الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 6 مارس 2019

الطعن 11754 لسنة 61 ق جلسة 16 / 3 / 1993 مكتب فني 44 ق 36 ص 275

جلسة 16 من مارس سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ حسن غلاب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رضوان عبد العليم نائب رئيس المحكمة وبدر الدين السيد ومصطفى عبد المجيد وعبد الرحمن أبو سليمه.
---------
(36)
الطعن رقم 11754 لسنة 61 القضائية
(1) سلاح. ذخيرة. مواد مخدرة. تفتيش "إذن التفتيش. تنفيذه". دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش". مأمورو الضبط القضائي "اختصاصهم". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
ضبط مخدر عرضاً مع متهم مأذون بتفتيشه للبحث عن ذخيرة وسلاح بعد عدم العثور على سلاح. صحيح. أساس ذلك؟
 (2)تفتيش "تنفيذه". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير القصد". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير القصد من التفتيش. موضوعي.
 (3)دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش". تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع ببطلان إذن التفتيش لانعدام التحريات. لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. علة ذلك؟ 
 (4)دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش". تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع ببطلان إذن التفتيش. يجب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه
(5) تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". مواد مخدرة. استدلال. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش. موضوعي
 (6)إثبات "بوجه عام". تفتيش "إذن التفتيش". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". قصد جنائي. استدلال. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
أخذ الحكم بالتحريات مسوغاً للإذن بالتفتيش. لا يمنعها من عدم الأخذ بها في خصوص قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي.
 (7)مواد مخدرة. وصف التهمة. قصد جنائي. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة الموضوع "سلطتها في تعديل وصف التهمة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع في تعديل وصف التهمة. دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى.
مثال في جريمة إحراز مواد مخدرة.
 (8)إثبات "بوجه عام". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
خطأ الحكم فيما لا أثر له في منطقه. لا يعيبه.
(9) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. ما دام استخلاصها سائغاً.
 (10)إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". مواد مخدرة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وزن أقوال الشاهد. موضوعي.
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد. مفاده: إطراح جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
 (11)إثبات "بوجه عام". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". مواد مخدرة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليه. ما دام الرد عليه يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة.
----------------------
1 - إن المادة 50 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات أو حصول التحقيق بشأنها ومع ذلك إذا ظهر عرضاً أثناء التفتيش وجود أشياء تعد حيازتها جريمة أو تفيد في كشف الحقيقة في جريمة أخرى جاز لمأمور الضبط أن يضبطها". ولما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن قطعتين المخدر قد ضبطتا في جيب صديري الطاعن الأيسر والمطواة التي نصلها ملوث بآثار المخدر في جيب الصديري الأيمن تم ضبطها أيضاً مع الطاعن عرضاً أثناء تفتيش شخصه نفاذاً للإذن الصادر بذلك بحثاً عن الذخائر والسلاح المأذون بالتفتيش من أجلهما فإن مأمور الضبط القضائي يكون حيال جريمة متلبس بها ويكون من واجبه ضبط ما كشف عنه هذا التفتيش فإذا كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن ضبط المخدر لدى الطاعن وقع أثناء التفتيش عن الذخائر ولم يكن نتيجة سعي رجل الضبط القضائي للبحث عن جريمة إحراز المخدر أن أمر ضبطه كان عرضاً ونتيجة لما يقتضيه أمر البحث عن الذخائر ذلك أن عدم ضبطه للسلاح لا يستلزم حتماً الاكتفاء بذلك من التفتيش لما عسى أن يراه مأمور الضبط من ضرورة استكمال تفتيش المتهم بحثاً عن الذخائر المأذون بالتفتيش من أجلها.
2 - إن تقدير القصد من التفتيش أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها ما دام سائغاً ولها أن تستشفه من ظروف الدعوى وقرائن الأحوال فيها دون معقب.
3 - لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش لانعدام التحريات وكان هذا الدفع من الدفوع القانونية المختلفة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة.
4 - إن الثابت أن المدافع عن الطاعن قد أبدى في مرافعته أن "مدة التحري غير كافية للتحقيق والتثبت عما هو مثبت لديهم ثم تساؤل الدفاع بقوله "إذا كانت التحريات السابقة جدية لذكر فيها الضابط معلومات كافية عن نشاطات المتهم الإجرامية" إذ أن هاتين العبارتين المرسلتين لا تفيد أن الدفع ببطلان الإذن الذي يجب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه
5 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون
6 - ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر إلى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار أو بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي.
7 - الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهى واقعة إحراز الجوهر المخدر هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به، وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة، دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى، فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت إحراز الطاعن للمخدر مجرداً عن أي من قصدي الاتجار أو التعاطي، إنما هو تطبيق سليم للقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها - المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 - الذي يستلزم إعمال المادة 38 منه إذا ما ثبت لمحكمة الموضوع أن الإحراز مجرد من أي من القصدين اللذين عليها أن تستظهر أيهما وتقيم على توافره الدليل ومن ثم فلا على المحكمة أن تنبه الدفاع إلى ما أسبغته من وصف قانوني صحيح للواقعة المادية المطروحة عليها.
8 - من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره - بفرض صحته - عن خطأ الحكم فيما نقله عن تقرير معامل التحليل من أن عدد قطع المخدر المضبوط ثلاث قطع وليس قطعتين ما دام أن ما أورده الحكم من ذلك لم يكن له أثر في منطقه ولا في النتيجة التي انتهى إليها
9 - من المقرر أن حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق
10 - لمحكمة الموضوع وزن أقوال الشاهد والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن، ومتى أخذت بشهادته، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
11 - لما كانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفى كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 38، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقوانين أرقام 40 لسنة 1966، 61 لسنة 1977، 22 لسنة 1989 والبند 57 من القسم الثاني من الجدول رقم واحد الملحق بالقانون الأخير مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ست سنوات وبتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط. باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.

المحكمة
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز جوهراً مخدراً "حشيشاً" بغير قصد من القصود قد شابه قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت في الأوراق. ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان التفتيش لتجاوزه الغرض المحدد بإذن النيابة العامة وهو البحث عن أسلحة وذخائر مما لا يقتضي البحث عن مثل كمية المخدر التي عثر عليها بجيب صديري الطاعن والذي لا يصلح لوضع سلاح أو ذخيرة بداخله بيد أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يصلح رداً. كما أغفل الحكم الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات لخلوها من بيان نشاط الطاعن في الاتجار بالمواد المخدرة ورغم أن التحريات التي اطمأن الحكم إلى جديتها أسفرت عن توافر قصد الاتجار بالمخدر لدى الطاعن فإنه عاد فلم يسند هذا القصد إليه. وكان على المحكمة أن تنبه الدفاع إلى الوصف الجديد المغاير لما قدم به الطاعن للمحاكمة الجنائية وأثبت نقلاً عن تقرير المعامل أن قطعتين مخدر تم ضبطهما حال أن الثابت بالتقرير ثلاث قطع. واعتنق صورة الواقعة حسب رواية الضابط رغم مخالفتها لواقع الحال في الدعوى والتفت الحكم عن دفاعه المبدى بشأن حقيقة الواقعة وعدم صحة أقوال الضابط. هذا جميعه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن النيابة العامة أذنت بتفتيش شخص ومنزل المتهم - الطاعن لضبط ما يحرزه من أسلحه وذخائر بغير ترخيص، وضبط ما قد يظهر عرضاً أثناء التفتيش من أشياء تعد حيازتها جريمة، فتوجه الضابط إلى مسكن المتهم وعثر بجيب صديري الطاعن الأيسر على قطعة مخدر ملفوفة بورقة سلوفانية وأخرى ملفوفة بقطعة قماش وعثر بجيب الصديري الأيمن على مطواة نصلها ملوث بآثار مخدر الحشيش، وبعد أن أورد الحكم الأدلة التي قام عليها قضاءه عرض لما دفع به الطاعن من بطلان التفتيش لأن أجراه تعسف بأن تعدى الغرض المحدد بإذن التفتيش بقوله: "إن إذن النيابة العامة بتفتيش شخص ومسكن وملحقات مسكن المتهم لم يقتصر على ضبط ما يحوزه أو يحرزه من أسلحة وذخائر بدون ترخيص وامتد نطاقه لضبط ما قد يظهر عرضاً أثناء التفتيش من أشياء يعد حيازتها أو إحرازها جريمة معاقب عليها قانوناً وقد التزم الضابط مجرى تفتيش شخص المتهم بالغرض المحدد بالإذن وخلت إجراءات التنفيذ لإذن التفتيش لشخص المتهم من ثمة عسف وتم له ضبط المخدر بجيب المتهم إبان التفتيش الظاهري لذات شخص المتهم وفى معرض بحثه عما يكون في حيازته من ذخائر غير مرخص له بحيازتها الأمر الذي يتهاوى به الدفع المبدى ببطلان التفتيش". وما أورده الحكم من ذلك صحيح في القانون وكاف للرد على الدفع المبدى من الطاعن، ذلك أن المادة 50 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات أو حصول التحقيق بشأنها ومع ذلك إذا ظهر عرضاً أثناء التفتيش وجود أشياء تعد حيازتها جريمة أو تفيد في كشف الحقيقة في جريمة أخرى جاز لمأمور الضبط أن يضبطها". ولما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن قطعتين المخدر قد ضبطتا في جيب صديري الطاعن الأيسر والمطواة التي نصلها ملوث بآثار المخدر في جيب الصديري الأيمن تم ضبطها أيضاً مع الطاعن عرضاً أثناء تفتيش شخصه نفاذاً للإذن الصادر بذلك بحثاً عن الذخائر والسلاح المأذون بالتفتيش من أجلها فإن مأمور الضبط القضائي يكون حيال جريمة متلبس بها ويكون من واجبه ضبط ما كشف عنه هذا التفتيش فإذا كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن ضبط المخدر لدى الطاعن وقع أثناء التفتيش عن الذخائر ولم يكن نتيجة سعي رجل الضبط القضائي للبحث عن جريمة إحراز المخدر أن أمر ضبطه كان عرضاً ونتيجة لما يقتضيه أمر البحث عن الذخائر ذلك أن عدم ضبطه للسلاح لا يستلزم حتماً الاكتفاء بذلك من التفتيش لما عسى أن يراه مأمور الضبط من ضرورة استكمال تفتيش المتهم بحثاً عن الذخائر المأذون بالتفتيش من أجلها. لما كان ذلك، وكان تقدير القصد من التفتيش أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها ما دام سائغاً ولها أن تستشفه من ظروف الدعوى وقرائن الأحوال فيها دون معقب فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له محل إذ هو لا يعدو جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة. لما كان ذلك وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش لانعدام التحريات وكان هذا الدفع من الدفوع القانونية المختلفة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته لأن يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة ولا يقدح في ذلك أن يكون المدافع عن الطاعن قد أبدى في مرافعته أن "مدة التحري غير كافية للتحقق والتثبت عما هو مثبت لديهم ثم تساؤل الدفاع بقوله "إذا كانت التحريات السابقة جدية لذكر فيها الضابط معلومات كافية عن نشاطات المتهم الإجرامية" إذ أن هاتين العبارتين المرسلتين لا تفيد أن الدفع ببطلان الإذن الذي يجب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه، هذا فضلاً عن أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. لما كان ذلك، وكان ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر إلى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار أو بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهى واقعة إحراز الجوهر المخدر هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به، وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة، دون أن يتضمن التعديل إسناداً واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى، فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت إحراز الطاعن للمخدر مجرداً على أي من قصدي الاتجار أو التعاطي، إنما هو تطبيق سليم للقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها - المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 - الذي يستلزم إعمال المادة 38 منه إذا ما ثبت لمحكمة الموضوع أن الإحراز مجرد من أي من القصدين اللذين عليها أن تستظهر أيهما وتقيم على توافره الدليل ومن ثم فلا على المحكمة أن تنبه الدفاع إلى ما أسبغته من وصف قانوني صحيح للواقعة المادية المطروحة عليها وبذلك لا يكون هناك محل لما يثيره الطاعن في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره - بفرض صحته - عن خطأ الحكم فيما نقله عن تقرير معامل التحليل من أن عدد قطع المخدر المضبوط ثلاث قطع وليس قطعتين ما دام أن ما أورده الحكم من ذلك لم يكن له أثر في منطقه ولا في النتيجة التي انتهى إليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان لمحكمة الموضوع وزن أقوال الشاهد والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن، ومتى أخذت بشهادته، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفى كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، وما دامت المحكمة - في الدعوى الماثلة قد أطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى أقوال شاهد الإثبات فلا تثريب عليها إذ هي لم تتعرض في حكمها إلى دفاع الطاعن الموضوعي الذي ما قصد به سوى إثارة الشبهة في الدليل المستمد من تلك الأقوال، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا المقام يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 11412 لسنة 61 ق جلسة 14 / 3 / 1993 مكتب فني 44 ق 35 ص 272

جلسة 14 من مارس سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أنور جبري نائب رئيس المحكمة ومصطفى الشناوي ومحمد طلعت الرفاعي وفرغلي زناتي.
-----------
(35)
الطعن رقم 11412 لسنة 61 القضائية
(1) جريمة "أركانها". قانون "تفسيره". هتك عرض. نقض "حالات الطعن الخطأ في القانون".
وجوب الأخذ بالتقويم الهجري في احتساب عمر المجني عليها في جريمة هتك عرض. علة ذلك؟
عدم جواز الأخذ في تفسير قانون العقوبات بطريق القياس لغير صالح المتهم. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك. خطأ في القانون.
(2) هتك عرض. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون" "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
إشارة الحكم المطعون فيه إلى سن المجني عليها الثابت بتحقيقات النيابة دون بيان مصدرها في ذلك. قصور.
-------------
1 - لما كانت المادة 269 من قانون العقوبات إذ سكتت عن النص على التقويم الذي يعتد به في احتساب عمر المجني عليها، في الجريمة المنصوص عليها فيها - وهو ركن من أركانها - فإنه يجب الأخذ بالتقويم الهجري الذي يتفق مع صالح المتهم أخذاً بالقاعدة العامة في تفسير القانون الجنائي، والتي تقضى بأنه إذا جاء النص العقابي ناقصاً أو غامضاً فينبغي أن يفسر بتوسع لمصلحة المتهم وبتضييق ضد مصلحته وأنه لا يجوز أن يؤخذ في قانون العقوبات بطريق القياس ضد مصلحة المتهم، لأنه من المقرر أنه لا جريمة ولا عقوبة بغير نص. ومتى كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذه القاعدة القانونية التي تعتبر أصلاً هاماً من أصول تأويل النصوص العقابية - فإنه يكون معيباً بالخطأ في تأويل القانون
2 - لما كان الحكم المطعون فيه وإن أشار إلى سن المجني عليها الثابت بتحقيقات النيابة إلا أنه لم يبين المصدر الذي نقلت عنه تحقيقات النيابة هذا السن مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وأن تقول كلمتها فيما يثيره الطاعن من أن سن المجني عليها يزيد عن الثمانية عشر عاماً وقت وقوع الفعل الذي نسب إليه أخذاً بالتقويم الهجري. لما كان ما تقدم، فإن يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه هتك عرض ..... والتي لم يبلغ سنها ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد حالة كونه من المتولين تربيتها علمياً. وأحالته إلى محكمة جنايات السويس لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 267/ 2، 269 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ.

المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك عرض صبية لم تبلغ ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد حالة كونه حالة كونه من المتولين تربيتها، قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه احتسب سن المجني عليها بالتقويم الميلادي مع أنه يجب قانوناً الأخذ بالتقويم الهجري الذي يجعل سن المجني عليها يزيد عن الثمانية عشر عاماً وقت وقوع الفعل الذي نسب إليه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عرض لدفاع الطاعن من أن المجني عليها بلغت وقت وقوع الفعل المسند إليه ثماني عشرة سنة هجرية ورد عليه بقوله: "إن الأصل في تحديد السن الذي يعول عليه هو بالتقويم الميلادي ما لم يرد نص خاص مثل النص الوارد بالمادة 23 من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل......" ثم احتسب سن المجني عليها بالتقويم الميلادي على أساس ما ثبت من تحقيقات النيابة أنها من مواليد 1 أكتوبر سنة 1972 وأن الطاعن قد اقترف ما أسند إليه خلال شهر يوليو سنة 1990، وخلص إلى أن المجني عليها لم تبلغ من السن ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة وقت وقوع الحادث. لما كان ذلك، وكانت المادة 269 من قانون العقوبات إذ سكتت عن النص على التقويم الذي يعتد به في احتساب عمر المجني عليها، في الجريمة المنصوص عليها فيها - وهو ركن من أركانها - فإنه يجب الأخذ بالتقويم الهجري الذي يتفق مع صالح المتهم أخذاً بالقاعدة العامة في تفسير القانون الجنائي، والتي تقضي بأنه إذا جاء النص العقابي ناقصاً أو غامضاً فينبغي أن يفسر بتوسع لمصلحة المتهم وبتضييق ضد مصلحته وأنه لا يجوز أن يؤخذ في قانون العقوبات بطريق القياس ضد مصلحة المتهم، لأنه من المقرر أنه لا جريمة ولا عقوبة بغير نص. ومتى كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذه القاعدة القانونية التي تعتبر أصلاً هاماً من أصول تأويل النصوص العقابية - فإنه يكون معيباً بالخطأ في تأويل القانون. لما كان ذلك، وكان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن احتساب عمر المجني عليها بالتقويم الهجري على أساس تاريخ ميلادها الثابت بدليل معتبر قانوناً وكان الحكم المطعون فيه وإن أشار إلى سن المجني عليها الثابت بتحقيقات النيابة إلا أنه لم يبين المصدر الذي نقلت عنه تحقيقات النيابة هذا السن مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وأن تقول كلمتها فيما يثيره الطاعن من أن سن المجني عليها يزيد عن الثمانية عشر عاماً وقت وقوع الفعل الذي نسب إليه أخذاً بالتقويم الهجري. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 44816 لسنة 72 ق جلسة 11 / 1 / 2010


باسم الشعب

محكمـــة النقــــــض
الدائــرة الجنائيـة
الاثنين " ج "

ـــــ

 برئاسة السيد القاضى / محمد حسام الدين الغريانى       نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / عبد الرحمن هيكل ومهاد خليفة وعلى نور الدين الناطورى
                                 نواب رئيس المحكمــة
                                      وعرفة محمد   
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حاتم حميدة .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الاثنين 25 من المحرم سنة 1431 هـ الموافق 11 من يناير سنة 2010م .
                                       أصدرت الحكم الآتى :
فـى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 44816 لسنة 72 القضائية .
                                 المرفوع مــن :
النيابــة العامــــة            
                                     ضــد
1 ـ على محمد على عامر
2 ـ محمد أحمد إبراهيم متولى
3 ـ ممدوح حسن عبد الرحيم
4 ـ فتحى راشد شحاتة زيد
5 ـ شعبان فولى سالم عبد العاطى                                
6 ـ محمد محمود بلال عبد الله
7 ـ جمعة محمد على حسانين
8 ـ أحمد يوسف إبراهيم على
9 ـ أمين محفوظ عفيفى محمد                        " مطعون ضدهم "
10 ـ محمود محمد إبراهيم الطويل
11 ـ صابر إبراهيم عبد الرازق حبيب 
                               "  الوقائــــع  "
 اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم فى قضية الجناية رقم 2816 لسنة 2002 مركز العياط ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 598 لسنة 2002 الجيزة ) بوصف أنهم فى يومى 19 , 20 من فبراير سنة 2002 بدائرة قسم الأزبكية ومركز العياط بمحافظتى القاهرة والجيزة :
أولاً : المتهمان الأول والثانى : بصفتهما " موظفين عموميين " مهندس وملاحظ الصيانة بورش أبى غاطس بالهيئة القومية لسكك حديد مصر ارتكبا تزوير فى محرر رسمى هو سجل استعداد القطارات بجعلها واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمهما بتزويرها بأن أثبتا فيه خلافاً للحقيقة صلاحية القطار رقم 832 المتجه من القاهرة إلى أسوان للتحرك واستيفائه لوسائل الوقاية مـن الحريق .
ثانياً : المتهمين جميعاً : 1ـ تسببوا بخطئهم فى وفاة 361 شخصاً من ركاب القطار رقم 832 المتجه من القاهرة إلى أسوان وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهم وعدم مراعاتهم للقوانين والقرارات واللوائح بأن تقاعس المتهمون من الثامن حتى الأخير عن تزويد ذلك القطار بالعدد الكافى من أجهزة إطفاء الحريق والتأكد من صلاحية الموجود به منها وسمح الأول والثانى بتحرك القطار بعد أن أثبتا بسجل استعداد القطارات ـ خلافاً للحقيقة ـ صلاحيته للسير رغم عدم استيفائه لوسائل الإطفاء المشار إليها بينما قعد المتهمون من الثالث حتى السابع عن اتخاذ الإجراءات التى تقتضيها طبيعة عملهم فى الحد من زيادة عدد الركاب الذين اقترب عددهم من الأربعة آلاف راكب تكدست بهم عربات القطار والتأكد من صلاحية وسائل إطفاء الحريق الذى نشب من جراء إشعال مصدر ذو لهب وحال تكدس الركاب دون استخدام أى من المتهمين الآخرين لفرامل الطوارئ فاستمر القطار فى سيره مشتعلاً ما يقرب من خمس عشرة دقيقة مما ساهم فى سرعة انتشار النيران فى عرباته وقد تضافرت أخطائهم سالفة الذكر فى التسبيب فى إصابة المجنى عليهم بالإصابات الواردة بالتقاريـر الطبيـة الشرعيـة والتى أودت بحياتهـم .
2ـ تسببوا بخطئهم فى إصابة 66 من ركاب القطار سالف الذكر وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهم وعدم مراعاتهم للقوانين والقرارات واللوائح على النحو الوارد بوصف التهمة السابقة فترتب على ذلك إصابة المجنى عليهم بالإصابات الواردة بالتقارير الطبية المرفقة . 
3ـ بصفتهم موظفين عموميين " موظفين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر " تسببوا بخطئهم فى إلحاق ضرر جسيم بأموال الجهة التى يعملون بها وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهم فى أداء وظيفتهم وإخلالهم بواجباتهم على النحو الوارد بوصف التهمة السابقة الأمر الذى ترتب عليه تفاقم حادث حريق القطار المملوك لجهة عملهم ونتج عن ذلك تلف سبع من عرباته تبلغ قيمتها مليون وستمائة وواحد وثلاثين ألف جنيه . ثالثاً : المتهمين من الثامن حتى الأخير : بصفاتهم سالفة الذكر ومعهود إليهم بصيانة مال من الأموال العامة واستخدامه أهملوا فى تزويد القطار رقم 832 بعدد كاف من اسطوانات الإطفاء لاستخدامهـا فى حالات الطوارئ ولم يتحققوا من صلاحية الموجود منها على نحو عطل الانتفاع بها مما عرض سلامة الركاب للخطر وقد ترتب على هذا الإهمال وقوع حادث حريق القطار الذى نجم عنه وفاة وإصابة أكثر من أربعمائة شخص .    
وأحالتهم إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهم طبقاً للقيد و الوصف الواردين بأمر  الإحالة .
وادعى مختار على على مهدى مدنياً قبل وزير النقل والمواصلات ورئيس هيئة سكك حديد مصر والمتهمين جميعاً بإلزامهم بأن يؤدوا له مبلغ اثنين مليون ومائة ألف جنيه على سبيل التعويض النهائى .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 29 من سبتمبر سنة 2002 عملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهمين مما أسند إليهم ورفض الدعوى المدنية .
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض فى 28 من أكتوبر سنة 2002 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من مستشار بها . 
     وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .    
المحكمــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
        من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهما الأول والثانى من جريمة التزوير فى محرر رسمى والمطعون ضدهم من الثامن حتى الأخير من جريمة الإهمال فى صيانة واستخدام مال عام معهود به إليهم وبراءة المطعون ضدهم جميعاً من جرائم التسبب بخطئهم فى إلحاق ضرر جسيم بأموال الجهة التى يعملون بها والقتل والإصابة الخطأ قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بـأن ما ساقه من أسباب للبراءة هى عين الأدلة التى حشدتها النيابة العامة وقدمتهم بها للمحكمة , وتساند الحكم فى قضائه ببراءة المطعون ضدهما الأول والثانى من تهمة التزوير إلى أنهما غير مختصين بالتحقيق من سلامة وفاعلية طفايات الحريق مرتكناً إلى ما شهد به ناظر محطة أبو غاطس بجلسة المحاكمة من أنه هو الذى أضاف لفظة " مما جميعه " بسجل استعدادات القطارات وهو وبفرض صحة تلك الشهادة  لا يؤثر فى قيام جريمة التزوير مطرحاً ما شهد به كبار المسئولين بهيئة السكك الحديدية من أن المطعون ضدهما الأول والثانى هما المسئولين من التحقق من سلامة وصلاحية طفايات الحريق ومتخذاً مما أسفرت عنه معاينة المحكمة من تردى حالة القطار وعدم وجود وسائل إطفاء كافية وصالحة سبباً للبراءة رغم أنه فى حقيقته يعد دليلاً للإدانة بتهمة التزوير التى تحقق مناطها بما أثبته المطعون ضدهما الأول والثانى من توافر مقومات صلاحيـة قطـار الحـادث , كمـا خـلا الحكـم مـن اطلاع المحكمـة علـى المستند المزور , ونفى الحكم مسئولية المطعون ضدهم عن الحادث معولاً على ما أسماه قوة قاهرة قاصداً زيادة عدد الركاب وازدحامهم فى القطار مقرراً أن ذلك أثر بالسلب على أعمال الصيانة داخل الورش كما حال بين المطعون ضدهم وقيامهم بأعمالهم رغم تسليم الحكم بأن زيادة عدد الركاب يرجع بالفائدة عليهم إذ تزيد حصيلة الغرامات والتى يحصلون على نسبة منها الأمر الذى ينبئ عن اختلال فكرة الحكم عن الواقعة , فضلاً عن أن ما أورده فى مدوناته من تقريرات قانونية خاطئة من أن المطعون ضدهم لا يسألون إلا عن الخطأ المباشر فى جريمتى القتل والإصابة الخطأ كان له أثره فيما انتهى إليه من نفـى مسئوليتهم عن الحادث , هذا ولم يعرض الحكم لاعتراف المطعون ضدهم من الثالث حتى السابع , وأخيراً فقد اطرح الحكم تقرير اللجنة المشكلة للوقوف على أسباب الحادث واقتحم مسائل فنية ما كان له أن يقضى فيها ويحل نفسه محل الخبير , مما يعيبه بما يوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى كما صورها الاتهام وأورد الأدلة التى ساقتها النيابة العامة خلص إلى أن التهم الموجهة إلى المطعون ضدهم محل شك للأسباب التى أوردها والتى أفصح بها عن عدم اطمئنان المحكمة لأدلة الاتهام . لما كان ذلك , وكان من المقرر أنه يكفى فى المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكى تقضى بالبراءة ما دام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفى ورجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة فى صحة عناصر الاتهام , وكان تقدير أقوال الشهود وكافة الأدلة الأخرى متروكاً لمحكمة الموضوع  تنزله المنزلة التى تراها بغير معقب , ولما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة بعد أن تبينت واقعة الدعوى وأقوال الشهود الإثبات فيها واستعرضت أدلتها وأحاطت بكافة عناصرها عن بصر وبصيرة أسست قضاءها ببراءة المطعون ضدهم إلى عدم الاطمئنان إلى أدلة الثبوت وخلصت إلى ذلك بالأسباب السائغة التى ساقتها وهو ما يدخل فى سلطتها بغير معقب عليها , وكان لا يصح النعى على المحكمة أنها قضت ببراءة المتهم بناء على احتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدى غيرها لأن ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدان قاضى الموضوع وما يطمئن إليه ما دام قد أقام قضاءه على أسباب تحمله , ومن ثم فإن ما تنعاه النيابة العامة على الحكم فى هذا الصدد إنما ينصرف إلى تقدير الدليل وهو ما لا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك , وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة المؤرخ 25 من مايو سنة 2002 أنه أثبت بها أن " المحكمة فضت حرز الأوراق الخاص بالقضية " فى حضور المطعون ضدهم والمدافعين عنهم وترافع بعد ذلك الحاضرين معهم فى جلسات تالية ثم صدر الحكم المطعون فيه والذى ورد فى مدوناته ما وضح من الاطلاع على تلك الأوراق , وكان لم يفت المحكمـة فى هذه الدعوى ـ على نحو ما سلف ـ القيام بهذا الإجراء , فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك , وكانت محكمة الموضوع لا تلتزم فى حالة قضائها بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الاتهام , ولا يعيب الحكم وهو يقضى بالبراءة عدم تصديه لما ساقته النيابة العامة من اعتراف المطعون ضدهم من الثالث حتى السابع بما نسب إليهم يشير إلى ثبوت الاتهام ما دامت قد قطعت فى أصل الواقعة وتشككت فى صحة إسناد التهم إلى المتهمين لأن فى إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمناً أنها لم تر فيها ضمناً ما تطمئن معه إلى إدانتهم فاطرحتها , ومن ثم فإن ما تعتصم به النيابة العامة فى هذا الخصوص لا يكون قويماً . أما ما تأخذه الطاعنة على الحكم المطعون فيه من خطئه فيما ذهب إليه من انتفاء مسئولية المطعون ضدهم عن جريمتى القتل والإصابة الخطأ لأنهم لا يسألون إلا عن الخطأ المباشر فإنه لا يجديها لأن تعييب الحكم بخطئه فى القانون ـ بفرض صحته ـ لا يكون منتجاً ما دام أنه قد تساند إلى دعامات أخرى صحيحة تكفى لحمله . لما كان ذلك , وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير , شأنه فى ذلك شأن سائر الأدلة , وكانت المحكمة قد اطرحت تقرير اللجنة الفنية للأسباب السائغة التى أوردتها وخلصت ـ فى حدود سلطتها التقديرية ـ إلى أن أوراق الدعوى خالية مـن دليـل يكشـف عـن سبب الحـادث والذى صار مجهولاً , وكان تقدير الأدلة من الأمور الموضوعية التى تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها بلا معقب من محكمة النقض , ولا تلتزم  بالالتجاء إلى أهل الخبرة إلا فى المسائل الفنية البحتة التى يتعذر عليها أن تشق طريقها فيها , فإن ما تنعاه النيابة العامة على الحكم فى هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .                                                                                
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

الطعن 75 لسنة 85 ق "طعون مجلس النواب" جلسة 27 / 6 / 2016م

باسم الشعب 
محكمة النقض 
الدائرة المدنية والتجارية 
برئاسة السيد القاضي/ عبد الله عصر "نائب رئيس المحكمةوعضوية السادة القضاة/ عطية زايد، خير الله سعد ,علاء الدين أحمد وأحمد الغايش  "نواب رئيس المحكمة
وبحضور أمين السر السيد/ جبيلي سيد محمد
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة
في يوم الاثنين 22 من رمضان سنة 1437هـ الموافق 27 من يونيه سنة 2016م
أصدرت الحكم الآتي 
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 75 لسنة 85 القضائية "طعون مجلس النواب".
------------
الوقائع
حيث إن الوقائع - على ما يبين من التحقيقات وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام طعنه بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة النقض بطلب الحكم بإبطال نتيجة انتخابات مجلس النواب، الدائرة الحادية عشرة، ومقرها قسم شرطة الدقي والعجوزة وما ترتب عليها من آثار وقال بياناً لطعنه أنه ترشح مستقلاً لعضوية مجلس النواب عن الدائرة السالفة عام 2015 ونافسه المطعون ضده الثاني في جولة الإعادة مرشحاً عن حزب المصريين الأحرار، وإذ أعلنت اللجنة العليا للانتخابات فوز الأخير بمقعد الدائرة رغم ما شاب العملية الانتخابية من عوار تمثل في قبول اللجنة العليا استبدال الصفة الحزبية - للعضو الفائز - لحزب المصريين الأحرار بحزب الوفد بالمخالفة لنص المادة 20 من القانون رقم 46 لسنة 2014 بإصدار قانون مجلس النواب، وخرقه ووكلائه ومندوبيه فترة الصمت الانتخابي في جولة الإعادة يومي 27، 28/10/2015 وتقديمه رشاوى انتخابية للتأثير على إرادة الناخبين مما أثر على نتيجة التصويت، وتمسك بإعادة فرز الأصوات الباطلة وإعادة التجميع النهائي لفرز الأصوات بكافة اللجان الفرعية وقدم الطاعن تدليلاً على طعنه حافظة مستندات طويت على قرص ممغنط وشهادة من اللجنة العليا للانتخابات بترشحه عن المقعد الفردي للدائرة الحادية عشرة وخوضه جولة الإعادة ضد المطعون ضده الثاني
وإذ باشرت المحكمة تحقيق الطعن وندبت أحد أعضائها لإجرائه. وبسؤال وكيل الطاعن بالتحقيقات قرر بمثل ما ورد بصحيفة الطعن وأضاف أن مندوبي المرشح الفائز قاموا بتوزيع منشورات دعائية ورشاوى انتخابية عينية ونقدية فترة الصمت الانتخابي وارتدوا ملابس وسيّروا سيارات تحمل صوره ورمزه الانتخابي في بعض اللجان المشار إليها بصحيفة الطاعن مما أثر على نتيجة التصويت بما يستوجب إلغاء نتائجها وأن مندوبيه حرروا محاضر بأقسام الشرطة عن هذه الوقائع وأبلغوا بها شفاهة رؤساء اللجان الفرعية والعامة، وأضاف أنه بإعلان رئيس اللجنة العامة لأعداد الناخبين والأصوات الصحيحة والباطلة وعدد الأصوات التي حصل عليها كل مترشح أرسل تظلماً - بتاريخ 29/10/2015 - إلى اللجنة العليا للانتخابات على موقعها الإلكتروني وتلقى رداً باستلام التظلم
وبتاريخ 9/2/2016 حضر الأستاذ/ ..... المحامي عن المرشح الفائز بالانتخابات بالتوكيل العام رقم 12201 ج إمبابة يبيح له الحضور أمام هذه المحكمة، واستلم صورة من صحيفة الطعن ووقع باستلامها وطلب أجلاً للاطلاع. وبتاريخ 16/2/2016 حضر الأستاذ/ ...... المحامي وكيلاً عن المرشح الفائز بالتوكيل العام رقم 2016 لسنة 2000 نادي الزمالك ودفع بعدم قبول الطعن شكلاً لمخالفته نص المادتين 54، 55 من القانون رقم 45 لسنة 2014 بإصدار قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية
وبتاريخ 20/2/2016 وردت إفادة اللجنة العليا للانتخابات بإرسال الطاعن شكوى بطريق البريد الإلكتروني على الموقع الرسمي للجنة العليا للانتخابات
وحيث إنه تحقيقاً للطعن أمرت المحكمة بضم أوراق العملية الانتخابية
وبتاريخ 1، 6/3/2016 جرت عملية إعادة فرز وتجميع لأصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الدائرة الحادية عشرة محل الطعن وعددها 178 لجنة فرعية على النحو التالي
رقم اللجنة عدد من الأصوات ما حصل ما حصل عليه الأصوات 
أدلوا بأصواتهم الصحيحة عليه الطاعن المطعون ضده الباطلة 
..................
المجموع 
44509 42840 21498 21342 1669 
وإذ وردت نتيجة تصويت المصريين في الخارج من اللجنة العليا للانتخابات، فقد تبين أن عدد من أدلوا بأصواتهم 663 ناخباً وأن عدد الأصوات الصحيحة 655 صوتاً وعدد الأصوات الباطلة ثمانية أصوات وأن الطاعن حصل على 400 صوتاً وحصل المرشح الفائز على 255 صوتاً
وقد ثبت للمحكمة من مطالعة محضر اللجنة العامة نموذج رقم 16 أن إجمالي عدد الناخبين المقيدين أمام جميع اللجان الفرعية التابعة للجنة العامة 359130 ناخباً، وأن إجمالي عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم أمام تلك اللجان 44532 ناخباً وأن عدد الأصوات الباطلة 1686 صوتاً وأن الطاعن حصل على 21029 صوتاً وحصل المطعون ضده على 21817 صوتاً
وحيث إنه بجلسة التحقيق الأخيرة حضر كل خصم بوكيله وتمسك الطاعن بطلباته وقدم مذكرة بدفاعه وطلب المطعون ضده الثاني رفض الطعن وقدم مذكرة، وحددت المحكمة جلسة 19/5/2016 لنظر الطعن في غرفة مشورة، وفيها حجزت الطعن للحكم بجلسة اليوم.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ علاء الدين أحمد "نائب رئيس المحكمة" وبعد المداولة
وحيث إنه وإن كان الطعن بالنقض ليس من درجات التقاضي ويجري على نظام الدفاع المكتوب الذي يبديه الخصوم سلفاً في مذكرات مقدمة لقلم الكتاب في الآجال التي حددها القانون، وإن كان المشرع قصر التقاضي في شأن صحة عضوية أعضاء مجلس النواب على محكمة النقض دون غيرها لأمور استقل بتقديرها ولاعتبارات تتعلق بالسلطة الشرعية التي تفرضها إرادة الناخبين وأهمية مجلس النواب والتحقق من صحة عضوية أعضائه وأن النتيجة النهائية للفرز تعبر عن الإرادة الحرة للناخبين إلا أن مراقبة هذه المحكمة لأي إجراء من إجراءات عمليتي الاقتراع والفرز وإعلان النتيجة لا تقف عند التعرض لمخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه وإنما تتعداه إلى مراقبة الواقع المطروح عليها توصلاً لصحة الإجراءات السالفة وشرعية أعضاء البرلمان، ومن ثم فهي في هذا الصدد تعد محكمة للقانون والواقع إلى الحد الذي قد يصل إلى القضاء بالتعويض إذا قدرت أن الطعن أريد به الكيد، وعلى ذلك فإن خصومة الطعن بالنقض في صدر الطعن على النحو السالف تمتد إلى الخصوم الحقيقيين الذين أورد المشرع صفاتهم في القانون رقم 24 لسنة 2012 - بشأن إجراءات الطعن أمام محكمة النقض في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب - وهم من رفع عليهم الطعن ابتداءً ومن تدخلوا أو أدخلوا صحيحاً في الطعن، وكان من المقرر أن الغرض من ذكر البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم في صحيفة الطعن إنما هو إعلام ذوي الشأن إعلاماً كافياً بهذه البيانات وأن الغرض يتحقق بكل ما يكفي للدلالة عليها في أي موضع من صحيفة الطعن. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن أودع صحيحاً في الميعاد صحيفة طعنه قلم كتاب محكمة النقض مختصماً اللجنة العليا للانتخابات وأورد بصلب الصحيفة اسم العضو الفائز بالانتخابات - ....... - عن مقعد الدائرة الحادية عشرة، الجيزة، المطعون في صحة عضويته وأنه هو المقصود بتوجيه الطعن إليه حسبما جاء ببيانات الصحيفة، وكانت أسباب الطعن جميعها تتعلق به، وأن الأخير قد حضر جلسات التحقيق التي أجرتها المحكمة بوكيله وأثبت حضوره وباستلام صورة من صحيفة الطعن فتمت المواجهة بهذا الحضور بينه وبين الطاعن وأبدى طلباته ودفاعه بمحاضر التحقيق فتحققت الغاية من الإجراء الذي عناه المشرع بذكر اسم المطعون ضده بصحيفة الطعن وأنتج هذا الحضور أثره من وقت التوقيع على أصل صحيفة الطعن بالاستلام بما ينفي ما قد يثار بشأن هذا الاختصام من بطلان للإجراءات
وعن الدفع المبدى من المطعون ضده بعدم قبول الطعن لعدم تقديم الطاعن التظلم المنصوص عليه في المادتين 54، 55 من القانون رقم 45 لسنة 2014 فهو غير سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في الفقرة ب من المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 2004 بتنظيم التوقيع الالكتروني وبإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات على أن "المحرر الإلكتروني هو رسالة بيانات تتضمن معلومات تنشأ أو تدمج أو تخزن أو ترسل أو تستقبل كلياً أو جزئياً بوسيلة إلكترونية أو ضوئية أو بأية وسيلة أخرى مشابهة"، والمادة 15 من ذات القانون "للكتابة الإلكترونية وللمحررات الإلكترونية في نطاق المعاملات المدنية والتجارية والإدارية ذات الحجية المقررة للكتابة والمحررات الرسمية والعرفية في أحكام قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية ...." يدل على أن البيانات التي تنشأ أو تدمج أو تخزن أو ترسل أو تستقبل بوسيلة إلكترونية أو ضوئية أو بأية وسيلة أخرى مشابهة تعد من قبيل المحررات ولها ذات الحجية المقررة للمحررات الرسمية أو العرفية في أحكام قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية وفي نطاق المعاملات المدنية والتجارية والإدارية. لما كان ذلك، وكان مصطلح التظلم الوارد بنص المادة 45 من القانون رقم 45 لسنة 2014 قد ورد في صيغة عامة ليشمل كافة وسائل الكتابة المختلفة سواء كانت بالطرق التقليدية أو بإحدى الوسائل الإلكترونية الحديثة ومنها البريد الإلكتروني، وكان الطاعن قد قدم إلى اللجنة العليا للانتخابات التظلم المبين بنص المادة 54 السالفة بالبريد الإلكتروني مراعياً الموعد الذي حدده نص المادة المشار إليها محققاً بذلك الغرض الذي رمى إليه المشرع من وجوب التظلم إليها، وهو ما سلمت به اللجنة العليا في خطابها المرسل للمحكمة بتاريخ 20/2/2016 من أن الطاعن قد قدم تظلمه إليها على موقعها الإلكتروني من إجراءات الاقتراع والفرز، فإن الطعن يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية، وما أثير في هذا الصدد يضحى على غير أساس
وعما ينعاه الطاعن بالسببين الأول والثاني للطعن على قرار اللجنة العليا للانتخابات الخطأ في تطبيق القانون بقبول اللجنة العليا استبدال الصفة الحزبية للمطعون ضده كمرشح فردي ممثلاً لحزب المصريين الأحرار بحزب الوفد، وخرقه للدعاية الانتخابية أثناء فترة الصمت الانتخابي فهو غير مقبول، لما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - من أن المنازعات الانتخابية السابقة على عمليات التصويت والفوز وإعلان النتيجة - التي تختص بها محكمة النقض - هي وفقاً لتكييفها القانوني الصحيح منازعات إدارية يختص مجلس الدولة دون غيره بالفصل فيها، ومن ثم فإن النعي المتعلق بذلك يضحى غير مقبول
وغير مقبول أيضاً ما أثاره الطاعن بشأن تقديم - العضو الفائز بالانتخابات - رشاوى انتخابية عينية أو نقدية للناخبين وذلك لخلو الأوراق من تحرير محاضر أو ضبط وقائع بشأنها، كما أن مشاهد الشريط الممغنط التي شاهدتها المحكمة لا تنهض دليلاً على ما قرره الطاعن في هذا الشأن، ومن ثم يغدو النعي المتعلق بذلك عار عن دليله وبالتالي غير مقبول
وحيث إن عما ينعاه الطاعن على العملية الانتخابية وتخطئة اللجنة العامة واللجان الفرعية في عملية رصد الأصوات وتجميعها فهو في محله، ذلك أن النص في المادة 107 من الدستور الصادر بتاريخ 2014/1/18 على أن "تختص محكمة النقض بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب ..... وفي حالة الحكم ببطلان العضوية تبطل من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم" والنص في المادة 29 من القرار بقانون رقم 46 لسنة 2014 الذي أقره مجلس النواب في 20/1/2016 على أن "تختص محكمة النقض بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب وتقدم إليها الطعون مصحوبة ببيان أدلتها .... وفي حالة الحكم ببطلان العضوية تبطل من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم" يدل على أن المشرع قد اختص محكمة النقض - دون غيرها - بالحكم في صحة عضوية أي عضو من أعضاء مجلس النواب المنتخبين أو المعينين - خروجاً على ما جرى عليه العمل في ظل أحكام المادة 93 من دستور 1973 الذي كان يخص مجلس الشعب بالفصل في صحة عضوية أعضائه بعد تحقيق تجريه محكمة النقض - وأن المقصود بالطعن الانتخابي في معنى المادتين السالفتين المنازعات التي تدور حول نتائج الانتخابات ومدى تعبيرها عن الإرادة الحقيقية للناخبين وسلامة العملية الانتخابية من أي عيب جوهري يؤثر في نزاهة أو مشروعية إجراءات عمليتي الاقتراع والفرز وإعلان النتيجة، وتحقيقاً لوجه الطعن أجاز المشرع للمحكمة قبل الفصل في الطعن إخطار اللجنة العليا لإرسال محاضر لجان الانتخاب والأوراق المتصلة بالطعن وأن تأمر بإجراء ما تراه لازماً من التحقيقات وسماع الشهود لإظهار الحقيقة، فإذا استبان لها توافر أحد الأسباب القانونية لذلك قضت بعدم صحة العضوية، أما إذا كان من الممكن تصحيح المخالفات الناتجة عن وجود خطأ مادي في احتساب الأصوات عند إعلان النتيجة النهائية أو بيان وجه الحقيقة في نتيجة الانتخاب تولت المحكمة هذا العمل وتقضى بصحة عضوية من ترى أن انتخابه هو الصحيح وتبلغ المجلس المختص بحكمها 
على النحو الوارد بالمواد 7، 10، 11، 12 من القانون رقم 24 لسنة 2012. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق والتحقيقات التي أجرتها المحكمة ومن إعادة فرز الأصوات التي حصل عليها کل من الطاعن والمطعون ضده الثاني في حضور وکيليهما توصلاً لحقيقة الأصوات الصحيحة والباطلة وإعادة تجميعها في جميع اللجان الفرعية التابعة للدائرة العامة الحادية عشرة - قسم شرطة الدقي والعجوزة - تبين أن عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في هذه اللجان داخل مصر وخارجها 45172 صوتاً الصحيح منها 43495 صوتاً، والباطل منها 1677 صوتاً وأن الطاعن قد حصل على 21898 صوتاً وحصل المطعون ضده على 21597 صوتاً وهو ما يخالف ما أثبت بالنموذج رقم 16 لجنة عامة سواء في عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم داخل مصر البالغ 44532 صوتاً أو عدد الأصوات الباطلة وعددها 1686 صوتاً أو ما حصل عليه الطاعن بعدد 21029 صوتاً أو ما حصل عليه المطعون ضده بعدد 21817 صوتاً، وإذ أعلنت اللجنة العليا للانتخابات فوز المطعون ضده الثاني رغم حصوله على أصوات أقل من تلك التي حصل عليها الطاعن بعدد 301 صوتاً فإن قرارها يضحى باطلاً حابط الأثر وواجب الإلغاء مع تصحيح المخالفات الناتجة عن الخطأ في احتساب الأصوات عند إعلان النتيجة النهائية فإن المحكمة تتولى هذا التصحيح وتقضي بصحة عضوية الطاعن على النحو الوارد بالمنطوق
لذلك 
حكمت المحكمة: بإلغاء قرار اللجنة العليا للانتخابات رقم 107 لسنة 2015 المنشور بالجريدة الرسمية في 31/10/2015 العدد 44 مكرر فيما تضمنه من إعلان فوز المطعون ضده الثاني ........ - والقضاء بعدم صحة عضويته بمجلس النواب للمقعد الفردي - دائرة الدقي والعجوزة – محافظة الجيزة ، وبصحة عضوية الطاعن - ........ (وشهرته ........) - بمجلس النواب للمقعد الفردي عن الدائرة المذكورة وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعنين 16135 لسنة 85 ، 7123 لسنة 86 ق جلسة 7 / 2 / 2017


باسم الشعب
محكمـة النقـض
الدائـرة العماليــة
ـــــــــــــــ
برئاسة السيــد المستشــار / عــاطــف الأعصر نائب رئيس المحكمــــــة
وعضويـة السادة المستشـارين /أحمــد عبد الحميد البدوى  ،   حبشى راجى حبشـى
      حمـــــــــــادة السجيعــى       و   خالـــــــــــد بيومـــــــى
                            نـواب رئيــــس المحكمــــــة
ورئيس النيابة السيد/ أسامة عمر .
وأمين السر السيد / محمد غازى  .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الثلاثاء 10 من جمادى الأولى سنة 1438هـ الموافق 7 من فبراير سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتــى :
فى الطعنين المقيدين فى جدول المحكمة برقمى 16135 لسنة 85 ، 7123 لسنة 86 القضائيــــــــة .
المرفــوع أولهما من
ـــ السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى بصفته .
وموطنه القانونى/ 3 شارع الألفى – قسم الأزبكية - محافظة القاهرة . حضر الأستاذ / .... عن الأستاذ / ..... عن الطاعنة.
ضـــــد
ـــ السيد / .......... .  والمقيم/ .......... - محافظة البحيرة .
لم يحضر أحد عن المطعون ضده .
" الوقائــع "
        فــــى يـــوم 2/9/2015 طعــــــــــــن بطريــق النقض فى حكم محكمـة استئنــاف الإسكندرية "مأمورية دمنهور " الصادر بتاريخ 8/7/2015 فى الاستئناف والإغفال رقم 202 لسنة 71 ق وذلك بصحيفـة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً , وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
        وفى اليوم ذاته أودعت الطاعنة مذكرة شارحة .
        وفى 22/9/2015 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .
        ثم أودعت النيابة مذكرتها طلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
المرفــوع ثانيهما من
ـــ السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى بصفته .وموطنه القانونى/ 3 شارع الألفى – قسم الأزبكية - محافظة القاهرة . حضر الأستاذ / ..... عن الأستاذ / ...... عن الطاعنة .
ضـــــد
ـــ السيد / ......... .  والمقيم/ ..... محافظة البحيرة . لم يحضر أحد عن المطعون ضده .
" الوقائــع "
        فــــى يـــوم 7/5/2016 طعــــــــــــن بطريــق النقض فى حكم محكمــــــــــة استئناف الإسكندرية "مأمورية دمنهور " الصادر بتاريخ 8/3/2016 فى الاستئناف والإغفال رقم 202 لسنة 71 ق وذلك بصحيفـة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً , وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
        وفى اليوم ذاته أودعت الطاعنة مذكرة شارحة .
        وفى 30/5/2016 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .
        ثم أودعت النيابة مذكرتها طلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 20/12/2016 عُرِض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .
 وبجلسة 7/2/2017 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة ــــ حيث صمم كل من محامى الطاعنة والنيابة على ما جاء بمذكرته ــــ والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .

المحكمــة

بعد الاطـلاع على الأوراق وسمـاع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر/ ........ " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .
            حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية
           وحيث إن الوقائع ــــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائـر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضده في كل من الطعنين أقام على الطاعنة الدعوى رقم 609 لسنة 2013 عمال دمنهور الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى إليه مصاريف الانتقال بوسيلة مواصلات خاصة من محل إقامته ذهاباً وإياباً لإجراء جلسات الغسيل الكلوى المقررة له من بداية قيامة بالغسيل حتى تاريخ إقامة الدعوى بواقع مبلغ 4200 جنيهاً مع استمرار صرف هذا المقابل حتى تمام الشفاء ، وقال بياناً لها إنه من المؤمن عليهم لدى الطاعنة وبتاريخ 1/10/2012 أصيب بالفشل الكلوى مما يتطلب إجراء غسيل كلوى ثلاث مرات أسبوعياً ويحتاج إلى وسيلة انتقال خاصة من مقر إقامته إلى مكان تلقى العلاج بواقع خمسون جنيهاً عن كل جلسة ، وإذ رفضت الهيئة الطاعنة طلبه أقام الدعوى ، حكمت المحكمة برفض الدعـــــــوى . استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 202 لسنة 71 ق الإسكندرية "مأمورية دمنهور" ، وبتاريخ 8/7/2015 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده مصاريف الانتقال من تاريخ 1/10/2012 حتى تاريخ رفع الدعوى في 20/6/2013 وأغفلت طلب المطعون ضده بالاستمرار في صرف هذا المقابل حتى تمام الشفاء ، مما حدا به لإقامة دعوى إغفال طلبات أمام ذات المحكمة المطعون في حكمها والتى قضت بجلسة 8/3/2016 بالاستمرار في صرف بدل الانتقال لجلسات الغسيل الكلوى عن المدة من 21/6/2013 وحتى تمام الشفاء ، طعنت الطاعنة فى هذين الحكمين بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة في كل من الطعنين أبدت فيها الرأى بنقض الحكمين المطعون فيهما , عرض الطعنان على المحكمـة ــــ  فى غرفة مشورة ـــــ  فحددت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة رأيها.
        وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكمين المطعون فيهما الخطأ في تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك تقول إن المطعون ضده من أصحاب المعاشات ويستفيد من الأحكام الخاصة بالعلاج والرعاية الطبية فقط دون أحاكم تعويض الأجر وبدل الانتقال التى يستفيد بها العاملون بالقطاعين العام والخاص إعمالاً لنص المادة 80 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 لأن أصحاب المعاشات لا يقومون بتمويل الأجر ومصاريف الانتقال وفقاً لنص المادة 72 من ذات القانون ، كما أن استفادة صاحب المعاش بالرعاية الطبية والعلاج يكون بناء على طلبه وقت تسوية المعاش للخصم من معاشه إعمالاً لنص المادة 74 من القانون المشار إليه وهو ما لم يقم به المطعون ضده مما يفقده الحق في دعواه ، وإذ خالف الحكمين المطعون فيهما هذا النظر وألزماها أن تؤدى للمطعون ضده مصاريف الانتقال لجلسات الغسيل الكلوى ، فإنهما يكونان معيبان بما يستوجب نقضهما .   
وحيث إن هذا النعى في محله ، ذلك أن النص في المادة 72 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 الذى يحكم واقعة الدعوى على أنه " يمول تأمين المرض مما يأتى : 1 – الاشتراكات الشهرية وتشمل (أ) حصة صاحب العمل وتقدر على النحو الآتى : - (1) 3% من أجور المؤمن عليهم بالجهاز الإدارى للدولة والهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لأى من هذه الجهات والوحدات الاقتصادية الأخرى بالقطاع العام وذلك للعلاج والرعاية الطبية وتلتزم هذه الجهات بأداء تعويض الأجر ومصاريف الانتقال المنصوص عليها في هذا الباب . (2) " .... توزع على الوجه الآتى : - 3% للعلاج والرعاية الطبية ، 1% لأداء تعويض الأجر ومصاريف الانتقال ، ويجوز لوزير التأمينات أن يعفى صاحب العمل من أداء هذا الاشتراك مقابل التزامه بأداء الحقوق المذكورة " وتنص المادة 74 من ذات القانون على أنه " تسرى أحكام العلاج والرعاية الطبية المنصوص عليها في هذا الباب على أصحاب المعاشات ما لم يطلبوا عدم الانتفاع بها من تاريخ تقديم طلب صرف المعاش ولا يجوز في جميع الأحوال لصاحب المعاش الذى طلب عدم الانتفاع بالأحكام المشار إليها أن يعدل عن طلبه " وتنص المادة 80 من القانون المشار إليه على أن " تتحمل الجهة المختصة بصرف تعويض الأجر مصاريف انتقال المريض بوسائل الانتقال العادية من محل إقامته إلى مكان العلاج إذا كان يقع خارج المدينة التى يقيم بها وبوسائل الانتقال الخاصة متى قرر الطبيب المعالج أن حالة المريض الصحية لا تسمح باستعماله وسائل الانتقـــــــــــال العاديـــــــة ...... " وكان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المقصود بالجهة المختصة التى تلتزم بتعويض الأجر ومصاريف الانتقال الدولة والهيئات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها وشركات القطاع العام وأصحاب الأعمال في القطاع الخاص الذين رخص لهم بتحمل الأجر ومصاريف الانتقال مقابل إعفائهم من أداء نسبة 1% وفقاً للمادة 72 ، والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية لغير هؤلاء ، مما مفاده أن أصحاب المعاشات يحق لهم الاستفادة من أحكام العلاج والرعاية الطبية فقط ، وليس لهم الاستفادة من الحقوق الأخرى مثل تعويض الأجر أو مصاريف الانتقال المقررة للعاملين بالقطاع العام والخاص الموجودين بالخدمة والتى تقوم الجهة المختصة بتمويله ولا يشترك في تمويله أصحاب المعاشات ..... لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده من أصحاب المعاشات الذين يحق لهم الاستفادة من أحكام العلاج والرعاية الطبية التى يتضمنها تأمين المرض فقط ولا يحق له الاستفادة من مصاريف الانتقال للعلاج الملتزمة بصرفها الجهة المختصة بالنسبة للعامل المصاب فقط دون أصحاب المعاشات ، وإذ خالف الحكمين المطعون فيهما هذا النظر وألزما الطاعنة بأداء مصاريف الانتقال لعلاج المطعون ضده فإنهما يكونان قد أخطئا في تطبيق القانون بما يوجب نقضهما دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 202 لسنة 71 ق الإسكندرية " مأمورية دمنهور " والإغفال برفضهما وتأييد الحكم المستأنف مع إعفاء المطعون ضده من كافة المصاريف والرسوم نظراً لظروفه الصحية المشار إليها وكونه من أصحاب المعاشات ويكفيه ما يعانيه من مرض ومصاريف أخرى .
لذلــــــك
نقضت المحكمة الحكمين المطعون فيهما ، وحكمت فى موضوع الاستئناف والإغفال رقم 202 لسنة 71 ق الإسكندرية " مأمورية دمنهور " برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وأعفت المطعون ضده من كافة المصاريف والرسوم القضائية .