الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 24 أغسطس 2023

الطعن 1257 لسنة 47 ق جلسة 14 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 41 ص 203

جلسة 14 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد الخولي، وعضوية السادة المستشارين: يوسف أبو زيد، درويش عبد المجيد، علي عمرو، علي الجمل.

-----------------

(41)
الطعن رقم 1257 لسنة 47 القضائية

اختصاص. إصلاح زراعي "لجان الفصل في المنازعات الزراعية". استئناف.
المنازعات الزراعية. اختصاص المحاكم الجزئية بنظرها. جواز استئناف أحكامها أمام المحاكم الابتدائية. ق 67 لسنة 1975. مؤدى ذلك. الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية. انتهائي. عدم جواز الطعن فيه بالاستئناف.

--------------------
المشرع بإصداره القانون رقم 67 لسنة 1975 الذي ألغى القانون رقم 54 لسنة 1966 أناط بالمحاكم الجزئية المختصة الفصل في المنازعات الزراعية التي كانت من اختصاص لجان الفصل في المنازعات الزراعية، كما أجاز استئناف أحكام المحاكم الجزئية الصادرة في هذا الشأن إلى المحاكم الابتدائية والتي كانت من قبل من اختصاص اللجان الاستئنافية للفصل في المنازعات الزراعية، كما وضع المشرع حكماً وقتياً بالنسبة للمنازعات المنظورة أمام اللجان سالفة الذكر بدرجتيها في تاريخ العمل بهذا القانون فقرر بإحالة ما كان منظوراً منها أمام لجنة القرية إلى المحكمة الجزئية، وما كان منظوراً أمام اللجنة الاستئنافية إلى المحكمة الابتدائية. ويكون لازم ذلك أن الحكم الذي يصدر في منازعة زراعية من المحكمة الابتدائية المنعقدة بهيئة استئنافية هو حكم انتهائي غير جائز استئنافه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن تقدم بطلب إلى لجنة الفصل في المنازعات الزراعية بقرية سلمنت مركز بلبيس محافظة الشرقية قال فيه إن المطعون ضدها تستأجر منه أرضاً زراعية مساحتها فدان و12 قيراط موضحة الحدود والمعالم بالطلب وقد تأخرت في الوفاء بأجرة سنتي 1973، 1974 فضلاً عن أنها اشتركت فيها كلاً من...... و......، في زراعة تلك الأرض، وانتهى الطاعن إلى طلب طرد المطعون ضدها وشريكيها سالفي الذكر من الأرض المؤجرة. وبتاريخ 28 يونيه سنة 1975 قررت اللجنة فسخ عقد الإيجار وطرد المطعون ضدها وشريكيها منها. تظلمت المطعون ضدها من هذا القرار أمام اللجنة الاستئنافية للفصل في المنازعات الزراعية، وبتاريخ 20 مارس سنة 1976 قررت اللجنة المذكورة إحالة التظلم إلى محكمة الزقازيق الابتدائية بهيئة استئنافية لاختصاصها به طبقاً لأحكام القانون رقم 67 سنة 1975 وقيد الطعن أمامها برقم 398 سنة 1976 مدني مستأنف الزقازيق. وبتاريخ 24 يناير سنة 1977 قضت تلك المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد القرار المستأنف. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة "مأمورية الزقازيق" بالاستئناف رقم 102 سنة 20 ق ودفع الطاعن بعدم جواز الاستئناف تأسيساً على نهائية الحكم المستأنف طبقاً لأحكام القانون رقم 67 سنة 1975, وبتاريخ 5 يونيه سنة 1977 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وقرار اللجنة المطعون فيه ورفض طلبات المستأنف عليه (الطاعن). طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه اعتبر الحكم الصادر من محكمة الزقازيق الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية حكماً صادراً في خصومة مبتدأة وبالتالي يجوز استئنافه أمام محكمة الاستئناف، في حين أن مفاد نص المادتين 39 مكرراً, 39 مكرر "أ" المضافتين إلى المرسوم بقانون رقم 178 سنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي بالمادة الثانية من القانون رقم 67 لسنة 1975 أن تحل المحكمة الجزئية محل لجنة الفصل في المنازعات الزراعية فيما كانت تختص بنظره من المنازعات الناشئة عن العلاقة الإيجارية في الأراضي الزراعية، وأن تختص المحكمة الابتدائية بنظر استئناف ما يصدر من أحكام من المحكمة الجزئية في هذه المنازعات. كما تضمنت المادة الثالثة من القانون رقم 67 لسنة 1975 حكماً وقتياً بالنسبة للمنازعات التي كانت منظورة وقت العمل بهذا القانون فقررت بإحالة المنازعات التي كانت منظورة منها أمام لجان الفصل في المنازعات الزراعية إلى المحاكم الجزئية المختصة وإحالة التظلمات المنظورة أمام اللجان الاستئنافية للفصل في المنازعات الزراعية إلى المحاكم الابتدائية لنظرها بهيئة استئنافية، ومن ثم فإن الحكم الذي يصدر من المحكمة الابتدائية تنفيذاً لهذه الإحالة يكون حكماً استئنافياً انتهائياً لا يجوز استئنافه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن القانون رقم 54 سنة 1966 بشأن لجان الفصل في المنازعات الزراعية قد أوجب تشكيل لجنة في كل قرية تسمى لجنة الفصل في المنازعات الزراعية للفصل في هذه المنازعات، وأجاز التظلم من قرارات تلك اللجنة أمام لجنة أخرى تشكل بدائرة كل مركز أطلق عليها اسم اللجنة الاستئنافية للفصل في المنازعات الزراعية، ثم صدر القانون رقم 67 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بتنظيم العلاقة بين مستأجري الأراضي الزراعية ومالكيها، ونص في المادة الثانية منه على أن تضاف إلى المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي مادتان جديدتان برقم 39 مكرراً و39 مكرراً "أ"، تنص المادة الأولى على أن "تختص المحكمة الجزئية - أياً كانت قيمة الدعوى - بنظر المنازعات المتعلقة بالأراضي الزراعية وما في حكمها....."، وتنص الثانية على أن "يجوز استئناف الأحكام الصادرة من المحكمة الجزئية المختصة طبقاً لأحكام المادة السابقة - أياً كانت قيمة الدعوى - وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم أمام المحكمة الابتدائية المختصة.". كما نص في مادته الثالثة على أن: "تحال إلى المحكمة الجزئية المختصة جميع المنازعات المنظورة في تاريخ العمل بهذا القانون أمام لجان الفصل في المنازعات الزراعية المنشأة بالقانون رقم 54 سنة 1966 بشأن لجان الفصل في المنازعات الزراعية. كما تحال إلى المحاكم الابتدائية المختصة التظلمات من قرارات اللجان المذكورة والمنظورة أمام اللجان الاستئنافية المنصوص عليها في القانون رقم 54 لسنة 1966 المشار إليه..."، ومن ثم فإن المشرع بإصداره القانون رقم 67 لسنة 1975 الذي ألغى القانون رقم 54 لسنة 1966 قد أناط بالمحاكم الجزئية المختصة الفصل في المنازعات الزراعية التي كانت من اختصاصات لجان الفصل في المنازعات الزراعية، كما أجاز استئناف أحكام المحاكم الجزئية الصادرة في هذا الشأن إلى المحاكم الابتدائية والتي كانت من قبل من اختصاص اللجان الاستئنافية للفصل في المنازعات الزراعية، كما وضع المشرع حكماً وقتياً بالنسبة للمنازعات المنظورة أمام اللجان سالفة الذكر بدرجتيها في تاريخ العمل بهذا القانون, فقرر إحالة ما كان منظوراً منها أمام لجنة القرية إلى المحكمة الجزئية، وما كان منظوراً أمام اللجنة الاستئنافية إلى المحكمة الابتدائية, ويكون لازم ذلك أن الحكم الذي يصدر في منازعة زراعية من المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية هو حكم انتهائي غير جائز استئنافه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر عندما جرى في قضائه على جواز استئناف الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية عن حكم صادر في منازعة زراعية، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الثاني من أسباب الطعن.
وحيث إن موضوع صالح للفصل فيه - ولما تقدم وكان الحكم الصادر في الدعوى رقم 398 لسنة 1967 مستأنف الزقازيق هو حكم نهائي، ومن ثم يتعين القضاء بإلغاء الحكم الصادر في الاستئناف رقم 102 سنة 20 ق استئناف المنصورة "مأمورية الزقازيق" والحكم بعدم جواز الاستئناف.

الطعن 62 لسنة 47 ق جلسة 13 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 40 ص 197

جلسة 13 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة  محمد صدقي العصار، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم فودة، محمد إبراهيم خليل، علي السعدني, عبد المنعم بركة.

----------------

(40)
الطعن رقم 62 سنة 47 القضائية

(1) نقض "الخصوم في الطعن".
الطاعن بالنقض. وجوب أن يكون طرفاً في الحكم المطعون فيه. اختصامه أمام محكمة أول درجة. غير كاف.
(2، 3) إصلاح زراعي. قانون "إلغاء القانون".
(2) تخفيض ثمن الأراضي الزراعية. قانون رقم 138 لسنة 1964. قاصر على الأراضي الموزعة على صغار الزراع.
(3) إلغاء التشريع. سبيله. القضاء بأن القانون رقم 44 لسنة 1964 قد ألغي بالقانون رقم 138 لسنة 1964 رغم عدم النص على ذلك صراحة واختلاف مجال تطبيقهما. خطأ.

---------------
1 - الطعن بالنقض - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يرفع إلا ممن كان طرفاً في الحكم المطعون فيه، ولا يكفي لاعتبار الشخص طرفاً في الحكم أن يكون قد اختصم أمام محكمة أول درجة دون أن يختصم في الاستئناف.
2 - مؤدى ما نصت عليه المادة الأولى من القانون رقم 138 لسنة 1964 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي من أن "يخفض إلى الربع ثمن الأراضي التي توزع على صغار الفلاحين وفقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952"، وما جاء بمذكرته الإيضاحية، أن التخفيض المشار إليه لا يسري إلا بالنسبة لثمن الأرضي الموزعة على صغار الفلاحين والمستولى عليها طبقاً للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والقوانين المعدلة له، وتلك المسلمة إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أو التي تشتريها الهيئة بقصد توزيعها على صغار الفلاحين، دون ثمن بيع تلك الأراضي التي آلت إلى الدولة تنفيذاً للإعلان الصادر من مجلس قيادة الثورة في 17 يناير سنة 1953 ولقرار المجلس في 8 نوفمبر سنة 1953 بمصادرة ممتلكات وأموال أسرة محمد علي والقانون رقم 598 لسنة 1953 بشأن تلك الأموال وأحكام محكمة الثورة، وهي التي خلت ديباجة القانون رقم 138 لسنة 1964 من الإشارة إليها، والتي قامت إدارة الأموال المصادرة بإدارتها وتصفيتها بموجب القانون رقم 634 لسنة 1963.
3 - إذ نصت المادة الثانية من القانون المدني على أنه "لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء، أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم، أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع"، وكان القانون رقم 138 لسنة 1964 لم ينص صراحة على إلغاء القانون رقم 44 لسنة 1964، وقد اختلف مجال تطبيق أحكام كل منهما، وليس ثمة تعارض بين أحكامهما، فإن الحكم المطعون فيه إذ ذهب في أسبابه إلى أن القانون رقم 138 لسنة 1964 قد ألغي القانون رقم 44 لسنة 1964 الصادر بالتيسير على صغار الزراع المشترين للأراضي الزراعية ممن صودرت أموالهم وذلك بإعادة تقسيط ما لم يؤد من الثمن على عشر سنوات أخرى بفائدة قدرها 3% سنوياً، فحجب نفسه عن إعمال الآثار التي يرتبها هذا القانون على واقعة الدعوى، يكون قد أخطا في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهم من الثاني إلى الأخيرة ومورثهم المرحوم/ ........ - المطعون عليه الأول - أقاموا الدعوى رقم 323 لسنة 1974 بندر كفر الشيخ ضد الطاعنين وآخر بطلب الحكم بقبول الإشكال شكلاً وفي الموضوع بسقوط الدين الموضح بالعقد لمضي المدة القانونية. وقالوا شرحاً لها إن مورثتهم المرحومة........ اشترت من إدارة تصفية الأموال المصادرة بموجب عقد مشهر برقم 236 في 28 نوفمبر سنة 1956 أطياناً زراعية نظير ثمن قدره 2400 جنيه دفع منه وقت التعاقد مبلغ 240 جنيهاً واتفق على تقسيط باقي الثمن على عشرة أقساط سنوية متساوية اعتباراً من 15 نوفمبر سنة 1954، وإذ أوقع الطاعنان وصراف الناحية الحجز الإداري على الأطيان وفاء لباقي الثمن عن قسط نوفمبر سنة 1956 وما بعده من أقساط، وكان العقد قد نص على أنه إذا تأخرت المشترية في سداد أحد الأقساط حل أداء باقي الأقساط، ومن ثم حلت باقي الأقساط بسبب عدم سدادها أي قسط بعد نوفمبر سنة 1956، فإن باقي الثمن يكون قد سقط بالتقادم، مما أقاموا من أجله الإشكال في التنفيذ بالطلبات سالفة البيان. وبتاريخ 29 ديسمبر سنة 1975 حكمت المحكمة بوقف التنفيذ بالمبالغ التي كان محدداً للوفاء بها تاريخاً سابقاً على 6 يونيه سنة 1959 من الثمن المحدد بعقد البيع المشهر برقم 236 لسنة 1956. استأنف الطاعن الأول بصفته هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 3 لسنة 59 ق استئناف طنطا "مأمورية كفر الشيخ وبتاريخ 21 نوفمبر سنة 1975 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثاني وبنقض الحكم بالنسبة للطاعن الأول بصفته. عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة, فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن مبنى دفع النيابة العامة بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثاني - رئيس مأمورية الضرائب العقارية بقلين - أنه لم يكن ضمن الخصوم في الاستئناف.
وحيث إن هذا الدفع صحيح، ذلك أن الطعن بالنقض - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يرفع إلا ممن كان طرفاً في الحكم المطعون فيه، ولا يكفي لاعتبار الشخص طرفاً في الحكم أن يكون قد اختصم أمام محكمة أول درجة دون أن يختصم في الاستئناف، بل يعد خارجاً عن الخصومة. إذ كان ذلك وكان الثابت أن الطاعن الثاني اختصم فقط أمام محكمة أول درجة ولم يمثل في الخصومة بمرحلة الاستئناف، فإن الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة له يكون في محله.
وحيث إن الطعن بالنسبة للطاعن الأول بصفته استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من وجهين، الأول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن المشترين لأراضي زراعية مملوكة للأشخاص الذين صودرت أموالهم وفقاً لنص المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 يخضعون لأحكام القانون رقم 138 لسنة 1964 الذي خفض ثمن الأطيان الزراعية التي وزعت أو توزع على صغار الفلاحين وفقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 إلى الربع، في حين أن مجال تطبيق القانون رقم 138 لسنة 1964، الأراضي الزراعية المستولى عليها والتي تم توزيعها على صغار الفلاحين بمعرفة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ونفاذاً للمواد 9 وما بعدها من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 دون الأراضي الزائدة عن 200 فدان والتي لم يتم الاستيلاء عليها لدى الخاضعين لأحكام القانون رقم 178 لسنة 1952 وأجاز المشرع لأصحابها أن يتصرفوا فيها بالبيع إلى صغار الزراع وفقاً للمادة 4 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 سالف الذكر. والثاني أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن القانون رقم 138 لسنة 1964 ألغى القانون رقم 44 لسنة 1964 بشأن التيسير على صغار الزراع المشترين للأراضي الزراعية ممن صودرت أموالهم وهو من الحكم المطعون فيه خطأ في تطبيق القانون؛ ذلك أنه لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة أو ضمناً على هذا الإلغاء، والقانون رقم 44 لسنة 1964 لا يتعارض مع أحكام القانون رقم 138 لسنة 1964 الذي لم يتضمن النص صراحة على إلغاء القانون الأول.
وحيث إن هذا النعي بوجهيه في محله؛ ذلك أنه لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 138 لسنة 1964 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي قد نصت على أن "يخفض إلى الربع ثمن الأراضي التي توزع على صغار الفلاحين وفقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952". وجاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون "وغنى عن البيان أن الأحكام الواردة في المادة الأولى تسري بالنسبة إلى ما تم توزيعه وما يوزع مستقبلاً من الأراضي المستولى عليها وفقاً لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961, باعتبار أن هذا القانون ليس إلا قانوناً معدلاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952, وكذلك بأن الأحكام المشار إليها تسري على العقارات التي تسلم إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لتوزيعها على صغار الفلاحين وفقاً للقوانين السارية. كما أن تلك الأحكام تسري أيضاً على الأراضي التي تشتريها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بقصد توزيعها على صغار الفلاحين", فإن مؤدى ذلك أن التخفيض المشار إليه لا يسري إلا بالنسبة لثمن الأرضي الموزعة على صغار الفلاحين والمستولى عليها طبقاً للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والقوانين المعدلة له، وتلك المسلمة إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أو التي تشتريها الهيئة بقصد توزيعها على صغار الفلاحين، دون ثمن بيع تلك الأراضي التي آلت إلى الدولة تنفيذاً للإعلان الصادر من مجلس قيادة الثورة في 17 يناير سنة 1959 ولقرار المجلس في 8 نوفمبر سنة 1953 بمصادرة ممتلكات وأموال أسرة محمد علي والقانون رقم 598 لسنة 1953 بشأن تلك الأموال, وأحكام محكمة الثورة، وهي التي خلت ديباجة القانون رقم 138 لسنة 1964 من الإشارة إليها، والتي قامت إدارة الأموال المصادرة بإدارتها وتصفيتها بموجب القانون رقم 634 لسنة 1963. إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل أحكام القانون رقم 138 لسنة 1964 بالنسبة لأرض النزاع التي اشترتها مورثة المطعون عليهم من إدارة تصفية الأموال المصادرة بالعقد المشهر رقم 236 بتاريخ 28 نوفمبر سنة 1956 وأجرى تخفيض ثمنها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. ولما كانت المادة الثانية من القانون المدني قد نصت على أنه "لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء، أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم، أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع". وكان القانون رقم 138 لسنة 1964 لم ينص صراحة على إلغاء القانون رقم 44 لسنة 1964 وقد اختلف مجال تطبيق أحكام كل منهما، وليس ثمة تعارض بين أحكامها، فإن الحكم المطعون فيه إذ ذهب في أسبابه إلى أن القانون رقم 138 لسنة 1964 قد ألغى القانون رقم 44 لسنة 1964 الصادر بالتيسير على صغار الزراع المشترين للأراضي الزراعية ممن صودرت أموالهم وذلك بإعادة تقسيط ما لم يؤد من الثمن على عشر سنوات أخرى بفائدة قدرها 3% سنوياً، فحجب نفسه عن إعمال الآثار التي يرتبها هذا القانون على واقعة الدعوى، يكون قد أخطا في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 1307 لسنة 48 ق جلسة 4 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 48 ص 203

جلسة 4 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ مصطفى سليم نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة، محمود مصطفى سالم، أحمد طارق البابلي، وأحمد زكي غرابه.

------------------

(48)
الطعن رقم 1307 لسنة 48 قضائية

(1) دستور. قانون "القانون الواجب التطبيق". عمل "العاملون بالقطاع العام: جزاءات: فصل". اختصاص.
القضاء بعدم دستورية المادة 60 من اللائحة 3309 لسنة 1966. لازمه. خضوع قرار الفصل الذي صدر إعمالاً لها للقانون رقم 19 سنة 1959 في شأن سريان أحكام النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية على العاملين بالقطاع العام الذي كان سارياً قبل العمل بها.
(2) عمل "العاملون بالقطاع العام: جزاءات: الطعن فيها". اختصاص "الاختصاص الولائي".
الطعون في جزاءات العاملين بالقطاع العام. اختصاص المحاكم التأديبية بنظرها من تاريخ العمل بالقانون 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة. علة ذلك.
(3) قانون "نفاذ القانون". اختصاص. حكم "حجية الأحكام".
القواعد المعدلة للاختصاص. سريانها على الدعاوى التي ترفع في ظلها. م (1) مرافعات مثال.
(4) عمل "الأجر". حكم "ما يعد قصوراً".
استحقاق الأجر. شرطه. قيام عقد العمل وحضور العامل لمزاولة عمله أو إعلانه عن استعداده لمزاولته ومنعه من أدائه بسبب راجع إلى صاحب العمل. م 692 مدني. عدم بحث توافر هذه الشروط. قصور.

-----------------
1 - متى كان قرار فصل الطاعن قد صدر من البنك المطعون ضده إعمالاً لنص المادة 60 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 المعدل بالقرار رقم 802 لسنة 1967، وكانت المحكمة العليا قد قضت في الدعوى رقم 4 سنة 1 ق (دستورية) بتاريخ 3/ 7/ 1971 بعدم دستورية هذه المادة لأنها عدلت من اختصاص جهات القضاء بقرار جمهوري وهو ما لا يجوز إجراؤه إلا بقانون. وكان لازم ذلك أنه لا محل لتطبيق هذه المادة على قرار فصل الطاعن، فإن هذا القرار يكون خاضعاً للقانون رقم 19 لسنة 1959 في شأن سريان أحكام النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية على موظفي المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات الخاصة الذي كان سارياً قبل العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 المشار إليه.
2 - لما كان مفاده المادة الثامنة عشرة - الواردة في الباب الثالث من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية التي أحالت إليها المادة الثالثة من القانون رقم 19 لسنة 1959 آنف البيان - أن الشارع خول المحاكم التأديبية سلطة توقيع بعض الجزاءات دون أن يسبغ على هذه المحاكم اختصاصاً آخر، وذلك إلى جانب سلطة صاحب العمل في المنشآت المشار إليها في توقيع الجزاءات المقررة قانوناً على موظفي هذه المنشآت، وأن الاختصاص بنظر الطعون في هذه الجزاءات ينعقد للمحاكم العادية صاحبة الولاية العامة إلا أنه بصدور قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 والنص في البند الثالث عشر من المادة العاشرة منه على اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانوناً، والنص في المادة الخامسة عشرة منه على اختصاص المحاكم التأديبية - وهي أحد فروع مجلس الدولة - بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع من العاملين بالمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات وعلي اختصاصها بنظر الطعون المنصوص عليها في البند الثالث عشر من المادة العاشرة المشار إليها، تكون ولاية المحكمة التأديبية قد تناولت بجانب الدعوى التأديبية المبتدأة، الطعون في الجزاءات التأديبية الموقعة على هؤلاء العاملين في الحدود المقررة طبقاً للقانون رقم 19 لسنة 1959 سالف الذكر وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
3 - لما كانت القواعد المعدلة للاختصاص تسري على الدعاوى التي ترفع في ظلها كما تقضي بذلك المادة الأولى من قانون المرافعات وكان الطعن في قرار فصل الطاعن قد رفع في 24/ 12/ 1973 - بعد العمل بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 - فإن المحكمة التأديبية بمجلس الدولة تكون هي المختصة بنظره.
4 - استقر قضاء هذه المحكمة على أن "استحقاق الأجر طبقاً للمادة 692 من القانون المدني مشروط بقيام عقد العمل وحضور العامل لمزاولة عمله أو إعلانه عن استعداده لمزاولته ومنعه من العمل بسبب راجع إلى صاحب العمل فإن الحكم المطعون فيه إذ تحجب عن بحث مدى توافر هذه الشروط في حق الطاعن وجرى في قضائه على عدم أحقيته في الأجر عن الفترة من 27/ 9/ 1971 إلى 28/ 1/ 1975 بمقولة أنه كان موقوفاً عن العمل مع أنه لم يكن كذلك. يكون قد خالف الثابت في الأوراق وشابه القصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام على البنك المطعون ضده الدعوى رقم 116 سنة 1975 - عمال كلي طنطا وطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه أجره كاملاً عن الفترة من 5/ 11/ 1970 إلى 18/ 1/ 1975 والعلاوات الدورية عن السنوات من 1972 إلى 1975 بواقع 1 ج و500 م شهرياً وما يترتب على ذلك من فروق. وقال بياناً لها أنه بتاريخ 1/ 10/ 1958 التحق بالعمل لدى البنك المذكور في وظيفة أمين شونة وبلغ أجره الشهري 27 ج و50 م وأتهم بالاختلاس في الجناية رقم 1231 سنة 1971 أمن دولة السنطة، وفي 5/ 11/ 1970 أوقف عن عمله ثم في 27/ 9/ 1971 فصل منه اعتباراً من تاريخ وقفه عن العمل، وبتاريخ 5/ 3/ 1973 قضي ببراءته من التهمة المسندة إليه. كما قضي بتاريخ 15/ 12/ 1974 من المحكمة التأديبية بمجلس الدولة في القضية رقم 70 سنة 2 ق بإلغاء قرار فصله، ونفاذاً لهذا الحكم أعيد لعمله اعتباراً من 28/ 1/ 1975. وإذ كان يستحق أجره والعلاوات الدورية منذ وقفه عن العمل حتى أعيد إليه فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة البيان. وبتاريخ 14/ 11/ 1975 قضت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة للأجر المطالب به عن المدة من 5/ 11/ 1970 إلى 26/ 9/ 1971 لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 2314 سنة 1972 عمال كلي طنطا وبندب خبير في الدعوى وبعد أن قدم الخبير تقريريه حكمت في 14/ 3/ 1977 بتعديل أجر الطاعن إلى مبلغ 34 ج و550 م شهرياً اعتباراً من 29/ 1/ 1975 وبإلزام المطعون ضده (بنك التنمية والائتمان الزراعي الذي حل محل بنك التسليف الزراعي والتعاوني) بأن يؤدي إلى الطاعن مبلغ 964 ج و537 م. استأنف البنك هذا الحكم بالاستئناف رقم 77 سنة 27 ق طنطا كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 154 سنة 27 ق طنطا. وبتاريخ 20/ 4/ 1978 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لطلب أجر الطاعن عن الفترة من 5/ 11/ 1970 إلى 26/ 9/ 1971 ومن تحديد أجره بمبلغ 34 ج و550 م شهرياً اعتباراً من 29/ 1/ 1975 وبإلغاء الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت في الأوراق وفي بيان ذلك يقول إنه لما كان الحكم قد جرى في قضائه على عدم أحقية الطاعن لأجره عن الفترة من 27/ 9/ 1971 إلى 28/ 1/ 1975 على أساس أنه كان موقوفاً عن العمل خلال تلك الفترة، في حين أنه لم يكن موقوفاً عن العمل وإنما أصدر البنك المطعون ضده قراراً بفصله في 5/ 11/ 1970 والغي هذا القرار بموجب الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بمجلس الدولة في الطعن رقم 70 سنة 2 ق بتاريخ 15/ 12/ 1974 وبذلك يكون من حقه اقتضاء أجره عن تلك الفترة طالما كان عقد عمله قائماً وكان منعه من العمل راجعاً إلى صاحب العمل. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه فضلاً عن مخالفته الثابت بالأوراق بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان قرار فصل الطاعن قد صدر من البنك المطعون ضده إعمالاً لنص المادة 60 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 المعدل بالقرار رقم 802 لسنة 1967 وكانت المحكمة العليا قد قضت في الدعوى رقم 4 سنة 1 ق (دستورية) بتاريخ 3/ 7/ 1971 بعدم دستورية هذه المادة لأنها عدلت من اختصاص جهات القضاء بقرار جمهوري وهو ما لا يجوز إجراؤه إلا بقانون، وكان لازم ذلك أنه لا محل لتطبيق هذه المادة على قرار فصل الطاعن، فإن هذا القرار يكون خاضعاً للقانون رقم 19 لسنة 1959 في شأن سريان أحكام النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية على موظفي المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات والهيئات الخاضعة الذي كان سارياً قبل العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 المشار إليه. ولما كان مفاد المادة الثامنة عشرة - الواردة في الباب الثالث من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية التي أحالت إليها المادة الثالثة من القانون رقم 19 لسنة 1959 آنف البيان - أن الشارع خول المحاكم التأديبية سلطة توقيع بعض الجزاءات دون أن يسبغ على هذه المحاكم اختصاصاً آخر وذلك إلى جانب سلطة صاحب العمل في المنشآت المشار إليها في توقيع الجزاءات المقررة قانوناً على موظفي هذه المنشآت وأن الاختصاص بنظر الطعون في هذه الجزاءات ينعقد للمحاكم العادية صاحبة الولاية العامة، إلا أنه بصدور قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 والنص في البند الثالث عشر من المادة العاشرة منه على اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانوناً، والنص في المادة الخامسة عشرة منه على اختصاص المحاكم التأديبية - وهي أحد فروع مجلس الدولة - بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع من العاملين بالمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات، وعلى اختصاصها بنظر الطعون المنصوص عليها في البند الثالث عشر من المادة العاشرة المشار إليها، تكون ولاية المحكمة التأديبية قد تناولت بجانب الدعوى التأديبية المبتدأة، الطعون في الجزاءات التأديبية الموقعة على هؤلاء العاملين في الحدود المقررة طبقاً للقانون رقم 19 لسنة 1959 سالف الذكر وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، لما كان ذلك وكانت القواعد المعدلة للاختصاص تسري على الدعاوى التي ترفع في ظلها كما تقضي بذلك المادة الأولى من قانون المرافعات، وكان الطعن في قرار فصل الطاعن قد رفع في 24/ 12/ 1973 بعد العمل بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 - فإن المحكمة التأديبية بمجلس الدولة تكون هي المختصة بنظره، ويكون للحكم الصادر منها في الطعن رقم 70 سنة 2 ق بتاريخ 15/ 12/ 1974 بإلغاء قرار فصل الطاعن وإعادته إلى عمله - أياً كان وجه الرأي فيه - حجيته أمام المحاكم العادية في خصوص استمرار قيام علاقة العمل فيما بين الطاعن والمطعون ضده في الفترة من 27/ 9/ 1971 إلى 28/ 1/ 1975 حيث أعيد الطاعن إلى العمل، ولما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن استحقاق الأجر طبقاً للمادة 69 من القانون المدني مشروط بقيام عقد العمل وحضور العامل لمزاولة عمله أو إعلانه عن استعداده لمزاولته ومنعه من أدائه بسبب راجع إلى صاحب العمل، فإن الحكم المطعون فيه إذ تحجب عن بحث مدى توافر هذه الشروط في حق الطاعن وجرى في قضائه على عدم أحقيته في الأجر عن الفترة من 27/ 9/ 1971 إلى 28/ 1/ 1975 بمقولة إنه كان موقوفاً عن العمل مع أنه لم يكن كذلك، يكون قد خالف الثابت في الأوراق وشابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 1068 لسنة 50 ق جلسة 3 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 47 ص 198

جلسة 3 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ محمد المرسي محمد فتح الله نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: وليم رزق بدوي، عبد السلام خطاب، محمد لطفي السيد وعبد الله حنفي.

-----------------

(47)
الطعن رقم 1068 لسنة 50 القضائية

(1) تنفيذ عقاري "بطلان الإجراءات". بطلان.
إبداء أوجه بطلان إجراءات التنفيذ العقاري. سبيله. الاعتراض على القائمة أو التدخل عند نظرها. م 422 مرافعات.
(2) محكمة الموضوع. حكم "تسبيبه".
محكمة الموضوع. إغفالها الرد على دفاع لم يقم عليه دليل. لا قصور.
(3) حكم "تسبيبه".
انطواء أسباب الحكم على خطأ في تطبيق القانون. عدم تأثيره على نتيجة الحكم الصحيحة. لا بطلان.
(4) تنفيذ عقاري "تسجيل تنبيه نزع الملكية". تسجيل.
نفاذ التصرف الصادر من المدين في حق الحاجزين والراسي عليه المزاد. مناطه. شهر تصرفه قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية. مؤدى ذلك. عدم نفاذ الحكم بصحة التصرف ما دام لم يشهر أو يؤشر بمنطوقه على هامش تسجيل صحيفة الدعوى قبل تسجيل التنبيه.

------------------
1 - أجازت المادة 422 من قانون المرافعات للحائز والكفيل العيني والدائنين الذين سجلوا تنبيهاتهم والدائنين أصحاب الحقوق المقيدة قبل تسجيل التنبيه ولكل ذي مصلحة من غير هؤلاء ومنهم الدائنين العاديين للمدين أن يبدوا ما لديهم من أوجه البطلان أو من الملاحظات بطريق الاعتراض على القائمة أو بطريق التدخل عند نظر الاعتراض.
2 - لمحكمة الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تلتفت عن الدفاع الذي لم يطرح عليها دليله.
3 - من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه متى كان الحكم صحيحاً فيما انتهى إليه من قضاء فإنه لا يبطله ما يقع في أسبابه من خطأ في تطبيق القانون ما دام هذا الخطأ لا يؤثر في النتيجة الصحيحة التي انتهى إليها.
4 - النص في المادة 405 من قانون المرافعات على أن "لا ينفذ تصرف المدين أو الحائز أو الكفيل العيني في العقار ولا ينفذ كذلك ما يترتب عليه من رهن أو اختصاص أو امتياز في حق الحاجزين ولو كانوا دائنين عاديين ولا في حق الدائنين المشار إليهم في المادة 417 ولا من حكم بإيقاع البيع عليه إذا كان التصرف أو الرهن أو الاختصاص أو الامتياز قد حصل شهره بعد تسجيل تنبيه نزع الملكية يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن العبرة في نفاذ التصرف الصادر من المدين وعدم نفاذه في حق الحاجزين عموماً والراسي عليه المزاد هي بشهر التصرف أو عدم شهره قبل تسجيل التنبيه، فإذا شهر التصرف قبل تسجيل التنبيه كان نافذاً في حق هؤلاء، أما إذا لم يشهر إلا بعد تسجيل التنبيه أو لم يشهر على الإطلاق فإنه لا يسري في حقهم وبذلك جعل المشرع تسجيل التنبيه هو الحد الفاصل بين التصرفات التي تنفذ في حق الدائنين وبين التصرفات التي لا تنفذ في حقهم أياً كان الشخص الذي يصدر منه التصرف مديناً أو حائزاً ودون تفرقة بين الحاجزين دائنين عاديين كانوا أو من أصحاب الحقوق المقيدة. ومتى كان القانون قد اعتبر التصرف الذي لم يشهر قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية غير نافذ في حق الحاجز والراسي عليه المزاد فإن صدور حكم بصحة هذا التصرف في دعوى رفعها المتصرف إليه على المدين المتصرف لا يكون من شأنه نفاذ التصرف المذكور ما دام هذا الحكم لم يشهر قبل تسجيل التنبيه أو يؤشر بمنطوقه في هامش تسجيل صحيفتها إذا كانت قد سجلت قبل تسجيل التنبيه ذلك أن الحكم بصحة ونفاذ العقد هو قضاء بإقرار العقد وانعقاده صحيحاً ونافذاً بين طرفيه ولا يعطي لأي منهما مزية في المفاضلة مع حق سابق شهره الحق المترتب للحاجز على تسجيل التنبيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم الخمسة الأول باشروا إجراءات التنفيذ العقاري ضد مدينهم - باقي المطعون ضدهم، وذلك في الدعوى رقم 354 سنة 1977 تنفيذ بندر بني سويف، اعترض الطاعن على قائمة شروط البيع لشرائه العقار المنفذ عليه بعقد بيع ابتدائي أقام دعوى بصحته ونفاذه وسجل صحيفتها في 11/ 2/ 1974 أي قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية الحاصل في 15/ 6/ 1977 وإلى أن السند المنفذ به اشتمل على مبالغ أكثر من المحكوم بها، رفض قاضي التنفيذ الاعتراض وأمر بالاستمرار في التنفيذ. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة بني سويف الابتدائية بهيئة استئنافية والتي قضت بعدم اختصاصها بنظره وإحالته إلى محكمة استئناف بني سويف حيث قيد برقم 89 سنة 17 ق، وبتاريخ 3/ 3/ 1980 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول، أن الاعتراض على قائمة شروط البيع مقرر لكل ذي مصلحة قانونية ولو لم يكن له حق عيني على العقار فهو يجوز للدائن العادي للمدين وإذ قضى الحكم برفض اعتراضه في شأن الدين الذي اتخذت إجراءات استئداء له - لانعدام مصلحته في ذلك الاعتراض - يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه ولئن كانت المادة 422 من قانون المرافعات قد أجازت للحائز والكفيل العيني والدائنين الذين سجلوا تنبيهاتهم والدائنين أصحاب الحقوق المقيدة قبل تسجيل التنبيه ولكل ذي مصلحة من غير هؤلاء ومنهم الدائنين العاديين للمدين أن يبدوا ما لديهم من أوجه البطلان أو من الملاحظات بطريق الاعتراض على القائمة أو بطريق التدخل عند نظر الاعتراض، إلا أنه لما كان لمحكمة الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تلتفت عن الدفاع الذي يطرح عليها دليله. وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان الحكم صحيحاً فيما انتهى إليه، من قضاء، فإنه لا يبطله ما يقع في أسبابه من خطأ في تطبيق القانون ما دام هذا الخطأ لا يؤثر في النتيجة الصحيحة التي انتهى إليها، لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وأوراق الدعوى أن الطاعن لم يقدم لمحكمة الموضوع ما يدل على تجاوز المنفذ به للدين الثابت بالسند التنفيذي فلا على المحكمة إن هي التفتت عن هذا الدفاع - ويكون النعي بهذا السبب غير منتج.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه، الخطأ في القانون والقصور في التسبيب، وبياناً لذلك يقول، إنه قام بتسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد واستصدر حكماً بصحة ونفاذ البيع قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية، فينفذ التصرف في حق مباشر الإجراءات وكان يجب إنذاره بدفع الدين أو التخلية وإذ اشترط الحكم لنفاذ التصرف تمام التسجيل فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة 405 من قانون المرافعات على أن لا ينفذ تصرف المدين أو الحائز أو الكفيل العيني في العقار ولا ينفذ كذلك ما يترتب عليه من رهن أو اختصاص أو امتياز في حق الحاجزين ولو كانوا دائنين عاديين ولا في حق الدائنين المشار إليهم في المادة 417 ولا من حكم بإيقاع البيع عليه إذا كان التصرف أو الرهن أو الاختصاص أو الامتياز قد حصل شهره بعد تسجيل تنبيه نزع الملكية، يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن العبرة في نفاذ التصرف الصادر من المدين وعدم نفاذه في حق الحاجزين عموماً والراسي عليه المزاد هي بشهر التصرف أو عدم شهره قبل تسجيل التنبيه، فإذا شهر التصرف قبل تسجيل التنبيه كان نافذاً في حق هؤلاء، أما إذا لم يشهر إلا بعد تسجيل التنبيه أو لم يشهر على الإطلاق فإنه لا يسري في حقهم. وبذلك جعل المشرع تسجيل التنبيه هو الحد الفاصل بين التصرفات التي تنفذ في حق الدائنين وبين التصرفات التي لا تنفذ في حقهم أياً كان الشخص الذي يصدر منه التصرف مديناً أو حائزاً، دون تفرقة بين الحاجزين دائنين عاديين كانوا أو من أصحاب الحقوق المقيدة. ومتى كان القانون قد اعتبر التصرف الذي لم يشهر قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية غير نافذ في حق الحاجز والراسي عليه المزاد فإن صدور حكم بصحة هذا التصرف في دعوى رفعها المتصرف إليه على المدين المتصرف لا يكون من شأنه نفاذ التصرف المذكور ما دام هذا الحكم لم يشهر قبل تسجيل التنبيه أو يؤشر بمنطوقه في هامش تسجيل صحيفتها إذا كانت قد سجلت قبل تسجيل التنبيه ذلك أن الحكم بصحة ونفاذ العقد هو قضاء بإقرار العقد وانعقاده صحيحاً ونافذاً بين طرفيه ولا يعطي لأي منهما مزية في المفاضلة مع حق سابق شهره كالحق المترتب للحاجز على تسجيل التنبيه. لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه ومن الأوراق أن الطاعن قد سجل صحيفة دعوى التعاقد الصادر من المدين له في 11/ 2/ 1974 أي قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية إلا أنه لم يقم بتسجيل الحكم الصادر بتاريخ 22/ 6/ 1974 أو التأشير بمنطوقه على هامش الصحيفة المسجلة ومن ثم لا يكون هذا التصرف قد تم شهره ولا ينفذ في حق الدائنين المباشرين لإجراءات التنفيذ وإذ التزم الحكم هذا النظر وقضى برفض الاعتراض يكون قد أصاب صحيح القانون. ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1395 لسنة 49 ق جلسة 13 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 38 ص 189

جلسة 13 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد صدقي العصار؛ وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم فوده، عبد الحميد المنفلوطي، عبد المنعم بركة، أحمد شلبي.

--------------

(38)
الطعن رقم 1395 لسنة 49 القضائية

التزام "انقضاء الالتزام. الوفاء". وكالة "الوكالة الضمنية". حكم "تسبيب الحكم: ما يعد قصوراً".
الوفاء المبرئ لذمة المدين. الأصل أن يكون للدائن أو لنائبه. الاستثناء. حالاته. وكالة الزوجة عن زوجها لا تستخلص ضمناً. اعتبار الحكم إيداع المدين لدى زوجة الدائن وفاء مبرئاً للذمة، دون بيان سبيله إلى ذلك. قصور.

---------------
مفاد نص المادتين 332, 333 من القانون المدني أن الأصل في الوفاء حتى يكون مبرئاً لذمة المدين أن يكون للدائن أو لنائبه، أما الوفاء لشخص غير هذين فلا يبرئ ذمة المدين إلا إذا أقر الدائن الوفاء له أو عادت على الدائن من هذا الوفاء منفعة وبقدر تلك المنفعة أو كان هذا الشخص يحوز الدين ووفى له المدين بحسن نية معتقداً أنه الدائن الحقيقي. وإذ كانت وكالة الزوجة عن زوجها لا تستخلص ضمناً من مجرد قيام رابطة الزوجية، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم المستأنف لأسبابه والذي اعتبر الإيداع الحاصل من المطعون عليه الأول لدى المطعون عليها الثانية وفاء لزوجها الطاعن بجزء من الثمن المستحق على المطعون عليه الأول استناداً إلى ورقة تقدم بها موقعة ببصمة إصبع المطعون عليها الثانية باستلامها مبلغ خمسمائة جنيهاً أمانة تحت الطلب، وما قرره المطعون عليه الأول وآخر كان العقد مودعاً لديه من اعتبار المبلغ المودع لدى المطعون عليها الثانية بموجب تلك الورقة وفاء لزوجها الطاعن، ودون أن يوضح سبيله اعتبار هذا الإيداع وفاء مبرئاً لذمة المطعون عليه الأول، فإنه يكون معيباً بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر, وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 1395 لسنة 1977 مدني سوهاج الابتدائية ضد الطاعن والمطعون عليها الثانية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 9 من نوفمبر سنة 1974 المتضمن بيع الطاعن له أرضاً زراعية مساحتها فدان و3 قيراط و8 سهم مبينة بالصحيفة وبالعقد بثمن قدره 1350 جنيه وذلك في مواجهة المطعون عليها الثانية، وبتاريخ 14 من فبراير سنة 1978 حكمت المحكمة بصحة ونفاذ العقد استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 140 سنة 53 ق مدني أسيوط "مأمورية استئناف سوهاج" وبتاريخ 15 من أبريل سنة 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه دفع أمام محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى على أساس أن المطعون عليه الأول لم يوف بالتزامه بسداد ثمن الأرض المبيعة، وقد رفض حكم محكمة أول درجة هذا الدفع واعتبر أن إيداع المطعون عليه الأول مبلغ 500 جنيه لدى المطعون عليها الثانية وفاء لجزء من الثمن المستحق لزوجها الطاعن ودليل على براءة ذمة المطعون عليه الأول من هذا المبلغ، وإذ تمسك الطاعن بهذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف وأيد الحكم المطعون فيه حكم محكمة أول درجة لأسبابه رغم أن المطعون عليها الثانية ليست وكيلة عن زوجها الطاعن في القبض وأن إيداع مبلغ 500 جنيه لديها - على فرض التسليم بحصول ذلك الإيداع - كان بصفة أمانة وقد خلت الأوراق من دليل على موافقة الطاعن على استلامها أية مبالغ نيابة عنه، فإن الحكم المطعون فيه يكون في هذا الخصوص قد خالف نص المادتين 332، 333 من القانون المدني وما ثبت بالأوراق وعابه القصور بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادة 332 من القانون المدني إذ نصت على أن "يكون الوفاء للدائن أو لنائبه, ويعتبر ذا صفة في استيفاء الدين من يقدم للمدين مخالصة صادرة من الدائن", ونصت المادة 333 من ذات القانون على أنه "إذا كان الوفاء لشخص غير الدائن أو نائبه فلا تبرأ ذمة المدين إلا إذا أقر الدائن هذا الوفاء أو عادت عليه منفعة منه وبقدر هذه المنفعة أو تم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين في حيازته", فإن مفاد ذلك أن الأصل في الوفاء حتى يكون مبرئاً لذمة المدين أن يكون للدائن أو لنائبه، أما الوفاء لشخص غير هذين فلا يبرئ ذمة المدين إلا إذا أقر الدائن الوفاء له أو عادت على الدائن من هذا الوفاء منفعة وبقدر تلك المنفعة أو كان هذا الشخص يحوز الدين ووفى له المدين بحسن نية معتقداً أنه الدائن الحقيقي. لما كان ذلك وكانت وكالة الزوجة عن زوجها لا تستخلص ضمناً من مجرد قيام رابطة الزوجية، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم المستأنف لأسبابه والذي اعتبر الإيداع الحاصل من المطعون عليه الأول لدى المطعون عليها الثانية وفاء لزوجها الطاعن بجزء من الثمن المستحق على المطعون عليه الأول استناداً إلى ورقة تقدم بها مؤرخة 16 نوفمبر سنة 1974 موقعة ببصمة إصبع المطعون عليها الثانية باستلامها مبلغ 500 جنيهاً أمانة تحت الطلب، وما قرره المطعون عليه الأول وآخر - كان العقد مودعاً لديه - من اعتبار المبلغ المودع لدى المطعون عليها الثانية بموجب تلك الورقة وفاء لزوجها الطاعن، ودون أن يوضح سبيله إلى اعتبار هذا الإيداع وفاء مبرئاً لذمة المطعون عليه الأول، فإنه يكون معيباً بالقصور بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 233 لسنة 50 ق جلسة 31 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 46 ص 194

جلسة 31 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: عزت حنورة نائب رئيس المحكمة، ومحمد مختار منصور، محمود نبيل البناوي وأحمد نصر الجندي.

---------------

(46)
الطعن رقم 233 لسنة 50 القضائية

(1، 2) التماس إعادة النظر. حكم "الطعن فيه". استئناف "الأحكام الجائز استئنافها".
(1) الحكم الصادر في الالتماس. جواز الطعن فيه طبقاً لقواعد الطعن السارية في شأن الحكم المطعون فيه بالالتماس. الاستثناء. م 247 مرافعات.
(2) الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في نطاق اختصاصها الابتدائي. قابل للطعن فيه بطريق الاستئناف. صيرورته نهائياً بعدم الطعن عليه. لا يحول دون التماس إعادة النظر فيه بمقتضى البند الثامن من المادة 241 مرافعات طالما أن الطاعن لم يكن مختصماً فيه. أثره. جواز الطعن في الحكم الصادر في الالتماس بطريق الاستئناف.

------------------
1 - جرى قضاء هذه المحكمة على أن قواعد الطعن في الأحكام التي تسري على الحكم المطعون فيه بالتماس إعادة النظر تسري أيضاً على الحكم الذي يصدر في الالتماس المرفوع عنه، ومن ثم يكون هذا الحكم الأخير قابلاً للطعن فيه بذات الطرق التي يجوز الطعن بها على الحكم محل الالتماس، ولا يستثنى من ذلك إلا ما نصت عليه المادة 247 من قانون المرافعات من أن الحكم الذي يصدر برفض الالتماس والحكم الذي يصدر في موضوع الدعوى بعد قبول الالتماس لا يجوز الطعن في أيهما بطريق الالتماس.
2 - متى كان الحكم... قابلاً للاستئناف أصلاً لصدوره من محكمة كلية بوصفها محكمة أول درجة وفي نطاق اختصاصها الابتدائي، فإن عدم استنفاد... المحكوم عليه طريق الطعن العادي فيه بالاستئناف حتى صار نهائياً، لا يحول بين الطاعن وبين الطعن عليه بطريق التماس إعادة النظر بمقتضى البند الثامن من المادة 241 من قانون المرافعات طالما لم يكن مختصماً في تلك الدعوى، ويكون الحكم الصادر في هذا الالتماس - شأنه شأن الحكم محل الالتماس - قابلاً للطعن بطريق الاستئناف.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2954 سنة 1973 مدني كلي جنوب القاهرة على المطعون ضدهم من الثانية إلى الأخير ومورث المطعون ضدهم الأول طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/ 12/ 1971 الصادر من هذا الأخير متضمناً بيعه للطاعن قطعة الأرض محل النزاع، وقال بياناً لها إنه اشترى هذه الأرض من مورث المطعون ضدهم الأول الذي كان قد اشتراها بدوره بعقد مؤرخ 26/ 1/ 1971 من المطعون ضدها الثانية. وإذ دفعت هذه الأخيرة الدعوى بأن عقد البيع الصادر منها لهذا البائع قضي انتهائياً بفسخه في الدعوى رقم 2291 سنة 1972 مدني كلي جنوب القاهرة، فقد طعن فيه الطاعن بطريق التماس إعادة النظر رقم 3183 سنة 1973 م ك جنوب القاهرة مختصماً فيه المطعون ضدهما الثانية والثالثة ومورث المطعون ضدهم الأول طالباً إلغاء حكم الفسخ المذكور على سند من أنه قد صدر نتيجة الغش والتواطؤ بين طرفيه إضراراً به هو بوصفه مشترياً من المحكوم عليه فيه الأمر الذي يجيز له رفع الالتماس عملاً بالبند الثامن من المادة 241 من قانون المرافعات. بتاريخ 19/ 2/ 1976 قضت المحكمة بعدم قبول الالتماس. استأنف الطاعن عن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1452 سنة 93 ق طالباً إلغاؤه والحكم له بطلباته. بتاريخ 3/ 12/ 1979 قضت المحكمة بعدم جواز استئناف الحكم الصادر في التماس إعادة النظر. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن أمين عام الشهر العقاري بصفته (المطعون ضده الرابع) لم يكن من بين خصوم الحكم المطعون فيه الصادر في التماس إعادة النظر فمن ثم يكون الطعن غير مقبول بالنسبة له.
وحيث إن الطعن - بالنسبة لباقي الخصوم - قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الذي يصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة أول درجة يكون قابلاً للطعن فيه بطريق الاستئناف طبقاً للقواعد العامة ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم صادراً في التماس إعادة النظر، إلا أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن الأحكام التي تصدر في التماس إعادة النظر لا يجوز الطعن فيها بطريق الاستئناف وقضى بعدم جواز استئناف الطاعن، مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قواعد الطعن في الأحكام التي تسري على الحكم المطعون فيه بالتماس إعادة النظر تسري أيضاً على الحكم الذي يصدر في الالتماس المرفوع عنه، ومن ثم يكون هذا الحكم الأخير قابلاً للطعن فيه بذات الطرق التي يجوز الطعن بها على الحكم محل الالتماس، ولا يستثنى من ذلك إلا ما نصت عليه المادة 247 من قانون المرافعات من أن الحكم الذي يصدر برفض الالتماس والحكم الذي يصدر في موضوع الدعوى بعد قبول الالتماس لا يجوز الطعن في أيهما بطريق الالتماس. وكان الحكم الذي قضى بفسخ الدعوى قد شراء البائع للطاعن قابلاً للاستئناف أصلاً لصدوره من محكمة كلية بوصفها محكمة أول درجة وفي نطاق اختصاصها الابتدائي، فإن عدم استنفاد هذا المحكوم عليه طريق الطعن العادي فيه بالاستئناف حتى صار نهائياً، لا يحول بين الطاعن وبين الطعن عليه بطريق التماس إعادة النظر بمقتضى البند الثامن من المادة 241 من قانون المرافعات طالما لم يكن مختصماً في تلك الدعوى ويكون الحكم الصادر في هذا الالتماس - شأنه شأن الحكم محل الالتماس - قابلاً للطعن بطريق الاستئناف وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز استئناف الحكم الصادر بعدم قبول التماس الطاعن، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 1974 لسنة 50 ق جلسة 31 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 45 ص 187

جلسة 31 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم زغو، محمد العفيفي، ممدوح السعيد ولطفي عبد العزيز.

-----------------

(45)
الطعن رقم 1974 لسنة 50 القضائية

(1) نزع الملكية للمنفعة العامة. ملكية.
القرار الوزاري بتخصيص العقار للمنفعة العامة. سقوطه بمضي سنتين على نشره في الجريدة الرسمية دون إيداعه أو النماذج الخاصة بنقل الملكية للمنفعة العامة بمكتب الشهر العقاري. الاستثناء. دخول العقار ضمن مشروعات تم تنفيذها بالفعل. الشروع في تنفيذها خلال هذه المدة. غير كاف. علة ذلك. المادتان 10، 29 ق 577 لسنة 1954 المعدل بالقانون 13 لسنة 1962.
(2) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة". خبرة.
تقدير عمل الخبير من سلطة محكمة الموضوع. لها الأخذ به محمولاً على أسبابه متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي بني عليها رأيه. عدم التزامها بالرد استقلالاً على كل حجج الخصوم طالما أقامت قضاءها على ما يكفي لحمله.
(3) نزع الملكية "تقدير ثمن العقار المنزوع ملكيته". تعويض "تقدير التعويض".
نزع الملكية جبراً دون اتباع الإجراءات القانونية. غصب. أثره. وجوب تعويض المالك كمضرور من عمل غير مشروع. له اقتضاء تعويض الضرر سواء ما كان قائماً وقت الغصب أو تفاقم بعد ذلك حتى الحكم.
(4) دعوى "تعديل الطلبات".
للخصوم تعديل طلباتهم أثناء نظر الدعوى.

-------------------
1 - استلزم المشرع في المادتين الثانية والثالثة من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين أن يكون تقرير المنفعة العامة بقرار من الوزير المختص ينشر في الجريدة الرسمية، ونظم في الباب الثاني منه حصر العقارات والمنشآت التي تقرر لزومها للمنفعة العامة وعرض البيانات الخاصة بها وتقدير التعويض المستحق لأصحاب الشأن، فإذا وافقوا عليه وقعوا على نماذج خاصة بنقل ملكية عقاراتهم للمنفعة العامة، أما إذا عارضوا أو تعذر الحصول على توقيعاتهم فيصدر بنزع الملكية قرار من الوزير المختص، وتودع النماذج الخاصة أو القرار الوزاري المذكور في مكتب الشهر العقاري، وإذا لم يتم هذا الإيداع خلال سنتين من تاريخ نشر القرار المقرر للمنفعة العامة في الجريدة الرسمية سقط مفعول هذا القرار الأخير إعمالاً لنص المادتين 9، 10 من القانون المذكور، وتقديراً من المشرع لاعتبارات الصالح العام رأى بموجب القانون رقم 13 لسنة 1962 تعديل بعض أحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 حيث ضمنه - وعلى ما أفصحت به المذكرة الإيضاحية لذلك القانون - حكماً وقتياً باستحداث المادة 29 مكرر والتي تقضي بألا تسقط قرارات النفع العام المشار إليها في المادة 10 من هذا القانون إذا كانت العقارات المطلوب نزع ملكيتها أدخلت فعلاً في مشروعات تم تنفيذها سواء قبل العمل بهذا التعديل أم بعده، بما مؤداه عدم الحاجة إلى تجديد قرارات المنفعة العامة التي سقط مفعولها بالتطبيق لحكم المادة 10 المذكورة إذا كانت العقارات التي تقرر نزع ملكيتها قد أدخلت في مشروعات تم تنفيذها بالفعل قبل مضي سنتين من تاريخ نشر القرار المقرر للمنفعة العامة، ومن ثم لا يكفي أن تكون المشروعات التي أدخلت فيها هذه العقارات قد شرع في تنفيذها خلال هذه المدة بل يتعين أن يكون قد تم تنفيذها كاملة بالفعل خلالها وذلك حتى تتحصن قرارات النفع العام من السقوط الذي لحق بها.
2 - لمحكمة الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تقدير عمل الخبير والأخذ بتقريره محمولاً على أسبابه متى اقتنعت بكفاية الأبحاث التي أجراها وسلامة الأسس التي بني عليها رأيه، وهي غير ملزمة بالتحدث في حكمها على كل ما يقدمه الخصوم من دلائل ومستندات، كما أنها غير مكلفة بأن تورد كل حججهم وتفندها طالما أنها أقامت قضاءها على ما يكفي لحمله إذ في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها التعليل الضمني لإطراح هذه الدلائل والمستندات.
3 - استيلاء الحكومة على عقار جبراً عن صاحبه بدون اتباع الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية للمنفعة العامة يعتبر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بمثابة غصب يستوجب مسئوليتها عن التعويض ويكون شأن المالك عند مطالبته بالتعويض شأن المضرور من أي عمل غير مشروع، له أن يطالب بتعويض الضرر سواء ما كان قائماً وقت الغصب أو ما تفاقم من ضرر بعد ذلك إلى تاريخ الحكم.
4 - للخصوم أن يعدلوا طلباتهم أثناء نظر الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه وأخرى أقاما الدعوى رقم 790 سنة 1975 مدني المنيا الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعوا لهما مبلغ 14800 ج، وقالا بياناً لها إن الطاعنين استولوا على الأرض المبينة بالأوراق دون اتباع أحكام قانون نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ودون تعويضهما عن ذلك، فأقاما الدعوى بطلبهما سالف البيان، وبتاريخ 6/ 5/ 1976 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالمنيا لبيان ما إذا كان الطاعنون قد اتبعوا الإجراءات القانونية لنزع الملكية وتقدير قيمة الأرض، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 25/ 5/ 1978 بإلزام الطاعنين بأن يدفعوا للمطعون عليه بملغ 8227.896 ج استأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف بالاستئناف رقم 225 سنة 14 ق مدني "مأمورية المنيا"، كما استأنفه الطاعنون بالاستئناف رقم 255 سنة 14 ق مدني واستأنفه الطاعن الثاني بالاستئناف رقم 265 سنة 14 ق مدني، وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئنافين الآخرين للاستئناف الأول ليصدر فيها حكم واحد حكمت بتاريخ 15/ 5/ 1979 بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالمنيا واثنين من هيئة تدريس كلية الزراعة بالمنيا لتقدير قيمة التعويض المستحق عن نزع ملكية الأرض محل النزاع، وبعد أن قدم الخبراء تقريرهم حكمت المحكمة بتاريخ 15/ 6/ 1980 برفض الاستئنافين الآخرين وفي الاستئناف الأول بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنين بأن يدفعوا إلى المطعون عليه مبلغ 17217 ج، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعنون بالأول والثاني والثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم اعتبر القرار بتقرير المنفعة العامة قد سقط لعدم إيداع قرار نزع الملكية مكتب الشهر العقاري خلال سنتين من تاريخ نشر القرار الأول بالجريدة الرسمية ولعدم تمام تنفيذ المشروع الذي أدخلت الأرض المنزوعة ملكيتها فيه بأكمله خلال هذه المدة، حالة أن المادة 29 مكرر من القانون رقم 577 لسنة 1954 تحصن القرار المذكور من السقوط متى اتخذت الحكومة ما يلزم من إجراءات تنفيذية للمشروع خلال مدة السنتين وبصرف النظر عن تاريخ تمامه، فضلاً عن أن تنفيذ المشروع في الأرض محل النزاع قد تم في خلال المدة المشار إليها طبقاً للمستندات المقدمة من الطاعنين والتي أغفلتها محكمة الموضوع، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على ضرورة تنفيذ المشروع بأكمله خلال مدة السنتين آنفة البيان معولاً في هذه المسألة القانونية على رأي الخبير معرضاً عن دلالة مستنداتهم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المشرع بعد أن استلزم في المادتين الثانية والثالثة من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين أن يكون تقرير المنفعة العامة بقرار من الوزير المختص ينشر في الجريدة الرسمية، نظم في الباب الثاني منه حصر العقارات والمنشآت التي تقرر لزومها للمنفعة العامة وعرض البيانات الخاصة بها وتقدير التعويض المستحق لأصحاب الشأن، فإذا وافقوا عليه وقعوا على نماذج خاصة بنقل ملكية عقاراتهم للمنفعة العامة أما إذا عارضوا أو تعذر الحصول على توقيعاتهم فيصدر بنزع الملكية قرار من الوزير المختص وتودع النماذج الخاصة أو القرار الوزاري المذكور في مكتب الشهر العقاري وإذا لم يتم هذا الإيداع خلال سنتين من تاريخ نشر القرار المقرر للمنفعة العامة في الجريدة الرسمية سقط مفعول هذا القرار الأخير إعمالاً لنص المادتين 9، 10 من القانون المذكور، وإذ كان المشرع تقديراً منه لاعتبارات الصالح العام رأى بموجب القانون رقم 13 لسنة 1962 تعديل بعض أحكام القانون رقم 557 لسنة 1954 حيث ضمنه - وعلى ما أفصحت به المذكرة الإيضاحية لذلك القانون - حكماً وقتياً باستحداث المادة 29 مكرر والتي تقضي بألا تسقط قرارات النفع العام المشار إليها في المادة 10 من هذا القانون إذا كانت العقارات المطلوب نزع ملكيتها قد أدخلت فعلاً في مشروعات تم تنفيذها سواء قبل العمل بهذا التعديل أم بعده، بما مؤداه عدم الحاجة إلى تجديد قرارات المنفعة العامة التي سقط مفعولها بالتطبيق لحكم المادة 10 المذكورة إذا كانت العقارات التي تقرر نزع ملكيتها قد أدخلت في مشروعات تم تنفيذها بالفعل قبل مضي سنتين من تاريخ نشر القرار المقرر للمنفعة العامة، ومن ثم لا يكفي أن تكون المشروعات التي أدخلت فيها هذه العقارات قد شرع في تنفيذها خلال هذه المدة بل يتعين أن يكون قد تم تنفيذها كاملة بالفعل خلالها وذلك حتى تتحصن قرارات النفع العام من السقوط الذي لحق بها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تقدير قيمة عمل الخبير والأخذ بتقريره محمولاً على أسبابه متى اقتنعت بكفاية الأبحاث التي أجراها وسلامة الأسس التي بني عليها رأيه، وهي غير ملزمة بالتحدث في حكمها على كل ما يقدمه الخصوم من دلائل ومستندات، كما أنها غير مكلفة بأن تورد كل حججهم وتفندها طالما أنها أقامت قضاءها على ما يكفي لحمله إذ في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها التعليل الضمني لإطراح هذه الدلائل والمستندات، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع أقامت قضاءها على أن القرار بتقرير المنفعة العامة نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 23/ 5/ 1974 وأن المشروع الذي أدخلت فيه الأرض محل النزاع لم يتم تنفيذه كاملاً إلا بتاريخ 24/ 12/ 1977 بعد مضي سنتين من تاريخ نشر القرار المقرر للمنفعة العامة، وعولت على ذلك في ما اطمأنت إليه مما جاء بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى ومن ثم فإن النعي لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير الأدلة، وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض ويكون هذا النعي برمته على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم عول في تقدير ثمن الأرض محل النزاع بوقت معاينة الخبير لها، وإذ كان يتعين تقديره بوقت رفع الدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن استيلاء الحكومة على عقار جبراً عن صاحبه بدون اتباع الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية للمنفعة العامة يعتبر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بمثابة غصب يستوجب مسئوليتها عن التعويض ويكون شأن المالك عند مطالبته بالتعويض شأن المضرور من أي عمل غير مشروع، له أن يطالب بتعويض الضرر سواء ما كان قائماً وقت الغصب أو ما تفاقم من ضرر بعد ذلك إلى تاريخ الحكم، لما كان ذلك وكان الحكم لم يخرج عن هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون هذا النعي في غير محله.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الخامس أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن طلبات المطعون عليه الختامية تحددت في صحيفة افتتاح الدعوى بطلب الحكم له بمبلغ 14800 ج ولم يلحق هذه الطلبات أي تعديل، وإذ قضى الحكم المطعون بإلزام الطاعنين بدفع مبلغ 17217 ج فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن للخصوم أن يعدلوا طلباتهم أثناء نظر الدعوى، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى بتاريخ 26/ 1/ 1978 والقاضي بإعادة الدعوى إلى الخبير والمودع ملف الطعن صورة رسمية منه أن وكيل المطعون عليه أودع بجلسة 1/ 12/ 1977 مذكرة عدل فيها طلباته إلى طلب الحكم بإلزام الطاعنين متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ 34400 ج، فإن الحكم المطعون فيه وقد قدر في حدود هذه الطلبات لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويضحى النعي عليه في هذا الشأن على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 319 لسنة 54 ق جلسة 31 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 44 ص 183

جلسة 31 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: عزت حنورة نائب رئيس المحكمة، محمد مختار منصور، محمود نبيل البناوي وأحمد نصر الجندي.

----------------

(44)
الطعن رقم 319 لسنة 54 القضائية

استئناف "نطاق الاستئناف". محكمة الموضوع "مدى التزامها بالرد على دفاع الخصوم". دعوى "الدفاع في الدعوى".
المحكمة الاستئنافية. سلطتها في مراقبة الحكم المستأنف. التزامها ببحث أوجه دفاع وأدلة الخصوم من الناحيتين القانونية والواقعية. إقامة الحكم قضاءه بتأييد الحكم المستأنف على مجرد الإشارة إلى ما ورد بمدونات حكم محكمة أول درجة من اطلاع على تقرير الخبير وعلى مستندات المطعون ضده. إخلال بحق الدفاع. علة ذلك.

-------------------
المحكمة الاستئنافية محكمة موضوع وسبيلها لمراقبة قضاء الحكم المستأنف هو أن تعيد بحث أوجه دفاع وأدلة الخصوم من الناحيتين القانونية والواقعية، فلا ينبغي أن تحجب نفسها عن ممارسة سلطتها في مراقبة تقدير محكمة أول درجة لواقع الدعوى وما طرح فيها من أدلة. وإذ كان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه مستأجر للأرض محل النزاع التي تزرع بالمحصولات الحقلية وأنه لا يغير من هذا ولا يضفي على تلك الأرض كلها وصف الحديقة مجرد وجود بعض الأشجار المثمرة بجزء ضئيل من مساحتها، واستدل على ذلك بما ورد في تقرير خبير إثبات الحالة وبتحقيقات شكوى إدارية وبمحررات صادرة من مالك الأرض الذي تعاقد معه وجميعها مستندات مقدمة لتلك المحكمة وهو دفاع جوهري قد يتغير به - إن صح - وجه الرأي في الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض استئناف الطاعن وتأييد الحكم المستأنف على مجرد القول بأن "الثابت من مدونات حكم محكمة أول درجة أنه قد جاء بتقرير الخبير المودع في الدعوى رقم 525 سنة 1975 مدني طهطا.... كما جاء في حافظة المطعون ضده المقدمة لمحكمة طهطا مستنداً مؤرخاً 21/ 7/ 1972" ما يدل على أنه قد أخذ ما ورد بمدونات الحكم المستأنف حجة مسلمة فتخلى عن القيام بنظر وبحث حجج الطاعن وحجب بذلك نفسه عن واجب ممارسة سلطته في مراقبة تقدير محكمة أول درجة لأدلة الخصوم بما يعيبه بالإخلال بحق الدفاع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الفريق الأول من المطعون ضدهم ومورث المطعون ضدهما الثاني والثالث أقاموا الدعوى رقم 1022 سنة 1975 مدني طهطا التي أحيلت إلى محكمة سوهاج الكلية وقيدت برقم 997 سنة 1976، على الطاعن طالبين إنهاء العقد المؤرخ 1/ 6/ 1958 المتضمن شراءه ثمار الحديقة المبينة بالصحيفة وبتسليمها إليهم. وقالوا بياناً لها إن الطاعن اشترى ثمار هذه الحديقة من المالك السابق بموجب ذلك العقد لمدة سنة، وإن هذه العلاقة ظلت تتجدد سنوياً وإنهم اشتروا الحديقة وتحول لهم عقد بيع الثمار المذكور، ولما لم يرغبوا في استمراره فقد أقاموا الدعوى ليحكم لهم بطلباتهم. بتاريخ 25/ 11/ 1976 قضت لهم المحكمة بطلباتهم. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط - مأمورية سوهاج - بالاستئناف رقم 297 سنة 51 ق طالباً إلغاءه ورفض الدعوى. بتاريخ 6/ 4/ 1977 قضت المحكمة بإلغاء الحكم بالتسليم. طعن المطعون ضدهم في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 873 سنة 47 ق الذي قضي فيه بنقض الحكم وإذ أحيلت القضية إلى محكمة الاستئناف التي قضت فيها من جديد بتاريخ 10/ 12/ 1983 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في الأسباب الثلاثة الأولى على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بأن حقيقة العلاقة بينه وبين مالكي الأرض محل النزاع هي علاقة إيجارية عادية لأرض زراعية مساحتها 2 ف و10 ط و8 س وأنه لا يغير من طبيعة هذه العلاقة أن جزءاً ضئيلاً من هذه المساحة لا يجاوز ثلاثة قراريط به نخيل وبعض أشجار الفواكه في حين تستغل باقي المساحة بزراعة المحصولات العادية، وكان مما استدل به على ذلك بمدونات وردت بتقرير خبير إثبات الحالة في الدعوى رقم 525 سنة 1975 م طهطا وبتحقيقات الشكوى رقم 3070 سنة 1974 إداري طهطا وبالإقرار المؤرخ 31/ 3/ 1966 الصادر من المالك السابق المقدمة جميعها بملف الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه لم يورد ذكراً لها مما يعيبه بالإخلال بحق الدفاع ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كانت المحكمة الاستئنافية محكمة موضوع وسبيلها لمراقبة قضاء الحكم المستأنف هو أن تعيد بحث أوجه دفاع وأدلة الخصوم من الناحيتين القانونية والواقعية لتقول كلمتها هي فيها ولا ينبغي أن تحجب نفسها عن ممارسة سلطتها في مراقبة تقدير محكمة أول درجة لواقع الدعوى وما طرح فيها من أدلة وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه مستأجر للأرض محل النزاع التي تزرع بالمحصولات الحقلية وأنه لا يغير من هذا ولا يضفي على تلك الأرض كلها وصف الحديقة مجرد وجود بعض الأشجار المثمرة بجزء ضئيل من مساحتها واستدل على ذلك بما ورد في تقرير خبير إثبات الحالة وبتحقيقات شكوى إدارية وبمحررات صادرة من مالك الأرض الذي تعاقد معه وجميعها مستندات مقدمة لتلك المحكمة وهو دفاع جوهري قد يتغير به - إن صح - وجه الرأي في الدعوى لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض استئناف الطاعن وتأييد الحكم المستأنف على مجرد القول بأن "الثابت من مدونات حكم محكمة أول درجة أنه قد جاء بتقرير الخبير المودع في الدعوى رقم 525 سنة 1975 مدني طهطا.... كما جاء في حافظة المطعون ضده المقدمة لمحكمة طهطا مستنداً مؤرخاً 21/ 7/ 1972..." مما يدل على أنه قد أخذ ما ورد بمدونات الحكم المستأنف حجة مسلمة فتخلى عن القيام بنظر وبحث حجج الطاعن وحجب بذلك نفسه عن واجب ممارسة سلطته في مراقبة تقدير محكمة أول درجة لأدلة الخصوم مما يعيبه بالإخلال بحق الدفاع ويوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 417 لسنة 51 ق جلسة 30 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 43 ص 180

جلسة 30 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي، محمد عبد الحميد سند ومحمد جمال شلقاني.

----------------

(43)
الطعن رقم 417 لسنة 51 القضائية

دعوى "مصاريف الدعوى".
الحكم المنهي للخصومة. التزامه بالفصل في مصروفات الدعوى. عدم تقديرها في الحكم مؤداه. وجوب تقديرها بأمر من رئيس الهيئة على عريضة. اعتبار الأمر مكملاً للحكم في هذا الخصوص. أثر ذلك.

--------------
أوجب المشرع على المحكمة عند إصدارها الحكم المنهي للخصومة أن تفصل في مصاريف الدعوى طبقاً للقواعد التي نصت عليها المادة 184 وما بعدها من قانون المرافعات وتقدرها في الحكم إن أمكن وإلا قدرها رئيس الهيئة بأمر على عريضة يقدمها إليه صاحب الشأن. هذا الأمر - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات المدنية والتجارية - يعد مكملاً للحكم في هذا الخصوص مما يتعين معه عليه التزام ما خلصت إليه المحكمة في حكمها في شأن الالتزام بمصروفات الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه وأخرى أقاما الدعوى رقم 790 سنة 1975 مدني المنيا الابتدائية ضد الطاعنين وآخر طلبا فيها الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا متضامنين إليهما مبلغ 34400 ج تعويضاً لهما عن الاستيلاء على أطيانهما الزراعية المبينة بالأوراق. وبتاريخ 25/ 5/ 1978 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنين بأن يدفعا للمطعون عليه وأخرى مبلغ 8227 ج و896 م، استأنف المطعون عليه هذا الحكم كما استأنفه كل من الطاعنين، وبتاريخ 15/ 6/ 1980 حكمت المحكمة برفض استئنافي الطاعنين وبتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنين بأن يدفعا إلى المطعون عليه مبلغ 17217 ج والمصروفات المناسبة. استصدر المطعون عليه أمراً بتقدير الرسوم المستحقة على الطاعنين بمبلغ 1289 ج و610 م، تظلم الطاعنان من هذا الأمر لدى محكمة استئناف بني سويف وبتاريخ 20/ 12/ 1980 حكمت المحكمة بتعديل الأمر المتظلم منه إلى مبلغ 1187 ج و510 م طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقولان إن طلبات المطعون عليه في الدعوى الأصلية تحددت بطلب إلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 34400 ج غير أنه حكم نهائياً بإلزامهما بأن يدفعا له 17217 ج والمصروفات المناسبة مما كان يتعين معه تقدير ما يلتزمان به منها بنسبة ما حكم به عليهما إلى المبلغ المطلوب الحكم به ولكن الحكم المطعون فيه ألزمهما كامل المصروفات مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المشرع أوجب على المحكمة عند إصدارها الحكم المنهي للخصومة أن تفصل في مصاريف الدعوى طبقاً للقواعد التي نصت عليها المادة 184 وما بعدها من قانون المرافعات وتقدرها في الحكم إن أمكن وإلا قدرها رئيس الهيئة بأمر على عريضة يقدمها إليه صاحب الشأن، لما كان ذلك وكان هذا الأمر - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات المدنية والتجارية - يعد مكملاً للحكم في هذا الخصوص مما يتعين معه عليه التزام ما خلصت إليه المحكمة في حكمها في شأن الالتزام بمصروفات الدعوى، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن أمر التقدير والحكم المطعون فيه بنيا على أساس التزام الطاعنين بكامل المصروفات التي تكبدها المطعون عليه لا المصروفات المناسبة التي ألزمهما بها الحكم المنهي للخصومة، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون والثابت بالأوراق مما يستوجب نقضه.

الطعن 1637 لسنة 54 ق جلسة 30 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 42 ص 176

جلسة 30 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ يحيى العموري نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: ماهر قلاده واصف، مصطفى زعزوع، حسين علي حسين وحمدي محمد علي.

----------------

(42)
الطعن رقم 1637 لسنة 54 القضائية

(1، 2) إثبات "إجراءات الإثبات". بطلان. نظام عام. نقض "سلطة محكمة النقض".
(1) محضر التحقيق من محاضر جلسات المحكمة. عدم توقيعه من القاضي الذي باشره. أثره. بطلانه والحكم الصادر استناداً إليه بطلاناً من النظام العام.
(2) تصدي محكمة النقض للفصل في الموضوع عند نقض الحكم للمرة الثانية م 269 مرافعات. شرطه. أن ينصب الطعن في المرة الثانية على ما طعن عليه في المرة الأولى.

----------------
1 - النص في المادة 93 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 وفي المادة 25 من قانون المرافعات، يدل على أن المشرع أوجب أن يكون محضر التحقيق الذي يباشر من القاضي موقعاً منه وإلا كان باطلاً، لأن هذا المحضر - باعتباره وثيقة رسمية - لا يعدو أن يكون من محاضر جلسات المحكمة وهو بهذه المثابة لا تكتمل له صفته الرسمية إلا بتوقيع القاضي. ويترتب على ذلك أن الحكم الذي يصدر استناداً إلى محضر تحقيق لم يوقع من القاضي الذي باشره يكون مبنياً على إجراء باطل، وهو بطلان من النظام العام يجوز التمسك به في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض بل أن لهذه المحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها. لما كان ذلك وكان البين من الاطلاع على ملف الاستئناف رقم 100 لسنة 32 ق المنصورة - المنضم للطعن - أن محضر التحقيق المؤرخ 21/ 1/ 1984 والذي تضمن أقوال شهود الطرفين، قد خلا من توقيع السيد المستشار المنتدب للتحقيق، وإذا كان الحكم المطعون فيه الصادر بجلسة 22/ 4/ 1984 قد أقام قضاءه على سند من أقوال شاهدي المطعون ضدها الأولى اللذين سمعا بمحضر التحقيق سالف الذكر، فإنه يكون باطلاً لابتنائه على إجراء باطل بما يوجب نقضه.
2 - أنه وإن كانت المادة 269/ 4 من قانون المرافعات توجب على محكمة النقض إذا حكمت بنقض الحكم المطعون فيه وكان الطعن للمرة الثانية أن تحكم في الموضوع، إلا أن التصدي لموضوع الدعوى يقتصر على ما إذا كان الطعن للمرة الثانية ينصب على ذات ما طعن عليه في المرة الأولى وإذ كان الطعن الثاني قد انصب على النعي ببطلان التحقيق الذي أجرته محكمة الاستئناف بتاريخ 21/ 1/ 1984 بعد إحالة القضية إليها من محكمة النقض وهو ما لم يكن معروضاً أصلاً في الطعن الأول فإنه يتعين أن يكون مع النقض بالإحالة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى 3938 لسنة 1977 مدني المنصورة الابتدائية ضد الطاعنة والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم بإخلائهما من العين المؤجرة من مورثها للمطعون ضده الثاني بمقتضى العقد المؤرخ 1/ 7/ 1970 - تأسيساً على أن هذا الأخير قام بإخلاء العين ومكن شقيقته الطاعنة من استغلالها من باطنه، دون الحصول على موافقتها. قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 100 لسنة 32 ق المنصورة. وبتاريخ 23/ 4/ 1981 حكمت محكمة الاستئناف بالإخلاء والتسليم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 1525 لسنة 51 ق، وبتاريخ 29/ 4/ 1982 نقضت محكمة النقض الحكم وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة. وبعد أن أحالت هذه المحكمة الدعوى إلى التحقيق وسمعت شهود الطرفين حكمت بتاريخ 22/ 4/ 1984 بإنهاء عقد الإيجار والإخلاء والتسليم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر، فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك تقول إن محضر التحقيق الذي أجرته محكمة الاستئناف والمؤرخ 21/ 1/ 1984 جاء خلواً من توقيع السيد مستشار التحقيق الأمر الذي يرتب البطلان.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة 93 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 على أن "يشتمل محضر التحقيق على البيانات الآتية ( أ ).... (ب).... (ج).... (د).... (هـ).... (و).... (ز).... (ح) توقيع رئيس الدائرة أو القاضي المنتدب والكاتب وفي المادة 25 من قانون المرافعات على أنه "يجب أن يحضر مع القاضي في الجلسات وفي جميع إجراءات الإثبات كاتب يحرر المحضر ويوقعه مع القاضي وإلا كان العمل باطلاً" يدل على أن المشرع أوجب أن يكون محضر التحقيق الذي يباشره القاضي موقعاً منه وإلا كان باطلاً، لأن هذا المحضر - باعتباره وثيقة رسمية - لا يعدو أن يكون من محاضر جلسات المحكمة وهو بهذه المثابة لا تكتمل له صفته الرسمية إلا بتوقيع القاضي. ويترتب على ذلك أن الحكم الذي يصدر استناداً إلى محضر تحقيق لم يوقع من القاضي الذي باشره، يكون مبنياً على إجراء باطل، وهو بطلان من النظام العام يجوز التمسك به في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض بل أن لهذه المحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها. لما كان ذلك وكان البين من الاطلاع على ملف الاستئناف رقم 100 لسنة 32 ق المنصورة - المنضم للطعن - أن محضر التحقيق المؤرخ 21/ 1/ 1984 والذي تضمن أقوال شهود الطرفين، قد خلا من توقيع السيد المستشار المنتدب للتحقيق وإذ كان الحكم المطعون فيه الصادر بجلسة 22/ 4/ 1984 قد أقام قضاءه على سند من أقوال شاهدي المطعون ضدها الأولى اللذين سمعا بمحضر التحقيق سالف الذكر، فإنه يكون باطلاً لابتنائه على إجراء باطل، بما يوجب نقضه. دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إنه وإن كانت المادة 269/ 4 من قانون المرافعات توجب على محكمة النقض، إذا حكمت بنقض الحكم المطعون فيه وكان الطعن للمرة الثانية أن تحكم في الموضوع، إلا أن التصدي لموضوع الدعوى يقتصر على ما إذا كان الطعن للمرة الثانية ينصب على ذات ما طعن عليه في المرة الأولى، وإذ كان الطعن الثاني قد انصب على النعي ببطلان التحقيق الذي أجرته محكمة الاستئناف بتاريخ 21/ 1/ 1984 بعد إحالة القضية إليها من محكمة النقض وهو ما لم يكن معروضاً أصلاً في الطعن الأول، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

الأربعاء، 23 أغسطس 2023

الطعن 420 لسنة 47 ق جلسة 12 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 36 ص 178

جلسة 12 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة دكتور مصطفى كيره، وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي، صلاح عبد العظيم، سيد عبد الباقي، الدكتور أحمد حسني.

-----------------

(36)
الطعن رقم 420 لسنة 47 القضائية

(1) دعوى "سبب الدعوى" حكم "حجية الحكم" قوة الأمر المقضي.
المنع من إعادة نظر النزاع في المسألة المقضي فيها. شرطه. القضاء برفض دعوى المطالبة بنصيب في الربح تأسيساً على عقد شركة التضامن. لا حجية له في دعوى تالية - بين نفس الخصوم وعن ذات الطلب - استناداً إلى شركة الواقع.
(2) بطلان. خبرة. شركات.
قضاء الحكم المطعون فيه بأن الحكم الابتدائي بندب خبير لتحقيق استمرار شركة تضامن رغم انقضائها قد خالف نص المادة 528 مدني. لا يحول دون الاعتماد على التقرير لتقدير ربح شركة الواقع.

-----------------
1 - إذا دفع بعدم جواز سماع الدعوى لسبق الفصل فيها، فليس يكفي لقبول هذا الدفع أن يكون موضوع هذه الدعوى هو موضوع الدعوى السابقة، بل يجب أن يتوافر مع وحدة الموضوع ووحدة الخصوم وحدة السبب، فإذا تخلف أحد هذه الشروط، امتنع تطبيق قاعدة قوة الأمر المقضي، ولما كان الحكم إذ رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها استند إلى أن المدعية - المطعون ضدها الأولى - طلبت في الدعوى الأولى رقم..... واستئنافها رقم...... الحكم لها بالربح تأسيساً على عقد شركة التضامن...... المبرم بين مورثها والطاعنين واستئثارهما بربح الشركة دونها بعد وفاة مورثها ورفض الحكم القضاء لها بالربح...... فإذا عادت المدعية وطلبت في الدعوى الثانية رقم...... واستئنافها رقم...... إلزام الطاعنين بذات نصيبها في الربح فسبب هذه الدعوى وهو قيام شركة جديدة من شركات الواقع يكون مغايراً للسبب في الدعوى السابقة وهو شركة التضامن بين مورثها والطاعنين.
2 - الثابت من مدونات الحكم الصادر في الاستئناف رقم...... أن قضاءه لم ينصرف إلى بطلان أعمال الخبير وتقريره وإنما انصرف فحسب إلى أن قضاء محكمة أول درجة بندب خبير لتحقيق استمرار شركة التضامن موضوع العقد المؤرخ....... رغم انقضائها بوفاة المورث قد وقع مخالفاً لنص المادة 528 من القانون المدني، فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إذ اعتمد على ما جاء بذلك التقرير بشأن مقدار ربح المطعون ضدها من شركة الواقع التي قامت واستمرت بعد وفاة مورثها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر, والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 1725 لسنة 1975 مدني كلي المنصورة طالبة الحكم بإلزام الطاعنين بأن يدفعا لها متضامنين مبلغ 314.128 جنيه تأسيساً على أنه بموجب عقد مؤرخ أول يناير سنة 1959 أنشئت شركة تضامن بين مورثها والطاعنين باسم شركة "عواره لتجارة الساعات والنظارات" وأن هذا المبلغ هو قيمة نصيبها في ناتج الربح من شركة الواقع التي قامت بين الشركاء وبين ورثة الشريك المتوفى (مورثها) عن المدة من 28 فبراير 1963 حتى 30 نوفمبر 1972، وبتاريخ 22 مايو 1976 قضت محكمة أول درجة برفض الدفع بعدم جواز النظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 316 لسنة 1972 واستئنافها رقم 237 لسنة 26 ق المنصورة، وبإلزام الطاعنين بأن يؤديا للمطعون ضدها الأولى المبلغ المطالب به. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 369 لسنة 28 ق واختصما فيه المطعون ضده الثاني، وضمناً صحيفة الاستئناف إشكالاً في تنفيذ الحكم المستأنف، وبتاريخ 24 يناير سنة 1977 حكمت محكمة استئناف المنصورة بعدم قبول الإشكال وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني وبقبوله شكلاً فيما عدا ذلك وفي الموضوع برفضه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة العامة أن اختصام المطعون ضده الثاني أمام المحكمة الاستئنافية كان بصدد طلب وقف تنفيذ الحكم الابتدائي، وأن قضاء الحكم المطعون فيه برفض هذا الطلب لم يكن محلاً لنعي الطاعنين.
وحيث إن هذا الدفع سديد؛ ذلك أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً في نزاع كان الحكم فيه محلاً للطعن عليه بالنقض، والثابت من الطعن أنه لم يبن على سبب يتصل بقضاء الحكم برفض طلب وقف التنفيذ الذي جاء اختصام المطعون ضده الثاني مقصوراً عليه، ومن ثم يتعين عدم قبول الطعن بالنسبة له.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضدها الأولى فهو مقبول شكلاً.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنان على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولان إن المطعون ضدها الأولى استصدرت حكماً في الدعوى 316 لسنة 1972 مدني كلي المنصورة بإلزامهما بأن يدفعا لها ذات المبلغ موضوع الحكم المطعون فيه باعتباره قيمة نصيبها في ربح شركة عوارة للاتجار في الساعات عن المدة ذاتها وقد ألغي في الاستئناف رقم 237 لسنة 26 ق مدني المنصورة والذي قضى برفض دعوى المطعون ضدها الأولى، ويكون الحكم الاستئنافي قد حسم النزاع بين الطرفين بصورة نهائية مما لا يصح معه معاودة نظره من جديد بين ذات الخصوم عن ذات الموضوع، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 316 لسنة 1972 مدني كلي المنصورة واستئنافها رقم 237 لسنة 26 ق، يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي بهذا السبب في غير محله، ذلك أنه إذا دفع بعدم جواز سماع الدعوى لسبق الفصل فيها، فليس يكفي لقبول هذا الدفع أن يكون موضوع هذه الدعوى هو موضوع الدعوى السابقة، بل يجب أن يتوافر مع وحدة الموضوع ووحدة الخصوم وحدة السبب، فإذا تخلف أحد هذه الشروط امتنع تطبيق قاعدة قوة الأمر المقضي، ولما كان الحكم إذ رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها استند إلى أن المدعية - المطعون ضدها الأولى - طلبت في الدعوى الأولى رقم 316 لسنة 1972 مدني كلي المنصورة واستئنافها رقم 237 لسنة 26 ق مدني المنصورة الحكم لها بالربح تأسيساً على عقد شركة التضامن المؤرخ أول يناير سنة 1959 المبرم بين مورثها والطاعنين واستئثارهما بربح الشركة دونها بعد وفاة مورثها ورفض الحكم القضاء لها بالربح وأفصح في أسبابه عن حق المدعية في رفع دعوى مبتدأة بالربح الناتج من تصفية رأس المال وهو ربح لا يكون ناتجاً من الشركة المنقضية - وهو الأساس القانوني للطاعنة في دعواها - وإنما يكون ناشئاً عن شركة جديدة نتيجة لاستمرار الشركاء في أعمال جديدة ليست لازمة للتصفية وهو ما لم يكن مطروحاً على المحكمة وبذلك فإن المطالبة به من بعد لا تتعارض مع قضاء المحكمة بالرفض، فإذا عادت المدعية وطلبت في الدعوى الثانية رقم 1721 لسنة 75 مدني كلي المنصورة واستئنافها رقم 369 لسنة 75 إلزام الطاعنين بذات نصيبها في الربح فسبب هذه الدعوى وهو قيام شركة جديدة من شركات الواقع يكون مغايراً للسبب في الدعوى السابقة وهو شركة التضامن بين مورثها والطاعنين، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه البطلان لمخالفة القانون والثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه استند في قضائه إلى تقرير الخبير المقدم في الدعوى رقم 316 لسنة 1972 مدني كلي المنصورة رغم أن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 237 لسنة 26 ق مدني المنصورة قد ذهب في أسبابه إلى بطلان ذلك التقرير مما يبطل الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه لابتنائهما على ذلك التقرير الباطل.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الثابت من مدونات الحكم الصادر في الاستئناف رقم 237 لسنة 26 ق مدني المنصورة أن قضاءه لم ينصرف إلى بطلان أعمال الخبير وتقريره, وإنما انصرف فحسب إلى أن قضاء محكمة أول درجة بندب خبير لتحقيق استمرار شركة التضامن موضوع العقد المؤرخ أول يناير سنة 1959 رغم انقضائها بوفاة المورث قد وقع مخالفاً لنص المادة 528 من القانون المدني، فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إذ اعتمد على ما جاء بذلك التقرير بشأن مقدار ربح المطعون ضدها من شركة الواقع التي قامت واستمرت بعد وفاة مورثها، وهو من إطلاقات قاضي الموضوع ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذين السببين غير سديد.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إن الحكم قضى للمطعون ضدها الأولى بأرباح عن الشركة الجديدة التي لا علاقة لها بها ولا شأن لها برأسمالها، وخالف أحكام المواد من 532 إلى 537 من القانون المدني في شأن تصفية الشركات وتنكب الطريق الصحيح الذي رسمه الحكم الصادر في الاستئناف رقم 237 لسنة 26 ق مدني المنصورة للمطعون ضدها الأولى في شأن مقاضاة الشركة الجديدة بنصيبها في رأس مال الشركة المنقضية وما قد يكون ناتجاً من أرباحها.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن ما يثيره الطاعنان بشأن انتفاء علاقة المطعون ضدها الأولى بشركة الواقع الجديدة لا يعدو أن يكون جدلاً متصلاً بصميم واقع الدعوى، لا يقبل التحدي به أمام محكمة النقض، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير سند.

الطعن 974 لسنة 45 ق جلسة 12 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 35 ص 175

جلسة 12 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور مصطفى كيره، وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي، صلاح عبد العظيم، سيد عبد الباقي، الدكتور أحمد حسني.

----------------

(35)
الطعن رقم 974 لسنة 45 القضائية

استئناف. حكم. خبير. قوة الأمر المقضي.
الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بندب خبير. قطعه في أسبابه برفض خصم الدين من أصول التركة. اكتساب هذا القضاء قوة الأمر المقضي. أثره. منع المحكمة من إعادة بحث هذه المسألة أو العدول عن قضائها ولو باتفاق الخصوم. علة ذلك.

---------------
من المقرر أنه إذا حسمت المحكمة النزاع في المسائل المعروضة عليها انقضت سلطتها بشأنها ولم تعد لها أية ولاية في إعادة بحثها أو تعديل قضائها ولو باتفاق الخصوم ويعمل بهذه القاعدة بالنسبة لسائر الأحكام القطعية، موضوعية كانت أو فرعية وأنه متى كانت المحكمة قد أخذت بتقرير الخبير الذي انتدبته للأسباب التي اشتمل عليها واعتمدت طريقة التقدير التي اتبعها فهذا التقرير يعتبر جزءاً من بنية الحكم مكملاً لأسبابه، متى كان ذلك وكان الثابت أن محكمة الدرجة الثانية قد قطعت في أسباب حكمها بندب خبير في الدعوى أنه لا يجوز خصم دين المطعون ضده الرابع من أصول التركة، وحاز هذا القضاء قوة الأمر المقضي، فإنه ليس لهذه المحكمة بعد ذلك أن تعيد بحث هذه المسألة أو تعدل عن هذا القضاء ولو باتفاق الخصوم لاستنفادها ولايتها بشأنها وتعلق هذا الأمر بالنظام العام.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر, وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب مغاغة قدرت صافي تركة مورث المطعون ضدهم بمبلغ 16504.75 ج وقد اعترض الورثة بالطعن رقم 1030 لسنة 1967 أمام لجنة طعن ضرائب المنيا والتي أصدرت قرارها بتاريخ 25 من أبريل سنة 1968 بتعديل صافي التركة إلى مبلغ 14973 ج. طعن الورثة المطعون ضدهم في هذا القرار بالدعوى رقم 218 لسنة 1968 مدني المنيا، وبتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1969 أصدرت محكمة أول درجة حكمها بندب خبير لمعاينة أعيان التركة, وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة بتاريخ 9 من يناير سنة 1972 بجعل صافي التركة مبلغ 8382.990 ج. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 12 لسنة 8 ق. وبتاريخ 23 يناير سنة 1974 أصدرت محكمة استئناف بني سويف (مأمورية المنيا) حكمها وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير لفحص اعتراضات الطاعنة، وبعد أن قدم الخبير تقريره أصدرت المحكمة حكمها بتاريخ 16 من يونيه سنة 1975 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعي به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف استناداً إلى تقرير الخبير الذي تبنته محكمة الدرجة الثانية وقد تضمن هذا التقرير استبعاد مبلغ 950 جنيه دين المطعون ضده الرابع من عناصر التركة وإذ عول الحكم المطعون فيه على هذا التقرير وقضى في الدين المذكور والذي استنفد ولايته في شأنه بالحكم الصادر من نفس المحكمة بتاريخ 23 يناير سنة 1974 والذي قضى في أسبابه المرتبطة بمنطوقه باستبعاد هذا الدين من خصوم التركة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه بقضائه حجية ما قضى به بتاريخ 23 يناير سنة 1974، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك؛ لأنه من المقرر أنه إذا حسمت المحكمة النزاع في المسائل المعروضة عليها انقضت سلطتها بشأنها ولم تعد لها أية ولاية في إعادة بحثها أو تعديل قضائها ولو باتفاق الخصوم, ويعمل بهذه القاعدة بالنسبة لسائر الأحكام القطعية موضوعية كانت أو فرعية, وأنه متى كانت المحكمة قد أخذت بتقرير الخبير الذي انتدبته للأسباب التي اشتمل عليها واعتمدت طريقة التقدير التي اتبعها, فهذا التقرير يعتبر جزءاً من بنية الحكم مكملاً لأسبابه. متى كان ذلك وكان الثابت أن محكمة الدرجة الثانية قد قطعت في أسباب حكمها بتاريخ 23 يناير سنة 1974 بندب خبير في الدعوى بأنه لا يجوز خصم دين المطعون ضده الرابع من أصول التركة وحاز هذا القضاء قوة الأمر المقضي، فإنه ليس لهذه المحكمة بعد ذلك أن تعيد بحث هذه المسألة أو تعدل عن هذا القضاء ولو باتفاق الخصوم لاستنفادها ولايتها بشأنها وتعلق هذا الأمر بالنظام العام، وكان الثابت من تقرير الخبير الذي انتدبته محكمة الدرجة الثانية والذي أخذت به المحكمة للأسباب التي اشتمل عليها أنه لم يلتزم بما قطعت به محكمة الاستئناف في حكمها بتاريخ 23 يناير سنة 1974 وقام بخصم دين المطعون ضده الرابع........ وقدره 950 جنيه من أصول التركة، وبالتالي فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد تقيد بما قطع به الحكم الصادر من نفس المحكمة بتاريخ 23 يناير سنة 1974 والذي حاز قوة الأمر المقضي بشأن عدم جواز خصم الدين المذكور من أصول التركة، ويكون هذا الحكم قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

الطعن 2184 لسنة 51 ق جلسة 29 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 41 ص 170

جلسة 29 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: مدحت المراغي، جرجس إسحق، عبد الحميد سليمان والسيد السنباطي.

---------------

(41)
الطعن رقم 2184 لسنة 51 القضائية

(1، 2) شفعة "إنذار الشفعة: بيانات الإنذار". بيع "تحديد القدر المبيع".
(1) الإنذار الموجه للشفيع. بياناته م 941 مدني. الغرض منه. تعريف الشفيع بالعقار المبيع تعريفاً كافياً. تحديد مساحة القدر المبيع. مناطه. عقد البيع ذاته دون البيان الوارد بالإنذار.
(2) المصروفات التي يتعين بيانها في الإنذار. تلك التي أنفقت في إبرام التصرف كالسمسرة والأتعاب.
(3) شفعة "إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة" "سقوط الحق في الأخذ بالشفعة".
وجوب إيداع الشفيع كامل الثمن المسمى بالإنذار باعتباره الثمن الحقيقي إلى أن تثبت صوريته وأن يرفع دعوى الشفعة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الرغبة. سكوته عن إعلان رغبته أو عدم إيداعه الثمن في الميعاد المحدد. أثره. سقوط حقه في الأخذ بالشفعة.

----------------
1 - من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن القصد من البيانات المتعلقة بالعقار التي أوجبت المادة 941 من القانون المدني اشتمال الإنذار الرسمي عليها هو مجرد تعريف الشفيع بالعقار المبيع تعريفاً كافياً بحيث يستطيع أن يعمل رأيه في الصفقة فيأخذ الشفعة أو يترك إذ العبرة في تحديد مساحة القدر المبيع وأبعاده بالبيانات الواردة بعقد البيع دون البيانات الواردة بالإنذار، مما مؤداه أن البيان الذي يتمكن به الشفيع من معرفة العقار معرفة نافية للجهالة بأن كان متضمناً لموقع العقار وأوصافه وما يعينه يعد بياناً كافياً ولو لم يذكر به حدود العقار طالما أن البيانات التي تضمنها الإنذار من شأنها تعيين تلك الحدود.
2 - المصروفات التي يتعين بيانها في الإنذار إن كانت فهي تلك التي تم إنفاقها في شأن إبرام التصرف أو التعاقد كالسمسرة والأتعاب منذ تاريخ البيع وحتى وقت الإنذار.
3 - يجب على الشفيع أن يودع كل الثمن المسمى بالإنذار باعتباره - وعلى ما جرى به قضاء النقض - الثمن الحقيقي إلى أن تثبت صوريته أو الثمن الذي يدعي تحت مسئوليته أنه الثمن الحقيقي وأن يرفع دعوى الشفعة في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الرغبة، بحيث إذا سكت عن ذلك فلم يعلن عن رغبته أو لم يودع الثمن أو لم يرفع الدعوى في الميعاد المحدد سقط حقه في الأخذ بالشفعة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 1435 لسنة 1980 م. ك دمنهور بطلب الحكم بأحقيته في أخذ الأطيان المبينة بالصحيفة والمباعة من المطعون ضده الثاني للطاعن بموجب عقد البيع المؤرخ 1/ 6/ 1978 بالشفعة لقاء الثمن الحقيقي وقدره عشرة آلاف جنيهاً وقال بياناً لدعواه إن الطاعن أنذره رسمياً بتاريخ 27/ 3/ 1979 بأنه اشترى من المطعون ضده الثاني كامل نصيبه في الأطيان موضوع الدعوى بعقد مؤرخ 1/ 6/ 1978 لقاء ثمن قدره خمسة عشر ألفا من الجنيهات إلا أنه سكت عن الرد على الإنذار لبطلانه لأن الثمن لا يناسبه ثم علم أن الطاعن والمطعون ضده الثاني حررا عقداً آخر بذات تاريخ العقد الأول حددا فيه الثمن بمبلغ عشرة آلاف جنيهاً وأنهما رفعا عنه دعوى بصحته ونفاذه برقم 26 لسنة 1980 م. ك دمنهور والتي انتهت صلحاً بين طرفيها، ومن ثم فقد أقام دعواه. قضت محكمة الدرجة الأولى بسقوط حق المدعي في الأخذ بالشفعة. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 105 س 37 ق الإسكندرية (مأمورية دمنهور) وبتاريخ 9/ 5/ 1981 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المطعون ضده الأول في الأخذ بالشفعة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إن محكمة الاستئناف قضت ببطلان الإنذار الموجه منه للمطعون ضده الأول بتاريخ 27/ 3/ 1979 بمقولة خلوه من بيان حدود العقار والمصروفات الرسمية وخلص من ذلك إلى عدم سريان ميعاد الخمسة عشر يوماً المنصوص عليها في المادة 940 من القانون المدني بحيث يبقى ميعاد الأخذ بالشفعة مفتوحاً بالنسبة للشفيع لعدم إنذاره ويكون له بالتالي الحق في الأخذ بالشفعة في عقد البيع اللاحق المقدم في الدعوى 26 لسنة 1980 م. ك دمنهور وذلك حتى لو كان قد فاته الأخذ بها في العقد الأول الذي تم استبداله وباعتبار أن شروط البيع فيه قد تغيرت بالنسبة لنقصان الثمن، في حين أن القانون لم يتطلب في إنذار إبداء الرغبة إلا بيان العقار بياناً كافياً تذكر فيه أوصافه التي تنفي عنه الجهالة على نحو ما ورد بالإنذار الموجه منه. هذا فضلاً عن عدم وجود أية مصروفات رسمية وهو ما يقطع بخطأ ما ذهب إليه الحكم من بطلان الإنذار المذكور ويهدر بالتالي ما انتهى إليه من عدم سريان الميعاد المنصوص عليه في المادة 940 مدني مع ما رتبه على ذلك من نتائج بما كان يستوجب بدوره تأييد الحكم المستأنف القاضي بسقوط حق المطعون ضده الأول في الأخذ بالشفعة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن القصد من البيانات المتعلقة بالعقار التي أوجبت المادة 941 من القانون المدني اشتمال الإنذار الرسمي عليها هو مجرد تعريف الشفيع بالعقار المبيع تعريفاً كافياً بحيث يستطيع أن يعمل رأيه في الصفقة فيأخذ بالشفعة أو يترك إذ العبرة في تحديد مساحة القدر المبيع وأبعاده بالبيانات الواردة بعقد البيع دون البيانات الواردة بالإنذار مما مؤداه أن البيان الذي يتمكن به الشفيع من معرفة العقار معرفة نافية للجهالة بأن كان متضمناً لموقع العقار وأوصافه وما يعينه يعد بياناً كافياً ولو لم يذكر به حدود العقار طالما أن البيانات التي تضمنها الإنذار من شأنها تعيين تلك الحدود. أما المصروفات التي يتعين بيانها في الإنذار إن كانت فهي تلك التي تم إنفاقها في شأن إبرام التصرف أو التعاقد كالسمسرة والأتعاب... إلخ منذ تاريخ البيع وحتى وقت الإنذار، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الإنذار الرسمي المعلن للمطعون ضده الأول في 27/ 3/ 1979 قد تضمن أن البيع انصب على كامل نصيب المطعون ضده الثاني الشائع في العقارين الكائنين بزمام فقرها ببندر دمنهور والبالغ مساحة أولهما 16 ط بحوض جنيه الفلاحين وأم شعبة قسم ثاني ضمن 5 والبالغ مساحة الثاني 1 ف و13 ط و2 س وكانت هذه البيانات كافية بذاتها لتعريف المطعون ضده الأول بموقع وحدود المبيع الشائع بينه وبين المطعون ضده الثاني مناصفة وكان الطاعن قد أقر مع هذا بعدم وجود أية مصروفات رسمية متعلقة بهذا البيع حتى تضاف للثمن أو تذكر بالإنذار فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى رغم ذلك ببطلان الإنذار الموجه من الطاعن إلى المطعون ضده الأول بمقولة خلوه من بيانات حدود العقار والمصروفات الرسمية فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رتب على هذا الخطأ - فيما انتهى إليه من بطلان الإنذار اعتبار ميعاد الشفعة مفتوحاً أمام المطعون ضده الأول وهو ما انتهى به إلى القول بأن من حقه - ولو كان قد فاته الأخذ بالشفعة في البيع الابتدائي - أن يأخذ بها في البيع النهائي موضوع محضر الصلح المقدم في 10/ 2/ 1980 في الدعوى رقم 26 لسنة 1980 مدني كلي دمنهور وبالثمن الوارد به وقدره 10000 ج وذلك باعتبار أن شروط هذا العقد تختلف عن شروط العقد السابق وأن له - أي للشفيع - أن يتمسك بالعقد الظاهر بوصفه من الغير - وهو ما خلص منه إلى القضاء للشفيع بطلباته، وإذ ثبت واستبان - مما سلف - خطأ ذلك الذي ذهب وانتهى إليه الحكم وبنى عليه قضاءه المطعون فيه وكان الثابت على خلافه - أن الإنذار الموجه من الطاعن إلى المطعون ضده الأول صحيح ومنتج لآثاره كان من المتعين على هذا الأخير وطبقاً لما توجبه المواد 940، 942، 943 من القانون المدني أن يعلن رغبته في الأخذ بالشفعة إلى كل من المشتري - الطاعن - والبائع - المطعون ضده الثاني - خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ هذا الإنذار الحاصل في 27/ 3/ 1979 وهو تاريخ علمه اليقيني بالبيع المثبت للشفعة وأن يودع كل الثمن المسمى بالإنذار باعتباره - وعلى ما هو مقرر في قضاء النقض - الثمن الحقيقي إلى أن تثبت صوريته - أو الثمن الذي يدعي تحت مسئوليته أنه الثمن الحقيقي وأن يرفع دعوى الشفعة في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الرغبة، بحيث إذا سكت عن ذلك فلم يعلن عن رغبته أو لم يودع الثمن ويرفع الدعوى في الميعاد المحدد سقط حقه في الأخذ بالشفعة، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول لم يقم بإعلان رغبته في الأخذ بالشفعة إلا في 13/ 3/ 1981 - أي بعد قرابة عام من إنذاره - فإن حقه في طلب الشفعة يكون قد سقط. ولا ينال من ذلك ما يدعيه من أن حقه في الأخذ بالشفعة قد انفتح من جديد بظهور عقد البيع المقدم بمحضر الصلح في القضية رقم 26 لسنة 1980 مدني كلي دمنهور في 6/ 2/ 1980 والمتضمن أن الثمن هو 10000 ج - ذلك أن العبرة في تحديد بدء ميعاد إبداء الرغبة في الشفعة هي كما سلف القول - بتاريخ علم الشفيع بحصول البيع المثبت للشفعة ودون توقف - في هذا الصدد - على مدى جدية الثمن أو صوريته بعد أن كفل القانون للشفيع الحق في استجلاء ذلك وإثباته بكافة الطرق، وبصرف النظر عما إذا كان ذلك البيع الذي تم قد أفرغ باتفاق الطرفين في محررين - أحدهما صوري لغاية معينة - إذ ليس من شأن ذلك أن يغير من واقع التصرف المبرم وجديته أو اعتبار العقد الصوري تعديلاً للعقد الحقيقي أو بديلاً عنه، ومن ثم فليس أمام الشفيع وقد أنذر رسمياً بحصول البيع إلا أن يبادر إلى إعلان رغبته في الأخذ بالشفعة في الميعاد المحدد لذلك وبالثمن الذي يدعي أنه الثمن الحقيقي محتفظاً لنفسه بالحق في إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات القانونية على النحو والتفصيل السالف بيانه. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
ولما كان الموضوع صالحاً للفصل فيه - وكان الثابت بالأوراق ومما سلف أن المطعون ضده الأول لم يقم بإعلان رغبته في الأخذ بالشفعة في الميعاد المحدد لذلك ورغم إنذاره رسمياً في 27/ 3/ 1979 وهو ما يستوجب القضاء بسقوط حقه في الشفعة. وإذ التزم الحكم الابتدائي المستأنف هذا النظر وانتهى إلى هذه النتيجة الصحيحة فإنه يكون حرياً بالتأييد.