الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 15 يوليو 2020

الطعن 1945 لسنة 58 ق جلسة 8 / 2 / 1993 مكتب فني 44 ج 1 ق 88 ص 529


جلسة 8 من فبراير سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ عبد الحميد أحمد سليمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ يحيى إبراهيم عارف، أحمد عبد العال الحديدي، إلهام نجيب نوار نواب رئيس المحكمة وسيد محمود يوسف.
------------------
(88)
الطعن رقم 1945 لسنة 58 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن" "المنشآت الآيلة للسقوط". بطلان. قرار إداري.
القرار الإداري. ماهيته. الإجراءات الشكلية لإصداره. الغاية منها. بطلانه لعيب شكلي ينص عليه القانون أو إغفال إجراء جوهري من إجراءات إصداره. وجوب تشكيل اللجان المختصة بشأن المباني الآيلة للسقوط أو الترميم أو الصيانة من ثلاثة أعضاء. إصداره قراراتها بكامل تشكيلها. اعتبار ذلك إجراءً جوهرياً على إغفاله البطلان. ثبوت صدور قرار النزاع من عضوين فقط. أثره. م 57 ق 49 لسنة 1977، 30/ 1 قرار وزير الإسكان والتعمير 99 لسنة 1978 باللائحة التنفيذية للقانون المذكور.
"مثال في إيجار بشأن بطلان قرار اللجنة لصدوره بغير كامل تشكيلها".

-------------------
مفاد النص في المادتين 57 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977، 30/ 1 من قرار وزير الإسكان والتعمير رقم 99 لسنة 1978 باللائحة التنفيذية للقانون سالف البيان - يدل على أن المشروع ناط بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم معاينة وفحص المباني والمنشآت وتقدير ما يلزم اتخاذه للمحافظة على الأرواح والأموال لترميمها أو صيانتها أو تدعيمها لجعلها صالحة للغرض المخصصة من أجله إذا كان في ذلك ما يحقق سلامتها والحفاظ عليها في حالة جيدة، وإذ كانت حالة العقار لا يجدي معها الترميم أو الصيانة أو التدعيم، فإن لتلك الجهة أن تقدر ما إذا كان الأمر يتطلب الهدم الكلي أو الجزئي، وتختص اللجان المشار إليها في المادة (57) سالفة البيان بدراسة التقارير المقدمة من الجهات المختصة بشئون التنظيم فيما يتعلق بتلك المباني وإجراء المعاينات على الطبيعة وإصدار قرارات في شأنها، وتعتبر القرارات التي تصدرها هذه اللجان قرارات إدارية ذلك أن القرار الإداري - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض هو إفصاح جهة الإدارة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين يكون ممكناً وجائزاً ابتغاء مصلحة عامة. ولئن كانت قواعد الشكل في إصدار القرار الإداري ليست هي كأصل عام هدفاً في ذاتها إلا أنها إجراءات ترمي إلى تحقيق المصلحة العامة ومصلحة الأفراد على السواء وينبغي أن يفرق فيها بين الشكليات الجوهرية التي تنال من تلك المصلحة ويؤثر إغفالها في سلامة القرار وصحته وبين غيرها من الشكليات القانونية وعليه فلا يبطل القرار الإداري لعيب شكلي إلا إذا نص القانون على البطلان لدى إغفال الإجراء أو كان الإجراء جوهرياً في ذاته بحيث يترتب على إغفاله تفويت المصلحة التي عنى القانون بتأمينها. وكانت المصلحة التي تغياها المشرع من وجوب تشكيل اللجان المختصة بدراسة التقارير المقدمة من الجهة الإدارية بشأن المباني التي يخشى من سقوطها أو سقوط جزء منها وكذلك بشأن المباني التي تحتاج إلى ترميم أو صيانة على النحو سالف البيان هو - وعلى ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 49 لسنة 1977 ضمان صدور قرارات اللجان المذكورة على جانب من الدقة والموضوعية بما يحقق ما تهدف إليه الدولة في سياسة الإسكان وكان هذا الذي ابتغاه المشرع وهدف إليه لا يتحقق إلا بصدور قرارات هذه اللجان عنها بكامل تشكيلها، إذ أن صدور القرارات سالفة البيان من بعض الأعضاء فقط من شأنه أن يجعلها مفتقدة إلى الدقة والموضوعية مما يخل بسياسة الدولة في الإسكان ومن ثم فإن صدور القرارات سالفة البيان عن اللجنة بكامل تشكيلها يكون إجراءً جوهرياً في ذاته يترتب على إغفاله البطلان رغم عدم النص عليه صراحة وإذ كان ذلك وكان البين من الأوراق أن القرار موضوع الدعوى صادر عن لجنة مشكلة من عضوين فقط رغم أن القانون استوجب أن يكون تشكيلها من ثلاثة أعضاء على النحو آنف البيان فإن القرار يكون باطلاً وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 933 لسنة 1982 أمام محكمة طنطا الابتدائية - مأمورية المحلة الكبرى - بطلب الحكم أصلياً ببطلان قرار اللجنة المختصة الصادر بترميم العقار محل النزاع واحتياطياً إلغائه وهدم العقار حتى سطح الأرض، وقال بياناً لها إنه أخطر بالقرار سالف البيان الذي جاء باطلاً لصدوره من لجنة مشكلة على خلاف ما أوجبه القانون فقد أقام الدعوى ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت برفض الطعن، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 521 لسنة 37 ق. طنطا وبتاريخ 22/ 2/ 1988 قضت بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك ببطلان القرار المطعون عليه لصدوره عن لجنة ثنائية بالمخالفة لما أوجبه القانون في المادة رقم 57 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 والمادة 30 من لائحته التنفيذية من وجوب صدوره من لجنة مكونة من ثلاثة أعضاء إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد من الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر على سند من أن القانون لم ينص صراحة على بطلانه في هذه الحالة وأن الغاية من التشكيل قد تحققت بندب ثلاثة خبراء قدموا تقريراً بعد معاينة العقار وهو خطأ يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 57 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 سنة 1977 على أنه "تشكل في كل وحدة من وحدات الحكم المحلي لجنة أو أكثر يصدر بها قرار من المحافظ المختص، تضم اثنين من المهندسين المعماريين أو المدنيين المقيدين بنقابة المهندسين، تتولى دراسة التقارير المقدمة من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم في شأن المباني المشار إليها في المادة (55) وإجراء المعاينات على الطبيعة، وإصدار قرارات في شأنها على وجه السرعة ويبين القرار الذي يصدره وزير الإسكان والتعمير كيفية تشكيل تلك اللجان والقواعد والإجراءات التي تتبع في مزاولة أعمالها...." والمادة 30/ 1 من قرار وزير الإسكان والتعمير رقم 99 لسنة 1978 باللائحة التنفيذية للقانون سالف البيان على أن "تشكل اللجان المنصوص عليها في المادة (57) من القانون المشار إليه بقرار من المحافظ المختص برئاسة المهندس رئيس جهاز التنظيم بالوحدة المحلية المختصة وعضوية اثنين من ذوي الخبرة من المهندسين المدنيين أو المعماريين المقيدين بنقابة المهندسين يختارهما المحافظ...." يدل على أن المشرع ناط بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم معاينة وفحص المباني والمنشآت وتقرير ما يلزم اتخاذه للمحافظة على الأرواح والأموال لترميمها أو صيانتها أو تدعيمها لجعلها صالحة للغرض المخصصة من أجله إذا كان في ذلك ما يحقق سلامتها والحفاظ عليها في حالة جيدة، وإذا كانت حالة العقار لا يجدي معها الترميم أو الصيانة أو التدعيم، فإن لتلك الجهة أن تقدر ما إذا كان الأمر يتطلب الهدم الكلي أو الجزئي، وتختص اللجان المشار إليها في المادة (57) سالفة البيان بدراسة التقارير المقدمة من الجهات المختصة بشئون التنظيم فيما يتعلق بتلك المباني وإجراء المعاينات على الطبيعة وإصدار قرارات في شأنها، وتعتبر القرارات التي تصدرها هذه اللجان قرارات إدارية ذلك أن القرار الإداري - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو إفصاح جهة الإدارة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين يكون ممكناً وجائزاً ابتغاء مصلحة عامة ولئن كانت قواعد الشكل في إصدار القرار الإداري ليست هي كأصل عام هدفاً في ذاتها إلا أنها إجراءات ترمي إلى تحقيق المصلحة العامة ومصلحة الأفراد على السواء وينبغي أن يفرق فيها بين الشكليات الجوهرية التي تنال من تلك المصلحة ويؤثر إغفالها في سلامة القرار وصحته وبين غيرها من الشكليات القانونية وعليه فلا يبطل القرار الإداري لعيب شكلي إلا إذا نص القانون على البطلان لدى إغفال الإجراء أو كان الإجراء جوهرياً في ذاته بحيث يترتب على إغفاله تفويت المصلحة التي عنى القانون بتأمينها وكانت المصلحة التي تغياها المشرع من وجوب تشكيل اللجان المختصة بدراسة التقارير المقدمة من الجهة الإدارية بشأن المباني التي يخشى من سقوطها أو سقوط جزء منها وكذلك بشأن المباني التي تحتاج إلى ترميم أو صيانة على النحو سالف البيان هو - وعلى ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 49 سنة 77 - ضمان صدور قرارات اللجان المذكورة على جانب من الدقة والموضوعية بما يحقق ما تهدف إليه الدولة في سياسة الإسكان وكان هذا الذي ابتغاه المشرع وهدف إليه لا يتحقق إلا بصدور قرارات هذه اللجان عنها بكامل تشكيلها إذ أن صدور القرارات سالفة البيان من بعض الأعضاء فقط من شأنه أنه يجعلها مفتقدة إلى الدقة والموضوعية مما يخل بسياسة الدولة في الإسكان ومن ثم فإن صدور القرارات سالفة البيان عن اللجنة بكامل تشكيلها يكون إجراءً جوهرياً في ذاته يترتب على إغفاله البطلان رغم عدم النص عليه صراحة وإذ كان ذلك وكان البين من الأوراق أن القرار موضوع الدعوى صادر عن لجنة مشكلة من عضوين فقط رغم أن القانون استوجب أن يكون تشكيلها من ثلاثة أعضاء على النحو آنف البيان فإن القرار يكون باطلاً وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء ببطلان القرار المطعون فيه.

الطعن 1497 لسنة 55 ق جلسة 19 / 7 / 1993 مكتب فني 44 ج 2 ق 279 ص 850


جلسة 19 من يوليه سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم وفا، عبد الرحيم صالح، أحمد الحديدي وعلي محمد علي نواب رئيس المحكمة.
------------------
(279)
الطعن رقم 1497 لسنة 55 القضائية

 (1)التزام "حوالة الحق". عقد.
حوالة الحق لا تستوجب رضاء المدين ويترتب عليها انتقال الحق المحال به من المحيل إلى المحال له بمجرد انعقاد العقد.
 (2)التزام "انتقال الالتزام: حوالة الحق". إعلان. دعوى.
إعلان المدين بالحوالة. حصوله بأية ورقة رسمية تعلن إليه بواسطة المحضرين. م 305 مدني. مؤدى ذلك. إعلان صحيفة الدعوى المقامة من المحال له على المدين مطالباً إياه بوفاء الحق المحال به. أثره. نفاذ الحوالة في حقه.
 (3)نقل "نقل بحري". معاهدات "معاهدة بروكسل لسندات الشحن".
سند الشحن غير الخاضع لأحكام معاهدة بروكسل. جواز الاتفاق على خضوعه لها بشرط بارامونت.
 (4)إثبات "ترجمة المستندات".
ترجمة المستندات التي أقيم عليها الحكم إلى اللغة العربية. جواز أن تكون عرفية. شرطه. عدم منازعة الخصم في صحة الترجمة.

--------------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حوالة الحق لا تستوجب رضاء المدين ويترتب عليها انتقال الحق المحال به من المحيل إلى المحال له بمجرد انعقاد العقد.
2 - من المقرر أنه يكفي في إعلان المدين بالحوالة لتنفذ في حقه طبقاً لنص المادة 305 من القانون المدني حصوله بأية ورقة رسمية تعلن بواسطة المحضرين وتشتمل على ذكر نوع الحوالة وشروطها الأساسية، وبالتالي فإن إعلان صحيفة الدعوى التي يرفعها المحال له على المدين مطالباً إياه بوفاء الحق المحال به، يعتبر إعلاناً بالمعنى المقصود قانوناً في المادة 305 المذكورة وتنفذ به في حق المدين.
3 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز لطرفي عقد النقل إذا كان سند الشحن لا يخضع لمعاهدة بروكسل الدولية لسندات الشحن سنة 1924 طبقاً للشروط التي حددتها المادة العاشرة منها - أن يتفقا على خضوعه لها وتطبيق أحكامها عليه بتضمينه شرط "بارامونت".
4 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن عدم ترجمة المستندات التي تقيم المحكمة عليها قضاءها من اللغة الأجنبية إلى اللغة العربية يجعل حكمها مخالفاً لقانون السلطة القضائية الذي يقرر أن لغة المحاكم هي اللغة العربية إلا أنه لا تشترط الرسمية في هذه الترجمة إلا حيث لا يسلم الخصوم بصحة الترجمة العرفية المقدمة للمستند ويتنازعون في أمرها.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 429 لسنة 1982 تجاري بورسعيد الابتدائية على الطاعن بصفته الممثل القانوني والوكيل عن ملاك ومجهزي منتفعي ومستأجري وربان السفينة "...." بطلب الحكم بأن يؤدي لها مبلغاً مقداره 501 جنيه تعويضاً مؤقتاً والفوائد القانونية، على سند من أنه بتاريخ 25/ 8/ 1981 وصلت السفينة "........" إلى ميناء السويس من ميناء بورسودان تحمل رسالة "حب بطيخ" لحساب شركة النصر للتصدير والاستيراد المؤمن عليها لدى الشركة المطعون ضدها وعند تفريغ الرسالة تبين أن بها عجز وتلف قدرت قيمته بمبلغ 12452.953 جنيه دفعتها إلى الشركة مالكة الرسالة التي أحالت إليها حقوقها القانونية، فأقامت الدعوى بالطلبات سالفة البيان، ندبت المحكمة خبيراً، وعدلت الشركة المطعون ضدها طلباتها إلى إلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي لها مبلغ 12130.35 جنيه تعويضاً، وبتاريخ 31/ 12/ 1983 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بصفته بالمبلغ سالف البيان، استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم 37 لسنة 25 ق الإسماعيلية "مأمورية بور سعيد"، وبتاريخ 10/ 3/ 1985 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بصفته بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى استناداً إلى حوالة حقوق شركة النصر للتصدير والاستيراد مالكة الشحنة لها، وقدمت دليلاً على صفتها في الدعوى ورقة مصطنعة محررة على مطبوعاتها موقع عليها بتوقيع غير مقروء وأنه أنكرها ولم تقدم الشركة المطعون ضدها وثيقة التأمين على الشحنة التي تستمد منها الحق في رفع الدعوى، فيكون الحكم المطعون فيه قد فصل في النزاع دون أن يتحقق من صفة الشركة المطعون ضدها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق أن الشركة المطعون ضدها هي شركة تأمين، وأقامت الدعوى بطلب إلزام الطاعن بصفته مسئولاً عن الضرر المؤمن منه بما دفعته للشركة المستأمنة، واستندت في مطالبتها إلى حوالة حقوق الشركة الأخيرة لها قبل الطاعن بصفته على سند استلامها مبلغ التعويض المستحق منها، وإذ كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حوالة الحق لا تستوجب رضاء المدين ويترتب عليها انتقال الحق المحال به من المحيل إلى المحال له بمجرد انعقاد العقد، ومن المقرر كذلك، أنه يكفي في إعلان المدين بالحوالة لتنفذ في حقه طبقاً لنص المادة 305 من القانون المدني حصوله بأية ورقة رسمية تعلن بواسطة المحضرين وتشتمل على ذكر نوع الحوالة وشروطها الأساسية، وبالتالي فإن إعلان صحيفة الدعوى التي يرفعها المحال له على المدين مطالباً إياه بوفاء الحق المحال به، يعتبر إعلاناً بالمعنى المقصود قانوناً في المادة 305 المذكورة وتنفذ به في حق المدين، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه خلص سائغاً من سند سداد الشركة المطعون ضدها لشركة النصر للتصدير والاستيراد مالكة البضاعة مبلغ التعويض عن العجز في البضاعة موضوع عقد النقل البحري، وما تضمنه هذا السند من حوالة الشركة المستأمنة لحقوقها إليها قبل الطاعن بصفته وكيلاً عن الناقل البحري عن العجز في البضاعة المشحونة، إلى توافر صفة الشركة المطعون ضدها في المطالبة بما سددته للشركة المضرورة وأن الحوالة أعلنت بصحيفة الدعوى للطاعن بصفته، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلاً موضوعياً غير جائز، وإذ كان النعي بعدم تقديم الشركة المطعون ضدها وثيقة التأمين، دفاع غير مؤثر لأن حوالة الحق تستمد وجودها القانوني من سند سداد قيمة التعويض عن العجز في البضاعة المتضمن حوالة حقوق الشركة المستأمنة المضرورة قبل الطاعن بصفته إلى الشركة المطعون ضدها عن قيمة التعويض عن العجز في البضاعة المملوكة لها والمنقولة بمعرفة الناقل البحري الذي يمثله الطاعن بصفته ومن ثم فإن النعي برمته يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أخذ بسند الشحن على أساس أنه تضمن اتفاق طرفيه على شرط "بارامونت" وطبق معاهدة بروكسل على النزاع رغم أن سند الشحن محرر باللغة الانجليزية وقدمت الشركة المطعون ضدها ترجمة لشرط القانون الواجب تطبيقه ولم تقدم ترجمة رسمية لها رغم مطالبته بذلك، وبالمخالفة لترجمة قدمها لذات الشرط، كما أن معاهدة بروكسل غير منطبقة لأن بلد الشحن "السودان" غير منضمة إليها والعبرة بقانون بلد الشحن أو الوصول مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز لطرفي عقد النقل إذا كان سند الشحن لا يخضع لمعاهدة بروكسل الدولية لسندات الشحن سنة 19324 طبقاً للشروط التي حددتها المادة العاشرة منها - أن يتفقا على خضوعه لها وتطبيق أحكامها عليه بتضمنه شرط "بارامونت"، وكما أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن عدم ترجمة المستندات التي تقيم المحكمة عليها قضاءها من اللغة الأجنبية إلى اللغة العربية يجعل حكمها مخالفاً لقانون السلطة القضائية الذي يقرر أن لغة المحاكم هي اللغة العربية إلا أنه لا تشترط الرسمية في هذه الترجمة إلا حيث لا يسلم الخصوم بصحة الترجمة العرفية المقدمة للمستند ويتنازعون في أمرها، لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على أن سند الشحن تضمن اتفاق طرفيه على خضوعه لأحكام معاهدة بروكسل الدولية لسندات الشحن "شرط بارامونت" ومن ثم أعمل الحكم أحكام هذه المعاهدة على النزاع المطروح وإذ لم ينازع الطاعن أمام محكمة الموضوع في صحة الترجمة العرفية بشرط القانون الواجب تطبيقه في سند الشحن التي عول عليها الحكم المطعون فيه، واقتصر على مجرد طلب ترجمة رسمية له، وكان ذلك بذاته مجرداً غير كاشف عن منازعة في صحة الترجمة، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تفسير العقود والمشارطات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها، ويكون النعي في جملته غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1578 لسنة 55 ق جلسة 19 / 7 / 1993 مكتب فني 44 ج 2 ق 280 ص 856


جلسة 19 من يوليه سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم وفا، عبد الرحيم صالح، وعلي محمد علي نواب رئيس المحكمة ومصطفى عزب.
----------------
(280)
الطعن رقم 1578 لسنة 55 القضائية

( 1،2 ) شركات "شركات المساهمة التي تنشأ وفقاً لقانون الاستثمار". قانون. عقد.
 (1)قانون الاستثمار 43 لسنة 74 المعدل بالقانون 32 لسنة 1977. نظم بصفة أساسية مشروعات الاستثمار ولم ينظم بحسب الأصل الأحكام المقررة للأشكال القانونية للمشروعات تاركاً ذلك للقوانين العامة. تنظيمه لبعض الإجراءات بالنسبة لبعض الأشكال القانونية ومنها شركات المساهمة التي تنشأ وفقاً لأحكامه. مؤداه. خضوع تلك الشركات لأحكامه مكملاً بأحكام قانون الشركات 159 لسنة 1981 على ما لم يكن قد اكتمل نشوؤه من عناصر المركز القانوني لهذا النوع من الشركات وعلى آثاره وانقضائه. يؤكد ذلك نص المادتين 2، 183/ 1 ق 159 لسنة 1981.
 (2)الاتفاق على تأسيس شركة مساهمة وفقاً لأحكام القوانين السارية وأحكام قانون الاستثمار. خلو الأوراق مما يشير إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإكمال تأسيس الشركة. مؤداه. لم يصبح لها بعد مركزاً قانونياً. أثره. خضوعها من ثم لأحكام قانون الاستثمار مكملاً فيما لم يرد فيه نص بالقانون 159 لسنة 1981.
(3، 4) شركات "التصفية". حكم "التقريرات الخاطئة". نقض "سلطة محكمة النقض".
(3) التصفية. ماهيتها. الشيء المتنازع عليه في دعوى التصفية. هو مجموع أموال الشركة المطلوب تصفيتها وقت طلب التصفية. مؤدى ذلك. تصفية شركة المساهمة لا ترد إلا على شركة استكملت مقومات وجودها قانوناً واكتسبت الشخصية الاعتبارية ثم انقضت أو طلب حلها وفقاً لأحكام القانون.
(4) انتهاء الحكم في قضائه إلى النتيجة الصحيحة. لا يبطله اشتمال أسبابه على أخطاء قانونية. لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه.
 (5)محكمة الموضوع "مسائل الواقع" "تقدير الأدلة".
تحصيل فهم الواقع في الدعوى وموازنة الأدلة وترجيح ما تطمئن إليه منها. من سلطة محكمة الموضوع. عدم التزامها بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها استقلالاً. اقتناعها بالحقيقة التي أوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات.
( 6، 7) نقض "أسباب الطعن". حكم.
 (6)ورود النعي على الحكم الابتدائي ولا يصادف محلاً في قضاء الحكم المطعون فيه. غير مقبول.
 (7)تعيب الحكم المطعون فيه فيما خلا منه. غير مقبول.
(8) دعوى "الطلبات في الدعوى".
الطلب الذي تلتزم المحكمة ببيان سبب رفضها له. ماهيته. الطلب الذي يقدم إليها في صيغة صريحة وجازمة. ورود الطلبات مجملة في ختام صحيفة الدعوى. أثره. نطاقها يتحدد بما ورد من بيان الوقائع والأسانيد بهذه الصحيفة.

-----------------
1 - النص في المادة الأولى من القانون رقم 43 لسنة 1974 بشأن إصدار نظام استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة - المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 1977 - على أن (يعمل بإحكام القانون المرافق بشأن نظام استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة) وفي المادة الثانية على أن (تطبق أحكام القوانين واللوائح المعمول بها في كل ما لم يرد به نص خاص في القانون المرافق) وفي المادة الأولى من القانون المرافق على أن "يقصد بالمشروع في تطبيق أحكام هذا القانون كل نشاط يدخل في أي المجالات المقررة فيه ويوافق عليه مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة) وفي المادة 23 منه - الواردة في الفصل الثاني بعنوان المشروعات المشتركة على أن (المشروعات المشتركة التي تنشأ وفقاً لأحكام هذا القانون في شكل شركات - مساهمة أو ذات مسئولية محدودة يحدد في عقد تأسيسها أسماء الأطراف المتعاقدة وشكلها القانوني واسمها وموضوع نشاطها ومدتها.... ويعد النظام الأساسي للشركة وفقاً للنموذج الذي يصدر به قرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار... وفي جميع المشروعات المشتركة تختص الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة وحدها بمراجعة العقد واعتماده وفقاً لأحكام هذا القانون) وفي المادة 24 على أن ( يصدر بالنظام الأساسي لشركات المساهمة التي تنشأ وفقاً لأحكام هذا القانون قرار من رئيس الجمهورية، ويكون لهذه الشركات الشخصية الاعتبارية اعتباراً من تاريخ نشر نظامها الأساسي وعقد تأسيسها وفقاً للائحة التنفيذية لهذا القانون...) وفي المادة السادسة من القانون رقم 32 لسنة 1977 بتعديل بعض أحكام القانون سالف البيان على أن (يصدر وزير الاقتصاد والتعاون الاقتصادي بناء على اقتراح الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة نماذج النظم الأساسية للشركات المساهمة وذات المسئولية المحدودة للمشروعات المشتركة المنشأة وفقاً لأحكام هذا القانون في الداخل والمناطق الحرة... كما يصدر بالنظام الأساسي للشركات المساهمة التي تنشأ وفقاً لأحكام هذا القانون في الداخل أو المناطق الحرة من وزير الاقتصاد والتعاون الاقتصادي)، ومؤدى ما نصت عليه باقي مواد قانون الاستثمار ولائحته التنفيذية، مفاده أن قانون الاستثمار سالف البيان وإن كان قد نظم بصفة أساسية "مشروعات الاستثمار" بالمفهوم الذي ورد به بقصد تدعيم الاقتصاد القومي وتحقيق الأهداف التي أوردها في هذا الإطار، ولم ينظم - بحسب الأصل - الأحكام المقررة للأشكال القانونية التي قد تنشأ لاستغلال هذه المشروعات وإدارتها تاركاً ذلك للقوانين العامة المنظمة لكل شكل منها، إلا أنه نص على بعض الإجراءات والأحكام التي يتعين اتباعها بالنسبة لبعض الأشكال القانونية التي يؤدي إليها المشروع - ومنها شركات المساهمة - التي تنشأ وفقاً لأحكام هذا القانون، وذلك بالقدر اللازم لضمان تحقيق الأهداف التي يرمى إلى تحقيقها، فنص على الإجراءات التي تتخذ بالنسبة لعقد تأسيس شركة المساهمة ونظامها الأساسي وأناط بهيئة الاستثمار مراجعتها وفقاً لتلك الأحكام واعتبر أن شركة المساهمة المنشأة وفقاً لأحكام هذا القانون تامة التأسيس منذ صدور قرار الوزير المختص وتتمتع بالشخصية الاعتبارية منذ تاريخ نشر عقد تأسيسها ونظامها الأساسي في الوقائع المصرية ومن ثم فإن شركة المساهمة التي شرع في تأسيسها وفقاً لهذا القانون، تخضع بحسب الأصل - لأحكامه مكملة بالأحكام المنصوص عليها في القانون المنظم لهذا النوع من الشركات وهو حالياً القانون رقم 159 لسنة 1981 بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة المعمول به اعتباراً من 1/ 4/ 1982 والذي ينطبق - في الإطار سالف البيان - على ما لم يكن قد اكتمل نشوؤه من عناصر المركز القانوني لهذا النوع من الشركات وعلى آثاره وانقضائه، وهو ما أكدته المادة الثانية من مواد إصداره بالنص على أن (لا تخل أحكام القانون المرافق بما ورد من أحكام في القوانين الخاصة بشركات القطاع العام أو باستثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة أو بتنظيم بعض الشركات.. وتسري أحكام القانون المرافق على الشركات المشار إليها فيما لم يرد فيه نص خاص في القوانين المنظمة لها) وما نصت عليه أيضاً المادة 183/ 1 منه بأن (تظل الشركات الخاضعة لأحكام القانون رقم 43 لسنة 74 بشأن استثمار المال العربي والأجنبي متمتعة بالأحكام المقررة لها بموجب القانون المذكور).
2 - لما كان الثابت في الدعوى أن الطاعن والمطعون ضدهما الأول والثانية قد اتفقاً في العقد الابتدائي المؤرخ 3/ 2/ 81 على تأسيس شركة مساهمة مصرية طبقاً لأحكام القوانين النافذة وأحكام القانون رقم 43 لسنة 74 المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 77 ولائحته التنفيذية والنظام الأساسي برأسمال مليون ونصف مليون جنيه مصري يدفع منها 60% بالدولار الأمريكي وموزعة على أسهم تم الاكتتاب فيها من المؤسسين الشركاء الثلاثة وتم مراجعة العقد من الهيئة العامة للاستثمار موضوعياً في 2/ 2/ 81 وقانونياً في 3/ 2/ 81 وخلت الأوراق مما يشير إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإكمال تأسيس الشركة وبالتالي لا تكون قد أصبح لها مركز قانوني ومن ثم فإنها تخضع أصلاً لأحكام قانون الاستثمار المشار إليه مكملاً فيما لم يرد فيه نص بالقانون رقم 159 لسنة 81 سالف البيان.
3 - إذ كانت التصفية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ليست إلا قسمة أموال بين الشركات وتستهدف إنهاء نشاط الشركة وذلك عن طريق حصر أموالها واستيفاء حقوقها والوفاء بالتزاماتها ثم تقسيم موجوداتها الصافية بين الشركاء نقداً أو عيناً والشيء المتنازع عليه في دعوى التصفية هو مجموع أموال الشركة المطلوب تصفيتها وقت طلب التصفية ومن ثم فإن تصفية شركة المساهمة لا ترد إلا على شركة استكملت مقومات وجودها قانوناً، واكتسبت الشخصية الاعتبارية بتمام تأسيسها صحيحاً قانوناً ثم انقضت أو طلب حلها وفقاً للأحكام المقرر في القانون.
4 - لما كانت شركة التداعي تحت التأسيس - وعلى ما سلف بيانه - قد باء مشروع تأسيسها بالفشل قبل استكمال مقومات وجودها قانوناً، ومن ثم فلا محل لبحث انقضائها وبالتالي طلب حلها وتصفيتها وتخضع علاقات المؤسسين لها فيما بينهم للقواعد العامة، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة وأيد الحكم الابتدائي القاضي برفض طلبات الطاعن بحل وتصفية شركة التداعي تحت التأسيس وتعيين مصف لها لقسمة أموالها وتحديد مستحقاته منها، فإن تعييبه فيما أقام عليه قضاءه في هذا الخصوص يكون غير منتج ذلك أنه متى انتهى الحكم صحيحاً في قضائه فإنه لا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية بإعماله القانون رقم 159 لسنة 1981 الذي لا ينطبق منفرداً على الدعوى إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه.
5 - لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها وموازنة بعضها بالبعض الآخر، وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه، وهي غير ملزمة بالرد على ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينة قانونية يدلون بها، ولا بأن تتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم، وترد استقلالاً على كل منها، ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات.
6 - المقرر في قضاء هذه المحكمة - عدم قبول النعي الذي يرد على الحكم الابتدائي ولا يصادف محلاً في قضاء الحكم المطعون فيه.
7 - لما كان الطعن بالنقض إنما يعني محاكمة الحكم المطعون فيه ومن ثم يتعين أن ينصب النعي على عيب قام عليه الحكم، فإذا ما خلا من ذلك العيب الموجه إليه كان النعي وارداً على غير محل ومن ثم فهو أيضاً غير مقبول.
8 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الطلب الذي تلتزم المحكمة ببيان سبب رفضها له هو الطلب الذي يقدم إليها في صيغة صريحة وجازمة تدل على تصميم صاحبه عليه، ومتى وردت الطلبات في ختام صحيفة افتتاح الدعوى مجملة فإن نطاقها يتحدد بما ورد من بيان الوقائع والأسانيد بهذه الصحيفة.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 823 لسنة 1982 تجاري جنوب القاهرة على المطعون ضدهم - وآخرين لم يختصموا في الاستئناف - بطلب الحكم أولاً: بأحقيته في ملكية العين البالغ مساحتها 16 سهم 14 قيراط 4 فدادين المبينة بالصحيفة بقدر حصته في شركة "..... للاستثمارات" ثانياً: بحل وتصفية تلك الشركة المساهمة - تحت التأسيس - ووضعها تحت التصفية وتعيين مصف لها تكون مهمته استلام كافة عناصر الشركة المادية والمعنوية عقاراً كانت أو منقولاً وجردها ثم بيعها وتصفيتها بما فيها مشروع إنشاء القرية السياحية بالكرنك، وتحديد أرباحها وخسائرها وما يستحق للطاعن من أموال ونقود وما يستحق له نظير جهوده وعمله في إقامة المشروع وما يعوضه نتيجة مسلك المطعون ضدهما الأول والثانية وما ارتكباه في حق الشركة من أضرار ثالثاً: بإلزام الآخرين متضامنين بناتج تلك التصفية الذي يقدره بمبلغ مليون ونصف مليون من الجنيهات. رابعاً:...... إلخ وقال بياناً لذلك إنه تكونت شركة تضامن بينه وبين المطعون ضده الأول باسم (......) وإذ تهيأت له في عام 1979 عناصر القيام بمشروع استثماري سياحي بقرية الكرنك بالأقصر، اتفق الطرفان على تعديل شركتهما إلى شركة مساهمة باسم (شركة..... للاستثمارات) لإقامة هذا المشروع واستغلاله وقام هو بتحرير عقود شراء العين اللازمة لإنشاء المشروع، باسم المطعون ضده الأول الذي فتح حساباً باسمه بالبنك الأهلي بالأقصر، كما قام بتذليل الصعاب والحصول على موافقة وزارة السياحة والجهات الإدارية وإعداد دراسة للمشروع، حتى كونا الشركة وفقاً لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1974 المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 1977، وحرر عقد الشركة الابتدائي بين الطرفين ومعهما المطعون ضدها الثانية كمؤسسين، إلا أنه بعد إقامة وحدتين على أرض المشروع، رفض المطعون ضدهما الوفاء بحصتهما في رأس المال بقصد القضاء على الشركة والاستئثار بالأرض التي حررت عقود شرائها وسجل بعضها باسم المطعون ضده الأول الذي لم ينقل ملكيتها إلى الشركة وامتنع عن السير في المشروع، ومن ثم أقام دعواه بطلباته آنفة البيان، وبتاريخ 11/ 1/ 1984 حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 355 سنة 101 ق القاهرة وبتاريخ 20/ 3/ 1985 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة، فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب ينعى بالأول والثاني والثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والتناقض، إذ أقام قضاءه على إخضاعه عقد تأسيس الشركة محل التداعي لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 المعمول به اعتباراً من 1/ 4/ 82، دون سند من القانون وبما يعني إعماله بأثر رجعي، واعتبر العقد وفقاً لذلك شكلياً لا يكون له وجود قانوني إذا لم يكن رسمياً أو مصدقاً على التوقيعات فيه، متناقضاً في هذا الخصوص مع ما تأسس عليه قضاء الحكم الابتدائي الذي أيده، من أن عدم اتخاذ الخطوات التي نص عليها القانون لإتمام تأسيس الشركة وإشهارها يؤدي إلى عدم تمتعها بالشخصية المعنوية، في حين أن عقد التداعي يخضع لأحكام قانون استثمار المال العربي والأجنبي رقم 43 لسنة 74 المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 77 ذلك أنه وفقاً للمادة التاسعة من القانون المدني تخضع العقود خاصة من حيث شروط إنشائها وطرق إثباتها للقانون الذي انعقدت في ظله، والثابت أن عقد الشركة قد حرر وتم توقيعه في 1/ 12/ 80، وقامت هيئة الاستثمار بمراجعته والنظام الأساسي للشركة وفقاً للقانون المشار إليه، موضوعياً في 2/ 2/ 1981 وقانونياً في 3/ 2/ 1981 - ومع أن هذا القانون لم يشترط الرسمية في عقد الشركة الابتدائي أو التصديق على التوقيعات فيه، واستثنيت الشركات المنشأة وفقاً لأحكامه من الخضوع لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 من حيث الشروط الخاصة بتكوين شركات المساهمة وذلك وفقاً لقانون إصداره والمادة 183 منه.
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 43 لسنة 1974 بشأن إصدار نظام استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة - المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 1977 - على أن (يعمل بأحكام القانون المرافق بشأن نظام استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة) وفي المادة الثانية على أن "تطبق أحكام القوانين واللوائح المعمول بها في كل ما لم يرد به نص خاص في القانون المرافق) وفي المادة الأولى من القانون المرافق على أن "يقصد بالمشروع في تطبيق أحكام هذا القانون كل نشاط يدخل في أي المجالات المقررة فيه ويوافق عليه مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة) وفي المادة 23 منه - الواردة في الفصل الثاني بعنوان المشروعات المشتركة - على أن (المشروعات المشتركة التي تنشأ وفقاً لأحكام هذا القانون في شكل شركات مساهمة أو ذات مسئولية محدودة يحدد في عقد تأسيسها أسماء الأطراف المتعاقدة وشكلها القانوني واسمها وموضوع نشاطها ومدتها..... ويعد النظام الأساسي للشركة وفقاً للنموذج الذي يصدر به قرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار... وفي جميع المشروعات المشتركة تختص الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة وحدها بمراجعة العقد واعتماده وفقاً لأحكام هذا القانون) وفي المادة 24 على أن ( يصدر بالنظام الأساسي لشركات المساهمة التي تنشأ وفقاً لأحكام هذا القانون قرار من رئيس الجمهورية، ويكون لهذه الشركات الشخصية الاعتبارية اعتباراً من تاريخ نشر نظامها الأساسي وعقد تأسيسها وفقاً للائحة التنفيذية لهذا القانون...) وفي المادة السادسة من القانون رقم 32 لسنة 1977 بتعديل بعض أحكام القانون سالف البيان على أن (يصدر وزير الاقتصاد والتعاون الاقتصادي بناء على اقتراح الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة نماذج النظم الأساسية للشركات المساهمة وذات المسئولية المحدودة للمشروعات المشتركة المنشأة وفقاً لأحكام هذا القانون في الداخل والمناطق الحرة.... كما يصدر بالنظام الأساسي للشركات المساهمة التي تنشأ وفقاً لأحكام هذا القانون في الداخل أو المناطق الحرة من وزير الاقتصاد والتعاون الاقتصادي)، مؤدى ما نصت عليه باقي مواد قانون الاستثمار ولائحته التنفيذية، مفاده أن قانون الاستثمار سالف البيان وإن كان قد نظم بصفة أساسية "مشروعات الاستثمار" بالمفهوم الذي ورد به بقصد تدعيم الاقتصاد القومي وتحقيق الأهداف التي أوردها في هذا الإطار، ولم ينظم - بحسب الأصل - الأحكام المقررة للأشكال القانونية التي قد تنشأ لاستغلال هذه المشروعات وإدارتها تاركاً ذلك للقوانين العامة المنظمة لكل شكل منها، إلا أنه نص على بعض الإجراءات والأحكام التي يتعين إتباعها بالنسبة لبعض الأشكال القانونية التي يؤدي إليها المشروع - ومنها شركات المساهمة - التي تنشأ وفقاً لأحكام هذا القانون، وذلك بالقدر اللازم لضمان تحقيق الأهداف التي يرمي إلى تحقيقها، فنص على الإجراءات التي تتخذ بالنسبة لعقد تأسيس شركة المساهمة ونظامها الأساسي وأناط بهيئة الاستثمار مراجعتها وفقاً لتلك الأحكام واعتبر أن شركة المساهمة المنشأة وفقاً لأحكام هذا القانون تامة التأسيس منذ صدور قرار الوزير المختص وتتمتع بالشخصية الاعتبارية منذ تاريخ نشر عقد تأسيسها ونظامها الأساسي في الوقائع المصرية ومن ثم فإن شركات المساهمة التي شرع في تأسيسها وفقاً لهذا القانون، تخضع بحسب الأصل - لأحكامه مكملة بالأحكام المنصوص عليها في القانون المنظم لهذا النوع من الشركات وهو حالياً القانون رقم 159 لسنة 1981 بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة المعمول به اعتباراً من 1/ 4/ 1982 والذي ينطبق - في الإطار سالف البيان - على ما لم يكن قد اكتمل نشوؤه من عناصر المركز القانوني لهذا النوع من الشركات وعلى آثاره وانقضائه، وهو ما أكدته المادة الثانية من مواد إصداره بالنص على أن (لا تخل أحكام القانون المرافق بما ورد من أحكام في القوانين الخاصة بشركات القطاع العام أو باستثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة أو بتنظيم بعض الشركات.. وتسري أحكام القانون المرافق على الشركات المشار إليها فيما لم يرد فيه نص خاص في القوانين المنظمة لها) وما نصت عليه أيضاً المادة 183/ 1 منه بأن (تظل الشركات الخاضعة لأحكام القانون رقم 43 لسنة 74 بشأن استثمار المال العربي والأجنبي متمتعة بالأحكام المقررة لها بموجب القانون المذكور) - لما كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أن الطاعن والمطعون ضدهما الأول والثانية قد اتفقاً في العقد الابتدائي المؤرخ 3/ 2/ 81 على تأسيس شركة مساهمة مصرية طبقاً لأحكام القوانين النافذة وأحكام القانون رقم 43 لسنة 74 المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 77 ولائحته التنفيذية والنظام الأساسي برأسمال مليون ونصف مليون جنيه مصري يدفع منها 60% بالدولار الأمريكي وموزعة على أسهم تم الاكتتاب فيها من المؤسسين الشركاء الثلاثة وتم مراجعة العقد من الهيئة العامة للاستثمار موضوعياً في 2/ 2/ 81 وقانونياً في 3/ 2/ 81 وخلت الأوراق مما يشير إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإكمال تأسيس الشركة وبالتالي لا تكون قد أصبح لها مركز قانوني ومن ثم فإنها تخضع أصلاً لأحكام قانون الاستثمار المشار إليه مكملاً فيما لم يرد فيه نص بالقانون رقم 159 لسنة 81 سالف البيان وإذ كانت التصفية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ليست إلا قسمة أموال بين الشركات وتستهدف إنهاء نشاط الشركة وذلك عن طريق حصر أموالها واستيفاء حقوقها والوفاء بالتزاماتها ثم تقسيم موجوداتها الصافية بين الشركاء نقداً أو عيناً والشيء المتنازع عليه في دعوى التصفية هو مجموع أموال الشركة المطلوب تصفيتها وقت طلب التصفية ومن ثم فإن تصفية شركة المساهمة لا ترد إلا على شركة استكملت مقومات وجودها قانوناً، واكتسبت الشخصية الاعتبارية بتمام تأسيسها صحيحاً قانوناً ثم انقضت أو طلب حلها وفقاً للأحكام المقررة في القانون، لما كان ما تقدم وكانت شركة التداعي تحت التأسيس - وعلى ما سلف بيانه - قد باء مشروع تأسيسها بالفشل قبل استكمال مقومات وجودها قانوناً، ومن ثم فلا محل لبحث انقضائها وبالتالي طلب حلها وتصفيتها وتخضع علاقات المؤسسين لها فيما بينهم للقواعد العامة، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة وأيد الحكم الابتدائي القاضي برفض طلبات الطاعن بحل وتصفية شركة التداعي تحت التأسيس وتعيين مصف لها لقسمة أموالها وتحديد مستحقاته منها، فإن تعييبه فيما أقام عليه قضاءه في هذا الخصوص يكون غير منتج ذلك أنه متى انتهى الحكم صحيحاً في قضائه فإنه لا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية بإعماله القانون رقم 159 لسنة 1981 الذي لا ينطبق منفرداً على الدعوى إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه، ومن ثم يكون النعي بما سلف في غير محله.
وحيث إن مبنى الطعن بالشق الأخير من السبب الرابع وبالسبب الخامس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وقصوره في التسبيب إذ قدم الطاعن إلى محكمة الموضوع مستندات تدل على قيام الشركة تحت التأسيس بتصرفات بالغة القيمة لحسابها تستوجب التصفية منها محضر تسليم الأرض لشركة مصر للسياحة ورسم كروكي لأرض المشروع وكشف بتحديد العين وما يدل على مد خط تليفوني إلى تلك العين باسم الشركة، وتعاقد المطعون ضده الأول بوصفه ممثلاً للشركة مع الدكتور...... على وضع تصميمات القرية السياحية، وكذا الخطاب المرسل من المطعون ضده إلى جريدة أخبار اليوم والآخر المرسل للأستاذ.... بوصفه محامياً للشركة ورخصة السيارة نصر 128، إلا أن الحكم لم يعن ببحث تلك المستندات ومناقشة دلالتها مكتفياً بما انتهى إليه من أن عدم قيام الشركة يتضمن الرد، ومقرراً دون سند من أوراق الدعوى أن العين التي يطلب الطاعن الحكم بأحقيته لها بقدر حصته في الشركة مسجلة باسم المطعون ضده الأول.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها وموازنة بعضها بالبعض الآخر، وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه، وهي غير ملزمة بالرد على ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينة قانونية يدلون بها، ولا بأن تتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم، وترد استقلالاً على كل منها، ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات - لما كان ذلك. وكان الثابت في الدعوى أن الطاعن قدم المستندات الواردة بسبب النعي للتدليل على قيام الشركة تحت التأسيس بتصرفات باسمها وذلك تدعيماً لطلبه بتصفيتها وإلزام المطعون ضدهما الأول والثانية بناتج التصفية، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً - وعلى ما ورد في الرد على الأسباب الثلاثة الأولى - إلى عدم خضوع شركة المساهمة التي لم يكتمل لها مقومات وجودها قانوناً لنظام التصفية، وهو ما يتضمن الرد الضمني المسقط لما يثيره الطاعن في الشق الأول من سبب النعي، وإذ كان الحكم قد أقام قضاءه برفض طلب الطاعن بأحقيته في الأرض المبينة بالأوراق بقدر حصته في الشركة، على ما استخلصته محكمة الموضوع - في نطاق سلطتها التقديرية - من مستندات الطرفين أن العقد الابتدائي لشرائها محرر باسم المطعون ضده الأول كمشتر لها بصفته الشخصية وتم تسجيل العقد باسمه، وهو ما له أصله الثابت بصحيفة افتتاح الدعوى، فإن النعي برمته يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالشق الأول من السبب الرابع وبالسبب السادس خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون وقصوره في التسبيب وخروجه عن نطاق الدعوى، إذ أيد الحكم الابتدائي رغم استناده في قضائه إلى خلق علاقة وكالة بين الطاعن والمطعون ضده الأول لم يقل بها أحد ولم تشر إليها المستندات المقدمة في الدعوى، وبالرغم من قضائه، دون طلب من المطعون ضدهما الأولين ببطلان الشركة - بإبطال كافة المعاملات التي قام بها المؤسسون وتبني الدفع ببطلان الشركة المبدى من المطعون ضدهما المذكورين رغم عدم جواز إبدائه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - عدم قبول النعي الذي يرد على الحكم الابتدائي ولا يصادف محلاً في قضاء الحكم المطعون فيه - كما أنه لما كان الطعن بالنقض إنما يعني محاكمة الحكم المطعون فيه ومن ثم يتعين أن ينصب النعي على عيب قام عليه الحكم، فإذا ما خلا من ذلك العيب الموجه إليه كان النعي وارداً على غير محل ومن ثم فهو أيضاً غير مقبول - لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استند في تأييده للحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من رفض طلبات الطاعن بتصفية الشركة وإلزام المطعون ضدهما الأولين بناتجها إلى ما خلص إليه في أسبابه التي أنشأها - وعلى ما ورد في الرد على الأسباب السابقة - من أن الشركة لم تقم بعد فلا ينظر إلى تصفيتها، ولم يشر في قضائه إلى قيام علاقة وكالة بين الطاعن والمطعون ضده الأول، التي وردت بأسباب الحكم الابتدائي فحسب، كما لم يقم هذا القضاء على أساس إبطال كافة المعاملات التي قام بها المؤسسون، فإن ما يثيره الطاعن بنعيه لا يصادف محلاً من قضاء الحكم المطعون فيه، وبالتالي فهو غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب السابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب إذ أقام قضاءه برفض طلب التعويض على أنه ورد في عبارة عامة مجهلة، في حين أن الطاعن أوضح العناصر اللازمة في صحيفة افتتاح الدعوى، ثم أفرد لها السبب الثاني من أسباب الاستئناف موضحاً أن المطعون ضدهما الأولين تخلفا عن تنفيذ التزاماتهما كمؤسسين وحاولا تعويق تكوين الشركة بقصد الاستئثار بثمراتها والاستيلاء على أموال وجهود الطاعن المؤسس الثالث للشركة والتي قدرها بمبلغ التعويض المطلوب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الطلب الذي تلتزم المحكمة ببيان سبب رفضها له هو الطلب الذي يقدم إليها في صيغة صريحة وجازمة تدل على تصميم صاحبه عليه، ومتى وردت الطلبات في ختام صحيفة افتتاح الدعوى مجملة فإن نطاقها يتحدد بما ورد من بيان الوقائع والأسانيد بهذه الصحيفة - لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن طلب في ختام صحيفة افتتاح الدعوى وصحيفة الاستئناف المقام منه، الحكم له بالتعويض عما يستحق له نظير جهوده وعمله في إقامة المشروع، وما يستحق له من تعويضات نتيجة مسلك المطعون ضدهما الأولين وما ارتكباه في حق الشركة، وأبان ما يراه نكوصاً من جانب المطعون ضدهما المذكورين عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمام تأسيس الشركة كما أوضح ما بذله من جهد لإتمام المشروع السياحي الذي شرع في تأسيس الشركة للقيام به، وبين ما أصابه من جراء عدم إتمام هذا المشروع، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلب التعويض على أنه قد ورد مجهلاً من حيث الخطأ وماهيته ومقدار الضرر وعلاقة السببية فيما بينهما، دون أن يعني ببحث ما أورده الطاعن للتدليل على توافر عناصر المسئولية فإنه يكون قاصر التسبيب. بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.

الطعن 1734 لسنة 55 ق جلسة 19 / 7 / 1993 مكتب فني 44 ج 2 ق 281 ص 873


جلسة 19 من يوليه سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم وفا، عبد الرحيم صالح، أحمد الحديدي وعلي محمد علي نواب رئيس المحكمة.
-----------------
(281)
الطعن رقم 1734 لسنة 55 القضائية

( 1، 2 ) ضرائب "الضريبة على الأرباح التجارية الصناعية" "التوقف عن النشاط" "تأجير العين المفروشة".
 (1)التوقف عن النشاط الواجب الإبلاغ عنه. ماهيته. تخلل النشاط فترات ينقطع فيها تسلسله واستمراره بحسب طبيعته. لا يؤدي بطريق اللزوم إلى افتراض التوقف المنصوص عليه في المادة 58 في القانون 14 لسنة 1939. علة ذلك.
 (2)الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية. ربطها على صافي الأرباح الحقيقية للممول في سنة الضريبة. عدم تأجير العين المفروشة لإحجام المستأجرين عنها. لا يعني بطريق اللزوم التوقف الواجب على المؤجر الممول الإبلاغ عنه وتوقيع الجزاء المنصوص عليه بالمادة 58 متى قصر في ذلك.

----------------
1 - النص في المادة 58 من القانون رقم 14 لسنة 1939 في الفقرة الأولى منها على أنه "إذا وقفت المنشأة عن العمل الذي تؤدي الضريبة على أرباحه وقوفاً كلياً أو جزئياً تحصل الضريبة على الأرباح لغاية التاريخ الذي وقف فيه العمل" وفى فقرتها الثانية على أنه "ولأجل الانتفاع بهذا الحكم يجب على الممول في بحر ستين يوماً من التاريخ الذي وقف فيه العمل أن يبلغ ذلك إلى مصلحة الضرائب، وأن يقدم إليها الوثائق والبيانات اللازمة لتصفية الضريبة وإلا التزم بدفع الضريبة عن سنة كاملة" يدل على أن التوقف الواجب الإبلاغ عنه هو التوقف عن مزاولة النشاط وهو لا يفترض وإذا تخلل النشاط فترات ينقطع فيها تسلسله واستمراره بحسب طبيعته فإن ذلك لا يؤدي بطريق اللزوم إلى افتراض التوقف المنصوص عليه في المادة 58 متقدمة البيان، ذلك أن شرط الانتفاع بالحكم الوارد في الفقرة الأولى من تلك المادة هو وجوب التبليغ عن توقف المنشأة وتقديم الوثائق والبيانات الدالة على ذلك لتصفية الضريبة في ميعاد ستين يوماً من تاريخ التوقف.
2 - لما كانت الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية لا تربط - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إلا على أساس صافي الأرباح الحقيقية التي جناها الممول في سنة الضريبة والتي لا تتحقق إلا إذا ربا ما كسبه على ما لحقه من خسائر، وكان بقاء العين محل التأجير المفروش بدون استغلال لإحجام المستأجرين عنها لا يعني بطريق اللزوم أن المؤجر الممول قد توقف عن نشاطه بما يوجب عليه الإبلاغ وتوقيع الجزاء المنصوص عليه بالمادة 58 سالفة البيان إذا قصر في ذلك لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم النظر المتقدم بيانه ولم يطبق المادة 58 سالفة الذكر على سند من أن عدم تأجير العين مفروشة لا يتأتى به التوقف الواجب الإبلاغ عنه.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب الإسماعيلية قدرت الضريبة المستحقة على المطعون ضده عن نشاطه في تأجير شقة مفروشة في الفترة من 1/ 1/ 1978 حتى 29/ 6/ 1978 مع تطبيق المادة 58 من القانون رقم 14 لسنة 1939 واعتبرت الضريبة مستحقة عن سنة كاملة، وإذ اعترض فأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتعديل قيمة الضريبة المستحقة بقصرها على الفترة من 1/ 1/ 1978 حتى 29/ 6/ 1978 مع عدم تطبيق المادة 58 من القانون رقم 14 لسنة 1939 لعدم وجوب تطبيقها، أقامت المصلحة الطاعنة الدعوى رقم 116 لسنة 1982 ضرائب أمام محكمة الإسماعيلية الابتدائية طعناً على هذا القرار، وبتاريخ 28/ 12/ 1982 حكمت المحكمة برفض الطعن، استأنفت المصلحة هذا الحكم بالاستئناف رقم 17 لسنة 8 ق الإسماعيلية، وبتاريخ 29/ 4/ 1985 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت المصلحة الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به المصلحة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن النشاط محل الربط الضريبي هو تأجير شقة مفروشة، وقد ربطت الضريبة على النشاط في الفترة من 1/ 1/ 1978 حتى 29/ 6/ 1978 إذ لم يقم المطعون ضده بالإخطار عن التوقف عن النشاط خلال ستين يوماً فإنه يلتزم بدفع الضريبة عن سنة كاملة بصرف النظر عن دواعي التوقف وطبيعة النشاط، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 58 من القانون رقم 14 لسنة 1939 في الفقرة الأولى منها على أنه "إذا وقفت المنشأة عن العمل الذي تؤدي الضريبة على أرباحه وقوفاً كلياً أو جزئياً تحصل الضريبة على الأرباح لغاية التاريخ الذي وقف فيه العمل" وفى فقرتها الثانية على أنه "ولأجل الانتفاع بهذا الحكم يجب على الممول في بحر ستين يوماً من التاريخ الذي وقف فيه العمل أن يبلغ ذلك إلى مصلحة الضرائب، وأن يقدم إليها الوثائق والبيانات اللازمة لتصفية الضريبة وإلا التزم بدفع الضريبة عن سنة كاملة" يدل على أن التوقف الواجب الإبلاغ عنه هو التوقف عن مزاولة النشاط وهو لا يفترض وإذا تخلل النشاط فترات ينقطع فيها تسلسله واستمراره بحسب طبيعته فإن ذلك لا يؤدي بطريق اللزوم إلى افتراض التوقف المنصوص عليه في المادة 58 متقدمة البيان، ذلك أن شرط الانتفاع بالحكم الوارد في الفقرة الأولى من تلك المادة هو وجوب التبليغ عن توقف المنشأة وتقديم الوثائق والبيانات الدالة على ذلك لتصفية الضريبة في ميعاد ستين يوماً من تاريخ التوقف، لما كانت الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية لا تربط - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إلا على أساس صافي الأرباح الحقيقية التي جناها الممول في سنة الضريبة والتي لا تتحقق إلا إذا ربا ما كسبه على ما لحقه من خسائر، وكان بقاء العين محل التأجير المفروش بدون استغلال لإحجام المستأجرين عنها لا يعني بطريق اللزوم أن المؤجر الممول قد توقف عن نشاطه بما يوجب عليه الإبلاغ وتوقيع الجزاء المنصوص عليه بالمادة 58 سالفة البيان إذا قصر في ذلك لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم النظر المتقدم بيانه ولم يطبق المادة 58 سالفة الذكر على سند من أن عدم تأجير العين مفروشة لا يتأتى به التوقف الواجب الإبلاغ عنه، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ويكون النعي عليه بسبب الطعن على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1877 لسنة 55 ق جلسة 25 / 10 / 1993 مكتب فني 44 ج 3 ق 299 ص 53

جلسة 25 من أكتوبر سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم وفا، أحمد الحديدي، علي محمد علي، نواب رئيس المحكمة ومصطفي عزب.
------------------
(299)
الطعن رقم 1877 لسنة 55 القضائية
جمارك "السعر الذي يحتسب على أساسه قيمة البضائع الواردة من الخارج والمحدد قيمتها بعملة أجنبية".
وجوب احتساب قيمة البضائع الواردة من الخارج للأغراض الجمركية والمحدد قيمتها بعملة أجنبية بسعر الصرف التشجيعي فيما عدا البضائع المحولة قيمتها بالسعر الرسمي فيتم احتسابها بذات السعر. البضائع المحولة عن طريق القروض الأجنبية. احتسابها بالسعر التشجيعي ولو قدرت قيمتها على أساس السعر الرسمي. علة ذلك. م 22/ 3 ق 66 لسنة 1963 والمادة الأولي من قرار وزير المالية 123 لسنة 1976.
-------------------
النص في المادة 22/ 3 من القانون رقم 66 لسنة 1963 على أنه "وإذا كانت القيمة موضحة بنقد أجنبي أو بحسابات اتفاقيات أو بحسابات غير مقيمة فتقدر قيمتها على أساس القيمة الفعلية للبضاعة مقومة بالعملة المصرية في ميناء الوصول وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يقدرها وزير الخزانة" وإعمالاً لهذا النص صدر قرار وزير المالية رقم 123 لسنة 1976 ونص في مادته الأولي على أنه "البضائع المحدد قيمتها بنقد أجنبي أو بحسابات غير مقيمة فتقدر قيمتها على أساس القيمة الفعلية للبضاعة مقومة بالعملة المصرية في ميناء الوصول محسوبة بسعر الصرف التشجيعي فيما عدا البضائع المحولة قيمتها بسعر الصرف الرسمي فتقدر قيمتها على أساس السعر الرسمي" مفاد ذلك أن الأصل في معاملة البضائع الواردة من الخارج أنه فيما عدا البضائع المحولة قيمتها بسعر الصرف الرسمي والتي تقدر قيمتها للأغراض الجمركية على أساس سعر الصرف الرسمي، فإن كافة البضائع الواردة من الخارج والمحدد قيمتها بعملة أجنبية يكون تقدير قيمتها للأغراض الجمركية على أساس سعر الصرف التشجيعي، ويشمل ذلك البضائع المحولة عن طريق القروض الأجنبية ولو قدرت قيمتها على أساس سعر الصرف الرسمي، إذ أن قيمتها لم تحول، وهذا ما أكده النص في المنشورين الصادرين في 4/ 5/ 1977، 15/ 5/ 1977 على التوالي من الإدارة العامة للتعريفات بمصلحة الجمارك والمفسرين للقرار الوزاري سالف الذكر على أن "البضائع الواردة عن طريق القروض الأجنبية تحتسب قيمتها الجمركية بسعر الصرف التشجيعي باعتبار أن هذه البضائع لم يحول عنها قيمة أصلاً".

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 120 لسنة 1979 تجاري كلي جنوب القاهرة انتهى فيها إلى طلب الحكم بعدم أحقية مصلحة الجمارك في مطالبته بمبلغ 4104 جنيه و640 مليم وقال بياناً لذلك إنه استورد رسالة ماكينات من الخارج وصلت إلى ميناء الإسكندرية بتاريخ 9/ 7/ 1977، وتم سداد قيمتها للمورد الأجنبي بالسعر الرسمي للمارك الألماني وذلك بمقتضى عقد الاعتماد المستندي رقم 15238 بتاريخ 1/ 3/ 1977 وحرر شهادة إجراءات جمركية أثبت فيها أن الثمن محول عن طريق قرض البنك الدولي وتم التحويل بسعر الصرف الرسمي، إلا أن المصلحة الطاعنة طالبته بالمبلغ سالف الذكر باعتبار الفارق بين السعر الرسمي والسعر التشجيعي الذي كان يتعين المحاسبة على أساسه - دون وجه مما دعاه إلى إقامة دعواه بالطلبات السالفة البيان ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره أجابت المحكمة المطعون ضده إلى طلباته، بتاريخ 22/ 11/ 1981 استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1959 لسنة 98 ق القاهرة، وبتاريخ 18/ 4/ 1985 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل النعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق إذ أقام قضاءه على ما خلص إليه من أن العبرة في تقدير الرسوم موضوع النزاع كان على أساس تقدير القيمة الفعلية للرسالة على أساس السعر المحول به سواء أكان قروضاً من عدمه وثبت أن التحويل تم بالسعر الرسمي فتستحق الرسوم على هذا السعر، وأن المنشورات أرقام 51، 53، 115 حررت بعد وصول الرسالة في حين أنه إعمالاً لنص المادة 22 من القانون رقم 66 لسنة 1963 صدر القرار الوزاري رقم 123 سنة 1976 وأوجب احتساب قيمتها بالسعر الرسمي فيتم معاملتها بذات السعر وأنه صدر القرار رقم 51 لسنة 1977 مبيناً فيه أن البضائع التي يتم استيرادها من الخارج وتخصم قيمتها من القروض يتم معاملتها على أساس السعر التشجيعي باعتبار أن هذه البضائع لم تحول عنها قيمة أصلاً لأنها تخصم من تلك القروض.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة 22/ 3 من القانون رقم 66 لسنة 1963 على أنه "وإذا كانت القيمة موضحة بنقد أجنبي أو بحسابات اتفاقيات أو بحسابات غير مقيمة فتقدر قيمتها على أساس القيمة الفعلية للبضاعة مقومة بالعملة المصرية في ميناء الوصول وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يقدرها وزير الخزانة" وإعمالاً لهذا النص صدر قرار وزير المالية رقم 123 لسنة 1976 ونص في مادته الأولي على أنه "البضائع المحدد قيمتها بنقد أجنبي أو بحسابات غير مقيمة فتقدر قيمتها على أساس القيمة الفعلية للبضاعة مقومة بالعملة المصرية في ميناء الوصول محسوبة بسعر الصرف التشجيعي فيما عدا البضائع المحولة قيمتها بسعر الصرف الرسمي فتقدر قيمتها على أساس السعر الرسمي" مفاد ذلك أن الأصل في معاملة البضائع الواردة من الخارج أنه فيما عدا البضائع المحولة قيمتها بسعر الصرف الرسمي والتي تقدر قيمتها للأغراض الجمركية على أساس سعر الصرف الرسمي، فإن كافة البضائع الواردة من الخارج والمحدد قيمتها بعملة أجنبية يكون تقدير قيمتها للأغراض الجمركية على أساس سعر الصرف التشجيعي، ويشمل ذلك البضائع المحولة عن طريق القروض الأجنبية ولو قدرت قيمتها على أساس سعر الصرف الرسمي، إذ أن قيمتها لم تحول، وهذا ما أكده النص في المنشورين الصادرين في 4/ 5/ 1977، 15/ 5/ 1977 على التوالي من الإدارة العامة للتعريفات بمصلحة الجمارك والمفسرين للقرار الوزاري سالف الذكر على أن (البضائع الواردة عن طريق القروض الأجنبية تحتسب قيمتها الجمركية بسعر الصرف التشجيعي باعتبار أن هذه البضائع لم يحول عنها قيمة أصلاً) وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيقه القانون وخالف الثابت بالأوراق مما يوجب نقضه.