الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 4 أكتوبر 2026

قرار رئيس الجمهورية 403 لسنة 2026 بشأن تعيين بعض السادة المعاونين بالنيابة الإدارية .

الجريدة الرسمية - العدد 39 مكرر ( ج ) - في 30 سبتمبر سنة 2026

رئيس الجمهورية

بعد الاطلاع على الدستور ؛

وعلى القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية ؛

وعلى موافقة المجلس الأعلى لهيئة النيابة الإدارية بجلسته المعقودة في 28/ 7/ 2026 ؛

وعلى ما عرضه وزير العدل ؛

قــــــــرر :

مادة رقم 1

يُعين معاونًا للنيابة الإدارية من خريجات دفعة 2015 السيدة الآتي اسمها :

1- بثينة عبد المبدى كامل محمد .

مادة رقم 2

يُعين معاونًا للنيابة الإدارية من خريجات دفعة 2018 كل من السيدات الآتية أسماؤهن :

1- سماح أحمد عبد المحسن شيحة .

2- هبة عبد الحميد حامد الجمال .

3- آية السيد فهمي عبد الواحد أبو طالب .

مادة رقم 3

يُعين معاونًا للنيابة الإدارية من خريجي دفعة 2019 كل من السيدات والسادة الآتية أسماؤهم :

1- ياسمين محمود عبد الرحمن محمود .

2- ابتهال عبد الشافي أمين عفيفي .

3- إسراء سمير عبد الهادي أحمد .

4- سماء دسوقي رشاد المغربي سلامة .

5- يمنى محمود محمد عطيه خطاب .

6- آية محمود ربيع توفيق إبراهيم .

7- سلمى محمد علي الموافي .

8- نيرة يحيى معوض إبراهيم .

9- دنيا محمد عبد العزيز عبد الواحد أبو سمرة .

10- إبتهال السيد ناصر أحمد .

11- نغم محمد أمين المشد .

12- مينا سامى إبراهيم غبريال .

13- داليا أشرف أحمد علي .

14- عبير إبراهيم عبد الحليم أبو سالم .

15- أنس محمد عبد المقصود حسن داود .

16- محمد باشة سعد باشة .

17- نورهان أسامه سيد فهمي .

18- أحمد محمد ممدوح محمد محمود كيلانى .

19- سلمى حسن شهاب الدين على .

20- شاهندة رفيق محمد عبدالله سلام .

21- زينب أبو المجد محمد أبو المجد .

22- محمد صالح عبد الجليل عبد الجواد .

23- بسمة شعيب مرعى عبد الرحيم .

24- مروة محمد عبد التواب علي حسن الهواري .

25- ريم حازم حسين بدوي.

26- سعيد محمد شحاتة عثمان .

27- يسرا يوسف عبد العزيز فارس .

28- محمد جمال الدين علي صالح عبد الله .

مادة رقم 4

يُعين معاونًا للنيابة الإدارية من خريجي دفعة 2020 كل من السيدات والسادة الآتية أسماؤهم :

1- ميرنا أسامة صلاح محمد محمد يوسف .

2- محمد أحمد محمد محمد الدهشورى .

3- نور الله إبراهيم عبد اللطيف القللي .

4- زينب سيد أحمد سالم محمد قاسم .

5- فيروز جمال فؤاد محمد أبو كريشة .

6- سها كمال كامل محمود .

7- دينا سيد حامد محمد إبراهيم عبدالعال .

8- ندا ربيع حلمي أحمد سمور .

9- أحمد ثروت محمود محمد المقود .

10- عمرو شعبان علي عبد الرازق .

11- ميار محمود أحمد أحمد على .

12- عبد الرحمن علام صادق علام .

13- مي محمود ممدوح محمود حسين .

14- شيماء خيري معوض موسي .

15- ولاء حسام فاروق محمد .

16- نورهان حفني عبد الفتاح حفني .

17- عمر سيد أحمد محمود عباس .

18- إبراهيم أحمد السيد عبد العال .

19- حازم خالد عبد المنعم معوض منسى .

20- رنا محمد صلاح محمد حسن .

21- سارة سعد عبد الباري محمد دياب .

22- أحمد سعيد على السيد فرجاني .

23- طارق محمد جمال الدين عبد العظيم حسن .

24- محمود السيد أحمد محمد العضاضة .

25- محمد حمدي محمد علي عطا الله .

26- أحمد محمد علي محمد ربيع .

27- رضوي عمرو عبد الرازق مصطفي .

28- بيشوى ثروت شكري حبيب .

29- بانسية أيمن محمد العبد .

30- ميار فواز طلعت فواز .

31- شيرين محمد جمعة أحمد .

32- ريهام محمد أشرف أمين عباس .

33- محمد عصام مصطفى السيد مصطفى .

34- محمد معوض محمود مبروك .

35- على شريف على جمال الدين حامد محمد .

36- نورهان سمير عبد الله سعد حسين .

37- فادى أحمد عبد السلام على .

38- كريم شحاتة سلوانس صليب .

39- ماهر مصري علي مصري .

مادة رقم 5

تحدد أقدمية السيدات والسادة معاوني النيابة الإدارية المشار إليهم في المواد الأولى والثانية والثالثة والرابعة من هذا القرار بين أقرانهم المعينين من ذات دفعة التخرج في درجة معاون نيابة آنذاك .

مادة رقم 6

يُنشر هذا القرار في الجريدة الرسمية، وعلى وزير العدل تنفيذه.

صدر برئاسة الجمهورية فى 17 ربيع الآخر سنة 1448ﻫ

الموافق 29 سبتمبر سنة 2026م .

عبد الفتاح السيسي

القانون 160 لسنة 2026 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025

الجريدة الرسمية - العدد 39 مكرر ( ب ) - في 30 سبتمبر سنة 2026

رئيس الجمهورية

قرر مجلس النواب القانون الآتي نصه ، وقد أصدرناه :

مادة رقم 1

تستبدل عبارة "الأول من أكتوبر لعام 2027" بعبارة "الأول من أكتوبر التالى لتاريخ نشره" الواردة بالمادة السادسة من القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية .

مادة رقم 2

ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ، ويعمل به اعتبارًا من اليوم التالى لتاريخ نشره .

يبصم هذا القانون بخاتم الدولة ، وينفذ كقانون من قوانينها .

صدر برئاسة الجمهورية فى 18 ربيع الآخر سنة 1448ﻫ

الموافق 30 سبتمبر سنة 2026م .

عبد الفتاح السيسي

الطعن 400 لسنة 54 ق جلسة 20 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ق 206 ص 928

جلسة 20 من ديسمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد نجيب صالح، محمد نبيل رياض، عبد الوهاب الخياط وطلعت الاكيابى.

----------------

(206)
الطعن رقم 400 لسنة 54 القضائية

(1) نقض "الصفة في الطعن".
عدم تقديم المحامي التوكيل الذي يخوله الطعن بالنقض نيابة عن المحكوم عليه. للتحقق من صفته. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟.
(2) نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام" دعوى مدنية.
حق المدعي المدني في الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي. ولو كان الاستئناف مرفوعاً من المتهم وحده. ما دام الحكم الاستئنافي قد ألغى حكم محكمة أول درجة أو عدله.
(3) دعوى مدنية. استئناف "ما يجوز استئنافه من الأحكام". نقض "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام".
جواز استئناف الحكم في الدعوى المدنية من المدعي بالحقوق المدنية متى كان التعويض المطالب به يجاوز النصاب الانتهائي للقاضي الجزئي.
جواز استئناف الحكم. يستتبع جواز الطعن فيه بالنقض.
(4) جريمة. مسئولية جنائية. ارتباط. عقوبة "توقيعها".
الارتباط الذي تتأثر به المسئولية عن الجريمة الصغرى طبقاً للمادة 32 عقوبات. إعماله رهن بالحكم في الجريمة الكبرى بالعقوبة. دون البراءة.
(5) نقض "الحكم في الطعن".
وحدة الواقعة وحسن سير العدالة. أثرهما عند نقض الحكم بالنسبة إلى الطاعن. نقضه أيضاً بالنسبة للطاعن الذي قضي بعدم قبول طعنه شكلاً.

----------------
1 - لما كان المحامي..... قد قرر بالطعن بطريق النقض بمثابته نائباً عن المدعي بالحق المدني الثاني بيد أن التوكيل الذي قرر بالطعن بمقتضاه لم يقدم للتثبت من صفة المقرر. ولما كان الطعن بطريق النقض في المواد الجنائية حقاً شخصياً لمن صدر الحكم ضده يمارسه أو يذره حسبما يرى فيه مصلحته وليس لغيره أن ينوب عنه في مباشرته إلا إذا كان موكلاً منه توكيلاً يخوله ذلك الحق. فإن هذا الطعن يكون قد قرر به من غير ذي صفة. ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم من المدعي بالحق المدني الثاني شكلاً.
2 - لما كان ما أثارته النيابة بمذكرتها المقدمة في الطعن في شأن عدم جواز الطعن بسبب عدم استئناف المدعيين بالحق المدني للحكم الصادر من محكمة أول درجة وبالتالي انغلاق باب الطعن بالنقض أمامهما بتفويتهما على نفسهما طريق الطعن بالاستئناف مردود بأنه ولئن كان من المقرر أنه إذا فوت المدعي بالحق المدني على نفسه حق استئناف حكم محكمة أول درجة فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضي وينغلق أمامه طريق الطعن بطريق النقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الحكم الصادر - بناء على استئناف المتهم - قد جاء مؤيداً لحكم محكمة أول درجة بحيث يمكن القول بأن الحكمين الابتدائي والاستئنافي قد اندمجا وكونا قضاءً واحداً. أما إذا ألغى الحكم الابتدائي في الاستئناف أو عدل فإن الحكم الصادر في الاستئناف يكون قضاءً جديداً منفصلاً تمام الانفصال عن قضاء محكمة أول درجة ويصح قانوناً أن يكون محلاً للطعن بالنقض من جانب المدعي بالحق المدني مع مراعاة ألا ينبني على طعنه - ما دام لم يستأنف حكم محكمة أول درجة. تسوئ لمركز المتهم.
3 - لما كانت العبرة في جواز الطعن في الأحكام الصادرة من المحكمة الجزئية في التعويضات بالمبلغ المطالب به لا بما تقضي به المحكمة وكان المدعي بالحق المدني الأول قد طلب أمام محكمة أول درجة تعويضاً مؤقتاً مبلغ 51 جنيهاً مما يجاوز النصاب الانتهائي للقاضي الجزئي. فمن ثم يكون طعن المدعي بالحق المدني الأول بطريق النقض جائزاً.
4 - من المقرر أن الارتباط الذي تتأثر به المسئولية عن الجريمة الصغرى طبقاً للمادة 32 من قانون العقوبات إنما ينظر إليه عند الحكم في الجريمة الكبرى بالعقوبة دون البراءة.
5 - لما كان الوجه الذي بني عليه النقض بالنسبة إلي الطاعن يتصل بالطاعن الثاني الذي لم يقبل طعنه شكلاً فيتعين كذلك نقض الحكم بالنسبة له عملاً بحكم المادة 42 من القانون 57 سنة 59 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه أولاً: شرع في سرقة خزينة المحل المملوك لـ..... حالة كونه من العاملين بالمحل وذلك على النحو المبين بالأوراق. ثانياً: أحدث عمداً..... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوماً. وطلبت عقابه بالمواد 45، 47/ 2، 317، 242/ 1، 3 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليهما مدنياً قبل المتهم بطلب إلزامه بأن يؤدي لكل منهما مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح نجع حمادي قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي إلي كل من المدعيين بالحق المدني مبلغ عشرة جنيهات على سبيل التعويض. استأنف المحكوم عليه.
ومحكمة نجع حمادي الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية.
فطعن المدعي بالحق المدني الأول والأستاذ... المحامي نيابة عن المدعي بالحق المدني الثاني في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.


المحكمة

حيث إن المحامي..... قد قرر بالطعن بطريق النقض بمثابته نائباً عن المدعي بالحق المدني الثاني بيد أن التوكيل الذي قرر بالطعن بمقتضاه لم يقدم للتثبت من صفة المقرر. ولما كان الطعن بطريق النقض في المواد الجنائية حقاً شخصياً لمن صدر الحكم ضده يمارسه أو يذره حسبما يرى فيه مصلحته وليس لغيره أن ينوب عنه في مباشرته إلا إذا كان موكلاً منه توكيلاً يخوله ذلك الحق. فإن هذا الطعن يكون قد قرر به من غير ذي صفة. ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم من المدعي بالحق المدني الثاني شكلاً.
وحيث إن ما أثارته النيابة بمذكرتها المقدمة في الطعن في شأن عدم جواز الطعن بسبب عدم استئناف المدعيين بالحق المدني للحكم الصادر من محكمة أول درجة وبالتالي انغلاق باب الطعن بالنقض أمامهما بتفويتهما على نفسهما طريق الطعن بالاستئناف مردود بأنه ولئن كان من المقرر أنه إذا فوت المدعي بالحق المدني على نفسه حق استئناف حكم محكمة أول درجة فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضي وينغلق أمامه طريق الطعن بطريق النقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الحكم الصادر - بناء على استئناف المتهم - قد جاء مؤيداً لحكم محكمة أول درجة بحيث يمكن القول بأن الحكمين الابتدائي والاستئنافي قد اندمجا وكوناً قضاءً واحداً. أما إذا ألغي الحكم الابتدائي في الاستئناف أو عدل فإن الحكم الصادر في الاستئناف يكون قضاءً جديداً منفصلاً تمام الانفصال عن قضاء محكمة أول درجة ويصح قانوناً أن يكون محلاً للطعن بالنقض من جانب المدعي بالحق المدني مع مرعاه ألا ينبني على طعنه - ما دام لم يستأنف حكم محكمة أول درجة. تسوئ لمركز المتهم. لما كان ذلك، وكان المدعي بالحق المدني الأول.... وإن ارتضى الحكم الصادر من محكمة أول درجة بالحكم له بتعويض مدني قدره عشرة جنيهات بعدم استئنافه له إلا أنه لما كانت المحكمة الاستئنافية قد قضت بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى المدنية فقد غدا هذا الحكم قضاء قائماً بذاته مستقلاً عن ذلك الحكم الذي ارتضاه المدعي بالحق المدني الأول. لما كان ذلك وكانت العبرة في جواز الطعن في الأحكام الصادرة من المحكمة الجزئية في التعويضات بالمبلغ المطالب به لا بما تقضي به المحكمة وكان المدعي بالحق المدني الأول قد طلب أمام محكمة أول درجة تعويضاً مؤقتاً مبلغ 51 جنيهاً مما يجاوز النصاب الانتهائى للقاضي الجزئي. فمن ثم يكون طعن المدعي بالحق المدني الأول بطريق النقض جائزاً. لما كان ذلك، وكان طعن المدعي بالحق المدني الأول..... قد استوفى أوضاعه القانونية فهو مقبول شكلاً.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية قد شابه قصور في التسبيب وانطوى على فساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون ذلك أن المتهم اعترف في محضر ضبط الواقعة وفي تحقيق النيابة بضبطه بالمحل بعد إغلاقه كما ثبت من معاينة الشرطة العثور على مفتاح مصطنع مما يؤيد قيام الجريمة وإذا وجد بعض التناقض في أقوال الشاهدين فإن ذلك لا ينال من ثبوت التهمة كما جاء رد الحكم المطعون فيه على أسباب حكم محكمة أول درجة في عبارات مبهمة لا تصلح رداً على ما جاء بأسباب حكم الإدانة فضلاً عن أنه إذا رأت محكمة ثاني درجة أن إحدى التهمتين غير ثابتة فقد كان يتعين عليها توقيع العقوبة المناسبة على التهمة الثانية. مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي أن النيابة العامة قد اتهمت المطعون ضده أولاً: بالشروع في سرقة خزينة المحل المملوك... حالة كونه من العاملين بالمحل. ثانياً: أحدث عمداً..... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً وإذ قضت محكمة أول درجة بمعاقبة المطعون ضده بالحبس ستة أشهر مع الشغل وإلزامه بأن يؤدي لكل من المدعين بالحق المدني 10 جنيهاً على سبيل التعويض وأعملت في حق المطعون ضده المادة 32 من قانون العقوبات لارتباط الجريمتين ارتباطاً لا يقبل التجزئة. فاستأنف المطعون ضده وحده هذا الحكم فقضت محكمة ثاني درجة - بحكمها المطعون فيه - بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية على سند من قوله "وحيث إنه بالنسبة للتهمة الأولى فقد جاءت الأوراق خلواً من قيام المتهم بالشروع في سرقة خزينة المحل المجني عليه وذلك لعدم وجود دليل على ذلك والاختلاف في الأقوال في تحقيقات النيابة عنه في محضر الشرطة ويتعين براءة المتهم عن التهمة الأولى أما بالنسبة للتهمة الثانية فإنه لما كان الحكم المستأنف قد حكم بعقوبة واحدة عن التهمتين على أساس أن هناك ارتباط بينهما. ومن ثم فإن المحكمة لا تملك أن تحكم في التهمة الثانية بالمخالفة التي تنص على أن المتهم لا يضير باستئنافه. لما كان ذلك وكان الخطأ قد انتفى في جانب المتهم بالقضاء ببراءته...... وبالتالي انهار الركن الأول من أركان المسئولية التقصيرية. ويتعين لذلك القضاء برفض الدعوى المدنية". لما كان ذلك وكان من المقرر أن الارتباط الذي تتأثر به المسئولية عن الجريمة الصغرى طبقاً للمادة 32 من قانون العقوبات إنما ينظر إليه عند الحكم في الجريمة الكبرى بالعقوبة دون البراءة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى ببراءة المتهم من التهمتين ورفض الدعوى المدنية استند إلى أسباب تنصرف كلها إلى التهمة الأولى دون التهمة الثانية فإنه فضلاً عن مخالفته للقانون يكون مشوباً بالقصور في تسبيبه مما يوجب نقضه في خصوص الدعوى المدنية والإحالة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن. لما كان ذلك، وكان الوجه الذي بني عليه النقض بالنسبة إلي الطاعن يتصل بالطاعن الثاني الذي لم يقبل طعنه شكلاً فيتعين كذلك نقض الحكم بالنسبة له عملاً بحكم المادة 42 من القانون 57 سنة 59 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة.

الطعن 2344 لسنة 54 ق جلسة 19 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ق 204 ص 921

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان، محمد ممدوح سالم، محمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة ومحمود بهي الدين عبد الله.

----------------

(204)
الطعن رقم 2344 لسنة 54 القضائية

(1) دعوى مدنية "نظرها والفصل فيها". نقض "المصلحة في الطعن. ما لا يجوز الطعن فيه من أحكام".
تخلي الحكم المطعون فيه عن الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها عملاً بالمادة 309 أ. ح النعي عليه في ذلك غير جائز ولا مصلحة فيه.
(2) سب وقذف. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
ركن العلانية في جريمة السب، تحققه. مشروط بتوافر عنصرين. توزيع الكتابة المتضمنة عبارات القذف على عدد من الناس بغير تمييز. وانتواء الجاني إذاعة المكتوب.
(3) جريمة "أركانها". سب وقذف. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
بيان ركن العلانية في جريمة السب العلني. شرط لصحة الحكم.
(4) سب. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
جريمة القذف والسب. ركن العلانية فيها لا يكفي لتوافره أن تكون عبارات القذف قد تضمنتها شكوى تداولت بين أيدي الموظفين بحكم عملهم. وجوب اتجاه قصد الجاني إلى إذاعة ما أسنده إلى المجني عليه.

----------------
1 - لما كان الطعن على الحكم الصادر في الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة غير جائز لأن ما قضى به غير منه للخصومة في هذه الدعوى فضلاً عن انعدام مصلحة الطاعن في طعنه على هذا الشق إذ أن الحكم لم يفصل في الدعوى المدنية بل تخلى عنها بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة ومن ثم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن بالنسبة لما قضى به من إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية.
2 - من المقرر أن العلانية في جريمة السب لا تحقق إلا بتوافر عنصرين أولهما توزيع الكتابة المتضمنة عبارات السب على عدد من الناس بغير تميز، وثانيهما انتواء الجاني إذاعة ما هو مكتوب.
3 - من المقرر أنه يجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة السب العلني أن يبين عنصر العلانية وطريقة توافرها في واقعة الدعوى حتى يتسنى لمحكمة النقض القيام بوظيفتها في مراقبة تطبيق القانون على الوجه الصحيح وكان ما حصله الحكم في صدد بيانه واقعة الدعوى وفحوى المستندات التي قدمها المدعي بالحقوق المدنية لا يتوافر فيه عنصر العلانية.
4 - لا يكفي لتوافر العلانية أن تكون عبارات السب قد تضمنتها ورقة رسمية تداولتها أيدي موظفين بحكم عملهم بل يجب أن يكون الجاني قد قصد إلى إذاعة ما أسنده إلى المجني عليه. وكان الحكم قد أغفل بيان ما إذا كانت صحيفة الإنذار قد تداولتها أيدي عدد من الناس بلا تميز فضلاً عن بيان مقصد الطاعن من فعله، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه فيما قضى به في الدعوى الجنائية.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح.... (المقيدة بجدولها برقم 3264 لسنة 1980) ضد الطاعن بوصف أنه ارتكب جريمة قذف وسب في حقه، وطلب عقابه بالمواد 302، 306، 32 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له تعويضاً قدره ثلاثة آلاف جنيه. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم عشرة جنيهات وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة. استأنف المحكوم عليه ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ الدكتور.... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطعن على الحكم الصادر في الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة غير جائز لأن ما قضى به غير منه للخصومة في هذه الدعوى فضلاً عن انعدام مصلحة الطاعن في طعنه على هذا الشق إذ أن الحكم لم يفصل في الدعوى المدنية بل تخلى عنها بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة ومن ثم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن بالنسبة لما قضى به من إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية مع إلزام الطاعن بمصاريفها.
ومن حيث إن الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن بجريمة السب قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه لم يستظهر ركن العلانية مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد حصل الواقعة بما مؤداه أن الطاعن قد وجه إنذاراً رسمياً إلى المدعي بالحقوق المدنية تضمن عبارات اعتبرها الحكم ماسة به. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العلانية في جريمة السب لا تحقق إلا بتوافر عنصرين أولهما توزيع الكتابة المتضمنة عبارات السب على عدد من الناس بغير تميز، وثانيهما انتواء الجاني إذاعة ما هو مكتوب. وكان من المقرر أنه يجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة السب العلني أن يبين عنصر العلانية وطريقة توافرها في واقعة الدعوى حتى يتسنى لمحكمة النقض القيام بوظيفتها في مراقبة تطبيق القانون على الوجه الصحيح. وكان ما حصله الحكم في صدد بيانه واقعة الدعوى وفحوى المستندات التي قدمها المدعي بالحقوق المدنية لا يتوافر فيه عنصر العلانية. ذلك بأنه لا يكفي لتوافر العلانية أن تكون عبارات السب قد تضمنتها ورقة رسمية تداولتها أيدي موظفين بحكم عملهم بل يجب أن يكون الجاني قد قصد إلى إذاعة ما أسنده إلى المجني عليه. وكان الحكم قد أغفل عن بيان مقصد الطاعن من فعله، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه فيما قضى به في الدعوى الجنائية والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

السبت، 3 أكتوبر 2026

الموسوعة الجنائية / جندي عبد الملك / ج 1 / الإتلاف / إتلاف المحيطات ونقل وإزالة الحدود

عودة الى صفحة الموسوعة من 👈 (هنا)

الباب السابع - في إتلاف المحيطات ونقل وإزالة الحدود Destruction de clôtures et déplacement ou suppression de bornes.

المادة ٣١٣ ع ( تقابل المادة ٤٥٦ ع . ف )

المراجع

جارو طبيعة ثانية ج ٦ ص ٣٩٦، وشوفو وهيلي طبعة سادسة ج 1 ص ٢٠٦، وجارسون ج ۲ ص ۳۰۸، وموسوعات دالوز تحت عنوان (Dommages, destruction, dégradation) من ن ۱۷ ص ٥۱۹ ن ۲۹۷ ، وملحق دالوز ج ٥ ص ٥۱۸ ن ۱۹۹ ودالوز العملي تحت عنوان (Destruction, dégradation, dommages) ج ٤ ص ٣٢٣ ن ٩٩ ، والبندكت الفرنسية  تحت عنوان (clitures) ج ١٧ ص ٧٤٢ ن ١٥٥

۱۳۳ - المادة ٣١٣ ع نصها : يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاثة شهور أو بدفع غرامة لا تتجاوز عشرين جنيهاً مصرياً من أتلف كل أو بعض محيط متخذ من أشجار خضراء أو يابسة أو غير ذلك ، ومن نقل أو أزال حداً أو علامات مجعولة حداً بين أملاك مختلفة أو جهات مستغلة ومن ردم كل أو بعض خندق من الخنادق المجعولة حداً لأملاك أو جهات مستغلة .

واذا ارتكب شيء من الأفعال المنصوص عليها في الفقرة السابقة بقصد اغتصاب أرض تكون العقوبة الحبس مدة لا تتجاوز سنتين .

١٣٤ - تعاقب المادة ٣١٣ ع على جريمتين : الأولى إتلاف المحيطات والثانية نقل أو ازالة الحدود .

الجريمة الأولى - إتلاف المحيطات

Destruction de clôtures

۱۳۰ - أركان الجريمة - أركان هذه الجريمة أربعة، وهي : (۱) فعل مادى هو الإتلاف، (۲) أن يكون الشيء الذي أتلف محيطة، (۳) أن يكون المحبط مملوكا للغير، (٤) القصد الجنائي ( جارسون مادة ٤٥٦ ن ٤ ) .

١٣٦ - الركن الأول : الاتلاف - يشترط التكوين الجريمة وقوع عمل مادي من أعمال الاتلاف . فلا يكفي لتكوينها الدخول في مكان مقفل ولو بغير رضاء صاحبه وبالقوة والعنف ما لم يحصل إتلاف المحيط ، فإن هذا الفعل قد يكون فقط جريمة أخرى وعلى الأخص جريمة انتهاك حرمة ملك الغير (المادة ٣٢٤ ع وما بعدها) .

۱۳۷ - ولم ينص القانون على حصول الإتلاف بطريقة معينة، فلا يهم حصوله باليد أو باستعمال أداة أو آلة ما أو بواسطة أي مقذوف من المقذوفات . فمن يكسر محيطاً بإلقاء أحجار عليه يقع تحت طائلة المادة ٣١٣ ع .

إلا أنه إذا كانت الطريقة المستعملة في الإتلاف معاقباً عليها بمقتضى نص آخر فيكون هناك تعدد معنوي الجرائم ويجب اعتبار الجريمة الأشد عقوبة طبقا المادة ٣٢ فقرة أولى ع ، فمن يتلف محيطاً بوضع النار أو باستعمال مادة مفرقعة يعاقب طبقا لأحكام المواد ۲۱۷ و ۲۱۸ و ۲۲۳ ع اذا توفرت الشروط التي توجبها هذه المواد ( جارسون مادة ٤٥٦٠ ن ٩) .

۱۳۸ - والإتلاف يجوز أن يكون كلياً كما يجوز أن يكون جزئياً . فقد نصت المادة ٣١٣ ع على عقاب من أتلف « كل أو بعض محيط .

فاذا لم ينشأ عن الاعتداء إتلاف ما جاز تطبيق المادة ٣٤٠ فقرة ثانية ع التي تنص على عقاب من رمى أحجارا أو أشياء أخرى صلبة على محيطات ملك غيره.

۱۳۹ - الركن الثاني : المحيط - الغرض من المادة ٣١٣ ع حماية المحيطات ، فالمحيط هو الركن المميز لهذه الجريمة ومبدعه في النص الفرنسي بكلمة (chime) بمعنى سد وهو كل سياج يقام لمنع الدخول أو المرور في أملاك الغير سواء أكان الغرض من إقامته فصل الحدود أو مجرد المحافظة على تلك الأملاك (جارسون مادة ٤٥٦ ن ١٦ و ١٧) .

ولا تهم الطريقة التي أقيم بها المحيط ولا المادة التي اتخذ منها، فإن المادة ۳۱۳ ع تنص صراحة على أنه قد يكون "متخذا من أشجار خضراء أو يابسة أو غير ذلك » . ومن ثم يقع تحت نص هذه المادة إتلاف محيط من الحجر أو الطين أو الخشب أو المعدن أو أية مادة أخرى .

١٤٠ - وقد ذهب بعض شراح القانون الفرنسي فيما مضى الى أن المادة ٤٥٦ ع. ف التي تقابل المادة ۳۱۳ ع مصرى لا تحمي غير المحيطات المعدة الفصل الحدود بين الأراضي الزراعية ( شوفو وهيلي ٦ ن ٢٦٤٥) . ولكن هذا الرأي قد عدل عنه نهائياً واستقر فقه الشراح وقضاء المحاكم على أن حكم هذه المادة يتناول المحيطات القائمة في الحقول والمحيطات الخاصة بالمباني على السواء، ويدللون على صحة رأيهم بأن المادة المذكورة واردة في الباب الخاص بالتخريب والتعييب والإتلاف بين نصوص وضعت المعاقبة من يعتدي على كافة الأملاك من ثابتة ومنقولة وزراعية وغير زراعية، وقرروا بناء على ذلك أن كلمة محيط» (cliture) تشمل كل ما أعد لمنع الدخول في المنازل المسكونة كالأبواب والشبابيك كما تشمل ما يقام الفصل الحدود بين الأراضي الزراعية ( جارسون مادة ٤٥٦ ن ١٩ و ٢٠) .

وقد أخذت محكمة بني سويف الابتدائية بهذا الرأي إذ قررت أن علماء القانون قد اختلفوا فيما إذا كانت هذه المادة تنطبق على المحيطات الموجودة بالأراضي الزراعية دون غيرها أو تنطبق عليها وعلى المحيطات الموجودة بالمباني. وقد قرر العلامة دالوز عند شرح المادة ٤٥٦ من قانون العقوبات الفرنسي المقابلة المادة ٣١٣ عقوبات أهلي بأن الرأي الراجح هو أن كلمة محيط تشمل النوعين وقال بنبذة ٣٦ من تعليقاته على المادة المذكورة أن الشخص الذي يهدم حائطاً مملوكاً للغير موضوعا على حدود الملك لا يمكنه التخلص من العقوبة المنصوص عنها بالمادة ٤٥٦ بدعوى أن هذا الحائط مقام على أرض غير مملوكة للباني أو قائمة على أرض مشاعة، وينتج عن ذلك أن المادة ۳۱۳ ع تنطبق تمام الانطباق على الأشخاص الذين يهدمون كلا أو جزءا من الحوائط أو نحوها المقامة على حدود الملك المشار إليها






الموسوعة الجنائية / جندي عبد الملك / ج 1 / الإتلاف / كسر وتخريب آلات الزراعة وزرائب المواشي وعشش الخفراء

عودة الى صفحة الموسوعة من 👈 (هنا)

الباب السادس - في كسر وتخريب آلات الزراعة وزرائب المواشي وعشش الخفراء

Rupture et destruction d'instruments d'agriculture, de parcs de bestiaux, de cabanes de gardiens

المادة ٣٠٩ ع (تقابل المادة ٤٥١ ع . ف)

المراجع

جارو طبعة ثانية بج ٦ ص ۳۸۲، وشوفو وهيل طبعة سادسة ج ٦ ص ١٧٨ ، وجارسون ج ٢ ص ٢٩٢، وموسوعات دالوز تحت عنوان (Dommages, destruction, degr ) ج ۱۷ ص ٥١٤ ن ٢٦٥ ، وملحق دالوز ج ه ص ٥١٥ ن ١٤٥ ، ودالوز العملي تحت عنوان (Destruction, dégr., dommages) ج 1 ص ٥٢٢ ن ٨٣ 

١٢٤ - المادة ٣٠٩ ع - نصها : كل من كسر أو خرب لغيره شيئا من آلات الزراعة أو زرائب المواشي أو عشش الخفراء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تتجاوز عشرين جنيها مصريا .

١٢٥ - أركان الجريمة - الأركان المكنونة للجريمة هي : (۱) فعل الكسر أو التخريب، (۲) أن يقع هذا الفعل على شيء من آلات الزراعة أو زرائب المواشي أو عشش الخفراء (۳) أن يكون هذا الشيء مملوكا للغير، (٤) القصد الجنائي (جارسون مادة ٤٥١ ن ٢) .

١٢٦ - الركن الأول : الكسر أو التخريب - الفعل المادي المكون للجريمة هو كما عرفته المادة ٣٠٩ الكسر أو التخريب . فكما يعاقب القانون على الإتلاف الكلي الذي يعدم الشيء فلا يبقي له أثرا كذلك يعاقب على الإتلاف الجزئي الذي يغير من كيان الشيء مع بقاء الأجزاء المكونة له ( جارسون مادة ٤٠١ ٣٥، وشوفو وهيلي ٦ ن ٢٦١٣ ) .

۱۲۷ - ولكن هل يعد أي تلف يلحق الشيء كسراً بالمعنى المقصود في المادة ٣٠٩ ع ، فتطبق هذه المادة على من يتلف آلة زراعية بكسر أو فك جزء من أجزائها دون تخريب الآلة نفسها أو على من يفك عدة ويبعثر أجزاءها بحيث يكفي لإعادتها إلى أصلها جمع هذه الأجزاء وتركيبها مع تغيير بعض قطع ثانوية فيها، أو أنه يشترط لتطبيق هذه المادة أن يكون قد أصاب أجزاء الآلة من التلف ما لا يمكن معه إعادة الآلة الى أصلها ؟ وبعبارة أخرى هل تطبق المادة ٣٠٩ ع حتى في حالة ما اذا كان العطل الذي لحق الآلة لا يوجب تغييرها بل يستدعي فقط إصلاحها ؟ يرى جارسون وجوب التخريب لأن المادة ٤٥١ المقابلة المادة ۳۰۹ موضوعة ضمن نصوص أخرى كلها تشترط تخريب الشيء الذي تحميه (جارسون مادة ٤٥١ ن ٤ ) .

۱۲۸ - ولا تهم الطرق التي تستعمل في الاتلاف ، فان النص ما دام لم يعين هذه الطرق فهو لم يستثن شيئا منها (جارسون مادة ١ ٤٥ ن ه ، وجارو ٦ ن ٢٧٢٦ ، وشوفه وهيلي ٦ ن ٢٦١٣) . وبناء عليه يمكن حصول الإتلاف بواسطة النار لذا كان الحريق لا يقع تحت نصوص المواد ۲۱۷ وما بعدها كأن كان الشيء المحرق آلة زراعة أو كانت زريبة المواشي أو عش الجفير لا تعد من المباني ولا من المحلات المسكونة أو المعدة للسكنى . وأما اذا كان الحريق واقعاً تحت نص من تلك النصوص بأن كانت الزريبة أو العش من المباني أو من المحلات المسكونة أو المعدة للسكنى فإن هذا النص هو الذي يجب تطبيقه لا المادة ٣٠٩ ع .

۱۲۹ - الركن الثاني : نوع الشيء - الأشياء التي تحميها المادة ٣٠٩ ع مبينة فيها على وجه الحصر وهي آلات الزراعة وزرائب المواشي وعشش الخفراء .

فآلات الزراعة تشمل كل العدد والأدوات التي تستعمل في الزراعة واستثمار الأراضي ابتداء من عدد الحرث أو الحصيد الثمينة إلى المحاريث البسيطة أو الأدوات الأقل منها قيمة . وقد يجب الرجوع الى الاستعمال الذي أعدت له الآلة المعرفة ان كانت تعتبر من آلات الزراعة أم لا .

وزرائب المواشي هي مظلات أو دروات توضع في الحقول أو المراعي لوقاية المواشي وحجزها في مكانها، ويمكن نقلها من نقطة الى أخرى حسب مقتضيات الأحوال .

وعشش الخفراء هي الخيام أو المباني الخفيفة التي تقام لوقاية الرعاة أو الحراس .

ولا يهم نوع المواد المتخذة منها آلات الزراعة أو الزرائب أو العشش ( جارسون ن ٦ و ٧ ) .

۱۳۰ - الركن الثالث : ملك الغير - تنص المادة ٣٠٩ على عقاب كل من كسر أو خرب و لغيره » ... الخ . فلا تنطبق إذا وقع الإتلاف من المالك أو من شخص له حق التصرف في الشيء المتلف (يراجع ما ذكرناه عن ذلك في باب إتلاف الأموال الثابتة والمنقولة ) .

۱۳۱ - الركن الرابع : القصد الجنائي - الجريمة المنصوص عليها في المادة ۳۰۹ هي من الجرائم المتعمدة التي يشترط وقوعها بقصد جنائي . وقد ذهب بعض الشراح الى أنه يجب توفر نية الإضرار بالغير (شوفو وهيلي ٦ ن ٢٦١٣، وجارو ٦ ن ٢٧٢٦) . وخالفهم في ذلك آخرون وقرروا أنه يكفي تعمد الجاني ارتكاب الفعل وهو عالم بأنه يتلف آلة زراعية أو زريبة أو عشاً لغيره مهما كان الباعث له على ذلك سواء أكان انتقاما أو جلبا لمنفعة أو غير ذلك جارسون مادة ٤٥١ ن ١١)

۱۳۲ - عقاب الجريمة - يعاقب مرتكب الجريمة المنصوص عليها في المادة ٣٠٩ ع بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تتجاوز عشرين جنيهاً مصرياً .

الطعن 2342 لسنة 54 ق جلسة 19 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ق 203 ص 917

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان، محمد ممدوح سالم، محمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة ومحمود بهي الدين عبد الله.

----------------

(203)
الطعن رقم 2342 لسنة 54 القضائية

(1) قانون "قانون أصلح". تموين. تسعيرة. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
القانون رقم 128 لسنة 82 أصلح للمتهم بما تضمنه من ترك الخيار للقاضي في الجمع بين عقوبتي الحبس والغرامة أو توقيع أي منهما.
(2) عقوبة "عقوبة تكميلية". تسعيرة. محكمة النقض "سلطتها".
عقوبة الشهر والغلق وجوبية في قانون مخالفة التسعيرة. خلو الحكم منهما وجوب تصحيحه بإضافتها.

----------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه قد دان المطعون ضده طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 108 لسنة 1980 والذي ينص في المادة التاسعة منه على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه كل من باع سلعة مسعرة جبرياً أو محددة الربح أو عرضها للبيع بسعر أو بربح يزيد عن السعر أو الربح المحدد.. وإذ كان قد صدر - من بعد - القانون رقم 128 لسنة 1982 بتاريخ 26/ 7/ 1982 ناصاً في مادته الأولى على أن يستبدل بنص المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 آنف البيان النص الآتي "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من باع سلعة مسعرة جبرياً أو محددة الربح أو عرضها للبيع بسعر أو بربح يزيد على السعر أو الربح المحدد" وكان القانون رقم 128 لسنة 1982 قد صدر قبل أن يصبح الحكم الصادر في الدعوى باتاً، وكان هذا القانون قد ترك للقاضي الخيار بين عقوبة الحبس وبين عقوبة الغرامة، فإنه يكون أصلح للمتهم من القانون رقم 108 لسنة 1980 الذي كان ينص على عقوبتي الحبس والغرامة معاً وبالتالي يكون هو القانون الواجب التطبيق إعمالاً لنص المادة الخامسة من قانون العقوبات، بما يوجب تصحيح الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عقوبة الغرامة بجعلها ثلاثمائة جنيه وذلك تطبيقاً لأحكام القانون الأصلح آنف البيان.
2 - لما كانت المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 قد نصت على أنه في جميع الأحوال.. يجب الحكم بإغلاق المحل مدة لا تجاوز ستة أشهر.. وكانت المادة 16 من ذات المرسوم بقانون قد نصت على أن تشهر ملخصات الأحكام التي تصدر بالإدانة بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بالقانون.. على واجهة محل التجارة أو المصنع. وذلك لمدة تعادل مدة الحبس المحكوم بها ولمدة شهر إذا كان الحكم بالغرامة.. فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون إذ أغفل القضاء بعقوبتي الغلق وشهر ملخص الحكم بما يوجب تصحيحه بإضافة هاتين العقوبتين إلي عقوبة المصادرة المقضى بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده: بأنه 1 - باع سلعة مسعرة بسعر يزيد عن السعر المقرر 2 - لم يعلن عن أسعار ما يعرضه للبيع. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 9/ 1، 14، 15، 20 من المرسوم بقانون 163 لسنة 1950 المعدل. ومحكمة أمن الدولة الجزئية بالزقازيق قضت حضورياً في 14 من سبتمبر سنة 1981 عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لإيقاف التنفيذ وغرامة ثلاثمائة جنيه والمصادرة والغلق لمدة شهر وشهر ملخص الحكم لمدة شهر عن التهمة الأولى وغرامة مائة جنيه عن التهمة الثانية. استأنف المحكوم عليه ومحكمة الزقازيق الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً في 16 من نوفمبر سنة 1981 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بتغريم المتهم مائة جنيه والمصادرة..... إلخ.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون أنه إذ قضى بتغريم المطعون ضده مائة جنيه عن جريمتي بيع سلعة مسعرة بأكثر من السعر المحدد لها قانوناً وعدم الإعلان عن الأسعار قد خالف القانون، ذلك بأن العقوبة المقررة للجريمة الأشد - وهي جريمة البيع بأكثر من التسعيرة - طبقاً لنص المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 108 لسنة 1980 والذي ينص في المادة التاسعة منه على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه كل من باع سلعة مسعرة جبرياً أو محددة الربح أو عرضها للبيع بسعر أو بربح يزيد عن السعر أو الربح المحدد.. وإذ كان قد صدر - من بعد - القانون رقم 128 لسنة 1982 بتاريخ 26/ 7/ 1982 ناصاً في مادته الأولى على أن يستبدل بنص المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 آنف البيان النص الآتي "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من باع سلعة مسعرة جبرياً أو محددة الربح أو عرضها للبيع بسعر أو بربح يزيد على السعر أو الربح المحدد.. وكان القانون رقم 128 لسنة 1982 قد صدر قبل أن يصبح الحكم الصادر في الدعوى باتاً، وكان هذا القانون قد ترك للقاضي الخيار بين عقوبة الحبس وبين عقوبة الغرامة، فإنه يكون أصلح للمتهم من القانون رقم 108 لسنة 1980 الذي كان ينص على عقوبتي الحبس والغرامة معاً وبالتالي يكون هو القانون الواجب التطبيق إعمالاً لنص المادة الخامسة من قانون العقوبات، بما يوجب تصحيح الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عقوبة الغرامة بجعلها ثلاثمائة جنيه وذلك تطبيقاً لأحكام القانون الأصلح آنف البيان. وإذ كانت المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 قد نصت على أنه في جميع الأحوال.. يجب الحكم بإغلاق المحل مدة لا تجاوز ستة أشهر.. وكانت المادة 16 من ذات المرسوم بقانون قد نصت على أن تشهر ملخصات الأحكام التي تصدر بالإدانة بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بالقانون.. على واجهة محل التجارة أو المصنع. وذلك لمدة تعادل مدة الحبس المحكوم بها ولمدة شهر إذا كان الحكم بالغرامة.. فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون إذ أغفل القضاء بعقوبتي الغلق وشهر ملخص الحكم بما يوجب تصحيحه بإضافة هاتين العقوبتين إلي عقوبة المصادرة المقضى بها.

الطعن 826 لسنة 48 ق جلسة 6 / 2 / 1978 مكتب فني 29 ق 25 ص 136

جلسة 6 من فبراير سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الواحد الديب، وصلاح الدين الرشيدي، ودكتور أحمد رفعت خفاجي، وإسماعيل محمود حفيظ.

----------------

(25)
الطعن رقم 826 لسنة 48 القضائية

(1 و2 و3) إثبات. "شهادة". "خبرة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
(1) تقدير الأدلة. حق لمحكمة الموضوع. لها تجزئة أقوال الشاهد والموائمة بين ما أخذته عنه وعن الشهود الآخرين.
إيراد مؤدى أقوال الشهود جملة. لا يعيب الحكم. ما دام ينصب على واقدة واحدة. لا خلاف فيها.
(2) ما يقرره الشخص مما يكون قد رآه أو سمعه أو أدركه بحاسة من حواسه. شهادة.
(3) تجزئة الدليل. والأخذ بما يطمئن إليه واطراح ما عداه. مرده اطمئنان المحكمة. مثال؟
(4) إجراءات. "إجراءات المحاكمة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم التزام المحكمة بإجابة طلب تحقيق. قدم في مذكرة بعد حجز الدعوى للحكم. أو الرد عليه.
(5) إجراءات. "إجراءات المحاكمة". إكراه . دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
استعمال المحكمة حقها في حبس المتهم احتياطياً. لا يحول بين الدفاع وحقه في طلب التأجيل. ولا يعد إكراها للتنازل عن سماع الشهود. المادة 280 إجراءات.
(6) إثبات. "شهادة". دعوى مدنية. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
سماع المدعي المدني. كشاهد. إذا طلب ذلك. أو ارتأت المحكمة سماعه.
(7) إثبات. "شهادة".
الإعفاء من أداء الشهادة وفق المادة 289 إجراءات رهن بطلب ذلك ممن ذكرتهم . سماع شهادتهم والتعويل عليها. لا عيب. ما داموا لم يعترضوا على أدائها.
نطاق التزام أحد الزوجين. بعدم إفشاء ما أبلغه به أثناء قيام الزوجية بغير رضاه. المادتان 209 مرافعات سابق و67 من قانون الإثبات.
(8) إثبات. "بوجه عام". "قرائن". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من سائر عناصر الدعوى. بما في ذلك الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية. حق للمحكمة.
النعي على المحكمة تقديرها لأدلة الدعوى. ومصادرتها في عقيدتها. عدم جواز إثارته. أمام النقض.
(9) قتل عمد. سبق إصرار. ظروف مشددة. اتفاق جنائي. فاعل أصلي. مسئولية جنائية. "المسئولية التضامنية".
سبق الإصرار. ماهيته. تحققه. كيفية الاستدلال عليه؟ التدليل على اتفاق المتهمين على القتل. من معيتهم في الزمان والمكان. ونوع الصلة بينهم. وصدور الجريمة عن باعث واحد. واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها. وأن كلا منهم قَصد قصْد الآخر في إيقاعها. ووحدة الحق المعتدى عليه. سائغ. أثر ذلك. اعتبارهم فاعلين أصليين في القتل والشروع فيه متضامنين في المسئولية. عرف محدث الإصابة القاتلة منهم أم لم يعرف.
(10) نقض. "المصلحة في الطعن". عقوبة. "العقوبة المبررة". قتل عمد.
عدم جدوى النعي يتخلف سبق الإصرار. ما دامت العقوبة المقضي بها. في حدود العقوبة المقررة لجريمة القتل مجرداً عن أي ظرف مشدد.
(11) أسباب الإباحة وموانع العقاب. "الدفاع الشرعي". إثبات. "بوجه عام". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها ".
ثبوت التدبير للجريمة. أو الاتفاق عليها. أو التحيل لارتكابها. انتفاء موجب الدفاع الشرعي.
حق الدفاع الشرعي. سن لرد عدوان حال. تقدير قيامه. موضوعي.

-------------------
1 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير الأدلة، ولها أن تجزئ أقوال الشاهد الواحد وأن توائم بين ما أخذته عنه بالقدر الذي رواه، وبين ما أخذته من قول شهود آخرين، وأن تجمع بين هذه الأقوال وتورد مؤداها جملة وتنسبه إليهم معاً، ما دام ما أخذت به من شهادتهم ينصب على واقعة واحدة لا يوجد فيها خلاف فيما نقله عنهم، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق هذا النظر، وجمع في بيان واحد مؤدى الدليل المستند من أقوال سبعة من شهود الإثبات ممن كانوا بمكان الحادث، والذين تطابقت أقوالهم فيما حصله الحكم واستند عليه منها، فلا بأس عليه إن هو أورد مؤدى شهادتهم جملة ثم نسبها إليهم جميعاً تفادياً من التكرار الذي لا موجب له.
2 - الشهادة في الأصل هي تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه، فلا وجه للنعي بقصور أقوال الشهود لإغفالها الحديث في أركان الجريمة وعناصرها، وحسب الحكم أن يثبت المحكمة أركان الجريمة وتبين الأدلة التي قامت لديها فجعلتها تعتقد ذلك وتقول به.
3 - لمحكمة الموضوع تجزئة الدليل المقدم لها وأن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود وتطرح ما لا تثق فيه من تلك الأقوال، إذ مرجع الأمر في هذا الشأن إلى اقتناعها هي وحدها، ومن ثم فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن كان قد عول على شق من أقوال شهود الإثبات المشار إليهم وهو ما تعلق بسبب الحادث وقدوم الطاعنين وذويهم مسلحين ببنادقهم إلى مكان الحادث متذرعين بطلب إيقاف ماكينة الري، وإطلاقهم النار على المجني عليهم فور عدم الرضوخ لطلبهم، ولم يعبأ بقالتهم في الشق الآخر الخاص بعدد ما أطلق من الأعيرة، ولا بما كشف عنه الدليل الفني في وجود إصابة رضية باثنين من المجني عليهما، ولا يعتبر هذا الذي تناهى إليه الحكم افتئاتا منه على الشهادة أو مما يقوم به التعارض بين الدليلين.
4 - من المقرر أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه الطاعنون في مذكرتهم التي يقدمونها في فترة حجز القضية للحكم أو الرد عليه سواء قدموها بتصريح منها أو بغير تصريح ما داموا هم لم يطلبوا ذلك بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى، ويكون النعي لذلك بقالة الإخلال بحق الدفاع والقصور في غير محله.
5 - لا ينال من سلامة إجراءات المحاكمة ما أمرت به المحكمة من حبس الطاعنين احتياطياً على ذمة الدعوى، فإن ذلك منها كان استعمالاً لحقها المقرر بالمادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية، ولم يكن من شأنه أن يحول بين الدفاع وبين حقه في طلب تأجيل نظر الدعوى لسماع الشهود، أما وهو لم يفعل بتعلة غير مقبولة هي أنه أكره على التنازل عن سماعهم فإن نعيه على الحكم بهذا السبب يكون غير سديد.
6 - جرى قضاء محكمة النقض على أن المدعي بالحقوق المدنية إنما يسمع كشاهد ويحلف اليمين إذا طلب ذلك أو طلبته المحكمة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم، وكان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أنه لم يطلب أحد من الطاعنين أو المدعين بالحقوق المدنية من المحكمة سماع أي من هؤلاء الأخيرين، ولم تر هي ذلك، فإنه لا محل لما ينعاه الطاعنون من بطلان الإجراءات لإغفال المحكمة إعمال حكم المادة 288 من قانون الإجراءات الجنائية التي توجب سماع المدعين بالحقوق المدنية كشهود بعد حلف اليمين، ولا يعيب الحكم عزوفه عن سماع أقوالهم وتعويله في قضائه على ما تضمنته التحقيقات.
7 - إن ما يثيره الطاعن بدعوى خطأ استناد الحكم لأقوال....... على والده وأقوال...... على مطلقها....... لأن ذلك منهي عنه بنص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية مردوداً بأن مؤدى نص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية أن الشاهد لا تمتنع عليه الشهادة بالوقائع التي رآها أو سمعها ولو كان من يشهد ضده قريباً أو زوجاً له، وإنما أعفى من أداء الشهادة إذا أراد ذلك، وأمام نص المادة 209 من قانون المرافعات - المادة 67 من قانون الإثبات الحالي - فإنه يمنع أحد الزوجين من أن يفشى بغير رضاء الآخر ما عساه يكون أبلغه به أثناء قيام الزوجية ولو بعد انقضائها إلا في حالة رفع دعوى من أحدهما بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر، وإذ كان البين من الرجوع إلى المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها - أن هذين الشاهدين لم يطلبا إعفاءهما من الشهادة أو اعتراضا على أدائها، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنهما شهدا بما وقع عليه بصرهما أو اتصل بسمعهما إبان الحادث فإن شهادتهما تكون بمنأى عن البطلان ويصح في القانون استناداً الحكم إلى أقوالهما.
8 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق وهو الحال في الدعوى المطروحة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرتها في عقيدتها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض.
9 - من المقرر في تفسير المادة 231 من قانون العقوبات أن سبق الإصرار - وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن سورة الأنفال، مما يقتضى الهدوء والروية قبل ارتكابها، لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى في نفس جاشت بالاضطراب وجمح بها الغضب حتى خرج صاحبها عن طوره، وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صح افتراضه، وهو يتحقق كذلك ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط أو ظرف، بل ولو كانت نية القتل لدى الجاني غير محددة، قصد بها شخصاً معيناً أو غير معيناً صادفه حتى ولو أصاب بفعله شخصاً وجده غير الشخص الذي قصده وهو ما ينفي المصادفة أو الاحتمال وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن تقدير الظروف التي يستفاد منها توافر سبق الإصرار من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام لاستخلاصه وجه مقبول - لما كان ذلك - وكان ما ساقه الحكم فيما تقدم يسوغ به ما استنبطه من توافره، وكان القول بوجود إصابات رضية بالفريقين أو الزعم بأن فريق المجني عليه هم الذين بدأوا بإطلاق النار لا شأن له بنفوس المتهمين التي كانت مهيأة من قبل للاعتداء بعدته وأدواته وسعوا إليه بجمعهم وأسلحتهم إلى حيث المجني عليهم بالحقل مكان الحادث، سواء تشابكت الحوادث في رباط زمني متصل، أو وقعت بينهما فرجه من الوقت تفسح لسبق الإصرار ولا تنفيه، هذا فضلاً عن أن ما أثبته الحكم كاف بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على القتل من معيتهم في الزمان والمكان، ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلا منهم قَصد قصْد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين في جناية القتل العمد والشروع فيه ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية عرف محدث الإصابات القاتلة منهم أو لم يعرف.
10 - متى كانت العقوبة الموقعة على الطاعنين وهي الأشغال الشاقة - المؤبدة والمؤقتة - تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل مجردة عن أي ظرف مشدد فلا مصلحة لهم فيما أثاروه من تخلف سبق الإصرار.
11 - من المقرر أنه متى أثبت الحكم التدبير للجريمة سواء بتوافر سبق الإصرار أو انعقاد الاتفاق على إيقاعها أو التحيل لارتكابها انقضى حتماً موجب الدفاع الشرعي الذي يفترض رداً حالاً لعدوان حال أو الأسلاس له وإعمال الخطة في إنفاذه، لهذا ولأن الدفاع الشرعي لم يشرع للانتقام بل لكف الاعتداء - وهو ما أثبته الحكم بغير معقب، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون بدعوى فساد استدلال الحكم في خصوص انتفاء حقهم في الدفاع الشرعي يكون في غير محله ويتعين رفضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر توفى بأنهم (أولاً) - قتلوا عمداً مع سبق الإصرار..... و...... و..... بأن عقدوا العزم على قتلهم وأعدوا لذلك أسلحة نارية (بنادق) وتوجهوا بها إليهم في حقل أولهم - متخذين من رفضه طلبهم إيقاف ماكينة الري التي كان يديرها ستاراً لتنفيذ قصدهم المصمم عليه - وأطلقوا عليهم أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتلهم فأحدثوا بهم الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهم (ثانياً) شرعوا في قتل.... و..... و...... و....... عمداً مع سبق الإصرار بأن عقدوا العزم على قتلهم وتوجهوا إليهم بحقل..... متخذين من رفضه طلبهم إيقاف ماكينة الري التي كان يديرها ستاراً لتنفيذ قصدهم المصمم عليه وأطلقوا عليهم أعيرة نارية فأحدثوا بهم الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مداركه المجني عليهم المذكورين بالعلاج. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمادة 334/ 1 - 2 من قانون العقوبات. فقرر ذلك. وادعى مدنياً كل من........ عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها...... و...... قاصري المرحوم..... و...... و....... و........ و...... عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها...... و....... و...... و....... قصر المرحوم.... و....... عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها و...... و...... و...... و...... و....... قصر المرحوم..... و....... و...... قبل المتهمين قضت بتغريمهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف والأتعاب. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بالمواد 230 و231 و32/ 2 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين الخمسة الأول بالأشغال الشاقة المؤبدة ومعاقبة......... بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة. وإلزام المتهمين متضامنين بأن يدفعوا للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والشروع فيه، قد انطوى على قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع وبطلان في الإجراءات وخطأ في تطبيق القانون وفساد في الاستدلال، ذلك بأنه جمع بين أقوال شهود الإثبات السبعة الذين عول على شهادتهم في بيان واحد، مع ما كان يجب من أن يورد مؤدى أقوال كل منهم على حدة، وقد خلا هذا البيان من عناصر الجريمة وأركانها وعدد الأعيرة التي أصابت كل من المجني عليهم وتناقص مع ما أثبته التقرير الطبي من وجود إصابات رضية باثنين من المجني عليهم، والتفت الحكم عن إجابة الدفاع إلى طلب سماع الشهود الذي أبداه في مذكرته المصرح له بتقديمها، وأعرض عن الرد عليه، وكان من شأن قرار المحكمة بالقبض على المتهمين وحبسهم - دون أن يكون لهم يد في تأخير الفصل في الدعوى - أن أكره الدفاع على التنازل عن سماع الشهود، وفصلت المحكمة في الدعوى دون سماع المدعي بالحقوق المدنية رغم ما توجبه المادة 288 من قانون الإجراءات الجنائية من سماعه كشاهد بعد تحليفه اليمين، ولما تنهى عنه المادة 286 من ذات القانون من الاستدلال بأقوال........ على والده....... على مطلقها، ودون أن يكون المتهم آخر من يتكلم، بل واعتبرت المحكمة......... المدعية بالحقوق المدنية أرملة لقتيلين، هذا إلى أن الحكم قد استدل على ثبوت ظرف سبق الإصرار لدى الطاعنين وبالتالي انتفاء حقهم في الدفاع الشرعي، بماض منسي هو طلاق.......، وتغاضى في ذات الوقت عما قرره....... من أن مشاحنة قامت بسبب إدارة ماكينة الري لدى قطعة أرض متنازع عليها بين الأخوين...... و....... وأن الأخير هو الذي بدأ بإطلاق النار وثارت النفوس لقتل الأول فضلاً عما سجلته التقارير الطبية من وجود إصابات رضية بالفريقين تؤيد حدوث التشاجر، وهو ما يبدو معه فساد استدلال الحكم في هذا الخصوص، وكل ذلك يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد استخلص واقعة الدعوى فيما يحمل أن الضغينة قد انعقدت بين...... وأخيه لأبيه....... لنزاع سابق على أرض جرن ثم لطلاق ابنة الأخير من ابن الأول رغما عنه أثناء تنفيذه العقوبة المحكوم بها عليه لقلته ابن عمته الذي اعتقد أنه كان على علاقة بزوجته ولما وقع بين الأخوين في الأسبوع السابق على الحادث من نزاع على وضع حشائش على الحد الفاصل بين أرضيهما، وكان من شأن تلك الضغينة - فضلاً عن استمرار الخصام - أن ولدت في نفس أولهما - ....... - وأولاده - وأبناء عمومتهم من المتهمين أثراً دفعهم إلى التصميم على قتل غريمهم فأعدوا لذلك أسلحة نارية ورصدوا العيون من حوله يترقبون الفرصة للظفر به إلى أن أبلغهم الطاعن الخامس - ........ - في صباح يوم الحادث بوجوده رفقة أولاده بالحقل يديرون ماكينة الري فتدبروا أمرهم وجمعوا جمعهم حاملين بنادقهم وعلى رأسهم....... و........ قاصدين التعلل لتنفيذ ما عقدوا العزم عليه من قتل.......... ومن يرافقه من ذويه، وإذ بلغ هذا الحشد المسلح مكان الحادث، تذرع......... بطلب إيقاف ماكينة الري، ثم أمطرهم ومن في معيته من المتهمين أخاه وذويه برصاص بنادقهم قاصدين إزهاق روحهم، فأحدثوا بكل من...... و...... و....... و........ و......... - الإصابات الموصوفة بتقارير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهم، كما أحدثوا بكل من....... و......... و....... و........ الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية الشرعية وقد خاب أثر الجريمة بالنسبة للأربعة الأخيرين لمداركتهم بالعلاج، وقد دلل الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعنين بما ينتجها من وجوه الأدلة السائغة، التي استمدها من معينها الصحيح من الأوراق من شهادة الشهود والمعاينة والتقارير الطبية الشرعية، ومما رواه المتهمان........، ......... عن النزاع السابق و......... عن انتفاء مصلحة المتهمين بمكان الحادث، بما تتوافر به العناصر القانونية لجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والشروع فيه التي دين الطاعنين بها، وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير الأدلة، ولها أن تجزئ أقوال الشاهد الواحد وأن توائم بين ما أخذته عنه بالقدر الذي رواه، وبين ما أخذته من قول شهود آخرين، وأن تجمع بين هذه الأقوال وتورد مؤداها جملة وتنسبه إليهم معاً، ما دام ما أخذت به من شهادتهم ينصب على واقعة واحدة لا يوجد فيها خلاف فيما نقلته عنهم، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق هذا النظر، وجمع في بيان واحد مؤدى الدليل المستند من أقوال سبعة من شهود الإثبات ممن كانوا بمكان الحادث، والذين تطابقت أقوالهم فيما حصله الحكم واستند عليه منها، فلا بأس عليه إن هو أورد مؤدى شهادتهم جملة ثم نسبها إليهم جميعاً تفادياً من التكرار الذي لا موجب له. لما كان ذلك، وكانت الشهادة في الأصل هي تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه، فلا وجه للنعي بقصور أقوال الشهود لإغفالها الحديث في أركان الجريمة وعناصرها، وحسب الحكم أن يثبت المحكمة أركان الجريمة وتبين الأدلة التي قامت لديها، فجعلتها تعتقد ذلك وتقول به. لما كان ذلك، وكان من سلطة محكمة الموضوع تجزئة الدليل المقدم لها وأن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود وتطرح ما لا تثق فيه من تلك الأقوال، إذ مرجع الأمر في هذا الشأن إلى اقتناعها هي وحدها، ومن ثم فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن كان قد عول على شق من أقوال شهود الإثبات المشار إليهم وهو ما تعلق بسبب الحادث وقدوم الطاعنين وذويهم مسلحين ببنادقهم إلى مكان الحادث متذرعين بطلب إيقاف ماكينة الري، وإطلاقهم النار على المجني عليهم فور عدم الرضوخ لطلبهم، ولم يعبأ بقالتهم في الشق الآخر الخاص بعدد ما أطلق من الأعيرة، ولا بما كشف عنه الدليل الفني في وجود إصابة رضية باثنين من المجني عليهما، ولا يعتبر هذا الذي تناهى إليه الحكم افتئاتا منه على الشهادة ببترها أو مما يقوم به التعارض بين الدليلين. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين قد تنازل في مستهل نظر الدعوى بجلسة 6/ 1/ 1976 عن سماع الشهود ولم تتضمن مرافعته فيها بالجلسة التالية 7/ 1/ 1976 معاودة طلب سماعهم، فقررت المحكمة إقفال باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم لجلسة 5/ 2/ 1976 مع التصريح لأطرافها بتقديم مذكرات، وإذ كان من المقرر أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه الطاعنون في مذكرتهم التي يقدمونها في فترة حجز القضية للحكم أو الرد عليه سواء قدموها بتصريح منها أو بغير تصريح ما داموا هم لم يطلبوا ذلك بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى، ويكون النعي لذلك بقالة الإخلال بحق الدفاع والقصور في غير محله. لما كان ذلك، فإنه لا ينال من سلامة إجراءات المحاكمة ما أمرت به المحكمة من حبس الطاعنين احتياطياً على ذمة الدعوى، فإن ذلك منها كان استعمالاً لحقها المقرر بالمادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية، ولم يكن من شأنه أن يحول بين الدفاع وبين حقه في طلب تأجيل نظر الدعوى لسماع الشهود، أما وهو لم يفعل بتعلة غير مقبولة هي أنه أكره على التنازل عن سماعهم فإن نعيه على الحكم بهذا السبب يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المدعي بالحقوق المدنية إنما يسمع كشاهد ويحلف اليمين إذا طلب ذلك أو طلبته المحكمة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم، وكان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أنه لم يطلب أحد من الطاعنين أو المدعين بالحقوق المدنية من المحكمة سماع أي من هؤلاء الأخيرين، ولم تر هي ذلك، فإنه لا محل لما ينعاه الطاعنون من بطلان الإجراءات لإغفال المحكمة إعمال حكم المادة 288 من قانون الإجراءات الجنائية التي توجب سماع المدعين بالحقوق المدنية كشهود بعد حلف اليمين، ولا يعيب الحكم عزوفه عن سماع أقوالهم وتعويله في قضائه على ما تضمنته التحقيقات. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بدعوى خطأ استناد الحكم لأقوال........ على والده وأقوال.......... على مطلقها........، لأن ذلك منهي عنه بنص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية مردوداً بأن مؤدى نص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية أن الشاهد لا تمتنع عليه الشهادة بالوقائع التي رآها أو سمعها ولو كان من يشهد ضده قريباً أو زوجاً له، وإنما أعفى من أداء الشهادة إذا أراد ذلك، وأمام نص المادة 209 من قانون المرافعات - المادة 67 من قانون الإثبات الحالي - فإنه يمنع أحد الزوجين من أن يفشى بغير رضاء الآخر ما عساه يكون أبلغه به أثناء قيام الزوجية ولو بعد انقضائها إلا في حالة رفع دعوى من أحدهما بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر، وإذ كان البين من الرجوع إلى المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها - أن هذين الشاهدين لم يطلبا إعفاءهما من الشهادة أو يعترضاً على أدائها، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنهما إنما شهدا بما وقع عليه بصرهما أو اتصل بسمعهما إبان الحادث فإن شهادتهما تكون بمنأى عن البطلان ويصح في القانون استناداً الحكم إلى أقوالهما. لما كان ذلك، وكان النعي بأن المتهمين لم يكونوا آخر من تكلم، وأن الحكم اعتبر....... إحدى المدعين بالحقوق المدنية أرملة لقتيلين، يناقض أولهما الثابت بمحضر جلسة المحاكمة الأخيرة، ويناقض ثانيهما الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه، فإن هذا النعي بشقيه يكون ولا سند له من الأوراق ولا محل له. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعنون من فساد استدلال الحكم بصدد ثبوت ظرف سبق الإصرار وانتفاء حق الطاعنين في الدفاع الشرعي بدعوى أن الحادث على حد ما قرره........ قد بدأ مشاجرة بسبب ري قطعة أرض متنازع عليها بين الأخوين يؤيده وجود إصابات رضية بالفريقين وأن......... هو الذي بدأ إطلاق النار، فإن ذلك مردود بدوره بأنه وقد استخلص الحكم واقعة الدعوى على نحو ما سلف بيانه، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليما متفقاً مع حكم العقل والمنطق، وهو الحال في الدعوى المطروحة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرتها في عقيدتها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان الحكم قد استدل على ثبوت ظرف سبق الإصرار لدى الطاعنين وانتفاء حقهم في الدفاع الشرعي بأن الضغينة التي نشأت بين المجني عليه وأخيه....... وأفراد فريقه بسبب النزاع على أرض جرن ثم طلاق......... ابنه الأول من ابن الثاني قهراً عنه وهو بالسجن، وتذمر......... من وضع حشائش على الحد الفاصل لأرضه، وقد ولد كل ذلك في نفسه هو وفريقه أثراً دفعهم إلى التصميم على قتل أخيه، فأعدوا لذلك عدتهم من الأسلحة النارية، ورصدوا العيون من حوله يتحينون الفرصة المواتية لتنفيذ ما دبروا له، وإذ رآه المتهم..... يدير الماكينة، عاد زمرة الحشد المسلح إلى مكان الحادث بعد أن كانوا قد جمعوا جمعهم وحملوا أسلحتهم أمام منزل........، هادفين الإجهاز على غريمهم وذويه فقط حسبما تدل عليه عدم إصابة أي من العمال الأجراء الثلاثة الذين كانوا مع المجني عليه ولو برشة واحدة، وحسبما قرره المتهمان....... و...... من أنه لم يكن لفريق المتهمين مصالح بمكان الحادث ولا يضرهم إدارة ماكينة الري، مما يكشف عن قصدهم المصمم عليه وأن طلب إيقاف الماكينة لم يكن إلا ذريعة لتنفيذه، وهو ما يرتب بين المتهمين تضامناً في المسئولية لظهورهم على مسرح الجريمة معاً أياً كان الفعل الذي قارفه كل منهم بغض النظر عن مدى مساهمته في نتيجة الحادث، ثم استطرد الحكم إلى أن ذلك وما أجمع عليه شهود الإثبات من أن فريق المتهمين هم الذين بدأوا إطلاق النار إنما تنتفي به قيام حالة الدفاع الشرعي بالنسبة لهم، بل أن قدومهم إلى حقل المجني عليه على الصورة سالفة البيان هو ما يجعل هؤلاء الأخيرين في حالة دفاع شرعي، حتى عند افتراض صحة الزعم بأنهم بدأوا إطلاق النار لدفع الخطر الحال المحدق بهم. لما كان ذلك، وكان من المقرر في تفسير المادة 231 من قانون العقوبات أن سبق الإصرار - وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب يتحقق باعتداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن سورة الانفعال، مما يقتضى الهدوء والروية قبل ارتكابها، لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى في نفس جاشت بالاضطراب وجمح بها الغضب حتى خرج صاحبها عن طوره، وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صح افتراضه، وهو يتحقق كذلك ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط أو ظرف، بل ولو كانت نية القتل لدى الجاني غير محددة، قصد بها شخصاً معيناً أو غير معين صادفه حتى ولو أصاب بفعله شخصاً وجده غير الشخص الذي قصده وهو ما لا ينفى المصادفة أو الاحتمال وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن تقدير الظروف التي يستفاد منها توافر سبق الإصرار من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام لاستخلاصه وجه مقبول، وكان ما ساقه الحكم فيما تقدم يسوغ به ما استنبطه من توافره، وكان القول بوجود إصابات رضية بالفريقين أو الزعم بأن فريق المجني عليه هم الذين بدأوا بإطلاق النار لا شأن له بنفوس المتهمين التي كانت مهيأة من قبل للاعتداء بعدته وأدواته وسعوا إليه بجمعهم وأسلحتهم إلى حيث المجني عليهم بالحقل مكان الحادث، سواء تشابكت الحوادث في رباط زمني متصل، أو وقعت بينهما فرجه من الوقت تفسح لسبق الإصرار ولا تنفيه، هذا فضلاً عن أن ما أثبته الحكم كاف بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على القتل من معيتهم في الزمان والمكان، ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قَصد قصْد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين في جناية القتل العمد والشروع فيه ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية عرف محدث الإصابات القاتلة منهم أو لم يعرف، ولما كانت العقوبة الموقعة عليهم وهي الأشغال الشاقة - المؤبدة والمؤقتة - تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل مجردة عن أي ظرف مشدد فلا مصلحة لهم فيما أثاروه من تخلف سبق الإصرار، ومن المقرر كذلك أنه متى أثبت الحكم التدبير للجريمة سواء بتوافر سبق الإصرار أو انعقاد الاتفاق على إيقاعها أو التحيل لارتكابها انقضى حتماً موجب الدفاع الشرعي الذي يفترض رداً حالاً لعدوان حال أو الأسلاس له وإعمال الخطة في إنقاذه، لهذا ولأن الدفاع الشرعي لم يشرع للانتقام بل لكف الاعتداء - وهو ما أثبته الحكم بغير معقب، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون بدعوى فساد استدلال الحكم في خصوص ثبوت ظرف سبق الإصرار وانتفاء حقهم في الدفاع الشرعي يكون في غير محله ويتعين رفضه. ولما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

الطعن 1002 لسنة 47 ق جلسة 5 / 2 / 1978 مكتب فني 29 ق 24 ص 132

جلسة 5 من فبراير سنة 1978

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ويعيش رشدي، ومحمد وهبه، وأحمد طاهر خليل.

--------------------

(24)
الطعن رقم 1002 لسنة 47 القضائية

(1، 2) قذف. سب: دعوى جنائية. موظفون عموميون. مكلفون بخدمة عامة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". جريمة. أركانها. إثبات. "بوجه عام". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
(1) عضو الاتحاد الاشتراكي. مكلف بخدمة عامة.
الدفع بانطباق حكم المادة 63/ 2 عقوبات على عضو الاتحاد الاشتراكي، دفاع قانوني ظاهر البطلان. أساس ذلك؟
(2) إسناد الطاعنين إلى المجني عليهما أن كليهما كان يعاشر الآخر معاشرة غير مشروعة قبل الزواج. قذف.

-----------------
1 - من المقرر أن أعضاء الاتحاد الاشتراكي العربي ليسوا من طائفة الموظفين العامين وإن كانوا مكلفين خدمة عامة، ومن ثم فإن الطاعنين - بصفتهم أعضاء إحدى لجان هذا الاتحاد - لا يستفيدون من حكم البند الثاني من المادة 63 من قانون العقوبات لأنه تضمن شروطاً لو توافرت لامتنع تطبيقه بالنسبة لمن تكن له صفة الموظف العام عملاً بصريح النص الوارد بصدر هذه المادة، وإذ كان ذلك فإن دفاع الطاعنين بانطباق ذلك البند عليهم - بفرض يمسكهم به - لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان مما لا يلتزم الحكم بإيراده والرد عليه، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه التفاته من هذا الدفاع غير سديد.
2 - لما كان الحكم الابتدائي قد ساق - في حدود سلطته الموضوعية - الأدلة السائغة على المعنى المستفاد من العبارات التي صدرت من الطاعنين، وما تحمله من إسناد أمور للمجني عليهما لو كانت صادقة لأوجبت احتقارها عند أهل وطنهما وهي أن كليهما كان يعاشر الآخر معاشرة غير مشروعة قبل الزواج - ومن بين هذه الأدلة ترديد هذا المعنى صراحة في مذكرة دفاع الطاعن الثالث وسائر الطاعنين وإذا كان أحد منهم لا يماري في صحة ما نقله الحكم عنهم في هذا الصدد، فإن حسب الحكم المطعون فيه - في الرد على قالتهم بعدم حتمية حمل العبارات الصادرة منهم محمل القذف - أخذه بأسباب الحكم الابتدائي، وذلك بغرض إثارتهم تلك القالة إذ هي ليست دفاعاً جديداً وإنما محض منازعة في ركن من أركان الجريمة التي دلل الحكم الابتدائي من قبل على توافرها بما فيه الكفاية - على ما سلف بيانه - ومن ثم فإن تعيب الحكم المطعون فيه في هذا الصدد، لاكتفائه بالإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي، يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس معيناً رفضه موضوعاً.


الوقائع

أقام المدعيان بالحقوق المدنية دعواهما بالطريق المباشر أمام محكمة جنح قويسنا الجزئية، ضد الطاعنين بوصف أنهم سبوا المطعون ضدها الثانية وقذفوا في حقها هي والمطعون ضده الأول بأن وجهوا إليها العبارات الموضحة بصحيفة الدعوى وطلب معاقبتهم بالمواد 171 و302 و203/ 1 و306 و309 من قانون العقوبات وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا لهما مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت.والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 171 و302/ 1 و303/ 1 و308 من قانون العقوبات. (أولاً) في الدعوى الجنائية (1) برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني وبقبولها (2) برفض الدفع ببطلان ورقتي التكليف بالحضور وتعديل الطلبات (3) بحبس كل من المتهمين شهراً واحداً مع الشغل وتغريم كل منهم عشرين جنيهاً وكفاية عشرة جنيهات لإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس. (ثانياً) في الدعوى المدنية: بإلزام المتهمين بأن يدفعوا للمدعيين بالحق المدني متضامنين مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المحكوم عليهم هذا الحكم. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس فقط وتأييده فيما عدا ذلك. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة قذف، قد شابه قصور في التسبيب. ذلك بأنهم أبدوا أمام المحكمة الاستئنافية دفاعاً - شفوياً ومكتوباً - لم يطرح من قبل على محكمة أول درجة، يدور حول أمرين (أولهما) استفادتهم من انطباق البند الثاني من المادة 93 من قانون العقوبات عليهم بحكم كونهم كمكلفين بخدمة عامة حسنى النية يعتقدون صدق العبارات التي صدرت عنهم بصفتهم أعضاء لجنة من لجان الاتحاد الاشتراكي. (وثانيهما) عدم حتمية حمل هذه العبارات محمل القذف، ومع ذلك فقد اكتفى الحكم المطعون فيه بالإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي دون أن يسقط هذا الدفاع الجديد حقه إيراداً له ورداً عليه.
وحيث إن الحكم الابتدائي - الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القذف التي دان بها الطاعنين، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن أعضاء الاتحاد الاشتراكي العربي ليسوا من طائفة الموظفين العامين وإن كانوا مكلفين خدمة عامة، ومن ثم فإن الطاعنين - بصفتهم أعضاء إحدى لجان هذا الاتحاد - لا يستفيدون من حكم البند الثاني من المادة 63 من قانون العقوبات، لأنه تضمن شروطاً لو توافرت لامتنع تطبيقه بالنسبة لمن تكن له صفة الموظف العام عملاً بصريح النص الوارد بصدر هذه المادة. وإذ كان ذلك، فإن دفاع الطاعنين بانطباق ذلك البند عليهم - لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان ما لا يلتزم الحكم بإيراده والرد عليه، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه التفاته من هذا الدفاع غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي قد ساق - في حدود سلطته الموضوعية - الأدلة السائغة على المعنى المستفاد من العبارات التي صدرت من الطاعنين، وما تحمله من إسناد أمور للمجني عليهما لو كانت صادقة لأوجبت احتقارهما عند أهل وطنهما - وهي أن كليهما كان يعاشر الآخر معاشرة غير مشروعة قبل الزواج - ومن بين هذه الأدلة ترديد هذا المعنى صراحة في مذكرة دفاع الطاعن الثالث وسائر الطاعنين، وإذ كان أحد منهم لا يماري في صحة ما نقله الحكم عنهم في هذا الصدد، فإن حسب الحكم المطعون فيه - في الرد على قالتهم بعدم حتمية حمل العبارات الصادرة منهم محمل القذف - أخذه بأسباب الحكم الابتدائي، وذلك بغرض إثارتهم تلك القالة، إذ هي ليست دفاعاً جديداً وإنما محض منازعة في ركن من أركان الجريمة التي دلل الحكم الابتدائي من قبل على توافرها بما فيه الكفاية - على ما سلف بيانه - ومن ثم فإن تعيب الحكم المطعون فيه في هذا الصدد، لاكتفائه بالإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي، يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس معيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1000 لسنة 47 ق جلسة 5 / 2 / 1978 مكتب فني 29 ق 23 ص 126

جلسة 5 من فبراير سنة 1978

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ويعيش محمد رشدي، ومحمد محمد وهبة، وأحمد طاهر خليل.

--------------

(23)
الطعن رقم 1000 لسنة 47 القضائية

(1، 2، 3) قتل عمد. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "بوجه عام". "قرائن". شهود". "خبرة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
(1) حق محكمة الموضوع في أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه. طالما كان له مأخذه الصحيح من الأوراق. لها وزن أقوال الشهود وتقديرها. المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض. غير مقبولة.
(2) تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني. تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
(3) استناد الحكم إلى وجود آثار آدمية بالعصا المضبوطة بمنزل الطاعن. رغم عدم إمكان تحديد نوع فصيلتها. كقرينة معززة ومؤيدة لما ارتكن إليه من أدلة أخرى. لا يعيبه.

------------------
1 - لما كان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد إنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها كما هو الحال في الدعوى المطروحة ومن ثم فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لشهادة والده المجني عليها على النحو الذي أثاره في أسبابه لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
2 - لما كان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق. وكان مؤدى ما حصله الحكم من أقوال والدة المجني عليها شاهدة الإثبات من أنه الخلاف سابق بين الطاعن وزوجته المجني عليها لزواج الأول بأخرى وإقامة المجني عليها دعوى نفقة وصدور حكم لصالحها ورفعها دعوى تطليق منه، مما أوغر صدره، قرر أن ينتقم لنفسه منها فعقد العزم على قتلها وأعد عصا ثقيلة ينتهي طرفها بقطعة من الحديد وتربص لها في طريق عودتها إلى بلدتها وفاجأها من الخلف وانهال على رأسها ضرباً بالعصا حتى فاضت روحها ثم فر هارباً لا يتعارض بل يتلاءم مع ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية الذي أثبت أن المجني عليها أصيبت بجرح رضي يبدأ عند الحدبة الجدارية اليمنى ويتجه إلى الخلف وأسفل بطول نحو عشرة سنتمترات ويوجد بمنتصف الجانب الأيمن منه تفرغ طوله نحو سنتيمتر واحد يتجه إلى اليمين وأعلا قليلاً فضلاً عن وجود كسور منخسفة متفتتة بعظام الجمجمة تحت ذلك الجرح، كما أصيب بسجح رضي في مساحة 2 + 5 سنتيمتر بمنتصف مقدم الجبهة وأن الإصابات الموصوفة برأس المجني عليها هي إصابات رضية حيوية تنشأ من المصادمة بجسم صلب راض ويجوز حدوثها من مثل الضرب بعصا بها قطعة حديدية والوفاة إصابة تعزي إلى كسور الجمجمة وتهتك المخ ونزيف على سطحه وأنه من الممكن حصول الحادث حسب التصوير الوارد بمذكرة النيابة المستقى من أقوال الشاهدة الأولى وكان قول الحكم - في مجال الرد على دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني - أن والدة المجني عليها رددت في جميع مراحل التحقيق أن المتهم للطاعن - ضرب المجني عليها عدة ضربات على رأسها بعصا في نهايتها قطعة من الحديد وجاء التقرير الفني مؤيداً ذلك القول مثبتاً وجود كسور منخسفة بعظام الجمجمة وسحج رضي بمنتصف مقدم الجبهة ومؤكداً أن هذه الإصابات تنشأ عن المصادمة بجسم صلب راض ويجوز حدوثها من مثل العصا المضبوطة بمسكن المتهم من شخص يقف خلفها وقريباً منها وهذا الذي رد به الحكم على دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني كاف وسائغ ولا ينازع في أن له أصله في الأوراق ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله.
3 - لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على ما استبان لها من تقرير المعامل من وجود أثار دماء آدمية بالعصا المضبوطة بمنزل الطاعن. وإنما استندت إلى تلك الآثار كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها، فإنه لا جناح على الحكم أن عول على تلك القرينة تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام أنه لم يتخذ من تقرير المعامل دليلاً أساسياً في ثبوت التهمة قبل الطاعن - لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضاً موضوعاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل.......عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم المصمم على قتلها وأعد لهذا الغرض عصا في نهايتها قطعة من الحديد وترصدها في الطريق الذي أيقن مرورها منه ولما ظهر بها انهال عليها ضرباً بالعصا على رأسها قاصداً قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر ذلك. وادعت (والدة المجني عليها) مدنياً قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات الفيوم قضت حضورياً عملاً بالمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر سنة وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.......إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك بأنه عول - فيما عول عليه - على أقوال والدة المجني عليها رغم ثبوت عدم تواجدها بمحل الحادث وقت وقوعه وتعارض أقوالها مع الدليل الفني لأن مفاد أقوال الشاهدة تعدد الضربات برأس المجني عليها في حين أن الثابت من تقرير الصفة التشريحية أن إصابات المجني عليها كانت نتيجة ضربة واحدة بما يشكك في الدليل المستمد من أقوالها، وقد رد الحكم المطعون فيه على ما أثاره الطاعن من دفاع جوهري في هذا الشأن بما لا يصلح رداً، هذا إلى أن الحكم استند إلى تلوث العصا المضبوطة بمنزل الطاعن بعد عدة أيام من وقوع الحادث - بآثار دماء آدمية في حين أنه كان يتعين للأخذ بها كدليل ثبوت أنها من فصيلة دماء المجني عليها وهو الأمر الذي يتحقق لعدم كفاية تلك الآثار لفحص الفصائل وأن كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما يتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال والدة المجني عليها والضابطين..... و...... ومن تقرير الصفة التشريحية، وتقرير المعامل، وهي أدلة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان وزن أقوال للشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد إنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لشهادة والدة المجني عليها على النحو الذي أثاره في أسبابه لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق. وكان مؤدى ما حصله الحكم من أقوال والدة المجني عليها شاهدة الإثبات من أنه الخلاف سابق بين الطاعن وزوجته المجني عليها لزواج الأول بأخرى وإقامة المجني عليها دعوى نفقة عليه وصدور حكم لصالحها ورفعها دعوى تطليق منه، مما أوغر صدره، قرر أن ينتقم لنفسه منها فعقد العزم على قتلها وأعد عصا ثقيلة ينتهي طرفها بقطعة من الحديد وتربص لها في طريق عودتها إلى بلدتها وفاجأها من الخلف وانهال على رأسها ضرباً بالعصا حتى فاضت روحها ثم فر هارباً لا يتعارض بل يتلاءم مع ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية الذي أثبت أن المجني عليها أصيبت بجرح رضي يبدأ عند الحدبة الجدارية اليمنى ويتجه إلى الخلف وأسفل بطول نحو عشرة سنتيمترات ويوجد بمنتصف الجانب الأيمن منه تفرع طوله نحو سنتيمتر واحد يتجه إلى اليمين وأعلا قليلاً فضلاً عن وجود كسور منخسفه متفتتة بعظام الجمجمة تحت ذلك الجرح، كما أصيب بسحج رضي في مساحة 2 × 5 سنتيمتر بمنتصف مقدم الجبهة، وأن الإصابات الموصوفة برأس المجني عليها هي إصابات رضية حيوية تنشأ من المصادمة بجسم صلب راض ويجوز حدوثها من مثل الضرب بعصا بها قطعة حديدية والوفاة إصابية تعزي إلى كسور الجمجمة وتهتك المخ ونزيف على سطحه وأنه من الممكن حصول الحادث حسب التصوير الوارد بمذكرة النيابة المستقى من أقوال الشاهدة الأولى وكان قول الحكم - في مجال الرد على دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني - أن والدة المجني عليها رددت في جميع مراحل التحقيق أن المتهم للطاعن - ضرب المجني عليها عدة ضربات على رأسها بعصا في نهايتها قطعة من الحديد وجاء التقرير الفني مؤيداً ذلك القول مثبتاً وجود كسور منخسفة بعظام الجمجمة وسحج رضي بمنتصف مقدم الجبهة ومؤكداً أن هذه الإصابات تنشأ عن المصادمة بجسم صلب راض ويجوز حدوثها من مثل العصا المضبوطة بمسكن المتهم من شخص يقف خلفها وقريباً منها وهذا الذي رد به الحكم على دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني كافٍ وسائغ ولا ينازع الطاعن في أن له أصله في الأوراق ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على ما استبان لها من تقرير المعامل من وجود أثار دماء آدمية بالعصا المضبوطة بمنزل الطاعن، وإنما استندت إلى تلك الآثار كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام أنه لم يتخذ من تقرير المعامل دليلاً أساسياً في ثبوت التهمة قبل الطاعن - لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضاً موضوعاً.

الجمعة، 2 أكتوبر 2026

الطعن 991 لسنة 47 ق جلسة 30 / 1 / 1978 مكتب فني 29 ق 22 ص 123

جلسة 30 من يناير سنة 1978

برياسة السيد المستشار/ حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صلاح الدين الرشيدي، أحمد رفعت خفاجي، وإسماعيل محمود حفيظ، ومحمد يونس ثابت.

---------------

(22)
الطعن رقم 991 لسنة 47 القضائية

(1) محضر الجلسة. إجراءات. "إجراءات المحاكمة" دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها. غير جائز.
(2) إجراءات "إجراءات. المحاكمة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره" تبديد. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مسئولية جنائية.
عدم التزام المحكمة بمنح المتهم أجلاً لتقديم دليل دفاعه. متى كان في استطاعته تجهيزه من قبل.
السداد اللاحق على تمام جريمة التبديد. لا يعفي من المسئولية الجنائية.
(3) محضر الجلسة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
عدم جواز إثارة الدفوع الموضوعية. لأول مرة أمام محكمة النقض.

------------------
1 - لما كان البين من مطالعة محضر الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن المتهم قدم للمحكمة مخالصة أشر عليها بالنظر والإرفاق، وسلم الطاعن في أسباب طعنه بأنها غير خاصة بالدين موضوع الدعوى ولم يطلب الطاعن من المحكمة أجلاً ليقدم دليل السداد الصحيح للدين المحجوز عليه. فإنه لا يقبل منه النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها.
2 - إن المحكمة لا تلتزم بمنح المتهم أجلاً لتقديم مخالصة عن الدين موضوع الدعوى، ما دام قد كان في استطاعته تقديمها. هذا فضلاً عن أن السداد اللاحق على تمام جريمة التبديد - بغرض حصوله - لا يعفي من المسئولية الجنائية.
3 - يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن لم يدفع الاتهام المسند إليه بما يثيره في طعنه من عدم علمه بمحضر الحجز أو بطلانه، وكانت هذه الأمور التي ينازع فيها لا تعدو دفوعاً موضوعية كان يتعين عليه التمسك بها أمام محكمة الموضوع لأنها تتطلب تحقيقاً، ولا يسوغ إثارة الجدل في شأنها لأول مرة أمام محكمة النقض، فإن النعي على الحكم من هذا الخصوص يكون غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر المملوكة له والمحجوز عليها قضائياً لصالح نيابة المنصورة الكلية والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها يوم البيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالدائن الحاجز. وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات. ومحكمة بلقاس الجزئية قضت في الدعوى غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ. فعارض، وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف المتهم الحكم، ومحكمة المنصورة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت في الدعوى غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة تبديد محجوزات قد أخل بحقه في الدفاع إذ أن المحكمة لم تمنحه أجلاً ليقدم دليل السداد الصحيح بعد أن أطرحت الدليل الذي قدمه إليها بالجلسة، هذا فضلاً عن أن محضر الحجز جاء مشوباً بالبطلان لخلوه من بيان اسم من خاطبها المحضر يزعم أنها زوجة الطاعن ومن توقيعها عليه، وذلك كله مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة محضر جلسة 10/ 12/ 1975 التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن المتهم قدم للمحكمة مخالصة أشرت عليها بالنظر والإرفاق. وسلم الطاعن في أسباب طعنه بأنها غير خاصة بالدين موضوع الدعوى ولم يطلب الطاعن من المحكمة أجلاً ليقدم دليل السداد الصحيح للدين المحجوز عليه. فإنه لا يقبل منه النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها. كما أن المحكمة لا تلتزم بمنحه أجلاً لتقديمه ما دام قد كان في استطاعته تجهيزه - هذا فضلاً عن أن السداد اللاحق على تمام جريمة التبديد - بفرض حصوله - لا يعفي من المسئولية الجنائية. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن لم يدفع الاتهام المسند إليه بما يثيره في طعنه من عدم علمه بمحضر الحجز أو بطلانه، وكانت هذه الأمور التي ينازع فيها لا تعدو دفوعاً موضوعية كان يتعين عليه التمسك بها أمام محكمة الموضوع لأنها تتطلب تحقيقاً، ولا يسوغ إثارة الجدل في شأنها لأول مرة أمام محكمة النقض - فإن النعي على الحكم من هذا الخصوص يكون غير سديد - لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.