الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 6 مارس 2019

الطعن 20181 لسنة 70 ق جلسة 13 / 4 / 2008


باسم الشعب
محكمـة النقــض
الدائـــرة الجنائيـــة
الأحـد " ب "
ــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / أحمد علـى عبد الرحمن       " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السـادة المستشارين  /  مجـدى أبـو العــلا   و هانــى خليــــل
                                   وأحمــد الخولـــى    " نواب رئيس المحكمة "    
                                                     وتوفيــق سليــم
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / شريف منير
وأمين السر السيد / رجب على  
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الأحد 7 من ربيع الآخر سنة 1429 هـ الموافق 13 من أبريل سنة 2008 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 20181 لسنة 70 القضائية .
المرفـوع مــن :
......                                 طاعــن  "محكوم عليه"
ضـــد
النيابة العامة                                مطعون ضدها
الوقائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 19166 لسنة 1999 مركز القناطر الخيرية ( المقيدة برقم 3010 سنة 1999 كلى بنها ) بأنه فى يوم 29/8/1999 بدائرة مركــز القناطـر الخيرية ـ محافظة القليوبية : (1) أحدث عمداً اصابة ..... بأن قام بختانها فنتج عنه الاصابة الموصوفة بتقرير الطب الشرعى والتى نشأ عنها عاهة مستديمة هى إزالة البظر على النحو المبين بالتحقيقات . (2) هتك عرض المجنى عليها سالفة الذكر التى لم تبلغ الثامنة عشر عاماً بغير قوة أو تهديد بأن أرقدها على ظهرها وباعد بين فخذيها فكشف بذلك عورتها على النحو المبين بالتحقيقات . (3) زاول مهنة الطب بأن قام بختان المجنى عليها سالفة الذكر دون ان يكون مقيد بسجل الاطباء .
وأحالته إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين  بأمر الإحالة .
       والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 8 من مايو سنة 2000 عملاً بالمادتين 240/1 ، 269/1 من قانون العقوبات والمادتين 10،1 من القانون رقم 415 لسنة 1954 مع اعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 22 من مايو سنة 2000  وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 5 من يوليه سنـة 2000 موقعاً عليهــا مـــن الأستاذ / ... المحامى . كما أودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 8 من ذات الشهر موقعاً عليها من الأستاذ / ....المحامى . وبذات التاريخ أودعت مذكرة ثالثة موقعاً عليها من الأستاذ / .... المحامى . كما أودعت مذكرة أخرى بأسباب الطعن بذات التاريخ موقعاً عليها من الأستاذ / ..... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .  
المحكمــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانوناً .
       من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
      ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحداث جرح عمد نشأت عنه عاهة مستديمة وهتك عرض فتاة لم تبلغ سنها ثمانى عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد ومزاولة مهنة الطب دون أن يكون مقيداً بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والاخلال بحق الدفاع والخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأن دانه على الرغم من عدم توافر القصد الجنائى فى حقه ، وقام دفاعه على انتفاء رابطة السببية بين فعله والعاهة وارجع حدوث العاهة إلى إهمال والد المجنى عليها فى علاجها والتداخل الجراحى الذى تم لها بمستشفى .... بعد يومين من عملية الختان ، خاصة وأن التقرير الطبى الشرعى لم يبين سبب ووقت حدوث النزيف والصلة بينه وبين عملية الختان بالرغم من جوهرية ذلك باعتبار أن ثمة تدخل جراحى لاحق تم للمجنى عليها بالمستشفى الذى دخلته ولم يبين ضرورة هذا التدخل الجراحى ومداه وحجمه وأثره فى إحداث إصابة المجنى عليها ، فضلاً عن أن هذا التقرير اعتمد بصفة أساسية على التقرير المحرر بمعرفة مستشفى .... الذى لم يذكر فيه أن إزالة بظر المجنى عليها تم فى تاريخ سابق على دخولها المستشفى مما مفاده انه ازيل نتيجة التدخل الجراحي الذى أجرى لها بتلك المستشفى بيد ان الحكم لم يعرض لهذا الدفاع برد سائغ ولم تجر المحكمة تحقيقاً فى هذا الشأن تستجلى به حقيقة الأمر ، واغفل دفاعه القائم على ان إصابة المجنى عليها لا تعد عاهة مستديمة وان الواقعة لا تعدو ان تكون جنحة إصابة خطأ ، ولم تجبه المحكمة إلى تعديل القيد والوصف على هذا الأساس مخالفاً بذلك نص المادة 60 من قانون العقوبات باعتبار ان ما نسب إليه تبيحه الشريعة الإسلامية وغير مخالف لها ، واطرح دفاعه القائم على تصالح والدى المجنى عليها معه وتنازله صراحة عن اتهامه بما لا يصلح أو يسوغ به إطراحه ، ولم تراع المحكمة أثر هذا التنازل عند تقدير العقوبة المقضى بها عليه ، وأعمل فى حقه ما تقضى به المادة 32 من قانون العقوبات وأخذه بعقوبة الجريمة الأشد دون أن يبينها ، ولم يستظهر أركان جريمتى هتك العرض بغير قوة ومزاولة مهنة الطب دون أن يكون مقيداً بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الاطباء البشريين وأخيراً أحال فى بيان أقوال شاهده الإثبات الثالثة إلى ما شهد به شاهدى الإثبات الأولى والثانى دون أن يورد مضمون أقوالها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكانت جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائى العام  وهو يتوافر كلما ارتكب الجانى الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجنى عليه أو صحته ، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائى فى هذه الجرائم بل يكفى أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى ـ كما أوردها الحكم ـ وهو ما تحقق فى واقعة الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يقبل منه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية فى المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذى قارفه الجانى وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التى ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها فمتى فصل فى شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه . وكان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها فى ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها فى تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء مادامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد فى تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه ، وكان من المقرر أيضاً إن أى مساس بجسم المجنى عليه يحرمه قانون العقوبات وقانون مزاولة مهنة الطب ، وإنما يبيح القانون فعل الطبيب بسبب حصوله على إجازة علمية طبقاً للقواعد واللوائح ، وهذه الإجازة هى أساس الترخيص الذى تتطلب القوانين الخاصة بالمهنة الحصول عليه قبل مزاولتها فعلاً وينبنى على القول بأن أساس عدم مسئولية الطبيب استعمال الحق المقرر بمقتضى القانون ، أن من لا يملك حق مزاولة مهنة الطب يسأل عما يحدثه بالغير من جروح وما اليها باعتباره معتدياً ـ اى على أساس العمد ـ ولا يعفى من العقاب الا عند قيام حالة الضرورة بشروطها القانونية . ولما كان الحكم المطعون فيه اعتماداً على الادلة السائغة التى أوردها ، والتى لا يمارى الطاعن فى أن لها معينها الصحيح مـن الأوراق ، قد خلص إلى إحداث الطاعن جرحاً عمداً بالمجنى عليها بقيامه بإجراء عملية الختان لها دون أن يكون مرخصاً له بإجرائها ، ودلل على تخلف العاهة المستديمة نتيجـة فعله ، وكانت حالة الضرورة منتفية فى ظروف الدعوى المطروحة ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن وفنده واطرحه بأسباب سائغة التزم فيها التطبيق القانونى الصحيح ، وكان لا يجدى الطاعن ما يثيره من إهمال والد المجنى عليها فى علاجها بعد إجراء  عملية الختان والتدخل الجراحى الذى تم للمجنى عليها بالمستشفى الذى دخلته لأنه فضلاً عن أن البين من محضر جلسة المحاكمة إن المدافع عن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بما يثيره فى أسباب طعنه ـ فإنه بفرض صحته ـ لا يقطع رابطة السببية لأن المتهم فى جريمة الضرب أو إحداث جرح عمد يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الاجرامى ـ كإطالة أمد علاج المجنى عليه أو تخلف عاهة مستديمة به أو الافضاء إلـى موته ـ ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخى فى العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية أو كانت قد تداخلت عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعل الجانى والنتيجة ، ومادام الطاعن لا يدعى بأن ما نسبه إلى والد المجنى عليها من إهمال كان لتجسيم مسئوليته أو تداخل عوامل أجنبية غير مألوفة بين فعله والنتيجة ، فإن منعاه على الحكم فيما سلف جميعه يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق من قبيل ما أثاره بأسباب طعنه فليس له من بعد النعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هى لزوماً لإجرائه . لما كان ذلك ، وكانت العاهة فى مفهوم المادة 240 من قانون العقوبات هى فقد أحد أعضاء الجسم أو أحد أجزائه أو فقد منفعة أو تقليلها أو تقليل قوة مقاومته الطبيعية بصفة مستديمة ، ولم يحدد القانون نسبة معينة للنقص الذى يكفى وقوعه لتكوينها بل ترك الأمر فى ذلك لتقديـر قاضى الموضوع يبت فيه بما يتبينه من حالة المصاب وما يستخلصه من تقرير الطبيب . وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استند إلى الرأى الفنى الذى قال به الطبيب الشرعى وخلص منه إلى أنه نشأت بالمجنى عليها عاهة مستديمة فإن هذا حسبه ، ومن ثم فإن هذا النعى يكون غير مقبول ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن النعى بأن الواقعة لا تعدو أن تكون جنحة إصابة خطأ وليست جناية عاهة مستديمة لا يعدو أن يكون منازعة فى الصورة التى اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى استخلاص الصورة كما ارتسمت فى وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر لدى محكمة الموضوع شيئاً عن أن ما أتاه كان استعمالاً لحق مقرر بمقتضى الشريعة بما يخرجه عن نطاق التأثيم عملاً بالمادة 60 من قانون العقوبات ، وكان هذا الدفاع يقوم على واقع يقتضى تحقيقاً تنأى عنه وظيفة محكمة النقض ، فإن إثارته أمامها لأول مرة تكون غير مقبولة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لمحضر الصلح واطرحه بقوله " وحيث انه عن تصالح المتهم مع والد المجنى عليها ، فإنه لما كانت التهمة الثانية والثالثة مما لا يجوز الصلح فيها ذلك أنها تؤثر على مصلحة وكيان المجتمع ككل ويتعين على المحكمة أن تراعى ذلك فى إنزال العقاب على المتهم وأن تراعى فلسفة المشرع فى ذلك خاصة وأن أمثال هذه الجرائم قد كثرت وانتشرت خاصة فى مجتمع الريف مما تلتفت معه المحكمة عن هذا الصلح حماية لمصلحة أعلى وأسمى من المصلحة الشخصية وهى مصلحة المجتمع ككل " . فإن ما أورده الحكم سائغ وكاف لطرح دلالة محضر الصلح المقدم ، لما هو مقرر من أن الصلح الذى يتم بين المجنى عليه والمتهم لا يعدو قولاً جديداً من المجنى عليه يتضمن عدولاً عن اتهامه ، وهو يدخل فى تقدير محكمة الموضوع وسلطتها فى تجزئة الدليل فلها أن تأخذ بما ورد فيه ولها أن تلتفت عنه ، فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة فى الحدود المقررة قانوناً وتقدير قيام موجبات الرأفة وعدم قيامها هو من إطلاقات محكمــة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التى من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذى ارتأته ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجرائم التى قارفها الطاعن والمستوجبة لعقابه قد ارتكبت لغرض واحد وأعمل فى حقه حكم المادة 32 من قانون العقوبات فقضى عليه بعقوبة واحدة هى المقررة لأشد تلك الجرائم فإنه يكون قد طبق القانون على وجه الصحيح ولا يؤثر فى سلامته أنه أغفل ذكر الجريمة الأشد ، مما يكون معه النعى على الحكم فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها وهى جريمة إحداث العاهة المستديمة وأوقع عليه عقوبتها عملاً بنص المادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، فإنه لا مصلحة له ولا وجه لما ينعاه بشأن قصور الحكم بشأن توافر أركان جريمتى هتك العرض بغير قوة أو تهديد ومزاولة مهنة الطب دون ترخيص . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهم متفقة مع ما أستند إليه منها ، وكان الطاعن لا يجادل فى أن أقوال الشهود قد اتفقت مع ما أستند إليه الحكم منها ، فإن نعيه فى هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهـــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

الطعن 15302 لسنة 78 ق جلسة 5 / 2 / 2017


باسم الشعب
محكمـــــــــــــة النقــــــــــــــــــض
الدائرة العمالية
-----
برئاسة السيد المستشــــــــــــــــــار/ منصـــــــور العشــــــــــرى  نـائـــــب رئيس المحكمــة
وعضوية السادة المستشاريـــن / مصطفى عبد العليـــــــم  و محمـــــد منيعـم           
                                بهــــــــاء صالــــح   و   حسام الدين عبد الرشيد
                                                 نـــواب رئيــــس المحكمـــــــة
ورئيس النيابة السيد / محمد توفيــــــــــــق . 
وأمين السر السيد / محمد عونى النقراشى .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الأحد 8 من جماد الأول سنة 1438هـ الموافق 5 من فبرايـر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 15302 لسنة 78 قضائية .
المرفـوع من :
1- السيد / رئيس مجلس إدارة هيئة التأمينات الاجتماعية بصفته . ومقرها 3 شارع الألفـى - الأزبكية - القاهرة . حضر عن الطاعنين الاستاذ / ..... المحامى .
ضــــــــــــــــــــد
1- السيد / .... . المقيم .... مركز طنطا - طنطا - الغربية  .
2- السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحى بصفته .
        ويعلن بشارع عثمان محمد أول طنطا - الغربية .
   الوقائــــــــــــــــع
فى يــــــــوم 20/11/2008 طعــــــن بطريـــــــــــق النقــــــض فى حكـــم محكمــــــــــــة استئناف طنطا الصادر بتاريخ 25/9/2008 فى الاستئناف رقم 1221 لسنــــــة 28 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكــم المطعون فيه والإحالة.  
وفى نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة .
وفى 21/12/2008 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقضه .
وبجلسة  /  /  20 عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فـــــــرأت أنه جديـــــر بالنظـــــــر فحددت لنظـــــــــــره جلسة   /   /2017 للمرافعة وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هـــــــــــو مبيـــــــــــــن بمحضر الجلسة - حيث صمم محامى الطاعن والنيابة كل على ما جاء بمذكرته - والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .
المحكمــة
        بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تـلاه الســيد القاضى المقرر /         .... " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .
        حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .     
        وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنة - الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى - والمطعون ضده الثانى الهيئة العامة للتأمين الصحي وآخر لم يختصم فى الدعوى رقم 1431 لسنة 2007 عمال طنطا الابتدائيـة بطلب الحكم بوقف تنفيذ القرار السلبى الامتناع عن صرف مصاريف الانتقال بوسيلة مواصلات خاصة من محل إقامته إلى مكان علاجه بمستشفى المبرة بطنطا ذهابا واياباً ثلاث مرات أسبوعياً لإجراء جلسات الاسترشاح الدموى والتى قدرتها إدارة المرور بمبلغ ثمانين جنيهاً عن الجلسة الواحدة اعتباراً من 1/1/2004 - وبأحقيته فى صرف بدل الانتقال سالف البيان من ذلك التاريخ - حتى تمام شفائه مع ما يترتب على ذلك من آثار . وقال بياناً لها أنه كان يعمل بمصنع الكاوتشوك بطنطا وأحيـل إلى المعاش فى 31/8/2003 وبتاريخ 1/1/2004 أصيب بفشل كلوى بواقـع ثلاث جلسات أسبوعياً وأنه تنتقل بوسيلة مواصلات خاصة وإذ - قضت الهيئة الطاعنة طلبه صرف مصاريف الانتقال ولم يثبت لجنة فحص المنازعات فى تظلمه فقد أقام الدعوى إجابته المحكمة لطلبه . بحكم استأنفته الطاعنة لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 1221 لسنة 58 ق طنطا بتاريخ 25/9/2008 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف , طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيهــا .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول ، إن المطعون ضده من أصحاب المعاشات ومستفيد من الأحكام الخاصة العلاج والرعاية الطبية فقط ولا تستفيد من أحكام تعويض الأجر وبدل الانتقال المقررة للعاملين بالقطاع العام والخاص الموجودين بالخدمة إعمالاً لنص المادة 80 من قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 لأن أصحاب المعاشات لا يقومون بتمويل تعويض الأجر ومصاريف الانتقال وفقاً لنـــــــــص المادة 72 من القانون رقم سالف الذكر كما أن استفادة صاحب المعاش من الرعاية الطبية . والعلاج يكون بناء على طلبه وقت تسوية المعاش والخصم من معاشه إعمالاً لنص المادة 74 من قانون التأمين الاجتماعى فقط بصرف المعاش المستحق للمطعون ضده              الأول حصته فى تأمين المرض الممثل فى أقساط التأمين الصحى المدفوع للمطعون ضدها الثانية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزامها لدى مصاريف الانتقال للعلاج فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضـه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن النص فى المادة 72 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر به القانون رقم 79 لسنة 1975 - الذى يحكم واقعة الدعوى - أنه " حول تأمين المرض مما يأتى :1- الاشتراكات الشهرية وتشمل (أ) حصة صاحب العمل وتقدر على النحو الآتى : 3 % من أجور المؤمن عليهم بالجهاز الإدارى للدولة والهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لأى من هذه الجهات والوحدات الاقتصادية الأخرى بالقطاع العام وذلك للعلاج والرعاية الطبية تلتزم هذه الجهات بأداء تعويض الأجر ومصاريف الانتقال المنصوص عليها فى هذا الباب . 2 - 0000 (2) توزع على الوجه الآتى 30 % للعلاجوالرعاية الطبية 1 % لأداء تعويض الأجر مصاريف الانتقال 0000 " وتنص المادة 74 من ذات القانون على أنه " تسرى أحكام العلاج والرعاية الطبية المنصوص عليها فى هذا الباب على أصحاب المعاشات ما لم يطلبوا عدم الانتفاع بها فى تاريخ تقديم طلب صرف المعاش ولا يجوز فى جميع الأحوال لصاحب المعاش الذى طلب عن الانتفاع بالأحكام المشار إليها أن يعدل عن طلبه وتنص المادة 80 من القانون المشار إليه والواردة فى الفصل الثانى من الباب الخامس الخاص بالحقوق المالية للمريض عليها أن " تتحمل الجهة المختصة بصرف تعويض الأجر ومصاريف انتقال المريض بوسائـل الانتقال العادية من محل الإقامة إلى مكان العلاج إذا كان يقع خارج المدينة التى يقيم فيها بوسائـل الانتقال الخاصة متى قرر الطبيب المعالج أن حالة المريض الصحيحة لا تسمح باستعماله وسائـل الانتقال العادية وتتبع فى تنظيم الانتقال ومصاريف القواعد التى يصدر بها قرار من وزير التأمينات بناء على اقتراح مجلس الإدارة      " وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المقصود بالجهة المختصة التى تلتزم بتعويض الأجر ومصاريف الانتقال ، الدولة والهيئات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها - شركات القطاع العام وأصحاب الأعمال فى القطاع الخاص الذين رخص لهم بتحمل الأجر ومصاريف الانتقال مقابل إعفائهم من أداء نسبة الـــــــــ % وفقاً للمادة 72 والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية لغير هؤلاء : مما مفاده أن أصاحب المعاشات يحق لهم الاستفادة من أحكام العـــــــــــــلاج والرعاية الطبية فقط وليس لهم الاستفادة من الحقوق الأخرى مثل تعويض الأجر  أو مصاريف الانتقال المقررة للعاملين بالقطاع العام والخاص الموجودين بالخدمة والذى تقوم الجهة المختصة بتمويله ولا يشترط فى تمويله أصحاب المعاشات . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول من أصحاب المعاشات الذين يحق لهم الاستفادة من أحكام العلاج والرعاية التى تتضمنها تأمين المرض فقط ولا يحق له الاستفادة من مصاريف الانتقال للعلاج الملتزمة بصرفها الجهة المختصة بالنسبة للعامل المصاب فقط ، وإذ خالف الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بأداء مصاريف الانتقال للعلاج للمطعون ضده فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضـه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين القضاء فى موضوع الاستئناف رقم 1221 لسنة 58 ق طنطا بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى .
   لذلــــــــــــــــك
        نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة وأعفته من الرسوم القضائيـة ، وحكمت فى الاستئناف رقم 1221 لسنة 58 ق طنطا بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضي ومبلغ مائـة وجنيه وسبعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة وأعفته من الرسوم القضائية .

الطعن 12566 لسنة 66 ق جلسة 23 / 1 / 2006


باسم الشعب

محكمـــة النقــــــض
الدائــرة الجنائيـة
دائرة الاثنين (ب)

ـــــ

المؤلفة برئاسة السيد المستشار / حســـن حمــــزة      نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية السادة المستشارين / مصطفى كامــــــل        وفتحى حجــــــاب
                               وفتحى شعبـــــان         نواب رئيس المحكمــة       
                                ومحمد هـــــلالـى
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد قطب .
وأمين السر السيد / ياسر حمدى  .             
 فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .
فى يوم الاثنين 23 من ذى الحجة سنة 1426 هـ الموافق 23 من يناير سنة 2006 م .
                                       أصدرت الحكم الآتى :
فـى الطعن المقيد فى جدول النيابة برقم 12566 لسنة 1996 وبجدول المحكمة برقم 12566 لسنة 66 القضائية .
                                      المرفوع مــــــن :
...........                                                المحكوم عليه
                                  ضــد
النيابـــة العامـــة
" الوقائــع "
        اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 2033 لسنة 1995 أسيــوط ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1431 لسنة 1995) بأنه فى يوم 8 من مايو سنة 1995 بدائرة مركز الفتح ـ محافظة أسيوط . أولاً :ـ أحدث عمداً ب ........ الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى مستخدماً آلة حادة فى فرجها والتى تخلف لديها من جرائها عاهة مستديمة هى فقدان الإحساس أو النشوة أثناء الجماع وتقدر بحوالي 15%. ثانياً :ـ زاول مهنه الطب دون أن يكون اسمه مقيداً بسجل الأطباء بوزارة الصحة . وأحالته إلى محكمة جنايات أسيوط لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
        والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 18 من مارس سنة 1996 عمـلاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات والمواد 1و2و 10/1، 2، 3 من القانون رقم 415 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 29 و 46 لسنة 1965 مع إعمال المادتين 17 و 32 من قانون العقوبات بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة .
        فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 19 من مارس سنة 1996 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى 14 من مايو سنة 1996 موقعاً عليها من الأستاذ/ ..... المحامى .
        وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة  .
          حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى أحداث عاهـة مستديمة ومزاولة مهنة الطب بدون ترخيص قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه خلا من بيان مؤدى الأدلة التى استند إليها فى قضائه بالإدانة ، وعول فى قضائه على اعتراف الطاعن بارتكاب الجريمة على الرغم من أن إقراره تضمن أن العملية أجريت برضاء المجنى عليها وذويها ، كما أغفل دفاعه بانقطاع رابطة السببية لأن إصابة المجنى عليها حدثت بسبب سقوطها أرضاً بعد إجراء العملية بعشرة أيام فضلاً عن تصالحه بموجب محضر صلح موثق ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
        وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله " وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت فى عقيدة المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستخلصة من سائر الأوراق والتحقيقات وما تم بشأنها بالجلسة تتحصل فى أنه بتاريخ 8/5/1995 قام المتهم .... وشهرته ... بإجراء عملية ختان للمجنى عليها .... بمنزلها الكائن بجهة ..... باستعمال أدوات حادة فأحدث بها إصابات وهى قطع بالبظر والحشفتين واستئصال الشفرين الصغيرين بفرج المجنى عليها والتى تخلف من جرائها عاهة مستديمة هي فقدان الإحساس والنشوة أثناء الجماع الجنسى تقدر بحوالى خمسة عشر فى المائة " وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعن أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها استقاها من أقوال .... و .... و ........ و .... و .... وما قررته المجنى عليها وإقرار المتهم بتحقيقات النيابة وما ثبت من تقرير مصلحة الطب الشرعى . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان خطأ المحكمة فى تسمية الإقرار اعترافاً لا يقدح فى سلامة الحكم طالما أن الإقرار تضمن من الأدلة ما يعزز أدلة الدعوى الأخرى ، ومادامت المحكمة لم ترتب عليه وحده الأثر القانوني للاعتراف فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قيام رابطة السببية بين الإصابات والعاهة المستديمة المتخلفة عنها فى جريمة الضرب المفضى إلى عاهة من الأمور الموضوعية التى تخضع لتقدير محكمة الموضوع ومتى فصلت فى شأنها ـ إثباتاً أو نفياً ـ فلا رقابة لمحكمة النقض عليها مادامت قد أقامت قضاءها فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهت إليه ـ كما هو الحال فى الدعوى الماثلة. لما كان ذلك ، وكان الأصل أن أى مساس بجسم المجنى عليه يحرمه قانون العقوبات وقانون مزاولة مهنة الطب ، وإنما يبيح القانون فعل الطبيب بسبب حصوله على إجازة عملية طبقاً للقواعد واللوائح ، وهذه الإجازة هى أساس الترخيص الذي تتطلب القوانين الخاصة بالمهنة الحصول عليه قبل مزاولتها فعلاً وينبنى على القول بأن أساس عدم مسئولية الطبيب استعمال الحق المقرر بمقتضى القانون ، وأن من لا يملك حق مزاولة مهنة الطب يسأل عما يحدثه بالغير من جروح وما إليها باعتباره معتدياً ـ أى على أساس العمد ـ ولا يعفى من العقاب إلا عند قيام حالة الضرورة بشروطها القانونية ، ذلك أن كل شخص لا يحميه قانون مهنة الطب ولا يشمله بسبب الاباحة ، يحدث جرحاً بآخر وهو عالم بأن هذا الجرح يؤلم المجروح، يسأل عن الجرح العمد وما ينتج عنه من عاهة أو موت ، سواء تحقق الغرض الذى قصده بشفاء المجنى عليه أو لم يتحقق وإنه لا يقدح فى قيام الجرح العمد فى جناية إحداث عاهة كون الفعل لم يقع إلا تلبية لطلب المصاب أو بعد رضاء منه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى إحداث الطاعن جرحاً عمداً بالمجنى عليها بقيامه بإجراء عمليه الختان ـ الغير مرخص له بإجرائها ـ ودلل على تخلف العاهة المستديمة نتيجة فعله ، وكانت حالة الضرورة منتفية فى ظروف الدعوى المطروحة ، ومن ثم يكون الحكم قد التزم التطبيق القانوني الصحيح ويكون النعى عليه فى هذا الصدد غير سديد ، هذا فضلاً على أنه لا مصلحة للطاعن فيما يثيره فى شأن واقعة العاهة مادام أن العقوبة المقضى بها عليه تدخل فى نطاق عقوبة جريمة مزاولة مهنة الطب دون أن يكون اسمه مقيداً بسجلات الاطباء بوزارة الصحة ونقابة الاطباء البشريين والتى دين بها الطاعن . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن فى أسباب الطعن من تصالحه مع الولي الطبيعي للمجنى عليها بعد صدور الحكم المطعون فيه ابتغاء أخذه بالرأفة لا أثر لـه على الجريمة التى وقعت أو على مسئولية مرتكبها أو على الدعوى الجنائية المرفوعة بها ، ومن ثم يكون ما ينعاه فى هذا الشأن غير مقبول ، لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــذه الأسباب
        حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .

الطعن 5265 لسنة 86 ق جلسة 5 / 2 / 2017


باسم الشعب
محكمـــــــــــــة النقــــــــــــــــــض
الدائرة العمالية
-----
برئاسة السيد المستشــــــــــــــــــار/ منصـــــــور العشــــــــــرى   نـائـــــب رئيس المحكمــــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــن / مصطفى عبد العليـــــــم   حســــام الدين عبد الرشيد
                                            نـــائبى رئيــــس المحكمـــــــة
                                وليــــد رستـم    و  محمـــد راضــى
ورئيس النيابة السيد / محمد توفيــــــــــــق . 
وأمين السر السيد / محمد عونى النقراشى .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الأحد 8 من جماد الأول سنة 1438هـ الموافق 5 من فبرايـر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 5265 لسنة 86 قضائية .
المرفـوع من :
- السيد / ..... المقيم...... بولاق الدكرور - الجيزة .
        لم يحضر أحد عن الطاعن .
ضــــــــــــــــــــد
- السيد / رئيس مجلس إدارة شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء بصفته .
        ومقرها مدينة نصر - القاهرة .
   الوقائــــــــــــــــع
فى يـــوم 20/11/2008 طعــــــن بطريـــــــــــق النقــــــض فى حكـــم محكمـة استئناف طنطا الصادر بتاريخ 25/9/2008 فى الاستئناف رقم 1221 لسنــــــة 28 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكــم المطعون فيه والإحالة.  
وفى نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة .
وفى 21/12/2008 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقضه.
وبجلسة  /  /  20 عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فـــــــرأت أنه جديـــــر بالنظـــــــر فحددت لنظـره جلسة   /   /2017 للمرافعة وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هــو مبيـن بمحضر الجلسة - حيث صمم محامى الطاعن والنيابة كل على ما جاء بمذكرته - والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .
المحكمــة
        بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تـلاه الســيد القاضى المقرر /.... " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .
        حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .     
        وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنة - الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى - والمطعون ضده الثانى الهيئة العامة للتأمين الصحى وآخر لم يختصم فى الدعوى رقم 1431 لسنة 2007 عمال طنطا الابتدائيـة بطلب الحكم بوقف تنفيذ القرار السلبى الامتناع عن صرف مصاريف الانتقال بوسيلة مواصلات خاصة من محل إقامته إلى مكان علاجه بمستشفى المبرة بطنطا ذهابا واياباً ثلاث مرات أسبوعياً لإجراء جلسات الاسترشاح الدموى والتى قدرتها إدارة المرور بمبلغ ثمانين جنيهاً عن الجلسة الواحدة اعتباراً من 1/1/2004 - وبأحقيته فى صرف بدل الانتقال سالف البيان من ذلك التاريخ - حتى تمام شفائه مع ما يترتب على ذلك من آثار . وقال بياناً لها أنه كان يعمل بمصنع الكاوتشوك بطنطا وأحيـل إلى المعاش فى 31/8/2003 وبتاريخ 1/1/2004 أصيب بفشل كلوى بواقـع ثلاث جلسات أسبوعياً وأنه تنتقل بوسيلة مواصلات خاصة وإذ - قضت الهيئة الطاعنة طلبه صرف مصاريف الانتقال ولم يثبت لجنة فحص المنازعات فى تظلمه فقد أقام الدعوى إجابته المحكمة لطلبه . بحكم استأنفته الطاعنة لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 1221 لسنة 58 ق طنطا بتاريخ 25/9/2008 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف , طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيهــا .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول ، إن المطعون ضده من أصحاب المعاشات ومستفيد من الأحكام الخاصة العلاج والرعاية الطبية فقط ولا تستفيد من أحكام تعويض الأجر وبدل الانتقال المقررة للعاملين بالقطاع العام والخاص الموجودين بالخدمة إعمالاً لنص المادة 80 من قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 لأن أصحاب المعاشات لا يقومون بتمويل تعويض الأجر ومصاريف الانتقال وفقاً لنـــــــــص المادة 72 من القانون رقم سالف الذكر كما أن استفادة صاحب المعاش من الرعاية الطبية . والعلاج يكون بناء على طلبه وقت تسوية المعاش والخصم من معاشه إعمالاً لنص المادة 74 من قانون التأمين الاجتماعى فقط بصرف المعاش المستحق للمطعون ضده الأول حصته فى تأمين المرض الممثل فى أقساط التأمين الصحي المدفوع للمطعون ضدها الثانية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزامها لدى مصاريف الانتقال للعلاج فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضـه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن النص فى المادة 72 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر به القانون رقم 79 لسنة 1975 - الذى يحكم واقعة الدعوى - أنه " حول تأمين المرض مما يأتى :1- الاشتراكات الشهرية وتشمل (أ) حصة صاحب العمل وتقدر على النحو الآتى : 3 % من أجور المؤمن عليهم بالجهاز الإدارى للدولة والهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لأى من هذه الجهات والوحدات الاقتصادية الأخرى بالقطاع العام وذلك للعلاج والرعاية الطبية تلتزم هذه الجهات بأداء تعويض الأجر ومصاريف الانتقال المنصوص عليها فى هذا الباب . 2 - .... (2) توزع على الوجه الآتى 30 % للعلاج والرعاية الطبية 1 % لأداء تعويض الأجر مصاريف الانتقال .... " وتنص المادة 74 من ذات القانون على أنه " تسرى أحكام العلاج والرعاية الطبية المنصوص عليها فى هذا الباب على أصحاب المعاشات ما لم يطلبوا عدم الانتفاع بها فى تاريخ تقديم طلب صرف المعاش ولا يجوز فى جميع الأحوال لصاحب المعاش الذى طلب عن الانتفاع بالأحكام المشار إليها أن يعدل عن طلبه وتنص المادة 80 من القانون المشار إليه والواردة فى الفصل الثانى من الباب الخامس الخاص بالحقوق المالية للمريض عليها أن " تتحمل الجهة المختصة بصرف تعويض الأجر ومصاريف انتقال المريض بوسائـل الانتقال العادية من محل الإقامة إلى مكان العلاج إذا كان يقع خارج المدينة التى يقيم فيها بوسائـل الانتقال الخاصة متى قرر الطبيب المعالج أن حالة المريض الصحيحة لا تسمح باستعماله وسائـل الانتقال العادية وتتبع فى تنظيم الانتقال ومصاريف القواعد التى يصدر بها قرار من وزير التأمينات بناء على اقتراح مجلس الإدارة " وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المقصود بالجهة المختصة التى تلتزم بتعويض الأجر ومصاريف الانتقال ، الدولة والهيئات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها - شركات القطاع العام وأصحاب الأعمال فى القطاع الخاص الذين رخص لهم بتحمل الأجر ومصاريف الانتقال مقابل إعفائهم من أداء نسبة الـــــــــ   % وفقاً للمادة 72 والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية لغير هؤلاء : مما مفاده أن أصاحب المعاشات يحق لهم الاستفادة من أحكام العلاج والرعاية الطبية فقط وليس لهم الاستفادة من الحقوق الأخرى مثل تعويض الأجر أو مصاريف الانتقال المقررة للعاملين بالقطاع العام والخاص الموجودين بالخدمة والذى تقوم الجهة المختصة بتمويله ولا يشترط فى تمويله أصحاب المعاشات . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول من أصحاب المعاشات الذين يحق لهم الاستفادة من أحكام العلاج والرعاية التى تتضمنها تأمين المرض فقط ولا يحق له الاستفادة من مصاريف الانتقال للعلاج الملتزمة بصرفها الجهة المختصة بالنسبة للعامل المصاب فقط ، وإذ خالف الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بأداء مصاريف الانتقال للعلاج للمطعون ضده فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضـه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين القضاء فى موضوع الاستئناف رقم 1221 لسنة 58 ق طنطا بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى .
   لذلــــــــــــــــك
        نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة وأعفته من الرسوم القضائيـة ، وحكمت فى الاستئناف رقم 1221 لسنة 58 ق طنطا بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى ومبلغ مائـة وجنيه وسبعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة وأعفته من الرسوم القضائية .

الثلاثاء، 5 مارس 2019

الطعن 6496 لسنة 62 ق جلسة 15 / 9 / 1993 مكتب فني 44 ق 111 ص 711

جلسة 15 من سبتمبر سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ ناجي إسحق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الرحمن وإبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد الباري سليمان ومحمود دياب نواب رئيس المحكمة.
----------
(111)
الطعن رقم 6496 لسنة 62 القضائية
 (1)مواد مخدرة. تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". استدلالات. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.
(2) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". استجواب. دفوع "الدفع ببطلان الاستجواب". نقض "المصلحة في الطعن".
النعي على الحكم إطراحه الدفع ببطلان الاستجواب. غير مجد. طالما أنه لم يعول في الإدانة على دليل مستمد من الاستجواب.
 (3)تزوير "تزوير أوراق رسمية" "استعمال أوراق مزورة". أحوال مدنية. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
السجلات والبطاقات وكافة المستندات والوثائق والشهادات. المتعلقة بتنفيذ قانون الأحوال المدنية 260 لسنة 1960. أوراق رسمية. التغيير فيها. تزوير في أوراق رسمية. إثبات بيانات غير صحيحة في استمارات تلك البطاقات وتغيير بيان المهنة أو الوظيفة. على خلاف الحقيقة خضوعه للقواعد العامة في قانون العقوبات. دون القانون الأول.
الدفاع الموضوعي. لا يجوز إثارته أمام النقض.
مثال لتدليل كاف على توافر جريمة التزوير في محررين رسميين
 (4)تزوير. محررات رسمية. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
القصد الجنائي في جريمة التزوير. تحققه: بتعمد تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله فيما غيرت من أجله الحقيقة فيه.
تحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن هذا الركن. غير لازم. ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد بقيامه.
(5) إثبات "بوجه عام". تزوير.
جرائم التزوير. لم يجعل القانون لإثباتها طريقاً خاصاً.
 (6)تزوير. اشتراك. جريمة "أركانها".
الاشتراك في جرائم التزوير تمامه في الغالب دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة. كفاية الاعتقاد بحصوله من ظروف الدعوى وملابساتها. ما دام سائغاً.
 (7)إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". تزوير. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
أخذ المحكمة بشهادة الشهود. مفاده: إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. مجادلتها في ذلك أمام النقض. غير جائزة.
 (8)تقليد. جريمة "أركانها". قانون "تفسيره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
جناية تقليد ختم أو علامة إحدى المصالح أو الجهات الحكومية المنصوص عليها في المادة 206 عقوبات. تحققها متى كان التقليد من شأنه خدع الجمهور في المعاملات.
عدم اشتراط أن يكون التقليد متقناً ينخدع به المدقق. كفاية وجود تشابه بين المقلد والصحيح قد يسمح بالتعامل بها.
مثال.
--------------
1 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش، هو من المسائل الموضوعية التي يُوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره، وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك، فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه - على السياق المتقدم - كافياً في الإفصاح عن أن المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش اطمئناناً منها إلى جدية الاستدلالات التي بني عليها، فإن النعي على الحكم من هذا الخصوص يكون غير سديد.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه لم يُعول في إدانة الطاعن على دليل مستمد من استجوابه بمحضر الضبط، وهو ما سوغت به المحكمة إطراحها الدفع ببطلان استجوابه بذلك المحضر، فإنه لا جدوى مما ينعاه على الحكم في هذا الشأن.
3 - لما كان قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - قد جرى على أن السجلات والبطاقات وكافة المستندات والوثائق والشهادات المتعلقة بتنفيذ القانون رقم 260 لسنة 1960 في شأن الأحوال المدنية تعد أوراقاً رسمية، فكل تغيير فيها يعتبر تزويراً في أوراق رسمية، وإثبات بيانات غير صحيحة في استمارات تلك البطاقات وتغيير بيان المهنة أو الوظيفة بها على خلاف الحقيقة، يخضع للقواعد العامة في قانون العقوبات ويخرج عن نطاق المادة 59 من القانون رقم 260 لسنة 1960، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد أن الطاعن أثبت بالنموذج 37 باسم...... - على خلاف الحقيقة - أن الأخير يحمل رخصة قيادة درجة أولى برقم....... مرور الدقهلية، وتبين أن تلك الرخصة صادرة من إدارة مرور الدقهلية باسم شخص يُسمى....... - وفق ما أفصح عنه كتاب تلك الإدارة في هذا الخصوص -، كما أثبت الحكم في حق الطاعن أنه قام بتغيير بيان الوظيفة في بطاقته العائلية رقم...... بجعل وظيفته كاتب مالي وإداري ثالث بدلاً من وظيفة أمين مساعدة سجل مدني......، وأن بيان الوظيفة الأولى غير صحيح إذ لم يرد لتلك الوظيفة توصيف بالجهة التابع لها الطاعن، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد دلل على توافر جريمة التزوير في هذين المحررين الرسميين وثبوتها في حق الطاعن، وطبق القانون تطبيقاً سليماً، ويضحى ما يثيره الأخير في شأن هذه الجريمة، من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا يجوز إثارتها أمام محكمة النقض.
4 - من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير يتحقق متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غُيرت الحقيقة فيه، وأنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن توافر هذا الركن، ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد بقيامه، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن استعماله للمحرر المزور وهو بطاقته العائلية بأن قدمها لوحدة جوازات ميت غمر وحصل بموجبها على جواز سفر رقم..... مع علمه بتزويرها، فإن ما يثيره الطاعن في شأن انتفاء القصد الجنائي لديه لا يكون له محل.
5 - من المقرر أن القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً.
6 - من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي بينها الحكم.
7 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها وتعويل القضاء عليها مرجعة إلى محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض، ومتى أخذت بشهادة الشهود، فإن ذلك يُفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وتحصيله لأقوال الشهود بشأن ضبط النموذج رقم...... مواليد باسم.......، في حيازة الطاعن بمسكنه وثبوت تزوير بيان تاريخ الميلاد بذلك المحرر، إنما ينبئ عن أن المحكمة قد ألمت بواقعة تزوير ذلك المحرر والظروف التي أحاطت بها، واستخلصت منها ما يكفي لتكوين عقيدتها بحصول اشتراك الطاعن مع آخر مجهول في تزوير بيان تاريخ الميلاد بالمحرر الرسمي - المار ذكره - ولا يقدح في ذلك أن تكون المحكمة قد عولت في ثبوت تلك الواقعة في حق الطاعن على أقوال الشاهد - العقيد....... - لأن في أخذها بأقواله ما يفيد اطمئنانها إليها واقتناعها بها، وهو من إطلاقاتها، مما لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأن لدى محكمة النقض، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد.
8 - من المقرر أن جناية تقليد ختم أو علامة إحدى المصالح أو إحدى جهات الحكومة المنصوص عليها في المادة 206 من قانون العقوبات، تتحقق متى كان التقليد من شأنه خدع الجمهور في المعاملات، ولا يشترط القانون أو يكون التقليد متقناً بحيث ينخدع به الفاحص المدقق، بل يكفي أن يكون بين الختمين أو العلامتين المقلدة والصحيحة تشابه قد يسمح بالتعامل بها.، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أن بصمات الأختام الثابتة بالنموذج 37 الخاص بـ......، وقرار إنهاء الخدمة، لم تؤخذ من الخاتم الصحيح وإنما من بصمة أخرى غيره، وأن البصمات المذكورة ينخدع بها الشخص العادي، وأضاف الحكم بأن الأختام المقلدة للجهات المنسوب صدورها منها تشبه الأختام الصحيحة، فإن ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - كافياً في بيان تحقق المحكمة بنفسها من تقليد الأختام موضوع الجريمة المسندة إلى الطاعن وتقرير أوجه التشابه بين تلك الأختام المقلدة والأختام الصحيحة، بما تتوافر به عناصر تلك الجريمة، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص بدعوى القصور غير سديد.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنه أولاً: بصفته موظفاً عمومياً (أمين مساعد سجل مدني.......) ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي بطاقته العائلية رقم...... ذات مطبوع رقم..... ونموذج 37 الخاص بـ...... بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أثبت بها أنه يعمل كاتباً مالياً وإدارياً ثالثاً بسجل مدني....... - وبالنموذج....... صاحبه يحمل رخصة قيادة درجة أولى وذلك على خلاف الحقيقة على النحو المبين بالتحقيقات. ثانياً: اشترك مع آخر مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو نموذج 81 قيد ميلاد..... بأن اتفق معه على تحريره وساعده بأن أملى عليه بياناته فقام بذلك ومهره بتوقيعات نسبها زوراً إلى سجل مدني...... فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. ثالثاً: قلد أختاماً لإحدى الجهات الحكومية هي بصمة خاتم شعار الجمهورية لكل من - مديرية التعاون الزراعي بـ......، وحدة القيادة لـ....، الوحدة المحلية بـ.... وشعار الجمهورية والكودي لسجل مدني....، مركز شرطة....، سجل مدني.... واستعمل تلك الأختام بأن بصم بها على المستندات المزورة موضوع الاتهام. رابعاً: استعمل المحرر المزور (بطاقته العائلية) موضوع التهمة الأولى بأن قدمها لوحدة جوازات...... وحصل بموجبها على جواز السفر رقم..... مع علمه بتزويرها. خامساً: استعمل بدون وجه حق خاتم سجل مدني..... استعمالاً ضاراً بتلك الجهة بأن بصم به على البطاقة العائلية موضوع التهمة الأولى. وأحالته إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 2 - 3، 41، 206، 207، 211، 212، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من القانون نفسه بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما نسب إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.

المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تزوير في أوراق رسمية واستعمال محرر مزور وتقليد أختام حكومية واستعمال خاتم خاص بإحدى الجهات الحكومية بدون وجه حق استعمالاً ضاراً بها قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك بأن الحكم رد على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لصدوره بناء على تحريات غير جدية رداً قاصراً، واطرح الدفع ببطلان الاستجواب الذي تم بمعرفة العقيد....، بقالة أن المحكمة لم تعوّل على ذلك الاستجواب، في حين أن تحقيقات النيابة بنيت على الأقوال المستمدة منه، ولم تعن المحكمة بتحقيق واقعة تزوير النموذج 37 الخاص بـ.......، برغم ما قرره الأخير بالتحقيقات من سبق حصوله على رخصة قيادة درجة أولى، وقد فقدت منه، ونفي صلته أو معرفته بالطاعن، ولم يفطن الحكم إلى أن تغيير مهنة الطاعن في البطاقة العائلية المضبوطة لا يعد تزويراً، إذ ليس ما يمنع من أن تشتمل البطاقة على أكثر من بيان للوظيفة أو المهنة، بما ينتفي معه القصد الجنائي، واستدل الحكم بأقوال العقيد...... على ثبوت واقعة تزوير تاريخ ميلاد..... في حق الطاعن، دون أن يعنى بالإلمام بالظروف التي أحاطت بتلك الواقعة، أو يدلل على أن الطاعن هو الذي قام بتزوير ذلك البيان، ولم تتحقق المحكمة بنفسها من تقليد الأختام - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات، وما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير، ومن اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة، وما قرره المتهم الثاني، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة بالقبض والتفتيش لصدوره بناء على تحريات غير جدية وأطرحه في قوله "فإن المحكمة تطمئن إلى التحريات التي أجريت وترتاح إليها لأنها تحريات جدية وواضحة وتحوي بيانات كافية لإصدار الإذن وتصدق من أجراها وتقنع بأنها أُجريت فعلاً بمعرفة العقيد...... وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش، هو من المسائل الموضوعية التي يُوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره، وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك، فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه - على السياق المتقدم - كافياً في الإفصاح عن أن المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش اطمئناناً منها إلى جدية الاستدلالات التي بني عليها، فإن النعي على الحكم من هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يُعول في إدانة الطاعن على دليل مستمد من استجوابه بمحضر الضبط، وهو ما سوغت به المحكمة إطراحها الدفع ببطلان استجوابه بذلك المحضر، فإنه لا جدوى مما ينعاه على الحكم في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - قد جرى على أن السجلات والبطاقات وكافة المستندات والوثائق والشهادات المتعلقة بتنفيذ القانون رقم 260 لسنة 1960 في شأن الأحوال المدنية تعد أوراقاً رسمية، فكل تغيير فيها يعتبر تزويراً في أوراق رسمية، وإثبات بيانات غير صحيحة في استمارات تلك البطاقات وتغيير بيان المهنة أو الوظيفة لها على خلاف الحقيقة، يخضع للقواعد العامة في قانون العقوبات ويخرج عن نطاق المادة 59 من القانون رقم 260 لسنة 1960، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد أن الطاعن أثبت بالنموذج 37 باسم....... - على خلاف الحقيقة - أن الأخير يحمل رخصة قيادة درجة أولى برقم....... مرور......، وتبين أن تلك الرخصة صادرة من إدارة مرور....... باسم شخص آخر يُسمى..... - وفق ما أفصح عنه كتاب تلك الإدارة في هذا الخصوص -، كما أثبت الحكم في حق الطاعن أنه قام بتغيير بيان الوظيفة في بطاقته العائلية رقم....... بجعل وظيفته كاتب مالي وإداري ثالث بدلاً من وظيفة أمين مساعد سجل مدني......، وأن بيان الوظيفة الأولى غير صحيح إذ لم يرد لتلك الوظيفة توصيف بالجهة التابع لها الطاعن، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد دلل على توافر جريمة التزوير في هذين المحررين الرسميين وثبوتها في حق الطاعن، وطبق القانون تطبيقاً سليماً، ويضحى ما يثيره الأخير في شأن هذه الجريمة، من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا يجوز إثارتها أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير يتحقق متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غُيرت الحقيقة فيه، وأنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن توافر هذا الركن، ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد بقيامه، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن استعماله للمحرر المزور وهو بطاقته العائلية بأن قدمها لوحدة جوازات ميت غمر وحصل بموجبها على جواز سفر رقم.... مع علمه بتزويرها، فإن ما يثيره الطاعن في شأن انتفاء القصد الجنائي لديه لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً، وكان من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي بينها الحكم، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها وتعويل القضاء عليها مرجعة إلى محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض، ومتى أخذت بشهادة الشهود، فإن ذلك يُفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وتحصيله لأقوال الشهود بشأن ضبط النموذج رقم 81 مواليد باسم......، في حيازة الطاعن بمسكنه وثبوت تزوير بيان تاريخ الميلاد بذلك المحرر، إنما ينبئ عن أن المحكمة قد ألمت بواقعة تزوير ذلك المحرر والظروف التي أحاطت بها، واستخلصت منها ما يكفي لتكوين عقيدتها بحصول اشتراك الطاعن مع آخر مجهول في تزوير بيان تاريخ الميلاد بالمحرر الرسمي - المار ذكره - ولا يقدح في ذلك أن تكون المحكمة قد عولت في ثبوت تلك الواقعة في حق الطاعن على أقوال الشاهد - العقيد....... - لأن في أخذها بأقواله ما يفيد اطمئنانها إليها واقتناعها بها، وهو من إطلاقاتها، مما لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه لدى محكمة النقض، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جناية تقليد ختم أو علامة إحدى المصالح أو إحدى جهات الحكومة المنصوص عليها في المادة 106 من قانون العقوبات، تتحقق متى كان التقليد من شأنه خدع الجمهور في المعاملات، ولا يشترط القانون أن يكون التقليد متقناً بحيث ينخدع به الفاحص المدقق، بل يكفي أن يكون بين الختمين أو العلامتين المقلدة والصحيحة تشابه قد يسمح بالتعامل بها، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أن بصمات الأختام الثابتة بالنموذج 37 الخاص بـ.....، وقرار إنهاء الخدمة، لم تؤخذ من الخاتم الصحيح وإنما من بصمة أخرى غيره، وأن البصمات المذكورة ينخدع بها الشخص العادي، وأضاف الحكم بأن الأختام المقلدة للجهات المنسوب صدورها منها تشبه الأختام الصحيحة، فإن ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - كافياً في بيان تحقق المحكمة بنفسها من تقليد الأختام موضوع الجريمة المسندة إلى الطاعن وتقرير أوجه التشابه بين تلك الأختام المقلدة والأختام الصحيحة، بما تتوافر به عناصر تلك الجريمة، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص بدعوى القصور غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 4071 لسنة 62 ق جلسة 8 / 9 / 1993 مكتب فني 44 ق 108 ص 693

جلسة 8 من سبتمبر سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف علي أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عمار إبراهيم فرج وأحمد جمال عبد اللطيف وبهيج حسن القصبجي نواب رئيس المحكمة ومحمد إسماعيل موسى.
--------------
(108)
الطعن رقم 4071 لسنة 62 القضائية

(1) اختلاس أموال أميرية. إجراءات "إجراءات المحاكمة". تزوير "أوراق رسمية". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "بوجه عام". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". جريمة. عقوبة "العقوبة المبررة".
إغفال المحكمة الاطلاع على الأوراق محل التزوير في حضور الخصوم. يعيب إجراءات المحاكمة. أساس ذلك؟
صدور الحكم معيباً في جريمة التزوير. لا محل للقول معه بأن العقوبة مبررة لجريمة الاختلاس. ما دامت جريمة التزوير هي الأساس فيها
(2) عقوبة "تطبيقها". رد. اختلاس أموال أميرية. قانون "تفسيره". دعوى جنائية "انقضاؤها بالوفاة". 
انقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة. لا يحول دون القضاء بالرد في الجرائم المنصوص عليها في المواد 112، 113/ 1 - 2 - 4، 113 مكرراً/ 1، 115 من قانون العقوبات. علة ذلك؟
(3) عقوبة. تعويض. رد. نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون".
الرد بجميع صوره ليس عقوبة. إنما المقصود به إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الجريمة. وتعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها بقدر ما نسب له إضاعته من أموال. مخالفة ذلك. خطأ في القانون. يوجب النقض والإعادة.
--------------
1 - إغفال المحكمة الاطلاع على الأوراق محل التزوير واطلاع الخصوم عليها عند نظر الدعوى يعيب إجراءات المحاكمة لأن اطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة إجراء جوهري من إجراءات المحاكمة في جرائم التزوير يقتضيه واجبها في تمحيص الدليل الأساسي في الدعوى على اعتبار أن تلك الورقة هي الدليل الذي يحمل أدلة التزوير، ومن ثم يجب عرضها على بساط البحث والمناقشة في الجلسة في حضور الخصوم ليبدي كل منهم رأيه فيها ويطمئن إلى أن الورقة موضوع الدعوى هي التي دارت مرافعته عليها. الأمر الذي فات المحكمة إجراؤه. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة. ولا محل للقول في هذا الخصوص بأن العقوبة مبررة لجريمة الاختلاس المسندة إلى المتهم ما دامت جريمة التزوير هي الأساس في تلك الجريمة.
2 - لما كان نص المادة 208 مكرراً (د) من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه: "لا يحول انقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة قبل أو بعد إحالتها إلى المحكمة، دون قضائها بالرد في الجرائم المنصوص عليها في المواد 112، 113 فقرة أولى وثانية ورابعة، 113 مكرراً فقرة أولى، 114، 115 من قانون العقوبات، وعلى المحكمة أن تأمر بالرد في مواجهة الورثة والموصى لهم وكل من أفاد فائدة جدية من الجريمة ليكون الحكم بالرد نافذاًَ في أحوال كل منهم بقدر ما استفاد....".
3 - من المقرر أن الرد بجميع صوره لا يعتبر عقوبة إذ المقصود منه إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها. بما لازمه ومؤداه وصريح دلالته حسب الحكمة المبتغاة من تقريره أن يقتصر الحكم به على ما نسب للمحكوم عليه إضاعته من أموال على الدولة وهو ذات المعنى الذي يساير مفهوم نص المادة 118 من قانون العقوبات بما تضمنه من إلزام المحكوم عليه في أي من الجرائم المشار إليها بالمادة آنفة الذكر بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه....." لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - بقضائه آنف البيان - قد خالف هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن - وآخر قضي بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة له - بأنه (1) بصفته موظفاً عمومياً "أمين مستودع...... التابع لشركة مضارب..... إحدى وحدات القطاع العام" اختلس مالاً عاماً وجد في حيازته بسبب وظيفته بأن اختلس البضائع المبينة وصفاً بالتحقيقات والبالغ قيمتها 60154.050 جنيهاً "ستين ألفا ومائة أربعة وخمسين جنيهاً وخمسين مليماً" المملوكة لجهة عمله سالفة الذكر حالة كونه من الأمناء على الودائع وسلمت إليه بهذه الصفة.... (2) بصفته سالفة الذكر ارتكب تزويراً في محررات رسمية حال تحريرها المختص بوظيفته بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها وتغيير الحقيقة فيها وذلك بأن أصدر الفواتير المبينة بالتحقيقات والبالغ عددها مائة وست فاتورة وأثبت فيها على غير الحقيقة شحن بضائع خاصة بالشركة التي يعمل بها واستوقع مجهولاً على أربع فواتير منها وأثبت في دفاتر "يومية المخزن" المعهود إليه بتحرير بياناتها ما يغاير الحقيقة وصولاً إلى اختلاس البضائع سالفة البيان على النحو المتقدم ذكره في البند الأول...... (3) استعمل المحررات الرسمية سالفة الذكر مع علمه بتزويرها بأن قدمها لجهة عمله لاعتمادها وإجراء المحاسبة بناء عليها. وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 112، 118، 119/ ب، 119 مكرراً/ هـ، 211، 213، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات وبتغريمه ستين ألفاً ومائة وأربعة وخمسين جنيهاً وخمسين مليماً وبرد مثل هذا المبلغ وبعزله من وظيفته ومصادرة الأوراق المزورة المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.

المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاختلاس والتزوير واستعمال محررات مزورة قد شابه البطلان والخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأن المحكمة لم تطلع على المحررات المقول بتزويرها في حضور الطاعن، كما ألزمه الحكم برد جميع المبالغ المدعى باختلاسها برغم ما هو ثابت من وجود متهم آخر في الدعوى قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة له لوفاته، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أنه وإن أثبت فيه عبارة نصها: "والمحكمة اطلعت على الحرز الخاص بالجناية وهو عبارة عن لفة مظروف بعد التأكد من سلامة الأختام". فإنها لم تفصح عن مضمون فحوى تلك الأشياء التي اطلعت عليها للوقوف على ما إذا كان من بينها المحررات محل التزوير من عدمه ولا تنصرف دلالتها إلى تمام هذا الإجراء على الوجه الصحيح بما يحقق الحكمة من استيجابه. كما لا يستفاد منها اطلاع الطاعن والمدافع عنه عليها. كما خلت مدونات الحكم المطعون فيه من إثبات حصول هذا الإجراء. لما كان ذلك، وكان إغفال المحكمة الاطلاع على الأوراق محل التزوير واطلاع الخصوم عليها عند نظر الدعوى يعيب إجراءات المحاكمة لأن اطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة إجراء جوهري من إجراءات المحاكمة في جرائم التزوير يقتضيه واجبها في تمحيص الدليل الأساسي في الدعوى على اعتبار أن تلك الورقة هي الدليل الذي يحمل أدلة التزوير، ومن ثم يجب عرضها على بساط البحث والمناقشة في الجلسة في حضور الخصوم ليبدي كل منهم رأيه فيها ويطمئن إلى أن الورقة موضوع الدعوى هي التي دارت مرافعته عليها. الأمر الذي فات المحكمة إجراؤه. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة. ولا محل للقول في هذا الخصوص بأن العقوبة مبررة لجريمة الاختلاس المسندة إلى المتهم ما دامت جريمة التزوير هي الأساس في تلك الجريمة. وإذ كان ما تقدم وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة ومن مدونات الحكم المطعون فيه، أن الدعوى الجنائية قد رفعت على الطاعن وآخر ونسب إليهما معاً ارتكاب الجرائم الثلاث موضوع الاتهام - وتمت إجراءات المحاكمة قبلهما إلى أن قضى بجلسة.... بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم الآخر لوفاته. واستمر نظر الدعوى بالنسبة الطاعن واختتمت بصدور الحكم المطعون فيه - متضمناً إلزامه برد مثل المبلغ المختلس - وهو ما يعادل إجمالي المبالغ محل تهمة الاختلاس المسندة له مع المتهم الآخر. لما كان ذلك، وكان نص المادة 208 مكرراً (د) من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه: "لا يحول انقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة قبل أو بعد إحالتها إلى المحكمة، دون قضائها بالرد في الجرائم المنصوص عليها في المواد 112، 113 فقرة أولى وثانية ورابعة، 113 مكرراً فقرة أولى، 114، 115 من قانون العقوبات، وعلى المحكمة أن تأمر بالرد في مواجهة الورثة والموصى لهم وكل من أفاد فائدة جدية من الجريمة ليكون الحكم بالرد نافذاًَ في أحوال كل منهم بقدر ما استفاد......". وكان من المقرر أن الرد بجميع صوره لا يعتبر عقوبة إذ المقصود منه إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها. بما لازمه ومؤداه وصريح دلالته حسب الحكمة المبتغاة من تقريره أن يقتصر الحكم به على ما نسب للمحكوم عليه إضاعته من أموال على الدولة وهو ذات المعنى الذي يساير مفهوم نص المادة 118 من قانون العقوبات بما تضمنه من إلزام المحكوم عليه في أي من الجرائم المشار إليها بالمادة آنفة الذكر بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه......" لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - بقضائه آنف البيان - قد خالف هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.