الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 22 أغسطس 2025

الطعن 34 لسنة 89 ق جلسة 17 / 10 / 2019 مكتب فني 70 ق 75 ص 690

جلسة 17 من أكتوبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / كمال قرني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / هاني فهمي وأحمد قزامل نائبي رئيس المحكمة وأحمد المتناوي و د. أحمد عاصم عجيلة .
-----------------
(75)
الطعن رقم 34 لسنة 89 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر الجريمة التي دان بها الطاعنة وإيراده على ثبوتها في حقها أدلة سائغة . يحقق حكم القانون .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) نقد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
جريمة إخراج النقد الأجنبي على غير الشروط المقررة قانوناً . مناط تحققها ؟
تقدير توافر القصد الجنائي في تلك الجريمة . موضوعي . تحدث الحكم عنه صراحة . غير لازم . ما دام أورد من الوقائع ما يدل عليه .
تدليل الحكم سائغاً على توافر علم الطاعنة بما تحمله من نقد أجنبي . لا قصور .
(3) قانون " تفسيره " . نقد . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قرارات وزارية .
الفقرتان الأولى والثانية من المادة الأولى من القانون 8 لسنة ۲۰۱۳ . مفادهما ؟
اطراح الحكم دفاع الطاعنة بعدم تقديم نموذج الإفصاح حال سفرها خارج البلاد . صحيح . ما دام لم يدنها بجريمة عدم الإفصاح عما بحوزتها من نقد أجنبي عند دخولها البلاد . لا ينال من ذلك خلو محضر الضبط مما يفيد التزام ضابط الواقعة بالإجراءات الواجبة بقرار وزير المالية 4۹۹ لسنة ۲۰۱۰ . علة وأساس ذلك ؟
(4) نقد . جريمة " أركانها " . شروع .
ضبط الطاعنة بصالة السفر بالميناء الجوي بحوزتها نقد أجنبي يجاوز المقرر قانوناً . جريمة تامة لا شروع . علة وأساس ذلك ؟
(5) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي بعدم الاستعانة بمترجم حال تحرير محضر الضبط . تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها ، وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تودي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها - حسبما استخلصتها المحكمة - كان ذلك محققاً لحكم القانون .
2- لما كانت جريمة إخراج النقد الأجنبي على غير الشروط والأوضاع المقررة قانوناً تتحقق بحمل المسافر إلى الخارج للنقد الأجنبي بمبلغ يزيد على عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى ، ولم يستلزم القانون لهذه الجريمة قصداً خاصاً ، بل يكفي لقيامها توافر القصد الجنائي العام والذي يقتضي تعمد اقتراف الفعل المادي وتعمد النتيجة المترتبة على هذا الفعل ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أمر توافر القصد الجنائي هو من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها ، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها ، وفي رده على دفاع الطاعنة بانتفاء ركن العلم لديها سائغاً للتدليل على علمها ، فإن النعي على الحكم بقالة القصور والفساد في الاستدلال لا يكون له محل .
3- لما كان القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱۳ قد نص في مادته الأولى على أنه ( يستبدل بنص المادة 116 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم ۸۸ لسنة ۲۰۰۳ والمعدل بالقرار بقانون رقم 160 لسنة ۲۰۱۲ النص الآتي : إدخال النقد الأجنبي إلى البلاد مكفول لجميع المسافرين على أن يتم الإفصاح عنه في الإقرار المعد لهذا الغرض إذا جاوز عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى وإخراج النقد الأجنبي من البلاد مكفول لجميع المسافرين بشرط أن لا يزيد على عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها العملات الأجنبية الأخرى مع السماح عند المغادرة لغير المصريين بحمل ما تبقى من المبالغ السابق الإقرار عنها عند الوصول إذا زاد على عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى) . لما كان ذلك ، وكان المستفاد من نص تلك المادة في فقرتيها الأولى والثانية ، أن المشرع أوجب على المسافر عند دخوله البلاد الإفصاح عما بحوزته من نقد أجنبي تجاوز الحد المسموح به في الإقرار المعد لذلك ، بينما لم يوجب ذلك الإفصاح عند إخراج النقد الأجنبي من البلاد ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وخلص إلى رفض الدفع بعدم تقديم نموذج الإفصاح للطاعنة حال سفرها خارج البلاد ، ولم يدن الطاعنة بجريمة عدم الإفصاح عما بحوزتها من نقد أجنبي تجاوز الحد المسموح به عند دخولها البلاد ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ولا ينال من ذلك ما تثيره الطاعنة من خلو محضر الضبط مما يفيد التزام ضابط الواقعة بالضوابط والإجراءات التي أوجبها قرار وزير المالية رقم 4۹۹ لسنة ۲۰۱۰ بشأن تنظيم إجراءات إفصاح القادمين إلى البلاد ، والمغادرين لها عما يحملونه من النقد الأجنبي ؛ ذلك أن المادة 116 من القانون سالف البيان قد تم استبدالها بالنص الحالي السالف الإشارة إليه بعد صدور قرار وزير المالية آنف البيان ، ومن ثم فلا مجال لإعمال ذلك القرار - في خصوصية هذه الدعوى - ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد .
4- لما كانت الطاعنة قد ضُبطت بصالة السفر بميناء القاهرة الجوي ، وبداخل حقيبتها نقد أجنبي يزيد عن الحد المسموح به ، وأقرت أمام النيابة العامة بحملها لمبلغ النقد المضبوط ، فإن ما وقع منها على هذا النحو يكون جريمة تامة ، ولا تعد الجريمة في مرحلة الشروع ، إذ إن المشرع قد جاء نصه صريح في المادة 116 - سالفة البيان - التي تحدثت عن المسافرين من مصر ، ولم تشترط سفرهم فعلاً من مصر ، فهو أمر غير متصور فإذا ما تم السفر فمن الذي يضبط الجريمة طالما كانت خارج حدود الإقليم المصري ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الشأن يكون غير سديد .
5- لما كان ما تثيره الطاعنة من عدم الاستعانة بمترجم حال تحرير محضر الضبط ، لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن لا يكون مقبولا ً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بوصف أنها :
حملت حال خروجها من البلاد النقد الأجنبي الذي جاوزت قيمته عشرة آلاف دولار أمريكي على النحو المبين بالأوراق .
وطلبت معاقبتها بالمواد 116/ 2 ، 118 ، 126 /4،1 ، 131 ، 129 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم 88 لسنة 2003 والمعدل بالقوانين أرقام 93 لسنة 2005 ، 160 لسنة 2012 ، 8 لسنة 2013 .
ومحكمة جنح .... الاقتصادية قضت حضورياً بمعاقبتها بتغريمها مبلغ خمسة آلاف جنيهاً ومصادرة المبلغ المضبوط .
استأنفت ومحكمة .... الاقتصادية الاستئنافية قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
عارضت وقضي في معارضتها بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه .
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجريمة إخراج نقد أجنبي من البلاد يجاوز الحد المسموح به قانوناً قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه أطرح بما لا يسوغ دفوع الطاعنة بانتفاء الركنين المادي والمعنوي للجريمة التي دانها بها ، وبعدم تقديم نموذج الإفصاح لها حال سفرها ، ملتفتاً عن الدفع بخلو محضر الضبط مما يفيد التزام ضابط الواقعة بالضوابط والإجراءات التي أوجبها قرار وزير المالية رقم 4۹۹ لسنة ۲۰۱۰ بشأن تنظيم إجراءات إفصاح القادمين إلى البلاد والمغادرين لها عما يحملونه من النقد الأجنبي ، ودانها الحكم عن فعل مباح يشكل شروعاً لا عقاب عليه في القانون ، هذا إلى أن محرر محضر الضبط لم يستعن بمترجم حال تحريره ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها ، وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تودي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها - حسبما استخلصتها المحكمة - كان ذلك محققاً لحكم القانون . لما كان ذلك ، وكانت جريمة إخراج النقد الأجنبي على غير الشروط والأوضاع المقررة قانوناً تتحقق بحمل المسافر إلى الخارج للنقد الأجنبي بمبلغ يزيد على عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى ، ولم يستلزم القانون لهذه الجريمة قصداً خاصاً ، بل يكفي لقيامها توافر القصد الجنائي العام والذي يقتضي تعمد اقتراف الفعل المادي وتعمد النتيجة المترتبة على هذا الفعل ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أمر توافر القصد الجنائي هو من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها ، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوي وأدلتها ، وفي رده على دفاع الطاعنة بانتفاء ركن العلم لديها سائغاً للتدليل على علمها ، فإن النعي على الحكم بقالة القصور والفساد في الاستدلال لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱۳ قد نص في مادته الأولى على أنه ( يستبدل بنص المادة 116 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم ۸۸ لسنة ۲۰۰۳ والمعدل بالقرار بقانون رقم 160 لسنة ۲۰۱۲ النص الآتي : إدخال النقد الأجنبي إلى البلاد مكفول لجميع المسافرين على أن يتم الإفصاح عنه في الإقرار المعد لهذا الغرض إذا جاوز عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى وإخراج النقد الأجنبي من البلاد مكفول لجميع المسافرين بشرط أن لا يزيد على عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى مع السماح عند المغادرة لغير المصريين بحمل ما تبقى من المبالغ السابق الإقرار عنها عند الوصول إذا زاد على عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى) . لما كان ذلك ، وكان المستفاد من نص تلك المادة في فقرتيها الأولى والثانية ، أن المشرع أوجب على المسافر عند دخوله البلاد الإفصاح عما بحوزته من نقد أجنبي تجاوز الحد المسموح به في الإقرار المعد لذلك ، بينما لم يوجب ذلك الإفصاح عند إخراج النقد الأجنبي من البلاد ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وخلص إلى رفض الدفع بعدم تقديم نموذج الإفصاح للطاعنة حال سفرها خارج البلاد ، ولم يدن الطاعنة بجريمة عدم الإفصاح عما بحوزتها من نقد أجنبي تجاوز الحد المسموح به عند دخولها البلاد ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ولا ينال من ذلك ما تثيره الطاعنة من خلو محضر الضبط مما يفيد التزام ضابط الواقعة بالضوابط والإجراءات التي أوجبها قرار وزير المالية رقم 4۹۹ لسنة ۲۰۱۰ بشأن تنظيم إجراءات إفصاح القادمين إلى البلاد ، والمغادرين لها عما يحملونه من النقد الأجنبي ؛ ذلك أن المادة 116 من القانون سالف البيان قد تم استبدالها بالنص الحالي السالف الإشارة إليه بعد صدور قرار وزير المالية آنف البيان ، ومن ثم فلا مجال لإعمال ذلك القرار - في خصوصية هذه الدعوى - ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت الطاعنة قد ضُبطت بصالة السفر بميناء القاهرة الجوي ، وبداخل حقيبتها نقد أجنبي يزيد عن الحد المسموح به ، وأقرت أمام النيابة العامة بحملها لمبلغ النقد المضبوط ، فإن ما وقع منها على هذا النحو يكون جريمة تامة ، ولا تعد الجريمة في مرحلة الشروع ، إذ إن المشرع قد جاء نصه صريح في المادة 116 - سالفة البيان - التي تحدثت عن المسافرين من مصر ، ولم تشترط سفرهم فعلاً من مصر ، فهو أمر غير متصور فإذا ما تم السفر فمن الذي يضبط الجريمة طالما كانت خارج حدود الإقليم المصري ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما تثيره الطاعنة من عدم الاستعانة بمترجم حال تحرير محضر الضبط ، لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن لا يكون مقبولا ً. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 5364 لسنة 87 ق جلسة 18 / 3 / 2019 مكتب فني 70 ق 31 ص 275

جلسة 18 من مارس سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / مصطفى محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / هشام الشافعي، حسين النخلاوي وعباس عبد السلام نواب رئيس المحكمة و د. أحمد أبو العينين .
----------------
(31)
الطعن رقم 5364 لسنة 87 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . النعي عليه بالإبهام . غير مقبول .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها .
(2) دعوى جنائية " قيود تحريكها " . موظفون عموميون .
القيد الوارد على رفع الدعوى الجنائية طبقاً لنص المادتين 63/ 3 و 232 /2 إجراءات جنائية . تحققه : بوقوع الجناية أو الجنحة من الموظف العام أو من في حكمه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها . تقديره موضوعي . ما دام سليماً .
نعي الطاعن بخطأ الحكم في تطبيق القانون لتحريك الدعوى قبل موظف عام دون الحصول على إذن . غير مقبول . علة ذلك ؟
(3) سب وقذف . قصد جنائي . أسباب الإباحة وموانع العقاب " الإعفاء من العقوبة " .
جريمة القذف . لا تتطلب قصداً خاصاً . كفاية توافر القصد العام وتحققه بإذاعة القاذف الأمور المتضمنة القذف مع علمه بأنها لو كانت صادقة لأوجبت عقاب المقذوف في حقه أو احتقاره . لا محل للخوض في مسألة النية أو صحة القذف إلا إذا كان الطعن موجهاً لموظف عام أو من في حكمه . نعي الطاعن بتمتعه بالإعفاء المنصوص عليه في المادة 302 /2 عقوبات لحسن نيته . غير مقبول . علة ذلك ؟
(4) دعوى مباشرة . دعوى مدنية . سب وقذف . نقض " المصلحة في الطعن " .
الادعاء المباشر المقام قبل الطاعن عن الوقائع المنشورة بالجريدة المترأس مجلس إدارتها وتحريرها متهمين آخرين دون اختصامهما . لا يعد تنازلاً من المدعي بالحق المدني عن اختصامهما . أساس وعلة ذلك ؟
نعي الطاعن بشأن التنازل الضمني من المدعي بالحق المدني عن شكواه ضد متهمين آخرين وامتداد أثره إليه . غير مجد . ما دام أنه لا ينازع في أنه لا يشمل باقي الوقائع وعبارات القذف المنسوبة إليه .
(5) قانون " تفسيره " . دعوى مباشرة . محكمة الجنايات " اختصاصها " . سب وقذف . نقض " المصلحة في الطعن " .
المادتان 215 و 216 إجراءات جنائية . مفادهما ؟
الادعاء المباشر أمام محكمة الجنايات في جنحة القذف بواسطة الصحف وغيرها من طرق النشر على غير الأفراد . جائز . لا مصلحة للطاعن في النعي بشأنه . أساس وعلة ذلك ؟
(6) محكمة الجنايات " الإجراءات أمامها " . معارضة .
تقديم الطاعن بجنحة إلى محكمة الجنايات . حضوره بوكيل عنه الجلسات الأُول وغيابه عن الباقين . اعتبار الحكم بالنسبة له حضوري اعتباري قابلاً للمعارضة . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر منتهياً في قضائه إلى صدوره في معارضة . صحيح . أساس وحد ذلك ؟
(7) عقوبة " تطبيقها " . سب وقذف . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " عدم جواز مضارة الطاعن بطعنه " . محكمة النقض " سلطتها " .
العقوبة المقررة لجريمة القذف في حق موظف عام بسبب أداء وظيفته بطريق النشر هي الغرامة التي لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه . نزول الحكم المطعون فيه بعقوبة الغرامة إلى عشرة آلاف جنيه . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . أساس وعلة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً ، يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم حُرر في صورة مبهمة يكون لا محل له .
2- من المقرر أن القيد الوارد على رفع الدعوى الجنائية طبقاً لنص المادتين 63/3 ، 232/2 من قانون الإجراءات الجنائية إنما يتحقق إذا كانت الجناية أو الجنحة قد وقعت من الموظف العام أو من في حكمه أثناء تأديته وظيفته أو بسببها ، بحيث إنه إذا لم يتوافر أحد هذين الظرفين لم يعد ثمة محل للتقيد بذلك القيد ، وأن الفصل في ذلك من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها بغير معقب ، مادام استدلالها سليماً مستنداً إلى أصل صحيح في الأوراق . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن واطرحه على سندٍ من أن جريمة القذف لم تقع من الطاعن أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، وإنما جاءت عبر مقالات نشرت بالصحف ولقاءات ومكالمات أُذيعت بوسائل الإعلام المرئية ، فإن ما أورده الحكم على نحو ما تقدم صحيحاً في القانون ، ويضحى النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون غير سليم .
3- من المقرر أن القانون لا يتطلب في جريمة القذف قصداً خاصاً ، بل يكتفى بتوافر القصد العام الذي يتحقق متى أذاع القاذف الأمور المتضمنة القذف وهو عالم أنها لو كانت صادقة لأوجبت عقاب المقذوف في حقه أو احتقاره عند الناس ، ومتى تحقق القصد الجنائي فلا محل للخوض في مسألة النية أو صحة وقائع القذف إلا في صورة ما يكون الطعن موجهاً إلى موظف عام أو من في حكمه ، ففي هذه الصورة إذا أفلح المتهم في إقناع المحكمة بسلامة نيته في الطعن بأن كان يبغي به الدفاع عن مصلحة عامة واستطاع مع ذلك أن يُثبت حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه فلا عقاب عليه برغم ثبوت قصده الجنائي ، أما إذا تبين أن قصده من الطعن إنما هو مجرد التشهير والتجريح فالعقاب واجب ولو كان في استطاعته أن يثبت حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه ، وإذ كان البيّن من الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يفلح في إقناع محكمة الموضوع بسلامة نيته في الطعن ولم يستطع التدليل على حقيقة ما أسنده إلى المجني عليه ، فإن دفاعه من أنه يتمتع بالإعفاء المنصوص عليه بالمادة 302/2 من قانون العقوبات بمقولة أنه حسن النية وقدم المستندات الدالة على صحة ما أسنده للمدعي بالحق المدني من وقائع ليس من شأنه - بفرض صحته - نفي مسئولية الطاعن عن الجريمة التي قارفها ، فإن منعاه على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير سند .
4- من المقرر أن المادة الرابعة من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " إذا تعدد المجني عليهم يكفي تقديم الشكوى من أحدهم ، وإذا تعدد المتهمون وكانت الشكوى مقدمة ضد أحدهم تعتبر أنها مقدمة ضد الباقين " فإنه بفرض اعتبار الادعاء المباشر قبل الطاعن صنواً للشكوى وأنها رفعت عن الوقائع التي نشرها بالجريدة التي يرأس مجلس إدارتها وتحريرها متهمين آخرين ـــــ بفرض صحة ذلك ـــــ فإن إغفال اختصام سالفي الذكر لا يعنى بالضرورة أن المدعى بالحق المدني قد تنازل عن اختصامهما تطبيقاً لما ورد بالمادة الرابعة من قانون الإجراءات الجنائية سالفة الذكر ، فضلاً عن أنه لا جدوى لما يثيره الطاعن بشأن تنازل المدعي بالحق المدني ضمنياً على شكواه ضد سالفي الذكر عن ما تضمنه المقال المنشور بالجريدة محل الدعوى وامتداد أثر التنازل إليه ، مادام لا ينازع في أن هذا التنازل الضمني لا يشمل باقي الوقائع وعبارات القذف المنسوبة إليه في اللقاءات التليفزيونية والمداخلات الهاتفية ، إذ إن ما أورده الحكم منها يحمل قضاء الحكم بإدانته ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له .
5- من المقرر أن مفاد نص المادتين 215 ، 216 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحكمة الجزئية تحكم في كل فعل يعد بمقتضى القانون مخالفة أو جنحة عدا الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر على غير الأفراد ، وتحكم محكمة الجنايات في كل فعل يعد بمقتضى القانون جناية وفي الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس ، ولما كان البيّن من أوراق الطعن أن المدعي بالحقوق المدنية بصفته رئيس جامعة .... أقام دعوى الجنحة المباشرة ضد الطاعن أمام محكمة الجنايات متهماً إياه بنشر مقالات والإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام المرئية تضمنت عبارات قذف في حقه ، وكان المشرع على نحو ما سلف قد عقد الاختصاص بالفصل فيها لمحكمة الجنايات دون أن يخرجها عن إطارها كونها جنحة يجوز الادعاء المباشر فيها أمام محكمة الجنايات باعتبارها من الجنح التي تقع بطريق النشر على غير الأفراد ، وتتبع أمام تلك المحكمة جميع الأحكام المقررة في الجنح والمخالفات وفق نص المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية ، وذلك لحكمـــة تغياها المشرع حاصلها توفير ضمانات أكثر للخصوم فيها لما تتطلبه طبيعة هذه الجرائم ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد اقترن بالصواب بما يضحى معه النعي عليه في هذا الشأن غير سديد ، هذا إلى أنه من المبادئ العامة المتفق عليها أن المصلحة أساس الدعوى أو الطعن فإذا انعدمت فلا تقبل الدعوى أو الطعن ، باعتبار أن الدعوى أو الطعن في هذه الحالة يكون مسألة نظرية بحتة لا يؤبه بها ، وكان لا مصلحة للطاعن في أن لا سبيل للادعاء المباشر أمام محكمة الجنايات التي جرت المحاكمة أمامها والمختصة بنظر الدعوى ، حيث تتوافر في مُحاكماتها من الضمانات ما لم يتوافر أمام محكمة الجنح ، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بهذا الوجه .
6- من المقرر أن الشارع قد نص في المادة 397 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه " إذا غاب المتهم بجنحة مقدمة إلى محكمة الجنايات تتبع في شأنه الإجراءات المعمول بها أمام محكمة الجنح ويكون الحكم الصادر فيها قابلاً للمعارضة " ، وكان البيّن من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن حضر بوكيل عنه بالأربع جلسات الأُول ثم تخلف عن الحضور باقي جلسات المحاكمة إلى أن أصدرت المحكمة حكمها بجلسة .... ووصفته بأنه حضوري اعتباري ، وكانت المادة 239 من ذات القانون تنص على أنه " يعتبر الحكم حضورياً بالنسبة إلى كل من يحضر من الخصوم عند النداء على الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك أو تخلف عن الحضور في الجلسات التي تؤجل إليها الدعوى بدون أن يقدم عذراً مقبولاً " ، وكان مؤدى هذا النص أن الحكم الصادر بجلسة .... بالنسبة للطاعن هو - حقاً - حضوري اعتباري وهو بهذه المثابة يكون قابلاً للمعارضة إذا ما أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم ، وكان ميعاد المعارضة في هذا الحكم لا يبدأ إلا من تاريخ إعلان الطاعن به . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر - منتهياً في قضائه إلى صدوره في معارضة وليس استئنافاً - فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
7- من المقرر أن العقوبة المقررة لجريمة القذف في حق موظف عام بسبب أداء وظيفته طبقاً للفقرة الثانية من المادة 303 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 147 لسنة 2006 والتي عُومِل الطاعن بها هي الغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه ، وأوجبت المادة 307 من قانون العقوبات في حالة ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات رفع الحدين الأدنى والأقصى لعقوبة الجريمة إلى ضعفيها ، مما لازمه ألا تقل عقوبة الغرامة عن ثلاثين ألف جنيه ، فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بعقوبة الغرامة إلى عشرة آلاف جنيه وهي لا تجوز أن تقل عن ثلاثين ألف جنيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يُضار الطاعن بطعنه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر قبل الطاعن في الدعوى رقم .... بوصف أنه تعدى عليه بالسب والقذف علنياً عن طريق الأجهزة المرئية وبطريق النشر وطلب عقابه بالمواد 171 ، 302 /1 ، 303 /2 ، 306 ، 307 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدى له مبلغ 10001 ج " عشرة آلاف وواحد جنيه " على سبيل التعويض المدني المؤقت .
ومحكمة جنايات .... قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بالمواد 302 /1 ، 303 /2 ، 306 ، 307 من قانون العقوبات والمادتين 309 /1 ، 320 /1 من قانون الإجراءات الجنائية مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالحبس لمدة سنتين وتغريمه عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه وإلزامه بأن يؤدى للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت وألزمته مصاريف الدعويين الجنائية والمدنية شاملة مبلغ ثلاثمائة جنيه أتعاباً للمحاماة ، باعتبار أن وصف الاتهام هو :ـــ
ــ قذف المجني عليه الأستاذ الدكتور / .... رئيس جامعة .... بأن أسند إليه انتمائه لجماعة الإخوان الإرهابية ولو صدق هذا الإسناد لاستوجب عقاب المجني عليه قانوناً فضلاً عن احتقاره لدى أهل وطنه وكان ذلك عن طريق النشر بجريدة الأخبار وبعض القنوات التليفزيونية .
فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم وقضت ذات المحكمة حضورياً بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بالاكتفاء بتغريم المحكوم عليه مبلغ عشرة آلاف جنيه وألزمته المصاريف الجنائية وبتأييد الحكم فيما عدا ذلك .
فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القذف العلني بطريق النشر وعبر وسائل الإعلام المرئية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه حُرر في صورة مبهمة ، واطرح بما لا يسوغ دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لتحريكها قبل موظف عام دون الحصول على إذن من رئيس نيابة على الأقل ، وأنه رغم انتفاء القصد الجنائي في حق الطاعن ، ودون أن يفطن إلى معنى حسن النية التي عناها الشارع بالمادة 302/2 من قانون العقوبات كسبب للإباحة ، وأنه لم يقصد سوى الصالح العام ، ملتفتاً عما قدمه من مستندات تدليلاً على صحة دفاعه ، وأن عدم اختصام المدعي بالحق المدني لرئيس مجلس إدارة الجريدة الناشرة ورئيس تحريرها يفيد تنازله ضمناً عن شكواه قبلهما وامتداد أثر ذلك التنازل ليشمل الطاعن ، فضلاً أن الدعوى رُفعت بطريق الادعاء بمقتضى صحيفة من المدعي بالحق المدني ونظرت أمام محكمة الجنايات رغم أنه لا سبيل للادعاء المباشر أمام تلك المحكمة ، وأخيراً فإن الحكم المطعون فيه صدر في استئناف الحكم الابتدائي وليس معارضة فيه كما ذهب إليه الحكم مما كان يتعين معه أن تنظره دائرة أخرى ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً ، يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ـــــ كما هو الحال في الدعوى ـــــ فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم حُرر في صورة مبهمة يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القيد الوارد على رفع الدعوى الجنائية طبقاً لنص المادتين 63 /3 ، 232 /2 من قانون الإجراءات الجنائية إنما يتحقق إذا كانت الجناية أو الجنحة قد وقعت من الموظف العام أو من في حكمه أثناء تأديته وظيفته أو بسببها ، بحيث إنه إذا لم يتوافر أحد هذين الظرفين لم يعد ثمة محل للتقيد بذلك القيد ، وأن الفصل في ذلك من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها بغير معقب ، ما دام استدلالها سليماً مستنداً إلى أصل صحيح في الأوراق . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن واطرحه على سندٍ من أن جريمة القذف لم تقع من الطاعن أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، وإنما جاءت عبر مقالات نشرت بالصحف ولقاءات ومكالمات أُذيعت بوسائل الإعلام المرئية ، فإن ما أورده الحكم على نحو ما تقدم صحيحاً في القانون ويضحى النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون غير سليم . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يتطلب في جريمة القذف قصداً خاصاً ، بل يكتفى بتوافر القصد العام الذي يتحقق متى أذاع القاذف الأمور المتضمنة القذف وهو عالم أنها لو كانت صادقة لأوجبت عقاب المقذوف في حقه أو احتقاره عند الناس ، ومتى تحقق القصد الجنائي فلا محل للخوض في مسألة النية أو صحة وقائع القذف إلا في صورة ما يكون الطعن موجهاً إلى موظف عام أو من في حكمه ، ففي هذه الصورة إذا أفلح المتهم في إقناع المحكمة بسلامة نيته في الطعن بأن كان يبغي به الدفاع عن مصلحة عامة واستطاع مع ذلك أن يُثبت حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه ، فلا عقاب عليه برغم ثبوت قصده الجنائي ، أما إذا تبين أن قصده من الطعن إنما هو مجرد التشهير والتجريح فالعقاب واجب ولو كان في استطاعته أن يثبت حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه ، وإذ كان البيّن من الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يفلح في إقناع محكمة الموضوع بسلامة نيته في الطعن ولم يستطع التدليل على حقيقة ما أسنده إلى المجني عليه ، فإن دفاعه من أنه يتمتع بالإعفاء المنصوص عليه بالمادة 302/2 من قانون العقوبات بمقولة أنه حسن النية وقدم المستندات الدالة على صحة ما أسنده للمدعي بالحق المدني من وقائع ليس من شأنه ـــــ بفرض صحته ـــــ نفي مسئولية الطاعن عن الجريمة التي قارفها ، فإن منعاه على الحكم في هذا الخصوص يكـــون على غير سند . لما كـــان ذلك ، وكانت المادة الرابعـــة من قانــــون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " إذا تعدد المجني عليهم يكفي تقديم الشكوى من أحدهم ، وإذا تعدد المتهمون وكانت الشكوى مقدمة ضد أحدهم تعتبر أنها مقدمة ضد الباقين " فإنه بفرض اعتبار الادعاء المباشر قبل الطاعن صنواً للشكوى وأنها رفعت عن الوقائع التي نشرها بالجريدة التي يرأس مجلس إدارتها وتحريرها متهمين آخرين ـــــ بفرض صحة ذلك ـــــ فإن إغفال اختصام سالفي الذكر لا يعنى بالضرورة أن المدعى بالحق المدني قد تنازل عن اختصامهما تطبيقاً لما ورد بالمادة الرابعة من قانون الإجراءات الجنائية سالفة الذكر ، فضلاً عن أنه لا جدوى لما يثيره الطاعن بشأن تنازل المدعي بالحق المدني ضمنياً على شكواه ضد سالفي الذكر عن ما تضمنه المقال المنشور بالجريدة محل الدعوى وامتداد أثر التنازل إليه ، مادام لا ينازع في أن هذا التنازل الضمني لا يشمل باقي الوقائع وعبارات القذف المنسوبة إليه في اللقاءات التليفزيونية والمداخلات الهاتفية ، إذ إن ما أورده الحكم منها يحمل قضاء الحكم بإدانته ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان مفاد نص المادتين 215 ، 216 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحكمة الجزئية تحكم في كل فعل يعد بمقتضى القانون مخالفة أو جنحة عدا الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر على غير الأفراد ، وتحكم محكمة الجنايات في كل فعل يعد بمقتضى القانون جناية وفي الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس ، ولما كان البيّن من أوراق الطعن أن المدعي بالحقوق المدنية بصفته رئيس جامعة .... أقام دعوى الجنحة المباشرة ضد الطاعن أمام محكمة الجنايات متهماً إياه بنشر مقالات والإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام المرئية تضمنت عبارات قذف في حقه ، وكان المشرع على نحو ما سلف قد عقد الاختصاص بالفصل فيها لمحكمة الجنايات دون أن يخرجها عن إطارها كونها جنحة يجوز الادعاء المباشر فيها أمام محكمة الجنايات باعتبارها من الجنح التي تقع بطريق النشر على غير الأفراد ، وتتبع أمام تلك المحكمة جميع الأحكام المقررة في الجنح والمخالفات وفق نص المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية ، وذلك لحكمـــة تغياها المشرع حاصلها توفير ضمانات أكثر للخصوم فيها لما تتطلبه طبيعة هذه الجرائم ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد اقترن بالصواب بما يضحى معه النعي عليه في هذا الشأن غير سديد ، هذا إلى أنه من المبادئ العامة المتفق عليها أن المصلحة أساس الدعوى أو الطعن فإذا انعدمت فلا تقبل الدعوى أو الطعن ، باعتبار أن الدعوى أو الطعن في هذه الحالة يكون مسألة نظريــة بحتة لا يؤبه بها ، وكان لا مصلحة للطاعن في أن لا سبيل للادعاء المباشر أمام محكمة الجنايات التي جرت المحاكمة أمامها والمختصة بنظر الدعوى ، حيث تتوافر في مُحاكماتها من الضمانات ما لم يتوافر أمام محكمة الجنح ، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بهذا الوجه . لما كان ذلك ، وكان الشارع قد نص في المادة 397 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه " إذا غاب المتهم بجنحة مقدمة إلى محكمة الجنايات تتبع في شأنه الإجراءات المعمول بها أمام محكمة الجنح ويكون الحكم الصادر فيها قابلاً للمعارضة " ، وكان البيّن من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن حضر بوكيل عنه بالأربع جلسات الأُول ثم تخلف عن الحضور باقي جلسات المحاكمة إلى أن أصدرت المحكمة حكمها بجلسة .... ووصفته بأنه حضوري اعتباري ، وكانت المادة 239 من ذات القانون تنص على أنه " يعتبر الحكم حضورياً بالنسبة إلى كل من يحضر من الخصوم عند النداء على الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك أو تخلف عن الحضور في الجلسات التي تؤجل إليها الدعوى بدون أن يقدم عذراً مقبولاً " ، وكان مؤدى هذا النص أن الحكم الصادر بجلسة .... بالنسبة للطاعن هو ـــــ حقاً ـــــ حضوري اعتباري وهو بهذه المثابة يكون قابلاً للمعارضة إذا ما أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم ، وكان ميعاد المعارضة في هذا الحكم لا يبدأ إلا من تاريخ إعلان الطاعن به . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر ـــ منتهياً في قضائه إلى صدوره في معارضة وليس استئنافاً فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة القذف في حق موظف عام بسبب أداء وظيفته طبقاً للفقرة الثانية من المادة 303 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 147 لسنة 2006 والتي عُومِل الطاعن بها هي الغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه ، وأوجبت المادة 307 من قانون العقوبات في حالة ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات رفع الحدين الأدنى والأقصى لعقوبة الجريمة إلى ضعفيها ، مما لازمه ألا تقل عقوبة الغرامة عن ثلاثين ألف جنيه ، فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بعقوبة الغرامة إلى عشرة آلاف جنيه وهي لا تجوز أن تقل عن ثلاثين ألف جنيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يُضار الطاعن بطعنه ، لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برُمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قرار رئيس مجلس الوزراء 2599 لسنة 2025 باختصاصات نائب وزير التضامن الاجتماعي

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۳۰ / ۷ / ۲۰۲٥

قرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 2599 لسنة 2025
رئيس مجلس الوزراء
بعد الاطلاع على الدستور ؛
وعلى القانون رقم 223 لسنة 1953 بنظام نائب الوزير ؛
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم 421 لسنة 2005 بتنظيم وزارة التضامن الاجتماعى ؛
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم 258 لسنة 2024 بشأن تشكيل الحكومة ؛
وعلى ما عرضته وزيرة التضامن الاجتماعى ؛
وبعد موافقة مجلس الوزراء ؛
قـــــرر :
(المادة الأولى)
تتولى السيدة المهندسة/ مرجريت صاروفيم مينا يوسف - نائب وزير التضامن الاجتماعى في إطار اختصاصات الوزارة مباشرة الاختصاصات الآتية :
الإشراف العام على المهام المتعلقة بملفات (الجمعيات والمؤسسات الأهلية - برامج الدعم النقدى ومن بينها "تكافل وكرامة" - التمكين الاقتصادي - شئون الأسرة والمرأة - الخدمات التأهيلية والدعم والتمكين للأشخاص ذوى الإعاقة) ، والبرامج ذات الصلة ، والتنسيق مع الوزارات والجهات والمؤسسات والهيئات وكل الأطراف المعنية بذات الشأن.
متابعة تنفيذ الإجراءات النظامية الكفيلة بتحقيق المستهدفات المطلوبة وتحسين علاقات العمل بين كافة قطاعات الوزارة والجهات المعنية بهذا الشأن .
الإشراف العام على البحوث والدراسات ومتابعة تطوير وتنفيذ السياسات والخطط الاستراتيجية والبرامج اللازمة لتنمية وتطوير منظومات (التمكين الاقتصادى - الدعم النقدى - شئون الأسرة والمرأة - الخدمات التأهيلية والدعم والتمكين للأشخاص ذوى الإعاقة - الجمعيات والمؤسسات الأهلية - الاتحادات والتحالفات والمنظمات الإقليمية والمنظمات الأجنبية غير الحكومية المصرح لها بالعمل فى مصر) .
الإشراف العام على إعداد مشروعات القوانين واللوائح التنفيذية بالمجالات ذات الصلة بعملها .
الإشراف العام على إعداد تقارير دورية عن التقدم الذى أحرزته الوزارة
فى خطة العمل والموازنات الخاصة بالملفات ذات الصلة بعملها .
الإشراف العام ومتابعة ومراجعة تقارير تقييم البرامج والمشروعات والأعمال والأنشطة الخاصة بالملفات ذات الصلة بعملها .
الإشراف على الإجراءات اللازمة لتحقيق الانضباط الوظيفى والإصلاح الهيكلى بالوزارة والهيئات التابعة والتنسيق فيما بينهم وذلك فى المجالات ذات الصلة بعملها ، وعرض السياسات والإجراءات المقترحة فى هذا الشأن على الوزير لاعتمادها .
الإشراف على إعداد وتنفيذ مشروعات الوزارة والهيئات التابعة المدرجة فى برنامج الحكومة ، وذلك فى المجالات ذات الصلة بعملها .
الإشراف على أنشطة الوزارة والهيئات التابعة فى مجال تنمية الموارد البشرية وبناء القدرات وتحقيق تكافؤ الفرص .
التنسيق والتعاون مع مجلس أمناء التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي وتقديم ما يلزم من بيانات ومعلومات تعينه على تحقيق أهدافه وفقًا لأحكام القانون رقم 171 لسنة 2023 بشأن التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي ولائحته التنفيذية .

(المادة الثانية)
ينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية ، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره .
صدر برئاسة مجلس الوزراء فى 5 صفر سنة 1447هـ
(الموافق 30 يوليو سنة 2025م)
رئيس مجلس الوزراء
دكتور / مصطفى كمال مدبولى

الخميس، 21 أغسطس 2025

قانون 171 لسنة 2023 بشأن التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي


الجريدة الرسمية – العدد 35 (تابع) في 31 أغسطس سنة 2023

قانون رقم 171 لسنة 2023
بشأن التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي

باسم الشعب
رئيس الجمهورية
قرر مجلس النواب القانون الآتي نصه ، وقد أصدرناه ؛

( الفصل الأول )
إنشاء التحالف وأهدافه

مادة (1) :
يجوز بقرار من رئيس الجمهورية إنشاء تحالف وطني للعمل الأهلي التنموي غير هادف للربح ، ويكون له الشخصية الاعتبارية ، ويتمتع بالاستقلال الفني والمالي والإداري ويكون مقره الرئيسي مدينة القاهرة ويجوز له إنشاء فروع ومكاتب في المحافظات الأخرى ، ويشار إليه في أحكام هذا القانون بالتحالف .
ويجوز للتحالف إنشاء فروع له خارج جمهورية مصر العربية بموافقة رئيس الجمهورية بناء على اقتراح رئيس مجلس الأمناء ، وذلك وفقًا للضوابط والإجراءات التي يحددها النظام الأساسي .
ويخضع التحالف في مباشرة مهامه لأحكام هذا القانون واللوائح الداخلية المنظمة لشئونه .

مادة (2) :
يتمتع التحالف برعاية رئيس الجمهورية وعنايته .

مادة (3) :
يهدف التحالف إلى تعميق مفهوم التطوع في العمل الأهلي وتنمية المجتمع ، وتعبئة الجهود الفردية والجماعية لإحداث مزيد من التنمية الاجتماعية والاقتصادية ، بالتعاون مع أجهزة الدولة المعنية عن طريق الخبرات المبذولة والمشروعات الطوعية التنموية على أداء أفضل للخدمات العامة وغيرها من برامج الحماية الاجتماعية لتحقيق العدالة الاجتماعية ، والعمل على الارتقاء بشخصية الفرد بحسبانه القاعدة الأساسية في بناء المجتمع ، وذلك كله من خلال النفاذ المباشر والمنظم للفئات المجتمعية التي تستهدفها خططه وبرامجه .

مادة (4) :
يكون للتحالف في سبيل تحقيق أهدافه ما يأتي :
1- إقامة المشروعات الخدمية والتنموية على المستوى القومي .
2- دعم تنفيذ أعمال مشروعات المبادرات الاجتماعية التنموية ، وذلك بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني ، أو أجهزة الدولة المعنية .
3- تأسيس أو المساهمة في تأسيس شركات وصناديق استثمار خيرية ترتبط بأهدافه على أن توزع الأرباح والعوائد الناتجة عن استثماراتها على الإنفاق على أنشطته ، ودون الإخلال بالالتزامات المفروضة على مؤسسي تلك الشركات أو الصناديق في أي قانون آخر .
4- عقد المؤتمرات وورش العمل التي تستهدف تعزيز مجالات العمل الأهلي وإنماء المشاركة في الأنشطة ذات النفع العام ، وغرس ثقافة العمل التطوعي .
5- إنشاء قاعدة بيانات لتحديد وحصر الفئات المستهدفة من أنشطته بالتكامل مع قاعدة البيانات القومية ، وله في سبيل ذلك تطبيق نظام للتسجيل الاختياري أو نظام المسح الميداني أو غيره من الأنظمة التي تحقق هذا الغرض ، على أن يتم تحديثها بشكل دوري .
ومع عدم الإخلال باعتبارات الأمن القومي ، على الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة وأجهزة الدولة المعنية ، وغيرها من أشخاص القانون الخاص العاملين في مجال العمل الأهلي والتنموي التعاون مع التحالف وتقديم ما يلزم
من بيانات ومعلومات تعينه على تحقيق أهدافه .


( الفصل الثاني )
الانضمام إلى التحالف والانسحاب منه

مادة (5) :
يجوز أن يضم إلى التحالف أي من مؤسسات المجتمع الأهلي المصرية وغيرها من الكيانات العاملة في مجال العمل الأهلي الخاضعة لأحكام قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي الصادر بالقانون رقم 149 لسنة ٢٠١٩ ، وكذا من الأشخاص الاعتبارية الخاصة التي يكون من بين أغراضها المساهمة في تنمية القيم الإنسانية والمجتمع ، وذلك بناء على موافقتها .
كما يجوزان يضم التحالف الأشخاص الاعتبارية العامة ، أو أيا من الوحدات التابعة لها ، التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية ، ويكون من بين أغراضها المساهمة في تنمية القيم الإنسانية والمجتمع .
وذلك كله استثناء من أحكام القوانين والقرارات المنظمة لشئون الأشخاص الاعتبارية والوحدات والكيانات المشار إليها بالفقرتين الأولى والثانية من هذه المادة .

مادة (6) :
لكل عضو في التحالف ، من أشخاص القانون الخاص ، حق الانسحاب منه ، على أن يخطر التحالف بذلك بكتاب موصى عليه بعلم الوصول أو بأي وسيلة اتصال أخرى منصوص عليها في لائحة النظام الأساسي ، ولا يخل ذلك بحق التحالف في مطالبته بما قد يكون مستحقا عليه من أموال أيا كانت طبيعتها .
ويجوز للعضو المنسحب العدول عن قرار انسحابه خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إخطار التحالف به .

( الفصل الثالث )
إدارة التحالف

مادة (7) :
يتكون التحالف من :
1- الجمعية العامة .
۲- مجلس الأمناء .
۳- مكتب تنفيذي .
4- الأمانة الفنية .
الجمعية العامة

مادة (8):
يكون للتحالف جمعية عامة ، تتكون من ممثل عن كل من الجهات المنضمة للتحالف ، يختاره الممثل القانوني للجهة .

مادة (9) :
تنعقد الجمعية العامة مرتين على الأقل سنويًا ، بدعوة من رئيس مجلس الأمناء ، ويكون انعقادها صحيحا بحضور أغلبية أعضائها .
ويرأس الجمعية العامة رئيس مجلس الأمناء أو نائبه ، بحسب الأحوال ، وتصدر قراراتها بأغلبية الأعضاء الحاضرين ، وفي حالة التساوي يرجح الجانب الذي منه الرئيس .

مادة (10):
تختص الجمعية العامة للتحالف ، بخلاف ما هو منصوص عليه في هذا القانون ، بما يأتي :
1- إصدار لائحة النظام الأساسي للتحالف ، ولوائح الشئون الإدارية والتجارية والفنية والمالية ، وغيرها من اللوائح التنظيمية العامة المنظمة لشئون التحالف .
2- إقرار الميثاق الأخلاقي لأعضاء التحالف .
3- انتخاب مجلس الأمناء ، وشغل المراكز الشاغرة .
4- اعتماد الخطة العامة والسنوية لعمل التحالف ، والبرامج اللازمة لتحقيق أهدافه .
5- اعتماد مشروع الموازنة السنوية والحساب الختامي للتحالف .
6- المصادقة على القوائم المالية .
7- النظر في تقرير مجلس الأمناء عن أعماله في السنة المالية المنتهية .
8- متابعة وتقييم أداء مجلس الأمناء .
9- النظر في كل ما يرى رئيس الجمهورية أهمية عرضه على الجمعية العامة من موضوعات تتعلق بنشاط التحالف .

مجلس الأمناء
مادة (11) :
يتكون مجلس الأمناء من خمسة وعشرين عضوًا لمدة أربع سنوات تنتخب منهم الجمعية العامة من بين أعضائها واحدا وعشرين عضوًا ، على النحو الآتى :
رئيس مجلس الأمناء .
نائب رئيس مجلس الأمناء .
أمين الصندوق .
ثمانية عشر عضوًا .
ويصدر قرار من رئيس الجمهورية بتعيين الأربعة أعضاء الباقين من ذوي الخبرة في مجال العمل الأهلي .
وتجرى الانتخابات بطريق الاقتراع السرى في جلسة علنية وذلك وفقًا للإجراءات التي تحددها لائحة النظام الأساسي .

مادة (12) :
مجلس الأمناء هو السلطة المسئولة عن شئونه ، وتصريف أموره ، وإدارة الأعمال والأنشطة التي يتولاها ، وله أن يتخذ ما يراه لازمًا من قرارات لتحقيق أغراضه ، وله على الأخص ما يأتي :
1- تنفيذ السياسات العامة والخطط الرئيسية التي تقرها الجمعية العامة .
2- إعداد لائحة النظام الأساسي للتحالف ، ولوائح الشئون الإدارية والتجارية والفنية والمالية ، وغيرها من اللوائح التنظيمية العامة المنظمة لشئون التحالف .
3- التعاون مع المؤسسات والمنظمات الدولية والأجنبية العاملة في مجالات التنمية والعمل الأهلي ، وفقًا للضوابط التي تحددها لائحة النظام الأساسي .

4- اقتراح ميثاق أخلاقي لأعضاء التحالف بما يضمن توحيد جهودهم لخدمة الفئات المستهدفة في المجتمع .

5- إنشاء فروع ومكاتب التحالف في المحافظات الأخرى .

6- ضم أعضاء جدد للتحالف على النحو المبين بلائحة النظام الأساسي ، بعد موافقة رئيس الجمهورية .
7- تحديد أوجه استثمار أموال التحالف وعوائد استثماراته .
8- إعداد مشروع الموازنة السنوية للتحالف وحساباته الختامية .
9- تأسيس أو المساهمة في تأسيس شركات وصناديق استثمار خيرية مرتبطة بأهداف التحالف وأنشطته .
10- فتح حساب بنكي أو أكثر تودع فيه موارده .

مادة (13):
يمثل رئيس مجلس الأمناء التحالف أمام القضاء وفي صلاته بالغير ، ويختص بالإشراف العام على أعماله الإدارية والمالية والتجارية ، وفي حالة غيابه يحل محله نائب رئيس مجلس الأمناء .

المكتب التنفيذي
مادة (14):
يشكل المكتب التنفيذي من :
رئيس مجلس أمناء التحالف .
نائب رئيس مجلس الأمناء .
أمين الصندوق .
عضوين ينتخبهما مجلس الأمناء من بين أعضائه في أول اجتماع له .
ويختص المكتب التنفيذي بمعاونة مجلس الأمناء في إدارة شئون التحالف وتنفيذ القرارات الصادرة عنه ، وذلك كله على النحو الذي تحدده لائحة النظام الأساسي .
وللمكتب التنفيذي في الأحوال التي يتعذر فيها اجتماع مجلس الأمناء أن يتخذ القرارات اللازمة لإدارة شئون التحالف ، على أن تعرض هذه القرارات على مجلس الأمناء في أول اجتماع له لتقرير ما يراه بشأنها .

الأمانة الفنية
مادة (15) :
تشكل الأمانة الفنية من رئيس وعدد كاف من العاملين ، يتم التعاقد معهم أو الاستعانة بهم وفقا للوائح التحالف .
ويجوز الاستعانة في الأمانة الفنية للتحالف بالعاملين المدنيين بالدولة عن طريق الندب وفقًا لأحكام قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة ٢٠١٦ وغيره من القوانين واللوائح المنظمة لشئونهم الوظيفية .
ويكون رئيس الأمانة الفنية مسئولا أمام مجلس أمناء التحالف عن سير العمل بالأمانة الفنية ، وتحدد لائحة النظام الأساسي اختصاصاته .

( الفصل الرابع )
أموال التحالف
مادة (16) :
تتكون موارد التحالف مما يأتى :
1- اشتراكات أعضائه على النحو المبين بلائحة النظام الأساسي .
2- أموال التبرعات والهبات والمنح النقدية والعينية التي يتلقاها من الأشخاص الطبيعية أو الاعتبارية المصرية .
3- المنح النقدية والعينية التي يتلقاها من الأشخاص الطبيعية أو الاعتبارية الأجنبية ، وذلك بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء .
4- ريع أو عائد بيع أي من الأصول المملوكة له .
5- عائد استثمار أمواله .
6- ما قد تخصصه الدولة له كمساهمات .
7- أي موارد أخرى يصدر بتحديدها قرار من مجلس الأمناء .
ويكون للتحالف حساب أو أكثر بالبنوك الخاضعة لإشراف البنك المركزى المصرى ، تودع فيها موارده .

مادة (17) :
أموال التحالف أموال خاصة ، ويكون له موازنة خاصة يتم إعدادها طبقًا للقواعد التي تحددها لائحة النظام الأساسي .
وتبدأ السنة المالية للتحالف في الأول من يولية وتنتهى في اليوم الأخير من يونية من كل عام ميلادي .

مادة (18):
يعد التحالف قوائم مالية سنوية وفقًا لمعايير المحاسبة المصرية ، ويتولى مراجعتها أحد مكاتب المراجعة المسجلة لدى البنك المركزى المصرى والذي يتم اختياره بقرار من الجمعية العامة ، ويقدم مكتب المراجعة تقريره إلى مجلس الأمناء ليتولى عرضه على الجمعية العامة

مادة (19) :
يقوم الجهاز المركزى للمحاسبات بإعداد تقرير مؤشرات الأداء سنويا في ضوء القوائم المالية المعتمدة من أحد مكاتب المراجعة المسجلة لدى البنك المركزى المصرى طبقًا للمادة (18) من هذا القانون ، ويعرض على الجمعية العامة .

مادة (20):
مع عدم الإخلال بحكم المادة 17 من هذا القانون ، تعد أموال التحالف أموالا عامة في تطبيق أحكام البابين الثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات .

مادة (21):
مع عدم الإخلال بأي مزايا منصوص عليها في قانون آخر ، يتمتع التحالف بالمزايا الآتية :
1- الإعفاء من رسوم التسجيل والقيد التي يقع عبء أدائها على التحالف في جميع أنواع العقود التي يكون طرفا فيها كعقود الملكية أو الرهن أو الحقوق العينية الأخرى ، وكذلك من رسوم التصديق على التوقيعات .
2- الإعفاء من ضرائب ورسوم الدمغة المفروضة حاليا والتي تفرض مستقبلاً على جميع العقود والتوكيلات والمحررات والأوراق المطبوعة والسجلات وغيرها والتي يقع عبؤها على التحالف .
3- إعفاء العقارات المبنية المملوكة للتحالف من الضرائب العقارية .
4- اعتبار التبرعات التي تقدم للتحالف تكليفًا على دخل المتبرع بما لا يزيد على (10%) من صافي دخله .
5- الإعفاء من الضرائب الجمركية والرسوم الأخرى المفروضة على ما يستورده من معدات وآلات وأجهزة ولوازم إنتاج وسيارات ، وكذا ما يتلقاه من هدايا ومعونات من الخارج ، وذلك بقرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض وزير المالية ، وبشرط أن تكون لازمة لأنشطته .
كما يحظر التصرف في المعمر منها المحدد بقرار من وزير المالية قبل مرور خمس سنوات ما لم يسدد عنها كامل الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها .
6- يعامل التحالف بالنسبة لاستهلاك الكهرباء والمياه والغاز الطبيعى والتليفونات بتخفيض (50%) .
ولرئيس الجمهورية إعفاء بعض المشروعات الخدمية والتنموية التي يقيمها التحالف كليًا أو جزئيًا من أية ضرائب أو رسوم أخرى .

( الفصل الخامس )
أحكام متنوعة وانتقالية

مادة (22):
تشكل بقرار من رئيس الجمهورية لجنة مؤقتة من بين الشخصيات العامة المشهود لهم بالكفاءة في مجال العمل الأهلي ، تختص باتخاذ الإجراءات التمهيدية لتأسيس التحالف وأخصها توجيه الدعوة للانضمام إلى التحالف .
ويكون انضمام الجهات المبينة بالفقرة الأولى من المادة (5) من هذا القانون بناء على دعوة توجه من اللجنة المؤقتة إلى هذه الجهات ، وفي حال موافقة الجهة على الانضمام تقوم بواسطة ممثلها القانوني بإخطار اللجنة المؤقتة بالموافقة خلال ثلاثة أيام من تاريخ توجيه الدعوة ، تمهيدًا للعرض على رئيس الجمهورية .
وتنتهى اللجنة من أعمالها خلال مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر من تاريخ صدور قرار تشكيلها أو من تاريخ انعقاد أول جمعية عامة للتحالف أيهما أقرب .

مادة (23):
تنعقد الجمعية العامة الأولى للتحالف بناء على دعوة من رئيس الجمهورية خلال شهر من تاريخ إنشائه ، ويرأس الاجتماع أكبر أعضاء الجمعية العامة سنًا ،
وتختص بانتخاب أول مجلس أمناء للتحالف طبقًا للقواعد والإجراءات التي تضعها هذه الجمعية ، وذلك استثناء من حكم المادة 11 من هذا القانون .

مادة (24):
ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ، ويعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره .
يبصم هذا القانون بخاتم الدولة ، وينفذ كقانون من قوانينها .
صدر برئاسة الجمهورية فى 15 صفر سنة 1445ھ
( الموافق 31 أغسطس سنة 2023م ) .
عبد الفتاح السيسي

الطعن 8717 لسنة 86 ق جلسة 28 / 2 / 2018 مكتب فني 69 ق 47 ص 367

جلسة 28 من فبراير سنة 2018
برئاسة السيـد القاضي/ حسني عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ ربـيع محمد عـمر، محمد شفيع الجرف، مصطفى محمد عبد العليم وحاتم إبراهيم الضهيري نواب رئيس المحكمة.
-----------------
(47)
الطعن رقم 8717 لسنة 86 القضائية
(1- 4) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة : الوفاء بالأجرة من الغير " . حكم " عيوب التدليل : القصور فى التسبيب " .
(1) عقد الإيجار من الباطن . لا ينشئ علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلي إلا في شأن الأجرة من وقت إنذاره . قيام العلاقة المباشرة . شرطه . قبول المؤجر الأصلي الإيجار من الباطن أو قبضه الأجرة من المستأجر من الباطن دون تحفظ . المادتان 596 ، 597 مدني .
(2) الوفاء من الغير المبرئ لذمة المدين . شرطه . اتجاه إرادة الموفي إلى الوفاء بدين غيره . م 323 مدني . وفاء الغير بالأجرة إبراءً لذمة المستأجر . صحيح .
(3) تقديم الخصم مستندات مؤثرة في الدعوى . التفات الحكم عن التحدث عنها مع ما قد يكون لها من دلالة . قصور .
(4) تمسك الطاعنة بتصريح المالك السابق لها بتأجير عين النزاع من الباطن ووفاء المستأجر من الباطن للأجرة بصفته تلك بقصد إبراء ذمتها وتدليلها على ذلك بالمستندات . دفاع جوهري . قضاء الحكم المطعون فيه بالإخلاء لانتفاء صفة المستأجر من الباطن في الوفاء بالأجرة . قصور وخطأ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادتين 596، 597 من القانون المدني أنه في الإيجار من الباطن تبقى العلاقة بين المؤجر والمستأجر الأصلي خاضعة لأحكام عقد الإيجار الأصلي، فيطالب كل منهما الآخر بحقوقه بمقتضى هذا العقد، ويسري على العلاقة بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن أحكام عقد الإيجار من الباطن ولا ينشئ هذا العقد الأخير علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلي إلا في شأن الأجرة، فيصبح المستأجر من الباطن ملزماً بأن يؤدى للمؤجر مباشرةً ما يكون ثابتاً في ذمته للمستأجر الأصلي من الأجرة وقت إنذار المؤجر له عن المدة التي تلحق الإنذار على نحو ما فصلته المادة 597 آنفة البيان، ولا ينشئ عقد الإيجار من الباطن علاقة مباشرة بين المؤجر الأصلي وبين المستأجر من الباطن إلا إذا قبل الأول الإيجار من الباطن دونما تحفظ.
2- المقرر – في قـضاء محكمة النقض – أنه أخذاً بمفهوم نص المادة 323 من ذات القانون ( القانون المدني) أن الوفاء بالدين يصح من أي شخص له مصلحة في الوفاء به، وهذا الوفاء من شأنه إبراء ذمة المدين من الدين متى اتجهت إرادة الموفي إلى الوفاء بدين غيره، ومن ثم فإنه يجوز لغير المستأجر القيام بدفع الأجرة المتأخرة كما يدفع الغير الدين عن المدين طالما اتجهت إرادة هذا الغير إلى الوفاء إبراءً لذمة المستأجر منها.
3- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه إذا قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستنداً وكان لهذا المستند ثمة تأثير على وجه الرأي في الدعوى، فإن ذلك يوجب على المحكمة أن تعرض له وتقول رأيها في شأن دلالته إيجاباً أو سلباً وإلا كان حكمها قاصراً.
4- إذ كانت الطاعنة قد تمسكت بأنه قد تم التصريح لها بالتأجير من الباطن من المالك السابق وقدمت إيصالاً برقم ... مؤرخاً في 1/2/1994 يفيد استلام الأخير الأجرة شاملة مقابل التأجير من الباطن عن الفترة من أول فبراير سنة 1994 حتى 31 يناير سنة 1995 وقبوله المبلغ بالزيادة تدليلاً على وجود موافقة على تأجير العين من الباطن، وأن المستأجر من الباطن قام بسداد الأجرة المطالب بها بهذه الصفة بموجب إنذاري عرض بقصد إبراء ذمة الطاعنة من دين الأجرة، إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإخلاء عين النزاع والتسليم على سند من أن ذمة الطاعنة مازالت مشغولة بدين الأجرة، وأن الوفاء الحاصل من المستأجر من الباطن غير مبرئ لذمتها لأنه صادر عن غير ذي صفة، والتفت عن دفاعها رغم أنه دفاع جوهري من شأنه – إن صح – أن يغير وجه الرأي في الدعوى مما يعيبه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطـلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنة والمطعون ضدها الثانية الدعوى رقم ... لسنة 2015 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 15/8/1962 والإخلاء والتسليم، وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب هذا العقد استأجرت الطاعنة والمطعون ضدها الثانية شقة النزاع – بأجرة سنوية مقدارها 59,80 جنيهاً – وإذ امتنعتا عن الوفاء بالأجرة عن الفترة من 1/1/2010 حتى 31/12/2014 بإجمالى مبلغ 298,8 جنيه رغم تكليفهما بالوفاء بتاريخ 4/2/2015، ومن ثم فقد أقام الدعوى. حكمت المحكمة بالطلبات . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 71 ق الإسكندرية، وبتاريخ 12/4/2016 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقـدمت الـنيابة مذكـرة أبـدت فـيها الــرأى بـنـقـض الحـكـم الـمــطعـون فـيه، وإذ عُـــرض الطعـن عـلى هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن المالك السابق قد صرح لها بتأجير عين النزاع من الباطن وأن المستأجر من الباطن قام بالوفاء بالأجرة المطالب بها، ودللت على ذلك بتقديم إيصال أجرة برقم 795 صادر من المالك السابق يفيد استلامه الأجرة شاملة مقابل التأجير من الباطن، وإذ قضى الحكم بإخلاء عين التداعي بمقولة إن المستأجر من الباطن غير ذي صفة في سداد الأجرة يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادتين 596، 597 من القانون المدني أنه في الإيجار من الباطن تبقى العلاقة بين المؤجر والمستأجر الأصلي خاضعة لأحكام عقد الإيجار الأصلي، فيطالب كل منهما الآخر بحقوقه بمقتضى هذا العقد، ويسري على العلاقة بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن أحكام عقد الإيجار من الباطن ولا ينشئ هذا العقد الأخير علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلي إلا في شأن الأجرة، فيصبح المستأجر من الباطن ملزماً بأن يؤدي للمؤجر مباشرةً ما يكون ثابتاً في ذمته للمستأجر الأصلي من الأجرة وقت إنذار المؤجر له عن المدة التي تلحق الإنذار على نحو ما فصلته المادة 597 آنفة البيان، ولا ينشئ عقد الإيجار من الباطن علاقة مباشرة بين المؤجر الأصلي وبين المستأجر من الباطن إلا إذا قبل الأول الإيجار من الباطن دونما تحفظ، ومن المقرر وأخذاً بمفهوم نص المادة 323 من ذات القانون أن الوفاء بالدين يصح من أي شخص له مصلحة في الوفاء به، وهذا الوفاء من شأنه إبراء ذمة المدين من الدين متى اتجهت إرادة الموفي إلى الوفاء بدين غيره، ومن ثم فإنه يجوز لغير المستأجر القيام بدفع الأجرة المتأخرة كما يدفع الغير الدين عن المدين طالما اتجهت إرادة هذا الغير إلى الوفاء إبراءً لذمة المستأجر منها، ومن المقرر أيضاً أنه إذا قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستنداً وكان لهذا المستند ثمة تأثير على وجه الرأي في الدعوى، فإن ذلك يوجب على المحكمة أن تعرض له وتقول رأيها فى شأن دلالته إيجاباً أو سلباً وإلا كان حكمها قاصراً . لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد تمسكت بأنه قد تم التصريح لها بالتأجير من الباطن من المالك السابق وقدمت إيصالاً برقم 795 مؤرخاً في 1/2/1994 يفيد استلام الأخير الأجرة شاملة مقابل التأجير من الباطن عن الفترة من أول فبراير سنة 1994 حتى 31 يناير سنة 1995 وقبوله المبلغ بالزيادة تدليلاً على وجود موافقة على تأجير العين من الباطن، وأن المستأجر من الباطن قام بسداد الأجرة المطالب بها بهذه الصفة بموجب إنذاري عرض بقصد إبراء ذمة الطاعنة من دين الأجرة، إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإخلاء عين النزاع والتسليم على سند من أن ذمة الطاعنة مازالت مشغولة بدين الأجرة، وأن الوفاء الحاصل من المستأجر من الباطن غير مبرئ لذمتها لأنه صادر عن غير ذي صفة، والتفت عن دفاعها رغم أنه دفاع جوهري من شأنه – إن صح – أن يغير وجه الرأي في الدعوى مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، على أن يكون مع النقض الإحالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 6083 لسنة 81 ق جلسة 5 / 3 / 2018 مكتب فني 69 ق 50 ص 383


جلسة 5 من مارس سنة 2018
برئاسة السيـد القاضي / يحيى جلال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبدالصبور خلف الله، مجدي مصطفى، على جبريل نواب رئيس المحكمة وهاني عميرة.
----------------
(50)
الطعن رقم 6083 لسنة 81 القضائية
(1) بطلان " إبطال التصرف للغش " .
الغش المفسد للتصرفات . عدم جواز إفادة فاعله منه . علة ذلك .
(2) محكمة الموضوع " سلطتها في فهم الواقع وتقدير الأدلة في الدعوى " .
تمسك الخصم أمام محكمة الموضوع بوقوع غش من خصمه . وجوب تفهمها لظروف وملابسات الواقعة المطروحة عليها وتقدير الأدلة المقدمة إليها وتفاضل بينها . علة ذلك .
(3) وكالة " التوكيل في الخصومة : حدودها " .
علاقة الوكيل في الخصومة بالأصيل . علاقة ذات خصوصية .
(4- 6) محاماة " وكالة المحامي : حدودها " .
(4) المحاماة . رسالة ودعامة من دعائم تحقيق العدل . ائتمان الموكل محاميه على صون حقوقه ورعاية مصالحه ورد غائلة العدوان عنه . مؤداه . التزامه بمبادئ الشرف والاستقامة والنزاهة وفقًا للمادة 62 ق المحاماة .
(5) الوكالة في الخصومة . أساسها . الثقة بالمحامي وحسن الظن به . غش المحامي لموكله وتواطئُه مع خصمه . أثره . مسئوليته عن الأضرار التي تلحق الموكل .
(6) تمسك الطاعنة أن إقرار وكيلها المطعون ضده الأول بتصالحها وتنازلها عن الحكم الصادر لصالحها ضد المطعون ضده الثانى كان بطريق الغش والتواطؤ معه ودون علمها مدللة على ذلك بالمستندات والقرائن . دفاع جوهرى . قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعواها استنادًا إلى أن التوكيل الصادر منها للمطعون ضده الأول يبيح التصالح والتنازل مغفلا الرد على ذلك الدفاع المؤيد بالمستندات والقرائن . فساد وقصور .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه لمَّا كان من القواعد الأصولية الحاكمة للقانون المصري ولكل الشرائع وأصبح الإيمان بها راسخًا في وجدان البشرية قاعدة أن الغش يفسد كل شيء، ولا يجوز أن يفيد منه فاعله منعًا للفساد ودعمًا لحسن النية وما يقتضيه شرف التعامل وتنزيهًا لساحات المحاكم أن تُتخذ سبيلًا للانحراف.
2- المقرر - فى قضاء محكمة النقض – أنه يجب على محكمة الموضوع متى تمسك الخصم بوقوع غش من خصمه أن تتفهم الواقعة المطروحة عليها وما أحاطها من ظروف وملابسات، وتقدر الأدلة المقدمة إليها وتفاضل بينها فتلحق ما يفيد الظن الراجح بالثابت لأنه أقرب إليه والبينة المرجوحة بغير الثابت لأنها إليه أقرب، وذلك صميم عمل محكمة الموضوع وسبب سلطتها التامة في فهم الواقع وتقدير الأدلة وتخويلها سلطة استنباط القرائن القضائية.
3- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن العلاقة بين الأصيل والوكيل في الوكالة في الخصومة لها خصوصيتها.
4- المحاماة ليست مجرد مهنة لطلب الرزق وإنما هي رسالة ودعامة من دعائم تحقيق العدل، فالمحامون هم من يلوذ الناس بهم للدفاع عن حقوقهم وحرياتهم، ويأتمن الموكل محاميه على صون حقوقه ورعاية مصالحه ورد غائلة العدوان عنها بما يفرض عليه أن يلتزم في سلوكه المهني بمبادئ الشرف والاستقامة والنزاهة وفقًا لما تقضي به المادة 62 من قانون المحاماة.
5- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن الوكالة فى الخصومة تقوم على الثقة في المحامي وحسن الظن به فإن خان أمانته وغش موكله وتواطأ مع خصمه فإنه يكون قد عمل نقيض الغاية من هذه الوكالة بما يستوجب مسئوليته عن تعويض الضرر الذي أصاب الموكل من جراء غشه في تنفيذ الوكالة.
6- إذ كانت الطاعنة قد تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضده الأول بالتواطؤ مع المطعون ضده الثاني قد أساء استعمال التوكيل رقم ... لسنة 2005 توثيق بورسعيد الذى سبق أن أصدرته إليه للقيام ببعض الأعمال وبانتهاء هذه الأعمال لم تعهد إليه بأي عمل آخر، وبأنها فوجئت به بغير تكليف منها ودون علمها يحضر في الإشكال في التنفيذ رقم ... لسنة 2008 مستأنف مدينة نصر ويقر بوصفه وكيلًا عنها بالتوكيل المشار إليه بالتصالح والتنازل عن الحكم في القضية رقم ... لسنة 2006 جنح مدينة نصر التي قُضى فيها بحبس المطعون ضده الثاني ثلاث سنوات وبإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ 5001 جنيه تعويضًا مؤقتًا لإصداره لها شيكًا بدون رصيد بمبلغ مائتين وخمسة عشر ألف دولار أمريكي، واستدلت على ذلك بأن المطعون ضده الأول لم يباشر أي إجراءٍ من إجراءات الجنحة سالفة الذكر خلال ما يزيد على سنتين هي مدة تداول نظرها حتى صدور حكم نهائي فيها، وبأنها عهدت بذلك لمحامين آخرين وسلمتهما أصل الشيك موضوع الجنحة ولم تسلمه إلى المطعون ضده الأول، فضلًا عن أنه لم يقدم أي دليل على تسليمها قيمة هذا الشيك، وقدمت تأييدًا لدفاعها صور محاضر جلسات نظر الجنحة المذكورة، وصورة من إقرار إلغاء توكيلها للمطعون ضده الأول، وصورة ضوئية من محضر جلسة نظر الإشكال المشار إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح هذا الدفاع تأسيسًا على أن التوكيل الصادر من الطاعنة إلى المطعون ضده الأول يبيح له الصلح والتنازل ورتب على ذلك القضاء برفض الدعوى في حين أن هذه المسألة لم تكن محل خلاف بين الطرفين ولا أثر لها في الدعوى لأن حقيقة النزاع المطروح ادعاءً ودفعًا هو ما إذا كان حضور المطعون ضده الأول بوصفه وكيلًا عن الطاعنة فى الإشكال فى التنفيذ الآنف بيانه كان بغير تكليف منها ودون علمها، وأن إقراره بالتنازل والتصالح كان وليد الغش والتواطؤ مع المطعون ضده الثاني من عدمه، فإن هذا الذى قرره الحكم وأسس قضاءه عليه يكون قاصرًا عن الإحاطة بمقطع النزاع في الدعوى، ولا يواجه دفاع الطاعنة الجوهري ولا يصلح ردًا عليه، فإنه يكون فضلًا عن فساده في الاستدلال قد شابه القصور في التسبيب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الـذي تـلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيثُ إنَّ الطعن استوفى أوضاعه الشكليَّة.
وحيثُ إنَّ الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضده الأول الدعوى رقم ... لسنة 2009 أمام محكمة بورسعيد الابتدائية بطلب إلزامه بأن يؤدي لها مبلغ مائتين وخمسة عشر ألف دولار أمريكي أو ما يعادله بالجنيه المصري والفوائد القانونية، على سند من أنها أصدرت له التوكيل رقم ... لسنة 2005 توثيق بورسعيد فاستخدمه دون علمها فى التصالح مع المطعون ضده الثانى والتنازل له عن قيمة شيك بالمبلغ المشار إليه تداين به الأخير وذلك أثناء نظر الإشكال رقم ... لسنة 2008 مستأنف مدينة نصر فأقامت دعواها . أدخل المطعون ضده الأول المطعون ضده الثانى خصمًا فى الدعوى، حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 51 ق الإسماعيلية " مأمورية بورسعيد " فقضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنةُ في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابةُ مذكرةً أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعُرض الطعنُ على هذه المحكمة، في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيثُ إنَّ حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال إذ تمسكت فى دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضده قد أساء استعمال التوكيل الذى سبق أن أصدرته له للقيام ببعض الأعمال، وحضر بغير تكليف منها ودون علمها فى الإشكال فى التنفيذ رقم ... لسنة 2008 مستأنف مدينة نصر، وأقر بالتصالح والتنازل عن الحكم فى القضية ... لسنة 2006 جنح مدينة نصر والتى قُضى فيها بحبس المطعون ضده الثانى ثلاث سنوات وبمبلغ 5001 جنيه تعويضًا مؤقتًا لإصداره لها شيكًا بدون رصيد بمبلغ مائتين وخمسة عشر ألف دولار أمريكى بما يرتب مسئوليته عما لحقها من أضرار من جراء غشه فى تنفيذ الوكالة، ودللت على ذلك بقرائن عدة فأطرح الحكم هذا الدفاع، على سند من أن التوكيل الصادر منها للمطعون ضده الأول يبيح التنازل والتصالح وهو ما لا يواجه دفاع الطاعنة ولا يصلح ردًا عليه، مما يعيبه، ويستوجب نقضه.
وحيثُ إنَّ هذا النعي فى محله، ذلك بأنه لما كان من القواعد الأصولية الحاكمة للقانون المصرى ولكل الشرائع وأصبح الإيمان بها راسخًا فى وجدان البشرية قاعدة أن الغش يفسد كل شيء، ولا يجوز أن يفيد منه فاعله منعًا للفساد ودعمًا لحسن النية وما يقتضيه شرف التعامل وتنزيهًا لساحات المحاكم أن تُتخذ سبيلًا للانحراف، ولذلك فإنه يجب على محكمة الموضوع متى تمسك الخصم بوقوع غش من خصمه أن تتفهم الواقعة المطروحة عليها وما أحاطها من ظروف وملابسات، وتقدر الأدلة المقدمة إليها وتفاضل بينها فتلحق ما يفيد الظن الراجح بالثابت لأنه أقرب إليه والبينة المرجوحة بغير الثابت لأنها إليه أقرب، وذلك صميم عمل محكمة الموضوع وسبب سلطتها التامة في فهم الواقع وتقدير الأدلة وتخويلها سلطة استنباط القرائن القضائية . وكانت العلاقة بين الأصيل والوكيل فى الوكالة فى الخصومة لها خصوصيتها باعتبار المحاماة ليست مجرد مهنة لطلب الرزق وإنما هي رسالة ودعامة من دعائم تحقيق العدل، فالمحامون هم من يلوذ الناس بهم للدفاع عن حقوقهم وحرياتهم، ويأتمن الموكل محاميه على صون حقوقه ورعاية مصالحه ورد غائلة العدوان عنها بما يفرض عليه أن يلتزم فى سلوكه المهني بمبادئ الشرف والاستقامة والنزاهة وفقًا لما تقضي به المادة 62 من قانون المحاماة، ذلك أن الوكالة في الخصومة تقوم على الثقة في المحامي وحسن الظن به فإن خان أمانته وغش موكله وتواطأ مع خصمه فإنه يكون قد عمل نقيض الغاية من هذه الوكالة بما يستوجب مسئوليته عن تعويض الضرر الذى أصاب الموكل من جراء غشه فى تنفيذ الوكالة . لمَّا كان ذلك، وكانت الطاعنة قد تمسكت فى دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضده الأول بالتواطؤ مع المطعون ضده الثاني قد أساء استعمال التوكيل رقم ... لسنة 2005 توثيق بورسعيد الذى سبق أن أصدرته إليه للقيام ببعض الأعمال وبانتهاء هذه الأعمال لم تعهد إليه بأي عمل آخر، وبأنها فوجئت به بغير تكليف منها ودون علمها يحضر فى الإشكال في التنفيذ رقم .... لسنة 2008 مستأنف مدينة نصر ويقر بوصفه وكيلًا عنها بالتوكيل المشار إليه بالتصالح والتنازل عن الحكم في القضية رقم ... لسنة 2006 جنح مدينة نصر التي قُضى فيها بحبس المطعون ضده الثاني ثلاث سنوات وبإلزامه بأن يؤدى لها مبلغ 5001 جنيه تعويضًا مؤقتًا لإصداره لها شيكًا بدون رصيد بمبلغ مائتين وخمسة عشر ألف دولار أمريكي، واستدلت على ذلك بأن المطعون ضده الأول لم يباشر أي إجراءٍ من إجراءات الجنحة سالفة الذكر خلال ما يزيد على سنتين هى مدة تداول نظرها حتى صدور حكم نهائي فيها، وبأنها عهدت بذلك لمحامينِ آخرينِ وسلمتهما أصل الشيك موضوع الجنحة ولم تسلمه إلى المطعون ضده الأول، فضلًا عن أنه لم يقدم أي دليل على تسليمها قيمة هذا الشيك، وقدمت تأييدًا لدفاعها صور محاضر جلسات نظر الجنحة المذكورة، وصورة من إقرار إلغاء توكيلها للمطعون ضده الأول، وصورة ضوئية من محضر جلسة نظر الإشكال المشار إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح هذا الدفاع تأسيسًا على أن التوكيل الصادر من الطاعنة إلى المطعون ضده الأول يبيح له الصلح والتنازل ورتب على ذلك القضاء برفض الدعوى فى حين أن هذه المسألة لم تكن محل خلاف بين الطرفين ولا أثر لها في الدعوى لأن حقيقة النزاع المطروح ادعاءً ودفعًا هو ما إذا كان حضور المطعون ضده الأول بوصفه وكيلًا عن الطاعنة في الإشكال في التنفيذ الآنف بيانه كان بغير تكليف منها ودون علمها، وأن إقراره بالتنازل والتصالح كان وليد الغش والتواطؤ مع المطعون ضده الثاني من عدمه، فإن هذا الذى قرره الحكم وأسس قضاءه عليه يكون قاصرًا عن الإحاطة بمقطع النزاع في الدعوى، ولا يواجه دفاع الطاعنة الجوهري ولا يصلح ردًا عليه، فإنه يكون فضلًا عن فساده في الاستدلال قد شابه القصور في التسبيب، بما يوجب نقضه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 300 لسنة 2025 تمييز دبي عقاري جلسة 4 / 8 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 04-08-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 300 لسنة 2025 طعن عقاري

طاعن:
ش. د. س. ا. ذ. م. م.

مطعون ضده:
ا. س. ب. ل.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/376 استئناف عقاري بتاريخ 15-05-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني، وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر/ حاتم موسى، وبعد المداولة، 
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن ? تتحصل في أن المطعون ضدها "إن سي بيه ليمتد" أقامت الدعوى رقم 1079 لسنة 2023 عقاري ضد الطاعنة "داماك ستار العقارية"، بطلب الحكم بفسخ العقد المؤرخ 7 مايو 2013، وإلزام الطاعنة بأن تؤدي لها مبلغ 3,920,790 درهم، وتعويضًا بمبلغ 3,464,559 درهم، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا، وبيانًا لذلك قالت إنه بموجب العقد المذكور اشترت من الطاعنة الوحدة محل النزاع رقم 404-4، وعدد 100 موقف للسيارات بمشروع برج المكاتب "إكزكيوتيف"، مقابل ثمن مقداره 3,849,750 درهم سُدد بالكامل عند تحرير العقد، وتم الاتفاق على أن يكون تاريخ الإنجاز المتوقع في ديسمبر عام 2013، ورغم إنجاز الطاعنة المشروع، إلا أنها أخلّت بالتزامها التعاقدي بعدم تسجيل الوحدة في السجل العقاري النهائي وتسليمها إليها، مما أصابها بأضرار، فكانت الدعوى. وجهت الطاعنة طلبًا عارضًا بإلزام المطعون ضدها بسداد الغرامة التأخيرية المتفق عليها بنسبة 2% شهريًا بمبلغ 8,536,179 درهم، لعدم التزامها بحيازة الوحدة من تاريخ إخطارها بالإنجاز. ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 24 أبريل 2024 أولًا: في الدعوى الأصلية بفسخ العقد سند الدعوى، وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ 3,840,136 درهم، وتعويضًا بمبلغ 3,262,624 درهم، والفائدة عنهما بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة هذا الحكم قطعيًا وحتى تمام السداد. ثانيًا: برفض الدعوى المتقابلة. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 376 لسنة 2024 عقاري، وندبت المحكمة لجنة من الخبراء، وبعد أن أودعت تقريرها، قضت بتاريخ 21 أكتوبر 2024 بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض، ليصبح مبلغ 1,500,000 درهم، وتأييده فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 594 لسنة 2023 عقاري، وبتاريخ 13 يناير 2025 حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة، تأسيسًا على أن الحكم التفت عن دفاع الطاعنة بشأن أن عدم تسجيل وحدة النزاع باسم المطعون ضدها في السجل العقاري النهائي كان بسبب امتناع الأخيرة عن تقديم المستندات الخاصة بها، والتي اشترطتها دائرة الأراضي والأملاك للتسجيل. وإذ تم تعجيل نظر الاستئناف، قضت المحكمة بتاريخ مايو 2025 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا بتاريخ 12 يونيو 2025، طلبت فيها نقض الحكم. وقدمت المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن، وعُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة فقررت الحكم فيه بجلسة اليوم بغير مرافعة. 
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه هو مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، إذ أيد الحكم المستأنف فيما قضى به من فسخ العقد والرد والتعويض، ورفض طلبها العارض، استنادًا إلى ثبوت إخلالها بعدم تسجيل وحدة النزاع في السجل العقاري النهائي باسم المطعون ضدها، رغم أن الثابت بالأوراق، وبإفادات دائرة الأراضي والأملاك أن سبب عدم تسجيل وحدة النزاع باسم المطعون ضدها يرجع إلى امتناع الأخيرة عن تقديم المستندات المطلوبة منها، وهي: الرخصة الصادرة من جافزا، وشهادات بعدم الممانعة، وتولي المناصب، وحسن السير والسلوك، وعقد التأسيس مترجم للغة العربية، وجواز سفر وإقامة ساريين الصلاحية، والهوية الإماراتية للملاك، وهي المستندات التي اشترطتها دائرة الأراضي والأملاك لتسجيل العقارات باسم شركات المناطق الحرة، كالمطعون ضدها، بما ينفي الخطأ المنسوب إلى الطاعنة. كما أنه ورغم صدور حكم من محكمة الاستئناف بتاريخ 21 أكتوبر 2024 بتخفيض مبلغ التعويض إلى 1,500,000 درهم، ثم طعنت الطاعنة عليه بطريق التمييز، فقضت محكمة التمييز بتاريخ 13 يناير 2025 بنقضه، إلا أن الحكم المطعون فيه، الصادر بعد النقض، عاد وأيد الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض بمبلغ 3,262,624 درهم، بما يشكل إضرارًا صريحًا بها نتيجة طعنها، مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن محكمة الموضوع، إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها، يتعين عليها أن تقيم قضاءها على عناصر مستقاة من أصل ثابت لها في الأوراق، وأن يشتمل حكمها في ذاته على ما يطمئن المطلع عليه إلى أنها قد تفهمت نقطة النزاع في الدعوى والمسألة القانونية المطروحة فيها، ومحصت أدلة الخصوم والمستندات المقدمة، وسائر أوجه الدفاع الجوهري، وقامت بدراستها وتحقيقها والرد عليها توصلًا لبيان وجه الرأي في الدعوى، بحيث يكون استدلالها بما تسوقه في مدوناتها مؤديًا بأسباب سائغة إلى النتيجة التي انتهت إليها. أما اكتفاؤها بالإشارة المجملة إلى تلك المستندات أو إلى دفاع الخصم الجوهري دون الإحاطة بحقيقته أو الرد عليه، وتعويلها بدلًا من ذلك على أسباب مجملة في عبارات عامة، ليس من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها، فإنه يعيب حكمها بالفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع، مما يبطله. وأن النص في الفقرة الثانية من المادة (151) من قانون الإجراءات المدنية على أنه "لا يضار الطاعن بطعنه"، يدل على أن القاعدة القانونية التي أرستها هذه الفقرة ? وهى عدم جواز إضرار الطاعن بطعنه ? قاعدة متعلقة بالنظام العام، وتحكم طرق الطعن في الأحكام، ويتعين على محكمة الإحالة أو محكمة التمييز، إذا تصدت للفصل في الموضوع، أن تأخذ بها من تلقاء نفسها، فلا يجوز لها أن تُسوئ مركز الطاعن؛ ذلك أن نقض الحكم لا يُنشئ خصومة جديدة، بل يزيل الحكم المنقوض ليتابع الخصوم السير في الخصومة الأصلية أمام محكمة الإحالة، ويقتصر أثر قاعدة عدم جواز إضرار الطاعن بطعنه على عدم الزيادة فيما حكم به عليه. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون ضدها هي المتسببة في عدم تسجيل وحدة النزاع باسمها، نتيجة امتناعها عن تقديم المستندات الخاصة بها، والمتمثلة في رخصتها من جافزا، وشهادات بعدم الممانعة، وتولي المناصب، وحسن السير والسلوك وعقد التأسيس مترجم للغة العربية، وجواز سفر وإقامة ساريين الصلاحية، والهوية الإماراتية للملاك، وهي المستندات التي اشترطتها دائرة الأراضي والأملاك لإتمام التسجيل، وكان الحكم المطعون فيه قد واجه هذا الدفاع بما لا يصلح أن يكون ردًا سائغًا، وذلك بقوله إن الطاعنة تعسفت في تنفيذ التزامها بنقل ملكية الوحدة العقارية للمطعون ضدها منذ عام 2014، رغم حيازتها المستندات اللازمة، وأن العقد لم يشترط تقديم المطعون ضدها لأي مستندات لنقل الملكية، مطرحًا الحكم دلالة ما ورد بإفادتي دائرة الأراضي والأملاك المؤرختين 25 /2 و12 /3 /2025 بشأن بيان المستندات المشار إليها المطلوبة لتسجيل العقارات باسم شركات المناطق الحرة، ومنها شركة المطعون ضدها، وإمكانية المستثمر تقديم طلب التسجيل مرفقًا به تلك المستندات إلى الدائرة، إلا أن الحكم المطعون فيه رغم ما تقدم انتهى إلى ثبوت الإخلال من جانب الطاعنة، ورتب على ذلك قضاءه بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من فسخ العقد، ورد الثمن والتعويض بمبلغ 3,262,624 درهم، دون أن يفطن أيضًا إلى أن الطاعنة هي من طعنت بالتمييز على الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 21 أكتوبر 2024 - قبل النقض والإحالة - والذي قضى بتخفيض مبلغ التعويض المذكور إلى 1,500,000 درهم، فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه، بعد الإحالة، ألا يسئ إلى مركز الطاعنة، بما يكون قضاءه في هذا الخصوص قد انطوى على مخالفة لقاعدة متعلقة بالنظام العام، وهي ألا يُضار الطاعن بطعنه، وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون، والفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب، بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن. 
وحيث إن الطعن للمرة الثانية، فإنه يتعين على هذه المحكمة إعمالًا للمادة رقم 186 من قانون الإجراءات المدنية، التصدي للفصل في الموضوع. 
وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل فيه، ولِما تقدم. وعما تمسكت به المستأنفة بشأن قضاء الحكم المستأنف فسخ العقد سند الدعوى ورد الثمن والتعويض رغم توافر مبررات الفسخ وانتفاء الخطأ من جانبها. فإنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن تقدير كفاية أسباب الفسخ أو عدم كفايتها ونفي التقصير عن طالب الفسخ أو إثباته ، و استخلاص إثبات أو نفى الخطأ التعاقدي الموجب للمسؤولية عن التعويض، من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها، بما لها من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى، وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها، والموازنة بينها، وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه منها، واطراح ما عداه، وصولًا إلى ما تراه متفقًا مع وجه الحق في الدعوى، وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ولها ما يساندها في الأوراق، ولا عليها بعد ذلك إن لم تتتبع الخصوم في كل قول أو طلب أو حجة أثاروها، ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها، الرد الضمني المسقط لكل ما عداها. ولما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها، ومنها ما تضمنته الإفادة المؤرخة الصادرة من دائرة الأراضي والأملاك، الجهة المنوطة بها تسجيل عقار النزاع في السجل العقاري النهائي باسم المشترية المستأنف ضدها، وهي شركة منطقة حرة، أن المستندات اللازمة للتسجيل هي: رخصة الأخيرة من جافزا، وشهادات بعدم الممانعة، وتولي المناصب، وحسن السير والسلوك، وعقد التأسيس مترجم للغة العربية، وجواز سفر وإقامة ساريين الصلاحية، والهوية الإماراتية للملاك، كما تضمنت إفادتا الدائرة المذكورة المؤرختين 12 /3 و24 /4 /2025 إمكانية المستثمر تقديم طلب التسجيل مرفقًا به تلك المستندات. وإذ خلت الأوراق من مبادرة الشركة المستأنف ضدها بتقديم المستندات المشار إليها والخاصة بها، فإن هذه المحكمة تخلص إلى انتفاء مبررات الفسخ لعدم ثبوت الإخلال التعاقدي من جانب المطور - المستأنفة - بما تكون الدعوى الأصلية المقامة من المستأنف ضدها بالفسخ والرد والتعويض جديرة بالرفض، مما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف في هذا الصدد والقضاء مجددًا برفض الدعوى الأصلية. وحيث عما تمسكت به المستأنفة بشأن رفض الحكم المستأنف طلبها العارض بإلزام المستأنف ضدها بسداد الغرامة التأخيرية المتفق عليها بنسبة 2% شهريًا، لعدم التزامها بحيازة الوحدة من تاريخ إخطارها بالإنجاز. فإنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أنه إذا لم تستقر أوضاع الالتزامات المتبادلة بين طرفي العقد، فلا يحق لأحدهما المطالبة بالتعويض مع استمرار تنفيذ العقد، تأسيسًا على أن الطرف الآخر لم يقم بتنفيذ ما في ذمته من التزام، طالما أن العقد ما زال ساريًا، وإلا عُد طلبه قبل الأوان. وكانت الثابت من الاطلاع على الملف الالكتروني للدعوى رقم 12 لسنة 2023 عرض وإيداع عقاري المقامة من المستأنفة أنه من خلالها تم عرض وتسليم المفاتيح الخاصة بوحدة النزاع على المستأنف ضدها، وإذ كان النزاع في الدعوى الاصلية المقامة من المستأنف ضدها قد تعلق بفسخ عقد وحدة التداعي على سند من اخلال البائعة المستأنفة بالتزاماته التعاقدية، وبالتالي لم تستقر المراكز القانونية بين الطرفين بصدور هذا الحكم، بما يكون الطلب العارض غير مقبول لإبدائه قبل الأوان، وهو ما يستوي في الأثر مع قضاء الحكم المستأنف برفضه ، مما تقضي معه هذه المحكمة بتأييده في هذا الصدد، لما تقدم من أسباب دون أسبابه. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات وألزمت المطعون ضدها المصروفات دون الرسوم ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة 
وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 376 لسنة 2024 عقاري بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي قي الدعوى الأصلية والقضاء مجددًا برفضها وبتأييده فيما عدا ذلك وألزمت المستأنف ضدها المصروفات المناسبة والمقاصة في أتعاب المحاماة.