الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 14 يناير 2019

الطعن 1955 لسنة 38 ق جلسة 13 / 1/ 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 25 ص 118


برياسة السيد المستشار/ محمد صبري, وعضوية السادة المستشارين: عبد المنعم حمزاوي, ونصر الدين عزام, ومحمد أبو الفضل حفني, وأنور أحمد خلف.
-------------
- 1  قانون. "سريانه من حيث الزمان". "القانون الأصلح". دقيق. رده. تموين. قرارات وزارية. إثبات. "إثبات بوجه عام".
تغاير مواصفات الرده على توالي القرارات الوزارية الصادرة بتحديدها لا يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم, ما دامت جميعها متفقة على تحديد مواصفات لاستخراجها وتأثيم عدم مطابقتها لهذه المواصفات.
إن مقتضى قاعدة شرعية الجريمة والعقاب أن القانون الجنائي يحكم ما يقع في ظله من جرائم إلا أن تزول عنه القوة الملزمة بقانون لاحق ينسخ أحكامه وهذا هو ما قننته الفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون العقوبات بنصها على أن "يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها". أما ما أوردته المادة المشار إليها في فقرتها الثانية من أنه "ومع هذا إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذي يتبع دون غيره", فإنما هو استثناء من الأصل العام يؤخذ في تفسيره بالتضييق ويدور وجوداً وعدماً مع العلة التي دعت إلى تقريره لأن المرجع في فض التنازع بين القوانين من حيث الزمان هو قصد الشارع الذي لا تجوز مصادرته فيه. ولما كان التأثيم في جريمة استخراج ردة معدة لرغف العجين غير مطابقة للمواصفات يكمن أساساً في مخالفة أمر الشارع بالتزام مواصفات معينة في استخراج الردة, وكانت القرارات التموينية التي تحدد تلك المواصفات إنما تخضع لاعتبارات اقتصادية بحت لا تتصل بمصلحة مستخرجي الردة في شيء ولا تعدو أن تكون من قبيل التنظيمات التي تمليها تلك الظروف في غير مساس بقاعدة التجريم أو العناصر القانونية للجريمة, ومن ثم فإن تغاير مواصفات الردة على توالي القرارات الوزارية الصادرة بتحديدها لا يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم ما دامت جميعها متفقة على تحديد مواصفات لاستخراجها وتأثيم عدم مطابقتها لهذه المواصفات, ويكون المرجع في تحديد مواصفات الردة المعدة لرغف العجين إلى القرار الساري وقت استخراجها مخالفة لهذه المواصفات دون أن يرفع عن الفعل صفة الجريمة ما يصدر من قرارات تالية بتعديل تلك المواصفات.
- 2   قانون. "سريانه من حيث الزمان". "القانون الأصلح". دقيق. رده. تموين. قرارات وزارية. إثبات. "إثبات بوجه عام".
عدم اشتراط القرار رقم 90 لسنة 1957 في شأن استخراج الدقيق وصناعة الخبز المعدل وجوب فحص العينة بطريقي النخل والتحليل الكيمائي معا وأن تكون المخالفة في نسبتين على الأقل من النسب المقررة للمواصفات.
إذ نصت المادة 35 من قرار وزير التموين رقم 90 لسنة 1957 في شأن استخراج الدقيق وصناعة الخبز المعدلة بالقرارين رقمي 146 لسنة 1958 و92 لسنة 1959 - على أنه : " ترسل عينات الدقيق والردة والخبز وغيرها التي تؤخذ من المطاحن والمخابز ومحال بيع الدقيق والخبز والمحال العامة إلى إدارة منتجات الحبوب بوزارة التموين لتعطى رقماً سرياً ثم ترسل إلى قسم الكيمياء بوزارة الزراعة أو إلى مصلحة المعامل بوزارة الصحة لفحصها والتحقق من مطابقتها للمواصفات المقررة لكل صنف وتعتبر العينة غير مطابقة للمواصفات المطلوبة إذا كانت مخالفة لنسبة واحدة من النسب المقررة لتلك المواصفات" فقد دلت في صريح عبارتها وواضح دلالتها على أنه لا يعتد في فحص عينات الدقيق والردة المقررة بما كانت تقضي به المادة 17 من القرار رقم 259 لسنة 1947 الملغى بمقتضى المادة 39 من القرار رقم 90 لسنة 1957 - من وجوب فحص العينة بطريقتي النخل والتحليل الكيمائي معاً وأن تكون المخالفة في نسبتين على الأقل من النسب المقررة للمواصفات.
- 3  إثبات. "خبرة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير آراء الخبراء".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات. أمر موكول إلى قاضي الموضوع.
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها دون أن تلزم بندب خبير آخر ولا بإعادة المهمة إلى ذات الخبير ما دام استنادها إلى الرأي الذي انتهت إليه هو استناد سليم لا يجافي المنطق والقانون.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 10 فبراير سنة 1965 بدائرة مركز منيا القمح محافظة الشرقية: أنتج ردة غير مطابقة للمواصفات علي النحو الموضح بالمحضر. وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 95 لسنة 1945. ومحكمة منيا القمح الجزئية قضت حضوريا ببراءة المتهم. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم ومحكمة الزقازيق الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وتغريم المتهم 100 قرش مع المصادرة. فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
--------------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة استخراج ردة معدة لرغف العجين غير مطابقة للمواصفات قد أخطا في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قرار من وزير التموين رقم 116 لسنة 1967 بتعديل مواصفات الردة المعدة لرغف العجين وذلك برفع نسبة الرماد المسموح بها إلى 6% و1 و6% و2 و6% وإذ كانت الواقعة المسندة إلى الطاعن أنه تجاوز نسبة الرماد المحددة في قرار وزير التموين رقم 90 لسنة 1975 وكانت نسبة الرماد في هذه الواقعة أقل من النسبة المسموح بها بموجب القرار رقم 116 لسنة 1967 فإن هذا القرار يعتبر القانون الأصلح للمتهم طبقاً للفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات ويجب تطبيقه على الواقعة التي أصبحت غير مؤثمة بمقتضى القرار الأخير. ثم إن الحكم أطرح طلب الطاعن إعادة تحليل العينات بقوله إن المحكمة تطمئن إلى سلامة إجراءات التحليل دون أن يبين مضمون التحليل الذي اطمئن إلى نتيجته وهل روعي فيه أن يكون فحص العينات بطريق النخل والتحليل الكيمائي معاً على ما تقضي به المادة 17 من القرار الوزاري رقم 259 لسنة 1947
وحيث إن مقتضى قاعدة شرعية الجريمة والعقاب أن القانون الجنائي يحكم ما يقع في ظله من جرائم إلا أن تزول عنه القوة الملزمة بقانون لاحق ينسخ أحكامه وهذا هو ما قننته الفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون العقوبات بنصها على أن "يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها". أما ما أوردته المادة المشار إليها في فقرتها الثانية من أنه "ومع هذا إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانوناً أصلح للمتهم فهو الذي يتبع دون غيره" فإنما هو استثناء من الأصل العام يؤخذ في تفسيره بالتضييق ويدور وجوداً وعدماً مع العلة التي دعت إلى تقريره لأن المرجع في فض التنازع بين القوانين من حيث الزمان هو قصد الشارع الذي لا تجوز مصادرته فيه. ولما كان التأثيم في جريمة استخراج ردة معدة لرغف العجين غير مطابقة للمواصفات يكمن أساساً في مخالفة أمر الشارع بالتزام مواصفات معينة في استخراج الردة, وكانت القرارات التموينية التي تحدد تلك المواصفات إنما تخضع لاعتبارات اقتصادية بحت لا تتصل بمصلحة مستخرجي الردة في شيء ولا تعدو أن تكون من قبيل التنظيمات التي تمليها تلك الظروف في غير مساس بقاعدة التجريم أو العناصر القانونية للجريمة, ومن ثم فإن تغاير مواصفات الردة على توالي القرارات الوزارية الصادرة بتجديدها لا يتفق به معنى القانون الأصلح للمتهم ما دامت جميعها متفقة على تحديد مواصفات لاستخراجها وتأثيم عدم مطابقتها لهذه المواصفات, ويكون المرجع في تحديد مواصفات الردة المعدة لرغف العجين إلى القرار الساري وقت استخراجها مخالفة لهذه المواصفات دون أن يرفع عن الفعل صفة الجريمة ما يصدر من قرارات تالية بتعديل تلك المواصفات. لما كان ذلك، وكان القرار الساري وقت استخراج الردة موضوع الدعوى المطروحة هو القرار رقم 90 لسنة 1957، وكان الطاعن لا ينازع في أن الردة التي استخرجها بمطحنه لا تطابق المواصفات المنصوص عليها في هذا القرار، فإن انطباق هذه المواصفات على ما جاء بالقرار رقم 116 لسنة 1967 لا يتحقق فيه معنى القانون الأصلح في حكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين مؤدى تقرير معامل التحليل بما مفاده أن العينة ردة غير مطابقة للمواصفات المنصوص عليها في القرار الوزاري رقم 90 لسنة 1957 لتجاوز نسبة الرماد بها وهي 3.5% عن الحد المقرر ولوجود مخلفات على منخل 25 يقدر بعشرة في المائة قد أفصح عن اطمئنان المحكمة إلى سلامة إجراءات أخذ العينة وما أسفر عنه تحليلها ولم تر المحكمة من بعد ثمت مبرر لإجابة الطاعن إلى طلبه بإعادة تحليل العينة. لما كان ذلك، وكان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها دون أن تلزم بندب خبير آخر ولا بإعادة المهمة إلى ذات الخبير ما دام استنادها إلى الرأي الذي انتهت إليه هو استناد سليم لا يجافي المنطق والقانون، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى تقرير معامل التحليل وبين النتيجة التي أسفر عنها فحص العينات المضبوطة فإن ما يعيبه الطاعن على الحكم بدعوى عدم بيانه مؤدى تقرير التحليل وعدم إجابته إلى طلبه إعادة تحليل العينات يكون في غير محله. أما ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور لأنه لم يبين أن العينات قد تم فحصها بطريق النخل والتحليل معاً على ما تقضي به المادة 17 من القرار الوزاري رقم 259 لسنة 1947 فمرود بأن هذا القرار قد ألغى بمقتضى المادة 39 من قرار وزير التموين رقم 90 لسنة 1957 في شأن استخراج الدقيق وصناعة الخبز والمطبق على واقعة الدعوى. لما كان ذلك، وكانت المادة 35 من القرار الأخير المعدلة بالقرار رقم 146 لسنة 1958 والقرار رقم 92 لسنة 1959 إذ نصت على أنه "ترسل عينات الدقيق والردة والخبز وغيرها التي تؤخذ من المطاحن والمخابز ومحال بيع الدقيق والخبز والمحال العامة إلى إدارة منتجات الحبوب بوزارة التموين لتعطي رقماً سرياً ثم ترسل إلى قسم الكيمياء بوزارة الزراعة أو إلى مصلحة المعامل بوزارة الصحة لفحصها والتحقق من مطابقتها للمواصفات المقررة لكل صنف وتعتبر العينة غير مطابقة للمواصفات المطلوبة إذا كانت مخالفة لنسبة واحدة من النسب المقررة لتلك المواصفات" فقد دلت في صريح عبارتها وواضح دلالتها على أنه لا يعتد في فحص عينات الدقيق والردة بما كانت تقضي به المادة 17 من القرار الملغي رقم 259 لسنة 1947 من وجوب فحص العينة بطريق النخل والتحليل الكيمائي معاً وأن تكون المخالفة في نسبتين على الأقل من النسب المقررة للمواصفات، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

الطعن 1777 لسنة 38 ق جلسة 13 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 24 ص 108


برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الوهاب خليل, ومحمود عباس العمراوي, ومحمود عطيفه, والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
------------
- 1  مؤسسات عامة. أشخاص اعتبارية. موظفون عموميون. اختلاس. "أموال أميرية. أموال مشروعات خاصة". جريمة. "أركان الجريمة". قصد جنائي. تزوير. "الأوراق الرسمية". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
المؤسسات العامة هي مرافق عامة يديرها أحد أشخاص القانون العام. العاملون في المؤسسات العامة يعدون من الموظفين أو المستخدمين العامين.
المؤسسات العامة على ما يبين من قوانين إصدارها رقم 32 لسنة 1957 ورقم 60 لسنة 1963 و32 لسنة 1966 هي مرافق عامة يديرها أحد أشخاص القانون العام، ومن ثم فإن العاملين فيها يعدون من الموظفين أو المستخدمين العامين.
- 2  مؤسسات عامة. أشخاص اعتبارية. موظفون عموميون. اختلاس. "أموال أميرية. أموال مشروعات خاصة". جريمة. "أركان الجريمة". قصد جنائي. تزوير. "الأوراق الرسمية". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
نطاق سريان المادة 112 عقوبات؟ العامل بالمؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز. في حكم الموظف العام.
جرى قضاء محكمة النقض على أن مجال تطبيق المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1953 يشمل كل موظف أو مستخدم عمومي ومن في حكمه ممن نصت عليهم المادة 111 من قانون العقوبات يختلس مالاً تحت يده متى كان المال المختلس قد سلم إليه بسبب وظيفته، ويتم الاختلاس في هذه الصورة متى انصرفت نية الجاني إلى التصرف فيما يحوزه بصفة قانونية من مال سلم إليه أو وجد في عهدته بسبب وظيفته، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عد المتهم الأول باعتباره موظفاً بالمؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز في حكم الموظفين العموميين وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة 111 والمادة 119 من قانون العقوبات وطبق في حقه المادة 112 من هذا القانون، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح.
- 3  مؤسسات عامة. أشخاص اعتبارية. موظفون عموميون. اختلاس. "أموال أميرية. أموال مشروعات خاصة". جريمة. "أركان الجريمة". قصد جنائي. تزوير. "الأوراق الرسمية". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
متى تتحقق جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 عقوبات؟
تتحقق جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات متى كان المال المختلس مسلماً إلى الموظف العمومي أو من في حكمه طبقاً للمادتين 111 و119 من ذلك القانون بسبب وظيفته، يستوي في ذلك أن يكون المال أميرياً أو مملوكاً لأحد الأفراد، لأن العبرة هي بتسليم المال للجاني ووجوده في عهدته بسبب وظيفته، ولما كان المتهم الأول لا يجادل في أنه موظف بالمؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز، وقد أثبت الحكم قبله أنه قام بغير حق وبوصفه مديراً للمنشأتين التابعتين لهذه المؤسسة بصرف مبالغ من أموالها المودعة بالبنوك والمسلمة إليه قانوناً بصفته إلى المتهم الثاني بمقتضى شيكات، وذلك بنية اختلاس هذه الأموال، فإن النعي على الحكم بدعوى الخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد.
- 4  مؤسسات عامة. أشخاص اعتبارية. موظفون عموميون. اختلاس. "أموال أميرية. أموال مشروعات خاصة". جريمة. "أركان الجريمة". قصد جنائي. تزوير. "الأوراق الرسمية". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
سريان المادة 113 مكررا عقوبات على كل عضو مجلس إدارة أو مدير أو مستخدم في المشروعات الخاصة الواردة بها حصرا ولا تساهم الدولة أو إحدى الهيئات العامة في مالها بأية صفة. خروج العاملين بالمؤسسات العامة عن نطاق المادة 113 مكررا عقوبات. المؤسسة العامة. شخصية اعتبارية مستقلة. اتباع أساليب القانون العام في إدارتها. تمتعها بقسط من حقوق السلطة العامة بالقدر اللازم لتحقيق أغراضها.
إن المادة 113 مكرراً في قانون العقوبات التي أضيفت بالقانون رقم 120 لسنة 1962 لتوافق تطور المجتمع الجديد ولتوائم مقتضياته، إنما تنطبق على كل عضو مجلس إدارة أو مدير أو مستخدم في مشروعات خاصة وردت فيها على سبيل الحصر ولا تساهم الدولة أو إحدى الهيئات العامة في مالها بأية صفة كانت، ومن ثم فإن المؤسسات العامة تخرج بطبيعة تكوينها عن نطاق تطبيق هذه المادة لأن هذه المؤسسات بحسب الأصل أجهزة إدارية لها شخصية اعتبارية مستقلة تنشئها الدولة لتباشر عن طريقها بعض فروع نشاطها العام، وتتبع في إدارتها أساليب القانون العام وتتمتع في ممارستها بقسط من حقوق السلطة العامة بالقدر اللازم لتحقيق أغراضها.
- 5 مؤسسات عامة. أشخاص اعتبارية. موظفون عموميون. اختلاس. "أموال أميرية. أموال مشروعات خاصة". جريمة. "أركان الجريمة". قصد جنائي. تزوير. "الأوراق الرسمية". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تحدث الحكم استقلال عن القصد الجنائي في جريمة التزوير. غير لازم. ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه.
القصد الجنائي في جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال، ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه.
- 6  تزوير. "الأوراق الرسمية". جريمة. فاعل أصلي. اشتراك. "اتفاق. مساعدة". إثبات. "إثبات بوجه عام". "قرائن". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
ماهية الاشتراك بطريق الاتفاق؟
الاشتراك بطريق الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، ويتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه.
- 7  تزوير. "الأوراق الرسمية". جريمة. فاعل أصلي. اشتراك. "اتفاق. مساعدة". إثبات. "إثبات بوجه عام". "قرائن". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
متى يتحقق الاشتراك بطريق المساعدة؟
يتحقق الاشتراك بالمساعدة بتدخل الشريك مع الفاعل تدخلاً مقصوداً يتجاوب صداه مع فعله ويتحقق فيه معنى تسهيل ارتكاب الجريمة الذي جعله الشارع مناطاً لعقاب الشريك.
- 8  تزوير. "الأوراق الرسمية". جريمة. فاعل أصلي. اشتراك. "اتفاق. مساعدة". إثبات. "إثبات بوجه عام". "قرائن". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
حرية القاضي الجنائي في تكوين عقيدته من الأدلة المباشرة أو غير المباشرة. مثال.
متى كان للقاضي الجنائي مطلق الحرية في تكوين عقيدته من وقائع الدعوى، فإن له إذا لم يقم على الاتفاق دليل مباشر أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ما دام هذا الاستدلال سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يبرره.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم في خلال الفترة من 23 أغسطس سنة 1965 إلى 15 يونيو سنة 1966 بدائرة مركز إمبابة محافظة الجيزة: المتهم الأول (أولا) بصفته موظفا عموميا ومن الأمناء على الودائع "مدير مطحني دار السلام وكساب التابعين للمؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز "اختلس أموالا مسلمة إليه بسبب وظيفته بأن اختلس مبلغ 17015ج و580م سبعة عشر ألف وخمسة عشر جنيهاً وخمسمائة وثمانين مليماً من أموال المطحنين قيمة الشيكات المبينة بالأوراق والمسلمة إليه بحكم وظيفته. (ثانيا) - بصفته سالفة الذكر ارتكب تزويراً في محررات لإحدى المنشآت التابعة لتلك المؤسسة وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها حالة كونه مختصا بتحرير هذه المحررات بأن أصدر الشيكات المبينة بالتحقيقات للمتهم الثاني ( ...) وأخر بما يفيد استحقاقهما للمبالغ المدونة فيها على خلاف الحقيقة واثبت كذبا في كعوب بعض هذه الشيكات ما يفيد أنها دفعت ثمنا لقمح للمطحنين وذلك بقصد اختلاس المبالغ المدونة في هذه الشيكات موضوع التهمة الأولى - المتهمين الثاني والثالث: اشتركا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب جريمة الاختلاس موضوع التهمة الأولى بأن اتفقا معه على اختلاس هذه المبالغ وساعداه على ذلك بأن قام أولهما بصرف مبلغ 14353ج و860م أربعة عشر ألف وثلاثمائة وثلاثة وخمسين جنيها وثمانمائة وستين مليماً قيمة شيكات مزورة أصدرها المتهم الأول بأمره وقام ثانيهما بإثبات بيانات شيكات مزورة قيمتها 11372ج و60م إحدى عشر ألف وثلثمائة واثنين وسبعين جنيهاً وستين مليماً بدفتري بوستة الصندوق والبنك لهذين المطحنين وقد تمت الجريمة فعلا بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. المتهم الرابع: - ارتكب تزويرا في محرر لإحدى المنشآت التابعة للمؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت على خلاف الحقيقة في كشف القمح الوارد لمطحن كساب برطي المؤرخ 17 يوليو سنة1966 ما يفيد ورود 400 أردب قمح كما اثبت هذا البيان المزور في دفتر تموين المطحن وفي باقي مستندات المطحن المبينة بالتحقيقات. المتهم الخامس: ارتكب تزويرا في محرر لإحدى المنشآت التابعة للمؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن اثبت على خلاف الحقيقة في كشف الإنتاج الخاص بشهر يوليو سنة 1966 الخاص بمطحن كساب برطي ما يفيد ورود أربعمائة أردب قمح للطحن. وطلبت من مستشار الإحالة أن يأمر بإحالة جميع المتهمين إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقا لنص المواد 40/2-3 و41 و111/6 و112/1-2 و118 و119 و211 و213 و214/1 مكرر من قانون العقوبات. فقررت بذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين جميعا والمادتين 55/1 و56/1 من القانون ذاته بالنسبة إلى المتهمين الرابع والخامس- أولاً: - بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبعزله من وظيفته - ثانيا: بمعاقبة المتهم الثاني بالسجن لمدة ثلاث سنوات - ثالثا - ببراءة المتهم الثالث من التهمة المسندة إليه - رابعا - بمعاقبة كل من المتهمين الرابع والخامس بالحبس مع الشغل لمدة سنة وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها على كل منهما لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم - خامسا - بتغريم المتهمين الأول والثاني متضامنين مبلغ 14353ج و860م أربعة عشر ألفاً وثلاثمائة وثلاث وخمسين جنيهاً وثمانمائة وستين مليماً وبتغريم المتهم الأول وحده أيضا مبلغ 2661ج و720م ألفين وستمائة وواحد وستين جنيهاً وسبعمائة وعشرين مليماً وهو ما يساوي باقي قيمة المبلغ المختلس. فطعن المحامي عن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض كما طعن فيه بالنقض أيضا المحامي عن المحكوم عليه الأول... إلخ.
---------------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الأول هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمتي اختلاس أموال مملوكة لمنشأتين تابعتين للمؤسسة العامة للمطاحن وارتكاب تزوير في محررات لإحدى المنشآت التابعة لتلك المؤسسة، قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه اعتبر الطاعن موظفاً عاماً وطبق في حقه المادة 112 من قانون العقوبات مع أن الثابت أنه موظف بمؤسسة المطاحن والمضارب، وأموالها ليست أموالاً عامة ومن ثم فإذا صحت الجريمة المسندة إليه فإن المادة 113 مكرر من قانون العقوبات تكون هي الواجبة التطبيق، وجاء الحكم قاصراً عن بيان واقعة الدعوى وعن الإحاطة بدفاع الطاعن، ولم يرد على ما أثاره الدفاع عنه من انتفاء نية تملك المبالغ التي صرفت والتي كان القصد من صرفها شراء آلات وأدوات وسيارة للمطحن، وقد تحقق بالفعل شراء بعضها كما في صفقة "السيور" وقد كان على المحكمة أن تحقق هذا الدفاع للتحقق من مدى صحته أو أن ترد عليه رداً سائغاً. كما أثار الدفاع أنه حتى ولو لم يستقم جدلاً أن المبالغ قد صرفت لشراء شيء من تلك الأدوات وإنما جرى أخذها بنية ردها فإن الواقعة لا تعدو أن تكون جنحة بالتطبيق للفقرة الثانية من المادة 113 مكرراً من قانون العقوبات لانتفاء نية الاختلاس أصلاً. وقد جاءت أسباب الحكم قاصرة عن إطراح هذا الدفاع وخاطئة عندما قالت بأن الطاعن هو صاحب اليد على الأموال المودعة بالبنك بوصفه صاحب الصفة في الصرف منها رغماً عن أن هذه اليد لا تقوم له ولا تتوافر له هذه الصفة، ولم يتحدث الحكم عن قصد التزوير وشاب أسبابه الغموض والإبهام والتواتر، وذلك كله مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي الاختلاس والتزوير اللتين دين الطاعن بهما، وأقام عليهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكانت المؤسسات العامة على ما يبين من قوانين إصدارها رقم 32 لسنة 1957 ورقم 60 سنة 1963، ورقم 32 سنة 1966 هي مرافق عامة يديرها أحد أشخاص القانون العام ومن ثم فإن العاملين فيها يعدون من الموظفين أو المستخدمين العامين، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن مجال تطبيق المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1953 يشمل كل موظف أو مستخدم عمومي ومن في حكمه ممن نصت عليهم المادة 111 من قانون العقوبات يختلس مالاً تحت يده متى كان المال المختلس قد سلم إليه بسبب وظيفته، ويتم الاختلاس في هذه الصورة متى انصرفت نية الجاني إلى التصرف فيما يحوزه بصفة قانونية من مال سلم إليه أو وجد في عهدته بسبب وظيفته، فإن الحكم المطعون فيه وإذ عد الطاعن باعتباره موظفاً بالمؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز في حكم الموظفين العموميين وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة 111، والمادة 119 من قانون العقوبات، وطبق في حقه المادة 112 من هذا القانون يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح، ولا محل لما يثيره الطاعن في انطباق المادة 113 مكرراً على واقعة الدعوى ذلك لأن هذه المادة التي أضيفت بالقانون رقم 120 لسنة 1962 لتوافق تطور المجتمع الجديد ولتوائم مقتضياته، إنما تنطبق على كل عضو مجلس إدارة أو مدير أو مستخدم في مشروعات خاصة وردت فيها على سبيل الحصر لا تساهم الدولة أو إحدى الهيئات العامة في مالها بأية صفة كانت. ومن ثم فإن المؤسسات العامة تخرج بطبيعة تكوينها عن نطاق تطبيق هذه المادة لأن هذه المؤسسات بحسب الأصل أجهزة إدارية لها شخصية اعتبارية مستقلة تنشئها الدولة لتباشر عن طريقها بعض فروع نشاطها العام وتتبع في إدارتها أساليب القانون العام وتتمتع في ممارستها بقسط من حقوق السلطة العامة بالقدر اللازم لتحقيق أغراضها. لما كان ذلك، وكانت جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات تتحقق متى كان المال المختلس مسلماً إلى الموظف العمومي أو من في حكمه طبقاً للمادتين 111 و119 من ذلك القانون بسبب وظيفته يستوي في ذلك أن يكون المال أميرياً أو مملوكاً لأحد الأفراد لأن العبرة هي بتسليم المال للجاني ووجوده في عهدته بسبب وظيفته، وكان الطاعن لا يجادل في أنه موظف بالمؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز، وقد أثبت الحكم أنه قام بغير حق - وبوصفه مديراً للمنشأتين التابعتين لهذه المؤسسة بصرف مبالغ من أموالها المودعة بالبنوك والمسلمة إليه قانوناً بصفته إلى المتهم الثاني بمقتضى شيكات، وذلك بنية اختلاس هذه الأموال، فإن النعي على الحكم بدعوى الخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لنية الاختلاس لدى الطاعن فأثبتها في حقه بقوله. "وحيث إن المحكمة لا تعول على دفاع المتهم الأول (الطاعن) ذلك أن دفع المبالغ للمتهم الثاني بالشيكات رغم استمراره مدة سنة كاملة فإن المتهم الأول استمر في هذه العملية دون أن يورد المتهم الثاني شيئاً ولأنه لم يثبت أن أياً من آلات وسيارات المطحن كان في حاجة إلى إصلاح كما أنه لم يثبت أنه كان في احتياج لسيارة ولم يوضح المتهم في أقواله على التحديد الآلات والسيارات المعينة التي دفع المبالغ من أجل إحضار قطع الغيار والموتورات لها ولأن المتهم الأول لم يثبت في كعوب الشيكات عن إصدارها أن قيمتها ثمن قطع غيارات وموتورات سيارات ثم إثباته في هذه الكعوب في مطحن كساب عند قرب استلام المدير الجديد الشاهد الثاني إدارته منه أن القيمة ثمن قمح على خلاف الواقع بالإضافة إلى أن القيد الذي تم في الدفاتر تم على أساس أن المبالغ الصادر بها الشيكات هي ثمن قمح واستمرار المتهم الأول في القيام بهذه العملية في المطحن الثاني الذي نقل إليه من مطحن دار السلام وعدم قيام المتهم الأول بإخطار أحد من المسئولين بالمؤسسة بالمطعون بقيامه بهذه العملية" ثم قول الحكم بعد ذلك "إن نية الاختلاس ثابتة في حق المتهم الأول بعد أن أهدرت المحكمة دفاعه الذي مقتضاه أنه سلم الشيكات بعد قيامه بتحريرها إلى المتهم الثاني الصادرة لصالحه الشيكات والذي قام بصرفها وذلك لشراء قطع غيار للمطحن بقيمتها". فإن هذا الذي أورده الحكم من أدلة وشواهد سائغ وكاف للتدليل على ثبوت قصد الاختلاس. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، وكان باقي ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى والتحقيقات التي تمت فيها لا يخرج عن كونه جدلاًً موضوعياً في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الثاني هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب جريمة الاختلاس قد شابه قصور في التسبيب وأخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه لم يستظهر بالنسبة للطاعن طريقة الاشتراك في الجريمة ولم يبين عناصر الاتفاق المكون له والأدلة على ثبوته في حق الطاعن، وقد جاء الحكم خلواً من بيان علم الطاعن بظروف الجريمة وإلمامه بها. هذا إلى أن صرف الطاعن لقيمة الشيكات يعد عملاً لاحقاً لقيام جريمة الاختلاس وهو ما لا يتوافر به الاشتراك بالمساعدة التي تستلزم أن تكون بفعل معاصر لارتكاب الجريمة وليس لاحقاً لها
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلة الثبوت فيها، وأورد مؤدى أقوال الطاعن بما مفاده أنه اعترف باستلامه قيمة جميع الشيكات المحررة باسمه لشراء موتورات لعربات النقل، وأنه كان يعلم بأن النقود التي تسلمها هي من أموال المطحنين، وأنه لم يدفع شيئاً كعربون لشراء هذه الآلات دلل الحكم على ثبوت اشتراك الطاعن مع المتهم الأول في جريمة الاختلاس بقوله "وحيث إن اشتراك المتهم الثاني (الطاعن) مع المتهم الأول ثابت في حقه من إصدار المتهم الأول الشيكات لصالحه وقيامه بصرف قيمتها بعد أن أهدرت المحكمة دفاع المتهم الأول الذي مقتضاه أن المتهم المذكور سلم المبالغ قيمة الشيكات للمتهم الثاني لإحضار قطع غيار للآلات موتورات للسيارات مع عدم وجود أية معاملات أو صلة بين المتهم الثاني وبين المطحنين اللذين عمل المتهم الأول مديراً لهما على التعاقب ولا صحة لما ذكره الدفاع من أن المتهم تاجر قطع غيار وإنما هو حسبما جاء في أقواله صاحب رشة سمكرة وادعى أنه سيستورد القطع المطلوبة عن طريق الغير من الخارج, فأن ما أورده الحكم فيما تقدم يتوافر به الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة، كذلك أن الاشتراك بطريق الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ويتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه وإذا كان للقاضي الجنائي مطلق الحرية في تكوين عقيدته من وقائع الدعوى، فإن له إذا لم يقم على الاتفاق دليل مباشر أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه ما دام هذا الاستدلال سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يبرره. ولما كانت الأدلة والقرائن التي ساقها الحكم للتدليل على اشتراك الطاعن بطريق الاتفاق والمساعدة من شأنها أن تؤدي إلى ثبوته، في حقه، وكان الاشتراك بالمساعدة إنما يتحقق بتدخل الشريك مع الفاعل تدخلاً مقصوداً يتجاوب صداه مع فعله ويتحقق فيه معنى تسهيل ارتكاب الجريمة الذي جعله الشارع مناطاً لعقاب الشريك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل في الواقع إلى جدل في موضوع الدعوى وفي تقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ما تقدم, فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1772 لسنة 38 ق جلسة 13 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 23 ص 104


برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الوهاب خليل, ومحمود عباس العمراوي, ومحمود عطيفه, والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
--------------
 - 1 موانع العقاب. مسئولية جنائية. قصد جنائي. "القصد العام". مواد مخدرة. قانون. "تفسيره".
الغيبوبة المانعة من المسئولية. ماهيتها؟
إن الأصل - على ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن الغيبوبة المانعة من المسئولية على مقتضى المادة 62 من قانون العقوبات هي التي تكون ناشئة عن عقاقير مخدرة تناولها الجاني قهراً عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها.
- 2  موانع العقاب. مسئولية جنائية. قصد جنائي. "القصد العام". مواد مخدرة. قانون. "تفسيره".
تناول المواد المخدرة أو المسكرة اختيارا أو عن علم بحقيقة أمرها. لا يؤثر في توافر القصد الجنائي العام.
يجري القانون حكم المدرك التام الإدراك على من يتناول مادة مخدرة أو مسكرة مختاراً أو عن علم بحقيقة أمرها، مما ينبني عليه توافر القصد الجنائي لديه في الجرائم ذات القصد العام ومن ثم فإنه يكون مسئولاً عن الجرائم التي تقع منه وهو تحت تأثيرها.
- 3 جريمة. "أركان الجريمة". ضرب. "ضرب أفضى إلى موت". قصد جنائي. "القصد الخاص". "القصد العام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم تطلب القانون قصدا خاصا في جريمة الضرب المفضي إلى الموت.
لا يتطلب القانون في جريمة الضرب المفضي إلى الموت قصداً خاصاً. وإذ كان الحكم المطعون فيه أثبت أن الطاعن تناول المسكر باختياره - وهو ما لم يجادل الطاعن فيه بوجه الطعن - فإنه ليس له من بعد أن يعيب على الحكم قعوده عن بحث درجة هذا السكر الاختياري ومبلغ تأثيره في إدراكه وشعوره في صدد جريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دين بها ما دام القانون لا يستلزم فيها قصداً خاصاً اكتفاء بالقصد العام لعدم جدوى هذا البحث.
- 4  جريمة. "أركان الجريمة". ضرب. "ضرب أفضى إلى موت". قصد جنائي. "القصد الخاص". "القصد العام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
العبرة في القصد الخاص هي بحقيقة الواقع. عدم كفاية الأخذ بالاعتبارات والافتراضات القانونية لإثبات قيامه.
إن الشارع لا يكتفي في ثبوت القصد الخاص بالأخذ باعتبارات وافتراضات قانونية بل يجب التحقق من قيامه من الأدلة المستمدة من حقيقة الواقع، ومن ثم فإنه لا محل للتسوية بين الجرائم ذات القصد العام وتلك التي يتطلب فيها قصداً جنائياً خاصاً.
-------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 24 يونيو سنة 1967 بدائرة قسم قصر النيل محافظة القاهرة: قتل ..... عمدا بأن طعنه بسكين قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الوارد في قرار الاتهام فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمادة 236/1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن خمس سنوات وذلك على اعتبار أنه أحدث بالمجني عليه الجرح الموصوف بتقرير الصفة التشريحية ولم يكن يقصد من ذلك قتله ولكن الجرح أفضى إلى موته. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-------------
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد أخطأ في الإسناد وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه عول ضمن ما عول عليه - في إطراحه دفاعه بقيام حالة الدفاع الشرعي - على أقوال الشاهد .... وأسند إليه على خلاف أقواله بمحضر الجلسة أن الطاعن غادر المكان الذي كان يجلس فيه مع المجني عليه والشهود ثم عاد ومعه السكين وطعن بها المجني عليه، في حين أن أقوال هذا الشاهد بها تضمنت أن أحد الشهود كان يلاحق الطاعن من قبل إحضاره السكين واعتدائه على المجني عليه بما يوفر قيام حالة الدفاع الشرعي، كما دفع الطاعن بأنه كان في حال سكر أفقده الرشد ومع أن الحكم سلم بأنه كان ثملاً بعد أن شرب الخمر، إلا أنه لم يبحث مدى أثر تلك الحالة على شعوره وإدراكه، لأنه ينبني على فقدانه شعوره - حتى في حالة السكر الاختياري - إعفاءه من العقاب لعدم توافر القصد الجنائي لديه، وهذا القصد يكون منتفياً في هذه الحالة في الجرائم العمدية عموماً، يستوي في ذلك الجرائم ذات القصد العام أو ذات القصد الخاص ولا محل للتفرقة بينهما، لأن الأصل في الأحكام أن تبنى على أساس الحقيقة الواقعة وليس على أساس من النظريات والفروض وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، عرض إلى دفاع الطاعن بقيام حالة الدفاع الشرعي وأطرحه استناداً إلى ما ثبت لديه من شهادة شهود الإثبات ومنهم .... من أنهم إذ طردوه من مجلسهم فقد غادرهم متوعداً إياهم بإحضار سكين للاعتداء عليهم، ثم عاد ومعه السكين وطعن بها المجني عليه. لما كان ذلك، وكانت شهادة ... - وعلى ما يبين من مراجعتها بمحضر الجلسة - تتطابق وما أورده الحكم بشأنها وما استخلصه منها من أن الطاعن كان البادئ بالعدوان وبما تنتفي معه حالة الدفاع الشرعي. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن من رمي الحكم بعيب الخطأ في الإسناد وما يرتبه على ذلك من قيام حالة الدفاع الشرعي لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أحيل إلى المحاكمة بتهمة القتل العمد وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى انتفاء القصد الخاص وهو نية إزهاق الروح وانتهى إلى إدانة الطاعن بجريمة الضرب المفضي إلى الموت، وكان القانون لا يتطلب في هذه الجريمة قصداً خاصاً، وكان الحكم قد أثبت أن الطاعن تناول المسكر باختياره وهو ما لم يجادل الطاعن فيه بوجه الطعن - لما كان ذلك فإنه ليس له من بعد أن يعيب على الحكم قعوده عن بحث درجة هذا السكر الاختياري ومبلغ تأثيره في إدراكه وشعوره في صدد جريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دين بها ما دام القانون لا يستلزم فيها قصداً خاصاً اكتفاء بالقصد العام لعدم جدوى هذا البحث، ذلك أن الأصل - على ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن الغيبوبة المانعة من المسئولية على مقتضى المادة 62 من قانون العقوبات هي التي تكون ناشئة عن عقاقير مخدرة تناولها الجاني قهراً عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها ومفهوم ذلك أن من يتناول مادة مخدرة أو مسكرة مختاراً أو عن علم بحقيقة أمرها يكون مسئولاً عن الجرائم التي تقع منه وهو تحت تأثيرها، فالقانون في هذه الحالة يجري عليه حكم المدرك التام الإدراك، مما ينبني عليه توافر القصد الجنائي لديه في الجرائم ذات القصد العام ولا محل للتسوية بين هذه الجرائم وتلك التي يتطلب القانون فيها قصداً جنائياً خاصاً ذلك لأن الشارع لا يكتفي في ثبوت هذا القصد الخاص بالأخذ باعتبارات وافتراضات قانونية بل يجب التحقق من قيامه من الأدلة المستمدة من حقيقة الواقع، لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل ويكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1771 لسنة 38 ق جلسة 13 / 1 /1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 22 ص 100


برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الوهاب خليل, ومحمود عباس العمراوي, ومحمود عطيفه, والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
------------
- 1  مواد مخدرة. إثبات. "إثبات بوجه عام". "شهادة". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إجراءات المحاكمة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قصد جنائي. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
أخذ الحكم بأقوال الشاهد في خصوص كيفية ضبط المتهم، وعدم أخذه بها في صدد ما رواه عن اعتراف المتهم له بأنه يحرز المخدر بقصد الإتجار. لا يعيبه.
لا يعيب الحكم أن يأخذ بأقوال ضابط الشرطة في كيفية ضبط المتهم ثم لا يعول على ما وراه عن اعترافه له بأنه أحرز المخدرات بقصد الإتجار، ذلك بأن الشاهد لم يشهد بنفسه واقعة الإتجار وإنما روى ما سمعه من المتهم ولم تر المحكمة الأخذ بهذا القول لعدول المتهم عنه وعدم وجود ما يظاهر قولة الضابط.
- 2  مواد مخدرة. إثبات. "إثبات بوجه عام". "شهادة". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إجراءات المحاكمة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قصد جنائي. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
تجزئة أقوال الشاهد. حق لمحكمة الموضوع.
لمحكمة الموضوع أن تجزئ أقوال الشاهد وتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى.
- 3  مواد مخدرة. إثبات. "إثبات بوجه عام". "شهادة". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إجراءات المحاكمة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قصد جنائي. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم اعتراض المتهم على قبول محاميه تلاوة أقوال الشاهد. حق المحكمة الاستغناء عن سماع الشاهد.
خولت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1957 للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، ومن ثم فإذا كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المتهم لم يبد اعتراضاً على قبول محاميه تلاوة أقوال الضابط ولم يتمسك بسماع أقوال هذا الشاهد فإنه يكون من حق المحكمة أن تستغني عن سماعه وتعول على أقواله في التحقيقات.
- 4  مواد مخدرة. جريمة. "أركان الجريمة". قصد جنائي. دفوع. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". 
متى يتحقق القصد الجنائي في جريمة إحراز المخدر؟
القصد الجنائي في جريمة إحراز المخدر إنما هو علم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة.
- 5  مواد مخدرة. جريمة. "أركان الجريمة". قصد جنائي. دفوع. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
كفاية إيراد الحكم ما يدل على توافر القصد الجنائي لدى المتهم. مثال.
المحكمة غير مكلفة بالتحدث على استقلال عن القصد الجنائي إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على أن المتهم كان عالماً بأن ما يحرزه مخدراً، وإذ كان ذلك وكان الحكم قد أورد أن المتهم ألقى من يده بالكيس الذي كان يحتوي على المخدرات بمجرد رؤيته للضابط، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من المتهم أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم، وكان ما أورده الحكم من وقائع وظروف دالاً على قيامه في حق المتهم، فإنه لا محل لما ينعاه المتهم من أن الحكم لم يعن ببيان القصد الجنائي في جريمة إحراز المخدر المسندة إليه.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 28 يوليو سنة 1966 بدائرة قسم بولاق محافظة القاهرة: أحرز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1/1 و2 و34/1-أ و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرافق فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ ألف جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط, وذلك على اعتبار أن الإحراز كان بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
------------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جاء مشوباً بفساد الاستدلال والخطأ في القانون وبطلان الإجراءات والقصور في التسبيب، ذلك بأنه استند في إدانة الطاعن إلى شهادة ضابط الشرطة التي تضمنت أن الطاعن اعترف له بأنه يحرز المخدرات بقصد الإتجار ثم عاد الحكم بعد ذلك في صدد نفي قصد الإتجار عن الطاعن فأطرح أقوال الضابط في هذا الشأن، وبهذا يكون الحكم قد أخذ بأقوال الضابط في صدره ثم عاد فأهدرها في آخره مما يعيبه بالفساد في الاستدلال، كما أن رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش استناداً إلى الصورة التي أعطاها الضابط للواقعة من أن الطاعن كان في حالة تلبس مع أن هذه الصورة غير مقبولة لأن الضابط لم يكن يعرف الطاعن من قبل كما أن الطاعن لم يكن يعرفه فلا يستساغ القول بأنه ألقى بالمخدر عند رؤيته له، كذلك فإن المحكمة لم تسمع شهادة الضابط وبذلك تكون قد أخلت بقاعدة شفوية المرافعة، كما لم يعن الحكم ببيان القصد الجنائي في جريمة إحراز المخدر ومدى توافره لدى الطاعن وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز المخدرات التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال ضابط الشرطة ونتيجة التحليل. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم أن يأخذ بأقوال ضابط الشرطة في كيفية ضبط الطاعن ثم لا يعول على ما رواه عن اعترافه له بأنه أحرز المخدرات بقصد الإتجار، ذلك بأن الشاهد لم يشهد بنفسه واقعة الإتجار وإنما روى ما سمعه من الطاعن ولم تر المحكمة الأخذ بهذا القول لعدول الطاعن عنه وعدم وجود ما يظاهر قولة الضابط، وفضلاً عن ذلك فإن لمحكمة الموضوع أن تجزئ أقوال الشاهد وتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى. لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما شهد به الضابط من أن المتهم ألقى بالكيس الذي يضم المخدر عندما رآه فإنه لا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ما دام تقدير الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها. لما كان ذلك وكانت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1957 قد خولت للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يبد اعتراضاً على قبول محاميه تلاوة أقوال الضابط ولم يتمسك بسماع أقوال هذا الشاهد فإنه يكون من حق المحكمة أن تستغني عن سماعه وتعول على أقواله في التحقيقات. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز المخدر إنما هو علم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث على استقلال عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على أن المتهم كان عالماً بأن ما يحرزه مخدراً وكان الحكم قد أورد أن الطاعن ألقى من يده بالكيس الذي كان يحتوي على المخدرات بمجرد رؤيته للضابط، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم وكان ما أورده الحكم من وقائع وظروف دالاً على قيامه في حق الطاعن، لما كان ذلك، فإنه لا محل لما ينعاه الطاعن في هذا الصدد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس واجباً رفضه موضوعاً.

الطعن 1769 لسنة 38 ق جلسة 13 / 1 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 21 ص 96


برياسة السيد المستشار/ محمد صبري, وعضوية السادة المستشارين: عبد المنعم حمزاوي, ونصر الدين عزام, ومحمد أبو الفضل, وأنور خلف.
-------------
- 1  تلبس. قبض. تفتيش. مأمورو الضبط القضائي. تعدي على الموظفين. عقوبة. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". مواد مخدرة.
الأحوال التي يجوز فيها لرجل الضبط القبض على المتهم. المادة 34 إجراءات. العبرة في تحديد العقوبة في معنى المادة 34 إجراءات بما يرد به نص القانون. حق رجل الضبط في القبض على المتهم بجريمة التعدي المنصوص عليها في المادتين 136، 137/ 1 عقوبات.
أجازت المادة 34 من قانون الإجراءات لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم في أحوال التلبس بالجنح بعامة إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر، وفي جنح معينة وردت في القانون على سبيل الحصر ومن بينها جريمة التعدي الشديد ولو في غير أحوال التلبس، متى وجدت دلائل كافية على اتهامه بالجريمة، والعبرة في تقدير العقوبة بما يرد به النص عليها في القانون لا بما ينطق به القاضي في الحكم، وإذ كان ذلك وكانت جريمة التعدي التي قارفها المتهم تندرج تحت نص المادتين 136، 137/1 من قانون العقوبات الذي ربط لها عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين أو الغرامة التي لا تجاوز عشرين جنيهاً، فإنه يسوغ لرجل الضبط القضائي أن يقبض على المتهم.
- 2  تلبس. قبض. تفتيش. مأمورو الضبط القضائي. تعدي على الموظفين. عقوبة. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". مواد مخدرة.
كلما كان القبض على المتهم صحيحا. جاز تفتيشه.
نص قانون الإجراءات الجنائية بصفة عامة في المادة 46 منه على أنه في الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم، يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً، كان التفتيش الذي يرى من خول إجراءه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه، وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص.
- 3  تلبس. قبض. تفتيش. مأمورو الضبط القضائي. تعدي على الموظفين. عقوبة. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". مواد مخدرة.
صحة التفتيش بقصد التوقي والتحوط من شر المقبوض عليه.
إذا كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنها تشهد بأن التفتيش كان لازماً ضرورة إذ أنه من وسائل التوقي والتحوط الواجب توفيرها أماناً من شر المقبوض عليه إذا حدثته نفسه استرجاع حريته بالاعتداء بما قد يكون لديه من سلاح على من قبض عليه، فإن التفتيش يكون صحيحاً.
- 4  تلبس. قبض. تفتيش. مأمورو الضبط القضائي. تعدي على الموظفين. عقوبة. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". مواد مخدرة.
التفات الحكم عن الدليل المستمد من التفتيش إثر قبض صحيح. خطأ.
متى كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن المتهم قد وقع منه - وهو في حالة سكر بين - تعد شديد على رجل الشرطة، فإن ذلك مما يجيز قانوناً القبض على المتهم - ولو في غير حالة التلبس بالجريمة - ومن ثم إذ التفت الحكم في قضائه عن الدليل المستمد من التفتيش فإنه يكون خاطئاً متعيناً نقضه.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 28 أغسطس سنة 1966 بدائرة قسم بولاق محافظة القاهرة. أحرز بقصد التعاطي جوهرا مخدراً حشيشاً في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. فقرر بذلك, ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمادتين 304 و381 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 30 من قانون العقوبات ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إحراز المخدر استناداً إلى بطلان التفتيش الواقع عليه قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أسس قضاءه بالبراءة على ما قال به من أن التفتيش يجب أن يتم في حدود ما أسند للجاني بحثاً عن دليل يعززه وفات المحكمة أن المتهم ارتكب جنحة تعد على أحد رجال الشرطة، ومن ثم فإنه يصح القبض عليه، ومتى صح القبض صح التفتيش ضرورة، وأن الضابط كل من حقه تفتيش المتهم توقياً لمعاودة الاعتداء مما تبرره ظروف الحادث حسبما أثبتها الحكم، ومن ثم فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت بياناً لواقعة الدعوى أن المطعون ضده كان في حالة سكر بين وأن الأهلين تحلقوا حوله في الطريق العام ولما أراد الشرطي اقتياده إلى القسم تعدى عليه بالضرب فأبلغت شرطة النجدة، فانتقل الضابط إلى مكان الحادث حيث وجد المتهم لم يفق من سكره وإذ رآه وضع يده في جيبه بصورة ألقت في روع الضابط الخوف من أن يخرج شيئاً يعتدي به ففتش جيبه فعثر به على قطعة من الحشيش. ثم انتهى الحكم إلى قبول الدفع ببطلان القبض والتفتيش بما نصه... "حيث إن المسلم أن التفتيش يجب أن يتم في نطاق ما أسند إلى الجاني بحثاً عن دليل يعزز ما أسند إليه، فما دام الشرطي ... لم يذكر أن المتهم - المطعون ضده - اعتدى عليه بآلة، فلم يكن من حق الضابط أن يفتشه. أما ما يتعلل به من تفتيشه للمتهم خوفاً من أن يعتدي عليه بمناسبة وضع يده في جيبه، فلا يصلح مسوغاً للتفتيش، فالتخوف من التعدي ليس من الحالات التي تجيز التفتيش، وبذا يكون تفتيش المتهم قد تم بغير مسوغ قانوني وفي غير الحالات التي أجازها القانون مما يتعين معه قبول الدفع ببطلان التفتيش والقضاء ببراءة المتهم عملاً بالمادتين 304، و381 من قانون الإجراءات" لما كان ذلك، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد أجاز في المادة 34 منه لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم في أحوال التلبس بالجنح بعامة إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر، وفي جنح معينة وردت في القانون على سبيل الحصر ومن بينها جريمة التعدي الشديد ولو في غير أحوال التلبس، متى وجدت دلائل كافية على اتهامه بالجريمة والعبرة في تقدير العقوبة بما يرد به النص عليها في القانون لا بما ينطق به القاضي في الحكم. ولما كانت جريمة التعدي التي قارفها المطعون ضده تندرج تحت نص المادتين 136 و137/1 من قانون العقوبات الذي ربط لها عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين أو الغرامة التي لا تجاوز عشرين جنيهاً، فإنه كان يسوغ لرجل الضبط القضائي أن يقبض على المتهم. وإذ كان قانون الإجراءات قد نص بصفة عامة في المادة 46 منه على أنه في الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً، كان التفتيش الذي يرى من خول إجراءه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض والغرض منه، وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص. ومن جهة أخرى فإن مدونات الحكم تشهد بأن التفتيش في هذه الحالة كان لازماً ضرورة إذ أنه من وسائل التوقي والتحوط الواجب توفيرها أمانا من شر المقبوض عليه إذا حدثته نفسه استرجاع حريته بالاعتداء بما قد يكون لديه من سلاح على من قبض عليه. وإذن فإذا كان الحكم مع ما أثبته من أن المتهم وقع منه تعد شديد وهو في حالة سكر بين مما يجيز القبض عليه في القانون - ولو في غير حالة التلبس بالجريمة - قد التفت في قضائه عن الدليل المستمد من التفتيش الذي وقع على إثر القبض، فإنه يكون خاطئاً متعيناً نقضه ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن تقدير أدلة الدعوى، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.