الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 22 أغسطس 2016

الطعن 3633 لسنة 71 ق جلسة 14 / 6 / 2012 مكتب فني 63 ق 143 ص 920

جلسة 14 يونيو سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ د. سعيد فهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ حامد زكي، صلاح الجبالي وبدوي إدريس نواب رئيس المحكمة وكمال عبد الله.
--------------
(143)
الطعن 3633 لسنة 71 ق
(1) ارتفاق "من أنواع الارتفاق: حق الارتفاق بالمرور".
شرط اعتبار الأرض محبوسة عن الطريق العام. عدم وجود منفذ لها إليه. تحققه بوجود ممر ولكنه غير كاف لوصول مالكها إليه إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة. م 1/812 مدني. علة ذلك. ضرورة تيسير استعمال الأرض المحبوسة واستغلالها. مؤداه. وجوب اتساع الممر بقدر حاجاتها القائمة والفعلية مقابل تعويض عادل من صاحبها للجار مقابل المرور في أرضه. عدم اتفاقهما على مقداره. للقاضي تحديده ببيان الضرر الحقيقي الذي أصاب الأخير.
(2) دعوى "إجراءات نظر الدعوى: الدفاع في الدعوى: الدفاع الجوهري".
إغفال الحكم بحث دفاع جوهري للخصم. قصور في أسبابه الواقعية. أثره. بطلان الحكم.
(3) ارتفاق "من أنواع الارتفاق: حق الارتفاق بالمرور".
تمسك الطاعن أمام محكمة الاستئناف بعدم جواز تقرير حق ارتفاق بالمرور في أرضه للمطعون ضدهم دون تعويض. دفاع جوهري. قضاء الحكم المطعون فيه بإلزامه بإزالة التعديات الواقعة على الطريق مثار النزاع وترتيب حق ارتفاق بالمرور لهم فيه تأسيساً على تقرير الخبرة من أن أرضهم لم تكن محبوسة لوجود ذلك الطريق إبان ملكية الدولة لأرض المنطقة جميعها حتى منعهم من استعمالها وعدم اختصام الجار المواجه لها متحجباً عن بحث مدى توافر شروط تطبيق م 1/812 مدني. مخالفة للقانون وقصور.
-----------------
1 - مفاد نص المادة 812 /1 من القانون المدني يدل - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أنه لا يشترط حتى تعتبر الأرض محبوسة عن الطريق العام ألا يكون لها أي منفذ يؤدي إلى هذا الطريق بل يكفي لتحقيق هذه الحالة أن يكون للأرض ممر إلى الطريق العام ولكنه غير كاف بحيث لا يتيسر لمالكها الوصول إلى ذلك الطريق إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة. وآية ذلك أن المشرع لم يقرر حق المرور إلا لضرورة هي تيسير استعمال الأرض المحبوسة واستغلالها والضرورة تقدر بقدرها فيجب أن يكون اتساع الممر بالقدر الذي تتطلبه حاجات الأرض القائمة والفعلية مقابل تعويض عادل يدفعه صاحبها للجار نظير حق المرور في أرضه فإذا لم يتفق الطرفان على مقدار هذا التعويض تولى القاضي تحديده ببيان الضرر الحقيقي الذي أصاب مالك الأرض المجاورة بتثقيل أرضه بحق الارتفاق بالمرور لصاحب الأرض المحبوسة.
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان الدفاع جوهريا مؤثرا في النتيجة التي انتهى إليها الحكم إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعة ويترتب عليه البطلان.
3 - إذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بالدفاع الوارد بوجه النعي (بعدم جواز تقرير حق ارتفاق بالمرور في أرضه للمطعون ضدهم دون تعويض) إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلزام الطاعن بإزالة التعديات الواقعة على الطريق مثار النزاع وترتيب حق ارتفاق للمطعون ضدهم بالمرور فيه إلى أرضهم لخدمتها على ما ورد بتقريري الخبرة من أن الأرض المملوكة لهم لم تكن محبوسة لأن ذلك الطريق كان موجودا إبان ملكية الدولة لأرض المنطقة جميعها إلى أن منعهم الطاعن في عام 1995 من استعمالها وأن الجار المواجه للأرض من الناحية البحرية لم يكن مختصما في الدعوى وهو ما لا يواجه هذا الدفاع ولا يصلح ردا عليه وكان الحكم المطعون فيه قد حجب نفسه بذلك عن النظر في مدى توافر شروط تطبيق المادة 812/1 من القانون المدني سالفة الذكر فإنه يكون فضلا عن مخالفته القانون مشوبا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.
------------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعن الدعوى ... لسنة 1997 مدني الإسماعيلية الابتدائية بطلب الحكم بإزالة التعديات الواقعة على الطريق الميين بالصحيفة وتقرير حق ارتفاق لهم بالمرور فيه لخدمة أرضهم وقالوا بياناً لذلك إنهم يمتلكون قطعة أرض بمركز الإسماعيلية مجاورة للأرض المملوكة للطاعن وإذ قام الأخير بالتعرض لهم في الطريق الذي يمر في أرضه إلى أرضهم بما يمنعهم من الوصول إليها لعدم وجود طريق آخر يؤدى إليها فقد أقاموا الدعوى بالطلبات سالفة البيان إعمالاً لنص المادة 812/ 1 من القانون المدني. رفضت المحكمة الدعوى بحكم استأنفه المطعون ضدهم بالاستئناف .... لسنة 22 ق الإسماعيلية وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً وقدم تقريره قضت بتاريخ .../ .../ 2001 بإلغاء الحكم المستأنف وبالطلبات طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعن الدعوى ... لسنة 1997 مدني الإسماعيلية الابتدائية بطلب الحكم بإزالة التعديات الواقعة على الطريق المبين بالصحيفة وتقرير حق ارتفاق لهم بالمرور فيه لخدمة أرضهم وقالوا بيانا لذلك إنهم يمتلكون قطعة أرض بمركز الإسماعيلية مجاورة للأرض المملوكة للطاعن وإذ قام الأخير بالتعرض لهم في الطريق الذي يمر في أرضه إلى أرضهم بما يمنعهم من الوصول إليها لعدم وجود طريق آخر يؤدى إليها فقد أقاموا الدعوى بالطلبات سالفة البيان إعمالا لنص المادة 812/ 1 من القانون المدني. رفضت المحكمة الدعوى بحكم استأنفه المطعون ضدهم بالاستئناف ... لسنة 22 ق الإسماعيلية وبعد أن ندبت المحكمة خبيرا وقدم تقريره قضت بتاريخ .../ .../ 2001 بإلغاء الحكم المستأنف وبالطلبات طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه اشترى قطعة الأرض رقم .... البالغ مساحتها 6س، 1ط، 3ف، بما فيها الطريق محل التداعي بعرض 5 متر وبطول 217 مترا من الدولة بموجب البيعة رقم ... لسنة 1992 وأصبحت ملكا له بسند صحيح مما لا يجوز معه تقرير حق ارتفاق بالمرور فيها للمطعون ضدهم دون تعويض عملا بالمادة 812/ 1 من القانون المدني إلا أن المحكمة أجابت المطعون ضدهم لطلباتهم دون تعويض وبغير تحديد واستغلال الأرض المحبوسة أو تقرير حق الارتفاق بالمرور مناصفة بين أرضه والأرض المواجهة لها من الناحية البحرية والمملوكة لآخر - غير مختصم في الطعن - أخذا منها بما انتهى إليه تقريرا الخبرة من أن الأرض المملوكة للمطعون ضدهم لم تكن محبوسة وأن ذلك الطريق كان موجودا وقت أن كانت أرض المنطقة جميعها مملوكة للدولة إلى أن منعهم الطاعن في عام 1995 من استعمالها دون أن تعرض لهذا الدفاع رغم جوهريته مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه
حيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 812/ 1 من القانون المدني على أن "مالك الأرض المحبوسة عن الطريق العام أو التي لا يصلها بهذا الطريق ممر كاف إذا كان لا يتيسر له الوصول إلى ذلك الطريق إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة، له حق المرور في الأراضي المجاورة بالقدر اللازم لاستغلال أرضه واستعمالها على الوجه المألوف مادامت هذه الأرض محبوسة عن الطريق العام، وذلك في نظير تعويض عادل ولا يستعمل هذا الحق إلا في العقار الذي يكون المرور فيه أخف ضررا وفي موضع منه يتحقق فيه ذلك" يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه لا يشترط حتى تعتبر الأرض محبوسة عن الطريق العام ألا يكون لها أي منفذ يؤدي إلى هذا الطريق بل يكفى لتحقيق هذه الحالة أن يكون للأرض ممر إلى الطريق العام ولكنه غير كاف بحيث لا يتيسر لمالكها الوصول إلى ذلك الطريق إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة وأية ذلك أن المشرع لم يقرر حق المرور إلا لضرورة هي تيسير استعمال الأرض المحبوسة واستغلالها والضرورة تقدر بقدرها فيجب أن يكون اتساع الممر بالقدر الذي تتطلبه حاجات الأرض القائمة والفعلية مقابل تعويض عادل يدفعه صاحبها للجار نظير حق المرور في أرضه فإذا لم يتفق الطرفان على مقدار هذا التعويض تولى القاضي تحديده ببيان الضرر الحقيقي الذي أصاب مالك الأرض المجاورة بتثقيل أرضه بحق الارتفاق بالمرور لصاحب الأرض المحبوسة وكان من المقرر أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان الدفاع جوهريا مؤثرا في النتيجة التي انتهى إليها الحكم إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعية ويترتب عليه البطلان. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بالدفاع الوارد بوجه النعي إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلزام الطاعن بإزالة التعديات الواقعة على الطريق مثار النزاع وترتيب حق ارتفاق للمطعون ضدهم بالمرور فيه إلى أرضهم لخدمتها على ما ورد بتقريري الخبرة من أن الأرض المملوكة لهم لم تكن محبوسة لأن ذلك الطريق كان موجودا إبان ملكية الدولة لأرض المنطقة جميعها إلى أن منعهم الطاعن في عام 1995 من استعمالها وأن الجار المواجه للأرض من الناحية البحرية لم يكن مختصما في الدعوى وهو ما لا يواجه هذا الدفاع ولا يصلح ردا عليه وكان الحكم المطعون فيه قد حجب نفسه بذلك عن النظر في مدى توافر شروط تطبيق المادة 812/ 1 من القانون المدني سالفة الذكر فإنه يكون فضلا عن مخالفته القانون مشوبا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 12362 لسنة 79 ق جلسة 13 / 11 / 2012 مكتب فني 63 ق 180 ص 1137

جلسة 13 نوفمبر سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ عبد المنعم دسوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ د. خالد عبد الحميد، عبد الرحيم الشاهد, الريدي عدلي نواب رئيس المحكمة وطارق سويدان.
-------------------
(180)
الطعن 12362 لسنة 79 ق
- 1) 7) بنوك "عمليات البنوك: الحساب الجاري". فوائد "الفوائد المركبة: من حالات استحقاقها".
(1) العلاقة بين البنوك وعملائها. خضوعها لمبدأ سلطان الإرادة.
(2) قفل الحساب الجاري. يكون بانتهاء العمليات المتبادلة بين العميل والبنك وعدم الاستمرار فيها. لمحكمة الموضوع سلطة استخلاص ذلك من ظروف الدعوى وملابساتها.
(3) الحساب الجاري. جواز قفله باتفاق طرفيه حتى لو كان محدد المدة. قفله بإرادة أي منهما. شرطه. عدم تحديد مدته في العقد. م 369/ 1, 2 من قانون التجارة.
(4) قفل الحساب الجاري. أثره، وقوع المقاصة فوراً وتلقائياً بين مفرداته الموجودة في جانبيه واستخلاص رصيد وحيد يحل محل جميع حقوق طرفيه كل في مواجهة الآخر.
(5) قفل الحساب الجاري وتسويته. أثره. اعتبار الرصيد مستحقاً بأكمله وصيرورته ديناً عادياً محدد المقدار وحال الأداء. الاتفاق على جدولة الدين المستحق وإضافة فائدة بسيطة. لا أثر له ما دام العقد قد خلا من الاتفاق على تبادل المدفوعات.
(6) قفل الحساب الجاري. أثره. سريان الفوائد القانونية على رصيده ما دام العقد خلا من الاتفاق على سريان الفوائد الاتفاقية. مؤداه. التوقف عن حساب الفوائد بالسعر المتفق عليه لتشغيل الحساب. أثره. عدم جواز تقاضي فوائد مركبة عن هذا الرصيد. علة ذلك.
(7) قفل الحساب الجاري. أثره. عدم جواز تقاضي عمولات لا تقابلها خدمة معينة.
(8) بنوك "عمليات البنوك: الحساب الجاري". فوائد "الفوائد المركبة: من حالات استحقاقها". حكم "عيوب التدليل: القصور في التسبيب".
تقرير الخبير المقدم في الدعوى. انتهاؤه إلى نتيجة لا تؤدي إليها أسبابه ولا تصلح رداً على دفاع جوهري للخصوم. أخذ المحكمة به. قصور.
-------------------
1 - المقرر في – قضاء محكمة النقض – أن العلاقة بين البنوك وعملائها تخضع بحسب الأصل لمبدأ سلطان الإرادة.
2 - الحساب الجاري ينتهي بانتهاء العمليات المتبادلة بين العميل والبنك وعدم الاستمرار فيها، وفقاً لما تستخلصه محكمة الموضوع من ظروف الدعوى وملابساتها.
3 - المشرع قد جعل العبرة بقفل الحساب منع دخول مدفوعات جديدة فيه، إذ أكد رضائية عقد الحساب الجاري فأجاز قفله باتفاق طرفيه ولو كان محدد المدة وبإرادة أي منهما إذا لم تحدد له مدة على نحو ما ورد بنص المادة 369/1، 2 من قانون التجارة.
4 - رتب المشرع على قفل الحساب تصفيته ووقوع المقاصة العامة فوراً لمرة واحدة وتلقائياً بين مفرداته الموجودة في جانبيه ويستخلص من هذه المقاصة رصيد وحيد هو الذي يحل محل جميع حقوق كل من الطرفين في مواجهة الآخر.
5 - يعتبر رصيد الحساب الجاري مستحقاً بأكمله بمجرد قفل الحساب وتسويته ويصبح هذا الرصيد ديناً عادياً محدد المقدار وحال الأداء، ولا يغير من قفل الحساب الجاري الاتفاق على جدولة الدين المستحق على أقساط وإضافة فائدة بسيطة إليه ما دام قد خلا الاتفاق من تبادل المدفوعات بين الطرفين.
6 - تسري على - رصيد الحساب الجاري - الفوائد القانونية لا الاتفاقية ما دام العقد قد خلا من الاتفاق على سريانها بعد قفل الحساب ومن ثم وجب التوقف عن حساب الفوائد بالسعر المتفق عليه لتشغيل الحساب الذي لم يعد يعمل وأصبحت علاقة الطرفين خاضعة للقواعد العامة وهي علاقة دائن بمدين تحكمها قواعد القانون المدني وهذه العلاقة الجديدة تحل محل العلاقة السابقة مما يترتب عليه أنه لا يجوز معه وفقاً للمادة 232 من القانون المدني تقاضي فوائد مركبة عن هذا الدين لأن تحديد الحد الأقصى للفوائد من القواعد الآمرة التي لا يصح الاتفاق على مخالفتها.
7 - لا يجوز تقاضي عمولات لا تقابلها خدمات فعلية من البنك لكون قفل الحساب الجاري يضع حداً لتقديم الخدمات المصرفية.
8 - المقرر أنه إذا أخذت محكمة الموضوع بتقرير الخبير المقدم في الدعوى وأحالت إليه في بيان أسباب حكمها وكانت أسبابه لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بحيث لا تصلح رداً على دفاع جوهري تمسك به الخصوم فإن حكمها يكون معيباً بالقصور.
-------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على البنك المطعون ضده الدعوى رقم ... لسنة 2006 تجاري جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم – وفقاً لطلباته الختامية – ببراءة ذمته من مبلغ واحد وعشرون مليوناً وستمائة وسبعة وثلاثون ألفاً وأربعمائة وستة وأربعون جنيهاً وخمسة وخمسون قرشاً قيمة الدين المطالب به من البنك المطعون ضده، وقال بياناً لها أن الأخير قد منح شركة .... للسياحة التي يمثلها الطاعن تسهيلات ائتمانية بالضمان الشخصي وبضمان أوراق تجارية، وإذ احتسب البنك فوائد بما يزيد على الحد المتفق عليه خلافاً للعرف المصرفي، فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره وجه المطعون ضده دعوى فرعية بطلب الحكم – وفقاً لطلباته الختامية – بإلزام الطاعن عن نفسه وبصفته الممثل القانوني لشركتي .... للسياحة والإنتاج الفني بالتضامن بأن يؤدي له مبلغ سبعة عشر مليوناً وثلاثمائة وأربعون ألفاً وعشرة جنيهات وإحدى عشر قرشاً ومبلغ ثمانية ملايين وستمائة وثلاثون ألفاً وثلاثمائة وأربعون جنيهاً وثلاثة وثلاثون قرشاً، والفوائد الاتفاقية بواقع 12% اعتباراً من 31 من يوليو سنة 2008 حتى تمام السداد. أحالت المحكمة الدعوى إلى محكمة القاهرة الاقتصادية للاختصاص، حيث قيدت برقم .... لسنة 1 ق اقتصادية القاهرة. وبتاريخ 27 من مايو سنة 2009 قضت المحكمة أولاً: في الدعوى الفرعية بإجابة البنك المطعون ضده لطلباته، ثانياً: برفض الدعوى الأصلية. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية حددت جلسة لنظره أمام هذه المحكمة وفيها التزمت النيابة رأيها.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أُقيم على أربعة أسباب ينعي بها الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، إذ تمسك أمام المحكمة بتسوية المديونية بينه وبين المطعون ضده بموجب عقد الجدولة المؤرخ الأول من ديسمبر 2002 والذي تحددت فيه المديونية بمبلغ ثلاثة عشر مليوناً وثلاثمائة وثمانون ألف جنيه في تاريخ 22 من أكتوبر 2000 على أن يتم سداده بمعرفة الطاعن على أقساط شهرية محددة بفائدة اتفاقية 12%، فإن الحكم المطعون فيه إذ استند في حساب مبلغ الدين المحكوم به إلى تقرير الخبير المنتدب الذي لم يبين أساسه واحتسابه الفوائد بنسبة 14.25% حتى 31 من يناير 2003 مخالفاً لعقد التسوية، كما التفت عن الإيداعات الحاصلة من الطاعن اعتباراً من تاريخ تحديد الدين ولم يناقش الشيكات السبعة المقدمة منه على سبيل الضمان، ودون أن يلتفت الحكم إلى طلبه ندب لجنة خبراء ثلاثية لفحص هذه الاعتراضات رغم جوهريتها، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العلاقة بين البنوك وعملائها تخضع بحسب الأصل لمبدأ سلطان الإرادة، وأن الحساب الجاري ينتهي بانتهاء العمليات المتبادلة بين العميل والبنك وعدم الاستمرار فيها، وفقاً لما تستخلصه محكمة الموضوع من ظروف الدعوى وملابساتها إلا أن المشرع قد جعل العبرة بقفل الحساب أي منع دخول مدفوعات جديدة فيه، إذ أكد رضائية عقد الحساب الجاري فأجاز قفله باتفاق طرفيه ولو كان محدد المدة وبإرادة أي منهما إذا لم تحدد له مدة على نحو ما ورد بنص المادة 369/1، 2 من قانون التجارة ورتب على قفل الحساب تصفيته ووقوع المقاصة العامة فوراً لمرة واحدة وتلقائياً بين مفرداته الموجودة في جانبيه ويستخلص من هذه المقاصة رصيد وحيد هو الذي يحل محل جميع حقوق كل من الطرفين في مواجهة الآخر وأن الرصيد مستحقاً بأكمله بمجرد قفل الحساب وتسويته ويصبح هذا الرصيد ديناً عادياً محدد المقدار وحال الأداء، ولا يغير من قفل الحساب الجاري الاتفاق على جدولة الدين المستحق على أقساط وإضافة فائدة بسيطة إليه ما دام قد خلا الاتفاق من تبادل المدفوعات بين الطرفين. وتسري على هذا الرصيد الفوائد القانونية لا الاتفاقية ما دام العقد قد خلا من الاتفاق على سريانها بعد قفل الحساب ومن ثم وجب التوقف عن حساب الفوائد بالسعر المتفق عليه لتشغيل الحساب الذي لم يعد يعمل وأصبحت علاقة الطرفين خاضعة للقواعد العامة وهي علاقة دائن بمدين تحكمها قواعد القانون المدني وهذه العلاقة الجديدة تحل محل العلاقة السابقة مما يترتب عليه أنه لا يجوز معه وفقاً للمادة 232 من القانون المدني تقاضي فوائد مركبة عن هذا الدين لأن تحديد الحد الأقصى للفوائد من القواعد الآمرة التي لا يصح الاتفاق على مخالفتها، كما أنه لا يجوز تقاضي عمولات لا تقابلها خدمات فعلية من البنك لكون قفل الحساب الجاري يضع حداً لتقديم الخدمات المصرفية. وكان المقرر أنه إذا أخذت محكمة الموضوع بتقرير الخبير المقدم في الدعوى وأحالت إليه في بيان أسباب حكمها وكانت أسبابه لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بحيث لا تصلح رداً على دفاع جوهري تمسك به الخصوم فإن حكمها يكون معيباً بالقصور. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق حصول الطاعن بصفته على تسهيلات ائتمانية من البنك المطعون ضده بموجب عقدي حساب جار في 28 من أبريل سنة 1986، 28 من يونيو سنة 1993 ثم تصفيتها برصيد مدين في 22 من أكتوبر 2000 بمبلغ ثلاثة عشر مليوناً وثلاثمائة وثمانون ألف جنيه بموجب عقد الجدولة المؤرخ في الأول من ديسمبر سنة 2002 على أن يتم سداده على أقساط شهرية محددة وفائدة بسيطة 12%، مما مفاده قفل عقدي الحساب الجاري اعتباراً من 22 من أكتوبر 2000 بالرصيد المدين سالف البيان وتوقف تبادل المدفوعات بين الطرفين بما يترتب عليه توقف الفائدة المتفق عليها في عقدي فتح الحساب وحلول الفائدة المتفق عليها في عقد الجدولة ومقدارها 12%، وعدم أحقية البنك المطعون ضده في تقاضي عمولات عن الرصيد المدين لانتهاء حقه بقفل الحساب الجاري الذي يضع حداً لتقديم الخدمات المصرفية، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واستند في قضائه بالمبلغ المحكوم به إلى تقرير الخبير المنتدب في الدعوى والذي لم يعرض لما تمسك به الطاعن من دفاع حاصله تحديد مبلغ الدين وفقاً لعقد الجدولة سالف البيان، وإيداعه مبالغ تنفيذاً لهذا العقد قدم دليلها، فضلاً عن احتسابه الفوائد بنسبة 14.25% حتى 31 من يناير 2003 رغم قفل الحساب في 22 من أكتوبر 2000، واحتسابه عمولات بنسبة واحد ونصف في الألف على الرصيد المدين شهرياً في تاريخ لاحق لقفل الحساب وهو ما لا يواجه دفاع الطاعن على النحو المتقدم، كما لم يُجب الحكم طلب الطاعن ندب لجنة خبراء ثلاثية لبحث اعتراضاته على تقرير الخبير وفق ما أورده بأسباب النعي، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه
وحيث إن الموضوع متعين الفصل فيه وفقاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008، ولما تقدم، وكانت هذه المحكمة ترى استجلاء لوجوه الدفاع المحاسبية في الدعوى ضرورة ندب خبير لتبيان عناصرها تكون مأموريته على ما يرد بالمنطوق وترجئ البت في مصروفات الدعوى.

الطعن 16903 لسنة 75 ق جلسة 14 / 10 / 2012 مكتب فني 63 ق 168 ص 1070

جلسة 14 أكتوبر سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ محمد شهاوي عبد ربه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد العزيز فرحات، أيمن يحيى الرفاعي, خالد مصطفى نواب رئيس المحكمة وطارق فتحي يوسف.
-------------------
(168)
الطعن 16903 لسنة 75 ق
(1) دعوى "شروط قبول الدعوى: الصفة: تمثيل الدولة في التقاضي".
تمثيل الدولة في التقاضي. نوع من النيابة القانونية عنها. تعيين مداها وحدودها مصدره القانون. الأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته. الاستثناء. إسناد القانون صفة النيابة العامة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية إلى غير الوزير. ثبوت هذه الصفة له بالمدى والحدود التي بينها القانون.
(2) دعوى "شروط قبول الدعوى: الصفة: تمثيل الهيئة العامة للأبنية التعليمية". نزع الملكية "التعويض عن نزع الملكية: الجهة التي توجه إليها المطالبة بالتعويض".
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للأبنية التعليمية. صاحب الصفة في تمثيلها قبل الغير وأمام القضاء. المادتان الأولى والخامسة في فقرتها الأخيرة من القرار الجمهوري 448 لسنة 1988 بإنشاء الهيئة العامة للأبنية التعليمية. تبعيتها لوزير التعليم. م 1 من القرار المذكور. لا أثر له. علة ذلك. قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنين بصفتيهما وزير التربية والتعليم ووكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة بني سويف بالتعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة لصالح الهيئة. مخالفة للقانون وخطأ.
---------------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن تمثيل الدولة في التقاضي هو نوع من النيابة القانونية عنها، والمرد في تعيين مداها وحدودها يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو حكم القانون، وأن الوزير بحسب الأصل هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته، وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولي الإشراف على شئون وزارته والمسئول عنها الذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة إلا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى والحدود التي بينها القانون.
2 - إذ كان النص في المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 448 لسنة 1988 - بإنشاء الهيئة العامة للأبنية التعليمية - على أن تنشأ هيئة عامة تسمى "الهيئة العامة للأبنية التعليمية" تكون لها الشخصية الاعتبارية، ويكون مقرها مدينة القاهرة وتتبع وزير التعليم والنص في الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة على أن "يمثل رئيس مجلس الإدارة الهيئة في صلاتها بالغير وأمام القضاء" يدل على أن رئيس مجلس إدارة الهيئة هو وحده صاحب الصفة في تمثيلها قبل الغير وأمام القضاء، وأن ما ورد في المادة الأولى من هذا القرار من تبعيتها لوزير التعليم قصد به مجرد الإشراف العام عليها ضماناً لالتزامها بالإطار المرسوم لها في القانون لتحقيق الغرض الذي قامت من أجله، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنين (وزير التربية والتعليم ووكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة بني سويف) بصفتيهما بالتعويض المقضي به فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
--------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهن في البند أولاً أقمن على الطاعنين والمطعون ضده في البند ثالثاً بصفاتهم وآخر – وزير التربية والتعليم بصفته رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للأبنية التعليمية – الدعوى رقم .... لسنة 2002 مدني محكمة بني سويف الابتدائية بطلب الحكم بتقدير التعويض المستحق لهن عن نزع ملكية الأرض المملوكة لهن والريع المستحق من تاريخ وضع يد الجهة نازعة الملكية حتى صدور قرار نزع الملكية. وقلن بياناً لذلك إنهن يمتلكن أرض النزاع بالميراث الشرعي، وقد صدر قرار نزع ملكيتها لصالح المشروع رقم .... تربية وتعليم وأن تقدير الجهة نازعة الملكية للتعويض لم يراع القيمة الحقيقية للأرض، فضلاً عن استحقاقهن ريعها منذ الاستيلاء الفعلي حتى صرف قيمة التعويض فأقمن الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بالتعويض الذي قدرته وبرفض طلب الريع. استأنف المطعون ضدهن بالبند أولاً الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 42ق بني سويف، كما استأنفه الطاعنان بصفتيهما أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم .... لسنة 42ق، واستأنفه المطعون ضدهما بالبند ثانياً وثالثاً بالاستئناف رقم ... لسنة 42ق، وبعد أن أمرت المحكمة بضم الاستئنافات الثلاثة قضت بتاريخ .../..../2005 برفضها وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان بصفتيهما في هذا الحكم بطريق النقض. وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقولان إنهما دفعا أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى قبلهما لرفعها على غير ذي صفة إذ أن صاحب الصفة في دفع التعويض المطالب به عن نزع ملكية أرض النزاع هو الهيئة العامة للأبنية التعليمية والتي يمثلها المطعون ضدهما (ثانياً) و(ثالثاً) مما تنتفي معه صفتهما في الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزامهما بالتعويض المقضي به فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن تمثيل الدولة في التقاضي هو نوع من النيابة القانونية عنها، والمرد في تعيين مداها وحدودها يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو حكم القانون، وأن الوزير بحسب الأًصل هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولي الإشراف على شئون وزارته والمسئول عنها الذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة, إلا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى والحدود التي بينها القانون. لما كان ذلك، وكان النص في المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 448 لسنة 1988 - بإنشاء الهيئة العامة للأبنية التعليمية – على أن "تنشأ هيئة عامة تسمى "الهيئة العامة للأبنية التعليمية" تكون لها الشخصية الاعتبارية، ويكون مقرها مدينة القاهرة وتتبع وزير التعليم" والنص في الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة على أن "يمثل رئيس مجلس الإدارة الهيئة في صلاتها بالغير وأمام القضاء" يدل على أن رئيس مجلس إدارة الهيئة هو وحده صاحب الصفة في تمثيلها قبل الغير وأمام القضاء، وأن ما ورد في المادة الأولى من هذا القرار من تبعيتها لوزير التعليم قصد به مجرد الإشراف العام عليها ضماناً لالتزامها بالإطار المرسوم لها في القانون لتحقيق الغرض الذي قامت من أجله، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنين بصفتيهما بالتعويض المقضي به فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه جزئياً فيما قضى به قبلهما
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم، فإن المحكمة تقضي بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به على المستأنفين بصفتيهما بالتعويض وبعدم قبول الدعوى بالنسبة لهما لرفعها على غير ذي صفة.

الطعنان 9450 ، 9584 لسنة 80 ق جلسة 13 / 11 / 2012 مكتب فني 63 ق 181 ص 1143

جلسة 13 نوفمبر سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ عبد المنعم دسوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ د. خالد عبد الحميد، عبد الرحيم الشاهد, الريدي عدلي نواب رئيس المحكمة وطارق سويدان.
-----------------
(181)
الطعنان 9450 ، 9584 لسنة 80 ق
- 1) 3) تحكيم "اتفاق التحكيم: الاتفاق على تشكيل هيئة التحكيم" "إجراءات التحكيم".
(1) عدم الاعتراض على الإجراء. مؤداه. اعتباره قبولاً ضمنياً بصحته.
(2) استمرار أحد طرفي النزاع في إجراءات التحكيم مع علمه بوقوع مخالفة لشرط في اتفاق التحكيم أو لحكم في ق 27 لسنة 1994. أثره. اعتباره نزولاً منه عن حقه في الاعتراض.
(3) تضمن اتفاق التحكيم النص على أن يكون المحكمون من التجاريين في حالة عدم الاتفاق على غير ذلك. عدم تمسك الطاعنة باشتراط أن يكون المحكمين من رجال التجارة حتى صدور حكم التحكيم رغم تمكنها من ذلك. اعتباره نزولاً عن حقها في التمسك بهذا الشرط.
(4) نقض "أسباب الطعن بالنقض: السبب المفتقر للدليل".
تقديم الطاعنة الدليل على ما تتمسك به من أوجه الطعن. إجراء جوهري في الطعن بالنقض.
(5) تحكيم "دعوى بطلان حكم التحكيم: سلطة قاضي دعوى البطلان".
مراجعة تقدير ملائمة حكم التحكيم أو مراقبة حسن تقدير المحكمين. عدم خضوعه لسلطة قاضي دعوى البطلان. يستوي في ذلك كونهم أصابوا أو أخطأوا. علة ذلك.
، 6) 7) تحكيم "الأمر بوقف تنفيذ حكم التحكيم" "اتفاق التحكيم: الاتفاق على القانون الواجب التطبيق".
(6) الأمر بوقف تنفيذ حكم التحكيم. جوازي لمحكمة البطلان. شرطه. طلب المدعي الوقف في صحيفة الدعوى وتوافر أسباب جدية لذلك. وجوب الفصل في هذا الطلب خلال ستين يوماً من تاريخ أول جلسة. مخالفة ذلك. لا يترتب عليه البطلان أو السقوط. علة ذلك.
(7) اتفاق المحتكمين على القانون الواجب التطبيق على النزاع. التزام هيئة التحكيم بالقواعد الموضوعية لهذا القانون. م 39 ق 27 لسنة 1994. مؤداه، عدم اتفاقهما على تحديد فرع معين من ذلك القانون. أثره. للهيئة تطبيق الفرع الأكثر اتصالاً بالنزاع من وجهة نظرها. خطأها في تحديده. حقيقته. خطأ في تطبيق القانون.
------------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن سكوت الخصم عن الاعتراض على الإجراء مع قدرته على إبدائه يُعد قبولاً ضمنياً بصحة الإجراء.
2 - إذا استمر أحد طرفي النزاع في إجراءات التحكيم مع علمه بوقوع مخالفة لشرط في اتفاق التحكيم أو لحكم من أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 مما يجوز الاتفاق على مخالفته ولم يقدم اعتراضاً على هذه المخالفة في الميعاد المتفق عليه أو في وقت معقول عند عدم الاتفاق، اعتبر ذلك نزولاً منه عن حقه في الاعتراض.
3 - إذ كان الثابت في الأوراق تضمن اتفاق التحكيم أن يكون المحكمون من التجاريين المتخصصين في حالة عدم الاتفاق على غير ذلك، بما مؤداه صحة وجواز تعيينهم من غير أهل التجارة، شريطة الاتفاق على ذلك صراحة أو ضمناً، وإذ كانت الطاعنة قد علمت بتعيين المحكم المرجح وشخصيته بتاريخ 28 من يناير سنة 2007، وسبق للمحكم الذي اختارته المشاركة في هذا التعيين، واستمرت في الحضور أمام هيئة التحكيم حتى صدور حكمها بتاريخ 20 من يناير سنة 2008 دون أن تتمسك بهذا الدفع رغم تمكنها من ذلك، بما يُعد موافقة ضمنية منها على تشكيل هيئة التحكيم، ونزولاً عن حقها في التمسك باشتراط أن يكون المحكمون من رجال التجارة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
4 - عد الشارع – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون. وإذ لم تقدم الطاعنة رفق طعنها صورة من الحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 125 ق القاهرة الصادر من ذات المحكمة حتى يمكن التحقق من مدى حجية ذلك الحكم في شأن الحكم المطعون فيه واكتمال شروطها من عدمه، إعمالاً لحكم المادة 255 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص (بمناقضة حكم آخر صادر من ذات المحكمة) يكون مفتقراً لدليله ومن ثم غير مقبول.
5 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه ليس لقاضي دعوى البطلان مراجعة حكم التحكيم لتقدير ملاءمته أو مراقبة حسن تقدير المحكمين يستوي في ذلك أن يكون المحكمون قد أصابوا أو أخطأوا عندما اجتهدوا في تكييفهم للعقد لأنهم حتى لو أخطأوا فإن خطأهم لا ينهض سبباً لإبطال حكمهم لأن دعوى الإبطال تختلف عن دعوى الاستئناف. إذ كان الثابت في الأوراق أن هيئة التحكيم بوصفها قاضي الموضوع قد توصلت إلى تكييف التنازل عن العائدات الصادر من المطعون ضدها إلى .... بأنه قد انصب على التنازل لأسعار الشراء وليس بأي حال للتنازل عن مطالبات نظير غرامة التأخير وبأن عقدي البيع رقمي 179/5، 180/5 محل النزاع التحكيمي قائمان لم يُفسخا وبأن الطاعنة ملتزمة بتفريغ اليوريا باعتبارها مشترية وبمسئوليتها عن غرامات التأخير في التفريغ، وإذ كانت المجادلة في شأن صحة مسألة تتعلق بسلطة هيئة التحكيم في فهم الواقع وتكييف العقد – وأياً كان الرأي في تكييف العقد والمستندات – مما لا تتسع له نطاق دعوى البطلان حسبما تقدم بيانه.
6 - النص في المادة 57 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 على أن "لا يترتب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ حكم التحكيم، ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف التنفيذ إذا طلب المدعي ذلك في صحيفة الدعوى، وكان الطلب مبنياً على أسباب جدية وعلى المحكمة الفصل في طلب وقف التنفيذ خلال ستين يوماً من تاريخ أول جلسة محددة لنظره ..." يدل على أن مجرد رفع دعوى بطلان حكم المحكمين لا يؤدي إلى وقف تنفيذه. إلا أنه يجوز لمحكمة البطلان بناءً على طلب المدعي في صحيفة الدعوى، وتوافر أسباب جدية أن توقف تنفيذ حكم المحكمين، ويجب أن تفصل في هذا الطلب خلال ستين يوماً من تاريخ أول جلسة، على أن هذا الميعاد تنظيمي يراد به حث المحكمة على الفصل في طلب وقف التنفيذ دون تأخير، فلا يترتب على مخالفته بطلان أو سقوط. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يخالف هذا النظر، فإن النعي يكون على غير أساس.
7 - المقرر وعلى ما تقضي به المادة 39 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 أنه متى اتفق المحتكمان على الموضوع محل النزاع تعين على هيئة التحكيم أن تطبق عليه القواعد القانونية التي اتفقا عليها. فإذا ما اتفقا على تطبيق قانون دولة معينة تلتزم هيئة التحكيم أن تطبق على النزاع القواعد الموضوعية لهذا القانون دون القواعد الخاصة بتنازع القوانين ما لم يتفق طرفا النزاع على غير ذلك، فإن اقتصر تحديدهما على مجرد قانون الدولة دون فرع معين كان لهيئة التحكيم تطبيق فرع القانون الذي تراه من وجهة نظرها أنه الأكثر اتصالاً بموضوع النزاع، مما مفاده أن خطأها في تحديد ذلك الفرع لا يعد استبعاداً منها لقانون المحتكمين بل في حقيقته خطأ في تطبيق القانون لا يتسع له نطاق دعوى بطلان حكم التحكيم.
-------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة الطاعنة في الطعنين أقامت لدى محكمة استئناف القاهرة الدعوى رقم ... لسنة 125 ق، على الشركة المطعون ضدها فيهما بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم رقم ...، ... لسنة 2006 الصادر من مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي بتاريخ 20 من يناير سنة 2008 والذي قضى برفض اعتراضات الطاعنة بالنسبة لعدم الاختصاص والقبول، وبإلزامها بأن تدفع للمطعون ضدها مبلغ اثنين مليون، مائة واثنين وأربعين ألف وخمس وعشرين دولار أمريكي وثلاثين سنتاً، بالإضافة إلى فائدة بمعدل 5% سنوياً كفائدة بسيطة اعتباراً من تاريخ الحكم حتى السداد النهائي للمبلغ الأصلي، وبتحمل الطاعنة كامل تكلفة التحكيم وأتعاب المحاماة، ورفض جميع الطلبات الأخرى، وقالت بياناً لذلك إن المطعون ضدها لجأت إلى التحكيم بناء على شرط التحكيم المنصوص عليه في العقدين المبرمين بينهما الاول بتاريخ 8 من يناير 2005 ويحمل رقم 180 لسنة 2005 والثاني بتاريخ 14 من يونيو سنة 2005 ويحمل رقم 179 لسنة 2005 واللذين التزمت بموجبهما المطعون ضدها كبائعة بتوريد كميات من سماد اليوريا إلى الطاعنة كمشترية، وادعت الأولى تأخر وتقاعس الأخيرة في تفريغ السفن المحملة باليوريا مما اعتبرته إخلالاً بشروط التعاقد قد أصابها بأضرار حدت بها إلى اللجوء إلى التحكيم بطلب التعويض، فأصدرت هيئة التحكيم حكمها سالف البيان، وإذ شاب هذا الحكم البطلان لعدم وجود اتفاق تحكيم لفسخ العقدين رضاء وحوالة شرط التحكيم من المطعون ضدها إلى شركة .... ولتعيين المحكم المرجح بالمخالفة لاتفاق الطرفين ولمخالفته للنظام العام في البلاد وبطلان إجراءاته والحكم الصادر فيه لعدم اشتماله على صفات المحكمين، فقد أقامت الدعوي ببطلانه وبتاريخ 24 من مارس سنة 2010 قضت المحكمة برفضها، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمي 9450، 9584 لسنة 81 ق، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي في كل برفض الطعن، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها ضمت الأخير إلى الأول والتزمت النيابة رأيها.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر, والمرافعة وبعد المداولة
حيث أن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية
وحيث أن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة الطاعنة في الطعنين أقامت لدى المحكمة استئناف القاهرة الدعوى رقم 37 لسنة 125ق، على الشركة المطعون ضدها فيهما بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم رقم 521، 522 لسنة 2006 الصادر من مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي بتاريخ 20 من يناير سنة 2008 والذي قضى برفض اعتراضات الطاعنة بالنسبة لعدم الاختصاص والقبول، وبإلزامها بأن تدفع للمطعون ضدها مبلغ اثنين مليون ومائة واثنين وأربعين ألف وخمس وعشرين دولار أمريكي وثلاثين سنتاً، بالإضافة إلى فائدة بمعدل 5% سنوياً كفائدة بسيطة اعتباراً من تاريخ الحكم حتى السداد النهائي للمبلغ الأصلي، وبتحمل الطاعنة كامل تكلفة التحكيم وأتعاب المحاماة، ورفض جميع الطلبات الأخرى، وقالت بياناً لذلك أن المطعون ضدها لجأت إلى التحكيم بناء على شرط التحكيم المنصوص عليه في العقدين المبرمين بينهما الأول بتاريخ 8 من يناير 2005 ويحمل رقم 179 لسنة 2005 والثاني بتاريخ 14 من يونيو سنة 2005 ويحمل رقم 180 لسنة 2005 واللذين التزمت بموجبها المطعون ضدها كبائعة بتوريد كميات من سماد اليوريا إلى الطاعنة كمشترية، وادعت الأولى تأخر وتقاعس الأخيرة في تفريغ السفن المحملة باليوريا مما اعتبرته إخلالاً بشروط التعاقد قد أًصابها بأضرار حدت بها إلى اللجوء إلى التحكيم بطلب التعويض، فأصدرت هيئة التحكيم حكمها سالف الذكر، وإذا شاب هذا الحكم البطلان لعدم وجود اتفاق تحكيم لفسخ العقدين رضاءً وحوالة شرط التحكيم من المطعون ضدها إلى شركة "........" ولتعيين المحكم المرجح بالمخالفة لاتفاق الطرفين ولمخالفته للنظام العام في البلاد وبطلان إجراءاته والحكم الصادر فيه لعدم اشتماله على صفات المحكمين، فقد أقامت الدعوى ببطلانه وبتاريخ 24 من مارس سنة 2010 قضت المحكمة برفضها. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمي 9450، 9584 لسنة 81 ق، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي في كل برفض الطعن، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها ضمت الأخير إلى الأول والتزمت النيابة رأيها
وحيث أن الطعنين قد أقيم كل منهما على خمسة أسباب، تنعي الطاعنة بالسبب الأول والوجه الأول من السبب الخامس منها في الطعن رقم 9450 لسنة 81 ق والسببين الثاني والثالث في الطعن رقم 9584 لسنة 81 ق على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، ذلك أنها تمسكت ببطلان حكم التحكيم لبطلان تشكيل هيئة المحكمين إعمالاً للمادة 53/هـ من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 لعدم اشتماله على صفات المحكمين خاصة كون المحكم المرجح محامياً ومن غير رجال التجارة بالمخالفة لاتفاق التحكيم، فإن الحكم المطعون فيه إذ أورد في حيثياته أن الطاعنة لم تتمسك بهذا الاعتراض أمام هيئة التحكيم بما يُعد ذلك نزولاً منها عن هذا الحق، معتمداً في ذلك على أوراق الدعوى التحكيمية برمتها ومنها مستندات أجنبية غير مترجمة رسمياً. رغم عدم علمها بصفة المحكم المرجح إلا بعد صدور الحكم التحكيمي، بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن سكوت الخصم عن الاعتراض على الإجراء مع قدرته على إبدائه يُعد قبولاً ضمنياً بصحة الإجراء، وأنه إذا استمر أحد طرفي النزاع في إجراءات التحكيم مع علمه بوقوع مخالفة لشرط في اتفاق التحكيم أو لحكم من أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 مما يجوز الاتفاق على مخالفته ولم يقدم اعتراضاً على هذه المخالفة في الميعاد المتفق عليه أو في وقت معقول عند عدم الاتفاق، أعتبر ذلك نزولاً منه عن حقه في الاعتراض. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق تضمن اتفاق التحكيم أن يكون المحكمون من التجاريين المتخصصين في حالة عدم الاتفاق على غير ذلك، بما مؤداه صحة وجواز تعيينهم من غير أهل التجارة، شريطة الاتفاق على ذلك صراحة أو ضمناً، وإذ كانت الطاعنة قد علمت بتعيين المحكم المرجح وشخصيته بتاريخ 28 من يناير سنة 2007، وسبق للمحكم الذي اختارته المشاركة في هذا التعيين، واستمرت في الحضور أمام هيئة التحكيم حتى صدور حكمها بتاريخ 20 من يناير سنة 2008 دون أن تتمسك بهذا الدفع رغم تمكنها من ذلك، بما يُعد موافقة ضمنية منها على تشكيل هيئة التحكيم، ونزولاً عن حقها في التمسك باشتراط أن يكون المحكمون من رجال التجارة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالسبب الثاني من أسباب الطعن الأول على الحكم المطعون فيه البطلان للتناقض إذ انتهى إلى صحة حكم التحكيم محل الطعن رغم عدم بيانه صفات المحكمين فقد ناقض حكماً صادراً من ذات المحكمة في ذات الجلسة في الدعوى 22 لسنة 125ق القاهرة، انتهى فيه إلى بطلان الحكم التحكيمي لخلوه من بيانات جنسية المحكمين وعناوينهم وصفاتهم بما يعيبه بمخالفة حكم نهائي بذات الدفع، ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأن الشارع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون. وإذ لم تقدم الطاعنة رفق طعنها صورة من الحكم الصادر في الدعوى رقم 22 لسنة 125ق القاهرة الصادر من ذات المحكمة حتى يمكن التحقق من مدى حجية ذلك الحكم في شأن الحكم المطعون فيه واكتمال شروطها من عدمه، إعمالاً لحكم المادة 255 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون مفتقراً لدليله ومن ثم غير مقبول
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالسببين الثالث والرابع من أسباب الطعن الأول والسبب الخامس من أسباب الطعن الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق والقصور في التسبيب، إذ تمسكت ببطلان حكم التحكيم لعدم وجود اتفاق تحكيم، بانعدام صفة المطعون ضدها في الدعوى التحكيمية لحوالتها لعقدي البيع محل النزاع التحكيمي إلى شركة ...... بموجب خطاب مؤرخ 14 من سبتمبر سنة 2006 بما ترتب عليه فسخ عقدي البيع ضمناً، كما قدمت المطعون ضدها إقراراً بأن المالك للبضاعة هو البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، إضافة إلى عدم تسلم الطاعنة للبضاعة في ميناء التحميل أو الوصول بل قامت المطعون ضدها بتفريغها لصالح البنك المالك، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى بالرغم من ذلك إلى قيام العلاقة التعاقدية بين الطرفين لخلو الأوراق من الاتفاق على إنهائها صراحة أو ضمناً، كما كيف خطاب الحوالة بأنه توكيل فيما يتعلق بثمن البضاعة ورغم خلو التوكيل المرفق من النص صراحة على عقدي البيع فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ليس لقاضي دعوى البطلان مراجعة حكم التحكيم لتقدير ملاءمته أو مراقبة حسن تقدير المحكمين يستوي في ذلك أن يكون المحكمون قد أصابوا أو أخطأوا عندما اجتهدوا في تكييفهم للعقد لأنهم حتى لو أخطأوا فإن خطأهم لا ينهض سبباً لإبطال حكمهم لأن دعوى الإبطال تختلف عن دعوى الاستئناف. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن هيئة التحكيم بوصفها قاضي الموضوع قد توصلت إلى تكييف التنازل عن العائدات الصادر من المطعون ضدها إلى ...... بأنه قد انصب على التنازل لأسعار الشراء وليس بأي حال للتنازل عن مطالبات نظير غرامة التأخير وبأن عقدي البيع رقمي 179/5، 180/5 محل النزاع التحكيمي قائمان لم يُفسخا وبأن الطاعنة ملتزمة بتفريغ اليوريا باعتبارها مشترية وبمسئوليتها عن غرامات التأخير في التفريغ، وإذ كانت المجادلة في شأن صحة مسألة تتعلق بسلطة هيئة التحكيم في فهم الواقع وتكييف العقد - وأياً كان الرأي في تكييف العقد والمستندات – مما لا تتسع له نطاق دعوى البطلان حسبما تقدم بيانه. مما يضحى النعي به على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص على غير أساس
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالوجه الثاني من السبب الخامس من أسباب الطعن الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ أرجأ الفصل في طلب وقف تنفيذ حكم التحكيم حتى تاريخ فصله في موضوع دعوى البطلان، مجاوزاً الميعاد المنصوص عليه في المادة 57 من قانون التحكيم التي أوجبت على المحكمة الفصل في طلب وقف التنفيذ خلال ستين يوماً من تاريخ أول جلسة محددة لنظره، بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن النص في المادة 57 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 على أن "لا يترتب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ حكم التحكيم، ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف التنفيذ إذا طلب المدعي ذلك في صحيفة الدعوى، وكان الطلب مبنياً على أسباب جدية وعلى المحكمة الفصل في طلب وقف التنفيذ خلال ستين يوماً من تاريخ أول جلسة محددة لنظره ..." يدل على أن مجرد رفع دعوى بطلان حكم المحكمين لا يؤدي إلى وقف تنفيذه، إلا أنه يجوز لمحكمة البطلان بناء على طلب المدعى في صحيفة الدعوى، وتوافر أسباب جدية أن توقف تنفيذ حكم المحكمين، ويجب أن تفصل في هذا الطلب خلال ستين يوماً من تاريخ أول جلسة، على أن هذا الميعاد تنظيمي يراد به حث المحكمة على الفصل في طلب وقف التنفيذ دون تأخير، فلا يترتب على مخالفته بطلان أو سقوط. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يخالف هذا النظر، فإن النعي يكون على غير أساس
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب الطعن الثاني البطلان إذ ألزمها حكم التحكيم بمبلغ 2142025.30 دولارا أمريكياً وفائدة 5% مجاوزاً الحد الأقصى للتعويض المنصوص عليه في المادة 233 من قانون التجارة البحرية وبغير العملة المصرية مستنداً لبعض مواد قانون التجارة البحرية دون بعضها الآخر واجب التطبيق رغم تعلقها بالنظام العام، فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض دعوى البطلان، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن المقرر وعلى ما تقضي به المادة 39 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 أنه متى اتفق المحتكمان على الموضوع محل النزاع تعين على هيئة التحكيم أن تطبق عليه القواعد القانونية التي اتفقا عليها، فإذا ما اتفقا على تطبيق قانون دولة معينة تلتزم هيئة التحكيم أن تطبق على النزاع القواعد الموضوعية لهذا القانون دون القواعد الخاصة بتنازع القوانين ما لم يتفق طرفا النزاع على غير ذلك، فإن اقتصر تحديدهما على مجرد قانون الدولة دون فرع معين كان لهيئة التحكيم تطبيق فرع القانون الذي تراه من وجهة نظرها أنه الأكثر اتصالاً بموضوع النزاع، مما مفاده أن خطأها في تحديد ذلك الفرع لا يعد استبعاداً منها لقانون المحتكمين بل في حقيقته خطأ في تطبيق القانون لا يتسع له نطاق دعوى بطلان حكم التحكيم. وكان الثابت في الأوراق اتفاق طرفي التحكيم على تطبيق القانون المصري دون تحديد فرع منه، فإن هيئة التحكيم بعد أن كيفت عقدي النزاع التحكيمي بأنهما عقدي بيع وليسا عقدي نقل بحري، وطبقت في شأنهما النصوص المتعلقة بالتعويض عن التأخير في تفريغ البضاعة، فإنه على فرض خطئها في ذلك التطبيق، فإنه لا يعدو أن يكون من قبيل الخطأ في تطبيق القانون، ومن ثم لا تتسع له نطاق دعوى البطلان، بما يضحي معه النعي بهذا السبب على غير أساس
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع من أسباب الطعن الثاني مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ تمسكت بعدم قبول الدعوى التحكيمية قبل إصدار الأمر الإجرائي الأول من هيئة التحكيم لرفعها من غير ذي صفة لعدم تقديم وكالة خاصة بالتحكيم عن المطعون ضدها، فإن الحكم إذ رفض هذا الدفع لصدور توكيل من المطعون ضدها لنفس المحامي في تاريخ لاحق، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز للمحكمة أن تتصدى لعلاقة الخصوم بوكلائهم، إلا إذا أنكر صاحب الشأن وكالته لوكيله، وأن مباشرة المحامي للدعوى بتكليف من ذوي الشأن قبل صدور توكيل له منهم بذلك لا يؤثر في سلامة الإجراءات التي يتخذها فيها إلا إذا أنكر صاحب الشأن توكيله لذلك المحامي. وإذ كان الثابت في حكم المحكمين محل الطعن أن المطعون ضدها قدمت لهيئة التحكيم توكيلاً صادراً منها للمحامي مقيم الدعوى التحكيمية كما أقرت بالإجراءات السابقة التي تم اتخاذها من قبله نيابة عنها، ومن ثم فلا تثريب على هيئة التحكيم ومن بعدها محكمة البطلان إن اعتدت بصفة المطعون ضدها في إقامة الدعوى التحكيمية. مما يضحي معه النعي على غير أساس.