الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 22 أغسطس 2016

الطعن 5884 لسنة 79 ق جلسة 13 / 11 / 2012 مكتب فني 63 ق 178 ص 1122

جلسة 13 نوفمبر سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ عبد المنعم دسوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ د. خالد عبد الحميد، عبد الرحيم الشاهد, الريدي عدلي نواب رئيس المحكمة وطارق سويدان.
------------------
(178)
الطعن 5884 لسنة 79 ق
، 1) 2) بنوك "عمليات البنوك: الحساب الجاري: إقفاله".
(1) قفل الحساب الجاري وتصفيته. مناطه. توقف المدفوعات المتبادلة بين طرفيه وعدم الاستمرار فيها. أثره. وقوع المقاصة العامة فوراً وتلقائياً بين مفرداته الموجودة في جانبيه لتحديد الرصيد النهائي الذي يحدد حقوق طرفيه كل في مواجهة الأخر.
(2) قفل الحساب الجاري وتسويته. أثره. اعتبار الرصيد مستحقاً بأكمله وصيرورته ديناً عادياً تسري عليه الفوائد القانونية لا الفوائد الاتفاقية، شرطه. عدم الاتفاق على غير ذلك. وجود عمليات لا يزال قيدها جارياً في الحساب وتؤثر على مقدار الرصيد. أثره. حلول دين الرصيد من اليوم التالي لآخر قيد تستلزمه تلك العمليات.
، 3) 4) بنوك "عمليات البنوك: التزام البنك بتحصيل الأوراق التجارية الخاصة بالعملاء".
(3) التزام البنك بتحصيل حقوق العميل لدى الغير الثابتة في مستندات أو أوراق تجارية. التزام ببذل عناية. ماهيته. اتخاذ الإجراءات اللازمة لقبض قيمتها وإخطار العميل بها.
(4) ترك البنك الطاعن للكمبيالات المحصلة ضماناً للتسهيلات الائتمانية الممنوحة للمطعون ضده حتى انقضائها بالتقادم دون إخطار العميل بذلك. مؤداه. تحقق ركن الخطأ في حقه. اتفاق الطرفان على إعفاء البنك من عمل البروتستو ومن رفع دعوى الرجوع على المدينين. لا أثر له. علة ذلك.
--------------------
1 - الحساب الجاري ينتهي بتوقف المدفوعات المتبادلة بين طرفيه وعدم الاستمرار فيها، وبانتهائها يقفل الحساب وتتم تصفيته. ويترتب على قفل الحساب وقوع المقاصة العامة فوراً وتلقائياً بين مفرداته الموجودة في جانبيه لتحديد الرصيد النهائي الذي يحدد حقوق كل من الطرفين في مواجهة الأخر.
2 - يعتبر رصيد الحساب الجاري مستحقاً بأكمله بمجرد قفل الحساب وتسويته ويصبح ديناً عادياً تسري عليه الفوائد القانونية لا الفوائد الاتفاقية، ما لم يتفق على غير ذلك. إلا أنه إذا كانت بعض العمليات الواجب قيدها في الحساب لا يزال قيدها جارياً تنفيذه، وكان من شأن هذا القيد تعديل مقدار الرصيد، فإن دين الرصيد لا يكون حالاً إلا من اليوم التالي لآخر قيد تستلزمه تلك العمليات.
3 - المقرر أن البنك الذي يعهد إليه عميله بتحصيل حقوقه لدى الغير والثابتة في مستندات أو أوراق تجارية عليه أن يبذل في ذلك عناية الرجل المعتاد، وذلك باتخاذ الإجراءات اللازمة لقبض قيمتها خلال آجال مناسبة وإخطار العميل بها حتى يتسنى له اتخاذ ما يراه مناسباً من الإجراءات للمحافظة على حقوقه لدى الغير.
4 - إذ كان الخبير المنتدب من هذه المحكمة قد خلص في تقريره إلى أن قيمة الكمبيالات التي ما زالت تحت يد البنك الطاعن والضامنة للتسهيلات الممنوحة للمطعون ضده تبلغ (12.224.296 جنيه)، وأن جميع هذه الكمبيالات قد حل ميعاد استحقاقها وسقطت بالتقادم. وترى المحكمة أن الأوراق قد خلت من دليل يقيني على وجود كمبيالات أخرى لدى البنك خلاف ما تقدم، لعدم تقديم حوافظ إيداع تلك الكمبيالات للتحقق من حقيقة ما قدم منها وحسم ما ثار من خلاف في هذا الشأن. ولما كان البنك الطاعن قد ترك الكمبيالات سالفة البيان حتى انقضت جميعها بالتقادم، ولم يخطر المطعون ضده قبل ذلك حتى يتخذ ما يراه من إجراءات بشأنها للحفاظ على حقوقه الثابتة فيها، فإن البنك لا يكون بذلك قد بذل العناية الواجبة في هذا الشأن، دون أن ينال من ذلك الاتفاق في عقد فتح الاعتماد على إعفاء البنك من عمل البروتستو ومن رفع دعوى الرجوع على المدينين في الميعاد القانوني، إذ أن الإعفاء مقصور على هذين الإجراءين وحدهما دون أن يمتد إلى التزام البنك باتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على حقوق عميله لدى الغير وإخطاره بما لديه من أوراق تجارية أوشكت على التقادم قبل حلول أجل تلك حتى يتخذ ما يراه يشأنها. وإذ لم يقم البنك بذلك وترك ما لديه من أوراق تجارية حتى تقادمت فإن ركن الخطأ يتوافر في حقه وتنعقد مسئوليته عما لحق المطعون ضده من ضرر بسبب ذلك وهو تعذر حصوله على حقوقه الثابتة في الأوراق التجارية سالفة البيان.
-------------
الوقائع
حيث إن الوقائع سبق أن أحاط بها وفصلها الحكم الصادر من هذه المحكمة بتاريخ 24 من مايو سنة 2011 - وعليه تحيل المحكمة في بيانها – وتجتزئ منها أن المطعون ضده عن نفسه وبصفته "ممثلاً لشركتي ..... و....." أقام على البنك الطاعن الدعوى رقم .... لسنة 2000 تجاري السويس الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بتقديم كشف حساب مؤيد بالمستندات عن حساباته لديه والفوائد التي احتسبها منذ بدء التعامل حتى تاريخ رفع الدعوى مع ندب خبير لفحص هذه الحسابات وتصفيتها وإلزام الطاعن برد المبالغ التي ينتهي إليها التقرير، وذلك على سند من أن البنك الطاعن منحه تسهيلات ائتمانية بضمان أوراق مالية وشيكات وكمبيالات وقد انتظم في سداد المديونية المستحقة عليه، إلا أن البنك لم يقم بقيد التحويلات والإيداعات النقدية التي كان يقوم بإيداعها في الحساب في مواعيدها مما أدى إلى احتساب فوائد مرتفعة على الرصيد المدين دون احتساب فوائد على الرصيد الدائن، ورغم مطالبته البنك بتصحيح هذه الأخطاء إلا أنه امتنع، فأقام الدعوى. وجه البنك الطاعن دعوى فرعية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي له مبلغ 15375903 جنيه وما يستجد من فوائد وعمولات ومصروفات بنكية حتى تمام السداد. طعن المطعون ضده بالتزوير على عقد الاعتماد المؤرخ 10 من أغسطس سنة 1999، وبعد أن ندبت المحكمة قسم أبحاث التزييف والتزوير وأودع تقريره حكمت بتاريخ 29 من مارس سنة 2006 برد وبطلان هذا العقد. ندبت المحكمة خبيراً ثم لجنة خبراء ثلاثية وبعد أن أودعت تقريرها طلب المطعون ضده إلزام الطاعن بأداء المبالغ التي انتهى إليها التقرير. وبتاريخ 24 من ديسمبر سنة 2008 أحالت محكمة السويس الابتدائية الدعوى إلى محكمة استئناف الإسماعيلية الاقتصادية ببورسعيد المختصة بنظرها، وأعيد قيدها برقم .... لسنة 2008 استئناف اقتصادي، والتي قضت بتاريخ 24 من فبراير 2009 في الدعوى الأصلية بإلزام البنك الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده مبلغ 13873242 جنيه، وبرفض الدعوى الفرعية. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وبتاريخ 24 من مايو سنة 2011 قضت هذه المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وقبل الفصل في موضوع الدعويين الأصلية والفرعية بندب خبير مصرفي لأداء المأمورية الموضحة بمنطوق ذلك الحكم
وحيث باشر الخبير المنتدب المأمورية الموكلة إليه وقدم تقريرا خلص فيه إلى أنه ما زال تحت يد البنك كمبيالات لم يتم تحصيلها وسقطت بالتقادم تبلغ قيمتها (12224296 جنيه) ويترك للمحكمة أمر الفصل في طلب المطعون ضده إلزام البنك بقيمة هذه الأوراق التجارية التي سقطت بالتقادم. كما خلص إلى أن رصيد الحساب الجاري المدين بضمان أوراق تجارية قد أصبح مقفلا في تاريخ 9 من أغسطس سنة 1999 وبلغ في ذلك التاريخ مبلغ (6872157.84 جنيه)، وأصبح بعد ذلك ديناً عادياً تسري عليه فائدة قانونية بنسبة 5% سنوياً اعتباراً من التاريخ الأخير وحتى 30 من يونيه سنة 2011. وإجمالي هذه الفوائد مبلغ (4138566.10 جنيه) فيكون إجمالي الدين المستحق عن هذا الحساب في 30 من يونيه سنة 2011 مبلغ (11010723.94 جنيه) وما يستجد بعد ذلك بواقع 5% سنوياً وحتى السداد. وأن الحساب الجاري المدين بالضمان الشخصي قد بلغ في الأول من أكتوبر سنة 2000 مبلغ (7293997.66 جنيه)، واستمر بعد ذلك مفتوحاً لتلقي التحصيلات الخاصة بعملاء المطعون ضده، وقد توقفت هذه التحصيلات اعتبارا من تاريخ آخر إيداع في 27 من يونيه سنة 2011 وأصبح الرصيد المستحق في التاريخ الأخير بعد إضافة الفوائد وخصم الكمبيالات المحصلة مبلغ (21694907.53 جنيه)، ويترك للمحكمة أمر الفصل في سعر الفائدة الواجب التطبيق خلال فترة تصفية الحساب من الأول من أكتوبر سنة 2000 حتى 27 من يونيه سنة 2011. فإذا كانت هي الفائدة القانونية فإن رصيد المديونية في الأول من أكتوبر سنة 2000 يكون مبلغ (7293997.66) وعلى البنك إعادة حساب الفائدة خلال الفترة التالية بنسبة 5% بدلاً من 15.5% واستبعاد عمولة أعلى رصيد مدين المحملة على هذا الحساب والبالغ قيمتها (144002.60 جنيه). أما إذا رأت المحكمة أن سعر الفائدة الواجب التطبيق هو الفائدة الاتفاقية، فإن رصيد مديونية الحساب يكون طبقاً لما أظهرته كشوف الحساب في 30 من يونيه سنة 2000 وهو مبلغ (21694907.52 جنيه). وبعد أن أودع الخبير تقريره قدم البنك الطاعن مذكرة طلب في ختامها الحكم برفض الدعوى الأصلية والحكم بطلباته في الدعوى الفرعية، وأثبت بتلك المذكرة إقراره بالتنازل عن التمسك باحتساب عمولة أقصى رصيد مدين التي جرى حسابها على الحساب الجاري المدين بالضمان الشخصي واستنزال هذا المبلغ من الرصيد المدين المستحق. وقدم المطعون ضده مذكرة طلب في ختامها ندب لجنة ثلاثية من الخبراء المصرفيين لإعادة بحث المأمورية. كما قدم حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية للبيان السابق تقديمه من البنك الطاعن لإجمالي حساب المطعون ضده منذ بداية التعامل وحتى 30 من يونيه سنة 2011. وقررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها الحكم.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة
وحيث إنه عن موضوع الدعويين الأصلية والفرعية، فإنه من المقرر أن الحساب الجاري ينتهي بتوقف المدفوعات المتبادلة بين طرفيه وعدم الاستمرار فيها، وبانتهائها يقفل الحساب وتتم تصفيته. ويترتب على قفل الحساب وقوع المقاصة العامة فوراً وتلقائيا بين مفرداته الموجودة في جانبيه لتحديد الرصيد النهائي الذي يحدد حقوق كل من الطرفين في مواجهة الآخر. ويعتبر الرصيد مستحقاً بأكمله بمجرد قفل الحساب وتسويته ويصبح ديناً عادياً تسري عليه الفوائد القانونية لا الفوائد الاتفاقية، ما لم يتفق على غير ذلك. إلا أنه إذا كانت بعض العمليات الواجب قيدها في الحساب لا يزال قيدها جارياً تنفيذه، وكان من شأن هذا القيد تعديل مقدار الرصيد، فإن دين الرصيد لا يكون حالاً إلا من اليوم التالي لآخر قيد تستلزمه تلك العمليات. لما كان ذلك، وكان الخبير الذي ندبته هذه المحكمة قد خلص في تقريره - الذي تطمئن إليه المحكمة لسلامة الأسس التي قام عليها وتأخذ به محمولاً على أسبابه – إلى أن حساب المطعون ضده الجاري المدين بضمان أوراق تجارية قد استمر تبادل المدفوعات فيه من بداية التعامل وحتى 9 من أغسطس سنة 1999، إذ لم يتم التعامل عليه بعد ذلك سواء بالسحب أو الإيداع وخلت حركة الحساب إلا من قيد الفوائد الشهرية، فيكون الرصيد قد أصبح مقفلاً في هذا التاريخ الأخير، وقد بلغ الرصيد المدين فيه مبلغ (6872157.84 جنيه). وأصبح بعد ذلك ديناً عادياً فتسري عليه فائدة قانونية بنسبة 5% سنوياً، والتي بلغت حتى 30 من يونيه سنة 2011 مبلغ (4138566.10 جنيه) فيكون إجمالي الدين المستحق عن هذا الحساب في 30 من يونيه سنة 2011 مبلغ (11010723.94 جنيه) وما يستجد بعد هذا التاريخ من فوائد بنسبة 5% سنويا وحتى تمام السداد. أما حساب المطعون ضده الجاري المدين بالضمان الشخصي فقد خلص الخبير المنتدب في تقريره سالف البيان إلى أن التعامل قد استمر عليه سحباً وإيداعاً حتى بلغ الرصيد المدين لهذا الحساب في 9 من أغسطس سنة 1999 مبلغ (7144836.83 جنيه)، ولم يتم سحب أي مبالغ منه بعد ذلك إلا أن الحساب ظل يتلقى قيمة التحصيلات من عملاء المطعون ضده، وفي المقابل يحمل بالفوائد وعمولة أعلى رصيد مدين والمصروفات المختلفة حتى بلغ رصيد المديونية لهذا الحساب في 30 من يونيه سنة 2011 مبلغ (21694907.52 جنيه). وترى المحكمة أن استمرار قيد المبالغ المحصلة في الجانب الدائن من ذلك الحساب، وقيد الفوائد والمصروفات في الجانب المدين منه يجعل رصيد الحساب غير حال إلا بعد انتهاء هذه العمليات والتي انتهت في 27 من يونيه سنة 2011، وتسري عليه خلال تلك الفترة الفوائد الاتفاقية. ويكون الرصيد المدين المستحق لذلك الحساب في 30 من يونيه سنة 2011 هو ما خلص إليه الخبير المنتدب وما أظهرته كشوف حساب البنك وهو مبلغ (21694907.52 جنيه). 
وحيث إنه عن طلب المطعون ضده إلزام البنك الطاعن بقيمة الكمبيالات الموجودة بحوزته والتي سقطت بالتقادم، فإنه من المقرر أن البنك الذي يعهد إليه عميله بتحصيل حقوقه لدى الغير والثابتة في مستندات أو أوراق تجارية عليه أن يبذل في ذلك عناية الرجل المعتاد، وذلك باتخاذ الإجراءات اللازمة لقبض قيمتها خلال آجال مناسبة وإخطار العميل بها حتى يتسنى له اتخاذ ما يراه مناسباً من الإجراءات للمحافظة على حقوقه لدى الغير. لما كان ذلك، وكان الخبير المنتدب من هذه المحكمة قد خلص في تقريره إلى أن قيمة الكمبيالات التي ما زالت تحت يد البنك الطاعن والضامنة للتسهيلات الممنوحة للمطعون ضده تبلغ (12224296.00 جنيه)، وأن جميع هذه الكمبيالات قد حل ميعاد استحقاقها وسقطت بالتقادم. وترى المحكمة أن الأوراق قد خلت من دليل يقيني على وجود كمبيالات أخرى لدى البنك خلاف ما تقدم، لعدم تقديم حوافظ إيداع تلك الكمبيالات للتحقق من حقيقة ما قدم منها وحسم ما ثار من خلاف في هذا الشأن، ولما كان البنك الطاعن قد ترك الكمبيالات سالفة البيان حتى انقضت جميعها بالتقادم، ولم يخطر المطعون ضده قبل ذلك حتى يتخذ ما يراه من إجراءات بشأنها للحفاظ على حقوقه الثابتة فيها، فإن البنك لا يكون بذلك قد بذل العناية الواجبة في هذا الشأن، دون أن ينال من ذلك الاتفاق في عقد فتح الاعتماد على إعفاء البنك من عمل البروتستو ومن رفع دعوى الرجوع على المدينين في الميعاد القانوني، إذ أن الإعفاء مقصور على هذين الإجراءين وحدهما دون أن يمتد إلى التزام البنك باتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على حقوق عميله لدى الغير وإخطاره بما لديه من أوراق تجارية أوشكت على التقادم قبل حلول أجل ذلك حتى يتخذ ما يراه بشأنها. وإذ لم يقم البنك بذلك وترك ما لديه من أوراق تجارية حتى تقادمت فإن ركن الخطأ يتوافر في حقه وتنعقد مسئوليته عما لحق المطعون ضده من ضرر بسبب ذلك وهو تعذر حصوله على حقوقه الثابتة في الأوراق التجارية سالفة البيان وتقدر له المحكمة تعويضاً على ذلك مبلغ (12224296 جنيه) (اثني عشر مليوناً ومائتي وأربعة وعشرين ألفاً ومائتي وستة وتسعين جنيهاً) وهو قيمة الكمبيالات التي سقطت بالتقادم، وتقضي بإلزام البنك الطاعن بأن يؤدي المطعون ضده هذا المبلغ
وحيث إنه عن موضوع الدعوى الفرعية، وكانت المحكمة قد خلصت فيما تقدم إلى أن الدين المستحق على المطعون ضده في الحساب الجاري المدين بضمان أوراق تجارية في تاريخ 30 من يونيه سنة 2011 هي مبلغ (11010723.94 جنيه) (أحد عشر مليوناً وعشرة آلاف وسبعمائة وثلاثة وعشرين جنيهاً وأربعة وتسعين قرشاً). وأن الدين المستحق عليه في الحساب الجاري بالضمان الشخصي في ذات التاريخ هي مبلغ (21694907.53 جنيه) يخصم منه مبلغ (144002.60 جنيه) عمولة أعلى رصيد مدين والتي تنازل البنك الطاعن عنها ليكون المستحق على المطعون ضده في هذا الحساب هو مبلغ (21550904.93 جنيه) (واحد وعشرين مليوناً وخمسمائة وخمسين ألفاً وتسعمائة وأربعة جنيها وثلاثة وتسعين قرشاً) ويكون جملة المستحق على المطعون ضده في الحسابين في تاريخ 30 من يونيه سنة 2011 هو مبلغ (32561628.87 جنيه) (اثنين وثلاثين مليوناً وخمسمائة وواحد وستين ألفاً وستمائة وثمانية وعشرين جنيهاً وسبعة وثمانين قرشاً). فتقضي المحكمة بإلزام المطعون ضده بأداء المبلغ الأخير للبنك الطاعن بالإضافة إلى ما يستجد من فوائد قانونية بنسبة 5% سنوياً اعتباراً من 30 من يونيه سنة 2011 وحتى تمام السداد.

الطعن 515 لسنة 72 ق جلسة 14 / 6 / 2012 مكتب فني 63 ق 144 ص 925

جلسة 14 من يونيو سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ د. سعيد فهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ حامد زكي، صلاح الجبالي نائبا رئيس المحكمة، رأفت الحسيني ومحمد السيد محمد.
--------------------
(144)
الطعن 515 لسنة 72 ق
- 1) 3) استئناف "نصاب الاستئناف". دعوى "تقدير قيمة الدعوى".
(1) تقدير قيمة الدعوى فيما يتعلق بنصاب الاستئناف. وفقاً لأحكام المواد من 36 إلى 41 مرافعات. م 223 من ذات القانون.
(2) تقدير قيمة الدعوى إذ كان الحق كله غير متنازع فيه. مناطه. بقيمة الجزء المطلوب منه. م 40 مرافعات.
(3) دعوى الطاعنة بطلب تعديل قيمة التعويض الذي قدرته الجهة نازعة الملكية لأطيان النزاع دون المنازعة في حقها فيه. مؤداه. تقدير قيمة الدعوى بالجزء الباقي من الحق. أثره. دخولها في حدود النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية وعدم جواز الطعن على الحكم الصادر فيها بالاستئناف. م 1/47 مرافعات المعدلة بق 18 لسنة 1999 الصادر الحكم الابتدائي في ظله. قضاء الحكم المطعون فيه برفض دفع الطاعنة بعدم جواز الاستئناف. مخالفة للقانون وخطأ.
--------------
1 - مفاد نص المادة "223" من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن تقدر قيمة الدعوى فيما يتعلق بنصاب الاستئناف وفقاً لأحكام المواد من 36 إلى 41 من ذات القانون.
2 - مفاد نص المادة "40" من قانون المرافعات يدل على أنه إذا كان الحق لم يكن محل منازعة قدرت الدعوى بقيمة الجزء المطلوب لا بقيمة الحق كله.
3 - إذ كانت الطاعنة قد أقامت دعواها بطلب واحد هو تعديل قيمة التعويض الذي قدرته الجهة نازعة الملكية لأطيان النزاع البالغ مساحتها ..... س، .....ط على أساس احتساب قيمة الفدان ... جنيه بدلاً من ..... جنيه. ولم يكن حق الطاعنة في التعويض محل منازعة فإن قيمة الدعوى مقدرة الجزء الباقي من الحق تكون في حدود النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 47 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون 18 لسنة 1999 والذي صدر الحكم الابتدائي في ظله ومن ثم فإن الحكم الصادر في الدعوى لا يكون قابلاً للطعن عليه بالاستئناف، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع المبدى من الطاعنة بعدم جواز الاستئناف قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
--------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى ... لسنة 1999 مدني محكمة الزقازيق الابتدائية على المطعون ضدهم بطلب الحكم بتعديل التعويض المقدر عن نزع ملكية الأطيان المملوكة لها والبالغ مساحتها 17 س، 6 ط على أساس قيمة الفدان ستين ألف جنيه، لتقدير المطعون ضده الثاني ثمن الفدان بمبلغ خمسة وعشرين ألف جنيه بما لا يتناسب مع قيمته الحقيقية وحالات المثل. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بزيادة التعويض أستأنف المطعون ضده الثاني بصفته هذا الحكم بالاستئناف ... سنة 44 ق المنصورة "مأمورية الزقازيق" وبتاريخ 21/ 11/ 2001 قضت المحكمة برفض الدفع المبدى من الطاعنة بعدم جواز الاستئناف وبقبوله شكلاً وببطلان الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أٌقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وبياناً لذلك تقول أن طلبها في الدعوى تحدد في تعديل التعويض عن نزع ملكية أرضها البالغ مساحتها 17 س، 6 ط على أساس الفرق بين الثمن الذي قدرته الجهة نازعة الملكية للفدان وقدره 25000 جنيه وبين ثمن المثل في ذات الحوض وقدره 60000 جنيه فإن قيمة الدعوى فيما يتعلق بنصاب الاستئناف تقدر بذلك الفرق وهو 35000 جنيه للفدان بواقع 1458.333 جنيهاً للقيراط وتكون بذلك قيمة الزيادة في التعويض المطالب بها في الدعوى من المساحة المنزوع ملكيتها هي 9825.388 جنيهاً وتدخل في النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية وفقاً لنص المادة 47/ 1 من قانون المرافعات، إلا أن الحكم المطعون فيه عول في تقدير قيمة الدعوى على ثمن المثل كله دون استبعاد الثمن الذي قدرته الجهة نازعة الملكية ورتب على ذلك قضاءه بجواز الاستئناف مما يعيبه ويستوجب نقضه
حيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان مفاد نص المادة "223" من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تقدر قيمة الدعوى فيما يتعلق بنصاب الاستئناف وفقاً لأحكام المواد من 36 إلى 41 من ذات القانون، وكان النص في المادة "40" من ذات القانون على أنه "إذا كان المطلوب جزءاً من حق قدرت الدعوى بقيمة هذا الجزء إلا إذا كان الحق كله متنازعاً فيه ولم يكن الجزء المطلوب باقياً منه فيكون التقدير باعتبار قيمة الحق بأكمله" يدل على أنه إذا كان الحق لم يكن محل منازعة قدرت الدعوى بقيمة الجزء المطلوب لا بقيمة الحق كله، ولما كانت الطاعنة قد أقامت دعواها بطلب واحد هو تعديل قيمة التعويض الذي قدرته الجهة نازعة الملكية لأطيان النزاع البالغ مساحتها 17 س، 6 ط على أساس احتساب قيمة الفدان 60000 جنيه بدلاً من 25000 جنيه، ولم يكن حق الطاعنة في التعويض محل منازعة فإن قيمة الدعوى مقدرة بالجزء الباقي من الحق تكون في حدود النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة 47 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون 18 لسنة 1999 والذي صدر الحكم الابتدائي في ظله ومن ثم فإن الحكم الصادر في الدعوى لا يكون قابلاً للطعن عليه بالاستئناف، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع المبدى من الطاعنة بعدم جواز الاستئناف قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء بعدم جواز الاستئناف.

الطعن 232 لسنة 81 ق جلسة 7 / 2 / 2012 مكتب فني 63 ق 24 ص 186

جلسة 7 من فبراير سنة 2012
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسين مصطفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عمر محمود بريك، أحمد أحمد خليل، صلاح محمد أحمد وسامح محمد حامد نواب رئيس المحكمة.
-----------
(24)
الطعن 232 لسنة 81 ق
(1) حكم "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
القانون لم يرسم شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده كافياً في تفهم الواقعة والإحاطة بظروفها. النعي عليه بالقصور. لا محل له.
(2) إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. ما دام استخلاصها سائغا.
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي. 
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد. مفاده؟ 
المنازعة في صورة الواقعة التي أطمأنت إليها المحكمة من أقوال شاهد الإثبات. غير مقبولة. 
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
(3) حكم "بيانات التسبيب" "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
عدم تحديد الحكم تاريخ ومحل الواقعة. لا يعيبه. طالما أنه لا يتصل بحكم القانون فيها ولم يدع الطاعن أن الدعوى الجنائية انقضت بمضي المدة. 
متى يعتبر بيان محل الواقعة في الحكم الجنائي من البيانات الهامة الواجب ذكرها فيه؟
(4) إثبات "شهود". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم التزام المحكمة بسرد روايات كل الشهود إن تعددت. حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه. 
اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم. لا يعيبه. علة ذلك؟
(5) إثبات "بوجه عام" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم تقيد القاضي الجنائي بنصاب معين في الشهادة. حقه في تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه. ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق. 
إمساك الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له وانفراده بالشهادة. لا ينال من سلامة أقواله كدليل في الدعوى. 
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز.
(6) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
لمحكمة الموضوع الإعراض عن قالة شهود النفي. ما دامت لا تثق بما شهدوا به. قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها. دلالته؟
(7) قانون "تطبيقه". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون. 
النعي بعدم إثبات الضابط المأمورية بدفتر الأحوال. غير مقبول.
(8) تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي. 
مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع ببطلان إذن الضبط والتفتيش لعدم جدية التحريات.
(9) دفوع "الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش. دفاع موضوعي. كفاية اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن. رداً عليه. 
مثال لتسبيب سائغ في اطراح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن في جريمة إحراز مواد مخدرة.
(10) استدلالات. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
لمحكمة الموضوع أن تأخذ بالتحريات وأقوال الضابط في شأن إسناد واقعة إحراز الطاعن للمخدر ولا تأخذ بها في شأن توافر قصد الاتجار.
---------------
1 - من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعي الطاعن بالقصور الذي رمى به الحكم يكون في غير محله.
2 - من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وهو ما لم يخطئ الحكم تقديره وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شاهد الإثبات واقتناعه بوقوع الضبط على الصورة التي شهد بها فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم معقولية تصوير الواقعة أو تصديقها لأقوال شاهد الواقعة أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض.
3 - من المقرر أنه لا يعيب الحكم عدم تحديده تاريخ ومحل الواقعة مادام لا يتصل هذا التاريخ بحكم القانون فيها ولم يدع الطاعن أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة. كما أنه لا يعتبر بيان محل الواقعة في الحكم الجنائي من البيانات الهامة الواجب ذكرها فيه إلا إذا رتب الشارع على حدوث الواقعة في محل معين أثراً قانونياً كأن جعل منه ركناً في الجريمة أو ظرفاً مشدداً وفى غير هذا النطاق فإنه يكفى في بيان مكان الجريمة مجرد الإشارة الجزئية إليه مادام أن الطاعن لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل.
4 - من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها تجزئة أقوال الشاهد والأخذ بما تطمئن إليه واطراح ما عداه دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً.
5 - من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق وأن سكوت ضابط الواقعة عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة وانفراده بالشهادة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى وينحل النعي في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ويكون ما يثار في هذا الصدد لا محل له.
6 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي مادامت لم تثق فيما شهدوا به وفى قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها فإن النعي في هذا الشأن غير سديد.
7 - من المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال لا يكون له محل.
8 - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم جدية التحريات التي بنى عليها الإذن الصادر بهما واطرحه بقوله: "أن التحريات التي أجراها ضابط الواقعة هي تحريات صريحة وواضحة وتصدق من أجراها وحوت بيانات كافية لتسويغ إصدار إذن التفتيش وأنه ليس السديد في محضر التحريات كيفية مراقبة المتهم في المنطقة التي يقطن فيها ومصدر المواد المخدرة طالما أنه يمكن التحريات التي أجريت تحديد شخصه ومسكنه وهو أمر محقق في واقعة الدعوى ومن ثم يكون الإذن أثبت على تحريات جدية وأن ما تساند عليه الدفاع على غير أساس سليم" . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره كما هو الشأن في الدعوى المطروحة وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا محل له.
9 - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة واطرحه بقوله: "أنه مردود بأن المحكمة تطمئن إلى ما سطر في محضر الضبط وإلى شهادة ضابط الواقعة من أن القبض والتفتيش تما نفاذاً لإذن لتفتيش الصادر صحيحاً بتاريخ .... الساعة .... ومن ثم فإن ما تساند عليه الدفاع في هذا الصدد غير سديد "وهو رد سائغ وكاف في اطراح الدفع لما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
10 - من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفى لإسناد واقعة إحراز الطاعن للمخدر، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله.
---------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " هيروين " في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 36، 38/ 1، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود المسماة في القانون. بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه عما نسب إليه ومصادرة المخدر المضبوط
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ .
-------------
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز مخدر الهيروين بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يبين الواقعة وأدلتها وجاء خالياً من الأسباب ولم يبين مكان وتاريخ الواقعة واستند في الإدانة إلى أقوال ضابط الواقعة رغم عدم صحتها وتناقضها وانفراده بالشهادة وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ولم يرد برد سائغ على ما دفع به الطاعن من بطلان القبض والتفتيش لعدم جدية التحريات وكذا لوقوعه قبل الإذن بدلالة التلاحق الزمني. كما التفت الحكم عن أقوال شهود النفي وأنه رغم عدم اعتداد الحكم بما تضمنته التحريات في شأن قصد الاتجار فقد قضى بإدانة الطاعن استناداً إليها مما يصمه بالتناقض، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ورد بتقرير المعمل الكيماوي وأورد مؤداها في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. لما كان ذلك، وكان المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعي الطاعن بالقصور الذي رمى به الحكم يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وهو ما لم يخطئ الحكم تقديره وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تُنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شاهد الإثبات واقتناعه بوقوع الضبط على الصورة التي شهد بها فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم معقولية تصوير الواقعة أو تصديقها لأقوال شاهد الواقعة أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم عدم تحديده تاريخ ومحل الواقعة مادام لا يتصل هذا التاريخ بحكم القانون فيها ولم يدع الطاعن أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة. كما أنه لا يعتبر بيان محل الواقعة في الحكم الجنائي من البيانات الهامة الواجب ذكرها فيه إلا إذا رتب الشارع على حدوث الواقعة في محل معين أثراً قانونياً كأن جعل منه ركناً في الجريمة أو ظرفاً مشدداً وفي غير هذا النطاق فإنه يكفي في بيان مكان الجريمة مجرد الإشارة الجزئية إليه مادام أن الطاعن لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود ــ إن تعددت ــ وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولا يؤثر في هذا النظر اختلف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها تجزئة أقوال الشاهد والأخذ بما تطمئن إليه واطراح ما عداه دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق وأن سكوت ضابط الواقعة عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة وانفراده بالشهادة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى وينحل النعي في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ويكون ما يثار في هذا الصدد لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي مادامت لم تثق فيما شهدوا به وفى قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها فإن النعي في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم جدية التحريات التي بنى عليها الإذن الصادر بهما واطرحه بقوله :"أن التحريات التي أجراها ضابط الواقعة هى تحريات صريحة وواضحة وتصدق من أجراها وحوت بيانات كافية لتسويغ إصدار إذن التفتيش وأنه ليس السديد في محضر التحريات كيفية مراقبة المتهم في المنطقة التي يقطن فيها ومصدر المواد المخدرة طالما أنه يمكن التحريات التي أجريت تحديد شخصه ومسكنه وهو أمر محقق في واقعة الدعوى ومن ثم يكون الإذن أثبت على تحريات جدية وأن ما تساند عليه الدفاع على غير أساس سليم ."لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ــ كما هو الشأن في الدعوى المطروحة ــ وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة واطرحه بقوله: "أنه مردود بأن المحكمة تطمئن إلى ما سطر في محضر الضبط وإلى شهادة ضابط الواقعة من أن القبض والتفتيش تما نفاذاً لإذن لتفتيش الصادر صحيحاً بتاريخ ..... الساعة ..... ومن ثم فإن ما تساند عليه الدفاع في هذا الصدد غير سديد "وهو رد سائغ وكاف في اطراح الدفع لما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها، ويكون منعي الطاعن ــ في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الطاعن للمخدر، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 10173 لسنة 80 ق جلسة 7 / 2 / 2012 مكتب فني 63 ق 23 ص 180

جلسة 7 من فبراير سنة 2012
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسين مصطفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عمر محمود بريك، نافع فرغلي حسانين، أحمد أحمد خليل وسامح عبد الله عبد الرحيم نواب رئيس المحكمة.
---------------
(23)
الطعن 10173 لسنة 80 ق
(1) قضاة "رد القضاة". وكالة.
طلب الرد. حق شخصي للخصم نفسه. تقديمه من الوكيل. لزوم أن يكون مرفقا به توكيله الخاص به. 
افتراض كون طالب الرد على علم مسبق بقيام سبب الرد بالقاضي. حدوث أسباب الرد أو إثبات طالب الرد عدم علمه بها إلا بعد إبداء دفاعه. جواز طلب الرد رغم ذلك. أساس وعلة ذلك؟
(2) قضاة "رد القضاة". حكم "بطلانه". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". دعوى جنائية" وقفها". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
تقديم طلب الرد. مؤداه: وقف الدعوى الأصلية بقوة القانون. الحكم فيها من القاضي المطلوب رده قبل الفصل في طلب الرد. أثره: بطلان الحكم. علة وأساس ذلك؟ 
طلب محامي الطاعن في حضوره التأجيل لاتخاذ إجراءات رد الهيئة عن نظر الدعوى. مؤداه: استمرار المحكمة في نظر الدعوى والحكم فيها دون تمكين الطاعن من اتخاذ إجراءات الرد. خطأ في تطبيق القانون وإخلال بحق الدفاع.
---------------
1 - من المقرر أن قانون الإجراءات الجنائية قد نص في المادة 248 منه على أن "للخصوم رد القضاة عن الحكم في الحالات الواردة في المادة السابقة وفي سائر حالات الرد المبينة في قانون المرافعات المدنية والتجارية "ثم نص في الفقرة الأولى من المادة 250 على أن "يتبع في نظر طلب الرد والحكم فيه القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية " وكان القانون الأخير وإن نص في الفقرة الأولى من المادة 151 منه على أن "يجب تقديم طلب الرد قبل تقديم أى دفع أو دفاع وإلا سقط الحق فيه..... " إلا أنه نص في الفقرة الأخيرة من هذه المادة على أنه "يجوز طلب الرد إذا حدثت أسبابه بعد المواعيد المقررة أو إذا أثبت طالب الرد أنه لم يعلن بها إلا بعد مضى تلك المواعيد " كما نص في المادة 153 على أن "يحصل الرد بتقرير يكتب بقلم كتاب المحكمة التي يتبعها القاضي المطلوب رده يوقعه الطالب نفسه أو وكيله المفوض فيه بتوكيل خاص يرفق بالتقرير ويجب أن يشتمل الرد على أسبابه ..... وعلى طالب الرد أن يودع عند التقرير بالرد ثلاثمائة جنيهاً على سبيل الكفالة "، وفى المادة 154 منه على أنه " إذا كان الرد واقعاً في حق قاضى جلس أول مرة لسماع الدعوى بحضور الخصوم جاز الرد بمذكرة تسلم لكاتب الجلسة وعلى طالب الرد تقييد الطلب بقلم الكتاب في اليوم نفسه أو في اليوم التالي وإلا سقط الحق فيه " كما نص في المادة 162 من القانون ذاته على أن " يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فيه ...... "وكان مفاد هذه النصوص أن طلب رد القاضي حق شخصي للخصم نفسه وليس لمحاميه أن ينوب عنه فيه إلا بمقتضى توكيل خاص ، وكان كل ما يقرره الوكيل بحضور موكله وعلى ما يقضى به نص المادة 79 من قانون المرافعات يكون بمثابة ما يقرره الموكل نفسه إلا إذا نفاه أثناء نظر القضية في الجلسة وأن الأصل في طلب الرد أن يحصل بتقرير في قلم كتاب المحكمة على النحو الوارد في المادة 153 من قانون المرافعات المدنية والتجارية سالفة الذكر وهو ما يفترض معه أن يكون طالب الرد على علم سابق بقيام سبب الرد بالقاضي الذي يطلب رده، أما إذا حدثت أسباب الرد أو أثبت طالب الرد أنه لم يعلم بها إلا بعد إبداء دفاعه فانه يجوز له طلب الرد برغم ذلك بما يتعين معه إتاحة الفرصة له وتمكينه من اتخاذ إجراءات الرد المقررة قانونا.
2 - من المقرر أن مؤدى نص المادة 162 من قانون المرافعات أن وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم في طلب الرد يتم بقوة القانون وأنه يتعين على القاضي المطلوب رده ألا يستمر في نظر الدعوى بل يتعين وقفها حتى يفصل نهائياً في طلب الرد مهما كانت وسائل الكيد واضحة فيه وقصد به مجرد تعطيل الفصل في الدعوى لأن القاضي باستمراره في نظر الدعوى يكون قد نصب من نفسه محكمة لنظر طلب الرد والفصل فيها حتماً بالرفض، وقضاؤه في الدعوى قبل الفصل في طلب الرد هو قضاء ممن حجب عن الفصل في الدعوى إلى أجل معين ومن ثم يقع باطلاً لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة تقرر لاعتبارات تتصل بالاطمئنان إلى توزيع العدالة، لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة لم تستجب إلى طلب محامي الطاعن التأجيل لاتخاذ إجراءات رد الهيئة عن نظر الدعوى والحكم فيها تأسيساً على الأسباب التي أوردتها في حكمها المطعون فيه على النحو سالف البيان رغم أن محامي الطاعن أبدى هذا الطلب في حضور الطاعن بالجلسة ولم ينفه الطاعن ومن ثم فهو بمثابة ما يبديه الطاعن نفسه ورغم أن سبب الرد حدث في الجلسة الأخيرة التي نظرت فيها الدعوى ومضت في نظرها دون أن تمكن الطاعن من اتخاذ إجراءات الرد، وأصدرت حكمها المطعون فيه، فإن الحكم يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون قد بنى على إجراءات باطلة أثرت فيه ، وأخل بحق الطاعن في الدفاع بما يوجب نقضه.
---------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً :هتك عرض المجني عليها ..... بالقوة والتهديد بأن قام باستدراجها إلى منزله وتهديدها بسلاح أبيض كان بحوزته" سكين" وحسر عنها ملبسها وقام بمواقعتها من دبر حال كونها لم تبلغ ستة عشر عاماً كاملة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات ثانياً: أحرز بغير ترخيص سلاح أبيض" سكين". وأحالته إلى محكمة جنايات ... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى والد المجني عليها ..... مدنياً بمبلغ ..... على سبيل التعويض المدني . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً وعملاً بالمادة 268/1، 2 من قانون العقوبات، والمادتين 1/1، 25 مكرراً من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون 165 لسنة 1981 والبند رقم 6 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول. بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبأن يؤدي للمدعى بالحق المدني مبلغ 2001 جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ .
--------------
المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي هتك عرض أنثى لم تبلغ ست عشرة سنة كاملة بالقوة والتهديد وإحراز سلاح أبيض" سكين "بدون ترخيص، قد اعتراه البطلان وشابه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن محاميه أبدى طلباً برد الهيئة عن نظر الدعوى وطلب إلى المحكمة التأجيل لاتخاذ إجراءات الرد بيد أنها مضت في نظر الدعوى وفصلت فيها واطرحت طلبه بما لا يسوغ اطراحه، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
ومن حيث إن البين من محضر جلسة المحاكمة أن محامياً حضر مع الطاعن وطلب رد هيئة المحكمة عن نظر الدعوى وطلب التأجيل لاتخاذ إجراءات الرد بيد أن المحكمة مضت في نظر الدعوى وفصلت فيها في ذات الجلسة بحكمها المطعون فيه، وردت على هذا الطلب بقولها) وحيث إنه عن طلب المتهم بعد إقفال باب المرافعة وإبداء دفاعه كاملاً مرتين على النحو سالف البيان وسماع الشهود وإبداء كافة ما عن له من أسئلة إليهم ومناظرة حرز السروال للمجني عليها أنه يرد المحكمة، فإن النعي بهذا الوجه غير منتج وقد مكنت المحكمة الدفاع من كافة حقوقه القانونية ومن ثم فلا جناح على المحكمة إذا مضت في نظر الدعوى والحكم فيها إذ لم يقم في حقها سبب من أسباب الرد ولم يتخذ الطاعن أية إجراءات رسمية في مواجهة أحد أعضائها فضلاً عما هو مقرر قانوناً من سقوط الحق في ذلك الإجراء عملاً بنص المادة 151/1 من قانون المرافعات بعد تقديم الدفاع والدفوع سالفة البيان، الأمر الذي يضحى معه ذلك الطلب منعدم الأساس القانوني القصد منه تعطيل الفصل في الدعوى). لما كان ذلك، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد نص في المادة 248 منه على أن" للخصوم رد القضاة عن الحكم في الحالات الواردة في المادة السابقة وفى سائر حالات الرد المبينة في قانون المرافعات المدنية والتجارية" ثم نص في الفقرة الأولى من المادة 250 على أن "يتبع في نظر طلب الرد والحكم فيه القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية" وكان القانون الأخير وان نص في الفقرة الأولى من المادة 151 منه على أن "يجب تقديم طلب الرد قبل تقديم أي دفع أو دفاع وإلا سقط الحق فيه ... "إلا أنه نص في الفقرة الأخيرة من هذه المادة على أنه "يجوز طلب الرد إذا حدثت أسبابه بعد المواعيد المقررة أو إذا أثبت طالب الرد أنه لم يعلن بها إلا بعد مضى تلك المواعيد" كما نص في المادة 153 على أن" يحصل الرد بتقرير يكتب بقلم كتاب المحكمة التي يتبعها القاضي المطلوب رده يوقعه الطالب نفسه أو وكيله المفوض فيه بتوكيل خاص يرفق بالتقرير ويجب أن يشتمل الرد على أسبابه ..... وعلى طالب الرد أن يودع عند التقرير بالرد ثلاثمائة جنيهاً على سبيل الكفالة، وفي المادة 154 منه على أنه" إذا كان الرد واقعاً في حق قاضي جلس أول مرة تسلم لسماع الدعوى بحضور الخصوم جاز الرد بمذكرة تسلم لكاتب الجلسة وعلى طالب الرد تقييد الطلب بقلم الكتاب في اليوم نفسه أو في اليوم التالي وإلا سقط الحق فيه "كما نص في المادة 162 من القانون ذاته على أن " يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فيه ".... وكان مفاد هذه النصوص أن طلب رد القاضي حق شخصي للخصم نفسه وليس لمحاميه أن ينوب عنه فيه إلا بمقتضى توكيل خاص، وكان كل ما يقرره الوكيل بحضور موكله وعلى ما يقضى به نص المادة 79 من قانون المرافعات يكون بمثابة ما يقرره الموكل نفسه إلا إذا نفاه أثناء نظر القضية في الجلسة وأن الأصل في طلب الرد أن يحصل بتقرير في قلم كتاب المحكمة على النحو الوارد في المادة 153 من قانون المرافعات المدنية والتجارية سالفة الذكر وهو ما يفترض معه أن يكون طالب الرد على علم سابق بقيام سبب الرد بالقاضي الذي يطلب رده، أما إذا حدثت أسباب الرد أو أثبت طالب الرد أنه لم يعلم بها إلا بعد إيذاء دفاعه فإنه يجوز له طلب الرد برغم ذلك بما يتعين معه إتاحة الفرصة له وتمكينه من اتخاذ إجراءات الرد المقررة قانوناً. لما كان ذلك، وكان مؤدي نص المادة 162 من قانون المرافعات أن وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم في طلب الرد يتم بقوة القانون وأنه يتعين على القاضي المطلوب رده ألا يستمر في نظر الدعوى بل يتعين وقفها حتى يفصل نهائياً في طلب الرد مهما كانت وسائل الكيد واضحة فيه وقصد به مجرد تعطيل الفصل في الدعوى لأن القاضي باستمراره في نظر الدعوى يكون قد نصب من نفسه محكمة لنظر طلب الرد والفصل فيها حتماً بالرفض، وقضاؤه في الدعوى قبل الفصل في طلب الرد هو قضاء ممن حجب عن الفصل في الدعوى إلى أجل معين ومن ثم يقع باطلً لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة تقرر لاعتبارات تتصل بالاطمئنان إلى توزيع العدالة. لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة لم تستجب إلى طلب محامي الطاعن التأجيل لاتخاذ إجراءات رد الهيئة عن نظر الدعوى والحكم فيها تأسيساً على الأسباب التي أوردتها في حكمها المطعون فيه على النحو سالف البيان رغم أن محامي الطاعن أبدى هذا الطلب في حضور الطاعن بالجلسة ولم ينفه الطاعن ومن ثم فهو بمثابة ما يبديه الطاعن نفسه ورغم أن سبب الرد حدث في الجلسة الأخيرة التي نظرت فيها الدعوى ومضت في نظرها دون أن تمكن الطاعن من اتخاذ إجراءات الرد، وأصدرت حكمها المطعون فيه، فإن الحكم يكون - فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون - قد بنى على إجراءات باطلة أثرت فيه، وأخل بحق الطاعن في الدفاع بما يوجب نقضه .