الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 15 سبتمبر 2016

الطعن 6382 لسنة 65 ق جلسة 7 / 5 / 1997 مكتب فني 48 ق 76 ص 522

جلسة 7 من مايو سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ ناجي اسحق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد الباري وسليمان وهاني خليل نواب رئيس المحكمة وأحمد عمر محمدين.

--------------

(76)
الطعن رقم 6382 لسنة 65 القضائية

إثبات "شهود". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". محاماة.
اعتماد الحكم في قضائه بالإدانة على ما قرره المتهم الأول في حق المتهمين الثاني والثالث باعتباره شاهد إثبات ضدهما. يحقق التعارض بين مصالحهم. لازم ذلك. فصل دفاع كل منهم عن الآخر.
تولى محاميين الدفاع عن جميع المتهمين رغم تعارض مصالحهم. إخلال بحق الدفاع. يعيب الحكم.

---------------
لما كان البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن الأول قد ألقى بالاتهام على عاتق الطاعنين الثاني والثالث، مقرراً أن المخدر يخص الثاني والثالث وتم ضبط ذلك المخدر مع الثالث، وقد اعتمد الحكم في قضائه - من بين ما اعتمد - على ما قرره الأول في حقهما، مما مؤداه أن الحكم اعتبر الطاعن المذكور شاهد إثبات ضد الطاعنين الآخرين وهو ما يتحقق به التعارض بين مصالحهم، الأمر الذي كان يستلزم فصل دفاع الطاعن الأول عن دفاع الطاعن الثاني والثالث، وإذ كانت المحكمة قد سمحت لمحاميين بالمرافعة عنهم جميعاً على الرغم من قيام هذا التعارض، فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع مما يعيب الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم أولاً: المتهمان الأول والثاني حازا بواسطة المتهم الثالث جوهراً مخدراً (هيروين) وكان ذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. ثانياً: المتهم الثالث: أحرز لحساب نفسه ولحساب المتهمين سالفي الذكر ذات الجوهر المخدر (هيروين) وكان ذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالتهم إلى محكمة جنايات السويس لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 7/ 1، 34/ 1 بند "أ"، 2 فقرة 6، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمهم مائة ألف جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتي حيازة وإحراز جوهر مخدر "هيروين" بقصد الاتجار قد شابه إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن محاميين توليا الدفاع عنهم جميعاً رغم تعارض مصلحة كل منهم مع الآخر، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن الأول قد ألقى بالاتهام على عاتق الطاعنين الثاني والثالث، مقرراً أن المخدر يخص الثاني والثالث وتم ضبط ذلك المخدر مع الثالث، وقد اعتمد الحكم في قضائه - من بين ما اعتمد - على ما قرره الأول في حقهما، مما مؤداه أن الحكم اعتبر الطاعن المذكور شاهد إثبات ضد الطاعنين الآخرين وهو ما يتحقق به التعارض بين مصالحهم، الأمر الذي كان يستلزم فصل دفاع الطاعن الأول عن دفاع الطاعن الثاني والثالث، وإذ كانت المحكمة قد سمحت لمحاميين بالمرافعة عنهم جميعاً على الرغم من قيام هذا التعارض، فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه والإعادة، دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 6278 لسنة 65 ق جلسة 6 / 5 / 1997 مكتب فني 48 ق 75 ص 519

جلسة 6 من مايو سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسين لبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رضوان عبد العليم ومصطفى عبد المجيد نائبي رئيس المحكمة وزغلول البلش وعبد الرحمن فهمي.

----------------

(75)
الطعن رقم 6278 لسنة 65 القضائية

أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي". ضرب "أفضى إلى موت". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي. موضوعي. شرط ذلك؟
عدم بيان الحكم الإصابات التي لحقت بالطاعن والتي جعل منها ركيزة لدفاعه رغم نفيه حالة الدافع الشرعي عنه. قصور.

----------------
لما كان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم سليماً لا عيب فيه ويؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه وإن نفي حالة الدفاع الشرعي عن نفس الطاعن إلا أنه لم يعرض لإصاباته التي اتهم بإحداثها أحد أقارب المجني عليه والتي جعل منها ركيزة لدفاعه وذلك لاستظهار ظروف حدوث تلك الإصابات ومدى صلتها بواقعة الاعتداء على المجني عليه التي دين الطاعن بها للتحقق من قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفائها، فإنه يكون مشوباً بقصور يوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب..... عمداً بجسم صلب راض "فأس" على رأسه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته. وأحالته إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن لمدة خمس سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض........ إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى موت قد شابه قصور في التسبيب، ذلك أنه دفع بتوافر حالة الدفاع الشرعي إلا أن الحكم أغفل ما به من إصابات ناتجة عن العدوان عليه وجاء رده بصورة مجملة مبهمة لا يسوغ به إطراح هذا الدفع، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع بتوافر حالة الدفاع الشرعي في حق الطاعن وأن الحكم المطعون فيه عرض لهذه الحالة ورد عليها بقوله: "وحيث إنه بالنسبة لما أثاره دفاع المتهم من أن المجني عليه هو البادئ بالاعتداء بما يعني تحقق حالة الدفاع الشرعي عن النفس وأنه ولما كان من المقرر أن الدفاع الشرعي لم يشرع للقصاص والانتقام وإنما شرع لمنع المعتدي من إيقاع فعل التعدي، بل إنه يشترط أن يكون الاعتداء الذي يرمي المتهم إلى دفعه حالاً أو وشيك الوقوع فإذا انتهى الاعتداء فلا يكون لهذا الحق وجوده وإذ كان هذا وكان الثابت من أقوال الشهود التي اطمأنت إليها المحكمة تمام الاطمئنان من أن المجني عليه لم يكن في سبيل الاعتداء على المتهم وإن اعتداء الأخير على المجني عليه لم يكن يرمي إلى دفع اعتداء حال أو وشيك الوقوع ومن ثم يكون ما ارتكبه المتهم محض اعتداء مقصود لذاته بما لا تتوافر به حالة الدفاع الشرعي عن النفس وإذ كان هذا وكان المتهم قد أنكر ما نسب إليه فإن ما أثاره الدفاع بشأن بدء العدوان في غير محله" لما كان ذلك، وكان البين من المفردات المضمومة أن المتهم "الطاعن" قد قرر في محضر جمع الاستدلالات وبتحقيقات النيابة "أن به إصابات حدثت به أثناء المشاجرة بينه وبين المجني عليه وقد أحدثها به بعض أقارب الأخير كما ثبت من التقرير الطبي للطاعن وجود جرح قطعي أعلى الساق اليمنى واشتباه كسر بعظام الكتف الأيسر". لما كان ذلك، ولئن كان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم سليماً لا عيب فيه ويؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه وإن نفي حالة الدفاع الشرعي عن نفس الطاعن إلا أنه لم يعرض لإصاباته التي اتهم بإحداثها أحد أقارب المجني عليه والتي جعل منها ركيزة لدفاعه وذلك لاستظهار ظروف حدوث تلك الإصابات ومدى صلتها بواقعة الاعتداء على المجني عليه التي دين الطاعن بها للتحقق من قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفائها، فإنه يكون مشوباً بقصور يوجب نقضه والإعادة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 8310 لسنة 65 ق جلسة 5 / 5 / 1997 مكتب فني 48 ق 73 ص 507

جلسة 5 من مايو سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمد زايد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سري صيام ومحمد حسام الدين الغرياني ومحمد شتا وأحمد عبد القوي نواب رئيس المحكمة.

---------------

(73)
الطعن رقم 8310 لسنة 65 القضائية

(1) حكم "بيانات التسبيب".
عدم رسم القانون نمطاً خاصاً لإيراد بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها.
(2) حكم "بياناته".
تجهيل الحكم لأدلة الثبوت في الدعوى. غير جائز.
(3) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
استناد المحكمة في إدانة المتهم لقول من أقوال محاميه. غير جائز.
إدانة الطاعن استناداً لإقراره في التحقيقات الإدارية بصحة الواقعة دون بيان مؤداه وتحريات أمن الشركة المجني عليها دون إيراد مضمونها. وأخذه بإقرار محاميه بجلسة المحاكمة بعجز البضائع والتصرف فيها. قصور.
(4) إثبات "بوجه عام".
تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداها؟

---------------
1 - لما كان القانون حين أوجب أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بما يتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها وأدلة ثبوتها في حق المتهم ومؤداها لم يرسم للحكم نمطاً خاصاً لإيراد هذه البيانات ولم يشترط لاستيفاء كل بيان منها وإعمال أثره أن يستقل به موضع معين من مواضع الحكم دون سواه.
2 - من المقرر أنه يجب ألا يجهل الحكم أدلة الثبوت في الدعوى بل عليه أن يبينها بوضوح بأن يورد مؤداها في بيان مفصل يتحقق به الغرض الذي قصده الشارع من تسبيب الأحكام وتتمكن معه محكمة النقض من إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً.
3 - لما كان من المقرر أنه لا يجوز للمحكمة أن تستند في إدانة المتهم إلى قول من أقوال محاميه، وكان الحكم المطعون فيه قد عول - ضمن ما استند إليه في الإدانة إلى إقرار الطاعن في التحقيقات الإدارية بصحة الواقعة دون أن يبين مؤدى هذا الإقرار وكيف أنه يفيد صحة الواقعة كما استقرت في عقيدة المحكمة، وإلى تحريات إدارة المتابعة والتوجيه بأمن الشركة المجني عليها دون إيراد مضمون هذه التحريات، كما أخذ الطاعن بإقرار محاميه بجلسة المحاكمة بعجز البضائع والتصرف فيها بمعرفة الطاعن، وهو بهذه المثابة دليل باطل، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في البيان والفساد في الاستدلال.
4 - من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذ سقط أحدها أو استبعد تعذر تعرف الأثر الذي كان له في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفاً عاماً ومن الأمناء على الودائع "أمين مخزن....." اختلس البضائع المبينة وصفاً بالتحقيقات والبالغ قيمتها 3840.053 جنيه والمملوكة لجهة عمله سالفة الذكر والمسلمة إليه بسبب وظيفته وصفته آنفتي البيان. وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 112/ 1، 2/ أ، 118، 119 ب، 119 مكرر أ، هـ من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن مدة ثلاث سنوات وتغريمه 3840.053 جنيهاً وبإلزامه برد مثل هذا المبلغ وعزله من وظيفته.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية الاختلاس قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بعناصرها القانونية كافة وأدلة ثبوتها في حقه ومؤداها. مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن القانون حين أوجب أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بما تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها وأدلة ثبوتها في حق المتهم ومؤداها ولم يرسم للحكم نمطاً خاصاً لإيراده هذه البيانات ولم يشترط لاستيفاء كل بيان منها وإعمال أثره أن يستقل به موضع معين من مواضع الحكم دون سواه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن أورد في بيان أدلة إدانة الطاعن ومؤداها أقوال شهود الإثبات.... و.... و.... و...... و..... و.... و..... و.... و....، إلا أنه ساق في بيان واقعة الدعوى أنها قد تأكدت من أدلة وقرائن أخرى منها إقرار الطاعن بالتحقيقات الإدارية بصحة الواقعة وتحريات إدارة المتابعة والتوجيه بأمن الشركة، كما أورد الحكم في موضع آخر منه أن محامي الطاعن أقر بجلسة المحاكمة بعجز البضائع والتصرف فيها بمعرفة الطاعن الذي أبدى استعداده لسداد قيمتها للشركة لكنها رفضت، وخلص الحكم من جميع ما أورده على النحو السالف إلى ثبوت قيام الطاعن بالتصرف من تلقاء نفسه في بعض البضائع المسلمة إليه بحكم وظيفته وإضافة مقابلها لذمته المالية الخاصة وإبداء استعداده للسداد بعد افتضاح أمره، فإن المحكمة تكون قد كونت عقيدتها في الإدانة وتأثر وجدان قاضيها بكافة الأدلة والقرائن التي أوردتها في مواضع حكمها المختلفة، بحيث لا يسوغ القول أن ما ساقه الحكم خارج نطاق الموضع الذي أفرده لبيان أقوال شهود الإثبات لم يكن ذا أثر في تكوين عقيدة المحكمة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب ألا يجهل الحكم أدلة الثبوت في الدعوى بل عليه أن يبينها بوضوح بأن يورد مؤداها في بيان مفصل يتحقق به الغرض الذي قصده الشارع من تسبيب الأحكام وتتمكن معه محكمة النقض من إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً، وكان من المقرر أيضاً أنه لا يجوز للمحكمة أن تستند في إدانة المتهم إلى قول من أقوال محاميه، وكان الحكم المطعون فيه قد عول - ضمن ما استند إليه في الإدانة إلى إقرار الطاعن في التحقيقات الإدارية بصحة الواقعة دون أن يبين مؤدى هذا الإقرار وكيف أنه يفيد صحة الواقعة كما استقرت في عقيدة المحكمة، وإلى تحريات إدارة المتابعة والتوجيه بأمن الشركة المجني عليها دون إيراد مضمون هذه التحريات، كما أخذ الطاعن بإقرار محاميه بجلسة المحاكمة بعجز البضائع والتصرف فيها بمعرفة الطاعن، وهو بهذه المثابة دليل باطل، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في البيان والفساد في الاستدلال. ولا يغني عن ذلك ما أورده من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذ سقط أحدها أو استبعد تعذر تعرف الأثر الذي كان له في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.

الطعن 5858 لسنة 65 ق جلسة 4 / 5 / 1997 مكتب فني 48 ق 72 ص 493

جلسة 4 من مايو سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسام عبد الرحيم والبشري الشوربجي وسمير مصطفى نواب رئيس المحكمة وفتحي جودة.

-----------------

(72)
الطعن رقم 5858 لسنة 65 القضائية

(1) إثبات. "شهود". إجراءات "إجراءات المحاكمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود وإذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً. المادة 289 إجراءات.
مثال.
(2) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الطلب الجازم الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه. ماهيته؟
مثال لطلب غير جازم.
(3) إجراءات "إجراءات المحاكمة". إكراه. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
استعمال المحكمة حقها في حبس المتهم احتياطياً. لا يحول بين الدفاع وحقه في طلب التأجيل. ولا يعد إكراهاً للتنازل عن سماع الشهود. المادة 380 إجراءات.
(4) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
التناقض الذي يعيب الحكم. ماهيته؟
مثال لتسبيب سائغ لنفي التناقض.
(5) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على المحكمة إغفالها الرد على دفاع لم يثر أمامها. غير مقبول.
(6) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". استجواب. إكراه. دفوع "الدفع ببطلان الاستجواب" "الدفع ببطلان الاعتراف".
عدم تعويل الحكم على الدليل المستمدة من استجواب أو اعتراف الطاعن ينحسر معه الالتزام بالرد على الدفع ببطلانهما.
(7) تلبس. مأمورو الضبط القضائي "سلطاتهم". قبض. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
التلبس بالجناية. يبيح لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم الحاضر وتفتيشه. أساس ذلك؟
تقدير توافر حالة التلبس. لرجل الضبط بداءة. تحت رقابة سلطة التحقيق وإشراف محكمة الموضوع.
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر حالة التلبس في جريمة حيازة عملة ورقية مقلدة.
(8) ترويج عملة مقلدة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". عملة.
مثال لاستدلال سائغ على توافر قصد ترويج عملة والعلم بتقليدها.
(9) دفوع "الدفع بتلفيق التهمة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بتلفيق التهمة. موضوعي. لا يستلزم رداً صريحاً كفاية الأخذ بأدلة الثبوت رداً عليه.

-----------------
1 - لما كان نص المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديله بالقانون رقم 113 لسنة 1957 يجيز للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، يستوي في ذلك أن يكون القبول صريحاً أو ضمنياً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الثاني وإن استهل طلباته بطلب سماع شهود الإثبات وشاهد الواقعة.... إلا أنه عاد وتنازل عن طلبه وترافع في موضوع الدعوى طالباً الحكم ببراءة الطاعن، ولم يبد هذا الأخير اعتراضاً على تصرف الدفاع عنه فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع أقوالهم ولا تكون المحكمة مخطئة إذا عولت على أقوالهم في التحقيقات ما دامت تلك الأقوال كانت مطروحة على بساط البحث في الجلسة. ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله.
2 - لما كان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الثاني وإن طلب الاستعلام من البنك المركزي عما إذا كانت العملة الورقية المضبوطة متداولة في الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية مصر العربية من عدمه وضم قرار ندب رئيس نيابة الشئون المالية الذي أحال الدعوى للمحكمة للقيام بأعمال المحامي العام، إلا أنه عاد وترافع في الدعوى دون أن يتناول الطلبات سالفة البيان في دفاعه أو يصر عليها في طلباته الختامية مما مفاده نزوله عنها، بما تنحسر عن الحكم في هذا الصدد قالة الإخلال بحق الدفاع.
3 - لا ينال من سلامة إجراءات المحاكمة ما أمرت به المحكمة من حبس الطاعنين على ذمة الدعوى، فإن ذلك منها كان استعمالاً لحقها المقرر بالمادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية، ولم يكن من شأنه أن يحول بين الدفاع وبين حقه في طلب تأجيل نظر الدعوى لسماع الشهود والطلبات سالفة البيان.. أما وهو لم يفعل بحجة غير مقبولة هي أنه أُكره على التنازل عن سماع الشهود والطلبات آنفة الذكر فإن نعيه على الحكم بهذا السبب يكون غير سديد.
4 - لما كان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبت البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى وأورد أقوال شاهدي الإثبات كما هي قائمة في الأوراق، ثم ساق ما قصد إليه في اقتناعه من قيام المتهم الأول بتقليد العملة المضبوطة وشروعه في ترويجها بما ينفي قيام التناقض، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل.
5 - لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الأول يدفع ببطلان أمر إحالة الطاعنين للمحاكمة، وكان من المقرر أنه لا يقبل من الطاعن النعي على المحكمة بأنها أغفلت الرد على دفاع لم يتمسك به أمامها فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون غير سديد.
6 - لما كان ما يثيره المدافع عن الطاعن الثاني من بطلان استجوابه لإجرائه بمعرفة مأمور ضبط قضائي وببطلان اعترافه لصدوره تحت وطأة تعذيب رجال الضبط له ولكونه نتيجة استجواب باطل مردوداً بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من استجواب الطاعن أو اعترافه، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذين الدفعين.
7 - من المقرر أن حالة التلبس بالجناية تبيح لمأمور الضبط القضائي - طبقاً للمادتين 34، 46 من قانون الإجراءات الجنائية - أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه، وتقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحت التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها - بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد صورة الواقعة حصل دفاع الطاعن الثاني من دفعه ببطلان القبض والتفتيش ورد بقوله "وحيث إنه عن الدفع المبدى من محامي المتهم الثاني ببطلان القبض عليه وتفتيشه لانتفاء حالة التلبس وعدم صدور إذن من النيابة العامة بهما، فمردود بما هو مقرر قانوناً أن التلبس حالة تلازم الجريمة نفسها ويكفي لتوافرها أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأية حاسة من حواسه، وأن قيام حالة التلبس تجيز القبض على مرتكب الجريمة وتتيح تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة. ولما كان ذلك، وكان الثابت من أقوال الضابطين شاهدي الواقعة أنهما جلسا بمحل..... في مكان قريب من مجلس المصدر السري يمكنهما من مشاهدة ما يدور حيث أقبل المتهم الأول - المأذون بضبطه وتفتيشه - وقابل المصدر السري وتأكد من وجود النقد المصري معه ثمن الدولارات التي كان قد اتفق معه على شرائها منه ودار بينهما حديث قصير خرج على أثره المتهم الأول من المحل وعاد بعد حوالي خمس دقائق ومعه المتهم الثاني ودار بينهما وبين المصدر السري حديث أخرج على أثره المتهم الثاني لفافة من الورق الأبيض من داخل السويتر الذي يرتديه وقام بفضها فتبين الضابطان أن بداخلهما كمية من الدولارات الأمريكية المقلدة - المتفق على بيعها للمصدر السري - فقام شاهدا الإثبات الأول بضبط المتهم المذكور وكذا المتهم الأول والدولارات المقلدة، فإن المتهم الثاني يكون بما فعل قد أوجد الضابطين إزاء جريمتي إحراز عملة ورقية مقلدة بقصد ترويجها وشروعه في ترويجها بعرضها على المصدر السري لشرائها - متلبساً بهما تجيزان القبض عليه وتبيحان تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة، مما يبعد عن هذا القبض وذلك التفتيش قالة البطلان التي وردت على لسان الدفاع عن المتهم الثاني، ويضحى أمر القبض عليه وتفتيشه قد جاء في جادة الصواب ومتفق وحكم القانون"، وهو رد كاف وسائغ في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
8 - لما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر علم الطاعنين بتقليد العملة المضبوطة وقصدهما ترويجهما في قوله "أما ما أثاره الدفاع عن كل من المتهمين قولاً بانتفاء علمه بتقليد الدولارات الأمريكية المقلدة، فمردود، أيضاً بما تؤكده ظروف الواقعة وملابساتها من توافر علم كل منهما بتقليد العملة الورقية المضبوطة فبالنسبة للمتهم الأول...... - فالثابت من التحريات السرية التي أجراها ضابط الواقعة - وفقاً لما هو ثابت بمحضر التحريات - وأقوال المذكورين بصددها - أنها انتهت إلى صحة ما أبلغهما به مصدرهما السري من قيام المتهم الأول بتقليد العملات الأجنبية - خاصة الدولارات الأمريكية والدينارات الليبية - وأنه يقوم بترويجها بكميات كبيرة داخل مدينة الإسكندرية، فضلاً عما قرره من أن مصدرهما السري قد أبلغهما أن المتهم الأول قد اتفق معه على أن يبيعه 9600 دولار أمريكي مقلدة بسعر جنيه واحد للدولار، وهو ما يقل كثيراً - بالعلم العام - من سعر الدولار الصحيح وحدد الزمان والمكان لإتمام تلك الصفقة المؤثمة والذي تم ضبطه فيها حائزاً للعملة المقلدة المضبوطة..... وكل ذلك يكشف في غير عناء - على ثبوت علم ذلك المتهم بتقليد العملة المضبوطة التي حازها بقصد الترويج بل وشروع في ترويجها وهو عالم بتقليدها على نحو ما سلف بيانه.... أما بالنسبة للمتهم الثاني فتوافر علمه بتقليدها ثابت، فضلاً عن ضبطه محرزاً لها وهو ما يوفر قرينة علمه بتقليدها - فإنه في طريقه إحرازه لها مغلقة في لفافة من الورق الأبيض - مخفيها داخل السويتر الذي كان يرتديه يؤكد علمه بتقليدها لأنه أمر لا يتبع عادة في حمل الأوراق المالية الصحيحة فلا يحتاج الحال إلى تغليفها بتلك الصورة وإخفائها في الملابس، علاوة على ضبطه مع المتهم الأول الذي اتفق مع المصدر السري على بيع تلك الدولارات المقلدة بسعر جنيه واحد للدولار وخروجه من محل....... بعد حديثه مع المصدر السري بعد أن تأكده من وجود ثمنها معه وعودته مع المتهم الثاني بعد بضع دقائق حاملاً الأخير تلك العملة المقلدة بالطريقة السالف ذكرها لتسليمها للمصدر السري إتماماً للصفقة التي أجراها المتهم الأول مع المصدر السري لتكشف بوضوح على توافر علم المتهم الثاني بحقيقة تلك العملة". وكان ما أورده الحكم مما سلف يسوغ به الاستدلال على توافر قصد الترويج والعلم بأن العملة المضبوطة مقلدة، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يكون غير سديد.
9 - من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليه دلالة من قضاء المحكمة بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما (1) حازا بقصد الترويج عملة ورقية مقلدة متداولة قانوناً في الخارج "ست وتسعين ورقة مالية من فئة المائة دولار أمريكي" مع علمهما بتقليدها. (2) شرعا في ترويج الأوراق المالية المقلدة سالفة الذكر بأن عرضاها للبيع مقابل نقد مصري وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو ضبطهما بالجريمة متلبساً بها على النحو المبين بالأوراق وأحالتهما إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/ 1، 46، 202/ 1، 202 مكرر، 203 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 30، 32/ 1 من ذات القانون بمعاقبة المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات ومصادرة الأوراق المالية المقلدة.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمتي حيازة عملة ورقية مقلدة والشروع في ترويجها، قد شابه البطلان والقصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن المدافع عن الطاعن الثاني تمسك بطلب سماع شاهدي الإثبات وشاهد الواقعة..... والاستعلام من البنك المركزي عما إذا كانت العملة الورقية المضبوطة متداولة في الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية مصر العربية من عدمه وضم قرار ندب رئيس نيابة الشئون المالية الذي أحال الدعوى للمحكمة للقيام بأعمال المحامي العام إلا أن المحكمة لم تستجب لتلك الطلبات وفصلت في الدعوى رقم تأجيلها نظر الدعوى أكثر من مرة لهذا الغرض، وكان قرار المحكمة بالقبض على المتهمين وحبسهما دافعاً لإجبار الدفاع عن التنازل عن الطلبات سالفة البيان، كما أورد الحكم في مدوناته أن تحريات الشرطة توصلت إلى قيام المتهم الأول بتقليد العملة الأجنبية وترويجها ثم عاد وأورد في ذات الموضع إلى أنه يعلم بتقليد العملة المضبوطة ثم انتهى إلى إدانة المتهمين بجريمتي حيازة عملة مقلدة والشروع في ترويجها، كما أن المدافع عن الطاعن الثاني دفع ببطلان أمر الإحالة لصدوره من رئيس نيابة خلت الأوراق من قرار ندبه من المحامي العام المختص وسانده المدافع عن الطاعن الأول في هذا الدفع إلا أن المحكمة التفتت عن ذلك الدفع إيراداً ورداً، كما أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان استجوابه لإجرائه بمعرفة مأمور ضبط قضائي وببطلان اعترافه لصدوره تحت وطأة تعذيب رجال الضبط له ولكونه نتيجة استجواب باطل إلا أن المحكمة التفتت عن تلك الدفوع إيراداً ورداً، كما أن المدافع عن الطاعن الثاني دفع ببطلان القبض لعدم توافر حالة التلبس كما دفع بانتفاء علمه بأن العملة المضبوطة مقلدة وسانده المدافع عن الطاعن الأول في دفعه هذا إلا أن الحكم أطرح الدفعين بما لا يسوغ إطراحهما، هذا إلى أن الحكم استظهر توافر قصد الترويج لدى الطاعن الثاني بما لا يسوغ توافر هذا القصد، وأخيراً قام دفاع الطاعن الثاني على أن الواقعة حدثت بتلفيق من المصدر السري إلا أن الحكم رد على ذلك بما لا يصلح رداً كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي حيازة عملة ورقية مقلدة والشروع في ترويجها والتي دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقهما أدلة مستمدة من أقول شاهدي الإثبات وما أثبته تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان نص المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديله بالقانون رقم 113 لسنة 1957 يجيز للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذ قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، يستوي في ذلك أن يكون القبول صريحاً أو ضمنياً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الثاني وإن استهل طلباته بطلب سماع شهود الإثبات وشاهد الواقعة..... إلا أنه عاد وتناول عن طلبه وترافع في موضوع الدعوى طالباً الحكم ببراءة الطاعن، ولم يبد هذا الأخير اعتراضاً على تصرف الدفاع عنه فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع أقوالهم ولا تكون المحكمة مخطئة إذا عولت على أقوالهم في التحقيقات ما دامت تلك الأقوال كانت مطروحة على بساط البحث في الجلسة، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الثاني وإن طلب الاستعلام من البنك المركزي عما إذا كانت العملة الورقية المضبوطة متداولة في الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية مصر العربية من عدمه وضم قرار ندب رئيس نيابة الشئون المالية الذي أحال الدعوى للمحكمة للقيام بأعمال المحامي العام. إلا أنه عاد وترافع في الدعوى دون أن يتناول الطلبات سالفة البيان في دفاعه أو يصر عليها في طلباته الختامية مما مفاده نزوله عنها، بما تنحسر عن الحكم في هذا الصدد قالة الإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك، فإنه لا ينال من سلامة إجراءات المحاكمة ما أمرت به المحكمة من حبس الطاعنين على ذمة الدعوى، فإن ذلك منها كان استعمالاً لحقها المقرر بالمادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية، ولم يكن من شأنه أن يحول بين الدفاع وبين حقه في طلب تأجيل نظر الدعوى لسماع الشهود والطلبات سالفة البيان، أما وهو لم يفعل بحجة غير مقبولة هي أنه أُكره على التنازل عن سماع الشهود والطلبات آنفة الذكر فإن نعيه على الحكم بهذا السبب يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبت البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى وأورد أقوال شاهدي الإثبات كما هي قائمة في الأوراق، ثم ساق ما قصد إليه في اقتناعه من قيام المتهم الأول بتقليد العملة المضبوطة وشروعه في ترويجها بما ينفي قيام التناقض، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الأول يدفع ببطلان أمر إحالة الطاعنين للمحاكمة، وكان من المقرر أنه لا يقبل من الطاعن النعي على المحكمة بأنها أغفلت الرد على دفاع لم يتمسك به أمامها فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون غير سديد، ويشار في هذا الصدد إلى أن المدافع عن الطاعن الثاني وإن دفع ببطلان أمر الإحالة إلا أنه عاد وتنازل عن دفعه هذا بجلسة.... لما كان ذلك وكان ما يثيره المدافع عن الطاعن الثاني من بطلان استجوابه لإجرائه بمعرفة مأمور ضبط قضائي وببطلان اعترافه لصدوره تحت وطأة تعذيب رجال الضبط له ولكونه نتيجة استجواب باطل مردوداً بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من استجواب الطاعن أو اعترافه، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذين الدفعين. لما كان ذلك، وكانت حالة التلبس بالجناية تبيح لمأمور الضبط القضائي - طبقاً للمادتين 34، 46 من قانون الإجراءات الجنائية - أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه، وتقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحت التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها - بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد صورة الواقعة حصل دفاع الطاعن الثاني من دفعه ببطلان القبض والتفتيش ورد بقوله "وحيث إنه عن الدفع المبدى من محامي المتهم الثاني ببطلان القبض عليه وتفتيشه لانتفاء حالة التلبس وعدم صدور إذن من النيابة العامة بهما، فمردود بما هو مقرر قانوناً أن التلبس حالة تلازم الجريمة نفسها ويكفي لتوافرها أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأية حاسة من حواسه، وأن قيام حالة التلبس تجيز القبض على مرتكب الجريمة وتتيح تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة. لما كان ذلك، وكان الثابت من أقوال الضابطين شاهدي الواقعة أنهما جلسا بمحل.... في مكان قريب من مجلس المصدر السري يمكنهما من مشاهدة ما يدور حيث أقبل المتهم الأول - المأذون بضبطه وتفتيشه - وقابل المصدر السري وتأكد من وجود النقد المصري معه ثمن الدولارات التي كان قد اتفق معه على شرائها منه ودار بينهما حديث قصير خرج على أثره المتهم الأول من المحل وعاد بعد حوالي خمس دقائق ومعه المتهم الثاني ودار بينهما وبين المصدر السري حديث أخرج على أثره المتهم الثاني لفافة من الورق الأبيض من داخل السويتر الذي يرتديه وقام بفضها فتبين الضابطان أن بداخلها كمية من الدولارات الأمريكية المقلدة - المتفق على بيعها للمصدر السري، فقام شاهدا الإثبات الأول بضبط المتهم المذكور وكذا المتهم الأول والدولارات المقلدة، فإن المتهم الثاني يكون بما فعل قد أوجد الضابطين إزاء جريمتي إحراز عملة ورقية مقلدة بقصد ترويجها وشروعه في ترويجها بعرضها على المصدر السري لشرائها - متلبساً بهما تجيزان القبض عليه وتبيحان تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة، مما يبعد عن هذا القبض وذلك التفتيش قالة البطلان التي وردت على لسان الدفاع عن المتهم الثاني، ويضحى أمر القبض عليه وتفتيشه قد جاء في جادة الصواب ومتفق وحكم القانون"، وهو رد كاف وسائغ في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر علم الطاعنين بتقليد العملة المضبوطة وقصدهما ترويجها في قوله "أما ما أثاره الدفاع عن كل من المتهمين قولاً بانتفاء علمه بتقليد الدولارات الأمريكية المقلدة، فمردود، أيضاً بما تؤكده ظروف الواقعة وملابساتها من توافر علم كل منهما بتقليد العملة الورقية المضبوطة، فبالنسبة للمتهم الأول..... فالثابت من التحريات السرية التي أجراها ضابط الواقعة - وفقاً لما هو ثابت بمحضر التحريات - وأقوال المذكورين بصددها - أنها انتهت إلى صحة ما أبلغهما به مصدرهما السري من قيام المتهم الأول بتقليد العملات الأجنبية - خاصة الدولارات الأمريكية والدينارات الليبية، وأنه يقوم بترويجها بكميات كبيرة داخل مدينة الإسكندرية، فضلاً عما قرره من أن مصدرهما السري قد أبلغهما أن المتهم الأول قد اتفق معه على أن يبيعه 9600 دولار أمريكي مقلدة بسعر جنيه واحد للدولار، وهو ما يقل كثيراً - بالعلم العام - من سعر الدولار الصحيح وحدد الزمان والمكان لإتمام تلك الصفقة المؤثمة والذي تم ضبطه فيها حائزاً للعملة المقلدة المضبوطة..... وكل ذلك يكشف في غير عناء - على ثبوت علم ذلك المتهم بتقليد العملة المضبوطة التي حازها بقصد الترويج بل وشروع في ترويجها وهو عالم بتقليدها على نحو ما سلف بيانه..... أما بالنسبة للمتهم الثاني فتوافر علمه بتقليدها ثابت، فضلاً عن ضبطه محرزاً لها، وهو ما يوفر قرينة علمه بتقليدها، فإنه في طريقة إحرازه لها مغلقة في لفافة من الورق الأبيض - مخفيها داخل السويتر الذي كان يرتديه يؤكد علمه بتقليدها لأنه أمر لا يتبع عادة في حمل الأوراق المالية الصحيحة فلا يحتاج الحال إلى تغليفها بتلك الصورة وإخفائها في الملابس، علاوة على ضبطه مع المتهم الأول الذي اتفق مع المصدر السري على بيع تلك الدولارات المقلدة بسعر جنيه واحد للدولار وخروجه من محل..... بعد حديثه مع المصدر السري بعد تأكده من وجود ثمنها معه وعودته مع المتهم الثاني بعد بضع دقائق حاملاً الأخير تلك العملة المقلدة بالطريقة السالف ذكرها لتسليمها للمصدر السري إتماماً للصفقة التي أجراها المتهم الأول مع المصدر المسئول لتكشف بوضوح على توافر علم المتهم الثاني بحقيقة تلك العملة". وكان ما أورده الحكم مما سلف يسوغ به الاستدلال على توافر قصد الترويج والعلم بأن العملة المضبوطة مقلدة. ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليه دلالة من قضاء المحكمة بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني نعياً على الحكم رده على دفاعه بأن الواقعة حدثت بتلفيق من المصدر السري بما لا يصلح رداً يكون غير مقبول. لما كان ذلك، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

الطعن 21148 لسنة 64 ق جلسة 22 / 4 / 1997 مكتب فني 48 ق 70 ص 472

جلسة 22 من إبريل سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد نبيل رياض نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب وأمين عبد العليم وعمر بريك وفرحان بطران نواب رئيس المحكمة.

----------------

(70)
الطعن رقم 21148 لسنة 64 القضائية

(1) إجراءات "إجراءات المحاكمة". إثبات "شهود". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
حق المحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات بقبول المتهم أو المدافع عنه ذلك. صراحة أو ضمناً. عدم حيلولة ذلك دون استعانتها بأقوالهم في التحقيقات. ما دامت مطروحة على بساط البحث.
(2) دفاع "الإخلال بحق الدفاع، ما لا يوفره".
الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته. ماهيته؟
مثال.
(3) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق. ولو عدل عنها بعد ذلك.
(4) استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات". تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". رشوة.
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش. موضوعي.
مثال لتسبيب سائغ على الدفع ببطلان إذن الضبط والتفتيش لعدم جدية التحريات في جريمة رشوة.
(5) مأمورو الضبط القضائي. تفتيش "إذن التفتيش. بياناته. تنفيذه".
تنفيذ إذن التفتيش من أي من مأموري الضبط القضائي. صحيح. ما دام لم يعين الإذن مأموراً بعينه لذلك. عدم تعيين اسم المأذون له بإجراء التفتيش. لا يعيب إذن التفتيش.
(6) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إقامة الحكم قضاءه على ما له مأخذه الصحيح من الأوراق. انحسار الخطأ في الإسناد عنه.
(7) إثبات بوجه عام إجراءات "إجراءات التحقيق". بطلان. تسجيل المحادثات.
بطلان التسجيل. لا يحول دون أخذ القاضي بجميع عناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التي أسفر عنها التسجيل. أخذ المحكمة بأقوال رجال الضبط فيما باشروه من إجراءات ونما إليهم من معلومات فيما لا يتصل بالتسجيل المدعى ببطلانه. لا بطلان.
(8) رشوة. جريمة "أركانها". موظفون عموميون. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
كون الموظف له اتصال بالعمل يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة. واتجار الراشي معه على هذا الأساس. كفايته لقيام جريمة الرشوة.
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر جريمة رشوة.
(9) رشوة. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
القصد الجنائي في جريمة الرشوة. مناط توافره؟
استنتاج هذا القصد من الظروف والملابسات التي صاحبت العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة.
مثال لتسبيب سائغ في استظهار تحقق ذلك القصد في حق الطاعن.
(10) دفوع "الدفع بتلفيق التهمة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
الدفع بتلفيق التهمة. موضوعي. لا يستوجب رداً صريحاً. استفادة الرد عليه. من الأدلة التي عولت عليها المحكمة.
(11) إثبات "بوجه عام" "أوراق رسمية". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
لمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية. ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها.
(12) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
تعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي. غير لازم.
سلامة الحكم. رهن ببيان أركان الجريمة والأدلة على وقوعها من المتهم.
(13) نقض "أسباب الطعن. تحديدها. ما لا يقبل منها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
وجه الطعن: وجوب أن يكون واضحاً ومحدداً.
عدم إفصاح الطاعن عن ماهية المستندات وأوجه الدفاع والدفوع الذي ينعى على الحكم الالتفات عنها. أثره: عدم قبول النعي.
(14) نقض "نطاق الطعن". محكمة الإعادة "نظرها الدعوى والحكم فيها". عقوبة "توقيعها".
عدم جواز إضارة المتهم بطعنه.
عدم تقيد محكمة النقض إلا بالأسباب المقدمة في الميعاد القانوني.
ليس لمحكمة الإعادة أن تشدد عقوبة قضى بها الحكم المنقوض. ما دام أن طعن النيابة لم ينصرف إلى تلك العقوبة.
مثال.
(15) نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون". "نظر الطعن والحكم فيه". طعن "الطعن لثاني مرة". محكمة النقض "سلطتها".
لمحكمة النقض. نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا بني على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله. لها أن تحكم في الطعن لثاني مرة بغير تحديد جلسة. ما دام العوار لم يرد على بطلان الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر فيه. أساس ذلك؟

---------------
1 - من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن النيابة والدفاع اكتفيا بتلاوة أقوال الشهود الواردة بالتحقيقات والمحكمة أمرت بتلاوتها ولم يثبت أن الطاعن قد اعترض على ذلك فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماعهم ويكون منعاه في هذا الشأن في غير محله.
2 - من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن كان قد طلب في الجلسات السابقة ضم تقرير الرقابة الإدارية الخاص بترقيته إلى درجة مدير عام إلا أنه لم يعد إلى التحدث عن طلبه هذا في مرافعته بجلسة 9/ 3/ 1994 التي حجزت فيها الدعوى للحكم والتي اقتصر فيها على طلب البراءة. لما كان الطلب بهذا النحو غير جازم ولم يصر عليه الدفاع في ختام مرافعته، فإن ما ينعاه الطاعن من قالة الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل.
3 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك.
4 - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالضبط والتسجيل لعدم جدية التحريات ورد عليه بقوله "إن المحكمة لا تساير الدفاع فيما ذهب إليه في هذا الشأن وترى المحكمة أن ما أجراه عضو الرقابة الإدارية..... ما يدل على كفاية ما بسطه من تحريات أمام النيابة العامة ويؤيد اقتناعها بجديتها بما يكفي لتسويغ ذلك الإذن وإصداره محمولاً عليها وإن كانت هذه التحريات مستقاة من مصادر سرية لم يفصح عنها مجريها فإن المحكمة ترى أن هذه التحريات التي اطمأنت المحكمة إليها وإلى شخص من قام بإجرائها تعد مسوغة لإصدار الإذن ذلك أن ما ورد بها من وقائع تشكل جرائم قارفها من حدثت التحريات عنه وهو المتهم وإذ كانت النيابة العامة وقد اطمأنت إلى صحة هذه التحريات فإن المحكمة على نحو ما أشارت إليه من قبل تسايرها في اطمئنانها ومن ثم بعد الإذن القاضي بالضبط والتفتيش والتسجيل قد بني على تحريات جدية تقبلها المحكمة وتطمئن إليها ومن ثم يضحى هذا الدفاع قائماً على غير سند من القانون متعيناً طرحه وعدم التعويل عليه وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وكانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت رداً سائغاً على الدفع ببطلانه على السياق المتقدم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله.
5 - من المقرر أنه لا يقدح في صحة التفتيش أن ينفذه أي واحد من مأموري الضبط القضائي إذا كان الإذن لم يعين مأموراً بعينه وأن عدم تعيين اسم المأذون له بإجراء التفتيش لا يعيب الإذن.
6 - لما كان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة لملف الطعن صحة ما نسبه الحكم للطاعن من اعترافه بمضمون محضر تفريغ التسجيلات عند مواجهته به بمعرفة النيابة العامة واستلامه للمبالغ موضوع التحقيقات فإن ما يثيره الطاعن من قالة الخطأ في الإسناد في هذا الصدد يكون على غير أساس.
7 - من المقرر أن بطلان التسجيل - بفرض وقوعه - لا يحول دون أخذ القاضي بجميع عناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التي أسفر عنها التسجيل ومن بينها إقرار المتهم اللاحق بحيازته المبلغ المضبوط بحوزته كما لا يحول دون أخذ المحكمة بأقوال رجال الضبط فيما باشروه من إجراءات ونما إليهم من معلومات فيما لا يتصل بالتسجيل المدعى ببطلانه.
8 - من المقرر أنه لا يشترط في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة بل يكفي أن يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها، وأن يكون من طلب منه الرشوة قد اتجر معه على هذا الأساس، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه وهو رئيس مجلس مدينة..... ورئيس اللجنة الفرعية للمحاجر بها وهي المختصة بالترخيص باستغلال المحاجر وتحرير محاضر لمن يخالف لائحة استغلالها من المرخص لهم طلب مبلغ الرشوة مقابل قيامه بتسهيل أعماله في استغلال محجر الرمل وعدم تحرير مخالفات له سواء بإصدار أمره للعاملين تحت سيطرته بعدم تحريرها أو بالتغاضي عنها ودان الطاعن على هذا الاعتبار فإنه يكون قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقاً صحيحاً ويكون منعاه في هذا الشأن لا أساس له.
9 - من المقرر أن القصد الجنائي في الرشوة يتوافر بمجرد علم المرتشي عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة أنه يفعل هذا لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو للإخلال بواجباته وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته أو استغلالها، ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التي صاحبت العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن المبلغ قدم للطاعن مقابل قيامه بتسهيل أعمال الشاهد في استغلال المحجر وعدم تحرير مخالفات له سواء بإصدار أمره للعاملين تحت إشرافه بعدم تحريرها وبالتغاضي عنها إذ لم يكن بينهما من علاقة أخرى نتيجة دفع ذلك المبلغ وتناول دفاعه في هذا الخصوص وأطرحه. وهو ما يتحقق به معنى الاتجار بالوظيفة ويتوافر به القصد الجنائي في حقه وأنه أخذ المبلغ لقاء إصلاح المواسير التي أتلفتها سيارة المبلغ لا يكون لا محل له.
10 - من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل يكفي أن يكون الرد مستفاداً من الأدلة التي عولت عليها المحكمة بما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمه ببيان علة إطراحها إياها.
11 - من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة فإن النعي على الحكم بأنه لم يعرض لدفاع الطاعن القائم على نفي التهمة والتفاته عما قدمه من مستندات رسمية تأييداً لذلك يكون في غير محله.
12 - من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي في كل جزئية يثيرها فإنه يكفي لسلامة الحكم أن يثبت أركان الجريمة ويبين الأدلة على وقوعها من المتهم.
13 - من المقرر أن يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات وأوجه الدفاع والدفوع التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.
14 - لما كان البين من مطالعة المفردات المضمومة لملف الطعن أن الطاعن قد قرر بالطعن على الحكم المنقوض كما طعنت النيابة العامة أيضاً على هذا الحكم وبنت طعنها على سبب واحد هو خطأ الحكم في تطبيق القانون إذ نزل بعقوبة الغرامة عن الحد الأدنى المقرر لها، وكانت هذه المحكمة قد قضت بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة محاكمته من جديد أمام دائرة أخرى ولم تر حاجة إلى بحث الطعن المقدم من النيابة العامة. وكان من المبادئ الأساسية في المحاكمات ألا يضار طاعن بطعنه، وكان الأصل طبقاً لنص الفقرة الأولى من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تتقيد محكمة النقض بالأسباب المقدمة في الميعاد القانوني، ومن ثم فإن محكمة النقض ما كان بوسعها لو تعرضت في حكمها إلى طعن النيابة العامة وقبلته أن تقضي إلا بتعديل عقوبة الغرامة إلى الحد المقرر قانوناً، وبالتالي فإنه ما كان يحق لمحكمة الإعادة أن تشدد عقوبة العزل بإطلاقها في حين أن الحكم المنقوض قضى بتأقيتها.
15 - من المقرر أن لمحكمة النقض طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه، أو تأويله فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً لمصلحة المتهم وتصحيحه بتأقيت عقوبة العزل على نحو ما قضى به الحكم المنقوض ورفض الطعن فيما عدا ذلك دون حاجة إلى إعمال المادة 45 من القانون المذكور بتحديد جلسة لنظر الموضوع باعتبار أن الطعن للمرة الثانية ما دام أن العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم مما كان يقتضي التعرض لموضوع الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفاً عمومياً "رئيس مجلس مدينة..... ورئيس لجنة المحاجر الفرعية بها" طلب لنفسه وأخذ رشوة للإخلال بواجبات وظيفته بأن طلب لنفسه وأخذ من..... ألفاً وخمسمائة جنيه وذلك على سبيل الرشوة مقابل تسهيل أعمال وإجراءات ترخيص محجر الرمال الذي يديره المبلغ والامتناع عن تحرير محاضر بالمخالفات الناشئة عنه. وإحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا ببنها لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 103، 104 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من نفس القانون بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وبتغريمه مبلغ ألف وخمسمائة جنيه وبعزله من وظيفته لمدة ثلاث سنوات تبدأ من نهاية تنفيذ العقوبة. فطعن المحكوم عليه والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض برقم.... لسنة 57 قضائية. ومحكمة النقض قضت بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة أمن الدولة العليا ببنها للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى. ومحكمة الإعادة - بهيئة مغايرة - قضت حضورياً عملاً بالمادتين 103، 104 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ثلاث آلاف جنيه وعزله من وظيفته.
فطعن الأستاذ/...... نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية.... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الرشوة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت في الأوراق ذلك أن المحكمة لم تجبه إلى طلب مناقشة شهود الإثبات وضم تقرير الرقابة الإدارية الخاص بترقية الطاعن إلى درجة مدير عام وعول الحكم في الإدانة على أقوال المبلغ وباقي شهود الإثبات بتحقيقات النيابة ولم يعرض لها بمحاضر جلسات المحاكمة رغم تناقضها، ودفع الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة بالضبط والتسجيل لابتنائه على تحريات غير جدية ولخلوه من اسم المنفذ له، وبطلان محضر تفريغ التسجيل لإجرائه بدون إذن النيابة العامة إلا أن الحكم أطرح دفعه الأول بأسباب غير سائغة ومخالفاً لحكم محكمة النقض الذي أحال الدعوى للفصل فيها مجدداً، وأطرح الثاني استناداً إلى اعترافه لما جاء به من وقائع وهو ما يخالف الثابت في الأوراق إذ أن محضر تفريغ التسجيل لم يعرض عليه ولم يعترف بما ورد به وعلى الرغم من ذلك لم يبين مضمون ذلك الاعتراف ودانه بجريمة الرشوة رغم عدم اختصاصه بالعمل الذي قبض الجعل مقابلاً له فلم يكن مختصاً بالإشراف على لجنة المحاجر أو تحرير محاضر خاصة بها واستندت المحكمة في إثبات ذلك إلى ما يخالف الثابت في الأوراق ولم يحسم الحكم أمر ذلك الاختصاص رغم المنازعة فيه وأعرض عن دفاعه القائم على انتفاء القصد الجنائي في حقه ذلك الذي تأيد بأقوال المبلغ بمحاضر جلسات المحاكمة من أن دفعه للمبالغ المشار إليها كان بقصد إصلاح المواسير التي أتلفتها سيارته وأغفل دفاعه بتلفيق الاتهام له من قبل القائمين بالضبط لخلافات سابقة بينهما، وذهب الحكم إلى أن الطاعن لم يجحد بتحقيقات النيابة استلامه للمبالغ المشار إليها وهو ما يخالف ما جاء بأقواله بتلك التحقيقات كما لم يعرض للمستندات والتقارير المنضمة لملف الدعوى سيما وأن من بينها تقارير أمنية تثبت حسن سمعته وتقطع بعدم جدية التحريات التي بني عليها إذن النيابة العامة وضرب صفحاً عن دفاعه المؤيد بأقوال المبلغ من أن المحجر الخاص بالأخير مرخص به منذ عام 1982 قبل تعيين الطاعن رئيساً لمجلس مدينة..... بما يجعل وصف الاتهام مخالفاً للوقائع التي حوتها الأوراق ولم يعرض لسائر دفاعه، ودفوعه الأخرى والتي تضمنتها مذكراته بما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله "أن المتهم..... وقد كان رئيساً لمجلس مدينة..... التقى بالشاهد..... وهو عضو جمعية تعاونية ومدير لها يستغل محجر رمل يتبع مدينة....... وأفهمه أنهم يكسبون كثيراً من محجر الرمل ولا بأس من أن يكسب معهم وطلب منهم مبلغ 500 جنيه شهرياً نظير تسهيل أعماله في استغلال محجر الرمل بل وأفهمه أن هناك آخرين يستغلون محجر طفلة وأنه سوف يسعى لاشتراكه معهم مقابل 500 جنيه أخرى عن استغلال محجر الطفلة بحسبان أن رئيس المدينة هو رئيس اللجنة الفرعية للمحاجر وهي المختصة بالترخيص باستغلال المحاجر وتحرير محاضر لمن يخالف لائحة استغلالها من المرخص لهم في ذلك وقام الشاهد المذكور بإبلاغ الأمر إلى جهاز الرقابة الإدارية وحرر عضوها..... محضراً بمضمون بلاغه بتاريخ 7/ 10/ 1985 حيث عرضه على النيابة العامة "أمن دولة عليا" مشفوعاً بتحرياته عن سلوك المتهم من أن التحريات توصلت إلى أن سمعة المذكور ليست فوق مستوى الشبهات وأنه سبق وأن قدمت شكاوى عن سلوكه في عمله بخصوص تسامحه مع أصحاب التقاسيم المخالفة وبتاريخ 15/ 10/ 1985 إذن وكيل نيابة أمن الدولة بتسجيل ما يدور بين المبلغ والمتهم من حديث أو مكالمات تليفونية في الأماكن العامة والخاصة مما يتعلق بموضوع الاتهام، وبتاريخ 22/ 10/ 1985 تقابل الشاهد مع المتهم وصار بينهما حديث سجله جهاز تسجيل أمدت الرقابة الشاهد به ثبت فيه تقاضي المتهم من الشاهد مبلغ 1000 جنيه (ألف جنيه) عن شهري سبتمبر وأكتوبر سنة 1985 عن تسهيل أعمال الشاهد في استغلال محجر الرمل فقط بعد أن تحدث المتهم مع من كان سيشترك معهم الشاهد في استغلال محجر الطفلة واتفقا على أن يقوم الشاهد بدفع مبلغ 500 جنيه (خمسمائة جنيه) المخصصة عن شهر نوفمبر سنة 1985 وبتاريخ 2/ 11/ 1985 المتفق عليها بينهما أمدت الرقابة الإدارية الشاهد بمبلغ الخمسمائة جنيه المبينة أرقامها بالتحقيقات، وبجهاز التسجيل (إرسال) لما يدور بينهما من حديث واتفقا على إشارة عند تمام الواقعة بحيث يضبطها الشاهدان..... و..... عضوا الرقابة الإدارية اللذان كان يراقبان لقاء المتهم والشاهد من سيارتي الرقابة الإدارية مجهزتين بأجهزة استقبال للحديث وواحدة منهما مزودة بجهاز تسجيل أيضاً لما يدور بينهما من حديث وتوجه الشاهد إلى مسكن المتهم (فيلا....) حيث كان قد التقى معه في المرة السابقة وجلسا إلى منضدة بحديقة المنزل وكان المتهم مرتدياً جلبابه، وبعد حديث مقتضب بينهما قام الشاهد بتسليم المتهم مبلغ الخمسمائة جنيه المرقمة أوراقها بالمحضر السابق وضعها الأخير في جيب جلبابه وتوجه الشاهد إلى باب الحديقة للانصراف حيث داهمهما عضو الرقابة....... الذي توجه إلى المتهم وأفهمه شخصيته وفتش جلبابه فعثر على مبلغ الخمسمائة جنيه بجيبه ثم لحق به الشاهد...... عضو الرقابة الذي شارك الأول في ضبط الواقعة، وكان دفع هذه المبالغ على سبيل الرشوة ليقوم المتهم بتسهيل أعمال الشاهد في استغلال محجر الرمل المرخص به وعدم تحرير محاضر مخالفات في هذا الصدد وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال الشهود..... و..... و...... أعضاء الرقابة الإدارية ومن الثابت بمحضر جمع الاستدلالات ومحضري التسجيل والتفريغ وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن النيابة والدفاع اكتفيا بتلاوة أقوال الشهود الواردة بالتحقيقات والمحاكمة أمرت بتلاوتها - ولم يثبت أن الطاعن قد اعترض على ذلك فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماعهم ويكون منعاه في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن كان قد طلب في الجلسات السابقة ضم تقرير الرقابة الإدارية الخاص بترقيته إلى درجة مدير عام إلا أنه لم يعد إلى التحدث عن طلبه هذا في مرافعته بجلسة 9/ 3/ 1994 التي حجزت فيها الدعوى للحكم والتي اقتصر فيها على طلب البراءة، ولما كان الطلب بهذا النحو غير جازم ولم يصر عليه الدفاع في ختام مرافعته، فإن ما ينعاه الطاعن من قالة الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك، فإن النعي على الحكم استناده إلى أقوال المبلغ وباقي شهود الإثبات بالتحقيقات على الرغم من تناقضها مع أقوالهم بمحاضر جلسات المحاكمة لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالضبط والتسجيل لعدم جدية التحريات ورد عليه بقوله "إن المحكمة لا تساير الدفاع فيما ذهب إليه في هذا الشأن، وترى المحكمة أن ما أجراه عضو الرقابة الإدارية..... ما يدل على كفاية ما بسطه من تحريات أمام النيابة العامة، ويؤيد اقتناعها بجديتها بما يكفي لتسويغ ذلك الإذن وإصداره محمولاً عليها وإن كانت هذه التحريات مستقاة من مصادر سرية لم يفصح عنها مجريها فإن المحكمة ترى أن هذه التحريات التي اطمأنت المحكمة إليها وإلى شخص من قام بإجرائها تعد مسوغة لإصدار الإذن ذلك أن ما ورد بها من وقائع تشكل جرائم قارفها من حدثت التحريات عنه وهو المتهم، وإذ كانت النيابة العامة وقد اطمأنت إلى صحة هذه التحريات فإن المحكمة على نحو ما أشارت إليه من قبل تسايرها في اطمئنانها، ومن ثم يعد الإذن القاضي بالضبط والتفتيش والتسجيل قد بني على تحريات جدية تقبلها المحكمة وتطمئن إليها، ومن ثم يضحى هذا الدفع قائماً على غير سند من القانون متعيناً طرحه وعدم التعويل عليه". وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هي من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. وكانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت رداً سائغاً على الدفع ببطلانه على السياق المتقدم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله هذا إلى أنه لا يقدح في صحة التفتيش أن ينفذه أي واحد من مأموري الضبط القضائي إذا كان الإذن لم يعين مأموراً بعينه وهو ما لا ينازع فيه الطاعن وأن عدم تعيين اسم المأذون له بإجراء التفتيش لا يعيب الإذن. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة لملف الطعن صحة ما نسبه الحكم للطاعن من اعترافه بمضمون محضر تفريغ التسجيلات عند مواجهته به بمعرفة النيابة العامة واستلامه للمبالغ موضوع التحقيقات فإن ما يثيره الطاعن من قالة الخطأ في الإسناد في هذا الصدد يكون على غير أساس، هذا فضلاً عن أنه المقرر أن بطلان التسجيل - بفرض وقوعه - لا يحول دون أخذ القاضي بجميع عناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التي أسفر عنها التسجيل ومن بينها إقرار المتهم اللاحق بحيازته المبلغ المضبوط بحوزته كما لا يحول دون أخذ المحكمة بأقوال رجال الضبط فيما باشروه من إجراءات ونما إليهم من معلومات فيما لا يتصل بالتسجيل المدعى ببطلانه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة بل يكفي أن يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها، وأن يكون من طلب منه الرشوة قد اتجر معه على هذا الأساس، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه وهو رئيس مجلس مدينة...... ورئيس اللجنة الفرعية للمحاجر بها وهي المختصة بالترخيص باستغلال المحاجر وتحرير محاضر لمن يخالف لائحة استغلالها من المرخص لهم طلب مبلغ الرشوة مقابل قيامه بتسهيل أعماله في استغلال محجر الرمل وعدم تحرير مخالفات له سواء بإصدار أمره للعاملين تحت سيطرته بعدم تحريرها أو بالتغاضي عنها، ودان الطاعن على هذا الاعتبار فإنه يكون قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقاً صحيحاً ويكون منعاه في هذا الشأن لا أساس له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في الرشوة يتوافر بمجرد علم المرتشي عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة أنه يفعل هذا لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو للإخلال بواجباته وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته أو استغلالها ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التي صاحبت العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة - وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن المبلغ قدم للطاعن مقابل قيامه بتسهيل أعمال الشاهد في استغلال المحجر وعدم تحرير مخالفات له سواء بإصدار أمره للعاملين تحت إشرافه بعدم تحريرها وبالتغاضي عنها إذ لم يكن بينهما من علاقة أخرى نتيجة دفع ذلك المبلغ وتناول دفاعه في هذا الخصوص وأطرحه. وهو ما يتحقق به معنى الاتجار بالوظيفة ويتوافر به القصد الجنائي في حقه وأنه أخذ المبلغ لقاء إصلاح المواسير التي أتلفتها سيارة المبلغ لا يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل يكفي أن يكون الرد مستفاداً من الأدلة التي عولت عليها المحكمة بما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمه ببيان علة إطراحها إياها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة فإن النعي على الحكم بأنه لم يعرض لدفاع الطاعن القائم على نفي التهمة والتفاته عما قدمه من مستندات رسمية تأييداً لذلك يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي في كل جزئية يثيرها فإنه يكفي لسلامة الحكم أن يثبت أركان الجريمة ويبين الأدلة على وقوعها من المتهم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات وأوجه الدفاع والدفوع التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة المفردات المضمومة لملف الطعن أن الطاعن قد قرر بالطعن على الحكم المنقوض كما طعنت النيابة العامة أيضاً على هذا الحكم وبنت طعنها على سبب واحد هو خطأ الحكم في تطبيق القانون إذ نزل بعقوبة الغرامة عن الحد الأدنى المقرر لها، وكانت هذه المحكمة قد قضت بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة محاكمته من جديد أمام دائرة أخرى، ولم تر حاجة إلى بحث الطعن المقدم من النيابة العامة. وكان من المبادئ الأساسية في المحاكمات ألا يضار طاعن بطعنه، وكان الأصل طبقاً لنص الفقرة الأولى من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تتقيد محكمة النقض بالأسباب المقدمة في الميعاد القانوني، ومن ثم فإن محكمة النقض ما كان بوسعها لو تعرضت في حكمها إلى طعن النيابة العامة وقبلته أن تقضي إلا بتعديل عقوبة الغرامة إلى الحد المقرر قانوناً، وبالتالي فإنه ما كان يحق لمحكمة الإعادة أن تشدد عقوبة العزل بإطلاقها في حين أن الحكم المنقوض قضى بتأقيتها، وكان لمحكمة النقض طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً لمصلحة المتهم وتصحيحه بتأقيت عقوبة العزل على نحو ما قضى به الحكم المنقوض ورفض الطعن فيما عدا ذلك دون حاجة إلى إعمال المادة 45 من القانون المذكور بتحديد جلسة لنظر الموضوع باعتبار أن الطعن للمرة الثانية ما دام أن العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم مما كان يقتضي التعرض لموضوع الدعوى.

الطعن 29743 لسنة 59 ق جلسة 14 / 4 / 1997 مكتب فني 48 ق 68 ص 462

جلسة 14 إبريل سنة 1997
برئاسة السيد المستشار / نجاح سليمان نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / مجدى منتصر وحسن حمزة وفتحي حجاب نواب رئيس المحكمة وجاب الله محمد جاب الله.
-------------
(68)
الطعن 29743 لسنة 59 ق
(1) نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". نيابة عامة.
طعن النيابة العامة بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية. جائز. أساس ذلك؟
(2) بطلان . حكم "بطلانه" "سقوط أحكامه". محكمة الجنايات "سقوط أحكامها". 
بطلان الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات. بحضور المحكوم عليه أو القبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة. سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات أثر ذلك وأساسه؟ بطلان الحكم المطعون فيه. معناه: سقوطه أثر ذلك اعتبار الطعن فيه بالنقض غير ذي موضوع. مثال.
---------
1 - لما كان الشارع قد أجاز - بما نص عليه في المادة 33 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 - للنيابة العامة وللمدعى بالحقوق المدنية وللمسئول عنها - كل فيما يختص بها - الطعن بطريق النقض فى الحكم الصادر من محكمة الجنايات فى غيبة المتهم بجناية - ومن ثم فإن الطعن الماثل المقام من النيابة العامة عن الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المطعون ضده يكون جائزاً.
2 - لما كانت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية يجرى نصها على أنه "إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يبطل حتماً الحكم السابق صدوره سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة وإذا كان الحكم السابق بالتضمينات قد نفذ تأمر المحكمة برد المبالغ المتحصلة كلها أو بعضها" ومؤدى هذا النص هو تقرير بطلان الحكم الصادر فى غيبة المتهم بجناية واعتباره كأن لم يكن. لما كان ذلك، وكان المطعون ضده ..... وفق ما أفصحت عنه مذكرة نيابة النقض المؤرخة 22/2/1997 المرفقة بملف الطعن قد تم القبض عليه بتاريخ 8/3/1989 وأعيدت الإجراءات بجلسة 12/6/1989 وقضت المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم ومن ثم يضحى الحكم المطعون فيه باطلاً. لما كان ذلك، وكان هذا البطلان فيه معنى سقوط الحكم الصادر في غيبة المطعون ضده مما يجعل الطعن فيه غير ذى موضوع، ومن ثم فإن الطعن المقدم من النيابة العامة يعتبر ساقطاً بسقوطه.
---------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخرين بأنه : 1 - سهل لأخرين تعاطى المواد المخدرة "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانونا . 2 - احرز بقصد التعاطي جوهرا مخدرا "حشيش" بغير تذكرة طبية وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا .... وأحالته إلى محكمة جنايات السويس لمعاقبته طبقا للوصف والقيد الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت غيابيا عملا بالمواد 1 ، 2 ، 35 ، 37 / 1 ، 42 /1 ، 47 من قانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 57 من الجدول رقم 1 الملحق مع إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة ستة أشهر وغرامة خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر والأدوات المضبوطة وغلق المقهى فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ .
----------
المحكمة
حيث إنه لما كان الشارع قد أجاز - بما نص عليه في المادة 33 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959- للنيابة العامة وللمدعي بالحقوق المدنية وللمسئول عنها - كل فيما يختص به - الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية - ومن ثم فإن الطعن الماثل المقام من النيابة العامة عن الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المطعون ضده يكون جائزاً
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمتي تسهيل تعاطي مواد مخدرة وإحرازها بقصد التعاطي دون تذكرة طبية وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بمعاقبته بجريمة تسهيل تعاطي المواد المخدرة باعتبارها الجريمة الأشد بالحبس لمدة ستة أشهر في حين أن العقوبة المقيدة للحرية المقررة لتلك الجريمة هي الأشغال الشاقة المؤبدة ولا يجوز طبقاً للمادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960* المعدل عند إعمال المادة 17 من قانون العقوبات النزول بالعقوبة المقررة إلا إلى العقوبة التالية لها مباشرة أي إلى الأشغال الشاقة المؤقتة مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية يجري نصها على أنه ((إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يبطل حتماً الحكم السابق صدوره سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة وإذا كان الحكم السابق بالتضمينات قد نفذ تأمر المحكمة برد المبالغ المتحصلة كلها أو بعضها)) ومؤدى هذا النص هو تقرير بطلان الحكم الصادر في غيبة المتهم بجناية واعتباره كأن لم يكن. لما كان ذلك، وكان المطعون ضده .... وفق ما أفصحت عنه مذكرة نيابة النقض المؤرخة 22/2/1997 المرفقة بملف الطعن أنه قد تم القبض عليه بتاريخ 8/3/1989 وأعيدت الإجراءات بجلسة 12/6/1989 وقضت المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم ومن ثم يضحى الحكم المطعون فيه باطلاً. لما كان ذلك، وكان هذا البطلان فيه معنى سقوط الحكم الصادر في غيبة المطعون ضده مما يجعل الطعن فيه غير ذي موضوع، ومن ثم فإن الطعن المقدم من النيابة العامة يعتبر ساقطاً بسقوطه.

الطعن 62550 لسنة 59 ق جلسة 27 / 2 / 1997 مكتب فني 48 ق 35 ص 250

جلسة 27 من فبراير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين الشافعي ووفيق الدهشان وإبراهيم الهنيدي نواب رئيس المحكمة ومحمود مسعود شرف.

----------------

(35)
الطعن رقم 62550 لسنة 59 القضائية

(1) اشتباه. عقوبة "تطبيقها". دستور. محكمة دستورية. قانون "إلغاؤه". محكمة النقض. "سلطتها".
المشتبه فيه والعقوبة المقررة له. ماهيتهما المادتان 5، 6 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين والمشتبه فيهم.
قضاء المحكمة الدستورية بعدم دستورية نص المادة 5 من الرسوم بقانون 98 لسنة 1945 وبسقوط المواد المرتبطة بها. أثره: اعتبار الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن ويتحقق به معنى القانون الأصلح. ما دامت الدعوى الجنائية لم يفصل فيها بحكم بات. أساس ذلك؟
لمحكمة النقض أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم. المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959.
(2) حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". تشريد.
خلو حكم الإدانة في جريمة التشرد من بيان واقعة الدعوى والأسباب التي بني عليه قضاءه. قصور.

-----------------
1 - لما كانت المادة الخامسة من المرسوم بقانون 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين والمشتبه فيهم المعدل بالقوانين أرقام 157 لسنة 1959، 110 لسنة 1980، 195 لسنة 1983 قد نصت على أنه "يعد مشتبهاً فيه كل شخص تزيد سنه على ثماني عشرة سنة حكم عليه أكثر من مرة في إحدى الجرائم الآتية أو اشتهر عنه لأسباب مقبولة أنه اعتاد ارتكاب بعض الجرائم أو الأفعال الآتية:... ثم أوردت المادة سالفة الذكر حصراً للجرائم والأفعال من بينها جرائم الاعتداء على النفس أو المال أو التهديد بذلك والاتجار في المواد السامة أو المخدرة. وتنص المادة السادسة من القانون ذاته على أنه: يعاقب المشتبه فيه بأحد التدابير الآتية: 1 - تحديد الإقامة في مكان معين. 2 - الوضع تحت مراقبة الشرطة. 3 - الإيداع في إحدى مؤسسات العمل التي تحدد بقرار من وزير الداخلية..... 4 - الأبعاد للأجنبي".
ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر بتاريخ 2 من يناير سنة 1993 في القضية المقيدة برقم 3 لسنة 10 قضائية دستورية - بعدم دستورية نص المادة (5) من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين والمشتبه فيهم وبسقوط أحكام المواد المرتبطة بها وهي المواد (6)، (13)، (15) منه. وكانت المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن "أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة. وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها في الفقرة السابقة في الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ صدورها. ويترتب على الحكم بعد دستورية نص في قانون أو لائحة بعدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم. فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن. ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لإجراء مقتضاه" ومن ثم فإن حكم المحكمة الدستورية العليا سالف الذكر يعد بمثابة تشريع ناسخ لأحكام المواد 5، 6، 13، 15 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 المعدل سالفة البيان - والتي عوقب الطاعن بمقتضاها - وتعتبر هذه المواد بعدم جواز تطبيقها ملغاة ضمناً مما يخرج التهمة الأولى المنسوبة إلى الطاعن من نطاق التجريم ما دام السند التشريعي في تجريمها قد ألغي لأنه جريمة ولا عقوبة إلا بنص. لما كان ذلك، وكان قضاء المحكمة الدستورية سالف الذكر يتحقق به معنى القانون الأصلح للطاعن واجب تطبيقه في شأن التهمة الأولى ما دامت الدعوى الجنائية المرفوعة عليه ما زالت قائمة لم يفصل فيها بحكم بات وذلك إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات، وكانت المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول لمحكمة النقض أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى ومن ثم فإنه إعمالاً لحكم هذه المادة وعملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المشار إليه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة الطاعن من التهمة الأولى المسندة إليه وذلك بغير حاجة لبحث ما يثيره الطاعن في شأنها.
2 - لما كانت النيابة العامة قد أسندت إلى الطاعن إلى جانب جريمة الاشتباه تهمة التشرد وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالوضع تحت مراقبة الشرطة لمدة ستة أشهر عن تلك التهمة وكانت أحكام المواد 5، 6، 13، 15 الصادر في شأنها حكم المحكمة الدستورية سالف الذكر لا تسري على جريمة التشرد وقد خلا الحكم من بيان واقعة الدعوى والأسباب التي بني عليها قضاءه بإدانة الطاعن عن هذه التهمة فإنه يكون قاصراً مما يتعين معه نقضه في خصوص جريمة التشرد موضوع التهمة الثانية والإعادة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (1) عد مشتبهاً فيه إذ جاوز الثامنة عشر من عمره وحكم عليه أكثر من مرة في جرائم. (2) عد متشرداً إذ ليست له وسيلة مشروعة للتعيش. وطلبت محاكمته بالمواد 1/ 1، 2/ 1، 5، 6/ 1 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 المعدل بالقانونين رقمي 110 لسنة 1980، 195 لسنة 1983. ومحكمة جنح الاشتباه بالإسكندرية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بوضع المتهم تحت مراقبة الشرطة لمدة ستة أشهر عن كل تهمة والنفاذ. عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتباه والتشرد قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم دانه بجريمة الاشتباه رغم أن صحيفة الحالة الجنائية له خلت من أية سوابق له فضلاً عن عدم توافر أركان تلك الجريمة في حقه إذ أن السابقة الأولى كانت عن جريمة إحراز سلاح أبيض بغير ترخيص وهي تختلف عن جريمة الاتجار في الأسلحة والذخائر المؤثمة بالفقرة الثامنة من المادة الخامسة من قانون الاشتباه، كما أن السابقة الثانية كانت عن جريمة ضرب ولم يرد ذكرها بصحيفة الحالة الجنائية، فضلاً عن أنها سابقة واحدة لا تفيد سبق الحكم عليه أكثر من مرة في جريمة الاعتداء على النفس كما تطلبت المادة الخامسة سالفة الذكر، هذا إلى أن الحكم دانه بجريمة التشرد دون أن تعرض المحكمة لما قدمه المدافع عنه من بطاقته الشخصية الثابت بها أن مهنته عامل حرفي مما يفيد أن له وسيلة مشروعة للتعيش، وأخيراً فقد خلا الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه من بيان أدلة الإدانة، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن النيابة العامة أسندت إلى الطاعن أنه في يوم 31/ 8/ 1988 أولاً: عد مشتبهاً فيه إذ جاوز الثامنة عشر من عمره وحكم عليه أكثر من مرة في جرائم. ثانياً: عد متشرداً إذ ليست له وسيلة مشروعة للتعيش. وطلبت عقابه بالمواد 1/ 1، 2/ 1، 5، 6/ 1 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 المعدل بالقانونين رقمي 110 لسنة 1980، 195 لسنة 1983 وقضت محكمة أول درجة في 6/ 12/ 1988 غيابياً بمعاقبته بالوضع تحت مراقبة الشرطة لمدة ستة أشهر عن كل تهمة والنفاذ، فعارض وقضت المحكمة في 11/ 4/ 1989 بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف، ومحكمة ثاني درجة قضت في 27/ 7/ 1989 حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكانت المادة الخامسة من المرسوم بقانون 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين والمشتبه فيهم المعدل بالقوانين أرقام 157 لسنة 1959، 110 لسنة 1980، 195 لسنة 1983 قد نصت على أنه: "يعد مشتبهاً فيه كل شخص تزيد سنه على ثماني عشرة سنة حكم عليه أكثر من مرة في إحدى الجرائم الآتية أو اشتهر عنه لأسباب مقبولة أنه اعتاد ارتكاب بعض الجرائم أو الأفعال الآتية... ثم أوردت المادة سالفة الذكر حصراً للجرائم والأفعال من بينها جرائم الاعتداء على النفس أو المال أو التهديد بذلك والاتجار في المواد السامة أو المخدرة، وتنص المادة السادسة من ذات القانون على أنه: "يعاقب المشتبه فيه بأحد التدابير الآتية: 1 - تحديد الإقامة في مكان معين. 2 - الوضع تحت مراقبة الشرطة. 3 - الإيداع في إحدى مؤسسات العمل التي تحدد بقرار من وزير الداخلية... 4 - الأبعاد للأجنبي وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر بتاريخ 2 من يناير سنة 1993 في القضية المقيدة برقم 3 لسنة 10 قضائية دستورية - بعدم دستورية نص المادة (5) من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين والمشتبه فيهم وبسقوط أحكام المواد المرتبطة بها وهي المواد (6)، (13)، (15) منه. لما كان ذلك، وكانت المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن "أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة. وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها في الفقرة السابقة في الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ صدورها، ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم. فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن. ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لإجراء مقتضاه" ومن ثم فإن حكم المحكمة الدستورية العليا سالف الذكر يعد بمثابة تشريع ناسخ لأحكام المواد 5، 6، 13، 15 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 المعدل سالفة البيان - والتي عوقب الطاعن بمقتضاها - وتعتبر هذه المواد بعدم جواز تطبيقها ملغاة ضمناً مما يخرج التهمة الأولى المنسوبة إلى الطاعن من نطاق التجريم ما دام السند التشريعي في تجريمها قد ألغي لأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص. لما كان ذلك، وكان قضاء المحكمة الدستورية سالف الذكر يتحقق به معنى القانون الأصلح للطاعن واجب تطبيقه في شأن التهمة الأولى ما دامت الدعوى الجنائية المرفوعة عليه ما زالت قائمة لم يفصل فيها بحكم بات وذلك إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات، وكانت المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول لمحكمة النقض أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى ومن ثم فإنه إعمالاً لحكم هذه المادة وعملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المشار إليه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة الطاعن من التهمة الأولى المسندة إليه وذلك بغير حاجة لبحث ما يثيره الطاعن في شأنها، إلا أنه لما كانت النيابة العامة قد أسندت إلى الطاعن إلى جانب جريمة الاشتباه تهمة التشرد وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالوضع تحت مراقبة الشرطة لمدة ستة أشهر عن تلك التهمة وكانت أحكام المواد 5، 6، 13، 15 الصادر في شأنها حكم المحكمة الدستورية سالف الذكر لا تسري على جريمة التشرد وقد خلا الحكم من بيان واقعة الدعوى والأسباب التي بني عليها قضاءه بإدانة الطاعن عن هذه التهمة فإنه يكون قاصراً مما يتعين معه نقضه في خصوص جريمة التشرد موضوع التهمة الثانية والإعادة.

الطعن 61978 لسنة 59 ق جلسة 25 / 2 / 1997 مكتب فني 48 ق 34 ص 246

جلسة 25 من فبراير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ رضوان عبد العليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طه سيد قاسم وسلامه أحمد عبد المجيد نائبي رئيس المحكمة وزغلول البلش وعبد الرحمن فهمي.

---------------

(34)
الطعن رقم 61978 لسنة 59 القضائية

(1) نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده".
مباشرة المحكوم عليه حقه في الطعن بالنقض لا تتوقف على ما يقوم الموظف المختص بتنفيذه من الحكم خطأ. أساس ذلك؟
تخلف الطاعن عن اتخاذ إجراءات الطعن في الميعاد استناداً إلى خطأ الموظف المختص في الوقوف على ماهية الحكم. غير مجد. ما لم يكن من شأن ذلك منعه من ممارسة حقه في الطعن في الميعاد.
(2) نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده".
قيام مانع من مباشرة إجراءات الطعن في الميعاد. وجوب التقرير بالطعن فور زواله. وإيداع الأسباب خلال العشرة أيام التالية لزواله. مخالفة ذلك. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.

----------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ 5 من أكتوبر سنة 1987 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. ولم يطعن فيه المحكوم عليه بطريق النقض إلا بتاريخ 14 من أغسطس سنة 1989 كما لم يودع أسباب طعنه إلا بتاريخ 11 من سبتمبر سنة 1989 متجاوزاً بذلك - في التقرير بالطعن وإيداع الأسباب - الميعاد القانوني المنصوص عليه في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959، واعتذر الطاعن عن ذلك بأن الموظف المختص بالتنفيذ أخطأ ونفذ عليه عقوبة الغرامة بدلاً من عقوبة الحبس المقضي بها، وأنه لم يعلم بحقيقة الحكم المطعون فيه إلا عندما بدأت النيابة العامة في مباشرة إجراءات التنفيذ ضده، ومن ثم فإن ميعاد الطعن بالنقض لا يبدأ في حقه إلا من تاريخ علمه بحقيقة الحكم المطعون فيه وهو تاريخ زوال العذر القهري الذي قام لديه - متمثلاً فيما تقدم - وحال دون مباشرته إجراءات الطعن. لما كان ذلك، وكان استعمال المحكوم عليه لحقه في الطعن بطريق النقض الأمر فيه مرجعه إليه دون غيره ولا تتوقف ممارسته لهذا الحق على ما يقوم بتنفيذه الموظف المختص من الحكم خطأ، فإنه لا يجدي الطاعن ما يسوقه تبريراً لتخلفه عن اتخاذ إجراءات الطعن في الميعاد من خطأ الموظف المختص في الوقوف على ماهية الحكم إذ لم يكن من شأن ذلك منعه من ممارسة حقه في الطعن في الميعاد.
2 - من المقرر أنه إذا كان المحكوم عليه بعد علمه بصدور الحكم المراد الطعن فيه بطريق النقض قد قام لديه عذر قهري منعه من مباشرة إجراءات الطعن في الميعاد القانوني، فإنه يتعين عليه المبادرة إلى التقرير بالطعن أثر زوال المانع على أساس أن هذا الإجراء لا يعدو أن يكون عملاً مادياً، كما يتعين عليه تقديم أسباب الطعن خلال مهلة جرى قضاء هذه المحكمة على أنها لا تمتد إلا لعشرة أيام بعد زوال المانع. ولما كان المانع الذي ادعى الطاعن قيامه قد زال يوم علمه بحقيقة الحكم المطعون فيه والتقرير بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 14 من أغسطس سنة 1989، بيد أنه لم يقدم أسباب طعنه إلا بتاريخ 11 من سبتمبر سنة 1989 أي بعد انقضاء مهلة العشرة أيام من تاريخ زوال المانع، فإن الطعن يكون مفصحاً عن عدم قبوله شكلاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه تعدى على أرض فضاء مملوكة للدولة على النحو المبين بالمحضر. وطلبت عقابه بالمادة 372 مكرراً من قانون العقوبات ومحكمة جنح المناخ قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه والإزالة على نفقته ورد العقار ورد ما عاد عليه من منفعة. عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف ومحكمة بورسعيد الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ.


المحكمة

حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ 5 من أكتوبر سنة 1987 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، ولم يطعن فيه المحكوم عليه بطريق النقض إلا بتاريخ 14 من أغسطس سنة 1989 كما لم يودع أسباب طعنه إلا بتاريخ 11 من سبتمبر سنة 1989 متجاوزاً بذلك - في التقرير بالطعن وإيداع الأسباب - الميعاد القانوني المنصوص عليه في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959، واعتذر الطاعن عن ذلك بأن الموظف المختص بالتنفيذ أخطأ ونفذ عليه عقوبة الغرامة بدلاً من عقوبة الحبس المقضي بها. وأنه لم يعلم بحقيقة الحكم المطعون فيه إلا عندما بدأت النيابة العامة في مباشرة إجراءات التنفيذ ضده. ومن ثم فإن ميعاد الطعن بالنقض لا يبدأ في حقه إلا من تاريخ علمه بحقيقة الحكم المطعون فيه وهو تاريخ زوال العذر القهري الذي قام لديه - متمثلاً فيما تقدم - وحال دون مباشرته إجراءات الطعن. لما كان ذلك، وكان استعمال المحكوم عليه لحقه في الطعن بطريق النقض الأمر فيه مرجعه إليه دون غيره ولا تتوقف ممارسته لهذا الحق على ما يقوم بتنفيذه الموظف المختص من الحكم خطأ، فإنه لا يجدي الطاعن ما يسوقه تبريراً لتخلفه عن اتخاذ إجراءات الطعن في الميعاد من خطأ الموظف المختص في الوقوف على ماهية الحكم إذ لم يكن من شأن ذلك منعه من ممارسة حقه في الطعن في الميعاد. وفضلاً عما تقدم، فإنه من المقرر أنه إذا كان المحكوم عليه بعد علمه بصدور الحكم المراد الطعن فيه بطريق النقض - قد قام لديه عذر قهري منعه من مباشرة إجراءات الطعن في الميعاد القانوني، فإنه يتعين عليه المبادرة إلى التقرير بالطعن إثر زوال المانع على أساس أن هذا الإجراء لا يعدو أن يكون عملاً مادياً، كما يتعين عليه تقديم أسباب الطعن خلال مهلة جرى قضاء هذه المحكمة على أنها لا تمتد إلا لعشرة أيام بعد زوال المانع. ولما كان المانع الذي ادعى الطاعن قيامه قد زال يوم علمه بحقيقة الحكم المطعون فيه والتقرير بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 14 من أغسطس سنة 1989، بيد أنه لم يقدم أسباب طعنه إلا بتاريخ 11 من سبتمبر سنة 1989 أي بعد انقضاء مهلة العشرة أيام من تاريخ زوال المانع، فإن الطعن يكون مفصحاً عن عدم قبوله شكلاً، وتعين التقرير بذلك.