الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 14 فبراير 2019

الطعن 5267 لسنة 62 ق جلسة 20 / 6/ 1993 مكتب فني 44 ج 2 ق 257 ص 736


برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم، حسين نعمان وسعيد فوده.
----------
- 1  حكم " استنفاد الولاية ". دعوى " الدفع بعدم القبول لانتفاء الصفة". دفوع " الدفوع الشكلية ".
الدفع بعدم قبول الدعوى الذي تستنفد به المحكمة ولايتها عند الحكم بقبوله . م 115 مرافعات . ماهيته . تعلقه بالشروط اللازمة لسماع الدعوى وهي الصفة والمصلحة والحق في رفع الدعوى . الدفع الشكلي الموجه إلى إجراءات الخصومة وشكلها وكيفية توجيهها . لا يعد كذلك . لا عبرة بتسميته دفعا بعد القبول . مؤدى ذلك . عدم استنفاد المحكمة ولايتها بقبوله .
المقرر- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الدفع بعدم القبول والذي نصت عليه المادة 115 من قانون المرافعات وأجازت إبداءه في أيه حالة كانت عليها الدعوى هو الدفع الذي يرمى إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى وهى الصفة والمصلحة والحق في رفعها باعتباره حقا مستقلا عن ذات الحق الذى ترفع الدعوى بطلب تقريره كانعدام الحق في الدعوى أو سقوطه لسبق الصلح فيها أو لانقضاء المدة المحددة في القانون لرفعها ، ونحو ذلك مما لا يختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات من جهة ولا بالدفع المتصل بأصل الحق المتنازع عليه من جهة أخرى وينبني على ذلك أن المادة 115 المشار إليها لا تنطبق إلا على الدفع بعدم القبول الموضوعي وهو ما تستنفد به محكمة أول درجة ولايتها عند الحكم بقبوله ويطرح الاستئناف المقام عنه الدعوى برمتها أمام محكمة الاستئناف فإذا ألغته وقبلت الدعوى فلا يجوز لها أن تعيدها إلى محكمة أول درجة بل عليها أن تفصل في موضوعها دون أن يعد ذلك من جانبها تصدي . ومن ثم لا تنطبق القاعدة الواردة في المادة 115 سالفة البيان على الدفع الشكلي الموجه إلى إجراءات الخصومة وشكلها وكيفية توجيبها والذى يتخذ اسم عدم القبول لأن العبرة هي بحقيقة الدفع ومرماه وليس بالتسمية التي تطلق عليه ، وهو بهذه المثالية لا تستفيد محكمة أول درجة ولايتها في نظر الدعوى بالحكم بقبوله مما يتعين معه على المحكمة الاستئنافية إذا ما ألغت هذا الحكم - في حالة استئنافه - أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر موضوعها لأن هذه المحكمة لم تقل كلمتها فيه ولا تملك المحكمة الاستئنافية التصدي لهذا الموضوع لما يترتب على ذلك من تفويت إحدى درجات التقاضي على الخصوم 
- 2  استئناف " التصدي للموضوع ". حكم " استنفاد الولاية ". دفوع " الدفع بعدم القبول الشكلي ". رسوم " الرسوم القضائية ".
الحكم استئنافيا بإلغاء حكم محكمة أول درجة القاضي بعدم قبول المعارضة في أمر تقدير الرسوم القضائية لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون . وجوب إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فيها . تصدي محكمة الاستئناف للموضوع . خطأ . علة ذلك .
وإذ كانت محكمة أول درجة بقضائها بعدم قبول المعارضة لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون قد وقفت عند حد المظهر الشكلي لأساس الدعوى مما ينأى بهذا القضاء عن وصف الدفع بعدم القبول الموضوعي الذى تستفيد به المحكمة ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى مما يوجب على محكمة الاستئناف بعد إلغائها الحكم المستأنف إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها دون أن تتصدى لهذا الفصل حتى تتفادى تفويت درجة من درجات التقاضي على الخصوم الذى هو من المبادئ الأساسية للنظام القضائي لا يجوز للمحكمة مخالفتها كما لا يجوز للخصوم النزول عنها وتتصدى له محكمة النقض من تلقاء نفسها لتعلقه بالنظام العام، وإذ خالف الحكم المطعون فه هذا النظر وقضى في الموضوع فإنه يكون قد خالف القانون.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن تظلم في أمر تقدير الرسوم الصادر في الدعوى رقم 40 سنة 1990 كلي بني سويف وذلك بتقرير في قلم كتاب المحكمة قيد برقم 840 سنة 1990 مدني بني سويف الابتدائية تأسيسا على أن النزاع انتهى صلحا في الدعوى بين طرفيها بالجلسة الأولى المحددة لنظر التظلم من أمر الأداء الصادر بإلزامه بالمبلغ المطالب به. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 25/12/1991 بعدم قبول المعارضة لرفعها بغير الطريق القانوني. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف بالاستئناف رقم 42 لسنة 30ق وبتاريخ 17/6/1992 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع برفضها. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الدفع بعدم القبول والذي نصت عليه المادة 115 من قانون المرافعات وأجازت إبداءه في أية حالة كانت عليها الدعوى هو الدفع الذي يرمي إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى وهي الصفة والمصلحة والحق في رفعها باعتباره حقا مستقلا عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره كانعدام الحق في الدعوى أو سقوطه لسبق الصلح فيها أو لانقضاء المدة المحددة في القانون لرفعها، ونحو ذلك مما لا يختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات من جهة ولا بالدفع المتصل بأصل الحق المتنازع عليه من جهة أخرى، وينبني على ذلك أن المادة 115 المشار إليها لا تنطبق إلا على الدفع بعدم القبول الموضوعي وهو ما تستنفد به محكمة أول درجة ولايتها عند الحكم بقبوله ويطرح الاستئناف المقام عنه الدعوى برمتها أمام محكمة الاستئناف فإذا ألغته وقبلت الدعوى فلا يجوز لها أن تعيدها إلى محكمة أول درجة بل عليها أن تفصل في موضوعها دون أن يعد ذلك من جانبها تصديا. ومن ثم لا تنطبق القاعدة الواردة في المادة 115 سالفة البيان على الدفع الشكلي الموجه إلى إجراءات الخصومة وشكلها وكيفية توجيهها والذي يتخذ اسم عدم القبول لأن العبرة هي بحقيقة الدفع ومرماه وليس بالتسمية التي تطلق عليه، وهي بهذه المثابة لا تستنفد محكمة أول درجة ولايتها في نظر الدعوى بالحكم بقبوله مما يتعين معه على المحكمة الاستئنافية إذا ما ألغت هذا الحكم – في حالة استئنافه – أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر موضوعها لأن هذه المحكمة لم تقل كلمتها فيه ولا تملك المحكمة الاستئنافية التصدي لهذا الموضوع لما يترتب على ذلك من تفويت إحدى درجات التقاضي على الخصوم. لما كان ذلك وكانت محكمة أول درجة بقضائها بعدم قبول المعارضة لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون قد وقفت عند حد المظهر الشكلي لأساس الدعوى مما ينأى بهذا القضاء عن وصف الدفع بعدم القبول الموضوعي الذي تستنفد به المحكمة ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى مما يوجب على محكمة الاستئناف بعد إلغائها الحكم المستأنف إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها دون أن تتصدى لهذا الفصل حتى تتفادى تفويت درجة من درجات التقاضي على الخصوم الذي هو من المبادئ الأساسية للنظام القضائي لا يجوز للمحكمة مخالفتها كما لا يجوز للخصوم النزول عنها وتتصدى له محكمة النقض من تلقاء نفسها لتعلقه بالنظام العام، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في الموضوع فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص ولما تقدم فإنه يتعين إحالة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فيها.

الطعن 980 لسنة 59 ق جلسة 20 / 6 / 1993 مكتب فني 44 ج 2 ق 256 ص 728


برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم، خيري فخري وحسين نعمان.
-----------
- 1 استيلاء " الاستيلاء على ارض البرك والمستنقعات". ملكية " ملكية الدولة لأراضي البرك والمستنقعات".
أراضي البرك والمستنقعات . للحكومة الحق في ردمها أو تجفيفها واسترداد ما أنفقته باتباع إجراءات نزع الملكية أو الاستيلاء عليها بإجراءات بديلة ليس من بينها تنازل أصحابها عنها . الاستثناء . أراضي البرك التي ردمت تطبيقا للأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943 .
النص في المواد الثانية من القانون 76 لسنة 1946، والأولى من القانون 177 لسنة 1960 المعدلة بالقرار بالقانون 97 لسنة 1964 يدل على أن المشرع أتاح للحكومة - حرصا على الصحة العامة - أن تبادر إلى ردم البرك والمستنقعات أو تجفيفها ويسر لها استرداد ما أنفقته وذلك بإتباع إجراءات نزع الملكية للمنفعة .. العامة لنقل ملكية أراضي تلك البرك والمستنقعات من الأفراد إليها أو بإفساح المجال أمامها للاستيلاء على هذه الأراضي بإجراءات بديلة ليس من بينها تنازل أصحابها عنها إلى الدولة وذلك فيما عدا أراضي البرك التي ردمت بالتطبيق لأحكام الأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943.
- 2  استيلاء " الاستيلاء على ارض البرك والمستنقعات". ملكية " ملكية الدولة لأراضي البرك والمستنقعات". نزع الملكية .
أراضي البرك والمستنقعات التي تم ردمها . حق أصحابها الذين لم يؤدوا تكاليف ردمها في شرائها . م 13 ق 57 لسنة 1978 . استلزم القانون ألا يكون مالكوها قد سبق لهم التنازل عنها . ليس شرطا طليقا بل محكوم بالتطور التشريعي في شأن ردم البرك وتجفيف المستنقعات . حق الدولة في تملك الأراضي التي تم ردمها بطريقتين نزع الملكية أو الاستيلاء . مؤداه . إن الدولة لم تكن بحاجة إلى تنازل أصحابها عنها . علة ذلك .
النص في المادة 13 من القانون 57 لسنة 1978 في شأن التخلص من البرك والمستنقعات ومنع إحداث الحفر - يدل أن المشرع أتاح لأصحاب هذه الأراضي الذين لم يؤدوا تكاليف ردمها حق شرائها طبقا للإجراءات التي حددها وأنه وإن استلزم القانون ألا يكون مالكو هذه الأراضي قد سبق لهم التنازل عنها إلا أن هذا الشرط وإن جاء في ظاهره طليقا مما يقيده، فإنه في حقيقته محكوم بالتطور التشريعي في شأن ردم البرك وتجفيف المستنقعات بدءا من الأمر العسكري الصادر برقم 363 لسنة 1943 وانتهاء بالقانون رقم 57 لسنة 1978، وإذ يلاحظ على هذه القوانين - عدا الأمر العسكري - أنها أتاحت للدولة تملك الأراضي التي تم ردمها سواء بإتباع إجراءات نزع الملكية طبقا للقانون الواجب التطبيق في هذا الشأن أو بالاستيلاء عليها بإجراءات حددتها القوانين المذكورة، ويسر لأصحابها سبيل استردادها طبقا للإجراءات التي حددها في هذه القوانين، والدولة في ذلك كله لم تكن في حاجه إلى أن يتنازل أصحاب تلك الأراضي عنها حتى تنتقل ملكيتها إليها، طالما تقرر لها هذا الحق على النحو السالف بيانه.
- 3 استيلاء " الاستيلاء على ارض البرك والمستنقعات". ملكية " ملكية الدولة لأراضي البرك والمستنقعات". نزع الملكية .
استيلاء الحكومة على أراضي البرك وردمها في ظل الأمر العسكرى363 لسنة 1943 ليس قصده نزع ملكيتها جبراً عن ملاكها .أثره . رفع يد المالك أو الحائز عن الأرض المستولى عليها لانتقالها إلى الدولة لفترة محددة تنتهى بانتهاء الغرض من الاستيلاء دون نفى او منع معاودة الأرض على ملك أصحابها . المواد الخامسة من الأمر العسكري 363 لسنة 1943 . والفقرة الثالثة من القانون 177 لسنة 1960 بعد تعديلها بالقانون 97 لسنة 1964 والثالثة عشر من القانون رقم 57 لسنة 1978 . مؤدى ذلك . لا محل لإعمال أثر التنازل على الأراضي التي تمتلكها الدولة بموجب القوانين اللاحقة للأمر العسكري سالف الذكر .
لما كان استيلاء الحكومة على أرض البرك وردمها في ظل العمل بأحكام الأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943 الصادر بتقرير بعض التدابير لإزالة البرك والمستنقعات لم يكن مقصودا به نزع ملكية هذه العقارات جبرا عن ملاكها وقصارى ما سنه في هذا الشأن هو تخويل وزير الصحة سلطة الاستيلاء على عقارات البيئات الصالحة لتوالد البعوض إذا لم يتعهد ملاكها أو واضعي اليد عليها بردمها أو تجفيفها أو تعهدوا بذلك ولم ينفذوا تعهداتهم في المواعيد المحددة، وهذا الاستيلاء الذي شرعه الأمر العسكري لا يترتب عليه إلا مجرد رفع يد المالك أو الحائز عن العين المستولى عليها لتنتقل الحيازة إلى الدولة لفترة محددة تنتهي بانتهاء الغرض من الاستيلاء دون أن ينفي أو يمنع بقاء الأراضي المستولى عليها على ملك أصحابها، وعلى هذا جرى نص المادة الخامسة منه على أن "يجرى تحصيل المصاريف التي تنفقها الحكومة في أراضي الغير بطريق الحجز الإداري إلا إذا اختار صاحب العقار دفع المصاريف واسترداد العقار أو التنازل عنه للحكومة" وهو ما حدا بالمشرع أن يعتد بهذا التنازل فيما أورده بنص الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 177 لسنة 1960 بعد تعديلها بالقرار بقانون رقم 97 لسنة 1964 من أن "..... تؤول إلى الدولة ملكية أراضي البرك التي ردمت بالتطبيق لأحكام الأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943 ولم تسدد تكاليف ردمها بعد أو لم يتنازل عنها أصحابها ....." وأشار إليه أيضا في المادة 13 من القانون 57 لسنة 1978 ومن ثم فلا محل لإعمال أثر هذا التنازل على الأراضي التي تملكتها الدولة بموجب القوانين اللاحقة للأمر العسكري سالف الذكر.
- 4  حكم " عيوب التدليل: القصور . ما يعد كذلك". قانون " سريان القانون من حيث الزمان".
اعتداد الحكم المطعون فيه بسبق تنازل الطاعن عن أرض النزاع في سنة 1957 وقضائه على ذلك بتأييد الحكم المستأنف . عدم بحثه ما إذا كان الردم قد تم في ظل الأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943 أو في نطاق تطبيق القوانين اللاحقة عليه وأثر ما تم من إجراءات لإعادة شرائها . خطأ . وقصور .
وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اعتد بسبق تنازل الطاعن عن أرض النزاع الحاصل في عام 1957 وبنى على ذلك قضاءه بتأييد الحكم المستأنف الصادر برفض الدعوى وحجب نفسه عن بحث ما إذا كان ردم الأرض المذكورة قد تم في ظل العمل بأحكام الأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943 أو في نطاق تطبيق القوانين اللاحقة عليه وأثر ما تم من إجراءات لإعادة شرائها فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون.
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2306 سنة 1984 مدني سوهاج الابتدائية – مأمورية طنطا – ضد المطعون عليهم بطلب الحكم بأحقيته لأرض مساحتها 280م2 مبينة بالصحيفة وتسليمها إليه، وقال بيانا لذلك إن هذه الأرض كانت من أراضي البرك التي آلت إليه بالميراث وقامت الدولة بردمها ثم تقدم بطلب شرائها عملا بالرخصة التي أتاحها القانون رقم 57 لسنة 1978 إلا أن المطعون عليه الثاني نازعه في ذلك فأقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 25/6/1988 برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط – مأمورية سوهاج – بالاستئناف رقم 466 سنة 63 ق، وبتاريخ 11/1/1989 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أسس قضاءه برفض الدعوى على سند من سبق تنازله عن أرض النزاع للدولة بعد أن قامت الحكومة بردمها، في حين لم يصدر عنه ثمة تنازل يعتد به في ظل العمل بأحكام القانون رقم 57 لسنة 1978 الذي أتاح له حق شراء تلك الأرض بعد سداد تكاليف ردمها، وحجب الحكم بذلك نفسه عن بحث دفاعه في خصوص استيفائه للإجراءات والشروط التي يتطلبها القانون المذكور بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة الثانية من القانون رقم 76 لسنة 1946 في شأن ردم البرك والمستنقعات ومنع إحداث الحفر على أن "تخول وزارة الصحة الحق في نزع ملكية المستنقعات لتباشر ردمها أو تجفيفها، وتتبع في جميع الأحوال الإجراءات المنصوص عليها في قانون نزع ملكية العقارات للمنافع العامة. ويجوز للمالك المنزوعة ملكيته على الوجه المبين في الفترة السابقة استرداد ملكيته مقابل الوفاء بتكاليف الردم أو التجفيف ورد الثمن الذي يكون قد قبضه ...." وفي المادة الأولى من القانون رقم 177 لسنة 1960 في شأن البرك والمستنقعات التي قامت الحكومة بردمها قبل إتمام إجراءات نزع ملكيتها بعد العمل بالقانون رقم 76 لسنة 1946 على أن تؤول إلى الدولة ملكية أراضي البرك والمستنقعات التي ردمها أو جففتها الحكومة بعد العمل بالقانون 76 لسنة 1946 المشار إليه – قبل أن تتم إجراءات نزع ملكيتها كما تؤول إلى الدولة ملكية ما قد تقوم بتجفيفه أو ردمه من أراضي البرك والمستنقعات قبل إتمام إجراءات نزع ملكيتها بعد العمل بأحكام هذا القانون وما أورده القانون الأخير في نصوصه من حق ملاك تلك الأراضي في استرداد أملاكهم، ثم ما أدخله المشرع من تعديل على نص المادة الأولى من القانون سالف الذكر بالقرار بقانون رقم 97 لسنة 1964 من استبدال عبارة "دون حاجة إلى اتخاذ إجراءات نزع الملكية" بعبارة "قبل إتمام إجراءات نزع الملكية" وما أشار إليه هذا التعديل من حق ملاك الأراضي المذكورة في استردادها طبقا للشروط والإجراءات التي حددها يدل على أن المشرع أتاح للحكومة – حرصاً على الصحة العامة – أن تبادر إلى ردم البرك والمستنقعات أو تجفيفها ويسر لها استرداد ما أنفقته وذلك بإتباع إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة لنقل ملكية أراضي تلك البرك والمستنقعات من الأفراد إليها، أو بإفساح المجال أمامها للاستيلاء على هذه الأراضي بإجراءات بديلة ليس من بينها تنازل أصحابها عنها إلى الدولة وذلك فيما عدا أراضي البرك التي ردمت بالتطبيق لأحكام الأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943، وإذ تكشف للمشرع مدى العنت الذي لحق بأصحاب هذه الأراضي فقد صدر القانون رقم 57 لسنة 1978 في شأن التخلص من البرك والمستنقعات ومنع إحداث الحفر متضمنا النص في المادة 13 منه على أن "يكون لملاك البرك والمستنقعات التي تم ردمها وفقا للقوانين السابقة ولم تؤد تكاليف ردمها أو يتنازل عنها أصحابها وانقضت مواعيد استردادها وفقا لأحكام تلك القوانين حق شرائها بثمن يعادل تكاليف ردمها مضافا إليها 10% كمصاريف إدارية والفوائد القانونية 4% سنويا من تاريخ انقضاء مواعيد الاسترداد طبقاً لأحكام تلك القوانين وحق تاريخ العمل بهذا القانون ...... ويقدم طلب الشراء إلى الوحدة المحلية المختصة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون ....." مما مفاده أن المشرع أتاح لأصحاب هذه الأراضي الذين لم يؤدوا تكاليف ردمها حق شرائها طبقا للإجراءات التي حددها وأنه وإن استلزم القانون ألا يكون مالكو هذه الأراضي قد سبق لهم التنازل عنها إلا أن هذا الشرط وإن جاء في ظاهره طليقا مما يقيده، فإنه في حقيقته محكوم بالتطور التشريعي في شأن ردم البرك وتجفيف المستنقعات بدءا من الأمر العسكري الصادر برقم 363 لسنة 1943 وانتهاء بالقانون رقم 57 لسنة 1978، وإذ يلاحظ على هذه القوانين – عدا الأمر العسكري – أنها أتاحت للدولة تملك الأراضي التي تم ردمها سواء بإتباع إجراءات نزع الملكية طبقاً للقانون الواجب التطبيق في هذا الشأن أو بالاستيلاء عليها بإجراءات حددتها القوانين المذكورة، ويسر لأصحابها سبيل استردادها طبقا للإجراءات التي حددها في هذه القوانين، والدولة في ذلك كله لم تكن في حاجة إلى أن يتنازل أصحاب تلك الأراضي عنها حتى تنتقل ملكيتها إليها، طالما تقرر لها هذا الحق على النحو السالف بيانه، إلا أنه لما كان استيلاء الحكومة على أرض البرك وردمها في ظل العمل بأحكام الأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943 الصادر بتقرير بعض التدابير لإزالة البرك والمستنقعات لم يكن مقصوداً به نزع ملكية هذه العقارات جبراً عن ملاكها وقصارى ما سنه في هذا الشأن هو تخويل وزير الصحة سلطة الاستيلاء على عقارات البيئات الصالحة لتوالد البعوض إذا لم يتعهد ملاكها أو واضعي اليد عليها بردمها أو تجفيفها أو تعهدوا بذلك ولم ينفذوا تعهداتهم في المواعيد المحددة، وهذا الاستيلاء الذي شرعه الأمر العسكري لا يترتب عليه إلا مجرد رفع يد المالك أو الحائز عن العين المستولى عليها لتنتقل هذه الحيازة إلى الدولة لفترة محددة تنتهي بانتهاء الغرض من الاستيلاء دون أن ينفي أو يمنع بقاء الأراضي المستولى عليها على ملك أصحابها، وعلى هذا جرى نص المادة الخامسة منه على أن "يجرى تحصيل المصاريف التي تنفقها الحكومة في أراضي الغير بطريق الحجز الإداري إلا إذا اختار صاحب العقار دفع المصاريف واسترداد العقار أو التنازل عنه للحكومة" وهو ما حدا بالمشرع أن يعتد بهذا التنازل فيما أورده بنص الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 177 لسنة 1960 بعد تعديلها بالقرار بقانون رقم 97 لسنة 1964 من أن "... تؤول إلى الدولة ملكية أراضي البرك التي ردمت بالتطبيق لأحكام الأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943 ولم تسدد تكاليف ردمها بعد أو لم يتنازل عنها أصحابها ...." وأشار إليه أيضا في المادة 13 من القانون رقم 57 لسنة 1978 ومن ثم فلا محل لإعمال أثر هذا التنازل على الأراضي التي تملكتها الدولة بموجب القوانين اللاحقة للأمر العسكري سالف الذكر، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد اعتد بسبق تنازل الطاعن عن أرض النزاع الحاصل في عام 1957 وبني على ذلك قضاءه بتأييد الحكم المستأنف الصادر برفض الدعوى وحجب نفسه عن بحث ما إذا كان ردم الأرض المذكورة قد تم في ظل العمل بأحكام الأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943 أو في نطاق تطبيق القوانين اللاحقة عليه وأثر ما تم من إجراءات لإعادة شرائها فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب فضلا عن الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 3731 لسنة 58 ق جلسة 20 / 6 / 1993 مكتب فني 44 ج 2 ق 255 ص 724


برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فاروق يوسف سليمان، خلف فتح الباب، حسام الدين الحناوي نواب رئيس المحكمة ومحمد محمود عبد اللطيف.
------------
- 1  استئناف " إعلان الاستئناف ". إعلان " تسليم الإعلان لجهة الإدارة". بطلان " بطلان الإعلان".
تسليم ورقة الإعلان لجهة الإدارة . أثره . التزام المحضر بتوجيه خطاب مسجل للمعلن إليه خلال أربع وعشرين ساعة وإلا كان باطلا . إثبات المحضر في أصل صحيفة الاستئناف إعلان الطاعن لجهة الإدارة وعدم توجيه خطاب مسجل إليه لعدم وجود طوابع بريدية . أثره . بطلان الإعلان .
إذ كان النص في الفقرة الثانية من المادة 11 من قانون المرافعات على أن ........... " وفى المادة 19 على أن "....." يدل على أنه يجب على المحضر خلال أربع وعشرين ساعة من تسليم ورقة الإعلان لجهة الإدارة أن يوجه للمعلن إليه خطابا مسجلا يخبره فيه بمن سلمت إليه الصورة وأن المشروع أراد من المحضر أن يثبت في حينه الخطوات التي يتخذها في إتمام الإعلان لضمان وصول ورقة الإعلان إلى المعلن إليه أو وصول الإخطار بمكان وجودها إن لم تصل إليه حتى يكون في ذلك رقابه على المحضر فيما يباشره من أعمال تترتب على إتمامها آثار قانونية مختلفة وجعل البطلان جزاء عدم مراعاة تلك الإجراءات . لما كان ذلك وكان الثابت من أصل إعلان صحيفة الاستئناف وإعادة الإعلان أن المحضر قام بإعلانها لجهة الإدارة دون أن يوجه إلى الطاعن خلال أربع وعشرين ساعة كتابا مسجلا يخطره فيه أن الإعلان سلمت لهذه الجهة وأثبت في محضريهما أنه لم يرسل هذا الإخطار لعدم وجود طوابع بريدية ، فمن ثم يكون إعلان صحيفة الاستئناف قد وقع باطلا لتخفيف هذا الإجراء الجوهري .
- 2  بطلان "بطلان الإجراءات ". نقض" أسباب الطعن . الأسباب الجديدة".
تخلف الطاعن عن الحضور أمام محكمة الاستئناف وعدم تقديمه مذكرة بدفاعه . أثره . جواز تمسكه ببطلان إعلانه لأول مرة أمام محكمة النقض .
إذ كان الطاعن قد تخلف عن جميع الجلسات أمام محكمة الاستئناف ولم يقدم مذكرة بدفاعه فله أن يتمسك بهذا البطلان لأول مرة أمام محكمة النقض .
-------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 7999 لسنة 1987 مدني الزقازيق الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/5/1979 وإخلائه من العين المؤجرة والتسليم وقال بيانا لدعواه إنه بموجب هذا العقد استأجر منه المطعون ضده دكانا بأجرة شهرية مقدارها خمسة جنيهات زيدت بموجب حكم قضائي إلى عشرة جنيهات وأنه تأخر في سداد مبلغ أحد عشر جنيها قيمة فروق أجرة شهري أكتوبر ونوفمبر 1987 شاملة رسم النظافة والعوائد بخلاف الفروق المستحقة منذ تحرير عقد الإيجار رغم تكليفه بالوفاء فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. حكمت المحكمة بإجابة الطاعن لطلباته. استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة "مأمورية الزقازيق" بتاريخ 8 من ديسمبر سنة 1988 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك يقول إن إعلانه وإعادة إعلانه بصحيفة الاستئناف قدمتا لجهة الإدارة ولم يقم المحضر بإخطاره بتسليم صورة الإعلان لهذه الجهة وأثبت في أصل الإعلان تعذر الإخطار لعدم وجود طوابع بريدية وبتخلف هذا الإجراء يكون الإعلان قد وقع باطلا
وإذ فصل الحكم المطعون فيه في الاستئناف استنادا إلى هذا الإعلان الباطل فإنه يكون صادرا في غير خصومة منعقدة مما يعيبه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن النص في الفقرة الثانية من المادة 11 من قانون المرافعات على أن "وعلى المحضر – خلال أربع وعشرين ساعة – أن يوجه إلى المعلن إليه في موطنه الأصلي أو المختار كتابا مسجلا يخبره فيه أن الصورة سلمت إلى جهة الإدارة. ويجب على المحضر أن يبين ذلك كله في حينه في أصل الإعلان وصورته". وفي المادة 19 على أنه "يترتب البطلان على عدم مراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في المواد 6 و7 و9 و10 و11 و13" يدل على أنه يجب على المحضر خلال أربع وعشرين ساعة من تسليم ورقة الإعلان لجهة الإدارة أن يوجه للمعلن إليه خطابا مسجلا يخطره فيه بمن سلمت إليه الصورة وأن المشرع أراد من المحضر أن يثبت في حينه الخطوات التي يتخذها في إتمام الإعلان لضمان وصول ورقة الإعلان إلى المعلن إليه أو وصول الإخطار بمكان وجودها إن لم تصل إليه حتى يكون في ذلك رقابة على المحضر فيما يباشره من أعمال تترتب على إتمامها آثار قانونية مختلفة وجعل البطلان جزاء عدم مراعاة تلك الإجراءات. لما كان ذلك وكان الثابت من أصل إعلان صحيفة الاستئناف وإعادة الإعلان أن المحضر قام بإعلانها لجهة الإدارة دون أن يوجه إلى الطاعن خلال أربع وعشرين ساعة كتابا مسجلا يخطره فيه أن صورة الإعلان سلمت لهذه الجهة وأثبت في محضريهما أنه لم يرسل هذا الإخطار لعدم وجود طوابع بريدية. فمن ثم يكون إعلان صحيفة الاستئناف قد وقع باطلا لتخلف هذا الإجراء الجوهري. ولما كان الطاعن قد تخلف عن جميع الجلسات أمام محكمة الاستئناف ولم يقدم مذكرة بدفاعه فله أن يتمسك بهذا البطلان لأول مرة أمام محكمة النقض. ويكون الحكم المطعون فيه إذ فصل في الدعوى بناء على هذا الإعلان الباطل مشوبا بالبطلان بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الأربعاء، 13 فبراير 2019

الطعن 1374 لسنة 59 ق جلسة 10 / 6 / 1993 مكتب فني 44 ج 2 ق 239 ص 633


برئاسة السيد المستشار/ محمود نبيل البناوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد بكر غالي، عبد العال السمان محمد، محمد محمد محمود نواب رئيس المحكمة وعبد الملك نصار.
----------
- 1  حكم " الطعن في الحكم ". نقض " الأحكام الجائز الطعن فيها".
الطعن بطريق النقض في الحالات التي حددتها المادة 248 من قانون المرافعات . جوازه ـ كأصل عام ـ في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف .
مفاد نص المادة 248 من قانون المرافعات- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الطعن بطريق النقض في الحالات التي حددتها المادة على سبيل الحصر جائز- كأصل عام- في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف.
- 2  اختصاص " الاختصاص المتعلق بالولاية .اللجنة القضائية لإنهاء الأحكار". استئناف " الأحكام غير الجائز استئنافها". حكر " اللجنة القضائية لإنهاء الأحكار ". وقف " إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة".
اختصاص اللجنة القضائية لإنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة . نطاقه . الفصل في المسائل المبينة بالمادة الخامسة من القانون 43 لسنة 1982- في شأن إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة - ومن بينها تقدير ثمن الأرض وكافة المنازعات التي تنشأ عن تطبيق هذا القانون عدا الأحكار التي تمت إجراءاتها نهائيا وقام المحتكر بسداد الثمن أو معجله قبل العمل به اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الطعون في قرارات هذه اللجنة .ولايتها لا تتعدى النظر في مدى موافقة قرار اللجنة لأحكام ذلك القانون الحكم الصادر في هذا النطاق عدم قابليته للطعن . المواد 12،6،5 من ذات القانون .
مفاد نصوص المواد 5،6،12 من القانون رقم 43 لسنه 1982 في شأن إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة أن المشروع قد خول اللجنة القضائية المشكلة وفقا للمادة الخامسة اختصاصا قضائيا في المسائل المبينة بها ومن تقدير ثمن الأرض والفصل في كافة المنازعات التي تنشأ عن تطبيق هذا القانون، ولم يستثن من الخضوع لأحكامه سوى الأحكار التي صدرت قرارات بإنهائها وتمت إجراءاتها نهائيا وقام المحتكر بسداد الثمن أو معلجه وذلك قبل العمل بأحكام هذا القانون ، كما تختص المحكمة الابتدائية بنظر الطعون التي تقدم إليها من ذوى الشأن ورئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية في قرارات اللجنة القضائية، فولايتها إذ مقصورة على النظر فيما إذا كان قرار اللجنة سالف الذكر قد صدر موافقا لأحكام ذلك القانون أو بالمخالفة له وحكمها في هذا الشأن يكون نهائيا غير قابل للطعن فيه بالاستئناف طالما أنه لم يتجاوز هذا النطاق.
------------
الوقائع
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 408 لسنة 1985 مدني محكمة دمياط الابتدائية بطلب الحكم بإلغاء قرار لجنة شئون الأحكار الصادر بتاريخ 20/1/1985 وبعدم اختصاص تلك اللجنة وإلزام المطعون ضدهما بإتمام استبدال الحكر الخاص بهما طبقا للقانون رقم 92 لسنة 1960، وقالا بيانا لها إنهما يمتلكان مساحة 86.36 م2 مبينة بالأوراق مقام عليها مبان ومحكرة لوقف الأربعين، وتقدما سنة 1966 لهيئة الأوقاف بطلب إنهاء الحكر واستبداله فصدر قرار الإنهاء ووافقت لجنة شئون الأحكار على الاستبدال وقدرت لجنة التثمين سعر المتر بمبلغ ثمانية جنيهات فسددوا باقي معجل الثمن والأقساط منذ عام 1970 حتى عام 1975 غير أن المطعون ضده الأول عرض الأمر على لجنة شئون الأحكار المشكلة بالقانون رقم 43 لسنة 1982 فقررت إعادة تثمين العقار، وإذ كان هذا القرار مخالفا للقانون أقاما الدعوى. وبتاريخ 29 من ديسمبر سنة 1985 قضت المحكمة برفضها. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 102 سنة 18 قضائية "مأمورية دمياط" وبتاريخ 22 من فبراير سنة 1981 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأته جدير بالنظر وحددت جلسة لذلك وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
وحيث إن النيابة العامة دفعت في مذكرتها بعدم جواز الطعن بالنقض عملا بنص المادتين الخامسة والسادسة من القانون رقم 43 لسنة 1982 بشأن إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن مفاد نص المادة 248 من قانون المرافعات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الطعن بطريق النقض في الحالات التي حددتها المادة على سبيل الحصر جائز – كأصل عام – في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه صادرا من محكمة الاستئناف فإن الطعن بالنقض فيه لمخالفة القانون جائز ولا وجه لما تثيره النيابة العامة من أن الطعن في الحكم بطريق النقض غير جائز عملا بنص المادة السادسة من القانون رقم 43 سنة 1982 إذ أن محل تطبيق هذا النص أن يكون الطعن واردا على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية وفي منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولان إن شرط نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية عملا بنص المادة السادسة من القانون رقم 43 لسنة 1982 بشأن إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة في الطعن على قرار اللجنة القضائية المشكلة بالمادة الخامسة من ذات القانون أن يصدر هذا القرار بالأغلبية المطلقة وأن يكون مسببا وإذ خلت أوراق الدعوى من هذا القرار وأسبابه ولم يرد بمحضر اللجنة غير منطوق القرار فإنه يكون منعدما فضلا عن أن قرار الاستبدال الصادر بتاريخ 12/6/1966 وقرار لجنة التثمين بتاريخ 10/8/1966 تحصن من الطعن طبقا لنص المادة الثانية من القانون رقم 92 لسنة 1960، وإذ تجاهلت اللجنة هذا القرار وأعادت تثمين الأرض موضوع النزاع يكون قرارها معدوما ولا يعد فصلا في منازعة وفقا للقانون رقم 43 لسنة 1982 مما يجوز معه الطعن على حكم المحكمة الابتدائية بالاستئناف وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن مفاد نصوص المواد 5، 6، 12 من القانون رقم 43 لسنة 1982 في شأن إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة أن المشرع قد خول اللجنة القضائية المشكلة وفقا للمادة الخامسة اختصاصا قضائيا في المسائل المبينة بها ومن بينها تقدير ثمن الأرض والفصل في كافة المنازعات التي تنشأ عن تطبيق هذا القانون، ولم يستثن من الخضوع لأحكامه سوى الأحكار التي صدرت قرارات بإنهائها وتمت إجراءاتها نهائيا وقام المحتكر بسداد الثمن أو معجله وذلك قبل العمل بأحكام هذا القانون، كما تختص المحكمة الابتدائية بنظر الطعون التي تقدم إليها من ذوي الشأن ورئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية في قرارات اللجنة القضائية، فولايتها إذ مقصورة على النظر فيما إذا كان قرار اللجنة سالفة الذكر قد صدر موافقا لأحكام ذلك القانون أو بالمخالفة له وحكمها في هذا الشأن يكون نهائيا غير قابل للطعن فيه بالاستئناف طالما أنه لم يتجاوز هذا النطاق، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن اللجنة القضائية قد أصدرت قرارا بتقدير ثمن الأرض فطعن عليه الطاعنان لدى المحكمة الابتدائية على سند من عدم اختصاص اللجنة القضائية لسبق إنهاء الحكر، وكان الحكم الابتدائي قد أقام قضاءه برفض الدعوى على ما خلص إليه من خضوع الحكر لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1982 لعدم سداد الطاعن لمعجل الثمن كاملا قبل العمل بأحكامه وبالتالي اختصاص اللجنة القضائية بإصدار القرار المطعون فيه، فإن الحكم يكون نهائيا غير قابل للطعن فيه بالاستئناف، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف المرفوع طعنا في هذا الحكم فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 788 لسنة 59 ق جلسة 9 / 5 / 1993 مكتب فني 44 ج 2 ق 198 ص 365


برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم، خيري فخري وحسين نعمان.
---------
- 1  بطلان " بطلان الأحكام ". حكم " بيانات الحكم . أسماء الخصوم وصفاتهم".
الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم بما لا يشكك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة . لا بطلان .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذى ليس من شانه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة لا يترتب عليه البطلان لما كان ذلك وكان ما جاء بصحيفة الاستئناف وديباجة الحكم المطعون فيه أن اسم والد الطاعنين من الثاني حتى الأخير هو"...." بدلا من"....." ليس من شأنه التشكيك في حقيقة أسمائهم وأنهم هم المقصودون بالخصومة في الاستئناف على النحو الثابت بالحكم المطعون فيه.
- 2  أحوال شخصية " دعوى الأحوال الشخصية . تدخل النيابة العامة في الدعوى". بطلان " بطلان الأحكام". تركة " الوصية الواجبة". حكم " بطلان الحكم ".  دعوى " تدخل النيابة العامة في مسائل الأحوال الشخصية".نيابة عامة .  وصية " الوصية الواجبة ".
وجوب تدخل النيابة العامة في قضايا الأحوال الشخصية التي تختص بها المحاكم الابتدائية وإلا كان الحكم باطلا. يستوى في ذلك كون الدعوى أصلا من دعاوى الأحوال الشخصية أو أن تكون رفعت باعتبارها دعوى مدنية وأثيرت فيها مسألة تتعلق بالأحوال الشخصية . الدعوى بطلب تمكين الطاعنين من نصيبهم في تركة مورثهم على سند ملكيتها بالوصية الواجبة . خلو الخصومة من ثمة نزاع حول صفتهم . لا وجوب لتدخل النيابة فيها .
المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أنه كلما كانت القضية تتعلق بالأحوال الشخصية، مما تختص بنظرها المحاكم الابتدائية طبقا للقانون رقم 462 لسنة 1955 الخاص بإلغاء المحاكم الشرعية والمالية فإن تدخل النيابة العامة يكون واجبا عند نظر النزاع وإلا كان الحكم الصادر فيه باطلا يستوى في ذلك أن تكون الدعوى أصلا من دعاوى الأحوال الشخصية التى تختص بها المحاكم الابتدائية أو أن تكون قد رفعت باعتبارها دعوى مدنية أثيرت فيها مسألة تتعلق بالأحوال الشخصية إلا أنه متى أقيمت الدعوى بطلب تمكين الطاعنين من نصيبهم في تركة المتوفى على سند من أنهم يمتلكونها بالوصية الواجبة وخلت الخصومة من ثمة نزاع حول صفتهم هذه فإن الدعوى لا تكون مما أوجب المشرع على النيابة العامة أن تتدخل فيها.
- 3  حكم " عيوب التدليل : الخطأ في تطبيق القانون . ما لا يعد كذلك". نقض " أسباب الطعن . السبب غير الصحيح".
النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون لرفضه الطعن على عقد البيع سند الدعوى . غير صحيح . علة ذلك .
إذ كان الثابت بصحيفة استئناف المطعون عليهم أنهن طلبن إلغاء الحكم المستأنف فإنه ينطوي حتما وبطريق اللزوم على طلب إلغائه فيما قضى به ضدهن من اعتبار عقد البيع المسجل رقم 6896 لسنة 1962 توثيق شبين الكوم وصية وبطلانه فيما زاد عن ثلث التركة.
- 4  محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة لفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة".
تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها من سلطة قاضي الموضوع . شرطه .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لقاضى الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما يقتنع به منها وإطراح ما عداها وحسبه في ذلك أن يقيم قضائه على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق.
- 5 إثبات " الإثبات بالبينة ". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة لمسائل الإثبات ".
استقلال قاضى الموضوع بتقدير أقوال الشهود . اطمئنانه إلى أقوال شاهد . مرده إلى وجدانه وشعوره .
لا تثريب على قاضى الموضوع إن هو لم يأخذ بأقوال شهود أحد الخصوم إذ أن الاطمئنان إلى صدق الشاهد مرده إلى وجدانه وشعوره.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 3836 سنة 1977 مدني شبين الكوم الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون عليهن وآخرين بتسليمهم أطيانا مساحتها 18 ط 12 س. وقالوا بيانا لذلك أن جدهم لأمهم – المتوفاة حال حياته – المرحوم (_) توفى بتاريخ 21/3/1968 عن تركة تمثلت في أطيان مساحتها 2ط 3ف يخصهم فيها مساحة 18 ط 12 س بالوصية الواجبة غير أن مورث المطعون عليهم انفرد بوضع يده على التركة جميعها ومن بعده ورثته، فأقاموا الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن قدم تقريره أحالت الدعوى إلى التحقيق ثم حكمت بتاريخ 26/12/1984 باعتبار العقد المسجل برقم 6896 في 20/11/1962 توثيق شبين الكوم الذي باع بموجبه المرحوم (-) إلى ابنه (....) مساحة 1 ف 9 ط 2س وصية وبطلانه فيما زاد على ثلث التركة، وبتاريخ 25/3/1987 حكمت المحكمة بإلزام المطعون عليهن بتسليم الطاعنين أطيانا مساحتها 13 ط 8 س. استأنف المطعون عليهن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا "مأمورية شبين الكوم" بالاستئناف رقم 370 سنة 20ق وبتاريخ 21/12/1988 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف الصادر بجلسة 26/12/1984 ورفض الطعن على العقد المسجل رقم 6896 سنة 1962 شبين الكوم وبتعديل الحكم المستأنف الصادر بجلسة 25/3/1987 إلى إلزام المطعون عليهن بتسليم الطاعنين قيراطا واحداً شائعاً في مساحة 4 ط المبينة بالحكم. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه البطلان إذ اختصمتهم المطعون عليهن في صحيفة الاستئناف باعتبار أنهم أبناء "......" في حين أن اسم والدهم "........". 
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك – أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي ليس من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة لا يترتب عليه البطلان. لما كان ذلك وكان ما جاء بصحيفة الاستئناف وديباجة الحكم المطعون فيه أن اسم والد الطاعنين من الثاني حتى الأخيرة هو "......" بدلا من "...." ليس من شأنه التشكيك في حقيقة أسمائهم وأنهم هم المقصودون بالخصومة في الاستئناف على النحو الثابت بالحكم المطعون فيه ومن ثم يضحى النعي على غير أساس
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه البطلان إذ لم تمثل النيابة العامة في الخصومة أمام محكمة الدرجة الثانية رغم تعلقها بوصية مما يرتب بطلانه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك ولئن كان المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه كلما كانت القضية تتعلق بالأحوال الشخصية، مما تختص بنظرها المحاكم الابتدائية طبقا للقانون رقم 462 لسنة 1955 الخاص بإلغاء المحاكم الشرعية والمالية فإن تدخل النيابة العامة يكون واجبا عند نظر النزاع وإلا كان الحكم الصادر فيه باطلا يستوي في ذلك أن تكون الدعوى أصلا من دعاوى الأحوال الشخصية التي تختص بها المحاكم الابتدائية أو أن تكون قد رفعت باعتبارها دعوى مدنية أثيرت فيها مسألة تتعلق بالأحوال الشخصية إلا أنه متى أقيمت الدعوى بطلب تمكين الطاعنين من نصيبهم في تركة المتوفى على سند من أنهم يمتلكونها بالوصية الواجبة وخلت الخصومة من ثمة نزاع حول صفتهم هذه فإن الدعوى لا تكون مما أوجب المشرع على النيابة العامة أن تتدخل فيها. لما كان ما تقدم وكانت الدعوى قد رفعت بطلب تمكين الطاعنين من أطيان النزاع على سند من أنهم يمتلكونها بالوصية الواجبة، ولم يثر ثمة نزاع بينهم وبين المطعون عليهن حول مدى أحقية الأولين للوصية الواجبة فيما قد يكون تركة مورثهم المرحوم (-) ومن ثم فإنها لا تكون من الدعاوى التي أوجب المشرع على النيابة العامة أن تتدخل فيها ويضحى النعي على غير أساس
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى برفض الطعن على العقد المسجل برقم 6896 سنة 1962 توثيق شبين الكوم رغم أن المطعون عليهن قصرن طلباتهن على إلغاء قضاء محكمة أول درجة وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن النعي غير صحيح، ذلك أن الثابت بصحيفة استئناف المطعون عليهن أنهن طلبن إلغاء الحكم المستأنف وهو ما ينطوي حتما وبطريق اللزوم على طلب إلغائه فيما قضى به ضدهن من اعتبار عقد البيع المسجل برقم 6896 سنة 1962 توثيق شبين الكوم وصية وبطلانه فيما زاد عن ثلث التركة ومن ثم يضحى النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الرابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم الابتدائي اعتبر العقد الصادر من جدهم لمورث المطعون عليهن وصية استنادا إلى ما استخلصه من تقرير الخبير ومن استمع إليهم من الشهود وعدم مناهضة المطعون عليهن لهم في ذلك غير أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر واعتبر العقد بيعاً منجزاً دون أن يتناول بالبحث ما تضمنته الأوراق من دلائل تؤيد دفاعهم وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن – المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما يقتنع به منها وإطراح ما عداها وحسبه في ذلك أن يقيم قضاءه على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق ولا تثريب عليه إن هو لم يأخذ بأقوال شهود أحد الخصوم إذ أن الاطمئنان إلى صدق الشاهد مرده إلى وجدانه وشعوره. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه – في حدود سلطته التقديرية وما اطمأن إليه من أوراق الدعوى – لم يأخذ بأقوال شاهدي الطاعنين لعدم اطمئنانه إليها للأسباب التي أوردها وخلص إلى اعتبار التصرف الصادر بالبيع إلى مورث المطعون عليهن موضع العقد المسجل برقم 6896 سنة 1962 توثيق شبين الكوم بيعاً منجزاً وليس وصية، وأقام قضاءه في ذلك على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإن ما يثيره الطاعنون لا يعدو أن يكون جدلا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ويكون النعي على غير أساس
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 418 لسنة 59 ق جلسة 9 / 5 / 1993 مكتب فني 44 ج 2 ق 197 ص 359


برئاسة السيد المستشار/ جرجس أسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم وخيري فخري.
----------
- 1  استئناف " الأحكام الجائز استئنافها". حكم "الأحكام غير جائز الطعن فيها". رسوم "رسوم التوثيق والشهر ".
الحكم الصادر في التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية . عدم قابليته للطعن متى فصل في منازعة في تقدير الرسم . فصله في منازعة أخرى ، خضوعه للقواعد العامة في الطعن . م 26 ق 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر قبل تعديله بق 6 لسنة 1991 .
مفاد نص المادة 26 من القانون 70 لسنة 1964 بشان رسوم التوثيق والشهر قبل تعديلها بالقانون 6 لسنة1991ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن الحكم الصادر في التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية لا يكون غير قابل للطعن إلا إذا فصل في منازعة في تقدير هذه الرسوم، أما إذا فصل الحكم فيما يثور من منازعات أخرى فإنه يخضع من حيث قابلية الطعن للقواعد العامة الواردة في قانون المرافعات.
- 2  استئناف " الأحكام الجائز استئنافها". حكم " الأحكام الجائز الطعن فيها ". رسوم " رسوم التوثيق والشهر . المنازعة حول أساس الالتزام". شهر عقاري " رسوم التوثيق والشهر ".
المنازعة بشأن طبيعة المحرر من أنه عقد استثماري معفى من الرسوم أم غير ذلك . منازعة في أساس الالتزام لا في تقدير الرسم . أثره . جواز الطعن في الحكم بالاستئناف .
وإذ كانت منازعة المطعون عليه أمام محكمة الدرجة الأولى تقوم على أنه قام بشراء الأرض محل المحرر المشهر تحت رقم 532 لسنة 1983 لمشروع استثماري خاص بالإسكان الإداري والمعفى من رسوم الشهر العقاري طبقا لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1974 المعدل بالقانون 32 لسنة 1977، وكان الحكم الابتدائي قد قضى بإلغاء أمر التقدير المتظلم منه على هذا الأساس، وكان النزاع الذى فصل فيه هذا الحكم لا يدور حول مقدار الرسوم وإنما يدور حول طبيعة العقد المطالب بالرسوم عنه وهل هو عقد لمشروع استثماري يخضع لأحكام قانون الاستثمار أم عقد عادى يخضع لأحكام القانون رقم 70 لسنة 1964 ، فإن الحكم الصادر في المنازعة لا يكون قد فصل في منازعة في تقدير الرسوم، ومن ثم يخضع للقواعد العامة الواردة في قانون المرافعات من حيث جواز الطعن فيه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف لانتهائية الحكم المستأنف وحجب نفسه عن نظر موضوع الاستئناف فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مكتب الشهر العقاري لجنوب القاهرة أصدر أمرا بتقدير مبلغ 26258 جنيه و720 مليم قيمة رسوم تكميلية مستحقة على المطعون عليه عن المحرر المشهر برقم 532 سنة 1983. تظلم الأخير من هذا الأمر بتقرير في قلم كتاب المحكمة قيد برقم 12110 سنة 1984 مدني جنوب القاهرة الابتدائية واستند إلى أن المحرر موضوع الأمر صادر لمشروع استثماري معفي من الرسوم، كما أقام المطعون عليه الدعوى رقم 12111 سنة 1984 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد الطاعنين عن ذات أمر التقدير طالبا الحكم بقبول التظلم شكلا وفي الموضوع بإلغاء الأمر المتظلم منه لبطلان إعلانه به وأن المحرر موضوع الرسم عن مشروع استثماري معفي من الرسم، ضمت المحكمة التظلمين ثم حكمت بتاريخ 26/11/1985 بندب خبير وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 24/6/1986 بإلغاء أمر التقدير المتظلم منه. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 8876 سنة 203ق، وبتاريخ 8/12/1988 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم أقام قضاءه على أن الحكم الصادر في التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية غير قابل للطعن فيه وفقا للمادة 26 من القانون رقم 70 لسنة 1964 في حين أن هذه المادة يقتصر سريانها على الأحكام الصادرة في المنازعات التي تتعلق بتقدير الرسوم أما المنازعات التي تقوم على أساس آخر فإن الطعن في الأحكام الصادرة فيها يخضع للقواعد العامة في قانون المرافعات ولما كانت المنازعة المطروحة غير متعلقة بتقدير الرسوم وإنما بأصل استحقاقها فإن الحكم الصادر فيها لا يسري في شأنه ما يقضي به النص السالف وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كانت المادة 26 من القانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر – قبل تعديلها بالقانون رقم 6 لسنة 1991 – تنص على أنه "في الأحوال التي تستحق فيها رسوم تكميلية يصدر أمين المكتب المختص أمر تقدير بتلك الرسوم ... ويجوز لذوي الشأن في غير حالة تقدير القيمة بمعرفة أهل الخبرة المنصوص عليها في المادة (21) التظلم من أمر التقدير ... ويرفع التظلم إلى المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها المكتب الذي أصدر الأمر ويكون حكمها غير قابل للطعن"، وكان المستفاد من هذا النص – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الحكم الصادر في التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية لا يكون غير قابل للطعن إلا إذا فصل في منازعة في تقدير هذه الرسوم، أما إذا فصل الحكم فيما يثور من منازعات أخرى فإنه يخضع من حيث قابلية الطعن للقواعد العامة الواردة في قانون المرافعات، لما كان ذلك وكانت منازعة المطعون عليه أمام محكمة الدرجة الأولى تقوم على أنه قام بشراء الأرض محل المحرر المشهر تحت رقم 532 سنة 1983 لمشروع استثماري خاص بالإسكان الإداري والمعفي من رسوم الشهر العقاري طبقا لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1974 المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 1977، وكان الحكم الابتدائي قد قضى بإلغاء أمر التقدير المتظلم منه على هذا الأساس، وكان النزاع الذي فصل فيه هذا الحكم لا يدور حول مقدار الرسوم وإنما يدور حول طبيعة العقد المطالب بالرسوم عنه وهل هو عقد لمشروع استثماري يخضع لأحكام قانون الاستثمار أم عقد عادي يخضع لأحكام القانون رقم 70 لسنة 1964، فإن الحكم الصادر في هذه المنازعة لا يكون قد فصل في منازعة في تقدير الرسوم، ومن ثم يخضع للقواعد العامة الواردة في قانون المرافعات من حيث جواز الطعن فيه. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف لانتهائية الحكم المستأنف وحجب نفسه عن نظر موضوع الاستئناف فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ومن ثم يتعين نقضه.