الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضاء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضاء. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 16 أبريل 2026

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (11): أطفال الشعوب الأصلية وحقوقهم بموجب الاتفاقية

التعليق العام رقم 11
أطفال الشعوب الأصلية وحقوقهم بموجب الاتفاقية

مقدمة
1- جاء في ديباجة اتفاقية حقوق الطفل أن الدول الأطراف تأخذ "بعين الاعتبار الواجب أهمية تقاليد كل شعب وقيمه الثقافية لحماية الطفل وترعرعه ترعرعاً متناسقاً". ورغم أن جميع الحقوق المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل تنطبق على الأطفال كافة، سواء أكانوا أطفال الشعوب الأصلية أم لا، فإن اتفاقية حقوق الطفل هي أول اتفاقية أساسية تتضمن إشارات محددة إلى أطفال هذه الشعوب في عدد من المواد.
2- وجاء في المادة 30 من الاتفاقية أنه "في الدول التي توجد فيها أقليات إثنية أو دينية أو لغوية أو أشخاص من الشعوب الأصلية، لا يجوز حرمان الطفل المنتمي لتلك الأقليات أو لأولئك السكان من الحق في أن يتمتع، مع بقية أفراد المجموعة، بثقافته أو الإجهار بدينه وممارسة شعائره أو استعمال لغته".

3- وعلاوةً على ذلك، فإن المادة 29 من الاتفاقية تنص على "أن يكون تعليم الطفل موجهاً نحو إعداد الطفل لحياة تستشعر المسؤولية في مجتمع حر بروح من التفاهم والسلم والتسامح والمساواة بين الجنسين والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات الإثنية والوطنية والدينية والأشخاص الذين ينتمون إلى الشعوب الأصلية".

4- وتشير المادة 17 من الاتفاقية إشارة خاصة إلى أنه ينبغي للدول الأطراف "تشجيع وسائط الإعلام على إيلاء عناية خاصة للاحتياجات اللغوية للطفل الذي ينتمي إلى مجموعة من مجموعات الأقليات أو إلى الشعوب الأصلية".

5- والإشارات المحددة إلى أطفال الشعوب الأصلية في الاتفاقية هي دلالة على الإقرار بحاجتهم إلى تدابير خاصة لكي يتمتعوا تمتعاً كاملاً بحقوقهم. وما فتئت لجنة حقوق الطفل تراعي ظروف أطفال هذه الشعوب في استعراضها للتقارير الدورية للدول الأطرف في الاتفاقية. ولاحظت أن هؤلاء الأطفال يواجهون تحديات كبيرة في ممارسة حقوقهم. وأصدرت مجموعة من التوصيات في هذا الشأن في ملاحظاتها الختامية. ولا يزال أطفال الشعوب الأصلية ضحية لأشكال خطيرة من التمييز تخالف المادة 2 من الاتفاقية في مجالات عديدة، منها إمكانية حصولهم على الرعاية الصحية والتعليم، ما أكد ضرورة اعتماد هذا التعليق العام.

6- وإلى جانب اتفاقية حقوق الطفل، اضطلعت اتفاقيات مختلفة لحقوق الإنسان بدور مهم في معالجة قضايا أطفال الشعوب الأصلية وضمان حقهم في المساواة، ألا وهي الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لسنة 1965، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 1966.

7- وتتضمن اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 169 بشأن الشعوب الأصلية والقبلية في البلدان المستقلة لسنة 1989 أحكاماً تدعم حقوق الشعوب الأصلية. وتبرز على نحو خاص حقوق أطفال هذه الشعوب في مجال التعليم.

8- وفي سنة 2001، عيّنت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقرراً خاصاً معنياً بحالة حقوق الإنسان والحريات الأساسية للشعوب الأصلية. وقام مجلس حقوق الإنسان بعد ذلك بتثبيت هذا التعيين سنة 2007. وطلب إلى المقرر الخاص إيلاء عناية خاصة لقضايا أطفال هذه الشعوب. وإن عدداً من التوصيات الواردة في تقاريره السنوية وتقارير عما قام به من بعثات قد ركزت على وضعهم الخاص.

9- وفي سنة 2003، عقد المنتدى الدائم المعني بقضايا الشعوب الأصلية دورته الثانية بشأن أطفال الشعوب الأصلية وشبابها، ونظمت لجنة حقوق الطفل في السنة ذاتها يومها السنوي للمناقشة العامة بشأن حقوق أطفال الشعوب الأصلية واعتمدت توصيات تستهدف في المقام الأول الدول الأطراف، إلى جانب هيئات الأمم المتحدة وآليات حقوق الإنسان والمجتمع المدني والمانحين والبنك الدولي والبنوك التنموية الإقليمية.

10- وفي سنة 2007، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، الذي يقدم توجيهات هامة بخصوص حقوق هذه الشعوب، بما فيها إشارات خاصة إلى حقوق أطفالها في عدد من الميادين.

الأهداف والهيكل

11- يعرض هذا التعليق العام بشأن حقوق أطفال الشعوب الأصلية، كما هو منصوص عليه في اتفاقية حقوق الطفل، التطورات والمبادرات القانونية الواردة أعلاه.

12- ويهدف هذا التعليق العام في المقام الأول إلى تزويد الدول بتوجيهات بخصوص طريقة تنفيذ التزاماتها المتعلقة بأطفال الشعوب الأصلية بمقتضى الاتفاقية. وتعتمد اللجنة في هذا التعليق على خبرتها في تأويل أحكام الاتفاقية فيما يخص هؤلاء الأطفال. كما أن التعليق يقوم على التوصيات المعتمدة عقب يوم صدور التعليق العام بشأن أطفال الشعوب الأصلية سنة 2003، وينمّ عن وجود عملية تشاورية مع أصحاب المصلحة المعنيين، بمن فيهم أطفال هذه الشعوب أنفسهم.

13- ويرمي التعليق العام إلى استكشاف التحديات الخاصة التي تعرقل تمتع أطفال الشعوب الأصلية تمتعاً كاملاً بحقوقهم، ويبرز التدابير الخاصة التي ينبغي أن تتخذها الدول لضمان ممارسة أطفال هذه الشعوب حقوقَهم ممارسة فعلية. أضف إلى ذلك أن التعليق العام يسعى إلى تشجيع الممارسات الجيدة وإبراز النهج الإيجابية في التنفيذ العملي لحقوق هؤلاء الأطفال.

14- والمادة 30 من الاتفاقية، والحق في الثقافة والدين واللغة، عنصران أساسيان في هذا التعليق العام، بيد أن الهدف يكمن في استكشاف الأحكام المختلفة المتعلقة بأطفال الشعوب الأصلية، التي يتطلب تنفيذها عناية خاصة. وهناك تركيز خاص على العلاقة المتداخلة ما بين الأحكام المعنية، ولا سيما فيما يتصل بالمبادئ العامة للاتفاقية كما حددتها اللجنة، والمتمثلة في عدم التمييز، والمصالح الفضلى للطفل، وحق الطفل في الحياة والبقاء والنمو، وحقه في الاستماع إلى آرائه.

15- وتلاحظ اللجنة أن الاتفاقية تنطوي على إشارات إلى كل من أطفال الأقليات وأطفال الشعوب الأصلية. وقد تكون بعض الإشارات في هذا التعليق العام ذات صلة بأطفال الأقليات، ومن الممكن أن تقرر اللجنة في المستقبل إعداد تعليق عام خاص بحقوق هؤلاء الأطفال.

المادة 30 والالتزامات العامة للدول

16- تُذَكِّر اللجنة بالصلة الوثيقة بين المادة 30 من اتفاقية حقوق الطفل والمادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. فكلتا المادتين تنصان تحديداً على حق الفرد في أن يتمتع، مع بقية أفراد المجموعة، بثقافته أو في الإجهار بدينه وممارسة شعائره، أو استعمال لغته. ويعتبر هذا الحق حقاً فردياً وحقاً جماعياً في الوقت ذاته، وهو اعتراف مهم بالعادات والتقاليد الجماعية في ثقافات الشعوب الأصلية. وترى اللجنة أن الحق في ممارسة هذه الشعوب لحقوقها الثقافية قد يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستغلال أراضيها التقليدية والانتفاع بمواردها.

17- وعلى الرغم من أن المادة 30 ترد بصيغة النفي، فهي تقرّ مع ذلك بوجود "حق" وتقضي بعدم جواز حرمان الأشخاص منه. وبناء على ذلك، فإن الدولة الطرف ملزمة بضمان هذا الحق وممارسته وعدم حرمان الأشخاص منه أو انتهاكه. وتتفق اللجنة مع لجنة حقوق الإنسان بأن اتخاذ تدابير إيجابية للحماية أمر ضروري، ليس فقط إزاء أفعال الدولة الطرف نفسها، سواء عن طريق سلطتها التشريعية أو القضائية أو الإدارية، بل أيضاً إزاء أفعال الأشخاص الآخرين داخل الدولة الطرف.

18- وفي هذا السياق، تساند اللجنة لجنة القضاء على التمييز العنصري في حثها الدول الأطرف على أن تقر وتحترم ثقافة الشعوب الأصلية وتاريخها ولغتها وطريقة معيشتها المتميزة باعتبارها إغناء للهوية الثقافية للدولة، وأن تشجع على صونها.

19- ويُحدَّد وجود الشعوب الأصلية من خلال تعريفها لذاتها باعتباره المعيار الأساسي لتحديد وجودها. ولا تتطلب ممارسة هذه الشعوب حقوقَها اعتراف الدول رسمياً بها.

20- ولاحظت لجنة حقوق الطفل، استناداً إلى استعراضاتها تقاريرَ الدول الأطراف، أن كثيراً من الدول الأطراف لا تولي الاهتمام الكافي عند تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاقية لحقوق أطفال الشعوب الأصلية ولتعزيز نموهم. وترى أنه ينبغي اتخاذ تدابير خاصة من خلال التشريعات والسياسات لحماية أطفال هذه الشعوب بالتشاور مع الشعوب المعنية وبمشاركة الأطفال على نحو ما نصت عليه المادة 12 من الاتفاقية. وترى اللجنة أنه ينبغي للسلطات أو الهيئات التابعة للدول الأطراف إجراء المشاورات بطريقة مناسبة ثقافياً تضمن تزويد جميع الأطراف بالمعلومات وتكفل التواصل والحوار التفاعلي.

21- وتحث اللجنة الدول الأطراف على إيلاء الاهتمام الكافي للمادة 30 عند تنفيذ الاتفاقية. وينبغي أن تقدم الدول الأطراف معلومات مفصلة في تقاريرها الدورية بمقتضى الاتفاقية حول التدابير الخاصة المتخذة لضمان تمتع أطفال الشعوب الأصلية بحقوقهم المنصوص عليها في المادة المذكورة.

22- وأكدت اللجنة وجوب القيام بالممارسات الثقافية المنصوص عليها في المادة 30 تماشياً مع أحكام أخرى من الاتفاقية، ولا يمكن تبريرها في أي حال من الأحوال إذا كانت تمس بكرامة الطفل وصحته ونمائه. وإذا ظهرت ممارسات مؤذية، من قبيل الزواج المبكر وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، يتعين على الدولة الطرف العمل مع المجتمعات الأصلية على استئصالها. وتحث اللجنة بشدة الدول الأطراف على تنظيم حملات توعية وعلى وضع برامج تعليمية وتشريعات ترمي إلى تغيير العقليات وأدوار الجنسين والصور النمطية التي تساهم في تفشي هذه الممارسات.

مبادئ عامة(المواد 2 و3 و6 و12 من الاتفاقية)

23- تنص المادة 2 على التزامات الدول الأطراف لضمان حق كل طفل خاضع لولايتها القضائية دون أي تمييز من أي نوع. وحددت اللجنة عدم التمييز كمبدأ عام يكتسي أهمية بالغة في تنفيذ جميع الحقوق المكرسة في الاتفاقية. ويتمتع أطفال الشعوب الأصلية بحق غير قابل للتصرف في عدم التعرض للتمييز. ومن أجل حماية الطفل حماية فعالة من هذا التمييز، ينبغي أن تضمن الدولة الطرف تجسيد مبدأ عدم التمييز في جميع التشريعات الوطنية وإمكانية تطبيقه مباشرة ورصده بصورة مناسبة وإنفاذه من خلال الهيئات القضائية والإدارية. وينبغي إتاحة سبل انتصاف فعالة ضمن الأجل المحدد. وتوضح اللجنة أن التزامات الدول الأطراف لا تقتصر على القطاع العام فحسب، بل وتشمل القطاع الخاص أيضاً.

24- وسبق أن جاء في تعليق اللجنة العام رقم 5 بشأن التدابير العامة لتنفيذ الاتفاقية بأن مبدأ عدم التمييز يتطلب عمل الدول بنشاط على تحديد فرادى وجماعات الأطفال الذين قد يتطلب الاعتراف بحقوقهم أو ممارسة هذه الحقوق اتخاذَ تدابير خاصة. وتؤكد اللجنة على وجه الخصوص ضرورة جمع البيانات وتصنيفها بغية تحديد حالات التمييز أو الحالات التي من المحتمل أن يقع فيها التمييز. ومعالجة قضية التمييز قد تتطلب أيضاً إجراء تغييرات في التشريعات والإدارة وتخصيص الموارد، إلى جانب التدابير التعليمية لتغيير العقليات.

25- وتلاحظ اللجنة، من خلال استعراضها التقاريرَ الشاملةَ للدول الأطراف، أن أطفال الشعوب الأصلية ينتمون إلى فئة الأطفال الذين ينبغي اتخاذ تدابير إيجابية لصالحهم في سبيل القضاء على الأوضاع التي تؤدي إلى تعرضهم للتمييز، وضماناً لتمتعهم بالحقوق الواردة في الاتفاقية على قدم المساواة مع غيرهم من الأطفال. والدول الأطراف مدعوة، على نحو خاص، إلى النظر في تطبيق تدابير خاصة ضماناً لحصول أطفال هذه الشعوب على خدمات ملائمة لثقافتهم في مجالات الصحة والتغذية والتعليم والترفيه والرياضة والخدمات الاجتماعية والسكن والمرافق الصحية وقضاء الأحداث.

26- ومن بين التدابير الإيجابية التي ينبغي أن تتخذها الدول الأطراف جمع البيانات المبَوَّبَة ووضع مؤشرات لتحديد مجالات التمييز الحالية والمحتملة ضد أطفال الشعوب الأصلية. ولعل تحديد الفجوات والعراقيل التي تحول دون تمتع هؤلاء الأطفال بحقوقهم أمر أساسي لاتخاذ التدابير الإيجابية المناسبة عبر سنّ التشريعات وتخصيص الموارد ووضع السياسات والبرامج.

27- ويتعين على الدول الأطراف ضمان اتخاذ التدابير الإعلامية والتعليمية لمعالجة التمييز ضد أطفال الشعوب الأصلية. وتُلزم المادة 2، إلى جانب المواد 17 و1-29(د) و30، من الاتفاقية الدولَ الأطرافَ بتنظيم حملات لتوعية عامة الجمهور وإعداد مواد للنشر ووضع مناهج تعليمية في المدارس ولفائدة المهنيين تركز على حقوق أطفال الشعوب الأصلية والقضاء على المواقف والممارسات التمييزية، بما فيها العنصرية. كما يتعين على الدول الأطراف إتاحة فرص حقيقية لأطفال الشعوب الأصلية وأطفال الشعوب غير الأصلية لفهم الثقافات والديانات واللغات المختلفة واحترامها.

28- وينبغي للدول الأطراف أن تحدد، في تقاريرها الدورية المقدمة إلى اللجنة، التدابير المتخذة والبرامج المُنفذة لمعالجة قضية التمييز ضد أطفال الشعوب الأصلية فيما يتعلق بوثيقة الإعلان وبرنامج العمل المعتمدة في المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب لسنة 2001.

29- وأثناء وضع التدابير الخاصة، ينبغي أن تراعي الدول الأطراف احتياجات أطفال الشعوب الأصلية الذين قد يواجهون أشكالاً متعددة من التمييز، وعليها أن تأخذ كذلك بعين الاعتبار اختلاف الظروف التي يعيش فيها أطفال هذه الشعوب في الأرياف وفي المدن. وينبغي إيلاء اهتمام خاص للفتيات لضمان تمتعهن بحقوقهن على قدم المساواة مع الفتيان. ويتعين على الدول الأطراف كذلك أن تكفل تضمين التدابير الخاصة حقوق الأطفال ذوي الإعاقة لهذه الشعوب.

المصالح الفضلى للطفل

30- يتطلب تطبيق مبدأ المصالح الفضلى للطفل على أطفال الشعوب الأصلية اهتماماً خاصاً. وتعتبر اللجنة هذا المبدأ حقاً فردياً وجماعياً في آن واحد، وتطبيقه على أطفال هذه الشعوب باعتبارهم مجموعة واحدة يتطلب البحث في كيفية ارتباط هذا الحق بالحقوق الثقافية الجماعية. وأطفال هذه الشعوب دائماً لا يحظون بالاعتبار المتميز الذي يستحقونه، إذ إن القضايا الأخرى الأكبر نطاقاً والتي تهم الشعوب الأصلية تضفي الغموض في بعض الأحيان على وضعهم الخاص (ومن هذه القضايا حقوق الأرض والتمثيل السياسي). وإذا تعلق الأمر بالأطفال، فلا يمكن إهمال المصالح الفضلى للطفل أو المساس بها لفائدة المصالح الفضلى للمجموعة.

31- وعندما تسعى الدول الأطراف وهيئاتها التشريعية إلى تقييم المصالح الفضلى لأطفال الشعوب الأصلية، ينبغي لها النظر في الحقوق الثقافية للطفل واحتياجاته إلى ممارسة هذه الحقوق بشكل جماعي مع أفراد مجموعته. وفيما يتعلق بالتشريعات والسياسات والبرامج التي تهم أطفال هذه الشعوب عموماً، ينبغي استشارة مجتمعاتها ومنحها فرصة المشاركة في تحديد المصالح الفضلى لأطفالها بأسلوب يلائم ثقافتهم. وينبغي أن يشارك هؤلاء الأطفال، قدر الإمكان، في هذه المشاورات.

32- وتؤمن اللجنة باحتمال وجود فرق بين المصالح الفضلى للطفل كفرد والمصالح الفضلى للأطفال كمجموعة. ففي القرارات الخاصة بالطفل الفرد، التي عادة ما تكون قرار محكمة أو قراراً إدارياً، تحظى مصالح كل طفل بصفته الفردية بالأولوية. غير أن النظر في الحقوق الثقافية الجماعية للطفل هو جزء من عملية تحديد مصالحه الفضلى.

33- ويتطلب مبدأ مصالح الطفل الفضلى اتخاذ الدول تدابير فعالة من خلال أنظمتها التشريعية والإدارية والقضائية التي من شأنها تطبيق هذا المبدأ بانتظام عبر النظر في ما لقراراتها وأعمالها من أثر في حقوق الطفل ومصالحه. ومن أجل ضمان حقوق أطفال الشعوب الأصلية بصورة فعالة، يجب أن تتضمن هذه التدابير أنشطة تدريبية وحملات تثقيفية في أوساط الجماعات المهنية المعنية لتوعيتها بأهمية النظر في الحقوق الثقافية الجماعية مقترنة بتحديد مصالح الطفل الفضلى.

الحق في الحياة والبقاء والنمو

34- تلاحظ اللجنة مع القلق أن ثمة أعداداً هائلة تفوق كل الحدود من أطفال الشعوب الأصلية تعيش في فقر مدقع، مما يؤثر سلباً في بقائهم ونموهم. واللجنة قلقة أيضاً إزاء ارتفاع معدلات وفيات الرضع والأطفال وإزاء سوء التغذية والأمراض في أوساط هؤلاء الأطفال. وتُلزِم المادة 4 الدول الأطراف على إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في حدود مواردها المتاحة وبالتعاون مع المجتمع الدولي عند الضرورة. وتنص المادتان 6 و27 على حق الأطفال في البقاء والنمو وفي مستوى معيشي لائق. ويتعين على الدول مساعدة الآباء وغيرهم من المسؤولين عن أطفال الشعوب الأصلية على إنفاذ هذا الحق من خلال توفير المساعدة المادية والبرامج الداعمة التي تلائم ثقافتهم، ولا سيما فيما يتعلق بالتغذية والكساء والسكن. وتؤكد اللجنة ضرورة اتخاذ الدول الأطراف تدابيرَ خاصةً تضمن تمتع هؤلاء الأطفال بالحق في مستوى معيشي لائق، وتطوير هذه التدابير، إلى جانب مؤشرات التقدم، بالشراكة مع السكان الأصليين، بمن فيهم الأطفال.

35- وتكرر اللجنة تفهمَها مفهومَ نمو الطفل، على نحو ما جاء في تعليقها العام رقم 5، باعتباره "مفهوماً شاملاً يشمل نمو الطفل البدني والعقلي والروحي والمعنوي والنفسي والاجتماعي". وتؤكد ديباجة الاتفاقية أهمية العادات والقيم الثقافية لكل شخص، وبخاصةٍ ما يتعلق منها بحماية الطفل ونموه المتناسق. وبالنسبة لأطفال الشعوب الأصلية الذين تحافظ مجتمعاتهم على أسلوب عيش تقليدي، فإن استعمال الأراضي التقليدية يحظى بأهمية كبيرة من أجل نمائهم وممارستهم ثقافتَهم. ويتعين على الدول التمعن في الأهمية الثقافية للأراضي التقليدية وجودة المحيط الطبيعي، مع ضمان حق الطفل، إلى أقصى حد ممكن، في الحياة والبقاء والنمو.

36- وتعيد اللجنة تأكيد أهمية الأهداف الإنمائية للألفية، وتدعو الدول إلى التعاون مع السكان الأصليين، بمن فيهم الأطفال، في سبيل تحقيق كامل للأهداف الإنمائية للألفية فيما ما يتعلق بأطفال هؤلاء السكان.

احترام رأي الطفل

37- ترى اللجنة أن هناك فرقاً، فيما يتعلق بالمادة 12، بين حق الأطفال باعتبارهم أفراداً في التعبير عن رأيهم وبين حقهم في الاستماع إليهم بصورة جماعية، وهو الأمر الذي يسمح لهم، كمجموعة، في المشاركة في المشاورات حول المسائل التي تهمهم.

38- وفيما يتصل بفرادى أطفال الشعوب الأصلية، فإن الدول الأطراف ملزَمة باحترام حق الطفل في التعبير عن رأيه مباشرة أو من خلال ممثل له في المسائل التي تعنيه، وعليها إيلاء الاهتمام الواجب لرأيه، بما يتناسب وعمره ودرجة نضجه. ويجب احترام هذا الالتزام في أي إجراء قضائي أو إداري. وينبغي للدولة الطرف أن تتيح بيئة تساعد الطفل على التعبير عن رأيه بكل حرية، آخذة بعين الاعتبار العراقيل التي تحول دون ممارسة أطفال الشعوب الأصلية لهذا الحق. وحق الأطفال في الاستماع إليهم يشمل حقَّهم في أن يكون لهم من يمثلهم وحقَّهم في أن تفسَّر أقوالهم بصورة تلائم ثقافتهم، وكذلك حقهم في عدم إبداء الرأي.

39- وعند تطبيق هذا الحق على أطفال الشعوب الأصلية باعتبارهم مجموعة، تضطلع الدولة الطرف بدور مهم في تشجيع مشاركتهم. ويتعين عليها ضمان استشارتهم في جميع المسائل التي تهمهم ووضع استراتيجيات خاصة لكي تكون مشاركتهم فعالة. وعليها ضمان تطبيق هذا الحق، ولا سيما في المدارس ومؤسسات الرعاية البديلة وفي المجتمع عموماً. وتوصي اللجنة الدول الأطراف بالعمل مع أطفال الشعوب الأصلية ومجتمعاتهم على وضع البرامج والسياسات والاستراتيجيات وتنفيذها وتقييمها بغية إنفاذ الاتفاقية.

الحقوق والحريات المدنية(المواد 7 و8 و13 إلى 17 من الاتفاقية، والفقرة (أ) من المادة 37 منها)

إمكانية الاطِّلاع على المعلومات

40- تؤكد اللجنة أهمية أن تولي وسائط الإعلام أهمية خاصة للاحتياجات اللغوية لأطفال الشعوب الأصلية، وفقاً لأحكام الفقرة (د) من المادة 17 والمادة 30 من الاتفاقية. وتشجع الدولَ الأطراف على دعم حصول أطفال هذه الشعوب على المعلومات، بما فيها المعلومات بلغاتهم الأم من أجل ممارسة فعالة لحقهم في الاستماع إليهم.

تسجيل الولادات، والجنسية، والهوية

41- على الدول الأطراف ضمان تسجيل جميع الأطفال فور ولادتهم، وضمان حصولهم على الجنسية. وينبغي أن يكون التسجيل مجاناً ومتاحاً للجميع. وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء بقاء أطفال الشعوب الأصلية، بدرجة أكبر من أطفال الشعوب غير الأصلية، دون تسجيل بعد الولادة واحتمال أكبر لبقائهم دون جنسية.

42- ولذا يتعين على الدول الأطراف اتخاذ تدابير خاصة من أجل ضمان تسجيل أطفال الشعوب الأصلية حسب الأصول، بمن فيهم الذين يعيشون في مناطق نائية. ويمكن أن تتضمن هذه التدابير، التي يمكن الاتفاق عليها بالتشاور مع المجتمعات المعنية، وحدات متنقلة أو حملات دورية لتسجيل الولادات أو إنشاء مراكز لهذا الغرض في مناطق سكن هذه الشعوب لضمان وصولها إليها.

43- وينبغي أن تضمن الدول توعية مجتمعات السكان الأصليين بأهمية عملية تسجيل الولادات وبما لعدم القيام بذلك من أثر سلبي في تمتع الأطفال غير المسجلين بحقوقهم الأخرى. ويتعين على الدول الأطراف توفير المعلومات بهذا الشأن للمجتمعات الأصلية بلغاتها الأم وتنظيم حملات توعية بالتشاور مع المجتمعات المعنية.

44- وينبغي كذلك أن تضمن الدول الأطراف، وفقاً للمادتين 8 و30 من الاتفاقية، إمكانية تسمية أطفال الشعوب الأصلية بأسماء أصلية من اختيار الوالدين طبقاً لعاداتهم الثقافية وحقهم في الحفاظ على هويتهم. ويتعين عليها وضع تشريعات وطنية تسمح للوالدين بتسمية أبنائهما بأسماء من اختيارهما.

45- وتسترعي اللجنة انتباه الدول إلى الفقرة (2) من المادة 8 من الاتفاقية، التي تقضي بأنه إذا حُرم أي طفل بطريقة غير شرعية من بعض عناصر هويته أو من جميعها، فينبغي توفير المساعدة والحماية المناسبتين له من أجل الإسراع في إعادة إثبات هويته. وتشجع اللجنة الدول الأطراف على مراعاة المادة 8 من إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، والتي تنص على وضع آليات فعالة لمنع أي عمل يحرم الشعوب الأصلية من هوياتها الإثنية وإتاحة سبل الانتصاف لها.

المحيط الأُسَري والرعاية البديلة(مواد الاتفاقية 5، و18 (الفقرتان 1 و2)، و9 إلى 11،
و19 إلى 21، و25، و27 (الفقرة 4)، و39)

46- تقضي المادة 5 من الاتفاقية بأن تحترم الدول الأطراف حقوق الوالدين ومسؤولياتهما وواجباتهما، أو عند الاقتضاء، أعضاء الأسرة الموسعة أو الجماعة في تزويد الطفل بطريقة تتفق مع قدراته المتطورة، بالتوجيه والإرشاد الملائمين عند ممارسته الحقوقَ المعترفَ بها في الاتفاقية. وينبغي للدول الأطراف أن تكفل اتخاذ تدابير فعالة لضمان سلامة أُسرَ الشعوب الأصلية ومجتمعاتها من خلال مساعدتها على أداء مسؤولياتها في مجال تربية الأطفال، وفقاً لأحكام المواد 3 و5 و18 و25، والفقرة 3 من المادة 27 من الاتفاقية.

47- وينبغي للدول الأطراف، بالتعاون مع أسر الشعوب الأصلية ومجتمعاتها، جمع بيانات عن الأوضاع العائلية لأطفال هذه الشعوب، بمن فيهم الأطفال الذين تجري عمليات حضانتهم أو تبنيهم. ويجب استخدام هذه البيانات في وضع سياسات المحيط العائلي والرعاية البديلة لهؤلاء الأطفال على نحو يلائم ثقافتهم. ويجب أن تكون مراعاة المصالح الفضلى للطفل والمحافظة على سلامة أُسر الشعوب الأصلية ومجتمعاتها من أولويات الاعتبارات في برامج التنمية والخدمات الاجتماعية وبرامج الصحة والتعليم التي تهم أطفال هذه الشعوب.

48- وينبغي أن تضمن الدول أيضاً وضع مبدأ المصلحة الفضلى دائماً فوق أي اعتبار في حالة اللجوء إلى أي وسيلة بديلة لرعاية أطفال الشعوب الأصلية، ويتعين عليها، وفقاً للفقرة 3 من المادة 20 من الاتفاقية، إيلاء الاعتبار الواجب لضمان الاستمرارية في تربية الطفل ولخلفية الطفل الإثنية والدينية والثقافية واللغوية. وفي الدول الأطراف التي يمثل فيها أطفال الشعوب الأصلية نسبة كبيرة من الأطفال المنفصلين عن محيطهم الأسري، ينبغي اتخاذ تدابير سياساتية محددة الأهداف بالتشاور مع المجتمعات الأصلية من أجل تقليص عدد أطفال هذه المجتمعات الموجودين في مراكز الرعاية البديلة وتفادي فقدانهم هويتهم الثقافية. وعلى وجه التحديد، ينبغي للدولة الطرف، في حالة وضع طفل من هؤلاء الأطفال في مركز للرعاية خارج مجتمعه، أن تتخذ تدابير خاصة لضمان محافظته على هويته الثقافية.

الرعاية الصحية والاجتماعية الأساسية(مواد الاتفاقية 6، و18 (الفقرة 3)، و23، و24،
و26، و27 (الفقرات 1 إلى 3))

49- على الدول الأطراف ضمان تمتع جميع الأطفال بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه وحصولهم على خدمات الرعاية الصحية. وغالباً ما يعاني أطفال الشعوب الأصلية أوضاعاً صحية أسوأ مقارنة بأطفال الشعوب غير الأصلية نظراً إلى مجموعة من العوامل منها رداءة الخدمات الصحية أو تعذر إمكانية الحصول عليها. وتلاحظ اللجنة بقلق، استناداً إلى استعراضها تقارير الدول الأطراف، أن هذا الأمر ينطبق على البلدان النامية والبلدان المتقدمة على حد سواء.

50- وتحث اللجنة الدول الأطراف على اتخاذ تدابير خاصة لضمان عدم تعرض أطفال الشعوب الأصلية للتمييز في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه. وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء ارتفاع معدلات وفيات أطفال هذه الشعوب. وترى أن هناك واجباً لا يمكن إنكاره يقع على عاتق الدول الأطراف، ألا وهو ضمان إمكانية حصول هؤلاء الأطفال على الخدمات الصحية على قدم المساواة ومحاربة سوء التغذية والحد من وفيات الرضع والأطفال والوفيات النفاسية.

51- وينبغي للدول الأطراف اتخاذ الخطوات الضرورية لضمان سهولة حصول أطفال الشعوب الأصلية على الخدمات الصحية. وينبغي توفير الخدمات الصحية علي صعيد المجتمع المحلي، قدر الإمكان، والتخطيط لها وإدارتها بالتعاون مع الشعوب المعنية. وينبغي إيلاء عناية خاصة لضمان ملاءمة خدمات الرعاية الصحية لثقافة هذه الشعوب وتوفير معلومات بشأنها باللغات الأصلية، كما ينبغي إيلاء اهتمام خاص لضمان إمكانية الحصول على الخدمات الصحية للشعوب الأصلية القاطنة في الأرياف والمناطق النائية أو المناطق التي تدور فيها النزاعات المسلحة، أو العمال المهاجرين، أو اللاجئين، أو المشردين. كما يتعين على الدول الأطراف مراعاة احتياجات أطفال هذه الشعوب من ذوي الإعاقة على نحو خاص وضمان مراعاة البرامج والسياسات المعنية لثقافتهم.

52- ويضطلع عمال الرعاية الصحية والموظفون الصحيون بدور مهم باعتبارهم صلة وصل بين الطب التقليدي وخدمات الطب العادي، ولذا ينبغي إيلاء الأولوية في التوظيف لعمال المجتمعات الأصلية. وعلى الدول الأطراف أن تشجع هؤلاء العمال على أداء دورهم من خلال تزويدهم بالوسائل الضرورية والبرامج التدريبية كي تنتفع المجتمعات الأصلية بالطب التقليدي على نحو يتفق وثقافتها وعاداتها. وفي هذا السياق، تُذَكِّر اللجنة بالفقرة 2 من المادة 25 من اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 169، وبالمادتين 24 و31 من إعلان الأمم المتحدة بشأن حق الشعوب الأصلية في طبها التقليدي.

53- وينبغي أن تتخذ الدول كل التدابير المعقولة لضمان حصول أطفال الشعوب الأصلية وأسرهم ومجتمعاتهم على المعلومات والتعليم في القضايا المرتبطة بالصحة والرعاية الوقائية، مثل التغذية، والرضاعة الطبيعية، والرعاية قبل الولادة وبعدها، وصحة الأطفال والمراهقين، واللقاحات، والأمراض المعدية (لا سيما فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وداء السل)، والنظافة، والمرافق الصحية البيئية، وأخطار مبيدات الآفات ومبيدات الأعشاب.

54- وفيما يرتبط بصحة المراهقين، على الدول أن تفكر في استراتجيات لإتاحة إمكانية حصول مراهقي الشعوب الأصلية على المعلومات والخدمات في مجال الصحة الجنسية والإنجابية، ومنها تلك المتعلقة بتنظيم الأسرة، واستعمال وسائل منع الحمل، وأخطار الحمل المبكر، والوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والوقاية من الأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي وطرق علاجها. ولذا، فإن اللجنة توصي الدول الأطراف بأن تأخذ بعين الاعتبار تعليقها العام رقم 3 بشأن فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وحقوق الطفل (2003)، وتعليقها العام رقم 4 بشأن صحة المراهقين (2003).
55- وتشهد بعض الدول الأطراف ارتفاعاً كبيراً في معدلات انتحار أطفال الشعوب الأصلية مقارنة بأطفال الشعوب غير الأصلية. وفي هذه الحالة، على الدول الأطراف أن تضع سياسة للتدابير الوقائية وأن تنفذها وتضمن تخصيص مزيد من الموارد المالية والبشرية لدعم خدمات رعاية الصحة العقلية لأطفال هذه الشعوب على نحو يلائم ثقافتهم بعد التشاور مع المجتمعات المعنية. ومن أجل دراسة الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة والقضاء عليها، يتعين على الدولة الطرف إقامة حوار مع المجتمعات الأصلية والإبقاء عليه.

التعليم(المواد 28 و29 و31 من الاتفاقية)

56- تقضى المادة 29 من الاتفاقية بأن تكون الغاية من تعليم جميع الأطفال تحقيق جملة من الأهداف، منها تعزيز احترام هوية الطفل الثقافية ولغته، وقيمه واحترام الحضارات المختلفة عن حضارته، ناهيك عن أهداف أخرى، منها إعداد الطفل لحياة تستشعر المسؤولية في مجتمع حر بروح من التفاهم والسلم والتسامح والمساواة بين الجنسين والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات الإثنية والوطنية والدينية والأشخاص الذين ينتمون إلى الشعوب الأصلية. وتنطبق أهداف التعليم على جميع الأطفال، وعلى الدول أن تكفل تجسيداً واضحاً لهذه الأهداف في المناهج الدراسية ومحتويات المواد وأساليب التعليم والسياسات. ومن أجل الحصول على مزيد من التوجيه، تشجع اللجنة الدول على الرجوع إلى تعليقها العام رقم 1 بشأن أهداف التعليم.

57- ويساهم تعليم أطفال الشعوب الأصلية في نمائهم الشخصي وتنمية مجتمعاتهم، إضافة إلى تعزيز مساهمتهم في المجتمع ككل. ويسمح التعليم الجيد لأطفال الشعوب الأصلية بممارسة حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتمتع بها لمنفعتهم الخاصة ولمنفعة مجتمعاتهم. إضافة إلى أن التعليم يعزز قدرة الأطفال على ممارسة حقوقهم المدنية للتأثير في التيارات السياسية من أجل تحسين حماية حقوق الإنسان. ولذا، فإن منح أطفال هذه الشعوب الحق في التعليم هو وسيلة رئيسية لتمكين أفرادها من تصريف شؤونهم وتقرير مصيرهم بأنفسهم.

58- وضماناً لمواءمة أهداف التعليم مع مقتضيات الاتفاقية، تتحمل الدول الأطراف مسؤولية حماية الأطفال من كل أشكال التمييز، على نحو ما تنص عليه المادة 2 من الاتفاقية، ومسؤولية مكافحة العنصرية مكافحةً نشطة؛ ولهذه المسؤولية أهمية خاصة فيما يرتبط بأطفال الشعوب الأصلية. ولكي تُنفذ الدول الأطراف هذا الالتزام تنفيذاً كاملاً، عليها تأمين مناهج دراسية ومواد تعليمية وكتب تاريخ تقدم شرحاً عادلاً ودقيقاً ومستنيراً لمجتمعات هذه الشعوب وثقافاتها. كما ينبغي في المدارس تفادي ممارسات تمييزية من قبيل فرض قيود على ارتداء اللباس المستلهَم من الثقافة والتقاليد.

59- وتقضي المادة 28 من الاتفاقية بأن تجعل الدول الأطراف التعليم الابتدائي إلزامياً ومتاحاً لجميع الأطفال على أساس تكافؤ الفرص. وتشجع اللجنة الدول الأطراف على إتاحة التعليم الثانوي والتعليم المهني وتيسير فرص حصول كل طفل عليه. بيد أن الواقع يبيِّن أن إمكانية التحاق أطفال الشعوب الأصلية بالمدرسة ضئيلة وأن معدلات الانقطاع عن الدراسة ومعدلات الأمية مرتفعة مقارنة بأطفال الشعوب غير الأصلية. وفرص حصول أغلب أطفال الشعوب الأصلية على التعليم محدودة بسب مجموعة من العوامل، منها نقص المرافق والأطر التعليمية وارتفاع التكاليف المباشرة وغير المباشرة للعملية التعليمية، إضافة إلى قصور المناهج التعليمية الثنائية اللغة التي تلائم ثقافتهم طبقاً للمادة 30. أضف إلى ذلك أن أطفال هذه الشعوب كثيراً ما يتعرضون للتمييز والعنصرية في المدارس.

60- ولكي يتمتع أطفال الشعوب الأصلية بحقهم في التعليم على قدم المساواة مع أطفال الشعوب غير الأصلية، على الدول الأطراف أن تؤمّن مجموعة من التدابير الخاصة لهذا الغرض. ويتعين عليها أن تخصص الموارد المالية والمادية والبشرية المحددة الهدف بغية تنفيذ السياسات والبرامج التي ترمي تحديداً إلى تحسين سبل حصول هؤلاء الأطفال على التعليم. وطبقاً لما جاء في المادة 27 من اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 169، فلا بد من وضع برامج وخدمات تعليمية وتنفيذها بالتعاون مع الشعوب المعنية لتلبية احتياجاتهم الخاصة، إضافة إلى أن على الحكومات الاعتراف بحق الشعوب الأصلية في إنشاء مؤسساتها ومرافقها التعليمية، على أن تتوفر فيها أدنى المعايير التي تحددها السلطات المعنية بالتشاور مع هذه الشعوب. ويتعين على الدول أن تبذل كل الجهود المعقولة في سبيل توعية المجتمعات الأصلية بأهمية التعليم وأهمية دعم المجتمع لالتحاق الأطفال بالمدارس.

61- ويتعين على الدول الأطراف تسهيل الوصول إلى المرافق المدرسية حيثما يعيش أطفال الشعوب الأصلية. وعند الحاجة، ينبغي للدول الأطراف أن تدعم استعمال وسائط الإعلام، مثل البرامج الإذاعية والبرامج التعليمية عن بعد (على شبكة الإنترنت)، لتحقيق الأهداف التعليمية وإنشاء مدراس متنقلة للرحَّل من الشعوب الأصلية. وينبغي أن تأخذ الدورة الدراسية بعين الاعتبار الممارسات الثقافية والفصول الزراعية والمناسبات الاحتفالية وأن تتأقلم معها. وعلى الدول الأطراف ألاّ تنشئ المدارس الداخلية بعيداً عن المجتمعات الأصلية إلاّ عند الضرورة، لأن ذلك قد يدفع بالسكان الأصليين إلى منع أطفالهم من الالتحاق بالمدرسة، ولا سيما البنات منهم. وينبغي أن تراعي المدارس الداخلية الحساسيات الثقافية وأن تخضع لمراقبة منتظمة. كما ينبغي السعي أيضاً إلى ضمان حصول أطفال هؤلاء السكان القاطنين خارج مجتمعاتهم على التعليم على نحو يحترم ثقافاتهم ولغاتهم وتقاليدهم.

62- وتنص المادة 30 من الاتفاقية على حق أطفال الشعوب الأصلية في استعمال لغتهم الأصلية. ولممارسة هذا الحق، من الأساسي أن يكون التعليم باللغة الأصلية للطفل. وتؤكد المادة 28 من اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 169 على أن يتعلم أطفال هذه الشعوب القراءة والكتابة بلغتهم الأصلية وأن تُتاح لهم فرصة التحدث بطلاقة باللغات الوطنية الرسمية. والبرامج التعليمية الثنائية اللغة والمشتركة بين الثقافات معيار مهم لتعليم هؤلاء الأطفال. وينبغي، قدر المستطاع، تعيين معلميهم من المجتمعات الأصلية وتزويدهم بما يكفي من الدعم والتدريب.

63- وفيما يتعلق بالمادة 31 من الاتفاقية، تشير اللجنة إلى الفوائد المتعددة للمشاركة في الرياضة والألعاب التقليدية والتربية البدنية والأنشطة الترفيهية، وتدعو الدول الأطراف إلى كفالة تمتع أطفال الشعوب الأصلية بالممارسة الفعلية لحقوقهم.

تدابير الحماية الخاصة(مواد الاتفاقية 22 و30 و38 و39 و40، و37 (الفقرات ب إلى د)، و32 إلى 36)
الأطفال في النزاعات المسلحة والأطفال اللاجئون
64- خلصت اللجنة، من خلال استعراضاتها الدورية لتقارير الدول الأطراف، إلى أن أطفال الشعوب الأصلية معرضون بشكل خاص للخطر في النزاعات المسلحة وفي حالات عدم الاستقرار الداخلي. وغالباً ما تعيش المجتمعات الأصلية في مناطق يستهدفها الغير طمعاً في مواردها الطبيعية، أو تتخذها الجماعات المسلحة من غير الدول قاعدة لها نظراً إلى بعدها. وفي حالات أخرى، تعيش المجتمعات الأصلية بالقرب من الحدود المتنازع عليها بين الدول.

65- في مثل هذه الظروف، ما برح أطفال الشعوب الأصلية يواجهون خطر الوقوع ضحايا الهجمات ضد اعتداءات على مجتمعاتهم، ما يؤدي إلى تعرضهم للموت والاغتصاب والتعذيب والتشريد والاختفاء القسري ومشاهدة الأعمال الوحشية، وفصلهم عن الأبوين والمجتمع. وإن استهداف القوات والجماعات المسلحة المدارس قد أدى إلى حرمان هؤلاء الأطفال من التعليم. ناهيك عن تجنيد هذه القوات والجماعات المسلحة لهم وإكراههم على ارتكاب الأعمال الوحشية ضد مجتمعاتهم في بعض الأحيان.

66- والمادة 38 من الاتفاقية تُلزم الدول الأطراف بكفالة احترام قواعد القانون الإنساني وحماية المدنيين ورعاية الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة. وعلى هذه الدول أن تولي عناية خاصة للأخطار التي يواجهها أطفال الشعوب الأصلية أثناء أعمال العنف وأن تتخذ ما في وسعها من التدابير الوقائية بالتشاور مع المجتمعات المعنية. وينبغي، قدر الإمكان، تفادي العمليات العسكرية في أراضي هذه الشعوب. وتذَكِّر اللجنة، في هذا الصدد، بالمادة 30 من إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية. ولا يجوز للدول الأطراف أن تجند أطفال الشعوب الأصلية دون سن 18 سنة. وتدعو اللجنة الدول الأطراف إلى أن تصدق على البروتوكول الاختياري الملحَق باتفاقية حقوق الطفل والمتعلق بإشراك الأطفال في المنازعات المسلحة، وإلى أن تنفذه.

67- وينبغي تزويد أطفال الشعوب الأصلية، الذين وقعوا ضحايا التجنيد في النزاعات المسلحة، بخدمات الدعم الضرورية لإعادة إدماجهم في أسرهم ومجتمعاتهم. ووفقاً للمادة 39 من الاتفاقية، تتخذ الدول الأطراف كل التدابير المناسبة لتشجيع التأهيل البدني والنفسي وإعادة الإدماج الاجتماعي للطفل الذي يقع ضحية أي شكل من أشكال الاستغلال أو الإساءة أو التعذيب أو أي شكل آخر من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو ضحيةَ النزاعات المسلحة. وفيما يخص أطفال الشعوب الأصلية، ينبغي القيام بذلك مع إيلاء الاهتمام الواجب إلى أصول الطفل الثقافية واللغوية.

68- وينبغي أن يحظى المشردون واللاجئون من أطفال الشعوب الأصلية بعناية خاصة وبالمساعدة الإنسانية على نحو يلائم ثقافتهم. كما ينبغي تشجيع عودة هؤلاء الأطفال في ظروف آمنة وردّ الممتلكات الفردية والجماعية.

الاستغلال الاقتصادي

69- تنص المادة 32 من الاتفاقية على ضرورة حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيراً أو أن يعيق تعليم الطفل، أو أن يكون ضاراً بصحته أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي. وإضافة إلى ذلك، فإن اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 (اتفاقية الحد الأدنى للسن) والاتفاقية رقم 182 (اتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال) قد أرستا معايير للتفريق بين عمل الأطفال الذي يجب إلغاؤه من جهة، والعمل المقبول الذي يقوم به الأطفال، مثل الأنشطة التي تمكنهم من اكتساب مهارات كسب العيش وتأكيد الهوية والثقافة من جهة أخرى. وعمل الأطفال هو ذلك العمل الذي يحرم الطفل من طفولته وإمكانياته وكرامته ويشكل خطراً على نموه البدني والعقلي.

70- وتشير أحكام اتفاقية حقوق الطفل إلى استغلال الأطفال في إنتاج المخدرات والاتجار بها بطريقة غير مشروعة (المادة 33)، والاستغلال الجنسي (المادة 34)، والاتجار بالأطفال (المادة 35)، وإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة (المادة 38). وترتبط هذه الأحكام ارتباطاً وثيقاً بتعريف أسوأ أشكال عمل الأطفال بموجب اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182. وتلاحظ اللجنة ببالغ القلق أن أطفال الشعوب الأصلية يعانون أكثر من غيرهم من الفقر وهم معرضون على نحو خاص للاستغلال في العمل، ولا سيما في أسوأ أشكاله، كالاسترقاق والتشغيل بالسخرة والاتجار بهم، بما فيه الاتجار بهم لغرض الخدمة في المنازل، واستغلالهم في النزاعات المسلحة والبغاء والأعمال الخطيرة.

71- وإن منع استغلال أطفال الشعوب الأصلية في العمل (كما هو الحال بالنسبة لجميع الأطفال الآخرين) يستوجب اتباع نهج خاص في تشغيل الأطفال يكون قائماً على الحقوق ومرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالتشجيع على بالتعليم. وبغية القضاء الفعال على استغلال أطفال المجتمعات الأصلية في العمل، على الدول الأطراف تحديد العراقيل التي تحد من فرص حصولهم على التعليم وتحديد حقوقهم واحتياجاتهم الخاصة في مجال التعليم المدرسي والتدريب المهني. وهذا الأمر يستلزم بذل جهود خاصة لإقامة حوار مع المجتمعات الأصلية والوالدين بخصوص أهمية التعليم وفوائده. كما أن تدابير منع استغلال الأطفال في العمل تستوجب تحليل الأسباب الجذرية لهذا الاستغلال وجمع البيانات ووضع البرامج الوقائية وتنفيذها، مع تخصيص الدولة الطرف المواردَ الماليةَ والبشريةَ الكافيةَ، بالتشاور مع السكان الأصليين وأطفالهم.

استغلال الأطفال جنسياً والاتجار بهم

72- تدعو المادتان 34 و35 من الاتفاقية، مع مراعاة أحكام المادة 20، الدولَ إلى أن تضمن حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي والاختطاف أو البيع أو الاتجار بهم لأي غرض من الأغراض. وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء كون أطفال الشعوب الأصلية المتأثرين بالفقر والهجرة الحضرية شديدي التعرض للاستغلال والاتجار الجنسي. والفتيات غير المسجلات عند الولادة هنَّ، بشكل خاص، أكثر عرضة لهذا الخطر وتعزيزاً لحماية جميع الأطفال، بمن فيهم أطفال الشعوب الأصلية، تحث اللجنة الدول الأطراف على أن تصدق على البروتوكول الاختياري الملحقَ باتفاقية حقوق الطفل والمتعلق ببيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي إنتاج المواد الإباحية، وعلى أن تضعه موضع التنفيذ.

73- وينبغي للدول، بالتشاور مع السكان الأصليين، بمن فيهم الأطفال، أن تضع تدابير وقائية وتخصص الموارد المالية والبشرية المحددة الهدف لتنفيذها. وعليها أن تضع هذه التدابير بالاعتماد على الدراسات التي تتضمن توثيق أنماط الانتهاكات وتحليل الأسباب الجذرية.

قضاء الأحداث

74- تكفل المادتان 37 و40 من الاتفاقية حقوقَ الطفل ضمن النظام القضائي للدولة وفي إطار علاقته مع هذا النظام. وتلاحظ اللجنة بقلق أن معدل حبس أطفال الشعوب الأصلية غالباً ما يفوق الحدود وقد يعود في بعض الأحيان إلى التمييز المنهجي الذي يمارسه النظام القضائي أو المجتمع أو هما معاً ضد هؤلاء الأطفال. وللتصدي لهذه المعدلات المرتفعة، تسترعي اللجنة انتباه الدول الأطراف إلى الفقرة 3 من المادة 40 من الاتفاقية، والتي تقضى بأن تتخذ الدول الأطراف تدابير لمعالجة القضايا التي يُدّعى فيها انتهاك الأطفال قانونَ العقوبات أو يُتهمون بذلك أو يثبت عليهم ذلك دون اللجوء، قدر الإمكان، إلى إجراءات قضائية. وقد أكدت اللجنة مراراً، في تعليقها العام رقم 10 بشأن حقوق الطفل في قضاء الأحداث (2007) وفي ملاحظاتها الختامية، على أنه لا يجوز اعتقال طفل أو احتجازه أو سجنه إلا في إطار تدبير يُتخذ كملاذ أخير.

75- وتشجع اللجنة الدول الأطراف على اتخاذ كل التدابير المناسبة لمساعدة الشعوب الأصلية على وضع النظم التقليدية للعدالة التصالحية ما دامت هذه النظم تتماشى مع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية ومع المصالح الفضلى للطفل على وجه الخصوص. وتسترعي اللجنة انتباه الدول الأطراف إلى مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية لمنع جنوح الأحداث، التي تحث على وضع البرامج المجتمعية لهذا الغرض. ويتعين على الدول الأطراف أن تسعى، بالتشاور مع الشعوب الأصلية، إلى دعم وضع سياسات وبرامج وخدمات مجتمعية تهتم باحتياجات وثقافة أطفال هذه الشعوب وأسرهم ومجتمعاتهم. وعلى الدول تقديم الموارد الكافية للنهوض بنظم قضاء الأحداث، بما فيها تلك التي وضعتها ونفذتها الشعوب الأصلية.

76- وتُذَكِّر اللجنة الدولَ الأطراف بأن المادة 12 من الاتفاقية تقضي بأن تُتاح لكل طفل فرصة الاستماع إلى أقواله في أية إجراءات قضائية أو جنائية تخصه، إما مباشرة أو بواسطة ممثل. وفيما يتصل بأطفال الشعوب الأصلية، يتعين على الدول الأطراف اتخاذ تدابير تكفل توفير الترجمة الفورية مجاناً عند الحاجة والمساعدة القانونية على نحو يلائم ثقافتهم.

77- ومن الضروري أن يتلقى الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون والجهاز القضائي تدريباً مناسباً بشأن محتوى أحكام الاتفاقية والبرتوكولين الاختياريين الملحقين بها، بما في ذلك ضرورة اتخاذ تدابير حماية خاصة بأطفال الشعوب الأصلية والجماعات الخاصة الأخرى.

التزامات الدول الأطراف ورصد تنفيذ الاتفاقية

78- تُذَكِّر اللجنة الدولَ الأطراف بأن التصديق على اتفاقية حقوق الطفل يُلزِم الدول الأطراف بالعمل على ضمان تمتع جميع الأطفال الخاضعين لولايتها بكل الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية. وإن واجب احترام هذه الحقوق وحمايتها يتطلب من كل دولة طرف كفالة الحماية التامة لحقوق أطفال الشعوب الأصلية من أية أعمال تقوم بها سلطاتها التشريعية أو القضائية أو الإدارية أو أي كيان أو شخص آخر داخل الدولة الطرف.

79- وتقضى المادة 3 من الاتفاقية بأن تكفل الدول الأطراف إيلاء الاعتبار في المقام الأول لمصالح الطفل الفضلى في جميع القضايا التي تخصه. وتنص المادة 4 من الاتفاقية على أن تتخذ الدول الأطراف تدابير تنفيذ الاتفاقية إلى أقصى حدود مواردها المتاحة. وتلتزم الدول الأطراف، بموجب المادة 42، بضمان تزويد الأطفال والكبار بالمعلومات عن مبادئ الاتفاقية وأحكامها.

80- ومن أجل تمكين أطفال الشعوب الأصلية من ممارسة حقوق الاتفاقية ممارسة فعلية، يَلزم الدولَ الأطراف اعتماد تشريعات مناسبة تتماشى مع الاتفاقية. وينبغي تخصيص الموارد الكافية واتخاذ تدابير خاصة في مجموعة من المجالات من أجل ضمان تمتع أطفال الشعوب الأصلية تمتعاً فعلياً بحقوقهم على قدم المساواة مع أطفال الشعوب غير الأصلية. ولا بد من بذل مزيد من الجهود لجمع البيانات وتصنيفها ووضع المؤشرات لتقييم درجة إعمال حقوق أطفال الشعوب الأصلية. ولكي تتمكن الدول الأطراف من وضع سياسات وبرامج تلائم ثقافة هؤلاء الأطفال، يتعين عليها استشارة هذه الشعوب واستشارة أطفالها مباشرة. وينبغي تدريب الأخصائيين العاملين مع هؤلاء الأطفال على كيفية الاهتمام بالجوانب الثقافية لحقوق الطفل.

81- وتدعو اللجنة الدول الأطراف إلى أن تُدرج بصورة أفضل، في تقاريرها الدورية المقدمة إلى اللجنة، المعلومات بشأن إعمال حقوق أطفال الشعوب الأصلية والتدابير الخاصة المتخذة في هذا الشأن، إن وُجِدت. وكذلك تطلب اللجنة إلى الدول الأطراف أن تضاعف جهودها لترجمة المعلومات بشأن الاتفاقية والبروتوكولين الملحقين بها وبشأن عملية تقديم التقارير ونشر هذه المعلومات لتصل إلى السكان الأصليين وأطفالهم بهدف إشراكهم مشاركة نشطة في عملية الرصد. كما تشجع اللجنة هؤلاء السكان على استخدام الاتفاقية أداةً لتقييم مدى إعمال حقوق أطفالهم.

82- وفي الختام، تحث اللجنة الدول الأطراف على اتباع نهج قائم على الحقوق في تعاملها مع أطفال الشعوب الأصلية استناداً إلى الاتفاقية والمعايير الدولية الأخرى ذات الصلة بالموضوع، مثل اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 169 وإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية. وضماناً لرصد فعال لإعمال حقوق أطفال هذه الشعوب، تدعو اللجنة الدول الأطراف إلى تعزيز التعاون المباشر مع المجتمعات الأصلية والسعي، عند الاقتضاء، إلى إقامة تعاون تقني مع الوكالات الدولية، بما فيها وكالات الأمم المتحدة. وإن تمكينَ هؤلاء الأطفال وممارستَهم الفعلية حقَهم في أن يكون لهم ثقافتهم ودينهم ولغتهم هي أمور من شأنها أن ترسي ركيزةً أساسيةً لدولة متنوعة ثقافياً وتفي بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (10): حقوق الطفل في قضاء الأحداث

التعليق العام رقم 10
حقوق الطفل في قضاء الأحداث

أولاً - مقدمة
1- في التقارير التي تقدمها الدول الأطراف إلى لجنة حقوق الطفل (المشار إليها فيما بعد باللجنة)، كثيراً ما تبدي هذه الدول اهتماماً بقدر من التفصيل بحقوق الأطفال الذين يدعى أنهم انتهكوا قانون العقوبات، أو يتهمون بذلك أو يثبت عليهم ذلك، المشار إليهم أيضاً بعبارة "الأطفال المخالفون للقانون". وتمشياً مع المبادئ التوجيهية للجنة بالنسبة إلى إعداد التقارير الدورية، يعد تنفيذ المادة 37 والمادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل (المشار إليها فيما بعد بالاتفاقية) نقطة التركيز الرئيسية للمعلومات المقدمة من الدول الأطراف. وتلاحظ اللجنة مع التقدير الجهود العديدة المبذولة من أجل إدارة شؤون قضاء الأحداث امتثالاً للاتفاقية. غير أنه من الواضح أيضاً أن العديد من الدول الأطراف لا يزال الطريق أمامها طويلاً من أجل تحقيق الامتثال الكامل لأحكام الاتفاقية، كما هو الشأن على سبيل المثال في مجالات الحقوق الإجرائية، ووضع وتنفيذ تدابير للتعامل مع الأطفال المخالفين للقانون دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية، وعدم استخدام الحرمان من الحرية إلا إذا كان ذلك تدبيراً في إطار الملجأ الأخير.

2- ويساور اللجنة القلق ذاته إزاء غياب معلومات عن التدابير التي اتخذتها الدول الأطراف لمنع الأطفال من أن يصبحوا مخالفين للقانون. ولربما كان ذلك نتيجة لغياب سياسة شاملة في ميدان قضاء الأحداث. وقد يفسر ذلك أيضاً السبب الذي يجعل العديد من الدول لا يقدمون سوى بيانات إحصائية محدودة بشأن معاملة الأطفال المخالفين للقانون.

3- إن تجربة استعراض أداء الدول الأطراف في ميدان قضاء الأحداث هو السبب الذي وراء هذا التعليق العام، الذي تريد به اللجنة تقديم المزيد من التوجيهات والتوصيات الموسعة إلى الدول الأطراف في جهودها الرامية إلى إدارة شؤون قضاء الأحداث امتثالاً لأحكام الاتفاقية. فقضاء الأحداث هذا، الذي ينبغي لـه أن يشجع على جملة أمور منها استخدام تدابير بديلة من قبيل التحويل والعدالة الإصلاحية، سيتيح للدول الأطراف إمكانيات للتعامل مع الأطفال المخالفين للقانون بطريقة فعالة لا تخدم المصالح الفضلى لهؤلاء الأطفال فحسب، بل تخدم مصالح المجتمع عموما على المدى القصير والطويل أيضاً.

ثانياً - أهداف هذا التعليق العام

4- في البداية، تود اللجنة أن تؤكد أن الاتفاقية تلزم الدول الأطراف بوضع سياسة شاملة لقضاء الأحداث وبتنفيذها. ولا ينبغي لهذا النهج الشامل أن يقتصر على تنفيذ الأحكام المحددة في المادتين 37 و40 من الاتفاقية، وإنما ينبغي أن يراعي أيضاً المبادئ العامة الراسخة في المواد 2 و3 و6 و12، وفي جميع المواد الأخرى ذات الصلة في الاتفاقية، مثل المادتين 4 و39. وبالتالي، تتمثل أهداف هذا التعليق العام فيما يلي:

- تشجيع الدول الأطراف على وضع سياسة شاملة لقضاء الأحداث وعلى تنفيذها منعاً لجنوح الأحداث وعلاجاً لـه على أساس الاتفاقية ووفقاً لأحكامها، والسعي في هذا الصدد إلى طلب المشورة والدعم من فريق التنسيق المشترك بين الوكالات المعني بقضاء الأحداث، المؤلف من ممثلين عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ومنظمات غير حكومية، المنشأ بموجب قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 1997/30؛

- تزويد الدول الأطراف بتوجيهات وتوصيات لتحديد مضمون هذه السياسة الشاملة لقضاء الأحداث، مع إيلاء اهتمام خاص للوقاية من جنوح الأحداث، والعمل بتدابير بديلة تتيح التصدي لجنوح الأحداث دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية، ولتفسير وتنفيذ جميع الأحكام الأخرى الواردة في المادتين 37 و40 من الاتفاقية؛

- التشجيع على أن تدرج، ضمن سياسة وطنية شاملة لقضاء الأحـداث، مقاييس دولية أخرى، لا سيما قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث ("قواعد بيجين")، وقواعد الأمم المتحدة الدنيا بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم ("قواعد هافانا")، والمبادئ التوجيهية لمنع جنوح الأحداث ("مبادئ الرياض التوجيهية").

ثالثاً - قضاء الأحداث: المبادئ الرائدة لسياسة شاملة

5- قبل التوسع في متطلبات الاتفاقية بمزيد من التفصيل، ستتناول اللجنة أولاً المبادئ الرائدة لسياسة شاملة لقضاء الأحداث. ففي إدارة شؤون قضاء الأحداث، يتعين على الدول الأطراف أن تطبق المبادئ العامة الواردة في المواد 2 و3 و6 و12 من اتفاقية حقوق الطفل، إضافة إلى المبادئ الأساسية لقضاء الأحداث المنصوص عليها في المادتين 37 و40.

عدم التمييز (المادة 2)

6- على الدول الأطراف اتخاذ جميع التدابير اللازمة للحرص على معاملة جميع الأطفال المخالفين للقانون معاملة متساوية. وينبغي الانتباه بشكل خاص إلى حالات التمييز والفوارق القائمة بحكم الواقع، والتي قد تنتج عن عدم وجود سياسة متسقة وقد تشمل فئات ضعيفة من الأطفال، من قبيل أطفال الشوارع، والأطفال المنتمين إلى أقليات عرقية أو إثنية أو دينية أو لغوية، وأطفال الشعوب الأصلية، والبنات، والأطفال المعوقين والأطفال المخالفين للقانون مراراً (المعاودون). وفي هذا الصدد، يعد تدريب جميع المهنيين العاملين في مجال إدارة شؤون قضاء الأحداث أمراً مهماً (انظر الفقرة 97 أدناه)، إضافة إلى وضع قواعد أو أنظمة أو بروتوكولات تعزز المعاملة المتساوية للأطفال الجانحين وتتيح الجبر والإنصاف والتعويض.

7- وكثير هم الأطفال المخالفون للقانون الذين يقعون ضحية للتمييز أيضاً، كما هو الحال عندما يحاولون الوصول إلى التعليم أو سوق العمل. لذا من اللازم اتخاذ تدابير لمنع مثل هذا التمييز، بوسائل منها تقديم الدعم والمساعدة الملائمين إلى الأطفال الجانحين سابقاً في جهودهم التي يبذلونها من أجل الاندماج مجدداً في المجتمع، وتنظيم حملات عامة تؤكد حقهم في الاضطلاع بدور بناء في المجتمع (المادة 40(1)).

8- ومن الشائع نوعاً ما أن تتضمن القوانين الجنائية أحكاماً تجرم المشاكل السلوكية من قبيل التشرد، والتغيب عن المدرسة، والفرار من البيت، وأعمال أخرى، كثيراً ما تكون نتيجة مشاكل نفسية أو اقتصادية اجتماعية. ومن المقلق للغاية أن يكون ضحايا هذا التجريم من البنات وأطفال الشوارع في كثير من الأحيان. ثم إن هذه الأعمال، المعروفة أيضاً بجرائم المكانة الاجتماعية، لا تعد جرائم إذا ارتكبها الكبار. لذا توصي اللجنة بأن تلغي الدول الأطراف الأحكام المتعلقة بجرائم المكانة الاجتماعية من أجل النص على معاملة الأطفال والكبار بالتساوي أمام القانون. وفي هذا الصدد، تشير اللجنة أيضاً إلى المادة 56 من مبادئ الرياض الأساسية ونصها كما يلي: "ينبغي للحيلولة دون استمرار وصم الأحداث وإيذائهم وتجريمهم، سن تشريعات تقضي بعدم تجريم أو معاقبة الأحداث على التصرف الذي لا يعتبر جرماً ولا يعاقب عليه إذا ارتكبه الكبار".

9- وإضافة إلى ذلك، ينبغي التعامل مع السلوك من قبيل التشرد، والتسكع في الشوارع أو الهروب من البيت عبر تنفيذ تدابير حمائية للأطفال، بما في ذلك الدعم الفعال للآباء و/أو غيرهم من مقدمي الرعاية وتدابير تعالج الأسباب الجذرية لهذا السلوك.

مصالح الطفل الفضلى (المادة 3)

10- في جميع القرارات المتخذة في سياق إدارة شؤون قضاء الأحداث، ينبغي أن تراعى مصالح الطفل الفضلى في المقام الأول. ذلك أن الأطفال يختلفون عن الكبار في نموهم البدني والنفسي، وفي احتياجاتهم العاطفية والتعليمية. وتشكل هذه الفوارق الأساس الذي يقوم عليه التخفيف من ذنب الأطفال المخالفين للقانون. وهذه الفوارق وغيرها هي علة وجود نظام مستقل لقضاء الأحداث وتستلزم معاملة مختلفة للأطفال. ومعنى حماية المصالح الفضلى للطفل، على سبيل المثال، هو أن يستعاض عن الأهداف التقليدية للعدالة، من قمع وجزاء، بأهداف من قبيل إعادة التأهيل والعدالة الإصلاحية لدى التعامل مع الأطفال الجانحين. ويمكن القيام بذلك بتخطيط مشترك مع مراعاة السلامة العامة الفعلية.

الحق في الحياة والبقاء والنمو (المادة 6)

11- ينبغي لهذا الحق المتأصل في كل طفل أن يكون للدول الأطراف مرشداً وملهماً لدى وضعها سياسات وبرامج وطنية للوقاية من جنوح الأحداث، لأن ما من شك في أن للجنوح تأثيراً سلبياً شديداً في نمو الطفل. وعلاوة على ذلك، ينبغي لهذا الحق الأساسي أن يؤدي إلى وضع سياسة تعالج جنوح الأحداث بطرق تدعم نمو الطفل. فعقوبة الإعدام والسجن المؤبد دون إخلاء سبيل مشروط عقوبتان محظورتان بنص صريح في المادة 37(أ) من اتفاقية حقوق الطفل (انظر الفقرات من 75 إلى 77 أدناه). وللحرمان من الحرية عواقب سلبية جداً على النمو المتوائم للطفل ويعوق بشكل خطير اندماج الطفل في المجتمع من جديد. وفي هذا الصدد، تنص المادة 37(ب) بشكل صريح على عدم الحرمان من الحرية، بما في ذلك الاعتقال والاحتجاز والسجن إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة، حتى يكون حق الطفل في النمو محط احترام كامل (انظر الفقرات من 78 إلى 88 أدناه).

الحق في الإدلاء بالرأي (المادة 12)

12- ينبغي الاحترام الكامل لحق الطفل في الإعراب عن آرائه بحرية في جميع المسائل التي تمس الطفل وإعمالُ هذا الحق في كل مرحلة من مراحل عملية قضاء الأحداث (انظر الفقرات من 43 إلى 45 أدناه). وتلاحظ اللجنة أن أصوات الأطفال المعنيين بنظام قضاء الأحداث ما فتئت تشكل قوة كبيرة للتحسين والإصلاح، ولإعمال حقوقهم.

الكرامة (المادة 40(1))

13- تنص اتفاقية حقوق الطفل على مجموعة من المبادئ الأساسية للمعاملة التي ينبغي تخصيصها للأطفال المخالفين للقانون:

- المعاملة المتفقة مع إحساس الطفل بكرامته وقدره. ويجسد هذا المبدأ الحق الأساسي من حقوق الإنسان الذي تنص عليه المادة 1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تنص على أن جميع الناس [ولدوا] أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. هذا الحق المتأصل المتعلق بالكرامة والقدر، الذي تنص عليه ديباجة الاتفاقية صراحة، ينبغي احترامه وحمايته طيلة عملية التعامل مع الطفل بكاملها، منذ أول اتصال له بوكالات إنفاذ القانون إلى حين تنفيذ جميع التدابير المتعلقة بالتعامل مع الطفل؛

- المعاملة التي تعزز احترام الطفل لحقوق الإنسان والحريات الخاصة بالآخرين. يتماشى هذا المبدأ مع ما ذهبت إليه ديباجة الاتفاقية من ضرورة تربية الطفل بروح المثل العليا المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة. ويعنى ذلك أيضاً توجيه معاملة الأطفال وتعليمهم، في إطار نظام قضاء الأحداث، نحو تنمية احترام حقوق الإنسان والحريات (المادة 29(1)(ب) من الاتفاقية والتعليق العام رقم 1 بشأن أهداف التعليم). ومن الواضح أن مبدأ قضاء الأحداث هذا يقتضي الاحترام والتنفيذ الكاملين للضمانات المتعلقة بمحاكمة عادلة المنصوص عليها في المادة 40(2) (انظر الفقرات من 40 إلى 67 أدناه). فإذا كانت الجهات الفاعلة الرئيسة المعنية بقضاء الأحداث، من قبيل أفراد الشرطة، والمدعين العامين، والقضاة وموظفي شؤون الاختبار، لا تحترم هذه الضمانات ولا تنفذها بالكامل، فكيف بهم يتوقعون من خلال هذه الأمثلة الضعيفة أن يحترم الطفل حقوق الإنسان والحريات الأساسية الخاصة بالآخرين؟؛

- معاملة تراعي سن الطفل وتشجع إعادة إدماجه في المجتمع وقيامه بدور بناء فيه. يجب تطبيق هذا المبدأ والتقيد به واحترامه طيلة عملية التعامل مع الطفل بكاملها، منذ أول اتصال لـه بوكالات إنفاذ القانون إلى حين تنفيذ جميع التدابير المتعلقة بالتعامل مع الطفل. ويقتضي ذلك من جميع المهنيين المعنيين بإدارة شؤون قضاء الأحداث أن يكونوا على دراية بتنمية الطفل، ونمو الأطفال الدينامي المتواصل، وبما هو ملائم لرفاههم، وبالأشكال المتفشية للعنف الموجه ضد الأطفال؛

- لاحترام كرامة الطفل يجب حظر ومنع جميع أشكال العنف في معاملة الأطفال المخالفين للقانون. تفيد التقارير التي تتلقاها اللجنة أن العنف يقع في جميع مراحل عملية قضاء الأحداث، منذ أول اتصال بالشرطة، وفي أثناء الاحتجاز السابق للمحاكمة وفي المعاملة طيلة فترة المقام وفي مرافق أخرى معدة للأطفال المحكوم عليهم بالحرمان من الحرية. وتحث اللجنة الدول الأطراف على اتخاذ تدابير فعالة لمنع هذا العنف والحرص على أن يقدَّم مرتكبو العنف أمام العدالة وعلى المتابعة الفعالة للتوصيات الواردة في التقرير المتعلق بدراسة الأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال الذي قُدم إلى الجمعية العامة في تشرين الأول/أكتوبر 2006 (A/61/299).

14- وتقر اللجنة أن الحفاظ على السلامة العامة هدف مشروع لنظام العدالة. غير أنها ترى أن الهدف يتحقق على أفضل وجه من خلال الاحترام والتنفيذ الكاملين للمبادئ الرائدة والمتداخلة لقضاء الأحداث على نحو ما هو راسخ في الاتفاقية.

رابعاً - قضاء الأحداث: العناصر الأساسية لسياسة شاملة

15- يجب أن تتناول السياسة الشاملة لقضاء الأحداث العناصر الأساسية التالية: منع جنوح الأحداث؛ التدخلات دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية والتدخلات في سياق الإجراءات القضائية؛ والسن الدنيا للمسؤولية الجنائية والسن القصوى لقضاء الأحداث؛ وضمانات المحاكمة العادلة؛ والحرمان من الحرية بما في ذلك الاحتجاز السابق للمحاكمة والسجن بعد المحاكمة.

ألف - منع جنوح الأحداث

16- من أهم أهداف تنفيذ الاتفاقية التنمية الكاملة المتناسقة لشخصية الطفل، ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية (الديباجة، والمادتان 6 و29 من الاتفاقية). وينبغي إعداد الطفل لحياة فردية تستشعر المسؤولية في مجتمع حر (الديباجة والمادة 29 من الاتفاقية)، يكون للطفل فيه دور بناء مع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية (المادتان 29 و40). وفي هذا الصدد، فإن الآباء مسؤولون عن تزويد الطفل، بطريقة تتفق مع قدراته المتطورة، بالتوجيه والإرشاد الملائمين عند ممارسته الحقوق المعترف بها في الاتفاقية. وفي ضوء هذه الأحكام وأخرى من الاتفاقية، من الواضح أنه ليس من مصالح الطفل الفضلى أن يترعرع في ظروف قد يصبح معها تورط الطفل في أنشطة إجرامية احتمالاً متزايداً أو خطيراً. لذا ينبغي اتخاذ تدابير متنوعة من أجل الإعمال الكامل والمتساوي للحق في مستوى معيشي ملائم (المادة 27) وفي أعلى مستوى صحي يمكن بلوغه وفي الحصول على الرعاية الصحية (المادة 24)، وفي التعليم (المادتان 28 و29)، وفي الحماية من جميع أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية (المادة 19)، ومن الاستغلال الاقتصادي أو الجنسي (المادتان 32 و34)، والحق في خدمات أخرى لرعاية الأطفال أو حمايتهم.

17- وعلى نحو ما ذُكر أعلاه، فإن وضع سياسة لقضاء الأحداث دون اتخاذ مجموعة من التدابير الرامية إلى منع جنوح الأحداث أمر به مواطن قصور خطيرة. لذا ينبغي للدول الأطراف أن تدرج بالكامل ضمن سياستها الوطنية الشاملة لقضاء الأحداث مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية لمنع جنوح الأحداث (مبادئ الرياض التوجيهية) التي اعتمدتها الجمعية العامة في قرارها 45/112 المؤرخ 14كانون الأول/ديسمبر 1990.

18- تؤيد اللجنة مبادئ الرياض التوجيهية تأييداً تاماً وتتفق على أن التركيز ينبغي أن يكون على السياسات الوقائية التي تيسر التنشئة والإدماج الاجتماعيين الناجحين لجميع الأطفال، خصوصاً من خلال الأسرة والمجتمع المحلي ومجموعات الأقران، والمدارس، والتدريب المهني وعالم العمل، وكذلك عن طريق المنظمات الطوعية. ويعني ذلك جملة أمور منها أن برامج المنع ينبغي لها التركيز على دعم الأسر الهشة للغاية، وإشراك المدارس في تدريس القيم الأساسية (بما في ذلك المعلومات المتعلقة بحقوق الأطفال والآباء ومسؤولياتهم بموجب القانون)، وتوجيه العناية والاهتمام بصفة خاصة للشباب المعرضين للخطر. وفي هذا الصدد، ينبغي إيلاء اهتمام خاص أيضاً إلى الأطفال المتوقفين عن الدراسة أو الذين لم يكملوا تعليمهم. ويوصى باللجوء إلى دعم مجموعات الأقران والمشاركة الشديدة للآباء. وينبغي للدول الأطراف أيضاً أن تستحدث خدمات وبرامج يرعاها المجتمع المحلي وتلبي الاحتياجات الخاصة، وتعالج المشاكل والشواغل التي يواجهها الأطفال، لا سيما الأطفال المخالفون للقانون بشكل متكرر، وتقدم إلى أسرهم المشورة والنصح الملائمين.

19- تؤكد المادتان 18 و27 من الاتفاقية أهمية مسؤولية الآباء عن تنشئة أبنائهم، إلا أن الاتفاقية تطلب إلى الدول الأطراف في الآن ذاته تقديم المساعدة اللازمة إلى الآباء، (أو غيرهم من أصحاب المصلحة) في الاضطلاع بمسؤولياتهم الأبوية. ولا ينبغي لتدابير المساعدة أن تقتصر في تركيزها على منع الحالات السلبية فقط، بل ينبغي لها أن تركز أكثر على تعزيز القدرة الاجتماعية للآباء. وثمة وفرة في المعلومات المتعلقة ببرامج الوقاية القائمة على أساس المنزل أو الأسرة، من قبيل تدريب الآباء، والبرامج الرامية إلى تحسين التواصل بين الآباء والأطفال وبرامج زيارة المنازل، التي يمكن أن تبدأ في سن مبكرة جداً من عمر الطفل. وإضافة إلى ذلك، أثبت تعليم الطفولة المبكرة أن لـه صلة بتدني معدل العنف والجريمة في المستقبل. وعلى صعيد المجتمع المحلي، تحققت نتائج إيجابية ببرامج من قبيل استراتيجية المجتمعات المحلية الراعية (Communities that Care)، وهي استراتيجية وقائية تركز على عامل المخاطر.

20- ينبغي للدول الأطراف أن تشجع وتدعم بالكامل إشراك الأطفال، وفقاً للمادة 12 من الاتفاقية، ومشاركة الآباء وزعماء المجتمعات المحلية وغيرهم من الفاعلين الرئيسيين (مثل ممثلي المنظمات غير الحكومية، ودوائر الاختبار والأخصائيين الاجتماعيين)، في وضع البرامج الوقائية وتنفيذها. وتعد نوعية هذه المشاركة عاملاً رئيسياً في نجاح هذه البرامج.

21- وتوصي اللجنة الدول الأطراف بالبحث عن الدعم والمشورة لدى فريق التنسيق المشترك بين الوكالات المعني بقضاء الأحداث في إطار جهودها الرامية إلى وضع برامج وقائية فعالة.

باء - التدخلات/التحويل (انظر أيضاً الفرع هاء أدناه)

22- يمكن لسلطات الدولة استخدام نوعين من التدخلات عند التعامل مع الأطفال الذين يدعى أنهم انتهكوا قانون العقوبات، أو يتهمون بذلك أو يثبت عليهم ذلك وهما: تدابير دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية وتدابير في سياق الإجراءات القضائية. وتذكر اللجنة الدول الأطراف بوجوب التزام العناية القصوى حرصاً على الاحترام والحماية الكاملين لحقوق الإنسان والضمانات القانونية الخاصة بالطفل.

23- وللأطفال المخالفين للقانون، بمن فيهم الأطفال المعاودون، الحق في أن يعاملوا بطرق تشجع على اندماجهم من جديد وعلى قيام الطفل بدور بناء في المجتمع (المادة 40(1) من الاتفاقية). ولا يجوز اعتقال طفل أو احتجازه أو سجنه إلا في إطار تدبير يتخذ كملجأ أخير (المادة 37(ب)). لذا من اللازم - في إطار سياسة شاملة لقضاء الأحداث - وضع وتنفيذ طائفة واسعة من التدابير الرامية إلى ضمان التعامل مع الأطفال بطريقة تلائم رفاههم وتتناسب مع ظروفهم وجرمهم على السواء. وينبغي لهذه التدابير أن تشمل الرعاية والإرشاد والإشراف والمشورة والاختبار والحضانة وبرامج التعليم والتدريب المهني وغيرها من بدائل الرعاية المؤسسية (المادة 40(4)).

التدخلات دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية

24- وفقاً للمادة 40(3) من الاتفاقية، تسعى الدول الأطراف إلى تعزيز التدابير من أجل التعامل مع الأطفال الذين يدعى أنهم انتهكوا قانون العقوبات، أو يتهمون بذلك أو يثبت عليهم ذلك دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية، كلما كان ذلك ملائماً ومستصوباً. ونظرا إلى كون معظم الأطفال الجانحين لا يرتكبون سوى جرائم طفيفة، فإن طائفة من التدابير التي يترتب عنها إزالة الملفات من العدالة الجنائية/قضاء الأحداث وإحالتها إلى خدمات (اجتماعية) بديلة (أي التحويل) ينبغي أن تشكل ممارسة ثابتة يمكن استخدامها في معظم الحالات بل ينبغي ذلك.

25- وفي رأي اللجنة، ينطبق التزام الدول الأطراف بتعزيز التدابير من أجل التعامل مع الأطفال المخالفين للقانون دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية على الأطفال الذين يرتكبون جرائم بسيطة، من قبيل سرقة معروضات المتجر أو غير ذلك من جرائم الممتلكات ذات أضرار محدودة، وعلى الأطفال الذين يرتكبون جرائم لأول مرة، لكن دون أن يظل الأمر محصوراً في هؤلاء الأطفال قطعاً. وتشير الإحصائيات في العديد من الدول الأطراف إلى أن جزءاً كبيراً من الجرائم التي يرتكبها الأطفال وفي كثير من الأحيان معظمها يقع ضمن هذه الفئات. ومما يتماشى مع المبادئ المنصوص عليها في المادة 40(1) من الاتفاقية التعامل مع هذه الحالات جميعاً دون اللجوء إلى الإجراءات القانونية الجنائية في المحكمة. فإلى جانب تفادي تشويه السمعة، لهذا النهج نتائج جيدة لكلتا الفئتين من الأطفال ثم إنه يخدم مصالح السلامة العامة، وأثبت أنه فعال من حيث التكلفة.

26- وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير للتعامل مع الأطفال المخالفين للقانون دون اللجوء إلى إجراءات قضائية بوصفها جزءاً لا يتجزأ من نظامها المتعلق بقضاء الأحداث، وأن تعمل على الاحترام والحماية الكاملين لحقوق الإنسان والضمانات القانونية لهؤلاء الأطفال (المادة 40(3)(ب)).

27- ويُترك للدول الأطراف أمر البت في الطبيعة والمضمون الحقيقيين لتدابير التعامل مع الأطفال المخالفين للقانون دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية، واتخاذ التدابير التشريعية اللازمة وغيرها من أجل تنفيذها. ورغم ذلك، وعلى أساس المعلومات المقدمة في تقارير بعض الدول الأطراف، من الواضح أن مجموعة من البرامج التي ترعاها المجتمعات المحلية قد وضعت مثل خدمة المجتمع، والإشراف والتوجيه من قبيل الأخصائيين الاجتماعيين أو موظفي الاختبار، والاجتماع مع الأسر وغير ذلك من أشكال العدالة الإصلاحية بما فيها رد الحقوق إلى الضحايا وتعويضهم. وينبغي لدول أطراف أخرى أن تستفيد من هذه التجارب. وفيما يتعلق بالاحترام الكامل لحقوق الإنسان والضمانات القانونية، تشير اللجنة إلى الأجزاء ذات الصلة من المادة 40 من الاتفاقية وتشدد على ما يلي:

- ينبغي ألا يُستخدم التحويل (أي تدابير للتعامل مع الأطفال الذين يدعى أنهم انتهكوا قانون العقوبات، أو يتهمون بذلك أو يثبت عليهم ذلك دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية) إلا عندما يكون هناك دليل قاطع على أن الطفل ارتكب الجريمة المزعومة، وأنه اعترف بمسؤوليته بحرية وطواعية، ولم يُستخدم الترهيب أو الضغط لانتزاع ذلك الاعتراف، وأخيراً، لن يستخدم الاعتراف ضده في أي إجراء قانوني لاحق؛

- يجب أن يعطي الطفل موافقته على التحويل بحرية وطواعية وكتابةً، وينبغي أن تكون الموافقة على أساس معلومات دقيقة محددة بشأن طبيعة هذا التدبير ومضمونه ومدته، وبشأن العواقب المترتبة على عدم التعاون في هذا التدبير وعدم تنفيذه وإتمامه. وبهدف تعزيز مشاركة الآباء، للدول الأطراف أن تنظر أيضاً في طلب موافقة الأبوين، لا سيما إذا كان الطفل دون السادسة عشرة من عمره؛

- يتعين على القانون أن يشمل أحكاماً محددة تشير إلى الحالات التي يمكن فيها التحويل، وينبغي تنظيم واستعراض سلطات الشرطة، والمدعين العامين و/أو الوكالات الأخرى فيما يخص القرارات المتخذة في هذا الصدد، لا سيما من أجل حماية الطفل من التمييز؛

- يجب إعطاء الطفل فرصة التماس المساعدة القانونية وغيرها من المساعدة الملائمة بشأن ملاءمة واستصواب التحويل الذي تعرضه السلطات المختصة، وبشأن إمكانية استعراض هذا التدبير؛

- ينبغي أن يؤدي إكمال الطفل لبرنامج التحويل إلى إغلاق القضية بشكل قطعي نهائي. ورغم أنه بالإمكان الاحتفاظ بسجلات سرية عن التحويل لأغراض إدارية واستعراضية، فإنه لا ينبغي النظر إليها على أنها "سجلات جنائية" ولا يجب النظر إلى الطفل الذي خضع إلى التحويل في السابق على أنه مدان سابقاً. وإذا وقع أي تسجيل لهذا الحدث، فإن الوصول إلى تلك المعلومات ينبغي حصره في السلطات المختصة المرخص لها بالتعامل مع الأطفال المخالفين للقانون ولفترة زمنية محدودة، أقصاها سنة على سبيل المثال.

التدخلات في سياق الإجراءات القضائية

28- عندما تبدأ السلطات المختصة (مكتب المدعي العام في العادة) الإجراءات القضائية، يجب تطبيق مبادئ المحاكمة المنصفة والعادلة (انظر الفرع دال أدناه). وفي الآن ذاته، ينبغي لنظام قضاء الأحداث أن يتيح فرصاً شتى للتعامل مع الأطفال المخالفين للقانون باللجوء إلى تدابير اجتماعية و/أو تعليمية وتقييد استعمال الحرمان من الحرية تقييداً صارمـاً، لا سيما الاحتجاز قبل المحاكمة، بحيث لا يتم إلا كملجأ أخير. وفي مرحلة إصدار الحكم في الإجراءات، لا يجب اللجوء إلى الحرمان من الحرية إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة (المادة 37 (ب)). ويعني ذلك أن على الدولة الطرف أن تنشئ دائرة لشؤون الاختبار تتمتع بتدريب جيد وتتيح الاستخدام الفعال وأقصى ما يمكن لتدابير من قبيل أوامر التوجيه والإشراف، أو الاختبار، أو رصد المجتمع المحلي أو مراكز المراقبة اليومية، وإمكانية الإفراج المبكر من الاحتجاز.

29- وتذكر اللجنة الدول الأطراف بأن إعادة الإدماج تقتضي، عملاً بالمادة 40(1)(ج) من الاتفاقية، عدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها عرقلة المشاركة الكاملة للطفل في مجتمعه المحلي، من قبيل تشويه السمعة، أو العزل الاجتماعي، أو التشهير بالطفل. ولكي يتم التعامل مع الطفل المخالف للقانون بطريقة تعزز اندماجه من جديد، يقتضي الأمر أن تكون الإجراءات المتخذة جميعها داعمة للطفل حتى يصبح عضواً كاملاً بناءً في مجتمعه.

جيم - السن والأطفال المخالفون للقانون

السن الدنيا للمسؤولية الجنائية

30- تظهر التقارير المقدمة من الدول الأطراف وجود طائفة واسعة من مستويات السن الدنيا للمسؤولية الجنائية. ذلك أنها تتراوح ما بين المستوى المتدني جداً المتمثل في 7 أو 8 سنوات والمستوى العالي المستحسن المحدد في 14 أو 16 سنة. ويستعمل عدد قليل من الدول الأطراف مستويين من السن الدنيا للمسؤولية الجنائية. فالأطفال المخالفون للقانون الذين يوجدون وقت ارتكابهم الجريمة في المستوى الأدنى أو فوقه ولكن دون المستوى الأعلى، لا تُفترض مسؤوليتهم الجنائية إلا إذا كان لهم النضج المطلوب في ذلك الصدد. ويُترك أمر تقييم هذا النضج الذي كثيراً ما يتم دون ضرورة إشراك خبير نفسي، إلى المحكمة/القاضي والنتائج المحصلة في الممارسة في مجال استخدام السن الدنيا في قضايا الجرائم الخطيرة. ولا يعد نظام السن الدنيا المزدوجة ملتبساً في كثير من الأحيان فحسب بل إنه يترك الكثير من الأمور لتقدير القاضي/المحكمة وقد تنتج عنه ممارسات تمييزية. وفي ضوء هذه الطائفة الواسعة من مستويات السن الدنيا للمسؤولية الجنائية ترى اللجنة أن ثمة ضرورة لتزويد الدول الأطراف بتوجيهات وتوصيات واضحة تتعلق بالسن الدنيا للمسؤولية الجنائية.

31- وتنص المادة 40(3) من الاتفاقية على أن تسعى الدول الأطراف إلى تعزيز جملة أمور منها تحديد سن دنيا يفترض دونها أن الأطفال ليس لديهم الأهلية لانتهاك قانون العقوبات، غير أن المادة لا تذكر سناً دنيا معينة في هذا الصدد. وتفهم اللجنة من هذا الحكم أنه ملزم للدول لكي تحدد سناً دنيا للمسؤولية الجنائية. وتعني السن الدنيا ما يلي:

- لا يمكن مؤاخذة الأطفال بموجب إجراء قانون العقوبات إذا كان الأطفال المرتكبون للجريمة دون السن الدنيا. وحتى الأطفال اليافعون جداً لهم الأهلية لانتهاك قانون العقوبات ولكنهم إذا ارتكبوا جريمة وهم دون السن الدنيا للمسؤولية الجنائية فإن الافتراض القاطع هو عدم إمكانية توجيه التهمة إليهم رسمياً ومساءلتهم بموجب إجراء قانون العقوبات. فبالنسبة إلى هؤلاء الأطفال، يمكن اتخاذ تدابير حمائية خاصة عند اللزوم مراعاة لمصالحهم الفضلى؛

- أما الأطفال الذين هم في السن الدنيا للمسؤولية الجنائية أو فوقها وقت ارتكاب الجريمة (أو انتهاك قانون العقوبات) غير أن سنهم أقل من 18 سنة (انظر أيضاً الفقرات 35-38 أدناه) فيمكن توجيه التهمة رسمياً إليهم وإخضاعهم لإجراءات قانون العقوبات. غير أن هذه الإجراءات، بما فيها النتيجة النهائية، يجب أن تكون وفقاً لمبادئ الاتفاقية وأحكامها على النحو المبين في هذا التعليق العام.

32- وتوصي المادة 4 من قواعد بيجين بألا تحدد السن الدنيا للمسؤولية الجنائية على نحو مفرط الانخفاض، مع مراعاة حقائق النضوج العاطفي والعقلي والفكري. وتمشياً مع هذه المادة أوصت اللجنة الدول الأطراف بألا تحدد السن الدنيا للمسؤولية الجنائية في مستوى مفرط الانخفاض وأن ترفع المستوى المتدني الحالي لسن المسؤولية الجنائية إلى مستوى مقبول دولياً. ومن هذه التوصيات، يمكن استنتاج أن اللجنة ترى في تحديد السن الدنيا للمسؤولية الجنائية دون 12 سنة على أنه أمر غير مقبول دولياً. لذا تشجَّع الدول الأطراف على رفع مستوياتها المتدنية المتعلقة بالسن الدنيا للمسؤولية الجنائية إلى سن 12 سنة بوصفها السن الدنيا المطلقة وأن ترفعها إلى مستوى أعلى.

33- وفي الآن ذاته، تحث اللجنة الدول الأطراف على عدم خفض مستوياتها المتعلقة بالسن الدنيا للمسؤولية الجنائية إلى 12 سنة. ذلك أن مستوى أعلى لهذه السن الدنيا، مثل 14 أو 16 سنة، يساهم في نظام قضاء الأحداث الذي يتعامل، وفقاً للمادة 40(3)(ب) من الاتفاقية، مع الأطفال المخالفين للقانون دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية، مع النص على احترام حقوق الإنسان والضمانات القانونية الخاصة بالطفل احتراماً كاملاً. وفي هذا الصدد، ينبغي للدول الأطراف أن تبلغ اللجنة في تقاريرها إليها بتفاصيل كيفية معاملة الأطفال الذين هم دون السن الدنيا التي حددتها الدول للمسؤولية الجنائية عندما يثبت أنهم انتهكوا قانون العقوبات، أو يدعى انتهاكهـم لـه أو يتهمون بذلك، وعن طبيعة الضمانات القانونية الموضوعة لضمان معاملتهم معاملة منصفة وعادلة على نحو ما يعامل به الأطفال الذين هم في مستوى السن الدنيا للمسؤولية الجنائية أو فوق ذلك.

34- وتود اللجنة أن تعرب عن قلقها إزاء الممارسة المتمثلة في السماح بحالات الاستثناء من السن الدنيا للمسؤولية الجنائية مما يتيح العمل بسن أقل من السن الدنيا للمسؤولية الجنائية في الحالات التي يتهم فيها الطفل على سبيل المثال بارتكاب جرائم خطيرة أو عندما يعد الطفل ناضجاً بما في الكفاية لتحميله المسؤولية الجنائية. وتوصي اللجنة بشدة بأن تحدد الدول الأطراف سناً دنيا للمسؤولية الجنائية لا تسمح بتطبيق سن أدنى منها من باب الاستثناء.

35- وفي حالة عدم ثبوت السن ولم يتسن إثبات كون الطفل في السن الدنيا للمسؤولية الجنائية أو فوقها، لا يعد الطفل مسؤولاً من الناحية الجنائية (انظر أيضاً الفقرة 39 أدناه).

السن القصوى لقضاء الأحداث
36- تود اللجنة أيضاً أن تثير انتباه الدول الأطراف إلى السن القصوى لتطبيق قواعد قضاء الأحداث. وهذه القواعد الخاصة - من حيث كل من قواعد الإجراءات الخاصة وقواعد التحويل والتدابير الخاصة - ينبغي تطبيقها، بدءاً بالسن الدنيا للمسؤولية الجنائية المحددة في البلد، لجميع الأطفال الذين لم يبلغوا بعد 18 سنة وقت ادعاء ارتكابهم الجريمة (أو الفعل المعاقب عليه بموجب القانون الجنائي).

37- وتود اللجنة أن تذكر الدول الأطراف التي اعترفت بحق كل طفل يدعى أنه انتهك قانون العقوبات أو يتهم بذلك أو يثبت عليه ذلك في أن يعامل وفقاً لأحكام المادة 40 من الاتفاقية. ويعني ذلك أن أي شخص دون 18 سنة وقت ادعاء ارتكاب الجريمة يجب أن يعامل وفقاً لقواعد قضاء الأحداث.

38- وبالتالي، توصي اللجنة الدول الأطراف التي تحصر تطبيق قواعد قضائها الخاص بالأحداث في الأطفال الذين هم دون 16 سنة (أو أقل)، أو تسمح من باب الاستثناء بمعاملة الأطفال ما بين 16 و17 سنة معاملة المجرمين الكبار، بأن تغير قوانينها بهدف تطبيق قواعد قضائها الخاص بالأحداث على جميع الأشخاص الذين هم دون 18 سنة دون تمييز. وتلاحظ اللجنة مع التقدير أن بعض الدول الأطراف يسمح بتطبيق قواعد وأنظمة قضاء الأحداث على الأشخاص البالغين 18 وأكثر، وحتى سن 21 في العادة، إما بوصف ذلك قاعدة عامة أو من باب الاستثناء.

39- وختاماً، بالنسبة إلى التنفيذ الكامل لأحكام المادة 7 من الاتفاقية التي تنص على جملة أمور منها تسجيل الطفل فور ولادته تود اللجنة أن تشدد على أن من الحاسم وضع حدود للسن بطريقة أو بأخرى، وهذا هو الحال بالنسبة إلى جميع الدول الأطراف. والطفل الذي ليس لـه تاريخ ميلاد قابل للإثبات طفل ضعيف للغاية أمام جميع أنواع الاعتداء والظلم فيما يتعلق بالأسرة، والعمل، والتعليم، والعمالة، لا سيما في إطار قضاء الأحداث. لذا يجب تزويد كل طفل بشهادة ميلاد دون مقابل كلما احتاجها لإثبات سنه. وإذا لم يكن للسن إثبات، من حق الطفل أن يخضع إلى تحقيق طبي أو اجتماعي موثوق من شأنه أن يثبت سنه، وفي حالة النزاع أو عدم كفاية الدليل، للطفل الحق في الاستفادة من قاعدة قرينة الشك.

دال - ضمانات المحاكمة العادلة

40- تتضمن الفقرة 2 من المادة 40 من الاتفاقية قائمة مهمة بحقوق وضمانات ترمي جميعها إلى أن تكفل معاملة كل طفل يُدعى أنه انتهك قانون العقوبات أو يُتهم بذلك معاملة لائقة وتضمن لـه محاكمة عادلة. ويُمكن أيضاً إيجاد معظم هذه الضمانات في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقد وضعتها اللجنة المعنية بحقوق الإنسان وعلقت عليها في تعليقها العام رقم 13(1984) (إقامة العدل) الخاضع حالياً لعملية استعراض. غير أن تنفيذ هذه الضمانات فيما يتعلق بالأطفال ينطوي على بعض الجوانب الخاصة التي ستُعرض في هذا الفرع. وتود اللجنة، قبل ذلك، أن تؤكد أن أحد الشروط الأساسية لإعمال هذه الحقوق والضمانات على نحو مناسب وفعال يكمن في كفاءة الأشخاص المشاركين في إدارة شؤون قضاء الأحداث. فتدريب المهنيين، من قبيل موظفي الشرطة والمدّعين العامين والممثلين القانونيين للأطفال وسائر ممثليهم، والقضاة، والمراقبين، والأخصائيين الاجتماعيين، وغيرهم أمر مهم للغاية وينبغي أن يكون منهجياً ومستمراً. وينبغي أن يكون هؤلاء المهنيون على دراية بالنمو الجسدي والنفسي والعقلي والاجتماعي للطفل وللمراهق خصوصاً، وبالاحتياجات الخاصة لأضعف الأطفال، مثل الأطفال المعوقين، والأطفال المشردين، وأطفال الشوارع، والأطفال اللاجئين وملتمسي اللجوء، والأطفال المنتمين إلى أقليات إثنية أو دينية أو لغوية أو غيرها (انظر الفقرات من 6 إلى 9 أعلاه). وبما أن من السهل إغفال الفتيات في نظام قضاء الأحداث لأنهن لا يُمثلن إلا فئة صغيرة، يجب إيلاء اهتمام خاص لاحتياجاتهن، كتلك المتصلة باعتداء تعرضن لـه في وقت مضى، أو الاحتياجات الصحية الخاصة. وينبغي أن يتصرف المهنيون والموظفون في جميع الظروف على نحو يتفق مع كرامة الطفل وقيمته، ويعزز احترامه لما لغيره من حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ويدعم إعادة إدماجه وقيامه بدور بناء في المجتمع (الفقرة 1 من المادة 40). وتشكل جميع الضمانات المعترف بها في الفقرة 2 من المادة 40، التي سيجري تناولها فيما يلي، معايير دنيا، مما يعني أن الدول الأطراف يمكن، بل ينبغي، أن تحاول وضع معايير أعلى واحترامها، في مجالات مثل المساعدة القانونية وإشراك الطفل ووالديه في العملية القضائية.

عدم تطبيق قضاء الأحداث بصفة رجعية (الفقرة 2(أ) من المادة 40)

41- تؤكد الفقرة 2(أ) من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل خضوع الأطفال أيضاً لقاعدة عدم إدانة أي فرد بأية جريمة بسبب فعل أو امتناع عن فعل لم يكن وقت ارتكابه يشكل جريمة بمقتضى القانون الوطني أو الدولي (انظر أيضاً المادة 15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). ويعني ذلك أنه لا يمكن اتهام أي طفل أو إدانته طبقاً لقانون العقوبات لارتكاب أفعال أو الامتناع عن أفعال لم تكن وقت ارتكابها محظورة بموجب القانون الوطني أو الدولي. وبما أن العديد من الدول الأطراف قامت مؤخراً بتعزيز أو توسيع نطاق أحكام قانونها الجنائي بغية منع الإرهاب ومكافحته، توصي اللجنة الدولَ الأطراف بالحرص على ألا تؤدي تلك التعديلات إلى معاقبة الأطفال بصورة رجعية أو غير مقصودة. وتود اللجنة أيضاً تذكير الدول الأطراف بأن قاعدة عدم فرض أية عقوبة أشد من تلك التي كانت سارية المفعول وقت ارتكاب الجريمة، كما وردت في المادة 15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تنطبق، في ضوء المادة 41 من اتفاقية حقوق الطفل، على الأطفال الموجودين في الدول الأطراف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ولا يعاقب أي طفل بعقوبة أشد من تلك التي كانت سارية المفعول وقت انتهاكه قانون العقوبات. لكن إذا نصّ تعديل في القانون بعد ارتكاب الفعل على عقوبة أخف، ينبغي أن يستفيد الطفل من هذا التعديل.

افتراض البراءة (الفقرة 2(ب)`1` من المادة 40)

42- إن افتراض البراءة أساسي لحماية حقوق الإنسان للأطفال المخالفين للقانون. ويعني ذلك أن عبء إثبات التهم الموجّهة إلى الطفل يقع على النيابة. والطفل الذي يدّعى انتهاكه قانون العقوبات أو يتهم بذلك تفترض براءته ولا يدان بالتهم المنسوبة إليه حتى تثبت تلك التهم فوق أي شك معقول. ويحق للطفل أن يعامل وفقاً لهذا الافتراض، ومن واجب كل السلطات العامة أو غيرها من السلطات المعنية ألا تحكم مسبقاً على نتيجة المحاكمة. وينبغي أن تقدّم الدول الأطراف معلومات عن التطورات في مجال حقوق الطفل حتى يحترمَ افتراض البراءة هذا في أرض الواقع. ويمكن أن يتصرف الطفل على نحو مثير للشبهات نتيجة عدم فهم العملية أو قلة النضوج أو بدافع الخوف أو دوافع أخرى، لكن السلطات يجب ألا تفترض أن الطفل مذنب دون أن يثبت ذلك فوق أي شك معقول.

حق الطفل في أن يستمع إليه (المادة 12)

43- تنص الفقرة 2 من المادة 12 من اتفاقية حقوق الطفل على أن تتاح للطفل فرصة الاستماع إليه في أي إجراءات قضائية أو إدارية تخصه، إما مباشرة أو بواسطة ممثل أو هيئة ملائمة، على نحو يتفق مع القواعد الإجرائية للقانون الوطني.

44- ومن البديهي أن حق الطفل الذي يدّعى انتهاكه قانون العقوبات أو يتهم بذلك أو يثبت عليه ذلك في أن يستمع إليه شرط أساسي من شروط محاكمة عادلة. كما أن من البديهي أن من حق الطفل أن يستمع إليه مباشرة وليس فقط بواسطة ممثل أو هيئة ملائمة إذا كان ذلك يتفق مع مصالحه الفضلى. ويجب أن يحترم هذا الحق بالكامل في جميع مراحل الدعوى. بدءاً بمرحلة ما قبل المحاكمة حيث يحق للطفل أن يبقى صامتاً، علاوة على حقه في أن يستمع إليه كل من الشرطة والنيابة وقاضي التحقيق. لكن ذلك ينطبق أيضاً على جميع مراحل المقاضاة وتنفيذ التدابير المفروضة. وبعبارة أخرى، يجب أن تتاح للطفل فرصة التعبير عن آرائه بحرية وأن تولى آراؤه الاعتبار الواجب وفقاً لسنّه ونضجه (الفقرة 1 من المادة 12) على مدى عملية قضاء الأحداث. ويعني ذلك أنه
لا يجب إخطار الطفل بالتهم الموجهة إليه فقط (انظر الفقرتين 47 و48 أدناه) بل يجب إعلامه بعملية قضاء الأحداث في حد ذاتها وبالتدابير الممكنة أيضاً، حتى يشارك مشاركة فعلية في الإجراءات.

45- وينبغي أن تتاح للطفل فرصة التعبير عن آرائه بشأن التدابير (البديلة) التي يمكن أن تفرض، وينبغي أن تولى رغباته أو أفضلياته المحددة التي قد تكون لـه في هذا الصدد الاعتبار الواجب. وادّعاء مسؤولية الطفل جنائياً يفترض أن يكون الطفل أهلاً وقادراً على المشاركة بصورة فعلية في القرارات المتعلقة بأنسب ردّ على ادّعاءات انتهاكه قانون العقوبات (انظر الفقرة 46 أدناه). وغني عن الذكر أن القضاة المعنيين مسؤولون عن اتخاذ القرارات. لكن معاملة الطفل كمفعول به أمر فيه إنكار لحقوقه ولا يساهم في ردّ فعّال على سلوكه. وينطبق ذلك أيضاً على تنفيذ التدابير المفروضة. وتبين البحوث أن إشراك الطفل على نحو نشط في هذا التنفيذ غالباً ما يساهم في تحقيق نتيجة إيجابية.

حق المشاركة الفعلية في الإجراءات (الفقرة 2(ب)`4` من المادة 40)

46- تقتضي المحاكمة العادلة أن يكون الطفل الذي يُدّعى انتهاكه قانونَ العقوبات أو يتهم بذلك قادراً على المشاركة الفعلية في المحاكمة، لذلك لا بد أن يفهم الطفل التهم وما قد يترتب عليها من نتائج وعقوبات، كي يوجّه الممثل القانوني ويواجه الشهود ويقوم بسرد الوقائع ويتخذ القرارات المناسبة بشأن الأدلة والشهادة وما سيفرض من تدابير. وتنص المادة 14 من قواعد بيجين على أن الإجراءات ينبغي أن تتم في جو من التفهم يتيح للطفل أن يشارك فيها وأن يعبر عن نفسه بحرية. وقد تقتضي أيضاً مراعاة سن الطفل ونضجه تغيير إجراءات المحاكمة وممارساتها.

الإخطار الفوري والمباشر بالتهم الموجهة (الفقرة 2(ب)`2` من المادة 40)

47- يحق لأي طفل يدّعى انتهاكه قانونَ العقوبات أو يتهم بذلك أن يخطر فوراً ومباشرة بالتهم الموجهة إليه. وتعني عبارة "فوراً ومباشرة" في أقرب وقت ممكن، أي عندما يبدأ المدعي العام أو القاضي في إجراءات ضد الطفل. لكن عندما تقرر السلطات أيضاً البت في القضية دون اللجوء إلى إجراءات قضائية، يجب إخطار الطفل بما قد يبرر هذا النهج من تهم. وهذا جزء من الشرط الوارد في الفقرة 3(ب) من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل، وهو أن الضمانات القانونية ينبغي أن تُحترم بالكامل. وينبغي إخطار الطفل بلغة يفهمها. وقد يستدعي ذلك تقديم المعلومات بلغة أجنبية فضلاً عن "ترجمة" لغة القانون الرسمية التي غالباً ما تُستخدم في التهم الجنائية/الموجهة إلى الأحداث إلى لغة يستسيغها الطفل.

48- ولا يكفي تزويد الطفل بوثيقة رسمية وغالباً ما يتعين تقديم شرح شفوي. وينبغي ألا تترك السلطات هذه المهمة للوالدين أو الأوصياء القانونيين أو لمن يقدّم إلى الطفل مساعدة قانونية أو غير ذلك من أشكال المساعدة. ومن واجب السلطات (مثل الشرطة والمدعي العام والقاضي) التأكد من فهم الطفل لكل تهمة موجّهة إليه. وترى اللجنة أن تقديم هذه المعلومات إلى الوالدين أو الأوصياء القانونيين ينبغي ألا يستعاض به عن إحالة تلك المعلومات إلى الطفل. والأنسب أن يتلقى الطفل والوالدان أو الأوصياء القانونيون المعلومات بحيث يتسنى لهم فهم التهم وما قد يترتب عنها من نتائج ممكنة.

المساعدة القانونية أو غيرها من أشكال المساعدة الملائمة (الفقرة 2(ب)`2` من المادة 40)

49- يجب ضمان حصول الطفل على مساعدة قانونية أو غيرها من أشكال المساعدة الملائمة في إعداد وتقديم دفاعه. وبالفعل تشترط اتفاقية حقوق الطفل تزويد الطفل بمساعدة قد لا تكون قانونية بالضرورة في جميع الظروف لكنها يجب أن تكون مناسبة. وتترك للدول الأطراف صلاحية تحديد كيفية تقديم هذه المساعدة غير أنه ينبغي أن تكون مجانية. وتوصي اللجنة بأن تتيح الدول الأطراف قدر المستطاع مساعدين قانونيين مدرّبين تدريباً كافياً، مثل المحامين الخبراء أو أصحاب المهن شبه القانونية. ويمكن أيضاً تقديم أشكال أخرى من المساعدة الملائمة (مثل الأخصائيين الاجتماعيين)، شريطة أن يكون مقدم المساعدة على قدر كاف من المعرفة والفهم بخصوص شتى الجوانب القانونية لعملية قضاء الأحداث، وأن يكون مدرّباً للعمل مع الأطفال المخالفين للقانون.

50- وكما تنص عليه الفقرة 3(ب) من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يجب أن يعطى الطفل ومساعده من الوقت والتسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه. وينبغي أن تجري الاتصالات الخطية أو الشفوية بين الطفل ومساعده في ظروف تكفل احترام سريتها بالكامل وفقاً للضمان المنصوص عليه في الفقرة 2(ب)`7` من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل ولحقّ الطفل في أن يحمى من التدخل في خصوصيته ومراسلاته (المادة 16 من اتفاقية حقوق الطفل). وقد أبدى عدد من الدول الأطراف تحفظات على هذا الضمان (الفقرة 2(ب)`2` من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل)، معتبراً فيما يبدو أنه لا يشترط سوى تقديم المساعدة القانونية أي عن طريق محام. والأمر ليس كذلك، ويمكن سحب تلك التحفظات بل ينبغي ذلك.

الفصل في الدعوى دون تأخير وبحضور الوالدين (الفقرة 2(ب)`3` من المادة 40)

51- تتوافق الآراء على الصعيد الدولي في أن الوقت الفاصل بين ارتكاب الجريمة والتصدي لهذا الفعل نهائياً ينبغي أن يكون أقصر ما يمكن فيما يخص الأطفال المخالفين للقانون. فكلّما طالت المدة ازداد احتمال ألا يكون لهذا التصدي التأثير التربوي الإيجابي المنشود، وزاد تعرض الطفل للوصم. وفي هذا الصدد، تشير اللجنة أيضاً إلى المادة 37(د) من اتفاقية حقوق الطفل، التي تنص على حق الطفل المحروم من حريته في أن يُفصل فوراً في طعنه في شرعية حرمانه من حريته. ومصطلح "فوراً" أقوى - على نحو مبرر بحكم خطورة الحرمان من الحرية - من مصطلح "دون تأخير" (الفقرة 2(ب)`3` من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل)، وهو بدوره أقوى من مصطلح "دون تأخير لا مبرر له" الوارد في الفقرة 3(ج) من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

52- وتوصي اللجنة بأن تضع الدول الأطراف آجالاً قصوى وتطبقها فيما يتعلق بالفترة الفاصلة بين ارتكاب الجريمة وانتهاء تحقيق الشرطة وقرار المدعي العام (أو هيئة مختصة أخرى) توجيه تهم إلى الطفل وفصل المحكمة أو هيئة قضائية مختصة أخرى في القضية وإصدار حكم نهائي بشأنها. وينبغي أن تكون هذه الآجال أقصر بكثير من تلك المحددة في حالة البالغين. بيد أنه ينبغي للقرارات الصادرة دون تأخير أن تكون في الآن ذاته نتاج عملية تُحترم فيها بالكامل حقوق الإنسان للطفل والضمانات القانونية، وينبغي أن تكون المساعدة القانونية أو غيرها من أشكال المساعدة المناسبة موجودة في عملية صنع هذا القرار دون تأخير. وينبغي ألا يقتصر هذا الحضور على المثول أمام المحكمة أو هيئة قضائية أخرى بل أن ينطبق أيضاً على سائر مراحل القضية، بدءاً باستجواب (استنطاق) الطفل من قبل الشرطة.

53- وينبغي أيضاً أن يكون الوالدان أو الأوصياء القانونيون حاضرين في الإجراءات لأن بإمكانهم تزويد الطفل بمساعدة نفسية وعاطفية عامة. ولا يعني حضور الوالدين أن باستطاعتهما أن يدافعا عن الطفل أو أن يشاركا في عملية صنع القرار. غير أن للقاضي أو السلطة المختصة أن يقررا، بطلب من الطفل أو من مساعده القانوني أو غيره من مقدمي المساعدة الملائمة، أو إذا تعارض الأمر مع مصالح الطفل (المادة 3 من اتفاقية حقوق الطفل)، تقييد حضور الوالدين في الإجراءات أو الحد منه أو منعه.

54- وتوصي اللجنة بأن تنص الدول الأطراف صراحة في القانون على أقصى حد ممكن لمشاركة الوالدين أو الأوصياء القانونيين في الإجراءات المتخذة ضد الطفل. وينبغي عموماً أن تسهم هذه المشاركة في رد فعّال على انتهاك الطفل لقانون العقوبات. ولتشجيع مشاركة الوالدين، ينبغي إخطارهما في أقرب وقت ممكن بإيقاف ابنهما.

55- وفي الآن ذاته، تأسف اللجنة لاتجاه بعض البلدان نحو معاقبة الوالدين على ما يرتكبه أبناؤهم من جرائم. ويمكن في بعض الحالات المحدودة، تحمل المسؤولية المدنية عن الأضرار الناجمة عن أفعال الطفل، لا سيما في حالة الأطفال الصغار (دون سن السادسة عشرة مثلاً). لكن تحميل آباء الأطفال المخالفين للقانون المسؤولية الجنائية سيسهم على الأرجح في إشراكهم بصورة نشطة في إعادة إدماج أبنائهم اجتماعياً.

اتخاذ قرارات دون تأخير وبحضور الوالدين (الفقرة 2(ب)`3` من المادة 40)

56- تشترط اتفاقية حقوق الطفل، وفقا للفقرة 3(ز) من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، عدم إكراه الطفل على الشهادة أو الاعتراف بالذنب. ويعني ذلك في المقام الأول - وبطبيعة الحال - أن التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بغرض انتزاع اعتراف أو إقرار أمر يشكل انتهاكاً لحقوق الطفل (المادة 37(أ) من اتفاقية حقوق الطفل) وغير مقبول إجمالاً. ولا يمكن قبول ذلك الاعتراف أو الإقرار كدليل (المادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة).

57- ويوجد العديد من الأساليب الأخرى الأقل عنفاً لإرغام الطفل أو حمله على الاعتراف أو الشهادة ضد نفسه. وينبغي تفسير مصطلح "إكراه" بالمعنى الواسع وعدم حصره في القوة المادية أو غير ذلك من الانتهاكات الواضحة لحقوق الإنسان. وعمر الطفل أو مستوى نموه أو مدة استجوابه أو عدم فهمه أو خوفه من العواقب المجهولة أو من التلميح بإمكانية السجن أمور يمكن أن تحمله على الاعتراف بذنب لم يقترفه. وقد يزداد هذا الاحتمال إذا وُعد الطفل بمكافآت من قبيل: "بإمكانك العودة إلى البيت حالما تخبرنا بالحقيقة"، أو بعقوبات أخف أو بإطلاق سراحه.

58- ويجب أن يتسنى للطفل المستجوب الاتصال بممثل قانوني أو ممثل ملائم آخر وطلب حضوره أثناء الاستجواب. ويجب أن تخضع أساليب الاستجواب لتدقيق مستقل بغية التأكد من الحصول، بالنظر إلى جميع الظروف، على أدلة طوعية، لا قسرية، وجديرة بالثقة. ويجب على المحكمة أو هيئة قضائية أخرى، عند النظر في موثوقية اعتراف الطفل أو إقراره وفي طابعه الطوعي، أن تراعي عمر الطفل ومدة احتجازه واستجوابه وحضور محام أو مساعد آخر أو أحد الوالدين أو كليهما أو الممثلين القانونيين للطفل. وينبغي أن يكون ضباط الشرطة وغيرهم من المحققين مدربين تدريباً حسناً لتجنب تقنيات وممارسات الاستجواب المفضية إلى اعترافات أو شهادات منتزعة قسراً أو غير جديرة بالثقة.

حضور الشهود واستجوابهم (الفقرة 2(ب)`4` من المادة 40)

59- يؤكد الضمان الوارد في الفقرة 2(ب)`4` من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل أن مبدأ تساوي الإمكانات (أي في كنف المساواة أو التكافؤ بين الدفاع والادعاء) ينبغي أن يحترم في إدارة شؤون قضاء الأحداث. وتشير عبارة "استجواب أو تأمين استجواب" إلى وجود فوارق في الأنظمة القانونية، لا سيما بين المحاكمات الاتهامية والتحقيقية. ففي النظام الثاني، غالباً ما يُسمح للمدّعى عليه باستجواب شهود رغم أنه نادراً ما يستخدم هذا الحق، تاركاً استجواب الشهود للمحامي أو، في حالة الأطفال، لهيئة ملائمة أخرى. غير أنه يبقى مهمّاً أن يقوم المحامي أو ممثل آخر بإبلاغ الطفل بإمكانية استجواب شهود بغية تمكينه من التعبير عن رأيه في هذا الصدد، وينبغي أن يولى هذا الرأي الاعتبار الواجب وفقاً لسن الطفل ونضجه (المادة 12).

حق الطعن (الفقرة 2(ب)`5` من المادة 40)

60- يحق للطفل أن يطعن في قرار إدانته بالتهم الموجهة إليه وفي التدابير المفروضة نتيجة لقرار الإدانة هذا. وينبغي أن تبت في هذا الطعن سلطة أو هيئة قضائية مختصة أعلى تتسم بالاستقلال والنزاهة، أي هيئة تستوفي المعايير والمتطلبات ذاتها التي تستوفيها الهيئة التي تناولت القضية في الدرجة الأولى. ويشبه هذا الضمان ذلك الوارد في الفقرة 5 من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ولا يقتصر حق الطعن هذا على أخطر الجرائم.

61- ويبدو أن هذا الأمر هو ما يفسر تقديم قلة من الدول الأطراف تحفظات بخصوص هذا الحكم قصد حصر نطاق حق الطفل في الطعن في أخطر الجرائم و/أو عقوبات السجن. وتذكر اللجنة الدول الأطراف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بأن الفقرة 5 من المادة 14 من العهد تتضمن حكماً مماثلاً. ويعني ذلك في ضوء المادة 41 من اتفاقية حقوق الطفل أن هذه المادة ينبغي أن تتيح حق الطعن لكل طفل محاكم. وتوصي اللجنة بأن تسحب الدول الأطراف تحفظاتها على الحكم الوارد في الفقرة 2(ب)`5` من المادة 40.

الاستعانة مجاناً بمترجم شفوي (الفقرة 2`6` من المادة 40)

62- إذا تعذر على الطفل أن يفهم لغة نظام قضاء الأحداث أو ينطق بها، حقَّ لـه الاستعانة مجاناً بمترجم شفوي. وينبغي ألا تنحصر هذه المساعدة في إطار المحاكمة بل أن تكون متاحة في جميع مراحل عملية قضاء الأحداث. ومن المهم أيضاً أن يكون المترجم الشفوي مدرباً للعمل مع الأطفال، لأنهم قد يختلفون عن البالغين في استخدامهم لغتهم الأم ومعرفتهم لها. فنقص الدراية أو الخبرة في هذا الصدد يمكن أن يحول دون فهم الطفل للمسائل المثارة، ويعوق الحق في محاكمة عادلة وفي المشاركة الفعالة. والجملة الشرطية المستهلة بحرف "إذا"، أي "إذا تعذر على الطفل فهم اللغة المستعملة أو النطق بها"، تعني أن الطفل الأجنبي الأصل أو المتحدر من أصل إثني، الذي يتكلم اللغة الرسمية إلى جانب لغته الأم، لا يُزود بمساعدة مترجم شفوي.

63- وتود اللجنة أيضاً توجيه انتباه الدول الأطراف إلى حالة الأطفال الذين يعانون صعوبات في النطق أو إعاقات أخرى. وتمشياً مع روح الفقرة 2`6` من المادة 40، ووفقاً لتدابير الحماية الخاصة التي تتيحها المادة 23 للأطفال المعوقين، توصي اللجنة بأن تكفل الدول الأطراف تزويد الأطفال الذين يعانون صعوبات في النطق وإعاقات أخرى بالمساعدة الكافية والعاطفية على أيدي مهنيين مدربين تدريباً حسناً في مجالات مثل لغة الإشارات، في حال خضوعهم لإجراءات قضاء الأحداث (انظر في هذا الصدد أيضاً التعليق العام رقم 9 (حقوق الأطفال المعوقين) للجنة حقوق الطفل).

الاحترام التام للحياة الخاصة (المادة 16 والفقرة 2(ب)`7` من المادة 40)

64- يعكس حق الطفل في أن تُحترم حياته الخاصة تماماً أثناء جميع مراحل الدعوى الحق في حماية الحياة الخاصة الوارد في المادة 16 من اتفاقية حقوق الطفل. وتشمل عبارة "جميع مراحل الدعوى" أول لقاء مع سلطات إنفاذ القانون (مثل طلب معلومات أو تحديد الهوية) إلى حين إصدار السلطة المختصة قرارها النهائي، أو الإفراج عن الطفل الذي كان تحت الرقابة أو في الحبس أو محروماً من الحرية. ويُراد بذلك، في هذا السياق المحدد، تفادي أي ضرر قد ينال الطفل من جراء التشهير بدون حق أو بسبب الوصم. ولا تُنشر أي معلومات من شأنها أن تؤدي إلى كشف هوية الطفل الجاني لما قد يتسبب فيه ذلك من وصم وتأثير ممكن على قدرته على الحصول على تعليم وعمل وسكن أو حفاظاً على سلامته. ويعني ذلك أن السلطات العامة ينبغي أن تتحاشى النشرات الصحفية المتعلقة بجرائم يُدّعى ارتكابها من قبل أطفال، وألا تقوم بذلك إلا في حالات استثنائية جداً. ويجب عليها أن تتخذ تدابير تكفل عدم التعرف على هوية الطفل عن طريق تلك النشرات الصحفية. وينبغي معاقبة الصحفيين الذين ينتهكون حق الطفل المخالف للقانون في الخصوصية بعقوبات تأديبية وعند الضرورة (في حال العود) بعقوبات جزائية.

65- وبغية حماية خصوصية الطفل، تقضي القاعدة المعمول بها في معظم الدول الأطراف - مع إمكانية وجود استثناءات أحياناً - بأن تكون محاكمة طفل متهم بانتهاك قانون العقوبات أو غير ذلك من جلسات الاستماع جلساتٍ مغلقة. وتسمح هذه القاعدة بحضور خبراء أو مهنيين آخرين بتصريح خاص من المحكمة. وينبغي ألا يسمح بعقد جلسات عامة في قضاء الأحداث إلا في حالات محددة وبقرار خطي من المحكمة. وينبغي أن تتاح للطفل إمكانية الطعن في هذا القرار.

66- وتوصي اللجنة بأن تعتمد جميع الدول الأعضاء قاعدة تقضي بأن تكون محاكمة الأطفال المخالفين للقانون وغير ذلك من جلسات الاستماع جلسات مغلقة. وينبغي أن تكون حالات عدم التقيد بهذه القاعدة محدودة جداً ومذكورة بوضوح في القانون. وينبغي النطق بالقرار/بالحكم علناً في جلسة محاكمة بحيث لا يُكشف عن هوية الطفل. ويقتضي الحق في الخصوصية (المادة 16) من جميع المهنيين المعنيين بتنفيذ التدابير التي فرضتها المحكمة أو هيئة مختصة أخرى أن يحافظوا في كل اتصالاتهم الخارجية على سرية جميع المعلومات التي قد تؤدي إلى كشف هوية الطفل. وعلاوة على ذلك، يعني الحق في الخصوصية أيضاً أن سجلات المجرمين الأحداث ينبغي أن تحفظ في سرية تامة وأن يحظر على الغير الاطلاع عليها، فيما عدا الأشخاص المشاركين بصفة مباشرة في التحقيق في القضية وتقييمها والبت فيها. ولتفادي الوصم و/أو الأحكام المسبقة، لا تستخدم سجلات المجرمين الأحداث في الإجراءات المتعلقة بالبالغين في قضايا لاحقة قد يكون الطفل ذاته متورطاً فيها (انظر القاعدتين 21-1 و21-2 من قواعد بيجين)، أو لغرض تشديد الحكم عليه مستقبلاً.

67- وتوصي اللجنة أيضاً بأن تعتمد الدول الأطراف قواعد تجيز محو اسم الطفل الجاني تلقائياً من السجلات الجنائية لدى بلوغ سن الثامنة عشرة، أو تسمح فيما يتعلق بجرائم خطيرة محددة بإمكانية محو الاسم بطلب من الطفل بشروط معينة إذا لزم الأمر (كعدم ارتكاب جريمة في غضون سنتين بعد آخر إدانة).

هاء- التدابير (انظر أيضاً الفرع باء من الفصل الرابع أعلاه)

بدائل ما قبل المحاكمة

68- إن قرار اتخاذ إجراء رسمي بموجب القانون الجنائي لا يعني بالضرورة أن هذا الإجراء ينبغي أن يفضي إلى مقاضاة الطفل رسمياً أمام المحكمة. وتمشياً مع الملاحظات المقدمة في الفرع باء أعلاه، تود اللجنة أن تؤكد أن السلطات المختصة - أي مكتب المدعي العام في معظم البلدان - ينبغي أن تبحث باستمرار إمكانات إجراءات بديلة للمثول أمام المحكمة. وبعبارة أخرى، ينبغي أن تستمر الجهود الرامية إلى الفصل في القضية على نحو ملائم بإتاحة تدابير من قبيل ما ذكر في الفرع باء أعلاه. وقد تتطلب طبيعة التدابير التي يتيحها الادعاء ومدتها أموراً أكثر، ممّا يستدعي تزويد الطفل بالمساعدة القانونية أو غير ذلك من أشكال المساعدة الملائمة. وينبغي أن تقدم هذه التدابير للطفل كسبيل لوقف الإجراء الرسمي المتخذ بموجب القانون الجنائي/قانون الأحداث، الذي سينتهي بمجرد تنفيذ التدابير على نحو مرض.

69- ولدى إتاحة بدائل على مستوى الادعاء للمثول أمام المحكمة، ينبغي أن تُحترم بالكامل حقوق الإنسان للطفل وضماناته القانونية. وتشير اللجنة في هذا الصدد إلى التوصيات الواردة في الفقرة 27 أعلاه، وهي توصيات تنطبق في هذا السياق أيضاً.

تدابير محكمة/قاضي الأحداث

70- بعد محاكمة عادلة ومنصفة تتفق تماماً وأحكام المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل (انظر الفرع دال من الفصل الرابع أعلاه)، يُتخذ قرار بشأن ما يتعين فرضه من تدابير على الطفل الذي ثبتت إدانته بالجريمة المدّعى ارتكابها. ويجب أن تتيح القوانين للمحكمة/القاضي، أو سلطة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة أخرى، طائفة واسعة من البدائل الممكنة للرعاية المؤسسية والحرمان من الحرية، وقد وردت تلك البدائل في قائمة غير مستوفاة في الفقرة 4 من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل، بغية التأكد من عدم استخدام الحرمان من الحرية إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة (المادة 37(ب) من اتفاقية حقوق الطفل).

71- وتود اللجنة أن تؤكد أن الرد على جريمة ينبغي دائماً ألا يكون متناسباً مع ظروف الجريمة وخطورتها فحسب، بل مع سن الطفل وتخفيف ذنبه وظروفه واحتياجاته أيضاً، فضلاً عن احتياجات المجتمع المتنوعة وطويلة الأمد بصفة خاصة. واعتماد نهج عقابي محض أمر يتعارض والمبادئ التوجيهية لقضاء الأحداث المعروضة في الفقرة 1 من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل (انظر الفقرات من 5 إلى 14 أعلاه). وتذكّر اللجنة بأن العقوبة البدنية تشكل انتهاكاً لهذه المبادئ وللمادة 37 التي تحظر جميع أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة (انظر أيضاً تعليق اللجنة العام رقم 8 (2006) (حق الطفل في الحماية من العقوبة الجسدية وغير ذلك من أشكال العقوبة القاسية أو المهينة)). وفي حالات ارتكاب الأطفال جرائم خطيرة، يمكن النظر في تدابير تتناسب مع ظروف الجاني ومع خطورة الجريمة، بما يشمل مراعاة مستلزمات السلامة العامة وضرورة فرض عقوبات. وفي حالة الأطفال، يجب الموازنة دائماً بين هذه الاعتبارات وضرورة حماية رفاه الطفل ومصالحه ودعم إعادة إدماجه.

72- وتبين اللجنة أنه في حال ارتباط ترتيب جزائي بسن الطفل ووجود براهين متعارضة أو غير قاطعة أو ملتبسة بخصوص سن الطفل، فإن من حقه أن يستفيد من قاعدة قرينة الشك (انظر أيضاً الفقرتين 35 و39 أعلاه).

73- وبخصوص بدائل الحرمان من الحرية/الرعاية المؤسسية توجد طائفة واسعة من التجارب التي اتخذت فيها تلك التدابير ونفذت. وينبغي أن تستفيد الدول الأطراف من تلك التجارب، وأن تضع وتنفذ بدائل من هذا القبيل مع تكييفها وفقاً لثقافتها وتقاليدها الخاصة. وغني عن الذكر أن التدابير المتمثلة في العمل القسري أو في التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية والمهينة يجب أن تُحظر صراحة، وينبغي تسليم المسؤولين عن هذه الممارسات غير الشرعية إلى العدالة.

74- وبعد هذه الملاحظات العامة، تود اللجنة أن توجّه الاهتمام إلى التدابير المحظورة بموجب المادة 37(أ) من اتفاقية حقوق الطفل وإلى مسألة الحرمان من الحرية.

حظر عقوبة الإعدام

75- تعيد المادة 37(أ) من اتفاقية حقوق الطفل تأكيد المعيار المقبول دولياً (انظر مثلاً الفقرة 5 من المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) المتمثل في أن عقوبة الإعدام لا يمكن أن تفرض فيما يتعلق بجريمة كان مرتكبها دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكابها. ورغم وضوح النص، تفترض بعض الدول الأطراف أن القاعدة تقتصر على حظر إعدام الأشخاص دون سن الثامنة عشرة. غير أن الشرط الواضح والحاسم في هذه القاعدة هو سن الشخص وقت ارتكاب الجريمة. ويعني ذلك أنه لا يجوز فرض عقوبة الإعدام فيما يتعلق بجريمة ارتكبها شخص دون الثامنة عشرة بصرف النظر عن سنه وقت المحاكمة أو صدور الحكم أو تنفيذ العقوبة.

76- وتوصي اللجنة الدول الأطراف القليلة التي لم تلغ بعد عقوبة الإعدام فيما يتعلق بالجرائم التي ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة بأن تقوم بذلك، وأن تعلّق تنفيذ جميع عقوبات الإعدام المفروضة عليهم ريثما ينتهي سنّ جميع التدابير التشريعية اللازمة التي تحظر تنفيذ عقوبة الإعدام على الأطفال. وينبغي استبدال عقوبة الإعدام المفروضة بعقوبة تتوافق تماماً مع اتفاقية حقوق الطفل.

عدم الحكم بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج بكفالة

77- ينبغي عدم الحكم على أي طفل لم يبلغ الثامنة عشرة وقت ارتكاب جريمة بالسجن المؤبد دون إمكانية إطلاق السراح أو الإفراج بكفالة. وفيما يتعلق بجميع العقوبات المفروضة على الأطفال، ينبغي أن تكون إمكانية الإفراج واقعية وأن يُنظر فيها بانتظام. وفي هذا الصدد، تشير اللجنة إلى المادة 25 من اتفاقية حقوق الطفل التي تنص على حق جميع الأطفال المودعين لأغراض الرعاية أو الحماية أو العلاج في أن تخضع قرارات إدانتهم للاستعراض الدوري. وتذكّر اللجنة الدول الأطراف التي تحكم على الأطفال بالسجن المؤبد مع إمكانية إطلاق السراح أو الإفراج بكفالة بأن هذه العقوبة يجب أن تتوافق تماماً مع أهداف قضاء الأحداث الواردة في الفقرة 1 من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل وأن تسعى إلى تحقيقها. ويعني ذلك في جملة أمور أن الطفل المحكوم عليه بالسجن المؤبّد ينبغي أن يتلقى تعليماً ومعاملة ورعاية تهدف إلى إطلاق سراحه وإعادة إدماجه وتعزيز قدرته على أداء دور بنّاء في المجتمع. ويقتضي ذلك أيضاً استعراضاً منتظماً لنمو الطفل وتقدّمه قصد اتخاذ قرار بشأن إمكانية الإفراج عنه. ونظراً إلى احتمال صعوبة تحقيق أهداف قضاء الأحداث بل استحالة ذلك بسبب السجن المؤبّد للطفل رغم إمكانية إطلاق السراح، توصي اللجنة بإصرار بأن تحظر الدول الأطراف جميع أشكال السجن المؤبّد فيما يتعلق بالجرائم التي لم يبلغ مرتكبوها سن الثامنة عشرة.

واو - الحرمان من الحرية بما في ذلك الاحتجاز رهن المحاكمة والحبس بعد المحاكمة

78- تتضمن المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل المبادئ التوجيهية المتعلقة باستخدام الحرمان من الحرية، والحقوق الإجرائية لكل طفل محروم من الحرية، والأحكام الخاصة بمعاملة الأطفال المحرومين من الحرية وظروفهم.

المبادئ الأساسية

79- تتمثل المبادئ الأساسية المتعلقة باستخدام الحرمان من الحرية في: (أ) أن يجري اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقاً للقانون ولا يجوز ذلك إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة؛ و(ب) ألا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية.

80- وتلاحظ اللجنة بقلق أن الأطفال في بلدان كثيرة يبقون في الاحتجاز قبل المحاكمة شهوراً بل سنين، وهو ما يشكل انتهاكاً خطيراً للمادة 37(ب) من اتفاقية حقوق الطفل. ويجب أن تتاح للدول الأطراف مجموعة من البدائل الفعالة (انظر الفرع باء من الفصل الرابع أعلاه) كي تفي بالتزامها بموجب المادة 37(ب) من اتفاقية حقوق الطفل فيما يتعلق بعدم استعمال الحرمان من الحرية إلا كملجأ أخير. ويجب تنظيم استخدام هذه البدائل تنظيماً دقيقاً بهدف الحد من اللجوء إلى الاحتجاز قبل المحاكمة أيضاً، بدلاً من "توسيع شبكة" الأطفال المعاقبين. وإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تتخذ الدول الأطراف تدابير تشريعية وغيرها من التدابير المناسبة للحد من استخدام الاحتجاز قبل المحاكمة. فاستخدام الاحتجاز قبل المحاكمة كعقوبة أمر ينتهك افتراض قرينة البراءة. وينبغي أن ينص القانون صراحة على الشروط اللازمة لتحديد ما إذا كان يتعين إيداع الطفل أو إبقاؤه رهن الاحتجاز قبل المحاكمة، بغية ضمان مثوله أمام القاضي خاصة، وما إذا كان يشكل خطراً مباشراً على نفسه أو على الغير. وينبغي أن تكون مدة الاحتجاز قبل المحاكمة محددة قانوناً وأن تخضع لاستعراض منتظم.

81- وتوصي اللجنة بأن تكفل الدول الأطراف تسريح الأطفال من الاحتجاز قبل المحاكمة في أقرب وقت ممكن، وبشروط معينة إذا لزم الأمر. وينبغي أن تتخذ القرارات المتصلة بالاحتجاز قبل المحاكمة، بما في ذلك مدة الاحتجاز، سلطة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة، وينبغي أن يزود الطفل بالمساعدة القانونية وغيرها من أشكال المساعدة الملائمة.

الحقوق الإجرائية (المادة 37(د))

82- يكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول فوراً على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة، فضلاً عن الحق في الطعن في شرعية حرمانه من الحرية أمام محكمة أو سلطة مختصة مستقلة ومحايدة أخرى، وأن يجري البت فوراً في أي إجراء من هذا القبيل.

83- وينبغي أن يسلّم أي طفل موقوف ومحروم من حريته إلى سلطة مختصة تنظر في شرعية (استمرار) حرمانه من الحرية في غضون 24 ساعة. وتوصي اللجنة أيضاً بأن تكفل الدول الأطراف، بأحكام قانونية صارمة، استعراضاً منتظماً لشرعية الاحتجاز قبل المحاكمة، ويُحبّذ أن يكون ذلك كل أسبوعين. وإذا تعذر الإفراج عن الطفل بشروط، بتطبيق تدابير بديلة مثلاً، ينبغي اتهام الطفل رسمياً بالجرائم المدعى ارتكابها وإحالته إلى المحكمة أو سلطة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة أخرى، في غضون فترة أقصاها ثلاثون يوماً بعد بدء نفاذ احتجازه قبل المحاكمة. واللجنة، إذ تعي ممارسة تأجيل جلسات المحاكمة (أكثر من مرة في الغالب)، تحث الدول الأطراف على اعتماد ما يلزم من أحكام قانونية لضمان إصدار المحكمة/قاضي الأحداث أو هيئة مختصة أخرى حكماً نهائياً بشأن التهم في غضون فترة أقصاها 6 أشهر بعد تقديم التهم.

84- ولا يشمل الحق في الطعن في شرعية الحرمان من الحرية حق الطعن فحسب، بل يشمل أيضاً الحق في الوصول إلى المحكمة أو سلطة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة أخرى في الحالات التي يستند فيها الحرمان من الحرية إلى قرار إداري (من الشرطة أو المدعي العام أو سلطة مختصة أخرى مثلاً). ويعني الحق في البت فوراً أن القرار يجب أن يصدر في أقصر وقت ممكن، أي في غضون أجل أقصاه أسبوعان بعد تقديم الطعن.

المعاملة والظروف (المادة 37(ج))

85- يُفصل كل طفل محروم من حريته عن البالغين. ولا يودع طفل محروم من حريته في سجن أو أي مرفق للبالغين. ويوجد كم وافر من الدلائل على أن إيداع الأطفال في سجون أو مرافق حبس البالغين يضر بسلامتهم ورفاههم الأساسيين وقدرتهم مستقبلاً على الخلاص من الجريمة والاندماج مجدداً. وينبغي أن تُفسر حالة الاستثناء المباحة لفصل الأطفال عن البالغين الواردة في المادة 37(ج) من اتفاقية حقوق الطفل، أي "ما لم يُعتبر أن مصلحة الطفل تقتضي خلاف ذلك"، تفسيراً ضيقاً؛ فمصلحة الطفل لا تعني ما يُناسب الدول الأطراف. وينبغي أن تنشئ الدول الأطراف مرافق مستقلة للأطفال المحرومين من حريتهم، تتميز بموظفيها المكرسين لرعاية الأطفال وبأفرادها وسياساتها وممارساتها.

86- ولا تعني هذه القاعدة أنه ينبغي نقل الطفل المودع في مرفق للأطفال إلى مرفق للبالغين حال بلوغه الثامنة عشرة. وينبغي أن يتسنى بقاؤه في مرفق الأطفال إذا كان ذلك من مصلحته ولم يتعارض ومصالح الأطفال الأصغر منه في المرفق.

87- ويحق لكل طفل محروم من حريته أن يبقى على اتصال بأسرته عن طريق المراسلات والزيارات. وبغية تيسير الزيارات، ينبغي إيداع الطفل في أقرب مرفق ممكن من مكان إقامة أسرته. وينبغي أن ينص القانون صراحة على الظروف الاستثنائية التي يمكن أن تحد من هذا الاتصال، وألا تُترك للسلطات المختصة صلاحية تقديرها.

88- وتوجه اللجنة انتباه الدول الأطراف إلى قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم، التي اعتمدتها الجمعية العامة في قرارها 45/113 المؤرخ 14 كانون الأول/ديسمبر 1990. وتحث اللجنة الدول الأطراف على تنفيذ هذه القواعد تنفيذاً تاماً، آخذة في اعتبارها أيضاً، عند الاقتضاء، القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (انظر أيضاً القاعدة 9 من قواعد بيجين). وتوصي اللجنة في هذا الصدد بأن تدمج الدول الأطراف هذه القواعد في قوانينها ولوائحها الوطنية، وأن تتيحها، باللغة الوطنية أو المحلية، لجميع المهنيين والمنظمات غير الحكومية والمتطوعين المعنيين بإقامة عدالة الأحداث.

89- وتود اللجنة أن تؤكد أموراً من بينها ضرورة احترام المبادئ والقواعد التالية في جميع حالات الحرمان من الحرية:

- ينبغي أن تهيئ للأطفال بيئةٌ مادية ومساكن تتفق مع الأهداف التأهيلية للإيداع في المؤسسات، ويجب أن تراعى على النحو الواجب حاجتهم إلى الخصوصية وتنمية مداركهم الحسية وفرص التواصل مع الأقران والمشاركة في الرياضات والتمارين البدنية وأنشطة أوقات الفراغ؛

- لكل طفل في سن التعليم الإلزامي الحق في تلقي التعليم الملائم لاحتياجاته وقدراته والمصمَّم لتهيئة عودته إلى المجتمع؛ كما ينبغي أن يتلقى كل طفل، حيثما كان مناسباً، تدريباً مهنياً على الحرف التي يمكن أن تؤهله للعمل في المستقبل؛

- يحق لكل طفل أن يفحصه طبيب فور إيداعه في مؤسسة احتجاز/إصلاح، وأن يتلقى الرعاية الطبية المناسبة، عن طريق المرافق الصحية والخدمات المجتمعية حيثما أمكن، طيلة إقامته في المؤسسة؛

- ينبغي أن يعمل موظفو المؤسسة على تيسير اتصالات الطفل المتواترة مع المجتمع برمته، بما في ذلك الاتصال بأسرته وأصدقائه وغيرهم من الأشخاص أو ممثلي منظمات خارجية حسنة السمعة، وعلى تمكينه من زيارة بيته وأسرته؛

- ولا يسمح باستخدام التقييد أو القوة إلا عندما يشكل الطفل خطراً وشيكاً للإضرار بنفسه أو بغيره وبعد استنفاد جميع طرائق السيطرة الأخرى. وينبغي أن يخضع استخدام القيود أو القوة، بما في ذلك القيود المادية والميكانيكية والطبية، لمراقبة مشددة ومباشرة من قبل مهني مختص في مجال الطب و/أو علم النفس. ويجب ألا تستخدم القيود والقوة أبداً وسيلة للعقاب. وينبغي أن يتلقى موظفو المؤسسة تدريباً على المعايير الواجب تطبيقها، كما ينبغي توقيع العقوبات المناسبة على الموظفين الذين يستعملون القيود أو القوة بطرق تنتهك القواعد والمعايير؛

- يجب أن يتفق أي تدبير تأديبي مع صون كرامة الحدث ومع الأهداف الأساسية للرعاية المؤسسية؛ ويجب حظر التدابير التأديبية التي تنتهك المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل حظراً صارماً، بما في ذلك العقاب البدني والإيداع في زنزانة مظلمة أو ضيقة أو في الحبس الانفرادي أو أي عقوبة يمكن أن تضر بالصحة البدنية أو العقلية أو برفاه الطفل المعني؛

- ينبغي أن يكون لكل طفل الحق في تقديم طلبات أو شكاوى، دون رقابة على المضمون، إلى الإدارة المركزية أو الهيئة القضائية، أو غيرها من السلطات المختصة المستقلة، وأن يُخطر بالرد دون تأخير؛ ولا بد أن يكون الأطفال على علم بوجود هذه الآليات وقادرين على الوصول إليها بسهولة؛

- ينبغي تفويض مفتشين مستقلين ومؤهلين للقيام بالتفتيش على أساس منتظم وإجراء عمليات تفتيش مفاجئة بمبادرة منهم؛ وينبغي أن يركزوا تركيزاً خاصاً على محادثة الأطفال في المؤسسات في كنف السرية.

خامساً - تنظيم قضاء الأحداث

90- إن تنفيذ المبادئ والحقوق المعروضة في الفقرات السابقة تنفيذاً كاملاً يقتضي وضع تنظيم فعّال لإدارة شؤون قضاء الأحداث ونظام قضاء أحداث شامل. وكما ذُكر في الفقرة 3 من المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل، تسعى الدول الأطراف إلى تعزيز وضع قوانين وإجراءات وسلطات ومؤسسات تنطبق بصفة خاصة على الأطفال المخالفين لقانون العقوبات.

91- في هذا التعليق العام، قدمت الأحكام الأساسية المنشودة لهذه القوانين والإجراءات. وتترك للدول الأطراف صلاحية تحديد المزيد من الأحكام الأخرى. وينطبق ذلك أيضاً على صيغة تلك القوانين والإجراءات. ويمكن عرضها في فصول خاصة من القانون الجنائي والإجرائي العام، أو جمعها في قانون مستقل بشأن قضاء الأحداث.

92- ويقتضي وضع نظام شامل لقضاء الأحداث أيضاً إنشاء وحدات متخصصة داخل الشرطة والجهاز القضائي ونظام المحاكم ومكتب المدعي العام، فضلاً عن المحامين المتخصصين أو غيرهم من الممثلين الذين يقدمون المساعدة القانونية أو غيرها من المساعدة الملائمة إلى الطفل.

93- وتوصي اللجنة بأن تنشئ الدول الأطراف محاكم أحداث، إما كوحدات مستقلة أو داخل المحاكم الإقليمية/المحلية القائمة. وإذا تعذر تحقيق ذلك فوراً لأسباب عملية، ينبغي أن تكفل الدول الأطراف تعيين قضاة متخصصين للبت في قضايا الأحداث.

94- وعلاوة على ذلك، ينبغي تقديم الخدمات الخاصة، مثل الاختبار أو المشورة أو الإشراف، إلى جانب المؤسسات المتخصصة، بما يشمل مثلاً مراكز الرعاية النهارية، وحيثما لزم الأمر، مرافق مؤسسية لرعاية وعلاج المجرمين الأطفال. وفي نظام قضاء الأحداث هذا، ينبغي على نحو مستمر دعم التنسيق الفعّال بين أنشطة جميع تلك الوحدات والخدمات والمرافق المتخصصة.

95- ويتضح من تقارير العديد من الدول الأطراف أن المنظمات غير الحكومية يمكن أن تؤدي، وتؤدي بالفعل، دوراً مهماً لا في منع جنوح الأحداث في حد ذاته فحسب، بل أيضاً في إدارة شؤون قضاء الأحداث. لذلك توصي اللجنة بأن تسعى الدول الأطراف إلى إشراك هذه المنظمات بنشاط في وضع سياستها الشاملة في مجال قضاء الأحداث وتنفيذها، وتزويدها بالمواد اللازمة لهذه المشاركة.

سادساً - التوعية والتدريب

96- كثيراً ما يتعرض الأطفال الجناة للتشهير في وسائط الإعلام، مما يساهم في تنميط هؤلاء الأطفال والأطفال عموماً على نحو سلبي وتمييزي. وغالباً ما يقوم تشويه صورة الأطفال وتجريمهم على سوء تأويل و/أو سوء فهم لأسباب جنوح الأحداث، ويفضي في حالات كثيرة إلى المناداة باتباع نهج أعنف (مثل عدم التسامح، وعدم إتاحة فرصة تدارك رابعة، وفرض عقوبات إلزامية، والمقاضاة في محاكم البالغين، وغير ذلك من التدابير العقابية أساساً). وقصد تهيئة بيئة ملائمة لتحسين فهم الأسباب الكامنة لجنوح الأحداث والنهج القائم على الحقوق إزاء هذه المشكلة الاجتماعية، ينبغي أن تقوم الدول الأطراف بتنظيم و/أو تعزيز و/أو دعم حملات تعليمية وغير ذلك من الحملات، بهدف التوعية بضرورة ووجوب التعامل مع الأطفال المدعى انتهاكهم قانون العقوبات تعاملاً يتفق وروح اتفاقية حقوق الطفل ونصّها. وفي هذا الصدد، ينبغي أن تسعى الدول الأطراف إلى إشراك أعضاء البرلمان والمنظمات غير الحكومية ووسائط الإعلام على نحو نشط وإيجابي، وأن تدعم جهود هذه الفعاليات في سبيل تحسين فهم النهج القائم على الحقوق إزاء الأطفال المخالفين للقانون أو من كان منهم كذلك. ولا بد أن يشارك الأطفال في جهود التوعية هذه، لا سيما من لديهم تجارب مع نظام قضاء الأحداث.

97- ولتحسين إدارة شؤون قضاء الأحداث من الضروري أن يتلقى جميع المهنيين المعنيين، بمن فيهم موظفو إنفاذ القانون والجهاز القضائي، تدريباً مناسباً بشأن محتوى أحكام اتفاقية حقوق الطفل ومعناها بصفة عامة، وبخاصة الأحكام التي تمتّ بصلة مباشرة إلى عملهم اليومي. وينبغي تنظيم هذا التدريب على نحو منهجي ومستمر، وألا يقتصر على التعريف بالأحكام القانونية الوطنية والدولية. وينبغي أن يتضمن معلومات بشأن أمور من بينها الأسباب الاجتماعية وغيرها من أسباب جنوح الأحداث، والجوانب النفسية وغيرها من جوانب نمو الطفل، مع اهتمام خاص بالفتيات وأطفال الأقليات أو الشعوب الأصلية، وثقافة عالم الشباب واتجاهاته، وديناميات الأنشطة الجماعية، والتدابير المتاحة للتعامل مع الأطفال المخالفين لقانون العقوبات، وبخاصة التدابير البديلة للإجراءات القضائية (انظر أيضاً الفرع باء من الفصل الرابع أعلاه).

سابعاً - جمع البيانات والتقييم والبحث

98- يساور اللجنة قلق بالغ لعدم وجود بيانات حتى وإن كانت أساسية ومنصفة بشأن أمور من بينها عدد جرائم الأطفال وطبيعتها، واستخدام الاحتجاز قبل المحاكمة ومتوسط مدته، وعدد الأطفال الذين اتخذت بشأنهم تدابير بديلة للإجراءات القضائية (التحويل)، وعدد الأطفال المدانين وطبيعة العقوبات المفروضة عليهم. وتحث اللجنة الدول الأطراف على القيام على نحو منهجي بجمع بيانات مفصلة بشأن ممارسات إدارة شؤون قضاء الأحداث، ولازمة لوضع وتنفيذ وتقييم السياسات والبرامج الرامية إلى منع جنوح الأحداث والتصدي له على نحو فعال يتفق تماماً مع مبادئ اتفاقية حقوق الطفل وأحكامها.

99- وتوصي اللجنة بأن تجري الدول الأطراف تقييمات منتظمة لممارساتها في مجال قضاء الأحداث، وبخاصة فعالية التدابير المتخذة، بما في ذلك التدابير المتصلة بالتمييز وإعادة الإدماج والعود إلى الإجرام، ويُحبذ أن تضطلع بهذه التقييمات مؤسسات أكاديمية مستقلة. وستظهر مواطن النجاح والقلق الرئيسية من البحوث المتعلقة مثلاً بالتباينات في إدارة شؤون قضاء الأحداث التي يمكن أن تشكل تمييزاً، والتطورات في مجال جنوح الأحداث، مثل البرامج الفعالة للتحويل أو الأنشطة الناشئة في مجال جنوح الأحداث. ومن المهم أن يشارك الأطفال في هذا التقييم والبحث، لا سيما الأطفال الذين احتكوا بجوانب من نظام قضاء الأحداث. وينبغي أن تحظى خصوصية هؤلاء الأطفال وسرية تعاونهم بالاحترام والحماية الكاملين. وفي هذا الصدد، تحيل اللجنة الدول الأطراف إلى المبادئ التوجيهية الدولية القائمة بشأن إشراك الأطفال في البحوث.