الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 4 مارس 2019

الطعن 2086 لسنة 59 ق جلسة 26 / 5 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 169 ص 886


جلسة 26 من مايو سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسن العفيفي - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد محمود، عبد الملك نصار - نائبي رئيس المحكمة، علي شلتوت وأحمد عبد الرازق.
-----------
(169)
الطعن رقم 2086 لسنة 59 القضائية

(1، 2) دعوى "الصفة في الدعوى". مسئولية
(1) المحافظ هو وحده صاحب الصفة في تمثيل محافظته فيما يدخل في نطاق اختصاصه طبقاً لأحكام القانون
 (2)المحافظ دون غيره من ممثلي الوحدات المحلية. هو صاحب الصفة في التعامل مع الغير فيما يتعلق بمرفق النقل العام داخل المحافظة ووحداتها المحلية الأخرى وما يقع من حوادث من سيارات نقل الركاب الخاضعة لإشرافها. م 18 من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979 باللائحة التنفيذية لقانون نظام الحكم المحلي
 (3)حكم "ما لا يعيب تسبيب الحكم" "التقريرات القانونية الخاطئة". نقض "سلطة محكمة النقض". 
انتهاء الحكم إلى النتيجة الصحيحة. انطواء الأسباب على تقريرات قانونية خاطئة. لا أثر له. لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ دون أن تنقضه
(4) نقض "السبب الجديد". مسئولية. تعويض
عدم التمسك أمام محكمة الموضوع بمساهمة المجني عليه في الخطأ ووجوب مراعاة ذلك في تقدير التعويض. النعي بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. سبب جديد. غير مقبول
(5) دعوى "الصفة في الدعوى". محكمة الموضوع
استخلاص توافر الصفة في الدعوى. استقلال محكمة الموضوع به متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة
 (6)نقض "بيان أسباب الطعن". 
أسباب الطعن. وجوب تحديدها للعيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه

------------
1 - النص في المادة الأولى من قانون نظام الحكم المحلي الصادر برقم 43 لسنة 1979 والمعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 على أن "وحدات الحكم المحلي هي المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى، ويكون لكل منها الشخصية الاعتبارية" وما ورد في المواد 35، 43، 51، 69 منه من بيان الموارد المالية الخاصة بكل وحدة محلية عدا الأحياء، واختص المحافظة بحصيلة إيرادات المرافق التي تقوم بإدارتها وما نص عليه في المادة الثانية منه على أن "تتولى وحدات الحكم المحلي في حدود السياسة العامة والخطة العامة للدولة إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها، كما تتولى هذه الوحدات كل في نطاق اختصاصها جميع الاختصاصات التي تتولاها الوزارات بمقتضى القوانين واللوائح المعمول بها وذلك فيما عدا المرافق القومية أو ذات الطبيعة الخاصة التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية، وتحدد اللائحة التنفيذية المرافق التي تتولى المحافظات إنشاءها وإدارتها والمرافق التي تتولى إنشاءها وإدارتها الوحدات الأخرى للحكم المحلي...... وتباشر المحافظات جميع الاختصاصات المتعلقة بالمرافق العامة التي لا تختص بها الوحدات المحلية الأخرى" وما جرى به نص المادة الرابعة من ذات القانون المذكور على أن "يمثل المحافظة محافظها، كما يمثل كل وحدة من وحدات الحكم المحلي الأخرى رئيسها وذلك أمام القضاء وفي مواجهة الغير" وما نصت عليه المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية للقانون الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979 المعدلة بالقرار 314 لسنة 1982 على أن "تتولى وحدات الحكم المحلي في نطاق السياسة العامة للدولة والخطة العامة وعلى النحو المبين في هذه اللائحة إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها فيما عدا المرافق القومية...... وتباشر المحافظات جميع الاختصاصات المتعلقة بالمرافق العامة التي لا تختص بها الوحدات المحلية الأخرى..." ما ورد في المادة 18 منها على "أن تباشر المحافظات في دائرة اختصاصها شئون النقل الآتية: الطرق والكباري والنقل...... الإشراف على تشغيل سيارات نقل الركاب داخل حدود المحافظة وإنشاء محطات واستراحات لخدمتهم، تنفيذ قوانين منح التزام سيارات النقل العام للركاب فيما يختص بالخطوط التي تبدأ وتنتهي داخل المحافظة الواحدة والإشراف على الشركات القائمة على تنفيذ الالتزام......" وإنما يدل في مجموعه على أن المشرع قد جعل لكل وحدة من وحدات الحكم المحلي شخصية اعتبارية مستقلة عن باقي الوحدات ولكل منها ذمة مالية خاصة بها وحدد الممثل القانوني لها الذي له حق التعامل مع الغير وتمثيل الوحدة المحلية أمام القضاء مما مقتضاه أن المحافظ يكون هو وحده صاحب الصفة في تمثيل المحافظة فيما يدخل في نطاق اختصاصه طبقاً لأحكام القانون
2 - إذ كانت اللائحة التنفيذية قد ناطت بالمحافظة في دائرة اختصاصها - ودون غيرها من باقي وحدات الحكم المحلي - الإشراف على تشغيل سيارات نقل الركاب داخل حدودها وتنفيذ قوانين منح التزام سيارات النقل العام للركاب والإشراف على الشركات القائمة على تنفيذ الالتزام ومنحت المحافظة الحق في الاستئثار بحصيلة إيرادات المرافق التي تقوم بإدارتها كمورد مالي خاص من بين الموارد الأخرى التي نصت عليها المادة 35 من القانون المشار إليه، ومن ثم فإن صاحب الصفة في التعامل مع الغير بشأن كل ما يتعلق بمرفق النقل العام داخل المحافظة ووحداتها المحلية الأخرى وما يقع من حوادث من سيارات نقل الركاب الخاضعة لإشرافها وإدارتها يكون هو المحافظ دون غيره من ممثلي الوحدات المحلية باعتبار أن ما يقع من مرفق النقل هو عمل من أعمال الإدارة الداخلة في حدود ولايته واختصاصه
3 - إذ انتهى الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إلى النتيجة الصحيحة قانوناً فإنه لا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه التقريرات دون أن تنقضه
4 - إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الاستئناف بمساهمة المجني عليه في الخطأ ووجوب مراعاة ذلك في تقدير التعويض وإنما جرى دفاعه - من بين ما جرى به - على أن خطأ المجني عليه يقطع رابطة السببية بين الخطأ والضرر وتنتفي به بالتالي مسئولية قائد السيارة، وهو دفاع يغاير ما جاء بسبب الطعن فإن ما تضمنه النعي بشأنه يكون سبباً جديداً لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض
5 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها، وهو ما يستقل به قاضي الموضوع، وبحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله
6 - المادة 253 من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن، إنما قصدت بهذا البيان - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهما الأولى والثاني عن نفسه وبصفته أقاما الدعوى رقم 9860 لسنة 1984 مدني الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام شركات التأمين - مصر والشرق والتأمين الأهلية - و....... بأن يدفعوا إليهم مبلغ 25000 جنيه تعويضاً موروثاً وعن الأضرار الأدبية التي لحقتهم من جراء قتل مورثهم خطأ في حادث سيارة كان يقودها....... والذي ثبت خطؤه بحكم جنائي قضى بإدانته، ومؤمن عليها لدى الشركات المشار إليها. أدخل المطعون ضدهما محافظ الجيزة - الطاعن - بصفته خصماً في الدعوى باعتباره متبوعاً لقائد السيارة التي تسببت في الحادث للحكم عليه بذات الطلبات فدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على ذي صفة باعتبار أن صاحب الصفة في المقاضاة هو رئيس الوحدة المحلة التي تتبعها السيارة مرتكبة الحادث وقائدها كما وجه إلى التابع وشركات التأمين دعوى ضمان فرعية بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن فيما بينهم بما عسى أن يحكم به عليه في الدعوى الأصلية وبعد أن استقامت الخصومة قبل الطاعن والتابع وبينها حكمت بتاريخ 25 من مايو سنة 1987 برفض هذا الدفع وإلزام الطاعن وتابعه بأن يؤدياً إلى المطعون ضدهما الأولى والثاني عن نفسه وبصفته مبلغ 8000 جنيه تعويضاً عن الأضرار الأدبية ومبلغ 4000 جنيه على سبيل التعويض الموروث وفي دعوى الضمان الفرعية بإلزام التابع بأن يرد إلى الطاعن المبلغ المقضي به عليه. استأنف كل من المطعون ضدهما والطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة قيد أولهما برقم 8451 لسنة 104 ق والثاني برقم 8985 لسنة 104 ق ضمت المحكمة الاستئنافين ثم حكمت بتاريخ 14 من مارس سنة 1989 في الأول برفضه وفي الثاني بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعن وتابعه بأن يؤديا إلى المطعون ضدهما مبلغ 7000 جنيه توزع على النحو المبين بالأسباب. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة رأيها
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعي الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور وذلك حين تضمن قضاؤه تأييد الحكم الابتدائي برفض الدفع بعدم قبول الدعوى المبدي منه لرفعها على غير ذي صفة قولاً من الحكم أن المحافظ هو الذي يمثل أمام القضاء كافة الوحدات المحلة القائمة في المحافظة مع أن نصوص قانون الحكم المحلي الصادر برقم 43 لسنة 1979 والمعدل بالقانون 50 لسنة 1981 ونصوص قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979 باللائحة التنفيذية لهذا القانون والمعدل بالقرار رقم 314 لسنة 1982 تدل على أن كل وحدة محلية تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة ويمثلها رئيسها في صلاتها مع الغير وأمام القضاء الأمر الذي يؤدي إلى أن رئيس الوحدة المحلية لقرية طهما التي تتبعها السيارة مرتكبة الحادث وقائدها يكون هو - دون الطاعن - صاحب الصفة في المقاضاة بما يعيب الحكم الذي سار على غير هذا النظر ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة الأولى من قانون نظام الحكم المحلي الصادر برقم 43 لسنة 1979 والمعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 على أن "وحدات الحكم المحلي هي المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى، ويكون لكل منها الشخصية الاعتبارية" وما ورد في المواد 35، 43، 51، 69 منه من بيان الموارد المالية الخاصة بكل وحدة محلية عدا الأحياء، واختص المحافظة بحصيلة إيرادات المرافق التي تقوم بإدارتها وما نص عليه في المادة الثانية منه على أن "تتولى وحدات الحكم المحلي في حدود السياسة العامة والخطة العامة للدولة إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها، كما تتولى هذه الوحدات كل في نطاق اختصاصها جميع الاختصاصات التي تتولاها الوزارات بمقتضى القوانين واللوائح المعمول بها وذلك فيما عدا المرافق القومية أو ذات الطبيعة الخاصة التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية، وتحدد اللائحة التنفيذية المرافق التي تتولى المحافظات إنشاءها وإدارتها والمرافق التي تتولى إنشاءها وإدارتها الوحدات الأخرى للحكم المحلي......... وتباشر المحافظات جميع الاختصاصات المتعلقة بالمرافق العامة التي لا تختص بها الوحدات المحلية الأخرى" وما جرى به نص المادة الرابعة من ذات القانون المذكور على أن "يمثل المحافظة محافظها، كما يمثل كل وحدة من وحدات الحكم المحلي الأخرى رئيسها وذلك أمام القضاء وفي مواجهة الغير" وما نصت عليه المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية للقانون الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979 المعدلة بالقرار 314 لسنة 1982 على أن "تتولى وحدات الحكم المحلي في نطاق السياسة العامة للدولة والخطة العامة وعلى النحو المبين في هذه اللائحة إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها فيما عدا المرافق القومية....... وتباشر المحافظات جميع الاختصاصات المتعلقة بالمرافق العامة التي لا تختص بها الوحدات المحلية الأخرى......" ما ورد في المادة 18 منها على أن "تباشر المحافظات في دائرة اختصاصها شئون النقل الآتية: الطرق والكباري والنقل........ والإشراف على تشغيل سيارات نقل الركاب داخل حدود المحافظة وإنشاء محطات واستراحات لخدمتهم، تنفيذ قوانين منح التزام سيارات النقل العام للركاب فيما يختص بالخطوط التي تبدأ وتنتهي داخل المحافظة الواحدة والإشراف على الشركات القائمة على تنفيذ الالتزام......." إنما يدل في مجموعه على أن المشرع قد جعل لكل وحدة من وحدات الحكم المحلي شخصية اعتبارية مستقلة عن باقي الوحدات ولكل منها ذمة مالية خاصة بها وحدد الممثل القانوني لها الذي له حق التعامل مع الغير وتمثيل الوحدة المحلية أمام القضاء مما مقتضاه أن المحافظ يكون وحده صاحب الصفة في تمثيل المحافظة فيما يدخل في نطاق اختصاصه طبقاً لأحكام القانون، ولما كانت اللائحة التنفيذية قد ناطت بالمحافظة في دائرة اختصاصها - ودون غيرها من باقي وحدات الحكم المحلي - الإشراف على تشغيل سيارات نقل الركاب داخل حدودها وتنفيذ قوانين منح التزام سيارات النقل العام للركاب والإشراف على الشركات القائمة على تنفيذ الالتزام ومنحت المحافظة الحق في الاستئثار بحصيلة إيرادات المرافق التي تقوم بإدارتها كمورد مالي خاص من بين الموارد الأخرى التي نصت عليها المادة 35 من القانون المشار إليه، ومن ثم فإن صاحب الصفة في التعامل مع الغير بشأن كل ما يتعلق بمرفق النقل العام داخل المحافظة ووحداتها المحلية الأخرى وما يقع من حوادث من سيارات نقل الركاب الخاضعة لإشرافها وإدارتها يكون هو المحافظ دون غيره من ممثلي الوحدات المحلية باعتبار أن ما يقع من مرفق النقل هو عمل من أعمال الإدارة الداخلة في حدود ولايته واختصاصه وإذ انتهى الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إلى النتيجة الصحيحة قانوناً فإنه لا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه التقريرات دون أن تنقضه، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور وذلك حين أغفل الرد على ما تمسك به الطاعن من دفاع أمام محكمة الموضوع بدرجتيها يتمثل في مساهمة المجني عليه من وقوع الحادث الذي نشأ عنه الضرر باندفاعه المفاجئ في عبور الطريق بدراجته البخارية لما يترتب عليه من أثر في تقدير التعويض، واكتفى بتأييد الحكم الابتدائي التي خلت أسباب هي الأخرى من الرد عليه بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير مقببول، ذلك أن البين من الأوراق أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الاستئناف بمساهمة المجني عليه في الخطأ ووجوب مراعاة ذلك في تقدير التعويض وإنما جرى دفاعه - من بين ما جرى به - على أن خطأ المجني عليه يقطع رابطة السببية بين الخطأ والضرر وتنتفي به بالتالي مسئولية قائد السيارة، وهو دفاع يغاير ما جاء بسبب الطعن فإن ما تضمنه النعي بشأنه يكون سبباً جديداً لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض
وحيث إن الطاعن ينعي بالوجه الأول من السبب الأخير على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وذلك حين رفض ما دفع به من عدم قبول دعوى التعويض من القصر لرفعها من غير ذي صفة رغم أن إشهاد الوفاة والوراثة المقدم في الدعوى لم يكشف عن حقيقة العلاقة التي تربطهم بالمجني عليه كما وأن المطعون ضدهما لم يقدماً دليلاً غيره لإثباتها وذلك تأسيساً من الحكم على أن أحداً من الخصوم لم ينكر صحة أسمائهم ولا نسبهم لأبيهم وهو ما لا يصح رداً لهذا الدفع وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها، وهو ما يستقل به قاضي الموضوع، وبحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في شأن توافر صفة القصر في الدعوى على ما أورده من أنه "لم ينكر أي من الخصوم صحة أسماء القصر ولا نسبتهم إلى أبيهم ومنه يكون القصر بحسب الظاهر هم أشقاء المجني عليه ولم يقم دليل على ما يناقضه ولم يطلب أي من الخصوم التدليل على ما يعارض الظاهر بدليل على نحو قانوني سليم" وهي تقديرات موضوعية سائغة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وتكفي لحمل قضاءه، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون على غير أساس
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الآخر من السبب الأخير على الحكم المطعون فيه التناقض إذ أورد في أسبابه أنه يتعين تعديل الحكم المستأنف في خصوص الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وفي خصوص مقدار التعويض مما مقتضاه أن مبلغ التعويض والدفع كان محلاً للتعديل من الحكم غير أن منطوقه جاء على خلاف أسباب الحكم فتكون تلك الأسباب متناقضة معه في خصوص مقدار التعويض مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المادة 253 من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن إنما قصدت بهذا البيان - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد اكتفى في وجه النعي بالقول بتناقض أسباب الحكم مع منطوقة في خصوص الرد على الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وفي مقدار التعويض دون بيان لأوجه التناقض بينها حتى يمكن الوقوف على موضوع العين الذي يعزوه إلى الحكم وأثره في قضائه، فإن النعي بهذا الوجه يكون مجهلاً وبالتالي غير مقبول
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1794 لسنة 59 ق جلسة 13 / 4 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 131 ص 685


جلسة 13 من إبريل سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز، عبد الرحمن فكري - نواب رئيس المحكمة، ومحمد درويش.
------------
(131)
الطعن رقم 1794 لسنة 59 القضائية

(1) حكم "الطعن في الحكم". نقض "الخصوم في الطعن". 
توجيه الطعن إلى خصم معين. مناطه. أن يكون للطاعن مصلحة في اختصامه
 (2)إثبات "الإثبات ببصمة الأصبع". 
التوقيع ببصمة الإصبع ليس هو المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على الأوراق العرفية. مساواته بالتوقيع بالإمضاء وبصمة الختم. م 14/ 1 من قانون الإثبات

----------
1 - المناط في توجيه الطعن إلى خصم معين أن يكون للطاعن مصلحة في اختصامه بأن يكون لأي منهما طلبات قبل الآخر أمام محكمة الموضوع ونازع أي منهما الآخر في طلباته
2 - التوقيع ببصمة الأصبع ليس هو المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على الأوراق العرفية بل يتساوى معه التوقيع بالإمضاء أو بصمة الختم وفقاً لما تقضي به المادة 14/ 1 من قانون الإثبات.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2239 لسنة 1981 مدني كلي الجيزة طالباً الحكم على مورثه المطعون ضدهما الأولين بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 22/ 1/ 1977 والمتضمن بيعها له الأرض الزراعية المبينة به وبالصحيفة نظير ثمن قدره 918 جنيه. أدخل الطاعن المطعون ضده الثالث خصماً في الدعوى وطعن بصورية عقد البيع المؤرخ 1/ 1/ 1975 الصادر من المورثة إلى الخصم المدخل. وطعنت المورثة بالتزوير على عقد البيع المؤرخ 22/ 1/ 1977، وأقام المطعون ضده الثالث الدعوى رقم 1292 لسنة 82 مدني كلي الجيزة على الطاعن وآخر غير ممثل في الطعن والمورثة والمطعون ضده الأخير بصفته طالباً الحكم على الأولين وفي مواجهة الأخيرين ببطلان الإشهار رقم 1108 لسنة 1979 بتاريخ 17/ 3/ 1979 بشأن صحيفة الدعوى رقم 2656 لسنة 1978 مدني كلي الجيزة المقدمة من الطاعن على المورثة للحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 22/ 1/ 1977 واعتباره عديم الأثر، استناداً إلى صدور حكم له بصحة ونفاذ عقده في الدعوى 2353 لسنة 1978 مدني كلي الجيزة والتسليم. ضمت المحكمة الدعويين، وحكمت بقبول مذكرة شواهد التزوير ويندب قسم أبحاث التزييف والتزوير، وبتاريخ 20/ 1/ 1985 حكمت في موضوع الادعاء بالتزوير بصحة العقد المؤرخ 22/ 1/ 1977 ثم أحالت الدعويين للتحقيق وبعد سماع شهادة شاهدي الطاعن حكمت بتاريخ 29/ 12/ 1985 في الدعوى الأولى بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 22/ 1/ 1977 وفي الدعوى الثانية بصورية عقد البيع المؤرخ 1/ 1/ 1975 صورة مطلقة. طعنت المورثة في الحكم الصادر بتاريخ 20/ 1/ 1985 بالاستئناف رقم 1842 لسنة 102 ق القاهرة، وطعن المطعون ضدهما الأولين في الحكم الصادر بتاريخ 29/ 12/ 1985 بالاستئناف رقم 772 لسنة 103 ق القاهرة وبتاريخ 17/ 9/ 1987 حكمت المحكمة في الاستئناف الأول بعدم جوازه في الثاني بندب خبير البصمات بمصلحة الأدلة الجنائية وبعد إبداع الخبير تقريره، حكمت برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 22/ 1/ 1977 وبإعادة الدعوى للمرافعة وبتاريخ 14/ 3/ 1979 قضت بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى في الدعوى رقم 2539 لسنة 1981 مدني كلي الجيزة بصحة ونفاذ البيع الابتدائي المؤرخ 22/ 1/ 1977 الجيزة ورفضت الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأخير بصفته وبنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن مبنى الدفع المبدي من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأخير بصفته أن الحكم المطعون فيه لم يقض له أو عليه بشيء فيكون اختصامه غير مقبول
وحيث إن هذا الدفع سديد. ذلك أن المناط في توجيه الطعن إلى خصم معين أن يكون للطاعن مصلحة في اختصامه بأن يكون لأي منهما طلبات قبل الآخر أمام محكمة الموضوع ونازع أي منهما الآخر في طلباته، لما كان ذلك، وكان البين أن المطعون ضده الأخير قد اختصم دون أن توجه إليه طلبات ولم تصدر عنه منازعة ولم يحكم له أو عليه بشيء وأقيم الطعن على أسباب لا تتعلق به فإن اختصامه في الطعن يكون غير مقبول
وحيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بصحة بصمة خاتم البائعة على عقد البيع الابتدائي المؤرخ 22/ 1/ 1977 سند الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعن لهذا الدفاع ولم يتناوله بالرد وقضى مع ذلك برفض دعواه مما يعيب الحكم يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد. ذلك أنه لما كان التوقيع ببصمة الأصبع ليس هو المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على الأوراق العرفية بل يتساوى معه التوقيع بالإمضاء أو بصمة الختم وفقاً لما تقضي به المادة 14/ 1 من قانون الإثبات، وكان الحكم المطعون فيه لم يقل كلمته بشأن بصمة الختم الثابتة على عقد البيع المؤرخ 22/ 1/ 1977 سند الدعوى رغم تمسك الطاعن بأنها للبائعة له مما يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 3705 لسنة 59 ق جلسة 10 / 4 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 127 ص 668


جلسة 10 من إبريل سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حافظ - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ خلف فتح الباب، حسام الدين الحناوي، محمد محمود عبد اللطيف وعبد الجواد هاشم - نواب رئيس المحكمة.
----------
(127)
الطعن رقم 3705 لسنة 59 القضائية

 (1)إيجار "إيجار الأماكن: المنشآت الآيلة للسقوط: إلحاق مهندس بتشكيل المحكمة". 
إلحاق مهندس معماري أو مدني بتشكيل المحكمة الابتدائية عند نظر الطعون على قرارات لجان تحديد الأجرة ولجان المنشآت الآيلة للسقوط. المادتان 18، 59 ق 49 لسنة 1977. استثناءً من القواعد العامة المرافعات. قصر هذا الاستثناء على المحكمة الابتدائية دون أن يتعداه إلى محكمة الاستئناف. علة ذلك
(2) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة". خبرة
تقدير عمل الخبير من سلطة محكمة الموضوع. لها الأخذ به محمولاً على أسبابه متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي بني عليها رأيه. عدم التزامها بالرد على تقرير الخبير الاستشاري أو على المستندات المخالفة لما أخذت به ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت عليها دليلها الرد الضمني المسقط لما يخالفها

--------------
1 - المقرر في قضاء محكمة النقض أن الأحكام تدور مع علتها وجوداً وعدماً، وأن الاستثناء يقدر بقدره دون التوسع في تفسيره أو القياس عليه، وكان مفاد نص المادة 18 من القانون رقم 49 لسنة 1977 أن المشرع ارتأى أن يلحق بتشكيل المحكمة الابتدائية التي ناط بها الفصل في الطعون في القرارات الصادرة من لجان تحديد الأجرة، وكذلك في الطعون في القرارات الصادرة من لجان المنشآت الآيلة للسقوط أو الترميم والصيانة والهدم تطبيقاً لنص المادة 59 من هذا القانون مهندس معماري أو مدني نقابي ليس له صوت معدود في المداولة، بهدف تكامل النظر القانوني إلى جانب الخبرة الفنية وتجنباً لإطالة إجراءات ومشقة التقاضي وذلك استثناءً من القواعد العامة التي تقصر تشكيل المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة للفصل في الدعاوي المدنية والتجارية على القضاة المعينين طبقاً لقانون السلطة القضائية وحدهم. وإذا كان هذا النص واضحاً صريحاً جلياً قاطعاً في الدلالة على أن المراد بالمحكمة التي عينها واستلزم أن يلحق بتشكيلها مهندس عند الفصل في المطعون المشار إليها أنها المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها المكان المؤجر، فإن حكمه الاستثنائي بإلحاق مهندس بتشكيل المحكمة يقتصر مجال تطبيقه على هذه المحكمة وحدها ولا يتعداه إلى محكمة الاستئناف. ولا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته أو قصد الشارع منه، لأن محل هذا البحث إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد التزام هذا النظر بصدوره من هيئة لم يلحق بتشكيلها مهندس فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون وبمنأى عن البطلان
2 - المقرر في قضاء محكمة النقض أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى والموازنة بين الأدلة المطروحة عليها لتأخذ بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وكان عمل الخبير لا يعدو أن يكون عنصراً من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لتقريرها ولها سلطة الأخذ بما انتهى إليه محمولاً على أسبابه متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي بني عليها دون أن تكون ملزمة بالرد على تقرير الخبير الاستشاري أو المستندات المخالفة لما أخذت به لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت عليها دليلها الرد الضمني المسقط لما يخالفها.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر نائب رئيس المحكمة والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على الطعون ضدهم الدعوى رقم 2036 لسنة 1984 مدني شمال القاهرة الابتدائية طعناً على القرار رقم 97 لسنة 1983 الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط بالوحدة المحلية لقسم الوايلي بإزالة العقار المبين بالصحيفة المملوك للمطعون ضده الرابع ويستأجرون محلين فيه بطلب الحكم بتعديله إلى الترميم لسلامة المبنى. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت برفضها. استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 10723 لسنة 104 قضائية وبتاريخ 8 من نوفمبر سنة 1989 حكمت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعنون بالسبب الثاني منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والبطلان وفي بيان ذلك يقولون إنه صدر من محكمة الاستئناف دون أن يلحق بتشكيلها مهندس نقابي كشأن الحكم الابتدائي وبالمخالفة لنص المادة 18 من القانون رقم 49 لسنة 1977 مما يعيبه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأحكام تدور مع علتها وجوداً وعدماً، وأن الاستثناء يقدر بقدره دون التوسع في تفسيره أو القياس عليه وكان النص في المادة 18 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أن "يكون الطعن على قرارات لجان تحديد الأجرة....... أمام المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها المكان المؤجر ويلحق بتشكيلها مهندس معماري أو مدني مقيد بنقابة المهندسين....... لا يكون له صوت معدود في المداولة" مفاده أن المشرع ارتأى أن يلحق بتشكيل المحكمة الابتدائية التي ناط بها الفصل في الطعون في القرارات الصادرة من لجان تحديد الأجرة، وكذلك في الطعون في القرارات الصادرة من لجان المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة والهدم تطبيقاً لنص المادة 59 من هذا القانون مهندس معماري أو مدني نقابي ليس له صوت معدود في المداولة بهدف تكامل النظر القانوني إلى جانب الخبرة الفنية وتجنباً لإطالة إجراءات ومشقة التقاضي، وذلك استثناءً من القواعد العامة التي تقصر تشكيل المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة للفصل في الدعاوي المدنية والتجارية على القضاة المعينين طبقاً لقانون السلطة القضائية وحدهم. وإذا كان هذا النص واضحاً صريحاً جلياً قاطعاً في الدلالة على أن المراد بالمحكمة التي عينها واستلزم أن يلحق بتشكيلها مهندس عند الفصل في الطعون المشار إليها أنها المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها المكان المؤجر، فإن حكمه الاستثنائي بإلحاق مهندس بتشكيل المحكمة يقتصر مجال تطبيقه على هذه المحكمة وحدها ولا يتعداه إلى محكمة الاستئناف. ولا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته أو قصد الشارع منه، لأن محل هذا البحث إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد التزام هذا النظر بصدوره من هيئة لم يلحق بتشكيلها مهندس فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون وبمنأى عن البطلان. ومن ثم يضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون إنه أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي الذي اتخذ من تقرير الخبير المنتدب عماداً لقضائه دون أن يواجه التقرير الاستشاري الذي قدموه تأييداً لدفاعهم مما يعيبه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى والموازنة بين الأدلة المطروحة عليها لتأخذ بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وكان عمل الخبير لا يعدو أن يكون عنصراً من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لتقريرها ولها سلطة الأخذ بما انتهى إليه محمولاً على أسبابه متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي بني عليها دون أن تكون ملزمة بالرد على تقرير الخبير الاستشاري أو المستندات المخالفة لما أخذت به لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت عليها دليلها الرد الضمني المسقط لما يخالفها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي على ما أورده بمدوناته من "..... أنه لما كانت المعاينة التي أجراها كل من الخبير المنتدب في الدعوى ومهندس حي الوايلي قد أجمعت على وجود شروخ نافذ بحوائط الدكاكين وتساقط بياض في أماكن متفرقة من السقف وتحلل في مواد البناء ورشح، كما اتفقا على أن الإصلاح والترميم لا يجدي والأمر يقتضي هدم العقار حتى سطح الأرض وإذ أخذ حكم محكمة أول درجة بهذا التقرير واعتبره مكملاً لأسبابه فإن الحكم الابتدائي يكون سليماً فيما استند إليه..... مما يتعين تأييده لأسبابه" وكان ما استخلصه الحكم من تقرير الخبير الذي استند إليه سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بما يكفي حمل قضائه وينطوي على الرد الضمني المسقط لتقرير الخبير الاستشاري المخالف له، فإن النعي عليه بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة مما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض ومن ثم فهو غير مقبول
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1227 لسنة 57 ق جلسة 11 / 4 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 129 ص 678


جلسة 11 من إبريل سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم وفا، علي محمد علي، حسين متولي - نواب رئيس المحكمة، ومصطفى عزب.
------------
(129)
الطعن رقم 1227 لسنة 57 القضائية

قانون "سريان القانون من حيث الزمان". نظام عام. ضرائب
تعلق النص القانوني بالنظام العام. أثره. انطباق حكمه بأثر فوري. إعمال الأثر الفوري للقانون. مؤداه. سريانه على كل واقعة تعرض فور نفاذه ولو كانت عن مركز قانوني سابق. تعلق نصوص قانون العدالة الضريبية 46 لسنة 1978 بالنظام العام. أثره. سريانها بأثر فوري

-----------
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القانون الجديد المتعلق بالنظام العام يسري ويطبق بأثر مباشر على المراكز القانونية القائمة ولو كانت ناشئة في تاريخ سابق على نفاذه وأن مقتضى الأثر الفوري للقانون أن يسري على كل واقعة تعرض فور نفاذه ولو كانت ناشئة عن مركز قانوني وجد قبل هذا التاريخ لما كان ذلك وكانت نصوص قانون العدالة الضريبية رقم 46 لسنة 1978 في هذا الشأن تتعلق بالنظام العام، فإنها تسري بأثر فوري ومباشر على المراكز القانونية القائمة ولو كانت ناشئة في تاريخ سابق على نفاذه وإذ عمل بهذا القانون من 10/ 7/ 1978 قبل أن يستقر المركز القانوني للمطعون ضده، فإن مقتضى قاعدة الأثر الفوري للقانون أن تسري نصوص هذا القانون الأخير على حالة المطعون ضده.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب الأقصر قدرت صافي أرباح المطعون ضده المهنية عن سنة 1980 بمبلغ 3006 جنيه وعن سنة 1981 بمبلغ 3217 جنيه، واعتبرتها وعاءً للضريبة العامة على الإيراد، وأخطرته بالنماذج المقررة فاعترض وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي خفضت تقديرات المأمورية، طعن المطعون ضده في هذا القرار بالدعوى رقم 58 لسنة 1984 ك الأقصر، بوعد أن ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى حكمت بتاريخ 30/ 1/ 1986 بتعديل القرار المطعون فيه وبعدم خضوع المطعون ضده للضريبة عن سنة 1980 وتحديد أرباحه عن نشاطه في الفترة من 1/ 2/ 1981 حتى 31/ 12/ 1981 بمبلغ 1721 جنيه. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف قنا بالاستئناف رقم 40 لسنة 5 ق، وبتاريخ 9/ 2/ 1987 قضت بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة لأرباح المطعون ضده عن المدة من 1/ 2/ 1981 حتى 31/ 12/ 1981 بجعلها مبلغ 2255 جنيه وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعي به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك تقول إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده تخرج من كلية الحقوق في يونيه 1975 في ظل العمل بأحكام القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل تعديله بالقانون رقم 46 لسنة 1978 ومن ثم فيتمتع بالإعفاء من الضريبة المنصوص عليها في المادة 76/ 2 منه قبل تعديلها ويظل هذا الإعفاء في شروطه ونطاقه محكوماً بذات النصوص التي بدأ في ظلها، إلا أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى تأييد الحكم المستأنف فيما ذهب إليه من إعمال المادة 76 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 46 لسنة 1978 مما ينطوي على إعمال للقانون بأثر رجعي وهو ما لا يجوز
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القانون الجديد المتعلق بالنظام العام يسري ويطبق بأثر مباشر على المراكز القانونية القائمة ولو كانت ناشئة في تاريخ سابق على نفاذه وأن مقتضى الأثر الفوري للقانون أن يسري على كل واقعة تعرض فور نفاذه ولو كانت ناشئة عن مركز قانوني وجد قبل هذا التاريخ لما كان ذلك وكانت نصوص قانون العدالة الضريبية رقم 46 لسنة 1978 في هذا الشأن تتعلق بالنظام العام، فإنها تسري بأثر فوري ومباشر على المراكز القانونية القائمة ولو كانت ناشئة في تاريخ سابق على نفاذه، وإذ عمل بهذا القانون من 20/ 7/ 1978 قبل أن يستقر المركز القانوني للمطعون ضده، فإن مقتضى قاعدة الأثر الفوري للقانون أن تسري نصوص هذا القانون الأخير على حالة المطعون ضده، وإذ التزم الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه بما سلف يكون على غير أساس
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 2921 لسنة 57 ق جلسة 27 / 4 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 146 ص 774

جلسة 27 من إبريل سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز، عبد الرحمن فكري - نواب رئيس المحكمة، ود. سعيد فهيم.
------------
(146)
الطعن رقم 2921 لسنة 57 القضائية
(4 - 1) استئناف "الاستئناف فرعي، الاستئناف المقابل". نقض. نظام عام. محكمة الموضوع
 (1)رفع الاستئناف المقابل بعد الميعاد. اعتباره استئنافاً فرعياً م 237 مرافعات.
 (2)رفع الاستئناف المقابل إما بالإجراءات المعتادة الخاصة برفع الاستئناف الأصلي وإما بمذكرة يقدمها المستأنف عليه مشتملة على أسبابه
(3) جواز أو عدم جواز الاستئناف الفرعي. تعلقه بالنظام العام. جواز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض
(4) الاستئناف الفرعي. ماهيته. لمحكمة ثاني درجة إعطاء الوصف الحق للاستئناف المرفوع أمامها بما يتفق وحكم القانون دون أن تتقيد بما يسبغه الخصوم عليه من وصف. خضوعها في ذلك لمحكمة النقض
 (5)دعوى "مصروفات الدعوى".
إخفاق كل من الخصمين في بعض طلباته. للمحكمة إلزام كل خصم بما دفعه من مصروفات أو تقسيمها بينهما على أي أساس تراه أو تحكم بها جميعاً على أحدهما
 (6)تعويض "التعويض عن الضرر المادي". 
التعويض عن الضرر المادي. شرطه. التعويض عن الضرر المادي نتيجة وفاة آخر. مناطه. ثبوت أن المتوفى كان يعول المضرور فعلاً وقت وفاته وعلى نحو مستمر وأن فرصة الاستمرار محققة
 (7)تعويض "تقدير التعويض". محكمة الموضوع
تقدير التعويض من سلطة قاضي الموضوع ما دام لا يوجد نص يلزمها بإتباع معايير معينة
------------
1 - المادة 237 من قانون المرافعات جاءت صريحة في أنه إذا رفع الاستئناف المقابل بعد مضي ميعاد الاستئناف اعتبر استئنافاً فرعياً يتبع الاستئناف الأصلي ويزول بزواله
2 - حددت المادة 237 من قانون المرافعات طريقة رفع الاستئناف المقابل إما بالإجراءات المعتادة الخاصة برفع الاستئناف الأصلي وإما بمذكرة يقدمها المستأنف عليه مشتملة على أسبابه
3 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن جواز أو عدم جواز الاستئناف الفرعي من النظام العام لتعلقه بإجراءات القاضي ويتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ويجوز التمسك بهذا السبب لأول مرة أمام محكمة النقض
4 - الاستئناف الفرعي طريقاً من طرق الطعن استثناءً من القواعد العامة المتعلقة بميعاد الطعن بالنسبة للاستئناف أجازه المشرع للمستأنف عليه بعد مضي ميعاد الاستئناف وبعد قبوله حكم أول درجة قبل رفع الاستئناف الأصلي من خصمه فإنه على محكمة ثاني درجة - لتعلق الاستئناف الفرعي بنظام التقاضي - أن تعطي الوصف الحق للاستئناف المرفوع أمامها وتعمله طبقاً لأحكام القانون دون أن تتقيد بما يسبغه الخصوم عليه من وصف، هي في ذلك تخضع لرقابة محكمة النقض
5 - مؤدى نص المادة 186 من قانون المرافعات أنه إذا أخفق كل من الخصمين في بعض طلباته يكون للمحكمة إلزام كل خصم بما دفعه من مصروفات الدعوى أو تقسيمها بينهما على أي أساس تراه أو الحكم بها جميعاً على أحدهما
6 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي الإخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون الضرر محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو يكون وقوعه في المستقبل حتمياً والعبرة في تحقق الضرر المادي للشخص الذي يدعيه نتيجة وفاة آخر هي ثبوت أن المجني عليه كان يعوله فعلاً وقت وفاته على نحو مستمر ودائم وأن فرصة الاستمرار في ذلك كانت محققة
7 - تقدير التعويض متى قامت أسبابه، ولم يكن في القانون نص يلزم بإتباع معايير معينة في خصوصه من سلطة قاضي الموضوع.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1383 لسنة 1985 مدني كلي شبين الكوم والتي قيدت برقم 14791 لسنة 1985 مدني كلي جنوب القاهرة بعد إحالتها إليها - على المطعون ضدهما بطلب الحكم بإلزامهما بصفتيهما متضامنين بأن يؤديا له مبلغ ستين ألفاً من الجنيهات، وقال بياناً لها إن قائد السيارة رقم 170629 ملاكي القاهرة المؤمن عليها لدى الشركة التي يمثلها المطعون ضده الأول تسبب بخطئه في قتل مورثه وتحرر عن ذلك الجنحة رقم 880 لسنة 1982 سيدي جابر والجنحة رقم 4126 لسنة 1983 عسكرية الإسكندرية وقضى في الأولى بمبلغ 51 جنيه تعويضاً مؤقتاً في الثانية بإدانة المتهم وصار الحكم باتاً بالتصديق عليه. وإذ أصابته أضراراً مادية وأديبة يقدر التعويض عنها والتعويض الموروث بالمبلغ المطالب به فقد أقام الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ثم قضت بإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا للطاعن مبلغ تسعة آلاف من الجنيهات استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 4707 لسنة 103 ق القاهرة كما استأنفه المطعون ضده الأول بصفته بالاستئناف رقم 789 لسنة 104 ق القاهرة. ضمت المحكمة الاستئنافين ثم حكمت في 24/ 6/ 1987 في الاستئناف الأول بصفه وفي الثاني بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدي إلى الطاعن مبلغ أربعة آلاف جنيه تعويضاً أدبياً وألفي جنيه تعويضاً موروثاً. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب ينعي الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول والسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك يقول أن المطعون ضده الأول بصفته رفع استئنافه بعد الميعاد المقرر قانوناً طبقاً للمادة 213 من قانون المرافعات مما لازمه أن تقضي محكمة ثاني درجة بعدم قبوله غير أنها اعتبرته استئنافاً فرعياً عملاً بالمادة 237 من ذات القانون دون أن يتمسك بذلك المطعون ضده الأول مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المادة 237 من قانون المرافعات جاءت صريحة في أنه إذا رفع الاستئناف المقابل بعد مضي ميعاد الاستئناف اعتبر استئنافاً فرعياً يتبع الاستئناف الأصلي ويزول بزواله، كما حددت طريقة رفع الاستئناف المقابل إما بالإجراءات المعتادة الخاصة برفع الاستئناف الأصلي وإما بمذكرة يقدمها المستأنف عليه مشتملة على أسبابه، وأن من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن جواز أو عدم جواز الاستئناف الفرعي من النظام العام لتعلقه بإجراءات القاضي ويتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ويجوز التمسك بهذا السبب لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان الاستئناف الفرعي طريقاً من طرق الطعن استثناءً من القواعد العامة المتعلقة بميعاد الطعن بالنسبة للاستئناف أجازه المشرع للمستأنف عليه بعد مضى ميعاد الاستئناف وبعد قبوله حكم أول درجة قبل رفع الاستئناف الأصلي من خصمه فإنه على محكمة ثاني درجة - لتعلق الاستئناف الفرعي بنظام التقاضي - أن تعطي الوصف الحق للاستئناف المرفوع أمامها وتعمله طبقاً لأحكام القانون دون أن تتقيد بما يسبغه الخصوم عليه من وصف، وهي في ذلك تخضع لرقابة محكمة النقض وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى صحيحاً إلى أن الاستئناف المرفوع من المطعون ضده الأول هو استئناف فرعي يخضع لأحكام المادة 237 من قانون المرافعات رغم وصفه له بأنه استئنافاً أصلياً. فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويضحى النعي على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعي بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام المطعون ضده الأول بصفته بالمبلغ المحكوم به فإنه كان يتعين إلزامه بالمصاريف، إلا أنه ألزمه بها وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود - ذلك أن مؤدى نص المادة 186 من قانون المرافعات أنه إذا أخفق كل من الخصمين في بعض طلباته يكون للمحكمة إلزام كل خصم بما دفعه من مصروفات الدعوى أو تقسيمها بينهما على أي أساس تراه أو الحكم بها جميعاً على أحدهما. لما كان ما تقدم، وكان لم يقض للطاعن بكل طلباته، فلا على الحكم المطعون فيه إذ ألزمه بالمناسب من المصاريف ومن ثم فإن النعي بهذا الوجه يكون على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن المحكمة لم تعتبر مورثه عائلاً له لعدم كفاية شهادة الشهود، ولأدائه الخدمة الوطنية، رغم كفاية التحقيق، وأن الإعالة لا تنتفي بأداء الخدمة الوطنية مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي الإخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون الضرر محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو يكون وقوعه في المستقبل حتمياً والعبرة في تحقق الضرر المادي للشخص الذي يدعيه نتيجة وفاة آخر هي ثبوت أن المدني عليه كان بعوله فعلاً رقت وفاته على نحو مستمر ودائم وأن فرصة الاستمرار في ذلك كانت محققة، لما كان ما تقدم، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بنفي إعالة المورث للطاعن - على ما ساقه من أسباب سائغة - لها أصلها الثابت من الأوراق وتكفي لحمل قضائه في هذا الخصوص فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس
وحيث إن حصل النعي بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون. وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن مبلغ التعويض المحكوم به لا يتفق وظروف وفاة المجني عليه من جراء الحادث وما ألم به من حسرة وحزن مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن تقدير التعويض - متى قامت أسبابه، ولم يكن في القانون نص يلزم بإتباع معايير معينة في خصوصه من سلطة قاضي الموضوع - لما كان ما سلف، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه إنه بعد أن بين عناصر الضرر الذي لحق بالطاعن نتيجة فقده ابنه مما يجعل له الحق في التعويض، قدر المبلغ المحكوم به استناداً إلى ما ساقه من أسباب سائغة فإنه يكون قد مارس سلطته في تقدير التعويض ويكون النعي عليه بهذا السبب غير مقبول.

الطعن 2050 لسنة 57 ق جلسة 27 / 4 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 145 ص 769

جلسة 27 من إبريل سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز، عبد الرحمن فكري - نواب رئيس المحكمة، ود. سعيد فهيم.
------------
(145)
الطعن رقم 2050 لسنة 57 القضائية
 (1)دعوى "شطب الدعوى" "اعتبار الدعوى كأن لم تكن". استئناف. دفوع
بقاء الدعوى مشطوبة ستين يوماً دون أن يطلب أحد الخصوم السير فيها. اعتبارها كأن لم تكن. م 82/ 1 مرافعات قبل تعديلها بالقانون 23 لسنة 1992. سريان ذلك على الاستئناف. الدفع بذلك. مقرر لمصلحة من لم يعلن دون غيره من الخصوم طالما كانت الدعوى قابلة للتجزئة. علة ذلك
 (2)دعوى "الخصوم في الدعوى". 
الخصم الحقيقي في الدعوى. ماهيته
(3) اختصاص "اختصاص ولائي". نظام عام
الاختصاص الولائي. م 109 مرافعات. يعتبر قائماً في الخصومة ومطروحاً على المحكمة. الحكم الصادر في موضوع الدعوى اشتماله حتماً على قضاء ضمني فيها
(4) جبانات. اختصاص. أموال عامة
الجبانات. اعتبارها أموالاً عامة ما دامت معدة للدفن فيها وتخصصت بالفعل لهذه المنفعة. حصرها والإشراف عليها. للمجالس المحلية ق 5 لسنة 1966 ولائحته التنفيذية
 (5)اختصاص "اختصاص ولائي". أموال "الأموال العامة". ملكية
أملاك الدولة العامة. الترخيص بالانتفاع بها من الأعمال الإدارية. لا ولاية للمحاكم العادية بشأنها
------------
1 - أنه لما كان الجزاء المنصوص عليه في المادة 82 من قانون المرافعات - قبل تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992، والتي يسري حكمها على الاستئناف هو اعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا بقيت مشطوبة ستين يوماً دون أن يطلب أحد الخصوم السير فيها لا يتصل بالنظام العام فلا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها إذ هو مقرر لمصلحة من لم يتم إعلانه من المدعى عليهم دون سواه ولا يتجاوزه إلى غيره ممن استقام شكل الدعوى بالنسبة له طالما كان موضوع الدعوى قابلاً للتجزئة شريطة أن يتمسك الخصم الذي تقرر هذا الجزاء لمصلحته به
2 - باعتراض المطعون ضده الثاني الخصومة يصبح خصماً حقيقياً فيها
3 - مؤدى نص المادة 109 من قانون المرافعات أن مسألة الاختصاص الولائي بنظر الدعوى من النظام العام، تعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على المحكمة ويعتبر الحكم الصادر في الموضوع مشتملاً حتماً على قضاء ضمني فيها
4 - مفاد نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 5 لسنة 1966 في شأن الجبانات والمادتين الأولى والثانية من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الصحة رقم 418 لسنة 1970 أن الجبانات تعتبر أموالاً عامة ما دامت معدة للدفن فيها، وتخصص بالفعل لهذه المنفعة. وأن للمجالس المحلية حصرها والإشراف عليها
5 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تصرف السلطة الإدارية في أملاك الدولة العامة لا يكون إلا على سبيل الترخيص وأن إصدار الترخيص أو الامتناع عن إصداره هو من الأعمال الإدارية التي يحكمها القانون العام وأن المنازعة فيها تخرج عن ولاية المحاكم العادية لتدخل في اختصاص جهة القضاء الإداري طبقاً لقانون مجلس الدولة.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3894 لسنة 1985 مدني كلي جنوب القاهرة على المطعون ضدهم بطلب الحكم بتقرير حقه في الانتفاع بالمدفن المبين بالصحيفة وترميمه، وقال بياناً لها إنه بصفته أحد ورثة المرحومة/ ........ أقام الدعوى المستعجلة رقم 372 لسنة 1983 القاهرة لإثبات حالة المدفن المذكور توطئة لإصلاح ما لحقه من تلفيات وإذ استبان له أن المدفن مقيد في سجلات المحافظة باسم المطعون ضده الثاني رغم اشتراك عائلتيها في الانتفاع به، وامتنع المطعون ضده الأول بصفته عن تقرير هذه الأحقية له، كما تقاعس المطعون ضده الثالث عن تنفيذ التزامه بإجراء الترميمات فيه طبقاً للعقد المبرم معه بتاريخ 9/ 5/ 1980، فقد أقام الدعوى. حدد الطاعن طلباته الختامية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده الأول بصفته وفي مواجهة المطعون ضدهما الثاني والثالث بالترخيص له بالانتفاع بالمدفن موضوع التداعي وحتى يتمكن من إصلاحه حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 8594 لسنة 102 ق القاهرة، وبتاريخ 14/ 4/ 1987 حكمت المحكمة باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره، وفي بيان ذلك يقول إنه لما كان الدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم تجديدها من الشطب في الميعاد القانوني غير متعلق بالنظام العام، فإنه لا يفيد منه إلا من شرع هذا الدفع لمصلحته وتمسك به، ولا يتجاوزه إلى غيره من الخصوم طالما كان موضوع الدعوى قابلاً للتجزئة، ولما كانت الدعوى الراهنة بحسب الطلبات الختامية فيها تعد قابلة للتجزئة، وإن خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، ورتب على ذلك القضاء باعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة لجميع المستأنف عليهم - المطعون ضدهم - رغم أن المطعون ضده الثاني هو الخصم الوحيد الذي تمسك بهذا الدفع، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان الجزاء المنصوص عليه في المادة 82 من قانون المرافعات - قبل تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 والتي يسري حكمها على الاستئناف، هو اعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا بقيت مشطوبة ستين يوماً دون أن يطلب أحد الخصوم السير فيها لا يتصل بالنظام العام فلا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها إذ هو مقرر لمصلحة من لم يتم إعلانه من المدعى عليهم دون سواه ولا يتجاوزه إلى غيره ممن استقام شكل الدعوى بالنسبة له طالما كان موضوع الدعوى قابلاً للتجزئة شريطة أن يتمسك الخصم الذي تقرر هذا الجزاء لمصلحته به، ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن حدد طلباته الختامية في الدعوى بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده الأول بصفته وفي مواجهة المطعون ضدهما الثاني والثالث بالترخيص له بالانتفاع بالمدفن موضوع التداعي وترميمه، وأن المطعون ضده الثاني باعتراضه سبيل الخصومة أصبح خصماً حقيقياً فيها، وكان موضوع الدعوى على هذا النحو مما يقبل التجزئة، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن موقعاً الجزاء المنصوص عليه في المادة 82 من قانون المرافعات لصالح المطعون ضده الثاني الدافع به ومبسطاً إياه على غيره من الخصوم ممن لم يتمسكوا به، ويكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص
وحيث إن الموضوع من حيث الاختصاص صالح للفصل فيه، وكان مؤدى نص المادة 109 من قانون المرافعات أن مسألة الاختصاص الولائي بنظر الدعوى من النظام العام، تعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على المحكمة ويعتبر الحكم الصادر في الموضوع مشتملاً حتماً على قضاء ضمني فيها، وكان مفاد نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 5 لسنة 1966 في شأن الجبانات، والمادتين الأولى والثانية من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الصحة رقم 418 لسنة 1970 أن الجبانات تعتبر أموالاً عامة ما دامت معدة للدفن فيها، وتخصص بالفعل لهذه المنفعة وأن للمجالس المحلية حصرها والإشراف عليها، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تصرف السلطة الإدارية في أملاك الدولة العامة لا يكون إلا على سبيل الترخيص، وأن إصدار الترخيص أو الامتناع عن إصداره هو من الأعمال الإدارية التي يحكمها القانون العام، وأن المنازعة فيها تخرج عن ولاية المحاكم العادية لتدخل في اختصاص جهة القضاء الإداري طبقاً لقانون مجلس الدولة، لما كان ذلك، وكان طلب الطاعن الحكم بإلزام المطعون ضده الأول بصفته بمنحه ترخيص للانتفاع بالمدفن موضوع التداعي هو في حقيقته منازعة إدارية مما تختص بالفصل فيها جهة القضاء الإداري دون جهة القضاء العادي، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر وتصدى بالفصل في موضوع هذه المنازعة ومجاوزاً قواعد الاختصاص الولائي فإنه يكون خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب إلغاءه والقضاء بعدم اختصاص محكمة أول درجة ولائياً بنظر الدعوى وباختصاص جهة القضاء الإداري بنظرها.