الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 5 يوليو 2026

القضية 160 لسنة 24 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 216 ص 1286

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (216)
القضية رقم 160 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) رقابة دستورية "عدم اقتصارها على المخالفة التي يثيرها الخصم".
الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة، وعلى ما جرى عليه قضاؤها - في شأن النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، تقتضيها أن تقرر إما صحتها أو بطلانها، وهي إذ تخلص إلى براءتها مما يعيبها دستورياً، أو قيام مآخذ عليها لمخالفتها الدستور، فإنها لا تقنع بالمخالفة التي نسبها الخصم إليها في الدعوى المطروحة عليها، أو التي أثارتها محكمة الموضوع في شأنها، بل تجيل بصرها بعدها في النصوص الدستورية جميعها على ضوء النظرة المتكاملة لأحكامها.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته.

-------------------
1 - الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة، وعلى ما جرى عليه قضاؤها - في شأن النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، تقتضيها أن تقرر إما صحتها أو بطلانها، وهي إذ تخلص إلى براءتها مما يعيبها دستورياً، أو قيام مآخذ عليها لمخالفتها الدستور، فإنها لا تقنع بالمخالفة التي نسبها الخصم إليها في الدعوى المطروحة عليها، أو التي أثارتها محكمة الموضوع في شأنها، بل تجيل بصرها بعدها في النصوص الدستورية جميعها على ضوء النظرة المتكاملة لأحكامها، لتحدد على ضوئها توافق النصوص المطعون عليها معها أو تعارضها، وهو ما يعني أن تحديد المخالفة الدستورية المدعى بها سواء من قبل الخصم أو محكمة الموضوع، لا يتغيا إلا مجرد توكيد المطاعن الدستورية من خلال ربطها بما يظاهرها من نواحي العوار في النصوص المدعى مخالفتها للدستور. ولا يتصور بالتالي أن يكون عرض بعض جوانب هذه المخالفة مؤشراً وحيداً أو قاطعاً في شأن بيان نطاق التعارض بين النصوص القانونية المطعون عليها وأحكام الدستور التي تتقيد بها المحكمة الدستورية العليا في مجموعها في كل دعوى تطرح عليها.
2 - وإذ كانت هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة بحكمها الصادر بجلسة 20/ 3/ 1993 في القضية رقم 63 لسنة 13 قضائية "دستورية"، والتي قضى فيها برفض الدعوى بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 8/ 4/ 1993 (العدد 14). وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الدعوى الماثلة تكون غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ التاسع من شهر مايو سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة (1) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بدءاً من عبارة "وذلك في عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدناً... إلى آخر النص".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن مسلم السيد سليم أقام الدعوى رقم 103 لسنة 2001 مدني مركز الزقازيق ضد المدعي في الدعوى الدستورية، ابتغاء الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 11/ 9/ 1984 وإلزامه بإخلاء العين محل العقد المذكور وتسليمها له، على سند من القول بأنه بموجب عقد الإيجار سالف البيان استأجر الأخير الشقة الكائنة بحي مبارك التابع لقرية شوبك بسطة مركز الزقازيق لمدة "مشاهرة" بأجرة شهرية قدرها 65 جنيهاً، ولما كان موقع العقار يخضع لأحكام القانون المدني ولا يخضع لقانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 أو القانون رقم 136 لسنة 1981، فإن العقد لا يمتد بحكم القانون وإنما ينتهي بانتهاء مدته. وأثناء نظر الدعوى دفع المدعى عليه - المدعي في الدعوى الدستورية - بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 بدءاً من عبارة "وذلك في عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدناً... إلى آخر النص". وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة خلال الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن الجزء المطعون عليه من المادة (1) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه ينحصر في الأحكام الواردة في نص المادة المذكورة ابتداء من "وذلك في عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدناً بالتطبيق لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1975 بإصدار قانون نظام الحكم المحلي - الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 حالياً - والقوانين المعدلة له. ويجوز بقرار من وزير الإسكان والتعمير مد نطاق سريان أحكامه كلها أو بعضها على القرى بناء على اقتراح المجلس المحلي للمحافظة وكذلك على المناطق السكنية التي لا ينطبق عليها قانون نظام الحكم المحلي المشار إليه، ولا يكون لهذا القرار أثر على الأجرة المتعاقد عليها قبل صدوره".
وحيث إن ما دفع به وكيل المدعي في مذكرته المقدمة منه بجلسة المرافعة، من أن المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة تختلف عن تلك التي سبق حسمها في القضية رقم 63 لسنة 13 قضائية "دستورية"، التي قضى فيها برفض الدعوى بعدم دستورية نص المادة (1) من القانون رقم 49 لسنة 1977، وذلك لاختلاف المحل والسبب في الدعويين، مردود أولاً: بأن محل الدعوى الدستورية في القضية التي فصل فيها وهو النص التشريعي الذي تحدد به نطاق الدعوى الدستورية هو ما جاء حصراً في صحيفة الدعوى الدستورية كما أورده صاحبها وهو ما اقتصر على الجملة الأخيرة الواردة في الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977، وهو عين النص التشريعي المطعون عليه في الدعوى الماثلة. وثانياً: أنه بالنسبة لما آثاره المدعي من أن النص الدستوري المدعى مخالفته في الدعوى الدستورية التي فصل فيها مغاير للنصوص الدستورية المدعى مخالفتها في الدعوى الراهنة بما مؤداه اختلاف سبب الدعويين - فإن الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة وعلى ما جرى عليه قضاؤها - في شأن النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، تقتضيها أن تقرر إما صحتها أو بطلانها، وهي إذ تخلص إلى براءتها مما يعيبها دستورياً، أو قيام مآخذ عليها لمخالفتها الدستور، فإنها لا تقنع بالمخالفة التي نسبها الخصم إليها في الدعوى المطروحة عليها، أو التي أثارتها محكمة الموضوع في شأنها، بل تجيل بصرها بعدها في النصوص الدستورية جميعها على ضوء النظرة المتكاملة لأحكامها، لتحدد على ضوئها توافق النصوص المطعون عليها معها أو تعارضها، وهو ما يعني أن تحديد المخالفة الدستورية المدعى بها سواء من قبل الخصم أو محكمة الموضوع، لا يتغيا إلا مجرد توكيد المطاعن الدستورية من خلال ربطها بما يظاهرها من نواحي العوار في النصوص المدعى مخالفتها للدستور. ولا يتصور بالتالي أن يكون عرض بعض جوانب هذه المخالفة مؤشراً وحيداً أو قاطعاً في شأن بيان نطاق التعارض بين النصوص القانونية المطعون عليها وأحكام الدستور التي تتقيد بها المحكمة الدستورية العليا في مجموعها في كل دعوى تطرح عليها.
وحيث متى كان ما تقدم، وإذ كانت هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة بحكمها الصادر بجلسة 20/ 3/ 1993 في القضية رقم 63 لسنة 13 قضائية "دستورية"، والتي قضى فيها برفض الدعوى بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 8/ 4/ 1993 (العدد 14). وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الدعوى الماثلة تكون غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1794 لسنة 2 ق جلسة 6 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 91 ص 877

جلسة 6 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-------------------

(91)

القضية رقم 1794 لسنة 2 القضائية

كادر العمال 

- مصلحة المواني والمنائر - درجة صانع ثالثة تعادل درجة مساعد صانع.
إن كادر مصلحة المواني والمنائر المنفذ من أول يونيه سنة 1922 قسم درجات العمل إلى (ريس - صانع - مساعد) في بعض المهن الفنية، وقسمها إلى (صانع أولى وثانية وثالثة) في بعض المهن الأخرى، وقد تلا هذا الكادر كادر آخر في عام 1929 فوحد التقسيمين السالفي الذكر إلى (صانع أولى وثانية وثالثة). وفي أول مايو سنة 1944 طبقت المصلحة كادر الترسانة، وقد قسم درجات العمل إلى (صانع ماهر وصانع ومساعد صانع). وأخيراً صد كادر العمال العام فقسم الدرجات إلى (مساعد صانع وصانع وصانع ممتاز). وغني عن البيان أن مقارنة هذه الكادرات يبين منها بجلاء أن درجة صانع ثالثة تعادل درجة مساعد صانع.


إجراءات الطعن

في 25 من أغسطس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 26 من يونيه سنة 1956 في الدعوى رقم 386 لسنة 3 القضائية المقامة من حسن أنور ضد مصلحة المواني والمنائر، القاضي "باستحقاق المدعي لتسوية حالته على أساس درجة صانع دقيق 300/ 500 م من تاريخ ترقيته إلى درجة ثالثة في يناير عام 1931، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق من 6 من سبتمبر سنة 1949، مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف المناسبة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المدعي مع إلزامه بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن للحكومة في 3 من سبتمبر سنة 1956 وإلى المطعون عليه في 6 من سبتمبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة 9 من مارس سنة 1957. وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المدعي التحق بخدمة مصلحة المواني والمنائر في يوليه سنة 1928 بمهنة صبي خرّاط بأجر يومي قدره 50 م، ثم رقي إلى مهنة برّاد ثالثة في يناير سنة 1931، ولما كانت هذه المهنة التي رقي إليها قد وردت بالكشف رقم 6 الملحق بكادر العمال ومقرر لها الدرجة (300/ 500 م) من تاريخ ترقيته، فإن المدعي يطلب الحكم بتسوية حالته عملاً بقواعد كادر العمال بهذه الدرجة، وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق من أول مايو سنة 1945. وقد ردت المصلحة على الدعوى بأن المدعي التحق بالخدمة صبي خرّاط ثم مساعد براد، وفي يناير سنة 1931 رقي إلى براد ثالثة. وتطبيقاً لكادر العمال وضع في درجة مساعد صانع اعتباراً أن تاريخ ترقيته برّاد ثالثة، وهي المهنة التي تقابل مهنة برّاد ثالثة.
وفي 26 من يونيه سنة 1956 قضت المحكمة الإدارية بالإسكندرية "باستحقاق المدعي لتسوية حالته على أساس درجة صانع دقيق 300/ 500 م من تاريخ ترقيته إلى درجة برّاد ثالثة في يناير سنة 1931 وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق من 6 من سبتمبر سنة 1949، مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف المناسبة". واستندت في حكمها إلى أن المهنة التي كان بها المدعي وقت ترقيته برّاد ثالثة قد وردت بالكشف رقم 6 من الكشوف الملحقة بكادر العمال ومقرر لها أجر 300/ 400 م، ويتعين تسوية حالته تبعاً لذلك استناداً إلى ما هو ثابت من استمارة تسوية حالته بملف خدمته من أنه أدى امتحاناً لمهنته.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن مهنة برّاد ثالثة التي رقي إليها المدعي في يناير سنة 1931 لا توازي مهنة برّاد الواردة بالجدول رقم 6 الملحق بكادر العمال، وإنما توازي مهنة مساعد صانع التي وضع فيها المدعي بالفعل. وآية ذلك أن المصلحة قسمت هذه المهنة إلى ثلاث درجات (ثالثة وثانية وأولى) أسوة بما كان متبعاً بكادري الترسانة والمطبعة الأميرية الذي عين المدعي في ظلهما، وقد استبدل بهما كادر العمال الحالي درجات مساعد صانع وصانع دقيق وصانع ممتاز على التوالي؛ وبذلك كان الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه يظهر مما تقدم أن مثار النزاع في هذا الطعن هو ما إذا كانت مهنة برّاد ثالثة تعادل مهنة مساعد صانع أم تعادل مهنة صانع دقيق المنصوص عليها بالكشف رقم 6 الملحق بكادر العمال؟
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي من واقع ملف خدمته أنه التحق بمصلحة المواني والمنائر في نوفمبر سنة 1928 بمهنة صبي خرّاط بأجر يومي قدره 50 م، ثم تغيرت مهنته إلى صبي برّاد في يناير سنة 1929 بأجر يومي قدره 8 م. وفي يناير سنة 1931 رقي إلى برّاد ثالثة بأجر يومي قدره 100 م، وتدرج أجره حتى بلغ 150 م عام 1924.
ومن حيث إن كادر مصلحة المواني والمنائر المنفذ من أول يونيه سنة 1922 قسم درجات العمل إلى (ريس - صانع - مساعد) في بعض المهن الفنية وقسمها إلى (صانع أولى وثانية وثالثة) في بعض المهن الأخرى، وقد تلا هذا الكادر كادر آخر في عام 1929 فوحد التقسيمين السالفي الذكر إلى (صانع أولى وثانية وثالثة). وفي أول مايو سنة 1944 طبقت المصلحة كادر الترسانة، وقد قسم درجات العمل إلى (صانع ماهر وصانع ومساعد صانع)، وأخيراً صدر كادر العمال العام فقسم الدرجات إلى (مساعد صانع وصانع وصانع ممتاز). وغني عن البيان أن مقارنة هذه الكادرات يبين منها بجلاء أن درجة صانع ثالثة تعادل درجة مساعد صانع.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم قد سويت حالة المدعي عند تطبيق كادر العمال عليه باعتباره في مهنة مساعد صانع من يناير سنة 1929 بأجر يومي قدره 150 م، وفي مهنة صانع دقيق بعد خمس سنوات بأجر يومي قدره 300/ 400 م، وفي مهنة صانع دقيق ممتاز بعد ست سنوات بأجر يومي قدره 360/ 700 م، وهي تسوية تتفق وأحكام كادر العمال.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن في محله، ويكون الحكم المطعون فيه - إذ ذهب غير هذا المذهب - قد جاء مخالفاً للقانون، ويتعين من أجل ذلك إلغاؤه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 1735 لسنة 2 ق جلسة 6 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 90 ص 869

جلسة 6 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

---------------

(90)

القضية رقم 1735 لسنة 2 القضائية

(أ) ترقية 

- الترقية بالاختيار سواء بالتطبيق للمادة 38 أو المادة 41 من قانون الموظفين - جوازية - الترقية بالأقدمية في النسبة المقررة لذلك - وجوبية.
(ب) ترقية 

- ترقية ذوي المؤهلات المتوسطة إلى الكادر العالي - القيد الذي استحدثته المادة 41 من قانون الموظفين في هذا الصدد - سريانه على ترقيات ذوي المؤهلات المتوسطة التي تتم في القانون الجديد ولو كانوا قد انتقلوا للكادر العالي قبل ذلك - عدم اعتبار ذلك تطبيقاً للقانون بأثر رجعي، بل إعمالاً لأثره المباشر - علاقة الموظف بالحكومة علاقة لائحية.

--------------------
1 - إن المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة تنص على أن تكون الترقيات إلى درجات الكادرين الفني العالي والإداري بالأقدمية في الدرجة ومع ذلك يجوز الترقية بالاختيار للكفاية في حدود نسبة 50% للترقية من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية، كما تنص الفقرة الأولى من المادة 41 من القانون المذكور على أنه يجوز الترقية من أعلى درجة في الوزارة أو المصلحة من الكادر الفني المتوسط إلى الدرجة التالية لها في الكادر الفني العالي في حدود النسبة المخصصة للاختيار، وبشرط أن لا يزيد نصيب ذوي المؤهلات المتوسطة على 40% من النسبة المخصصة للاختيار، ويعمل بهذه القواعد عند الترقية إلى أية درجة أعلى. ويبين من ذلك أن الترقية بالاختيار، سواء بالتطبيق للمادة 38 أو المادة 41 من القانون المذكور، هو أمر جوازي متروك لتقدير الجهة الإدارية، فقد ترى عدم استعمال هذه الرخصة وتجرى الترقية على أساس الأقدمية في كل أو بعض الدرجات التي كان يجوز لها أن ترقى فيها بالاختيار سواء بتطبيق هذه المادة أو تلك، وعلى العكس من ذلك فإن الترقية بالأقدمية في النسبة المقررة لذلك وجوبية، كما لا يجوز للجهة الإدارية أن تجور على هذه النسبة فترقي بالأقدمية عدداً من الدرجات أقل مما تحدده هذه النسبة.
2 - يسري القانون الجديد بأثره المباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه، ولا يسري بأثر رجعي على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد إلغائه إلا إذا مد العمل به بالنص. ومركز الموظف هو مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت، وليس له أن يستمسك بأن له حقاً في أن يعامل بمقتضى النظام القديم الذي عين في ظله، بل يخضع النظام القانوني للموظفين للتعديل والتغيير وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة ويسري التنظيم الجديد على الموظف بأثر مباشر من تاريخ العمل به، ولكنه لا يسري بأثر رجعي بما يهدر المراكز القانونية الذاتية التي تكون قد تمت وتحققت لصالح الموظف نتيجة لتطبيق التنظيم القديم إلا بنص خاص في قانون يقرر الأثر الرجعي. وعلى مقتضى ما تقدم يسري القانون رقم 210 لسنة 1951 بما تضمنه من أحكام على المدعي ولو أنه كان قد رقي إلى الكادر العالي قبل الحكم الذي استحدثه القانون المذكور في المادة 41 قيداً على ترقيات ذوي المؤهلات المتوسطة ما دامت الترقية المتنازع عليها وقعت في ظل القانون الجديد، أما ترقيات ذوي المؤهلات المتوسطة التي كانت قد تمت قبل القيود التي أوردتها المادة 41 فغني عن البيان أنها لا تمس، وإلا كان ذلك تطبيقاً للقانون الجديد بأثر رجعي.


إجراءات الطعن

في 7 من أغسطس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 14 من يونيه سنة 1956 في الدعوى رقم 8809 لسنة 8 القضائية المرفوعة من المهندس حسن بصري محمد ضد مدير عام مصلحة الطرق والكباري، القاضي: "برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن الحكم "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإرجاع أقدمية المدعي في الدرجة الثانية إلى 22 من إبريل سنة 1954 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة بالمصروفات". وأعلن الطعن إلى الجهة الإدارية في 22 من أغسطس سنة 1956 وإلى المدعي في 27 منه، وعين لنظره جلسة 23 من فبراير سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة الملاحظات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، في أن المدعي أقام الدعوى رقم 8809 لسنة 8 القضائية بعريضة أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 17 من يونيه سنة 1954 طلب فيها الحكم بإلغاء القرار الوزاري رقم 660 الصادر في 22 من إبريل سنة 1954 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية للدرجة الثانية. سواء بالأقدمية أو بالاختيار، وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لدعواه إنه حصل على دبلوم الفنون والصنايع (قسم الهندسة الآلية والكهرباء) عام 1922، ثم التحق بمصلحة النقل الميكانيكي بوزارة المواصلات حتى عين مديراً لها في عام 1943، ثم نقل لمصلحة الطرق والكباري بوزارة المواصلات وعين مديراً للنقل الميكانيكي بها في عام 1947، ورقي للدرجة الثالثة في الكادر الفني العالي والإداري في 24 من فبراير سنة 1948. وفي شهر إبريل سنة 1954 خلت خمس درجات في الكادر الفني العالي بميزانية مصلحة الطرق والكباري، وكان ترتيبه الأول في كشف الأقدمية فضلاً عما يتمتع به من كفاية تامة وحسن سمعة، فكانت تقاريره السنوية السرية بدرجة جيد وبنسبة عالية، ولذلك فإنه كان يترقب ترقيته للدرجة الثانية، ولكن الوزارة تخطته في الترقية إلى هذه الدرجة ورقت ثلاثة بالأقدمية واثنين بالاختيار وجميعهم يلونه في ترتيب الأقدمية. ولما تظلم للمصلحة في 4 من مايو سنة 1954 أجابته في 11 منه بما يفيد أن نص المادة 41 من القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة تحول دون ذلك، مع أن القيد الوارد في هذه المادة لا ينصرف إلا إلى الموظفين الذين كانوا في الكادر المتوسط عند تاريخ نفاذ القانون المذكور ثم ينقلون بعد ذلك إلى الكادر العالي، ولا يسري على ذوي المؤهلات المتوسطة الذين نقلوا إليه قبل ذلك. وإذ كان أقدم موظفي الدرجة الثالثة في هذا الكادر منذ فبراير سنة 1948 فهو يستحق الترقية لأولى الدرجات الثانية التي شغلت بالقرار المطعون فيه، وحتى بفرض تطبيق نص المادة (41) المشار إليها على حالته فإن ذوي المؤهلات المتوسطة يخصهم فيها 40% من نسبة الاختيار وهي 50% أي 40% من نصف هذه الدرجات - وهي خمس - فيكون نصيب ذوي المؤهلات المتوسطة منها درجة واحدة ونصيب الجامعيين أربع درجات، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه إذ شغل كل هذه الدرجات بالجامعيين وتخطاه في الترقية لإحداها في دوره سواء بالأقدمية أو بالاختيار حقيقاً بالإلغاء. وقد ردت المصلحة على ذلك بأن المدعي حاصل على دبلوم مدرسة الفنون والصنايع في عام 1922 وألحق بالخدمة بوظيفة ميكانيكي مؤقت بمرتب 200 م و7 ج شهرياً اعتباراً من 12 من سبتمبر سنة 1922، ثم منح الدرجة السابعة اعتباراً من 12 من سبتمبر سنة 1923 والسادسة من أول ديسمبر سنة 1927 والخامسة من أول سبتمبر سنة 1939 والرابعة من أول يونيه سنة 1944 والثالثة من 24 من فبراير سنة 1948 بالكادر الفني العالي. ولما كان المؤهل الحاصل عليه مؤهلاً متوسطاً فإن ترقيته إلى الدرجة الأعلى لا تكون إلا في حدود 40% من النسبة المقررة للاختيار وهي 50% وذلك طبقاً لنص المادة 41 المشار إليها؛ وإذ كان هناك خمس درجات خصص منها ثلاث للترقية بالأقدمية واثنتان للترقية بالاختيار، رقي عليهما اثنان تزيد درجات كفايتهما على درجة المدعي، فضلاً عن أن نسبة 40% في هاتين الدرجتين ما كانت تكمل درجة يمكن ترقيته إليها. ولما خلت بعد ذلك درجة ثانية أخرى وأصبح عدد الدرجات جميعها في ميزانية 1953/ 1954، ما شغل منها وما لم يشغل ست درجات خصص نصفها للترقية بالاختيار طبقاً لنص المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951، وقد سبق شغل درجتين منها بالقرار المطعون فيه، ورقي المدعي إلى الدرجة الثانية بالقرار الوزاري رقم 708 المؤرخ 29 من يونيه سنة 1954 بعد أن تبين أنه يتساوى في درجة الكفاية مع زملائه المرشحين للترقية بالاختيار فضلاً عن أنه يسبقهم في ترتيب الأقدمية في الدرجة الثالثة. وفي 14 من يونيه سنة 1956 حكمت المحكمة برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات. وأسست ذلك على أنه قد استبان لها من استعراض الأعمال التحضيرية والمراحل التشريعية للمادة 41 المشار إليها أن القيود والشروط الواردة بالفقرة الأولى منها فيما يختص بذوي المؤهلات المتوسطة تتضمن قاعدة عامة تسري بأثر مباشر على من يشغلون منهم درجات في الكادر الفني العالي، سواء كان نقلهم إليه قبل صدور القانون رقم 210 لسنة 1951 أو بعد صدوره وتسري على كل ترقية تتم بعد نفاذ هذا القانون؛ ومن ثم فلا يجوز القول بتخصيص هذه القيود وقصرها على بعض ذوي المؤهلات المتوسطة دون البعض الآخر وذلك لعموم النص، ومتى كان الأمر كذلك وكان القيد الوارد في المادة 41 سارياً على المدعي فإنه لا حق له في الترقية في إحدى الدرجات المخصصة للترقية بالأقدمية، وأنه ما دام مخصصاً للاختيار درجتان فلا يمكن ترقيته في نسبة 40% التي يجوز ترقية ذوي المؤهلات المتوسطة فيها؛ لأن هذه النسبة لا تنتهي إلى درجة خالصة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 تنص على أن تكون الترقيات إلى درجات الكادرين الفني العالي والإداري بالأقدمية في الدرجة. ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار للكفاية في حدود النسب الآتية: ..... 50% من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية. وتنص الفقرة الأولى من المادة 41 من القانون المذكور على أنه تجوز الترقية من أعلى درجة في الوزارة أو المصلحة من الكادر الفني المتوسط إلى الدرجة التي تليها في الكادر الفني العالي في حدود النسبة المخصصة للاختيار ويعمل بهذه القواعد عند الترقية إلى أية درجة أعلى؛ ومن ثم فإذا حل الدور للترقية بالأقدمية على موظف من ذوي المؤهلات المتوسطة كان أصلاً في الكادر الفني المتوسط ثم نقل إل الكادر الفني العالي، سواء أكان نقله قبل صدور القانون رقم 210 لسنة 1951 أم بعده، فلا يجوز تخطيه في الترقية إلى درجة أعلى، ما دام قد استكمل مقومات الترقية، إلا إذا كان نصيب ذوي المؤهلات المتوسطة في الدرجات المخصصة للترقية بالاختيار لا يسمح بترقيته، ولا يجوز للجهة الإدارية أن تبرر هذا التخطي بأنها نزلت عن حقها في الترقية بالاختيار كلياً أو جزئياً لما يترتب على ذلك من إخلال بنصيب ذوي المؤهلات المتوسطة في الترقية، وهو نصيب كفله لهم القانون ولا يجوز إهداره. وتأسيساً على ذلك يكون نصيب ذوي المؤهلات المتوسطة في الدرجات التي خلت بالقرار المطعون فيه وعددها خمس - درجة واحدة كان يتعين ترقية المدعي إليها ما دام قد استكمل مقومات هذه الترقية. ولما كان القرار المطعون فيه قد تخطاه في الترقية فقد وقع مخالفاً للقانون؛ وإذ كان المدعي قد رقي بالفعل إلى الدرجة الثانية فقد أصبح حقه مقصوراً على إرجاع أقدميته فيها إلى تاريخ القرار المطعون فيه في 22 من إبريل سنة 1954.
ومن حيث إن المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة تنص على أن تكون الترقيات إلى درجات الكادرين الفني العالي والإداري بالأقدمية في الدرجة، ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار للكفاية في حدود نسبة 50% للترقية من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية. كما تنص الفقرة الأولى من المادة 41 من القانون المذكور على أنه "تجوز الترقية من أعلى درجة في الوزارة أو المصلحة من الكادر الفني المتوسط إلى الدرجة التالية لها في الكادر الفني العالي في حدود النسبة المخصصة للاختيار، وبشرط أن لا يزيد نصيب ذوي المؤهلات المتوسطة على 40% من النسبة المخصصة للاختيار ويعمل بهذه القواعد عند الترقية إلى أية درجة أعلى". ويبين من ذلك أن الترقية بالاختيار - سواء بالتطبيق للمادة 38 أو للمادة 41 من القانون المذكور - هو أمر جوازي متروك لتقدير الجهة الإدارية، فقد ترى عدم استعمال هذه الرخصة وتجرى الترقية على أساس الأقدمية في كل أو بعض الدرجات التي كان يجوز لها أن ترقي فيها بالاختيار سواء بتطبيق هذه المادة أو تلك، وعلى العكس من ذلك فإن الترقية بالأقدمية في النسبة المقررة لذلك وجوبية، كما لا يجوز للجهة الإدارية أن تجور على هذه النسبة فترقي بالأقدمية في عدد من الدرجات أقل مما تحدده هذه النسبة. ومؤدى النظر الذي يذهب إليه الطعن هو أن تصبح ترقية ذوي المؤهلات المتوسطة بما لا يجاوز 40% من النسبة المقررة للاختيار إلزامية، مع أن الترقية في كل النسبة المخصصة أصلاً للترقية بالاختيار بالتطبيق للمادة 38، وكذلك بترقية ذوي المؤهلات المتوسطة بما لا يجاوز 40% من هذه النسبة بالتطبيق للمادة 41 من القانون سالف الذكر، كلاهما من المسائل المتروكة لتقدير الإدارة، إن شاءت استعملت هذه الرخصة أو تلك، وإن شاءت لم تستعملها أو لم تستعمل أيهما بغير إلزام عليها، ما دام القانون صريحاً في الجواز دون الوجوب والإلزام في هذا الشأن.
ومن حيث إنه لا وجه لما يتحدى به المدعي من أنه كان قد رقي إلى الكادر الفني العالي قبل نفاذ القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة فلا تسري في حقه القيود التي قررتها المادة 41 منه في شأن ترقيات ذوي المؤهلات المتوسطة، وإلا كان ذلك تطبيقاً للقانون على حالته بأثر رجعي بغير نص خاص به - لا وجه لذلك؛ لأن الأصل هو أن القانون يحكم الوقائع والمراكز القانونية التي تتم تحت سلطانه، أي في الفترة ما بين تاريخ العمل به وإلغائه، وهذا في مجال التطبيق الزمني، فيسري القانون الجديد بأثره المباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه، ولا يسري بأثر رجعي على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد إلغائه، إلا إذا مد العمل به بالنص. ومركز الموظف هو مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت، وليس له أن يستمسك بأن له حقاً في أن يعامل بمقتضى النظام القديم الذي عين في ظله، بل يخضع النظام القانوني للموظفين للتعديل والتغيير وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، ويسري التنظيم الجديد على الموظف بأثر مباشر من تاريخ العمل به، ولكنه لا يسري بأثر رجعي بما يهدر المراكز القانونية الذاتية التي تكون قد تمت وتحققت لصالح الموظف نتيجة لتطبيق التنظيم القديم إلا بنص خاص في قانون يقرر الأثر الرجعي. وعلى مقتضى ما تقدم يسري القانون رقم 210 لسنة 1951 بما تضمنه من أحكام على المدعي، ولو أنه كان قد رقي إلى الكادر العالي قبيل الحكم الذي استحدثه القانون المذكور في المادة 41 قيداً على ترقيات ذوي المؤهلات المتوسطة، ما دامت الترقية المتنازع عليها وقعت في ظل القانون الجديد. أما ترقيات ذوي المؤهلات المتوسطة التي كانت قد تمت قبل القيود التي أوردتها المادة 41 فغني عن البيان أنها لا تمس، وإلا كان ذلك تطبيقاً للقانون الجديد بأثر رجعي.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الدرجات الثانية التي كانت خالية بمصلحة الطرق والكباري عند الترقية في القرار المطعون فيه خمس درجات، رقي فيها بالأقدمية من ذوي المؤهلات العالية ثلاث، والدرجتان الباقيتان رقي إليهما بالاختيار اثنان من ذوي المؤهلات العالية درجاتهما في الكفاية تزيد على درجة المدعي، فيكون قرار الترقية المطعون فيه قد وقع مطابقاً للقانون؛ ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في قضائه، ويكون الطعن - والحالة هذه - على غير أساس سليم من القانون حقيقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

الطعن 1625 لسنة 49 ق جلسة 27 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 85 ص 462

جلسة 27 من مارس سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه، ومحمد عبد الخالق النادي، وحسين كامل حنفي.

------------------

(85)
الطعن رقم 1625 لسنة 49 ق

(1) محكمة الموضوع. "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". إثبات. "بوجه عام".
عدم تقيد محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. بدليل معين.
تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه؟
(2 - 4) قتل عمد. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "بوجه عام". "شهود". "خبرة". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع. المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض. غير مقبولة.
تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني، تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
متى لا يكون عدم العثور على جثة المجني عليه مؤثراً على ثبوت القتل؟
(5) إثبات. "بوجه عام". دفوع. "الدفع ببطلان الاعتراف". إكراه. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بصدور أقوال الطاعن بالتحقيقات. تحت تأثير إكراه. موضوعي. أثر ذلك؟

--------------------
1 - الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تبين الواقعة على حقيقتها وأن ترد الحادث لصورته الصحيحة من مجموع الأدلة المطروحة عليها دون أن تتقيد في هذا التقرير بدليل بعينه أو بأقوال شهود بذواتهم، ذلك أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة وتتكون منها مجتمعة عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
2 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتعويل القضاء عليها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب.
3 - ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
4 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد بين ثبوت واقعة القتل ثبوتاً كافياً كما بين الظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من الطاعن، وكان ما قاله بشأن استدلاله بأن الجثة للمجني عليه - سائغاً ومؤدياً إلى ما انتهى إليه، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم من أدلة الثبوت له معينه الصحيح من الأوراق، فإن ما يثيره من منازعة في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، فضلاً عن أنه لا يقدح في ثبوت جريمة القتل عدم العثور على جثة المجني عليه.
5 - متى كان يبين من مطالعة جلسات المحاكمة أن الطاعن أو الدفاع عنه لم يثر أن أقواله بالتحقيقات صدرت تحت تأثير الإكراه، فإنه لا يكون له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها، ولا يقبل منه التحدي بذلك الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين سبق الحكم عليهم بأنهم قتلوا ....... عمداً مع سبق الإصرار وذلك بأن عقدوا العزم على قتله وأعدوا لهذا الغرض آلة حادة "ساطور" ووافقوه أثناء عودته إلى مسكنه وضربوه بتلك الأداة قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات بنها قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يعثر على جثة المجني عليه إذ أن الجثة التي جرى تشريحها - على ما ثبت من التقرير الفني - قد اندثرت فيها كل الملامح التي تدل على شخصية القتيل غير أن الحكم استدل على أنها للمجني عليه بما لا يصلح سنداً. هذا إلى أن المدافع عن الطاعن دفع بأن الأقوال التي أدلى بها بالتحقيقات وليدة إكراه وقع عليه بيد أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع إيراداً ورداً، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة مستمدة من أقوال رئيس المباحث وزوجة المجني عليه و...... وما أثبتته معاينة النيابة العامة لمكان الحادث وبما ورد بتقرير الصفة التشريحية وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. وقد عرض لدفاع الطاعن القائم على التشكيك في أن الجثة للمجني عليه ورد عليه بقوله "إن الثابت من التحقيقات أن زوجة المجني عليه تعرفت عليه من جلبابه وحذائه فضلاً عما تضمنه التقرير الطبي الشرعي من أن الإصابات التي وجدت بالجثة قطعية رضية حيوية حديثة وقد مضى على الوفاة لحين إجراء العرض يوم العثور على الجثة مدة حوالي خمسة أيام وفي هذا ما يكفي للجزم بأن الجثة هي للمجني عليه، بالإضافة إلى ما تضمنته أقوال المتهم - الطاعن - في التحقيقات من أن القتيل هو فعلاً المجني عليه....... لما كان ذلك، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تبين الواقعة على حقيقتها وأن ترد الحادث لصورته الصحيحة من مجموع الأدلة المطروحة عليها دون أن تتقيد في هذا التقرير بدليل بعينه أو بأقوال شهود بذواتهم، ذلك أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة وتتكون منها مجتمعة عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه. كما أنه من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتعويل القضاء عليها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وأنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد بين ثبوت واقعة القتل ثبوتاً كافياً كما بين الظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من الطاعن، وكان ما قاله بشأن استدلاله بأن الجثة للمجني عليه - على ما سلف بيانه - سائغاً ومؤدياً إلى ما انتهى إليه، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم من أدلة الثبوت له معينه الصحيح من الأوراق، فإن ما يثيره من منازعة في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، فضلاً عن أنه لا يقدح في ثبوت جريمة القتل عدم العثور على جثة المجني عليه. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة جلسات المحاكمة أن الطاعن أو الدفاع عنه لم يثر أن أقواله بالتحقيقات صدرت تحت تأثير الإكراه، فإنه لا يكون له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها، ولا يقبل منه التحدي بذلك الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض، ويضحى منعى الطاعن في هذا الصدد ولا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

القضية 126 لسنة 24 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 215 ص 1284

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (215)
القضية رقم 126 لسنة 24 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "ترك الخصومة - سريان قانون المرافعات في شأنه".
ترك الخصومة في الدعوى نظمه قانون المرافعات في المواد 141 وما بعدها، والتي تسري في شأن الدعاوى الدستورية، وفقاً للمادة (28) من قانون هذه المحكمة.


الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من إبريل سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وفروعه وبنوك التنمية بالمحافظات ووحداتها، والمنبثقة عن القانون رقم 117 لسنة 1976 بإنشاء البنك المذكور فيما تضمنته من عبارة: "بحد أقصى أربعة أشهر".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم أصلياً: بعدم الاختصاص، واحتياطياً - بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن المدعي مثل بشخصه بجلسة التحضير أمام هيئة المفوضين وأقر بترك الخصومة في الدعوى الدستورية، وبذات الجلسة مثل الحاضر عن الدولة، كما مثل وكيل المدعى عليه الثالث وقرر كل منهما قبول ترك المدعي لدعواه، وبجلسة المرافعة جدد المدعي إقراره بترك الخصومة في حضور ممثل الدولة ووكيل المدعى عليه الثالث وقرر الأخيران بعدم اعتراضهما على ذلك، ومن ثم يتعين إثبات هذا الترك، عملاً بأحكام المواد (28) من قانون المحكمة الدستورية العليا، (141، 142) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بإثبات ترك المدعي للخصومة.

السبت، 4 يوليو 2026

القضية 103 لسنة 24 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 214 ص 1279

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-------------------

قاعدة رقم (214)
القضية رقم 103 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "تدخل".
شرط قبول التدخل الانضمامي طبقاً لما تقضي به المادة (126) من قانون المرافعات، أن يكون لطالب التدخل مصلحة شخصية ومباشرة في الانضمام لأحد الخصوم في الدعوى - ومناط المصلحة في الانضمام بالنسبة للدعوى الدستورية، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين مصلحة الخصم قبل تدخله في الدعوى الموضوعية المثار فيها الدفع بعدم الدستورية، وأن يؤثر الحكم في هذا الدفع على الحكم فيما أبداه هذا الخصم أمام محكمة الموضوع من طلبات.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن بعدم دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

-----------------
1 - جرى قضاء هذه المحكمة على أنه يشترط لقبول التدخل الانضمامي طبقاً لما تقضي به المادة (126) من قانون المرافعات، أن يكون لطالب التدخل مصلحة شخصية ومباشرة في الانضمام لأحد الخصوم في الدعوى، ومناط المصلحة في الانضمام بالنسبة للدعوى الدستورية، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين مصلحة الخصم قبل تدخله في الدعوى الموضوعية المثار فيها الدفع بعدم الدستورية، وأن يؤثر الحكم في هذا الدفع على الحكم فيما أبداه هذا الخصم أمام محكمة الموضوع من طلبات. لما كان ذلك، وكان الثابت أن طالب التدخل في الدعوى الدستورية الراهنة لم يكن طرفاً أصيلاً أو متدخلاً في الدعوى رقم 3111 لسنة 2001 أحوال كلي القاهرة سالفة الذكر، فلم يكن له صفة الخصم التي تسوغ اعتباره من ذوي الشأن في الدعوى الدستورية، فلا تكون له مصلحة فيها، مما يتعين معه عدم قبول تدخله.
2 - المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، المتعلقة بدستورية نص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000، بحكمها الصادر بجلسة 15/ 12/ 2002 في الدعوى رقم 201 لسنة 23 قضائية "دستورية"، القاضي برفض الدعوى المقامة طعناً على هذا النص، وإذ نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم 52 (تابع) بتاريخ 26/ 12/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ التاسع عشر من شهر مارس سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليها الأخيرة "في الدعوى الماثلة" كانت قد أقامت الدعوى رقم 3111 لسنة 2001 أحوال شخصية كلي شمال أمام محكمة القاهرة للأحوال الشخصية ضد زوجها المدعي في الدعوى الماثلة، بطلب الحكم بتطليقها منه طلاقاً بائناً "للخلع" طبقاً لنص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000 المشار إليه، وبجلسة 14/ 2/ 2002 دفع المدعي بعدم دستورية ذلك النص، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن السيد/ علي زين العابدين عبد الرحمن علي قد طلب تدخله في الدعوى الماثلة خصماً منضماً للمدعي في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (20) المطعون عليها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يشترط لقبول التدخل الانضمامي طبقاً لما تقضي به المادة (126) من قانون المرافعات، أن يكون لطالب التدخل مصلحة شخصية ومباشرة في الانضمام لأحد الخصوم في الدعوى، ومناط المصلحة في الانضمام بالنسبة للدعوى الدستورية، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين مصلحة الخصم قبل تدخله في الدعوى الموضوعية المثار فيها الدفع بعدم الدستورية، وأن يؤثر الحكم في هذا الدفع على الحكم فيما أبداه هذا الخصم أمام محكمة الموضوع من طلبات. لما كان ذلك، وكان الثابت أن طالب التدخل في الدعوى الدستورية الراهنة لم يكن طرفاً أصيلاً أو متدخلاً في الدعوى رقم 3111 لسنة 2001 أحوال كلي القاهرة سالفة الذكر، فلم يكن له صفة الخصم التي تسوغ اعتباره من ذوي الشأن في الدعوى الدستورية، فلا تكون له مصلحة فيها، مما يتعين معه عدم قبول تدخله.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، المتعلقة بدستورية نص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000، بحكمها الصادر بجلسة 15/ 12/ 2002 في الدعوى رقم 201 لسنة 23 قضائية "دستورية"، القاضي برفض الدعوى المقامة طعناً على هذا النص، وإذ نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم 52 (تابع) بتاريخ 26/ 12/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
أولاً: بعدم قبول تدخل علي زين العابدين عبد الرحمن علي دلال خصماً منضماً في الدعوى وألزمته مصاريف تدخله.
ثانياً: بعدم قبول الدعوى.
ثالثاً: بمصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 150 لسنة 50 ق جلسة 26 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 84 ص 459

جلسة 26 من مارس سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: ممدوح مصطفى حسن، وإبراهيم حسين رضوان، راغب عبد القادر عبد الظاهر، ومحمد ممدوح سالم.

---------------

(84)
الطعن رقم 150 لسنة 50 القضائية

معارضة "ما لا تجوز المعارضة فيه من الأحكام". استئناف "نظره والحكم فيه". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". "المصلحة فيه".
شرط قبول المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري الاستئنافي؟
عدم إبداء الطاعن بجلسة المعارضة. عذره في التخلف عن الحضور بالجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري. وجوب الحكم بعدم جواز المعارضة. قضاء الحكم المطعون فيه باعتبار المعارضة كأن لم تكن. عدم جدوى النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون. علة ذلك؟

-------------------
متى كان الطاعن قد عارض في حكم حضوري اعتباري استئنافي وكان من المقرر أن المعارضة في مثل هذا الحكم لا تقبل وفقاً لنص المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام العذر الذي منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري. ولما كان الطاعن قد تخلف عن حضور الجلسة المحددة لنظر معارضته في الحكم الحضوري الاعتباري ولم يقدم بالتالي عذر تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم المعارض فيه فإنه كان يتعين الحكم بعدم جواز المعارضة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه وإن قضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن هو في حقيقته حكم بعدم جواز المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم صحة الحكم المطعون فيه لصدوره في غير الجلسة الأولى المحددة لنظر المعارضة يكون وارداً على غير محل له. لما كان ذلك وكان الطعن وارداً على الحكم الصادر في المعارضة المرفوعة عن حكم حضوري اعتباري فحسب دون الحكم الحضوري الاعتباري الذي لم يقرر الطاعن بالطعن فيه فإنه لا يقبل منه أن يتعرض في طعنه لهذا الحكم الأخير. ولا محل للقول بأن الحكم المطعون فيه قد شابه خطأ تطبيق القانون مما يجيز لمحكمة النقض نقض الحكم من تلقاء نفسها عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 سنة 1957 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لانتفاء مصلحة الطاعن من الحكم بعدم جواز المعارضة بدلاً من الحكم باعتبارها كأن لم تكن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أعطى بسوء نية....... شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب - وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح عابدين الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لإيقاف التنفيذ. فعارض، وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنفت النيابة العامة والمتهم. ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً اعتبارياً. (أولاً) بعدم قبول استئناف المتهم شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. (ثانياً) بقبول استئناف النيابة شكلاً وفي الموضوع بإجماع الآراء بتعديل الحكم المستأنف وحبس المتهم ستة شهور مع الشغل. فعارض المتهم، وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد قد شابه البطلان وأخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه لم يعلن بالجلسة المحددة لنظر معارضته الاستئنافية والتي صدر فيها الحكم المطعون فيه باعتبارها كأن لم تكن وبالرغم من أنها ليست أولى الجلسات المحددة لنظرها هذا إلى أنه قد سدد قيمة الشيك موضوع الدعوى.
وحيث إنه يبين من مراجعة المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن الطاعن أعلن بالحضور في محل إقامته للجلسة التي نظرت بها معارضته وقضي فيها باعتبارها كأن لم تكن فإن ما يثيره الطاعن بشأن إعلانه يكون في غير محله. لما كان ذلك وكان الطاعن قد عارض في حكم حضوري اعتباري استئنافي وكان من المقرر أن المعارضة في مثل هذا الحكم لا تقبل وفقاً لنص المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام العذر الذي منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري. ولما كان الطاعن قد تخلف عن حضور الجلسة المحددة لنظر معارضته في الحكم الحضوري الاعتباري ولم يقدم بالتالي عذر تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم المعارض فيه، فإنه كان يتعين الحكم بعدم جواز المعارضة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه وإن قضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن هو في حقيقته حكم بعدم جواز المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم صحة الحكم المطعون فيه لصدوره في غير الجلسة الأولى المحددة لنظر المعارضة يكون وارداً على غير محل له. لما كان ذلك وكان الطعن وارداً على الحكم الصادر في المعارضة المرفوعة عن حكم حضوري اعتباري فحسب دون الحكم الحضوري الاعتباري الذي لم يقرر الطاعن بالطعن فيه فإنه لا يقبل منه أن يتعرض في طعنه لهذا الحكم الأخير. ولا محل للقول بأن الحكم المطعون فيه قد شابه خطأ في تطبيق القانون مما يجيز لمحكمة النقض نقض الحكم من تلقاء نفسها عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 سنة 1957 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لانتفاء مصلحة الطاعن من الحكم بعدم جواز المعارضة بدلاً من الحكم باعتبارها كأن لم تكن. ولما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1573 لسنة 2 ق جلسة 6 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 89 ص 861

جلسة 6 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-------------------

(89)

القضية رقم 1573 لسنة 2 القضائية

(أ) قرار تأديبي 

- وجوب توافره على ركن السبب - حرية الإدارة في تقدير الخطورة الناجمة عن المخالفة التأديبية وما يناسبها من جزاء - عدم خضوع اقتناعها أو تقديرها في ذلك لرقابة القضاء الإداري.
(ب) قرار تأديبي 

- مواجهة الموظف عند التحقيق بوصف أشد للفعل المنسوب إليه - العدول عنه إلى وصف أخف - لا إخلال بحق الدفاع ما دام الموظف يعلم من التحقيق الوقائع موضوع المؤاخذة في جملتها ويبدي دفاعه فيها غير مجزأ.

------------------
1 - إن سبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته إيجاباً أو سلباً أو إتيانه عملاً من الأعمال المحرمة عليه، فكل موظف يخالف الواجبات التي تنص عليها القوانين أو القواعد التنظيمية العامة أو أوامر الرؤساء الصادرة في حدود القانون، أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته التي يجب أن يقوم بها بنفسه إذا كان ذلك منوطاً به، أو يقصر في تأديتها بما تتطلبه من حيطة ودقة وأمانة، إنما يرتكب ذنباً إدارياً يسوغ تأديبه، وهذا الذنب هو سبب القرار التأديبي؛ فتتجه إرادة الإدارة لإنشاء أثر قانوني في حقه هو توقيع جزاء عليه، بحسب الشكل والأوضاع المقررة قانوناً وفي حدود النصاب المقرر، ومتى انتهت الإدارة - بحسب فهمها الصحيح للعناصر التي استخلصت منها قيام هذا الذنب - إلى تكوين اقتناعها بأن مسلك الموظف كان معيباً أو أن الفعل الذي أتاه أو التقصير الذي وقع منه كان غير سليم أو مخالفاً لما يقضي القانون أو الواجب باتباعه في هذا الشأن، كانت لها حرية تقدير الخطورة الناجمة عن ذلك وتقدير ما يناسبها من جزاء تأديبي دون أن يخضع اقتناعها، أو تقديرها في ذلك لرقابة القضاء الإداري.
2 - إذا واجهت الإدارة الموظف في التحقيق بوصف الفعل أو الأفعال المنسوبة إليه بالوصف المكون للذنب الأشد فلا تثريب عليها في أن تعدل هذا الوصف أو تنزل بالعقوبة التأديبية إلى الوصف أو الجزاء الأخف متى قام لديها من الاعتبارات ما يبرر ذلك، دون أن ينطوي هذا على إخلال بحق الدفاع أو يعد خروجاً على الأحكام التي تضمنها الفصل السابع من الباب الأول من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، أو لائحته التنفيذية ما دام الموظف يعلم من التحقيق الذي يجرى معه بالوقائع موضوع المؤاخذة في جملتها ويبدي دفاعه فيها غير مجزأ، ولا سيما إذا كانت هذه الوقائع مرتبطة ببعضها، أو تكون في الوقت ذاته أكثر من ذنب تأديبي واحد أو يكون كل منها ذنباً على حدة.


إجراءات الطعن

في 21 من يونيه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1573 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والشئون البلدية والقروية والأوقاف بجلسة 28 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 33 لسنة 3 القضائية المقامة من أمين السيد عبد الغني ضد وزارة الشئون البلدية والقروية، القاضي "بإلغاء القرار الصادر في 24 من يناير سنة 1954 بإنذار المدعي"، وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه، "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى وإلزام رافعها المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الشئون البلدية والقروية في 10 من سبتمبر سنة 1956. وإلى المطعون عليه في 15 منه، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 16 من مارس سنة 1957. وقد انقضت المواعيد القانونية دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. وفي 27 من فبراير سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما، يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه قدم إلى اللجنة القضائية لوزارة الأشغال العمومية تظلماً بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 6 من مارس سنة 1954 ذكر فيها أنه يشغل وظيفة كاتب بتفتيش مباني الشرق بالزقازيق، وأن أعمال الصيانة والترميمات لمنطقة الدقهلية لعام 53/ 1954 طرحت في مناقصة عامة، وبعد إجراء اللازم نحو هذه المناقصة كالمتبع اعتمدت من السيد مدير المباني العام في 21 من يونيه سنة 1953، ووردت المستندات للتفتيش بمقتضاها. وفي 16 من يوليه سنة 1953 تلقى التفتيش إنذاراً قضائياً من المقاول بهجت سليمان يتضرر فيه من استبعاد عطائه نتيجة لتلاعب حدث في عطاء المقاول محمد مختار منصور، وعلى أثر ذلك أمر السيد مدير المباني العام بإجراء تحقيق في أمر هذا التلاعب، وعلى الرغم من أن هذا التحقيق لم يسفر عن إدانة أحد فقد قرر سيادته إنذار المتظلم؛ ولذا فإنه يطلب إلغاء هذا القرار الصادر بإنذاره. وأضاف في مذكرة له أنه تقدم في المناقصة المشار إليها عطاء باسم محمد مختار منصور عن منطقة الدقهلية بفئتين فئة بناقص 10% بالمداد الأسود ومفقطة بالمداد ذاته، وفئة بناقض 5.5% بالمداد الأخضر ومفقطة بالمداد ذاته، والفئة الثانية أسفل الأولى. وقد نوقش مندوب المقاول بجلسة فتح المظاريف عن المقصود بوضع هاتين الفئتين فلم يتمكن من تعليل هذا التناقض. ثم عرض هذا العطاء في اليوم التالي على السيد المفتش الذي لاحظ تلاعب المقاول، بيد أن الأمر انتهى باعتماد السيد مدير المباني العام للمناقصة في 21 من يونيه سنة 1953. وقد حدث تغيير بالشطب بالمداد في فئة ناقص 10% في العطاء المذكور، ولكن هذا الشطب قد تم بعيداً عن التفتيش في الفترة ما بين استلام المفتش للمناقصة واعتماد المدير العام لها. بيد أن التحقيق الذي أجري في هذا الموضوع لم يتوصل إلى إجلاء الحقيقة ولم يسفر عن إدانة شخص معين من موظفي التفتيش بارتكاب الشطب. ومع ذلك فقد رأى السيد مدير المباني العام توجيه إنذار إلى المتظلم لأنه ذكر في التحقيق أنه يخرج أحياناً من مكتبه ويترك العطاءات بين يدي زملائه الذي يشتركون معه في العمل وفي المسئولية، وأسس هذا الإنذار على تهاونه في عمله مع أنه لا دليل على أنه ترك عطاءات هذه المناقصة بالذات لأحد من زملائه. وسواء تركها أم لم يتركها، فإن هذا الشطب لم يحدث بمكتب العقود؛ إذ أن هذه العطاءات سلمت إلى السيد المفتش سليمة خالية من التلاعب. وقد ردت الوزارة على هذا التظلم بأن السيد الوكيل الدائم لوزارة الأشغال وافق في 24 من يناير سنة 1954 على إنذار المتظلم للشطب الذي حدث في مناقصة أعمال الصيانة والترميمات الاعتيادية لمنطقة الدقهلية لعام 53/ 1954، وذلك بناءً على ما جاء في التحقيق الذي أجرته اللجنة المشكلة لهذا الغرض من اعترافه بترك أوراق المناقصات على مكتبه وخروجه من غرفته، الأمر الذي يسهل التلاعب في هذه الأوراق، حتى لا يعود إلى مثل ذلك مستقبلاً. وقد أحيل هذا التظلم إلى المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية التي حلت محل اللجنة القضائية والتي قضت بجلسة 20 من يونيه سنة 1955 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية المختصة، وهي المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والشئون البلدية والقروية والأوقاف حيث قيدت برقم 33 لسنة 3 القضائية بجدولها، وذلك بعد إذ سلخت مصلحة المباني التي يتبعها المدعي من وزارة الأشغال العمومية وضمت إلى وزارة الشئون البلدية والقروية. وبجلسة 28 من إبريل سنة 1956 قضت المحكمة الإدارية المذكورة "بإلغاء القرار الصادر في 24 من يناير سنة 1954 بإنذار المدعي"، وأقامت قضاءها على أن رئيس اللجنة التي تولت التحقيق في حادث التلاعب في العطاءات الخاصة بمناقصة أعمال الصيانة والترميمات الاعتيادية لمنطقة الدقهلية لعام 53/ 1954، أوضح في تقريره المؤرخ 9 في أكتوبر سنة 1954 أن الشطب في إحدى فئتي عطاء المقاول محمد مختار منصور قد وقع في الفترة من 7 من يونيه سنة 1953 إلى 10 منه، وأنه من غير الممكن تحديد الشخص الذي قام بهذا الشطب. وإذا كان من المستبعد حصوله من المدعي إلا أنه من غير المستبعد أن يكون صاحب المصلحة وهو المقاول قد فعل ذلك بنفسه أو بوساطة الغير منتهزاً فرصة وجود العطاءات على مكتب المدعي وتغيب هذا الأخير عن مكتبه كما هو ثابت بمحضر التحقيق الذي أجري يوم 8 من أغسطس سنة 1953. وقد انتهى التحقيق إلى حصر حدوث الشطب في فترة تغيب المدعي من غرفة مكتبه. واقترح المحقق إنذار المذكور لاعترافه بأنه يترك أحياناً أوراق المناقصات على مكتبه ويخرج من غرفته وهذا مما يسهل التلاعب فيها حتى لا يعود إلى ذلك مرة أخرى. وإذا كان من المقررة أن التحقيق الذي يجرى في شأن واقعة معينة يتناول كذلك كل ما يعرض أثناءه من وقائع أخرى تنطوي على مخالفات أو خروج على مقتضى الواجب، ولو لم تتصل بالواقعة الأصلية، ولو كان الذي ارتكبها موظف غير الموظف الذي يحقق معه، إلا أنه من المتعين في جميع الأحوال أن يواجه الموظف المقصر بالتهمة المنسوبة إليه ويمكن من إبداء دفاعه فيها. ولما كان المدعي لم يواجه في التحقيق الذي أجري معه في 8 من أغسطس سنة 1953 بتهمة الإهمال، ولم يناقش فيها، أو يمكن من إبداء دفاعه بصددها، فلا تجوز مساءلته عن عبارة شاردة وردت في التحقيق وهي منقطعة الصلة بالوقائع محل التحقيق، هذا فضلاً عن أن التهمة المسندة إليه لم تستخلص استخلاصاً سائغاً من التحقيق الذي أجري معه؛ ومن ثم يكون جزاء الإنذار الذي وقع عليه قد فقد سنده القانوني وشابه عيب مخالفة القانون. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 21 من يونيه سنة 1956 واستند في أسباب طعنه إلى ثمة تزويراً لا شك فيه قد وقع في عطاء المقاول محمد مختار منصور المتعلق بالمناقصة محل التحقيق، وإذا كان التحقيق لم يكشف عن فاعل هذا التزوير أو الشركاء فيه، فلا شبهة في أن التلاعب في عطاء المقاول المذكور قد تم في غفلة من المدعي المنوط به حفظ الأوراق الخاصة بالمناقصة، وذلك لإهماله الأكيد في المحافظة عليها من أن تمتد إليها يد العبث بعد فض مظاريفها واستغلاق باب التعديل فيها، الأمر الذي يعد في ذاته سبباً مبرراً لمجازاته. فإذا ترفقت الإدارة به واكتفت بإنذاره عن هذا الإهمال، كان قرارها في هذا الشأن سليماً لا غبار عليه، ولا يصح مع قيام السبب الذي أوحى بإصدار القرار على هذا النحو، التمحل بشكليات ثابت أنها استوفيت تماماً في التحقيق، وهي فضلاً عن ذلك شكليات غير جوهرية لا تؤثر في سلامة الإجراءات أو في النتيجة التي انتهت إليها؛ وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون وقامت به إحدى حالات الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا. وخلص السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب "قبول الطعن شكلاًً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات".
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن القرار التأديبي - شأنه شأن أي قرار إداري آخر - يجب أن يقوم على سبب يبرر تدخل الإدارة لإحداث أثر قانوني في حق الموظف هو توقيع الجزاء للغاية التي استهدفها القانون وهي الحرص على حسن سير العمل. ولا يكون ثمة سبب للقرار إلا إذا قامت حالة واقعية أو قانونية تسوغ التدخل، وللقضاء الإداري في حدود رقابته القانونية أن يراقب صحة قيام هذه الوقائع وصحة تكييفها القانوني، إلا أن للإدارة حرية تقدير أهمية هذه الحالة والخطورة الناجمة عنها وتقدير الجزاء الذي تراه مناسباً في خروج النصاب القانوني المقرر. ورقابة القضاء الإداري لصحة الحالة الواقعية أو القانونية التي تكون ركن السبب لا تعني أن يحل القضاء الإداري نفسه محل السلطات التأديبية المختصة فيما هو متروك لتقديرها ووزنها فيستأنف النظر بالموازنة والترجيح فيما يقوم لدى السلطات التأديبية المختصة من دلائل وبيانات وقرائن أحوال إثباتاً أو نفياً في خصوص قيام أو عدم قيام الحالة الواقعية أو القانونية المشار إليها، بل إن هذه السلطات حرة في تقدير تلك الدلائل والبيانات وقرائن الأحوال، تأخذها دليلاً إذا توافر في ضميرها الاقتناع بها وتطرحها إذا تطرق الشك فيها إلى وجدانها. وإنما الرقابة التي للقضاء الإداري في هذا المجال تجد حدها الطبعي - كرقابة قانونية - في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها القرار التأديبي في هذا الخصوص مستمدة من أصول موجودة في عيون الأوراق أو أثبتتها السلطات المذكورة وليس لها وجود، وما إذا كانت تلك النتيجة قد استخلصت استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً أو قانونياً، فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها مادياً لا يفضي إلى النتيجة التي يتطلبها القانون، كان القرار فاقداً لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون. أما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً أو قانونياً؛ فإن القرار يكون قد قام على سببه ويكون مطابقاً للقانون. وسبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته إيجاباً أو سلباً أو إتيانه عملاً من الأعمال المحرمة عليه، فكل موظف يخالف الواجبات التي تنص عليها القوانين أو القواعد التنظيمية العامة أو أوامر الرؤساء الصادرة في حدود القانون أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته التي يجب أن يقوم بها بنفسه إذا كان ذلك منوطاً به، أو يقصر في تأديتها بما تتطلبه من حيطة ودقة وأمانة، إنما يرتكب ذنباً إدارياً يسوغ تأديبه، وهذا الذنب هو سبب القرار التأديبي؛ فتتجه إرادة الإدارة لإنشاء أثر قانوني في حقه هو توقيع جزاء عليه، بحسب الشكل والأوضاع المقررة قانوناً وفي حدود النصاب المقرر. ومتى انتهت الإدارة بحسب فهمها الصحيح للعناصر التي استخلصت منها قيام هذا الذنب إلى تكوين اقتناعها بأن مسلك الموظف كان معيباً أو أن الفعل أتاه أو التقصير الذي وقع منه كان غير سليم أو مخالفاً لما يقضي القانون أو الواجب باتباعه في هذا الشأن، كانت لها حرية تقدير الخطورة الناجمة عن ذلك وتقدير ما يناسبها من جزاء تأديبي، دون أن يخضع اقتناعها أو تقديرها في ذلك لرقابة القضاء الإداري. وإذا واجهت الإدارة الموظف في التحقيق بوصف الفعل أو الأفعال المنسوبة إليه بالوصف المكون للذنب الأشد، فلا تثريب عليها في أن تعدل هذا الوصف أو تنزل بالعقوبة التأديبية إلى الوصف أو الجزاء الأخف متى قام لديها من الاعتبارات ما يبرر ذلك، دون أن ينطوي هذا على إخلال بحق الدفاع أو يعد خروجاً على الأحكام التي تضمنها الفصل السابع من الباب الأول من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة أو لائحته التنفيذية، ما دام الموظف يعلم من التحقيق الذي يجرى معه بالوقائع موضوع المؤاخذة في جملتها ويبدي دفاعه فيها غير مجزأ، ولا سيما إذا كانت هذه الوقائع مرتبطة ببعضها، أو تكون في الوقت ذاته أكثر من ذنب تأديبي واحد، أو يكوّن كل منها ذنباً على حدة.
ومن حيث إنه لا خلاف في أن المدعي بوصفه كاتب العقود بتفتيش مباني الشرق، الأمين على حفظ الأوراق الخاصة بالمناقصات والعطاءات، ومنها المناقصة موضوع التحقيق، كان هو محور هذا التحقيق، ولم يكن ليخفى عليه ما يدور حوله أو ليفوته إبداء دفاعه فيه، وقد أقر لدى استجوابه بأنه يترك أحياناً أوراق المناقصات على مكتبه ويخرج من الغرفة مما يسهل التلاعب فيها لكل ذي مصلحة في هذا التلاعب أو كل مأجور عليه. وقد انحصرت الشبهات في حدوث الشطب في إحدى فئتي العطاء المقدم من المقاول محمد مختار منصور خلال فترة تغيب المدعي عن غرفة مكتبه في المدة ما بين 7، 10 من يونيه سنة 1953 الأمر الذي وإن برأته الظروف المحيطة به من شبهة التواطؤ وسوء القصد لا ينزهه عن جريرة عدم الحيطة والتبصر، وهو أهون ما يمكن نسبته إلى من كان مثله ذا اتصال مباشر بالمقاولين ومندوبيهم، وتتطلب وظيفته بطبيعتها المزيد من الحرص واليقظة والعناية لصيانة ما لديه من أوراق عن أن تمتد إليها يد العبث؛ ومن ثم فإن الإنذار الموجه إليه في 24 من يناير سنة 1954 من وكيل الوزارة الدائم صاحب الاختصاص في توقيع هذا الجزاء عليه، بسبب الشطب الذي حدث في المناقصة، واعترافه بترك أوراق المناقصات على مكتبه وخروجه من غرفته، حتى لا يعود إلى مثل ذلك مستقبلاً ابتغاء وجه الصالح العام وحرصاً على ضمان سلامة أوراق المناقصات - يكون قد قام على سبب يبرره واستخلص استخلاصاً سائغاً مقبولاً من أصول ثابتة في الأوراق تؤدي مادياً وقانونياً إلى النتيجة التي انتهى إليها، ويكون الحكم المطعون فيه - إذ تطرق إلى تقدير ما قام لدى السلطة التأديبية من دلائل وبيانات متروكة لفهمها ووزنها، وعيّب استنادها إلى الدليل الذي اعتنقته واقتنعت به قولاً بأنه عبارة شاردة، وجرّح الإجراء الذي خلصت بمقتضاه إلى هذه النتيجة أخذاً بالشكل دون الجوهر مع كونه إجراءً سليماً - قد جاوز حد الرقابة القانونية وأخطأ في تأويل القانون وتطبيقه؛ ولذا يتعين القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 8766 لسنة 92 ق جلسة 5 / 7/ 2023 مكتب فني 74 ق 55 ص 529

جلسة ٥ من يوليو سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي / مجدي عبد الرازق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / منتصر الصيرفي ، جمال محمد حليس وعادل غازي نواب رئيس المحكمة ومحمود حسن طايع .
------------------
(٥٥)
الطعن رقم ۸۷٦٦ لسنة ۹۲ القضائية
(۱) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(۲) سرقة . إكراه . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الإكراه في السرقة . تحققه بكل وسيلة تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة . سبقه لفعل الاختلاس أو اقترانه به . غير لازم . متى تلاه مباشرة بغرض النجاة بالشيء المختلس .
إثبات الحكم اتفاق الطاعن مع آخرين على سرقة المجني عليه كرهاً عنه ودلوفهم لمسكنه حاملين أسلحة بيضاء مهددين إياه بها وسرقتهم أمواله ثم تعدي أحدهم عليه بالضرب محدثاً إصابته التي أودت بحياته لجهره بالصياح عند انصرافهم . يتحقق به ركن الإكراه . النعي في هذا الشأن . غير مقبول .
(۳) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب". اتفاق .
نعي الطاعن على الحكم عدم بيان دوره في الواقعة. غير مقبول.متى أثبت اتفاقه مع آخرين على ارتكابها واتحاد نيتهم على تحقيق النتيجة واتجاه نشاطهم الإجرامي لذلك.
(٤) دفوع " الدفع بعدم الوجود على مسرح الجريمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بعدم التواجد على مسرح الحادث . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(٥) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات . موضوعي .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(٦) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
النعي على الحكم التعويل في إدانة الطاعن على أقوال متهمين قضى ببراءتهما . غير مقبول . متى استند إليها باعتبارها شهادة . علة ذلك ؟
(۷) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟
مثال .
(۸) استجواب . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
عدم سؤال المتهم في التحقيقات . لا يرتب بطلان الإجراءات . إثارة الدفع في هذا الشأن لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟
(۹) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه . ماهيته ؟
مثال لما لا يعد طلباً جازماً .
(۱۰) سرقة . إكراه . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
التهديد باستعمال السلاح أو الإكراه يتحقق بأيهما الشرط الخامس الوارد بالمادة ۳۱۳ عقوبات . التزام الحكم هذا النظر . صحيح .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لما كان الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية لجريمة السرقة بالإكراه ليلاً من مكان مسكون بطريق الكسر مع التعدد وحمل سلاح ظاهر التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد لا محل له .
۲ - من المقرر أن الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة سواءً كانت هذه الوسيلة من الوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم المجني عليه أو كانت تهديداً باستعمال السلاح ، وكان لا يلزم في الاعتداء أن يكون سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس بل يكفي أن يكون عقب فعل الاختلاس متى كان قد تلاه مباشرة وكان الغرض منه النجاة بالشيء المختلس ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن اتفاقاً قد تمّ بين المتهم الأول – السابق محاكمته – مع الطاعن وآخرين على سرقة المجني عليه من مسكنه كرهاً عنه ، وأنهم قاموا بالدلوف إلى المسكن حاملين أسلحة بيضاء ( سنج ) مهددين المجني عليه بها مما أوقع الرعب في نفسه وشلّ مقاومته وتمكنوا من سرقة أمواله كرهاً عنه ، وعند انصرافهم جهر المجني عليه بالصراخ فضربه المتهم الأول بالسنجة حيازته على رأسه بقصد إسكاته فأحدث به الإصابات التي أودت بحياته ، ومن ثم يكون ما أورده الحكم في هذا الشأن يتوافر به ظرف الإكراه في السرقة كما هو معرف قانوناً ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
۳ - من المقرر أنه ليس بلازم أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل مساهم على حدة ودوره في ارتكاب الجريمة التي دانه بها ما دام قد أثبت في حقه اتفاقه مع آخرين على ارتكابها واتحاد نيتهم على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهم الإجرامي إلى ذلك – كالحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير قويم .
٤ - من المقرر أن الدفع بعدم التواجد على مسرح الحادث مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
٥ - من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، كما أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة واطرحت دفع الطاعن في هذا الشأن برد كافٍ وسائغ ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
٦ - من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات وفي الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك ، ومن المقرر أيضاً أن أقوال متهم على آخر هي في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المتهمين المقضي ببراءتهما في حق الطاعن ، وعولت على تلك الأقوال في قضائها بإدانته ، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
۷ - من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه ، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية الصورتين المتناقضتين التي اعتنقهما الحكم لواقعة الدعوى ، وكانت أسباب الحكم قد خلت من التناقض الذي يعيبه ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن غير مقبول.
۸ - لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بخصوص عدم سؤاله بالتحقيقات فإنه لا يحق له من بعد أن يتمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، كما أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية دون استجواب المتهم أو سؤاله ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول .
۹ - لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن وإن طلب في بدء مرافعته سماع شهادة الشاهدة الأولى زوجة المجني عليه إلا أنه لم يصرّ على طلبه في ختام مرافعته واقتصر على طلب البراءة ، كما لم يتمسك بسماع شهادة الخفير الخاص بمسكن المجني عليه ، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي التفتت عن طلبه دون أن تضمّن حكمها رداً عليه ، لما هو مقرر من أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصرّ عليه مقدمه ولا ينفكّ عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الشأن ولا محل له .
۱۰ - لما كان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بموجب المادة ٣١٣ من قانون العقوبات ، وكان الشارع قد ساوى بين الإكراه المادي أو التهديد باستعمال السلاح وفق الشرط الخامس من المادة المذكورة ، ومن ثم يكون الحكم بمنأى عن الخطأ في تطبيق القانون أو مخالفته ، ويكون منعى الطاعن – اعتبار المحكمة أن التهديد باستعمال السلاح يتحقق به ركن الإكراه في السرقة مخالف للقانون – غير سديد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن – وآخرين سبق الحكم عليهم : /
۱ - قتلوا عمداً وآخر مجهول المجني عليه / .... وكان ذلك عقب سرقته كرهاً عنه على النحو التالي الوصف فنهض المجني عليه وقام بالصراخ والاستغاثة فاشتد ذلك عليهم خوفاً من افتضاح أمرهم فانقض عليه متهم آخر ضارباً إياه بسلاح أبيض تالي الوصف قاصداً من ذلك إزهاق روحه حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة للشد من أزره وإتمام جريمتهم فأحدث إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق بالأوراق والتي أودت بحياته فبلغوا من ذلك مقصدهم على النحو المبين بالتحقيقات ، وقد اقترنت تلك الجناية بجناية أخرى هي أنهم في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر : سرقوا وآخر مجهول المنقولات والأموال المبينة وصفاً وقيمةً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه / .... وكان ذلك كرهاً عنه حال تواجده ليلاً بمسكنه فانتقلوا إلى ذلك المسكن مستقلين سيارتين قيادة متهمين آخرين وفور وصولهم انتظر المتهمان سالفا الذكر بالسيارتين قيادتهما لمراقبة الطريق العام وكسر باقي المتهمين باب مسكنه مقتحمين عليه داره الآمن مشهرين بوجهه أسلحة بيضاء تالية الوصف مهددين إياه بإلحاق الأذى به حال عدم الاستجابة لأوامرهم وفتح الخزينة محل إيداع تلك المنقولات والأموال قاصدين من ذلك سرقته كرهاً عنه فما كان من ذلك إلا أن بث الرعب في نفسه وشل مقاومته وأعدم إرادته فانصاع لأوامرهم واختلسوا تلك المنقولات والأموال عنوة فبلغوا من ذلك مقصدهم على النحو المبين بالتحقيقات .
۲ - أحرز كلٌ منهم سلاحاً أبيض ( سنجة ) بغير مسوغ قانوني .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضـت حضورياً عملاً بالمواد ۳۹/أولاً ، ثانياً ، ٤۳ ، ۲۳٦ ، ۳۱۳ من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، ۲٥ مكرراً/۱ ، ۱/۳۰ من القانون رقم ۳۹٤ لسنة ۱۹٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والبند رقم (٧) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد خمس عشرة سنة عما أُسند إليه من اتهام وألزمته بالمصاريف الجنائية ، وذلك بعد أن عدلت وصف الاتهام بجعله أنه – وآخرين سبق الحكم عليهم – في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر :
- سرقوا وآخر مجهول المنقولات والأموال المبينة وصفاً وقيمة وقدراً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه / .... وكان ذلك كرهاً عنه حال تواجده ليلاً بمسكنه بقصد سرقته كرهاً عنه وقد تمكنوا من سرقة أمواله وفروا من المكان على النحو المبين بالتحقيقات .
- ضربوا المجني عليه / .... عمداً وكان ذلك عقب سرقة أمواله كرهاً عنه إذ نهض المجني عليه وقام بالصراخ وخوفاً من افتضاح أمر جريمتهم انقض عليه المتهم / .... – السابق الحكم عليه – ضارباً إياه بسلاح أبيض ( سنجة ) على رأسه بقصد إسكاته عن الصراخ والاستغاثة حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة للشد من أزره والفرار بالمسروقات فأحدث به إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ولم يكونوا قاصدين من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته .
- أحرز كلٌ منهم سلاحاً أبيض ( سنجة ) بغير مسوغ قانوني .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم السرقة بالإكراه ليلاً من مكان مسكون بطريق الكسر مع التعدد وحمل سلاح ظاهر ، والضرب المفضي إلى الموت ، وإحراز أداة ( سنجة ) بغير مسوغ ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان جريمة السرقة بالإكراه ليلاً من مكان مسكون بطريق الكسر مع التعدد وحمل سلاح ظاهر التي دان الطاعن بها ولم يورد مؤدى الأدلة التي تساند إليها في قضائه ، وجاء قاصراً في استظهار ركن الإكراه ، ولم يبين دوره في ارتكاب الجريمة ملتفتاً عن دفعه بعدم تواجده على مسرح الحادث ، وعول على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وقصورها في بيان دور الطاعن ، كما عوّل على اعتراف المتهمين المقضي ببراءتهم في حق الطاعن رغم أنه لا يرقى لمرتبة الدليل ، واعتنق صورتين متناقضتين لواقعة الدعوى ، فضلاً عن عدم سؤال الطاعن بالتحقيقات ، والتفتت عن طلبه بسؤال الشاهدة الأولى والخفير الخاص بمسكن المجني عليه ، وأخيراً فقد اعتبرت المحكمة أن التهديد باستعمال السلاح يتحقق به ركن الإكراه في السرقة بالمخالفة للقانون ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية لجريمة السرقة بالإكراه ليلاً من مكان مسكون بطريق الكسر مع التعدد وحمل سلاح ظاهر التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة سواءً كانت هذه الوسيلة من الوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم المجني عليه أو كانت تهديداً باستعمال السلاح ، وكان لا يلزم في الاعتداء أن يكون سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس بل يكفي أن يكون عقب فعل الاختلاس متى كان قد تلاه مباشرة وكان الغرض منه النجاة بالشيء المختلس ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن اتفاقاً قد تمّ بين المتهم الأول – السابق محاكمته – مع الطاعن وآخرين على سرقة المجني عليه من مسكنه كرهاً عنه ، وأنهم قاموا بالدلوف إلى المسكن حاملين أسلحة بيضاء ( سنج ) مهددين المجني عليه بها مما أوقع الرعب في نفسه وشلّ مقاومته وتمكنوا من سرقة أمواله كرهاً عنه ، وعند انصرافهم جهر المجني عليه بالصراخ فضربه المتهم الأول بالسنجة حيازته على رأسه بقصد إسكاته فأحدث به الإصابات التي أودت بحياته ، ومن ثم يكون ما أورده الحكم في هذا الشأن يتوافر به ظرف الإكراه في السرقة كما هو معرف قانوناً ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل مساهم على حدة ودوره في ارتكاب الجريمة التي دانه بها ما دام قد أثبت في حقه اتفاقه مع آخرين على ارتكابها واتحاد نيتهم على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهم الإجرامي إلى ذلك – كالحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم التواجد على مسرح الحادث مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، كما أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة واطرحت دفع الطاعن في هذا الشأن برد كافٍ وسائغ ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات وفي الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك ، ومن المقرر أيضاً أن أقوال متهم على آخر هي في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المتهمين المقضي ببراءتهما في حق الطاعن ، وعولت على تلك الأقوال في قضائها بإدانته ، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه ، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية الصورتين المتناقضتين التي اعتنقهما الحكم لواقعة الدعوى ، وكانت أسباب الحكم قد خلت من التناقض الذي يعيبه ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بخصوص عدم سؤاله بالتحقيقات فإنه لا يحق له من بعد أن يتمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، كما أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية دون استجواب المتهم أو سؤاله ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن وإن طلب في بدء مرافعته سماع شهادة الشاهدة الأولى زوجة المجني عليه إلا أنه لم يصرّ على طلبه في ختام مرافعته واقتصر على طلب البراءة ، كما لم يتمسك بسماع شهادة الخفير الخاص بمسكن المجني عليه ، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي التفتت عن طلبه دون أن تضمّن حكمها رداً عليه ، لما هو مقرر من أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصرّ عليه مقدمه ولا ينفكّ عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الشأن ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بموجب المادة ٣١٣ من قانون العقوبات ، وكان الشارع قد ساوى بين الإكراه المادي أو التهديد باستعمال السلاح وفق الشرط الخامس من المادة المذكورة ، ومن ثم يكون الحكم بمنأى عن الخطأ في تطبيق القانون أو مخالفته ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

القضية 330 لسنة 23 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 213 ص 1274

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (213)
القضية رقم 330 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها - عنصراها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - انتفاؤها".
عدم سريان النص الطعين على النزاع الموضوعي: أثره: انتفاء المصلحة.

------------------
1 - مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع. ولا تتحقق المصلحة الشخصية المباشرة إلا باجتماع شرطين: أولهما: أن يقوم الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً ممكناً تداركه قد لحق بالمدعي، وثانيهما: أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه.
2 - متى كان النزاع، يدور حول التقويم الذي تحسب على أساسه عدة المطلقة؛ في مفهوم النص الطعين. وكان المستفاد من هذا النص أن مواعيد المرافعات هي المقصودة بحكمه؛ وكانت عدة المطلقة حكماً موضوعياً أبعد ما يكون عن هذا المدلول الشكلي، ومن ثم، فإن النص الطعين، لا يظلها ولا يسري في شأنها؛ وتنتفي بالتالي أية مصلحة للمدعي في الطعن عليه.


الإجراءات

بتاريخ الحادي والعشرين من نوفمبر سنة 2001، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة الأولى من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة اختتمتها بطلب الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليها الخامسة كانت قد أقامت ضد المدعي الدعوى رقم 303 لسنة 2000 أمام محكمة دمياط الابتدائية - دائرة الأحوال الشخصية للولاية على النفس - ابتغاء القضاء بتطليقها عليه طلقة بائنة للضرر؛ وبإلزامه بأن يؤدي لها نفقة زوجية بأنواعها من تاريخ رفع الدعوى، ونفقة للصغير "محمد" بنوعيها، وبجلسة 12/ 5/ 2001 قضت المحكمة بتطليق المدعى عليها الخامسة على المدعي طلقة بائنة للضرر؛ وبإلزامه بأن يؤدي لها نفقة زوجية بأنواعها مقدارها مائتا جنيه اعتباراً من 23/ 8/ 2000 وحتى تاريخ انقضاء عدتها شرعاً؛ ومبلغ مائة جنيه نفقة للصغير؛ وإذ طعن الطرفان على هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 85 و88 لسنة 33 قضائية شرعي دمياط؛ وبعد ضمهما للارتباط دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة الأولى من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية المشار إليه؛ وبعد تقديرها جدية الدفع، أذنت محكمة الموضوع للمدعي برفع دعواه الدستورية فأقامها ناعياً على النص الطعين مخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية ومن ثم للمادة الثانية من الدستور.
وحيث إن النص المطعون فيه يجري على النحو التالي:
"تحسب المدد والمواعيد الإجرائية المنصوص عليها في هذا القانون بالتقويم الميلادي".
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع. ولا تتحقق المصلحة الشخصية المباشرة إلا باجتماع شرطين: أولهما: أن يقوم الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً ممكناً تداركه قد لحق بالمدعي، وثانيهما: أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه.
وحيث إن مقطع النزاع، يدور حول التقويم الذي تحسب على أساسه عدة المطلقة؛ في مفهوم النص الطعين.
وحيث إن البين من مضبطة الجلسة السادسة والعشرين من دور الانعقاد العادي الخامس من الفصل التشريعي السابع المعقودة في 25 من يناير سنة 2000 أنه عند مناقشة النص الطعين بمجلس الشعب برز اتجاه إلى حساب المدد والمواعيد المتعلقة بالأحكام الشرعية وخاصة العدة بالتقويم الهجري، فأوضح السيد وزير العدل أن المواعيد المعنية بالنص هي المواعيد الإجرائية، أما المواعيد الموضوعية فالشأن فيها للتقويم الهجري، وميعاد العدة يحسب بقروء، وليس هذا هو النص المعني؛ ثم وافق مجلس الشعب على النص بالصيغة التي صدر بها.
وحيث إن المستفاد من منطوق النص الطعين - على ضوء المناقشات التي دارت بشأنه - أن مواعيد المرافعات هي المقصودة بحكمه؛ لما كان ذلك؛ وكانت عدة المطلقة حكماً موضوعياً أبعد ما يكون عن هذا المدلول الشكلي، ومن ثم، فإن النص الطعين، لا يظلها ولا يسري في شأنها؛ وتنتفي بالتالي أية مصلحة للمدعي في الطعن عليه، متعيناً - والحالي كذلك - القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1535 لسنة 2 ق جلسة 6 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 88 ص 856

جلسة 6 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(88)

القضية رقم 1535 لسنة 2 القضائية

كادر العمال 

- تقرير أجر خاص لعمال مجلس بلدي الإسماعيلية استثناء من أحكامه - قرار مجلس الوزراء في 4/ 1/ 1950 - الأجر الاستثنائي هو الذي تحسب على أساسه إعانة الغلاء - دليل ذلك.

------------------
إن القاعدة التي تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يناير سنة 1950 تقضي بما يلي:
(أولاً) جعل الحد الأدنى لأجر عامل النظافة والرصف والحدائق والمجاري 130 م وذلك استثناء من أحكام كادر العمال التي تقرر لهم أجوراً أقل.
(ثانياً) منح هؤلاء العمال مكافأة شهرية بواقع ربع شهر لتكون عوضاً لهم عن إعانة غلاء المعيشة التي لن يمنحوها إلا بعد ثلاثة أشهر.
(ثالثاً) منحهم إعانة الغلاء بعد ثلاثة أشهر من تاريخ تعيينهم بما فيها الزيادة المقررة لمنطقة القتال وقدرها 50% من الإعانة، ويستقطع من هذه الإعانة الفرق بين الأجر المقترح وهو (135 م يومياً) وبين الأجر المقرر طبقاً لكادر العمال, ويوقف صرف المكافأة لهم من تاريخ منح كل منهم إعانة الغلاء بالفئات المقررة. وواضح أن قرار مجلس الوزراء قد قصد حساب علاوة غلاء المعيشة بما فيها الزيادة المقررة لمنطقة القنال وقدرها 50% من الإعانة على أساس الأجر اليومي المقترح وهو 135 م، ثم يستقطع بعد ذلك من هذه الإعانة الفرق بين الأجر المقترح وهو 135 م وبين الأجر المقرر بكادر العمال وقدره 100 م. يقطع في ذلك أنه ظاهر من مذكرة اللجنة المالية بوزارة المالية التي وافق عليها مجلس الوزراء بقراره سالف الذكر، أن الباعث على إصداره وتقرير أجر خاص لعمال مجلس بلدي الإسماعيلية استثناء من الأجور المقررة في كادر العمال، هو أن "أقل أجر يمنحه العامل في الشركة (شركة القنال المؤممة) هو 135 م يومياً، في حين أن كادر العمال يقرر لهم أجوراً أقل من هذا الحد ويصعب أن يقبل العمال الحاليون بالشركة أجوراً أقل مما يتقاضونها الآن خصوصاً إذا روعي نفقات المعيشة في مدينة الإسماعيلية..."؛ ومن أجل هذه الامتيازات وافق مجلس الوزراء على منحهم أجوراً فعلية خاصة، استثناء من الأجور المقررة في كادر العمال، فهي التي يجب أن تحسب إعانة الغلاء على أساسها. والأخذ بوجهة النظر العكسية مؤداه عدم تحسين حال هؤلاء، فيستطيع منهم ما يكاد يستوعب الزيادة المضافة لأجورهم، فلا يتحسن حالهم فعلاً، وهو غير ما استهدفه قرار مجلس الوزراء سالف الذكر في ضوء الاعتبارات التي دعت إليه.


إجراءات الطعن

في 5 من يونيه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية بجلسة 7 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 1186 لسنة 1 ق المقامة من أحمد محمود عبد التواب ضد وزارة الشئون البلدية والقروية، القاضي "بأحقية المدعي في صرف إعانة غلاء المعيشة بالفئات المقررة حسب حالته الاجتماعية على أساس أجر يومي قدره 135 م مضافاً إليها الإعانة المزيدة وقدرها 50% منها، ثم يستقطع من المجموع فرق الأجر بين ما هو مقرر طبقاً لكادر العمال والأجر المذكور، وذلك اعتباراً من اليوم التالي لمضي ثلاثة أشهر من تاريخ تعيينه، وما يترتب على ذلك من آثار مع رفض ما عدا ذلك من الطلبات بلا مصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه، "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض دعوى المدعي مع إلزامه بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن للحكومة في 3 من سبتمبر سنة 1956، وإلى المطعون عليه في 9 من سبتمبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة 9 من مارس سنة 1957 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المدعي التحق بخدمة مجلس بلدي الإسماعيلية بمهنة عامل نظافة بأجر يومي قدره 135 م اعتباراً من 20 من يناير سنة 1950، طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يناير سنة 1950، ثم رقي إلى وظيفة عربجي في أول فبراير سنة 1951 بأجر يومي قدره 140 م، وهو يطلب الحكم باستحقاقه لإعانة الغلاء على أساس الأجر الفعلي الذي يتقاضاه بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يناير سنة 1950.
وبجلسة 7 من إبريل سنة 1956 قضت المحكمة "بأحقية المدعي في صرف إعانة غلاء المعيشة بالفئات المقررة حسب حالته الاجتماعية على أساس أجر يومي قدره 135 م مضافاً إليها الإعانة المزيدة وقدرها 50% منها. ثم يستقطع من المجموع فرق الأجر بين ما هو مقرر، طبقاً لكادر العمال والأجر المذكور، وذلك اعتباراً من اليوم التالي لمضي ثلاثة أشهر من تاريخ تعيينه، وما يترتب على ذلك من آثار، مع رفض ما عدا ذلك من الطلبات بلا مصروفات". وأسست قضاءها على "أن مناط الفصل في الدعوى ينحصر فيما إذا كانت المدعى عليها قد طبقت قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يناير سنة 1950 والقرارات المتعلقة بإعانة غلاء المعيشة تطبيقاً سليماً في شأن المدعي أم لا؟" وبعد أن استظهرت نصوص قرار مجلس الوزراء المشار إليه، وطبقته على خصوصية المنازعة، خلصت إلى النتيجة التي انتهت إليها في حكمها المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن مجلس الوزراء قصد من قراره رفع بداية الأجر المقرر للمهن الواردة به، ولم يقصد بهذه المنحة زيادة إعانة الغلاء. يؤكد ذلك أن الاعتماد المالي الذي أقره لتنفيذ القرار المذكور، إنما جاء حسابه على هذا الأساس، وأضاف مجلس بلدي الإسماعيلية في دفاعه أن إعانة الغلاء مثبتة على أساس الأجر في 30 من مايو سنة 1950 وقدره 100 م طبقاً لكادر العمال، وعلى هذا الأجر المثبت في هذا التاريخ يجب أن تحسب إعانة الغلاء، وليس على أساس الأجر الجديد.
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي من واقع ملف خدمته أنه التحق بمجلس بلدي الإسماعيلية (عامل نظافة) في 20 من يناير سنة 1950 بأجر يومي قدره 135 م استثناء من أحكام كادر العمال الذي يقرر له أجراً قدره 100 م، وذلك بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يناير سنة 1950، ثم صرفت له إعانة غلاء المعيشة بعد ثلاثة أشهر بما فيها الزيادة المقررة لمنطقة القنال بالفئة المقررة لحالته الاجتماعية على اعتبار أجره اليومي 100 م، واستقطع من هذه الإعانة الفرق بين الأجر الذي يصرف إليه بواقع 135 م وبين الأجر المقرر بكادر العمال وهو 100 م وقيمة هذا الفرق 35 م يومياً، ثم نقل إلى وظيفة (عربجي) بأجر يومي قدره 140 م اعتباراً من أول فبراير سنة 1951، وثبتت علاوة غلاء المعيشة طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من ديسمبر سنة 1950.
ومن حيث إن القاعدة التي تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يناير سنة 1950 تقضي بما يلي:
(أولاً) جعل الحد الأدنى لأجر عامل النظافة والرصف والحدائق والمجاري 130 م وذلك استثناء من أحكام كادر العمال التي تقرر لهم أجوراً أقل.
(ثانياً) منح هؤلاء العمال مكافأة شهرية بواقع ربع شهر لتكون عوضاً لهم عن إعانة غلاء المعيشة التي لن يمنحوها إلا بعد ثلاثة أشهر.
(ثالثاً) منحهم إعانة الغلاء بعد ثلاثة أشهر من تاريخ تعيينهم بما فيها الزيادة المقررة لمنطقة القنال وقدرها 50% من الإعانة، ويستقطع من هذه الإعانة الفرق بين الأجر المقترح وهو (135 م يومياً) وبين الأجر المقرر طبقاً لكادر العمال ويوقف صرف المكافأة لهم من تاريخ منح كل منهم إعانة الغلاء بالفئات المقررة.
وغني عن البيان أن قرار مجلس الوزراء قد أبان في غير غموض وأكد في صراحة حساب علاوة غلاء المعيشة بما فيها الزيادة المقررة لمنطقة القنال وقدرها 50% من الإعانة، على أساس الأجر اليومي المقترح وهو 135 م، ثم يستقطع بعد ذلك من هذه الإعانة الفرق بين الأجر المقترح وهو 135 م، وبين الأجر المقرر بكادر العمال وقدره 100 م، وهو ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه. يقطع في ذلك أنه ظاهر من مذكرة اللجنة المالية بوزرة المالية التي وافق عليها مجلس الوزراء بقراره سالف الذكر، أن الباعث على إصداره وتقرير أجر خاص لعمال مجلس بلدي الإسماعيلية استثناء من الأجور المقررة في كادر العمال، هو أن "أقل أجر يمنحه العامل في الشركة (شركة القنال المؤممة) هو 135 م يومياً، في حين أن كادر العمال يقرر لهم أجوراً أقل من هذا الحد ويصعب أن يقبل العمال الحاليون بالشركة أجوراً أقل مما يتقاضونها الآن خصوصاً إذا روعي ارتفاع نفقات المعيشة في مدينة الإسماعيلية....."؛ ومن أجل هذه الامتيازات وافق مجلس الوزراء على منحهم أجوراً فعلية خاصة، استثناء من الأجور المقررة في كادر العمال، فهي التي يجب أن تحسب إعانة الغلاء على أساسها، والأخذ بوجهة النظر العكسية مؤداه عدم تحسين حال هؤلاء، فيستقطع منهم ما يكاد يستوعب الزيادة المضافة لأجورهم، فلا تتحسن حالهم فعلاً، وهو غير ما استهدفه قرار مجلس الوزراء سالف الذكر في ضوء الاعتبارت التي دعت إليه.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد صادف الحق، ويكون الطعن على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.