الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 14 فبراير 2019

الطعن 1227 لسنة 49 ق جلسة 27 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 108 ص 574

جلسة 27 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني، محمد طموم، زكي المصري ومنير توفيق.

-----------------

(108)
الطعن رقم 1227 لسنة 49 القضائية

نقل "نقل جوي" "اتفاقية فارسوفيا". مسئولية "مسئولية الناقل" "المسئولية العقدية". تعويض.
التعويض الناشئ عن مسئولية الناقل الجوي في نقل الأمتعة والبضائع تحديده بوزن الرسالة دون النظر لمحتوياتها. تقدير التعويض بالقيمة الحقيقية للبضاعة. شرطه. إيضاح المرسل لنوع البضاعة وقيمتها وسداد الإضافية عنها عند التسليم ما لم يثبت الناقل تجاوزها عن القيمة الحقيقية. م 22/ 2 من اتفاقية فارسوفيا. جواز إبداء هذا الإيضاح بأية وسيلة تنبئ عن المقصود منه. علة ذلك.

------------------
النص في الفقرة الثانية من المادة 22 من اتفاقية فارسوفيا بتوحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي المعدلة ببرتوكول لاهاي سنة 1955 والتي انضمت إليها مصر بمقتضى القانونين رقمي 593، 644 سنة 1955 يدل على أن الأصل في تقدير التعويض الناشئ عن مسئولية الناقل الجوي في نقل الأمتعة المسجلة والبضائع هو تحديده على أساس وزن الرسالة - بصرف النظر عن محتوياتها - بحيث يعوض بمقدار 250 فرنكاً عن كل كيلو جرام من الأمتعة المسجلة أو البضائع على أساس أن الفرنك يحتوي على 65 ملجم من الذهب عيار 900 في الألف قابل للتحويل إلى أرقام دائرة في كل عملة وطنية وذلك تقديراً من المشرع أن هذا التعويض يمثل الأضرار المتوقعة وقت التعاقد، إلا أنه قدر من ناحية أخرى أن قيمة محتويات الرسالة قد تفوق هذا الحد الذي يقوم على أساس التقدير الحكمي فأجاز للمرسل إذا ما قدر ذلك أن يذكر للناقل لدى تسليم الرسالة الأهمية التي يعلقها على محتوياتها بأن يوضح نوع البضاعة وقيمتها الحقيقية ويؤدي الرسوم الإضافية المقررة - وحينئذ يقدر التعويض على أساس القيمة التي حددها المرسل ما لم يثبت الناقل أن هذه القيمة تزيد عن القيمة الحقيقية - وإذ كانت نصوص اتفاقية فارسوفيا المشار إليها قد خلت مما يوجب حصول هذا التنبيه في شكل خاص فإنه يجوز إبداؤه بأية وسيلة بما في ذلك إثباته بوثيقة الشحن ما دام وروده بهذه الصورة ينبئ بذاته بما لا يدع مجالاً للشك أن المقصود منه هو تنبيه الناقل إلى أهمية محتويات الرسالة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتقدير التعويض على أساس القيمة الفعلية لمحتويات الرسالة استناداً إلى أن وثيقة الشحن قد تضمنت بياناً خاصاً بالأحرف الكبيرة بأن البضاعة المشحونة "منظمات ماسية" قيمتها 3940 فرنكاً سويسرياً وأن رسوم الشحن قد حددت على أساس هذه القيمة ورتب على ذلك - بما قدره من دلالة هذا البيان في الإفصاح للناقل عن أهمية محتويات الرسالة - تقدير التعويض وفقاً للقيمة المحددة به والتي لم تثبت الطاعنة تجاوزها لقيمة الرسالة الفعلية فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون والفساد في الاستدلال يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 270 سنة 1977 تجاري كلي شمال القاهرة بطلب إلزام الطاعنة بأن تؤدي لها مبلغ 1121.690 جنيه، وقالت بياناً لذلك أنها شحنت بتاريخ 9/ 1/ 1977 على إحدى طائرات المؤسسة الطاعنة طرداً يزن 75/ 2 كيلو جراماً يحتوي على منظمات ماسية من ميناء زيورخ الجوي إلى ميناء القاهرة الجوي وإذ عجزت الطاعنة عن تسليمها هذه الرسالة حيث تبين عدم وجودها بمخازن الإيداع التابعة لها فقد أقامت الدعوى للمطالبة بقيمتها. وبتاريخ 28/ 6/ 1978 حكمت محكمة أول درجة بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ 15.812 جنيه. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 532 سنة 95 ق أمام محكمة استئناف القاهرة التي حكمت في 31/ 3/ 1979 بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنة بمبلغ 1103.200 جنيه. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال وبياناً لذلك تقول أن الحكم بنى قضاءه بإلزام الطاعنة بالقيمة الفعلية للرسالة وهي تجاوز الحد الأقصى للتعويض المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 22 من اتفاقية فارسوفيا للنقل الجوي، على أن وثيقة الشحن قد تضمنت بياناً بالأحرف الكبيرة عن مشتملات الطرد وقيمتها، في حين أنه يشترط لتجاوز الحد الأقصى للتعويض وفقاً لنص المادة المذكورة أن يقدم المرسل لدى تسليم الرسالة إقراراً خاصاً يوضح فيه ما يعلقه من أهمية على محتويات الطرد وعلى تسليمه إلى المرسل إليه وأن يدفع للناقل رسماً إضافياً على ذلك. وإذ تجاوز الحكم في قضائه الحد الأقصى للتعويض وهو ما يعادل 14.375 جنيه وفقاً لوزن الرسالة بواقع 250 فرنكاً على كل كيلو جرام دون أن تتوافر شروط ذلك التجاوز فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النص في الفقرة الثانية من المادة 22 من اتفاقية فارسوفيا بتوحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي المعدلة ببرتوكول لاهاي سنة 1955 والتي انضمت إليها مصر بمقتضى القانونين رقمي 593، 644 سنة 1955 على أن "وفى نقل الأمتعة المسجلة أو البضائع تكون مسئولية الناقل محددة بمبلغ 250 فرنكاً عن كل كيلو جرام ما لم يذكر المرسل مصلحته في التسليم عند تسليم الطرد إلى الناقل وفي مقابل أن يدفع رسماً إضافياً إذا اقتضى الأمر وعندئذ يكون الناقل ملزماً بأن يدفع التعويض في حدود المبلغ المذكور، ما لم يقم الدليل على أن هذا المبلغ - يجاوز المصلحة الحقيقية للمرسل في التسليم "يدل على أن الأصل في تقدير التعويض الناشئ عن مسئولية الناقل الجوي في نقل الأمتعة المسجلة والبضائع هو تحديده على أساس وزن الرسالة - بصرف النظر عن محتوياتها - بحيث يعوض بمقدار 250 فرنكاً عن كل كيلو جراماً من الأمتعة المسجلة أو البضائع على أساس أن الفرنك يحتوي على 65 ملجم من الذهب عيار 900 في الألف قابل للتحويل إلى أرقام دائرة في كل عملة وطنية وذلك تقديراً من المشرع أن هذا التعويض يمثل الأضرار المتوقعة وقت التعاقد، إلا أنه قدر من ناحية أخرى أن قيمة محتويات الرسالة قد تفوق هذا الحد الذي يقوم على أساس التقدير الحكمي فأجاز للمرسل إذا ما قدر ذلك - أن يذكر للناقل لدى تسليم الرسالة، الأهمية التي يعلقها على محتوياتها بأن يوضح نوع البضاعة وقيمتها الحقيقية ويؤدي الرسوم الإضافية المقررة وحينئذ يقدر التعويض على أساس القيمة التي حددها المرسل ما لم يثبت الناقل أن هذه القيمة تزيد عن القيمة الحقيقية - وإذ كانت نصوص اتفاقية فارسوفيا المشار إليها قد خلت مما يوجب حصول هذا التنبيه في شكل خاص فإنه يجوز إبداؤه بأية وسيلة بما في ذلك إثباته بوثيقة الشحن - ما دام وروده بهذه الصورة ينبئ بذاته بما لا يدع مجالاً للشك أن المقصود منه هو تنبيه الناقل إلى أهمية محتويات الرسالة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتقدير التعويض على أساس القيمة الفعلية لمحتويات الرسالة استناداً إلى أن وثيقة الشحن قد تضمنت بياناً خاصاً بالأحرف الكبيرة بأن البضاعة المشحونة "منضمات ماسية" قيمتها 3940 فرنكاً سويسرياً وان رسوم الشحن قد حددت على أساس هذه القيمة ورتب على ذلك - بما قدره من دلالة هذا البيان في الإفصاح للناقل عن أهمية محتويات الرسالة - تقدير التعويض وفقاً للقيمة المحددة به والتي لم تثبت الطاعنة تجاوزها لقيمة الرسالة الفعلية فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون والفساد في الاستدلال يكون على غير أساس بما يتعين معه رفض الطعن.

الطعن 837 لسنة 48 ق جلسة 27 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 107 ص 568

جلسة 27 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي محمد طموم، زكي المصري.

------------------

(107)
الطعن رقم 837 لسنة 48 القضائية

(1) عقد "تفسير العقد" محكمة الموضوع.
العقد شريعة المتعاقدين. عدم جواز الانحراف عن عبارات العقد الواضحة. خروج القاضي عن هذه القاعدة مخالفة للقانون. علة ذلك. وجوب الأخذ بما تفيده عبارات العقد بأكملها وفي مجموعها. الاعتداد بما تفيده عبارة دون أخرى غير جائزة.
(2) عقد "تفسير العقد". نقل بحري. عرف. حكم "ما لا يعد قصوراً".
اتفاق الطرفين في مشارطه إيجار الناقلة على تطبيق العرف البحري فيما لم يرد بشأنه نص فيها. النص في المشارطة بعبارة واضحة على تحمل المستأجرة لجميع الخسائر والأضرار التي تلحق بالناقلة أثناء مدة الإيجار. اتفاق لا يخالف النظام العام. تطبيق الحكم لعرف بحري يخالف هذا النص. خطأ في القانون. التفاف المحكمة عن دفاع الطالبة في هذا الشأن. قصور.

-------------------
1 - لما كان العقد شريعة المتعاقدين وكانت المادة 150/ 1 من القانون المدني تلزم القاضي بأن يأخذ بعبارة العقد الواضحة ولا تجيز له الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة الطرفين، فإن الخروج على هذه القاعدة يعد مخالفة للقانون لما فيه من تجريف ومسخ وتشويه لعبارة العقد الواضحة ويخضع بهذه المثابة لرقابة محكمة النقض وكان الثابت بعقد تأجير الناقلة المرفق بأوراق الطعن أن المطعون ضدها استأجرت الناقلة عارية أي غير مجهزة، والتزمت بموجب المادة السادسة من العقد لتجهيزها بطاقم كامل مؤهل بحرياً، وتكون مسئولة عن أعمال أفراده، وتصرفاتهم مسئولية مباشرة وكاملة طبقاً للقانون، كما التزمت بتشغيل الناقلة في حدود إمكانياتها ومواصفاتها وفي المناطق المسموح لها بالعمل فيها، وتكون مسئولة مسئولية كاملة عن جميع الخسائر والأضرار التي قد تلحق بالناقلة وبالغير أثناء مدة الإيجار وذلك في حدود القانون، كما نصت المادة التاسعة من العقد على التزام المطعون ضدها بالتكاليف والمصروفات اللازمة لتشغيل الناقلة وصيانتها، كما نصت المادة 17 من ذات العقد على أن العمل فيما لم يرد به نص خاص في المشارط بأحكام القانون البحري والعرف البحري المعمول بهما في جمهورية مصر العربية، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع وهي تعالج تفسير العقود أن تعتد بما تفيده عبارة معينة دون غيرها من عبارات العقد بل يجب عليها أن تأخذ بما تفيده العبارات بأكملها وفي مجموعها. لما كان ذلك وكانت العبارة الواضحة للمادة السادسة من العقد تفيد أن إرادة المتعاقدين قد انصرفت إلى التزام المطعون ضدها بتحمل الخسائر والأضرار التي تلحق بالناقلة وبالغير أثناء مدة الإيجار بما يؤدي إلى التزامها بإصلاح ما يصيب السفينة من أضرار نتيجة استعمالها خلال مدة الإيجار بما يكفل الحفاظ عليها بالحالة التي كانت عليها عند التسليم، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن الطاعنة المؤجرة هي الملتزمة بإصلاح الأضرار التي تصيب الناقلة أثناء فترة الإيجار ورتب على ذلك عدم استحقاقها للأجرة طوال مدة توقفها إعمالاً للعرف البحري فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
2 - إذ كان المتفق عليه في العقد موضوع النزاع أن مجال تطبيق العرف البحري يكون فيما لم يرد بشأنه نص في العقد وكان نص المادة السادسة من العقد واضح الدلالة على أن إرادة المتعاقدين قد اتجهت إلى تحمل المطعون ضدها لجميع الخسائر وهو اتفاق صحيح ولا يخالف النظام العام فإن الحكم المطعون فيه إذ ساير الحكم الابتدائي في إعمال العرف البحري تطبيقاً للمادة السابعة عشر متجاهلاً ما تضمنته المادة السادسة من شروط واضحة تخالف هذا العرف اتجهت إرادة الطرفين إلى إعمالها فإنه يكون قد مسخ نصوص العقد وخالف بذلك قواعد التفسير وإذ التفت عن دفاع الطاعنة في هذا الشأن ولم يتناوله بالرد فإنه يكون فضلاً عن مخالفته للقانون قد شابه القصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 2110 لسنة 1972 تجاري كلي الإسكندرية على الشركة المطعون ضدها طالبة إلزامها بأن تؤدي لها مبلغ 1301.479 جنيه وفوائده القانونية. وقالت بياناً لدعواها أنها أجرت السفينة "داليا" غير مجهزة إلى المطعون ضدها بموجب عقد إيجار مؤرخ 8/ 7/ 1970 التزمت فيه المستأجرة بتجهيز السفينة بطاقم بحري وبمسئوليتها عن الأضرار التي يتسبب فيها هذا الطاقم، كما نص العقد على اعتبار وثيقة التأمين المبرمة مع شركة التأمين الأهلية لصالح الطاعنة جزءاً لا يتجزأ منه. وبتاريخ 8/ 8/ 1970 وقع حادث للسفينة نتيجة خطأ طاقمها ترتب عليه أضرار قيمتها 901.245 جنيه دفعت منه شركة التأمين 51.245 جنيه بعد خصم مبلغ السماح المنصوص عليه بوثيقة التأمين وقدره 850 جنيهاً والذي تلتزم المطعون ضدها بسداده طبقاً للبند السابع من عقد الإيجار بالإضافة إلى مبلغ 452.479 ثمن زيوت وشحوم قامت الطاعنة بتوريدها للسفينة أدخلت المطعون ضدها محافظة مطروح خصماً في الدعوى لإلزامها بما عسى أن يقضى به عليها بالنسبة لمبلغ 850 جنيهاً بمقولة أنها استأجرت الناقلة للقيام بنقل المياه العذبة إلى مرسى مطروح وأن المحافظة التزمت بتعويضها عن الأضرار التي تحدث للناقلة ولا تغطيها وثيقة التأمين. ثم عدلت الطاعنة طلباتها بإضافة طلب آخر هو مبلغ 16500 جنيهاً قيمة الأضرار التي لحقت بها من جراء حبس المطعون ضدها للسفينة المستأجرة تحت يدها حتى تسلمتها في 24/ 12/ 1970 دون دفع الأجرة. وأبدت المطعون ضدها طلباً عارضاً بإلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع لها 13641.611 جنيه تعويضاً عما أصابها نتيجة غش الطاعنة. وبتاريخ 27/ 5/ 1975 حكمت محكمة أول درجة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر دعوى الضمان وبإحالتها إلى هيئات التحكيم ثم قضت بتاريخ 27/ 1/ 1976 في الدعوى الأصلية بإلزام المطعون ضدها بأن تدفع للطاعنة مبلغ 1001.139 جنيه والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية وبرفض الطلب العارض المبدى من المطعون ضدها. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 100 لسنة 32 ق كما استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم 95 لسنة 32 ق وبتاريخ 7/ 3/ 1978 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسببين الأول والثاني الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول أن المطعون ضدها استأجرت منها الناقلة "داليا" غير مجهزة (عارية) والتزمت بموجب شروط عقد الإيجار بتجهيزها بالطاقم وبكافة نفقات تشغيلها وصيانتها كما التزمت بتحمل المسئولية الكاملة عن جميع الخسائر والأضرار التي تلحق بالسفينة أو بالغير أثناء فترة الإيجار مما مؤداه أن تكون المطعون ضدها مسئولة عن كل ما يصيب السفينة من أضرار أثناء التشغيل ما لم تقم الدليل على انتفاء الخطأ من جانبها أو من جانب أفراد الطاقم أو أن الحادث كان مرده عيب ذاتي في السفينة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى - آخذاً بأسباب الحكم الابتدائي - إلى التزام الطاعنة - (المؤجرة) بإجراء الإصلاحات اللازمة للسفينة أثناء مدة الإيجار ورتب على ذلك عدم استحقاقها أجرة عن مدة توقف السفينة للإصلاح استناداً إلى ما يقضي به العرف البحري الذي اتفق الطرفان على تطبيقه فيما لم يرد بشأنه نص في المشارطة والذي استمدته المحكمة من نموذج مطبوع لمشارطة تأجير سفينة عارية قدمته المطعون ضدها - فإن الحكم يكون قد انحرف عن تفسير شروط العقد الواضحة مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون. وإذ تمسكت الطاعنة في مذكرتها المقدمة لمحكمة الاستئناف بمخالفة الحكم الابتدائي لعبارة العقد الواضحة والتي تخالف العرف البحري الذي انتهى إلى تطبيقه وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عن هذا الدفع مكتفياً بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه فإنه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون قد شابه قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان العقد شريعة المتعاقدين، وكانت المادة 150/ 1 من القانون المدني تلزم القاضي بأن يأخذ بعبارة العقد الواضحة ولا تجيز له الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة الطرفين، فإن الخروج على هذه القاعدة يعد مخالفة للقانون لما فيه من تجريف ومسخ وتشويه لعبارة العقد الواضحة ويخضع بهذه المثابة لرقابة محكمة النقض، وكان الثابت بعقد تأجير الناقلة "داليا" المؤرخ 8/ 7/ 1970 والمرفق بأوراق هذا الطعن أن المطعون ضدها استأجرت الناقلة المذكورة عارية أي غير مجهزة، والتزمت بموجب المادة السادسة من العقد بتجهيزها بطاقم كامل مؤهل بحرياً وتكون مسئولة عن إهمال أفراده وتصرفاتهم مسئولية مباشرة وكاملة طبقاً للقانون، كما التزمت بتشغيل الناقلة في حدود إمكانياتها ومواصفاتها، وفي المناطق المسموح لها بالعمل فيها وهي الساحل المصري على البحر الأبيض المتوسط، وتكون مسئولة مسئولية كاملة عن جميع الخسائر والأضرار التي قد تلحق بالناقلة وبالغير أثناء مدة الإيجار وذلك في حدود القانون، كما تضمنت المادة التاسعة من العقد التزام المطعون ضدها بالتكاليف والمصروفات اللازمة لتشغيل الناقلة وصيانتها بحيث تكفل الحفاظ عليها بحالتها التي كانت عليها عند التسليم فيما عدا الاستهلاك العادي، كما نصت المادة 17 من ذات العقد على أن يعمل فيما لم يرد به نص خاص في المشارطة بأحكام القانون البحري والعرف البحري المعمول بهما في جمهورية مصر العربية وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع وهي تعالج تفسير العقود أن تعتد بما تفيده عبارة معينة دون غيرها من عبارات العقد بل يجب عليها أن تأخذ بما تفيده العبارات بأكملها وفي مجموعها، لما كان ذلك وكانت العبارة الواضحة للمادة السادسة من العقد تفيد أن إرادة المتعاقدين قد انصرفت إلى التزام المطعون ضدها بتحمل الخسائر والأضرار التي تلحق بالناقلة وبالغير أثناء مدة الإيجار بما يؤدي إلى التزامها بإصلاح ما يصيب السفينة من أضرار نتيجة استعمالها خلال مدة الإيجار بما يكفل الحفاظ عليها بالحالة التي كانت عليها عند التسليم، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى - أخذ بأسباب الحكم الابتدائي - إلى أن الطاعنة (المؤجرة) هي الملتزمة بإصلاح الأضرار التي تصيب الناقلة أثناء فترة الإيجار ورتب على ذلك عدم استحقاقها للأجرة طوال مدة توقفها إعمالاً للعرف البحري الذي استمد، من صورة لنموذج عقد إيجار سفينة عارية قدم للمحكمة من المطعون ضدها تقضي المادة 21 منه بأنه لها في حالة خسارة الوقت الناتجة عن الكسر للسفينة التي يغطيها التأمين أو في عمل الإصلاحات أو استبدال بعض الأجزاء التي يكون المالك مسئولاً عنها والتي تمنع استخدام السفينة أكثر من 48 ساعة مستمرة فإن الأجرة يتوقف سدادها، وكان المتفق عليه في العقد موضوع النزاع أن مجال تطبيق العرف البحري يكون فيما لم يرد شأنه نص في العقد وكان نص المادة السادسة من العقد واضح الدلالة على أن إرادة المتعاقدين قد اتجهت إلى تحمل المطعون ضدها (المستأجرة) لجميع الخسائر الأضرار التي تلحق بالناقلة أثناء مدة الإيجار وهو اتفاق صحيح ولا يخالف النظام العام فإن الحكم المطعون فيه إذ ساير الحكم الابتدائي في أعمال العرف البحري تطبيقاً للمادة السابعة عشر من العقد متجاهلاً ما تضمنته المادة السادسة من شروط واضحة تخالف هذا العرف اتجهت إرادة الطرفين إلى إعمالها فإنه يكون قد مسخ نصوص العقد وخالف بذلك قواعد التفسير وإذ التفت عن دفاع الطاعنة في هذا الشأن ولم يتناوله بالرد فإنه يكون فضلاً عن مخالفته للقانون قد شابه قصور في التسبيب بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 446 لسنة 48 ق جلسة 27 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 106 ص 564

جلسة 27 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد شوقي المليجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة، محمود مصطفى سالم، أحمد طارق البابلي وأحمد زكي غرابة.

------------------

(106)
الطعن رقم 446 لسنة 48 القضائية

تأمينات اجتماعية "تقدير المعاش، مدة الخدمة السابقة".
حساب مدة الخدمة السابقة في المعاش. شرطه. استحقاق مكافأة عنها طبقاً لقانون العمل. صرف هذه المكافأة للعامل. مؤداه. عدم أحقيته في ضم مدة خدمته السابقة إلى مدة اشتراكه في التأمين علة ذلك. القضاء بأحقيته في ضمها رغم عدم قيامه برد المكافأة التي صرفها عن هذه المدة. خطأ في القانون.

---------------------
مفاد نص المادة 85 من القانون 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية - الذي يحكم واقعة الدعوى - والمعدلة بالقانون رقم 63 لسنة 1971، ومذكرتها التفسيرية، أنه يشترط في مدة الخدمة السابقة حتى تدخل في حساب المعاش أن تكون مما يستحق عنها مكافأة وفقاً لقانون العمل وبما مؤداه بطريق اللزوم والاقتضاء أنه إذا كان العامل قد سبق له أن استوفى مبلغ المكافأة عن تلك المدة فإنه لا يجوز له ضمها إلى مدة الاشتراك في التأمين لحساب معاش عنها إذ لا يحق له الجمع بين المكافأة عن مدة الخدمة السابقة والمعاش المقرر عنها، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن مورث المطعون ضدهم اقتضى مكافأة نهاية الخدمة عن المدة من...... إلى...... نفاذاً للحكم رقم.....، فإنه لا يحق له طلب ضمها إلى مدة الاشتراك في التأمين، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى أحقية المطعون ضدها الأولى لمعاش عن مورثها يحسب على أساس ضم مدة خدمته السابقة على العمل بأحكام القانون رقم 63 لسنة 1964 التي ثبت صرفه مكافأة نهاية الخدمة عنها ولم يقم بردها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم الأول أقام الدعوى رقم 23 لسنة 1973 عمال كلي سوهاج على الطاعنة - الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية - والمطعون ضدها الثانية - شركة مطاحن مصر العليا بسوهاج - طالباً الحكم بإلزام الطاعنة في مواجهة المطعون ضدها الثانية بأن تدفع له معاش شهرياً قدره 12.500 جنيه اعتباراً من 21/ 10/ 1972، 1% يومياً تعويضاً عن عدم صرف المعاش، وقال بياناً لها أنه التحق بالعمل لدى المطعون ضدها الثانية في الفترة من 28/ 11/ 1962 إلى 21/ 10/ 1972 بأجر شهري بلغ متوسطه في السنتين الأخيرتين مبلغ 22.500 جنيه وكان من قبل يعمل في القطاع الخاص في الفترة من 1/ 4/ 1953 إلى 13/ 6/ 1960 بأجر شهري قدره عشرة جنيهات وقد ثبتت علاقة العمل هذه بالحكم رقم 1092 سنة 960 مدني البلينا وتكون مدة خدمته بذلك قد بلغت في جملتها المدة اللازمة لاستحقاق معاش، وإذ أنكرت عليه الطاعنة حقه في الحصول على المعاش، فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة البيان وبتاريخ 28/ 10/ 1974 قضت المحكمة بندب خبير لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم، وفي 26/ 5/ 1975 أعادت إليه المأمورية لإعادة بحثها، وبعد أن قدم الخبير تقريره التكميلي حكمت بتاريخ 29/ 12/ 1976 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضدهم معاشاً شهرياً قدره 6.30 جنيه اعتباراً من 21/ 10/ 1972، استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط (مأمورية سوهاج) وقيد الاستئناف برقم 63 سنة 52 ق، وبتاريخ 16/ 1/ 1978 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن - وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول أنه لما كان الحكم قد أسس قضاءه بأحقية المطعون ضدهم للمعاش على وجوب ضم مدة خدمة مورثهم لدى القطاع الخاص في الفترة من 1/ 4/ 1953 إلى 13/ 6/ 1960 إلى مدة خدمته لدى المطعون ضدها الثانية، في حين أنه يشترط لضم هذه المدة إلى مدة الاشتراك في التأمين التي تحسب عنها معاش استحقاق المؤمن عليه مكافأة عنها وفقاً لقانون العمل، وكان الثابت من الصورة التنفيذية للحكم 1092 سنة 1960 مدني البلينا أن مورث المطعون ضدهم اقتضى عن فترة عمله لدى القطاع الخاص مكافأة نهاية الخدمة المستحقة له قانوناً، فلا يكون له الحق في حساب هذه المدة في المعاش، ومن ثم فإن الحكم يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كانت المادة 85 من القانون 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية - الذي يحكم واقعة الدعوى - والمعدلة بالقانون رقم 63 لسنة 1971 تنص على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام المواد 80، 81، 84 تدخل المدة السابقة لاشتراك المؤمن عليه في هذا التأمين والذي يستحق عنه مكافأة وفقاً لقانون العمل ضمن مدة الاشتراك في هذا التأمين ويحسب عنها معاش بواقع 75/ 1 من متوسط الأجر الشهري المشار إليه في المادة (76) عن كل سنة من سنوات تلك المدة السابقة فإذا لم تبلغ مدة الاشتراك في التأمين مضافاً إليها المدة السابقة التي تعطي الحق في المعاش وفقاً لأحكام هذا القانون استحق المؤمن عليه تعويضاً دفعة واحدة على أن يحسب عن كل سنة عن المدة السابقة بواقع ثلثي النسب المنصوص عليها في المادة (81) ويجوز للمؤمن عليه أن يطلب حساب المعاش عن المدة السابقة المشار إليها أو جزء منها بواقع 2% من متوسط الأجر الشهري بشرط أن يؤدي إلى الهيئة مبالغ تحسب وفقاً للجدول رقم (5) المرافق، وتؤدى هذه المبالغ دفعة واحدة أو مقسطة وفقاً للشروط والأوضاع المشار إليها في المادة السابقة وتجرى مذكرتها التفسيرية بأن المدد السابقة هي التي قضاها العامل في خدمة صاحب العمل قبل تاريخ اشتراكه في الهيئة وتحسب هذه المدد في المعاش بالنسبة للعمال الموجودين بالخدمة لدى صاحب العمل عند بدء اشتراكه في التأمين وأن يكون تمويلها من المبالغ التي تؤدى في مقابل نهاية الخدمة المستحقة عن تلك المدد المحسوبة وفقاً لقانون العمل وعلى أساس الأجر الأخير عند ترك الخدمة ويشترط لاحتساب مدة الخدمة السابقة في المعاش أن تبلغ بالإضافة إلى مدة الاشتراك في التأمين التي تعطي الحق في المعاش وفقاً لأحكام القانون، ومفاد ذلك أنه يشترط في مدة الخدمة السابقة حتى تدخل في حساب المعاش أن تكون مما يستحق عنها مكافأة وفقاً لقانون العمل وبما مؤداه بطريق اللزوم والاقتضاء أنه إذا كان العامل قد سبق له أن استوفى مبلغ المكافأة عن تلك المدة فإنه لا يجوز له ضمها إلى مدة الاشتراك في التأمين لحساب معاش عنها إذ لا يحق له الجمع بين المكافأة عن مدة الخدمة السابقة والمعاش المقرر عنها، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن مورث المطعون ضدهم اقتضى مكافأة نهاية الخدمة عن المدة من 1/ 4/ 1953 إلى 13/ 6/ 1960 نفاذاً للحكم رقم 1092 سنة 960 مدني البلينا، فإنه لا يحق له طلب ضمها إلى مدة الاشتراك في التأمين، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى أحقية المطعون ضدها الأولى لمعاش عن مورثها يحسب على أساس ضم مدة خدمته السابقة على العمل بأحكام القانون رقم 63 لسنة 1964 التي ثبت صرفه مكافأة نهاية الخدمة عنها ولم يقم بردها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 63 سنة 52 ق أسيوط (مأمورية سوهاج) بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى.

الطعن 443 لسنة 45 ق جلسة 27 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 105 ص 551

جلسة 27 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني، محمد طموم، زكي المصري ومنير توفيق.

----------------

(105)
الطعن رقم 443 لسنة 45 القضائية

(1) نقض "الخصوم في الطعن". حجز "حجز ما للمدين لدى الغير". دعوى "المصلحة".
اختصام المحجوز لديه في دعوى صحة الحجز أو دعوى رفعه. أثره. اعتباره خصماً ذا صفة يحاج بالحكم الصادر فيهما فيما يتعلق بصحة إجراءات الحجز أو رفعه. أثره. اختصامه في الطعن بالنقض على الحكم الصادر في هاتين الدعوتين. صحيح.
(2) اختصاص "الدعاوى التي ترفع على أجنبي". موطن "الموطن المختار". قانون "القانون الواجب التطبيق".
اختصاص المحاكم المصرية بالدعاوى التي ترفع على الأجنبي الذي ليس له موطن في مصر. م 3/ 2 مرافعات قديم. تحديد البنك الأجنبي لمراسل له في خطاب الاعتماد وتفويضه دون غيره في القيام بكل ما يتعلق به. أثره. اعتبار محل هذا الراسل موطناً مختاراً لتنفيذ ذلك الاعتماد. مؤداه. اختصاص المحاكم المصرية وانطباق القانون المصري.
(3) اختصاص "الاختصاص المحلي". حكم "تسبب الحكم": "الفساد في الاستدلال".
الدفع بعدم الاختصاص المحلي. عدم تعلقه بالنظام العام م 133 مرافعات قديم. اعتبار الحكم أن إبداء الدفع ببطلان إجراءات الحجز دفاع موضوعي يسقط به الحق في التمسك بالدفع بعدم الاختصاص المحلي استخلاص سائغ له أصله الثابت في الأوراق.
(4 - 7) بنوك "فتح الاعتماد". بيع. حكم "عيوب التدليل" "التناقض" "ما لا يعد قصوراً".
(4) قيام البنك بفتح اعتماد للوفاء بثمن صفقة بين تاجرين. عدم اعتباره وكيلاً عن المشتري. التزام البنك مستقل عن العقد القائم بين البائع والمشتري. أثره. وجوب الوفاء بقيمة الاعتماد متى تطابقت مستندات البائع تماماً مع شروط فتح الاعتماد دون أدنى سلطة في التقدير أو التفسير أو الاستنتاج.
(5) ليس للبنك فاتح الاعتماد أن يدخل في اعتباره شروط عقد البيع ولا شروط عقد الاعتماد أو علاقته بعميله المشتري كما أن محافظة البنك على مصلحته لا يمكن أن تكون أساساً للخروج على عبارات خطاب الاعتماد التي تحدد وحدها علاقته بالمستفيد من الاعتماد.
(6) التناقض في الحكم. ماهيته.
(7) انتهاء الحكم صحيحاً إلى حق البائع في صرف الاعتماد المستندي لمطابقة مستنداتها لشروط خطاب الاعتماد. إغفاله مطالبتها بتقديم فواتير البيع لتحديد الضرر الذي أصابها. لا قصور. علة ذلك.

---------------------
1 - النص في المادتين 334، 335 من قانون المرافعات يدل على أن للدائن الحاجز مصلحة في اختصام المحجوز لديه كما أن للمحجوز عليه مصلحة في اختصام المحجوز لديه في دعوى طلب رفع الحجز لمنعه من الوفاء بما تحت يده للحاجز، ومن ثم فإنه إذا ما اختصم المحجوز لديه في أي من هاتين الدعوتين يصبح خصماً ذا صفة يحاج بالحكم الذي يصدر فيها فيما يتعلق بصحة إجراءات الحجز أو رفعه ويلتزم بتنفيذه في هذا الصدد، لما كان ذلك وكان البنك الطاعن قد اختصم المطعون ضدهما الثاني والثالث في دعوى رفع الحجز والطعن بالنقض في الحكم الصادر فيها بصفتهما محجوزاً لديهما وباعتبارهما الخصمين المناط بهما تنفيذ الحكم الذي يصدر في هذا الشأن فإن الدفع المبدى من النيابة العامة بعدم قبول الطعن بالنسبة لهما يضحى على غير أساس.
2 - لما كانت المادة 3/ 2 من قانون المرافعات السابق الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1949 - الذي رفعت الدعوى في ظله - تنص على اختصاص المحاكم المصرية بالدعاوى التي ترفع على الأجنبي الذي ليس له موطن أو مسكن في مصر "إذ كانت الدعوى تتعلق بمنقول أو بعقار موجود في مصر أو كانت ناشئة عن عقد أبرم أو نفذ أو كانت الدعوى ناشئة عن واقعة حدثت فيها "كان البنك الطاعن قد عزز الاعتماد المستندي الذي فتح لصالح الشركة المطعون ضدها الأولى وأخطرها بذلك عن طريق مراسله المحدد في خطاب الاعتماد والذي فوضه دون غيره في القيام بكل ما يتعلق بالاعتماد وهو بنك مصر فرع بور سعيد، فإن هذا البنك الأخير يعتبر الموطن المختار المعين لتنفيذ الاعتماد وكل ما يتعلق به بما في ذلك إجراءات التنفيذ الجبري وهو ما تكون معه المحاكم المصرية هي المختصة بنظر أي نزاع ينشأ عن هذا التنفيذ كما يكون القانون المصري هو الواجب التطبيق على النزاع المعروض باعتباره قانون محل التنفيذ الذي يحكم العقد ويكون صحيحاً إعلان الطاعن بالحجز في موطن هذا المراسل باعتباره موطناًً مختاراً.
3 - النص في المادة 133 من قانون المرافعات السابق - المنطبق على إجراءات الدعوى - إذ نصت على وجوب إبداء الدفع بعدم الاختصاص المحلي قبل الدفع ببطلان ورقة التكليف بالحضور وقبل إبداء أي طلب أو دفاع في الدعوى وإلا سقط الحق فيه فقد دلت على أن هذا الدفع لا يتعلق بالنظام العام وإنما يتعين التمسك به قبل غيره من الدفوع وقبل التكلم في موضوع الدعوى وإلا سقط الحق فيه كما يجوز النزول عن التمسك به صراحة أو ضمناً. لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن ساق في صحيفة تظلمه من أمر الحجز أسباباً من بينها الدفع بعدم اختصاص محكمة القاهرة الابتدائية محلياً بإصدار أمر الحجز ثم تقرر في حضوره إحالة التظلم إلى الدائرة الذي تنظر أمامها الدعوى الموضوعية فقررت بجلسة تالية ضم الدعويين للارتباط وفي جلسة أخرى دفع الطاعن ببطلان إجراءات الحجز لعدم إعلانه به إعلاناً قانونياً "وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر إبداء هذا الدفع دفاعاً موضوعياً ينطوي على نزول الطاعن عن التمسك بالدفع بعدم الاختصاص المحلي الذي أورده بصحيفة التظلم وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بهذا السبب من تناقض ومخالفة الثابت بالأوراق وفساد في الاستدلال يكون على غير أساس.
4 - جرى قضاء هذه المحكمة على أن للبنك الذي يفتح اعتماداً مستندياً للوفاء بثمن صفقة تمت بين تاجرين لا يعتبر وكيلاً عن المشتري في الوفاء للبائع بقيمة الاعتماد كما لا يعتبر ضامناً أو كفيلاً يتبع التزامه عميله المشتري بل يعتبر التزامه في هذه الحالة التزاماً مستقلاً عن العقد القائم بين البائع والمشتري يلتزم بمقتضاه الوفاء بقيمة الاعتماد متى كانت المستندات المقدمة إليه مطابقة لما تضمنه خطاب الاعتماد دون أن يكون للبنك في ذلك أدنى سلطة في التقدير أو التفسير أو الاستنتاج.
5 - ليس للبنك فاتح الاعتماد أن يدخل في اعتباره شروط عقد البيع ولا شروط عقد الاعتماد أو علاقته بعميله المشتري كما أن محافظة البنك على مصلحته لا يمكن أن تكون أساساً للخروج على عبارات خطاب الاعتماد التي تحدد وحدها علاقته بالمستفيد من الاعتماد.
6 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما تتعارض به الأسباب وتتهاتر فتتماحى ويسقط بعضها بعضاً بحيث لا يبقى منها ما يقيم الحكم ويحمله لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بإلزام البنك الطاعن بقيمة الاعتماد على أن سند الشحن المقدم من المطعون ضدها الأولى يتطابق مع ما ورد بشأنه في خطاب الاعتماد وأن المنازعة في شأن المسئول عن غرامة التأخير يخرج عن نطاق الاعتماد المستندي، فإن النعي على الحكم بالتناقض يكون وارداً على غير محل.
7 - انتهاء الحكم صحيحاً إلى حق المطعون ضدها البائعة في صرف قيمة الاعتماد حيث قدمت المستندات المطابقة لشروط فتح الاعتماد فإن هذا الحق لا يتأثر بالعلاقة الناشئة عن عقد البيع أو أن علاقة البنك الطاعن بالمطعون ضدها البائعة المفتوح لمصلحتها الاعتماد منفصلة عن علاقته بعميله المشتري، كما أنها منفصلة عن علاقة هذا العميل بالمطعون ضدها البائعة وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون فيما أورده رداً على دفاع الطاعن مما يكون معه النعي عليه بالقصور في التسبيب على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن شركة النيل لتصدير الحاصلات الزراعية - المطعون ضدها الأولى - تقدمت بطلب إلى محكمة القاهرة الابتدائية لتوقيع الحجز التحفظي على أموال بنك ميدلاند - الطاعن - تحت يد بنك مصر وفروعه - المطعون ضده الثاني - وفاء لمبلغ 48 ألف جنيه إسترليني وصدر أمر الحجز التحفظي رقم 107 لسنة 1965 تجاري كلي القاهرة في 22/ 9/ 1965 ثم تقدمت الشركة ذاتها بطلب لاستصدار أمر أداء بالمبلغ المذكور وأعلنت البنك الطاعن في مواجهة بنك مصر المطعون ضده الثاني كما أعلنت هذا الأخير باعتباره محجوزاً لدية طالبة إلزامهما متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ 48 ألف جنيه إسترليني وفوائده القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية وبصحة إجراءات الحجز التحفظي الموقع في 26/ 9/ 1965 واعتباره حجزاً تنفيذياً. وقالت المطعون ضدها الأولى بياناً لذلك أنه بمقتضى عقد مؤرخ 10/ 5/ 1965 باعت إلى السادة..... بهولندا 8 ألاف طن من البطاطس "فوب" تسليم ظهر السفينة تشحن من بور سعيد أو الإسكندرية على أربعة دفعات بسعر 24 جنيهاً إسترلينياً للطن الواحد ونص في عقد البيع على التزام المشترين بفتح اعتماد مستندي غير قابل للإلغاء ومعزز ألفي طن على أن يدور هذا الاعتماد أربع مرات ليغطي القيمة الكاملة للكمية المتعاقد عليها ومقدارها 8 آلاف طن. وتنفيذاً لعقد البيع قام المشترون بتكليف بنك هولندي بفتح اعتماد غير قابل للإلغاء لدى بنك ميدلاند بلندن (الطاعن) بمبلغ 48 ألف جنيه إسترليني وقام البنك الأخير بإخطار الشركة المطعون ضدها الأولى بتعزيز الاعتماد المفتوح لصالحها عن طريق بنك مصر فرع بور سعيد (المطعون ضده الثالث) كما أرسل لها البنك الطاعن خطاب الاعتماد وتولى بنك مصر فرع بور سعيد بدوره إخطارها بهذا الخطاب الذي نص فيه على دفع الاعتماد بمجرد تقديم المستندات المنصوص عليها به وقد قامت الشركة المطعون ضدها الأولى بشحن البضاعة وقدمت المستندات إلى بنك مصر فرع بور سعيد في 31/ 5/ 1965 تطبيقاً لشروط الاعتماد إلا أن البنك الطاعن رفض دفع الاعتماد بحجة عدم مطابقة المستندات المقدمة لشروط الاعتماد بمقولة أن سند الشحن قد حمل المشترين غرامة تأخير مقدارها 442 جك و10 شلن على خلاف شروط الاعتماد المستندي الأمر الذي دعا الشركة المطعون ضدها الأولى إلى اتخاذ إجراءات الحجز ثم تقدمت بطلب لاستصدار أمر أداء بقيمة الدين وإذ رفض هذا الطلب قيدت الدعوى برقم 848 لسنة 1965 تجاري كلي القاهرة بذات الطلبات. وتظلم البنك الطاعن من أمر الحجز وقيدت دعواه برقم 970 لسنة 1965 تجاري كلي القاهرة طلب فيها قبول التظلم شكلاً والحكم بعدم اختصاص المحاكم المصرية دولياً بإصدار الأمر واحتياطياً بعدم اختصاص محكمة القاهرة بذلك ومن باب الاحتياط الكلي بإلغاء الأمر واعتباره كأن لم يكن. وبعد ضم الدعويين قضت محكمة أول درجة بتاريخ 27/ 6/ 1970 بسقوط حق البنك الطاعن في الدفع بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى وباختصاصها، وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى للاتفاق على التحكيم وبقبولها. وبعد تداول القضية بالجلسات عادات وقضت بتاريخ 30/ 1/ 1971 أولاً: في التظلم رقم 970 لسنة 1965 تجاري كلي القاهرة بقبول التظلم شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت البنك الطاعن (ميدلاند) المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ثانياً: في الدعوى رقم 848 لسنة 1965 تجاري كلي القاهرة بإلزام البنك الطاعن بأن يؤدي إلى الشركة المطعون ضدها الأولى مبلغ 48 جنيه إسترليني والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 4/ 10/ 1965 حتى تمام السداد. وأمرت بصحة إجراءات الحجز الموقع في 26/ 9/ 1965 تحت يد بنك مصر وجعله حجزاً تنفيذياً ورفضت الدعوى بالنسبة لبنك مصر فرع بور سعيد (المطعون ضده الثالث). استأنف البنك الطاعن عن هذا الحكم بالاستئناف رقم 135 لسنة 88 ق القاهرة. وبتاريخ 27/ 2/ 1975 قضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها عدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث ونقض الحكم بالنسبة للمطعون ضدها الأولى عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة أن بنك مصر لم يكن خصماً حقيقياً في المرحلة الاستئنافية للدعوى كما أن الطعن أقيم على أسباب لا تتعلق به.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أن النص في المادتين 334، 335 من قانون المرافعات يدل على أن للدائن الحاجز مصلحة في اختصام المحجوز لديه كما أن للمحجوز عليه مصلحة في اختصام المحجوز لديه في دعوى طلب رفع الحجز ليمنعه من الوفاء بما تحت يده للحاجز، ومن ثم فإنه إذا ما اختصم المحجوز لديه في أي من هاتين الدعويين يصبح خصماً ذا صفة يحاج بالحكم الذي يصدر فيها فيما يتعلق بصحة إجراءات الحجز أو رفعه ويلتزم بتنفيذه في هذا الصدد، لما كان ذلك وكان البنك الطاعن قد اختصم المطعون ضدهما الثاني والثالث في دعوى رفع الحجز والطعن بالنقض في الحكم الصادر فيها بصفتهما محجوزاً لديهما وباعتبارهما الخصمين المناط بهما تنفيذ الحكم الذي يصدر في هذا الشأن فإن الدفع المبدى من النيابة العامة بعدم قبول الطعن بالنسبة لهما يضحى على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن بني على ثمانية أسباب ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالأسباب الأول والثالث والسابع منها مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أنه دفع بعدم اختصاص المحاكم المصرية دولياً بنظر النزاع تأسيساً على أنه ليس له موطن في مصر إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع استناداً إلى المادة الثالثة من قانون المرافعات السابق، وإلى ثبوت وجود أموال للطاعن لدى بنك مصر مع أن ذلك لا يكفي لعقد الاختصاص للمحاكم المصرية إذ أن النزاع لا يتعلق بأموال الطاعن لدى بنك مصر وإنما يدور حول استحقاق المطعون ضدها الأولى لقيمة الاعتماد وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد خلط بين أصل الحق موضوع النزاع ومحل تنفيذه كما أخطأ في تطبيق القانون بإخضاعه النزاع لاختصاص القضاء المصري استناداً إلى أن أحد المختصمين في الدعوى - وهو المطعون ضده الثاني - له موطن في مصر في حين أنه يشترط في هذه الحالة أن يكون تعدد الخصوم تعدداً حقيقياً لا صورياً مما يقتضي وحدة الموضوع والسبب بالنسبة لهم وهو ما لم يتحقق لأن المطعون ضده الثاني اختصم بصفته محجوزاً لديه ليصدر الحكم في مواجهته. ومن ناحية أخرى فإن عقد فتح الاعتماد أبرم في لندن وكان من المفروض تنفيذه فيها بتقديم مستندات الشحن إلى الطاعن في مقره بها وهو ما يستوجب تطبيق القانون الانجليزي على النزاع إعمالاً للمادة 19 من القانون المدني لأنه يدور حول عقد فتح الاعتماد. فضلاً عما شاب الحكم من فساد في الاستدلال إذ اعتبر إعلان الحجز إلى بنك مصر (المطعون ضده الثاني) صحيحاً باعتباره محلاً مختاراً للطاعن في حين أن هذا البنك الأخير لا يعدو أن يكون مراسلاً للطاعن وليس وكيلاً ولا يكفي لاعتباره كذلك مجرد تكليف الشركة المطعون ضدها الأولى بتقديم المستندات إليه لتوصيلها إلى الطاعن.
وحيث إن هذا النعي برمته مردود ذلك أنه لما كانت المادة 3/ 2 من قانون المرافعات السابق الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1949 - الذي رفعت الدعوى في ظله - تنص على اختصاص المحاكم المصرية بالدعاوى التي ترفع على الأجنبي الذي ليس له موطن أو مسكن في مصر "إذ كانت الدعوى تتعلق بمنقول أو بعقار موجود في مصر أو كانت ناشئة عن عقد أبرم أو نفذ أو كان مشروطاً تنفيذه في مصر أو كانت الدعوى ناشئة عن واقعة حدثت فيها" وكان البنك الطاعن قد عزز الاعتماد المستندي الذي فتح لصالح الشركة المطعون ضدها الأولى وأخطرها بذلك عن طريق مراسله المحدد في خطاب الاعتماد والذي فوضه دون غيره في القيام بكل ما يتعلق بالاعتماد وهو بنك مصر فرع بور سعيد (المطعون ضده الثالث)، فإن هذا البنك الأخير يعتبر الموطن المختار المعين لتنفيذ الاعتماد وكل ما يتعلق به بما في ذلك إجراءات التنفيذ الجبري وهو ما تكون معه المحاكم المصرية هي المختصة بنظر أي نزاع ينشأ عن هذا التنفيذ كما يكون القانون المصري هو الواجب التطبيق على النزاع المعروض باعتباره قانون محل التنفيذ الذي يحكم العقد كله ويكون صحيحاً إعلان الطاعن بالحجز في موطن هذا المراسل باعتباره موطناً مختاراً، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإن النعي عليه بهذه الأسباب الثلاثة يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني مخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والتناقض وفي بيان ذلك يقول الطاعن أنه تمسك في عريضة التظلم من أمر الحجز بعدم اختصاص محكمة القاهرة الابتدائية محلياً ذلك أنه بفرض اعتبار بنك مصر فرع بور سعيد موطناً مختاراً له فإن الاختصاص بإصدار أمر الحجز يكون للمحكمة التابع لها هذا الفرع وليس لمحكمة القاهرة الابتدائية إلا أن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد في مدوناته أن الطاعن دفع ببطلان الحجز لصدوره من محكمة ليس لها الولاية دولياً ومحلياً عاد وتناقض إذ قرر أن الطاعن تمسك بجلسة 21/ 5/ 1966 ببطلان إجراءات الحجز لعدم إعلانه إعلاناً قانونياً وأنه بذلك يكون قد أسقط حقه في التمسك بالدفع بعدم الاختصاص المحلي وهو ما يخالف الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المادة 133 من قانون المرافعات السابق - المنطبق على إجراءات الدعوى - إذ نصت على وجوب إبداء الدفع بعدم الاختصاص المحلي قبل الدفع ببطلان ورقة التكليف بالحضور وقبل إبداء أي طلب أو دفاع في الدعوى وإلا سقط الحق فيه فقد دلت على أن هذا الدفع لا يتعلق بالنظام العام وإنما يتعين التمسك به قبل غيره من الدفوع وقبل التكلم في موضوع الدعوى وإلا سقط الحق فيه كما يجوز النزول عن التمسك به صراحة أو ضمناً، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن ساق في صحيفة تظلمه من أمر الحجز أسباباً من بينها الدفع بعدم اختصاص محكمة القاهرة الابتدائية محلياً بإصدار أمر الحجز، وبجلسة 29/ 12/ 1965 تقرر في حضوره إحالة التظلم إلى الدائرة التي تنظر أمامها الدعوى الموضوعية. فقررت بجلسة 12/ 3/ 1966 ضم الدعويين للارتباط وفي جلسة 21/ 5/ 1966 دفع الطاعن ببطلان إجراءات الحجز لعدم إعلانه به إعلاناً قانونياً، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر إبداء هذا الدفع دفاعاً موضوعياً ينطوي على نزول الطاعن عن التمسك بالدفع بعدم الاختصاص المحلي الذي أورده بصحيفة التظلم وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بهذا السبب من تناقض ومخالفة الثابت بالأوراق وفساد في الاستدلال يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسببين الرابع والخامس الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ خلط بين قواعد الاعتمادات المستندية وبعض المبادئ التي استخلصها من فقه القانون البحري إذ رغم تسليمه بأن البائع في البيع "فوب" لا تنتهي التزاماته إلا بتسليم البضاعة على ظهر السفينة فقد تناقض نفسه وقرر أن غرامة التأخير يلتزم بها المشتري على اعتبار أنه الملتزم بدفع أجرة النقل في حين أن البائع "فوب" هو الذي يتحمل المصاريف والمخاطر حتى لحظة وضع البضاعة على ظهر السفينة بما في ذلك ما يترتب على التأخير في الشحن، كما خالف الحكم شروط الاعتماد عندما اعتبر غرامة التأخير جزءً من الأجرة في حين أنها من قبيل التعويض عن التأخير في تنفيذ الالتزام. ولئن كان البنك الطاعن قد التزم بدفع قيمة الاعتماد بمجرد تقديم المستندات المطلوبة فإن ذلك مشروط بأن تكون هذه المستندات مطابقة لما جاء بخطاب الاعتماد، فإذا كان خطاب الاعتماد قد تضمن التزام المطعون ضدهم الأولى بتسليم البضاعة "فوب" فإن ظهور غرامة التأخير في سند الشحن يدل على تراخيها في تنفيذ الشحن مما ترتب عليه تعطيل السفينة لمدة 38 ساعة وكان يتعين عليها دفع هذه الغرامة بدلاً من إضافتها إلى أجرة النقل المثبتة بسند الشحن على خلاف ما جاء بخطاب الاعتماد. فضلاً عن أن تحميل سند الشحن بغرامة التأخير ينطوي على انتقاص لضمانات البنك الطاعن إذ من حقه أن يحبس المستندات حتى يستوفى قيمة الاعتماد ولا يكون لإعمال هذا الحق قيمة إلا باستلام البضاعة الذي لا يتحقق إلا بدفع غرامة التأخير ورغم تمسك الطاعن بهذا الدفاع فإن الحكم المطعون فيه لم يتناوله بالتمحيص والرد مما يعيبه بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن البنك الذي يفتح اعتماداً مستندياً للوفاء بثمن صفقة تمت بين تاجرين لا يعتبر وكيلاً عن المشتري في الوفاء للبائع بقيمة الاعتماد كما لا يعتبر ضامناً أو كفيلاً يتبع التزامه التزام عميله المشتري بل يعتبر التزامه في هذه الحالة التزاماً مستقلاً عن العقد القائم بين البائع والمشتري يلتزم بمقتضاه الوفاء بقيمة الاعتماد متى كانت المستندات المقدمة إليه مطابقة تماماً لما تضمنه خطاب الاعتماد دون أن يكون للبنك في ذلك أدنى سلطة في التقدير أو التفسير أو الاستنتاج، لما كان ذلك وكان الثابت من خطاب الاعتماد المقدم ضمن مستندات الطعن أنه تطلب في سند الشحن الواجب تقديمه أن يتضمن النص على أن "أجرة النقل تدفع عند الوصول Freighr payableat destination دون أي بيان آخر يتعلق بالأجرة، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن سند الشحن المقدم من المطعون ضدها يتضمن هذا البيان وكان البنك الطاعن لا يجادل في ذلك فلا يكون له أن يبحث وراء هذه العبارة ويفسرها على ضوء أحكام البيع "فوب" والتزامات كل من البائع والمشتري في هذا البيع ليتوصل إلى رفض الوفاء بقيمة الاعتماد إذ الأصل أن المرجع في تحديد الشكل الذي يفرغ فيه سند الشحن هو خطاب الاعتماد ذاته. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن سند الشحن المقدم من المطعون ضدها الأولى يطابق ما جاء بشأنه بخطاب الاعتماد ورتب على ذلك عدم أحقية البنك الطاعن في الامتناع عن الوفاء بقيمة الاعتماد المبني على منازعته في غرامة التأخير وإضافتها إلى أجرة النقل فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. أما بالنسبة لما يثيره البنك الطاعن من أن تحميل سند الشحن بغرامة التأخير ينطوي على انتقاص لضمانات فمردود بأنه ليس للبنك فاتح الاعتماد أن يدخل في اعتباره شروط عقد البيع ولا شروط عقد الاعتماد أو علاقته بعميله المشتري كما أن محافظة البنك على مصلحته لا يمكن أن تكون أساساً للخروج على عبارات خطاب الاعتماد التي تحدد وحدها علاقته بالمستفيد من الاعتماد.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب السادس التناقض في الأسباب وفي بيان ذلك يقول أن الحكم رغم تسلميه أن من حق البنك أن يمتنع عن الوفاء بقيمة الاعتماد إذا كان هناك ما يدل على عدم تنفيذ البائع لالتزاماته إلا أنه شابه التناقض إذ رفض إقرار الطاعن على سلوكه في الامتناع عن الوفاء بقيمة الاعتماد رغم ما ثبت من تراخي الشركة المطعون ضدها الأولى في شحن البضاعة مما استتبع إضافة غرامة التأخير إلى سند الشحن.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما تتعارض به الأسباب وتتهاتر فتتماحى ويسقط بعضها بعضاً بحيث لا يبقى منها ولا يقيم الحكم ويحمله، لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه - على النحو السالف بيانه في صدد الرد على السببين الرابع والخامس - أنه أقام قضاءه بإلزام البنك الطاعن بقيمة الاعتماد على أن سند الشحن المقدم من المطعون ضدها الأولى يتطابق مع ما ورد بشأنه في خطاب الاعتماد وأن المنازعة في شأن المسئول عن غرامة التأخير تخرج عن نطاق الاعتماد المستندي، فإن النعي على الحكم بالتناقض يكون وارداً على غير محل.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثامن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وبياناً لذلك يقول أنه تمسك في دفاعه بأن رفض المستندات من شأنه أن يعيد البضاعة المبيعة إلى الشركة المطعون ضدها الأولى ومن ثم فلا يجوز لها أن تطالب بثمن البضاعة كاملاً وهو قيمة الاعتماد وكل ما لها أن تطالب به هو الفرق بين ثمن البضاعة المتمثل في قيمة الاعتماد وثمن بيعها في ميناء الوصول إذا كان ثمة ضرر قد لحقها من جراء ذلك وإلا أثرت بغير سبب على حساب الطاعن إلا أن الحكم المطعون فيه اعتبر ذلك من الطاعن قولاً مرسلاً رغم أن المطعون ضدها الأولى لم تنكر استلامها للبطاطس وبيعها وكان على المحكمة أن تطالبها بتقديم فواتير البيع لتحديد الضرر الذي أصابها وقصر التعويض على ما يعادل هذا الضرر إن وجد.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان أساس نظام الاعتماد المستندي الغير قابل للإلغاء هو استقلاله عن عقد البيع، فإن التزام البنك بدفع قيمة الاعتماد - ينشأ - متى كانت المستندات المقدمة له مطابقة تماماً لشروط خطاب الاعتماد، وهو في سبيل تنفيذ التزامه الدقيق هذا يجب أن يستوحى عبارات خطاب الاعتماد فقط دون عقد البيع لأنه غريب عن هذا العقد ولا شأن له بشروطه - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه - كما سبق البيان عند الرد على السببين الرابع والخامس - قد انتهى صحيحاً إلى حق المطعون ضدها الأولى - البائعة - صرف قيمة الاعتماد حيث قدمت المستندات المطابقة لشروط فتح الاعتماد فإن هذا الحق لا يتأثر بالعلاقة الناشئة عن عقد البيع إذ أن علاقة البنك الطاعن بالمطعون ضدها الأولى المفتوح لمصلحتها الاعتماد منفصلة عن علاقته بعميله - المشتري - كما أنها منفصلة عن علاقة هذا العميل بالمطعون ضدها الأولى - البائعة - وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأورد في ذلك قوله "العبرة بالنظر إلى قيام البائعة بتنفيذ الشروط الواردة بخطاب الاعتماد فمتى نفذها البائع وجب على البنك الوفاء له أياً كان موقفه من تنفيذ البيع ذاته وذلك لاستقلال الاعتماد عن البيع ولأن القول بعكس ذلك يؤدي إلى زلزلة الثقة في الاعتماد وفتح الباب على مصراعيه للتواطؤ أو على المماطلة في الوفاء "فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون فيما أورده رداً على دفاع الطاعن مما يكون معه النعي عليه بالقصور في التسبيب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1189 لسنة 49 ق جلسة 13 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 90 ص 473

جلسة 13 من فبراير سنة 1984

برئاسة السيد المستشار/ الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي، محمد طموم، ومنير توفيق.

---------------

(90)
الطعن رقم 1189 لسنة 49 القضائية

(1) حكم. نقض "ما يجوز الطعن فيه النقض".
الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى. الطعن فيها بطريق النقض غير جائز. علة ذلك.
(2) بنوك "خطاب الضمان".
خطاب الضمان. علاقة البنك بالمستفيد منفصلة عن علاقة العميل. مؤدى ذلك إلزامه بسداد المبلغ الذي يطلبه المستفيد فوراً ما دام في حدود التزام البنك. عدم سقوط هذا الالتزام إذا كانت المطالبة بالوفاء أو مد أجل الضمان قد تمت أثناء مدة سريان مدة سريان الخطاب. سداد البنك بناءً على هذه المطالبة يعتبر وفاء صحيحاً يرتب له حق الرجوع على عميله بالمبلغ المدفوع حتى ولو تم هذا السداد بعد انتهاء مدة سريان الخطاب - علة ذلك.

-------------------
1 - مؤدى المادتين 248، 249 من قانون المرافعات أن يقتصر الطعن بطريق النقض على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف وعلى الأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها إذا أصدرت على خلاف حكم سابق، أما الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى فلا يجوز الطعن فيها بطريق النقض، إنما يكون الطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف سواءً بتأييدها أو بإلغائها أو بتعديلها.
2 - خطاب الضمان وأن صدر تنفيذاً للعقد المبرم بين البنك والمدين المتعامل معه، إلا أن علاقة البنك بالمستفيد الذي صدر خطاب الضمان لصالحه هي علاقة منفصلة عن علاقته بالعميل من مقتضاها أن يلتزم البنك وبمجرد إصدار خطاب الضمان ووصوله إلى المستفيد بأداء المبلغ الذي يطالب به هذا الأخير فور طلبه باعتباره حقاً له يحكمه خطاب الضمان طالما كان هذا الأداء في حدود التزام البنك المبين به ولا يسقط هذا الالتزام إذا طالب المستفيد البنك أثناء سريان الخطاب بالوفاء أو مد أجل الضمان إذ لا يتصور أن يضار المستفيد لمجرد أنه عرض إمكان انتظاره خطاب الضمان مدة أخرى والقول بغير ذلك من شأنه تبديد الطمأنينة التي يتهدفها نظام خطابات الضمان في التعامل. ومن ثم يكون سداد البنك في هذه الحالة وفاءً صحيحاً متى وصلت إليه مطالبة المستفيد خلال سريان مفعول خطاب الضمان، ويرتب له حق الرجوع على عميله بقدر المبلغ المدفوع، حتى لو تم هذا الوفاء بعد انتهاء مدة سريان الخطاب لأن العبرة في ذلك بتاريخ وصول المطالبة بالوفاء بصرف النظر عن تاريخ الوفاء ذاته.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن البنك الطاعن استصدر بتاريخ 10/ 3/ 1960 أمر الأداء رقم 261 لسنة 1960 تجاري كلي القاهرة بإلزام المطعون ضده الثاني بأن يؤدي له مبلغ 5000 جنيه وفوائده الاتفاقية بواقع 7% استناداً إلى أنه كان قد أصدر في 2/ 9/ 1956 بناءً على طلب عميله المذكور خطاب ضمان بهذا المبلغ لصالح مدير مكتب بيع الأسمنت لمدة غايتها 2/ 3/ 1957 امتدت باتفاق الطرفين إلى 30/ 12/ 1959 وإذ طالبه الأخير قبل انتهاء هذه المدة بسداد قيمة خطاب الضمان فقد استجاب له، إلا أن العميل رغم إعذاره امتنع عن سداد مبلغ الضمان وفوائده تظلم المطعون ضده الثاني من هذا بالدعوى رقم 190 لسنة 1960 تجاري كلي القاهرة وبتاريخ 15/ 2/ 1961 قضت محكمة القاهرة الابتدائية ببطلان الأمر وحددت جلسة لنظر الموضوع حيث قضت في 27/ 12/ 1961 برفض دعوى البنك الطاعن فاستأنف هذا الحكم بالاستئناف رقم 703 لسنة 79 ق تجاري القاهرة. وبتاريخ 31/ 3/ 1979 قضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم مع الحكم الابتدائي بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حدده جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مؤدى المادتين 248، 249 من قانون المرافعات أن يقتصر الطعن بطريق النقض على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف وعلى الأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها إذا أصدرت على خلاف حكم سابق، أما الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى فلا يجوز الطعن فيها بطريق النقض، إنما يكون الطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف سواءً بتأييدها أو بإلغائها أو بتعديلها لما كان ذلك وكان البين من صحيفة الطعن أن البنك الطاعن قرر فيها الطعن بالنقض في الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 27/ 12/ 1961 في الدعوى رقم 190 لسنة 1960 تجاري كلي القاهرة بالإضافة إلى الحكم الاستئنافي رقم 603 لسنة 79 ق القاهرة الصادر بتأييده في 31/ 3/ 1979 وطلب نقض الحكمين، فإن طعنه يكون غير جائز بالنسبة للحكم الابتدائي.
وحيث إن الطعن في الحكم الاستئنافي رقم 603 لسنة 79 ق تجاري القاهرة قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب الطاعن مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول أنه لما كان إصداره لخطاب الضمان يلزمه بصفته أصيلاً - وليس نائباً عن عميله - بسداد قيمته للمستفيد، طالما كانت مطالبة الأخير له بذلك خلال مدة سريانه بلا حاجة للرجوع مقدماً إلى هذا العميل، ولا يسقط هذا الالتزام إذا طالبه المستفيد قبل انقضاء مفعول الخطاب بالوفاء أو مد الضمان، وإذ كان الثابت من أوراق الطعن أن خطاب الضمان المطالب بقيمته كان ممتداً بناءً على طلب العميل حتى 30/ 12/ 1959 وإن مطالبة المستفيد للبنك بالوفاء بقيمته فوراً أو مد أجله كانت بتاريخ 27/ 12/ 1959 أي أثناء سريان مدته الإلزامية فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد قضاء الحكم الابتدائي برفض دعواه بمقولة أن الوفاء كان لاحقاً على انتهاء مدة خطاب الضمان ودون أن يوافق العميل على تجديدها، يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن خطاب الضمان وأن صدر تنفيذاً للعقد المبرم بين البنك والمدين المتعامل معه إلا أن علاقة البنك بالمستفيد الذي صدر خطاب الضمان لصالحه هي علاقة منفصلة عن علاقته بالعميل من مقتضاها أن يلتزم البنك وبمجرد إصدار خطاب الضمان ووصوله إلى المستفيد بأداء المبلغ الذي يطالب به هذا الأخير فور طلبه باعتباره حقاً له يحكمه خطاب الضمان. طالما كان هذا الأداء في حدود التزام البنك المبين به، ولا يسقط هذا الالتزام إذا طالب المستفيد البنك أثناء مدة سريان الخطاب بالوفاء أو مد أجل الضمان، إذ لا يتصور أن يضار المستفيد لمجرد أنه عرض إمكان انتظاره إذا امتد خطابه الضمان، مدة أخرى والقول بغير ذلك من شأنه تبديد الطمأنينة التي يستهدفها نظام خطابات الضمان في التعامل ومن ثم يكون سداد البنك في هذه الحالة وفاءً صحيحاً متى وصلت إليه مطالبة المستفيد خلال سريان مفعول خطاب الضمان، ويرتب له الحق الرجوع على عميله بقدر المبلغ المدفوع، حتى لو تم هذا الوفاء بعد انتهاء مدة سريان الخطاب لأن العبرة في ذلك بتاريخ وصول المطالبة بالوفاء بصرف النظر عن تاريخ الوفاء ذاته. متى كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 584 لسنة 49 ق جلسة 13 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 89 ص 468

جلسة 13 من فبراير سنة 1984

برئاسة السيد المستشار/ عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد د. منصور وجيه، فهمي الخياط.

---------------

(89)
الطعن رقم 584 لسنة 49 القضائية

(1) إيجار "إيجار الأماكن". أجرة "تحديد الأجرة".
القانون رقم 199 لسنة 1952 بتخفيض أجرة الأماكن. سريانه على الأماكن التي تم إنشاؤها منذ أول يناير سنة 1944 وكان البدء في إنشائها سابقاً على 18/ 5/ 1952 تاريخ العمل به.
(2) حكم "الطعن في الحكم"، "الخطأ المادي". نقض.
الخطأ المادي في الحكم لا يؤثر على كيانه ولا يفقده ذاتيته للمحكمة تصحيحه من تلقاء نفسها أو يطلب من أحد الخصوم عدم صلاحيته بذاته سبباً للطعن على الحكم بالنقض.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "ما لا يعد قصوراً".
تقدير عمل الخبير من سلطة محكمة الموضوع إقامة الحكم قضاءه على النتيجة التي انتهى إليها الخبير بأسباب سائغة تكفي لحمله لا قصور. عدم التزام المحكمة بالرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه أو بإجابة طلب التحقيق متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها.

----------------
1 - مؤدى المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 1965 والمادة الخامسة مكررا ( أ ) من القانون رقم 121 لسنة 1947 المضافة بالمرسوم بقانون رقم 199 لسنة 1952 من ذات القانون أن تخضع لأحكام هذا - المرسوم المباني التي أنشئت منذ أول يناير سنة 1944 وكان البدء في إنشائها سابقاً على 18/ 9/ 1952 تاريخ العمل به، ولما كان البين من تقرير الخبير على ما سجله الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أن عين النزاع أنشئت في سنة 1950 فإنها تخضع لأحكام المرسوم بقانون سالف الذكر ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أعمل أحكام القانون رقم 7 لسنة 1965 على أجرة تلك العين لا يكون قد خالف القانون.
2 - الثابت من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه قضى بتخفيض أجرة شقة النزع إلى مبلغ 2.692 جنيه اعتباراً من 1/ 3/ 1965 بخلاف رسم النظافة وقدره 2% من 1/ 7/ 1968 بما مؤداه أن ما استطرد إليه الحكم بعد ذلك من أن الأجرة تصبح 2.462 جنيه اعتباراً من ذلك التاريخ لا يعدو أن يكون خطأ مادياً في عملية جمع رسم النظافة إلى الأجرة وإذ كان هذا الخطأ غير مؤثر على كيان الحكم ولا يفقده ذاتيته في معنى المادة 191 من قانون المرافعات تتولى محكمة الاستئناف تصحيحه بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم وكان من المقرر بأن تصحيح الخطأ المادة يتعين أن يكون بالسبيل المرسوم في المادة المشار إليها فلا يصلح بذاته سبباً للطعن بطريق النقض.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير عمل الخبير من سلطة محكمة الموضوع لأن تقارير الخبراء لا تعدو أن تكون من عناصر الإثبات التي تخضع لتقديرها دون معقب عليها في ذلك، وأنه متى أقام الحكم قضاءه على النتيجة التي انتهى إليها الخبير للأسباب التي أوضحها في تقريره وكانت هذه الأسباب سائغة تكفي لحمل الحكم فلا إلزام عليه بتعقب كل حجة للخصوم والرد عليها استقلالاً كما لا إلزام على المحكمة بإجابة طلب التحقيق متى وجدت في أوراق الدعوى والأدلة التي استندت إليها ما يكفي لتكوين عقيدتها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 3744 سنة 1972 مدني كلي شمال القاهرة على الطاعنة بطلب الحكم بتخفيض أجرة العين المبينة بالصحيفة من 3.500 جنيه إلى 1.760 جنيه شهرياً من تاريخ عقد الإيجار، وقالت شرحاً لها أنه بموجب عقد مؤرخ سبتمبر سنة 1952 استأجر مورثها المرحوم..... من الطاعنة تلك الشقة بأجرة شهرية قدرها 3.500 جنيه وإذ تبينت أن أجرتها في المدة من سنة 1950 حتى سنة 1952 كانت 3 جنيه شهرياً وأن تلك الأجرة تسري عليها التخفيضات المقررة بمقتضى القوانين المتعاقبة لتصل إلى 1.760 جنيه فقد أقامت الدعوى، حكمت المحكمة بندب خبير لتحديد الأجرة القانونية لشقة النزاع فقدم الخبير تقريراً إعادته إليه المحكمة لفحص اعتراضات الطاعنة عليه وبعد أن قدم تقريره التكميلي حكمت في 17/ 6/ 1978 بتخفيض أجرة الشقة إلى مبلغ 3.20 جنيه اعتباراً من 1/ 1/ 1962 واعتبار الأجرة مبلغ 3.265 من 1/ 6/ 1962 وتخفيضها إلى مبلغ 2.692 من 1/ 3/ 1965 بخلاف رسم النظافة بمقدام 2% من 1/ 3/ 1968 بحيث تصبح الأجرة اعتباراً من ذلك التاريخ مبلغ 2.462. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 4960 سنة 95 ق القاهرة وبتاريخ 28/ 1/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أعمل التخفيض المقرر بالقانون رقم 7 لسنة 1965 على العين المؤجرة في حين أن ذلك القانون لا يسري إلا على العقارات الخاضعة لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1960 وليس من بينها العقار الكائن به شقة النزاع إذ أنشئ سنة 1950.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 1965 نصت على أن "تخفض بنسبة 20% الأجور الحالية للأماكن الخاضعة لأحكام المرسوم بقانون رقم 199 لسنة 1952 والقانونين رقم 55 لسنة 1958 ورقم 168 لسنة 1961 وتسري التخفيضات المشار إليها في هذه الفقرة اعتباراً من الأجرة المستحقة عن شهر مارس سنة 1965، وإذ نصت المادة الخامسة مكرراً "أ" من القانون رقم 121 لسنة 1947 المضافة بالمرسوم بقانون رقم 199 لسنة 1952 على أن "تخفض بنسبة 15% الأجور الحالية للأماكن التي أنشئت منذ أول يناير سنة 1944 وذلك ابتداءً من الأجرة المستحقة عن شهر أكتوبر سنة 1952، كما نصت المادة الخامسة مكرراً "3" من ذات القانون على أنه ".... لا يسري التخفيض المشار إليه في المادتين السابقتين على ما يأتي: أولاً: المباني التي يبدأ إنشائها بعد العمل بهذا القانون....." فإن مؤدى ذلك أنه تخضع لأحكام هذا المرسوم المباني التي أنشئت منذ أول يناير سنة 1944 وكان البدء في إنشائها سابقاً على 18/ 9/ 1952 تاريخ العمل به - ولما كان البين من تقرير الخبير على ما سجله الحكم المؤيد بالحكم المطعون فيه أن عين النزاع أنشئت في سنة 1950 فإنها تخضع لأحكام المرسوم بقانون سالف الذكر ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أعمل أحكام القانون رقم 7 لسنة 1965 على أجرة تلك العين لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه بالبطلان ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم قضى بتخفيض أجرة شقة النزاع إلى مبلغ 2.462 جنيه اعتباراً من 1/ 3/ 1968 في حين أن تقرير الخبير الذي اتخذه الحكم أساساً لقضائه حدد الأجرة القانونية للشقة بمبلغ 2.692 جنيه اعتباراً من 1/ 3/ 1965 بخلاف رسم النظافة وقدره 2% اعتباراً من 1/ 7/ 1968.
وحيث إن النعي غير مقبول، ذلك أن الثابت من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه قضى بتخفيض أجرة شقة النزع إلى مبلغ 2.692 جنيه اعتباراً من 1/ 3/ 1965 بخلاف رسم النظافة وقدره 2% من 1/ 7/ 1968 بما مؤداه أن ما استطرد إليه بعد ذلك من الأجرة تصبح 2.462 جنيه اعتباراً من ذلك التاريخ لا يعدو أن يكون خطأ مادياً في عملية جمع رسم النظافة إلى الأجرة وإذ كان هذا الخطأ غير مؤثر على كيان الحكم ولا يفقده ذاتيته في معنى المادة 191 من قانون المرافعات، وتتولى محكمة الاستئناف تصحيحه بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم وكان المقرر أن تصحيح الخطأ المادي يتعين أن يكون بالسبيل المرسوم في المادة المشار إليها، فلا يصبح بذاته سبباً للطعن بطريق النقض، فإن النعي يكون غير جائز.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أغفل الرد على دفاع جوهري تمسكت به إذ عابت على تقرير خبير الدعوى عدم تقديره مقابل إصلاحات جوهرية أجرتها بشقة النزاع زادت الانتفاع بها، إلا أن الحكم لم يعن بالرد على ذلك رغم أنها قدمت ما يؤكد صحة إجراء هذه الإصلاحات ومقابل التحسين وطلبت إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات حالة العين قبل وبعد شغلها بسكن مورث المطعون ضدها.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير عمل الخبير من سلطة محكمة الموضوع لأن تقارير الخبراء لا تعدو أن تكون من عناصر الإثبات التي تخضع لتقديرها دون معقب عليها في ذلك وأنه متى أقام الحكم قضاءه على النتيجة التي انتهى إليها الخبير للأسباب التي أوضحها في تقريره وكانت هذه الأسباب سائغة تكفي لحمل الحكم فلا إلزام عليه بتعقب كل حجة للخصوم والرد عليها استقلالاً، كما لا إلزام على المحكمة بإجابة طلب التحقيق متى وجدت في أوراق الدعوى والأدلة التي استندت إليها ما يكفي لتكوين عقيدتها، لما كان ذلك وكان الثابت أن المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية قد أخذت بالنتيجة التي انتهى إليها الخبير بصدد ما أثارته الطاعنة بشأن الإصلاحات التي أجريت بالعين المؤجرة للأسباب التي أوضحتها في تقريره، وكان ما أورده الحكم أخذاً بتقرير الخبير الذي اطمأن إليه كاف لحمل قضائه وفيه الرد الضمني لكل حجة تخالفه، وكانت الطاعنة لم تقدم صورة رسمية لما ذهبت أنها قدمت من مستندات تناهض ما جاء بتقرير الخبير بما يجعل اعتراضها على تقرير الخبير المستند إلى الثابت بهذه المستندات عارياً عن دليله ومن ثم يكون النعي برمته على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 20 لسنة 49 ق جلسة 13 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 88 ص 463

جلسة 13 من فبراير سنة 1984

برئاسة السيد المستشار/ الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي، محمد طموم وزكي المصري.

----------------

(88)
الطعن رقم 20 لسنة 49 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن".
ورود النعي على الحكم الابتدائي دون أن يصادف محلاً في قضاء الحكم الاستئنافي. أثره. عدم قبول الطعن.
(2) قانون "سريانه من حيث الزمان" "الأثر الفوري للقانون".
القانون رقم 46 سنة 1978 بإلغاء القانون رقم 86 سنة 1973 بشأن التصالح في القضايا الضريبية. إعمال الأثر الفوري للقانون. مؤداه. سريانه على كل واقعة تعرض فور نفاذه ولو كانت عن مركز قانوني سابق. لا ينال من ذلك إبداء طلب التصالح قبل نفاذ القانون. علة ذلك.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
استناد محكمة الموضوع إلى تقرير الخبير محمولاً على أسبابه عدم التزامها بالرد استقلالاً على ما وجه إليه من طعون.

------------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النعي الموجه إلى الحكم الابتدائي ولا يصادف محلاً في قضاء الحكم الاستئنافي يكون غير مقبول.
2 - لما كان القانون رقم 86 سنة 1973 بشأن التصالح في القضايا الضريبية قد ألغي بمقتضى المادة 55 من القانون رقم 46 سنة 1978 من تاريخ العمل بهذا القانون الأخير في 20/ 7/ 1978 وكان مقتضى الأثر الفوري للقانون أنه يسري على كل واقعة تعرض فور نفاذه ولو كانت ناشئة عن مركز قانوني وجد قبل هذه التاريخ فإن طلب تطبيق إجراءات التصالح المنصوص عليها في القانون رقم 86 سنة 1973 لا يكون له محل بعد إلغاء هذا القانون بمقتضى القانون رقم 46 سنة 1978 ولا يغير من ذلك إبداء هذا الطلب قبل أن يصبح القانون الأخير نافذ المفعول اعتباراً من 20/ 7/ 1978 لأن هذا لا يعتبر انسحاباً لأثر القانون الجديد على الماضي وإنما تطبيقاً للأثر الفوري لهذا القانون.
3 - لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة تقدير الأدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليها منها - أن تأخذ بتقرير الخبير المعين في الدعوى لاقتناعها بصحة أسبابه، فإنها لا تكون - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهت إلى هذا التقرير لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب المقاولات قدرت صافي أرباح الطاعن عن نشاطه في صناعة البلاط وتجارة الأسمنت بمبلغ 1960 جنيه في كل من السنوات من 1968 إلى 1971 كما قدرت صافي إيراده العام في كل من هذه السنوات بمبلغ 2960 جنيه وإذ لم يرتض الطاعن هذا التقدير فقد أحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت تخفيض صافي أرباح الطاعن عن نشاطه في سنة 1968 إلى مبلغ 923 جنيه وسريان هذا التقدير على السنوات من 1969 إلى 1971 طبقاً للقانون رقم 77 سنة 1969 وبتخفيض صافي إيراده العام إلى مبلغ 1737.120 جنيه في كل من سنوات الخلاف. أقام الطاعن الدعوى رقم 1637 سنة 1975 ضرائب كلي شمال القاهرة طعناً في قرار اللجنة. وبتاريخ 21/ 3/ 1977 ندبت محكمة أول درجة خبيراً لبحث أوجه اعتراضات الطاعن وحكمت في 6/ 5/ 1978 بتأييد القرار المطعون فيه بالنسبة للأرباح التجارية وتخفيض صافي الإيراد العام في سنوات الخلاف إلى مبلغ 1449.120 جنيه، 1467.120 جنيه، 1485.120 جنيه، 1503.120 جنيه على التوالي. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 406 سنة 95 ق أمام محكمة استئناف القاهرة التي حكمت في 7/ 11/ 1978 بتأييد الحكم المستأنف - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وبياناً لذلك يقول أنه تقدم إلى محكمة أول درجة في فترة حجز الدعوى للحكم بطلب لإعادة الدعوى للمرافعة أرفق به خطاباً صادراً من لجنة النظر في المنازعات الضريبية تطلب فيه وقف الدعوى لمدة ثمانية عشر شهراً للتصالح إلا أن المحكمة رفضت هذا الطلب تأسيساً على أنها لم تصرح بتقديم مستندات في فترة حجز الدعوى للحكم وفاتها أن الخطاب المقدم لا يعتبر مستنداً لصدوره من الخصم وهو ما ينطوي على إخلال بحق الدفاع، وإذ أعاد طرح طلبه بوقف الدعوى للتصالح على محكمة الاستئناف رفضته بمقولة أنه غير مجد استناداً إلى أن القانون رقم 86 سنة 1973 بشأن التصالح في القضايا الضريبية قد ألغي بمقتضى القانون رقم 46 سنة 1978، في حين أن حقه في التصالح قد نشأ قبل سريان القانون الأخير والذي طبق اعتباراً من 18/ 7/ 1978.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول في شقة الأول ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النعي الموجه إلى الحكم الابتدائي ولا يصادف محلاً في قضاء الحكم الاستئنافي يكون غير مقبول، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يأخذ الحكم الابتدائي في رفضه لطلب وقف الدعوى للتصالح وإنما أسس هذا الرفض على أن الطلب قد أصبح غير مجد بعد إلغاء القانون رقم 86 سنة 1973 وكان النعي في شقة الأول موجهاً إلى أسباب الحكم الابتدائي فإنه يكون غير مقبول.
والنعي في شقة الثاني غير سديد ذلك أنه لما كان القانون رقم 86 سنة 1973 بشأن التصالح في القضايا الضريبية قد أُلغي بمقتضى المادة 55 من القانون رقم 46 سنة 1978 من تاريخ العمل بهذا القانون الأخير في 20/ 7/ 1978 وكان مقتضى الأثر الفوري للقانون أنه يسري على كل واقعة تعرض فور نفاذه ولو كانت ناشئة عن مركز قانوني وجد قبل هذه التاريخ فإن طلب تطبيق إجراءات التصالح المنصوص عليها في القانون رقم 86 سنة 1973 لا يكون له محل بعد إلغاء هذا القانون بمقتضى القانون رقم 46 سنة 1978 ولا يغير من ذلك إبداء هذا الطلب قبل أن يصبح القانون الأخير نافد المفعول اعتباراً من 20/ 7/ 1978 لأن هذا لا يعتبر انسحاباً لأثر القانون الجديد على الماضي وإنما تطبيقاً للأثر الفوري لهذا القانوني. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض وقف الدعوى بعد أن بات نظام التصالح غير قائم فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالأسباب الثاني والثالث والرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وبياناً لذلك يقول أنه قدم للخبير المنتدب في الدعوى مستندات للتدليل على وقف نشاطه في صناعة البلاط في بعض فترات المحاسبة وبأن أرباحه في السنوات التالية لسنوات الخلاف لا تتجاوز 150 جنيهاً سنوياً مما يؤكد أن أرباح سنوات المحاسبة لم تكن لتتجاوز هذا المبلغ، إلا أن الخبير أغفل هذه المستندات ولم يرد عليها وإذ أحال الحكم المطعون فيه في شأن الرد على هذه الاعتراضات إلى تقرير الخبير الذي لم يتناولها فإنه يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة تقدير الأدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليها منها أن تأخذ بتقرير الخبير المعين في الدعوى لاقتناعها بصحة أسبابه، فإنها لا تكون - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهت إلى هذا التقرير لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير، وكان الثابت من تقرير الخبير - المقدم صورته بملف الطعن - أنه تناول الاعتراضات التي تمسك بها الطاعن أمام المحكمة الاستئنافية التي أحالت إليه في شأن الرد عليها فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما سلف يتعين رفض الطعن.

الطعن 1162 لسنة 50 ق جلسة 20 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 261 ص 1361

جلسة 20 مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد العزيز فوده، ووليم بدوي، محمد لطفي السيد ومحمد لبيب الخضري.

--------------

(261)
الطعن رقم 1162 لسنة 50 القضائية

(1) تعويض. مسئولية "الضرر". محكمة الموضوع.
تقدير الضرر ومراعاة الظروف الملابسة في تقدير التعويض. استقلال قاضي الموضوع بها. شرط ذلك.
(2) حكم "تسبيب الحكم". استئناف "تسبيب الحكم الاستئنافي".
اقتصار الحكم المطعون فيه على تعديل التعويض المقضى به. التزامه بذكر أسباب التعديل. ما عدا ذلك اعتباره مؤيداً دون حاجة لإيراد أسباب جديدة.

-----------------
1 - تقدير الضرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ومراعاة الظروف الملابسة في تقدير التعويض مسألة موضوعية يستقل بها قاضي الموضوع ولا معقب عليه من محكمة النقض في ذلك ما دام قد بيّن عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض فيه، وما دام لا يوجد في القانون نص يلزمه باتباع معايير معينة في تقديره.
2 - متى كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على تعديل التعويض المقضى به فلا يكون ملزماً إلا بذكر الأسباب التي اقتضت هذا التعديل وما عداه يعتبر مؤيداً وتبقى أسباب الحكم الابتدائي قائمة بالنسبة له.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة عن نفسها وبصفتها ووصية على ولديها أقامت الدعوى رقم 89 لسنة 1976 مدني كلي جنوب القاهرة على المطعون ضدهما بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا لها مبلغ عشرين ألف جنيه، وقالت في بيانها إن المطعون ضده الثاني التابع للمطعون ضده الأول تسبب خطأ أثناء قيادته السيارة العسكرية رقم 2927 جيش في وفاة مورثهم وقد تحرر عن ذلك الحادث الجناية رقم 302 سنة 70 عسكرية عليا قضي بإدانته فيها بحكم بات، وإذ أصابهم نتيجة الحادث أضراراً يسوغ لهم تعويضهم عنها فقد أقامت الدعوى بطلباتها السالفة الذكر، وبتاريخ 21/ 4/ 1974 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا لها بصفتيها مبلغ خمسة عشر ألف جنيه - استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2410 سنة 94 ق القاهرة، كما استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم 2658 سنة 94 ق القاهرة وبعد أن أمرت المحكمة بضم الاستئنافين حكمت فيهما بتاريخ 13/ 3/ 1980 بحكم واحد برفض استئنافها وفي استئنافهما بتعديل الحكم المستأنف بتخفيض التعويض المستحق إلى مبلغ ثلاثة آلاف جنيه، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة منعقدة بغرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول إنه إعمالاً للمادة 221/ 1 من القانون المدني فإن التعويض عن المسئولية التقصيرية يقوم على عنصرين هما الخسارة التي لحقت بالمضرور والكسب الفائت، وقد أغفل الحكم عند تقدير التعويض العنصر الأخير، ولا يعصمه من الخطأ أنه أحال إلى الحكم الابتدائي فيما يتعلق بمبدأ التعويض مما يوصمه بمخالفة القانون، وتنعى بثانيهما على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إن الحكم خفض قيمة التعويض إلى خمس المطالب والمقضى به ابتدائياً مما يعد حكمها جديداً مغايراً للحكم الابتدائي وكان يتعين عليه ذكر العناصر التي اعتمدها في هذا التعويض المخفض وأن يورد تبريراً وأسباباً لذلك حتى يخضع لرقابة محكمة النقض ومن ثم يكون مشوباً بالقصور المبطل.
وحيث إن هذا النعي بسببيه غير سديد ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تقدير الضرر ومراعاة الظروف الملابسة في تقدير التعويض مسألة موضوعية يستقل بها قاضي الموضوع ولا معقب عليه من محكمة النقض في ذلك ما دام قد بيّن عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض فيه، وما دام لا يوجد في القانون نص يلزمه باتباع معايير معينة في تقديره، كما أنه متى كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على تعديل مبلغ التعويض المقضى به فلا يكون ملزماً إلا بذكر الأسباب التي اقتضت هذا التعديل وما عداه يعتبر مؤيداً وتبقى أسباب الحكم الابتدائي قائمة بالنسبة له. لما كان ذلك - وكان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه قد أورد بمدوناته "أنه في مجال تقدير التعويض فإن المحكمة عملاً بنص المادة 170 من القانون المدني تقدره عن الضرر الذي لحق المدعية عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها نتيجة فقدها لزوجها ووالد القاصرين في نطاق المادتين 221 و222 مدني.... وترى أنه يكفي لجبر الأضرار المادية والأدبية التي لحقتهم مراعية في ذلك ما لحقهم من خسارة وما فاتهم من كسب...."، كما أورد الحكم المطعون فيه بمدوناته "أن الحكم المستأنف بصدد إلزامه المستأنف بصفته والمستأنف عليه الثاني بتعويض المستأنف عليها عن نفسها وبصفتها قد طابق قناعة المحكمة لسلامة أسانيده القانونية والواقعية، بيد أنه في مجال تقدير التعويض فترى المحكمة كي يكون ملائماً لما نزل بالمستأنفة عليها الأول بصفتيها من أضرار مادية وأدبية قصره على مبلغ 3000 جنيه "مما مؤداه أن الحكم الابتدائي قد تصدى في أسبابه لاستخلاص كافة العناصر المكونة للضرر قانوناً وسردها صراحة من أنها ما لحق الطاعنة بصفتيها من خسارة وما فاتها من كسب وهو ما يدخل في سلطته المطلقة - فإذا ما أيد الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائي في هذا الشأن فإنه تبقى أسباب الحكم الأخير قائمة بالنسبة للحكم المطعون فيه ولا يتعين على الحكم الأخير أن يورد أسباباً جديدة حين قضي بتعديل مبلغ التعويض المقضى به وتكون ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه على غير أساس ومن ثم يتعين رفض الطعن.

الطعن 457 لسنة 50 ق جلسة 20 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 260 ص 1357

جلسة 20 مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم حسب الله نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ سعيد صقر، عبد المنعم بركة، محمد فؤاد بدر وعبد السلام خطاب.

----------------

(260)
الطعن رقم 457 لسنة 50 القضائية

عمل "تسوية".
عدم جواز تسوية حالة عامل على فئة وظيفة لم يستوف شروط شغلها المحددة بقواعد التوصيف والتقييم المعتمدة. التجاوز عن ثلث المدة اللازمة للتسكين أمر جوازي للشركة تقدره طبقاً لظروف العمل واحتياجاته وصلاحية كل من العاملين بها. لا محل للتحدي بقاعدة المساواة أو قواعد العدالة للخروج على هذا الأصل المقرر بنص صريح.

----------------
المستقر في قضاء هذه المحكمة أن مؤدى نص المادتين 63 و64 من لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 أنه لا يجوز تسوية حالة عامل على فئة وظيفة لم يستوف شروط شغلها المحددة بقواعد التوصيف والتقييم المعتمدة وفقاً لأحكام هذا النظام، وأن التجاوز عن ثلث المدة المطلوبة أمر جوازي للشركة تقدره طبقاً لظروف العمل واحتياجاته وصلاحية كل من العاملين بها، وإنه لا وجه للتحدي بمبدأ المساواة بين العاملين أو بقواعد العدالة للخروج على هذا الأصل العام الذي قرره المشروع بنص صريح.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 837 سنة 1977 عمال كلي دمنهور على الشركة الطاعنة طالبة ندب خبير لبيان مدى أحقيتها للدرجة السادسة مساواة لها بزملائها المقارن بهم وغيرهم وما تستحق من أجر ودرجة مالية عن الخمس سنوات السابقة على تاريخ رفع الدعوى وحساب الفروق المستحقة لهيئة التأمينات الاجتماعية عنها والحكم بما ينتهي إليه الخبير المنتدب لتلك المهمة. وقالت بياناً للدعوى إنها تعمل لدى الطاعنة التي سكنتها في 1/ 7/ 1964 على الفئة السابعة بينما سكنت زملاءها المقارن بهم المعينين بعدها بالفئة السادسة وإذ يحق لها المساواة بهم إعمالاً لنص المادة 53 من قانون العمل فقد أقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان. وبتاريخ 29/ 1/ 1977 ندبت المحكمة خبيراً لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن أودع الخبير تقريره قضت في 27/ 1/ 1979 برفض الدعوى. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية - مأمورية دمنهور - وقيد استئنافها برقم 193 سنة 35 ق، وبتاريخ 25/ 12/ 1979 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وأحقية المطعون ضدها للفئة السادسة اعتباراً من 1/ 7/ 1964 وإلزام الطاعنة أن تدفع لها مبلغ 280 و115 ج. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، فحددت لنظره جلسة 22/ 4/ 1984، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، تنعى الطاعنة بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بأحقية المطعون ضدها للفئة السادسة على الرغم من عدم استيفائها لمدة الخبرة اللازمة لشغلها وقدرها تسع سنوات مساواة لها بالمقارن بهم حال أنه طبقاً لنص المادتين 63 و64 من القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 لا يجوز تسوية حالة عامل على وظيفة لم يستوف شروط شغلها ولا يجوز التحدي بقاعدة المساواة للخروج على هذا الأصل العام.
وحيث إن هذا النص سديد، ذلك لأنه لما كان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن مؤدى نص المادتين 63 و64 من لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 أنه لا يجوز تسوية حالة عامل على فئة وظيفة لم يستوف شروط شغلها المحددة بقواعد التوصيف والتقييم المعتمدة وفقاً لأحكام هذا النظام، وأن التجاوز عن ثلث المدة المطلوبة أمر جوازي للشركة تقدره طبقاً لظروف العمل واحتياجاته وصلاحية كل من العاملين بها، وأنه لا وجه للتحدي بمبدأ المساواة بين العاملين أو بقواعد العدالة للخروج على هذا الأصل العام الذي قرره المشرع بنص صريح. لما كان ذلك، وكان واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدها شغلت في 30/ 6/ 1964 وظيفة كاتبة بالسكرتارية التي عودلت اعتباراً من 1/ 7/ 1964 بوظيفة كاتب ثالث من الفئة المالية السابعة فسكنت عليها وأنها لم تستوف مدة الخبرة اللازمة لشغل وظيفة كاتب ثان من الفئة المالية السادسة ومقدارها تسع سنوات وأن المقارن بهم سكنوا على تلك الفئة الأخيرة بثلثي مدة الخبرة المتطلبة لها، ومن ثم فإن المطعون ضدها تكون فاقدة الحق في التسكين على الفئة المالية السادسة مثار النزاع، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقيتها لهذه الفئة فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه بغير ما حاجة لبحث السبب الثالث للطعن.

الطعن 1306 لسنة 53 ق جلسة 17 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 259 ص 1351

جلسة 17 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمود حسن رمضان، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد رأفت خفاجى. ومحمد فؤاد شرباش. دكتور محمد فتحي نجيب. وعبد الحميد سليمان.

---------------

(259)
الطعن رقم 1306 لسنة 53 القضائية

(1) نقض "الخصومة في الطعن".
الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه.
(2 - 4) إيجار. قانون. نظام عام.
(2) خضوع عقد الإيجار لأحكام القانون الساري وقت إبرامه. الاستثناء. أحكام القانون الجديد المتعلقة بالنظام العام. وجوب تطبيقها بأثر فوري.
(3) امتداد عقد الإيجار بالنسبة لأقارب المستأجر عند وفاته أو تركه العين. م 21 ق 52/ 969 المقابلة للمادة 29 ق 49/ 1977 لا شأن لهذا النص بتنظيم العلاقة بين هؤلاء الأقارب فيما لهم من حقوق متبادلة.
(4) إبرام العقد في ظل أحكام القانون 121 لسنة 1947. وجوب إعمال أحكام المساكنة إقامة الحكم قضاءه على سند من المادة 29 ق 49 لسنة 1977 بما حجبه عن دفاع الطاعن من أن إقامته في العين منذ بدء الإجارة. خطأ في القانون.

-----------------
1 - لما كان شرط قبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق موضوع التقاضي حتى تعود على المدعي منفعة من اختصام المدعى عليه للحكم عليه بطلبه مما وصفته المادة الثالثة من قانون المرافعات بأنه المصلحة القائمة التي يقرها القانون وكان الطعن بالنقض لا يخرج على هذا الأصل، فإنه لا يكفي لقبوله مجرد أن يكون المطعون عليه طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو، وكان البين من وقائع الدعوى أن المطعون ضدها الثانية قد وقفت موقفاً سلبياً من الخصومة ولم توجه إليها أية طلبات ولم يقض لها أو عليها في الحكم المطعون فيه فإنها لا تكون خصماً حقيقياً ويكون اختصامها في الطعن لذلك غير مقبول.
2 - من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن عقد الإيجار يخضع لأحكام القانون المعمول به وقت إبرامه، سواء ما كان متعلقاً بالنظام العام - إعمالاً لقوتها الملزمة التي لا تجيز الاتفاق على ما يخالفها - أو ما لم يكن كذلك باعتبارها مفسرة أو مكملة لإرادة المتعاقدين، ويستمر سريان هذه الأحكام وتلك ما دام العقد سارياً سواء بنص القانون أو نفاذاً لاتفاق عاقديه، وذلك ما لم يصدر أثناء سريان مدته قانون جديد يتعلق بالنظام العام لأنه يكون واجب التطبيق فتسري أحكامه على العقد بأثر مباشر.
3 - إذ كان عقد الإيجار مثار النزاع مبرماً في 1/ 9/ 1961 فإنه يخضع بذلك لأحكام القانون 121 سنة 1947 في شأن إيجارات الأماكن وما لا يخالفها من أحكام القانون المدني. ولما كان هذان القانونان خاليين من الحكم الوارد في المادة 21 من القانون 52 سنة 69 المقابلة للمادة 29 من القانون 49 سنة 1977 التي يجري نصها بعدم انتهاء عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقي فيها زوجته أو أولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك، وفيما عدا هؤلاء من أقارب المستأجر نسباً أو مصاهرة حتى الدرجة الثالثة ويشترط لاستمرار عقد الإيجار لصالحهم إقامتهم في المسكن مدة سنة على الأقل سابقة على وفاة المستأجر أو تركه العين أو مدة شغله للمسكن أيهما أقل، ويلزم المؤجر بتحرير عقد إيجار لهم، وكان حكم هذه المادة وإن كان متعلقاً بالنظام العام، إلا أنه إنما ينظم علاقة أقارب المستأجر بالمؤجر مما يحول بينه وبين اعتبار عقد الإيجار منتهياً بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا ما توافر في هؤلاء الأقارب الشروط المنصوص عليها من القانون، دون أن يمتد حكمه إلى تنظيم العلاقة بين هؤلاء الأقارب فيما قد يكون لهم من حقوق متبادلة، لما كان ذلك، فإن حكم هذه المادة لا ينطبق على علاقة الطاعنين بالمطعون ضده الأول بل تظل هذه العلاقة محكومة بما يكون بينهم من اتفاق في ظل أحكام القانون رقم 121 سنة 1947 والقانون المدني في شأن المساكنة.
4 - إذا كان حكم المادة 21 ق 52 لسنة 1969 لا ينطبق على علاقة الطاعنين بالمطعون ضده الأول بل تظل هذه العلاقة محكومة بما يكون بينهم من اتفاق في ظل أحكام القانون رقم 121 سنة 1947 والقانون المدني في شأن المساكنة بما تقدم عليه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة من أحقية المشاركين للمستأجر في سكن العين منذ بدء الإجارة في الاستمرار بالانتفاع بها دون أن يحق للمستأجر أو المؤجر إجبارهم على إخلائها لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد طبق على علاقة الطاعنين بالمطعون ضده الأول حكم المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وقضى بعدم أحقيتهما في الاستمرار بالانتفاع بالعين المؤجرة تأسيساً على أن المطعون ضده الأول هو الطرف الأصيل في العلاقة التعاقدية دون غيره طالما أنه لم يتخل عن الإجارة لأي ممن عددتهم المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث دفاع الطاعن الأول من إقامته بالعين المؤجرة منذ بدء الإجارة مع المطعون ضده الأول وأحقيته في الاستمرار بالانتفاع بها هو وزوجته الطاعنة الثانية مما يعيبه بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون بحث باقي أوجه الطعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الطاعنين أقاما على المطعون ضدهم الدعوى رقم 1633 سنة 1981 مدني كلي طنطا بطلب الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية وأحقيتهما في الاستمرار في شغل الشقة المبينة بالصحيفة، وقالا في بيان دعواهما إن أولهما يقيم بهذه الشقة منذ استئجار شقيقه الأكبر - المطعون ضده الأول - لها من المطعون ضده الثالث في سنة 1961، وقد تزوج من الطاعنة الثانية في سنة 1969 وظلا يساكنان بها شقيقه وزوجته المطعون ضدها الثانية، وإذا طلق الشقيق زوجته وتزوج بغيرها فقد ترك شقة النزاع ليقيم مع الأخيرة بشقة أخرى، واستصدرت المطعون ضدها الثانية من المطعون ضده الثالث عقد الإيجار عن الشقة في 18/ 2/ 1977 رغم أحقيتهما أيضاً في الإجارة وفقاً لنص المادة 29 من القانون 49 سنة 1977 ومن ثم أقاما الدعوى، وأثناء نظرها أقام المطعون ضده الأول دعوى فرعية ضد الطاعنين طالباً إخلائهما من شقة النزاع تأسيساً على أنهما يقيمان بهذه الشقة على سبيل الاستضافة، وأن المطعون ضدها الثانية كانت قد حصلت بطريق الغش - من المطعون ضده الثالث على عقد إيجار عن الشقة إلا أنه استصدر حكماً بطردها وبتمكينه هو من هذه الشقة. بتاريخ 24/ 3/ 1982 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى الأصلية، وفي الدعوى الفرعية بإخلاء الطاعنين من الشقة محل النزاع. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف 536 سنة 32 ق طنطا، وبتاريخ 20/ 4/ 1983 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الثانية وبنقض الحكم المطعون فيه. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الثانية أنه لم توجه للأخيرة أية طلبات ولم يقض لها أو عليها بشيء في هذا الحكم المطعون فيه ولا تعتبر من ثم خصماً حقيقياً مما لا يقبل معه اختصامها في هذا الطعن.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه لما كان شرط قبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق موضوع التقاضي حتى تعود على المدعي منفعة من اختصام المدعى عليه للحكم عليه بطلبه مما وصفته المادة الثالثة من قانون المرافعات بأنه المصلحة القائمة التي يقرها القانون وكان الطعن بالنقض لا يخرج على هذا الأصل، فإنه لا يكفي لقبوله مجرد أن يكون المطعون عليه طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه. بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو، وكان البين من وقائع الدعوى أن المطعون ضدها الثانية قد وقفت موقفاً سلبياً من الخصومة ولم توجه إليها أية طلبات ولم يقض لها أو عليها في الحكم المطعون فيه فإنها لا تكون خصماً حقيقياً ويكون اختصامها في الطعن لذلك غير مقبول.
وحيث إن الطعن - من بعد - استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم أقام قضاءه على سند من أن عقد الإيجار لا ينتج أثره إلا بالنسبة لطرفيه فقط، وأن - المطعون ضده الأول هو الطرف الأصيل في العلاقة التعاقدية دون غيره طالما أنه على قيد الحياة ولم يتخل عن الإجارة لأي ممن عددتهم المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977، في حين أن إقامة الطاعن الأول بالعين المؤجرة منذ بدء الإجارة مع المطعون ضده الأول يؤدي إلى استمرار عقد الإيجار لصالحه وصالح زوجته الطاعنة الثانية، مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون، وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث أحقية الطاعنين في الاستمرار بالانتفاع بالعين المؤجرة، مما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن عقد الإيجار يخضع لأحكام القانون المعمول به وقت إبرامه، سواء ما كان متعلقاً بالنظام العام - إعمالاً لقوتها الملزمة التي لا تجيز الاتفاق على ما يخالفها - أو ما لم يكن كذلك باعتبارها مفسرة أو مكملة لإرادة المتعاقدين، ويستمر سريان هذه الأحكام وتلك ما دام العقد سارياً سواء بنص القانون أو نفاذاً لاتفاق عاقديه، وذلك ما لم يصدر أثناء سريان مدته قانون جديد يتعلق بالنظام العام لأنه يكون واجب التطبيق فتسرى أحكامه على العقد بأثر مباشر، لما كان ذلك، وكان عقد الإيجار مثار النزاع مبرماً في 1/ 9/ 1961 فإنه يخضع بذلك لأحكام القانون 121 سنة 1947 في شأن إيجارات الأماكن وما لا يخالفها من أحكام القانون المدني. ولما كان هذان القانونان خاليين من الحكم الوارد في المادة 21 من القانون 52 سنة 1969 المقابلة للمادة 29 من القانون 49 سنة 1977 التي يجري نصها بعدم انتهاء عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقي فيها زوجته أو أولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك، وفيما عدا هؤلاء من أقارب المستأجر نسباً أو مصاهرة حتى الدرجة الثالثة ويشترط لاستمرار عقد الإيجار لصالحهم إقامتهم في المسكن مدة سنة على الأقل سابقة على وفاة المستأجر أو تركه العين أو مدة شغله للمسكن أيهما أقل، ويلتزم المؤجر بتحرير عقد إيجار لهم، وكان حكم هذه المادة وإن كان متعلقاً بالنظام العام، إلا أنه إنما ينظم علاقة أقارب المستأجر بالمؤجر مما يحول بينه وبين اعتبار عقد الإيجار منتهياً بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا ما توافر في هؤلاء الأقارب الشروط المنصوص عليها في القانون، دون أن يمتد حكمه إلى تنظيم العلاقة بين هؤلاء الأقارب فيما قد يكون لهم من حقوق متبادلة، لما كان ذلك، فإن حكم هذه المادة لا ينطبق على علاقة الطاعنين بالمطعون ضده الأول بل تظل هذه العلاقة محكومة بما يكون بينهم من اتفاق في ظل أحكام القانون رقم 121 سنة 1947 والقانون المدني في شأن المساكنة بما تقوم عليه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من أحقية المشاركين للمستأجر في سكن العين منذ بدء الإجارة في الاستمرار بالانتفاع بها دون أن يحق للمستأجر أو المؤجر إجبارهم على إخلائها لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد طبق على علاقة الطاعنين بالمطعون ضده الأول حكم المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وقضى بعدم أحقيتهما في الاستمرار بالانتفاع بالعين المؤجرة تأسيساً على أن المطعون ضده الأول هو الطرف الأصيل في العلاقة التعاقدية دون غيره طالما أنه لم يتخل عن الإجارة لأي ممن عددتهم المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث دفاع الطاعن الأول من إقامته بالعين المؤجرة منذ بدء الإجارة مع المطعون ضده الأول وأحقيته في الاستمرار بالانتفاع بها هو وزوجته الطاعنة الثانية مما يعيبه بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون بحث باقي أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 1821 لسنة 50 ق جلسة 17 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 258 ص 1347

جلسة 17 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عزت حنورة.. نائب رئيس المحكمة، محمد مختار منصور، محمود نبيل البناوي، وأحمد نصر الجندي.

----------------

(258)
الطعن رقم 1821 لسنة 50 القضائية

(1، 2) دعوى "انقضاء الخصومة"، وقف الدعوى". تقادم "التقادم المسقط، وقف التقادم".

(1) انقضاء الخصومة بمضي المدة. م 140 مرافعات. تقادم مسقط ترد عليه أسباب الوقف والانقطاع.
(2) الوقف التعليقي حكم قطعي. اعتباره عذراً مانعاً من مباشرة خصومة الدعوى. مؤداه. وقف سريان تقادم الخصومة بمضي المدة حتى يتم تنفيذ ما قضي به. عبارة المادة 140 مرافعات. لا تعني ترتيب استثناء من أحكام وقف التقادم.

-----------------
1 - انقضاء الخصومة بمضي ثلاث سنوات على آخر إجراء صحيح فيها طبقاً للمادة 140 من قانون المرافعات هو تقادم مسقط وبالتالي ترد عليه أسباب الوقف والانقطاع.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن تعليق أمر الفصل في الدعوى حتى يتم حسم مسألة أخرى ترى المحكمة ضرورة الفصل فيها أولاً، والحكم بوقف الدعوى لهذا السبب، يجعل حكم الوقف هذا قطعياً فيما تضمنه من عدم جواز الفصل في موضوع الدعوى قبل تنفيذ مقتضاه بحيث يمتنع على المحكمة معاودة نظر الدعوى قبل أن يقدم لها الدليل على تمام تنفيذ ما قضى به ذلك الحكم، فمن ثم يكون قيام حكم الوقف التعليقي هذا عذراً مانعاً من مباشرة خصومة الدعوى الموقوفة ويؤدى إلى وقف سريان تقادمها طوال المدة من وقت صدوره إلى حين تمام تنفيذ ما أمر به، عملاً بالمادة 382 من القانون المدني، ولا يغير من هذا النظر أن نص المادة 140 المشار إليها بدأ بعبارة "في جميع الأحوال تنقضي الخصومة...." إذ هي لا تعني ترتيب استثناء من أحكام وقف التقادم، كما أنه مع قيام حكم الوقف التعليقي الملزم للخصوم والمحكمة، لا يسوغ تكليف صاحب الخصومة القيام بتعجيل السير فيها قبل تنفيذ مقتضاه لما فيه من مجافاة للقانون ولأنه سيلقى مصيره الحتمي وهو رفض السير في الخصومة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 6559 سنة 1972 مدني كلي شمال القاهرة على الطاعن طالبة الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 15/ 2/ 1972 المتضمن بيعها له الأرض الزراعية المبينة بالصحيفة لقاء ثمن مقداره ثمانمائة جنيه. ولدى نظر الدعوى أثبت بمحضر جلسة 14/ 10/ 1972 حضور الطاعن شخصياً وتسليمه بالطلبات بتاريخ 21/ 10/ 1972 قضت المحكمة للمطعون ضدها بطلباتها. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4757 سنة 89 ق بصحيفة أودعت بتاريخ 18/ 12/ 1972 طالباً إلغاء الحكم المستأنف واعتباره كأن لم يكن ومحو التسجيلات التي ترتبت عليه تأسيساً على أنه لم يحضر أمام محكمة أول درجة كما أن الخصومة لم تنعقد لعدم إعلانه وأن التوقيع بختم منسوب له على أصل إعلان الصحيفة وكذلك حضور من انتحل اسمه أمام محكمة أول درجة كان تزويراً دبرته المطعون ضدها وهو محل تحقيق من النيابة العامة. بتاريخ 27/ 6/ 1973 قضت المحكمة بوقف الاستئناف لحين صدور حكم نهائي في الدعوى الجنائية بشأن ذلك التزوير المدعى به أو صدور قرار من النيابة بأن لا وجه لإقامة الدعوى. عجل الطاعن السير في الاستئناف فقررت المحكمة بتاريخ 30/ 12/ 1976 بإعادته إلى الإيقاف لعدم زوال سببه. بتاريخ 21/ 1/ 1980 عجلت المطعون ضدها الاستئناف طالبة الحكم بانقضاء الخصومة فيه لمضي أكثر من ثلاث سنوات على آخر إجراء واعتبار الحكم المستأنف نهائياً. بتاريخ 26/ 5/ 1980 قضت المحكمة بانقضاء الخصومة في الاستئناف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن القضاء بوقف الدعوى ريثما يتم الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم إنما هو قضاء قطعي يحوز حجية الأمر المقضي ويمنع من معاودة نظر الدعوى قبل البت في تلك المسألة عملاً بالمادة 129 من قانون المرافعات فيظل الوقف قائماً حتى يزول سببه. وإذ امتثل الطاعن لحكم الوقف وتربص حتى أنهت النيابة تحقيقاتها وأحالت المطعون ضدها وزوجها والمحضر الذي باشر الإعلان وآخرين إلى محكمة الجنايات بتهمتي الرشوة والتزوير، يكون قد خضع لحكم الوقف فلا تنقضي الخصومة في الاستئناف لمضي هذه المدة. وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك بانقضاء الخصومة، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان انقضاء الخصومة بمضي ثلاث سنوات على آخر إجراء صحيح فيها طبقاً للمادة 140 من قانون المرافعات هو تقادم مسقط وبالتالي ترد عليه أسباب الوقف والانقطاع وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تعليق أمر الفصل في الدعوى حتى يتم حسم مسألة أخرى ترى المحكمة ضرورة الفصل فيها أولاً، والحكم بوقف الدعوى لهذا السبب، يجعل حكم الوقف هذا حكماً قطعياً فيما تضمنه من عدم جواز الفصل في موضوع الدعوى قبل تنفيذ مقتضاه بحيث يمتنع على المحكمة معاودة نظر الدعوى قبل أن يقدم لها الدليل على تمام تنفيذ ما قضى به ذلك الحكم، فمن ثم يكون قيام حكم الوقف التعليقي هذا عذراً مانعاً من مباشرة خصومة الدعوى الموقوفة ويؤدي إلى وقف سريان تقادمها طوال المدة من وقت صدوره إلى حين تمام تنفيذ ما أمر به، عملاً بالمادة 382 من القانون المدني، ولا يغير من هذا النظر أن نص المادة 140 المشار إليها بدأ بعبارة "في جميع الأحوال تنقضي الخصومة...." إذ هي لا تعني ترتيب استثناء من أحكام وقف التقادم، كما أنه مع قيام حكم الوقف التعليقي الملزم للخصوم والمحكمة، لا يسوغ تكليف صاحب الخصومة القيام بتعجيل السير فيها قبل تنفيذ مقتضاه لما فيه من مجافاة للقانون ولأنه سيلقى مصيره الحتمي وهو رفض السير في الخصومة لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قضى بانقضاء الخصومة في الاستئناف بمجرد مضي ثلاث سنوات على تاريخ إعادة الدعوى إلى الإيقاف التعليقي دون أن يعنى ببحث ما إذا كان سبب هذا الوقف قد زال وتاريخ ذلك، فإنه يكون - فضلاً عن قصوره - قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.