الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 20 أغسطس 2023

الطعن 3166 لسنة 36 ق جلسة 31 / 8 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 171 ص 1674

جلسة 31 من أغسطس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد العظيم جيرة - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ علي شحاتة محمد ومحمد منير جويفل والطنطاوي محمد الطنطاوي وأبو العلا سعد الدين سيد - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(171)

الطعن رقم 3166 لسنة 36 القضائية

قرار إداري - قرار بالفصل - الحكم باستمرار صرف الراتب (هيئة الشرطة) (إحالة للاحتياط).
المادة (49) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة.
للمحكمة إن تحكم بصفة مؤقتة باستمرار صرف الراتب كله أو بعضه إذا كان القرار صادراً بالفصل - الغرض من ذلك توفير مورد مالي للعامل يعينه على مواجهة الحياة لحين البت في قرار الفصل - هذه العلة تتوافر في حالة إحالة العامل للمعاش خاصة إذا كانت مدة خدمته لا تمكنه من الحصول على المعاش الذي يعينه على تحمل أعباء الحياة - تطبيق. (1)


إجراءات الطعن

بتاريخ 31/ 7/ 1990 أودع الأستاذ سيد رياض المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير الداخلية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية - الدائرة الثانية - في الدعوى رقم 366 لسنة 44 ق بجلسة 12/ 6/ 1990 والقاضي: أولاً - برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى وباختصاصها.
ثانياً - باستمرار صرف مرتب المدعي مؤقتاً لحين الفصل في طلب الإلغاء موضوعاً وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها في طلب الإلغاء وإعداد تقرير بالرأي القانوني.
وطلبت الجهة الإدارية - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الطلب العاجل الخاص بصرف راتب المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 11/ 8/ 1990.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول طلب المطعون ضده واستمرار صرف مرتبه مؤقتاً وإلزامه المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 12/ 6/ 1990 وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 20/ 1/ 1993 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 2/ 3/ 1993 وبهذه الجلسة قدم الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة بالدفاع صمم في ختامها على طلباته الواردة بتقرير الطعن، وبجلسة 17/ 8/ 1993 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 31/ 8/ 1993، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني وبعد أن استوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى، ومن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق والمستندات - في أن المطعون ضد أقام الدعوى رقم 366 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية - الدائرة الثانية - ضد وزير الداخلية، طلب في ختامها الحكم أولاً: بإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 771 لسنة 1989 فيما تضمنه من إنهاء خدمته بإحالته إلى المعاش اعتباراً من 29/ 7/ 1989 وما يترتب على ذلك من آثار أهمها إعادته إلى عمله وصرف مرتبه كاملاً بمراعاة الترقيات والعلاوات إلي يستحقها. ثانياً: وبصفة مستعجلة استمرار صرف مرتبه مؤقتاً وكاملاً لحين الفصل في طلب إلغاء القرار المطعون فيه مع إلزام جهة الإدارة المصروفات وأتعاب المحاماة.
وقال شرحاً لدعواه أنه يعمل بشرطة مرور الإسكندرية برتبة رائد، وفي 1/ 7/ 1986 قدمت ضده شكوى تضمنت أنه استعمل سيارة ليس لها في الأصل لوحات معدنية وأنه ثبت عليها لوحات معدنية تحمل رقم 257585 ملاكي إسكندرية، وعلى أثر تقديم هذه الشكوى فقد أصدر مدير أمن الإسكندرية قراراً بتاريخ 13/ 7/ 1987 بوقفه عن العمل احتياطياً لمدة شهر وأجرى معه تحقيق بمعرفة النيابة العامة وتقرر وقفه عن العمل لمدة ثلاثة أشهر أو لحين انتهاء التحقيق أيهما أقرب مع استمرار صرف نصف مرتبه خلال فترة الوقف، ثم صدر القرار رقم 693 لسنة 1987 بإحالته إلى الاحتياط اعتباراً من 27/ 8/ 1987 وطعن على هذا القرار بالدعوى رقم 2367 لسنة 41 ق، وانتهت النيابة العامة في تحقيقاتها إلى طلب مجازاته إدارياً فيما نسب إليه حيث قررت بتاريخ 10/ 11/ 1988 بألا وجه لإقامة الدعوى العمومية ضده في الجناية رقم 66 لسنة 1988 أموال عامة وذلك بعد أن قررت الجهة الإدارية مجازاته بخصم عشرة أيام من مرتبه وقد طعن على هذا القرار أمام المحكمة التأديبية في الطعن رقم 243 لسنة 31 ق، غير أن وزير الداخلية أصدر القرار المطعون فيه رقم 771 لسنة 1989 بإحالته إلى المعاش اعتباراً من 29/ 7/ 1989، والذي تظلم منه بتاريخ 2/ 9/ 1989 وإذ لم يتلق رداً على تظلمه أقام هذه الدعوى لعدم قيام القرار المطعون فيه على أسباب جدية تتعلق بالصالح العام طبقاً للمادة 67 من القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة لأن الوزارة قررت جسامة ما نسب إليه بدليل أنها قررت مجازاته إدارية بخصم عشرة أيام من مرتبه وهو ما أدى بالنيابة العامة إلى إصدار قرارها بألا وجه لإقامة الدعوى.
وبجلسة 12/ 6/ 1990 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية حكمها بمنطوقه سالف الإيراد، وأقامت المحكمة قضاءها في الشق المطعون فيه الخاص بالصرف على أن الركنين اللذين يتعين أن يقوم عليهما هذا الطلب وهما المشروعية والاستعجال قد توافرت له، فبالنسبة لركن المشروعية فإن جهة الإدارة بإصدارها قرار إحالة المدعي إلى المعاش تكون قد تغالت في تقديرها مما يضم هذا القرار بمخالفة القانون، وبالنسبة لركن الاستعجال فإن الثابت أن مرتب المدعي هو مصدر رزقه الوحيد، مما يتعين وقد توافر ركنا المشروعية والاستعجال الحكم باستمرار صرف مرتب المدعي مؤقتاً لحين الفصل في طلب الإلغاء.
ومن حيث إن الجهة الإدارية تؤسس طعنها الماثل بالنعي على الحكم المطعون فيه بأنه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله استناداً إلى أن ركن المشروعية في طلب استمرار صرف مرتبه يعد منتفياً، ذلك أن ما ارتكبه المطعون ضده معاقب عليه جنائياً إذ أنه قام بالاستيلاء بدون وجه حق على مال عام (لوحتين معدنيتين) وغير الحقيقة في محرر رسمي بإثبات فقد اللوحتين (واقعة تزوير في محرر رسمي)، وقام بوضع اللوحتين على سيارة خاصة به يقصد التهرب من سداد الرسوم الجمركية المستحقة للدولة، كما قاد السيارة بدون ترخيص قيادة، كذلك جعل من المطعون ضده غير أهل لاستمراره كرجل أمن، وأن أي سبب من هذه الأسباب المذكورة تتعلق بالصالح العام مما يكون قرار إحالته إلى المعاش قد استند إلى وقائع ثابتة بالأوراق ويكون قد اتخذ طبقاً للقانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى خلاف ذلك مع تسليمه بثبوت المخالفات في حق المطعون ضده بأنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله جديراً بالإلغاء ولما كان الحكم المطعون فيه مرجح الإلغاء كما أن في تنفيذه نتائج يتعذر تداركها مستقبلاً خاصة فيما يتعلق بتحميل الموازنة العامة للدولة بأعباء مالية بدون ثمة مبرر قانوني مم يتعين وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن المادة 49 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنعى على أنه "لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها، وبالنسبة إلى القرارات التي لا يقبل طلب إلغائها قبل التظلم منها إدارياً لا يجوز وقف تنفيذها، على أنه يجوز للمحكمة بناء على طلب التظلم أن تحكم مؤقتاً باستمرار صرف مرتبه كله أو بعضه إذا كان القرار صادراً بالفصل، فإذا حكم له بهذا الطلب تم رفض تظلمه ولم يرفع دعوى الإلغاء في الميعاد اعتبر الحكم كأن لم يكن واسترداد ما قبضه.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع أجاز للمحكمة أن تحكم بصفة مؤقتة باستمرار صرف الراتب كله أو بعضه إذا كان القرار صادر بالفصل، وإن الحكم من ذلك هو توفير مورد مالي للعامل يعنيه على مواجهة الحياة لحين البت في قرار الفصل سواء بطريق التظلم أو بطريق الدعوى القضائية.
ومن حيث إنه ولئن كان المشرع قد أجاز للمحكمة أن تحكم مؤقتاً باستمرار صرف المرتب كله أو بعضه إذا كان القرار صادر بالفصل إلا أن المحكمة التي ابتغاها المشرع بصرف المعاش للعامل المفصول تتوافر في حالة إحالة العمل إلى المعاش سيما وإذا كانت مدة خدمته لا تمكنه من الحصول على المعاش الذي يعينه على تحمل أعباء الحياة.
ومن حيث إن ركني المشروعية والاستعجال فإن الثابت من الأوراق أن ما نسب إلى المطعون ضده من استيلائه على لوحتين معدنيتين يحمل رقم 257585 ملاكي إسكندرية وتثبيتهما على سيارة بدون وجه حق واشتراكه في تزوير محرر رسمي بأن طلب إثبات واقعة مزورة في صورة واقعة حقيقية حيث أمر بتحرير مذكرة بفقد اللوحتين وإخلاله الجسيم بمقتضيات الواجب الوظيفي ومخالفته للتعليمات بقيادته السيارة المضبوطة بدون رخصة وتهربه من سداد الرسوم الجمركية - فإن النيابة ا لعامة قد انتهت بمذكرتها المؤرخة 14/ 4/ 1988 إلى إرسالها الأوراق إلى الجهة الإدارية التابع لها المطعون ضده لمجازاته إدارياً نظراً لظروف الواقعة وملابساتها وأخذاً بعنصر الملاءمة وحفاظاً على مستقبله الوظيفي بالنظر إلى أنه في مقتبل العمر، وبناء عليه أصدرت الجهة الإدارية قراراً بمجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه. ثم صدر قرار إحالته إلى الاحتياط ثم أعقبه القرار المطعون فيه بإحالته إلى المعاش مما يجعل القرار الأخير مشوباً بحسب الظاهر بعيب مخالفة القانون شابه من حيث الظاهر في تقدير العقوبة بسبق مجازاة الطاعن عن ذات الفعل بعقوبة الخصم من الراتب.
وإذ ثبت من المذكرة التي عرضت على المجلس الأعلى للشرطة المؤرخة 24/ 7/ 1989 للنظر في أمر إحالة المطعون ضده إلى المعاش أو إعادته للخدمة إن المطعون ضده لم يمتهن أي مهنة خلال فترة إحالته إلى الاحتياط بما مؤداه أن مرتبه هو مصدر رزقه الأمر الذي يتوافر معه ركن الاستعجال.
ومن حيث إن ركنا المشروعية والاستعجال قد توافرا في حالة المطعون ضده مما كان يتعين معه وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، إلا أن مقتضى وقف تنفيذ القرار يتعين إعادة المطعون ضده إلى عمله، وهو ما يعني الجزم بعدم صحة وسلامة القرار المطعون فيه - وهو ما لم يتم الفصل فيه - إذ يمكن أن يقضي بسلامة القرار المطعون فيه الأمر الذي يتعذر معه تدارك النتائج التي قد تسفر عن إعادة المطعون ضده إلى العمل والأخذ بنظرية الموظف الفعلي.
ومن ثم فإن المحكمة تكتفي باستمرار صرف راتبه مؤقتاً لحين الفصل في طلب الإلغاء موضوعاً بحيث إذا رفضت الدعوى استرد منه ما قبض.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد صدر سليماً ومتفقاً وصحيح حكم القانون ويكون الطعن قائماًً على غير سند من الواقع أو القانون متعين الرفض.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.


(1) راجع طبيعة القرار الصادر بإحالة الضابط بهيئة الشرطة للاحتياط - الحكم الصادر بجلسة 5/ 1/ 1993 في الطعن رقم 3574 لسنة 36 ق.

الطعن 556 لسنة 15 ق جلسة 18 / 5 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 127 ص 364

جلسة 18 من مايو سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي - المستشارين.

----------------

(127)

القضية رقم 556 لسنة 15 القضائية

مجلس الدولة - اختصاص 

- اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في الطلبات المتعلقة بالعاملين بالدولة - تكييف العلاقة القانونية بين طالبة البحث والمجلس الأعلى لدعم البحث - علاقة وظيفية - اختصاص القضاء الإداري بنظر المنازعات المتعلقة بها - أساس ذلك.

----------------
إن الثابت من الأوراق أن المدعى عليها حصلت على بكالوريوس في العلوم (كيمياء - طبيعة) وصدر قرار السيد نائب رئيس الوزراء للشئون العلمية ورئيس اللجنة الوزارية للقوى العاملة بترشيحها للتعيين في وزارة البحث العلمي ثم صدر قرار أمين عام المجلس الأعلى لدعم البحوث رقم 22 لسنة 1965 متضمناً تعيين المدعى عليها في 15 من مارس سنة 1965 طالبة بحث بالمجلس الأعلى لدعم البحوث بمنحة قدرها 20 جنيه شهرياً وتسلمت عملها في 23 من مارس سنة 1965 وألحقت بمعهد الصحراء ولما أثير موضوع جمعها بين عملها بالمجلس المذكور وبين التدريس بمدرسة ليسيه الحرية، تقدمت في 3 من أغسطس سنة 1965 إلى المجلس الأعلى لدعم البحوث باستقالتها اعتباراً من أول أغسطس سنة 1965 وأورت في هذا الطلب استعدادها لسداد ما سبق أن حصلت عليه من منحة مدة عملها بالمجلس كما تقدمت بطلب آخر في ذات التاريخ أشارت فيه إلى استقالتها السابقة والتمست تقسيط المبالغ المستحقة عليها لمدة 12 شهراً ثم عادت المدعى عليها وقدمت طلباً مؤرخاً 21 من أكتوبر سنة 1965 عدلت فيه عن استقالتها السابقة وتأشر عليه في 23 من أكتوبر سنة 1965 بالحفظ على أساس أن استقالتها المقدمة في 3 من أغسطس سنة 1965 تعتبر مقبولة بفوات أكثر من ثلاثين يوماً على تقديمها.
ومن حيث إنه بتاريخ 13 من يوليه سنة 1964 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2269 لسنة 1964 بمسئوليات وتنظيم وزارة البحث العلمي وألحق بالوزارة المذكورة كل من المجلس الأعلى لدعم البحوث والمركز القومي للبحوث ويتبعه ثمانية معاهد ومعاهد البحوث النوعية المبينة بالقرار المشار إليه ومن بينها معهد الصحراء الذي ألحقت به المدعى عليها، ونصت المادة (5) على أن "تسري اللائحة الإدارية والمالية للمركز القومي للبحوث الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1459 لسنة 1961 على معاهد البحوث النوعية التابعة لوزارة البحث العلمي فيما لا يتعارض مع أحكام القانون رقم 79 لسنة 1962 وفي ذات التاريخ أي في 13 من يوليه سنة 1964 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2270 لسنة 1964 بإنشاء المجلس الأعلى لدعم البحوث وقد نص في المادة الأولى منه على أن "ينشأ مجلس أعلى لدعم البحوث يعتبر هيئة عامة ويلحق بوزارة البحث العلمي وتكون له الشخصية الاعتبارية ويكون مقره مدينة القاهرة، ويهدف إلى تحقيق الأغراض الآتية:
( أ ) تحديد مشروعات البحوث ذات الأولوية الخاصة في خدمة برنامج التنمية بالجمهورية وتمويلها.
(ب) المساهمة في تمويل مشروعات البحوث العامة التي تهدف إلى تقدم العلم وتدريب الباحثين والنهوض بمستواهم.
(جـ) تشجيع العمل الجماعي بين الباحثين في الدولة وتنمية التعاون بينهم ورعاية المبرزين منهم.
(د) متابعة نتائج البحوث التي يمولها المجلس والعمل على إخراجها إلى حيز التطبيق في القطاعات المختلفة. وقد ظل المجلس الأعلى لدعم البحوث قائماً ويؤدي رسالته إلى أن صدر في 19 من أكتوبر سنة 1965 قرار رئيس الجمهورية رقم 3730 لسنة 1965 بإنشاء المجلس الأعلى للبحث العلمي ومتضمناً النص على إلغاء كل من قرار رئيس الجمهورية رقم 2269 لسنة 1964 - بمسئوليات وتنظيم وزارة البحث العلمي ورقم 2270 لسنة 1964 بإنشاء المجلس الأعلى لدعم البحوث.
ومن حيث إنه أياً كان الرأي في التكييف القانوني لمركز المدعى عليها بوصفها طالبة بحث بالمجلس الأعلى لدعم البحوث فإن العلاقة التي تربطها بالمجلس المذكور - في حدود أغراض ذلك المجلس - هي علاقة قانونية تدور في فلك الوظيفة العامة وتتصل بها مآلا وتنبع هذه العلاقة من القرار الصادر بتعيينها في المجلس المذكور وتحكمها تبعاً لذلك اللوائح الإدارية والقواعد التنظيمية المطبقة في المجلس وإذ كانت المنازعة الماثلة تتصل بالعلاقة القانونية للمدعى عليها بالمجلس المذكور فإنها تدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب يكون قد خالف القانون ويتعين لذلك الحكم بإلغائه وباختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى.
ومن حيث إن المادة (14) من قانون مجلس الدولة الصادر به القانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن "تختص المحاكم الإدارية: (1) بالفصل في طلبات إلغاء القرارات المنصوص عليها في البنود ثالثاً ورابعاً من المادة (10) متى كانت متعلقة بالموظفين العموميين من المستوى الثاني والمستوى الثالث ومن يعادلهم وفي طلبات التعويض المترتبة على هذه القرارات (2) بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت والمستحقة لمن ذكروا في البند السابق أو لورثتهم (3) بالفصل في المنازعات الواردة في البند الحادي عشر من المادة (10) متى كانت قيمة المنازعة لا تجاوز خمسمائة جنيه" فمن ثم ينعقد الاختصاص بنظر هذه الدعوى للمحكمة الإدارية لرياسة مجلس الوزراء، ويتعين لذلك إحالتها إليها لتفصل في موضوعها.

الطعن 176 لسنة 18 ق جلسة 21 / 5 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 126 ص 363

جلسة 12 من مايو سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون، ومحمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر، ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

-----------------

(126)

القضية رقم 176 لسنة 18 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - "أجر إضافي" "المراكز القانونية".
مركز العامل بالنسبة إلى مرتبه المستقبل مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت - أما مركزه بالنسبة إلى مرتبه الذي حل فإنه مركز قانوني ذاتي لا يجوز المساس به إلا بنص في قانون - مثال: استحقاقه الأجر الإضافي بعد الندب لعمل إضافي وأدائه فعلاً - عدم جواز الحرمان منه - بيان ذلك.

-------------------
إنه لا خلاف بين طرفي الدعوى على أنه صدر قرار بانتداب المدعي وهو من العاملين بوزارة الأوقاف للقيام مع آخرين بالإشراف على أعمال الإنشاءات والترميمات والصيانة الخاصة بالمعاهد الدينية بالأزهر والجامعة الأزهرية بالإضافة إلى عمله الأصلي، ويمنحه لقاء هذه الأعمال أجراً إضافياً يعادل 25% من مرتبه الأصلي، وأنه قام فعلاً بالعمل خلال الفترة من أول يوليه سنة 1966 حتى نهاية يونيه سنة 1967 كما أنه لا خلاف كذلك أن هناك اعتماد مالي أدرج في ميزانية 66/ 67 للصرف منه على مكافآت الأعمال الإضافية للمنتدبين من الجهات الأخرى، وأن النزاع على هذا النحو ينحصر في أثر القرار الصادر من مجلس جامعة الأزهر في 24 من يونيه سنة 1967 سالف الذكر على حق المدعي في صرف الأجر الإضافي المستحق عن هذه المدة.
ولما كان مركز الموظف بالنسبة لمرتبه أو أجره في المستقبل هو مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت، أما مركزه بالنسبة لمرتبه أو أجره الذي حل فإنه مركز قانوني ذاتي ولد له حقاً مكتسباً واجب الأداء لا يجوز المساس به إلا بنص خاص في قانون وليس بأداة أدنى منه، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي وهو من العاملين بوزارة الأوقاف قام بعمله الإضافي لدى جامعة الأزهر خلال الفترة من أول يوليه سنة 1966 حتى آخر يونيه سنة 1967، وأنه استحق الأجر الإضافي المقرر له عن هذه المدة، ومن ثم يضحى المدعي في مركز قانوني ذاتي بالنسبة لمقابل ما أداه فعلاً من عمل ولا يجوز بعد ذلك لجامعة الأزهر أن تعلل امتناعها عن صرف هذا الأجر الذي استحق فعلاً بصدور قرار مجلس الجامعة بعد ذلك في 24 من يونيه سنة 1967 بالتبرع بالاعتماد المالي للمجهود الحربي ذلك أنه فضلاً عن أن قيام المدعي بأداء العمل الإضافي بالجهة التي انتدب إليها وهي غير جهته الأصلية يكسبه الحق في مرتبه حسبما نوهت المحكمة - فإن الثابت كذلك أن هناك اعتماد مالي خصص للصرف منه على هذه الأجور.

الطعن 2519 لسنة 34 ق جلسة 31 / 8 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 170 ص 1664

جلسة 31 من أغسطس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد العظيم جيرة - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ علي شحاتة محمد سليمان وأحمد عبد العزيز تاج الدين ومحمد منير جويفل والطنطاوي محمد الطنطاوي - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(170)

الطعن رقم 2519 لسنة 34 القضائية

(أ) عقد إداري - تفسيره - تنفيذه - تحديد نوع العملة.
من الأصول المقررة في تفسير العقود الإدارية أو المدنية أنه مع وضوح عبارات العقد وصراحتها لا مجال للتفسير والتأويل والانحراف عن عبارة العقد بغرض الوصول إلى النية المشتركة للمتعاقدين - لا يحدث ذلك إلا في حالة غموض نصوص العقد وعدم دلالتها على ما قصده طرفي العقد - إذا حدد العقد نوع العملة التي يتم التعامل بها بين المتعاقدين وهي الجنيه المصري فلا وجه للمطالبة بسداد المستحقات بالدولار الأمريكي - تطبيق.
(ب) عقد إداري - تنفيذه - سلطة الإدارة في تعديله - عدم المساس بالمقابل المالي.
المقابل المالي من أهم حقوق المتعاقد مع الإدارة - الشروط التي تتعلق بتحديد المقابل النقدي تتحدد بدقة وقت التعاقد ولا يستطيع أحد طرفي العقد تعديلها إلا بموافقة الطرف الآخر - سلطة الإدارة في التعديل لا تنصب إلا على الشروط المتعلقة بتيسير المرفق العام وليس من بينها تلك التي تحدد المقابل النقدي في العقد - أساس ذلك: إن قيمة العقد تعتبر من ثوابت العقد دون نظر إلى تقلبات السوق أو العملة أو التعريفة الجمركية وغيرها من المسائل المتوقع حدوثها لدى المتعاقد مع الإدارة - القول بغير ذلك يؤدي إلى زيادة القيمة أو نقصها تبعاً للتغير في سعر تحويل العملة وهو أمر يتنافى مع ثبات شروط المقابل المالي للعقد - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 28/ 6/ 1988 أودع الأستاذ الدكتور أحمد ثابت عويضة المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 2519 لسنة 34 عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 3973 لسنة 40 قضائية والصادر بجلسة 8/ 5/ 1988 والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً مع إلزام المدعي المصروفات وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعي (الطاعن) في الحصول على أتعابه عن أعمال المراجعة والإشراف على التنفيذ والتي تعادل 3.75% من قيمة تكاليف المقاولة المتعاقد عليها وفقاً للمستخلصات النهائية وذلك بالجنيه المصري على أساس سعر الصرف القائم وقت استحقاق الصرف وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه للأسباب القائم عليها التقرير الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت إصدار الحكم بجلسة 7/ 3/ 1990، وفي هذه الجلسة قررت الدائرة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 21/ 3/ 1990 لمناقشة الطرفين، ثم قررت إصدار الحكم بجلسة 2/ 5/ 1990، وفي هذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثالثة" لنظره بجلسة 5/ 6/ 1990 حيث نظر الطعن أمام هذه المحكمة إلى إن قررت إصدار الحكم بجلسة 25/ 12/ 1990، وفيها قررت المحكمة فتح باب المرافعة لجلسة 15/ 1/ 1991 لنظر الطعن بهيئة أخرى، وتم التأجيل لهذا السبب لجلسة 22/ 10/ 1991، ثم قررت إصدار الحكم بجلسة 31/ 12/ 1991 ومد أجل النطق بالحكم لإتمام المداولة لجلسة 4/ 2/ 1992 ولذات السبب لجلسة 10/ 3/ 1992 وفي هذه الجلسة أعيد الطعن للمرافعة لجلسة 14/ 4/ 1992 لمناقشة الخصوم وتدوول الطعن أمام المحكمة إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة 31/ 8/ 1993 وفي هذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمرافعة، والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعن أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري للقضاء له بطلباته المقام بها الدعوى على سند من القول أنه بتاريخ 12/ 11/ 1981 أبرمت الهيئة القومية للسكك الحديدية العقد رقم 13/ 494 مع شركة التجارة الخارجية الرومانية (ميكانو اكسبورت اسبورت) بغرض تصميم وإنشاء وتجهيز وتوريد بعض الأشياء الخاصة بإنشاء مشروع المقايف والورش لعمرة وإصلاح عربات الركاب وأخرى لعربات البضاعة وذلك وفقاً للاشتراطات المذكورة بالعقد وذلك بقيمة إجمالية قدرها مائة وخمسون وستون مليوناً من الدولارات وذلك وفقاً لشروط الدفع الواردة بالمادة السادسة من العقد وبتاريخ 16/ 3/ 1982 تم إبرام عقد أعمال هندسية رقم (1) ورش لسنة 1982 من الهيئة المدعى عليها والمكتب الاستشاري للمدعي وذلك بغرض مراجعة واعتماد التصميمات الهندسية والرسومات المقدمة من الجانب الروماني وكذا الإشراف على التنفيذ للمشروع بجميع مراحله ومحتوياته وكذا مراجعة المستخلصات التي تقدم من الشركة المنفذة وقد ورد النص في البند الثالث من هذا العقد على أن تؤدي الهيئة إلى المكتب الاستشاري الأتعاب وفقاً لما يلي:-
1 - أتعاب مراجعة الرسومات المساحية والتصميمات والرسومات التفصيلية لجميع مجالات المشروع مقدارها 1.75% من قيمة تكاليف العملية طبقاً للمستخلصات النهائية.
2 - أتعاب الإشراف على التنفيذ للمشروع من بدايته حتى نهايته مقدارها 2% من قيمة تكاليف العملية طبقاً للمستخلصات النهائية وبذلك يكون إجمالي الأتعاب هو 3.75% من تكاليف العملية وتؤدي هذه الأتعاب (3.75% من تكاليف العملية) كما يلي: -
10% من إجمالي قيمة الأتعاب من القيمة التقديرية كدفعة مقدمة تدفع بمجرد توقيع العقد وتقديم خطاب ضمان بذات القيمة على أحد البنوك المصرية المعتمدة.
أتعاب مراجعة الرسومات تدفع بعد مراجعة واعتماد جميع الرسومات الخاصة بالمشروع مع خصم 10% منها نظير الدفعة المقدمة.
يتم سداد باقي الأتعاب من واقع المستخلص الختامي للعملية وبعد الاستلام النهائي للمشروع، ويذكر المدعي أنه ولئن نص في مقدمة العقد على أن القيمة التقديرية للعملية مقدارها عشرون مليون جنيه مصري، إلا أن ذلك لا يعني أي نوع العملة التي يتم الوفاء بها كأتعاب تكون بالجنيه المصري حيث لم يتضمن العقد النص على نوع العملة التي يتم الوفاء بها وبأن المعول عليه هو العقد الأصلي المبرم بين الهيئة وبين الشركة الرومانية والمشتمل على جميع الأسعار بالدولار الأمريكي وعليه ينبغي أن يكون الدفع إليه بالدولار الأمريكي أو بالجنيه المصري على أساس سعر الدولار 112 قرشاً وهو سعر الصرف وقت إعداد المستخلصات وقد قامت بالصرف له على هذا الأساس، إلا أنه بالنسبة للقيمة الكلية للأعمال حتى 30/ 8/ 1984، 30/ 9/ 1984 لم يتم الصرف للمدعي بسبب الخلاف بينه وبين الهيئة على تقدير سعر الدولار وإجراء الهيئة على صرف الأتعاب بالجنيه المصري وعلى أساس سعر الدولار مقداره 70.7 قرشاً استناداً إلى فتوى اللجنة الثالثة بمجلس الدولة التي انتهت إلى أن العملة الواجب السداد بها هي العملة المصرية مقدره على أساس سعر الدولار 70.7 قرشاً.
وبجلسة 8/ 5/ 1988 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وشيدت قضاءها على أن نصوص العقد قد قطعت نهائياً وبعبارات صريحة في بيان نوع العملة التي يتم التعامل بها فيما بين المتعاقدين وهي الجنيه المصري ولم يغفل العقد عن ذلك، وأن العقد محل المنازعة ليس عقداً تبعياً لعقد الشركة الرومانية ولكن لكل من العقدين استقلاله واختلافه عن الأخر أطرافاً ونطاقاً وأحكاماً وأن كل عقد يخضع لنصوص وتتحدد التزامات طرفيه بما ورد به من أحكام، والثابت أن عقد التصميم والإشراف قد حدد صراحة نوع العملة التي يتم الوفاء بها وهي الجنية المصري حين قدر قيمة تقديرية للأعمال الداخلة في نطاقه من الأعمال الكلية التي شملها عقد المقاولة وقدرت بعشرين ملوناً من الجنيهات المصرية، وكذلك عقد تحديد الدفعة المقدمة واستهلاكها وأنه لا مجال لما يثيره المدعي بالنسبة لسعر الصرف والمطالبة بالمحاسبة على أساس أسعار الصرف السائدة وقت إعداد المستخلصات ذلك أن العقود طالما أنها مقدمة بالجنيه المصري فإن قيمتها لا تتأثر بسعر الصرف إذا ما تغير ارتفاعاً أو انخفاضاً، ويكون اتفاق الهيئة والمدعي على أساس قيمة تقديرية كلية للأعمال بالجنيه المصري هو تثبيت في الوقت ذاته لسعر الصرف بين الجنيه والدولار في تاريخ التعاقد والمقدر حسب الثابت من الأوراق بمبلغ 70.7 قرشاً وانتهت المحكمة إلى رفض دعوى المدعي وإذا لم يلق الحكم المشار إليه قبولاً لدى الطاعن فقد أقام الطعن الماثل ناعياً في الحكم مخالفته القانون وتخلص أسباب الطعن في الآتي:-
1 - البند الثالث من بنود العقد محل النزاع غاير بين الدفعة المقدمة وبين باقي الدفعات حيث نسب مقدار الدفعة المقدمة إلى قيمة العملية التقديرية [عشرين مليون جنيه] والهدف من ذلك توفير أساس لحساب المبالغ التي تدفع تحت الحساب.
2 - إن الحكم قد خرج على التفسير الواضح لنصوص العقد حينما قرر أن مقدمة العقد قد بينت نوع العملة التي يتم التعامل بها وهي الجنيه المصري وفات الحكم إن عبارة البند الثالث حددت الأتعاب على أساس نسبة مئوية من قيمة تكاليف العملية طبقاً للمستخلصات وليس طبقاً للقيمة التقديرية الواردة بالعقد، وأن الفقه والقضاء استقراً على أن أتعاب المهندس تكون وفقاً للعهد المبرم فإذا حددها بنسبة من الأعمال تكون العبرة بقيمة الأعمال الفعلية وليس بالقيمة التقريرية للمقايسة، وإن الإشارة إلى القيمة التقديرية لم ترد إلا في مجال تقدير الدفعة المقدمة.
3 - ليس صحيحاً ما ذهب إليه الحكم من أن القيمة التقديرية التي وردت في العهد هي القيمة الحقيقية للمشروع لأن نصوص العهد جعلت قيمة الأتعاب منسوبة إلى الأعمال التنفيذية وفقاً للمستخلصات وليس إلى القيمة التقديرية.
4 - أخطأ الحكم حينما رفض تقدير قيمة الأعمال التنفيذية بالدولار بحجة إن هذه العملة وردت في عقد المقاولة وهو عقد له استقلاليته عن عقد المراجعة والتنفيذ محل النزاع ذلك أن هذا الاستقلال لا يمنع من تطبيق عقد المقاولة إذا أحال إليه عقد المراجعة.
5 - قام الحكم على استخلاص خاطئ للوقائع حيث ذهب إلى أن قيمة العملة بالنسبة لعقد التصميم والإشراف وردت بالجنيه المصري مقدره على أساس سعر الدولار 70.7 قرشاً في حين أن الجهة الإدارية أدت أتعاب الطاعن على أساس 112 قرشاً دون اعتراض.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه وتقرير الطعن وحوافظ المستندات المقدمة من الطاعن والمذكرات الواردة بملف الطعن وباقي الأوراق على النحو الثابت بمحاضر الجلسات أن مقطع النزاع في الطعن الماثل يتحدد في مسألتين أولهما:
الفصل فيما إذا كانت أتعاب الطاعن عن عقد التصميم والإشراف محل النزاع تحسب بالجنيه المصري أم تحسب عيناً بالدولار الأمريكي بالنسبة المحددة بالعقد منسوبة إلى تكاليف العملية محل العقد المبرم بين الهيئة المطعون ضدها وشركة التجارة الخارجية الرومانية (ميكانو أكسبورت أسبورت) والمسألة الثانية وهي تتوقف على الفصل في المسألة الأولى فإذا ما اتجهت المحكمة إلى أن قيمة العقد محل النزاع تؤدي إلى الطاعن بالجنيه المصري فإنه يتعين الفصل فيما إذا كانت تقوم هذه القيمة باعتبارها منسوبة إلى قيمة العقد الأصلي المقومة بالدولار فتحسب على أساس سعر الدولار عند التعاقد أم أن هذا الحساب يتم على أساس سعر الدولار عند الأداء للمستخلصات وما يتبع ذلك من تحريك لقيمة العقد تبعاً لتحريك سعر الدولار زيادة أو نقصاً.
ومن حيث إنه من الأصول المقررة في تفسير العقود - إدارية أو مدنية - أنه مع وضوح عبارات العقد وصراحتها فإنه لا مجال للتفسير والتأويل والانحراف عن عبارة العقد بغرض الوصول إلى النية المشتركة للمتعاقدين، إذ لا يحدث ذلك إلا في حالة غموض نصوص العقد وعدم دلالتها على ما قصده طرفاً العقد، ولما كان العقد محل المنازعة قد جاءت نصوصه من الوضوح المبين لنية العاقدين فإنه لا مجال للعدول عن هذه النصوص والسير وراء البحث عن نية مشتركة للعاقدين تتنافى مع عبارات العقد الصريحة.
ومن حيث إن البين من عبارات العقد المبرم بين الطاعن والهيئة المطعون ضدها أنها قد قطعت بعبارات صحيحة في بيان نوع العملة التي يتم التعامل بها بين المتعاقدين وهي الجنيه المصري حيث قدر قيمة تقديرية للأعمال الداخلة في نطاقه من الأعمال الكلية التي شملها عقد المقاولة بعشرين مليوناً من الجنيهات المصرية، وأكد هذا الفهم عندما حرر بذات العقد قيمة الدفعة المقدمة بأنها 10% من إجمال الأتعاب من القيمة التقديرية المحددة بالعقد وهي عشرون مليون جنيه مصري مقابل خطاب ضمان على أحد البنوك المصرية المعتمدة، كما أكد ذلك عندما تعرض لكيفية استهلاك تلك الدفعة حيث ورد النص على استهلاكها من واقع المستخلصات وبنسبة 10% منها وهذه النصوص الواردة بالعقد محل المنازعة قطعن بما لا يدع مجالاً للشك في أن نوع العملة التي يتم التعامل بها في العقدين هي الجنيه المصري، ولا يغير من ذلك القول بأن قيمة العقد محل النزاع منسوب إلى عقد المقاولة الأصلي المبرم بين الهيئة المطعون عليها أو الشركة الرومانية وأن أسعار هذا العقد الأخير مقدرة بالدولار الأمريكي، ذلك أنه فضلاً عن أن لكل عقد من العقدين ذاتيته واستقلاله وتحكمه نصوصه وذلك لاختلاف الأطراف والنطاق والأحكام وتتحدد التزامات طرفيه وفقاً لمفهوم هذه النصوص وحدها دون اللجوء إلى نصوص في عقد آخر، فإن الإحالة الواردة بالعقد محل النزاع إلى عقد المقاولة الأصلي لا تعني سوى وسيلة لتحديد ناتج القيمة الحقيقية للعقد الأول حيث قدرها بنسبة من قيمة المستخلصات - الختامية والنهائية للمقاولة والتي حددها عقد المقاولة بالدولار الأمريكي، ولا تعني بأي حال من الأحوال تغير نوع العملة القائم عليها العقد محل المنازعة إلى ذات العملة القائم عليها عقد المقاولة، ولا يمثل ذلك ثمة صعوبة عند الحساب حيث يتم تحويل ناتج القيمة الحقيقية من الدولار إلى الجنيه المصري والأداء إلى الطاعن لهذه القيمة بالجنيه المصري.
ومن حيث إنه ترتيباً على ذلك فإن العملة التي يتم الوفاء بها إلى الطاعن هي الجنيه المصري وتكون مطالبته بسداد مستحقاته عن العقد محل النزاع بالدولار الأمريكي لا أساس لها من نصوص العقد محل المنازعة.
ومن حيث إنه عن المسألة الثانية فإن ناتج القيمة الحقيقية للعقد محل المنازعة يكون حصيلة نسبة معينة من قيمة المستخلصات والختامية النهائية لعقد المقاولة والمقومة بالدولار الأمريكي ومطلوب وفق ما سبق أن انتهت إليه المحكمة تحويل هذه القيمة إلى الجنيه المصري لتؤدي إلى الطاعن على هذا النحو، وهنا تعرض المسألة الثانية نفسها وهي تحديد السعر الذي يتم التحويل به من الدولار الأمريكي إلى الجنيه المصري وعما إذا كان هذا السعر يتحدد على أساس السعر المعلن وقت التعاقد أم على أساس السعر وقت أداء المستخلصات إلى الطاعن في تواريخها وذلك وفقاً لما يحدده البنك المركزي في كل من الحالتين.
ومن حيث إنه من الأمور المستقرة في مجال العقود الإدارية التي يكون موضوعها أداء المتعاقد مع الإدارة عملاً أو خدمة لتسيير المرافق العامة إن من أهم حقوق المتعاقد مع الإدارة هو حصوله على المقابل المالي الذي قد يكون ثمناً للبضائع الواردة أو الأشغال المتعاقد على تنفيذها أو للخدمة المطلوبة كالعقد محل المنازعة ومن المسلم به أن الشروط التي تتعلق بتحديد المقابل النقدي في العقد بصفة عامة هي شروط تعاقد به ومن ثم تتحدد بدقة وقت التعاقد ولا يستطيع أحد طرفي العقد كأصل عام تعديلها إلا بموافقة الطرف الآخر، وسلطة الإدارة في التعديل لا تنصب إلا على الشروط المتعلقة بتسيير المرافق العامة وليس من بينها تلك التي تحدد المقابل النقدي في العقد الإداري، ولهذا فإن الشروط المتعلقة بالمقابل النقدي في العقد تتسم بطبيعة الاستقرار ويجد ذلك أصله في أنه التزامات كل طرف من أطراف العقد تتحدد وقت التعاقد حيث يقدر كل طرف في هذا الوقت المقابل الذي يطلبه ويسعى إليه كناتج لما يقدمه للطرف الأخر ويحقق به التوازن المالي للعقد فإذا ما حدد المقابل في تاريخ التعاقد بنسبة معينة من قيمة الأعمال فإن هذه النسبة وبالقيمة المحددة لها تكون من ثوابت العقد باعتبار النص عليها في حقيقة الأمر نص على شرط تعاقدي وذلك دون نظر إلى تقلبات السوق أو العملة أو التعريفة الجمركية وغيرها من المسائل المتوقع حدوثها لدى المتعاقد مع الإدارة، والقول بغير ذلك يؤدي بحكم الضرورة واللزوم إلى زيادة القيمة عن المتفق عليه في حالة زيادة سعر التحويل للعملة، أو نقصان هذه القيمة في حالة نقصان سعر التحويل للعملة وهو أمر يتناقض مع ثبات شرط المقابل المالي للعقد ويجعل التزامات طرفيه في هذا الخصوص التزامات غير محددة، باعتبار أن السعر قد حدد بصفة نهائية منذ اللحظة التي يتم فيها إبرام العقد وبالتالي لا يجوز للمتعاقد المطالبة بفرق سعر مرجعه إلى زيادة سعر العملة عند مراحل التنفيذ المستقبلية باعتبار أن ذلك يؤدي إلى زيادة أعباء الإدارة وإلى زيادة قيمة المقابل النقدي للعقد وهو أمر غير جائز كأصل عام، ولا يتم الأخذ به إلا استثناء وبنص تعاقدي خاص قائم على الرضا المشترك لطرفي العقد، ويجد هذا الأصل العام صداه في نصوص لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة تنفيذاً للقانون رقم 236 لسنة 1945 والواجبة التطبيق على المنازعة الماثلة حيث ورد النص بالمادة 36 من هذه اللائحة:
على مقدم العطاء مراعاة ما يلي في إعداده لقائمة الأسعار.....
6 - الفئات التي حددها مقدم العطاء بجدول الفئات تشمل وتغطي جميع المصروفات والالتزامات أياً كان نوعها التي يتكبدها بالنسبة إلى كل بند من البنود... ويعمل الحساب الختامي لتبين هذه الفئات بصرف النظر عن تقلبات السوق والعملة والتعريفة الجمركية ورسوم الإنتاج وغيرها من الرسوم الأخرى، وهذا النص يسري على عقود الخبرة ومنها العقد محل المنازعة أو عليه فإن المقابل المحدد بالعقد يتحدد على أساس سعر العملة المنسوبة إليها هذا المقابل وقت التعاقد دون النظر إلى أي تغيير يطرأ على هذا السعر صعوداً أو نزولاً.
ومن حيث إنه - ترتيباً على ما تقدم - فإن الهيئة المطعون ضدها لا تلتزم قبل الطاعن إلا بالوفاء بالقيمة المبينة في العقد المبرم بينهما طبقاً للنسب المتفق عليها بالجنيه المصري على أساس سعر الدولار وقت التعاقد وهو ما تم تحديده بمبلغ 70.7 قرشاً وفقاً للسعر المعلن من البنك المركزي في هذا التاريخ دون النظر إلى ما طرأ على هذا السعر من تغير وقت الاستحقاق، وأن ما يطالب به الطاعن من أن تكون أساس المحاسبة على أساس سعر الدولار وقت الاستحقاق وليس وقت التعاقد باعتباره يمثل خروجاً على الأصول العامة كما يمكن تحقيقه إذا ما ضمن عطائه تحفظاً أو شرطاً صريحاً بأن تؤدي إليه أتعابه على أساس سعر الصرف وقت الاستحقاق وهو الأمر غير الثابت في العقد محل المنازعة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة فإن الطعن عليه يكون في غير محله خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته إعمالاً لحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.

الطعن 695 لسنة 38 ق جلسة 29 / 8 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 169 ص 1659

جلسة 29 من أغسطس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ أحمد عبد العزيز تاج الدين وعلي رضا عبد الرحمن وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(169)

الطعن رقم 695 لسنة 38 القضائية

جامعات - تحويل الطلاب - قرار الموافقة على التحويل - سحبه.
القرار الصادر بعدم الموافقة على التحويل يتضمن سحباً لقرار الموافقة على التحويل - يتحصن القرار الأخير بمضي أكثر من ستين يوماً على صدوره بغض النظر عن عدم استيفائه الشرائط المقررة في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات بشأن التحويل بين الكليات المتناظرة - أساس ذلك:- خلو الأوراق مما يفيد وقوع غش أو تدليس من جانب الطالب - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 10 من فبراير 1992 أودعت الأستاذة عايدة غنيم المحامية بصفتها وكيلة عن رئيس جامعة الإسكندرية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 16/ 12/ 1991 في الدعوى رقم 632 لسنة 44 الذي قضي بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والحكم بإلغائه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وقدم المستشار مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأى فيه - للأسباب الواردة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد عينت جلسة 16/ 11/ 1992 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة، وبجلسة 1/ 2/ 1993 قررت الدائر إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره وتحددت جلسة 7/ 3/ 1993 لنظر الطعن أمام المحكمة وجرى تداوله على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة 29/ 8/ 1993.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي أقام الدعوى رقم 632 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بصحيفة أودعها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 15/ 1/ 1990 طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ قرار نائب رئيس جامعة الإسكندرية الصادر في 4/ 12/ 1989 بعدم الموافقة على تحويل شقيقه "خالد" من كلية الحقوق جامعة أسيوط إلى كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أن شقيقه خالد حصل على الثانوية العامة علمي من أسيوط سنة 1989 بمجموع 243.5 درجة وتم ترشيحه للالتحاق بكلية الحقوق بجامعة أسيوط، ونظراً لإقامته بالإسكندرية فقد تقدم في 21/ 9/ 1989 بطلب تحويله إلى كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، ووافق عميد الكلية على الطلب في 3/ 10/ 1989 ومن ثم قام الطالب بسداد رسوم التحويل والمصاريف الدراسية في 5/ 11/ 1989 وتم استخراج الكارنيه "الخاص به" إلا أنه فوجئ في 13/ 12/ 1989 بصدور قرار من نائب رئيس الجامعة برفض الموافقة على تحويله مما اضطره إلى رفع هذه الدعوى.
وعقبت جامعة الإسكندرية على الدعوى بمذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى استناداً إلى أن شقيق المدعي لا تتوافر في حقه شروط التحويل لأنه حصل على شهادة الثانوية العامة من أسيوط وأن مجموعه لا يصل إلى الحد الأدنى للمجموع الذي قبلته كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية.
وبجلسة 12/ 4/ 1990 حكمت المحكمة - في الشق العاجل - بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت المحكمة بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
وبجلسة 19/ 12/ 1991 أصدرت المحكمة حكمها الذي قضى بإلغاء القرار المطعون فيه، وأقامته على سند من أن عميد كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية أصدر قراره في تاريخ سابق على 3/ 10/ 1989 بالموافقة على تحويل شقيق المدعي إلى الفرقة الأولى انتظام بالكلية في العام الدراسي 89/ 1990 وقام الطالب بسداد الرسوم الدراسية ومن ثم وأياً ما كان الرأي في سلامة القرار ومدى توافر شروط التحويل في حق الطالب، تستطرد المحكمة، فإنه وقد انقضى أكثر من ستين يوماً على صدور القرار المذكور دون سحبه من الجهة الإدارية ودون أن يثبت وقوع غش أو تدليس من جانب الطالب فإنه يكون قد رتب مركزاً قانونياً لا يجوز المساس به، وإذ صدر القرار المطعون فيه - على غير هذا الأساس فإنه يكون مشوباً بعيب مخالفة القانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك لأن المادة 86 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات نصت على ضرورة توافر شروط معينة للنظر في التحويل بين الطلبات المتناظرة وهذه الشروط غير متوافرة في حق شقيق المدعي الذي حصل على الثانوية العامة من أسيوط ومجموعه لا يصل إلى الحد الأدنى الذي قبلته كلية الحقوق بالإسكندرية وليس لديه أية أعذار مرضية، وخلصت الجامعة الطاعنة لما تقدم ولكل ما ورد بتقرير الطعن - إلى طلب إلغاء الحكم المطعون فيه وتحميل المطعون ضده المصروفات.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن شقيق المطعون ضده كان قد حصل على الثانوية العامة علمي من أسيوط في عام 1989 وتم ترشيحه للالتحاق بكلية الحقوق بجامعة أسيوط، وفي 21/ 9/ 1989 تقدم بطلب لتحويله إلى كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية - نظراً لظروفه العائلية - وفي 3/ 10/ 1989 وفق على التحويل وقام الطالب بسداد الرسوم الدراسية وانتظم في الدراسة بالكلية بعد أن تم استخراج "الكارنيه" الخاص به.
وحيث إن قراراً صدر في 13/ 12/ 1989 بعدم الموافقة على تحويل الطالب...... إلى كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، ولما كان الثابت من الأوراق أن شقيق المطعون ضده نعى على القرار المشار إليه صدوره مخالفاً للقانون، وقام برفع دعوى طالباً فيها الحكم بوقف تنفيذ القرار وفي الموضوع بإلغائه، وبجلسة 12/ 4/ 1990 قضت المحكمة في الشق العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار، ونفاذاً للحكم المشار إليه واصل شقيق المطعون ضده الدراسة بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه الماثل - الذي قضى بإلغاء القرار الصادر برفض طلب تحويل الطالب خالد توفيق أحمد بكر استند على أن ثمة قراراً صدر بالموافقة على تحويل الطالب المذكور في 3/ 10/ 1989.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه بعدم الموافقة على التحويل يتضمن في حقيقة الأمر سحباً لقرار الموافقة على التحويل، وذلك بعد مضي أكثر من ستين يوماً على صدور القرار المسحوب، ومن ثم فإن ذلك القرار الأخير يكون قد تحصن بفوات المدة المقررة قانوناً للسحب، بغض النظر عن عدم صدوره مستوفياً للشرائط المقررة في اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات بشأن التحويل بين الكليات المتناظرة، لأن ذلك يجعله باطلاً ويتحصن بفوات المدة طالما لم يثبت من الأوراق أو لم تقدم الجهة الإدارية ما يدل على أن ثمة غشاً أو تدليس وقع من جانب من صدر لصالحه القرار أدى إلى صدوره على النحو الذي صدر به، وإذ قضي الحكم المطعون فيه بذلك - والذي صدر في 12/ 4/ 1990 وتم تنفيذه - فإن الطعن الماثل يكون غير سديد متعيناً رفضه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت جامعة الإسكندرية المصروفات.

الطعن 189 لسنة 10 ق جلسة 12 / 5 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 125 ص 362

جلسة 12 من مايو سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون، ومحمد فهمي طاهر وأحمد سعد الدين قمحة، ومحمد بدير الألفي - المستشارين.

-----------------

(125)

القضية رقم 189 لسنة 10 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - "نقل" "أقدمية".
لا يسوغ حساب أقدمية الموظف المنقول تبعاً لنقل وظيفته إلا من تاريخ شغله إياها قبل نقلها - أساس ذلك - مثال.

----------------
إنه وإن كان السيد/ يوسف إبراهيم جريس قد شغل وظيفة مفتش إداري قبل العمل بميزانية وزارة التموين عن سنة 1957/ 1958 وبالتالي يكون نقله قد تم مطابقاً للقانون إلا أنه لم يشغل الوظيفة المشار إليها والتي نقلت إلى الكادر العالي إلا من يوم 29/ 6/ 1957 كما سلف بيانه وبهذه المثابة - وعملاً بحكم المادة 47 من قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 - فإن أقدمية الموظف المذكور في الدرجة الخامسة الإدارية العالية لا تحسب إلا من يوم 29/ 6/ 1957 وذلك اعتباراً بأن نقل الموظف إلى الكادر نتيجة لنقل الوظيفة التي يشغلها إلى ذلك الكادر إنما يفترض قيام المقتضى لتعديل نوع الكادر الذي تنتمي إليه الوظيفة وفقاً لطبيعة العمل المنوط بها ومن ثم فلا يسوغ حساب أقدمية الموظف المنقول تبعاً لنقل تلك الوظيفة إلا من تاريخ شغله إياها قبل نقلها، فمنذ هذا التاريخ وليس قبله يتحقق اتحاد طبيعة العمل في الوظيفة قبل النقل وبعده ومن ثم يغدو متمشياً مع طبيعة الأمور ألا يبدأ حساب الأقدمية في الدرجة بعد نقلها إلا من تاريخ شغل الوظيفة المخصصة لها الدرجة المنقولة، وقد ردد المشرع هذا الحكم صراحة في القانون رقم 310 لسنة 1956 الذي أجاز لوزير التموين نقل الموظف شاغل الدرجة المنقولة إلى الكادر العالي - أو نقل غيره من موظفي الوزارة إلى الدرجة المنقولة إلى الكادر العالي في نفس درجته بشرط أن يكون حاصلاً على المؤهل اللازم للتعيين في الكادر المنقول إليه. أو تسوية حالته على درجة خالية من نوع درجته ومعادلة لها، وأن تعتبر أقدمية الموظف في الكادر العالي المنقول إليه من تاريخ حصوله على الدرجة المماثلة للدرجة المنقول إليها في ذلك الكادر، وذلك بشرط أن يتفق عمل الوظيفة المنقول إليها مع عمل الوظيفة المنقول منها في طبيعتها، وإلا اعتبرت الأقدمية في الكادر المنقول إليه من تاريخ النقل.

الطعن 2342 لسنة 36 ق جلسة 29 / 8 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 168 ص 1650

جلسة 29 من أغسطس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد القادر هاشم النشار وادوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم وعلي رضا عبد الرحمن - نواب رئيس مجلس الدولة.

-------------------

(168)

الطعن رقم 2342 سنة 36 القضائية

تراخيص إنشاء المباني - شروطها - وقف الترخيص بعد منحه.
المواد 4 و5 و6 و7 و11 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء.
اختصاص الجهة الإدارية في منح تراخيص إنشاء المباني أو إقامة الأعمال المنصوص عليها أو تعديلها هو اختصاص مقيد ومخصص الأهداف بغرض التحقق من مطابقة هذه المباني والأعمال للأصول الفنية والمواصفات المقررة قانوناً - إذ كانت الأعمال المطلوب الترخيص فيها مطابقة للمواصفات فلا يجوز رفض منح الترخيص لأسباب أخرى تتعلق بادعاء الغير بحق ارتفاق بالمرور على الأرض المرخص بالبناء عليها - لا يجوز وقف الترخيص لهذا السبب - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم 24 من مايو سنة 1990 أودع الأستاذ نعيم لبيب المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام برقم 2342 لسنة 36 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 5/ 4/ 1990 في الدعوى رقم 5206 لسنة 43 ق فيما قضي به رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي مصروفاته، وقد طلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير طعنه - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغائه والقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم بصفتهم المصروفات - وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدهم على الوجه المقرر قانوناً. قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن رأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 1 يونيه سنة 1992، وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 16 من نوفمبر سنة 1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته جلسة 13 من ديسمبر سنة 1992، وبجلسة 3 من يناير سنة 1993 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 14 من فبراير سنة 1993 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسات 14/ 3, 16/ 5، 8/ 7/ 1993 لإتمام المداولة ثم قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة بجلسة 15/ 8/ 1993 لتغير تشكيل الهيئة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم 29/ 8/ 1993 وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من أوراق الطعن - في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 5206 لسنة 43 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 25 من مايو سنة 1989 طالبا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة دسوق برفض تظلمه من قراره بوقف ترخيص البناء رقم 136 لسنة 1988 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال بياناً لدعواه أنه استصدر هذا الترخيص بالبناء على قطعة الأرض الكائنة بشارع عبد الله المتفرع من شارع الشركات بجوار موقف سيارات شركة النيل العامة للنقل وبناء على شكوى من شركة النيل العامة لأتوبيس وسط الدلتا أصدر رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة دسوق قراراً بوقف ترخيص البناء المذكور وعلم به المدعي بتاريخ 28/ 3/ 1989، فتظلم منه، بإنذار على يد محضر بتاريخ 19/ 4/ 1989 وقد تم رفض تظلمه وعلم بذلك بتاريخ 24/ 4/ 1989 لذلك أقام دعواه بغية الحكم له بطلباته وناعياً على قرار وقف ترخيص البناء مخالفته للقانون، وعدم قيامه على سبب يبرره، ويتسم بإساءة استعمال السلطة، كما ترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها تتمثل في إخلاله بالعقود التي أبرمها مع المقاولين، وموردي مواد البناء ومع المهندس الذي يشرف على التنفيذ إضافة إلى فساد بعض مواد البناء كالأسمنت.
وقد ردت جهة الإدارة على الدعوى وطلبت رفضها على أساس أن القرار المطعون فيه بإيقاف ترخيص البناء رقم 136 لسنة 1988 أوجبته على الجهة الإدارية حالة ضرورة تتمثل في الخطر الجسيم المفاجئ، الذي نجم عن قيام المدعي بأعمال الحفر في المدخل الخاص بمحطة دسوق التابعة لشركة النيل العامة لأتوبيس وسط الدلتا، والذي ترتب عليه إعاقة دخول وخروج مركبات الشركات التي تقوم بنقل المواطنين إلى المحطة، ومن ثم الإخلال بمبدأ دوام واستمرار أداء المرفق لدوره في هذا المجال، الأمر الذي يضر بالمصالح العام، كما أن الجهة الإدارية قدرت حالة الضرورة بقدرها وأوقفت ترخيص البناء لحين الفصل في النزاع القائم بين المدعي وبين الشركة محل الدعوى رقم 177 لسنة 1989 مدني مستعجل دسوق والتي أقامتها الشركة بدعوى وجود حق ارتفاق لها على قطعة الأرض موضوع الترخيص.
وبجلسة 5 من إبريل سنة 1990 صدر الحكم المطعون فيه وقضي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي مصروفاته. وأقامت قضاءها على أن المستفاد من نص المادتين 5، 10 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء أن القانون لا يستلزم في طلب رخصة البناء أن يكون موقعاً عليه من مالك الأرض التي ينصب عليها الطلب وذلك ضناً بالوقت الذي يبذل في إثبات الملكية ما دام أن الترخيص يصرف تحت مسئولية مقدمه ولا يمس بحال حقوق ذوي الشأن المتعلقة بالأرض، ونظراً لأن الترخيص في حقيقته إنما يستهدف أصلاً مطابقة مشروع البناء وتصحيحه لأحكام واشتراطات تنظيم المباني ومخططات المدن وما يقترن بذلك من الأصول والقواعد الفنية ولا ينال من حقوق ذوي الشأن المتعلقة بالملكية وغيرها من الحقوق العينية والتي لم يشرع الترخيص لإثباتها، وأن يبقى دوماً لكل صاحب حق رغم صدور الترخيص أن يتلمس من الوسائل والإجراءات القانونية لدى جهات الاختصاص ما يؤكد به حق ويزود عنه، ومن ثم فلا مدعاة إلى أن تستغرق جهة الترخيص في تحري أسباب الملكية وفي مدى تحمل الأرض إلي ينصب عليها طلب الترخيص بحق الارتفاق بالمرور وعدم البناء عليها، ومستندات ذلك من كل طالب ترخيص على نحو تستطيل معه إجراءات الفحص في كل حالة، ويستعصى إصدار الترخيص بالسرعة المتطلبة، ولئن كان ذلك إلا أن هذه القاعدة والتي صدر القانون رقم 106 لسنة 1976 في إطار منها، إنما يعمل بها على إطلاقها ما دام أن طلب الترخيص لا تعتوره شكوك ظاهرة أو منازعات جادة، تنفي عن طالب وجه الأحقية في الاستحواذ عليه والاستئثار به، إذ يعلو في هذه الحالة أصل لا مرية فيه يفرض على جهة الترخيص تغليب صاحب الحق وحجب الترخيص عن من يثبت تجرده من حق البناء على الأرض الذي يصدر الترخيص طبقاً له وتنظيماً لمتطلباته، وعليه فليس من شأن تلك القاعدة غل يد جهة الإدارة عن رفض الترخيص ابتداء أو إلغاء ترخيص سابق ووقفه إذا ما ثبت لها أن طالب الترخيص أو صاحبه يتجرد من حق البناء على الأرض، ويرجح عليه حق آخر أولى بالرعاية والتفضيل، ولما كان البين من ظاهر الأوراق أن ثمة منازعات جادة بين شركة النيل العامة لأتوبيس وسط الدلتا وبين المدعي حول مدى تحمل جزء من قطعة الأرض محل الترخيص رقم 136 لسنة 1988 بحق ارتفاق المرور، والمرفوع بشأنه الدعوى رقم 177 لسنة 1989 مدني مستعجل دسوق، والتي أدخلت الشركة فيها الوحدة المحلية لمركز ومدينة دسوق ومن ثم فالقرار المطعون فيه يكون بحسب الظاهر من الأوراق متفقاً وصحيح حكم القانون ويتخلف بذلك ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه مما يتعين معه - ودون الحاجة إلى بحث ركن الاستعجال الحكم برفضه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أصابه العوار من كافة جوانبه وأخطأ التطبيق السليم لصحيح حكم القانون وشابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، فقد خالف القانون ذلك أن القرار المطعون فيه بمنح الطاعن ترخيص البناء قد تحصن بفوات الستين يوماً فلا يجوز للإدارة سحبه أو إلغائه أو تعديله إلا أن الحكم المطعون فيه قد خالف ذلك حين رفض طلب وقف التنفيذ وقد أخطأ في تطبيق القانون وفي تفسيره وتأويله حين استند إلى نص المادتين 5، 10 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في إيقاف الترخيص بالبناء، وقد انتهى في رفض طلب وقف التنفيذ إلى أن هناك دعوى مقامة من الشركة المذكورة برقم 177 لسنة 1989 مستعجل مدني دسوق بحق ارتفاق للشركة على الأرض محل الترخيص في حين ذكر الحكم في حيثياته أن هذه الحالة ليست من الحالات التي تعطي لجهة الإدارة سلطة إيقاف الترخيص، كما أن الحكم حين يقضي في الشق العاجل إنما يقضي بصفته قاضياً للأمور المستعجلة وليس له أن يتغلغل في بحث الموضوع ولا أن يتطرق لأصل الحق على نحو ما فعل الحكم المطعون فيه حين تغلغل في بحث موضوع الدعوى وظاهر طلبات الشركة بوجود حق ارتفاق بالمرور بالرغم من أنه لا يوجد لدى الشركة ثمة مستند مؤيد لدعواها، بل أخد الحكم بأقوال جهة الإدارة غير المؤيدة بمستندات مما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال أيضاً.
ومن حيث إن المادة (4) من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983 تنص على أنه: "لا يحوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تدعيمها أو هدمها أو إجراء أية تشطيبات خارجية مما تحدده اللائحة التنفيذية إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أو إخطارها بذلك وفقاً لما تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون ولا يجوز الترخيص بالمباني أو الأعمال المشار إليها في الفقرة الأولى إلا إذا كانت مطابقة لأحكام هذا القانون ومتفقة مع الأصول الفنية والمواصفات العامة ومقتضيات الأمن والقواعد الصحية التي تحددها اللائحة التنفيذية وتبين اللائحة التنفيذية الشروط والأوضاع اللازم توافرها فيما يقام من الأبنية على جانبي الطريق عاماً كان أو خاصاً وتحدد التزامات المرخص له عند الشروع في تنفيذ العمل وأثناء التنفيذ وفي حالة التوقف عنه....".
وتنص المادة (5) من ذات القانون على أن "يقدم طلب الحصول على الترخيص إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم مرفقاً به البيانات والمستندات والموافقات والرسومات المعمارية والإنشائية والتنفيذية التي تحددها اللائحة التنفيذية وعلى هذه الجهة أن تعطي الطالب إيصالاً باستلام الطلب ومرفقاته، ويجب أن يكون طلب الترخيص في أعمال الهدم موقعاً عليه من المالك أو من يمثله قانوناً وتنص المادة (6) على أن: "تتولى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم فحص طلب الترخيص ومرفقاته والبت فيه خلال مدة لا تزيد على ستين يوماً من تاريخ تقديمه، على أنه في الحالات التي تلزم فيها موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة (1) فيكون هذا الميعاد من تاريخ إخطار الجهة المذكورة بالموافقة وتحدد اللائحة التنفيذية الأحوال التي يجب فيها البت في الطلب خلال مدة أقل وإذا ثبت للجهة المذكورة أن الأعمال المطلوب الترخيص فيها مطابقة لأحكام هذا القانون ولائحته القرارات المنفذة له، قامت بإصدار الترخيص بعد مراجعة واعتماد الأصول والرسومات وصورها ويحدد في الترخيص خط التنظيم أو حد الطريق أو خط البناء الذي يجب على المرخص له إتباعه وعرض الشوارع والمناسيب المقررة لها أمام واجهات البناء وأية بيانات يتطلبها أي قانون آخر....".
وتنص المادة (7) على أن "يعتبر بمثابة موافقة على طلب الترخيص، انقضاء المدد المحددة للبت فيه دون صدور قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم برفضه أو طلب استيفاء بعض البيانات والمستندات أو الموافقات اللازمة أو إدخال تعديلات أو تصحيحات على الرسومات ويلتزم طالب الترخيص في هذه الحالة بمراعاة جميع الأوضاع والشروط والضمانات المنصوص عليها في هذا القانون ولائحته التنفيذية والقرارات الصادرة تنفيذاً له.
وتنص المادة (11) على أنه: "يجب أن يتم تنفيذ البناء أو الأعمال وفقاً للأصول الفنية وطبقاً للرسومات والبيانات والمستندات التي منح الترخيص على أساسها بأن تكون مواد البناء المستخدمة مطابقة للمواصفات المصرية المقررة، ولا يجوز إدخال أي تعديل أو تغيير جوهري في الرسومات المتعددة، إلا بعد الحصول على تراخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أما التعديلات البسيطة التي تقتضيها ظروف التنفيذ فيكتفي في شأنها بإثبات الجهة المذكورة لها على أصول الرسومات المعتمدة وصورها وذلك كله وفقاً للأحكام والإجراءات التي تبينها اللائحة التنفيذية.
ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن اختصاص الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم في منح تراخيص إنشاء المباني أو إقامة الأعمال المنصوص عليها في القانون رقم 106 لسنة 1976 أو تعديلها هو اختصاص مقيد ومخصص الأهداف ذلك أن المشرع قد أبان بوضوح أن الهدف الذي تغياه من اشتراط الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم قبل القيام بإنشاء المباني أو الأعمال المشار إليها، هو التحقق من مطابقة هذه المباني والأعمال للأصول الفنية والهندسية والمواصفات العامة في المجالات المعمارية والإنشائية ومراعاة خطوط التنظيم المعتمدة أو الجاري تخطيطها فضلاً عن مقتضيات الأمن والقواعد الصحية وذلك في ضوء المستندات والرسومات والبيانات التي يقدمها ذو الشأن. فإذا ما ثبت للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أن الأعمال المطلوب الترخيص بها مطابقة لأحكام القانون ولائحته التنفيذية والقرارات المنفذة له، وجب عليها إصدار الترخيص المطلوب بعد مراجعة واعتماد أصول الرسومات وصورها وذلك خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم طلب الترخيص أمام إذا رأت الجهة الإدارية لزوم استيفاء بعض البيانات أو الرسومات أو الموافقات أو إدخال تعديلات أو تصحيحات في الرسومات، فقد أوجب عليها المشرع إعلان الطالب بذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم طلب الترخيص، كما أوجب عليها إتمام البت في هذه الحالة في طلب الترخيص خلال ثلاثين يوماً من تاريخ استيفاء البيانات أو المستندات أو الرسومات المعدلة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد من تقييد سلطة جهة الإدارة في منح التراخيص بالأهداف والضوابط والمدد المنوه عنها، إنما جاوز المشرع ذلك إلى اعتبار أنه بمجرد انقضاء المدد المحددة للبت في طلب الترخيص دون صدور قرار مسبب من الجهة الإدارية برفضه أو طلب استيفاء بعض البيانات أو المستندات أو إدخال تعديلات على الرسومات يعتبر ذلك بمثابة موافقة على طلب الترخيص وكل ذلك يقطع بأن سلطة جهة الإدارة المختصة بشئون التنظيم في إصدار التراخيص المشار إليها هي سلطة مقيدة ومخصصة الأهداف فلا يجوز لها متى كانت الأعمال المطلوب الترخيص فيها مطابقة للأصول الفنية والهندسية والمواصفات العامة في المجالات المعمارية والإنشائية ولأحكام القانون ولائحته أن ترفض منح الترخيص لأسباب أخرى لا يدخل تقديرها في مجال اختصاصها ولا ينبغي لها أن تتجاوز هذا الاختصاص المقيد والمخصص الأهداف - على ما سبق تحديده - إلى استخدام هذا الاختصاص المخول لها في منح الترخيص برفضه أو تعديله أو تقييده حماية لمصالح أخرى أو أن تستهدف بقرارها مساندة حقوق مراعاة لآخرين على العقار محل الترخيص إذ كفل القانون الوسيلة المناسبة لرعاية وحماية الحق المدعى به، ولا ينبغي لجهة الإدارة استخدام اختصاصها في غير المجال المخصص له بل يتعين إلزامها بالأداة والوسيلة المناسبة للغاية المخصص لها تلك الوسيلة أو الأداة التي خولها القانون إياها.
ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم فإن رئيس الوحدة المحلية لمجلس مدينة دسوق يتحدد اختصاصه في شأن طلب الترخيص المقدم من الطاعن في بحث الرسومات والمواصفات التي قدمها الطاعن مرفقة بطلبه للتحقق من مطابقتها للأصول الفنية والهندسية والمواصفات العامة المطلوبة بحيث لا يكون له رفض الترخيص أو تعديله إلا إذا ثبت له عدم مطابقة هذه الرسومات والمستندات للأصول والمواصفات المطلوبة، وليس له بالتالي أن يقرر وقف الترخيص الصادر للطاعن بعد صدوره سليماً دون سبب مستمد من الترخيص ذاته، وكذا ليس له وقف الأعمال تبعاً لوقف الترخيص إلا إذا كانت تلك الأعمال مخالفة للقانون أو غير مطابقة للترخيص، فإذا كان الترخيص محل الطعن الماثل قد صدر سليماً ومطابقاً للقانون فإن صدور القرار المطعون فيه بوقفه بناء على شكوى من شركة النيل العامة للنقل بادعاءها بحق ارتفاق بالمرور على الأرض المرخص بالبناء عليها. هذا القرار يغدو مخالفاً للقانون وتجاوزت فيه الإدارة اختصاصها المقيد والمخصص الهدف - في الوقت الذي كفل القانون لهذه الشركة - شأنها في ذلك شأن أشخاص القانون الخاص - من الوسائل ما تستطيع به حماية ما تدعيه من حقوق، وليس للإدارة أن تستخدم الرخصة المخولة لها في مساندة الشركة فيما تدعيه من حقوق لم تتأيد بعد بحكم نهائي وفي ذات الوقت تهدر حق الطاعن - غير المنكور- في ملكيته وبالتالي في استصدار الترخيص بالبناء على الأرض المملوكة له وفي المضي قدماً في إتمام هذا البناء، أما وقد خالف الحكم الطعين هذا النظر وقضي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ومن ثم يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلوم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 885 لسنة 19 ق جلسة 11 / 5 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 124 ص 353

جلسة 11 من مايو سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

-----------------

(124)

القضية رقم 885 لسنة 19 القضائية

محاكم تأديبية "اختصاص" عمد ومشايخ "تكييف علاقتهم القانونية بالدولة".
عدم اختصاص المحاكم التأديبية بالطلبات التي يقدمها العمد والمشايخ باعتبارهم من الموظفين العموميين بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإنهاء خدمتهم أو بفصلهم بغير الطريق التأديبي - القانون رقم 95 لسنة 1964 بشأن العمد والمشايخ - اختصاص المحاكم الإدارية بنظر هذه المنازعات - أساس ذلك.

------------------
إن اختصاص المحاكم التأديبية وفقاً لحكم البنود تاسعاً وثاني عشر وثالث عشر من المادة 10 والمادة 15 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، يتحدد في الفصل في الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية وطلبات التعويض عنها وفي الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانوناً وكذلك في الدعاوى التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة أما الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي والمشار إليها في البند رابعاً من المادة 10 من القانون المذكور، فإن الاختصاص بالفصل فيها منوط وفقاً لحكم المادتين 13، 14 من قانون مجلس الدولة بمحكمة القضاء الإداري أو بالمحاكم الإدارية طبقاً لقواعد توزيع الاختصاص بينها وتخرج بذلك عن دائرة اختصاص المحاكم التأديبية وبهذه المثابة فإن المحاكم التأديبية لا ينعقد لها الاختصاص بالفصل في الطلبات التي يقدمها العمد والمشايخ باعتبارهم من الموظفين العموميين - بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة وفقاً لحكم الفقرة الأولى من المادة 25 من القانون رقم 95 لسنة 1964 في شأن العمد والمشايخ بإنهاء خدمتهم أو فصلهم بغير الطريق التأديبي.
ولما كان العمد وهم من الموظفين العموميين لا يشغلون أياً من المستويات الوظيفية المنصوص عليها في القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة والقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام، والتي أخذ بها قانون مجلس الدولة معياراً لتوزيع الاختصاص بين محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية أن الأمر وإن كان كذلك وكانت وظيفة العمد منظوراً إليها من حيث طبيعة العمل والمكافأة التي يحصلون عليها وقدرها ستون جنيهاً سنوياً وعدم تمتعهم لا بنظام المعاشات ومكافآت نهاية الخدمة ولا بالضمانات المقررة للعاملين المدنيين في الدولة التي تقضي بأن يكون فصلهم بغير الطريق التأديبي بقرار من رئيس الجمهورية فإن وظيفتهم على هذا النحو لا ترقى في مستواها إلى أعلا من المستوى الثاني الذي تختص محكمة القضاء الإداري بنظر منازعات شاغليها وبهذه المثابة فإن العمد يخضعون لاختصاص المحاكم الإدارية في شأن إنهاء خدمتهم أو فصلهم بغير الطريق التأديبي باعتبار أن مستوى وظيفتهم تعادل وظائف المستويين الثاني والثالث ولقد كانت أحكام قانون مجلس الدولة السابقة صريحة في خضوع العمد لاختصاص المحاكم الإدارية بما يدل على أن المشرع ينظر إليهم باعتبار أن مستواهم الوظيفي يعادل تلك التي تختص بها هذه المحكمة دون محكمة القضاء الإداري.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسمع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يخلص من أوراق الطعن - في أن المدعي (المطعون ضده) أقام الدعوى رقم 324 لسنة 19 القضائية ضد السيدين وزير الداخلية ومدير أمن بني سويف بصفتيهما، بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية في 22 من يونيه سنة 1972، طلب فيها "الحكم بإلغاء القرار الصادر بفصله من عمودية قرية طمابوش مركز ناصر محافظة بني سويف وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليهما المصروفات وأتعاب المحاماة" وبمناسبة صدور القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة قرر السيد رئيس المحكمة في 2 من ديسمبر سنة 1972 إحالة الدعوى بحالتها بغير رسوم إلى المحكمة التأديبية للعاملين من المستويات الأول والثاني والثالث بوزارة الداخلية لنظرها، حيث قيدت برقم 23 لسنة 7 القضائية. وقد دفع المدعي بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى وأقام دفعه هذا على سببين أولهما أن المنازعات التأديبية الخاصة بالعمد والمشايخ لا تختص بها المحكمة التأديبية وفقاً لحكم المادة 15 من القانون رقم 47 لسنة 1972 المشار إليه وإنما يظل الاختصاص بنظرها معقوداً للمحكمة الإدارية المختصة، ذلك أن الطائفة التي عقدت المادة 15 المذكورة الاختصاص بنظر منازعاتها التأديبية للمحكمة التأديبية هي طائفة العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة في الوزارات والمصالح الحكومية ووحدات الحكم المحلي، وبالتالي فلا ينصرف هذا الاختصاص إلى العمد والمشايخ لأنهم وإن كانوا موظفين عموميين إلا أنهم ليسوا من العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة أما السبب الثاني للدفع بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى، فمبناه أن لجنة العمد والمشايخ تتمتع وفقاً لحكم القانون رقم 59 لسنة 1964 في شأن العمد والمشايخ باختصاصات معقودة في مجال التعيين وفي مجال التأديب وفي مجال تقدير الصلاحية، وأنه لما كان الأمر كذلك وكان القرار المطعون فيه قد قام على أساس أن المدعي فقد شرط حسن السمعة وهو بهذه المثابة ليس جزاء عن فعل أو تصرف معين، فإنه يكون قرار فصل لعدم الصلاحية وليس قراراً تأديبياً، ومن ثم لا تختص المحكمة التأديبية بالفصل فيه. ورد الدفاع عن وزارة الداخلية قائلاً أنه تبين من مراقبة المدعي أنه لا يتمتع بحسن السيرة وطيب السمعة التي تؤهله للبقاء عمدة للقرية، إذ ثبت إدمانه على تعاطي المخدرات ولم يقلع عنها إلا لإصابته بمرض صدري، كما ثبت سلوكه المعوج وتعاونه مع المجرمين من مرتكبي حوادث السرقات وأصبحت سمعته سيئة ليس في قريته فقط وإنما في القرى المجاورة لها أيضاً وبذلك يكون قد فقد شرط حسن السيرة، ومن ثم فقد تقرر إحالته إلى لجنة العمد والمشايخ طبقاً لنص المادة 25 من القانون رقم 59 لسنة 1964 سالف الذكر، فأصدرت قرارها بفصله من وظيفته في 7 من مارس سنة 1972 واعتمدت وزارة الداخلية هذا القرار في 16 من مايو سنة 1972 وخلص الدفاع عن الوزارة المدعى عليها إلى طلب الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً لعدم سابقة التظلم من القرار المطعون فيه، واحتياطياً برفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبجلسة 2 من يونيه سنة 1973 "حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر بفصل المدعي من عمدية قرية طمابوش مركز ناصر محافظة بني سويف وما يترتب على ذلك من آثار من إلزام المدعى عليهما المصروفات وأتعاب المحاماة". وأقامت المحكمة قضاءها برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى تأسيساً على أن المحاكم التأديبية تختص، وفقاً لحكم الفقرة التاسعة من المادة العاشرة والمادة الخامسة عشر من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، بالفصل في الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية، وأنه لما كان العمد من الموظفين العموميين وكانت لجان العمد والمشايخ، هي السلطة التأديبية التي ناط بها القانون تأديب العمد والمشايخ فإن الفصل في القرارات النهائية الصادرة منها تدخل في اختصاص المحكمة التأديبية، وأنه بهذه المثابة يكون الدفع بعدم الاختصاص المثار على غير أساس سليم متعين الرفض. ثم ناقشت المحكمة الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم سابقة التظلم من القرار المطعون فيه وقضت برفضه، وانتهت من فحص القرار المطعون فيه إلى أنه قام على غير سبب يبرره.
ومن حيث إن الطعن يقوم فيما قام عليه على أن قرار فصل المدعي أساسه فقد شرط حسن السمعة المنصوص عليه في المادة الثالثة من قانون العمد والمشايخ، وأنه بهذا يندرج في عداد قرارات الفصل بغير الطريق التأديبي المنصوص عليها في البند (رابعاً) من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وبهذه المثابة يخرج الفصل في القرار المطعون فيه عن ولاية المحكمة التأديبية التي يتحدد اختصاصها بنظر الطعون المنصوص عليها في البند (تاسعاً) و(ثالث عشر) من ذات المادة وهي التي تتعلق بالقرارات النهائية للسلطات التأديبية والجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام وفقاً لما تقضي به الفقرة الأخيرة من المادة 15 من قانون مجلس الدولة وخلص الدفاع عن الحكومة إلى طلب الحكم بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى.
ومن حيث إنه يبين من استعراض أحكام القانون رقم 59 لسنة 1964 في شأن العمد والمشايخ أنه قد نص في المادة 25 منه على أنه "إذا فقد العمدة أو الشيخ شرطاً من الشروط المنصوص عليها في هذا القانون أو تبين أنه كان فاقداً لإحداها أو أصبح ظاهر العجز عن أداء واجباته أو قرر قومسيون طبي المحافظة عدم لياقته، أصدر مدير الأمن قراراً بإحالته إلى لجنة العمد والمشايخ للنظر في فصله وإذا قصر العمدة أو الشيخ أو أهمل في القيام بواجبات وظيفته ومقتضياتها أو أخل باعتباره، جاز لمدير الأمن بعد سماع أقواله أن يوقع عليه جزاء بالإنذار أو بغرامة لا تجاوز خمسة جنيهات. ولمدير الأمن أن يحيل العمدة أو الشيخ إلى لجنة العمد والمشايخ المنصوص عليها في المادة 17، إذا رأى أنه ما وقع من أيهما يستوجب جزاء أشد وتكون الإحالة بقرار يتضمن وصف التهمة أو التهم المنسوبة إلى المتهم وبياناً موجزاً بالأدلة عليها. وللجنة أن توقع جزاء بالإنذار أو بغرامة لا تجاوز خمسين جنيهاً أو بالفصل من الوظيفة" وقضى القانون في المادة 28 منه على أنه "تبلغ القرارات التي تصدرها لجنة العمد والمشايخ إلى وزير الداخلية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها للنظر في اعتمادها خلال ستين يوماً من تاريخ إبلاغها إليه فإذا لم تعتمد اعتبرت نهائية. والوزير بالنسبة إلى القرارات التأديبية إلغاء الجزاء أو خفضه".
ومن حيث إن الثابت من استقراء أحكام القانون رقم 59 لسنة 1964 آنف الذكر وبخاصة ما تضمنته المادتان 25، 28 منه، أن المشرع ناط بلجنة العمد والمشايخ اختصاصات متعددة منها ما هو تأديبي ومنها ما هو غير تأديبي. فنظم في الفقرات الثانية والثالثة والرابعة من المادة 25 المذكورة الاختصاص التأديبي للجنة العمد والمشايخ في تأديب العمد والمشايخ على نحو لا يخرج في جوهره عن قواعد تأديب العاملين المدنيين في الدولة إذ حدد المشرع ما يعتبر ذنباً إدارياً بأن كل تقصير أو إهمال في القيام بواجبات الوظيفة ومقتضياتها أو ما ينطوي على الإخلال بالاعتبار ورسم طريقة الإحالة إلى لجنة العمد والمشايخ وقضى بأن يكون ذلك بقرار يتضمن وصف التهمة أو التهم المنسوبة إلى المتهم وبياناً موجزاً بالأدلة عليها، وعدد الجزاءات التأديبية التي تملك اللجنة توقيعها وهي الإنذار، والغرامة التي لا تجاوز خمسين جنيهاً والفصل من الوظيفة وأسند المشرع في الفقرة الأولى من المادة المذكورة إلى لجنة العمد والمشايخ سلطة النظر في فصل العمد والمشايخ إذا فقد أحدهم شرط من الشروط المنصوص عليها في القانون أو تبين أنه كان فاقداً لإحداها أو أصبح ظاهر العجز عن أداء واجباته أو قرر قومسيون طبي المحافظة عدم لياقته والفصل في حكم هذه الفقرة على ما يتبادر من صياغتها ومن مقارنتها بنصوص القانون الأخرى سالفة الذكر، ليس فصلاً تأديبياً وإنما هو في الواقع من الأمر إنهاء للخدمة أو فصل بغير الطريق التأديبي. ويستبين ذلك من استعراض مبررات الفصل التي عددها المشرع في هذه الفقرة والتي تقوم في مجموعها على عدم صلاحية العمدة أو الشيخ للبقاء في الخدمة بسبب الحالة الصحية إذ العجز عن أداء واجبات الوظيفة أو فقد شرط من الشروط المنصوص عليها في القانون أو كان فاقداً لإحداها، ومنها على ما أوردته المادة الثالثة من القانون شروط حسن السمعة وعدم الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية والقيد في جدول انتخاب القرية وشروط السن وإجادة القراءة والكتابة وتوافر النصاب المالي وأن يكون عضواً عاملاً بالاتحاد الاشتراكي ومبررات الفصل المشار إليها لا تنطوي على ثمة ما يتصف بأنه تهمة تأديبية تستتبع المجازاة التأديبية. ذلك أن العجز عن أداء واجبات الوظيفة أو عدم اللياقة الطبية لا يشكل بداهة تهمة تأديبية، كما أن المشرع قد وصف من لم تتوافر فيه الشروط القانونية سالفة الذكر سواء كان ذلك قبل التعيين أو بعده، بأنه فاقد لها وليس مقصراً أو مهملاً أو متهماً على ما تضمنته الفقرات الأخرى من المادة 25 سالفة الذكر التي خولت لجنة العمد والمشايخ اختصاصاً تأديبياً في مجازاة العمد والمشايخ. وبالإضافة إلى ما تقدم فقد قصر المشرع في الفقرة الأولى المشار إليها اختصاص لجنة العمد والمشايخ على الفصل دون أن يخولها حق توقيع جزاءات تأديبية معينة ولم يصف الفصل في هذه الحالة بأنه جزاء حسبما ذهب إليه في الفقرات الأخرى من المادة 25 المشار إليها، ومؤدى ذلك أن الفصل في حكم الفقرة الأولى المذكورة ليس جزاءاً تأديبياً، وهو الأمر الذي يؤكد نص المادة 28 من القانون فيما نصت عليه من أن تبلغ القرارات التي تصدرها لجنة العمد والمشايخ إلى وزير الداخلية للنظر في اعتمادها وأن للوزير بالنسبة للقرارات التأديبية إلغاء الجزاء أو خفضه، ذلك أن في تخصيص القرارات التأديبية المشار إليها بهذا الحكم الخاص ما ينطق بأن هناك قرارات أخرى غير تأديبية لا تنطوي على جزاء يحتمل الخفض، وهي ولا ريب تلك التي تضمنتها الفقرة الأولى من المادة 25 المشار إليها والتي لا تعدو كما سلف البيان أن تكون قرارات إدارية بإنهاء الخدمة أو بالفصل غير التأديبي.
ومن حيث إن اختصاص المحاكم التأديبية، وفقاً لحكم البنود تاسعاً وثاني عشر وثالث عشر من المادة 10 والمادة 15 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، يتحدد في الفصل في الطلبات التي يقدمها الموظفين العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية وطلبات التعويض عنها وفي الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانوناً وكذلك في الدعاوى التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، أما الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي، والمشار إليها في البند رابعاً من المادة 10 من القانون المذكور، فإن الاختصاص بالفصل فيها منوط وفقاً لحكم المادتين 13، 14 من قانون مجلس الدولة، بمحكمة القضاء الإداري أو بالمحاكم الإدارية طبقاً لقواعد توزيع الاختصاص بينها وتخرج بذلك عن دائرة اختصاص المحاكم التأديبية. وبهذه المثابة فإن المحاكم التأديبية لا ينعقد لها الاختصاص بالفصل في الطلبات التي يقدمها العمد والمشايخ - باعتبارهم من الموظفين العموميين - بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة وفقاً لحكم الفقرة الأولى من المادة 25 من القانون رقم 95 لسنة 1964 في شأن العمد والمشايخ بإنهاء خدمتهم أو بفصلهم بغير الطريق التأديبي.
ومن حيث إن المشرع قد حدد اختصاص المحكمة الإدارية في المادة 14 من قانون مجلس الدولة وقضى في الفقرة الأولى منها بأن تختص المحاكم الإدارية بالفصل في طلبات إلغاء القرارات المنصوص عليها في البندين ثالثاً ورابعاً من المادة العاشرة متى كانت متعلقة بالموظفين العموميين من المستوى الثاني والمستوى الثالث وما يعادلهم. ونصت المادة 13 على أن تختص محكمة القضاء الإداري بالفصل في المسائل المنصوص عليها في المادة 10 عدا ما تختص به المحاكم الإدارية. ولما كان الأمر كذلك وكان المرجع في تعيين اختصاص كل من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية وفقاً لمفهوم المادتين المذكورتين اللتين لم تخرجا عن حكم المادتين المقابلتين لهما في قانون مجلس الدولة السابق رغماً عن اختلاف الصياغة التي ارتآها القانون الجديد، أن المرجع في ذلك هو إلى أهمية النزاع ويستند معيار الأهمية في هذا المقام إلى قاعدة مجردة مردها إلى قيمة المنازعة كما هو الشأن في توزيع الاختصاص بالنسبة للعقود الإدارية وإلى مستوى الوظيفة التي يشغلها الموظفون العموميون وخطورة مسئولياتها وأهميتها وما إلى ذلك من معايير، يراعى فيها الموازنة بين الوظائف ذات الأهمية والقليلة الأهمية وما يعادلها، وذلك بالنسبة للمنازعات الخاصة بالموظفين العموميين.
ولما كان العمد وهم من الموظفين العموميين لا يشغلون أياً من المستويات الوظيفية المنصوص عليها في القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة والقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام، والتي أخذ بها قانون مجلس الدولة معياراً لتوزيع الاختصاص بين محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية، أن الأمر وإن كان كذلك وكانت وظيفة العمد منظوراً إليها من حيث طبيعة العمل والمكافأة التي يحصلون عليها وقدرها ستون جنيهاً سنوياً وعدم تمتعهم لا بنظام المعاشات ومكافآت نهاية الخدمة ولا بالضمانات المقررة للعامين المدنيين في الدولة التي تقضي بأن يكون فصلهم بغير الطريق التأديبي بقرار من رئيس الجمهورية، فإن وظيفتهم على هذا النحو لا ترقى في مستواها إلى أعلا من المستوى الثاني الذي تختص محكمة القضاء الإداري بنظر منازعات شاغليها، وبهذه المثابة فإن العمد يخضعون لاختصاص المحاكم الإدارية في شأن إنهاء خدمتهم أو فصلهم بغير الطريق التأديبي باعتبار أن مستوى وظيفتهم تعادل وظائف المستويين الثاني والثالث. ولقد كانت أحكام قانون مجلس الدولة السابق صريحة في خضوع العمد لاختصاص المحاكم الإدارية بما يدل على أن المشرع ينظر إليهم باعتبار أن مستواهم الوظيفي يعادل تلك التي تختص بها هذه المحكمة دون محكمة القضاء الإداري.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه الصادر من لجنة العمد والمشايخ والمعتمد من وزارة الداخلية، فصل المدعي بوصفه عمدة طمابوش مركز ناصر من وظيفته لفقده شرط حسن السمعة، بما مفاده أن اللجنة المذكورة لم تنعقد بوصفها هيئة تأديبية وإنما انعقدت وفقاً لحكم الفقرة الأولى من المادة 25 من قانون العمد والمشايخ سالف الذكر للنظر في صلاحيته للبقاء في الخدمة، ويتجلى ذلك واضحاً من قرار إحالته إلى اللجنة المشار إليها إذ انتهى إلى أن ما نسب إلى المدعي بفقده صلاحيته للبقاء في وظيفته. وأفصحت اللجنة عن ذلك صراحة في أسباب قرارها عندما أشارت إلى أنه قد تبين لها من التقارير التي تليت عن العمدة منذ سنة 1970 سواء من الاتحاد الاشتراكي أو من أجهزة البحث الجنائي أو مباحث المركز أو من معلومات السيد مأمور المركز أن الأمور المنسوبة للعمدة تفقده شرط حسن السمعة، وأنه قد اعترف بتعاطيه المخدرات، كما أنه لا يتعاون مع المركز، وأنه استبعد من ترشيحات مجلس الشعب الأخيرة، وان هذه كلها أمور تجعله غير صالح للاستمرار في وظيفته عمدة للقرية.
هذا ويبين من استقرار الأمور التي نسبت إلى المدعي وأحيل بسببها إلى لجنة العمد والمشايخ، أنها لا تنطوي على وقائع معينة محددة، وأن قوامها ما تجمع لدى الإدارة من تحرياتها عن تستر العمدة على مرتكبي حوادث سرقات المواشي ووجود علاقة بينه وبين بعض الخطرين على الأمن العام وما اشتهر عنه من تعاطي المخدرات، ومفاد ذلك أن القصد لم يكن تأديب العمدة وإنما النظر في فصله بغير الطريق التأديبي لافتقاده شرط حسن السمعة المقرر قانوناً لتولي منصب العمدة والبقاء فيه.
ومن حيث إنه لما تقدم، فإن القرار المطعون فيه لا يعتبر من قبيل القرارات النهائية للسلطات التأديبية التي تختص المحاكم التأديبية قانوناً بالفصل في طلب إلغائها. وكان لزاماً على المحكمة التأديبية أن تقضي بعدم اختصاصها بالفصل في دعوى المدعي وإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية للاختصاص باعتبار أن القرار المطعون فيه قرار فصل بغير الطريق التأديبي يدخل في اختصاصها قانوناً. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون، ويتعين من ثم الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر دعوى المدعي وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية للاختصاص، وبإلزام المطعون ضده مصروفات الطعن وإبقاء الفصل في مصروفات الدعوى لمحكمة الموضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص المحكمة التأديبية لوزارة الداخلية بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية للاختصاص وألزمت المطعون ضده مصروفات الطعن وأبقت الفصل في مصروفات الدعوى لمحكمة الموضوع.

الطعن 1350 لسنة 38 ق جلسة 24 / 8 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 167 ص 1645

جلسة 24 من أغسطس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد العظيم جيرة - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ أحمد عبد العزيز تاج الدين وعلي رضا عبد الرحمن رضا ومحمد منير جويفل والطنطاوي محمد الطنطاوي - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(167)

الطعن رقم 1350 لسنة 38 القضائية

إشكال في تنفيذ حكم - قيامه على تحرير المسودة من أوراق منفصلة دون توقيع كل ورقة.
إشكالات التنفيذ عبارة عن منازعات وقتية تعترض تنفيذ الأحكام والسندات الواجبة التنفيذ قبل تمام التنفيذ - تقديم الأشكال في تاريخ لاحق على التنفيذ يؤدي إلى عدم قبول الإشكال وإلزام المستشكل المصروفات - لا يجوز تأسيس الأشكال في تنفيذ الحكم على أمور سابقة على صدوره بما يمس حجيته - بناء الإشكال على اعتراض إجرائي أو موضوعي سابق على صدور الحكم يستوجب القضاء برفضه - الاعتراضات التي تثار بعد إتمام التنفيذ لا تعتبر إشكالات في التنفيذ حتى لو كانت وقتية ومتعلقة بالتنفيذ - تطبيق.


إجراءات الطعن

أقام المستشكل هذا الاستشكال ابتداء بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في 13/ 4/ 1991 وقيدت بجدولها العام برقم 1416 لسنة 1991 طالباً في ختامها الحكم موضوعياً ببطلان الحكم رقم 2952 لسنة 34 ق إدارية عليا واعتباره كأن لم يكن ووقتياً بوقف تنفيذ الحكم المذكور ووقف آثاره مع إلزام المستشكل ضده الأول المصاريف والأتعاب.
وبجلسة 2/ 12/ 1991 قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الإشكال وإحالته بحالته إلى محكمة شبرا الجزئية، فتمت الإحالة وقيدت دعوى الإشكال بجدول هذه المحكمة الأخيرة برقم 694 لسنة 1991، وبجلسة 28/ 3/ 1992 قضت محكمة شبرا الجزئية في مادة تنفيذ وقتية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة لنظرها وأرجأت البت في المصاريف، ولذا تمت الإحالة حيث قيدت دعوى الإشكال بالطعن رقم 1350 لسنة 38 ق عليا.
بعدها بادرت هيئة مفوضي الدولة إلى إيداع تقرير بالرأي القانوني في الإشكال (الطعن) اقترحت فيه الحكم بعدم قبول الإشكال وإلزام المستشكل المصروفات.
وقد نظر الإشكال أمام المحكمة الإدارية العليا جلسة 6/ 7/ 1993، حيث استمعت المحكمة إلى إيضاحات ذوي الشأن وأوجه دفاعها، وبعدها قررت إصدار الحكم بجلسة 6/ 7/ 1993 إلا أنه تقرر إعادة الإشكال للمرافعة لجلسة 13/ 7/ 1993 بعدم اكتمال تشكيل الهيئة وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 1/ 11/ 1986 أقام المستشكل/ صلاح محمد أحمد زكي الدعوى رقم 589 لسنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات أ" أودعت في 1/ 11/ 1986 طالباً في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 632/ 1986 المتضمن رفع اسمه من سجل العاملين وإعادته إلى عمله مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وأورد بياناً لدعواه أنه يعمل مساعد فني أول لاسلكي بتشغيل التليفزيون بالهندسة الإذاعية اعتباراً من 30/ 5/ 1926 وفي 3/ 9/ 1986 صدر القرار رقم 632 متضمناً رفع اسمه من سجلات العاملين بالهندسة الإذاعية لبلوغه سن الستين بالرغم من أنه من المعينين قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1963 على بند اليومية وينطبق عليه الاستثناء الوارد بالمادة 13 من القانون المشار إليه بالاحتفاظ له بميزة البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين والذي جاء مطلقاً ليشمل كل من تم تعينهم بالقانون رقم 37 لسنة 1960 والقانون رقم 36 لسنة 1960 الخاص بالموظفين المعينين على درجات، وعلى ذلك فقد خلص المستشكل (المدعي) في ختام صحيفة دعواه إلى التماس الحكم له بطلباته آنفة البيان.
وبجلسة 6/ 6/ 1988 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها الذي قضت فيه بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 632 الصادر في 3/ 9/ 1986 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي ببلوغه سن الستين واعتبار خدمته ممتدة حتى سن الخامسة والستين مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الإدارة المصروفات واستندت المحكمة في قضائها إلى أن انتهاء الخدمة بالنسبة للمستخدمين المؤقتين والمستخدمين الخارجين عن الهيئة في تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1963 بإصدار قانون التأمين والمعاشات كان قد تم عند بلوغه سن الستين وذلك استناداً إلى الفقرة الثالثة من المادة 14 من القانون رقم 5 لسنة 1909 الخاص بالمعاشات وكذلك الكتاب رقم 234/ 9/ 52 في 16/ 12/ 1944 وكذا قرار مجلس الوزراء الصادر في 11/ 6/ 1950 ولما كان الثابت من أوراق الدعوى أن المدعي (المستشكل) عين بوظيفة مساعد فني باليومية المؤقتة اعتباراً من 30/ 5/ 1962، ومن ثم فإنه يستفيد من الاستثناء الوارد بالمادة 13 من القانون رقم 50 لسنة 1963 المشار إليه ولا تنتهي خدمته إلا ببلوغ سن الخامسة والستين.
وبتاريخ 3/ 8/ 1988 أقامت جهة الإدارة الطعن رقم 2952/ 34 ق بتقرير أودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طالباً فيه الحكم بإلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري آنف الذكر، حيث قضت المحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة في 9/ 1/ 1990 بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها على أن المطعون ضده (المستشكل) لم يعين إلا اعتباراً من 30/ 5/ 1962 ولم تكن لائحة العاملين بالمؤسسة المصرية للسينما والإذاعة والتليفزيون تقرر للعاملين المؤقتين بها ميزة البقاء في الخدمة حتى سن لخامسة والستين أي أنه لم يكن في 1/ 6/ 1963 تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 50 لسنة 1963 بشأن التأمين والمعاشات - تحكمه لائحة وظيفية تقرر بقائه في سن غير سن الستين وبالتالي فإن خدمته تنتهي ببلوغه هذه السن.
وعليه فإنه تنفيذاً لهذا الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا (الحكم المستشكل في تنفيذه) أصدرت جهة الإدارة القرار رقم (1) لسنة 1991 باعتبار خدمة المستشكل منتهية منذ 16/ 8/ 1986 تاريخ بلوغه سن الستين مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلغاء القرار رقم 551/ 1988 فيما تضمنه من اعتبار خدمته ممتدة حتى بلوغه سن الخامسة والستين، وهو القرار الذي صدر آنذاك تنفيذاً لحكم محكمة القضاء الإداري الصادر في الدعوى رقم 589/ 41 ق والذي قضى بإلغائه بحكم المحكمة الإدارية العليا آنف الذكر.
وحيث إن الإشكال الماثل يقوم في شقه الموضوعي على أن حكم المحكمة الإدارية العليا المستشكل في تنفيذه قد صدر باطلاً لأن مسودته حررت من عدة أوراق منفصلة ويجب توقيع كل ورقه من جميع أعضاء الدائرة التي أصدرته، كما استند الحكم إلى عدم وجود لائحة بجهة عمل المستشكل وقت التحاقه بالخدمة في حين أن العبرة بوجود تلك اللائحة وهو وقت انتهاء الخدمة، فضلاً عن أنه إذا وجد قانون يتيح له البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين فإنه لا يقيد بأي لائحة كما يقوم الإشكال في شقه الوقتي عن أن البادي من ظاهر الأوراق هو بطلان الحكم المستشكل في تنفيذه وصدوره مخالفاً للقانون مما يتعين معه وقف تنفيذه لحين الفصل في هذا الإشكال، وعليه فقد خلص المستشكل إلى طلباته سالفة البيان.
وحيث استقر قضاء هذه المحكمة على أن المنازعة في تنفيذ الحكم سواء كانت وقتية أو موضوعية يتعين كقاعدة عامة ألا تؤسس على أمر من الأمور السابقة في صدور الحكم بما يمس حجيته، فإذا بني الإشكال على اعتراض إجرائي أو موضوعي سابق على صدور الحكم وجب على قاضي التنفيذ أن يقضي برفضه وهو ما يتعين القضاء به أيضاً إذا كان مبنى الإشكال بطلان الحكم حتى لو اتضح لقاضي التنفيذ من ظاهر الأوراق صحة الطعن التي ينسبها المستشكل للحكم المستشكل في تنفيذه، ذلك أن الحكم يعتبر حجة فيما قضي به وعنواناً للحقيقة، ولا يكون لقاضي التنفيذ أن يمس هذه الحجية.
أضافت لذلك فإن إشكالات التنفيذ عبارة عن منازعات وقتية تعترض تنفيذ الأحكام والسندات الواجبة التنفيذ قبل تمام التنفيذ، حيث يتقدم به الشخص المراد التنفيذ عليه - أو الغير - لمنع التنفيذ أو الحيلولة دون إتمامه، أو يتقدم بها الشخص الحاصل التنفيذ بناء على طلبه يتضرر فيها من عدم تمكينه من التنفيذ لسبب من الأسباب ويطلب مساعدته في ذلك، ومن ثم فإن الاعتراضات التي تثار بعد إتمام التنفيذ لا تعتبر لإشكالات في التنفيذ حتى ولو كانت وقتية ومتعلقة بالتنفيذ.
ومن حيث إنه عند النظر فيه لأسباب هذا الإشكال ما يمس حجية الحكم المستشكل فيها لتعلقها بأمور سالفة على صدوره، وهو ما لا يجوز قانوناً احتراماً لحجية الأمر المقضي به، إضافة لذلك فإن الحكم المستشكل في تنفيذه قد تم تنفيذه فعلاً لصدور القرار رقم 1 لسنة 1991 السالف إيراده والمتضمن اعتبار خدمه المستشكل منتهية اعتباراً من 16/ 8/ 1986 تاريخ بلوغ سن الستين، إذ صدر هذا القرار في 12/ 1/ 1991 في حين أقيم هذا الإشكال في 13/ 4/ 1991 أي بعد تمام التنفيذ الأمر الذي يفقد معه الإشكال صفته كإشكال في التنفيذ، وهو ما يتعين معه القضاء بعدم قبوله، مع إلزام المستشكل المصروفات إعمالاً لنص المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الإشكال وألزمت المستشكل المصاريف.

الطعن 2974 لسنة 37 ق جلسة 22 / 8 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 166 ص 1637

جلسة 22 من أغسطس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغني حسن وادوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(166)

الطعن رقم 2974 لسنة 37 القضائية

جامعة الأزهر - قواعد التيسير - سريانها بأثر فوري.
القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر واللائحة التنفيذية له الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 250 لسنة 1975 - قرار رئيس جامعة الأزهر رقم 51 لسنة 1989.

----------------
مركز الطالب بالنسبة للجامعة هو مركز تنظيمي عام يجري تغييره في أي وقت طبقاً لمقتضيات الصالح العام وضماناً لحسن سياسة التعليم في الجامعة - القواعد التي تضعها جهة الإدارة بشأن الطلاب هي قواعد عامة مجردة تسري بأثر فوري - أثر ذلك: عدم جواز الجمع بين قواعد التيسير السابقة والقواعد اللاحقة - أساس ذلك: إن القرار الأخير نسخ القواعد السابقة - مؤدى ذلك: لا يجوز الجمع بين ما يقوم به الكنترول من رفع تلقائي في حدود نسبة 2% من النهاية العظمى للمادة حتى يصل بدرجتها إلى الحد الأدنى لدرجة النجاح على النحو الوارد بالبند ثالثاً من المادة الأولى من القواعد السابقة - ويبين الاستفادة بنسبة 1.5% من مجموع النهايات العظمى للمواد المقررة بالفرقة على النحو المبين في البند ثانياً (جـ) من ذات القواعد - الرفع التلقائي يجري تطبيقه أولاً بأول حين تصحيح أوراق الإجابة في الكنترول حتى ولو لم تتغير بها حالة الطالب - تطبق القواعد الأخرى في وقت لاحق بعد أن يستبين وضع الطالب في الامتحان وحين تتضح حالته بحيث يؤدي تطبيق نسبة الـ 1.5% المشار إليها إلى تغير حالته في مادة أو أكثر على النحو الوارد بالقواعد المشار إليها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 16/ 6/ 1991 أودعت الأستاذة زينب الشال المحامية بصفتها وكيل عن الطاعن تقرير طعن قيد بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا برقم 2974 لسنة 37 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 19/ 3/ 1991 في الدعوى رقم 1283 لسنة 45 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب العاجل برفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي مصروفات هذا الطلب. وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بوقف تنفيذ قرار الجامعة بإعلان نتيجة الامتحان فيما تضمنه من اعتباره راسباً في مادتي باثولوجي وفارما كولوجي دور سبتمبر سنة 1990 بالفرقة الثالثة بكلية طب الأزهر وأحقيته في الالتحاق بالفرقة الرابعة بالكلية المذكورة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد أعلن الطعن على الوجه المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً ترى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 30/ 9/ 1991 وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 21/ 3/ 1993 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 18/ 4/ 1993 وبالجلسات التالية، وبجلسة 18/ 7/ 1993 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة.

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1383 لسنة 45 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 4/ 12/ 1990 طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ قرار إعلان النتيجة فيما تضمنه من اعتباره راسباً في مادتي الفارما كولوجي والباثولوجي دور سبتمبر سنة 1990 واعتباره ناجحاً فيهما، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجامعة المصروفات. وقال بياناً لدعواه أنه طالب بكلية الطب جامعة الأزهر وفي عام 87/ 1988 قيد بالفرقة الثالثة ولم يوفق في امتحان نهاية العام وبقي للإعادة عام 88/ 1989 ولم يوفق أيضاً، وفي 89/ 1990 رسب في مادتي الفارما كولوجي والباثولوجي ونما إلى علمه أن الكلية لم تطبق في حقه قواعد الرأفة والتيسير التي تنص على منح من يرسب ويفصل 5% من المجموع الكلي للنهايات العظمى لمواد الفرقة بالإضافة إلى قواعد الرأفة التي تخول لجنة الكنترول منح الطلبة في المواد التي رسبوا فيها 10% من مجموع كل مادة لتحسين النتيجة وأن الجامعة لو طبقت ذلك على حالته لتغيرت نتيجته من رسوب إلى نجاح خاصة وأن إجابته في المادتين المشار إليهما تؤدي إلى النجاح مما يدل على أن أخطاء مادية شابت تصحيحها، وأضاف المدعي أن مجلس الجامعة وافق في عام 1990 على أن الطالب الذي قيد بإحدى فرق كليات جامعة الأزهر على النظام القديم يستظل بهذا النظام ويتمتع بالقواعد التي كانت مقررة قديماً لحين التخرج، وهو ما يحقق المساواة والعدالة ويطلب المدعي تطبيق هذا النظام عليه، وخاصة القاعدة التي تنص على اعتبار الدراسة الفرعية غير أساسية ويجوز للطالب الانتقال بموادها - ومن بينها مادة طب المجتمع - إلى الفرق الأعلى، واستطرد المدعي قائلاً أن كليات الجامعة الأخرى قد درجت في المواد التي يتم أداء الامتحان فيها مجزءاً إلى ثلاثة أجزاء نظري وعملي وشفوي "على إضافة الدرجات الحاصل عليها الطالب من امتحانه في هذه المادة بعضاً إلى بعض للحصول على درجة النجاح أو الرسوب، انتهى إلى الحكم له بطلباته.
وبجلسة 19/ 3/ 1991 صدر الحكم المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً وبرفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي بمصروفات هذا الطالب، وأقامت المحكمة قضاءها على أنه وفقاً لحكم البندين ثانياً، وثامناً/ ب، جـ من المادة الأولى من قواعد التيسير المطبقة على الطلاب والطالبات في امتحانات مرحلة الأجازة العالية بكليات الجامعة والصادرة بقرار رئيس الجامعة رقم 51 لسنة 1989، ولما كان البادي من الأوراق أن المدعي رسب في الفرقة الثالثة بكلية طب الأزهر عامين متتالين ومنح فرصة استثنائية لعام ثالث إلا أنه رسب أيضاً في مادتي الفارما كولوجي والباثولوجي بمرتبة ضعيف وأن الجامعة لم تعمل في حقه قواعد الرأفة والتيسير نظراً لاحتياجه إلى 41 درجة في مادة الباثولوجي و34 درجة في مادة الفارما كولوجي أي أن مجموع ما يحتاجه للنجاح في هاتين المادتين (75 درجة) وهو ما يزيد على 1.5% من المجموع الكلي لدرجات المواد الرئيسية للفرقة الثالثة أي 20 درجة حسبما هو وارد بالبيان المقدم من الجامعة وهو غاية ما يتاح من درجات وفقاً لقواعد التيسير أياً كان وجه الاستفادة منها في الأعوام السابقة، مما يكون معه قرار الجامعة قائماً على أساس سليم، ولا وجه لما يطالب به المذكور من الاستفادة من قواعد التيسير التي كانت مطبقة في السنوات الماضية لأنه من المسلمات أن علاقة الطالب بالجامعة علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح ومركز الطالب تجاه جامعته مركز قانوني عام يجوز تقييده، بالأداة القانونية الصحيحة في أي وقت بتنظيم جديد يسري عليه بأثر حال ومباشر دون أن يكون له الحق في أن يعامل بالتنظيم القديم، ولما كان ذلك، وكان البادي من مطالعه أوراق إجابة الطالب المذكور أنه لا يوجد بها خطأ في جمع أو نقل أو رصد الدرجات وأن إجابته كلها تحت نظر المصححين، فإن القرار المطعون فيه يكون متفقاً مع أحكام القانون مما يجعله غير مرجح الإلغاء فإن طلب وقف التنفيذ يغدو غير مسند على أسباب جادة تظاهره متعيناً الحكم برفضه دون حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يحقق العدالة بين خصوم الدعوى لالتفاته عما تضمنته مذكرة الدفاع المقدمة من المدعي (الطاعن) خلال المدة المصرح له بتقديمها فيها مما يعد إخلالاً بحق الدفاع كما ساير الحكم ما ورد بالمستندات المقدمة من الجامعة والتفت عما تضمنته مستندات المدعي، واستند إلى بعض بنود قرار رئيس الجامعة رقم 51 لسنة 1989 وأغفل ما نص عليه هذا القرار في المادة الأولى ثالثاً منه بأن "ترفع تلقائياً بمعرفة الكنترول المختص إلى الحد الأدنى لدرجة النجاح كل مادة تقل درجة الطالب فيها عن هذا الحد بنسبة 2% من النهاية العظمى لها...." كما التفت الحكم عما تضمنه المنشور الصادر من جامعة الأزهر والمؤرخ 9/ 4/ 1989 وجاء بها: "الطالب الذي سار في دراسته على النظام الجديد يطبق عليه ما يعرضه النظام الجديد حتى تخرجه والطالب الذي سار على النظام القديم يطبق عليه هذا النظام إلى أن يتخرج." والتفت الحكم أيضاً عما تضمنه محضر اجتماع مجلس كلية طب الأزهر رقم 314 في 10/ 11/ 1987 وجاء فيه "بخصوص الطلاب الراسبين في مادة واحدة سواء من سيعيد العام الدراسي أو المستنفذين مرات الرسوب يطبق عليهم قواعد التعويض المقررة سابقاً من مجلس الكلية وهي تعويضه بنسبة 10% من مجموع النهاية العظمى لدرجات المادة الواحدة لينقل" ولو أخذ الحكم بما تقدم وطبقت تلك القواعد مجتمعه ثم وزعت على مواد الرسوب لأدى ذلك إلى نجاح الطاعن، كذلك فقد جاء الحكم خالياً مما يفيد أي بيان عن الدرجات التي حصل عليها الطاعن في الشفوي والعملي لكل من المادتين السالف ذكرهما مما يجعله مشوباً بالقصور في التسبيب لأنه اعتمد على درجات التحريري فقط.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجري على أنه طبقاً لحكم المادة (49) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 يتعين للحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين: الأول: وهو ركن الجدية بأن يكون القرار المطعون فيه معيباً بحسب الثابت من ظاهر الأوراق مما يحمل على ترجيح الحكم بإلغائه عند الفصل في الموضوع، والثاني ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجري على أن القواعد التنظيمية العامة التي تضعها جهة الإدارة متسمة بطابع العمومية والتجريد تكون بمثابة اللائحة أو القاعدة القانونية الواجبة الإتباع في حدود ما صدرت بشأنه فتلزم جهة الإدارة بمراعاتها في التطبيق على الحالات الفردية ما لم يصدر من الإدارة تعديل أو إلغاء لهذه القاعدة بنفس الإدارة، كما يجري قضاءها على أن مركز الطالب بالنسبة للجامعة هو مركز تنظيمي عام يجري تغييره في أي وقت واستبداله بتنظيم جديد، وهذا التنظيم المستحدث يسري على الطالب بأثره المباشر، وترتيباً على ما سبق فإن للجامعة أن تضع القواعد في شأن تصحيح الامتحانات وتطبيق قواعد الرأفة والتيسير على الطلاب كما أن لها الحق في تعديل هذه القواعد طبقاً لما تراه محققاً للصالح العام ضماناً لحسن سياسة التعليم في الجامعة ولا يكون للطالب أصل حق في تطبيق قاعدة تنظيمية سابقة تتعلق بالتصحيح أو التيسير إذا عدلت عنها الجامعة لقاعدة تنظيمية أخرى ولا تثريب على الجامعة إذا أمتعنت عن تطبيق قواعد التيسير السابقة التي تم العدول عنها أوضحت ومن ثم غير قائمة وتغدو المطالبة بتطبيق القواعد والنظم السابقة بعدم العدول عنها إلى قواعد جديدة غير قائمة على سند من القانون.
ومن حيث إن رئيس جامعة الأزهر استناداً إلى القانون 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر وإلى القرار الجمهوري رقم 250 لسنة 1975 باللائحة التنفيذية لهذا القانون وعدولاً عن قواعد سابقة للتيسر بتلك الجامعة قد أصدر قراره رقم 51 لسنة 1989 بتاريخ 3/ 4/ 1989 ونص في المادة الأولى منه على التزام كليات الجامعة بنين وبنات بقواعد التيسير الواردة في القرار في موحلة الأجازة العالية (البكالوريوس) وينص في المادة الأولى بند ثالثاً على أن: "ترفع تلقائياً بمعرفة الكنترول المختص إلى الحد الأدنى لدرجة النجاح كل مادة تقل درجة الطالب فيها عن هذا الحد بنسبة 2% من النهاية العظمى لها ولا تدخل ضمن الاستفادة بنسبة 1% يطبق ذلك البند بكل امتحان على حدة حتى ولو لم تتغير بها حالة الطالب" ونعى في البند ثامناً (جـ) من ذات المادة على أن "الطلاب المعرضون للفصل بسبب استنفاذهم جميع فرص القيد من الداخل والخارج لم يسبق لهم الاستفادة من قواعد التيسير في الأعوام السابقة يمنحون 1.5% من مجموع النهايات العظمى للمواد المقررة بفرقتها إذا ترتب عليها تغير في حالتهم في مادة أو أكثر وبشرط ألا يقل تقدير المادة التي يجبر فيها الطالب عن تقرير ضعيف (ض).
ومن حيث إن البين مما سبق من نصوص ومن سائر ما تضمنه القرار المذكور من قواعد التيسير وعلى هدي مما بيانه من مبادئ جرى قضاء هذه المحكمة على تطبيقها أنه لا يجوز الجمع بين قواعد التيسير السابقة وبين تلك التي تضمنها القرار آنف البيان بحسب أن القرار الأخير عدول عن قواعد السابقة ونسخ لها، كذلك لا يجوز الجمع بين ما يقوم به الكنترول بالرفع التلقائي في حدود نسبة 2% من النهاية العظمى للمادة حتى يصل بدرجتها إلى الحد الأدنى لدرجة النجاح لدرجة النجاح على النحو الوارد بالبند ثالثاً من المادة الأولى من القواعد السابقة وبين الاستفادة بنسبة 1.5% من مجموع النهايات العظمى للمواد المقررة بالفرقة المبينة في البند ثامناً (جـ) من ذات القواعد ذلك أن الرفع التلقائي يجري تطبيقه أولاً بأول حين تصح أوراق الإجابة في الكنترول حتى ولو لم تتغير بها حالة الطالب في حين تطبق القواعد الأخرى في وقت لاحق بعد أن يستبين وضع الطالب في الامتحان وحيث تتضح حالته بحيث يؤدي تطبيق نسبة 1.5% المشار إليها إلى تغير حالته في مادة أو أكثر على النحو الوارد بالقواعد المشار إليها.
ومن حيث إنه لما كان البادي من ظاهر أوراق الطعن أن الطاعن في امتحان الفرقة الثالثة بكلية طب الأزهر قد رسب في امتحان العام الدراسي 87/ 1988، ورسب في العام الدراسي 88/ 1989 ورسب كذلك في العام الدراسي 89/ 1990 في مادتي الفارما كولوجي والباثولوجي حيث حصل في الأولى على 146 درجة من 300 درجة، وفي الثانية على 139 درجة من 300 درجة وذلك في التحريري والشفهي والعملي بتقدير ضعيف إذ أن درجة النجاح 180 درجة من 300 درجة ولهذا السبب لم تطبق عليه الجامعة قاعدة الرفع التلقائي بنسبة 2% لعدم تحقق مناط تطبيقها، ولا يفيد الطاعن سوى من قاعدة التيسير الواردة في البند ثامناً (جـ) من قرار رئيس الجامعة رقم 51 لسنة 1989 سالف البيان بنسبة - 1% من النهاية العظمى لمجموع مواد الفرقة الثالثة وهي 21 درجة وإضافة هذه الدرجات الأخيرة ليس من شأنه أن يغير من حالة الطاعن ويؤدي إلى اعتباره ناجحاً لاحتياجه لدرجات أكثر من هذا القدر إذ يظل محتاجاً لخمس وسبعون درجة للنجاح وهو ما يزيد على القدر المتاح وفقاً لقواعد التيسير السابقة وبالتالي لن تتغير حالته إلى النجاح ومن ثم يكون قرار الجامعة باعتبار الطاعن راسباً في مادتي الفارما كولوجي والباثولوجي قد صدر مستنداً إلى صحيح سببه ومتفقاً وأحكام القانون.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم وقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى انتفاء ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ وقضي برفض الطلب دون الحاجة إلى بحث توافر ركن الاستعجال لعدم جدواه ومن ثم يكون قد أصاب وجه الحق وصادف صحيح حكم القانون فيما قضي به، ويكون الطعن عليه قد أقيم على غير أساس من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته تطبيقاً للمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.