الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 5 مارس 2019

الطعن 6506 لسنة 62 ق جلسة 15 / 12 / 1993 مكتب فني 44 ق 181 ص 1164

جلسة 15 من ديسمبر سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ أحمد عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي الصادق عثمان وإبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد الباري سليمان ومحمود دياب نواب رئيس المحكمة.
--------
(181)
الطعن رقم 6506 لسنة 62 القضائية
 (1)إثبات "بوجه عام". تسجيل. تفتيش. دفوع "الدفع ببطلان التسجيل والتفتيش". بطلان. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
النعي على الحكم قصوره في الرد على الدفع ببطلان التسجيل والتفتيش. غير مجد. ما دام لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد منهما
 (2)إثبات "شهود". تسجيل. تفتيش. حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
التناقض الذي يعيب الحكم. ماهيته؟ 
مثال للتدليل على انتفاء دعوى التناقض في التسبيب
 (3)استدلالات. مأمورو الضبط القضائي
تولى رجل الضبط التحريات والأبحاث بنفسه. غير لازم. له الاستعانة في ذلك بمعاونيه
 (4)تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". استدلالات. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي. المجادلة في ذلك أمام النقض غير جائزة
(5) رشوة. جريمة "أركانها". موظفون عموميون
جريمة الرشوة. لا يؤثر في قيامها وقوعها نتيجة تدبير لضبطها ولا كون المرتشي غير جاد في قبولها. متى كان عرضها جدياً في ظاهره وكان الغرض منها العبث بمقتضيات الوظيفة
 (6)دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
التفات الحكم عن دفاع ظاهر البطلان. لا يعيبه.
مثال
(7) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". 
لمحكمة الموضوع استمداد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه. شرط ذلك؟ 
 (8)إثبات "شهادة" "شهود" "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
الشهادة. ماهيتها؟ 
وزن أقوال الشاهد وتقديرها. موضوعي
مفاد أخذ المحكمة بشهادة الشاهد؟
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة. غير جائز أمام النقض
 (9)إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة. غير جائز أمام النقض
مثال
 (10)رشوة. جريمة "أركانها". اختصاص. موظفون عموميون.
مدلول الإخلال بواجبات الوظيفة في جريمة الرشوة؟ 
دخول الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها في نطاق وظيفته مباشرة. غير لازم. كفاية أن يكون لها اتصال يسمح بتنفيذ الغرض من الرشوة وأن يكون الراشي قد اتجر معه على هذا الأساس
جريمة الرشوة لا يشترط فيها أن يكون الموظف وحده المختص بجميع العمل المتصل بالرشوة. كفاية أن يكون له نصيب من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض منها
 (11)رشوة. جريمة "أركانها". اختصاص. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير توافر الاختصاص". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". 
تقدير توافر اختصاص الموظف بالعمل الذي طلب الرشوة من أجله. موضوعي ما دام سائغاً
مثال
 (12)دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إجراءات "إجراءات المحاكمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
لمحكمة الموضوع الإعراض عن سماع ما يبديه المتهم من أوجه دفاع إذا كانت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى
 (13)رشوة. جريمة "أركانها". موظفون عموميون "اختصاصهم". قانون "تفسيره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
جريمة الرشوة في مفهوم المادتين 103، 103 مكرراً عقوبات مناط تحققها؟ 
 (14)رشوة. إثبات "اعتراف". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
عدم إسناد الحكم إلى الطاعن اعترافاً بارتكاب جريمة الرشوة. نعيه عليه في هذا الخصوص لا محل له
(15) رشوة. تزوير "أوراق رسمية". اشتراك. عقوبة "العقوبة المبررة". ارتباط. طعن "المصلحة في الطعن". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
عدم جدوى ما ينعاه الطاعن في صدد جريمة التزوير. ما دام الحكم قد دانه بجنايتي طلب الرشوة والتزوير في محررات رسمية والاشتراك فيها. وعاقبه بالعقوبة المقررة لجناية الرشوة. عملاً بالمادة 32 عقوبات
 (16)إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
لا محل للنعي على الحكم بالخطأ في الإسناد. متى كان ما حصله من اعتراف وأقوال له أصله الثابت بالأوراق
 (17)إثبات "بوجه عام". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
الخطأ في الإسناد. لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة
 (18)إثبات "بوجه عام" "أوراق رسمية". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". 
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية. للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية
(19) تزوير. إجراءات "إجراءات المحاكمة". بطلان. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
فض المحكمة للمظروف المحتوى على المحررات المزورة. مفاده: عرض تلك المحررات على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم. نعى الطاعن ببطلان الإجراءات في هذا الخصوص. لا محل له
 (20)رشوة. عقوبة "الإعفاء من العقوبة". قانون "تفسيره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
الإعفاء المقرر بالمادة 107 مكرراً عقوبات. قصره على الراشي والوسيط. دون المرتشي
----------------
1 - لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان التسجيل والتفتيش ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من التسجيل والتفتيش المدعى ببطلانهما وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شاهد الإثبات واعتراف المتهمين وهو دليل مستقل عن التسجيل والتفتيش فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد
2 - من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم وهو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة فإن ما انتهى إليه الحكم من إطراح التسجيل والتفتيش وعدم أخذه بالدليل المستمد منهما لا يتعارض مع ما أورده من أقوال الشاهد المقدم..... التي تفيد أنه لم يدخل مسكن الطاعن الثالث..... بناء على إذن التفتيش بصفته ضابطاً وإنما كشخص عادي بصفته عميلاً له وأن كافة الوقائع الخاصة بتزوير شهادات التسنين وتقاضي مبلغ الرشوة التي شهد بها مستمدة مما سمعه وشاهده بنفسه أثناء وجوده مع المتهمين في المسكن المذكور الذي دخله بهذه الصفة المنتحلة وليست مستمدة من الإذن بالتسجيل أو التفتيش ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة التناقض في التسبيب
3 - إن القانون لا يوجب أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالإذن له بتفتيش الشخص أو أن يكون على معرفة شخصية سابقة به بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه قد اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه عنهم من معلومات
4 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فإذا كانت هذه الأخيرة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها أصلها الثابت في الأوراق فإنه لا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض
5 - من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة الرشوة أن تكون قد وقعت نتيجة تدبير لضبطها وألا يكون المرتشي جاداً في قبوله الرشوة متى كان عرضها جدياً في ظاهرة وكان الغرض منها العبث بمقتضيات الوظيفة لمصلحة الراشي ومن ثم يكون ما يدعيه الطاعن على خلاف ذلك غير قائم على أساس يحمله قانوناً
6 - إن مفاد ما أورده الحكم أن دخول الضابط كشخص عادي، ومعه المرشد السري في مسكن الطاعن الثالث.... يوم الضبط تنفيذاً لاتفاق سابق بينهما قد حصل بناء على إذن منه بالدخول غير مشوب بما يبطله إذ لم يعقبه قبض ولا تفتيش، وإنما وقع القبض على الطاعنين وضبط الشهادات المزورة ومبلغ الرشوة - بعد ما كانت جنايتي تزوير هذه الشهادات وتقاضي مبلغ الرشوة متلبساً بهما بتمام الاتفاق الذي تظاهر فيه الضابط بحاجته إلى شهادات تسنين سبع فتيات قاصرات بقيام الطاعن بمحض إرادته بتحرير بيانات تلك الشهادات وتوقيعها وقيام الطاعن الثاني ببصمهما بخاتم مكتب الصحة وسلمها الطاعن للضابط وطلب منه مبلغ الرشوة المتفق عليه فقدمه للطاعن الثالث الذي قام بالتأكد من قدره وسلمه للطاعن الأول، فإنه ما تم من قبض وتفتيش يكون إجراء صحيحاً غير مشوب بما يبطله إذ أن جنايتي الرشوة والتزوير في محرر رسمي تكونا في حالة تلبس تبرر القبض على الطاعن وتفتيشه دون إذن من النيابة العامة، ومن ثم فلا جدوى مما يثيره حول بطلان القبض وما تلاه من إجراءات لبطلان إذن النيابة العامة بالتسجيل والتفتيش، ومن ثم فإن دفع الطاعن ببطلان التحقيقات لأنها وليدة قبض وضبط باطلين لا يعدو أن يكون دفاعاً ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب ولا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عنه الأمر الذي يكون النعي عليه في هذا الخصوص غير سديد
7 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق
8 - لما كانت الشهادة في الأصل هي تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه، وكان مدلول شهادة الضابط........ كما أوردها الحكم المطعون فيه لا يستفاد منها أنها جاءت حصيلة استنتاج بأن الطاعن يعلم بواقعة الاتفاق على تزوير شهادات التسنين مقابل مبلغ الرشوة بل حصلها هو بنفسه لما سمعه ورآه من حديث دار بين المتهمين في حضوره بمسكن الطاعن الثالث - الذي دخله بطريق مشروع على النحو المار ذكره - حول تقسيم مبلغ الرشوة بينهم وقيام الطاعن بتحرير شهادات التسنين المضبوطة بخط يده بناء على البيانات التي قدمها له الطاعن الثالث ثم قام الطاعن الثاني ببصمها بخاتم شعار الجمهورية الخاص بمكتب صحة الزاوية الحمراء أول ثم طلب الطاعن لمبلغ الرشوة منه فسلمه للطاعن الثالث الذي قام بِعَدّهِ وسلمه للطاعن الذي سلم الضابط المذكور الشهادات المزورة - وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدى فيها شهادته وتعويل القضاء أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها كما هو الحال في الدعوى المطروحة ومن ثم فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لشهادة الشاهد على النحو الذي أثاره في أسباب طعنه لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد في غير محله
9 - لما كان النعي بأن الواقعة تشكل الجناية المنصوص عليها في المادة 105 من قانون العقوبات لأن الطاعن لم يطلب العطية قبل أداء العمل أو أنها مجرد اشتراك في عمل لا يشكل جريمة لأن الضابط قام بعرض الوساطة في رشوة - وهي الجريمة المنصوص عليها في المادة 109 مكرراً من القانون المذكور - إلا أنها لا تنطوي على تلك الجريمة لعدم وجود راشي حقيقي، وليست الجناية المنصوص عليها في المادة 104 من القانون سالف الذكر، لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب.
10 - أن نص الشارع في المادة 104 من قانون العقوبات التي عددت صور الرشوة على الإخلال بواجبات الوظيفة كغرض من أغراض الرشوة وجعله بالنسبة إلى الموظف ومن في حكمه بامتناعه عن عمل من أعمال الوظيفة وقد جاء التعبير بالإخلال بواجبات الوظيفة مطلقاً من التقييد. بحيث يتسع مدلوله لاستيعاب كل عيب يمس الأعمال التي يقوم بها الموظف وكل تصرف وسلوك ينتسب إلى هذه الأعمال ويعد من واجبات أدائها على الوجه السوي الذي يكفل لها دائماً أن تجرى على سند قويم وقد استهدف المشرع من النص على مخالفة واجبات الوظيفة كصورة من صور الرشوة مدلولاً عاماً أوسع من أعمال الوظيفة التي تنص عليها القوانين واللوائح والتعليمات بحيث يشمل أمانة الوظيفة ذاتها فكل انحراف عن واجب من تلك الواجبات أو امتناع عن القيام به يجرى عليه وصف الإخلال بواجبات الوظيفة الذي عناه الشارع في النص فإذا تقاضى الموظف جعلا عن هذا الإخلال كان فعله ارتشاء وليس من الضروري في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخله في نطاق الوظيفة مباشرة بل يكفي أن يكون لها اتصال يسمح بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة وأن يكون الراشي قد اتجر معه على هذا الأساس، كما لا يشترط في جريمة الرشوة أن يكون الموظف المرشو والذي عرضت عليه الرشوة هو وحدة المختص بالقيام بجميع العمل المتصل بالرشوة بل يكفي أن يكون له - نصيب من الاختصاص يسمح أيهما له بتنفيذ الغرض من الرشوة
11 - أن توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذي طلب الرشوة من أجله هو من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أصل ثابت في الأوراق وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر اختصاص الطاعن بصفته طبيباً بمكتب صحة..... باستخراج شهادات تسنين الفتيات ساقطات القيد ورد على دفاعه بنفي اختصاصه وطلب استخراج شهادة من وزارة الصحة تؤيد هذا الدفاع في قوله: "وحيث إنه بخصوص ما أثاره الدفاع من مكتب الصحة ليس من اختصاصه إصدار شهادات تسنين فمردود عليه بما قرره المتهمون بالتحقيقات بأن تسنين الفتيات الراغبات في الزواج اللاتي ليس لهن شهادات ميلاد هو من صميم اختصاصهم بما ترى معه المحكمة أن الطلب الاحتياطي الذي أبداه الحاضر مع المتهم الأول وهو التصريح له باستخراج شهادة من وزارة الصحة بأن مكاتب الصحة ليست مختصة بإصدار شهادات تسنين هو طلب في غير محله ولا يقصد به غير تعطيل الفصل في الدعوى وعرقلة سيرها". وكان ما أورده الحكم في هذا الخصوص يتحقق به قدر من الاختصاص يسمح بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة كما استظهر الحكم المطعون فيه إخلال الطاعن بواجبات الوظيفة أخذاً باعترافه وما شهد به شاهد الواقعة ودان الطاعن على هذا الاعتبار فإن يكون قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقاً صحيحاً ويستقيم به الرد على دفاع الطاعن
12 - ومن المقرر أنه وإن كان القانون قد أوجب على محكمة الموضوع سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه إلا أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة، وإذ كان ما أورده الحكم كافياً وسائغاً ويستقيم به إطراح طلب الطاعن التصريح باستخراج شهادة من وزارة الصحة تفيد عدم اختصاص مكاتب الصحة باستخراج شهادات التسنين التي جاء بأسباب الطعن أن المحكمة لم تستجب له دون أن يوصم حكمها بالقصور أو الإخلال بحق الدفاع
13 - أن المقرر بحسب المستفاد من نص المادتين 103، 103 مكرر من قانون العقوبات أن جريمة الرشوة تتحقق من جانب الموظف ومن في حكمه متى قبل أو طلب أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل من أعمال الوظيفة ولو كان حقاً. كما تتحقق أيضاً في شأنه ولو خرج العمل عن دائرة الوظيفة بشرط أن يعتقد الموظف خطأ أنه من أعمال الوظيفة أو يزعم ذلك كذباً بصرف النظر عن اعتقاد الراشي فيما زعم الموظف أو اعتقد إذ هو حينئذ يجمع بين إثمين هما الاحتيال والارتشاء. ولما كان قيام الموظف فعلاً بالعمل الذي اقتضى الرشوة من أجله يتضمن بالضرورة حصول الاعتقاد لديه باختصاصه بما قام به أو زعمه ذلك بالأقل فلا وجه لما أثاره الطاعن في هذا الصدد
14 - لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم ينسب للطاعن اعترافاً بارتكاب جريمة الرشوة - على خلاف ما يذهب إليه بوجه النعي - وإنما أسند إليه أنه اعترف بقيامه بتزوير شهادات التسنين بأن قام بتحرير بياناتها التي قدمها له الطاعن الثالث ووقع عليها بإمضائه بينما قام الطاعن الثاني ببصمها بخاتم شعار الجمهورية وهو ما يسلم به الطاعن في أسباب طعنه ومن ثم فإن نعيه في هذا المقام يكون ولا محل له
15 - لما كان الحكم قد دان الطاعنين بجنايتي طلب الرشوة والتزوير في محررات رسمية والاشتراك فيها وأوقع على كل منهم العقوبة المقررة للجناية الأولى التي ارتكبها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات، فإنه لا يجدي الطاعن منعاه في صدد جريمة التزوير، من عدم ثبوت التزوير لعدم ثبوت أن سن الفتيات الحقيقي يغاير الثابت بشهادات التسنين وأن تلك الشهادات لا يعتد بها في توثيق الزواج من أجنبي وفقاً لقانون الشهر العقاري مما تعد معه لغوا لا قيمة له
16 - لما كان يبين من الاطلاع على المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن - أن ما حصله الحكم من اعتراف الطاعنين الثاني والثالث ومن أقوال شاهد الإثبات في التحقيقات له صداه وأصلة الثابت في الأوراق فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد في هذا الصدد لا يكون له محل
17 - من المقرر أنه لا يعيب الحكم خطؤه في الإسناد ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة وكان الاختلاف في بيان قدر المبلغ الذي أعده الضابط وتم إثبات أرقامه بالمحضر - على النحو المشار إليه في أسباب الطعن - لا أثر له في عقيدة المحكمة ولا في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهت إليها وهي أن مبلغ الرشوة الذي تقاضاه الطاعنون قدره سبعمائة جنيه كان قد تم إثبات أرقامهم بالمحضر، فإن ما يثيره الطاعن في هذا النعي لا يكون مقبولاً
18 - من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى
19 - لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة....... التي مثل فيها المحكوم عليه والدفاع أن المحكمة فضت المظروف - المحتوى على المحررات المزورة - ومن ثم كان معروضاً على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم وكان في مكنة الطاعن الاطلاع عليه إذا ما طلب من المحكمة ذلك، فإن ما يثيره من بطلان الإجراءات لا يكون له محل
20 - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن بالإعفاء من العقاب طبقاً للمادة 107 مكرر من قانون العقوبات ورد عليه بقوله: "وحيث إنه بخصوص ما أثاره دفاع المتهم الثالث من استفادته من الإعفاء المنصوص بالمادة 107 مكرر عقوبات فمردود عليه بأن هذا الإعفاء قاصر على الراشي والوسيط الذي يعترف أمام المحكمة فيما أن ما ارتكبه المتهم الثالث يوفر في حقه جريمة الرشوة باعتباره مرتشياً ذلك بأن اتفق والمتهم الثاني مع شاهد الإثبات على استخراج شهادات تسنين مقابل مائة جنيه للشهادة الواحدة وقد جرت بينه وبين المتهمين الأول والثاني مساومات حول تقسيم مبلغ الرشوة ووافق على أن يحصل على مائة جنيه من هذا المبلغ في مقابل تحرير طلبات استخراج هذه الشهادات وتسلم فعلاً مبلغ الرشوة من الشاهد المذكور وسلمه للمتهم الأول ليجري تقسيمه حسبما اتفقوا عليه." لما كان ذلك، وكان المشرع في المادة 107 مكرراً من قانون العقوبات قد منح الإعفاء الوارد به الراشي باعتباره طرفاً في الجريمة، ولكل من يصح وصفة بأنه وسيط فيها - سواء كان يعمل من جانب الراشي وهو الغالب - أو يعمل من جانب المرتشي وهو ما يتصور وقوعه أحياناً - دون أن يمتد الإعفاء للمرتشي، وإذ كان الحكم قد دلل بما أورده من أدلة سائغة على أن ما ارتكبه الطاعن يوفر في حقه جريمة الرشوة باعتباره مرتشياً - وليس وسيطاً - فإن ما يثيره الطاعن من تعييب الحكم لعدم إعفائه من العقاب طبقاً للمادة 107 مكرراً من قانون العقوبات لا يكون له وجه.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: - أولاً: المتهمون جميعاً: بصفتهم موظفين عموميين" الأول والثاني طبيبان بمكتب صحة أول - والثالث...... "طلبوا وأخذوا لأنفسهم رشوة للإخلال بواجبات وظائفهم بأن طلبوا وأخذوا من...... مبلغ سبعمائة جنية على سبيل الرشوة مقابل تسليمه شهادات تسنين لسبعة فتيات تم إصدارها بالمخالفة للإجراءات القانونية المتبعة في ذلك. ثانياً: المتهمان الأول والثاني: بصفتهما السابقة ارتكبا أثناء تأديتهما لوظيفتهما تزويراً في محررات رسمية حال تحريرها المختص بوظيفته هي شهادات تسنين لسبعة فتيات وذلك بطريق الاصطناع ووضع بيانات مزورة بجعلهما واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهما بتزويرها بأن اصطنعا شهادات تسنين الفتيات السبع فأثبت الأول في الشهادات المذكورة على خلاف الحقيقة حضورهن وأنه قام بتوقيع الكشف الطبي الظاهري عليهن وأنهن بلغن السن القانوني للزواج بينما قام الثاني بختمها بخاتم شعار الجمهورية - الخاص بمكتب صحة الزاوية الحمراء - أول. ثالثاً: المتهم الثالث: اشترك بطريقي التحريض والاتفاق مع المتهم الأول والثاني في ارتكاب تزوير في المحررات الرسمية موضوع التهمة السابقة بأن اتفق معهما على إحضار صور هؤلاء الفتيات وأوراق بياناتهن لمسكنه لتحرير الشهادات من واقعها على أن يتولى هو عقب ذلك تحرير طلبات استخراجها وحرضهما على ذلك وتحرير بيانات الشهادات واعتمادها بالتوقيع عليها وختمها بخاتم شعار الجمهورية فتمت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق. وأحالتهم إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بمعاقبة المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات عنه تهمة التزوير وبراءة كل منهم من تهمة الرشوة. فطعن كل من المحكوم عليهما الأول والثاني والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض قيد بجدول محكمة النقض برقم..... لسنة 58 ق) ومحكمة النقض قضت بقبول طعن كل من النيابة العامة والمحكوم عليهما شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى. ومحكمة الإعادة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ أولاً، وثانياً، 41، 103، 104، 211، 213 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من القانون نفسه بمعاقبة المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريم كل منهم ألف جنيه عما أسند إليه
فطعن كل من المحكوم عليهما الأول والثاني والأستاذ/.... المحامي عن الأستاذ/..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه الثالث في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية...... إلخ.

المحكمة
أولاً: الطعن المقدم من المحكوم عليه...... 
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي طلب رشوة للإخلال بواجبات وظيفته والتزوير في محررات رسمية، قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع وتناقض وأخطأ في الإسناد وتطبيق القانون. ذلك بأنه أطرح دفعه ببطلان إذن النيابة العامة بالتسجيل وتفتيش المسكن تأسيساً على أنه لم يعول على ثمة دليل مستمد من هذين الإجراءين في حين أنه عول على أقوال الضابط...... الذي قرر بوقائع شاهدها في هذا المسكن الذي تتوقف مشروعية دخوله فيه على الإذن، كما أطرح دفعه ببطلان هذا الإذن لابتنائه على تحريات غير جدية ولوقوع الجريمة بتدبير من الضابط سالف الذكر وتحريضه للمتهمين وخداعهم لحملهم على ارتكاب الجريمة وهو ما يخرج الفعل عن نطاق التأثيم بما لا يسوغ إطراحه، ولم يعرض لدفعه ببطلان التحقيقات وما تضمنته من اعتراف الطاعن بجريمة التزوير لأنها وليدة قبض باطل، أو لدفاعه القائم على أن الواقعة لا تنطوي على جريمة الرشوة لعدم وجود راشي حقيقي لأن الضابط لم يكن سوى وسيط في هذه الجريمة، وعّول الحكم على شهادة الضابط سالف الذكر التي بناها على تحصيله واستنتاجه لما سمعه وفهمه من حديث الطاعن ولم يشهد على وقائع رآها أو سمعها هو حتى تصلح كشهادة، وبفرض صحة ما قرره فإن الواقعة تشكل الجناية المنصوص عليها في المادة 105 من قانون العقوبات. وقد أثار الطاعن في دفاعه أنه ليس له اختصاص بالعمل الذي وقعت الرشوة من أجله وهو تحرير شهادات تسنين الفتيات إلا أن الحكم أثبت له هذا الاختصاص من مجرد أقواله بالتحقيقات رغم أنها ليست هي المرجع الصحيح في تحديد الاختصاص ولم تجبه لطلبه استخراج شهادة من وزارة الصحة تؤيد دفاعه. هذا إلى أن الحكم أسند للطاعن أنه اعترف بجريمتي الرشوة والتزوير في محررات رسمية في حين أنه لم يعترف سوى بجريمة التزوير دون واقعة الرشوة التي نفاها. وأخيراً لم يعرض الحكم لدفاعه القائم على عدم توافر أركان جريمة التزوير في محررات رسمية لانتفاء الدليل على أن سن الفتيات اللاتي تم تسنينهن يخالف ما أثبت بشهادات التسنين، ولم تقم المحكمة باستدعائهن للتأكد من حقيقة عمر كل منهن، وذلك كله مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة استقاها من أقوال شاهد الإثبات واعتراف المتهمين من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الحاضر مع الطاعن ببطلان الإذن الصادر من النيابة العامة بالتسجيل والتفتيش وإطراحه بقوله أن المحكمة لا تجد حاجة إلى الرد عليه لأنها لم تعول في تكوين عقيدتها أو قضائها على ما ورد بالتسجيل أو على ما أسفر عنه تفتيش هذا المسكن. لما كان ذلك، وكان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان التسجيل والتفتيش ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من التسجيل والتفتيش المدعى ببطلانهما وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شاهد الإثبات واعتراف المتهمين وهو دليل مستقل عن التسجيل والتفتيش فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد، لما كان ذلك. وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة فإن ما انتهى إليه الحكم من إطراح التسجيل والتفتيش وعدم أخذه بالدليل المستمد منهما لا يتعارض مع ما أورده من أقوال الشاهد المقدم..... التي تفيد أنه لم يدخل مسكن الطاعن الثالث...... بناء على إذن التفتيش بصفته ضابطاً وإنما كشخص عادي بصفته عميلاً له وأن كافة الوقائع الخاصة بتزوير شهادات التسنين وتقاضي مبلغ الرشوة التي شهد بها مستمدة مما سمعه وشاهده بنفسه أثناء وجوده مع المتهمين في المسكن المذكور الذي دخله بهذه الصفة المنتحلة وليست مستمدة من الإذن بالتسجيل أو التفتيش ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة التناقض في التسبيب. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع الذي أثاره الدفاع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات وأطرح هذا الدفع في قوله "وحيث إنه عن القول بعدم جدية التحريات فمردود عليه بأن الضابط شاهد الإثبات بعد أن تلقى معلومات مفادها أن المتهمين الثاني والثالث يقومان بتحرير شهادات تسنين لفتيات قاصرات بإثبات أنهن بلغن السن القانونية للزواج فقد أجرى تحريات في هذا الشأن وتبين له أن المتهم الثاني يعمل طبيب بمكتب صحة الزاوية الحمراء أول والثاني ملاحظ صحي بهذا المكتب وإنهما يبحثان عن عملاء أو مواطنين يرغبون في الحصول على شهادات تسنين مقابل مبالغ مالية يتقاضونها فأراد التأكد بنفسه من صحة ما انتهت إليه تحرياته فانتحل صفة رجل أعمال واصطحب معه مرشده السري وتقابل مع المتهمين المذكورين وعرض عليهما رغبته في استخراج شهادة تسنين مزوره فوجد لديهما الاستعداد الكامل للقيام بذلك مقابل مائة جنيه عن كل شهادة بما يقطع أن الضابط قد جد في تحريه ولا ينال من ذلك عدم إمكانية استعمال هذه الشهادات المزورة في تزويج المصريات بأجانب لاستقلال جريمة التزوير عن جريمة استعمال المحرر المزور". لما كان ذلك، وكان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالإذن له بتفتيش الشخص أو أن يكون على معرفة شخصية سابقة به بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه قد اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه عنهم من معلومات، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فإذا كانت هذه الأخيرة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها أصلها الثابت في الأوراق فإنه لا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض. هذا فضلاً عن أنه لا يجدي الطاعن ما يثيره بشأن قصور الحكم في الرد على الدفع ببطلان إذن التسجيل والتفتيش لعدم جدية التحريات أو لضبط جريمة مستقبله ما دام الحكم لم يعول على دليل مستمد منهما - على النحو المار ذكره - لما كان ذلك، وكان الحكم قد أطرح دفاع الطاعن بأن جريمتي الرشوة والتزوير في محررات رسمية كانتا وليدة إجراءات غير مشروعة وبتدبير من الضابط وتحريضه في قوله: "وحيث إنه بخصوص ما أثاره الدفاع من أن الجريمة تحريضية من اختلاق الضابط فهو في غير محله لأن المتهمين الثاني والثالث هما اللذان طلبا مبلغ مائة جنيه عن كل شهادة تسنين كما أن المتهم الأول عندما قام بتحرير الشهادات طلب من الضابط وبمحض إرادته واختياره إبراز مبلغ الرشوة بعد أن اتفق مع زميليه على تقسيمه فيما بينهم بأن يأخذ المتهم الثالث مبلغ مائة جنيه ويقتسم مع زميله المبلغ الباقي مناصفة فيما بينهم ولا يؤثر في قيام جريمة الرشوة أن تكون قد وقعت نتيجة تدبير لضبطها أو أن الضابط لم يكن جاداً في الواقع فيما عرضه على المتهمين طالما أن عرض مبلغ الرشوة حسبما ثبت من الأوراق كان جدياً في ظاهره وقد قبله المتهمون مقابل تحرير شهادات تسنين مزورة بدون توقيع الكشف الطبي عن الفتيات للتأكد من حقيقة أعمارهن وبدون تقديم طلبات للحصول على هذه الشهادات من أولياء أمورهن بما يشكل إخلالاً بواجبات وظيفتهم". وهو رد سائغ من الحكم يصادف القانون ذلك أنه من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة الرشوة أن تكون قد وقعت نتيجة تدبير لضبطها وألا يكون المرتشي جاداً في قبوله الرشوة متى كان عرضها جدياً في ظاهرة وكان الغرض منها العبث بمقتضيات الوظيفة لمصلحة الراشي ومن ثم يكون ما يدعيه الطاعن على خلاف ذلك غير قائم على أساس يحمله قانوناً. لما كان ذلك، وكان مفاد ما أورده الحكم أن دخول الضابط........ كشخص عادى، ومعه المرشد السري في مسكن الطاعن الثالث... يوم الضبط تنفيذاً لاتفاق سابق بينهما قد حصل بناء على إذن منه بالدخول غير مشوب بما يبطله إذ لم يعقبه قبض ولا تفتيش، وإنما وقع القبض على الطاعنين وضبط الشهادات المزورة ومبلغ الرشوة - بعد ما كانت جنايتي تزوير هذه الشهادات وتقاضي مبلغ الرشوة متلبساً بهما بتمام الاتفاق الذي تظاهر فيه الضابط بحاجته إلى شهادات تسنين سبع فتيات قاصرات بقيام الطاعن بمحض إرادته بتحرير بيانات تلك الشهادات وتوقيعها وقيام الطاعن الثاني ببصمها بخاتم مكتب الصحة وسلمها الطاعن للضابط وطلب منه مبلغ الرشوة المتفق عليه فقدمه للطاعن الثالث الذي قام بالتأكد من قدره وسلمه للطاعن الأول، فإن ما تم من قبض وتفتيش يكون إجراء صحيحاً غير مشوب بما يبطله إذ أن جنايتي الرشوة والتزوير في محرر رسمي تكونا في حالة تلبس تبرر القبض على الطاعن وتفتيشه دون إذن من النيابة العامة، ومن ثم فلا جدوى مما يثيره حول بطلان القبض وما تلاه من إجراءات لبطلان إذن النيابة العامة بالتسجيل والتفتيش، ومن ثم فإن دفع الطاعن ببطلان التحقيقات لأنها وليدة قبض وضبط باطلين لا يعدو أن يكون دفاعاً ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب ولا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عنه الأمر الذي يكون النعي عليه في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، كانت الشهادة في الأصل هي تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه، وكان مدلول شهادة الضابط..... كما أوردها الحكم المطعون فيه لا يستفاد منها أنها جاءت حصيلة استنتاج بأن الطاعن يعلم بواقعة الاتفاق على تزوير شهادات التسنين مقابل مبلغ الرشوة بل حصلها هو بنفسه لما سمعه ورآه من حديث دار بين المتهمين في حضوره بمسكن الطاعن الثالث - الذي دخله بطريق مشروع على النحو المار ذكره - حول تقسيم مبلغ الرشوة بينهم وقيام الطاعن بتحرير شهادات التسنين المضبوطة بخط يده بناء على البيانات التي قدمها له الطاعن الثالث ثم قام الطاعن الثاني ببصمها بخاتم شعار الجمهورية الخاص بمكتب صحة الزاوية الحمراء أول ثم طلب الطاعن لمبلغ الرشوة منه فسلمه للطاعن الثالث الذي قام بِعَدّهِ وسلمه للطاعن الذي سلم الضابط المذكور الشهادات المزورة - وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها كما هو الحال في الدعوى المطروحة ومن ثم فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لشهادة الشاهد على النحو الذي أثاره في أسباب طعنه لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان النعي بأن الواقعة تشكل الجناية المنصوص عليها في المادة 105 من قانون العقوبات لأن الطاعن لم يطلب العطية قبل أداء العمل أو أنها مجرد اشتراك في عمل لا يشكل جريمة لأن الضابط قام بعرض الوساطة في رشوة - وهي الجريمة المنصوص عليها في المادة 109 مكرراً من القانون المذكور - إلا أنها لا تنطوي على تلك الجريمة لعدم وجود راشي حقيقي، وليست الجناية المنصوص عليها في المادة 104 من القانون سالف الذكر، لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب. لما كان ذلك، وكان نص الشارع في المادة 104 من قانون العقوبات التي عددت صور الرشوة على الإخلال بواجبات الوظيفة كغرض من أغراض الرشوة وجعله بالنسبة إلى الموظف ومن في حكمه بامتناعه عن عمل من أعمال الوظيفة وقد جاء التعبير بالإخلال بواجبات الوظيفة مطلقاً من التقييد. بحيث يتسع مدلوله لاستيعاب كل عيب يمس الأعمال التي يقوم بها الموظف وكل تصرف وسلوك ينتسب إلى هذه الأعمال ويعد من واجبات أدائها على الوجه السوي الذي يكفل لها دائماً أن تجرى على سند قويم وقد استهدف المشرع من النص على مخالفة واجبات الوظيفة كصورة من صور الرشوة مدلولاً عاماً أوسع من أعمال الوظيفة التي تنص عليها القوانين واللوائح والتعليمات بحيث يشمل أمانة الوظيفة ذاتها فكل انحراف عن واجب من تلك الواجبات أو امتناع عن القيام به يجرى عليه وصف الإخلال بواجبات الوظيفة الذي عناه الشارع في النص فإذا تقاضى الموظف جعلاً عن هذا الإخلال كان فعله ارتشاء وليس من الضروري في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخله في نطاق الوظيفة مباشرة بل يكفي أن يكون لها اتصال يسمح بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة وأن يكون الراشي قد اتجر معه على هذا الأساس، كما لا يشترط في جريمة الرشوة أن يكون الموظف المرشو والذي عرضت عليه الرشوة هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتصل بالرشوة بل يكفي أن يكون له - نصيب من الاختصاص يسمح أيهما له بتنفيذ الغرض من الرشوة. لما كان ذلك، وكان توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذي طلب الرشوة من أجله هو من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أصل ثابت من الأوراق وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر اختصاص الطاعن بصفته طبيباً بمكتب صحة الزاوية الحمراء أول باستخراج شهادات تسنين الفتيات ساقطات القيد ورد على دفاعه بنفي اختصاصه وطلب استخراج شهادة من وزارة الصحة تؤيد هذا الدفاع في قوله: "وحيث إنه بخصوص ما أثاره الدفاع من أن مكتب الصحة ليس من اختصاصه إصدار شهادات تسنين فمردود عليه بما قرره المتهمون بالتحقيقات بأن تسنين الفتيات الراغبات في الزواج اللاتي ليس لهن شهادات ميلاد هو من صميم اختصاصهم بما ترى معه المحكمة أن الطلب الاحتياطي الذي أبداه الحاضر مع المتهم الأول وهو التصريح له باستخراج شهادة من وزارة الصحة بأن مكاتب الصحة ليست مختصة بإصدار شهادات تسنين هو طلب في غير محله ولا يقصد به غير تعطيل الفصل في الدعوى وعرقلة سيرها". وكان ما أورده الحكم في هذا الخصوص يتحقق به قدر من الاختصاص يسمح بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة كما استظهر الحكم المطعون فيه إخلال الطاعن بواجبات الوظيفة أخذاً باعترافه وما شهد به شاهد الواقعة ودان الطاعن على هذا الاعتبار فإنه يكون قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقاً صحيحاً ويستقيم به الرد على دفاع الطاعن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان القانون قد أوجب على محكمة الموضوع سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه إلا أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة، وإذ كان ما أورده الحكم - فيما تقدم- كافياً وسائغاً ويستقيم به إطراح طلب الطاعن التصريح باستخراج شهادة من وزارة الصحة تفيد عدم اختصاص مكاتب الصحة باستخراج شهادات التسنين التي جاء بأسباب الطعن أن المحكمة لم تستجب له دون أن يوصم حكمها بالقصور أو الإخلال بحق الدفاع. هذا فضلاً عن أنه لا يجدي الطاعن ما يثيره بشأن عدم اختصاص مكاتب الصحة باستخراج شهادات تسنين للفتيات ساقطات القيد - بفرض صحة ذلك - لما هو مقرر بحسب المستفاد من نص المادتين 103، 103 مكرر من قانون العقوبات أن جريمة الرشوة تتحقق من جانب الموظف ومن في حكمه متى قبل أو طلب أو أخذ وعدا أو عطية لأداء عمل من أعمال الوظيفة ولو كان حقاً. كما تتحقق أيضاً في شأنه ولو خرج العمل عن دائرة الوظيفة بشرط أن يعتقد الموظف خطأ أنه من أعمال الوظيفة أو يزعم ذلك كذبا بصرف النظر عن اعتقاد الراشي فيما زعم الموظف أو اعتقد إذ هو حينئذ يجمع بين إثمين هما الاحتيال والارتشاء. ولما كان قيام الموظف فعلاً بالعمل الذي اقتضى الرشوة من أجله يتضمن بالضرورة حصول الاعتقاد لديه باختصاصه بما قام به أو زعمه ذلك بالأقل فلا وجه لما أثاره الطاعن في هذا الصدد لما كان ذلك وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم ينسب للطاعن اعترافاً بارتكاب جريمة الرشوة - على خلاف ما يذهب إليه بوجه النعي - وإنما أسند إليه أنه اعترف بقيامه بتزوير شهادات التسنين بأن قام بتحرير بياناتها التي قدمها له الطاعن الثالث ووقع عليها بإمضائه بينما قام الطاعن الثاني ببصمها بخاتم شعار الجمهورية وهو ما يسلم به الطاعن في أسباب طعنه ومن ثم فإن نعيه في هذا المقام يكون ولا محل له. لما كان ذلك الحكم قد دان الطاعنين بجنايتي طلب الرشوة والتزوير في محررات رسمية والاشتراك فيها وأوقع على كل منهم العقوبة المقررة للجناية الأولى التي ارتكبها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات، فإنه لا يجدي الطاعن منعاه في صدد جريمة التزوير، من عدم ثبوت التزوير لعدم ثبوت أن سن الفتيات الحقيقي يغاير الثابت بشهادات التسنين وأن تلك الشهادات لا يعتد بها في توثيق الزواج من أجنبي وفقاً لقانون الشهر العقاري مما تعد معه لغواً لا قيمة له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

ثانياً: الطعن المقدم من المحكوم عليه....: 
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي طلب رشوة للإخلال بواجبات وظيفته والتزوير في محررات رسمية قد شابه بطلان وقصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع وخطأ في الإسناد، ذلك بأنه أطرح دفعه ببطلان إذن النيابة العامة بالتسجيل وتفتيش المسكن لابتنائه على تحريات غير جدية خلت من تحديد المسكن المطلوب التسجيل فيه أو تفتيشه، ولصدوره عن جريمة مستقبلة وقعت بتدبير من الضابط ورد عليه بما لا يسوغ إطراحه، وقد أثار الطاعن في دفاعه أنه ليس له اختصاص بالعمل الذي وقعت الرشوة من أجله وهو تحرير شهادات تسنين الفتيات إلا أن الحكم أثبت له هذا الاختصاص من مجرد أقواله بالتحقيقات رغم أنها ليست هي المرجع الصحيح في تحديد الاختصاص. ولم تجبه المحكمة لطلبه استخراج شهادة من وزارة الصحة تؤيد دفاعه، وأسند الحكم له وللطاعن الثالث أنهما اعترفا بالتحقيقات باتفاقهما مع الضابط...... على إصدار شهادات تسنين مزورة. كما أسند للضابط المذكور أنه أعدّ مبلغ سبعمائة جنيه وأثبت أرقامه بمحضر الضبط وأن الطاعن الثالث تركه في مسكنه لفترة عاد بعدها الطاعن وانضم إليهما الطاعن الأول بعد ذلك وأنه فهم من الحديث المتبادل بينهم أن الأخير يعلم بتفاصيل واقعتي الرشوة والتزوير وذلك على خلاف الثابت بالأوراق ولم يعرض الحكم للمستندات المقدمة من الطاعن ومنها كتاب مصلحة الشهر العقاري بعد صدور شهادات تسنين من مكتب صحة الزاوية الحمراء وأنه لا يعتد بهذه الشهادات في زواج المصريات من الأجانب، هذا إلى أن الحكم لم يعرض لدفاعه القائم على عدم توافر أركان جريمة التزوير لعدم جدوى شهادات التسنين إذ لا يعتد بها في الزواج من الأجانب، وأخيراً فإن المحكمة لم تطلع على المحررات المزورة، وذلك كله مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
ومن حيث إن أوجه الطعن الثاني والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع تتفق في مضمونها مع أوجه الطعن المقدم من الطاعن الأول وهي مردودة بما سبق الرد به على أسباب الطعن المقدمة منه
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن - أن ما حصله الحكم من اعتراف الطاعنين الثاني والثالث ومن أقوال شاهد الإثبات في التحقيقات له صداه وأصله الثابت في الأوراق فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خطؤه في الإسناد ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة وكان الاختلاف في بيان قدر المبلغ الذي أعده الضابط وتم إثبات أرقامه بالمحضر - على النحو المشار إليه في أسباب الطعن - لا أثر له في عقيدة المحكمة ولا في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهت إليها وهي أن مبلغ الرشوة الذي تقاضاه الطاعنون قدره سبعمائة جنيه كان قد تم إثبات أرقامهم بالمحضر، فإن ما يثيره الطاعن في هذا النعي لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان لا ينال من سلامة الحكم إطراحه الخطاب الصادر من مصلحة الشهر العقاري والتي يتساند إليها للتدليل على عدم صدور شهادات تسنين من مكتب صحة الزاوية الحمراء أول وأنه لا يعتد بتلك الشهادات في مقام زواج الأجانب من المصريات. ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، ومن ثم فبحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة..... التي مثل فيها المحكوم عليه والدفاع أن المحكمة فضت المظروف - المحتوى على المحررات المزورة - ومن ثم كان معروضاً على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم وكان في مكنة الطاعن الاطلاع عليه إذا ما طلب من المحكمة ذلك، فإن ما يثيره من بطلان الإجراءات لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ثالثاً: الطعن المقدم من المحكوم عليه.....: 
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي طلب رشوة للإخلال بواجبات وظيفته والاشتراك في تزوير محررات رسمية قد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع وأخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأنه أطرح دفعه بالإعفاء من العقاب باعتباره وسيطاً في جريمة الرشوة واعترف بها إعمالاً لأحكام المادة 107 مكرر من قانون العقوبات، ودفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتسجيل والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ولصدوره عن جريمة مستقبلة ومن تدبير الضابط بما لا يسوغ إطراحهما وقد أثار الطاعن في دفاعه أنه غير مختص بالعمل الذي وقعت الرشوة من أجله وأن شهادات التسنين لا يعتد بها في الزواج من الأجانب وفقاً لقانون الشهر العقاري فلا تعد محرراً رسميا، كما لم تقم المحكمة باستجلاء حقيقة أعمار الفتيات مما تنهار معه أركان جريمتي الرشوة والتزوير في محرر رسمي التي دانه بهما الحكم وتضحى الواقعة في حقيقتها جنحة شروع في نصب إلا أن الحكم رد على هذا الدفاع بما لا يصلح رداً، ولم تجبه المحكمة لطلبه استخراج شهادة من وزارة الصحة تؤيد دفاعه، وذلك كله مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
ومن حيث إن أوجه الطعن الأول والثاني والثالث عدا الشق الخامس منه تتفق في مضمونها مع أوجه الطعن المقدمة من الطاعنين الأول والثاني وهي مردودة بما سبق الرد به على أسباب الطعن المقدمة منهما
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن بالإعفاء من العقاب طبقاً للمادة 107 مكرر من قانون العقوبات ورد عليه بقوله: "وحيث إنه بخصوص ما أثاره دفاع المتهم الثالث من استفادته من الإعفاء المنصوص عليه بالمادة 107 مكرر عقوبات فمردود عليه بأن هذا الإعفاء قاصر على الراشي والوسيط الذي يعترف أمام المحكمة فيما أن ما ارتكبه المتهم الثالث يوفر في حقه جريمة الرشوة باعتباره مرتشياً ذلك بأن اتفق والمتهم الثاني مع شاهد الإثبات على استخراج شهادات تسنين مقابل مائة جنيه للشهادة الواحدة وقد جرت بينه وبين المتهمين الأول والثاني مساومات حول تقسيم مبلغ الرشوة ووافق على أن يحصل على مائة جنيه من هذا المبلغ في مقابل تحرير طلبات استخراج هذه الشهادات وتسلم فعلاً مبلغ الرشوة من الشاهد المذكور وسلمه للمتهم ليجرى تقسيمه حسبما اتفقوا عليه." لما كان ذلك، وكان المشرع في المادة 107 مكرراً من قانون العقوبات قد منح الإعفاء الوارد به الراشي باعتباره طرفاً في الجريمة، ولكل من يصح وصفة بأنه وسيط فيها - سواء كان يعمل من جانب الراشي وهو الغالب - أو يعمل من جانب المرتشي وهو ما يتصور وقوعه أحياناً - دون أن يمتد الإعفاء للمرتشي، وإذ كان الحكم قد دلل بما أورده من أدلة سائغة على أن ما ارتكبه الطاعن يوفر في حقه جريمة الرشوة باعتباره مرتشياً - وليس وسيطاً - فإن ما يثيره الطاعن من تعييب الحكم لعدم إعفائه من العقاب طبقاً للمادة 107 مكرراً من قانون العقوبات لا يكون له وجه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس معيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 604 لسنة 62 ق جلسة 19 / 12 / 1993 مكتب فني 44 ق 184 ص 1202

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ حسن عميرة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الواحد ومصطفى الشناوي ومحمد طلعت الرفاعي نواب رئيس المحكمة وفرغلي زناتي.
---------------
(184)
الطعن رقم 604 لسنة 62 القضائية
(1) ضرب "أفضى إلى الموت". قتل عمد. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". موانع العقاب. ظروف مخففة. مسئولية جنائية "الإعفاء منها". قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة". 
دفاع الطاعن بأنه كان في حالة من حالات الاستفزاز ألجأته إلى فعلته وأنه لم يقصد قتلاً دون سبق إصرار أو ترصد. يعد نفياً للقصد الخاص لهذه الجريمة والظروف المشددة المقترنة بها. ويؤذن بتوافر عذر قضائي مخفف يخضع لتقدير المحكمة
الاستفزاز. ليس من الأعذار القانونية التي يجب على المحكمة مراعاتها عند ثبوت قيامها في حق المتهم
انتهاء الحكم المطعون فيه إلى انتفاء نية القتل لدى الطاعن واستبعاده لظرفي سبق الإصرار والترصد في حقه وإدانته بجريمة الضرب المفضي إلى الموت. النعي عليه بالتناقض والخطأ في القانون. لا محل له
(2) عقوبة "تطبيقها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير العقوبة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
تقدير العقوبة في الحدود المقررة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها. موضوعي
----------------
1 - إن المستفاد من دفاع الطاعن أمام المحكمة أنه كان في حالة من حالات الاستفزاز تملكته فألجأته إلى فعلته دون أن يقصد من ذلك قتل المجني عليها ودون سبق إصرار أو الترصد، فإن ما دفع به على هذه الصورة لا يعدو أن يكون نفياً للقصد الخاص الذي تتميز به جريمة القتل العمد وهو انتواء القتل وإزهاق الروح وللظروف المشددة المقترنة بالجريمة ووقوفاً بالواقعة عند جريمة الضرب المفضي إلى الموت - مجردة من أي ظرف مشدد - باعتبار أن نية القتل هي الفارق الجوهري بين الجريمتين ومؤذناً بتوفر عذر قضائي مخفف يرجع مطلق الأمر في إعماله أو إطراحه لتقدير محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عول على ذلك الدفاع، وخلص إلى انتفاء نية القتل لدى الطاعن واستبعد ظرفي سبق الإصرار والترصد وانتهى إلى إدانته بجريمة الضرب المفضي إلى الموت المعاقب عليها بمقتضى المادة 236 فقرة أولى من قانون العقوبات والتي لا يتطلب فيها القانون قصداً خاصاً اكتفاء بالقصد الجنائي العام الذي يتوافر متى ارتكب الجاني فعل الضرب أو الجرح عن إرادة وعلم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه، وكان الاستفزاز ليس من الأعذار القانونية التي يجب على المحكمة أن تراعى مقتضاها عند ثبوت قيامها في حق المتهم، فإن ما رمى به الطاعن الحكم من دعوى التناقض والخطأ في تطبيق القانون لا يكون له محل
2 - إن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب عليها ودون أن تُُسأل حساباً على الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة التي دانه بها، فإن مجادلته في هذا الخصوص لا تكون مقبولة.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: قتل..... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن عقد العزم وبيت النية على قتلها واعد لهذا الغرض سلاحاً أبيض "سكين" وكمن لها في الطريق الذي أيقن سلفاً مرورها فيه وما أن ظفر بها حتى انهال عليها طعناً بالسكين سالف الذكر في مواضع متفرقة من جسدها قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. ثانياً: - أحرز بغير ترخيص ودون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية سلاحاً أبيض "سكين". وأحالته إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكرراً، 30/ 1 من القانون 394 سنة 1954 المعدل بالقانون 165 لسنة 1981 والبند 11 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول مع تطبيق المادتين 30، 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات ومصادرة السلاح المضبوط باعتبار أن التهمة الأولى هي الضرب المفضي إلى الموت
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.

المحكمة
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت وإحراز سلاح بغير ترخيص قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والتناقض في التسبيب ذلك أن دفاع الطاعن قام على توافر ظرف الاستفزاز، ورغم أن الحكم المطعون فيه أكد توافر هذا الظرف بما ساقه في أسبابه من وقوع الجريمة إثر احتدام المناقشة بينه والمجني عليها لرغبتها فسخ خطوبتهما مع احتفاظها بما قدمه لها من شبكه وسبها له في الطريق العام، إلا أنه لم يعمل أثر ذلك الظرف مع كونه عذراً قضائياً مخففاً وقضى عليه بأقصى العقوبة المقررة للجريمة، مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي الضرب المفضي إلى الموت وإحراز سلاح أبيض "سكين" دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أحيل إلى المحاكمة بتهمتي القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز السلاح المار ذكره، وكان المستفاد من دفاع الطاعن أمام محكمة أنه كان في حالة من حالات الاستفزاز تملكته فألجأته إلى فعلته دون أن يقصد من ذلك قتل المجني عليها ودون سبق إصرار وترصد، فإن ما دفع به على هذه الصورة لا يعدو أن يكون نفياً للقصد الخاص الذي تتميز به جريمة القتل العمد وهو انتواء القتل وإزهاق الروح وللظروف المشددة المقترنة بالجريمة ووقوفاً بالواقعة عند جريمة الضرب المفضي إلى الموت - مجردة من أي ظرف مشدد - باعتبار أن نية القتل هي الفارق الجوهري بين الجريمتين ومؤذناً بتوفر عذر قضائي مخفف يرجع مطلق الأمر في إعماله أو إطراحه لتقدير محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عول على ذلك الدفاع، وخلص إلى انتفاء نية القتل لدى الطاعن واستبعد ظرفي سبق الإصرار والترصد وانتهى إلى إدانته بجريمة الضرب المفضي إلى الموت المعاقب عليها بمقتضى المادة 236 فقرة أولى من قانون العقوبات والتي لا يتطلب فيها القانون قصداً خاصاً اكتفاء بالقصد الجنائي العام الذي يتوافر متى ارتكب الجاني فعل الضرب أو الجرح عن إرادة وعلم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه، وكان الاستفزاز ليس من الأعذار القانونية التي يجب على المحكمة أن تراعى مقتضاها عند ثبوت قيامه في حق المتهم، فإن ما رمى به الطاعن الحكم من دعوى التناقض والخطأ في تطبيق القانون لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب عليها ودون أن تُسأل حساباً على الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته، وكانت العقوبة التي انزلها الحكم بالطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة التي دانه بها، فإن مجادلته في هذا الخصوص لا تكون مقبولة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 950 لسنة 62 ق جلسة 22 / 12 / 1993 مكتب فني 44 ق 189 ص 1247

جلسة 22 من ديسمبر سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف علي أبو النيل وعمار إبراهيم فرج وأحمد جمال الدين عبد اللطيف نواب رئيس المحكمة ومصطفى محمد صادق.
--------------
(189)
الطعن رقم 950 لسنة 62 القضائية
(1) دفوع "الدفع بنفي التهمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بعدم الوجود على مسرح الحادث. موضوعي. لا يستأهل رداً. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز. أمام النقض.
(2) إثبات "شهود" "خبرة". ضرب "أفضى إلى موت". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
الاختلاف في تحديد الآلة المستعملة في الحادث بين الخبير الفني وبين أقوال الشهود. لا يهدر شهادتهم. أساس ذلك؟
مجرد الخلف بين الخبير وأقوال الشهود في تحديد الآلة المستعملة في الجريمة. لا يهدر شهادتهم. إذ المرجع لتقدير محكمة الموضوع.
(3) إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. شرط ذلك؟
(4) إثبات "خبرة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
انتفاء جدوى طلب استدعاء الطبيب الشرعي. ما دامت الواقعة قد وضحت لدى المحكمة ولم تر من جانبها حاجة إلى ذلك.
-----------------
1 - لما كان الدفع بعدم الوجود على مسرح الحادث مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
2 - إن مجرد الاختلاف في تحديد نوع الآلة المستعملة في الحادث بين أقوال الشهود وبين الخبير الفني ليس من شأنه أن يهدر شهادة هؤلاء الشهود وإنما الأمر في ذلك كله مرجعه لتقدير محكمة الموضوع.
3 - من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفه من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
4 - لما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما ورد بتقرير الصفة التشريحية من أن السلاح المستخدم في الحادث روسي الصناعة وليس ألماني الصناعة كما اعتقد شهود الواقعة فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك لكونه من الأمور الموضوعية ومن ثم تنتفي الجدوى من إجابة طلب الطاعن استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته في هذا الأمر ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن - وآخران سبق الحكم عليهما بأنه 1 - قتل...... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وأصر على قتله وأعد لهذا الغرض سلاحاً نارياً معمر بالذخيرة وأداة راضه قاطعة وانتظره في المكان الذي أيقن سلفاً وجوده فيه وما أن ظفر به حتى أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر شرع في قتل........ عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وأصر على قتله وأعد لهذا الغرض السلاح الناري والأداة سالفي الذكر وانتظره في الطريق الذي أيقن سلفاً مروره فيه وما أن ظفر به حتى أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج 2 - أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً (بندقية) 3 - أحرز ذخيرة مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر وأحالته إلى محكمة جنايات أسيوط لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 2، 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 546 لسنة 1954، 75 لسنة 1958 والبند (ب) من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه باعتبار أن التهمة الأولى ضرب أفضى إلى موت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.

المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الضرب المفضي إلى الموت وأحرز سلاح وذخيرة بغير ترخيص، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال. ذلك بأن الطاعن دفع بعدم تواجده على مسرح الحادث غير أن الحكم المطعون فيه عوّل في إدانته على أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها مع الدليل الفني في تحديد نوع السلاح المستخدم في الحادث وطلب من المحكمة مناقشة الطبيب الشرعي لاستجلاء هذا الخلاف إلا أنها رفضت طلبه بما لا يسوغ إطراحه كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن التقرير الطبي المبدئي وتقرير الصفة التشريحية وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الدفع بعدم الوجود على مسرح الحادث مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان مجرد الاختلاف في تحديد نوع الآلة المستعملة في الحادث بين أقوال الشهود وبين الخبير الفني ليس من شأنه أن يهدر شهادة هؤلاء الشهود وإنما الأمر في ذلك كله مرجعه لتقدير محكمة الموضوع. وكان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفه من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق. وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما ورد بتقرير الصفة التشريحية من أن السلاح المستخدم في الحادث روسي الصناعة وليس ألماني الصناعة كما أعتقد شهود الواقعة فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك لكونه من الأمور الموضوعية ومن ثم تنتفي الجدوى من إجابة طلب الطاعن استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته في هذا الأمر ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مما يتعين معه رفضه موضوعاً.

الطعن 600 لسنة 62 ق جلسة 22 / 12 / 1993 مكتب فني 44 ق 188 ص 1238

جلسة 22 من ديسمبر سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ أحمد عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي الصادق عثمان وأحمد عبد الباري سليمان ومحمود دياب نواب رئيس المحكمة ومجدي أبو العلا.
--------------
(188)
الطعن رقم 600 لسنة 62 القضائية
 (1)اختلاس أموال أميرية. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
تحدث الحكم استقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة الاختلاس. غير لازم. كفاية الاستدلال على قيامه مما أورده من وقائع وظروف
مثال. لتسبيب سائغ لاستظهار نية الاختلاس في جريمة اختلاس أموال أميرية.
 (2)أسباب الإباحة وموانع العقاب "الجنون والعاهة العقلية". مسئولية جنائية. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". 
مثال. لرد سائغ لإطراح الدفع بانعدام المسئولية لمرض عصبي
 (3)أسباب الإباحة وموانع العقاب "الجنون والعاهة العقلية". مسئولية جنائية. إثبات "خبرة". قانون "تفسيره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". 
المرض العقلي الذي تنعدم به المسئولية قانوناً وفقاً للمادة 62 عقوبات. هو الذي يعدم الشعور والإدراك
الأحوال النفسية التي تفقد الشخص شعوره وإدراكه ليست سبباً لانعدام المسئولية
انتهاء الحكم المطعون فيه أخذاً بتقرير الطب الشرعي إلى أن مرض الطاعن بالاضطراب العصبي لا تنعدم به مسئوليته الجنائية. صحيح
 (4)أسباب الإباحة موانع العقاب "الجنون والعاهة العقلية". إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الحالة العقلية". 
تقدير حالة المتهم العقلية. موضوعي. ما دام سائغاً
 (5)إثبات "خبرة" "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن. موضوعي. لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير
الجدل في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض
 (6)إثبات "اعتراف". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
إسناد الحكم للطاعن اعترافه بتحصيل المبلغ المختلس وادعاءه سرقته. دون أن ينسب إليه اعترافاً باختلاسه. لا محل للنعي على الحكم
 (7)إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". اختلاس
الاعتراف في المسائل الجنائية. ماهيته؟ 
لمحكمة الموضوع تجزئة الاعتراف والأخذ منه بما تطمئن إلى صدقه وإطراح ما عداه
ورود الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها. غير لازم. كفاية وروده على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى اقتراف الجاني للجريمة
 (8)إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". 
كفاية إيراد الحكم الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه. تعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم. مفاد التفاته عنها أنه أطرحها
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض
--------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم الاختلاس والتزوير في محررات رسمية واستعمالها التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات والمستندات وتقرير اللجنة المشكلة لجرد أعماله وتقرير مكتب خبراء وزارة العدل واعتراف المتهم بالتحقيقات - وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها - استطرد بياناً لنية الاختلاس قوله "وحيث إنه يكفي لقيام جريمة الاختلاس أن يضيف المتهم المبالغ التي حصلها أو جزء منها إلى ملكيته وأن يتصرف فيها على اعتبار أنها مملوكة له وتقوم الجريمة ولو رد المتهم المبالغ التي اختلسها بعد ذلك دون طلب لأن المطالبة ليست شرطاً لتحقق الجريمة ولأن الظروف التي قد تعرض بعد وقوع الجريمة لا تنفي قيامها ولا تؤثر في كيانها". لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً وسائغاً في بيان نية الاختلاس، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في تلك الجريمة بل يكفي أن يكون ما أورد من وقائع وظروف يدل على قيامه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما يدعيه الطاعن من قصور في التسبيب في هذا الصدد غير سديد
2 - لما كان الحكم قد عرض لما أثاره الدفاع عن الطاعن من فقدانه الشعور والتركيز في أداء عمله بسبب مرض عصبي ورد عليه بقوله "وحيث إنه بشأن ما دفع به الحاضر مع المتهم عن عدم مسئوليته لإصابته باضطراب عقلي فإنه إزاء ما ثبت من التقرير الطبي الشرعي 663 طب شرعي طنطا لسنة 1974 من أنه بعد مناقشة المتهم وبالكشف عليه والاطلاع على ملف الدعوى وملف خدمة المتهم وعلى جميع التقارير الطبية المرفقة والمحررة بمعرفة مفتش الصحة والعيادة النفسية بمستشفى المنصورة العام عنه حالته وخاصة أن أول تقرير طبي كان بتاريخ 28/ 9/ 1964 - ويتضمن إصابة باضطراب عصبي وهبوط عام وأن هذه الحالة جائزة الحدوث لأي شخص عادي سليم عقب القرار الإداري.... بتاريخ..... بنقله من المنصورة إلى الإسماعيلية وأن المتهم لم يصاب بأي حالة نفسية أو عصبية قبل التاريخ سالف الذكر..... وانتهى التقرير إلى أن المتهم كان مسئولاً عن عمله في تاريخ الواقعة لما كان ما تقدم وكان من المقرر أن المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسئولية قانوناً هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك أما سائر الأمراض والأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية ومن ثم فإن ما ذهب إليه الدفاع لم يقم عليه دليل" فإن ما أورده الحكم فيما تقدم كاف وسائغ في الرد على ما يثيره الطاعن في هذا الصدد
3 - من المقرر أن المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناً - على ما تقضى به المادة 62 من قانون العقوبات - هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك، أما سائر الأحوال النفسية التي تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه أخذاً بتقرير الطبيب الشرعي أن مرض الطاعن وهو الاضطراب العصبي والهبوط العام لا يؤثر على سلامة عقله وصحة إدراكه وتتوافر معه مسئوليته الجنائية عن الفعل الذي وقع منه يكون صحيحاً في القانون
4 - من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية هي من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة
5 - من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعة إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة. وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما جاء بتقرير الطبيب الشرعي عن حالة المتهم العقلية فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد مجرد جدل في تقدير الدليل مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض
6 - لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه عندما أورد مؤدى اعتراف الطاعن الذي عّول عليه لم ينسب له اعترافاً باختلاسه المبلغ موضوع الجريمة - على خلاف ما يذهب إليه بوجه النعي - وإنما أسند إليه أنه اعترف بتحصيله هذا المبلغ وأنكر اختلاسه له مدعياً سرقته. وهو ما يسلم به الطاعن في أسباب طعنه ومن ثم فإن نعيه في هذا المقام يكون ولا محل له
7 - من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية لا يخرج عن كونه عنصراً من عناصر الدعوى التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير حجيتها وقيمتها التدليلية على المعترف فلها أن تجزئ هذا الاعتراف، وتأخذ منه ما تطمئن إلى صدقه وتطرح سواه مما لا تثق به، دون أن تكون ملزمة بيان علة ذلك، كما لا يلزم في الاعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفي فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة
8 - لما كان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن في شأن أن المبلغ قد سرق منه وأطرحه بقوله "ولا تلتفت المحكمة إلى ما ذكر عن سرقة تلك المبالغ التي لم يوردها إذ لم يقم ثمة دليل في الأوراق تطمئن إليه المحكمة إلى وقوع هذه السرقة فهو لم يبلغ الشرطة أو جهة عمله أو يبين على وجه يطمئن إليه عن كيفية سرقة هذه المبالغ منه" فإن هذا حسبه للرد على هذا الدفاع، ذلك أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: بصفته موظفاً عمومياً (معاون أملاك بهندسة السكة الحديد) اختلس المبلغ المبين قيمته بالتحقيقات والمسلم إليه بسبب وظيفته حالة كونه من مأموري التحصيل بهيئة السكة الحديد، ثانياً، بصفته سالفة الذكر ارتكب أثناء تأدية وظيفته تزويراً في أوراق أميرية هي صور القسائم والاستمارات المبينة بالتحقيقات بأن أثبت تغييراً بتلك الأوراق على خلاف الحقيقة الثابتة بأصولها. ثالثاً: استعمل الأوراق المزورة سالفة الذكر مع علمه بتزويرها بأن قدمها للجهة المختصة. وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بطنطا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 112، 1- 2، 118، 119، 213، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17، 32 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنين وتغريمه ألف جنيه وعزله من وظيفته
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.

المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاختلاس وتزوير أوراق رسمية واستعمالها، قد شابه قصور في التسبيب وخطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال، ذلك بأنه لم يستظهر نية الاختلاس بما يوفرها وعوّل على أن الطاعن قد اعترف بالتحقيقات بارتكابه للواقعة في حين أنه لم يعترف إلا بتحصيل المبلغ دون اختلاسه، وأطرح دفاعه القائم على أن المبلغ سرق منه تأسيساً على عدم إبلاغه بتلك الواقعة رغم أن ذلك لا يعنى بالضرورة أنه اختلسه كما عّول في إطراح دفاعه بأنه أصيب في عام 1964 بمرض عصبي أفقده القدرة على التركيز في أداء عمله مما تنتفي معه مسئوليته عن الجريمة المسندة إليه على ما جاء بتقرير الطبيب الشرعي مع أنه قد وقع الكشف عليه بعد مضي سنوات على مرضه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم الاختلاس والتزوير في محررات رسمية واستعمالها التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات والمستندات وتقرير اللجنة المشكلة لجرد أعماله وتقرير مكتب خبراء وزارة العدل واعتراف المتهم بالتحقيقات - وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها - استطرد بياناً لنية الاختلاس قوله "وحيث إنه يكفي لقيام جريمة الاختلاس أن يضيف المتهم المبالغ التي حصلها أو جزء منها إلى ملكيته وأن يتصرف فيها على اعتبار أنها مملوكة له وتقوم الجريمة ولو رد المتهم المبالغ التي اختلسها بعد ذلك دون طلب لأن المطالبة ليست شرطاً لتحقق الجريمة ولأن الظروف التي قد تعرض بعد وقوع الجريمة لا تنفي قيامها ولا تؤثر في كيانها". لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً وسائغاً في بيان نية الاختلاس، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في تلك الجريمة بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف يدل على قيامه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة ومن ثم فإن ما يدعيه الطاعن من قصور في التسبيب في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الدفاع عن الطاعن من فقدانه الشعور والتركيز في أداء عمله بسبب مرض عصبي ورد عليه بقوله "وحيث إنه بشأن ما دفع به الحاضر مع المتهم عن عدم مسئوليته لإصابته باضطراب عقلي فإنه إزاء ما ثبت من التقرير الطبي الشرعي...... طب شرعي طنطا لسنة..... من أنه بعد مناقشة المتهم وبالكشف عليه والاطلاع على ملف الدعوى وملف خدمة المتهم وعلى جميع التقارير الطبية المرفقة والمحررة بمعرفة مفتش الصحة والعيادة النفسية بمستشفى المنصورة العام عن حالته وخاصة أن أول تقرير طبي كان بتاريخ..... - ويتضمن إصابته باضطراب عصبي وهبوط عام وأن هذه الحالة جائزة الحدوث لأي شخص عادي سليم عقب القرار الإداري.... بتاريخ.... بنقله من المنصورة إلى الإسماعيلية وأن المتهم لم يصاب بأي حالة نفسية أو عصبية قبل التاريخ سالف الذكر 28/ 1/ 64 وانتهى التقرير إلى أن المتهم كان مسئولاً عن عمله في تاريخ الواقعة لما كان ما تقدم وكان من المقرر أن المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسئولية قانوناً هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك أما سائر الأمراض والأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية ومن ثم فإن ما ذهب إليه الدفاع لم يقم عليه دليل فإن ما أورده الحكم فيما تقدم كاف وسائغ في الرد على ما يثيره الطاعن في هذا الصدد. لما كان ذلك. وكان يبين من أسباب الطعن ما يثيره الطاعن مبناه انعدام مسئوليته بسبب مرض عصبي أصابه منذ فترة يفقده التركيز في أداء العمل، وكان من المقرر أن المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناً - على ما تقضى به المادة 62 من قانون العقوبات - هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك، أما سائر الأحوال النفسية التي تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه أخذاً بتقرير الطبيب الشرعي أن مرض الطاعن وهو الاضطراب العصبي والهبوط العام لا يؤثر على سلامة عقله وصحة إدراكه وتتوافر معه مسئوليته الجنائية عن الفعل الذي وقع منه يكون صحيحاً في القانون، وحسبه أنه من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية هي من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة - وهو ما لم تخطئ في تقديره - لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعة إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة. وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما جاء بتقرير الطبيب الشرعي عن حالة المتهم العقلية فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد مجرد جدل في تقدير الدليل مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه عندما أورد مؤدى اعتراف الطاعن الذي عّول عليه لم ينسب له اعترافاً باختلاسه المبلغ موضوع الجريمة - على خلاف ما يذهب إليه بوجه النعي - وإنما أسند إليه أنه اعترف بتحصيله هذا المبلغ وأنكر اختلاسه له مدعياً سرقته. وهو ما يسلم به الطاعن في أسباب طعنه ومن ثم فإن نعيه في هذا المقام يكون ولا محل له. هذا فضلاً عن أنه لما كان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية لا يخرج عن كونه عنصراً من عناصر الدعوى التي تملك محكمة الموضوع الحرية في تقدير حجيتها وقيمتها التدليلية على المعترف فلها أن تجزئ هذا الاعتراف، وتأخذ منه ما تطمئن إلى صدقه وتطرح سواه مما لا تثق به، دون أن تكون ملزمة ببيان علة ذلك، كما لا يلزم في الاعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفي فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة. كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ومن ثم فلا يجدي الطاعن نعيه على الحكم بأنه أغفل ما استطرد إليه من أقواله من أنه يختلس المبلغ موضوع الجريمة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن في شأن أن المبلغ قد سرق منه وأطرحه بقوله" ولا تلتفت المحكمة إلى ما ذكر عن سرقة تلك المبالغ التي لم يوردها إذ لم يقم ثمة دليل في الأوراق تطمئن إليه المحكمة إلى وقوع هذه السرقة فهو لم يبلغ الشرطة أو جهة عمله أو يبين على وجه يطمئن إليه عن كيفية سرقة هذه المبالغ منه" فإن هذا حسبه للرد على هذا الدفاع، ذلك أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1349 لسنة 62 ق جلسة 23 / 12 / 1993 مكتب فني 44 ق 191 ص 1256

جلسة 23 من ديسمبر سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد يحيى رشدان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مجدي الجندي وحسين الشافعي ومحمد حسين نواب رئيس المحكمة ومحمود شريف فهمي.
--------
(191)
الطعن رقم 1349 لسنة 62 القضائية
 (1)دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إجراءات "إجراءات المحاكمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام المحكمة بإجابة طلب أبدي أمام هيئة سابقة أو الرد عليه. ما دام مقدمه لم يصر عليه أمامها.
(2) دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش" "الدفع ببطلان القبض والتفتيش". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". مواد مخدرة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع ببطلان إذن التفتيش من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع. إثارته لأول مرة أمام النقض. غير جائز ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته. علة ذلك؟
الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش أو ببطلان إذن التفتيش. وجوب إبدائه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه.
مثال لقول مرسل لا يحمل على الدفع الصريح ببطلان إذن التفتيش.
(3) تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش. موضوعي.
 (4)محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "بوجه عام" "خبرة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". مواد مخدرة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مجادلة الطاعن فيما اطمأنت إليه المحكمة أن المخدر المضبوط هو الذي جرى تحليله. جدل في تقدير الدليل غير جائز أمام النقض.
 (5)دفوع "الدفع بشيوع التهمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
الدفع بشيوع التهمة. موضوعي. كفاية الأخذ بأدلة الثبوت رداً عليه.
 (6)نقض "المصلحة في الطعن" "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". مواد مخدرة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره بشأن المخدر المضبوط في حجرة نومه. متى كان الحكم أثبت مسئوليته عن المخدر المضبوط في سرواله الذي كان يرتديه.
(7) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته. موضوعي.
إدانة الطاعن استناداً لأقوال الضابط. مفاده إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحمل المحكمة على عدم الأخذ بها.
 (8)دفوع "الدفع بتلفيق التهمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بتلفيق التهمة. موضوعي. الرد عليه صراحة. غير لازم.
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي. تقصيها في كل جزئية وبيان العلة فيما أعرضت عنه من شواهد النفي أو أخذت به من أدلة الثبوت. غير لازم.
(9) حكم "بيانات التسبيب" نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ليس على الحكم أن يورد إلا ما له أثر في حكمه.
 (10)إجراءات "إجراءات التحقيق". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة. لا يصلح سبباً للنعي على الحكم.
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه. غير مقبول.
-------------
1 - من المقرر أن المحكمة لا تكون ملزمة بإجابة طلب أو الرد عليه إلا إذا كان من قدمه قد أصر عليه، وكان الثابت في الاطلاع على محاضر الجلسات أن الطاعن لم يتمسك أمام الهيئة الجديدة التي نظرت الدعوى وأصدرت الحكم المطعون فيه بطلب ضم دفتر الأحوال والذي كان قد أبداه أمام هيئة سابقة، فلا يكون له أن يطالب هذه الهيئة بالرد على دفاع لم يبد أمامها، ومن ثم يكون منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص في غير محله.
2 - لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش أو ببطلان إجراءاته، وكان هذا الدفع من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة ولا يقدح في ذلك أن يكون الدفاع عن الطاعن قد ضمن مرافعته نعياً على التحريات لعدم شمولها باقي أفراد أسرته إذ هو قول مرسل على إطلاقه لا يحمل على الدفع الصريح ببطلان إذن التفتيش أو بطلان إجراءات القبض والتفتيش الذي يجب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه.
3 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
4 - لما كان ما يثيره الطاعن من انقطاع الصلة بين المخدر المضبوط وما جرى عليه التحليل بدعوى اختلاف ما رصدته النيابة من وزن له عند التحريز وما ثبت في تقرير التحليل من وزن إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شاهد الواقعة ومن عملية التحليل التي اطمأنت إليها المحكمة فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها وفي تقدير الدليل وهو من إطلاقاتها ويضحى والحال كذلك - ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في الرد على ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص.
5 - من المقرر أن الدفع بشيوع التهمة هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد إطراحه.
6 - من المقرر أن انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره بخصوص المخدر المضبوط في حجرة نومه ما دام أن وصف التهمة التي دين بها يبقى سليماً لما أثبته الحكم من مسئوليته عن المخدر المضبوط في سرواله الذي كان يرتديه.
7 - وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته متروكاً لمحكمة الموضوع، وكان مؤدى قضاء الحكم بإدانة الطاعن استناداً إلى أقوال الضابط هو إطراح ضمني لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحمل المحكمة على عدم الأخذ بها مما لا يجوز الجدل فيه أمام محكمة النقض.
8 - الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً وكان الحكم في الدعوى الماثلة قد اعتبر دفاع الطاعن بتلفيق الاتهام لا يطمئن إليه للأسباب السائغة التي أوردها، فإن ذلك من إطلاقات السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بغير معقب عليها لما هو مقرر من أنها لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وتقصيها في كل جزئية منها وبيان العلة فيما أعرضت عنه من شواهد النفي أو أخذت به من أدلة الثبوت ما دام لقضائها وجه مقبول.
9 - من المقرر أنه ليس على الحكم إلا أن يورد ما له أثر في حكمه فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله.
10 - لما كان ما يثيره الطاعن في خصوص قعود النيابة عن مواجهته بالشكوى المقدمة من زوجته ضد ضابط الواقعة لا يعدو أن يكون تعيباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص أو الاستعلام عن تصرف النيابة العامة في هذه الشكوى أو اتخاذ إجراء معين في خصوص ما أثاره من اختلاف وزن ما ضبط من مخدر عما جرى تحليله أو إجراء معاينة لمكان الضابط فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز وحاز بقصد الاتجار جوهرين مخدرين (أفيون وحشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً - وإحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 38، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين 40 لسنة 66، 122 لسنة 1989 والبندين رقمي 9، 57 من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن إحراز المخدر كان مجرداً من القصود.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.

المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهرين مخدرين مجرداً من القصود قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن المحكمة عدلت عن قرار سابق لها بضم دفتر الأحوال بناء على طلب الدفاع لبيان تحركات الضابط يوم الضبط دون أن تشير في حكمها إلى أن الدفاع عدل عن هذا الطلب أو تبرر هذا العدول رغم تعلق ذلك بدفاع جوهري للطاعن. كما أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش وبطلان إجراءاته لإنشائهما على تحريات غير جدية لعدم الاهتداء إلى معرفة أقارب الطاعن القاطنين معه في المسكن غير أن الحكم لم يعرض لهذا الدفع الجوهري أو يرد عليه بما يفنده كذلك أقام الطاعن دفاعه على شيوع التهمة بينه وبين أقاربه المشاركين له في المسكن - مما كان يتعين معه أن تجري المحكمة معاينة لمكان الضبط - وباختلاف وزن ما ضبط من مخدر عما جرى تحليله مما كان لزاماً معه أن تجرى المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن - وبتلفيق الاتهام من قبل الضابط الذي عول الحكم - رغم ذلك - على أقواله في إدانته ودلل بالشكوى المقدمة من زوجته ضد هذا الضابط - إلا أن الحكم رد على كل هذا الدفاع بما لا يصلح رداً، مع أنه لم يذكر شيئاً عن هذه الشكوى المذكورة - والتي لم تواجهه النيابة العامة بها، ولم تستعلم المحكمة عن تصرف بشأنها كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهرين مخدرين مجرداً من القصود التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة لا تكون ملزمة بإجابة طلب أو الرد عليه إلا إذا كان من قدمه قد أصر عليه، وكان الثابت في الاطلاع على محاضر الجلسات أن الطاعن لم يتمسك أمام الهيئة الجديدة التي نظرت الدعوى وأصدرت الحكم المطعون فيه بطلب ضم دفتر الأحوال والذي كان قد أبداه أمام هيئة سابقة، فلا يكون له أن يطالب هذه الهيئة بالرد على دفاع لم يبد أمامها، ومن ثم يكون منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص في غير محله. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش أو ببطلان إجراءاته، وكان هذا الدفع من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة ولا يقدح في ذلك أن يكون الدفاع عن الطاعن قد ضمن مرافعته نعياً على التحريات لعدم شمولها باقي أفراد أسرته إذ هو قول مرسل على إطلاقه لا يحمل على الدفع الصريح ببطلان إذن التفتيش أو بطلان إجراءات القبض والتفتيش الذي يجب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه، هذا فضلاً عن أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون لا محل له ولا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من انقطاع الصلة بين المخدر المضبوط وما جرى عليه التحليل بدعوى اختلاف ما رصدته النيابة من وزن له عند التحريز وما ثبت في تقرير التحليل ومن وزن إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شاهد الواقعة ومن عملية التحليل التي اطمأنت إليها المحكمة فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها وفي تقدير الدليل وهو من إطلاقاتها ويضحى والحال كذلك - ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في الرد على ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الدفع بشيوع التهمة هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد إطراحه وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المخدر المضبوط في سكنه تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد هذا بالإضافة إلى انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره بخصوص المخدر المضبوط في حجرة نومه ما دام أن وصف التهمة التي دين بها يبقى سليما لما أثبته الحكم من مسئوليته عن المخدر المضبوط في سرواله الذي كان يرتديه. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدى فيها شهادته متروكاً لمحكمة الموضوع، وكان مؤدى قضاء الحكم بإدانة الطاعن استناداً إلى أقوال الضابط هو إطراح ضمني لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحمل المحكمة على عدم الأخذ بها مما لا يجوز الجدل فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً وكان الحكم في الدعوى الماثلة قد اعتبر دفاع الطاعن بتلفيق الاتهام لا يطمئن إليه للأسباب السائغة التي أوردها، فإن ذلك من إطلاقات السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بغير معقب عليها لما هو مقرر من أنها لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وتقصيها في كل جزئية منها وبيان العلة فيما أعرضت عنه من شواهد النفي أو أخذت به من أدلة الثبوت ما دام لقضائها وجه مقبول، ومن ثم يضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص ولا محل له. لما كان ذلك، وكان عدم ذكر الحكم الشكوى المقدمة من زوجة الطاعن ضد ضابط الواقعة ليس له أثر في قيام الجريمة التي دان الطاعن بها وكان من المقرر أنه ليس على الحكم إلا أن يورد ما له أثر في حكمه فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص قعود النيابة عن مواجهته بالشكوى المقدمة من زوجته ضد ضابط الواقعة لا يعدو أن يكون تعيباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص أو الاستعلام عن تصرف النيابة العامة في هذه الشكوى أو اتخاذ إجراء معين في خصوص ما أثاره من اختلاف وزن ما ضبط من مخدر عما جرى تحليله أو إجراء معاينة لمكان الضبط فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.