الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 16 أغسطس 2016

الطعن 7066 لسنة 81 ق جلسة 26 / 1 / 2012 مكتب فني 63 ق 20 ص 155

جلسة 26 من يناير سنة 2012
برئاسة السيد المستشار/ حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي فرجاني، محمد رضا، محمد عبد الوهاب وعبد الله فتحي نواب رئيس المحكمة.
----------------
(20)
الطعن 7066 لسنة 81 ق
(1) حكم "بيانات التسبيب".
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(2) إثبات "بوجه عام" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وإطراح ما يخالفها من صور. ما دام استخلاصها سائغا. 
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي. 
تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم أو تناقض رواياتهم. لا يعيب الحكم. ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغا لا تناقض فيه. 
لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة ولها أن تعول على أقوال المجني عليه في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت قولاً آخر له أو لشاهد آخر دون بيان العلة.
(3) إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
للمحكمة الإعراض عن قالة شهود النفي. ما دامت لا تثق بما شهدوا به.
(4) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على الحكم التعويل على ما له صدى بالأوراق. لا محل له.
(5) اختصاص "الاختصاص النوعي". طفل. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". سرقة.
المادة 122 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996. مفادها؟ 
محاكمة الطفل مع بالغ عن جريمة سرقة ينعقد الاختصاص بها للمحاكم العادية وينحسر عنها اختصاص محكمة الأحداث. حد ذلك؟
(6) طفل. إجراءات "إجراءات المحاكمة". محضر الجلسة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
المادة 126 من قانون الطفل. مؤداها؟ 
الأصل في الإجراءات أنها روعيت. حد ذلك؟ 
مثال لرد سائغ على الدفع بعدم سرية جلسة محاكمة طفل.
(7) عقوبة "تقديرها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير العقوبة".
تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانونا. موضوعي.
(8) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفوع "الدفع بنفي التهمة".
الدفع بنفي التهمة. موضوعي. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم. 
تعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم. مفاد التفاته عنها: اطراحها. 
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. إثارته أمام محكمة النقض. غير جائز.
(9) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". وصف التهمة. محكمة الموضوع "سلطتها في تعديل وصف التهمة".
عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم. حقها في تعديله. متى رأت أن ترد الواقعة إلى الوصف القانوني السليم. مثال.
------------
1 - من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها, فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون, ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
2 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب، وكان من المقرر أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض رواياتهم - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه, كما أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها والتعويل في قضائها على قول للمجني عليه في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت قولاً آخر له أو لشاهد آخر دون بيان العلة إذ يرجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه, وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات ومن ثم فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال المجني عليه وشهود الإثبات بدعوى تعدد روايات الأول وتضارب أقوالهم, ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
3 - من المقرر أن للمحكمة سلطة تقدير أقوال الشهود وأن تعوّل على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل.
4 - لما كان البيّن من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن ما خلص إليه الحكم من إحراز الطاعن سلاحاً أبيض سكين بغير مسوغ له صداه في أقوال شاهد الإثبات الثاني, كما أن له مأخذه من أقوال المجني عليه التي لا نعي بصددها بمخالفة الثابت بالأوراق, ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله.
5 - من المقرر أنه عملاً بنص المادة 122 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 التي وقعت الجريمة في ظله أنه وإن كان الأصل عملاً بالفقرة الأولى من المادة المشار إليها أن تختص محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الطفل عند اتهامه في إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف كما تختص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في المواد 113 إلى 116 والمادة 119 من القانون المار ذكره, إلا أن الفقرة الثانية للمادة 122 من قانون الطفل نصت على أن يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكابه الجريمة متى أسهم في الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل. لما كان ذلك, وكان الطاعن لا يمارى في أنه تجاوز الخامسة عشرة سنة من عمره وقت ارتكاب الجريمة وأنه قُدم للمحاكمة أمام محكمة الجنايات بتهمة السرقة بإكراه ومعه في هذه التهمة بالغ هو - المحكوم عليه غيابياً - وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الإجراءات التي يتطلبها قانون الطفل بالنسبة لمحاكمته قد روعيت, ومن ثم فإن محكمة الجنايات التي عاقبته تكون هي المختصة في صحيح القانون بمحاكمته في هذه الدعوى ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول.
6 - من المقرر أن المادة 126 من قانون الطفل السالف الذكر قد نصت على أنه "لا يجوز أن يحضر محاكمة الطفل أمام محكمة الأحداث إلا أقاربه والشهود والمحامون والمراقبون الاجتماعيون ومن تجيز له المحكمة الحضور بإذن خاص .....", مما مفاده أن سرية جلسات المحاكمة في نطاق مخصوص أمام محكمة الأحداث فقط دون محكمة الجنايات التي تمت المحاكمة أمامها, فضلاً عن أن البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن المتهم الطاعن لم يسجل على المحكمة مخالفتها لحكم المادة 126 من قانون الطفل, وكان الأصل في الإجراءات أنها روعيت, وكان نص المادة المشار إليها قد حدد نطاق من يسمح لهم بحضور محاكمة الحدث ولم ينص على جعل الجلسات سرية بإطلاق ولا يدعي الطاعن أن أحداً من غير من أجازت لهم المحكمة الحضور قد حضر, ولا عبرة في ذلك بما هو مدون بمحاضر الجلسات والأحكام عن علانية الجلسات كأصل عام إذ لم يصادف واقع الحال في إجراءات نظر الدعوى, ومن ثم فإن النعي على الحكم بالبطلان أو مخالفة القانون يكون على غير سند.
7 - من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع بغير أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التي دعتها إلى توقيع العقوبة بالقدر الذي ارتأته, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله.
8 - لما كان ما يثيره الطاعن بالتفات المحكمة عما ساقه من أوجه دفاع تشهد بعدم ارتكابه الجريمة لا يعدو أن يكون دفاعاً بنفي التهمة وهو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم, وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها, ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
9 - لما كان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على الواقعة, وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان به الطاعن, وكان مرد التعديل هو استبعاد الحكم تهمة السرقة المنسوبة إلى الطاعن والمحكوم عليه غيابياً واعتبار ما وقع منهما من اعتداء على المجني عليه يشكل جريمة الضرب البسيط ومؤاخذتهما عن هذه الجريمة بمقتضى المادة 242/13 من قانون العقوبات بالإضافة إلى جريمة إحراز سلاح أبيض - سكين - بغير مسوغ والواردة بأمر الإحالة, وهو ما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع دون حاجة إلى لفت نظر الدفاع, ومن ثم فإن تعييب الحكم في هذا الخصوص بأنه انطوى على إخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما: أ- سرقا المبلغ المالي والهاتف الجوال المبينين قدراً وقيمة بالأوراق والمملوكين لـ...... وذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن قام الأول بتكتيفه وقام الثاني بطعنه من الخلف وتمكنا من تلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته وبث الرعب في نفسه وتمكنا من الاستيلاء على المسروقات وأحدثا ما به من إصابات والموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق. ب- المتهمين أحرزا بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية سلاحين أبيضين "سكينتين" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالتهما إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى مدنياً .... بصفته ولياً طبيعياً على نجله المجني عليه .... قبل الولي الطبيعي للمتهم .... بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني عملاً بالمادة 242 /1 ،3 والمادتين 1/1، 25 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند رقم (6) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 والمادة 163 من القانون المدني والمواد 251، 309 /1، 320/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة الطاعن وآخر بالحبس مع الشغل سنة واحدة وتغريم كل منهما خمسين جنيهاً. ثانياً: بإلزام المدعو .... بصفته ولياً على نجله المتهم .... بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني .... ولياً طبيعياً على نجله المجني عليه .... مبلغ قدره 5001 جنيه خمسة آلاف جنيه مصري وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت
فطعن الأستاذ .... بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.
------------
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب البسيط وإحراز سلاح أبيض "سكين" بغير مقتض وألزمه بالتعويض قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الخطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها ولم يورد مؤدى أدلة الثبوت التي أخذ بها، هذا إلى أن المجني عليه أورد تصويراً يخالف تصوير شهود الإثبات وشاهد النفي وقد تناقضت أقواله بمحضر الشرطة عنها بتحقيقات النيابة العامة في شأن واقعة السرقة، فضلاً عن أن أقوال شهود الإثبات خلت مما يفيد حمل الطاعن لسلاح أبيض، وجرت محاكمته أمام محكمة الجنايات دون أن يطبق عليه قانون الأحداث باعتباره طفلاً كما أن محاكمته تمت في علانية خلافاً لقانون الطفل، وإن المحكمة بدلا من أن تعامله بقدر من الرأفة باعتباره طفلاً ولم يرتكب ثمة جرم فإنها ساوت بينه وبين المحكوم عليه غيابياً في العقوبة، وأخيراً فإن المحكمة لم تلتزم صورة الواقعة ووصفها القانوني كما ورد بأمر الإحالة وأجرت تعديلاً مما كان يتعين لفت نظر الدفاع، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وساق على صحة إسنادهما إليه وثبوتهما في حقه أدلة استمدها من أقوال المجني عليه وشهود الإثبات ومما ثبت بالتقرير الطبي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب، وكان من المقرر أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض رواياتهم - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، كما أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها والتعويل في قضائها على قول المجني عليه في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت قولاً آخر له أو لشاهد آخر دون بيان العلة إذ يرجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات ومن ثم فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال المجني عليه وشهود الإثبات بدعوى تعدد روايات الأول وتضارب أقوالهم، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان للمحكمة سلطة تقدير أقوال الشهود وأن تعوّل على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البيّن من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن ما خلص إليه الحكم من إحراز الطاعن سلاح أبيض "سكين" بغير مسوغ له صداه في أقوال شاهد الإثبات الثاني، كما أن له مأخذه من أقوال المجني عليه التي لا نعي بصددها بمخالفة الثابت بالأوراق، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه عملاً بنص المادة 122 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 التي وقعت الجريمة في ظله أنه وإن كان الأصل عملاً بالفقرة الأولى من المادة المشار إليها أن تختص محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الطفل عند اتهامه في إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف كما تختص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في المواد 113 إلى 116 والمادة 119 من القانون المار ذكره، إلا أن الفقرة الثانية للمادة 122 من قانون الطفل نصت على أن يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكابه الجريمة متى أسهم في الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا يمارى في أنه تجاوز الخامسة عشرة سنة من عمره وقت ارتكاب الجريمة وإنه قُدم للمحاكمة أمام محكمة الجنايات بتهمة السرقة بإكراه ومعه في هذه التهمة بالغ هو المحكوم عليه غيابياً وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الإجراءات التي يتطلبها قانون الطفل بالنسبة لمحاكمته قد روعيت، ومن ثم فإن محكمة الجنايات التي عاقبته تكون هي المختصة في صحيح القانون بمحاكمته في هذه الدعوى ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت المادة 126 من قانون الطفل السالف الذكر قد نصت على أنه لا يجوز أن يحضر محاكمة الطفل أمام محكمة الأحداث إلا أقاربه والشهود والمحامون والمراقبون الاجتماعيون ومن تجيز له المحكمة الحضور بإذن خاص ....."، مما مفاده أن سرية جلسات المحاكمة في نطاق مخصوص أمام محكمة الأحداث فقط دون محكمة الجنايات التي تمت المحاكمة أمامها، فضلاً عن أن البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن المتهم - الطاعن - لم يسجل على المحكمة مخالفتها لحكم المادة 126 من قانون الطفل، وكان الأصل في الإجراءات أنها روعيت، وكان نص المادة المشار إليها قد حدد نطاق من يسمح لهم بحضور محاكمة الحدث ولم ينص على جعل الجلسات سرية بإطلاق ولا يدعي الطاعن أن أحداً من غير من أجازت لهم المحكمة الحضور قد حضر، ولا عبرة في ذلك بما هو مدون بمحاضر الجلسات والأحكام عن علانية الجلسات كأصل عام إذ لم يصادف واقع الحال في إجراءات نظر الدعوى، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالبطلان أو مخالفة القانون يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع بغير أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التي دعتها إلى توقيع العقوبة بالقدر الذي ارتأته، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بالتفات المحكمة عما ساقه من أوجه دفاع تشهد بعدم ارتكابه الجريمة لا يعدو أن يكون دفاعاً بنفي التهمة وهو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على الواقعة، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان به الطاعن، وكان مرد التعديل هو استبعاد الحكم تهمة السرقة المنسوبة إلى الطاعن والمحكوم عليه غيابياً واعتبار ما وقع منهما من اعتداء على المجني عليه يشكل جريمة الضرب البسيط ومؤاخذتهما عن هذه الجريمة بمقتضى المادة 242/ 1، 3 من قانون العقوبات بالإضافة إلى جريمة إحراز سلاح أبيض - سكين - بغير مسوغ والواردة بأمر الإحالة، وهو ما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع دون حاجة إلى لفت نظر الدفاع، ومن ثم فإن تعييب الحكم في هذا الخصوص بأنه انطوى على إخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 7004 لسنة 81 ق جلسة 26 / 1 / 2012 مكتب فني 63 ق 19 ص 150

جلسة 26 من يناير سنة 2012
برئاسة السيد المستشار/ حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي فرجاني، محمد رضا، محمد عبد الوهاب ومحمود رسلان نواب رئيس المحكمة.
---------------
(19)
الطعن 7004 لسنة 81 ق
(1) حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب معيب".
وجوب اشتمال حكم الإدانة على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً. المادة 310 إجراءات. 
التسبيب المعتبر. ماهيته؟ 
مثال.
(2) جريمة "أركانها". رابطة السببية. موظفون عموميون.
الإضرار غير العمدي بالأموال والمصالح. جريمة المادة 116 مكرراً عقوبات. أركانها؟
(3) جريمة "أركانها". قصد جنائي. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
الإضرار غير العمدي بالأموال والمصالح. عدم بيان الحكم ركن الخطأ في جريمة الإضرار غير العمدي. قصور.
-------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه أثبت واقعة الدعوى بقوله: "إن المتهم ..... وهو موظف عام حال كونه أمين مخزن الجمعية الاستهلاكية ..... عهد إليه بحسب وظيفته أعمال توزيع الدقيق المدعم على مستحقيه من الفترة .... حتى .... وقد سلم كمية من الدقيق المدعم قدرها ..... طناً لتوزيعها ولدى فحص أعماله عن تلك الفترة والتي كان مسئولاً فيها عن تلك العهدة بمقتضى اختصاصات وظيفته كأمين مخزن بالجمعية ثبت في حقه إهمال في أداء عمله وإخلال بواجباته تمثل في عدم التزامه بتدوين الحصص المنصرفة في الدفاتر المعدة لذلك مما أدى إلى وجود عجز في عهدته تمثل في إلحاق ضرر جسيم يتمثل في عجز قدره .... طناً قدرت بقيمة .... جنيه فقط .... جنيهاً .... قرشاً وهو ما أكده تقرير خبراء وزارة العدل ...." وقد اقتصر الحكم المطعون فيه بعد أن استبعد جريمة الإضرار العمدي بالمال العام في إثبات جريمة الإضرار غير العمدي على قوله "وإذ كان ذلك وكان المتعين في شأن المتهم مما استقر في عقيدة المحكمة واطمأنت إليه قناعتها ارتكاب الجريمة المؤثمة بالمادة 116 مكرراً أ/1 من قانون العقوبات". لما كان ذلك، وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم الصادر بالإدانة على الأسباب التي بني عليها، وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي أنبنى عليها الحكم والمنتجة له سواء من حيث الواقع أو القانون، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وصفه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم.
2 - من المقرر أن جريمة الإضرار غير العمدي بالأموال والمصالح المنصوص عليها في المادة 116 مكرراً من قانون العقوبات تتطلب لقيامها توافر الشرط المفترض وهو صفة الموظف العام، ونوع المصالح التي يصيبها الضرر المترتب على الجريمة، والركنين المادي والمعنوي، ويجب لتوافر هذين الركنين تحقق الخطأ غير العمدي بحصول إهمال في أداء الوظيفة أو الإخلال بواجباتها أو إساءة استعمال السلطة وأن يترتب على ذلك الخطأ غير العمدي ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها الموظف العام أو يتصل بها بحكم وظيفته أو بأموال الأفراد أو مصالحهم المعهود بها إليه.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه لم يعن ببيان ركن الخطأ في جانب الطاعن، وكيف أنه كان السبب في حدوث الضرر بأموال جهة عمله، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور المبطل له والموجب لنقضه والإعادة، دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
-------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: 1- بصفته موظفاً عمومياً "أمين مخزن الجمعية التعاونية الاستهلاكية ....." اختلس أموالاً عامة وجدت في حيازته بسبب وظيفته بأن تسلم كميات الدقيق المبين بالتحقيقات لتوزيعها على مستحقيها فاحتبس لنفسه منها بنية تملكها كمية قدرها .... جم .... كجم .... طن قيمتها .... جنيه فقط .... جنيهاً ..... قرشاً والمملوكة لجهة عمله السالفة الذكر حال كونه من الأمناء على الودائع وسلمت إليه تلك الأموال بهذه الصفة وقد ارتبطت هذه الجناية بجريمتي تزوير في أوراق رسمية واستعمالها ارتباطاً لا يقبل التجزئة هي أنه في الزمان والمكان السالفي الذكر: 2- بصفته السالفة الذكر ارتكب أثناء تأديته لوظيفته تزويراً في محرر إحدى الجمعيات التعاونية هو دفتر تسليم حصص الدقيق بأن غير في بياناته بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن زور توقيعات مستحقي تلك الحصص للإيهام على خلاف الحقيقة بقيامهم بصرفها وتمكن بذلك من اختلاسها. 3- بصفته السالفة الذكر احتبس لنفسه كمية من الدقيق التي وجدت في حيازته - بسبب وظيفته لتوزيعها على مستحقيها وتصرف منها لحسابه الخاص وتمكن بذلك من تحقيق ربح قدره ..... جنيه قيمة الفرق بين السعر المدعم والسعر في السوق السوداء. 4- بصفته السالفة الذكر ومسئولاً عن توزيع سلعة الدقيق البلدي المتعلقة بقوت الشعب وفقاً لنظام معين أخل عمداً بنظام توزيعها بأن قام بالتصرف فيها لغير مستحقيها على النحو الثابت بالأوراق. 5- وهو مسئول عن جهة صرف مواد تموينية "دقيق بلدي" تصرف فيها على غير الوجه المقرر لها. وأحالته إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40 ، 116 مكرراً (أ)/1، 116/أ، 119 مكرراً/أ من قانون العقوبات، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة باعتبار أن الاتهام إضرار غير عمدي بأموال الجهة التي يعمل بها
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ.
--------------
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التسبب خطأ في إلحاق ضرر جسيم بأموال الجهة التي يعمل بها قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أنه لم يبيّن أركان الجريمة التي دانه بها وركن الضرر. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت واقعة الدعوى بقوله: "إن المتهم ..... وهو موظف عام حال كونه أمين مخزن الجمعية الاستهلاكية ..... عهد إليه بحسب وظيفته أعمال توزيع الدقيق المدعم على مستحقيه من الفترة ..... حتى ..... وقد سلم كمية من الدقيق المدعم قدرها ..... طناً لتوزيعها ولدى فحص أعماله عن تلك الفترة والتي كان مسئولاً فيها عن تلك العهدة بمقتضى اختصاصات وظيفته كأمين مخزن بالجمعية ثبت في حقه إهمال في أداء عمله وإخلال بواجباته تمثل في عدم التزامه بتدوين الحصص المنصرفة في الدفاتر المعدة لذلك مما أدى إلى وجود عجز في عهدته تمثل في إلحاق ضرر جسيم يتمثل في عجز قدره .... طناً قدرت بقيمة .... جنيه فقط .... جنيهاً .... قرشاً وهو ما أكده تقرير خبراء وزارة العدل ...." وقد اقتصر الحكم المطعون فيه بعد أن استبعد جريمة الإضرار العمدي بالمال العام في إثبات جريمة الإضرار غير العمدي على قوله: "وإذ كان ذلك وكان المتعين في شأن المتهم مما استقر في عقيدة المحكمة واطمأنت إليه قناعتها ارتكاب الجريمة المؤثمة بالمادة 116 مكرراً أ/1 من قانون العقوبات. "لما كان ذلك، وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم الصادر بالإدانة على الأسباب التي بني عليها، وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي أنبنى عليها الحكم والمنتجة له سواء من حيث الواقع أو القانون، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وصفه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم. لما كان ذلك، وكانت جريمة الإضرار غير العمدي بالأموال والمصالح المنصوص عليها في المادة 116 مكرراً من قانون العقوبات تتطلب لقيامها توافر الشرط المفترض وهو صفة الموظف العام، ونوع المصالح التي يصيبها الضرر المترتب على الجريمة، والركنان المادي والمعنوي، ويجب لتوافر هذين الركنين تحقق الخطأ غير العمدي بحصول إهمال في أداء الوظيفة أو الإخلال بواجباتها أو إساءة استعمال السلطة وأن يترتب على ذلك الخطأ غير العمدي ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها الموظف العام أو يتصل بها بحكم وظيفته أو بأموال الأفراد أو مصالحهم المعهود بها إليه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعن ببيان ركن الخطأ في جانب الطاعن، وكيف أنه كان السبب في حدوث الضرر بأموال جهة عمله، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور المبطل له والموجب لنقضه والإعادة، دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

القانون 12 لسنة 2014 بشأن تعديل بعض أحكام قانون القضاء العسكري

الجريدة الرسمية العدد 5 مكرر بتاريخ 3-2-2014

بعد الاطلاع على الدستور المعدل الصادر في الثامن عشر من يناير 2014؛ 
وعلى قانون الإجراءات الجنائية؛ 
وعلى قانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966؛ 
وبناءً على ما ارتآه مجلس الدولة؛ 
وبعد موافقة مجلس الوزراء؛ 
قرر 
القانون الآتي نصه: 

المادة 1 
يُستبدل بنصوص المواد أرقام (43)، (44)، (45)، (46)، (80) من قانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966، النصوص الآتية: 
المادة (43): 
المحاكم العسكرية هي: 
1- المحكمة العسكرية العليا للطعون. 
2- المحكمة العسكرية للجنايات. 
3- المحكمة العسكرية للجنح المستأنفة. 
4- المحكمة العسكرية للجنح. 
وتختص كل منها دون غيرها بنظر الدعاوى والمنازعات التي تُرفع إليها طبقا للقانون. 
المادة (44): 
تُشكل المحكمة العسكرية للجنايات من عدة دوائر، وتؤلف كل دائرة من ثلاثة قضاة عسكريين برئاسة أقدمهم على ألا تقل رتبته عن عقيد، وبحضور ممثل للنيابة العسكرية. 
وتختص بنظر قضايا الجنايات. 
المادة (45): 
تُشكل المحكمة العسكرية للجنح المستأنفة من عدة دوائر، وتؤلف كل دائرة من ثلاثة قضاة عسكريين برئاسة أقدمهم على ألا تقل رتبته عن مقدم، وبحضور ممثل للنيابة العسكرية. 
وتختص بنظر الطعون المقدمة من النيابة العسكرية أو من المحكوم عليهم في الأحكام النهائية الصادرة من المحكمة العسكرية للجنح. 
المادة (46): 
تُشكل المحكمة العسكرية للجنح من عدة دوائر، وتؤلف كل دائرة من قاض واحد لا تقل رتبته عن رائد، وبحضور ممثل للنيابة العسكرية. 
وتختص بنظر قضايا الجنح والمخالفات. 
المادة (80): 
لا يجوز للمحكمة العسكرية للجنايات أن تصدر حكما بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها، ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية، ويجب إرسال أوراق القضية إليه، فإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة خلال الأيام العشرة التالية لإرسال الأوراق إليه، جاز للمحكمة الحكم في الدعوى. 

المادة 2 
تُضاف مادة جديدة برقم 76 (مكررا) إلى قانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 المشار إليه، نصها كالتالي: 
المادة 76 (مكررا): 
يسري على إجراءات المحاكمة وجلساتها فيما لم يرد في شأنه نص خاص في هذا القانون أحكام قانون الإجراءات الجنائية. 
ويتولى تدوين ما يدور في جلسات المحاكم على اختلاف أنواعها كاتب لكل محكمة. 

المادة 3 
تُستبدل عبارة "جهة قضائية، والمحكمة العسكرية العليا للطعون، والمحكمة العسكرية للجنايات، والمحكمة العسكرية للجنح المستأنفة، والمحكمة العسكرية للجنح" بعبارة "هيئة قضائية، المحكمة العليا للطعونالعسكرية، والمحكمة العسكرية العليا، والمحكمة العسكرية المركزية لها سلطة عليا، والمحكمة العسكرية المركزية" أينما وردت في هذا القانون أو في أي قانون آخر. 

المادة 4 
تُلغى المواد أرقام (47)، (50)، (51)، (52) من قانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 المشار إليه. 

المادة 5 
يُنشر هذا القرار بقانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره.

الطعن 6597 لسنة 81 ق جلسة 26 / 1 / 2012 مكتب فني 63 ق 18 ص 142

جلسة 26 من يناير سنة 2012
برئاسة السيد المستشار/ حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي فرجاني، محمد رضا، محمد عبد الوهاب وعصام إبراهيم نواب رئيس المحكمة.
--------------
(18)
الطعن 6597 لسنة 81 ق
(1) سلاح. ذخائر. قانون "تفسيره". اختصاص "الاختصاص النوعي". محكمة أمن الدولة. محكمة الجنايات "اختصاصها".
خلو قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ أو أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم لمحاكم أمن الدولة العليا طوارئ أو أي تشريع آخر من النص على إفراد تلك المحاكم بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر. محاكم أمن الدولة العليا طوارئ. استثنائية. حدود اختصاصها؟ الاختصاص بالفصل في جرائم قانون الأسلحة والذخائر مشترك بين المحاكم العادية والمحاكم الاستثنائية. اختصاص محاكم أمن الدولة طوارئ بالفصل في تلك الجرائم حال ارتباطها بجرائم أخرى. لا يسلب المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة الاختصاص بالفصل فيها. أساس وعلة ذلك؟
(2) جريمة "أركانها". سرقة. سلاح. ظروف مشددة. قانون "تفسيره".
مناط اعتبار حمل السلاح ظرفاً مشدداً في جريمة المادة 316 عقوبات؟ مثال.
(3) اختصاص "الاختصاص النوعي". نقض "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام". دستور.
 قضاء محكمة الجنايات خطأ بعدم الاختصاص وتخليها عن الفصل في موضوع الدعوى. يعد مانعاً من السير فيها لحرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعي الذي كفله له الدستور. أثر ذلك؟ 
مثال.
(4) نقض "الصفة في الطعن" "المصلحة في الطعن". نيابة عامة.
للنيابة العامة الطعن في الحكم ولو كانت المصلحة للمتهم. أساس ذلك؟
(5) اختصاص "الاختصاص النوعي". نقض "نظر الطعن والحكم فيه".
قصر الحكم بحثه على مسألة الاختصاص دون أن يعرض للواقعة الجنائية ذاتها. وجوب أن يكون مع النقض الإعادة.
---------------
1 - من المقرر أن قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له، قد خلا كلاهما كما خلا أي تشريع آخر من النص على إفراد محاكم أمن الدولة العليا المشكلة وفق قانون الطوارئ وحدها دون سواها بالفصل في الدعاوى المرفوعة عن الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 الآنف البيان. وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة العليا طوارئ محاكم استثنائية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها وكذلك القوانين المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وإن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 ليشمل الفصل في الجرائم كافة إلا ما استثني بنص خاص وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون 394 لسنة 1954 المعدل، ومن ثم فإنه لا يحول بين المحاكم العادية وبين الاختصاص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون السالف الذكر مانع من القانون ويكون الاختصاص في شأنها مشتركاً بين المحاكم العادية والمحاكم الاستثنائية لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى، إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضي، ولا يغير من هذا الأصل العام ما نصت عليه المادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 من أنه "إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة فعلى النيابة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة طوارئ وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات" ذلك أنه لو كان الشارع قد أراد إفراد محاكم أمن الدولة طوارئ بالفصل وحدها دون سواها في أي نوع من الجرائم العمد إلى الإفصاح عنه صراحة على غرار نهجه في الأحوال المماثلة هذا فضلاً عن أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستوجب بحسب اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها، بموجب الأثر القانوني للارتباط بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات إذ إن جريمة السرقة ليلاً مع حمل السلاح معاقب عليها بالسجن المشدد المقرر وفقاً لحكم المادة 316 من قانون العقوبات، في حين أن جريمة إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائر بدون ترخيص معاقب عليها بالسجن وفقا لحكم المادة 26/1، 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل.
2 - من المقرر أن المادة 316 من قانون العقوبات هي كغيرها من المواد الواردة في باب السرقة التي جعلت من حمل السلاح مطلقاً ظرفاً مشدداً دون تحديد لنوعه أو وصفه وعلى هذا التفسير جرى قضاء محكمة النقض واستقر - على أن جناية السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 من قانون العقوبات تتحقق قانوناً بالنسبة إلى ظرف حمل السلاح كلما كان أحد المتهمين حاملاً سلاحاً ظاهراً أو مخبأ أياً كان سبب حمله لهذا السلاح. فإذا كان الثابت من الحكم أن المتهمين ارتكبوا واقعتي السرقة ليلاً مع حمل المتهم الأول سلاحاً نارياً "فرد خرطوش" والثاني والثالث سلاحين أبيضين "مطواة قرن غزال" وقد ضبطت هذه الأسلحة معهم بعد ذلك، فإن ذلك يتوافر به جميع العناصر القانونية لجريمة السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 من قانون العقوبات.
3 - لما كانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى على المتهمين أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة، فإنه ما كان يجوز لهذه المحكمة أن تتخلى عن ولايتها الأصلية تلك, وأن تقضي بعدم اختصاصها بنظر واقعتي إحراز سلاح ناري بدون ترخيص بالنسبة للمتهم الأول وإحراز سلاحين أبيضين بدون ترخيص بالنسبة للمتهمين الثاني والثالث استناداً إلى ما أوردته بأسباب حكمها من أن الاختصاص الفعلي إنما هو لمحكمة أمن الدولة العليا طوارئ. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر مخطئاً بعدم الاختصاص في هذا الشأن ولم يفصل في موضوع الدعوى، إلا أنه يعد في الواقع - وفقاً لقواعد التفسير الصحيح للقانون - مانعا من السير فيها، ما دام يترتب عليه حرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعي الذي كفله له الدستور بنصه في الفقرة الأولى من مادته الثامنة والستين على أن "لكل مواطن حق اللجوء إلى قاضيه الطبيعي" وما يوفره له هذا الحق من ضمانات لا يوفرها قضاء استثنائي، ومادامت المحكمة - محكمة الجنايات - قد تخلت على غير سند من القانون عن نظر الدعوى في شأن ما سلف بعد أن أصبحت بين يديها، وأنهت بذلك الخصومة أمامها، ومن ثم فإن حكمها يكون قابلاً للطعن فيه بالنقض.
4 - من المقرر أن النيابة العامة - في مجال المصلحة والصفة في الطعن - هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص، اعتباراً بأنها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية، فلها بهذه المثابة أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها - كسلطة اتهام - مصلحة خاصة في الطعن، بل كانت المصلحة هي للمتهم، وتتمثل في صورة الدعوى في الضمانات التي توفرها له محاكمته أمام المحاكم العادية دون محاكم أمن الدولة العليا طوارئ وأخصها حقه في الطعن بطريق النقض - متى توافرت شروطه - في الحكم الذي يصدر ضده، فإن صفة النيابة العامة في الانتصاب عنهم في طعنها تكون قائمة. وقد استوفى الطعن الشكل المقرر في القانون.
5 - لما كان الحكم المطعون فيه واجب النقض، وكان قد قصر بحثه على مسألة الاختصاص وكذا الارتباط إعمالاً لنص المادة 32 من قانون العقوبات ولم يعرض للواقعة الجنائية ذاتها بشأن إحراز المتهمين للأسلحة النارية والبيضاء بدون ترخيص، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة إلى محكمة الجنايات وذلك دون حاجة لبحث الطعن المقدم من الطاعنين.
---------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: 1- سرقوا المنقولات المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه ..... ليلاً حال حمل الأول لسلاح ناري فرد خرطوش والثاني والثالث لسلاحين أبيضين على النحو المبين بالتحقيقات. 2- المتهم الأول والثاني أيضاً: سرقا المنقولات المبينة وصفاً بالأوراق - والمملوكة للمجني عليهما ..... و..... ليلاً حال حملهما أسلحة نارية وبيضاء موضوع التهمتين الثالثة والرابعة على النحو المبين بالتحقيقات. 3- المتهم الأول أيضاً: أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن "فرد خرطوش". أحرز ذخائر عدد "طلقة واحدة" مما تستعمل على السلاح الناري السالف البيان دون أن يكون مرخصاً له في حيازتها أو إحرازها. 4- المتهم الثاني والثالث أيضاً: أحرزا بغير ترخيص سلاحين أبيضين "مطواة قرن غزال" من دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الشخصية. وأحالتهم إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 317/ ثانياً ورابعاً وخامساً من قانون العقوبات والمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 المعدل أولاً: بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عن التهمة الأولى. ثانياً: بمعاقبة كل من الأول والثاني بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عن التهمة الثانية. ثالثاً: بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى بالنسبة للتهمتين الثالثة والرابعة وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها
فطعن المحكوم عليهم والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.
---------------------
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم اختصاص محكمة الجنايات ولائياً بنظر الدعوى المرفوعة على المطعون ضده الأول بجريمة إحراز سلاح ناري وذخائر بغير ترخيص، والمطعون ضدهما الثاني والثالث بجريمة إحراز سلاح أبيض بغير ترخيص وبإحالتهما إلى النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم فيهما قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه انتهى إلى القول بأن الاختصاص فيهما إنما ينعقد لمحكمة أمن الدولة العليا المشكلة وفق قانون الطوارئ بينما تشترك محكمة الجنايات مع محكمة أمن الدولة في الاختصاص، فضلاً عن أن جريمة إحراز الأسلحة مرتبطة بجريمة السرقة التي دين المطعون ضدهم بها باعتبارها ظرفاً مشدداً لها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية قبل المتهمين لمحاكمتهم جميعاً عن جريمة السرقة ليلاً مع حمل سلاح، وبالنسبة للمتهم الأول عن جريمة إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائر بدون ترخيص، وبالنسبة للمتهمين الثاني والثالث عن جريمة إحراز سلاحين أبيضين بدون ترخيص وطلبت عقابهم بالمادة 316 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 6، 25 مكرراً/1، 26/1، 5، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والجدول رقم 2 والبند رقم 5 من الجدول رقم 1 الملحقين بالقانون الأول، ومحكمة جنايات ..... قضت - بحكمها المطعون فيه - بتاريخ ... بمعاقبة كل من ... و... و... بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عن التهمة الأولى السرقة ليلاً مع حمل سلاح ومعاقبة كل من ... و... لمدة سنتين عن السنة الثانية السرقة ليلاً مع حمل سلاح وبعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى بالنسبة للتهمتين الثالثة إحراز سلاح ناري بدون ترخيص والرابعة إحراز سلاحين أبيضين بدون ترخيص وإحالتهما للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها. وعولت في قضائها على ثبوت ارتكاب المتهمين لواقعة السرقة ليلاً مع حمل سلاح عملاً بنص المادة 317/ ثانياً ورابعاً وخامساً وعلى أن واقعة إحراز السلاح الناري للمتهم الأول ينعقد الاختصاص بنظرها لمحكمة أمن الدولة المشكلة وفقاً لقانون الطوارئ عملاً بنص الأمر الجمهوري رقم 1 لسنة 1981. لما كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة لها، قد خلا كلاهما كما خلا أي تشريع آخر من النص على إفراد محاكم أمن الدولة العليا المشكلة وفق قانون الطوارئ وحدها دون سواها بالفصل في الدعاوى المرفوعة عن الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 الآنف البيان. وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة العليا طوارئ محاكم استثنائية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها وكذلك القوانين المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وإن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 ليشمل الفصل في الجرائم كافة إلا ما استثني بنص خاص وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون 394 لسنة 1954 المعدل، ومن ثم فإنه لا يحول بين المحاكم العادية وبين الاختصاص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون السالف الذكر مانع من القانون ويكون الاختصاص في شأنها مشتركاً بين المحاكم العادية والمحاكم الاستثنائية لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى، إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضي، ولا يغير من هذا الأصل العام ما نصت عليه المادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 من أنه "إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة فعلى النيابة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة طوارئ وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات" ذلك أنه لو كان الشارع قد أراد إفراد محاكم أمن الدولة طوارئ بالفصل وحدها دون سواها في أي نوع من الجرائم لعمد إلى الإفصاح عنه صراحة على غرار نهجه في الأحوال المماثلة هذا فضلاً عن أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستوجب بحسب اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها، بموجب الأثر القانوني للارتباط بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات إذ إن جريمة السرقة ليلاً مع حمل السلاح معاقب عليها بالسجن المشدد المقرر وفقاً لحكم المادة 316 من قانون العقوبات، في حين أن جريمة إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائر بدون ترخيص معاقب عليها بالسجن وفقا لحكم المادة 26/1، 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل. لما كان ذلك، وكانت المادة 316 من قانون العقوبات هي كغيرها من المواد الواردة في باب السرقة التي جعلت من حمل السلاح مطلقاً ظرفاً مشدداً دون تحديد لنوعه أو وصفه وعلى هذا التفسير جرى قضاء محكمة النقض واستقر - على أن جناية السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 من قانون العقوبات تتحقق قانوناً بالنسبة إلى ظرف حمل السلاح كلما كان أحد المتهمين حاملاً سلاحاً ظاهراً أو مخبأ أيا كان سبب حمله لهذا السلاح. فإذا كان الثابت من الحكم أن المتهمين ارتكبوا واقعتي السرقة ليلاً مع حمل المتهم الأول سلاحاً نارياً "فرد خرطوش" والثاني والثالث سلاحين أبيضين "مطواة قرن غزال" وقد ضبطت هذه الأسلحة معهم بعد ذلك، فإن ذلك يتوافر به جميع العناصر القانونية لجريمة السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى على المتهمين أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة، فإنه ما كان يجوز لهذه المحكمة أن تتخلى عن ولايتها الأصلية تلك، وأن تقضي بعدم اختصاصها بنظر واقعتي إحراز سلاح ناري بدون ترخيص بالنسبة للمتهم الأول وإحراز سلاحين أبيضين بدون ترخيص بالنسبة للمتهمين الثاني والثالث استناداً إلى ما أوردته بأسباب حكمها من أن الاختصاص الفعلي إنما هو لمحكمة أمن الدولة العليا طوارئ. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر مخطئاً بعدم الاختصاص في هذا الشأن ولم يفصل في موضوع الدعوى، إلا أنه يعد في الواقع - وفقاً لقواعد التفسير الصحيح للقانون - مانعا من السير فيها، مادام يترتب عليه حرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعي الذي كفله له الدستور بنصه في الفقرة الأولى من مادته الثامنة والستين على أن "لكل مواطن حق اللجوء إلى قاضيه الطبيعي" وما يوفره له هذا الحق من ضمانات لا يوفرها قضاء استثنائي، ومادامت المحكمة محكمة الجنايات قد تخلت على غير سند من القانون عن نظر الدعوى في شأن ما سلف بعد أن أصبحت بين يديها، وأنهت بذلك الخصومة أمامها، ومن ثم فإن حكمها يكون قابلاً للطعن فيه بالنقض. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة في مجال المصلحة والصفة في الطعن هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص، اعتباراً بأنها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية، فلها بهذه المثابة أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن، بل كانت المصلحة هي للمتهم، وتتمثل في صورة الدعوى في الضمانات التي توفرها له محاكمته أمام المحاكم العادية دون محاكم أمن الدولة العليا طوارئ وأخصها حقه في الطعن بطريق النقض متى توافرت شروطه في الحكم الذي يصدر ضده، فإن صفة النيابة العامة في الانتصاب عنهم في طعنها تكون قائمة، وقد استوفى الطعن الشكل المقرر في القانون، ولما كان ما تقدم، يكون الحكم المطعون فيه واجب النقض، وإذ كان قد قصر بحثه على مسألة الاختصاص وكذا الارتباط إعمالاً لنص المادة 32 من قانون العقوبات ولم يعرض للواقعة الجنائية ذاتها بشأن إحراز المتهمين للأسلحة النارية والبيضاء بدون ترخيص، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة إلى محكمة الجنايات وذلك دون حاجة لبحث الطعن المقدم من الطاعنين.

الطعن 6042 لسنة 81 ق جلسة 23 / 1 / 2012 مكتب فني 63 ق 17 ص 137

جلسة 23 من يناير سنة 2012
برئاسة السيد المستشار/ مصطفى كامل محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جاب الله محمد، عاصم الغايش، أحمد عبد الودود ومحمد هلالي نواب رئيس المحكمة.
-------------
(17)
الطعن 6042 لسنة 81 ق
(1) تلبس. استيقاف. قبض. تفتيش "التفتيش بغير إذن". مأمورو الضبط القضائي "سلطاتهم". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
عدم جواز تفتيش السيارات الخاصة بالطرق العامة بغير إذن وفي غير حالات التلبس إلا إذا كانت خالية وكان الظاهر تخلي صاحبها عنها. استيقاف رجل الشرطة المركبات في الطرق العامة للاطلاع على تراخيصها أو للمارة للاطلاع على تحقيق شخصيتهم. غير صحيح. ما لم يضع قائدو تلك المركبات أو هؤلاء المارة أنفسهم باختيارهم موضع الريبة والشكوك. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ في تطبيق القانون. علة وأساس وأثر ذلك؟ مثال.
(2) استيقاف. بطلان. إثبات "شهود". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون" "نظر الطعن والحكم فيه".
بطلان الاستيقاف. مقتضاه: عدم التعويل على أي دليل مستمد منه أو الاعتداد بشهادة من أجراه. خلو الأوراق من دليل سواه. أثره؟

-----------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله من إنها "تتحصل في أنه أثناء وقوف الملازم أول ..... الضابط بإدارة البحث الجنائي ..... في كمين بمحطة تحصيل الرسوم بطريق ..... استوقف سيارة ملاكي يقودها المتهم ومملوكة له لفحص تراخيصها وحال اطلاعه على الرخص المقدمة من المتهم ..... اشتبه في أمره فبحث ما إذا كان صادراً ضده أحكام من عدمه فثبت صدور حكم غيابي ضده في الجنحة رقم ..... قسم ..... بالحبس .... وتغريمه مائة جنيه بتاريخ ..... وحال ذلك أبصر بالمقعد الخلفي للسيارة التي يقودها المتهم حقيبة هاندباج سوداء اللون قدمها له المتهم برضائه وفتحها وضبط بداخلها على ثمانين قطعة لمادة داكنة ثبت بالتحليل الكيماوي أنها لمخدر الحشيش أحرزها على وجه غير مشروع". وقد حصل الحكم أقوال ضابط الواقعة وشاهدها الوحيد بما لا يخرج عن مؤدى ما أورده في معرض سرده لواقعة الدعوى، ثم أورد قوله "وحيث إنه من المقرر أن رضاء المتهم بالتفتيش الباطل الواقع عليه يعصمه من البطلان ولا يقبل منه الطعن في هذا التفتيش. لما كان الثابت من أقوال الضابط شاهد الإثبات أن المتهم قدم له الحقيبة برضائه التي تحوي المخدر المضبوط وفتشها دون اعتراض منه على هذا التفتيش ومن ثم يضحى الدفع المثار في هذا الشأن على غير سند خليقاً بالرفض". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يجوز تفتيش السيارات الخاصة بالطرق العامة بغير إذن من سلطة التحقيق وفي غير حالات التلبس إلا إذا كانت خالية، وكان ظاهر الحال يشير إلى تخلي صاحبها عنها، وكان من المقرر أنه لا يصح في القانون أن يقوم رجل الشرطة في سبيل أداء دوره الإداري الذي نص عليه في قانون المرور بالاطلاع على تراخيص المركبات أن يعد كميناً يستوقف فيه جميع المركبات المارة عليه دون أن يضع قائدها نفسه موضع الشبهات بسلوك يصدر عنه اختياراً، ولا يصح لرجل الشرطة أن يستوقف كل المارة في طريق عام ليطلع على تحقيق شخصية كل منهم ما لم يضع الشخص نفسه باختياره موضع الريب والشكوك، لأن في استيقاف جميع المارة أو المركبات عشوائياً في هذه الأماكن إهداراً لقرينة البراءة المفترضة في الكافة، وينطوي على تعرض لحرية الأفراد في التنقل المقررة في الفقرة الأولى من المادة 41 من الدستور والقول بغير ذلك يجعل النص الذي رخص له في الاطلاع على تراخيص المركبات وتحقيق الشخصية مشوباً بعيب مخالفة الدستور وهو ما يتنزه عنه الشارع، إلا أن تكون جريمة معينة وقعت بالفعل ويجرى البحث والتحري عن فاعلها وجمع أدلتها، فيكون له بمقتضى دوره كأحد رجال الضبطية القضائية أن يباشر هذه الصلاحيات مقيداً في ذلك بأحكام قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ضابط الواقعة حال وجوده بأحد الأكمنة في سبيل أداء دوره الإداري استوقف السيارة الخاصة قيادة الطاعن والمملوكة له دون أن يصدر عنه ما يثير الريبة والشك في وقوع جريمة ما، فإن الاستيقاف على هذا النحو يتسم بعدم المشروعية مشوب بالبطلان، وباطل أيضاً ما ترتب عليه من تفتيش، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على صحة الاستيقاف والقبض والتفتيش فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
2 - من المقرر أن بطلان الاستيقاف مقتضاه قانوناً عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمداً منه، وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل، ولما كانت الدعوى لا يوجد فيها من دليل سواه فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن مما أسند إليه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، مع مصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمادة 42 من قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها الصادر بالقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 189 لسنة 1980.
-----------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: حاز بقصد الاتجار جوهر الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات ...... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 38/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق به بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وبتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه ومصادرة المخدر والسيارة المضبوطين باعتبار أن الحيازة مجردة من القصود
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ.
---------------------
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في القانون، ذلك أنه دفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس بيد أن الحكم اطرح ذلك الدفع بما لا يتفق وصحيح القانون رغم عدم رضائه بالتفتيش مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله من إنها "تتحصل في أنه أثناء وقوف الملازم أول ..... الضابط بإدارة البحث الجنائي بمديرية ..... في كمين ..... استوقف سيارة ملاكي يقودها المتهم ومملوكة له لفحص تراخيصها وحال اطلاعه على الرخص المقدمة من المتهم ...... اشتبه في أمره فبحث ما إذا كان صادراً ضده أحكام من عدمه فثبت صدور حكم غيابي ضده في الجنحة رقم ...... لسنة ...... قسم ...... بالحبس ثلاثة أشهر وتغريمه مائة جنيه بتاريخ ...... وحال ذلك أبصر بالمقعد الخلفي للسيارة التي يقودها المتهم حقيبة هاندباج سوداء اللون قدمها له المتهم برضائه وفتحها وضبط بداخلها على ثمانين قطعة لمادة داكنة ثبت بالتحليل الكيماوي أنها لمخدر الحشيش أحرزها على وجه غير مشروع". وقد حصل الحكم أقوال ضابط الواقعة وشاهدها الوحيد بما لا يخرج عن مؤدى ما أورده في معرض سرده لواقعة الدعوى، ثم أورد قوله "وحيث إنه من المقرر أن رضاء المتهم بالتفتيش الباطل الواقع عليه يعصمه من البطلان ولا يقبل منه الطعن في هذا التفتيش. لما كان ذلك، وكان الثابت من أقوال الضابط شاهد الإثبات أن المتهم قدم له الحقيبة برضائه التي تحوي المخدر المضبوط وفتشها دون اعتراض منه على هذا التفتيش ومن ثم يضحى الدفع المثار في هذا الشأن على غير سند خليقاً بالرفض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يجوز تفتيش السيارات الخاصة بالطرق العامة بغير إذن من سلطة التحقيق وفي غير حالات التلبس إلا إذا كانت خالية، وكان ظاهر الحال يشير إلى تخلي صاحبها عنها، وكان من المقرر أنه لا يصح في القانون أن يقوم رجل الشرطة في سبيل أداء دوره الإداري الذي نص عليه في قانون المرور بالاطلاع على تراخيص المركبات أن يعد كميناً يستوقف فيه جميع المركبات المارة عليه دون أن يضع قائدها نفسه موضع الشبهات بسلوك يصدر عنه اختياراً، ولا يصح لرجل الشرطة أن يستوقف كل المارة في طريق عام ليطلع على تحقيق شخصية كل منهم ما لم يضع الشخص نفسه باختياره موضع الريب والشكوك، لأن في استيقاف جميع المارة أو المركبات عشوائياً في هذه الأماكن إهداراً لقرينة البراءة المفترضة في الكافة، وينطوي على تعرض لحرية الأفراد في التنقل المقررة في الفقرة الأولى من المادة 41 من الدستور والقول بغير ذلك يجعل النص الذي رخص له في الاطلاع على تراخيص المركبات وتحقيق الشخصية مشوباً بعيب مخالفة الدستور وهو ما يتنزه عنه الشارع، إلا أن تكون جريمة معينة وقعت بالفعل ويجرى البحث والتحري عن فاعلها وجمع أدلتها، فيكون له بمقتضى دوره كأحد رجال الضبطية القضائية أن يباشر هذه الصلاحيات مقيداً في ذلك بأحكام قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ضابط الواقعة حال وجوده بأحد الأكمنة في سبيل أداء دوره الإداري استوقف السيارة الخاصة قيادة الطاعن والمملوكة له دون أن يصدر عنه ما يثير الريبة والشك في وقوع جريمة ما، فإن الاستيقاف على هذا النحو يتسم بعدم المشروعية مشوب بالبطلان، وباطل أيضاً ما ترتب عليه من تفتيش، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على صحة الاستيقاف والقبض والتفتيش فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان بطلان الاستيقاف مقتضاه قانوناً عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمداً منه، وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل، ولما كانت الدعوى لا يوجد فيها من دليل سواه فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن مما أسند إليه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، مع مصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمادة 42 من قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها الصادر بالقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 189 لسنة 1989.