الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 17 أبريل 2026

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (17): حق الطفل في الراحة ووقت الفراغ ومزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام والمشاركة في الحياة الثقافية وفي الفنون (المادة 31)

التعليق العام رقم 17
بشأن حق الطفل في الراحة ووقت الفراغ ومزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام والمشاركة في الحياة الثقافية وفي الفنون (المادة 31)

أولاً- مقدمة
1- يعترف المجتمع الدولي منذ وقت طويل بما للعب والاستجمام من أهمية في حياة كل طفل، كما يدل على ذلك التصريح الذي جاء في إعلان حقوق الطفل لعام 1959: "يجب أن تتاح للطفل فرصة كاملة للعب واللهو [...]؛ وعلى المجتمع والسلطات العامة السعي لتيسير التمتع بهذا الحق" (المادة 7). وزاد تعزيز هذا التصريح في اتفاقية حقوق الطفل (الاتفاقية) لعام 1989، التي تشير بوضوح في المادة 31 إلى أن "الدول الأطراف [تعترف] بحق الطفل في الراحة ووقت الفراغ، ومزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام المناسبة لسنه والمشاركة بحرية في الحياة الثقافية وفى الفنون".

2- ولكن اللجنة، إذ تستند إلى استعراضها لإعمال حقوق الطفل بموجب الاتفاقية، تشعر بالقلق إزاء قلة اعتراف الدول بالحقوق الواردة في المادة 31. وتسفر قلة الاعتراف بأهمية هذه الحقوق في حياة الأطفال عن عدم الاستثمار في الأحكام المناسبة، وضعف التشريعات الحمائية أو انعدامها، وغياب الأطفال في التخطيط على الصعيدين الوطني والمحلي. وعندما تُوظَّف استثمارات، يكون ذلك عموماً في توفير أنشطة مهيكلة ومنظمة، ولكن هناك حاجة بنفس الأهمية إلى إيجاد الحيز الزمني والمكاني ليزاول الأطفال اللعب والاستجمام والابتكار تلقائياً، وتعزيز المواقف الاجتماعية الداعمة والمشجعة لهذه الأنشطة.

3- ويساور اللجنة قلق بالغ إزاء العوائق التي تواجهها فئات معينة من الأطفال فيما يتعلق بالتمتع بالمساواة في الحقوق المحددة في المادة 31 وشروط ذلك، خاصة الفتيات والأطفال الفقراء والأطفال ذوو الإعاقة وأطفال السكان الأصليين والأطفال المنتمون للأقليات، بين فئات أخرى.

4- وعلاوة على ذلك، تؤثر التغيرات العميقة التي يعيشها العالم تأثيراً كبيراً على فرص تمتع الأطفال بالحقوق المنصوص عليها في المادة 31. ويعرف سكان الحضر، في البلدان النامية بوجه خاص، تزايداً كبيراً، وكذلك العنف على الصعيد العالمي في جميع تجلياته - في المنزل والمدارس ووسائط الإعلام والشوارع. وتؤثر مضامين أحكام اللعب، إلى جانب تسويقها، على طريقة مزاولة الأطفال لأنشطة الاستجمام، فضلاً عن الأنشطة الثقافية والفنية. وبالنسبة للعديد من الأطفال في البلدان الغنية والفقيرة على السواء، يُستخدم عمل الأطفال أو العمل المنزلي أو تزايد المتطلبات التعليمية لتقليص الوقت المتاح للتمتع بهذه الحقوق.

5- وقد أُعد هذا التعليق العام لمواجهة هذه الشواغل وزيادة أهمية المكانة المحورية للحقوق الواردة في المادة 31 في حياة ونمو كل طفل بين الدول ووعي هذه الدول بهذه المكانة وفهمها لها، وحثها على اتخاذ تدابير لضمان إعمالها. وتُطبّق الحقوق الواردة في المادة 31 عالمياً في مجتمعات محلية ومجتمعات متنوعة في العالم وتحترم قيمة جميع التقاليد والأشكال الثقافية. وينبغي أن يكون بإمكان كل طفل أن يتمتع بهذه الحقوق بصرف النظر عن المكان الذي يعيش فيه أو أصله الثقافي أو وضعه الأبوي.

6- ولا يتناول هذا التعليق العام مسألة الرياضة إلا لماماً لأنها مسألة رئيسية في حد ذاتها. وفيما يتعلق بالحياة الثقافية، يركز التعليق العام أساساً على جوانب تتصل بالأنشطة الابتكارية أو الفنية، بدلاً من التعريف الأوسع نطاقاً المعتمد في المادة 30 بشأن حق الطفل في التمتع بثقافته.

ثانياً- الأهداف

7- يسعى هذا التعليق العام إلى تعزيز فهم أهمية المادة 31 لرفاه الأطفال ونموهم؛ وضمان احترام وتعزيز إعمال الحقوق التي تنص عليها المادة 31، فضلاً عن حقوق أخرى في الاتفاقية، وتسليط الضوء على الآثار المترتبة على تحديد ما يلي:

(أ) الالتزامات الناشئة للدول في وضع جميع تدابير واستراتيجيات وبرامج الإنفاذ الرامية إلى إعمال الحقوق المحددة في المادة 31 وإنفاذها إنفاذاً كاملاً؛

(ب) دور ومسؤوليات القطاع الخاص، بما فيه الشركات العاملة في مجالات الاستجمام والأنشطة الثقافية والفنية، وكذلك منظمات المجتمع المدني التي تقدم هذه الخدمات إلى الأطفال؛

(ج) المبادئ التوجيهية لجميع الأفراد العاملين مع الأطفال، بمن فيهم الآباء، بشأن جميع الإجراءات المتخذة في مجال اللعب والاستجمام.

ثالثاً- أهمية المادة 31 في حياة الأطفال

8- يجب أن تُفهم المادة 31 فهماً شمولياً، سواء من حيث الأجزاء المكونة لها أو من حيث علاقتها بالاتفاقية ككل. ويرتبط كل عنصر من عناصر المادة 31 بالعناصر الأخرى ويعززها، ويساعد، عند إعماله، على إثراء حياة الأطفال. وهي مجتمعة تصف الظروف اللازمة لحماية طبيعة الطفولة الفريدة من نوعها والمتغيرة. ويكتسي إعمالها أهمية أساسية لنوعية الطفولة، وحق الأطفال في أقصى ما يمكن من النمو، وتعزيز القدرة على التكيف، وإعمال حقوق أخرى. وبالفعل، توفر البيئات التي تُتاح فيها للأطفال فرص اللعب والاستجمام ظروفاً للابتكار؛ وتعزز فرص ممارسة الكفاءة من خلال اللعب الذي يبدأ تلقائياً بالتحفيز والنشاط البدني وتنمية المهارات؛ ويثري الانهماك في الحياة الثقافية التفاعلات القائمة على اللعب؛ وتضمن الراحة امتلاك الطفل للطاقة والحافز الضروريين للمشاركة في اللعب والعمل الابتكاري.

9- واللعب والاستجمام أساسيان لصحة الأطفال ورفاههم ويشجعان نمو روح الابتكار والمخيلة والثقة في النفس والكفاءة الذاتية، فضلاً عن القوة والمهارات البدنية والاجتماعية والمعرفية والعاطفية. ويسهمان في جميع جوانب التعلم؛ وهما شكل من أشكال المشاركة في الحياة اليومية ولهما قيمة جوهرية لدى الطفل، فقط من حيث ما يوفرانه من متعة وبهجة. وتبرز الأدلة البحثية أن اللعب يحتل مكانة محورية أيضاً في اندفاع الأطفال العفوي نحو النمو، وأنه يؤدي دوراً هاماً في نمو الدماغ، خاصة في السنوات الأولى. وييسر اللعب والاستجمام قدرة الأطفال على التفاوض واستعادة التوازن العاطفي وتسوية النزاعات واتخاذ القرارات. ومن خلال المشاركة في اللعب والاستجمام، يتعلم الأطفال بالممارسة؛ ويستكشفون ويختبرون العالم حولهم؛ ويختبرون أفكاراً وأدواراً وتجارب جديدة، ويتعلمون بذلك فهم وبناء وضعهم الاجتماعي في العالم.

10- ويمكن للعب والاستجمام كليهما أن يحدثا عندما يكون الأطفال وحدهم أو مع أقرانهم أو مع بالغين يدعمونهم. ويمكن أن يدعم نمو الأطفال بالغون يحبونهم ويعتنون بهم في علاقتهم مع الأطفال من خلال اللعب. ويكتسب البالغون من المشاركة مع الأطفال في اللعب تبصراً وفهماً فريدين من نوعهما فيما يخص وجهات نظر الأطفال. وهذه المشاركة تبني الاحترام بين الأجيال، وتسهم في التفاهم والتواصل الفعالين بين الأطفال والبالغين وتوفر فرصاً لتقديم الإرشادات والمحفزات. ويستفيد الأطفال من أنشطة الاستجمام التي يشارك فيها البالغون، يما في ذلك المشاركة الطوعية في الرياضات المنظمة والألعاب وغير ذلك من أنشطة الاستجمام. ولكن الفوائد تتضاءل، خاصة في تنمية روح الابتكار والزعامة وروح الفريق إذا كانت مراقبة البالغين متغلغلة بحيث تقوض جهود الطفل نفسه لتنظيم وتسيير أنشطة لعبه.

11- وتمثل المشاركة في الحياة الثقافية لأي مجتمع محلي عنصراً هاماً لشعور الطفل بالانتماء. ويرث الأطفال ويعيشون الحياة الثقافية والفنية لأسرتهم ومجتمعهم المحلي ومجتمعهم، ويكتشفون من خلال تلك العملية شعورهم الخاص بالهوية ويكونونه ويسهمون بدورهم في تنشيط واستدامة الحياة الثقافية والفنون التقليدية.

12- وبالإضافة إلى ذلك، يستنسخ الأطفال الثقافة ويحولونها ويبتكرونها وينقلونها من خلال لعبهم الإبداعي وأغانيهم ورقصهم ونشاطهم وقصصهم ولوحاتهم وألعابهم ومسرحهم في الشارع ودماهم ومهرجاناتهم، وما إلى ذلك. ومع اكتسابهم فهماً للحياة الثقافية والفنية حولهم من علاقاتهم بالبالغين والأقران، يترجمون معناها ويكيفونه من خلال التجربة الخاصة بجيلهم. ويقوم الأطفال، من خلال مشاركتهم مع أقرانهم، بابتكار ونقل لغتهم وألعابهم وعوالمهم السرية وتخيلاتهم وغير ذلك من المعارف الثقافية. ويولد لعب الأطفال "ثقافة للطفولة"، من الألعاب في المدارس وساحات اللعب إلى الأنشطة الحضرية مثل لعب البلي والجري الحر وفن الشوارع، وما إلى ذلك. ويحتل الأطفال أيضاً الواجهة الأمامية في استخدام المنصات الرقمية والعوالم الافتراضية لإنشاء وسائل اتصال وشبكات اجتماعية جديدة تُشكَّل من خلالها بيئات ثقافية وأشكال فنية مختلفة. والمشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية ضرورية لبناء فهم الأطفال، ليس لثقافتهم الخاصة فحسب، بل أيضاً للثقافات الأخرى، لأنها توفر فرصاً لتوسيع آفاقهم والتعلم من التقاليد الثقافية والفنية الأخرى، ومن ثم الإسهام في التفاهم المتبادل وتقدير التنوع.

13- وأخيراً فإن الراحة والاستجمام مهمان لنمو الأطفال بقدر أهمية الاحتياجات الأساسية في التغذية والسكن والرعاية الصحية والتعليم. ومن دون قدر كافٍ من الراحة، سيفتقر الأطفال إلى الطاقة والرغبة والقدرات البدنية والعقلية للمشاركة أو التعلم بطريقة مجدية. ومن شأن الحرمان من الراحة أن يؤثر في نمو الأطفال وصحتهم ورفاههم تأثيراً بدنياً ونفسياً لا يمكن تداركه. ويحتاج الأطفال أيضاً إلى وقت الفراغ، الذي يُعرّف على أنه حيز زمني ومكاني خالٍ من الالتزامات أو التسلية أو التحفيز يمكن أن يختاروا ملأه بالنشاط أو الخمول كما يشاؤون.

رابعاً- التحليل القانوني للمادة 31

ألف- المادة 31، الفقرة 1

14- تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في ما يلي:

(أ) الراحة: يتطلب الحق في الراحة إعطاء الأطفال ما يكفي من الاستراحة من العمل أو التعليم أو أي نوع من الاجتهاد لضمان تمتعهم بأقصى ما يمكن من الصحة والرفاه. ويتطلب هذا الحق أيضاً أن تُوفَّر لهم فرص النوم الكافي. وعند إعمال الحق في كل من الاستراحة من النشاط والنوم الكافي، يجب مراعاة قدرات الأطفال المتجددة واحتياجاتهم المتعلقة بالنمو؛

(ب) وقت الفراغ: يشير وقت الفراغ إلى الوقت الذي يمكن أن يحدث فيه اللعب أو الاستجمام. ويُعرَّف على أنه الوقت الحر أو غير الملتزم به الذي لا ينطوي على تعليم رسمي أو عمل أو مسؤوليات منزلية أو أداء مهام أخرى لاستدامة الحياة أو المشاركة في أنشطة موجهة من خارج الفرد. وبعبارة أخرى، هو وقت تقديري إلى حد كبير يستخدمه الطفل كما يريد؛

(ج) اللعب: لعب الأطفال هو أي سلوك أو نشاط أو عملية يبدؤها ويراقبها وينظمها الأطفال أنفسهم؛ ويحدث اللعب في أي زمن أو مكان إذا أُتيحت الفرص. ويمكن لمقدمي الرعاية أن يسهموا في تهيئة بيئات يمكن أن يحدث فيها اللعب، على أن يكون اللعب نفسه غير إلزامي، وتحدوه دوافع ذاتية، ويُباشر به كغاية في حد ذاته وليس كوسيلة لبلوغ هدف. وينطوي اللعب على ممارسة الاستقلالية، والنشاط البدني أو العقلي أو العاطفي، ويمكن أن يتخذ أشكالاً غير محدودة، إما جماعياً أو على انفراد. وستتغير هذه الأشكال وتتكيف طوال مرحلة الطفولة. والخصائص الرئيسية للعب هي المتعة وعدم اليقين والتحدي والمرونة وعدم الإنتاجية. وتسهم هذه العوامل مجتمعة في التمتع الذي تحدثه وفي الحافز الناتج عنها لمواصلة اللعب. ولئن كان اللعب يُعتبر في غالباً الأحيان غير ضروري، فإن اللجنة تؤكد من جديد أنه بعد أساسي وحيوي لمتعة الطفولة، فضلاً عن كونه عنصراً أساسياً للنمو البدني والاجتماعي والمعرفي والعاطفي والروحي؛

(د) أنشطة الاستجمام: الاستجمام مصطلح جامع يُستخدم لوصف مجموعة واسعة جداً من الأنشطة، التي تشمل في جملة أنشطة أخرى المشاركة في الموسيقى والفن والحرف والمشاركة المجتمعية والنوادي والرياضات والألعاب والتنزه والتخييم ومتابعة الهوايات. ويتكون الاستجمام من أنشطة أو تجارب يختارها الطفل طواعية، إما بسبب الرضا الفوري الذي توفره أو لأنه يرى أنه سيكتسب قيمة شخصية أو اجتماعية بإنجازها. وغالباً ما يحدث الاستجمام في أماكن مصممة له خصيصاً. ورغم أن بإمكان البالغين أن ينظموا ويديروا العديد من أنشطة الاستجمام، فإن الاستجمام ينبغي أن يكون نشاطاً طوعياً. فالألعاب والرياضات الإجبارية أو القسرية أو المشاركة الإجبارية في منظمة للشباب، مثلاً، لا تشكل استجماماً؛

(ﻫ) مناسبة لسن الطفل: تشدد المادة 31 على أهمية الأنشطة المناسبة لسن الطفل. وفيما يتعلق باللعب والاستجمام، يجب أن يُؤخذ سن الطفل في الحسبان عند تحديد الفترة الزمنية المتاحة؛ وأشكال التحفيز والتنوع؛ ودرجة إشراف البالغين ومشاركتهم الضروريين لضمان السلامة والأمن. ومع تقدم الأطفال في السن، تتحول احتياجاتهم من أماكن تتيح فرصاً للعب إلى أماكن تتيح فرصاً لإقامة علاقات اجتماعية أو الاختلاط بالأقران أو البقاء على انفراد. وسيكتشفون أيضاً بطريقة تدريجية مزيداً من الفرص التي تنطوي على المخاطرة والتحدي. وهذه التجارب ضرورية لنمو المراهقين وتسهم في اكتشافهم للهوية والانتماء؛

(و) الحياة الثقافية والفنون: تؤيد اللجنة الرأي القائل بأن الحياة الثقافية والفنون هي الوسائل التي يعبر من خلالها الأطفال ومجتمعاتهم عن هويتهم الخاصة وعن المدلول الذي يعطونه لحياتهم، ويكوّنون نظرتهم إلى العالم التي تمثل لقاءهم بالقوى الخارجية المؤثرة في حياتهم. ويتم الإفصاح عن التعبير الثقافي والفني والتمتع به في المنزل والمدرسة والشوارع والأماكن العامة، وعن طريق الرقص والمهرجانات والحرف والمراسيم والشعائر والمسرح والأدب والموسيقى والسينما والمعارض والأفلام والمنصات الرقمية والفيديو. وتنبع الثقافة من الجماعة ككل؛ ولا ينبغي حرمان أي طفل من الاستفادة من إبداعها أو فوائدها. وتنشأ الحياة الثقافية من داخل الثقافة والجماعة، وتُفرَض من فوق، ويكون دور الدول هو القيام بدور الميسّر لا المورّد؛

(ز) المشاركة بحرية: يقتضي حق الأطفال في المشاركة بحرية في الحياة الثقافية والفنون من الدول الأطراف أن تحترم وصول الطفل إلى هذه الأنشطة واختياره لها ومشاركته فيها وأن تحجم عن التدخل في ذلك، رهناً بالتزام ضمان الحماية للطفل وتعزيز مصالحه الفضلى. ويجب أن تضمن الدول الأطراف أيضاً عدم تقييد الآخرين لهذا الحق. وللطفل أن يقرر ممارسة هذا الحق أو عدم ممارسته وينبغي الاعتراف بهذا الاختيار واحترامه وحمايته.

باء- المادة 31، الفقرة 2

15- تحترم الدول الأطراف وتعزز حق الطفل في ما يلي:

(أ) المشاركة الكاملة في الحياة الثقافية والفنية: ينطوي الحق في المشاركة الكاملة على ثلاثة أبعاد مترابطة ويعزز بعضها بعضاً:

1- الوصول، ويتطلب إعطاء الأطفال فرصاً لاختبار الحياة الثقافية والفنية والتعلم بشأن مجموعة واسعة من أشكال التعبير المختلفة؛

المشاركة، وتتطلب ضمان فرص ملموسة ليعبر فيها الأطفال عن أنفسهم بحرية، على انفراد أو جماعة، وليتواصلوا ويمثلوا ويشاركوا في أنشطة ابتكارية بهدف تحقيق نمو كامل لشخصياتهم؛

الإسهام في الحياة الثقافية، ويشمل حق الأطفال في الإسهام في التجليات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية للثقافة والفنون، مما يساعد على زيادة نمو وتحول المجتمع الذي ينتمون إليه؛

(ب) التشجيع على توفير فرص مناسبة: رغم أن شرط التشجيع على توفير فرص مناسبة يحدد النشاط الثقافي والفني وأنشطة الاستجمام وأوقات الفراغ، فإن اللجنة تفسره على أنه يشمل اللعب أيضاً، تطبيقاً للمادة 4 من الاتفاقية. ويجب لذلك أن تضمن الدول الأطراف الشروط المسبقة الضرورية والمناسبة للمشاركة من أجل تيسير وتعزيز فرص إعمال الحقوق المنصوص عليها في المادة 31. ولا يمكن للأطفال أن يعملوا حقوقهم إلا إذا توفرت الأطر التشريعية والسياساتية والميزنية والبيئية والخدماتية اللازمة؛

(ج) توفير فرص متكافئة: يجب أن تُتاح لكل طفل فرص متكافئة للتمتع بحقوقه المنصوص عليها في المادة 31.

خامساً- المادة 31 في السياق الأوسع للاتفاقية

ألف- صلاتها بالمبادئ العامة للاتفاقية

16- المادة 2 (عدم التمييز): تؤكد اللجنة أن على الدول الأطراف أن تتخذ جميع التدابير المناسبة لضمان إتاحة الفرصة لجميع الأطفال لإعمال حقوقهم المنصوص عليها في المادة 31 دون أي نوع من أنواع التمييز، بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي أو غيره أو أصلهم القومي أو الإثني أو الاجتماعي، أو ثروتهم، أو عجزهم، أو مولدهم، أو أي وضع آخر. وينبغي إيلاء اهتمام خاص لإعمال حقوق بعض الفئات من الأطفال، ومن جملتها الفتيات والأطفال ذوو الإعاقة والأطفال الذين يعيشون في بيئات فقيرة أو خطيرة والأطفال الذين يعيشون في الفقر والأطفال الذين يوجدون في مؤسسات عقابية أو مؤسسات رعاية صحية أو مؤسسات إقامة، والأطفال الذين يعيشون في حالات صراع أو كوارث طبيعية، والأطفال الذين يعيشون في مجتمعات ريفية والأطفال ملتمسو اللجوء أو اللاجئون والأطفال الذين يعيشون في الشوارع ومجموعات الرحل والأطفال المهاجرون أو المشردون داخلياً وأطفال الشعوب الأصلية والأقليات والأطفال العاملون والأطفال المحرومون من الوالدين والأطفال الخاضعون لضغط كبير للتحصيل الدراسي.

17- المادة 3 (مصالح الطفل الفضلى): تؤكد اللجنة أن إعمال الحقوق المنصوص عليها في المادة 31 يصب بطبيعته في مصالح الطفل الفضلى. وينطبق التزام النظر في مصالح الطفل الفضلى على الأطفال كأفراد وكمجموعة أو فئة. ويجب أن تراعي جميع التدابير التشريعية والسياساتية والميزنية، وكذلك التدابير المتصلة بالبيئة أو الخدمات، التي يُحتمل أن تؤثر في الحقوق المنصوص عليها في المادة 31، مصالح الطفل الفضلى. وينطبق ذلك، مثلاً، على اللوائح المتصلة بالصحة والسلامة، والتخلص من النفايات الصلبة وجمعها، وتخطيط السكن والنقل، وتصميم وقابلية الوصول إلى المعالم الحضرية، وتوفير المنتزهات وغيرها من المساحات الخضراء، وتحديد ساعات المدرسة، وتشريعات عمل الأطفال والتعليم، وتطبيقات أو تشريعات التخطيط التي تنظم الخصوصية على الإنترنت، في جملة أمور أخرى.

18- المادة 6 (الحق في الحياة والبقاء والنمو): يجب أن تكفل الدول الأطراف إلى أقصى حد ممكن حياة الطفل وبقاءه ونموه. وفي هذا الصدد، توجه اللجنة الانتباه إلى ضرورة الاعتراف بالقيمة الإيجابية لكل بعد من أبعاد المادة 31 في تعزيز نمو الطفل وقدراته المتجددة. ويقتضي ذلك أيضاً أن تكون التدابير المتخذة لإنفاذ المادة 31 مطابقة لاحتياجات الأطفال المتعلقة بنموهم في جميع المراحل. وينبغي أن تعمل الدول الأطراف على تعزيز وعي الآباء ومقدمي الرعاية والموظفين الحكوميين وجميع المهنيين العاملين مع الأطفال ولأجلهم وفهمهم لمكانة اللعب المحورية في نمو الأطفال.

19- المادة 12 (حق الطفل في أن يُستمع إليه): للأطفال الحق، كأفراد وكمجموعة، في أن يعبروا عن آرائهم بشأن جميع المسائل التي تمسهم، وينبغي أن تولى هذه الآراء الاعتبار الواجب وفقاً لسن الطفل ونضجه، وينبغي أن يتلقوا الدعم الكافي للتعبير عن آرائهم، عن الضرورة. وللأطفال الحق في ممارسة الاختيار والاستقلالية في أنشطة لعبهم واستجمامهم، وكذلك في مشاركتهم في الأنشطة الثقافية والفنية. وتشدد اللجنة على أهمية توفير الفرص للأطفال للإسهام في وضع التشريعات والسياسات والاستراتيجيات وتصميم الخدمات لضمان إعمال الحقوق المنصوص عليها في المادة 31. ويمكن أن يشمل هذا الإسهام إشراكهم، مثلاً، في المشاورات المتعلقة بالسياسات الخاصة باللعب والاستجمام، وبالتشريعات التي تؤثر في الحقوق التعليمية وتنظيم المدارس ومناهجها أو التشريعات الحماية المتصلة بعمل الأطفال، وبإنشاء المنتزهات وغيرها من المرافق المحلية، وبالتخطيط الحضري وتصميم مجتمعات محلية وبيئات مؤاتية للأطفال، ويمكن التماس تعقيباتهم بشأن فرص اللعب أو الاستجمام والأنشطة الثقافية داخل المدرسة والمجتمع المحلي على نطاق أوسع.

باء- صلاتها بالحقوق الأخرى ذات الصلة

20- المادة 13: الحق في حرية التعبير أساسي للحق في المشاركة بحرية في النشاط الثقافي والفني. وللأطفال الحق في أن يعبروا عن أنفسهم بأي طريقة يختارونها، رهناً فقط بالقيود التي يحددها القانون وعند الضرورة لضمان احترام حقوق الآخرين وسمعتهم، ولحماية الأمن الوطني، أو النظام العام والصحة العامة، أو الأخلاق.

21- المادة 15: للأطفال الحق في أن يمارسوا الاختيار في صداقاتهم، وكذلك عضويتهم في المنظمات الاجتماعية والثقافية والرياضية وغيرها من المنظمات. وتشكل حرية تكوين الجمعيات بعداً جوهرياً من حقوقهم بموجب المادة 31، إذ يبتكر الأطفال معاً أشكالاً من اللعب الإبداعي الذي لا يتحقق في العلاقات بين البالغين والأطفال إلا نادراً. ويحتاج الأطفال إلى التعامل مع أقرانهم من الجنسين، وكذلك مع أشخاص ذوي قدرات ومن طبقات وثقافات وأعمار مختلفة لكي يتعلموا التعاون والتسامح والتقاسم وسعة الحيلة. ويتيح اللعب والاستجمام فرص تكوين الصداقات ويمكن أن يؤديا دوراً رئيسياً في تقوية المجتمع المدني، والإسهام في النمو الاجتماعي والأخلاقي والعاطفي للطفل، وتشكيل الثقافة، وبناء المجتمعات المحلية. ويجب على الدول الأطراف أن تيسر الفرص لتمكين الأطفال من الاجتماع بحرية بأقرانهم على صعيد المجتمع المحلي. ويجب عليها أيضاً أن تحترم وتدعم حق الأطفال في تكوين الجمعيات والانضمام إليها ومغادرتها، وحقهم في التجمع السلمي. ولكن لا ينبغي أبداً إرغام الأطفال على المشاركة في المنظمات أو الانضمام إليها.

22- المادة 17: للأطفال الحق في الحصول على المعلومات والمواد التي تفيدهم اجتماعياً وثقافياً والتي تنبع من مصادر مجتمعية ووطنية ودولية متنوعة. والوصول إلى هذه المعلومات والمواد ضروري لإعمالهم الحق في المشاركة الكاملة في النشاط الثقافي والفني. وتُشجَّع الدول الأطراف على ضمان إتاحة وصول الأطفال قدر الإمكان، من خلال مختلف الوسائط، إلى المعلومات والمواد المتصلة بثقافتهم الخاصة وبثقافات أخرى، بلغة يفهمونها، بما في ذلك لغة الإشارة ولغة براي، وبالسماح بوجود استثناءات لقوانين حقوق الطبع لضمان توافر المواد المطبوعة بأشكال بديلة. وعند القيام بذلك، ينبغي اتخاذ الترتيبات اللازمة لحماية وحفظ التنوع الثقافي وتجنب القوالب النمطية الثقافية.

23- المادة 22: يواجه الأطفال اللاجئون وملتمسو اللجوء تحديات كبيرة في إعمال حقوقهم بموجب المادة 31 لأنهم غالباً ما يعيشون الانفصال عن تقاليدهم وثقافتهم الخاصة والاستبعاد من ثقافة البلد المضيف. ويجب بذل جهود لضمان حصول الأطفال اللاجئين وملتمسي اللجوء على فرص مكافئة لفرص أطفال البلد المضيف للتمتع بالحقوق المنصوص عليها في المادة 31. وينبغي أيضاً الاعتراف بحق الأطفال اللاجئين في حفظ وممارسة تقاليدهم الاستجمامية والثقافية والفنية الخاصة.

24- المادة 23: يجب أن تُتاح للأطفال ذوي الإعاقة بيئات ومرافق يمكن الوصول إليها وشاملة لتمكينهم من التمتع بحقوقهم بموجب المادة 31. ويجب أن تعترف الأسر ومقدمو الرعاية والمهنيون بقيمة اللعب الشامل للأطفال ذوي الإعاقة، سواء كحق أو كوسيلة لتحقيق أقصى ما يمكن من النمو. وينبغي للدول الأطراف أن تعزز فرص الأطفال ذوي الإعاقة، بوصفهم مشاركين متساوين ونشطين في اللعب والاستجمام والحياة الثقافية والفنية، عن طريق التوعية بين البالغين والأقران وعن طريق تقديم دعم أو مساعدة ملائمة لسنهم.

25- المادة 24: لا يسهم إعمال الحقوق المنصوص عليها في المادة 31 في صحة الأطفال ورفاههم ونموهم فحسب، بل إن وجود أحكام مناسبة ليتمتع الأطفال بالحقوق المنصوص عليها في المادة 31 عند مرضهم و/أو دخولهم المستشفى سيؤدي دوراً هاماً في تيسير تعافيهم.

26- المادة 27: من شأن المستويات المعيشية غير الكافية، والظروف غير الآمنة أو المكتظة، والبيئات غير المأمونة وغير الصحية، والغذاء غير الملائم، والأعمال القسرية الضارة أو الاستغلالية جميعها أن تساعد على الحد من فرص الطفل للتمتع بحقوقه بموجب المادة 31 أو حرمانه منها. وتُشجَّع الدول الأطراف على أن تأخذ في الحسبان الآثار على حقوق الأطفال المنصوص عليها في المادة 31 عند وضع السياسات المتصلة بالحماية الاجتماعية والعمالة والسكن ووصول الأطفال إلى الأماكن العامة، ولا سيما أولئك الذين يعيشون دون فرص للعب والاستجمام في بيوتهم الخاصة.

27- المادتان 28 و29: يجب أن يُوجَّه التعليم نحو تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها؛ ومن الضروري إنفاذ الحقوق المنصوص عليها في المادة 31 لتحقيق الامتثال للحق المنصوص عليه في المادة 29. ولكي يرفع الأطفال قدراتهم إلى أقصى حد، فإنهم بحاجة إلى فرص للنمو الثقافي والفني وكذلك إلى المشاركة في الرياضات والألعاب. وتشدد اللجنة أيضاً على أن الحقوق المنصوص عليها في المادة 31 ذات فائدة إيجابية للنمو التعليمي للأطفال؛ والتعليم الشامل واللعب الشامل يعززان بعضهما بعضاً وينبغي تيسيرهما خلال كل يوم طوال مرحلة التعليم والرعاية (قبل المدرسة) في الطفولة المبكرة وكذلك في المدرسة الابتدائية والثانوية. ولئن كان اللعب مهماً وضرورياً للأطفال من جميع الأعمار، فإنه ذو أهمية خاصة في سنوات الدراسة المبكرة. وقد أظهرت البحوث أن اللعب وسيلة هامة يتعلم من خلالها الأطفال.

28- المادة 30: ينبغي تشجيع الأطفال المنتمين للأقليات الإثنية أو الدينية أو اللغوية على التمتع بثقافتهم الخاصة والمشاركة فيها. وينبغي للدول أن تحترم الخصائص الثقافية للأطفال المنتمين إلى الأقليات وكذلك أطفال الشعوب الأصلية، وتضمن حصولهم على حقوق متساوية مع حقوق الأطفال المنتمين إلى الفئات التي تشكل الأغلبية للمشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية التي تعكس لغتهم ودينهم وثقافتهم.

29- المادة 32: تلاحظ اللجنة أن الأطفال، في العديد من البلدان، يشاركون في عمل شاق يحرمهم من حقوقهم المنصوص عليها في المادة 31. وعلاوة على ذلك، يعمل ملايين الأطفال كعمال منزليين أو في مهن غير خطيرة مع أسرهم دون راحة كافية أو تعليم، خلال معظم طفولتهم. ويجب أن تتخذ الدول جميع التدابير اللازمة لحماية جميع الأطفال العمال من الظروف التي تنتهك حقوقهم المنصوص عليها في المادة 31.

30- المواد 19 و34 و37 و38: يفرض العنف والاستغلال الجنسي والحرمان من الحرية بسبل غير قانونية أو تعسفية والخدمة القسرية في النزاعات المسلحة ظروفاً تعيق بشكل جدي إن لم نقل تقضي على قدرة الأطفال على التمتع باللعب والاستجمام والمشاركة في الحياة الثقافية والفنون. ويمكن أن يكون تسلط الأطفال الآخرين أيضاً عائقاً كبيراً للتمتع بالحقوق المنصوص عليها في المادة 31. ولا يمكن إعمال تلك الحقوق إلا إذا اتخذت الدول الأطراف جميع التدابير اللازمة لحماية الأطفال من هذه الأعمال.

31- المادة 39: ينبغي أن تضمن الدول الأطراف توفير الدعم للأطفال الذين عرفوا الإهمال أو الاستغلال أو الإساءة أو غير ذلك من أشكال العنف من أجل تعافيهم وإعادة إدماجهم. ويمكن الإبلاغ عن تجارب الأطفال، بما فيها التجارب الأليمة والمدمرة، عن طريق اللعب أو التعبير الفني. ومن شأن فرص إعمال الحقوق المنصوص عليها في المادة 31 أن توفر وسيلة قيِّمة يمكن للأطفال أن يعبروا من خلالها عن تجارب الحياة الصادمة أو الصعبة لإضفاء معنى على ماضيهم والتعامل بشكل أفضل مع مستقبلهم. وسيمكنهم اللعب والتعبير الفني من التواصل ومن فهم أفضل لمشاعرهم وأفكارهم، ومنع المشاكل النفسية أو حلها، وتعلم إدارة العلاقات والنزاعات من خلال عملية طبيعية تعتمد على الإرشاد الذاتي والشفاء الذاتي.

سادساً- إيجاد السياق المناسب لإعمال الحقوق المنصوص عليها في المادة 31

ألف- العوامل اللازمة لبيئة مثلى

32- يحدو الأطفال دافع تلقائي للعب والمشاركة في أنشطة الاستجمام وسيبحثون عن فرص فعل ذلك في أسوأ البيئات. ولكن لا بد من ضمان بعض الظروف، وفقاً لقدرات الأطفال المتجددة، إذا أُريد لهم أن يتمكنوا من إعمال حقوقهم المنصوص عليها في المادة 31 إلى أقصى حد. وهكذا، ينبغي أن يتمتع الأطفال بما يلي:

- الحرية من الإجهاد؛

- الحرية من الاستبعاد الاجتماعي أو التغرّض أو التمييز؛

- بيئة آمنة من الأذى الاجتماعي أو العنف؛

- بيئة حرة بما يكفي من النفايات والتلوث وحركة المرور وغير ذلك من الأخطار المادية للسماح لهم بالتنقل بحرية وأمان داخل جوارهم المحلي؛

- توافر الراحة المناسبة لسنهم ونموهم؛

- توافر وقت الفراغ، الخالي من طلبات أخرى؛

- حيز مكاني وزمني يمكن استخدامه للعب، خال من مراقبة البالغين وإدارتهم؛

- حيز مكاني وفرص للعب في الهواء الطلق غير مصحوبين في بيئة مادية متنوعة ومليئة بالتحديات، مع إمكانية الحصول بسهولة على الدعم من البالغين، عند الضرورة؛

- فرص للاختبار والتفاعل واللعب في بيئات طبيعية وفي عالم الحيوانات؛

- فرص للاستثمار في حيزهم المكاني والزمني الخاص بحيث ينشئون عالمهم ويحولونه باستخدام خيالهم ولغاتهم؛

- فرص لاستكشاف وفهم التراث الثقافي والفني لمجتمعهم المحلي والمشاركة في هذا التراث وابتكاره وتشكيله؛

- فرص للمشاركة مع أطفال آخرين في الألعاب والرياضات وغيرها من أنشطة الاستجمام، يدعمهم عند الاقتضاء ميسِّرون أو موجِّهون مدرَّبون؛

- اعتراف الآباء والمعلمين والمجتمع ككل بقيمة وشرعية الحقوق المنصوص عليها في المادة 31.

باء- التحديات التي يجب التصدي لها لإعمال المادة 31

33- عدم الاعتراف بأهمية اللعب والاستجمام: في العديد من مناطق العالم، يُنظر إلى اللعب باعتباره وقتاً "ضائعاً" يقضيه الشخص في نشاط غير جدي أو غير منتج ولا قيمة له. وعادةً ما يولي الآباء ومقدمو الرعاية والإداريون للدراسة أو للعمل الاقتصادي أولوية على اللعب الذي يُعتبر في كثير من الأحيان مصدر ضجيج ووسخ واضطراب وإزعاج. وعلاوة على ذلك، عادة ما يفتقر البالغون إلى الثقة أو المهارة أو الفهم لمساعدة الأطفال في لعبهم أو التفاعل معهم عن طريق اللعب. ولا يحظى حق الأطفال في المشاركة في اللعب والاستجمام، والأهمية الأساسية لهذين النشاطين لرفاه الأطفال وصحتهم ونموهم، بما يستحقانه من الفهم والتقدير. وعند الاعتراف بأهمية اللعب، عادةً ما يحظى النشاط الحركي البدني والألعاب التنافسية (الرياضة) بالتقدير أكثر من أنشطة الخيال والدراما الاجتماعية، مثلاً. وتشدد اللجنة على أن من الضرورة البالغة زيادة الاعتراف بأشكال وأماكن اللعب والاستجمام المفضلة للأطفال الأكبر سناً. فالمراهقون عادةً ما يبحثون عن أماكن يلتقون فيها بأقرانهم ويستطلعون استقلالهم الناشئ وتحولهم إلى مرحلة البلوغ. ويمثل ذلك بعداً مهماً لتنمية إحساسهم بالهوية والانتماء.

34- البيئات غير الآمنة والمحفوفة بالمخاطر: من الممكن للسمات البيئية التي تؤثر على الحقوق المدرجة في المادة 31 أن تكون عوامل حماية أو عوامل خطر فيما يتعلق بصحة الأطفال ونموهم وسلامتهم. وفيما يخص الأطفال الأصغر سناً، ينبغي للأماكن التي تقدم لهم فرص الاستكشاف والإبداع أن تمكّن الآباء ومقدمي الرعاية من مواصلة الإشراف على الأطفال، بوسائل منها الرؤية والاتصال الصوتي. وينبغي أن تُتاح للأطفال سُبُل الوصول إلى أماكن مفتوحة للجميع وخالية من المخاطر غير المناسبة وقريبة من منازلهم، كما ينبغي أن تُتّخذ تدابير لتعزيز تنقلهم الآمن والمستقل في سياق تطور قدراتهم.

35- وتواجه أغلبية أفقر أطفال العالم مخاطر مادية، مثل الماء الملوث؛ وشبكات المجارير المفتوحة؛ والمدن المكتظة؛ والمرور غير المنظم؛ وسوء إضاءة الشوارع وازدحامها؛ وعدم كفاية وسائل النقل العام؛ والافتقار إلى أماكن اللعب والساحات الخضراء والمرافق الثقافية المحلية الآمنة؛ والمستوطنات العشوائية في الأحياء المدنية الفقيرة في بيئات خطيرة أو عنيفة أو سامة. وفي البيئات الخارجة من النزاعات، قد يتعرض الأطفال أيضاً للضرر من جراء الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة. والواقع أن الأطفال يتعرضون بشكل خاص للمخاطر لأن فضولهم الطبيعي ولعبهم الاستكشافي يزيدان من احتمال تعرضهم للخطر، ولأن تأثير أي انفجار يكون أشد على الطفل.

36- وقد تتضافر العوامل البشرية أيضاً لتعرّض الأطفال للخطر في البيئة العامة، ويشمل ذلك: ارتفاع مستويات الجريمة والعنف؛ والقلاقل المجتمعية والصراعات الأهلية؛ والمخدرات والعنف المتصل بالعصابات؛ وخطر اختطاف الأطفال والاتجار بهم؛ والأماكن المفتوحة للجميع التي يسيطر عليها الشباب أو البالغون ذوو السلوك العدواني؛ والاعتداء على الفتيات والعنف الجنسي ضدهن. وحتى في حالة وجود الحدائق وساحات اللعب والمرافق الرياضية وغيرها من المرافق، فإنها قد توجد في أحيان كثيرة في أماكن يكون فيها الأطفال عرضة للخطر، وعدم الإشراف، ومخاطر أخرى. وتؤدي المخاطر الناتجة عن جميع هذه العوامل إلى الحد بشدة من فرص تمتع الأطفال باللعب والاستجمام بصورة آمنة. ويستدعي تزايد تقلص العديد من الأماكن المفتوحة عادة للأطفال مزيداً من التدخل الحكومي من أجل حماية الحقوق المدرجة في المادة 31.

37- مقاومة استخدام الأطفال للأماكن العامة: تعترض استخدام الأطفال للأماكن العامة لأغراض اللعب والاستجمام وممارسة أنشطتهم الثقافية الذاتية أيضاً عقبات ناتجة عن تزايد الاستغلال التجاري للأماكن العامة التي يُستبعد منها الأطفال. وعلاوة على ذلك، يشهد العديد من مناطق العالم تراجعاً في التسامح مع الأطفال في الأماكن العامة. فمثلاً، من شأن حظر تجول الأطفال؛ وإحاطة المجتمعات أو الحدائق ببوابات؛ وتقليل مستوى الضجيج المسموح به؛ وفرض قيود صارمة بشأن سلوك اللعب "المقبول" في ساحات اللعب؛ وفرض قيود على دخول الأطفال إلى المراكز التجارية أن يعطي انطباعاً عن الأطفال بأنهم مصدر "مشاكل" و/أو جانحون. أما المراهقون، بشكل خاص، فيُعتبرون تهديداً بسبب التغطية والتمثيل السلبيين واسعي النطاق في وسائط الإعلام ولا يُرحب باستخدامهم للأماكن العامة.

38- ويؤدي استبعاد الأطفال إلى آثار مهمة على نمائهم كمواطنين. وتساعد الخبرة المتبادلة بين مختلف الفئات العمرية بشأن الأماكن العامة المفتوحة للجميع على تعزيز وتقوية المجتمع المدني وتشجيع الأطفال على الاعتراف بأنفسهم كمواطنين أصحاب حقوق. وتُشجع الدول على تعزيز الحوار بين الأجيال القديمة والحديثة من أجل التشجيع على زيادة الاعتراف بالأطفال كأصحاب حقوق، وبأهمية شبكات الأماكن المجتمعية المختلفة في المناطق المحلية أو البلديات التي يمكن أن تلبي احتياجات جميع الأطفال من اللعب والاستجمام.

39- الموازنة بين المخاطر والسلامة: من شأن المخاوف المتعلقة بالمخاطر المادية والبشرية التي يتعرض لها الأطفال في بيئاتهم المحلية أن تؤدي، في بعض مناطق العالم، إلى تزايد مستويات الرصد والمراقبة، مع ما ينتج عن ذلك من قيود على حريتهم في اللعب وفرصهم للاستجمام. وبالإضافة إلى ذلك، قد يشكل الأطفال أنفسهم تهديداً لأطفال آخرين في سياق أنشطة اللعب والاستجمام التي يمارسونها - مثلاً حالة تسلط الأقران وتعرض صغار الأطفال للإيذاء على يد الأطفال الأكبر سناً وضغط الجماعة للدفع إلى المشاركة في أعمال عالية المخاطر. ورغم أن الأطفال يجب ألا يتعرضوا للضرر في سياق إعمال حقوقهم بموجب المادة 31، هناك درجة من الخطر والتحدي مكملة لأنشطة اللعب والاستجمام، وهي مكوّن ضروري لفوائد هذه الأنشطة. وثمة حاجة إلى الموازنة بين اتخاذ إجراءات للحد من المخاطر غير المقبولة في بيئة الأطفال، مثل إغلاق الشوارع الداخلية أمام حركة المرور أو تحسين إضاءة الشوارع أو إقامة حواجز أمان حول ملاعب المدارس، من جانب، وتزويد الأطفال بالمعلومات والوسائل اللازمة وتمكينهم من اتخاذ الاحتياطات الضرورية لتحسين سلامتهم، من جانب آخر. وينبغي أن تكون المصالح الفضلى للطفل والاستماع لتجارب الأطفال وشواغلهم مبادئ وسيطة لتحديد مستوى الخطر الذي يمكن أن يُعرَّض له الأطفال.

40- عدم الوصول إلى الطبيعة: يفهم الأطفال العالم الطبيعي ويقدرونه ويهتمون به عن طريق التعرض واللعب الذاتي التوجه والاستكشاف مع البالغين الذين يعبرون عن سحره وأهميته. ومن شأن ذكريات الطفولة المتعلقة باللعب وقضاء وقت الفراغ في الأماكن الطبيعية أن يعزز الموارد التي يمكن بها التغلب على الإجهاد، ويبث الإعجاب الروحي، ويشجع الإشراف على الأرض. ويسهم اللعب في الأماكن الطبيعية أيضاً في الرشاقة والتوازن والإبداع والتعاون الاجتماعي والتركيز. ويمثل الارتباط بالطبيعة عن طريق الزراعة، والحصاد، والاحتفالات، والتأمل السلمي بُعداً مهماً للفنون والتراث في الكثير من الثقافات. وفي ظل عالم يسير بخطى متسارعة نحو التحضر والخصخصة، تتقلص فرص وصول الأطفال إلى الحدائق والمنتزهات والغابات والشواطئ والأماكن الطبيعية الأخرى، ويُرجح ألا يجد أطفال المناطق الحضرية المنخفضة الدخل فرص الوصول المناسبة إلى المساحات الخضراء.

41- الضغط من أجل الإنجاز التعليمي: يُحرم العديد من الأطفال في مناطق كثيرة من العالم من حقوقهم التي تكفلها المادة 31 بسبب التركيز على النجاح الأكاديمي الرسمي. فمثلاً:

- يركز التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، بصورة متزايدة، على الأهداف الأكاديمية والتعلم الرسمي على حساب المشاركة في اللعب وتحقيق نتائج نمائية أوسع نطاقاً؛

- تؤثر رسوم الأنشطة غير الدراسية والواجبات المنزلية على الوقت الذي يقضيه الأطفال في أنشطة يختارونها بمحض إرادتهم؛

- لا يعترف عادةً المقرر الدراسي والجدول اليومي بضرورة اللعب والاستجمام والراحة أو بتوفير أسبابها؛

- لا تستفيد طرق التدريس الرسمية أو التربوية في الفصول الدراسية من فرص التعلم النشط القائم على اللعب؛

-يتقلص الاتصال بالطبيعة في الكثير من المدارس، حيث يقضي التلاميذ وقتاً أطول داخل الفصول الدراسية؛

- تُقلَّص فرص الأنشطة الثقافية والفنية، ويقل عدد مدرسي الفنون المتخصصين، في بعض البلدان، من أجل زيادة المواد الدراسية الأكاديمية؛

- تؤدي القيود المفروضة على نوع اللعب الذي يمكن للأطفال مزاولته بالمدارس إلى تثبيط الفرص المتاحة لهم للإبداع والاستكشاف والنماء الاجتماعي.

42- الجداول المفرطة التنظيم والبرمجة: يعاني الكثير من الأطفال من ضعف القدرة على إعمال الحقوق المنصوص عليها في المادة 31 بسبب فرض أنشطة يقررها الكبار، مثل الرياضات الإجبارية، أو أنشطة إعادة تأهيل الأطفال ذوي الإعاقة، أو الأعمال المنزلية، لا سيما للفتيات، مما يجعل الوقت المتاح للأنشطة الذاتية التوجه قليلاً أو منعدماً. وفي حالة وجود استثمار حكومي، عادةً ما يركز هذا الاستثمار على الاستجمام التنافسي المنظم، أو يُطلب أحياناً من الأطفال المشاركة في منظمات شبابية ليست من اختيارهم أو يُضغط عليهم للمشاركة فيها. ومن حق الأطفال أن يتاح لهم وقت لا يحدده الكبار أو يتحكمون فيه، ووقت يخلو من أي طلبات - أساساً لكي لا يفعلوا أي شيء إن كانت تلك هي رغبتهم. والواقع أن عدم ممارسة أي نشاط من شأنه أن يحفز الابتكار. ومن الممكن أن يؤدي تركيز كل وقت فراغ الطفل في الأنشطة المبرمجة أو التنافسية إلى الإضرار بسلامته البدنية والوجدانية والمعرفية والاجتماعية.

43- إهمال المادة 31 في برامج نمو الأطفال: ينحصر تركيز أنشطة الرعاية والنمو في مرحلة الطفولة المبكرة، في العديد من البلدان، في مسائل بقاء الأطفال دون إيلاء اهتمام للأوضاع التي تمكّن الأطفال من النمو. وعادة ما لا تتناول البرامج إلاّ مسائل التغذية والتطعيم والتعليم في مرحلة ما قبل المدرسة مع تشديد قليل أو منعدم على أنشطة اللعب والاستجمام والثقافة والفنون. ولا يتوافر لدى الموظفين المسؤولين عن إدارة البرامج تدريب مناسب لدعم هذه الجوانب المتعلقة باحتياجات الأطفال من النمو.

44- عدم الاستثمار في الفرص الثقافية والفنية للأطفال: عادة ما تقيد وصول الأطفال إلى الأنشطة الثقافية والفنية مجموعة من العوامل، منها الافتقار إلى دعم الآباء؛ وتكلفة الوصول؛ والافتقار إلى وسائل النقل؛ وتركيز العديد من العروض والمسرحيات والمناسبات على قضايا الكبار؛ وعدم إشراك الأطفال في محتوى الأنشطة المقدمة وفي تصميمها وموقعها وأشكالها. وعند إنشاء الأماكن، ينبغي التشديد أكثر على تحفيز الإبداع. وينبغي لمشغلي المرافق الفنية والثقافية أن يتجاوزوا مساحاتهم المادية لينظروا كيف تعبر برامجهم الفنية والثقافية عن الحياة الثقافية للمجتمع الذي يمثلونه وكيف تستجيب لها. وتستلزم مشاركة الأطفال في الأنشطة الفنية اتخاذ نهج أكثر تركيزاً على الطفل يشجع ويعرض إبداعات الأطفال ويشركهم أيضاً في الهيكل والبرامج المقدمة. ومن شأن هذه المشاركة في مرحلة الطفولة أن تحفّز الاهتمامات الثقافية من أجل الحياة.

45- الدور المتنامي للوسائط الإلكترونية: يقضي الأطفال في جميع مناطق العالم فترات زمنية متزايدة في أنشطة اللعب والاستجمام والأنشطة الثقافية والفنية، سواء كمستهلكين أم كمبدعين، وذلك من خلال منصات ووسائط رقمية مختلفة. وتشمل هذه الأنشطة مشاهدة التلفزيون، وتوجيه الرسائل الإلكترونية، والتواصل الاجتماعي، والألعاب، وتوجيه الرسائل النصية، والاستماع إلى الموسيقى وتأليفها، ومشاهدة وتصوير أفلام الفيديو والسينما، وإبداع أشكال فنية جديدة، ونشر الصور. وبدأت تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في الظهور كبعد محوري للواقع اليومي للأطفال. وينتقل الأطفال الآن بسلاسة بين البيئة الإلكترونية والبيئة غير الإلكترونية. وتنطوي هذه المنصات على فوائد هائلة، تعليمية واجتماعية وثقافية، وتُشجَّع الدول على اتخاذ جميع التدابير الضرورية لضمان إتاحة فرص متكافئة لجميع الأطفال للتمتع بهذه الفوائد. ويُعد الوصول إلى الإنترنت ووسائط الإعلام الاجتماعية عاملاً محورياً لإعمال الحقوق المدرجة في المادة 31، في سياق البيئة المعولمة.

46- غير أن اللجنة قلقة إزاء تزايد الأدلة التي تبين إلى أي مدى يمكن أن تسهم هذه البيئات وكذلك الأوقات التي يقضيها الأطفال في التفاعل مع هذه البيئات في تعريض الأطفال لخطر وضرر محتملين كبيرين. فمثلاً:

- يؤدي وصول الأطفال إلى الإنترنت ووسائط الإعلام الاجتماعية إلى تعرضهم للتحرش عبر الإنترنت، وللمواد الإباحية، وللإغواء عبر الإنترنت؛ ويتردد الكثير من الأطفال على مقاهي الإنترنت، ونوادي الحواسيب، وقاعات اللعب دون فرض قيود كافية على الدخول أو وجود نظم مراقبة فعالة؛

- يبدو أن لتزايد مستويات المشاركة في ألعاب الفيديو العنيفة، لا سيما من جانب الأولاد، صلة بالسلوك العدواني، إذ تتسم هذه الألعاب بطابع إشراكي وتفاعلي مرتفع وتكافئ السلوك العنيف. ولأن ممارسة هذه الألعاب تتكرر في غالب الأحيان، فإنها تعزز التعلم السلبي وقد تسهم في تقليل الإحساس بآلام الآخرين ومعاناتهم، كما قد تسهم في تنامي السلوك العدواني أو الضار تجاه الآخرين. ومن بواعث القلق أيضاً تزايد فرص ممارسة ألعاب الإنترنت، التي قد يتعرض الأطفال من خلالها لشبكة عالمية من المستخدمين دون برامج مراقبة أو سبل حماية؛

- لا تعكس وسائط إعلام عديدة، لا سيما التلفزيون الرئيسي، ما يميز تنوع الثقافات الموجودة في المجتمع من لغة وقيم ثقافية وإبداع. ولا تحد هذه النظرة الأحادية الثقافة من فرص استفادة جميع الأطفال من السعة المحتملة للنشاط الثقافي المتاح فحسب، بل يمكن أيضاً أن يؤكد القيمة المنخفضة للثقافات غير الرئيسية. ويسهم التلفزيون أيضاً في ضياع الكثير من ألعاب الطفولة وأغانيها وأناشيدها التي كانت تنتقل تقليدياً من جيل إلى جيل في الشوارع وفي الملاعب؛

- يُعتقد أن تزايد الاعتماد على الأنشطة التي تُنفذ على الشاشات يرتبط بانخفاض مستوى النشاط البدني بين الأطفال، وبأنماط النوم المتدنية، وبتزايد مستويات البدانة والأمراض الأخرى ذات الصلة.

47- تسويق اللعب والاتجار فيه: تعرب اللجنة عن قلقها إزاء تعرض العديد من الأطفال وأسرهم لمستويات متزايدة من أنشطة الاتجار والتسويق غير المنظمة من جانب مصنعي اللعب والألعاب. ويتعرض الآباء للضغط من أجل شراء عدد متزايد من المنتجات التي قد تضر بنمو أطفالهم، أو تتعارض مع اللعب الإبداعي، كالمنتجات التي تروج للبرامج التلفزيونية ذات الشخصيات المعروفة والقصص التي تعوق الاستكشاف الخيالي؛ واللعب المحتوية على الرقائق الإلكترونية الدقيقة التي تجعل من الطفل مجرد مشاهد سلبي؛ والأدوات ذات نمط النشاط المحدد سلفاً؛ واللعب التي تروج لقوالب نمطية تقليدية لنوع الجنس أو تروج لجنسنة الفتيات في سن مبكرة؛ واللعب التي تحتوي على أجزاء خطيرة أو مواد كيميائية؛ واللعب والألعاب الحربية الواقعية. ومن الممكن أن يؤدي التسويق العالمي إلى إضعاف مشاركة الأطفال في الحياة الثقافية والفنية التقليدية لمجتمعهم.

سابعاً- الأطفال المحتاجون إلى اهتمام خاص لإعمال حقوقهم بموجب المادة 31

48- الفتيات: ثمة مجموعة من الأعباء المهمة التي تقلل فرص تمتع الفتيات بحقوقهن بموجب المادة 31، لا سيما في سنوات المراهقة، وتشمل هذه الأعباء المسؤوليات المنزلية ورعاية الأشقاء والأسرة، والشواغل المتعلقة بحماية الآباء للأبناء، والافتقار إلى المرافق المناسبة، والافتراضات الثقافية التي تفرض قيوداً على تطلعات وسلوك الفتيات. كما تؤدي التفرقة بين الجنسين إلى ما يُعتبر لعب فتيات ولعب فتيان، التي يعززها الآباء ومقدمو الرعاية ووسائط الإعلام ومنتجو/مصنعو الألعاب واللعب، إلى الحفاظ على التوزيع التقليدي لدور الجنسين في المجتمع. وتشير الأدلة إلى أن ألعاب الأولاد تعدهم لتقديم أداء ناجح في مجموعة كبيرة من المجالات المهنية وغير المهنية في المجتمع الحديث، في حين أن ألعاب البنات توجههن عادة نحو المجال المنزلي الخاص وأدوارهن المستقبلية كزوجات وأمهات. وعادة ما تُثبط همة المراهقين والمراهقات عن المشاركة في أنشطة استجمام مشتركة. وعلاوة على ذلك، تقل عموماً نسبة مشاركة الفتيات في الأنشطة البدنية والألعاب المنظمة، نتيجة الاستبعاد الثقافي الخارجي أو الاستبعاد الذاتي أو الافتقار إلى الترتيبات المناسبة. ويثير هذا النمط قلقاً في ضوء الفوائد البدنية والنفسية والاجتماعية والفكرية المثبتة المقترنة بالمشاركة في الأنشطة الرياضية. ونظراً إلى هذه العقبات الواسعة الانتشار والمتغلغلة التي تعوق إعمال الفتيات لحقوقهن بموجب المادة 31، تحث اللجنة الدول الأطراف على اتخاذ الإجراء اللازم للقضاء على القوالب النمطية المتعلقة بنوع الجنس، التي تؤدي إلى تفاقم وزيادة أنماط التمييز وعدم تكافؤ الفرص.

49- الأطفال الفقراء: ثمة عوامل تؤدي إلى استبعاد الأطفال الأشد فقراً من إعمال حقوقهم المنصوص عليها في المادة 31، وتشمل هذه العوامل انعدام إمكانية الوصول إلى المرافق، وعدم القدرة على دفع تكاليف المشاركة، والأحياء الخطيرة والمهملة، والاضطرار إلى العمل، والإحساس بالعجز والتهميش. وتتفاقم المخاطر المحدقة بصحة وسلامة الكثير من الأطفال خارج المنزل بسبب البيئة المنزلية التي تتيح لهم مكاناً أو نطاقاً محدوداً أو منعدماً للعب أو الاستجمام. ويتعرض الأطفال المحرومون من الوالدين، بشكل خاص، إلى ضياع حقوقهم بموجب المادة 31؛ ولا تُتاح لأطفال الشوارع بيئات اللعب، وعادة ما يُمنع دخولهم حدائق وملاعب المدن، رغم أنهم يستخدمون قدرتهم الإبداعية لتوظيف إطار الشوارع غير الرسمي من أجل إيجاد فرص اللعب. ويجب على السلطات البلدية الاعتراف بأهمية الحدائق والملاعب لكي يتمتع الأطفال الفقراء بالحقوق المنصوص عليها في المادة 31، ولكي تتحاور مع هؤلاء الأطفال بشأن مبادرات حفظ الأمن والتخطيط والتنمية. وينبغي للدول أن تتخذ إجراءات لضمان إتاحة وصول جميع الأطفال إلى الأنشطة الثقافية والفنية وفرص ممارستهم لها، فضلاً عن فرص متكافئة للعب والاستجمام.

50- الأطفال ذوو الإعاقة: تتعدد العقبات التي تعوق تمتع الأطفال ذوي الإعاقة بالحقوق المنصوص عليها في المادة 31، وتشمل هذه العقبات الاستبعاد من المدرسة؛ والاستبعاد من المجالين غير الرسمي والاجتماعي اللذين تتشكل فيهما علاقات الصداقة ويحدث فيهما اللعب والاستجمام؛ والانعزال في المنزل؛ والمواقف الثقافية والقوالب النمطية السلبية التي تعادي الأطفال ذوي الإعاقة وترفضهم؛ وعدم القدرة البدنية على الوصول إلى عدة أماكن، منها الأماكن العامة، والحدائق، والملاعب والمعدات، ودور السينما، والمسارح، وقاعات الحفلات الموسيقية، ومرافق وساحات الألعاب الرياضية؛ والسياسات التي تمنع دخولهم الأماكن الرياضية أو الثقافية استناداً إلى دواعي السلامة؛ والعقبات المتعلقة بالاتصال وعدم القدرة على تقديم الترجمة الشفوية والتكنولوجيا التكيفية؛ وعدم وجود وسائل النقل التي يسهل استخدامها. ويمكن أن يُمنع الأطفال ذوو الإعاقة أيضاً من التمتع بحقوقهم عند عدم الاستثمار في إتاحة الإذاعة والتلفزيون والحواسيب واللوحات الحاسوبية، بطرق منها استخدام التكنولوجيات المعينة. وفي هذا الصدد، ترحب اللجنة بالمادة 30 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تؤكد التزامات الدول الأطراف بضمان إتاحة فرص للأطفال ذوي الإعاقة للمشاركة على قدم المساواة مع غيرهم من الأطفال في اللعب والاستجمام والرياضة وأنشطة وقت الفراغ، بما في ذلك في نظام التعليم العام. وينبغي اتخاذ تدابير استباقية لإزالة الحواجز وتعزيز سبل وصول الأطفال ذوي الإعاقة إلى الفرص المفتوحة للجميع للمشاركة في جميع هذه الأنشطة.

51- الأطفال المودعون في المؤسسات: يقضي الكثير من الأطفال طفولتهم أو جزءاً منها في مؤسسات، منها، مثلاً، دور الإيواء والمدارس، والمستشفيات، ومراكز الاحتجاز، والإصلاحيات، ومراكز اللاجئين، حيث قد تُتاح لهم فرص محدودة للعب والاستجمام والمشاركة في الحياة الثقافية والفنية أو يُحرمون تماماً من هذه الفرص. وتشدد اللجنة على حاجة الدول إلى العمل على إنهاء إيداع الأطفال في المؤسسات؛ ولكن ريثما يتحقق هذا الهدف، ينبغي للدول اعتماد تدابير تكفل جميع أن جميع هذه المؤسسات تضمن للأطفال الأماكن والفرص المناسبة للتواصل مع أقرانهم في المجتمع، وللعب والمشاركة في الألعاب، والتمارين الرياضية، والحياة الثقافية والفنية. ولا ينبغي أن تقتصر هذه التدابير على الأنشطة الإجبارية أو المنظمة؛ وإنما يحتاج الأطفال إلى بيئات آمنة ومحفزة للمشاركة بحرية في اللعب والاستجمام. وينبغي أن يمنح الأطفال هذه الفرص في المجتمعات المحلية، حيثما أمكن ذلك. ويحتاج أيضاً الأطفال المقيمون فترات طويلة في المؤسسات إلى مطالعة الكتب المناسبة والدوريات، والاتصال بالإنترنت، فضلاً عن الدعم الذي يمكّنهم من الاستفادة من هذه الموارد. ويلزم أيضاً توافر الوقت، والمكان المناسب، والموارد والمعدات الكافية، والموظفين المدربين والمتحمسين، والميزانيات المخصصة، لتهيئة البيئات الضرورية التي تكفل لكل طفل مقيم في مؤسسة إعمال حقه بموجب المادة 31.

52- أطفال السكان الأصليين والأقليات: من شأن التمييز الإثني أو الديني أو العرقي أو الطبقي أن يقصي الأطفال من إعمال حقوقهم بموجب المادة 31. وقد يفضي العداء، وسياسات الاستيعاب، والرفض، والعنف، والتمييز إلى عقبات تعوق تمتع أطفال جماعات السكان الأصليين وأطفال الأقليات بممارساتهم الثقافية وطقوسهم واحتفالاتهم الذاتية، فضلاً عن مشاركتهم الأطفال الآخرين في الرياضات والألعاب والأنشطة الثقافية واللعب والاستجمام. ويجب على الدول أن تقر وتحمي وتحترم حق الأقليات في المشاركة في الحياة الثقافية والاستجمامية للمجتمع الذي تعيش فيه، وكذلك حقها في المحافظة على ثقافتها الذاتية وتعزيزها وتنميتها. غير أن أطفال جماعات السكان الأصليين لهم أيضاً الحق في ممارسة واستكشاف ثقافات أخرى خارج حدود تقاليدهم الأسرية الذاتية. ويجب أن ترتكز البرامج الثقافية والفنية إلى مبادئ الإدماج والمشاركة وعدم التمييز.

53- الأطفال في حالات النزاع والكوارث الإنسانية والطبيعية: عادة ما تولى الحقوق المدرجة في المادة 31 أولوية أدنى في حالات النزاع أو الكوارث، بالمقارنة بأنشطة توفير الغذاء والمأوى والأدوية. غير أن فرص اللعب والاستجمام والنشاط الثقافي، في هذه الأوضاع، يمكن أن تؤدي دوراً علاجياً وتأهيلياً مهماً في مساعدة الأطفال على استعادة إحساس بالوضع الطبيعي والسعادة بعد التعرض للضياع والتشرد والصدمة النفسية. ومن شأن اللعب أو الموسيقى أو الشعر أو المسرح أن يساعد أطفال اللاجئين والأطفال الذين تعرضوا لفواجع أو عنف أو إيذاء أو استغلال، مثلاً، على التغلب على الألم النفسي واستعادة السيطرة على حياتهم. ويمكن لهذه الأنشطة أن تعيد لهم إحساساً بالهوية، وأن تساعدهم على فهم ما حدث لهم، وتمكّنهم من المرح والاستمتاع. كما أن المشاركة في الأنشطة الثقافية أو الفنية، وفي اللعب والاستجمام، يوفر للأطفال فرصة لتبادل الخبرات وإعادة بناء مفهوم الاعتداد بالنفس وتقدير الذات واستكشاف قدراتهم الذاتية على الإبداع، وتحقيق الإحساس بالارتباط والانتماء. وتتيح أيضاً أماكن اللعب الفرص للمشرفين على الأطفال لتحديد معاناتهم من التأثير الضار للنزاع.

ثامناً- واجبات الدول الأطراف

54- تفرض المادة 31 على الدول الأطراف ثلاثة التزامات لضمان تمتع جميع الأطفال دون تمييز بالحقوق المدرجة في هذه المادة، على النحو التالي:

(أ) يقتضي الالتزام بالاحترام أن تمتنع الدول الأطراف عن التدخل، بشكل مباشر أو غير مباشر، في التمتع بالحقوق المدرجة في المادة 31؛

(ب) يقتضي الالتزام بالحماية أن تتخذ الدول الأطراف خطوات لمنع أطراف ثالثة من التدخل في الحقوق المدرجة في المادة 31؛

(ج) يقتضي الالتزام بالوفاء أن تتخذ الدول الأطراف التدابير التشريعية والإدارية والقضائية والميزنية والتعزيزية، وتدابير أخرى لتيسير الإعمال التام للحقوق المنصوص عليها في المادة 31، باتخاذ إجراءات لإتاحة جميع الخدمات والترتيبات والفرص الضرورية.

55- وبينما ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الإعمال التدريجي لهذه الحقوق، ويقر بالمشاكل التي تنشأ عن محدودية الموارد، فإنه يفرض على الدول الأطراف الالتزام المحدد والمستمر، حتى في حالة عدم كفاية الموارد "بالسعي لضمان التمتع، على أوسع نطاق ممكن، بالحقوق ذات الصلة في ظل الظروف السائدة". وعلى ذلك، لا يُسمح باتخاذ أية تدابير تراجعية فيما يتعلق بالحقوق المدرجة في المادة 31. فإذا اتخذت أية دولة متعمدةً أي تدبير من هذا القبيل، يتعين عليها إثبات أن التدبير اتُخذ بعد النظر بعناية في جميع البدائل، بما في ذلك إيلاء الاعتبار الواجب لآراء الأطفال بشأن المسألة، وأن القرار الذي اتُخذ له ما يبرره، مع أخذ جميع الحقوق الأخرى المنصوص عليها في الاتفاقية في الاعتبار.

56- ويتضمن الالتزام بالاحترام اعتماد تدابير محددة تهدف إلى تحقيق احترام حق كل طفل، بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين، في إعمال حقوقه بموجب المادة 31، بما في ذلك ما يلي:

(أ) دعم مقدمي الرعاية: ينبغي تقديم التوجيه والدعم والتيسير فيما يتعلق بالحقوق المدرجة في المادة 31 إلى الآباء ومقدمي الرعاية عملاً بالفقرة 2 من المادة 18 من الاتفاقية. وقد يأخذ هذا الدعم شكل التوجيه العملي فيما يتعلق، مثلاً، بكيفية الاستماع للأطفال أثناء اللعب؛ وإنشاء بيئات تيسر لعب الأطفال؛ والسماح للأطفال باللعب بحرية واللعب مع أطفال آخرين. وقد يتناول أيضاً أهمية تشجيع القدرة على الابتكار والمهارات اليدوية؛ والموازنة بين السلامة والاستكشاف؛ وقيمة اللعب في النمو والتعرض الموجّه للأنشطة الثقافية والفنية والاستجمامية؛

(ب) زيادة الوعي: ينبغي للدول أن تستثمر في تدابير تهدف إلى مواجهة المواقف الثقافية الواسعة الانتشار التي تولي أهمية قليلة للحقوق المنصوص عليها في المادة 31، وتشمل هذه التدابير ما يلي:

- التوعية العامة بحق الفتيان والفتيات من مختلف الأعمار في اللعب والاستجمام والراحة ووقت الفراغ والمشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية الموجهة إليهم، وأيضاً بأهمية ذلك في تمتعهم بطفولتهم وتعزيز النمو الأمثل للطفل وتهيئة بيئات تعلمية إيجابية؛

- التدابير الرامية إلى التصدي للمواقف السلبية الواسعة الانتشار، لا سيما ضد المراهقين، مما يؤدي إلى فرض قيود على فرص تمتعهم بحقوقهم بموجب المادة 31. وينبغي، بشكل خاص، تهيئة الفرص للأطفال لتمثيل أنفسهم في وسائط الإعلام.

57- ويوجب الالتزام بالحماية على الدول الأطراف اتخاذ إجراءات لمنع الأطراف الثالثة من التدخل في الحقوق المدرجة في المادة 31 أو من تقييد هذه الحقوق. وعلى ذلك، يجب على الدول أن تضمن ما يلي:

(أ) عدم التمييز: يجب سن تشريعات تضمن وصول كل طفل، دون تمييز على أي أساس، إلى كل البيئات الاستجمامية والثقافية والفنية، بما في ذلك الأماكن العامة والخاصة، والأماكن الطبيعية، والحدائق، والملاعب، والأماكن الرياضية، والمتاحف، ودور السينما، والمكتبات، والمسارح، فضلاً عن الأنشطة والخدمات والمناسبات الثقافية؛

(ب) تنظيم الجهات الفاعلة غير الحكومية: ينبغي وضع تشريعات ولوائح ومبادئ توجيهية، بالإضافة إلى الاعتمادات المالية والآليات الفعالة اللازمة للرصد والإنفاذ، لضمان امتثال جميع أفراد المجتمع المدني، بما في ذلك قطاع الشركات، لأحكام المادة 31، ويشمل ذلك، مثلاً، ما يلي:

- توفير الحماية في مجال العمل لجميع الأطفال بما يضمن فرض قيود مناسبة على طبيعة العمل وعدد ساعاته وعدد أيامه، وضمان فترات الراحة وتوافر مرافق الاستجمام والراحة، وفقاً لقدراتهم المتجددة. كما تُشجع الدول على التصديق على اتفاقيات منظمة العمل الدولية أرقام 79 و90 و138 و182 وإنفاذها؛

- وضع معايير لسلامة مرافق اللعب والاستجمام، واللُعب، ومعدات الألعاب، وللوصول إليها؛

- التزامات بإدماج ترتيبات وفرص في المقترحات المتعلقة بالتنمية الحضرية والريفية، من أجل إعمال الحقوق بموجب المادة 31؛

- الحماية من المواد الثقافية أو الفنية أو الاستجمامية التي قد تضر بسلامة الأطفال، بما في ذلك وضع نُظم للحماية والتصنيف لتنظيم البث الإعلامي والأفلام، مع مراعاة أحكام كل من المادة 13 المتعلقة بحرية التعبير والمادة 18 المتعلقة بمسؤوليات الآباء؛

- وضع لوائح تحظر إنتاج الألعاب واللُعب الحربية للأطفال؛

(ج) حماية الأطفال من الضرر: يجب وضع وإنفاذ سياسات لحماية الأطفال، وإجراءات، وآداب للسلوك المهني، وقواعد ومعايير لجميع المهنيين العاملين مع الأطفال في مجال اللعب والاستجمام والرياضة والثقافة والفنون. ويجب أيضاً الاعتراف بالحاجة إلى حماية الأطفال من الضرر المحتمل الذي قد يُلحقه بهم أطفال آخرون في سياق ممارسة حقوقهم بموجب المادة 31؛

(د) السلامة على شبكة الإنترنت: ينبغي اتخاذ تدابير لتعزيز الوصول إلى شبكة الإنترنت ولتعزيز سلامة الأطفال. وينبغي أن تشمل هذه التدابير إجراءات لتمكين الأطفال وتوعيتهم ليتصرفوا بصورة سليمة على شبكة الإنترنت، وليكونوا مواطنين واثقين ومسؤولين في البيئات الرقمية، وليبلّغوا عن أية إساءة استخدام أو أي نشاط غير مناسب قد يصادفونه. ويلزم أيضاً اتخاذ تدابير للحد من إفلات البالغين الذين يسيئون استخدام الإنترنت من العقاب، عن طريق التشريعات والتعاون الدولي؛ ولتقييد الوصول إلى المواد الضارة أو المصنّفة للبالغين وإلى شبكات ألعاب القمار؛ ولتحسين المعلومات المقدمة للآباء والمدرسين وواضعي السياسات لتوعيتهم بالضرر المحتمل المرتبط بالألعاب العنيفة، ووضع استراتيجيات لتعزيز الخيارات الآمنة والجاذبة للأطفال؛

(ﻫ) السلامة بعد النزاعات: ينبغي اتخاذ تدابير فعالة لاستعادة وحماية الحقوق التي تكفلها المادة 31 في أوضاع ما بعد النزاعات وحالات الكوارث، تشمل، مثلاً، ما يلي:

- تشجيع اللعب والتعبير الإبداعي من أجل تعزيز القدرة على التكيف والتعافي النفسي؛

- إنشاء أماكن مأمونة أو إصلاح الأماكن القائمة، بما في ذلك المدارس، التي يمكن للأطفال أن يشاركوا فيها في اللعب والاستجمام في إطار إعادة حياتهم إلى مجراها الطبيعي؛

- يجب الاستثمار في المناطق التي تمثل فيها الألغام الأرضية تهديداً لسلامة الأطفال، من أجل ضمان تطهير جميع المناطق المتأثرة تطهيراً كاملاً من هذه الألغام والقنابل العنقودية؛

(و) التسويق ووسائط الإعلام: ينبغي اتخاذ إجراءات تهدف إلى:

- مراجعة السياسات المتعلقة بتسويق اللعب والألعاب للأطفال، بما في ذلك عن طريق البرامج التلفزيونية الموجهة للأطفال وما يتصل بها من إعلانات مباشرة، مع إيلاء الاعتبار الواجب للعب والألعاب التي تروج للعنف أو تعرض الفتيات أو الفتيان مع إيحاءات جنسية، أو تعزز القوالب النمطية لمتعلقة بنوع الجنس أو الإعاقة؛

- الحد من التعرض للإعلانات في فترة ذروة مشاهدة الأطفال للتلفزيون؛

(ز) آليات الشكوى: ينبغي إتاحة آليات مستقلة وفعالة ومأمونة وميسورة للأطفال لتقديم شكاوى والتماس سُبُل انتصاف إذا انتُهكت حقوقهم بموجب المادة 31. وينبغي أن يعرف الأطفال الجهة التي يوجهون إليها الشكاوى، وكيف يفعلون ذلك (الإجراء اللازم). وتُشجع الدول على التوقيع على البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغات، والتصديق عليه، وهو البروتوكول الذي يتيح لفرادى الأطفال تقديم شكاوى بشأن الانتهاكات.

58- ويقتضي الالتزام بالوفاء أن تعتمد الدول الأطراف مجموعة واسعة من التدابير لضمان الوفاء بجميع الحقوق المنصوص عليها في المادة 31. ووفقاً للمادة 12 من الاتفاقية، ينبغي إعداد جميع هذه التدابير، المتخذة على الصعيدين الوطني والمحلي على السواء، بما في ذلك التخطيط والتصميم والإعداد والتنفيذ والرصد، بالتعاون مع الأطفال أنفسهم، وكذلك مع المنظمات غير الحكومية والمنظمات المجتمعية، وذلك، مثلاً، من خلال أندية الأطفال وجمعياتهم، والمجموعات الفنية والرياضية في المجتمع، والمنظمات الممثلة للأطفال والبالغين ذوي الإعاقة، وممثلي الأقليات، والمنظمات المعنية باللعب. وينبغي إيلاء اعتبار خاص لما يلي:

(أ) التشريعات والتخطيط: تشجع اللجنة بقوة الدول على النظر في سن تشريعات تكفل تمتع كل طفل بالحقوق المنصوص عليها في المادة 31، مع وضع جدول زمني لتنفيذ هذه التشريعات. وينبغي أن تتناول هذه التشريعات مبدأ الاكتفاء - فينبغي منح جميع الأطفال حيزاً زمنياً ومكانياً كافياً لممارسة هذه الحقوق. وينبغي الاهتمام أيضاً بوضع خطة مخصصة، أو سياسة، أو إطار للمادة 31، أو النظر في إدماج هذه المادة في خطة عمل وطنية شاملة لتنفيذ الاتفاقية. وينبغي أن تتناول هذه الخطة آثار المادة 31 على الفتيان والفتيات من جميع الفئات العمرية، وكذلك على أطفال الفئات والمجتمعات المهمشة؛ وينبغي أيضاً أن تعترف هذه الخطة بأن توفير الحيز الزمني والمكاني للنشاط الذي يزاوله الأطفال دون إشراف خارجي لا يقل أهمية عن توفير المرافق والفرص للأنشطة المنظمة؛

(ب) جمع البيانات وأنشطة البحث: ينبغي وضع مؤشرات للامتثال، وآليات لرصد وتقييم التنفيذ، من أجل ضمان المساءلة أمام الأطفال عن الوفاء بالالتزامات المدرجة في المادة 31. ويجب على الدول جمع بيانات عن السكان مصنّفة بحسب العمر والجنس والأصل الإثني والإعاقة من أجل فهم نطاق وطبيعة مشاركة الأطفال في اللعب والاستجمام والحياة الثقافية والفنية. وينبغي أن تسترشد عمليات التخطيط بهذه المعلومات، وأن يُستند إلى هذه المعلومات في قياس التقدم المحرز في التنفيذ. ويستلزم الأمر أيضاً إجراء بحوث بشأن الحياة اليومية للأطفال ومن يقدمون لهم الرعاية، وبشأن تأثير أحوال السكن والحي السكني، بغية فهم كيفية استخدامهم للبيئات المحلية؛ والعقبات التي تعوق تمتعهم بالحقوق المدرجة في المادة 31؛ والنُهُج التي يتخذونها لتجاوز هذه العقبات؛ والإجراء اللازم لتحقيق مزيد من الإعمال لتلك الحقوق. ويجب أن تشمل هذه البحوث مشاركة نشيطة من الأطفال أنفسهم، بمن فيهم أطفال الفئات المهمشة؛

(ج) التعاون بين الإدارات في إطار الحكومة الوطنية والبلدية: يتطلب تخطيط أنشطة اللعب والاستجمام والأنشطة الثقافية والفنية نهجاً واسعاً وشاملاً ينطوي على التعاون بين الإدارات والمساءلة بين السلطات الوطنية والإقليمية والبلدية. ولا تقتصر الإدارات ذات الصلة على الإدارات المتعاملة مباشرة مع الأطفال، كالصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية وحماية الأطفال والثقافة والاستجمام والرياضة، وإنما تشمل أيضاً الإدارات المعنية بالمياه والصرف الصحي والإسكان والحدائق والنقل والبيئة وتخطيط المدن، ولكل من هذه الإدارات تأثير مهم على إنشاء البيئات التي تمكّن الأطفال من إعمال حقوقهم بموجب المادة 31؛

(د) الميزانيات: ينبغي مراجعة الميزانيات لضمان كون الاعتمادات المالية المخصصة للأطفال، فيما يتعلق بالأنشطة الثقافية والفنية والرياضية والاستجمامية وأنشطة اللعب، شاملة ومتسقة مع تمثيل الأطفال كجزء من عامة السكان، وتوزيع هذه الاعتمادات على الترتيبات المتخذة لفائدة الأطفال من جميع الأعمار، مثلاً: دعم الميزانية لإنتاج ونشر كتب الأطفال ومجلاتهم وصحفهم؛ ومختلف أشكال التعبير الفني الرسمي وغير الرسمي للأطفال؛ والمعدات والمباني والأماكن العامة التي يسهل الوصول إليها؛ والموارد المخصصة للمرافق، مثل الأندية الرياضية أو مراكز الشباب. ويجب إيلاء الاعتبار لتكلفة التدابير اللازمة لضمان وصول الأطفال الأشد تهميشاً إلى هذه المرافق، بما في ذلك الالتزام بتوفير الترتيبات التيسيرية المعقولة لضمان وصول الأطفال ذوي الإعاقة إلى هذه المرافق على قدم المساواة مع الآخرين؛
(ﻫ) التصميم العام: لا غنى عن الاستثمار في التصميم العام فيما يتعلق بمرافق ومباني ومعدات وخدمات اللعب والاستجمام والثقافة والفن والرياضة، وفقاً للالتزامات بتعزيز إدماج الأطفال ذوي الإعاقة في المجتمع وحمايتهم من التمييز. وينبغي للدول أن تُشرك الأطراف الفاعلة غير الحكومية بغية ضمان تنفيذ التصميم العام في تخطيط وإنتاج جميع المواد والأماكن، ويشمل ذلك، مثلاً، مداخل يمكن أن يمر منها مستخدمو الكراسي ذات العجلات، والتصميم الشامل لبيئات اللعب، بما في ذلك بيئات اللعب في المدارس؛
(و) التخطيط البلدي: ينبغي للبلديات المحلية تقييم مدى توافر مرافق اللعب والاستجمام لضمان وصول جميع فئات الأطفال إليها على قدم المساواة، بما في ذلك تقييم أثر هذه المرافق على الأطفال. وعملاً بالالتزامات المدرجة في المادة 31، يجب أن يولي التخطيط العام أولوية لإنشاء البيئات التي تعزز رفاه الطفل. ولإنشاء البيئات الحضرية والريفية الضرورية المواتية للطفل، ينبغي إيلاء الاعتبار الواجب لجملة أمور، منها ما يلي:
- توافر الحدائق المفتوحة والمراكز المجتمعية والرياضات والملاعب المأمونة والمتاحة لجميع الأطفال؛
- إنشاء بيئة معيشية مأمونة للعب الحر، بما في ذلك تصميم مناطق تُمنح فيها الأولوية لممارسي اللعب والمشاة وراكبي الدراجات؛
- اتخاذ تدابير السلامة العامة لحماية المناطق المخصصة للعب والاستجمام من الأفراد أو الجماعات الذين يهددون سلامة الأطفال؛
- إتاحة سبل الوصول إلى المناطق الخضراء الطبيعية والأماكن المفتوحة الواسعة والطبيعة لممارسة اللعب والاستجمام، مع توفير وسائل النقل المأمونة التي يسهل دفع تكاليفها واستخدامها؛
- اتخاذ تدابير لتنظيم حركة المرور على الطرق، بما في ذلك وضع حدود للسرعة، وتحديد مستويات التلوث، وتنظيم عبور الشوارع أمام المدارس، ووضع إشارات للمرور، واتخاذ تدابير لتهدئة سرعة السيارات لضمان حقوق الأطفال في اللعب بأمان في مجتمعاتهم المحلية؛
- توفير النوادي والمرافق الرياضية والألعاب المنظمة والأنشطة للفتيات والفتيان من جميع الأعمار وجميع المجتمعات؛
- تقديم أنشطة ثقافية ميسورة التكلفة مخصصة للأطفال من جميع الأعمار وجميع المجتمعات، منها المسرح والرقص والموسيقى والمعارض الفنية والمكتبات والسينما. وينبغي أن يشمل ذلك إتاحة الفرص للأطفال لإنتاج أشكالهم الثقافية الذاتية وكذلك التعرض لأنشطة يعدها البالغون من أجل الأطفال؛
- استعراض جميع السياسات والبرامج والمؤسسات الثقافية لضمان إتاحتها وملاءمتها لجميع الأطفال، ولضمان تلبيتها لاحتياجات وطموحات الأطفال، ولدعم ممارساتهم الثقافية الناشئة؛
(ز) المدارس: ينبغي أن تؤدي البيئات التعليمية دوراً رئيسياً في الوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في المادة 31، بما في ذلك ما يلي:
- البيئة المادية للأماكن: ينبغي للدول الأطراف أن تسعى إلى ضمان توفير أماكن مغلقة ومفتوحة مناسبة لتيسير ممارسة اللعب والرياضات والألعاب والعروض المسرحية في ساعات الدراسة وقبلها أو بعدها؛ وإتاحة فرص متكافئة للفتيات والفتيان لممارسة اللعب؛ وتوفير مرافق الصرف الصحي المناسبة للفتيان والفتيات؛ وتوفير الملاعب والأماكن الطبيعية المخصصة للعب والمعدات المأمونة التي يجري فحصها على نحو مناسب ودوري؛ وتوفير ساحات اللعب المحاطة بحواجز مناسبة؛ وتوفير المعدات والمساحات المصممة على نحو يمكّن جميع الأطفال، بمن فيهم الأطفال ذوو الإعاقة، من المشاركة على قدم المساواة؛ وتوفير أماكن اللعب التي تتيح فرص ممارسة جميع أشكال اللعب؛ وتحديد موقع أماكن اللعب وتصميمها بحيث تتوافر بها سبل الحماية الكافية، مع مشاركة الأطفال في التصميم والإعداد؛
- هيكل الأنشطة اليومية: ينبغي للقواعد التنظيمية، بما فيها القواعد المنظمة للواجبات المنزلية، أن تضمن إتاحة فرصة مناسبة للأطفال أثناء اليوم للراحة واللعب، بحسب عمرهم واحتياجاتهم النمائية؛
- المناهج الدراسية: وفقاً للالتزامات المدرجة في المادة 29 المتعلقة بأهداف التعليم، يجب تخصيص ما يكفي من الوقت والخبرة في إطار المقررات الدراسية للأطفال لتعلم الأنشطة الثقافية والفنية والمشاركة فيها وتقديمها، بما في ذلك الموسيقى والمسرح والأدب والشعر والرسم، فضلاً عن الرياضات والألعاب؛
- أصول التعليم والتدريس: ينبغي أن تتسم بيئات التعلم بالنشاط والمشاركة، وأن توفر، خاصة في السنوات المبكرة، أنشطة للعب وأشكالاً للمشاركة؛
(ح) التدريب وبناء القدرات: ينبغي لجميع المهنيين العاملين مع الأطفال أو من أجلهم، أو لمن يؤثر عملهم على الأطفال (المسؤولون الحكوميون والتربويون، والمهنيون الصحيون، والأخصائيون الاجتماعيون، ومقدمو الرعاية في السنوات المبكرة، والمخططون، والمهندسون المعماريون، وما إلى ذلك) أن يحصلوا على تدريب منهجي ومستمر في مجال حقوق الإنسان المكفولة للأطفال، بما فيها الحقوق المدرجة في المادة 31. وينبغي أن يشمل هذا التدريب تقديم التوجيه بشأن كيفية إنشاء وإدامة البيئات التي تُمكّن جميع الأطفال من التمتع بأقصى قدر من الفعالية بالحقوق المدرجة في المادة 31.
59- التعاون الدولي: تشجع اللجنة التعاون الدولي من أجل إعمال الحقوق المنصوص عليها في المادة 31، عن طريق الإشراك الفعال لوكالات الأمم المتحدة، بما فيها اليونيسيف، واليونسكو، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وموئل الأمم المتحدة، ومكتب الأمم المتحدة المعني بشؤون الرياضة من أجل التنمية والسلام، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومنظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى المنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية والمحلية.

تاسعاً- النشر
60- توصي اللجنة بأن تنشر الدول الأطراف هذا التعليق العام على نطاق واسع داخل الهياكل الحكومية والإدارية، وكذلك في أوساط الآباء وسائر مقدمي الرعاية والأطفال والمنظمات المهنية والمجتمعات المحلية والمجتمع المدني عامةً. وينبغي استخدام جميع قنوات النشر، بما فيها وسائط الإعلام المطبوعة والإنترنت ووسائل الاتصال الخاصة بالأطفال. وسيتطلب ذلك ترجمة هذا التعليق إلى اللغات المعنية، بما فيها لغات الإشارة وطريقة براي وصيغ تسهُل على الأطفال ذوي الإعاقة قراءتها. ويتطلب ذلك أيضاً إتاحة صيغ مناسبة ثقافياً وملائمة للأطفال.
61- وتُشجع الدول الأطراف أيضاً على إبلاغ لجنة حقوق الطفل على نحو وافٍ بما اتخذته من تدابير لتشجيع الإعمال الكامل للمادة 31 لجميع الأطفال.

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (16): التزامات الدول بشأن أثر قطاع الأعمال التجارية على حقوق الطفل

التعليق العام رقم 16
التزامات الدول بشأن أثر قطاع الأعمال التجارية على حقوق الطفل

أولاً- المقدمة والأهداف
1- تدرك لجنة حقوق الطفل أن أثر قطاع الأعمال التجارية على حقوق الطفل قد تزايد في العقود الأخيرة بسبب عوامل مثل طابع الاقتصادات والعمليات التجارية المتسم بالعولمة، والاتجاهات المستمرة نحو اللامركزية، والتوريد الخارجي والخصخصة لمهام الدولة بما يؤثر على حقوق الإنسان. ويمكن للأعمال التجارية أن تشكل محركاً أساسياً للمجتمعات والاقتصادات نحو التقدم بسبل تعزز إعمال حقوق الطفل، بطرق منها على سبيل المثال، أوجه التقدم التكنولوجي والاستثمار وتوفير فرص العمل اللائق. إلا أن إعمال حقوق الطفل ليس نتيجة تلقائية للنمو الاقتصادي، حيث يمكن للمؤسسات التجارية أن تؤثر سلباً كذلك على حقوق الطفل.

2- وتقع على عاتق الدول التزامات بشأن أثر الأنشطة والعمليات التجارية على حقوق الطفل الناشئة عن اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكوليها الاختياريين بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية، وبشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة. وتشمل هذه الالتزامات طائفة منوعة من القضايا، بما يُظهر أن الأطفال أصحاب حقوق وأصحاب مصلحة على السواء في الأعمال التجارية، بصفتهم مستهلكين وموظفين عاملين بشكل قانوني، وباعتبارهم في المستقبل موظفين وقادة أعمال وأعضاء في المجتمعات والبيئات التي تعمل فيها المؤسسات التجارية. ويهدف هذا التعليق العام إلى توضيح هذه الالتزامات وتبيان التدابير التي يتعين على الدول اتخاذها للوفاء بتلك الالتزامات.

3- ولأغراض هذا التعليق العام، يُعرَّف قطاع الأعمال التجارية على أنه يشمل جميع المؤسسات التجارية، الوطنية وعبر الوطنية على السواء، بصرف النظر عن الحجم أو القطاع أو المكان أو الملكية أو الهيكل. كما يتناول التعليق العام أيضاً الالتزامات المتعلقة بالمنظمات غير الهادفة للربح التي تضطلع بدور في توفير خدمات بالغة الأهمية لتمتع الأطفال بحقوقهم.

4- ومن الضروري أن يكون للدول أطر قانونية ومؤسسية كافية لاحترام حقوق الطفل وحمايتها وإعمالها، ولتوفير سبل الانتصاف إذا وقعت انتهاكات في سياق العمليات والأنشطة التجارية. وفي هذا الصدد، يتعين أن تراعي الدول ما يلي:

(أ) تشكل الطفولة مرحلة فريدة من النمو البدني والعقلي والنفسي والروحي؛ وانتهاكات حقوق الطفل مثل التعرض للعنف أو عمل الأطفال أو المنتجات غير الآمنة أو المخاطر البيئية يمكن أن تترتب عليها تبعات تدوم مدى الحياة وغير قابلة للزوال بل ومتوارثة عبر الأجيال؛

(ب) يتسم الأطفال عادة بأن ليس لهم صوت سياسي، ويفتقرون إلى إمكانية الحصول على المعلومات ذات الصلة. وهم يعتمدون في إعمال حقوقهم على نظم الحكم التي ليس لهم عليها تأثير يُذكر. وذلك يصعِّب عليهم الإدلاء برأيهم في القرارات المتعلقة بالقوانين والسياسات التي تؤثر على حقوقهم. وفي عملية صنع القرار، قد لا تراعي الدول بالقدر الكافي أثر القوانين والسياسات المتعلقة بالأعمال التجارية على الأطفال، بينما كثيراً ما يبذل قطاع الأعمال التجارية في المقابل نفوذاً قوياً على القرارات دون الرجوع إلى مسألة حقوق الطفل؛

(ج) يصعب على الأطفال عموماً الحصول على الانتصاف، سواء في المحاكم أو من خلال آليات أخرى، عندما تتعرض حقوقهم للإخلال ولا سيما على يد المؤسسات التجارية. فعادة ما يفتقر الأطفال للأهلية القانونية وللمعرفة بآليات الانتصاف وللموارد المالية والتمثيل القانوني المناسب. وفضلاً عن ذلك، ثمة صعوبات خاصة بالأطفال في الحصول على الانتصاف عن الانتهاكات التي تحدث في سياق العمليات التجارية على الصعيد العالمي.

5- ونظراً للطائفة الواسعة من حقوق الطفل التي يمكن أن تتأثر من الأنشطة والعمليات التجارية، فإن هذا التعليق العام لا ينظر في كل مادة ذات صلة من الاتفاقية وبروتوكولاتها. وإنما يسعى إلى تزويد الدول بإطار لتنفيذ الاتفاقية ككل فيما يتعلق بقطاع الأعمال التجارية، مع التركيز على السياقات المحددة التي يكون تأثير الأنشطة التجارية فيها على حقوق الطفل أكثر أهمية. ويهدف هذا التعليق العام إلى تقديم الإرشاد إلى الدول بشأن كيفية قيامها بما يلي:

(أ) ضمان ألا تؤثر أنشطة وعمليات المؤسسات التجارية سلباً على حقوق الطفل؛

(ب) تهيئة بيئة مواتية وداعمة للمؤسسات التجارية لكي تحترم حقوق الطفل، بما في ذلك عبر أية علاقات تجارية ترتبط بعملياتها أو منتجاتها أو خدماتها وعبر عملياتها على الصعيد العالمي؛

(ج) ضمان إمكانية الحصول على الانتصاف الفعال للأطفال الذين يتم الإخلال بحقوقهم من قِبل أية مؤسسة تجارية تعمل كطرف خاص أو كوكيل عن الدولة.

6- يستند هذا التعليق العام إلى خبرة اللجنة في استعراض تقارير الدول الأطراف، ويوم المناقشة العامة عن القطاع الخاص كمقدم للخدمات، الذي عقد في عام 2012. كما يستقي معلوماته من المشاورات الإقليمية والدولية مع العديد من أصحاب المصلحة بمن فيهم الأطفال، وكذلك المشاورات العامة التي جرت منذ عام 2011.

7- وتدرك اللجنة أن ما هو قائم ومتطور على الصعيدين الوطني والدولي من القواعد والمعايير والإرشاد السياساتي بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، مهم للتعليق العام. ويتسق التعليق مع الاتفاقيات الدولية بما فيها اتفاقيتا منظمة العمل الدولية رقم 182(1999) بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها، ورقم 138(1973) بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام. وتدرك اللجنة أهمية إطار الأمم المتحدة: "الحماية والاحترام والانتصاف"، والمبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان التي اعتمدها مجلس حقوق الإنسان، وإعلان منظمة العمل الدولية الثلاثي للمبادئ المتعلقة بالمؤسسات المتعددة الجنسيات والسياسة الاجتماعية. وكان من بين المراجع المفيدة للجنة وثائق أخرى مثل المبادئ التوجيهية للمؤسسات المتعددة الجنسيات، الخاصة بمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، والاتفاق العالمي، ودراسة الأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال، والمبادئ المتعلقة بحقوق الطفل والأعمال التجارية.

ثانياً- النطاق والتطبيق

8- يتناول هذا التعليق العام أساساً التزامات الدول بموجب الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية. ولا يوجد في هذه المرحلة أي صك دولي ملزم قانوناً بشأن مسؤوليات قطاع الأعمال التجارية إزاء حقوق الإنسان. ولكن اللجنة تدرك أن الواجبات والمسؤوليات المتعلقة باحترام حقوق الطفل تمتد من ناحية الممارسة العملية لما هو أبعد من الخدمات والمؤسسات التابعة للدولة أو الخاضعة لسيطرتها، وتنطبق على الجهات الفاعلة والمؤسسات التجارية الخاصة. ومن ثم، فإن كل المؤسسات التجارية يجب أن تضطلع بمسؤولياتها إزاء حقوق الطفل ويجب على الدول أن تضمن هذا الأمر. وبالإضافة إلى ذلك، يتعين على المؤسسات التجارية ألا تقوض قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها تجاه الأطفال بموجب الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية.

9- وتقر اللجنة بأن ما تقوم به مؤسسات تجارية من إجراءات طوعية في إطار مسؤولية الشركات مثل الاستثمار الاجتماعي، والمشاركة في جهود الدعوة والسياسات العامة، والمدونات الطوعية لقواعد السلوك، والعمل الخيري وغير ذلك من الإجراءات الجماعية، يمكن أن تنهض بحقوق الطفل. ويتعين على الدول تشجيع تلك الإجراءات والمبادرات الطوعية كسبيل لإيجاد ثقافة للوسط التجاري تحترم حقوق الطفل وتدعمها. ولكن ينبغي التأكيد على أن تلك الإجراءات والمبادرات الطوعية ليست بديلاً عن إجراءات الدولة وتنظيم الأعمال التجارية بما يتسق مع الالتزامات القائمة بموجب الاتفاقية وبروتوكولاتها أو عن امتثال المؤسسات التجارية بمسؤولياتها باحترام حقوق الطفل.

10- ومن المهم الإشارة إلى أن الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية تلزم الدولة ككل، بصرف النظر عن الهياكل الداخلية أو الفروع أو التنظيمات فيها. وفضلاً عن ذلك، فإن لامركزية السلطة، سواء من خلال نقل الصلاحيات أو التفويض، لا تقلل من المسؤولية المباشرة للدولة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه كل الأطفال الخاضعين لولايتها.

11- وينظر هذا التعليق العام أولاً في العلاقة بين التزامات الدولة المتعلقة بالأنشطة التجارية والمبادئ العامة للاتفاقية. ثم يعرّف الطابع والنطاق العامين لالتزامات الدولة إزاء حقوق الطفل وقطاع الأعمال التجارية. ويلي ذلك فحص لنطاق الالتزامات في السياقات التي يكون تأثير الأنشطة والعمليات التجارية فيها على حقوق الطفل أكثر أهمية، بما في ذلك عند تقديم المؤسسات التجارية للخدمات، أو تضرر الأطفال في الاقتصاد غير الرسمي، أو اشتراك الدول مع المنظمات الدولية، أو عمل المؤسسات التجارية في الخارج في مناطق لا تكون فيها حماية الدولة لحقوق الطفل كافية. ويختتم هذا التعليق العام بوضع إطار عمل للتنفيذ والنشر.

ثالثاً- المبادئ العامة للاتفاقية في اتصالها بالأنشطة التجارية

12- تتسم حقوق الطفل بأنها عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة. وقد وضعت اللجنة أربعة مبادئ عامة في سياق الاتفاقية كأساس لجميع قرارات وإجراءات الدولة فيما يتعلق بالأنشطة والعمليات التجارية بما يتسق مع نهج يراعي حقوق الطفل.

ألف- الحق في عدم التعرض للتمييز (المادة 2)

13- تدعو المادة 2 من الاتفاقية الدول إلى أن تحترم الحقوق وتضمنها لكل طفل يخضع لولايتها "دون أي نوع من أنواع التمييز، بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي أو غيره أو أصلهم القومي أو الإثني أو الاجتماعي أو ثروتهم أو عجزهم أو مولدهم أو أي وضع آخر". ويجب على الدول ضمان ألا تكون أي من التشريعات أو السياسات أو البرامج التي تتناول المسائل المتعلقة بالأعمال التجارية تمييزية ضد الأطفال في محتواها أو في تنفيذها، سواء عن عمد أو دون قصد، مثل تلك التي تتناول إمكانية حصول الآباء أو مقدمي الرعاية على العمل، أو إمكانية حصول الأطفال ذوي الإعاقة على السلع والخدمات.

14- ويلزم أن تقوم الدول بمنع التمييز في مجالات القطاع الخاص عموماً وأن توفر الانتصاف إن وقع التمييز. ويتعين على الدول جمع البيانات الإحصائية المصنفة على نحو مناسب وغيرها من المعلومات لتحديد حالات التمييز ضد الأطفال في سياق الأنشطة والعمليات التجارية، ويتعين إنشاء آليات لرصد الممارسات التمييزية في قطاع الأعمال التجارية وإجراء التحقيقات بشأنها. وينبغي على الدول أيضاً اتخاذ خطوات لتهيئة بيئة داعمة لقيام الأعمال التجارية باحترام الحق في الحماية من التمييز عن طريق تعزيز المعرفة والفهم لهذا الحق داخل القطاع المذكور، بما في ذلك قطاعات وسائط الإعلام والتسويق والإعلان. ويتعين أن تستهدف أعمال التوعية وإذكاء الوعي لدى المؤسسات التجارية التصدي للمواقف التمييزية ضد كل الأطفال، ولا سيما المستضعفين منهم، والقضاء على تلك المواقف.

باء- مصالح الطفل الفضلى (الفقرة 1 من المادة 3)

15- تنص الفقرة 1 من المادة 3 من الاتفاقية على أن تولي الدول الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال. ويقع على الدول التزام بإدراج هذا المبدأ وتطبيقه في كل الإجراءات التشريعية والإدارية والقضائية المتعلقة بالأنشطة والعمليات التجارية التي تؤثر على الأطفال بشكل مباشر أو غير مباشر. فيجب على الدول على سبيل المثال أن تضمن الأهمية المحورية للمصالح الفضلى للطفل في وضع التشريعات والسياسات التي تصيغ الأنشطة والعمليات التجارية، مثل ما يتعلق منها بالعمالة والضرائب والفساد والخصخصة والنقل وغير ذلك من القضايا العامة الاقتصادية أو التجارية أو المالية.

16- كما تنطبق الفقرة 1 من المادة 3 من الاتفاقية بشكل مباشر على المؤسسات التجارية التي تعمل باعتبارها هيئات رعاية اجتماعية خاصة أو عامة عن طريق توفير أي شكل من أشكال الخدمات المباشرة للأطفال، بما في ذلك الرعاية والكفالة والصحة والتعليم وإدارة مرافق الاحتجاز.

17- وتضع الاتفاقية وبرتوكولاتها الاختيارية إطار تقييم المصالح الفضلى للطفل وتحديدها. ويصبح الالتزام بإيلاء الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى أمراً بالغ الأهمية عندما تفاضل الدول بين أولويات متنافسة، مثل الاعتبارات الاقتصادية قصيرة الأجل والقرارات الإنمائية طويلة الأجل. ويتعين على الدول أن تتمكن من شرح كيفية احترام الحق في مراعاة مصالح الطفل الفضلى في صناعة القرار، بما في ذلك كيفية مفاضلته أمام الاعتبارات الأخرى.

جيم- الحق في الحياة والبقاء والنمو (المادة 6)

18- تعترف المادة 6 من الاتفاقية بأن لكل طفل حقاً أصيلاً في الحياة وبأن على الدول أن تكفل بقاء الطفل ونموه. وتذكر اللجنة فهمها لنمو الطفل في التعليق العام رقم 5 (2003) عن التدابير العامة لتنفيذ الاتفاقية باعتباره "مفهوماً شاملاً يغطي نمو الطفل البدني والعقلي والروحي والمعنوي والنفسي والاجتماعي".

19- ويمكن لأنشطة وعمليات المؤسسات التجارية أن تؤثر على إعمال المادة 6 بطرق مختلفة. على سبيل المثال، فإن التدهور والتلوث البيئيين الناتجين عن الأنشطة التجارية يمكن أن يهددا حقوق الطفل في الصحة والأمن الغذائي وإمكانية الحصول على مياه الشرب الآمنة والتصحاح. كما أن بيع أو تأجير الأرض للمستثمرين يمكن أن يحرم السكان المحليين من إمكانية الحصول على الموارد الطبيعية المرتبطة برزقهم وتراثهم الثقافي؛ ويمكن أن تتعرض حقوق أطفال الشعوب الأصلية للخطر على وجه الخصوص في هذا السياق. ويمكن لتسويق منتجات للأطفال، مثل السجائر والكحول وكذلك الأغذية والمشروبات ذات المحتوى المرتفع من الدهون المشبعة أو الأحماض الدهنية المفروقة أو السكر أو الملح أو المواد المضافة، أن يكون له أثر طويل الأجل على صحتهم. وعندما تتطلب ممارسات التوظيف في المؤسسات التجارية من البالغين العمل ساعات طويلة، فإن الأطفال الأكبر سناً، ولا سيما الفتيات، قد يتولون واجبات آبائهم المنزلية والمتعلقة برعاية الأطفال، وهو ما يمكن أن يؤثر سلباً على حقهم في التعليم واللعب؛ بالإضافة إلى ذلك، فإن ترك الأطفال وحدهم أو في رعاية أشقائهم الأكبر سناً يمكن أن تكون له تبعات على جودة الرعاية وصحة الأطفال الصغار.

20- وسيلزم تكييف تدابير لتنفيذ المادة 6 فيما يتعلق بقطاع الأعمال التجارية وفقاً للسياق وتضمينها تدابير وقائية مثل التنظيم والرصد الفعالين لمجالي الإعلان والتسويق وللأثر البيئي للأعمال التجارية. وفي سياق رعاية الأطفال، ولا سيما الصغار منهم، سيلزم اتخاذ تدابير أخرى لتهيئة بيئة مواتية لقيام الأعمال التجارية باحترام المادة 6، من خلال استحداث سياسات مراعية للأسرة في مكان العمل على سبيل المثال. ويجب أن تراعي تلك السياسات أثر ساعات عمل البالغين على بقاء ونمو الأطفال في جميع مراحل نموهم، ويجب أن تتضمن إجازة والدية بأجر مناسب.

دال- حق الطفل في الاستماع إليه (المادة 12)

21- تكرس المادة 12 من الاتفاقية حق كل طفل في التعبير عن آرائه بحرية في جميع المسائل التي تمسه، والحق اللاحق بأن تولى تلك الآراء الاعتبار الواجب وفقاً لسن الطفل ونضجه. ويتعين على الدول أن تستمع إلى آراء الطفل بانتظام وفقاً للتعليق العام رقم 12، عند وضع القوانين والسياسات الوطنية والمحلية المتعلقة بالأعمال التجارية والتي قد تؤثر عليهم. وبوجه خاص، يتعين على الدول استشارة الأطفال الذين يواجهون صعوبات في الاستماع إليهم، مثل أطفال فئات الأقليات والسكان الأصليين، والأطفال ذوي الإعاقة على النحو الوارد في الفقرة 3 من المادة 4 وفي المادة 7 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والأطفال في حالات الضعف المماثلة. ويتعين على الهيئات الحكومية، مثل هيئات التفتيش في مجالي التعليم والعمل، المعنية بتنظيم ورصد أنشطة وعمليات المؤسسات التجارية، ضمان مراعاة آراء الأطفال المتضررين. وينبغي أن تستمع الدول أيضاً للأطفال عند إجراء تقييمات الأثر على حقوق الطفل لما يُقترَح من سياسات أو تشريعات أو أنظمة أو ميزانيات أو قرارات إدارية أخرى تتعلق بالأعمال التجارية.

22- وللطفل حق محدد بأن تتاح له "فرصة الاستماع إليه في أي إجراءات قضائية وإدارية" تمسه (الفقرة 2 من المادة 12 من الاتفاقية). ويتضمن ذلك الإجراءات القضائية وآليات التوفيق والتحكيم التي تتعلق بانتهاكات حقوق الطفل، التي تتسبب أو تسهم فيها المؤسسات التجارية. وعلى النحو المبين في التعليق العام رقم 12، يتعين السماح للأطفال بالمشاركة طوعاً في تلك الإجراءات والحصول على فرصة الاستماع لهم بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال مساعدة ممثل أو هيئة ملائمة تتمتع بالمعرفة والفهم الكافيين بمختلف جوانب عملية صنع القرار وكذلك بالخبرة في التعامل مع الأطفال.

23- وقد تكون هناك حالات تستشير فيها المؤسسات التجارية المجتمعات التي ربما تتأثر بمشروع تجاري محتمل. وفي هذه الظروف، قد تكون هناك أهمية بالغة لقيام المؤسسات التجارية بالتماس آراء الأطفال وأخذها في الاعتبار في القرارات التي تؤثر عليهم. ويتعين على الدول أن تزود المؤسسات التجارية بتوجيه محدد بما يؤكد على أن هذه العمليات يجب أن تكون متاحة وجامعة وذات مغزى للأطفال، وأن تراعي قدراتهم المتنامية ومصالحهم الفضلي في كل الأوقات. وينبغي أن تكون المشاركة طوعية وأن تتم في سياق بيئة مراعية لاحتياجات الطفل تتصدى لأنماط التمييز ضدهم ولا تعززها. ويتعين إشراك منظمات المجتمع المدني المختصة في تيسير مشاركة الطفل، إن أمكن ذلك.

رابعاً- طابع ونطاق التزامات الدول

ألف- الالتزامات العامة

24- تنص الاتفاقية على مجموعة حقوق للطفل تفرض مستوى معيناً من الالتزامات على الدول نظراً للمركز الخاص للأطفال؛ وتتسم انتهاكات حقوق الطفل بالخطورة على نحو خاص لأن آثارها على نمو الطفل عادة ما تكون بالغة وطويلة الأمد. وتبين المادة 4 التزام الدول باتخاذ كل التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير الملائمة لإعمال الحقوق الواردة في الاتفاقية، وتكريس أقصى قدر من الموارد المتاحة لإعمال حقوق الطفل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

25- وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يقع على عاتق الدول ثلاثة أنواع من الالتزامات، وهي احترام وحماية وإعمال حقوق الإنسان. وهي تتضمن التزامات بتحقيق غاية والتزامات ببذل عناية. ولا تتحرر الدول من التزاماتها بموجب الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية عند تفويض مهامها لمؤسسات تجارية خاصة أو منظمات غير هادفة للربح، أو توريدها خارجياً من تلك الجهات. ومن ثم فإن الدولة تنتهك التزاماتها بموجب الاتفاقية عندما لا تقوم باحترام وحماية وإعمال حقوق الطفل فيما يتعلق بالأنشطة والعمليات التجارية التي تؤثر على الأطفال. ويحظى نطاق هذه الواجبات بقدر أوفى من الدراسة أدناه، فيما يُناقَش الإطار المطلوب للتنفيذ في الفصل السادس.

باء- الالتزام بالاحترام والحماية والإعمال

1- الالتزام بالاحترام

26- إن الالتزام بالاحترام يعني أن الدول يتعين عليها ألا تُيسِّر ارتكاب أي إخلال بحقوق الطفل أو تساعد أو تحرض عليه سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وفضلاً عن ذلك، يقع على عاتق الدول التزام بضمان أن تحترم جميع العناصر الفاعلة حقوق الطفل، بما في ذلك في سياق الأنشطة والعمليات التجارية. ولتحقيق ذلك، يتعين أن تتسم كل السياسات أو التشريعات أو الأعمال الإدارية وعمليات صنع القرار المتعلقة بالأعمال التجارية بالشفافية والاستنارة، وأن تتضمن مراعاة كاملة ومستمرة للأثر على حقوق الطفل.

27- وينطوي الالتزام بالاحترام أيضاً على ضرورة ألا تشارك الدولة في أي انتهاكات لحقوق الطفل أو تدعم تلك الانتهاكات أو تتغاضى عنها عندما يكون للدولة نفسها دور تجاري أو عند قيامها بعمل تجاري مع مؤسسات خاصة. وعلى سبيل المثال، يجب على الدول أن تتخذ خطوات لضمان أن تُمنح عقود المشتريات العامة لمقدمي العطاءات الملتزمين باحترام حقوق الطفل. ويتعين ألا تشارك وكالات الدولة ومؤسساتها، بما في ذلك قوات الأمن، في الإخلال بحقوق الطفل من قِبل أطراف ثالثة أو تتغاضى عنه. وفضلاً عن ذلك، يتعين ألا تستثمر الدولة أموالاً عامة وموارد أخرى في أنشطة تجارية تنتهك حقوق الطفل.

2- الالتزام بالحماية

28- يقع على الدول التزام بالحماية من إخلال أطراف ثالثة بالحقوق المكفولة بموجب الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية. ويتسم هذا الواجب بأهمية رئيسية عند النظر في التزامات الدول المتعلقة بقطاع الأعمال التجارية. ويعني ذلك أنه يجب على الدول اتخاذ كل التدابير الضرورية والملائمة والمعقولة لمنع المؤسسات التجارية من التسبب أو المساهمة في انتهاك حقوق الطفل. ويمكن لتلك التدابير أن تشتمل على تمرير قوانين وأنظمة، ورصدها وإنفاذها، واعتماد سياسات تحدد كيفية إمكان تأثير المؤسسات التجارية على حقوق الطفل. ويجب على الدول أن تعمل على التحقيق في انتهاكات حقوق الطفل التي تتسبب أو تسهم فيها أي مؤسسة تجارية، ومقاضاة مرتكبيها وجبر ضحاياها. ومن ثم تكون الدولة مسؤولة عن أعمال الإخلال بحقوق الطفل التي تتسبب أو تسهم فيها المؤسسات التجارية إن لم تتخذ الدولة التدابير اللازمة والمناسبة والمعقولة لمنع هذا الإخلال وجبره، أو في حال مشاركتها فيه أو تسامحها معه على نحو آخر.

3- الالتزام بالإعمال

29- يتطلب الالتزام بالإعمال أن تتخذ الدول إجراءات إيجابية لتيسير التمتع بحقوق الطفل وتعزيزه والنص عليه. وذلك يعني أنه يجب على الدول تنفيذ تدابير تشريعية وإدارية وقضائية وترويجية وتدابير متعلقة بالميزانية وغيرها من التدابير وفقاً للمادة 4 المتعلقة بالأنشطة التجارية التي تؤثر على حقوق الطفل. ويتعين أن تكفل تلك التدابير أفضل بيئة مواتية للإعمال الكامل للاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية. وللوفاء بهذا الالتزام، يتعين على الدول تهيئة بيئات قانونية وتنظيمية مستقرة ويمكن التنبؤ بها بما يمكّن من احترام المؤسسات التجارية لحقوق الطفل. ويشمل ذلك قوانين ومعايير واضحة وجيدة الإنفاذ، تكون ممتثلة للاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية، بشأن العمل والتوظيف والصحة والسلامة والبيئة ومكافحة الفساد واستخدام الأراضي والضرائب. وتشمل أيضاً القوانين والسياسات الموضوعة لتحقيق تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة في التوظيف؛ والتدابير الرامية إلى تعزيز التدريب المهني والعمل اللائق وإلى رفع مستويات المعيشة؛ والسياسات المواتية لتعزيز الشركات الصغيرة والمتوسطة. ويتعين على الدول أن تضع التدابير الكفيلة بتعزيز معرفة وفهم الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية في الإدارات والوكالات الحكومية وغير ذلك من مؤسسات الدولة التي تحدد شكل الممارسات المتبعة في الأعمال التجارية، وأن تدعم الثقافة التجارية التي تحترم حقوق الطفل.

4- سبل الانتصاف والجبر

30- يقع على عاتق الدول التزام بتوفير سبل انتصاف وجبر فعالة عن انتهاكات حقوق الطفل بما يشمل ما ترتكبه أطراف ثالثة مثل المؤسسات التجارية. وتذكر اللجنة في تعليقها العام رقم 5 أنه حتى تكتسب الحقوق معناها يجب توفر سبل انتصاف فعالة للتصدي للانتهاكات. وهناك عدة أحكام في الاتفاقية تدعو إلى فرض عقوبات وتعويضات واتخاذ إجراءات قضائية وتدابير لتعزيز جبر الضرر الذي تتسبب أو تسهم فيه أطراف ثالثة. ويقتضي الوفاء بهذا الالتزام وجود آليات مراعية للطفل، في المجالات الجنائية أو المدنية أو الإدارية، تكون معروفة للأطفال وممثليهم، وتكون سريعة ومتاحة وميسرة الاستخدام بحق، وتقدم جبراً ملائماً لما وقع من ضرر. ويمكن أيضاً للوكالات ذات الصلاحيات الرقابية المتعلقة بحقوق الطفل أن تضطلع بدور في توفير سبل الانتصاف، ومن بينها هيئات التفتيش في مجالات العمل والتعليم والصحة والسلامة، والمحاكم البيئية، والسلطات الضريبية، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والهيئات التي تركز على المساواة في قطاع الأعمال التجارية. ويمكن لهذه الوكالات أن تبادر بالتحقيق في الانتهاكات ورصدها، وقد تحوز أيضاً سلطات تنظيمية تتيح لها فرض عقوبات إدارية على المؤسسات التجارية التي تخل بحقوق الطفل. وفي جميع الأحوال، يتعين تمكين الأطفال من اللجوء إلى القضاء المستقل النزيه، أو إجراء مراجعة قضائية للإجراءات الإدارية.

31- وعند تحديد مستوى الجبر أو شكله، يتعين أن تراعي الآليات أن الأطفال يمكن أن يكونوا أكثر ضعفاً من البالغين أمام آثار انتهاك حقوقهم، وأن الآثار قد تكون غير قابلة للزوال وتتسبب في ضرر مدى الحياة. ويتعين عليها أيضاً أن تراعي الطابع المتطور لنمو الطفل وقدراته، وينبغي أن يكون الجبر في الوقت المناسب للحد من الضرر الجاري والمستقبلي على الطفل المتضرر أو الأطفال المتضررين؛ وعلى سبيل المثال، إذا تم تحديد وقوع أطفال ضحايا للتلوث البيئي، يتعين اتخاذ خطوات فورية من كل الأطراف المعنية لمنع المزيد من الضرر لصحتهم ونموهم ولجبر أي ضرر وقع. وينبغي أن تقدم الدول المساعدة الطبية والنفسية، والدعم القانوني، وتدابير إعادة التأهيل للأطفال ضحايا الاستغلال والعنف الذي تتسبب أو تسهم فيه عناصر فاعلة في مجال الأعمال التجارية. ويتعين عليها أيضاً ضمان عدم تكرار الاستغلال، بطرق من بينها على سبيل المثال إصلاح القوانين والسياسات ذات الصلة وتطبيقها، بما في ذلك مقاضاة ومعاقبة العناصر الفاعلة المعنية في مجال الأعمال التجارية.

خامساً- التزامات الدول في سياقات محددة

32- يمكن للأنشطة والعمليات التجارية أن تؤثر على طائفة واسعة من حقوق الطفل. إلا أن اللجنة حددت السياقات التالية المحددة وغير الجامعة التي يمكن أن يكون أثر المؤسسات التجارية فيها كبيراً، وحيث عادة ما تكون الأطر القانونية والمؤسسية للدول غير كافية أو غير فعالة أو تعمل تحت الضغط.

ألف- توفير الخدمات لتحقيق التمتع بحقوق الطفل

33- يمكن للمؤسسات التجارية والمنظمات غير الهادفة للربح أن تضطلع بدور في توفير وإدارة خدمات ضرورية للتمتع بحقوق الطفل مثل الماء النظيف والتصحاح والتعليم والنقل والصحة والرعاية البديلة والطاقة والأمن ومرافق الاحتجاز. ولا تحدد اللجنة شكل تقديم تلك الخدمات، ولكن من المهم التأكيد على أن الدول لا تُعفَى من التزاماتها بموجب الاتفاقية عندما تورد من الخارج أو تخصخص خدمات تؤثر على إعمال حقوق الطفل.

34- ويجب على الدول اعتماد تدابير محددة تراعي اشتراك القطاع الخاص في توفير الخدمات من أجل ضمان عدم المساس بالحقوق المبينة في الاتفاقية. ويقع على عاتقها التزام بوضع المعايير على نحو يمتثل للاتفاقية، وبرصد تلك المعايير عن كثب. ويمكن لعدم كفاية أعمال الرقابة والتفتيش والرصد لتلك الجهات أن يتسبب في انتهاكات خطيرة لحقوق الطفل مثل العنف والاستغلال والإهمال. ويجب عليها ضمان ألا يهدد هذا التوفير إمكانية حصول الأطفال على الخدمات استناداً لمعايير تمييزية، لا سيما في إطار مبدأ الحماية من التمييز؛ وأن يتمكن الأطفال، في كل القطاعات الخدمية، من الوصول إلى هيئة رصد مستقلة، وآليات تقديم الشكاوى، وعند الاقتضاء، اللجوء إلى القضاء الذي يمكن أن يوفر لهم سبل الانتصاف الفعالة في حالة وجود انتهاكات. وتوصي اللجنة بوجود آلية أو عملية رصد دائمة تستهدف ضمان أن يحوز ويطبق كل مقدمي الخدمات غير الحكوميين سياسات وبرامج وإجراءات تمتثل للاتفاقية.

باء- الاقتصاد غير الرسمي

35- إن الاقتصاد غير الرسمي يُشغّل جزءاً كبيراً من السكان الناشطين اقتصادياً في العديد من البلدان، ويسهم بقدر كبير في الناتج القومي الإجمالي. إلا أن حقوق الطفل يمكن أن تتعرض للخطر بشكل خاص بسبب الأنشطة الاقتصادية الجارية خارج الأطر القانونية والمؤسسية التي تنظم الحقوق وتحميها. فعلى سبيل المثال، يمكن للمنتجات المصنعة أو المتداولة في هذا السياق، مثل الألعاب أو الملابس أو المواد الغذائية، أن تكون غير صحية و/أو غير آمنة للأطفال. إضافة لذلك، كثيراً ما يوجد عدد كبير من الأطفال في أماكن العمل غير الرسمي الخفية، مثل الشركات العائلية الصغيرة وقطاعي الزراعة والضيافة. فتلك الأعمال كثيراً ما تتضمن حالة توظيف غير مستقرة، وأجر منخفض أو غير منتظم أو معدوم، ومخاطر صحية، وانعدام الضمان الاجتماعي، ومحدودية حرية تكوين الجمعيات، وحماية غير كافية من التمييز والعنف أو الاستغلال. ويمكن أن تحول دون ذهاب الأطفال إلى المدرسة أو أداء واجبهم المدرسي أو حصولهم على قدر كاف من الراحة واللعب، بما يمكن أن يخل بالمواد 28 و29 و31 من الاتفاقية. وفضلاً عن ذلك، كثيراً ما يضطر الآباء أو مقدمي الرعاية العاملين في الاقتصاد غير الرسمي للعمل لساعات طويلة من أجل الحصول على دخل في مستوى الكفاف، مما يحد بشكل كبير من فرصهم في الاضطلاع بمسؤولياتهم الأبوية أو رعاية الأطفال المسؤولين عنهم.

36- ويتعين على الدول اتخاذ تدابير تكفل إجراء الأنشطة التجارية داخل الأطر القانونية والمؤسسية السليمة في كل الظروف بصرف النظر عن الحجم أو قطاع الاقتصاد المعني، حتى يتسنى الاعتراف بحقوق الطفل وحمايتها بوضوح. ويمكن لتلك التدابير أن تشمل: التوعية، وإجراء البحوث وجمع البيانات عن أثر الاقتصاد غير الرسمي على حقوق الطفل، ودعم توفير فرص العمل اللائق التي تقدم أجراً كافياً للآباء أو مقدمي الرعاية العاملين؛ وتنفيذ قوانين واضحة ويمكن التنبؤ بها لاستخدام الأراضي؛ وتحسين توفير الحماية الاجتماعية للأسر المنخفضة الدخل؛ ودعم مؤسسات القطاع غير الرسمي عن طريق توفير التدريب في مجال المهارات، وتسجيل المرافق، وتقديم الخدمات الائتمانية والمصرفية على نحو فعال ومرن، ووضع ترتيبات ضريبية ملائمة، وإتاحة الوصول للأسواق، من بين جملة أمور.

37- ويجب على الدول تنظيم ظروف العمل وكفالة ضمانات لحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي والأعمال الخطرة أو التي تؤثر على تعليمهم أو تضر بصحتهم أو نموهم البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي. وعادة ما تكون هذه الأعمال، على سبيل المثال لا الحصر، في الاقتصادات غير الرسمية والعائلية. ومن ثم يتعين على الدول وضع وتنفيذ برامج تهدف إلى الوصول للمؤسسات التجارية في تلك السياقات، بطرق منها إنفاذ المعايير الدولية المتعلقة بالحد الأدنى القانوني لسن الاستخدام وظروف العمل الملائمة، والاستثمار في التعليم والتدريب المهني، وتوفير الدعم لعملية انتقال مقبولة للأطفال إلى مرحلة العمل. ويتعين على الدول ضمان أن تكون سياسات الحماية الاجتماعية وحماية الأطفال شاملة للجميع، ولا سيما الأسر في الاقتصاد غير الرسمي.

جيم- حقوق الطفل والعمليات التجارية على الصعيد العالمي

38- يتزايد عمل المؤسسات التجارية على نطاق عالمي من خلال شبكات معقدة من الجهات الفرعية والمقاولين والموردين والمشاريع المشتركة. ونادراً ما يكون أثرها على حقوق الطفل، سواء كان إيجابياً أو سلبياً، نتيجة فعل أو امتناع وحدة تجارية منفردة، سواء كانت هذه الوحدة شركة أُم أو وحدة فرعية أو مقاولاً أو مورداً أو طرفاً آخر. ولكنه قد ينطوي على صلة أو مشاركة بين الوحدات التجارية الموجودة في ولايات قضائية مختلفة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يتورط الموردون في استخدام الأطفال في العمل، أو تشارك الجهات الفرعية في مصادرة الأراضي، أو يشارك المقاولون أو حاملو التراخيص في تسويق سلع وخدمات ضارة بالأطفال. وتواجه الدول صعوبات بشكل خاص في الوفاء بالتزاماتها باحترام حقوق الطفل وحمايتها وإعمالها في هذا السياق لأسباب منها أن الشركات التجارية كثيراً ما تكون كيانات منفصلة قانوناً وموجودة في ولايات قضائية مختلفة، حتى وإن كانت تشكل وحدة اقتصادية لها مركز نشاط وسجل و/أو مقر في بلد ما (دولة الموطن) وتعمل في بلد آخر (الدولة المضيفة).
39- وبموجب الاتفاقية، يقع على عاتق الدول الالتزام باحترام حقوق الطفل وضمانها داخل ولايتها. ولا تقتصر ولاية الدولة في الاتفاقية على "الإقليم". فوفقاً للقانون الدولي، حثت اللجنة في السابق الدول على حماية حقوق الأطفال الذين قد يوجدون خارج حدودها الإقليمية. كما أكدت على أن التزامات الدولة بموجب الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية تنطبق على كل طفل داخل إقليم الدولة وكل الأطفال الخاضعين لولايتها.
40- ويشار صراحة أيضاً إلى الالتزامات خارج الإقليم في البروتوكول الاختياري بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية، حيث تنص الفقرة 1 من المادة 3 على أن تكفل كل دولة أن تتم، كحد أدنى، تغطية الجرائم الواردة في تلك الفقرة تغطية كاملة بموجب قانونها الجنائي أو قانون العقوبات فيها، سواء أكانت هذه الجرائم ترتكب محلياً أو دولياً. وبموجب الفقرة 4 من المادة 3 من نفس البروتوكول، يتعين تحديد مسؤولية الأشخاص الاعتباريين، بما يشمل المؤسسات التجارية، عن تلك الجرائم سواء كانت جنائية أو مدنية أو إدارية. ويتفق هذا النهج مع معاهدات وصكوك أخرى لحقوق الإنسان تفرض التزامات على الدول بفرض الولاية الجنائية على المواطنين فيما يتعلق بمجالات مثل الاشتراك في التعذيب والاختفاء القسري والفصل العنصري، بصرف النظر عن مكان ارتكاب الانتهاك والعمل الذي يشكل الاشتراك.
41- وتقع على عاتق الدول التزامات بالمشاركة في التعاون الدولي لإعمال حقوق الطفل خارج حدودها الإقليمية. وتشير ديباجة الاتفاقية وأحكامها بشكل متسق إلى "أهمية التعاون الدولي في تحسين الظروف المعيشية للأطفال في كل البلدان، وبخاصة في البلدان النامية". ويشدد التعليق العام رقم 5 على أن "تنفيذ الاتفاقية هو ممارسة تعاونية لدول العالم". وبذلك، فإن الإعمال الكامل لحقوق الطفل بموجب الاتفاقية يعتمد جزئياً على كيفية تفاعل الدول. وفضلاً عن ذلك، تبرز اللجنة أن الاتفاقية تحظى بتصديق عالمي تقريباً؛ ومن ثم فإن إعمال أحكامها يجب أن يشكل شاغلاً رئيسياً وبنفس القدر للدول المضيفة أو دول الموطن للشركات التجارية على السواء.
42- وتقع على عاتق الدول المضيفة المسؤولية الرئيسية لاحترام حقوق الطفل وحمايتها وإعمالها في داخل ولاياتها. ويجب عليها ضمان أن تكون كل المؤسسات التجارية، بما في ذلك الشركات عبر الوطنية العاملة داخل أراضيها، خاضعة لتنظيم مناسب في إطار قانوني ومؤسسي يضمن ألا تؤثر سلباً على حقوق الطفل و/أو تساعد أو تحرض على الانتهاكات في الولايات القضائية الأجنبية.
43- وتقع أيضاً على عاتق دول الموطن التزامات ناشئة بموجب الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية باحترام حقوق الطفل وحمايتها وإعمالها في سياق أنشطة وعمليات المؤسسات التجارية خارج الإقليم، شريطة وجود صلة معقولة بين الدولة والسلوك المعني. وتوجد صلة معقولة عند وجود مؤسسة تجارية يكون مركز نشاطها أو سجلها أو مقرها أو مكان أعمالها الرئيسي أو أنشطتها التجارية الأساسية في الدولة المعنية. وعند اعتماد الدول تدابير للوفاء بهذا الالتزام، يجب عليها ألا تنتهك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي العام أو تقلل من التزامات الدولة المضيفة بموجب الاتفاقية.
44- ويجب على الدول إتاحة إمكانية الوصول إلى آليات فعالة قضائية وغير قضائية، من أجل توفير الانتصاف للأطفال وأسرهم الذين انتُهكت حقوقهم من المؤسسات التجارية خارج الإقليم، وذلك عند وجود صلة معقولة بين الدولة والسلوك المعني. وفضلاً عن ذلك، يتعين على الدول تقديم المساعدة وإبداء التعاون على الصعيد الدولي في التحقيقات وفي إنفاذ الإجراءات في الدول الأخرى.
45- وتتضمن تدابير منع الإخلال بحقوق الطفل من قِبل المؤسسات التجارية العاملة في الخارج ما يلي:
(أ) اشتراط أن تكون إمكانية الحصول على التمويل العام وغيره من أشكال الدعم العام مثل التأمين مرهونة بإجراء المؤسسة التجارية عملية لتحديد أي آثار سلبية على حقوق الطفل في عملياتها الخارجية ومنع تلك الآثار أو التخفيف من حدتها؛
(ب) مراعاة السجل السابق للمؤسسات التجارية في مجال حقوق الطفل عند البت في تقديم التمويل العام وغيره من أشكال الدعم الرسمي؛
(ج) ضمان أن تتخذ الوكالات الحكومية ذات الدور الهام في مجال الأعمال التجارية، مثل وكالات ائتمانات التصدير، خطوات لتحديد أية آثار ضارة محتملة للمشاريع التي تدعمها على حقوق الطفل، ومنع تلك الآثار والتخفيف من حدتها، قبل تقديم الدعم للمؤسسات التجارية العاملة في الخارج، والنص على ألا تدعم تلك الوكالات أنشطة يرجح أن تتسبب أو تسهم في انتهاكات لحقوق الطفل.
46- ويتعين على دول الموطن والدول المضيفة على السواء وضع أطر مؤسسية وقانونية تمكّن المؤسسات التجارية من احترام حقوق الطفل في كامل عملياتها على الصعيد العالمي. وينبغي أن تضمن دول الموطن وجود آليات فعالة ليتسنى للوكالات والمؤسسات الحكومية المسؤولة عن تنفيذ الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية التنسيق بفعالية مع تلك المسؤولة عن التجارة والاستثمار في الخارج. ويتعين عليها أيضاً بناء القدرات حتى يمكن لوكالات المساعدة الإنمائية والبعثات الخارجية المسؤولة عن تعزيز التجارة إدراج المسائل المتعلقة بالأعمال التجارية في الحوارات الثنائية الخاصة بحقوق الإنسان، بما فيها حقوق الطفل، مع الحكومات الأجنبية. ويتعين على الدول الملتزمة بالمبادئ التوجيهية للمؤسسات المتعددة الجنسيات، الخاصة بمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، أن تدعم جهات الاتصال الوطنية التابعة لها في تقديم أعمال الوساطة والتوفيق في المسائل التي تنشأ خارج الإقليم، عن طريق كفالة حصولها على الموارد الكافية واستقلاليتها وتفويضها بالعمل لضمان احترام حقوق الطفل في سياق المسائل المتعلقة بالأعمال التجارية. ويتعين أن تحظى التوصيات الصادرة عن هيئات مثل جهات الاتصال الوطنية التابعة لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بالإنفاذ الكافي.

دال- المنظمات الدولية

47- يطلب إلى جميع الدول بموجب المادة 4 من الاتفاقية أن تتعاون مباشرة في إعمال الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية من خلال التعاون الدولي وعضويتها في المنظمات الدولية. وفي سياق الأنشطة التجارية، تشمل هذه المنظمات الدولية المؤسسات الدولية المعنية بالتنمية والتمويل والتجارة، من قبيل مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية وغيرها من المنظمات الإقليمية التي تعمل فيها الدول بصورة جماعية. ويجب أن تمتثل الدول، باعتبارها أعضاء في هذه المنظمات، لالتزاماتها بموجب الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية، وألا تقبل القروض المقدمة من المنظمات الدولية، أو توافق على شروط هذه المنظمات، إذا كانت هذه القروض أو السياسات ستسفر على الأرجح عن انتهاكات لحقوق الطفل. كما تظل التزامات الدول قائمة في مجال التعاون الإنمائي وينبغي لها أن تضع سياسات وبرامج تعاونية وتنفذها طبقاً لأحكام الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية.

48- ويجب أن تتخذ الدولة المتعاونة مع المنظمات الدولية المعنية بالتنمية والتمويل والتجارة جميع الإجراءات والتدابير المعقولة الرامية إلى ضمان تقيد تلك المنظمات بأحكام الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية عند اتخاذ قراراتها وإنجاز عملياتها وكذلك عند إبرام اتفاقات أو وضع مبادئ توجيهية بشأن قطاع الأعمال التجارية. وينبغي أن تتجاوز هذه الإجراءات والتدابير القضاء على عمل الأطفال لتشمل الإعمال التام لجميع حقوق الطفل. وينبغي أن تضع المنظمات الدولية معايير وإجراءات لتقييم مخاطر إلحاق الضرر بالأطفال جرّاء إقامة مشاريع جديدة وأن تتخذ التدابير اللازمة للتخفيف من حدة هذا الضرر. وينبغي أن تضع هذه المنظمات إجراءات وآليات تسمح، وفقاً للمعايير الدولية الموجودة، بتحديد انتهاكات حقوق الطفل والتصدي لها وتوفير سبل الانتصاف منها، بما فيها الانتهاكات التي ترتكبها، أو تسفر عنها أنشطة، مؤسسات تجارية مرتبطة بتلك المنظمات أو ممولة منها.

هاء- الطوارئ وحالات النزاع

49- تواجه الدول المضيفة ودول الموطن على حد سواء تحديات خاصة عند الوفاء بالتزاماتها المتمثلة في احترام حقوق الطفل وحمايتها وإعمالها، عندما تشتغل المؤسسات التجارية في ظروف تعوق السير السليم لعمل مؤسسات الحماية بسبب نزاع أو كارثة أو انهيار للنظام الاجتماعي أو القانوني. ومن المهم التشديد على أن أحكام الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية سارية في جميع الأحوال وأنه لا توجد أحكام تجيز عدم تطبيقها في حالات الطوارئ.

50- وقد يزيد في مثل هذه الظروف خطر لجوء المؤسسات التجارية إلى عمل الأطفال (بما في ذلك في سلاسل الإمداد والجهات الفرعية)، أو استخدام الأطفال الجنود، أو الفساد والتهرب الضريبي. ونظراً لارتفاع درجة المخاطر، ينبغي أن تطلب دول الموطن إلى المؤسسات التجارية العاملة في حالات الطوارئ والنزاع إيلاء حقوق الطفل العناية الواجبة الصارمة بما يتلاءم مع حجمها وأنشطتها. كما ينبغي أن تضع دول الموطن وتنفذ قوانين ولوائح تنظيمية تتصدى لما يعترض حقوق الأطفال من مخاطر محددة قابلة للتنبؤ بسبب المؤسسات التجارية عبر الوطنية. ويمكن أن يشمل ذلك اشتراط نشر الإجراءات المتخذة لضمان عدم مساهمة عمليات الشركات في حالات انتهاك خطيرة لحقوق الطفل، وحظر بيع الأسلحة أو نقلها أو تقديم غيرها من أشكال المساعدة العسكرية عندما تكون وجهتها النهائية بلد يُعرف بأن الأطفال يجندون فيه أو يستخدمون في أعمال القتال، أو يتعرضون لهذا الاحتمال.

51- وينبغي أن تزود دول الموطن المؤسسات التجارية بمعلومات حديثة ودقيقة وشاملة عن الوضع المحلي لحقوق الطفل عندما تعمل أو تخطط للعمل في المناطق المتضررة من النزاعات أو الطوارئ. وينبغي أن تشدد هذه الإرشادات على أن مسؤوليات الشركات فيما يتعلق باحترام حقوق الطفل لا تختلف بين هذه السياقات وأخرى. ويمكن أن يتعرض الأطفال للعنف، بما فيه الاعتداء أو الاستغلال الجنسيين، والاتجار بهم، والعنف الجنساني في المناطق المتضررة من النزاعات، وهو ما يجب أن تقر به الدول عند تقديم إرشادات إلى المؤسسات التجارية.

52- وينبغي التأكيد على التزامات الدول المضيفة ودول الموطن بموجب أحكام الاتفاقية ذات الصلة فيما يتعلق بعمل المؤسسات التجارية في المناطق المتضررة من النزاع، إذ تنص المادة 38 على احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وتلزم المادة 39 الدول باتخاذ التدابير المناسبة لتشجيع التأهيل النفسي وإعادة الاندماج الاجتماعي للطفل، ويتضمن البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة أحكاماً بشأن تجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشرة في القوات المسلحة. ومن الممكن أن توظف المؤسسات التجارية العاملة في المناطق المتضررة من النزاعات شركات أمن خاصة وأن تواجه خطر التورط في انتهاكات من قبيل الاستغلال و/أو استخدام العنف ضد الأطفال أثناء حماية المرافق أو غير ذلك من العمليات. ولمنع حدوث ذلك، ينبغي أن تعتمد الدول المضيفة ودول الموطن وتنفذ تشريعات وطنية تشمل فرض حظر محدد على الشركات التي تجند الأطفال أو تستخدمهم في أعمال القتال؛ واشتراط اتخاذ تدابير فعالة لحماية الأطفال من العنف والاستغلال؛ ووضع آليات لمساءلة الموظفين المتورطين في انتهاكات حقوق الطفل.

سادساً- إطار التنفيذ

ألف- التدابير التشريعية والتنظيمية وتدابير الإنفاذ

1- التشريعات واللوائح التنظيمية

53- تعد التشريعات واللوائح التنظيمية وسائل أساسية لضمان عدم الإضرار بحقوق الطفل أو انتهاكها في الأنشطة والعمليات التجارية. وينبغي أن تسن الدول تشريعاً ينص على إنفاذ الغير لحقوق الطفل وإتاحة بيئة قانونية وتنظيمية واضحة وقابلة للتنبؤ تمكّن المؤسسات التجارية من احترام حقوق الطفل. وسيتعين على الدول أن تقوم، وفاءً بالتزامها المتمثل في اعتماد تدابير تشريعية وتنظيمية كافية ومعقولة لضمان عدم انتهاك المؤسسات التجارية لحقوق الطفل، بجمع البيانات والأدلة وإجراء البحوث لتحديد القطاعات التجارية المعينة المثيرة للقلق.

54- وفقاً للفقرة 3 من المادة 18 من الاتفاقية، يتعين على الدول أن تهيئ داخل المؤسسات التجارية ظروف عمل تساعد الوالدين العاملين ومقدمي الرعاية على الوفاء بمسؤولياتهم في رعاية الأطفال، مثل: اعتماد سياسات مراعية للأسرة في أماكن العمل، بما في ذلك الإجازة الوالدية؛ ودعم الرضاعة الطبيعية وتيسيرها؛ وتيسير الحصول على خدمات جيّدة في مجال رعاية الأطفال؛ وتسديد أجور كافية لمستوى معيشي لائق؛ والحماية من التمييز والعنف في مكان العمل؛ وتوفير الأمن والسلامة في مكان العمل.

55- ومن شأن عدم فعالية النظم الضريبية وانتشار الفساد وسوء تدبير الإيرادات التي تجنيها الحكومة من المؤسسات التجارية الحكومية والضرائب على الشركات، ضمن مصادر أخرى، أن يحد من الموارد المتاحة لإعمال حقوق الطفل وفقاً للمادة 4 من الاتفاقية. وإلى جانب أي التزامات مترتبة على صكوك مكافحة الرشوة والفساد، ينبغي أن تضع الدول وتنفذ قوانين ولوائح تنظيمية فعالة تسمح بإدارة الإيرادات وتدفقها من جميع المصادر وتكفل الشفافية والمساءلة والإنصاف.

56- وينبغي أن تنفذ الدول المادة 32 من الاتفاقية لضمان حظر استغلال الأطفال اقتصادياً وتوظيفهم في العمل الخطر. ويتجاوز عمر بعض الأطفال السن الدنيا للعمل الذي تحدده المعايير الدولية، ويمكنهم من ثم العمل كموظفين طبقاً للقانون في حين أنهم ما زالوا يحتاجون إلى الحماية مثلاً من العمل الذي يشكل خطراً على صحتهم أو سلامتهم أو نموهم المعنوي، وإلى إجراءات تكفل تعزيز وحماية حقوقهم في التعليم والنمو والترفيه. ويجب أن تحدد الدول السن الدنيا للعمل؛ وتنظم ساعات العمل وظروفه على النحو المناسب؛ وتفرض عقوبات بغية إنفاذ المادة 32 بفعالية. ويجب أن تتوافر لديها نظم وقدرات فعالة للتفتيش والإنفاذ في مجال العمل. وينبغي أن تصدق الدول أيضاً على اتفاقيتي منظمة العمل الدولية الرئيسيتين المتعلقتين بعمل الأطفال وتدرجهما في القانون المحلي. وبموجب المادة 39، يجب أن تتخذ الدول كل التدابير المناسبة لتشجيع التأهيل البدني والنفسي وإعادة الاندماج الاجتماعي للطفل الذي تعرض لأي شكل من أشكال العنف أو الإهمال أو الاستغلال أو الإساءة، بما في ذلك الاستغلال الاقتصادي.

57- ويتعين على الدول أيضاً تنفيذ وإعمال المعايير المتفق عليها دولياً فيما يتعلق بحقوق الطفل والصحة والأعمال التجارية، بما في ذلك اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ والمدونة الدولية لتسويق بدائل لبن الأم وقرارات جمعية الصحة العالمية اللاحقة ذات الصلة. وتدرك اللجنة إمكانية أن تؤثر أنشطة القطاع الصيدلاني وعملياته تأثيراً عميقاً في صحة الأطفال. وينبغي أن تشجَّع شركات صناعة الأدوية على تحسين إمكانية الحصول على أدوية الأطفال وتوافرها ومقبوليتها ونوعيتها مع مراعاة التوجيهات القائمة. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن تطبَّق حقوق الملكية الفكرية بطرق تعزز توافر الأدوية بسعر معقول.

58- ويمكن أن تكون لقطاع وسائط الإعلام، بما في ذلك قطاعا الإعلان والتسويق، آثار إيجابية وسلبية على حقوق الطفل. وتلزم المادة 17 من الاتفاقية الدول بأن تشجع وسائط الإعلام، بما في ذلك الإعلام الخاص، على نشر المعلومات والمواد ذات المنفعة الاجتماعية والثقافية للطفل من قبيل تلك المتعلقة بأنماط الحياة الصحية. ويجب تنظيم وسائط الإعلام كما ينبغي لحماية الأطفال من المعلومات المؤذية، ولا سيما المواد الإباحية، والمواد التي تجسد العنف أو تعززه، والتمييز والصور الجنسية للأطفال، لكن مع الإقرار بحق الطفل في الحصول على المعلومات وحرية التعبير. وينبغي أن تحث الدول وسائط الإعلام على وضع مبادئ توجيهية تكفل احترام حقوق الطفل احتراماً كاملاً، بما في ذلك حمايته من العنف والصور التي تُديم التمييز، في جميع عمليات التغطية الإعلامية. وينبغي أن تحدد الدول استثناءات من حقوق التأليف والنشر تسمح بإعادة نسخ الكتب وغيرها من المنشورات المطبوعة في صيغ يسهل على الأطفال ذوي الإعاقة البصرية أو غيرها من الإعاقات استخدامها.

59- ويمكن أن ينظر الأطفال إلى رسائل التسويق والإعلانات التي تبثها وسائط الإعلام على أنها صادقة ومحايدة فيعرّضوا من ثم لاستهلاك منتجات مؤذية واستخدامها. ويمكن أيضاً أن يكون للإعلانات والتسويق تأثير قوي في اعتزاز الأطفال بأنفسهم، كما يحدث مثلاً عند نقل صور غير واقعية عن الجسد. وينبغي أن تكفل الدول عدم تأثر حقوق الطفل سلباً بالتسويق والإعلانات بأن تعتمد لوائح تنظيمية مناسبة وتحث المؤسسات التجارية على التقيد بمدونات قواعد السلوك واستخدام مسميات ومعلومات واضحة ودقيقة للمنتجات تسمح للوالدين والأطفال باتخاذ قرارات استهلاكية مستنيرة.

60- وتثير وسائط الإعلام الرقمية قلقاً خاصاً بما أن أطفالاً كثيرين يستخدمون الإنترنت لكنهم يتعرضون في المقابل لضروب من العنف من قبيل التسلط عبر الإنترنت، أو الاستمالة عبر الإنترنت، أو الاتجار بالبشر، أو الاعتداء والاستغلال الجنسيين عبر الإنترنت. وقد لا تتورط الشركات مباشرة في هذه الأعمال الإجرامية لكنها قد تصبح متواطئة في هذه الانتهاكات من خلال أعمالها؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن تيسر وكالات السفر على الإنترنت السياحة بدافع ممارسة الجنس مع الأطفال بأن تسمح بتبادل المعلومات وتخطيط أنشطة سياحية جنسية. ويمكن أن تيسّر المؤسسات التجارية على شبكة الإنترنت ومقدمو بطاقات الائتمان بصورة غير مباشرة استغلال الأطفال في المواد الإباحية. وينبغي أن تفي الدول بالتزاماتها بموجب البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية فضلاً عن تزويد الأطفال بمعلومات عن السلامة على شبكة الإنترنت بما يتناسب مع سنهم حتى يستطيعوا إدارة المخاطر ومعرفة سبل طلب المساعدة. ويجب أن تنسق الدول مع قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لكي يستطيع اتخاذ تدابير مناسبة لحماية الأطفال من المواد العنيفة وغير اللائقة.

2- تدابير الإنفاذ

61- تتمثل أخطر المشاكل التي يواجهها الأطفال على العموم في عدم تنفيذ القوانين المنظمة للأعمال التجارية أو سوء إنفاذها. وثمة تدابير عدة يتعين على الدول اتخاذها لضمان التطبيق والإنفاذ على نحو فعال، وهي تشمل:

(أ) تعزيز وكالات التنظيم المسؤولة عن مراقبة المعايير المتصلة بحقوق الطفل مثل الصحة والسلامة وحقوق المستهلك والتعليم والبيئة والعمل والإعلان والتسويق، حتى يصبح لها ما يكفي من السلطات والموارد لرصد الشكاوى والتحقيق فيها وإتاحة وإنفاذ سبل الانتصاف من انتهاكات حقوق الطفل؛

(ب) تعميم القوانين واللوائح التنظيمية المتعلقة بحقوق الطفل والأعمال التجارية على أصحاب المصلحة، بمن فيهم الأطفال والمؤسسات التجارية؛

(ج) تدريب القضاة وغيرهم من المسؤولين الإداريين والمحامين ومقدمي المساعدة القانونية لضمان التطبيق السلم للاتفاقية وبروتوكولاتها على ما يتصل بالأعمال التجارية وحقوق الطفل، والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، والتشريعات الوطنية ذات الصلة، ولتشجيع تطوير الفقه القضائي الوطني؛

(د) توفير سبل انتصاف فعالة من خلال الآليات القضائية أو غير القضائية وتيسير إمكانية اللجوء إلى القضاء على نحو فعال.

3- حقوق الطفل والعناية الواجبة من المؤسسات التجارية

62- من أجل أن تفي الدول بالتزامها المتمثل في اعتماد تدابير تكفل احترام المؤسسات التجارية لحقوق الطفل، ينبغي أن تُلزم هذه المؤسسات إيلاء حقوق الطفل العناية الواجبة. وسيكفل ذلك قيام المؤسسات التجارية بتحديد أثر أنشطتها على حقوق الطفل، بما في ذلك أثر علاقاتها التجارية كافة وأنشطتها العالمية، والحد من هذا الأثر والتخفيف منه. وعندما يرتفع خطر تورط المؤسسات التجارية في انتهاكات حقوق الطفل بسبب طبيعة عملياتها أو ظروف تشغيلها، ينبغي أن تقضي الدول بإيلاء عناية واجبة أكثر صرامة ووضع نظام رصد فعال.

63- وعندما يندرج إيلاء العناية الواجبة لحقوق الطفل ضمن عملية أشمل تتمثل في إيلاء العناية الواجبة لحقوق الإنسان، ستتأثر القرارات حتماً بأحكام الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية. وأية خطة عمل أو تدابير ترمي إلى منع انتهاكات حقوق الإنسان و/أو جبرها يجب أن تراعي على نحو خاص أثرها المتفاوت على الأطفال.

64- وينبغي أن تكون الدول قدوة، فتُلزم جميع المؤسسات التجارية المملوكة للدولة بإيلاء العناية الواجبة لحقوق الطفل وتعميم تقاريرها المتعلقة بأثر أنشطتها على حقوق الطفل، بما في ذلك الإبلاغ المنتظم. وينبغي أن تقيد الدول حصول المؤسسات التجارية على أشكال الدعم والخدمات العامة، مثل تلك المقدمة من وكالات ائتمانات التصدير، والتمويل الإنمائي وتأمين الاستثمار، بإيلاء حقوق الطفل العناية الواجبة.

65- وفي إطار إيلاء حقوق الطفل العناية الواجبة، ينبغي حث المؤسسات التجارية الكبيرة على الإعلان عن جهودها الرامية إلى التصدي لآثار أنشطتها على حقوق الطفل ومطالبتها بذلك عند الاقتضاء. وينبغي أن يكون هذا البلاغ متاحاً وفعالاً وقابلاً للمقارنة بين الشركات وأن يتناول التدابير المتخذة من المؤسسات التجارية للتخفيف من حدة الآثار الضارة المحتملة والفعلية لأنشطتها على الأطفال. ويتعين مطالبة المؤسسات التجارية بنشر إجراءاتها الرامية إلى ضمان ألا تنطوي السلع والخدمات التي تنتجها أو تتاجر فيها على انتهاكات خطيرة لحقوق الطفل، مثل الرق أو العمل القسري. ومتى يكون الإبلاغ إلزامياً، ينبغي أن تضع الدول آليات للتحقق والإنفاذ من أجل ضمان الامتثال. وبإمكان الدول دعم الإبلاغ من خلال وضع أدوات لتقييم الأداء الجيد في مجال حقوق الطفل والإشادة به.

باء- تدابير الانتصاف

66- يصعب على الأطفال غالباً اللجوء إلى نظام العدالة من أجل التماس سبل الانتصاف الفعالة مما تتعرض له حقوقهم من اعتداء أو انتهاك عندما تتورط مؤسسات تجارية في ذلك. فقد يفتقر الأطفال إلى الأهلية القانونية اللازمة للتقاضي؛ وغالباً ما لا يعلم الأطفال وأفراد أسرهم بحقوقهم وبالآليات والإجراءات المتاحة لالتماس الانتصاف أو ربما لا يثقون في نظام القضاء. وقد لا تحقق الدول دائماً في خرق المؤسسات التجارية للقوانين الجنائية أو المدنية أو الإدارية. ويوجد اختلال كبير في موازين القوى بين الأطفال والمؤسسات التجارية، وغالباً ما تترتب على رفع الدعاوى ضد الشركات تكاليف مانعة ويصعب تأمين التمثيل القانوني. وكثيراً ما تسوّى القضايا التي تكون المؤسسات التجارية طرفاً فيها خارج المحكمة وفي غياب مجموعة متطورة من السوابق القضائية؛ ويُرجّح بقدر أكبر أن يحجم الأطفال وأفراد أسرهم في الولايات القضائية التي سبق أن صدرت فيها قرارات قضائية غير ملزمة عن رفع الدعاوى بسبب عدم التيقن من نتائجها.

67- ويصعب على الخصوص الحصول على انتصاف من حالات الإيذاء التي تحدث بسبب العمليات العالمية للمؤسسات التجارية. وقد تفتقر الجهات الفرعية أو غيرها إلى التأمين أو تكون مسؤوليتها محدودة؛ فبسبب طريقة تنظيم الشركات عبر الوطنية في كيانات منفصلة يمكن أن يكون من الصعب تحديد المسؤولية القانونية لكل وحدة وإسناد هذه المسؤولية إليها؛ والوصول إلى معلومات وأدلة موجودة في بلدان شتى قد يمثل إشكالاً عند رفع الدعوى والدفاع عنها؛ وقد يصعب الحصول على المساعدة القانونية في الولايات القضائية الأجنبية وقد توضع عوائق قانونية وإجرائية متنوعة لصدّ الدعاوى القضائية الخارجية.

68- وينبغي أن تركز الدول اهتمامها على إزالة العوائق الاجتماعية والاقتصادية والقضائية حتى يستطيع الأطفال الوصول في الواقع إلى آليات قضائية فعالة دون أي شكل من أشكال التمييز. وينبغي تزويد الأطفال وممثليهم بمعلومات عن سبل الانتصاف، وذلك مثلاً من خلال المقررات الدراسية أو المراكز الشبابية أو البرامج المجتمعية. وينبغي السماح لهم بإقامة الدعوى بصفتهم الشخصية والحصول على المساعدة القانونية وعلى دعم المحامين ومقدمي المساعدة القانونية لمقاضاة المؤسسات التجارية وذلك حرصاً على تكافؤ وسائل الدفاع. وعلى الدول التي لا تمتلك بالفعل حكماً بشأن الشكاوى الجماعية، مثل الدعاوى الجماعية ودعاوى المصلحة العامة، أن تعتمد هذا الحكم كأداة لتعزيز إمكانية لجوء أعداد غفيرة من الأطفال المتضررين أيضاً من الإجراءات التجارية إلى المحاكم. وقد يتعين على الدول تقديم مساعدة خاصة إلى الأطفال الذين يتعذّر عليهم اللجوء إلى القضاء لأسباب مثل اللغة أو الإعاقة أو صغر السن.

69- وينبغي ألا يكون السن عائقاً أمام تمتع الطفل بحقه في المشاركة الكاملة في عملية التقاضي. وبالمثل، ينبغي وضع ترتيبات خاصة لفائدة الأطفال الضحايا والشهود في الإجراءات القانونية المدنية والجنائية على السواء، وفقاً للتعليق العام رقم 12 للجنة حقوق الطفل. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن تنفذ الدول المبادئ التوجيهية بشأن العدالة في الأمور المتعلقة بالأطفال ضحايا الجريمة والشهود عليها. ويجب احترام السرية والخصوصية ومواصلة إطلاع الأطفال على التقدم المحرز في جميع مراحل التقاضي مع إيلاء الاعتبار الواجب لنضج الطفل وأية صعوبات قد تعترضه في الكلام أو اللغة أو التواصل.

70- وينص البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية على أن تسن الدول تشريعات جنائية تطبّق أيضاً على الكيانات القانونية، بما فيها المؤسسات التجارية. وينبغي أن تنظر الدول في اعتماد المسؤولية القانونية الجنائية - أو أي شكل آخر من أشكال المسؤولية القانونية يكون له نفس الأثر الرادع - فيما يتعلق بالكيانات القانونية، بما فيها المؤسسات التجارية، في حالات الانتهاك الخطير لحقوق الطفل، من قبيل العمل القسري. وينبغي أن تكون المحاكم الوطنية مختصة بالنظر في هذه الانتهاكات الخطيرة وفقاً لقواعد اختصاص مقبولة.

71- ويمكن أن تكون الآليات غير القضائية من قبيل الوساطة والتوفيق والتحكيم بدائل مفيدة لتسوية المنازعات المتعلقة بالأطفال والشركات. ويجب أن تتاح مع عدم المساس بحق اللجوء إلى سبل الانتصاف القضائية. وبإمكان هذه الآليات أن تؤدي دوراً مهماً إلى جانب العمليات القضائية شريطة أن تكون متوافقة مع الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية ومع المبادئ والمعايير الدولية المتمثلة في الفعالية والسرعة والنزاهة والمحاكمة وفق الأصول القانونية. ويمكن أن تتيح آليات التظلم التي تضعها المؤسسات التجارية حلولاً مرنة ومناسبة التوقيت وأن تخدم في بعض الأحيان مصالح الطفل الفضلى في حال اللجوء إليها لتسوية مشاكل مرتبطة بسلوك شركة ما. وينبغي أن تتبع هذه الآليات معايير تشمل ما يلي: التيسُّر، والمشروعية، والقابلية للتنبؤ، والإنصاف، والتوافق مع الحقوق، والشفافية، والتعلم المستمر، والحوار. وينبغي في جميع الأحوال إتاحة اللجوء إلى المحاكم أو المراجعة القضائية لسبل الانتصاف الإدارية وغيرها من الإجراءات.

72- وينبغي أن تبذل الدول كل ما في وسعها لتيسير إمكانية اللجوء إلى آليات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية، بما فيها البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغات، حتى يستطيع طفل بمفرده أو مجموعة أطفال أو ممثليهم الحصول على الانتصاف من تقصير الدولة في احترام وحماية وإعمال حقوق الطفل فيما يتصل بالأنشطة والعمليات التجارية.

جيم- التدابير السياساتية

73- ينبغي أن تشجّع الدول ثقافة الأعمال التجارية التي تفهم حقوق الطفل وتحترمها احتراماً تاماً. ولهذا الغرض، ينبغي أن تدرج الدول مسألة حقوق الطفل والأعمال التجارية في السياق العام لإطار السياسات الوطنية المتعلقة بتنفيذ الاتفاقية. وينبغي أن تضع توجيهات تنص صراحة على تطلعات الحكومة فيما يتعلق باحترام المؤسسات التجارية لحقوق الطفل في أنشطتها التجارية الخاصة وفي علاقاتها التجارية المتصلة بالعمليات، والمنتجات أو الخدمات، والأنشطة الخارجية عندما تعمل على الصعيد عبر الوطني. وينبغي أن تشمل هذه التوجيهات تنفيذ سياسة عدم التسامح مطلقاً إزاء العنف في جميع الأنشطة والعمليات التجارية. وينبغي أن تحدد الدول معالم الانضمام إلى المبادرات ذات الصلة المتعلقة بمسؤولية الشركات وتشجّعه، حسب الاقتضاء.

74- وتشكل الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم في سياقات كثيرة جزءاً كبيراً من الاقتصاد، ومن المهم على نحو خاص أن تزودها الدول بتوجيه ودعم متيسرين ومصممين حسب الحاجة بشأن كيفية احترام حقوق الطفل والامتثال للتشريعات الوطنية، دون تحميلها أعباء إدارية غير ضرورية. وينبغي أن تحث الدول أيضاً الشركات الكبيرة على ممارسة نفوذها على الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم لتعزيز حقوق الطفل على امتداد سلاسل القيمة الخاصة بها.

دال- تدابير التنسيق والرصد

1- التنسيق

75- إن تنفيذ الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية تنفيذاً كاملاً يتطلب تنسيقاً فعالاً عبر القطاعات، وفيما بين الوكالات والإدارات الحكومية، وعبر مختلف مستويات الحكم من المحلي إلى الإقليمي والمركزي. وفي العادة، تعمل الإدارات والوكالات المعنية مباشرة بسياسات وممارسات الأعمال التجارية بمعزل عن الإدارات والوكالات المسؤولة مباشرة عن حقوق الطفل. ويجب أن تكفل الدولة معرفة الجهات المعنية بصياغة القوانين والممارسات المتعلقة بالأعمال التجارية، من هيئات حكومية وبرلمانيين، بالتزامات الدولة فيما يتعلق بحقوق الطفل. وقد تحتاج هذه الجهات إلى معلومات وتدريب ودعم في هذا الصدد لكي تكون مؤهلة لضمان الامتثال الكامل للاتفاقية عند وضع القوانين والسياسات وإبرام الاتفاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية. ويمكن أن تؤدي المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان دوراً تحفيزياً مهماً فيما يتعلق بربط مختلف الإدارات الحكومية المعنية بحقوق الطفل وبالأعمال التجارية.

2- الرصد

76- تُلزم الدول برصد ما ترتكبه أو تشارك في ارتكابه المؤسسات التجارية، بما في ذلك في عملياتها العالمية، من انتهاكات للاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية. ويمكن الاضطلاع بذلك مثلاً من خلال ما يلي: جمع البيانات التي يمكن استخدامها لتحديد المشاكل وتنوير السياسات؛ والتحقيق في الانتهاكات؛ والتعاون مع المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان؛ وجعل المؤسسات التجارية خاضعة للمساءلة العامة بتقييم أدائها بناء على ما تقدمه من تقارير بشأن أثر أنشطتها على حقوق الطفل. ويمكن على وجه الخصوص إشراك المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في مهام منها مثلاً تلقي الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات والتحقيق والوساطة فيها؛ وإجراء تحقيقات عامة في الانتهاكات الواسعة النطاق، والوساطة في المنازعات، ومراجعة التشريعات لضمان الامتثال للاتفاقية. وينبغي عند الضرورة توسيع نطاق الولاية التشريعية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان لتشمل مسألة حقوق الطفل والأعمال التجارية.

77- وينبغي أن تشير الدول، عند وضع استراتيجيات وخطط عمل وطنية لتنفيذ الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية، إشارة صريحة إلى التدابير اللازمة لاحترام حقوق الطفل وحمايتها وإعمالها في أنشطة وعمليات المؤسسات التجارية. وينبغي أن تكفل الدول أيضاً رصد التقدم المحرز في تنفيذ الاتفاقية في الأنشطة والعمليات التجارية. ويمكن تحقيق ذلك داخلياً من خلال استخدام عمليات تقدير وتقييم الأثر على حقوق الطفل، وكذا من خلال التعاون مع هيئات أخرى مثل اللجان البرلمانية ومنظمات المجتمع المدني والرابطات المهنية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. وينبغي أن يشمل الرصد طلب رأي الأطفال مباشرة بشأن أثر الأعمال التجارية على حقوقهم. ويمكن استخدام آليات تشاورية مختلفة من قبيل مجالس وبرلمانات الشباب، ووسائط الإعلام الاجتماعية، ومجالس المدرسة، وجمعيات الأطفال.

3- عمليات تقييم الأثر على حقوق الطفل

78- إن ضمان إيلاء الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى عند وضع التشريعات والسياسات المتصلة بالأعمال التجارية وتنفيذها على جميع المستويات الحكومية يتطلب إجراء عمليات تقييم الأثر على حقوق الطفل بصفة مستمرة. ويمكن أن تتنبأ هذه العمليات بأثر أي مقترح لسياسة أو تشريع أو لائحة تنظيمية أو ميزانية أو غيرها من القرارات الإدارية المتعلقة بالأعمال التجارية، التي تمس الأطفال وتمتعهم بحقوقهم، وينبغي أن تكمّل ما يجري من رصد وتقييم لأثر القوانين والسياسات والبرامج على حقوق الطفل.

79- ويمكن وضع منهجيات وممارسات مختلفة عند إجراء تقييمات الأثر على حقوق الطفل. ويجب أن تستخدم كحد أدنى إطارَ الاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية وكذا الملاحظات الختامية والتعليقات العامة ذات الصلة الصادرة عن اللجنة. وعند إجراء تقييمات أوسع نطاقاً لأثر السياسات أو التشريعات أو الممارسات الإدارية المتصلة بالأعمال التجارية، يتعين على الدول ضمان أن تستند التقييمات إلى المبادئ العامة للاتفاقية وبروتوكولاتها الاختيارية وأن تراعي على نحو خاص تفاوت أثر التدابير قيد النظر على الأطفال.

80- ويمكن أن تساعد تقييمات الأثر على حقوق الطفل في دراسة الأثر على جميع الأطفال المتضررين من أنشطة عمل تجاري أو قطاع معين، ويمكن أن تشمل أيضاً تقييم تفاوت أثر التدابير على بعض الفئات من الأطفال. ويمكن أن يستند تقييم الأثر نفسه إلى مساهمات الأطفال والمجتمع المدني والخبراء وكذلك الإدارات الحكومية ذات الصلة والبحوث الأكاديمية والخبرات الموثقة في البلد أو في أماكن أخرى. وينبغي أن يفضي هذا التحليل إلى تقديم توصيات بشأن التعديلات والتغييرات والتحسينات، وأن يتاح للاطلاع العام.

81- ويمكن أن تنظر الدول في تعيين جهة خارجية لقيادة التقييم من أجل ضمان إجرائه بحياد واستقلالية. وقد ينطوي هذا الإجراء على إيجابيات مهمة، ولكن يجب على الدولة، باعتبارها الطرف المسؤول في نهاية المطاف عن النتائج، أن تكفل إجراء التقييم من قبل جهة تتسم بالكفاءة والنزاهة والحياد.

هاء- تدابير التعاون والتوعية

82- في حين يقع الالتزام بأحكام الاتفاقية على عاتق الدولة، فإن مهمة التنفيذ تتطلب انخراط جميع قطاعات المجتمع، بما فيها المؤسسات التجارية والمجتمع المدني والأطفال أنفسهم. وتوصي اللجنة بأن تعتمد الدول وتنفذ استراتيجية شاملة لتثقيف وإعلام جميع الأطفال والوالدين ومقدمي الرعاية بأن المؤسسات التجارية تتحمل حيثما عملت مسؤولية احترام حقوق الطفل، بما في ذلك عن طريق الرسائل الملائمة للأطفال والمناسبة لسنهم، وذلك مثلاً من خلال التثقيف في مجال الدراية بالشؤون المالية. وينبغي أن تُستهدَف أيضاً المؤسسات التجارية بالتثقيف والتدريب والتوعية بشأن الاتفاقية للتشديد على وضع الطفل كأحد أصحاب حقوق الإنسان والتشجيع على الاحترام الفعلي لجميع أحكام الاتفاقية، والتصدي للمواقف التمييزية ضد جميع الأطفال وبخاصة المستضعفين والمحرومين والقضاء عليها. وفي هذا السياق، ينبغي تشجيع وسائط الإعلام على تزويد الأطفال بمعلومات عن حقوقهم المتصلة بالأعمال التجارية وتوعية المؤسسات التجارية بمسؤوليتها عن احترام حقوق الطفل.

83- وتسلط اللجنة الضوء على إمكانية إشراك المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في توعية المؤسسات التجارية بأحكام الاتفاقية، مثلاً من خلال إعداد ونشر إرشادات وسياسات تتعلق بالممارسات الجيدة لفائدة المؤسسات التجارية.

84- ويؤدي المجتمع المدني دوراً حاسماً في تعزيز حقوق الطفل وحمايتها على نحو مستقل في سياق العمليات التجارية. ويشمل هذا الدور رصد المؤسسات التجارية ومساءلتها؛ ودعم إمكانية لجوء الأطفال إلى القضاء وسبل الانتصاف؛ والمساهمة في تقييمات الأثر على حقوق الطفل؛ وتوعية المؤسسات التجارية بمسؤوليتها عن احترام حقوق الطفل. وينبغي أن تكفل الدول الظروف المواتية لوجود مجتمع مدني نشط ومتيقظ، بما في ذلك التعاون الفعال مع منظمات المجتمع المدني المستقلة ومنظمات الأطفال والشباب والدوائر الأكاديمية وغرف التجارة والصناعة والنقابات وجمعيات المستهلكين والمؤسسات المهنية، ودعم كل هذه الجهات. وينبغي أن تحجم الدول عن عرقلة عمل هذه الجهات وغيرها من المنظمات المستقلة وأن تيسّر مشاركتها في السياسات والبرامج العامة المتعلقة بحقوق الطفل والأعمال التجارية.

سابعاً- النشر

85- توصي اللجنة بأن تنشر الدول هذا التعليق العام على نطاق واسع داخل البرلمان والحكومة، بما في ذلك الوزارات والإدارات والهيئات البلدية/المحلية المعنية بمسائل الأعمال التجارية وتلك المعنية بالتجارة والاستثمار الخارجي من قبيل وكالات المساعدة الإنمائية والبعثات في الخارج. وينبغي أن يوزّع هذا التعليق العام على المؤسسات التجارية، بما فيها العاملة على الصعيد عبر الوطني، وعلى الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم، والجهات الفاعلة في القطاع غير النظامي. كما ينبغي توزيعه على المهنيين العاملين مع الأطفال ولفائدتهم، وتعريفهم به، بمن فيهم القضاة والمحامون ومقدمو المساعدة القانونية والمعلمون والأوصياء والمرشدون الاجتماعيون وموظفو مؤسسات الرعاية العامة أو الخاصة، وعلى جميع الأطفال والمجتمع المدني. ويقتضي هذا الأمر ترجمته إلى اللغات ذات الصلة وإتاحته في نسخ متيسرة وملائمة للأطفال، وتنظيم حلقات عمل وحلقات دراسية لمناقشة تبعاته وأفضل سبل تنفيذه، وإدراجه في تدريب جميع المهنيين ذوي الصلة.

86- وينبغي أن تدرج الدول في تقاريرها الدورية المقدمة إلى اللجنة معلومات عما تواجهه من تحديات وما تتخذه من تدابير من أجل احترام حقوق الطفل وحمايتها وإعمالها في سياق أنشطة المؤسسات التجارية وعملياتها سواء على الصعيد المحلي، أو الصعيد عبر الوطني عند الاقتضاء