الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 14 سبتمبر 2016

الطعن 30134 لسنة 59 ق جلسة 19 / 5 / 1997 مكتب فني 48 ق 89 ص 601

جلسة 19 من مايو سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمد زايد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سري صيام ومحمد حسام الدين الغرياني ومحمد شتا ومحمد الصيرفي نواب رئيس المحكمة.

----------------

(89)
الطعن رقم 30134 لسنة 59 القضائية

 (1)تزوير "أوراق رسمية". اشتراك. جريمة "أركانها". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
تغيير الحقيقة بطريق الغش بإحدى الوسائل المحددة قانوناً. كفايته لتحقق جريمة التزوير في الأوراق الرسمية. حدوث ضرر لشخص معين. غير لازم. علة ذلك؟
إدلاء الشاهد بأقوال تغاير الحقيقة في محاضر جمع الاستدلالات والتحقيق الابتدائي ليس من قبيل التزوير في الأوراق الرسمية. علة ذلك؟

 (2)
شهادة زور. جريمة "أركانها". قصد جنائي.
مناط العقاب على شهادة الزور. كونها قد أديت أمام القضاء بعد حلف اليمين. بقصد تضليله.
 (3)
وصف التهمة. إثبات "بوجه عام". نيابة عامة. محكمة الموضوع "سلطتها في تكييف الدعوى".
عدم التزام محكمة الموضوع بوصف النيابة العامة للواقعة. واجبها تمحيصها وإنزال الوصف القانوني الصحيح عليها.
(4)
قانون "تفسيره". جريمة "أركانها". قصد جنائي. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". أثر الطعن. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". عقوبة "العقوبة المبررة".
يشترط للعقاب على الأفعال المنصوص عليها في المادة 145 عقوبات أن يكون الباعث عليها هو إعاقة الجاني على القرار من وجه القضاء.
دفاع الطاعنين أنهما حرضا آخر على قول غير الحقيقة في محضر الشرطة ابتغاء تجنب تشريح جثة والده. جوهري.
وجوب تحقيقه والفصل فيه. إغفال ذلك. قصور وإخلال بحق الدفاع.
عدم امتداد أثر نقض الحكم لمحكوم عليه أنزلت به عقوبة مبررة ولو اتصل وجه النقض به.

----------------
1 - من المقرر أن جريمة التزوير في الأوراق الرسمية تتحقق بتغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون ولو لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصاً بعينه لأن هذا التغيير نتج عنه حتماً حصول ضرر بالمصلحة العامة لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية ينال من قيمتها وحجيتها في نظر الجمهور، وليس من هذا القبيل إدلاء الشاهد بأقوال تغاير الحقيقة في محاضر جمع الاستدلالات والتحقيق الابتدائي لأن مثل هذه الشهادة هي مما يحتمل الصدق والكذب ولا ينال كذبها من قيمة المحرر وحجيته ما دام أنه لا يتخذ حجة في إثبات صحة مضمونها.
2 - من المقرر أن جريمة شهادة الزور يتطلب القانون للعقاب عليها أن يقرر الشاهد أمام المحكمة بعد حلف اليمين أقوالاً يعلم أنها تخالف الحقيقة بقصد تضليل القضاء.
3 - من المقرر أنه ليس لزاماً على محكمة الموضوع أن تتقيد بالوصف القانوني الذي أسبغته النيابة العامة على الواقعة محل الدعوى بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة بجميع كيوفها وأوصافها وصولاً إلى إنزال حكم القانون صحيحاً عليها.
4 - من المقرر أن الإدلاء بمعلومات تتعلق بجناية أو جنحة مع العلم بعدم صحتها لإعانة الجاني على الفرار هو مما ينطبق عليه حكم المادة 145 من قانون العقوبات، إلا أنه يشترط للعقاب على الأفعال المنصوص عليها في هذه المادة أن يكون الباعث عليها هو إعانة الجاني على الفرار من وجه القضاء، وهو ما لم يستظهره الحكم على الرغم من إيراده قول المحكوم عليه أن الطاعنين حرضاه واتفقا معه على قول غير الحقيقة في محضر الشرطة ابتغاء تجنب تشريح جثة والده المجني عليه، وهو دفاع جوهري في الدعوى لم تقسطه المحكمة حقه ولم تقل رأيها فيه مع أنه إذا صح تغير به وجه الرأي في الدعوى. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع متعيناً نقضه والإعادة بالنسبة إلى الطاعنين، دون المحكوم عليه..... الذي وإن اتصل وجه النقض به بالنسبة إلى الجريمة محل الطعن، إلا أن المحكمة أنزلت به عقوبة واحدة عنها وعن جريمتين أخريين، وهي عقوبة مبررة لإحدى هاتين الجريمتين.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم اشتركوا بطريق التحريض والاتفاق فيما بينهم وبطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو في ارتكاب تزوير في محرر رسمي محضر الأحوال رقم.. حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعلهم واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهم بتزويرها بأن اتفق المتهمين مع المتهم الآخر وحرضوه على ذلك فأقر بالمحضر سالف الذكر على خلاف الحقيقة أن والده توفى قضاءً وقدراً نتيجة سقوطه من أعلى منزله فوقعت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة وأحالتهم إلى محكمة جنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً - عملاً بالمواد 40، 41، 45/ 1، 3، 211، 213/ 225/ 236/ 1، 241، 242/ 1، 3 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة كلاً من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة الاشتراك بطريقي التحريض والاتفاق في تزوير محرر رسمي قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه أسبغ على الواقعة وصف الاشتراك في تزوير محضر الشرطة مع أنها تشكل الجنحة المنصوص عليها في المادة 145 من قانون العقوبات التي تتطلب توافر قصد إعانة الجاني على الفرار من وجه العدالة الذي دفع الطاعنان بانتفائه قولاً أن القصد كان توقى تشريح جثة المجني عليه بيد أن الحكم أغفل هذا الدفع إيراداً ورداً ولم يستظهر أفعال الاشتراك بما يقيمها في حقهما. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بالنسبة إلى الطاعنين بما مفاده أن المحكوم عليه.... تعدى على شقيقه.... بعصا على رأسه دون أن يقصد قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وأن الطاعنين حرضا المحكوم عليه.... نجل المجني عليه واتفقا معه على أن يشهد بمحضر جمع الاستدلالات - على خلاف الحقيقة - بأن والده توفى قضاءً وقدراً نتيجة سقوطه من أعلى منزله، فقرر في المحضر المذكور بذلك نتيجة هذا التحريض وذلك الاتفاق، وأورد الحكم - قول المحكوم عليه أن الطاعنين طلبا منه أن يدلي بالشهادة سالفة البيان على خلاف الحقيقة لتجنب تشريح جثة والده فوافقهما على ذلك، وبعد أن التفت الحكم عن إنكار الطاعنين خلص إلى إدانتهما بالاشتراك بطريقي التحريض والاتفاق في تزوير محرر رسمي هو المحضر سالف البيان. لما كان ذلك، وكانت جريمة التزوير في الأوراق الرسمية تتحقق بتغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون ولو لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصاً بعينه لأن هذا التغيير نتج عنه حتماً حصول ضرر بالمصلحة العامة لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية ينال من قيمتها وحجيتها في نظر الجمهور، وليس من هذا القبيل إدلاء الشاهد بأقوال تغاير الحقيقة في محاضر جمع الاستدلالات والتحقيق الابتدائي لأن مثل هذه الشهادة هي مما يحتمل الصدق والكذب ولا ينال كذبها من قيمة المحرر وحجيته ما دام أنه لا يتخذ حجة في إثبات صحة مضمونها، فإن الإدلاء في محضر الشرطة المشار إليه سلفاً بالواقعة سالفة الذكر المغاير للحقيقة لا تقوم به جريمة التزوير في محرر رسمي ولا يكون التحريض والاتفاق عليها المنسوب للطاعنين اشتراكاً في تلك الجريمة. كما أن الواقعة تلك لا تتوافر بها - من جهة أخرى جريمة شهادة الزور لما يتطلبه القانون للعقاب على هذه الجريمة من أن يقرر الشاهد أمام المحكمة بعد حلف اليمين أقوالاً يعلم أنها تخالف الحقيقة بقصد تضليل القضاء - وليس هذا هو الشأن في الدعوى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس لزاماً على محكمة الموضوع أن تتقيد بالوصف القانوني الذي أسبغته النيابة العامة على الواقعة محل الدعوى بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة بجميع كيوفها وأوصافها وصولاً إلى إنزال حكم القانون صحيحاً عليها، وكان الإدلاء بمعلومات تتعلق بجناية أو جنحة مع العلم بعدم صحتها لإعانة الجاني على الفرار هو مما ينطبق عليه حكم المادة 145 من قانون العقوبات، إلا أنه يشترط للعقاب على الأفعال المنصوص عليها في هذه المادة أن يكون الباعث عليها هو إعانة الجاني على الفرار من وجه القضاء، وهو ما لم يستظهره الحكم على الرغم من إيراده قول المحكوم عليه.... أن الطاعنين حرضاه واتفقا معه على قول غير الحقيقة في محضر الشرطة ابتغاء تجنب تشريح جثة والده المجني عليه، وهو دفاع جوهري في الدعوى لم تقسطه المحكمة حقه ولم تقل رأيها فيه مع أنه إذا صح تغير به وجه الرأي في الدعوى. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع متعيناً نقضه والإعادة بالنسبة إلى الطاعنين، دون المحكوم عليه..... الذي وإن اتصل وجه النقض به بالنسبة إلى الجريمة محل الطعن، إلا أن المحكمة أنزلت به عقوبة واحدة عنها وعن جريمتين أخريين، وهي عقوبة مبررة لإحدى هاتين الجريمتين
.

الاثنين، 12 سبتمبر 2016

الطعن 1904 لسنة 35 ق جلسة 29 / 3 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 78 ص 395

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي, ومحمد صبري, وبطرس زغلول, ونصر الدين عزام.
------------
- 1  إجراءات " إجراءات المحاكمة". ارتباط .
وجوب نظر الجرائم المرتبطة أمام محكمة واحدة بإحالتها جميعاً بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكاناً بإحداها أو بضم الدعوى المتعددة إلى محكمة واحدة إذا كانت النيابة العامة قد رفعت الدعاوى الجنائية ولما يفصل فيها المقصود بالجرائم المرتبطة : هي التي تتوافر فيها الشروط المنصوص عليها في المادة 32 عقوبات . الارتباط البسيط : هو الذى لا تتوافر فيه شروط المادة 32 عقوبات في أحوال هذا الارتباط : ضم الدعاوى المتعددة جوازي للمحكمة ، إلا أنها تلتزم بالفصل في كل منها على حدة .
يجري نص المادة 182 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : "إذا شمل التحقيق أكثر من جريمة واحدة من اختصاص محاكم من درجة واحدة وكانت مرتبطة تحال جميعها بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكاناً بإحداها" . فأوجب القانون نظر الجرائم المرتبطة أمام محكمة واحدة بإحالتها جميعها بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكاناً بإحداها أو بضم الدعاوى المتعددة إلى محكمة واحدة إذا كانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى الجنائية ولما يفصل فيها. والمقصود بالجرائم المرتبطة هي تلك التي تتوافر فيها الشروط المنصوص عليها في المادة 32 من قانون العقوبات بأن يكون الفعل الواحد جرائم متعددة أو تقع عدة جرائم لغرض واحد وتكون مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة، ويجب على المحكمة اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم. أما في أحوال الارتباط البسيط - حيث لا تتوافر شروط المادة 32 من قانون العقوبات - فإن ضم الدعاوى المتعددة جوازي لمحكمة الموضوع وتلتزم عندئذ بأن تفصل في كل منها على حدة.
- 2   ارتباط
مناط تطبيق المادة 32 / 2 عقوبات
مناط تطبيق المادة 32/2 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في الفقرة الثانية من المادة 32 المذكورة.
- 3  ارتباط . نقض" حالات الطعن. مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله".
تقرير الارتباط بين الجرائم . موضوعي . كون الوقائع كما أوردها الحكم لا تتفق قانوناً مع ما انتهت إليه المحكمة من قيام الارتباط بينها . اعتبار ذلك من الأخطاء القانونية في تكييف علاقة الارتباط التي تحددت عناصره في الحكم . مثال .
جرى قضاء محكمة النقض على أنه وإن كان الأصل أن تقرير الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، إلا أنه متى كانت الوقائع كما أوردها الحكم لا تتفق قانوناً مع ما انتهت إليه المحكمة من قيام الارتباط بينها، فإن ذلك يكون من الأخطاء القانونية في تكييف علاقة الارتباط التي تحددت عناصره في الحكم والتي تعيبه بالخطأ في تطبيق القانون. ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه عن واقعة الدعوى في كل من الجنايتين المضمومتين لا يتوافر فيه أي ارتباط بين جريمتي القتل اللتين دان المحكوم عليهم بهما بل كشف عن استقلال كل من الجريمتين عن الأخرى، ذلك بأن الجريمة الأولى وقعت في تاريخ معين بناء على اتفاق المتهمين مع المجني عليه في الجريمة الثانية على قتل شقيقة المجني عليه الأول لقاء جعل يتقاضونه، أما الجريمة الثانية فقد اقترفها المتهمون في تاريخ لاحق بقتل المجني عليه الثاني وزوجته لأنه لم ينقدهم باقي أجرهم عن ارتكاب جريمة القتل الأولى، فالغرض الإجرامي من اقتراف كل من الجريمتين يختلف عن الآخر، فضلاً عن تباين كل من الجريمتين من حيث شخص المجني عليه وزمان ومكان وسبب ارتكاب كل منهما ، فكان لزاماً على المحكمة - وقد أمرت بضم الدعويين - أن تفصل في كل منهما على حدة. أما وهي لم تفعل وقضت بارتباط الجرائم في الدعويين ارتباطا لا يقبل التجزئة وباعتبارها كلها جريمة واحدة وحكمت بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم، فإن حكمها يكون معيباً بالبطلان في الإجراءات فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون.
---------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم في ليلة 9 يونيه سنة 1963 بدائرة مركز ملوى محافظة المنيا: قتلوا ........ عمدا ومع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لهذا الغرض (آلات حادة وراضة خناجر وعصيا) واقتحموا على المجني عليه منزله ليلا وانهالوا عليه طعنا وضربا بتلك الآلات ثم عمد المتهم الأول إلى خنقه بملفحة معه قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته, وقد اقترنت بهذه الجناية ثلاث جنايات أخرى تلتها هي أن المتهمين في الزمان والمكان سالفي الذكر (1) قتلوا ........عمدا ومع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتلها وأعدوا لهذا الغرض الآلات سالفة الذكر واقتحموا عليها منزلها وانهالوا عليها طعنا بالآلات الحادة التي معهم قاصدين من ذلك قتلها فأحدثوا بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياتها (2) وضعوا النار عمدا في منزل المجني عليهما سالفي الذكر المسكون بأن سكبوا كيروسينا على بعض محتويات المنزل وأشعلوا فيها النار. (3) شرعوا في سرقة العجلة المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة للمجني عليه الأول حالة كونهم يحملون الأسلحة سالفة الذكر وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهمين فيه هو جموح العجلة وفرارها الأمر المنطبق على المواد 230 و231 و252/1 و45 و46 و316 من قانون العقوبات. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبتهم بالوصف والقيد الموضحين بأمر الإحالة. فقرر بذلك, وفي أثناء نظر الدعوى قررت محكمة جنايات المنيا ضم القضية رقم 1355 سنة 1962 ملوى إلى هذه القضية. المتهم فيها المتهمون الثلاثة سالفي الذكر بأنهم في ليلة 16 يونيه سنة 1962 بدائرة مركزي ملوى محافظة المنيا: (أولا) قتلوا ........ عمدا ومع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لهذا الغرض سلاحا ناريا "فرد خرطوش" حمله أولهم وتوجهوا إلى حقل المجني عليه فلما ظفروا به أطلق عليه المتهم الثالث بحضور المتهمين الأول والثاني عيارا ناريا قاصدا قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته (وثانيا) المتهم الأول (أ) أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا غير مششخن (فرد خرطوش) (ب) أحرز ذخيرة (طلقات) مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له بحمله. وقد دفع الحاضر مع المتهم الأول بعدم جواز نظر الدعوى عن واقعة قتل ...... - وبعد أن أتمت المحكمة سماعها قضت حضوريا في 24 نوفمبر سنة 1964 ببراءة المتهم الثالث من تهمتي إحراز السلاح والذخيرة عملا بالمادتين 304/1 و381/1 من قانون الإجراءات الجنائية وبمعاقبته هو وكل من المتهمين الآخرين عن باقي التهم بالأشغال الشاقة المؤبدة عملا بالمواد 230 و231 و234/1 - 2 و252 و45 و46 و316 و32 و17 من قانون العقوبات. وذلك على اعتبار أن المتهمين في ليلة 16 يونيه سنة 1962 وليلة 10 يونيه سنة 1963 بناحية سنجرج التابعة لمركز ملوى بمحافظة المنيا (أولا) قتلوا ...... عمدا مع سبق الإصرار. (وثانيا) قتلوا ...... عمدا مع سبق الإصرار. وقد اقترنت هذه الجناية بثلاث جنايات أخرى هي أنهم في الزمان والمكان سالفي الذكر (1) قتلوا ....... عمدا مع سبق الإصرار. الأمر المنطبق على المادتين 230 و231 من قانون العقوبات (2) وضعوا النار عمدا في منزل .......... وزوجته. الأمر المنطبق على المادة 252 من قانون العقوبات. (3) شرعوا في سرقة العجلة المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لـ...... حالة كونهم يحملون سلاحا ظاهرا (سكينا استعملوه في القتل) وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو جموح العجلة وفرارها الأمر المنطبق على المواد 45 و46 و316 من قانون العقوبات. وعقابهم ينطبق على المواد 230 و231 و234/1 - 2 من قانون العقوبات. وقد ردت المحكمة على الدفع قائلة أنه على غير أساس. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض كما طعنت النيابة العامة فيه أيضا... إلخ.
--------------
المحكمة
من حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين والمقدم من النيابة العامة قد استوفى كل منهما الشكل المقرر في القانون
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قرر بضم الجناية رقم 1355 سنة 1962 ملوي للجناية رقم 1303 سنة1963 ملوي وأوقع على المحكوم عليهم عقوبة واحدة قد شابه بطلان في الإجراءات وأخطأ في تطبيق القانون, ذلك بأن جنايتي القتل اللتين ارتكبوهما لا ترتبطان ببعضهما البعض ارتباطا لا يقبل التجزئة فلا يجوز القضاء فيهما بعقوبة واحدة, لأن الجناية الأولى وقعت في 16 يونيه سنة 1962 وموضوعها اتفاق المحكوم عليهم مع ........ على قتل شقيقه ....... لقاء جعل أما الجناية الثانية فقد اقترفها المحكوم عليهم في 10 يونيه سنة 1963 بقتل ......... وزوجته بعد أن امتنع عن نقدهم باقي الأجر المتفق عليه عن ارتكاب الجناية الأولى فتكون الجنايتان قد اختلفتا زمانا ومكانا وسببا فضلا عن اختلافهما في شخص المجني عليه مما يمتنع معه تطبيق المادة 32/2 من قانون العقوبات
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في الجنايتين المضمومتين بما محصله أن ...... رغب في التخلص من شقيقه ....... حتى يرث عنه ما يملكه من أطيان زراعية فاتجهت نيته إلى قتله ولجأ إلى المتهمين باعتبارهم ممن يؤجرون على القتل لتنفيذ الجريمة واتفق معهم على قتل المجني عليه مقابل قدر مما سيؤول إليه بالميراث, فأخذ المتهمون يتحينون الفرص لقتل المجني عليه حتى إذا كانت ليلة 16 يونيه سنة 1962 ذهبوا إليه في حقله وقد حمل أحدهم سلاحا ناريا وترقبوه حتى أخذته سنة من النوم فأطلق عليه أحدهم سلاحه الناري فأصابه في بطنه إصابة أودت بحياته, ولما عثر على جثته في الصباح وجد بجوارها فرد خرطوش خاص بالمجني عليه وجرى التحقيق على أنه من حوادث القضاء والقدر إلا أن التقرير الطبي قد كشف على أن الحادث جنائي وسرى بين أهل بلدته أنه قتل ليورث وأن المحرض على قتله شقيقه ........ بالاستعانة بالمتهمين وأنه أوفاهم قدرا من الأجر وأخذ يسوفهم فيما تبقى لهم منه وهم يلحون في اقتضائه حتى إذا ما ضاقوا ذرعا باستئجاله وخشوا أن يذهب بما اشتهروا به من بطش عقدوا العزم على الانتقام منه بقتله وأخذوا يعدون العدة لتنفيذ ما اعتزموه وفي ليلة 10 يونيه سنة 1963 وقد هجع .... وزوجته بمنزلهما داهم المتهمون مسكنهما عن طريق المسكن المجاور وعمد المتهم الثاني إلى خنق المجني عليه بملفحة وانهال عليه المتهم الأول طعنا بسكين بينما عمد المتهم الثالث إلى كتم أنفاس المجني عليها ولما فرغ الأولان من القضاء على المجني عليه عاونا المتهم الثالث في الإجهاز على المجني عليها فذبحها المتهم الأول من قفاها وانهال عليها بسكينة حتى فاضت روحها ثم فتحوا باب المنزل حيث كانوا قد تركوا أمامه صفيحة بها بترول أحضروها معهم وسكبوا ما فيها من بترول على جثتي المجني عليهما وأشعلوا فيهما النار ثم حلوا وثاق العجلة وقادوها إلى الباب فمرت بالنار المشتعلة وجمحت إلى المزارع ولم يفلحوا في الإمساك بها فغادروا الدار حاملين معهم ما استعملوه من أدوات في مقارفة الجريمة وقد وضعها المتهم الثالث في منزله حيث ضبطت. لما كان ذلك, وكان الحكم بعد أن أورد الأدلة على ثبوت الجريمتين في حق المتهمين مستمدة من أقوال شهود الإثبات واعتراف المتهم الثالث تفصيلا في محضر التحقيق ومن التقارير الطبية ومن فحص المضبوطات وما وجد بها من آثار, خلص إلى تطبيق المادة 32/2 من قانون العقوبات في قوله: "حيث إن هاتين الجريمتين قد وقعتا لغرض جنائي واحد وكانتا مرتبطتين ببعضهما ارتباطا لا يقبل التجزئة فيجب اعتبارهما جريمة واحدة والحكم فيهما بالعقوبة المقررة لأشدهما" ثم قضى الحكم بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة. لما كان ذلك, وكانت المادة 182 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أنه: "إذا شمل التحقيق أكثر من جريمة واحدة من اختصاص محاكم من درجة واحدة وكانت مرتبطة, تحال جميعها بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكانا بإحداها". فأوجب القانون نظر الجرائم المرتبطة أمام محكمة واحدة بإحالتها جميعها بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكانا بإحداها أو بضم الدعاوى المتعددة إلى محكمة واحدة إذا كانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى الجنائية ولما يفصل فيها. والمقصود بالجرائم المرتبطة هي تلك التي تتوافر فيها الشروط المنصوص عليها في المادة 32 من قانون العقوبات بأن يكون الفعل الواحد جرائم متعددة أو تقع عدة جرائم لغرض واحد وتكون مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة, ويجب على المحكمة اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم. أما في أحوال الارتباط البسيط -حيث لا تتوافر شروط المادة 32 من قانون العقوبات- فإن ضم الدعاوى المتعددة جوازي لمحكمة الموضوع وتلتزم عندئذ بأن تفصل في كل منها على حدة. لما كان ذلك, وكان مناط تطبيق المادة 32/2 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في الفقرة الثانية من المادة 32 المذكورة. وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه وإن كان الأصل أن تقرير الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع, إلا أنه متى كانت الوقائع كما أوردها الحكم لا تتفق قانونا مع ما انتهت إليه المحكمة من قيام الارتباط بينها, فإن ذلك يكون من الأخطاء القانونية في تكييف علاقة الارتباط التي تحددت عناصره في الحكم والتي تعيبه بالخطأ في تطبيق القانون. ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه عن واقعة الدعوى في كل من الجنايتين المضمومتين لا يتوافر فيه أي ارتباط بين جريمتي القتل اللتين دان المحكوم عليهم بهما بل تكشف عن استقلال كل من الجريمتين عن الأخرى, ذلك بأن الجريمة الأولى وقعت في 16 يونيه سنة 1962 بناء على اتفاق المتهمين مع المجني عليه في الجريمة الثانية على قتل شقيقه المجني عليه الأول لقاء جعل يتقاضونه, أما الجريمة الثانية فقد اقترفها المتهمون في 10 يونيه سنة 1963 بقتل المجني عليه الثاني وزوجته لأنه لم ينقدهم باقي أجرهم عن ارتكاب جريمة القتل الأولى, فالغرض الإجرامي من اقتراف كل من الجريمتين يختلف عن الآخر فضلا عن تباين كل من الجريمتين من حيث شخص المجني عليه وزمان ومكان وسبب ارتكاب كل منهما, فكان لزاما على المحكمة -وقد أمرت بضم الدعويين- أن تفصل في كل منهما على حدة. أما وهي لم تفعل, وقضت بارتباط الجرائم في الدعويين ارتباطا لا يقبل التجزئة وباعتبارها كلها جريمة واحدة وحكمت بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم, فإن حكمها يكون معيبا بالبطلان في الإجراءات فضلا عن الخطأ في تطبيق القانون. لما كان ما تقدم, فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث ما يثيره الطاعنون في أوجه طعنهم.

الطعن 1901 لسنة 35 ق جلسة 14 / 2 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 26 ص 145

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود عباس العمراوي، ومحمد أبو الفضل.
-----------
- 1  إجراءات " إجراءات المحاكمة". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره".
ثبوت أن الفعل المكون للجريمة فى حق أحد المتهمين لا يؤدى إلى تبرئة الآخر من التهمة التي نسبت إليه . لا تعارض في المصلحة . لمحام واحد تولى الدفاع عنهما .
لما كان الواضح من الأدلة التي استند إليها الحكم أن ثبوت الفعل المكون للجريمة في حق أحد المتهمين لا يؤدي إلى تبرئة الآخر من التهمة التي نسبت إليه، فإن مصلحة كل منهما في الدفاع لا تكون متعارضة مع مصلحة الآخر فلا يقتضي أن يتولى الدفاع عن كل منهما محام خاص به.
- 2  حكم " ما يعيبه فى نطاق التدليل".
الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة . مثال
من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة. ومن ثم فلا يؤثر في سلامة الحكم أن يكون قد نسب على خلاف الثابت بالأوراق إلى الطاعن أنه لم يجرح شهود الإثبات في التحقيقات ما دامت هذه الواقعة القانونية لم يكن لها اعتبار في إدانة الطاعن ولا تعلق لها بجوهر الأسباب طالما أن الحكم مقام على أدلة مؤدية إلى ما رتبه عليها.
- 3  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".
لمحكمة الموضوع الأخذ بما ترتاح إليه من الأدلة و إطراح ما عداه . عدم التزامها بالرد علي كل دليل علي حدة . كفاية الرد الضمني
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بما ترتاح إليه من الأدلة وتطرح ما عداه دون أن تكون ملزمة بالرد على كل دليل على حدة، ما دام أن ردها مستفاد ضمناً من قضائها بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت الأخرى.
- 4  حكم " تسبيب الحكم .التسبيب غير المعيب".
عدم التزام المحكمة بتعقب الرد علي جميع ما يقوله المتهم من أوجه الدفاع الموضوعي . كفاية الرد الضمني .
ليس حتماً على المحكمة أن تتعقب بالرد على جميع ما يقوله المتهم من أوجه الدفاع الموضوعي وحسبها في هذا الشأن أن تقيم الأدلة على مقارفته للجريمة التي دين بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه.
- 5  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".
النعي على الحكم عدم رده على دفاع لم يطرحه المتهم أمام محكمة الموضوع . غير مقبول
لا يقبل من المتهم النعي على الحكم عدم رده على دفاع لم يطرحه هو أمام محكمة الموضوع.
- 6  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".
استظهار المحكمة واقعة الدعوى وتأسيسها إدانة الطاعن على أدلة لها أصلها الثابت بالأوراق لا يهم بعدئذ أن يكون قد ورد بالمعاينة من بعض الوقائع ما يخالف ما أخذت به المحكمة من تلك الأدلة.
متى كان الحكم قد استظهر واقعة الدعوى وابتنى إدانة الطاعن على أدلة لها أصلها الثابت في أوراق الدعوى، فإنه لا يهم بعدئذ أن يكون قد ورد بالمعاينة التي أجريت في الدعوى من بعض الوقائع ما يخالف ما أخذت به المحكمة من تلك الأدلة، ذلك لأن للمحكمة أن تأخذ من الأدلة ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 10 يناير سنة 1963 بدائرة مركز المنصورة محافظة الدقهلية: أحرزا بقصد الإتجار جوهرين مخدرين "أفيونا وحشيشا" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 1 و2 و34/1 - أ و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1 و12 من الجدول رقم 1 الملحق به فقرر بذلك. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضوريا في 17 يونيه سنة 1964 عملا بمواد الاتهام مع إضافة المادة 36 من القانون ذاته بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
---------
المحكمة
من حيث إن الطاعن الثاني وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسبابا فيكون طعنه غير مقبول شكلا
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر في القانون
وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن دفاع الطاعن قام أصلا من بداية التحقيق على أنه لم يكن يجلس على مصطبة وقت الضبط ولم يكن ملازما للمتهم الثاني بل كان بصحبة آخر لم تسمع أقواله النيابة العامة وهو في هذا الوقت كان يعدو مع بقية الناس حينما لحق به بلوكامين مكتب المخدرات ورئيسه وقبضا عليه وفتشاه فلم يعثرا معه على شيء سوى النقود كما أنه قدم في التحقيق شهادة إدارية مبين بها مهنته وأنه لم يتجر في المخدرات ورغم أهمية هذا الدفاع فإن الحكم لم يورد مضمونه ويرد عليه بما يفنده
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن النقيب ..... معاون مباحث مركز المنصورة علم من التحريات السرية أن المتهمين ....... (الطاعن) و...... (المتهم الثاني) وهما من بلدة ....... من أعمال المركز يتجران بالجواهر المخدرة وإذ تحقق من صدق هذه التحريات استصدر بتاريخ 10/1/1963 إذنا من النيابة بضبطهما وتفتيشهما وتفتيش مسكنيهما فأذنت له بذلك أو لمن يندبه من رجال الضبطية وكان أن ندب النقيب ..... رئيس مكتب مكافحة المخدرات بالمنصورة لتنفيذ الإذن في شقه الخاص بضبط وتفتيش المتهم الثاني ومسكنه وانتقل الضابطان مساء ذات اليوم على رأس قوات من رجال الشرطة وقصدا قرية ...... وقبيل منزل المتهم الثاني ترجلا وقد تخير أولهما العريف ....... والذي يعمل بنفس المكتب حتى إذا ما اقتربوا من المنزل شاهدوا المتهمين يجلسان على مصطبة بالطريق وقد انشغلا بالحديث ولما تنبها إلى أفراد القوة هما بالوقوف وتمكن النقيب ...... بمعاونة الشرطي ....... من ضبط المتهم الأول (الطاعن) وبتفتيشه عثر بجيب معطفه الأيمن الداخلي على كيس من النايلون به قطعة حشيش عارية ولفافة بداخلها قطعة من الأفيون هذا بينما قام النقيب ...... ومعه العريف ...... بضبط المتهم الثاني وبتفتيشه عثر معه على صندوق به قطعة كبيرة من الأفيون وثلاث قطع من الحشيش كان يخفيها داخل جيب صديريه الأيمن" وأورد على ثبوت الواقعة لديه على هذا النحو في حق الطاعن والمتهم الآخر أدلة مستمدة من أقوال النقيب ...... والعريف ....... والنقيب ....... والعريف ....... وما أسفر عنه تقرير التحليل وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يشر في دفاعه إلى ما يثيره في شأن عدم وجود المصطبة التي قيل بأنه كان يجلس عليه لما هو مقرر من أنه لا يقبل من المتهم النعي على الحكم عدم رده على دفاع لم يطرحه هو أمام محكمة الموضوع وأما ما ينعاه الطاعن على الحكم من عدم رده على ما أثاره الدفاع بخصوص الشهادة الإدارية المقدمة منه فهو لا يعدو أن يكون دفاعا متعلقا بموضوع الدعوى مما لا تلتزم المحكمة بمتابعة المتهم فيه والرد عليه على استقلال إذ أن إطراحه ودون ما إشارة منه مستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم وأما باقي ما يثيره الطاعن في هذا الوجه فهو لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلا في الموضوع مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في الوجه الأول لا يكون مقبولا
وحيث إن مبنى الوجه الثاني أن الحكم شابه قصور وخطأ في الإسناد وذلك بأنه لم يورد مؤدى أدلة الثبوت بطريقة كافية ولم يلتفت إلى قول الطاعن من أنه لم ير معاون المباحث النقيب ...... في مكان الحادث وأن رئيس مكتب المخدرات النقيب ........... هو الذي تولى تفتيشه دون أن يكون مندوبا بإجراء هذا التفتيش ولو عنيت المحكمة بتحقيق الدعوى لظهر لها ما أثبته وكيل النيابة في تحقيقه من عدم وجود المصطبة التي قيل بأن الطاعن كان يجلس عليها وقت ضبطه ولترتب على ذلك بطلان التفتيش الذي أجراه رئيس مكتب المخدرات على الطاعن ولانهار تبعا لذلك الدليل المستمد منه ومن أقوال شهود الإثبات. كما أن المحكمة لم تعول على ما شهد به ........... من أن الطاعن كان يسير معه وقت ضبطه وكان يتعين عليها وهو قد أيد الطاعن في دفاعه أن تشير إلى أقوال هذا الشاهد وأن ترد عليها بما يبرر إطراحها ثم إن الحكم أيضا قد خالف الثابت في الأوراق بأن أورد في أسبابه بأن الطاعن أنكر التهمة ولم يجرح شهود الإثبات في حين أدن دفاع الطاعن في الدعوى ينطوي على تجريح كامل لهؤلاء الشهود
وحيث أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أورد مضمون الأدلة التي استند إليها في قضائه بإدانة الطاعن والمتهم الآخر وذكر مؤداها بما يكشف عن وجه استشهاده بها كأدلة متجانسة ومنتجة للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة واستقرت في يقينها وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن تفتيش الطاعن قد قام به معاون المباحث النقيب ........... المندوب أصلا لإجرائه وأن هذا التفتيش قد أسفر عن ضبط المخدرات معه فإن منازعة الطاعن فيما خلصت إليه المحكمة من ذلك في حدود ما لها من سلطة تقديرية لا يكون له أساس. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يبد دفعا ببطلان إجراءات التفتيش وخلا الحكم مما يدل على هذا البطلان فإنه لا يجوز للطاعن أن يثير هذا الدفع أمام محكمة النقض إذ هو في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها واطمأنت إلى أن التفتيش أسفر عن ضبط الطاعن محرزا للمخدرات المضبوطة. ولما كان الحكم قد استظهر واقعة الدعوى وابتنى إدانة الطاعن على أدلة لها أصلها الثابت في أوراق الدعوى فإنه لا يهم بعدئذ أن يكون قد ورد بالمعاينة التي أجريت في الدعوى من بعض الوقائع ما يخالف ما أخذت به المحكمة من تلك الأدلة فهي لها أن تأخذ من الأدلة ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وكان لا يعيب الحكم عدم رده على ما أدلى به ........... شاهد الطاعن من أقوال ما دام أن الحكم قد أطرحها وعول في الإدانة إلى أقوال شهود الإثبات التي اطمأن إليها لما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بما ترتاح إليه من الأدلة وتطرح ما عداه دون أن تكون ملزمة بالرد على كل دليل على حدة ما دام أن ردها مستفاد ضمنا من قضائها بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت الأخرى. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن حول ذلك لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرة لها في عقيدتها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض وأما ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة الخطأ في الإسناد فإنه لا يؤثر في سلامة الحكم أن يكون قد نسب على خلاف الثابت بالأوراق إلى الطاعن أنه لم يجرح شهود الإثبات في التحقيقات ما دامت هذه الواقعة القانونية لم يكن لها اعتبار في إدانة الطاعن ولا تعلق لها بجوهر الأسباب طالما أن الحكم مقاما على أدلة مؤدية إلى ما رتبه عليها مما لا يصح أن يتخذ سبيلا للطعن في سلامة الحكم إذ أنه من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ولما كان ليس حتما على المحكمة أن تتعقب بالرد على جميع ما يقوله المتهم من أوجه الدفاع الموضوعي وحسبها في هذا الشأن أن تقيم الأدلة على مقارفته للجريمة التي دين بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمنا أنها لم تأخذ بدفاعه وكان الحكم المطعون فيه قد أورد أدلة الثبوت التي استند إليها في إدانة الطاعن مما يتضمن الرد على كافة أوجه دفاعه وهي جميعها موضوعية فإن الجدل بالصورة الواردة بهذا الوجه لا يكون إلا جدلا موضوعيا لا شأن لمحكمة النقض به ومن ثم فإن جميع ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه لا يكون له محل
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو إن إجراءات المحاكمة قد شابها بطلان أثر في الحكم إذ تولى الدفاع عن الطاعن والمتهم الآخر اللذين حكم بإدانتهما محام واحد رغم تعارض المصلحة لما هو ثابت من ماديات الدعوى أنه لا رابطة تجمع بينهما إذ كان المقصود بالتحريات والضبط هو المتهم الآخر في حين أن الطاعن لم تجر في شأنه أية تحريات مما يجعل لكل منهما دفاعا خاصا يقتضي بحكم اللزوم نفي التهمة عن الطاعن والزج بالمتهم الآخر فيها
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن النقيب ........... معاون مباحث مركز المنصورة بعد أن علم وتحقق من تحرياته السرية أن كلاً من الطاعن والمتهم الآخر يتجر في المواد المخدرة استصدر إذنا من النيابة العامة بضبطهما وتفتيشهما وتفتيش مسكنيهما فأذنت له بذلك أو لمن يندبه من رجال الضبطية القضائية وقد ندب النقيب ........... رئيس مكتب مكافحة المخدرات بالمنصورة لتنفيذ الإذن في شقه الخاص بضبط وتفتيش المتهم الثاني ومسكنه وانتقل الضابطان إلى محل إقامة الطاعن والمتهم الآخر ببلدة ....... ومعهما باقي أفراد القوة وقد تمكن معاون المباحث بمعاونة الشرطي ........... من ضبط الطاعن وتفتيشه فعثر بجيب معطفه الأيمن على المخدرات المضبوطة بينما قام رئيس مكتب المخدرات ومعه الشرطي ........... بضبط المتهم الثاني والعثور معه على المخدرات المضبوطة وأنكر المتهمان ما أسند إليهما واستخلص الحكم إدانة الطاعن من ضبطه محرزا للمخدرات المضبوطة التي أسفر عنها التفتيش المأذون بإجرائه قانونا مستندا في ذلك إلى أقوال معاون المباحث والشرطي ....... كما استخلص الحكم إدانة المتهم الثاني من ضبطه محرزا للمخدرات التي أسفر عنها تفتيشه استنادا إلى ما قرره رئيس مكتب المخدرات والعريف المرافق له ولما كان الواضح من هذه الأدلة التي أستند إليها الحكم أن ثبوت الفعل المكون للجريمة في حق أحد المتهمين (الطاعن والمتهم الثاني) لا يؤدي إلى تبرئة الآخر من التهمة التي نسبت إليه فإن مصلحة كل منهما في الدفاع لا تكون متعارضة مع مصلحة الآخر فلا يقتضى أن يتولى الدفاع عن كل منهما محام خاص به ومن ثم فإن ما جاء بهذا الوجه لا يكون سديدا
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 1899 لسنة 35 ق جلسة 14 / 2 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 25 ص 142

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري, وعبد المنعم حمزاوي, وبطرس زغلول, ونصر الدين عزام.
------------
- 1  سلاح . عقوبة " تقسيم العقوبات ". نقض " حالات الطعن . مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله".
المصادرة وجوباً تستلزم أن يكون الشيء محرما تداوله بالنسبة إلى الكافة بما في ذلك المالك والحائز على السواء . لا انطباق لذلك علي الأسلحة المرخص قانوناً بحملها . عدم إسهام صاحب السلاح ـ المرخص له قانونا - في الجريمة لا يصح الحكم بمصادرته .
الأسلحة غير محرم إحرازها من الأصل وإنما نظم القانون حالات الترخيص بحملها. ولما كانت المادة 30 من قانون العقوبات تحمي حقوق الغير الحسني النية، وكانت المصادرة وجوباً تستلزم أن يكون الشيء محرماً تداوله بالنسبة إلى الكافة بما في ذلك المالك والحائز على السواء وهو ما لا ينطبق على الأسلحة المرخص قانوناً في حملها. أما إذا كان الشيء مباحاً لصاحبه الذي لم يسهم في الجريمة ومرخصاً له قانوناً فيه - كما هو واقع الحال في السلاح المضبوط المملوك لوزارة الداخلية - فإنه لا يصح قانوناً أن يحكم بمصادرة ما يملكه. ومن ثم فإن القضاء بالمصادرة يكون منطوياً على خطأ في تطبيق القانون يستوجب نقض الحكم وتصحيحه بإلغاء عقوبة مصادرة السلاح المضبوط.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 4/9/1963 بدائرة مركز ببا: (أولا) تسبب خطأ في جرح .... بأن كان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه وعدم مراعاته للقوانين واللوائح بأن أطلق عيارا ناريا للابتهاج ولم يتخذ الحيطة اللازمة لمفاداة إصابة أحد فأصاب المجني عليه وأحدث إصابته. (ثانيا) حمل سلاحا ناريا في فرح. (ثالثا) أطلق طبنجة داخل المدن. وطلبت عقابه بالمادة 244/1 من قانون العقوبات والمادتين 11 مكرر و29 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والمادة 379/2 من قانون العقوبات. ومحكمة ببا الجزئية قضت غيابيا بتاريخ 16 مارس سنة 1964 عملا بمواد الاتهام والمادتين 32/1 عقوبات و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة 10ج لوقف التنفيذ والمصادرة. فعارض المتهم في هذا الحكم وقضي في معارضته بتاريخ 18 مايو سنة 1964 بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة بني سويف الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 24 أكتوبر سنة 1964 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم خمسة جنيهات ومصادرة السلاح المضبوط عملا بالمادة 30/1 عقوبات. فطعنت الطاعنة (النيابة العامة) في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بمصادرة الطبنجة الأميرية المملوكة لوزارة الداخلية المسلمة للمحكوم عليه بصفته شرطيا تابعا لها استنادا إلى نص الفقرة الأولى من المادة 30 من قانون العقوبات، قد أخطأ في تطبيق القانون لأن في ذلك إخلالا بشخصية العقوبة ومخالفة لحكم المادة التي استند إليها إذ نصت على عدم جواز الإخلال بحقوق الغير الحسني النية
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أورد في مدوناته أن السلاح المضبوط مملوك للدولة التي سلمته للمحكوم عليه بحكم وظيفته كشرطي تابع لها. ويبين من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المدافع عن المتهم أثار هذا الأمر في قوله: "وبالنسبة للسلاح فإن السلاح ملك الحكومة وليس ملك المتهم وقال بأنه لا يجوز مصادرة السلاح لأنه ملك الدولة". وقد برر الحكم المطعون فيه تأييده للحكم الابتدائي فيما قضى به من مصادرة السلاح بقوله ".. مع تأييد الحكم فيما قضى به من مصادرة السلاح المضبوط وذلك عملا بالمادة 30/1 ع ذلك أن القانون بالنسبة لمصادرة السلاح المستعمل في الجريمة لم يفرق بين ما إذا كان مملوكا لفرد أو للدولة أو محازا بترخيص أو بغير ترخيص". لما كان ذلك، وكانت الأسلحة غير محرم إحرازها من الأصل وإنما نظم القانون حالات الترخيص بحملها. وكانت المادة 30 من قانون العقوبات تحمي حقوق الغير الحسني النية. وكانت المصادرة وجوبا تستلزم أن يكون الشيء محرما تداوله بالنسبة إلى الكافة بمن في ذلك المالك والحائز على السواء وهو ما لا ينطبق على الأسلحة المرخص قانونا في حملها. أما إذا كان الشيء مباحا لصاحبه الذي لم يسهم في الجريمة ومرخصا له قانونا فيه - كما هي واقع الحال في السلاح المضبوط المملوك لوزارة الداخلية - فإنه لا يصح قانونا أن يحكم بمصادرة ما يملكه. لما كان ما تقدم، فإن القضاء بالمصادرة يكون منطويا على خطأ في تطبيق القانون يستوجب نقض الحكم وتصحيحه بإلغاء عقوبة مصادرة السلاح المضبوط.

الطعن 1891 لسنة 35 ق جلسة 14 / 2 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 24 ص 134

جلسة 14 من فبراير سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود العمراوي، ومحمد أبو الفضل حفني.

------------------

(24)
الطعن رقم 1891 لسنة 35 القضائية

(أ وب) مأمورو الضبط القضائي. "اختصاصهم". مواد مخدرة.
(أ) إسباغ المادة 49 من القانون 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها صفة مأمور الضبطية القضائية على مديري إدارة مكافحة المخدرات وأقسامها وفروعها ومعاونيها من الضباط والكونستبلات والمساعدين الأول والمساعدين الثانيين فيما يختص بالجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.
سلطات مأموري الضبطية القضائية في البحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات اللازمة للتحقيق؟
(ب) لا تثريب على مأموري الضبط القضائي ومرءوسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم. طالما أن إرادة الجاني تبقى حرة ولم يقع من رجال الضبط تحريض على ارتكاب الجريمة.
(ج) تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره".
الإذن بالتفتيش. يكفي لصحته: أن يكون رجل الضبطية القضائية قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة وقعت وأن هناك دلائل وأمارات قوية ضد من يطلب الإذن بتفتيشه أو تفتيش مسكنه.

-----------------
1 - أسبغت المادة 49 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها صفة مأموري الضبطية القضائية على مديري إدارة مكافحة المخدرات وأقسامها وفروعها ومعاونيها من الضباط والكونستبلات والمساعدين الأول والمساعدين الثانيين فيما يختص بالجرائم المنصوص عليها في هذا القانون. وقد جرى نص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أن "يقوم مأمور الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق والدعوى". وأوجبت المادة 24 من هذا القانون على مأموري الضبط القضائي وعلى مرءوسيهم أن يحصلوا على جميع الإيضاحات ويجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم أو التي يعلمون بها بأية كيفية كانت وأن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة. ولما كان مفاد ما أثبته الحكم بياناً لواقعة الدعوى أن الإجراءات التي اتخذها ضباط إدارة مكافحة المخدرات قد قاموا بها التزاماً منهم بواجبهم في اتخاذ ما يلزم من الاحتياط لاكتشاف جريمة جلب المخدر وضبط المتهمين فيها، وهو ما يدخل في صميم اختصاصهم بوصفهم من مأموري الضبط القضائي. فإن ما ينعاه الطاعن على الإجراءات التي قاموا بها بدعوى البطلان لا يكون له محل.
2 - لا تثريب على مأموري الضبط القضائي ومرءوسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً على الجريمة ما دامت إرادة هؤلاء تبقى حرة.
3 - يكفي لصحة الإذن بالتفتيش أن يكون رجل الضبطية القضائية قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة وقعت وأن هناك دلائل وأمارات قوية ضد من يطلب الإذن بتفتيشه أو تفتيش مسكنه. ولما كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر حكم ببراءته بأنهما في يوم 17 يناير سنة 1963 بدائرة قسم مصر القديمة محافظة القاهرة: (أولاً) المتهمان الأول والثاني: جلبا وآخر محكوم عليه غيابياً جواهر مخدرة (حشيشاً) إلى الجمهورية العربية المتحدة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. (ثانياً) المتهم الثاني: حاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. (ثالثاً) المتهم الأول أيضاً: أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 1 و2 و33 و34 و37 و41 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرافق. فقرر بذلك. وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات القاهرة دفع الحاضر مع المتهم الأول (الطاعن) ببطلان الإذن وبطلان الإجراءات، وقضت المحكمة المذكورة حضورياً في 29 أكتوبر سنة 1964 عملاً بالمواد 1 و2 و34/ 1 - أ و42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960والبند 12 من الجدول المرافق بمعاقبة المتهم الأول (الطاعن) بالأشغال الشاقة عشر سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ


المحكمة

حيث إن مبني الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناًً، قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان الإجراءات التي اتخذتها إدارة مكافحة المخدرات واستند في هذا الدفع إلى أن قيام الإدارة بجلب المخدر يخالف الواجب الملقي على عاتقها بقرار إنشائها والذي يفرض عليها العمل بكافة الطرق الدولية على منع دخول المواد المخدرة إلى أراضي الجمهورية العربية المتحدة، كما أنه يتضمن في ذاته ارتكاب جريمة الجلب المنصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات، الأمر الذي يبطل إجراءات الجلب وما تلاها ويقتضي تبرئة الطاعن مما أسند إليه. وقد دفع الطاعن أيضاً ببطلان الإذن الصادر من النيابة بالقبض عليه وتفتيشه، لصدوره عن جريمة لم تكن قد وقعت بعد لأن المخدر المنسوب إليه إحرازه كان وقت صدور الإذن في حوزة إدارة مكافحة المخدرات، وقد صدر الإذن بدعوى أن الطاعن كان سيستلم المخدر في اليوم التالي. غير أن الحكم أطرح هذا الدفع ورد عليه بما لا يصلح رداً مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في خصوص ما أسند إلى الطاعن في قوله "إن التحريات قادت المقدم يعقوب ملطي وكيل قسم مكافحة المخدرات بالقاهرة والرائد سيد إبراهيم خشبه المفتش بالقسم إلى أن رياض فرعون اللبناني يرأس عصابة لتهريب المخدرات من لبنان إلى الجمهورية العربية المتحدة وجلبها إلى البلاد وأنه قد اتفق مع أحد المرشدين على تهريب وجلب كمية كبيرة من المخدرات فأخطر المرشد القسم بهذا العزم، فكلفه القسم بالتظاهر بقبوله الاشتراك في هذه العملية، وفي يوم 2/ 1/ 1963 وصلت إلى قسم المخدرات معلومات من المرشد تفيد أن رياض فرعون هذا قد سلمه كمية من المخدرات وطلب إليه السفر بها إلى الجمهورية العربية المتحدة وحدد له فندقاً للنزول به في القاهرة، وأفهمه بأن أشخاصاًً لم يحددهم له، سيتصلون به في الفندق المذكور لتسلم تلك المخدرات، وتتضمن معلومات المرشد التي أبلغها إلى القسم أنه سيصل إلى ميناء الإسكندرية على ظهر الباخرة (الجزائر) يوم 3/ 1/ 1963 بعد الظهر وستكون المخدرات معه ضمن شحنة أخرى مرسلة باسم مستعار (ترانزيت) وتزن كمية المخدرات خمسين أقة تقريباًً. وبناء على تلك المعلومات قام الرائد سيد إبراهيم المفتش بالقسم وفي صحبته النقيب محمد عبد الستار فتحي بالسفر إلى الإسكندرية حيث تم التفاهم بينهما وبين السلطات الجمركية على تسهيل مرور هذه الشحنة. وفي حوالي الساعة 5 مساء يوم 3/ 1/ 1963 وصلت الباخرة (الجزائر) إلى ميناء الإسكندرية وعلى ظهرها المرشد وشحنة عبارة عن صندوق خشبي مغلق، وتبين أن بوليصة الشحن صادرة من الشركة العربية للملاحة البحرية في بيروت يوم 2/ 1/ 1963 على الباخرة (الجزائر) باسم مستعار هو (إلياس خطار) إلى جنيف بطريق المرور على الإسكندرية (ترانزيت) وقد تمكن الرائد سيد إبراهيم من استلام هذا الطرد وحرر بذلك محضراً بذلك مؤرخاً 4/ 1/ 1963 ضمنه تلك البيانات وما سبقها من تحريات وإجراءات ثم تقدم إلى النيابة بهذا المحضر حيث تمت مناقشته بمعرفتها كما تم وزن المخدرات التي تبين أنها حشيش وتزن 600 و63 ك ومفرداتها 590 طربة، بعد ذلك أذنت له النيابة ومفتش قسم مكافحة المخدرات بالسير في إجراءات ضبط باقي أفراد العصابة التي يرأسها (رياض فرعون) وهو المتهم الغائب الذي حكم عليه غيابياً في تهمة الجلب بالأشغال الشاقة المؤبدة بجلسة 10/ 3/ 1963. وفي يوم 16/ 1/ 1963 اتصل المرشد السري بالمقدم يعقوب ملطي وكيل قسم مكافحة المخدرات وأبلغه أن هذا المتهم وآخر يدعي علي سيد حسين (ابن المتهم سيد حسين عبد الحق) ومحكوم عليه غيابياً بالحبس مع الشغل لمدة سنتين بوصفه أحرز المخدرات إحرازاً مطلقاً، أبلغه أن هذا المتهم وعلي سيد حسين حضرا إليه في فندق ناسيونال الساعة 11 م يوم 16/ 1/ 1963 وهو الفندق الذي حدده له رياض فرعون للنزول فيه حضرا إليه وذكرا له أنهما موفدان من قبل رياض فرعون لتسلم المخدرات وعندئذ نقده هذا المتهم (إبراهيم عبد البر المنوفي) الطاعن - مبلغ ثلاثمائة جنيه مكافأة له مقابل قيامه بتهريب المخدرات من بيروت، ثم طلبا من المرشد أن يلتقيا به في الساعة 11 من صباح يوم 17/ 1/ 1963 بالقرب من تمثال نهضة مصر المواجه لكوبري الجامعة، وتم عرض المحضر المتضمن تلك الإجراءات على النيابة للاستئذان في ضبط هذا المتهم وعلي سيد حسين فأذنت النيابة بذلك وفي نفس اليوم الساعة 9 ص، وعلى الأثر عقد المقدم يعقوب ملطي اجتماعاً في نادي الشرطة بالجزيرة مع المرشد وكل من الرائد سيد إبراهيم خشبه والمقدم حمدي الشقنقيري مفتش مكافحة المخدرات والمقدم إبراهيم الخياري رئيس شعبة البحث الجنائي بمحافظة الجيزة والرائد صلاح هارون رئيس مباحث الجيزة والنقيب كمال حافظ المعاون بقسم مكافحة المخدرات وكذا النقيب محمد عبد الستار فتحي مفتش مكافحة المخدرات وكان ذلك تحت إشراف العميد محمود السباعي مدير إدارة البحث الجنائي لوضع خطة الضبط، واتفقوا فيما بينهم على أن يقوم المقدم يعقوب ملطي بدور سائق سيارة أجرة ويصحب معه المرشد بعد وضع الحقيبتين اللتين وضعت بهما المخدرات في داخل حقيبة السيارة المذكورة. ويتجه المقدم يعقوب ملطي إلى المكان المتفق عليه وهو ميدان تمثال نهضة مصر أن يقوم المقدمان حمدي الشقنقيري وإبراهيم الخياري والرائدان سيد إبراهيم خشبه وصلاح الدين هارون والنقيب كمال حافظ والنقيب محمد عبد الستار فتحي بالمراقبة من سياراتهم على أن يتولوا عملية ضبط المتهم ومن معه فور التسليم، وفي تمام الساعة 11 صباحاً وصل المقدم يعقوب ملطي بالسيارة الأجرة إلى ميدان تمثال نهضة مصر فوجد به سيارة أجرة رقم 65 أجرة القاهرة، فأوقف سيارته أمامها، وعندئذ تقدم إليه المتهم الغائب علي سيد حسين وطلب من المقدم ملطي أن يتعقب بسيارته السيارة الأجرة رقم 65 المذكورة والتي كان يقودها هذا المتهم (إبراهيم عبد البر المنوفي) الطاعن. وبعدئذ لحق به علي سيد حسين وركب معه، وسارت والسيارتان متتابعتين على كوبري الجامعة وقبل نهايته من جهة منيل الروضة بنحو عشرة أمتار بدائرة قسم مصر القديمة وقفت السيارة الأولى ونزل منها هذا المتهم ومعه المتهم الغائب علي سيد حسين وطلبا من المقدم ملطي تسليمهما الحقيبتين فنزل من السيارة وفتح حقيبتها الخلفية، وعندئذ حمل هذان المتهمان معاً إحدى الحقيبتين الملأ بالمخدرات ووضعاها في الحقيبة الخلفية لسيارتهما 65 أجرة القاهرة ثم حملا الحقيبة الثانية وقبل أن يضعاها مع الحقيبة الأولى باغتتهما القوة وقبض عليهما، وقبل القبض مباشرة على هذا المتهم وإبراهيم عبد البر المنوفي ألقى من الجيب الأيمن لبنطلونه قطعة حشيش مغلفة على الأرض - والتقطها الرائد صلاح هارون بعد تنبيهه لذلك من النقيب محمد عبد الستار فتحي الذي أكد أن هذا المتهم هو الذي ألقاها وعندئذ سارع المقدم إبراهيم الخياري بتفتيشه وعثر في الجيب الأيمن لبنطلونه على قطعة عارية صغيرة من الحشيش". وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة وتوافر جريمة إحراز المخدر بقصد الاتجار في حق الطاعن، أدلة مستمدة من أقوال الضباط الذين قاموا بالضبط، ومما أثبته تقرير التحليل، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها، وقد عرض الحكم إلى الدفع الذي أبداه الطاعن، والذي ردده في طعنه، وأطرحه في قوله "أما ما ذهب إليه الدفاع خاصاً ببطلان إذن النيابة لأنه لم تكن هناك جريمة وأن إحضار المخدرات بواسطته إنما هو افتعال لجرم تصيداً وتنكيلاً، ولكن يرد على ذلك بأن رأس العصابة والمدبر الأول للجرم سلم المخدرات للمرشد طواعية واختياراً وطلب إليه أن ينزل في فندق ناسيونال حيث سيحضر إليه من يتسلم المخدرات، وكان أن حضر إليه ذات المتهم (الطاعن) ومعه آخر ودفع له 200 ج نظير تهريبه للمخدرات، وأما أن ينكر الدفاع أنه دفع هذا المبلغ فيكفي للرد عليه كذلك أنه ليس بالأوراق ما يدحض ذلك أو يشكك فيه من قريب أو بعيد، فلا يكون هناك افتعال أو تصيد، إنما هي مسايرة للمتهمين وتهيئة لما هم قادمون عليه سواء اتصل المرشد برجال مكافحة المخدرات أو لم يتصل بهم - فالجريمة قائمة، ولا تعتبر وسيلة محاربة الجريمة طعماً ولا تصيداً ولا تنكيلاً". لما كان ذلك، وكانت المادة 49 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد أسبغت صفة مأموري الضبطية القضائية على مديري إدارة مكافحة المخدرات وأقسامها وفروعها ومعاونيها من الضباط والكونستبلات والمساعدين الأول والمساعدين الثانيين فيما يختص بالجرائم المنصوص عليها في هذا القانون. وقد جرى نص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أن "يقوم مأمور الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق والدعوى". وأوجبت المادة 24 من هذا القانون على مأموري الضبط القضائي وعلى مرءوسيهم أن يحصلوا على جميع الإيضاحات ويجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم أو التي يعلمون بها بأية كيفية كانت، وأن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة. ولما كان مفاد ما أثبته الحكم بياناً لواقعة الدعوى أن الإجراءات التي اتخذها ضباط إدارة مكافحة المخدرات قد قاموا بها التزاماً منهم بواجبهم في اتخاذ ما يلزم من الاحتياط لاكتشاف جريمة جلب المخدر وضبط المتهمين فيها، وهو ما يدخل في صميم اختصاصهم بوصفهم من مأموري الضبط القضائي، وكان من المقرر أنه لا تثريب على مأموري الضبط القضائي ومرءوسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة ما دام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجرائم، فإن ما ينعاه الطاعن على الإجراءات التي قام بها ضباط إدارة مكافحة المخدرات بدعوى البطلان لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم قد تناول الدفع ببطلان الإذن الصادر من النيابة العامة بالقبض على الطاعن وتفتيشه، وكان ما قاله الحكم رداً على هذا الدفع وأسس عليه قضاءه بصحة إجراءات القبض والتفتيش وسلامتها صحيحاً في القانون ويصح الاستناد إليه في رفض الدفع إذ يكفي لصحة الإذن أن يكون رجل الضبطية القضائية قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة وقعت وأن هناك دلائل وأمارات قوية ضد من يطلب الإذن بتفتيشه أو تفتيش مسكنه، وإذ ما كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن، فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.