الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 2 مارس 2026

الطعن 4206 لسنة 92 ق جلسة 9 / 5 / 2023 مكتب فني 74 ق 66 ص 460


جلسة 9 من مايو سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ د. مصطفى سالمان "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ صلاح عصمت، د. محمد رجاء، ياسر بهاء الدين إبراهيم ومحمد علي سلامة "نواب رئيس المحكمة".
-----------------
(66)
الطعن رقم 4206 لسنة 92 القضائية
(1 -5) دعوى "نظر الدعوى أمام المحكمة: إجراءات نظر الدعوى: الدفاع في الدعوى: الدفاع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه". دفوع "الدفع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه". شركات "شركات الأموال: شركة المساهمة: إدارة شركة المساهمة: مجلس الإدارة: مسئولية أعضاء مجلس الإدارة أمام الشركة". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة لإجراءات الدعوى ونظرها والحكم فيها: سلطتها في تقدير جدية الدفوع المبداة من الخصوم: الدفاع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه".
(1) مسئولية أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة أمام الشركة. ليست مسئولية تضامنية. علة ذلك. التضامن لا يفترض ولا يكون إلا بنص أو اتفاق. الاستثناء. المؤسسون بشركات المساهمة والمسئولية المحدودة وفقًا للمواد 8، 10، 14، 19، 30 ق 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وكذا حالتان فرضت فيهما المسئولية التضامنية للأعضاء. المادتان 43، 161 من ذات القانون.
(2) مسئولية أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة أمام الشركة. ليست فردية بحتة. علة ذلك. لا قرارات فردية في مجلس الإدارة. المادتان 54، 77 ق 159 لسنة 1981 والمادة 245 من لائحته التنفيذية.
(3) مسئولية أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة عن الأخطاء التي تقع منهم في تنفيذ مهمتهم. ماهيتها. إدارة أمور الشركة والقيام بكافة الأعمال والتصرفات اللازمة لذلك. سقوط هذه المسئولية بشروط محددة. م 102 ق 159 لسنة 1981.
(4) ما يدلى به على سبيل الجزم من طلب أو وجه دفاع يتغير به وجه الرأي في الحكم. لازمه. التزام المحكمة بالرد عليه في أسباب حكمها. إغفالها ذلك. وجوب نقضه. علة ذلك.
(5) قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعن عضو مجلس الإدارة المنتدب وحده دون باقي أعضاء مجلس الإدارة في الشركة المساهمة بالمبالغ المطالب بها محل مخالفات تم ارتكابها استنادًا لخلو الأوراق من ثمة خطأ منسوب إليهم رغم تمسك الأول بمسئولية جميع أعضاء مجلس الإدارة وسقوط بعض المخالفات لسبق عرضها بتقرير مجلس الإدارة ومراقب الحسابات على الجمعية العامة ومصادقتها عليها وإقامة دعوى المسئولية عنها بعد مضي أكثر من سنة على ذلك وبعدم أحقية الشركة في المطالبة بالمبالغ التي تقاضاها وسطاء التأمين وعدم مسئوليته عن خسائر فرع التأمينات الطبية وتدليله على ذلك. خطأ. علة ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- يبين من استقراء أحكام قانون الشركات الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن مسئولية أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة أمام الشركة أنها ليست مسئولية تضامنية ذلك أن التضامن لا يفترض ولا يكون إلا بنص أو اتفاق وقد خلت نصوص هذا القانون من نص يفرض المسئولية التضامنية لأعضاء مجلس الإدارة عن أعمالهم أمام الشركة المساهمة – فيما عدا ما يقرره هذا القانون من تضامن في المسئولية للمؤسسين لها والواردة بالمواد 8، 10، 14، 19 بالفصل الثاني من الباب الأول تحت عنوان: المؤسسون وإجراءات التأسيس وكذا المادة 30 من ذات الفصل والخاصة بالشركات ذات المسئولية المحدودة – ولم ترد به إلا حالتان فرضت فيهما هذه المسئولية التضامنية للأعضاء إلا أنهما تنفيان وجودها كأصل عام به – الأولى: ما قررته المادة 43 منه بشأن مسئولية أعضاء مجلس الإدارة الذين وافقوا على توزيع أرباح ترتب عليها منع الشركة من أداء التزاماتها النقدية في موعدها فقررت هذه المادة المسئولية التضامنية لأعضاء مجلس الإدارة الذين وافقوا على توزيع الأرباح – وفي حدود مقدار الأرباح التي أبطل توزيعها وهي بهذا تقضي بعدم وجود المسئولية التضامنية لجميع أعضاء مجلس الإدارة – وإنما من وافق فقط – وكذا إمكانية الرجوع على المساهمين الذين علموا بمخالفة التوزيع لأحكام القانون، والثانية: وما قررته المادة 161 من ذات القانون من تضامن في المسئولية بين كل من تسبب في بطلان تصرف أو تعامل أو قرار يصدر من الجمعية العامة أو مجلس الإدارة، حال تعدد المتسببين إذا كان تشكيل الجمعية أو المجلس على خلاف أحكام هذا القانون وسواء كانوا من أعضاء المجلس أو غيرهم.
2- إذا كانت مسئولية أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة أمام الشركة ليست تضامنية فإنها أيضًا ليست فردية بحتة يُسأل فيها كل عضو عن قراره هو فقط إذ لا قرارات فردية في مجلس الإدارة وإنما هي قرارات مشتركة ترتب مسئولية مشتركة بين الأعضاء سندها وأساسها ما قرره القانون من أحكام بشأن كيفية اتخاذها والعدد اللازم لإصدارها ومدى إلزامها وهو ما أبانته وفصلته المادتان 54، 77 من القانون والمادة 245 من لائحته التنفيذية حيث ورد بالأولى والأخيرة من هذه المواد أن عدد أعضاء مجلس الإدارة لا يقل عن ثلاثة أعضاء ما لم ينص النظام الأساسي للشركة على عدد أكبر ولا يكون الاجتماع صحيحًا إلا بهذا الحد الأدنى من الأعضاء مع إمكانية أن ينوب بعضهم عن بعض في الحضور بمراعاة هذا العدد وتكون القرارات الصادرة عنه بأغلبية أعضائه، وأعطت الثانية كافة السلطات المتعلقة بإدارة الشركة والقيام بكافة الأعمال اللازمة لتحقيق غرض الشركة كل ذلك يدل على أنها مسئولية مشتركة بينهم يسأل كل من شارك فيهم في إصدار قرار يوجب المسئولية والتعويض عنه معًا دون تضامن فيما بينهم.
3- المسئولية المشتركة لأعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة نظمتها المادة 102 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بدعوى المسئولية المدنية مبينة عناصرها ومن له الحق في إقامتها ومتى تسقط ومدة سقوطها والضمانات اللازمة لتفعيلها حيث نصت على أن "لا يترتب على أي قرار يصدر من الجمعية العامة سقوط دعوى المسئولية المدنية ضد أعضاء مجلس الإدارة بسبب الأخطاء التي تقع منهم في تنفيذ مهمتهم. وإذا كان الفعل الموجب للمسئولية قد عرض على الجمعية العامة بتقرير من مجلس الإدارة أو مراقب الحسابات، فإن هذه الدعوى تسقط بمضي سنة من تاريخ صدور قرار الجمعية العامة بالمصادقة على تقرير مجلس الإدارة، ومع ذلك إذا كان الفعل المنسوب إلى أعضاء مجلس الإدارة يكون جناية أو جنحة فلا تسقط الدعوى إلا بسقوط الدعوى العمومية. ولجهة الإدارة المختصة ولكل مساهم مباشرة هذه الدعوى، ويقع باطلًا كل شرط في نظام الشركة يقضي بالتنازل عن الدعوى أو بتعليق مباشرتها على إذن سابق من الجمعية العامة، أو على اتخاذ أي إجراء آخر." فهي تدل على أن القاعدة العامة هي مسئولية أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة عن الأخطاء التي تقع منهم في تنفيذ مهمتهم وهي إدارة أمور الشركة والقيام بكافة الأعمال والتصرفات اللازمة لذلك ولا يخل بها أو يسقطها أي قرار يصدر من الجمعية العامة بشأن هذه الأعمال حال قيامها بدورها المنوط بها قانونًا في إدارة الشركة بالاشتراك مع مجلس الإدارة إلا أنها تسقط بشروط محددة أولها: أن تكون الأفعال الموجبة للمسئولية قد عرضت على الجمعية العامة عن أحد طريقين إما بتقرير من مجلس الإدارة أو بتقرير من مراقب الحسابات فإن عرضت على خلاف ذلك فلا تسقط، والثاني: أن تصادق الجمعية العامة على التقرير المعروض عليها والمتضمن الأعمال محل المسئولية، والثالث: مرور مدة سنة على تاريخ المصادقة وهي مدة سقوط لا تقادم فلا تقبل الوقف أو الانقطاع، والرابع: ألا تشكل هذه الأعمال جناية أو جنحة فلا تسقط الدعوى المدنية عنها إلا بسقوط الدعوى العمومية وأن كل مساهم في الشركة ولجهة الإدارة المختصة – والتي يقصد بها – أي جهة للإدارة داخل الشركة [الجمعية العامة – مجلس الإدارة وغيرهم مما يناط بهم إدارة الشركة] وليس الجهة الإدارية المختصة بتطبيق أحكام القانون 159 لسنة 1981 وهي الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة – إقامة هذه الدعوى والتي ضمن المشرع تفعيلها بإبطال أي قيد يرد على مباشرتها سواء كان إذنًا من الجمعية العامة أو نص في النظام الأساسي للشركة أو أي قيد أو إجراء آخر على عمومه.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن كل طلب أو وجه دفاع يدلي به الخصم ويطلب إليها بطريق الجزم الفصل فيه، ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الحكم، يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عنه بأسباب خاصة وإلا اعتبر حكمها خاليًا من الأسباب متعينًا نقضه.
5- إذ كان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه لا سند للشركة المطعون ضدها الأولى في مطالبته وحده بالمبالغ المطالب بها على فرض صحتها؛ إذ إن جميع أعضاء مجلس الإدارة مسئولون معه عنها وقام بإدخالهم خصومًا في الدعوى وطلب إلزامهم بما عسى أن يحكم به عليه بصفتهم هذه، كما دفع بسقوط المخالفات المدعى بها سند هذه المبالغ خلال السنوات 2012/2015 لسبق عرضها بتقرير مجلس الإدارة ومراقب الحسابات على الجمعية العامة ومصادقتها عليها وقد أثبت الخبير المنتدب في الدعوى ذلك مقررًا اختلاف المبلغ المطالب به محل المخالفات حال سقوط بعضها ليكون 49,001,285 جنيهًا بدلًا من المبلغ الذي انتهى إليه دون سقوط وهو مبلغ 92,884,470 جنيهًا إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلبه بشأن إلزام الخصوم المدخلين – أعضاء مجلس إدارة الشركة – معه بتلك المبالغ على مجرد القول أن الأوراق خلت من ثمة خطأ منسوب إليهم دون أن تحقق دفاع الطاعن بشأن اشتراكهم في الإدارة وعرض الأعمال المدعى بمخالفتها عليهم وإقرارهم لها وفقًا لما هو مقرر بطريقة اتخاذ قرارات المجلس ورغم أنه وإن قدم صائبًا لقضائه بوجود المسئولة بين أعضاء مجلس الإدارة إلا أنه تنكَّب الطريق في الوصول إلى حقيقة هذه المسئولية ونوعها ومداها كما لم يثبت قيام الطاعن منفردًا بهذه الأعمال وقد ألزمه بنتائجها؛ إذ إن الطاعن لا يُصدر - وما كان له أن يصدر - قرارات منفردة لمجلس الإدارة ما لم يثبت أنه المسئول وحده عنها، ورد على دفاعه بشأن سقوط المخالفات التي صادقت عليها الجمعية العامة والمعروضة عليها بتقرير من مجلس إدارة الشركة خلال السنوات 2012/2015 وبيان مدى توافر شروط سقوط دعوى المسئولية عنها بما أورده في أسبابه من أن الجمعية العامة للشركة المنعقدة في 26/1/2016 وافقت بنسبة 100% على إقامة دعوى المسئولية والتي أقيمت في 25/10/2017 وهو ما لا يصلح ردًا على دفاعه هذا لو تم تمحيصه وبيان مدى سقوط هذه المخالفات بعد المصادقة عليها ومضي مدة السنة؛ إذ الساقط لا يعود ولا يغير منه حال ثبوته ما تم إقراره بالجمعية الأخيرة لاستقلال كل جمعية عن الأخرى في قرارتها وآثارها كما لم يبحث دفاعه المؤيد بالمستندات بشأن قيام وسطاء التأمين بعملهم وعدم أحقية الشركة في المطالبة بالمبالغ التي تقاضوها لتحقيقها عوائد تفوق قيمتها وعدم مسئوليته عن خسائر فرع التأمينات الطبية لعدم إصداره لوثائق بعد منعها من مجلس إدارة الشركة، فإنه يكون مشوبًا بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق مما جره إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعن بصفته عضو مجلس إدارتها المنتدب في الفترة من 1/3/2011 حتى 23/3/2016 الدعوى رقم .... لسنة 9 ق أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليها مبلغ مائة مليون جنيه على سند من أنه قد ارتكب عدة مخالفات ولم يبذل العناية اللازمة في إدارة الشركة، وإذ ثبتت هذه المخالفات من تقرير الهيئة العامة للرقابة المالية فقررت إبعاده عن الإدارة بتاريخ 23/3/2016 كما ثبتت أيضًا من تقرير اللجنة التي شكلتها الشركة لفحصها ولما كانت تلك المخالفات قد رتبت أضرارًا قدرتها الشركة بالمبالغ المطالب بها فكانت الدعوى، أدخل الطاعن باقي المطعون ضدهم من الثاني وحتى الأخير خصومًا فيها موجهًا إليهم من الثاني حتى الثامن دعوى ضمان فرعية للحكم بما عسى أن يقضى به عليه في الدعوى الأصلية باعتبارهم أعضاء مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها الأولى والمسئولين معه تضامنيًا عن أعمال الإدارة التي نتج عنها المخالفات المدعى بها وإلزام المطعون ضدهم من التاسع حتى الأخير برد العمولات التي تقاضوها عن أعمال الوساطة التي قاموا بها لصالح الشركة، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 25/12/2021 في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يؤدي للشركة المطعون ضدها الأولى مبلغ 92,884,470 جنيه وفى دعوى الضمان الفرعية برفضها بالنسبة للمطعون ضدهم أعضاء مجلس الإدارة من الثاني حتى الثامن وبعدم قبولها بالنسبة للمطعون ضدهم من التاسع حتى الأخير. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين من عدة أوجه ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وحاصل النعي بها: أن جميع المخالفات المنسوبة للطاعن من الشركة المطعون ضدها الأولى كانت تعـــــــــرض على مجلس إدارتها المكون منه والمطعون ضدهم من الثاني حتى الثامن ولم يعترض أي منهم عليها وقد أثبت الخبير المنتدب ذلك وبما مؤداه مسئولية هؤلاء الأعضاء مع الطاعن عن هذه المخالفات إعمالًا للمسئولية التضامنية بينهم التي فرضتها المادة 102 من القانون رقم 159 لسنة 1981، كما أن هذه المخالفات والواقعة خلال السنوات 2012/2015 تم عرضها على الجمعية العامة للشركة بتقرير مجلس الإدارة ومراقب الحسابات وصادقت عليها وأبرأت ذمة المجلس وبما يعني سقوطها بعد مضي سنة من تاريخ المصادقة إعمالًا لحكم ذات المادة سالفة الذكر وأثبت الخبير ذلك أيضًا تاركًا تقدير سقوطها من عدمه للحكم المطعون فيه كما أن الطاعن دفع بأن المبالغ المقضي بردها والخاصة بوسطاء التأمين قد تم تقديم المستندات الدالة على قيامهم بعملهم واستحقاقهم لها وعدم أحقية الشركة المطعون ضدها في المطالبة بردها لتعاقدها مع العملاء نتيجة عملهم من ذلك تعاقدها مع بنك... بالوسيط التأميني/ ... المطعون ضده الأخير ونقابة المحامين والقابضة للتشييد... المطعون ضده العاشر والتضامن الاجتماعي ... المطعون ضدها الحادية عشرة، كما لم يتم بحث العوائد التي حققتها الشركة بهذه التعاقدات والمبررة للمبالغ التي تقاضوها كما تم تحميل الطاعن بمبالغ مثلت خسائر فرع التأمينات الطبية رغم عدم مسئوليته عنها وعدم إصداره لأي وثيقة في هذا الشأن بعد منع مجلس الإدارة لها، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعن بشأن مسئولية أعضاء مجلس الإدارة- المطعون ضدهم من الثاني إلى الثامن – على سند من خلو الأوراق من خطأ منسوب إليهم رغم توافره بموافقتهم على أعمال مجلس الإدارة موضوع مسائلة الطاعن ومحل الدعوى رافضًا دفاعه بشأن سقوط ما تم عرضه على الجمعية العامة ومصادقتها عليه ومضي سنة على ذلك بانيًا قضاءه على عدم مرور عام من تاريخ موافقة الجمعية العامة المنعقدة بتاريخ 26/10/2016 على إقامة دعوى المسئولية عليه ورفع الدعوى الماثلة في 25/10/2017 وهو ما لا يصلح ردًا على اعتماد الجمعيات العامة السابقة على هذه الجمعية لأعماله وإبراء ذمته كما لم يعن ببحث دفاعه والمستندات المؤيدة لها بشأن عدم أحقية الشركة المطعون ضدها في المبالغ المقضي بردها بشأن وسطاء التأمين وخسائر فرع التأمينات الطبية على النحو سالف البيان، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذه الأوجه في أساسه سديد؛ ذلك أنه يبين من استقراء أحكام قانون الشركات الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن مسئولية أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة أمام الشركة أنها ليست مسئولية تضامنية ذلك أن التضامن لا يفترض ولا يكون إلا بنص أو اتفاق وقد خلت نصوص هذا القانون من نص يفرض المسئولية التضامنية لأعضاء مجلس الإدارة عن أعمالهم أمام الشركة المساهمة – فيما عدا ما يقرره هذا القانون من تضامن في المسئولية للمؤسسين لها والواردة بالمواد 8، 10، 14، 19 بالفصل الثاني من الباب الأول تحت عنوان: "المؤسسون وإجراءات التأسيس" وكذا المادة 30 من ذات الفصل والخاصة بالشركات ذات المسئولية المحدودة – ولم ترد به إلا حالتان فرضت فيهما هذه المسئولية التضامنية للأعضاء إلا أنهما تنفيان وجودها كأصل عام به – الأولى: ما قررته المادة 43 منه بشأن مسئولية أعضاء مجلس الإدارة الذين وافقوا على توزيع أرباح ترتب عليها منع الشركة من أداء التزاماتها النقدية في موعدها فقررت هذه المادة المسئولية التضامنية لأعضاء مجلس الإدارة الذين وافقوا على توزيع الأرباح – وفي حدود مقدار الأرباح التي أبطل توزيعها وهي بهذا تقضي بعدم وجود المسئولية التضامنية لجميع أعضاء مجلس الإدارة – وإنما من وافق فقط – وكذا إمكانية الرجوع على المساهمين الذين علموا بمخالفة التوزيع لأحكام القانون، والثانية: وما قررته المادة 161 من ذات القانون من تضامن في المسئولية بين كل من تسبب في بطلان تصرف أو تعامل أو قرار يصدر من الجمعية العامة أو مجلس الإدارة - حال تعدد المتسببين - إذا كان تشكيل الجمعية أو المجلس على خلاف أحكام هذا القانون وسواء كانوا من أعضاء المجلس أو غيرهم، وإذا كانت مسئولية أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة أمام الشركة ليست تضامنية فإنها أيضًا ليست فردية بحتة يُسأل فيها كل عضو عن قراره هو فقط إذ لا قرارات فردية في مجلس الإدارة وإنما هي قرارات مشتركة ترتب مسئولية مشتركة بين الأعضاء سندها وأساسها ما قرره القانون من أحكام بشأن كيفية اتخاذها والعدد اللازم لإصدارها ومدى إلزامها وهو ما أبانته وفصلته المادتان 54 ، 77 من القانون والمادة 245 من لائحته التنفيذية حيث ورد بالأولى والأخيرة من هذه المواد أن عدد أعضاء مجلس الإدارة لا يقل عن ثلاثة أعضاء ما لم ينص النظام الأساسي للشركة على عدد أكبر ولا يكون الاجتماع صحيحًا إلا بهذا الحد الأدنى من الأعضاء مع إمكانية أن ينوب بعضهم عن بعض في الحضور بمراعاة هذا العدد وتكون القرارات الصادرة عنه بأغلبية أعضائه وأعطت الثانية كافة السلطات المتعلقة بإدارة الشركة والقيام بكافة الأعمال اللازمة لتحقيق غرض الشركة كل ذلك يدل على أنها مسئولية مشتركة بينهم يسأل كل من شارك منهم في إصدار قرار يوجب المسئولية والتعويض عنه معًا دون تضامن فيما بينهم– وهذه المسئولية المشتركة نظمتها المادة 102 من ذات القانون بدعوى المسئولية المدنية مبينة عناصرها ومن له الحق في إقامتها ومتى تسقط ومدة سقوطها والضمانات اللازمة لتفعيلها حيث نصت على أن "لا يترتب على أي قرار يصدر من الجمعية العامة سقوط دعوى المسئولية المدنية ضد أعضاء مجلس الإدارة بسبب الأخطاء التي تقع منهم في تنفيذ مهمتهم. وإذا كان الفعل الموجب للمسئولية قد عرض على الجمعية العامة بتقرير من مجلس الإدارة أو مراقب الحسابات، فإن هذه الدعوى تسقط بمضي سنة من تاريخ صدور قرار الجمعية العامة بالمصادقة على تقرير مجلس الإدارة، ومع ذلك إذا كان الفعل المنسوب إلى أعضاء مجلس الإدارة يكون جناية أو جنحة فلا تسقط الدعوى إلا بسقوط الدعوى العمومية. ولجهة الإدارة المختصة ولكل مساهم مباشرة هذه الدعوى، ويقع باطلًا كل شرط في نظام الشركة يقضي بالتنازل عن الدعوى أو تعليق مباشرتها على إذن سابق من الجمعية العامة، أو على اتخاذ أي إجراء آخر." فهي تدل على أن القاعدة العامة هي مسئولية أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة عن الأخطاء التي تقع منهم في تنفيذ مهمتهم وهي إدارة أمور الشركة والقيام بكافة الأعمال والتصرفات اللازمة لذلك ولا يخل بها أو يسقطها أي قرار يصدر من الجمعية العامة بشأن هذه الأعمال حال قيامها بدورها المنوط بها قانونًا في إدارة الشركة بالاشتراك مع مجلس الإدارة إلا أنها تسقط بشروط محددة أولها: أن تكون الأفعال الموجبة للمسئولية قد عرضت على الجمعية العامة عن أحد طريقين إما بتقرير من مجلس الإدارة أو بتقرير من مراقب الحسابات فإن عرضت على خلاف ذلك فلا تسقط، والثاني: أن تصادق الجمعية العامة على التقرير المعروض عليها والمتضمن الأعمال محل المسئولية، والثالث: مرور مدة سنة على تاريخ المصادقة وهي مدة سقوط لا تقادم فلا تقبل الوقف أو الانقطاع والرابع: ألا تشكل هذه الأعمال جناية أو جنحة فلا تسقط الدعوى المدنية عنها إلا بسقوط الدعوى العمومية وأن كل مساهم في الشركة ولجهة الإدارة المختصة – والتي يقصد بها – أي جهة للإدارة داخل الشركة [الجمعية العامة – مجلس الإدارة وغيرهم مما يناط بهم إدارة الشركة] وليس الجهة الإدارية المختصة بتطبيق أحكام القانون 159 لسنة 1981 وهي الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة – إقامة هذه الدعوى والتي ضمن المشرع تفعيلها بإبطال أي قيد يرد على مباشرتها سواء كان إذنًا من الجمعية العامة أو نصا في النظام الأساسي للشركة أو أي قيد أو إجراء آخر على عمومه. لما كان ذلك، وكان من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به الخصم ويطلب إليها بطريق الجزم الفصل فيه، ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الحكم، يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عنه بأسباب خاصة وإلا اعتبر حكمها خاليًا من الأسباب متعينًا نقضه. وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه لا سند للشركة المطعون ضدها الأولى في مطالبته وحده بالمبالغ المطالب بها على فرض صحتها، إذ إن جميع أعضاء مجلس الإدارة مسئولون معه عنها وقام بإدخالهم خصومًا في الدعوى وطلب إلزامهم بما عسى أن يحكم به عليه بصفاتهم هذه، كما دفع بسقوط المخالفات المدعى بها سند هذه المبالغ خلال السنوات 2012/2015 لسبق عرضها بتقرير مجلس الإدارة ومراقب الحسابات على الجمعية العامة ومصادقتها عليها وقد أثبت الخبير المنتدب في الدعوى ذلك مقررًا اختلاف المبلغ المطالب به محل المخالفات حال سقوط بعضها ليكون 49,001,285 جنيهًا بدلًا من المبلغ الذي انتهى إليه دون سقوط وهو مبلغ 92,884,470 جنيهًا إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلبه بشأن إلزام الخصوم المدخلين – أعضاء مجلس إدارة الشركة – معه بتلك المبالغ على مجرد القول أن الأوراق خلت من ثمة خطأ منسوب إليهم دون أن يحقق دفاع الطاعن بشأن اشتراكهم في الإدارة وعرض الأعمال المدعى بمخالفتها عليهم وإقرارهم لها وفقًا لما هو مقرر بطريقة اتخاذ قرارات المجلس ورغم أنه وإن قدم صائبًا لقضائه بوجود المسئولة بين أعضاء مجلس الإدارة إلا أنه تنكب الطريق في الوصول إلى حقيقة هذه المسئولية ونوعها ومداها، كما لم يثبت قيام الطاعن منفردًا بهذه الأعمال وقد ألزمه بنتائجها، إذ إن الطاعن لا يصدر- وما كان له أن يصدر- قرارات منفردة لمجلس الإدارة ما لم يثبت أنه المسئول وحده عنها، ورد على دفاعه بشأن سقوط المخالفات التي صادقت عليها الجمعية العامة والمعروضة عليها بتقرير من مجلس إدارة الشركة خلال السنوات 2012/2015 وبيان مدى توافر شروط سقوط دعوى المسئولية عنها بما أورده في أسبابه من أن الجمعية العامة للشركة المنعقدة في 26/1/2016 وافقت بنسبة 100% على إقامة دعوى المسئولية والتي أقيمت في 25/10/2017 وهو ما لا يصلح ردًا على دفاعه هذا لو تم تمحيصه وبيان مدى سقوط هذه المخالفات بعد المصادقة عليها ومضي مدة السنة إذ الساقط لا يعود ولا يغير منه حال ثبوته ما تم إقراره بالجمعية الأخيرة لاستقلال كل جمعية عن الأخرى في قرارتها وآثارها، كما لم يبحث دفاعه المؤيد بالمستندات بشأن قيام وسطاء التأمين بعملهم وعدم أحقية الشركة في المطالبة بالمبالغ التي تقاضوها لتحقيقها عوائد تفوق قيمتها وعدم مسئوليته عن خسائر فرع التأمينات الطبية لعدم إصداره لوثائق بعد منعها من مجلس إدارة الشركة، فإنه يكون مشوبًا بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق مما جره إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع متعين الفصل فيه عملًا بالفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 ولما تقدم، وكانت هذه المحكمة ترى استجلاء لوجوه الدفاع الموضوعية المالية والمحاسبية في الدعوى ضرورة ندب لجنة من الخبراء لبيان عناصرها تكون مأموريتها على ما يرد بالمنطوق وترجئ البت في مصروفات الدعوى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 17492 لسنة 91 ق جلسة 9 / 5 / 2023 مكتب فني 74 ق 65 ص 452


جلسة 9 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ د. مصطفى سالمان " نائب رئيس المحكمة "، وعضوية السادة القضـاة/ صلاح عصمت، د. محمد رجاء، ياسر بهاء الدين إبراهيم ومحمد علي سلامة "نواب رئيس المحكمة".
----------------
(65)
الطعن رقم 17492 لسنة 91 القضائية
(2،1) تحكيم "حكم التحكيم: تنفيذ حكم التحكيم: أثر إقامة دعوى البطلان على تنفيذ الحكم".
(1) طلب المحكوم له تنفيذ حكم التحكيم. شرطه. فوات ميعاد التسعين يومًا المقررة للمحكوم عليه لرفع دعوى بطلان الحكم. لازمه. إعلان الحكم للمحكوم عليه إعلانًا صحيحًا بالطرق التي رسمها القانون. المواد 54/1، 55، 58 ق 27 لسنة 1994.
(2) رفع دعوى بطلان حكم التحكيم من المحكوم عليه قبل فوات التسعين يومًا المقررة قانونًا. أثره. استرداد المحكوم له حقه في طلب التنفيذ بغير حاجة لانتظار اكتمال المدة أو تمام الإعلان. علة ذلك. عدم حرمان المحكوم له من اتخاذ إجراء إيجابي بعد مهاجمة خصمه برفع دعوى البطلان. عدم إتمام الإعلان أو رفع دعوى البطلان خلال الميعاد. لازمه. وجوب إصدار القاضي أمرًا بعدم قبول وضع الصيغة التنفيذية.
(3- 7) إعلان "أوراق المحضرين: إعلان الأشخاص الطبيعيين: مسائل عامة: إعلان الخصم لشخصه أو في موطنه، إعلان الشركات" "إعلان الأحكام" "آثار الإعلان: تسليم الإعلان إلى النيابة". تجزئة "أحوال التجزئة" "أحوال عدم التجزئة". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة لإجراءات الدعوى ونظرها والحكم فيها: التحقق من إعلان الخصوم". نقض "أثر نقض الحكم".
(3) إعلان الخصوم على الوجه الصحيح الذي يجب التحقق من توافره في الحكم قبل أن يصدر الأمر بتذييله بالصيغة التنفيذية. شرطه. إعلان كل منهم لشخص المحكوم عليه أو في موطنه. المواد 10، 11، 13، 213 مرافعات.
(4) إعلان أوراق المُحضرين القضائية. الأصل فيه. عِلم المعلن إليه عِلمًا يقينيًا. بتسليمه صورة الإعلان لشخصه. اكتفاء المشرع بالعِلم الظني في بعض الحالات بإعلانه في موطنه وبالعِلم الحُكمي في حالات أخرى. تسليم صورة الإعلان للنيابة في حالة إعلان المقيم بالخارج في موطن معلــوم. استبعاد العلم الحكمي في صورة الإعلان التي تبدأ بشأنها سريان مواعيد الطعن من تاريخ إعلانها. علة ذلك. سريان الميعاد. كيفيته. مخالفة ذلك. أثره. البطلان وفقًا م 19 مرافعات.
(5) التحقق من حصول الإعلان. استقلال محكمة الموضوع به دون معقب. شرطه. 
(6) إعلان حكم التحكيم للشركة الطاعنة الثانية مع النيابة العامة لوجود مقرها الرئيسي خارج البلاد وخلو الأوراق من تسلمها الصورة في موطنها بالخارج أو توقيعها على إيصال علم الوصول أو امتناعها عن استلامها أو توقيعها على أصلها بالاستلام. إعلان غير صحيح. علة ذلك. م 58 ق التحكيم. أثر ذلك. عدم سريان ميعاد دعوى البطلان. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وأمره بوضع الصيغة التنفيذية على الحكم. خطأ ومخالفة للقانون.
(7) وضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم يقبل التجزئة بشأن موضوعه. شرطه. وضع هذه الصيغة على ما لا يخالف النظام العام منه وعلى ما لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية في موضوع النزاع. م 58 ق التحكيم. إعلان حكم التحكيم إعلانًا صحيحًا. لا يقبل التجزئة. مؤداه. عدم جواز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم إلا بعد التحقق من إعلان الحكم صحيحًا لجميع المحكوم عليهم حال تعددهم. عدم إعلان الشركة الطاعنة الثانية المحكوم عليها في حكم التحكيم. أثره. نقض الحكم بالنسبة لها. يستتبعه. نقضه بالنسبة للطاعنين الآخرين والمطعون ضدهما الثالثة والرابعة المحكوم عليهم ولو لم تطعنا. علة ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مفاد نصوص المواد 54 /1، 55، 58 من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية - أن المشرع بعد أن قرر حق المحكوم له في طلب تنفيذ حكم التحكيم، اشترط لقبول هذا الطلب فوات ميعاد التسعين يومًا المقررة للمحكوم عليه لرفع دعوى بطلان الحكم، وهذا الميعاد لا ينفتح إلا بإجراء لازم هو إعلان ذلك الحكم للمحكوم عليه إعلانًا صحيحًا بالطرق التي رسمها القانون، ولا يغني عن هذا الإجراء أي إجراء آخر أو وسيلة أخرى.
2- أنه إذا رفعت دعوى بطلان حكم التحكيم من المحكوم عليه قبل فوات التسعين يومًا المقررة يسترد المحكوم له حقه في طلب التنفيذ بغير حاجة لانتظار اكتمال المدة أو تمام الإعلان، إذ ليس من المقبول أن يحرم المحكوم له عن اتخاذ إجراء إيجابي بعد أن هاجمه خصمه برفع دعوى البطلان والذي يكون غالبًا يسعى من خلالها إلى وقف تنفيذ الحكم، وهو ما أكدته المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون التحكيم، فإذا لم يتم الإعلان، أو رفع دعوى البطلان على النحو المتقدم وجب على القاضي الأمر بعدم قبول طلب وضع الصيغة التنفيذية، وهو جزاء حتمي لا يقبل التكملة أو التصحيح بإجراء لاحق.
3- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن شرط إعلان الخصوم على الوجه الصحيح الذي يجب التحقق من توافره في الحكم قبل أن يصدر الأمر بتذييله بالصيغة التنفيذية، يكون بإعلان كل منهم لشخص المحكوم عليه أو في موطنه، ويخضع للقواعد العامة في إعلان أوراق المحضرين المنصوص عليها في المواد 10، 11، 13، 213 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن نص المادة 13 من قانون المرافعات المدنية والتجارية يدل على أن الأصل في إعلان أوراق المحضرين القضائية هو أن تصل إلى علم المعلن إليه علمًا يقينيًا بتسليم صورة الإعلان لشخص المعلن إليه، وأنه وإن كان المشرع يكتفي بالعلم الظني في بعض الحالات بإعلانه في موطنه، وبمجرد العلم الحكمي في بعض آخر لحكمة تسوغ الخروج فيها على هذا الأصل، فاكتفى المشرع في حالة المقيم خارج البلاد في موطن معلوم بالعلم الحكمي بتسليم صورة الإعلان للنيابة في إعلانات صحف الدعاوى أو الطعون استثناء من الأصل، إلا أن المشرع لم يعمل هذا الاستثناء على إطلاقه فاستبعد العلم الحكمي في صورة الإعلان التي تبدأ بشأنها سريان مواعيد الطعن من تاريخ إعلانها، وذلك تقديرًا منه لخطورة أثر الإعلان في بدء سريان المواعيد، فحينئذ لا يسري الميعاد إلا من تاريخ تسليم الصورة في موطن المعلن إليه في الخارج أو توقيعه على إيصال علم الوصول للخطاب الموصى عليه بعلم الوصول الذي أرسله المحضر له يخبره بتسليم صورة الإعلان للنيابة العامة أو امتناعه عن استلام تلك الصورة أو التوقيع على هذا الإيصال، فإن لم يتحقق الإعلان وفقًا لتلك الإجراءات وقع باطلًا عملًا بالمادة 19 من ذات القانون.
5- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن التحقق من حصول الإعلان من الأمور الواقعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بلا معقب عليها متى كانت تستند إلى أسباب سائغة لها مأخذها الصحيح من الأوراق.
6- إذ كان البين من الأوراق أن الشركة الطاعنة الثانية ومقرها الرئيسي خارج البلاد بالمملكة المتحدة، قد أعلنت مع النيابة العامة وخلت الأوراق من تسليمها الصورة في موطنها في الخارج أو توقيعها على إيصال علم الوصول أو امتناعها عن استلام الصورة أو توقيعها على أصلها بالاستلام، فإن إعلانها بحكم التحكيم المطلوب تنفيذه لم يتم وفق الإجـراءات الواجب اتباعها على نحو ما سلف بيانه وهو بهذا لا يصلح لسريان ميعاد دعوى بطلان حكم التحكيم، وبالتالي لم يتوافر شرط إعلان الطاعنة الثانية إعلانًا صحيحًا بحكم التحكيم المطلوب تنفيذه عملًا بالمادة 58 من قانون التحكيم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الأمر المتظلم منه وأمر بوضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم المشار إليه، دون التحقق من توافر شروط وضعها، ومنها إعلان المحكوم عليهم بالحكم إعلانًا صحيحًا ينفتح به الميعاد المقرر لرفع دعوى البطلان والواجب انقضاؤه قبل وضع الصيغة التنفيذية، ما لم يبادر من لم يعلن برفعها قبل انقضاء هذا الميعاد، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
7- لئن كان وضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم يقبل التجزئة بشأن موضوعه، فلا توضع هذه الصيغة إلا على ما لا يخالف النظام العام منه، وعلى ما لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية في موضوع النزاع، وعلى نحو ما تقضي به المادة 58 من قانون التحكيم سالفة البيان، إلا أن إعلانه إعلانًا صحيحًا لا يقبل التجزئة فلا يجوز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم إلا بعد التحقق من إعلانه صحيحًا لجميع المحكوم عليهم حال تعددهم كشرط أولي سابق على الأمر به، وأثر ذلك أن نقض الحكم المطعون فيه محل المطالبة بإصدار الأمر بوضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم بالنسبة للطاعنة الثانية المحكوم عليها على نحو ما سبق بثبوت عدم إعلانها بحكم التحكيم يستتبع نقضه بالنسبة لباقي الطاعنين المحكوم عليهم، وحيث إنــه لما كان هناك ارتباط بين مركز الطاعنين وبين مركز المطعون ضدهما الثالثة والرابعة يرجع إلى أنهم جميعًا محكوم عليهم في الحكم موضوع النزاع بحيث لا يستقيم عقلًا نقض الحكم بالنسبة للطاعنين وبقاؤه فيما يتعلق بالمطعون ضدهما الثالثة والرابعة، فإن نقض الحكم لصالح الطاعنين يستتبع نقضه بالنسبة للمطعون ضدهما الثالثة والرابعة ولو لم تطعنا فيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 22/2/2019 صدر حكم تحكيم لصالح المطعون ضدهما الأولى والثانية من مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي في القضية رقم.... لسنة 2014، وعلى إثر ذلك قدمتا طلبًا لرئيس محكمة استئناف القاهرة للأمر بوضع الصيغة التنفيذية على الحكم المشار إليه قيد برقم .... لسنة 137 ق، وبتاريخ 20/9/2020 تم رفض الطلب، فتظلمتا من هذا الأمر الذي قيد برقم .... لسنة 137 ق استئناف القاهرة، وبتاريخ 16/8/2021 قضت المحكمة بإلغاء الأمر المتظلم منه والأمر بوضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم المشار إليه. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - وبعد أن ضمت ملف القضية رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة الثانية على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ أمر بوضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم على الرغم من عدم إعلان حكم التحكيم لها بالطريق الدبلوماسي على النحو الذي رسمه القانون، ومن ثم لم ينقض ميعاد رفع دعوى بطلان على هذا الحكم بالنسبة لها وهو شرط لازم للأمر بوضع الصيغة التنفيذية عليه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن مفاد نصوص المواد 54/1 و55 و58 من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع بعد أن قرر حق المحكوم له في طلب تنفيذ حكم التحكيم، اشترط لقبول هذا الطلب فوات ميعاد التسعين يومًا المقررة للمحكوم عليه لرفع دعوى بطلان الحكم، وهذا الميعاد لا ينفتح إلا بإجراء لازم هو إعلان ذلك الحكم للمحكـوم عليه إعلانًا صحيحًا بالطرق التي رسمها القانون، ولا يغني عن هذا الإجراء أي إجراء آخر أو وسيلة أخرى، غير أنه إذا رفعت دعوى البطلان من المحكوم عليه قبل فوات هذا الميعاد يسترد المحكوم له حقه في طلب التنفيذ بغير حاجة لانتظار اكتمال المدة أو تمام الإعلان، إذ ليس من المقبول أن يحرم المحكوم له عن اتخاذ إجراء إيجابي بعد أن هاجمه خصمه برفع دعوى البطلان والذي يكون غالبًا يسعى من خلالها إلى وقف تنفيذ الحكم، وهو ما أكدته المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون التحكيم، فإذا لم يتم الإعلان أو رفع دعوى البطلان على النحو المتقدم وجب على القاضي الآمر عدم قبول طلب وضع الصيغة التنفيذية، وهو جزاء حتمي لا يقبل التكملة أو التصحيح بإجراء لاحق، وشرط إعلان الخصوم على الوجه الصحيح الذي يجب التحقق من توافره في الحكم قبل أن يصدر الأمر بتذييله بالصيغة التنفيذية، يكون بإعلان كل منهم لشخص المحكوم عليه أو في موطنه، ويخضع للقواعد العامة في إعلان أوراق المحضرين المنصوص عليها في المواد 10 و11 و13 و213 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وكان نص المادة 13 من القانون الأخير أنه " فيما عدا ما نص عليه في قوانين خاصة تسلم صورة الإعلان على الوجه الآتي: ... (9) ما يتعلق بالأشخاص الذين لهم موطن معلوم في الخارج يسلم للنيابة العامة وعلى النيابة إرسالها لوزارة الخارجية لتوصيلها بالطرق الدبلوماسية، ويجوز أيضًا في هذه الحالة وبشرط المعاملة بالمثل تسليم الصورة مباشرة لمقر البعثة الدبلوماسية للدولة التي يقع بها موطن المراد إعلانه كي تتولى توصيلها إليه. ويجب على المحضر خلال أربع وعشرين ساعة من تسليم الصورة للنيابة العامة المختصة، أن يوجه إلى المعلن إليه في موطنه المبين بالورقة وعلى نفقة الطالب كتابًا موصى عليه بعلم الوصول، ترفق به صورة أخرى، ويخبره فيه أن الصورة المعلنة سلمت للنيابة العامة، ويعتبر الإعلان منتجًا لآثاره من وقت تسليم الصورة للنيابة العامة ما لم يكن مما يبدأ منه ميعاد في حق المعلن إليه، فلا يبدأ هذا الميعاد إلا من تاريخ تسليم الصورة في موطن المعلن إليه في الخارج، أو توقيعه على إيصال علم الوصول، أو امتناعه عن استلام الصورة، أو التوقيع على أصلها بالاستلام..." يدل على أن الأصل في إعلان أوراق المحضرين القضائية هو أن تصل إلى علم المعلن إليه علمًا يقينيًا بتسليم صورة الإعلان لشخص المعلن إليه، وأنه وإن كان المشرع يكتفي بالعلم الظني في بعض الحالات بإعلانه في موطنه، وبمجرد العلم الحكمي في بعض آخر لحكمة تسوغ الخروج فيها على هذا الأصل، فاكتفى المشرع في حالة المقيم خارج البلاد في موطن معلوم بالعلم الحكمي بتسليم صورة الإعلان للنيابة في إعلانات صحف الدعاوى أو الطعون استثناء من الأصل، إلا أن المشرع لم يعمل هذا الاستثناء على إطلاقه فاستبعد العلم الحكمي في صورة الإعلان التي تبدأ بشأنها سريان مواعيد الطعن من تاريخ إعلانها، وذلك تقديرًا منه لخطورة أثر الإعلان في بدء سريان المواعيد، فحينئذ لا يسري الميعاد إلا من تاريخ تسليم الصورة في موطن المعلن إليه في الخارج أو توقيعه على إيصال علم الوصول للخطاب الموصى عليه بعلم الوصول الذي أرسله المحضر له يخبره بتسليم صورة الإعلان للنيابة العامة أو امتناعه عن استلام تلك الصورة أو التوقيع على هذا الإيصال، فإن لم يتحقق الإعلان وفقًا لتلك الإجراءات وقع باطلًا عملًا بالمادة 19 من ذات القانون، وكان التحقق من حصول الإعلان من الأمور الواقعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بلا معقب عليها متى كانت تستند إلى أسباب سائغة لها مأخذها الصحيح من الأوراق؛ لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الشركة الطاعنة الثانية ومقرها الرئيسي خارج البلاد بالمملكة المتحدة، قد أعلنت مع النيابة العامة وخلت الأوراق من تسليمها الصورة في موطنها في الخارج أو توقيعها على إيصال علم الوصول أو امتناعها عن استلام الصورة أو توقيعها على أصلها بالاستلام، فإن إعلانها بحكم التحكيم المطلوب تنفيذه لم يتم وفق الإجراءات الواجب اتباعها على نحو ما سلف بيانه وهو بهذا لا يصلح لسريان ميعاد دعوى بطلان حكم التحكيم، وبالتالي لم يتوافر شرط إعلان الطاعنة الثانية إعلانًا صحيحًا بحكم التحكيم المطلوب تنفيذه عملًا بالمادة 58 من قانون التحكيــــم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الأمر المتظلم منه وأمر بوضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم المشار إليه، دون التحقق من توافر شروط وضعها، ومنها إعلان المحكوم عليهم بالحكم إعلانًا صحيحًا ينفتح به الميعاد المقرر لرفع دعوى البطلان والواجب انقضاؤه قبل وضع الصيغة التنفيذية، ما لم يبادر من لم يعلن برفعها قبل انقضاء هذا الميعاد، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إنه ولئن كان وضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم يقبل التجزئة بشأن موضوعه، فلا توضع هذه الصيغة إلا على ما لا يخالف النظام العام منه، وعلى ما لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية في موضوع النزاع، وعلى نحو ما تقضي به المادة 58 من قانون التحكيم سالفة البيان، إلا أن إعلانه إعلانًا صحيحًا لا يقبل التجزئة فلا يجوز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم إلا بعد التحقق من إعلانه صحيحًا لجميع المحكوم عليهم حال تعددهم كشرط أولي سابق على الأمر به، وأثر ذلك أن نقض الحكم بالنسبة للطاعنة الثانية على نحو ما سبق يستتبع نقضه بالنسبة لباقي الطاعنين المحكوم عليهم.
وحيث إنه لما كان هناك ارتباط بين مركز الطاعنين وبين مركز المطعون ضدهما الثالثة والرابعة يرجع إلى أنهم جميعًا محكوم عليهم في الحكم موضوع النزاع بحيث لا يستقيم عقلًا نقض الحكم بالنسبة للطاعنين وبقاؤه فيما يتعلق بالمطعون ضدهما الثالثة والرابعة، فإن نقض الحكم لصالح الطاعنين يستتبع نقضه بالنسبة للمطعون ضدهما الثالثة والرابعة ولو لم تطعنا فيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1974 لسنة 49 ق جلسة 6 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 40 ص 195

جلسة 6 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدي، وممدوح مصطفى حسن، ومحمد ممدوح سالم، والدكتور كمال أنور.

-----------------

(40)
الطعن رقم 1974 لسنة 49 القضائية

(1) محكمة النقض. "اختصاصها". اختصاص. "اختصاص ولائي".
التنازع السلبي بين محكمتين. ماهيته. وشرطه؟.
تعيين المحكمة المختصة. منوط بالجهة التي يطعن أمامها في أحكام المحكمتين المتنازعتين.
(2) قانون "سريانه".
سريان قوانين الإجراءات بأثر فوري على ما لم يتم من إجراءات. ولو تعلقت بجرائم وقعت قبل نفاذ هذه القوانين.
القوانين المعدلة للاختصاص. تطبيقها بأثر فوري على الدعاوى القائمة أمام المحكمة التي عدلت اختصاصها. ما لم ينص الشارع على أحكام وقتية تنظم فترة الانتقال.

---------------------
1 - إن المقصود بالتنازع السلبي في الاختصاص أن تتخلى كل من المحكمتين عن اختصاصها دون أن تفصل في الموضوع وأنه يشترط لقيامه أن يكون التنازع منصباً على أحكام - أو أوامر - متعارضة ولا سبيل إلى التحلل منها بغير طريق تعيين المحكمة المختصة - وإذ كان مؤدى المادتين 226 و227 من قانون الإجراءات الجنائية يجعل طلب تعيين المحكمة المختصة منوطاً بالجهة التي يطعن أمامها في أحكام المحكمتين المتنازعتين، فإن الفصل في الطلب الماثل بشأن التنازع السلبي بين محكمتي جنايات الزقازيق والإسماعيلية إنما ينعقد لمحكمة النقض باعتبارها الجهة التي يطعن أمامها في أحكام كل منهما عندما يصح الطعن قانوناً.
2 - الأصل أن قوانين الإجراءات تسري من يوم نفاذها على الإجراءات التي لم تكن قد تمت ولو كانت متعلقة بجرائم وقعت قبل نفاذها. وقد جرى قضاء محكمة النقض على أن القوانين المعدلة للاختصاص تطبق بأثر فوري شأنها في ذلك شأن قوانين الإجراءات - فإذا عدل القانون من اختصاص محكمة قائمة بنقل بعض ما كانت مختصة بنظره من القضايا طبقاً للقانون القديم إلى محكمة أو جهة قضاء أخرى فإن هذه الجهة الأخيرة تصبح مختصة ولا يكون للمحكمة التي عدل اختصاصها عمل بعد نفاذ القانون الجديد - ولو كانت الدعوى قد رفعت إليها بالفعل طالما أنها لم تنته بحكم بات - وذلك كله ما لم ينص الشارع على أحكام وقتية تنظم مرحلة الانتقال.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما: (المتهم الأول) ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو النموذج رقم 20 تجنيد المؤرخ 2 من أغسطس سنة 1952، وكان ذلك بطريق تغيير المحررات بما من شأنه إعفاء المتهم الثاني من الخدمة الإلزامية بأن أثبت به على خلاف الحقيقة أن والده...... من مواليد 7 مايو سنة 1897، (ثانياً) استعمل المحرر المزور سالف الذكر بأن قدمه لمنطقة تجنيد التل الكبير بقصد إعفاء المتهم الثاني من الخدمة الإلزامية مع علمه بتزويره. المتهم الثاني. (أولاً) اشترك مع المتهم الأول بطريق الاتفاق في تزوير المحرر الرسمي المشار إليه بأن اتفق معه على ذلك وأملى عليه بيانات فقام الأول بمحو بيانات المحرر الأصلية محواً كيماوياً وأثبت بدلاً منها بيانات من شأنها إعفاءه من الخدمة العسكرية وذلك على النحو المبين بالتهمة الأولى وتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. (ثانياً) تخلف عن الخدمة العسكرية بطريق الغش بأن اتفق مع المتهم الأول على تزوير كشف العائلة وتقديمه إلى منطقة التجنيد على النحو المبين بالتحقيقات، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للمواد 40/ 2، 41، 211، 213، 214 من قانون العقوبات ومواد القانون رقم 505 لسنة 1955، ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض، ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الزقازيق لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. أعيدت الدعوى ثانية إلى المحكمة المذكورة فقضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنتين، أعيدت إجراءات المحاكمة بالنسبة للمتهم الثاني، وقضت هذه المحكمة حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المواد 17، 32، 55، 56 من قانون العقوبات بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وأمرت المحكمة بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم على أن يكون الإيقاف شاملاً لكافة الآثار الجنائية المترتبة على هذا الحكم. أعيدت إجراءات المحاكمة بالنسبة للمتهم الأول....... وقضت هذه المحكمة حضورياً بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة جنايات الإسماعيلية للفصل فيها. ومحكمة جنايات الإسماعيلية قضت حضورياً بسقوط الحكم الغيابي وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة استئناف المنصورة لتحديد دور لنظرها أمام محكمة جنايات الزقازيق المختصة محلياً بنظرها، أعيدت الدعوى إلى محكمة جنايات الزقازيق - مرة أخرى - فقضت بإحالة الأوراق للنيابة العامة لاتخاذ شئونها في شأن تنازع الاختصاص. فتقدمت النيابة العامة إلى محكمة النقض بطلب لتعيين المحكمة المختصة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى طلب النيابة العامة هو أن كلاً من محكمتي جنايات الزقازيق والإسماعيلية قد قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى موضوع الطلب مما ينطوي على تنازع سلبي على الاختصاص ويستوجب الركون إلى محكمة النقض لتعيين المحكمة المختصة طبقاً لنص المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن البين من الأوراق أن النيابة العامة قدمت كلاً من...... وآخر لمحاكمتهما وصف أنهما في خلال شهر أغسطس سنة 1959 بدائرة مركز أبو حماد محافظة الشرقية. ارتكب أولهما تزويراً في محرر رسمي هو النموذج رقم 20 تجنيد واستعمله بتقديمه إلى دائرة تجنيد التل الكبير مع علمه بتزويره بقصد إعفاء المتهم الثاني من الخدمة الإلزامية، واشترك الثاني مع المتهم الأول بطريق الاتفاق في ارتكاب جريمة التزوير سالفة الذكر وقد قضت محكمة جنايات الزقازيق غيابياً بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنتين، ولدى إعادة إجراءات المحاكمة بالنسبة للمتهم الأول قضت ذات المحكمة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة جنايات الإسماعيلية للفصل فيها تأسيساً على أن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 249 لسنة 1959 قد أضاف منطقة التل الكبير إلى دائرة محافظة الإسماعيلية. وإذ عرضت الدعوى على محكمة جنايات الإسماعيلية قضت بدورها بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى استناداً إلى كتاب مدير أمن محافظة الإسماعيلية من أن منطقة التل الكبير محل الحادث كانت في تاريخ وقوعه تابعة لمحافظة الشرقية. لما كان ذلك، وكان المقصود بالتنازع السلبي في الاختصاص أن تتخلى كل من المحكمتين عن اختصاصها دون أن تفصل في الموضوع أنه يشترط لقيامه أن يكون التنازع منصباً على أحكام - أو أوامر - متعارضة ولا سبيل إلى التحلل منها بغير طريق تعيين المحكمة المختصة وهو الحال في هذا الطلب، وإذ كان مؤدى المادتين 226، 227 من قانون الإجراءات الجنائية يجعل طلب تعيين المحكمة المختصة منوطاً بالجهة التي يطعن أمامها في أحكام المحكمتين المتنازعتين، فإن الفصل في الطلب الماثل بشأن التنازع السلبي بين محكمتي جنايات الزقازيق والإسماعيلية إنما ينعقد لمحكمة النقض باعتبارها الجهة التي يطعن أمامها في أحكام كل منهما عندما يصح الطعن قانوناً.
لما كان ذلك وكان الأصل أن قوانين الإجراءات تسري من يوم نفاذها على الإجراءات التي لم تكن قد تمت ولو كانت متعلقة بجرائم وقعت قبل نفاذها، وقد جرى قضاء محكمة النقض على أن القوانين المعدلة للاختصاص تطبق بأثر فوري شأنها في ذلك شأن قوانين الإجراءات - فإذا عدل القانون من اختصاص محكمة قائمة بنقل بعض ما كانت مختصة بنظره من القضايا طبقاً للقانون القديم إلى محكمة أو جهة قضاء أخرى فإن هذه الجهة الأخيرة تصبح مختصة ولا يكون للمحكمة التي عدل اختصاصها عمل بعد نفاذ القانون الجديد ولو كانت الدعوى قد رفعت إليها بالفعل طالما أنها لم تنته بحكم بات. وذلك كله ما لم ينص الشارع على أحكام وقتية تنظم مرحلة الانتقال. لما كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 249 لسنة 1959 والصادر بتاريخ 18 من أكتوبر سنة 1959 بعد تاريخ الواقعة قد أنشأ محافظة الإسماعيلية وضم إليها عدة مناطق منها التل الكبير حيث وقع الحادث، فإن محكمة جنايات الإسماعيلية تكون هي المختصة بنظر الدعوى. ولما كان ما تقدم فإنه يتعين قبول الطلب وتعيين محكمة جنايات الإسماعيلية للفصل في الدعوى.

الطعن 6116 لسنة 53 ق جلسة 1 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 48 ص 236

جلسة الأول من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد يونس ثابت نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد نجيب صالح وعوض جادو ومصطفى طاهر وعبد الوهاب الخياط.

---------------

(48)
الطعن رقم 6116 لسنة 53 القضائية

(1) محكمة استئنافية "نظرها الدعوى والحكم فيها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "إصداره". تقرير التلخيص.
- عدم جواز جحد ما أثبته الحكم من تمام الإجراءات إلا بالطعن بالتزوير.
(2) إجراءات "إجراءات المحاكمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". محكمة استئنافية. استئناف "نظره والحكم فيه".
قعود الطاعن عن توجيه مطعنه على إجراءات محكمة أول درجة أمام المحكمة الاستئنافية أثره: عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(3) دعوى جنائية "انقضاؤها بالتقادم". تقادم. إجراءات "إجراءات المحاكمة". "إجراءات التحقيق". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". سرقة.
المدة المسقطة للدعوى الجنائية. انقطاعها بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة التي تتم في الدعوى.
الانقطاع عيني يمتد أثره إلى جميع المتهمين في الدعوى. ولو لم يكونوا طرفاً في تلك الإجراءات.
(4) إثبات "بوجه عام". استدلالات.
تحريات الشرطة. تعزز الأدلة.

----------------
1 - لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية والحكم المطعون فيه تلاوة تقرير التلخيص فإنه لا يجوز للطاعنين أن يجحدا ما أثبت من تمام هذا الإجراء إلا بطريق الطعن بالتزوير وهو ما لم يفعلاه.
2 - لما كان البين من مراجعة محضر جلسة المحكمة الاستئنافية أن الطاعن الأول لم يوجه مطعناً ما على إجراءات محكمة أول درجة فلا يجوز له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
3 - من المقر أن المدة المسقطة للدعوى الجنائية تنقطع بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة يتم في الدعوى وأن هذا الانقطاع عيني يمتد أثره إلى جميع المتهمين في الدعوى ولو لم يكونوا طرفاً في الإجراءات فإنه وبفرض صحة زعم الطاعن الأول من أنه لم يحضر أمام محكمة أول درجة فإن إجراءات محاكمة المتهمين الآخرين في الدعوى أمامها من شأنها أن تقطع مدة التقادم في حقه.
4 - للمحكمة أن تعول في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دام أنها اطمأنت لجديتها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما سرقا الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر المملوكة لـ...... وكان ذلك في مكان مسكون وطلبت عقابهما بالمادة 317/ 1 - 4 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح بركة السبع الجزئية قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين ستة أشهر مع الشغل والنفاذ.
استأنف المحكوم عليهما.
ومحكمة شبين الكوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة السرقة قد شابه البطلان والخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، ذلك بأنه صدر دون تلاوة تقرير التلخيص، وقد جرت محاكمة الطاعن الأول أمام محكمة أول درجة باطلة لعدم حضوره أو إعلانه إعلاناً قانونياً صحيحاً بحضور الجلسات - غير قادح في ذلك وصف الحكم المستأنف خطأ بأنه حضوري اعتباري - وهو ما يلزم عنه انقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة له لمضي أكثر من ثلاث سنوات على وقوع الجريمة المسندة إليه دون اتخاذ إجراء صحيح قاطع للمدة في مواجهته، كما عول الحكم على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وعلى الاعتراف المعزو للطاعنين دون أن تعني المحكمة بتحقيق دفاعهما القائم على بطلان هذا الاعتراف لصدوره وليد إكراه من الشرطة قد أثبتته تحقيقات الشكوى الإدارية رقم....... بركة السبع, مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية والحكم المطعون فيه تلاوة تقرير التلخيص فإنه لا يجوز للطاعنين أن يجحدا ما أثبت من تمام هذا الإجراء إلا بطريق الطعن بالتزوير وهو ما لم يفعلاه، وكان البين من مراجعة محضر جلسة المحكمة الاستئنافية أن الطاعن الأول...... لم يوجه مطعناً ما على إجراءات محكمة أول درجة فلا يجوز له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، وإذ كان الثابت من الاطلاع على محضري جلستي محكمة أول درجة المؤرخين في....... حضور جميع المتهمين مما مفاده أن الطاعن السالف حضر أمامها فإن دعواه من عدم اتخاذ إجراء قاطع لتقادم الدعوى الجنائية في مواجهته غير سديد وإذ كان من المقرر أن المدة المسقطة للدعوى الجنائية تنقطع بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة يتم في الدعوى وأن هذا الانقطاع عيني يمتد أثره إلى جميع المتهمين في الدعوى ولو لم يكونوا طرفاً في الإجراءات فإنه وبفرض صحة زعم الطاعن الأول من أنه لم يحضر أمام محكمة أول درجة فإن إجراءات محاكمة المتهمين الآخرين في الدعوى أمامها من شأنها أن تقطع مدة التقادم في حقه، لما كان ذلك وكان للمحكمة أن تعول في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دام أنها اطمأنت لجديتها. وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة ابتدائياً واستئنافياً أن أياً من الطاعنين دفع صراحة ببطلان اعترافه لصدوره نتيجة إكراه, فإنه لا يقبل منهما إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يفصح عن عدم قبوله موضوعاً.

الطعن 1305 لسنة 49 ق جلسة 6 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 39 ص 192

جلسة 6 من فبراير سنة 1980

برياسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدي، وراغب عبد الظاهر، ومحمد ممدوح سالم، والدكتور كمال أنور.

---------------

(39)
الطعن رقم 1305 لسنة 49 القضائية

هيئة عامة. موظفون عموميون. إجراءات. "إجراءات المحاكمة". دعوى جنائية. "قيود تحريكها". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
موظفو الهيئة العامة لمجمع الحديد والصلب. موظفون عموميون. إقامة الدعوى الجنائية على أحدهم عن جنحة وقعت أثناء تأدية وظيفته أو بسببها. من وكيل نيابة، عدم قبولها. المادة 63 إجراءات.

---------------
إذ كان قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة رقم 779 لسنة 1969 بإنشاء الهيئة العامة لتنفيذ مجمع الحديد والصلب قد نص في مادته الأولى على أنه "تنشأ هيئة عامة تسمى الهيئة العامة لتنفيذ مجمع الحديد والصلب مقرها مدينة القاهرة وتكون لها الشخصية الاعتبارية وتلحق بوزارة الصناعة والبترول والثروة المعدنية"، وكانت المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية تنص في فقرتها الثالثة على أنه "لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها". وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده يعمل مستخدماً عمومياً بالهيئة العامة لمجمع الحديد والصلب والملحق بوزارة الصناعة والبترول والثروة المعدنية وهي أحد أشخاص القانون العام وأن الجريمة المنسوبة إليه وقعت منه أثناء تأدية وظيفته وبسببها وأن الدعوى الجنائية قد رفعت ضده بناء على طلب وكيل النيابة الجزئية وهو أمر غير جائز قانوناً وفقاً لما جرى عليه نص المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة يكون متفقاً مع حكم القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: (أولاً) تسبب في إصابة...... (ثانياً) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر، وطلبت عقابه بالمادة 244/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح حلوان الجزئية قضت حضورياً اعتبارياً بتغريم المتهم ثلاثين جنيهاً عن التهمة الأولى ومائة قرش عن التهمة الثانية. فاستأنف، ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه اعتبر المطعون ضده موظفاً عمومياً على خلاف الثابت في الأوراق وأسبغ عليه الحماية المقررة في المادة 63/ 3 من قانون الإجراءات الجنائية في شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة في حين أنه لا يعد في صحيح القانون من الموظفين أو المستخدمين العموميين مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة على قوله "إن المتهم قد وقع منه الحادث وقت تأدية وظيفته...... ولما كان مجمع الحديد والصلب يتمتع بالشخصية المعنوية العامة وبسلطة إدارية وهي اختصاصات السلطة العامة، ومن ثم فإن موظفيه يعتبرون في حكم الموظفين العموميين وتنعطف عليه الحماية الخاصة التي تقررها الفقرة الثالثة من المادة 63 إجراءات جنائية وأن الدعوى الجنائية قد رفعت ضد المتهم بمعرفة وكيل نيابة حلوان وما كان يجوز له تقديمه إلى المحاكمة وفقاً للمادة المذكورة....." وانتهى إلى القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة. لما كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة رقم 779 لسنة 1969 بإنشاء الهيئة العامة لتنفيذ مجمع الحديد والصلب قد نص في مادته الأولى على أنه تنشأ هيئة عامة تسمى الهيئة العامة لتنفيذ مجمع الحديد والصلب مقرها مدينة القاهرة وتكون لها الشخصية الاعتبارية ويلحق بوزارة الصناعة والبترول والثروة المعدنية، وكانت المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية تنص في فقرتها الثالثة على أنه "لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها". وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده يعمل مستخدماً عمومياً بالهيئة العامة لمجمع الحديد والصلب والملحق بوزارة الصناعة والبترول والثروة المعدنية وهي أحد أشخاص القانون العام وأن الجريمة المنسوبة إليه وقعت منه أثناء تأدية وظيفته وبسببها وأن الدعوى الجنائية قد رفعت ضده بناء على طلب وكيل النيابة الجزئية وهو أمر غير جائز قانوناً وفقاً لما جرى عليه نص المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة يكون متفقاً مع حكم القانون. ولما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعنان 6289 ، 6290 لسنة 79 ق جلسة 14 / 5 / 2023 مكتب فني 74 ق 68 ص 476

جلسة 14 من مايو سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ سمير حسن " نائب رئيس المحكمة "، وعضوية السادة القضاة/ حاتم كمال، عبد الراضي عبد الرحيم، يوسف وجيه "نواب رئيس المحكمة" وحسام المصيلحي.
------------------
(68)
الطعنان رقما 6289، 6290 لسنة 92 القضائية
(2،1) إفلاس "إنهاء إجراءات التفليسة". نقض "الخصوم في الطعن".
(1) الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه. أن يكون الخصوم حقيقيين في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه. لازمه. وجوب منازعة خصمه وثبوت مصلحة له في الدفاع عن الحكم المطعون فيه حين صدوره. عدم توجيه طلبات إليه أو القضاء له أو عليه بشيء. أثره. عدم قبول الطعن بالنسبة له.
(2) الحكم بإنهاء التفليسة. مقتضاه. للدائن البنك المطعون ضده الأول اتخاذ الإجراءات والدعاوى الفردية قبل المدين الشركة المطعون ضدها الثالثة. اختصام أمين التفليسة في الطعنين بالنقض مع ثبوت عدم توجيه طلبات إليه أو القضاء له أو عليه بشيء. أثره. غير مقبول. علة ذلك.
(3) حكم "عيوب التدليل: القصور: ما يعد كذلك". دعوى "نظر الدعوى أمام المحكمة: إجراءات نظر الدعوى: الدفاع في الدعوى: الدفاع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة للمسائل المتعلقة بالتقادم: سلطتها بشأن الدفع بالتقادم".
الدفع بالتقادم. ماهيته. وسيلة دفاع للخصم لانقضاء الالتزام. لازمه. وجوب رد محكمة الموضوع عليه. شرطه. مخالفة ذلك. قصور.
(4- 9) إفلاس "حكم شهر الإفلاس: آثار حكم شهر الإفلاس: حلول آجل الديون". بنوك "عمليات البنوك: الحساب الجاري: قفل الحساب الجاري: تقادم دين الحساب الجاري". تقادم "التقادم المسقط: تقادم التزام الكفيل المتضامن من تاريخ حلول أجل الدين". كفالة.
(4) الحساب الجاري. جواز قفله باتفاق طرفيه حتى لو كان محدد المدة. قفله بإرادة أي منهما. شرطه. عدم تحديد مدته في العقد. وجوب إقفاله بوفاة أحد طرفيه أو شهر إفلاسه أو إعساره أو الحجر عليه. م ٣٦٩ ق التجارة.
(5) قفل الحساب الجاري وتصفيته. أثره. وقوع المقاصة العامة فورًا وتلقائيًا بين مفرداته الموجودة في جانبيه واستخلاص رصيد وحيد يحل محل جميع حقوق طرفيه كل في مواجهة الآخر. اعتبار الرصيد مستحقًا بأكمله.
(6) زوال صفة الحساب الجاري بإقفاله. أثره. صيرورة دينه عاديًّا يخضع للتقادم بانقضاء خمسة عشر عامًا. م 374 مدني.
(7) انقطاع تقادم الدين التجاري في حق المدين بإشهار إفلاسه. لا أثر لذلك على التزام الكفيل المتضامن. التقادم في حق الكفيل المتضامن. سريانه من تاريخ حلول أجل الدين.
(8) الكفالة. الأصل. اعتبارها عملًا مدنيًا بالنسبة للكفيل ولو كان الالتزام المكفول تجاريًا أو كان كل من الدائن والمدين والكفيل نفسه تاجرًا. م 779 /1 مدني.
(9) تاريخ صدور الحكم بإشهار إفلاس المدين الأصلي الشركة المطعون ضدها الثالثة. اعتباره تاريخًا لقفل الحساب وحلول أجل الدين وبداية تقادم التزام الطاعنين الكفيلين المتضامنين بالدين محل المطالبة. رفض الحكم المطعون فيه دفع الأخيرين بسقوط حق البنك الدائن في إقامة دعواه بالمطالبة بذلك الدين لمضي أكثر من خمس عشرة سنة من تاريخ الحكم بإشهار الإفلاس دون اتخاذ البنك الدائن أي إجراء قاطع للتقادم في مواجهة الكفيلين المتضامنين. خطأ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض، لا تكون إلا بين من كانوا خصومًا حقيقيين في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وأنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفًا في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن يكون قد نازع خصمه في طلباته، أو نازعه خصمه في طلباته هو، وأن يكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه حين صدوره، فإذا لم توجه إليه طلبات، ولم يقض له أو عليه بشيء، فإن الطعن بالنسبة له يكون غير مقبول.
2- إذا كان الثابت من الأوراق أنه لم توجه إلى المطعون ضده الرابع بصفته أي طلبات، كما أن الحكم المطعون فيه لم يقض له أو عليه بشيء ولم تتعلق أسباب الطعن به، فضلًا عن أن الثابت بالأوراق أيضًا أنه قد صدر حكم بإنهاء تفليسة الشركة المطعون ضدها الثالثة وبالتالي من حق الدائن - البنك المطعون ضده الأول - اتخاذ الإجراءات ومباشرة الدعاوى الفردية ضد تلك الشركة، ومن ثم فإن المطعون ضده الرابع بصفته لا يُعد خصمًا حقيقيًا في النزاع، ويضحى اختصامه في الطعنين (بالنقض) غير مقبول.
3- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن الدفع بالتقادم هو وسيلة دفاع يلجأ إليها الخصم للوصول إلى انقضاء الالتزام، ويتعين على محكمة الموضوع أن ترد عليه متى كان من شأنه أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، وإلا كان حكمًا مشوبًا بالقصور المبطل.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن قفل الحساب الجاري وفقًا لحكم المادة ٣٦٩ من القانون رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹ بإصدار قانون التجارة إما أن يكون رضاءً عند اتفاق الطرفين على تحديد مدة للحساب الجاري يتم قفله عند انتهائها أو حتى قبل ذلك باتفاقهما أيضًا، وإما أن يكون قفل الحساب بالإرادة المنفردة لأحد طرفيه في حالة عدم الاتفاق على تحديد مدة للحساب الجاري وفي هذه الحالة يتعين على الطرف الذي يرغب في قفل الحساب أن يخطر الطرف الآخر بذلك في المواعيد المتفق عليها أو التي جرى عليها العرف، ويقفل الحساب الجاري أيضًا بقوة القانون عند وفاة طرفيه أو شهر إفلاسه أو إعساره أو الحجر عليه.
5- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أنه يترتب على قفل الحساب الجاري تصفيته ووقوع المقاصة العامة فورًا وتلقائيًا بين مفرداته في جانبيه الدائن والمدين ويستخلص من ذلك رصيد وحيد يحل محل جميع حقوق كل طرف في مواجهة الآخر، ويكون هذا الرصيد مستحقًا بأكمله بمجرد قفل الحساب الجاري الذي تزول عنه صفته بإقفاله، ويصبح رصيده دينًا عاديًا محدد المقدار وحال الأداء يسري عليه التقادم العادي.
6- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن الأصل في الالتزام مدنيًا كان أو تجاريًا أن يتقادم بانقضاء خمس عشرة سنة وفقًا لنص المادة ٣٧٤ من القانون المدني.
7- إذا تعلقت الكفالة بدين تجاري وتوقف المدين عن الوفاء به، وأشهر إفلاسه، فإنه يترتب عليه انقطاع التقادم بالنسبة للمدين وحده دون الكفيل المتضامن معه، فيظل ساريًا ويكون للدائن الرجوع عليه عند حلول أجل الدين ويسري تقادم إلزام الكفيل من تاريخ حلول الدين.
8- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن مدلول نص المادة ۷۷۹ /1 من التقنين المدني أن الأصل في الكفالة أن تعتبر عملًا مدنيًا وتبقى الكفالة عملًا مدنيًا بالنسبة للكفيل ولو كان الالتزام المكفول التزامًا تجاريًا أو كان كل من الدائن والمدين تاجرًا أو كان الكفيل نفسه تاجرًا.
9- إذ كان البين من الأوراق أنه قد أُشهر إفلاس المدين الأصلي - الشركة المطعون ضدها الثالثة - بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم .... إفلاس الإسكندرية الابتدائية بتاريخ 28/6/2003، وبالتالي فإن ذلك التاريخ يُعد تاريخًا لقفل الحساب بقوة القانون ويعتبر تاريخ حلول أجل الدين، ويبدأ منه تقادم التزام كل من الطاعنين في الطعنين - الكفيلين المتضامنين - بالدين محل المطالبة؛ لما كانت أوراق الدعوى قد خلت مما يدل عن أن البنك الدائن قد اتخذ أي إجراء قاطع للتقادم ضد الكفيلين المتضامنين- الطاعنة في الطعن الأول والطاعن في الطعن الثاني - بالمطالبة بالدين، رغم عدم وجود أي مانع قانوني يحول دون البنك والرجوع عليهما عند حلول أجل الدين، ومن ثم فإن تقادم الالتزام يكون قد بدأ بالنسبة لهما من تاريخ ٢٨ يونيو سنة ۲۰۰۳، لما كان البنك قد أقام دعواه الراهنة بإيداع صحيفتها بتاريخ 24/3/2019 أي بعد مُضي أكثر من خمس عشرة سنة، ومن ثم يكون الدفع بالتقادم الطويل المُبدى من الطاعنين في الطعنين يكون قد صادف صحيح القانون، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض ذلك الدفع، فإنه يكون مشوبًا بالقصور في التسبيب، والخطأ في تطبيق القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن البنك المطعون ضده الأول في الطعنين أقام على الطاعنة في الطعن الأول والطاعن في الطعن الثاني وباقي المطعون ضدهم في الطعن الأول الدعوى التي آل قيدها إلى رقم .... لسنة ١٢ ق أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة الإسكندرية الاقتصادية بطلب الحكم - وفقًا لطلباته الختامية - بإلزام الشركة المطعون ضدها الثالثة في الطعنين بالتضامن مع المطعون ضده الثاني - الطاعن في الطعن الثاني- في حدود مبلغ ٢٦ مليون جنيه أو ما يعادلها بالعملة الأجنبية والفوائد حتى تمام السداد، وكذا إلزامهما مع الطاعنة في الطعن الأول بالتضامن بأداء مبلغ ٨٠٥٩٤٤٧,٨ دولار أمريكي وما يستحق من فوائد حتى تمام السداد، على سند من القول أنه يداين الشركة المطعون ضدها الثالثة في الطعنين بالمبلغ موضوع المطالبة، حيث تحصلت من البنك على تسهيلات ائتمانية بكفالة وتضامن الطاعنة في الطعن الأول والطاعن في الطعن الثاني بموجب عقدي الكفالة المؤرخين 20/3/1995، 5/7/1999، وإذ صدر الحكم في الدعوى رقم .... لسنة ٢٠٠٢ إفلاس الإسكندرية الابتدائية بقبول دين البنك في تفليسة الشركة سالفة الذكر فكانت الدعوى، وجه الطاعن في الطعن الثاني دعوى فرعية بطلب الحكم ببراءة ذمته بقدر ما أضاع البنك من تأمينات عينية ( الآلات المرهونة )، ندبت المحكمة لجنة ثلاثية من الخبراء، وبعد أن أودعت تقريرها، قضت بتاريخ 16/1/2022 بإلزام الشركة المطعون ضدها الثالثة والمطعون ضده الثاني- الطاعن في الطعن الثاني- في حدود مبلغ ٢٦ مليون جنيه أو ما يعادلها بالعملة الأجنبية، وإلزامهما بالتضامن والطاعنة في الطعن الأول بأداء مبلغ ۸۰٥٩٤٤٧,٨ دولار أمريكي والفوائد القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صدور الحكم وحتى تمام السداد، طعنت الطاعنة في الطعن الأول في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ٦۲۸۹ لسنة ۹۲ ق، كما طعن الطاعن في الطعن الثاني في ذات الحكم بالنقض بالطعن رقم ٦۲۹۰ لسنة ۹۲ ق، وأودعت النيابة العامة مذكرة في كل طعن وأبدت فيهما الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعنان على دائرة فحص الطعون الاقتصادية - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظرهما وفيها قررت المحكمة ضم الطعن الثاني للأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد والتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المُبدى من النيابة العامة بعدم قبول الطعنين بالنسبة للمطعون ضده الرابع ذلك بأنه وقف من الخصومة موقفًا سلبيًا، ولم توجه إليه أي طلبات ولم يُحكم عليه بشيء.
وحيث إن هذا الدفع في محله ، ذلك بأنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض، لا تكون إلا بين من كانوا خصومًا حقيقيين في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وأنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفًا في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن يكون قد نازع خصمه في طلباته، أو نازعه خصمه في طلباته هو، وأن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه حين صدوره، فإذا لم توجه إليه طلبات، ولم يقض له أو عليه بشيء، فإن الطعن بالنسبة له يكون غير مقبول؛ لما كان الثابت من الأوراق أنه لم توجه إلى المطعــــــون ضده الرابع بصفته أي طلبات، كما أن الحكم المطعون فيه لم يقض له أو عليه بشيء ولم تتعلق أسباب الطعن به، فضلًا عن أن الثابت بالأوراق أيضًا أنه قد صدر حكم بإنهاء تفليسة الشـــركة المطعون ضدها الثالثة وبالتالي من حق الدائن - البنك المطعون ضده الأول - اتخاذ الإجراءات ومباشرة الدعاوى الفردية ضد تلك الشركة، ومن ثم فإن المطعون ضده الرابع بصفته لا يُعد خصمًا حقيقيًا في النزاع، ويضحى اختصامه في الطعنين غير مقبول.
وحيث إن الطعنين - فيما عدا ما تقدم - استوفيا أوضاعهما الشكلية.
حيث إن ما ينعاه الطاعنان في الطعنين عن الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصــور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقـولان إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بسقوط حق البنك المطعون ضده الأول في الطعنين في مطالبتهما بالدين المكفول بالتقادم الطويل عملًا بنص المادة ٣٧٤ من القانون المدني، إذ إن بداية نشوء الالتزام هو تاريخ عقد الكفالة موضوع النزاع المؤرخ 5/7/1999، في حين أن البنك قد أقام دعواه الراهنة بتاريخ 24/3/2019، أي بعد مرور أكثر من خمس عشرة سنة من تاريخ الاستحقاق، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض ذلك الدفع قولًا منه إن الكفالة تنقضي بمضي ١٥ سنة على ضوء أحكام التقادم الطويل، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن الدفع بالتقادم هو وسيلة دفاع يلجأ إليها الخصم للوصول إلى انقضاء الالتزام ويتعين على محكمة الموضوع أن ترد عليه متى كان من شأنه أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى وإلا كان حكمًا مشوبًا بالقصور المبطل، كما أنه من المقرر أيضًا - أن قفل الحساب الجاري وفقًا لحكم المادة ٣٦٩ من القانون رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹ بإصدار قانون التجارة إما أن يكون رضاءً عند اتفاق الطرفين على تحديد مدة للحساب الجاري يتم قفله عند انتهائها أو حتى قبل ذلك باتفاقهما أيضًا، وإما أن يكون قفل الحساب بالإرادة المنفردة لأحد طرفيه في حالة عدم الاتفاق على تحديد مدة للحساب الجاري وفي هذه الحالة يتعين على الطرف الذي يرغب في قفل الحساب أن يخطر الطرف الآخر بذلك في المواعيد المتفق عليها أو التي جرى عليها العرف، ويقفل الحساب الجاري أيضًا بقوة القانون عند وفاة طرفيه أو شهر إفلاسه أو إعساره أو الحجر عليه، وفي جميع الأحوال يترتب على قفل الحساب الجاري تصفيته ووقوع المقاصة العامة فورًا وتلقائيًا بين مفرداته في جانبيه الدائن والمدين ويستخلص من ذلك رصيد وحيد يحل محل جميع حقوق كل طرف في مواجهة الآخر ويكون هذا الرصيد مستحقًا بأكمله بمجرد قفل الحساب الجاري الذي تزول عنه صفته بإقفاله ويصبح رصيده دينًا عاديًا محدد المقدار وحال الأداء يسرى عليه التقادم العادي، إذ الأصل في الالتزام مدنيًا كان أو تجاريًا أن يتقادم بانقضاء خمس عشرة سنة وفقًا لنص المادة ٣٧٤ من القانون المدني، كما أنه إذا تعلقت الكفالة بدين تجاري وتوقف المدين عن الوفاء به، وأشهر إفلاسه، فإنه يترتب عليه انقطاع التقادم بالنسبة للمدين وحده دون الكفيل المتضامن معه، فيظل ساريًا ويكون للدائن الرجوع عليه عند حلول أجل الدين، ويسري تقادم إلزام الكفيل من تاريخ حلول الدين، كما أن مدلول نص المادة ۷۷۹/1 من التقنين المدني أن الأصل في الكفالة أن تعتبر عملًا مدنيًا وتبقى الكفالة عملًا مدنيًا بالنسبة للكفيل ولو كان الالتزام المكفول التزامًا تجاريًا أو كان كل من الدائن والمدين تاجرًا أو كان الكفيل نفسه تاجرًا؛ لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أنه قد أُشهر إفلاس المدين الأصلي - الشركة المطعون ضدها الثالثة - بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۰۲ إفلاس الإسكندرية الابتدائية بتاريخ 28/6/2003، وبالتالي فإن ذلك التاريخ يُعد تاريخًا لقفل الحساب بقوة القانون ويعتبر تاريخ حلول أجل الدين، ويبدأ منه تقادم التزام كل من الطاعنين في الطعنين - الكفيلين المتضامنين - بالدين محل المطالبة؛ لما كانت أوراق الدعوى قد خلت مما يدل عن أن البنك الدائن قد اتخذ أي إجراء قاطع للتقادم ضد الكفيلين المتضامنين - الطاعنة في الطعن الأول والطاعن في الطعن الثاني - بالمطالبة بالدين، رغم عدم وجود أي مانع قانوني يحول دون البنك والرجوع عليهما عند حلول أجل الدين، ومن ثم فإن تقادم الالتزام يكون قد بدأ بالنسبة لهما من تاريخ ٢٨ يونيو سنة ۲۰۰۳، لما كان البنك قد أقام دعواه الراهنة بإيداع صحيفتها بتاريخ 24/3/2019 أي بعد مُضي أكثر من خمس عشرة سنة، ومن ثم يكون الدفع بالتقادم الطويل المُبدى من الطاعنين في الطعنين يكون قد صادف صحيح القانــون، وإذ خالف الحكم المطعــون فيه هذا النظر وقضى برفض ذلك الدفع، فإنه يكون مشوبًا بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، مما يوجب نقضه لهذه الأسباب بخصوص ما قضى به على الطاعنين في الطعنين.
وحيث إن الموضوع يتعين الفصل فيه وفقًا لحكم الفقرة الأخيرة من المادة ١٢ من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ المعدل بالقانون رقم ١٤٦ لسنة ۲۰۱۹، وكانت الدعوى صالحة للفصل فيها، ولما تقدم فإنه يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه في خصوص ما قضى به على كل من الطاعنة في الطعن رقم ٦۲۸۹ لسنة ۹۲ ق وعلى الطاعن في الطعن رقم ٦٢٩٠ لسنة ۹۲ ق، والقضاء مجددًا بسقوط الحق في المطالبة بالتقادم الطويل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحد، 1 مارس 2026

الطعن 3161 لسنة 92 ق جلسة 21 / 9/ 2023 مكتب فني 74 ق 64 ص 629

جلسة 21 من سبتمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / أحمد مصطفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / نبيل الكشكي ، علاء سمهان وجمال عبد المنعم نواب رئيس المحكمة وهاني الجمل .
-------------------
(64)
الطعن رقم 3161 لسنة 92 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) محكمة استئنافية . حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفوع " الدفع بانتفاء أركان الجريمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
للمحكمة الاستئنافية تأييد الحكم المستأنف لأسبابه . بيانها لتلك الأسباب . غير لازم . كفاية الإحالة إليها . علة ذلك ؟
الدفع بانتفاء أركان الجريمة . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(3) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) دفوع " الدفع ببطلان محضر الضبط " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بمكتبية محضر الضبط . ظاهر البطلان . متى سيق في عبارة مرسلة مجهلة . التفات الحكم عن الرد عليه . لا يعيبه . علة ذلك ؟
(5) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
عدم تقيد القاضي في المحاكمات الجنائية بدليل معين . له تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . حد ذلك ؟
النعي بخلو الأوراق من شاهد رؤية . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) إثبات " إقرار " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . استدلالات .
للمحكمة الأخذ بإقرار المتهم في محضر الشرطة وإن عدل عنه في مراحل التحقيق الأخرى دون بيان السبب . متى اطمأنت إليه .
عدم التوقيع على محضر جمع الاستدلالات . لا يهدر قيمته في الإثبات . النعي في هذا الشأن . غير مقبول . علة ذلك ؟
(7) حماية المستهلك . محكمة استئنافية . عقوبة " تطبيقها " .
عدم قضاء الحكم الاستئنافي بعقوبة الحبس عن جريمة حبس منتجات استراتيجية معدة للبيع عن التداول المنصوص عليها بالمادة 71 من القانون ١٨١ لسنة ۲۰۱٨ التي أغفلها الحكم الابتدائي . صحيح . علة وأثر ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم الابتدائي الذي اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية .
2- من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة يكون قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
3- من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فلا ينال من سلامة الحكم اطراح المستندات الرسمية التي تساند إليها الطاعن للتدليل على نفي التهمة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
4- لما كان لا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عن الرد على الدفع بمكتبية محضر الضبط الذي أبداه الطاعن طالما أنه ظاهر البطلان بعيد عن محجة الصواب ، هذا فضلاً عن أنه لما كان ما ورد على لسان المدافع عن الطاعن من أنه يدفع بمكتبية محضر الضبط فقد سيق في عبارة مرسلة مجهلة ، مما لا يعد دفعاً جدياً تلتزم المحكمة بالرد عليه ؛ ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
5- من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة ، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعن في شأن خلو الأوراق من شاهد رؤية على الواقعة لا يعدو جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها .
6- لما كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إقراره في محضر الاستدلالات ، كما أن الحكم المطعون فيه لم يعول في قضائه على هذا الإقرار ولم يرتب عليه أثراً ، فضلاً على أنه من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بإقرار المتهم بمحضر الشرطة متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع ولو عدل عنه في مراحل التحقيق الأخرى دون بيان السبب ، وكان من المقرر أن عدم التوقيع على محضر جمع الاستدلالات ليس من شأنه إهدار قيمته كله كعنصر من عناصر الإثبات وإنما يخضع كل ما يعتريه من نقص أو عيب لتقدير محكمة الموضوع ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى إقرار الطاعن لضابطي الواقعة بملكيته للمضبوطات ، فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير سديد .
7- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة حبس منتجات استراتيجية معدة للبيع عن التداول إلا أنه قد أغفل القضاء بعقوبة الحبس بنص المادة 71 من القانون رقم ١٨١ لسنة ۲۰۱٨ بشأن حماية المستهلك التي دانه بها ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، بما كان يتعين التصحيح الجزئي بشأنه ، إلا أنه ما كان يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تقضي على الطاعن في الاستئناف المرفوع منه وحده بعقوبة تجاوز العقوبة المحكوم بها في الحكم الابتدائي ، لأنها إن فعلت تكون قد سوأت مركزه وهو ما لا يجوز ؛ إذ لا يصح أن يضار المستأنف بناءً على استئنافه ، وهذا ما يحجب أيضاً هذه المحكمة – محكمة النقض – عن تصحيح الحكم فيما أخطأ فيه في تطبيق القانون بشأن عقوبة الحبس التي أغفل تطبيقها الحكم الابتدائي ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر واقتصر في قضائه على تأييد الحكم المستأنف دون تشديد العقوبة المحكوم بها المنصوص عليها في المادة ۷۱ من القانون رقم ۱۸۱ لسنة ۲۰۱٨ بـشأن حماية المستهلك ، ودون أن يوقع على الطاعن عقوبة الحبس وفقاً للمادة سالفة البيان ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
- حبس منتجات استراتيجية ( أرز ، سكر ) معدة للبيع عن التداول وذلك بإخفائها على النحو المبين بالأوراق .
وطلبت عقابه بمقتضى المادتين 8 /2،1 ، ۷۱ من قانون حماية المستهلك رقم ۱۸۱ لسنة ۲۰۱٨ .
ومحكمة جنح .... الاقتصادية قضت حضورياً بتغريم المتهم مبلغ مائة ألف جنيه والمصادرة ونشر الحكم على نفقته في جريدتي .... ، .... .
فاستأنف المحكوم عليه وقيد استئنافه برقم .... جنح مستأنف .... الاقتصادية .
ومحكمة جنح مستأنف .... الاقتصادية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حبس منتجات استراتيجية معدة للبيع عن التداول قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتوافر به أركان الجريمة التي دانه بها ، وخلا من الأسباب التي تساند إليها في قضائه بالإدانة ، وأحال في بيان الواقعة إلى الحكم الابتدائي المستأنف ، مغفلاً دفعه بانتفاء أركان الجريمة في حقه ، وعدم معقولية الواقعة بدلالة المستندات المقدمة منه والتي تؤيد دفعه ، ومكتبية المحضر ، ودانه الحكم مع خلو الأوراق من دليل يقيني على ذلك ، أو شاهد رؤية ، واستند في قضائه بالإدانة إلى إقرار الطاعن بمحضر الضبط رغم نفيه وعدم توقيعه على ذلك المحضر ، كل ذلك بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنَّ الحكم الابتدائي الذي اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها ؛ إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة يكون قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ، ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فلا ينال من سلامة الحكم اطراح المستندات الرسمية التي تساند إليها الطاعن للتدليل على نفي التهمة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عن الرد على الدفع بمكتبية محضر الضبط الذي أبداه الطاعن طالما أنه ظاهر البطلان بعيد عن محجة الصواب ، هذا فضلاً عن أنه لما كان ما ورد على لسان المدافع عن الطاعن من أنه يدفع بمكتبية محضر الضبط فقد سيق في عبارة مرسلة مجهلة ، مما لا يعد دفعاً جدياً تلتزم المحكمة بالرد عليه ؛ ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة ، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ، ما دام أن له مأخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعن في شأن خلو الأوراق من شاهد رؤية على الواقعة لا يعدو جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إقراره في محضر الاستدلالات ، كما أن الحكم المطعون فيه لم يعول في قضائه على هذا الإقرار ولم يرتب عليه أثراً ، فضلاً على أنه من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بإقرار المتهم بمحضر الشرطة متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع ولو عدل عنه في مراحل التحقيق الأخرى دون بيان السبب ، وكان من المقرر أن عدم التوقيع على محضر جمع الاستدلالات ليس من شأنه إهدار قيمته كله كعنصر من عناصر الإثبات وإنما يخضع كل ما يعتريه من نقص أو عيب لتقدير محكمة الموضوع ولما كانت المحكمة قد أطمأنت إلى إقرار الطاعن لضابطي الواقعة بملكيته للمضبوطات ، فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة حبس منتجات استراتيجية معدة للبيع عن التداول ، إلا أنه قد أغفل القضاء بعقوبة الحبس بنص المادة 71 من القانون رقم ١٨١ لسنة ۲۰۱٨ بشأن حماية المستهلك التي دانه بها ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، بما كان يتعين التصحيح الجزئي بشأنه ، إلا أنه ما كان يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تقضي على الطاعن في الاستئناف المرفوع منه وحده بعقوبة تجاوز العقوبة المحكوم بها في الحكم الابتدائي ، لأنها إن فعلت تكون قد سوأت مركزه ، وهو ما لا يجوز ، إذ لا يصح أن يضار المستأنف بناءً على استئنافه ، وهذا ما يحجب أيضاً هذه المحكمة - محكمة النقض - عن تصحيح الحكم فيما أخطأ فيه في تطبيق القانون بشأن عقوبة الحبس التي أغفل تطبيقها الحكم الابتدائي ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر واقتصر في قضائه على تأييد الحكم المستأنف دون تشديد العقوبة المحكوم بها المنصوص عليها في المادة ۷۱ من القانون رقم ۱۸۱ لسنة ۲۰۱٨ بشأن حماية المستهلك ، ودون أن يوقع على الطاعن عقوبة الحبس وفقاً للمادة سالفة البيان ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون . لمَّا كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة وتغريم الطاعن مبلغاً مساوياً لها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2493 لسنة 92 ق جلسة 22 / 5 / 2023 مكتب فني 74 ق 74 ص 525


جلسة 22 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ رفعت فهمي العزب "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ طلبة مهنى محمد، حاتم عبد الوهاب حموده، عادل عبد الحميد ومحمد عبد المولى شحاته "نواب رئيس المحكمة".
------------------
(74)
الطعن رقم 2493 لسنة 92 القضائية
(1- 13) استئناف "آثار الاستئناف: الأثر الناقل للاستئناف". بيع "أركان عقد البيع: التراضي، الثمن: تفويض المتعاقدين أجنبي عنهما في تقدير ثمن المبيع" "آثار عقد البيع: التزامات البائع: الالتزام بتسليم المبيع: العجز أو الزيادة في المبيع". حكم "إصدار الأحكام: منطوق الحكم: إغفال الفصل في بعض الطلبات" "عيوب التدليل: ما لا يعد قصورًا". دفوع "الدفوع الموضوعية: الدفع بالتقادم المسقط: الدفع بسقوط الحق في طلب إنقاص ثمن المبيع بالتقادم الحولي". محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود: سلطتها في تفسير العقد".
(1) انطباق المادة 434 مدني. مناطه. وجود عجز أو زيادة في المبيع.
(2) الدفاع غير المستند لأساس قانوني صحيح. إغفال الحكم الرد عليه. لا عيب.
(٣) طلب المطعون ضدهم البائعين تعيين الثمن المناسب لأرض التداعي. خروجه عن طلب تكملة الثمن الذي نظمته المادة 434 مدني. أثره. عدم تقادم الدعوى المقامة به بالتقادم الحولي. تمسك الطاعن بصفته في دفاعه بسقوط حق المطعون ضدهم بالتقادم الحولي. على غير أساس. عدم الرد عليه. لا عيب.
(٤) تسليم العقار بناء على اتفاق ذوي الشأن ونقل حيازته للدولة دون صدور قرار بنزع ملكيته. اعتباره تسليمًا اتفاقيًا. خروجه عن نطاق قانون نزع الملكية.
(5) دعوى تقدير قيمة أرض التداعي في ضوء اتفاق طرفي النزاع على تسليمها للدولة. دعوى عادية تخرج عن نطاق قانون نزع الملكية. لا وجه للتحدي بعدم خصم مقابل التحسين. علة ذلك.
(6) الطلب الذي تغفله المحكمة. سبيل تداركه. الرجوع لذات المحكمة للفصل فيه. م 193 مرافعات.
(7) الاستئناف. مقتضاه. نقل الطلبات التي فصلت فيها محكمة أول درجة ورُفع عنها الاستئناف إلى محكمة ثاني درجة. عدم جواز تصديها لما أغفلت محكمة أول درجة الفصل فيه من الطلبات. علة ذلك. إغفال محكمة أول درجة نظر طلب الفوائد. مقتضاه. امتناع محكمة الاستئناف عن نظره.
(8) قضاء الحكم المطعون فيه بالفصل في طلب الفوائد الذي أغفلته محكمة أول درجة. مخالفة للقانون وخطأ. علة ذلك.
(9) العقد. ماهيته. الخطأ في تطبيق نصوصه خطأ في تطبيق القانون. لازمه. امتناع أي من طرفيه عن نقضه أو تعديله وعلى القاضي مثل ذلك. مؤداه. التزام الأخير بعبارات العقد الواضحة وعدم جواز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها. المادتان 147/1، 150/1 مدني. علة ذلك.
(10) محكمة الموضوع. لها معالجة تفسير المحررات. لازمه. وجوب الاعتداد بما تفيده العبارات بأكملها.
(11) الثمن في عقد البيع. عدم اشتراط تعيينه. مؤداه. كفاية قابليته للتعيين. سبيله. اتفاق الطرفين صراحًة أو ضمنًا على الأسس التي يحدد بمقتضاها فيما بعد. المادتان 423، 424 مدني.
(12) ترك المتبايعين تحديد الثمن لأجنبي يتفقان عليه. صحيح. علة ذلك. الثمن الذي يقدره الأجنبي. مُلزم للبائع والمشتري. علة ذلك. تمام البيع. من وقت اتفاق طرفي العقد على المفوض. تقدير الأخير للثمن. لازمه. موافقته للسعر الجاري وقت البيع. أثره. تمام البيع من وقت العقد. مؤداه. انتقال الملكية في المنقول المعين بالذات من وقت البيع وفي العقار بالتسجيل ولو سُجل قبل تقدير المفوض للثمن. أثره. التزام قاضي الموضوع بتحديد الثمن في ضوء تلك الأسس وفق ما ارتضياه.
(13) تسليم المطعون ضدهم مساحة التداعي المملوكة لهم والتي جاءت في صورة فائض تنظيم ونقل حيازتها للدولة. استيلاء اتفاقي. سكوت عقد بيعها عن تقدير قيمتها العادلة وترك المنازعة فيه للقاضي. مفاده. اعتباره مفوضًا عنهم في ذلك. أثره. خروج النزاع بشأن الثمن من نطاق قانون نزع الملكية وخضوعه للقواعد العامة في تقدير القيمة وفقًا لأحكام عقد البيع. قضاء الحكم المطعون فيه بتقدير قيمة أرض التداعي وقت إيداع تقرير الخبرة وليس وقت التعاقد. خطأ ومخالفة للقانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن نص المادة ٤٣٤ من القانون المدني لا ينطبق إلا حيث يوجد عجز أو زيادة في المبيع.
2- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أنه لا يعيب الحكم إغفاله الرد على دفاع لا يستند إلى أساس صحيح في القانون.
3- إذ كانت طلبات المطعون ضدهم (البائعين) في الدعوى تتعلق بطلب تعيين الثمن المناسب لأرض التداعي وليس بطلب تكملة الثمن مما نظمتها المادة ٤٣٤ من القانون المدني، ومن ثم لا تتقادم الدعوى به بالتقادم الحولي، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بصفته بهذا الوجه من أن حق المطعون ضدهم في إقامة الدعوى قد سقط بالتقادم الحولي هو دفاع لا يستند إلى أساس قانوني سليم فلا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عنه وعدم الرد عليه، ومن ثم فإن النعي بهذا الوجه يكون على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أنه إذا كان تسليم العقار قد تم بناء على اتفاق ذوي الشأن وبناء على ذلك لم يصدر القرار بنزع ملكيته لانعدام مسوغه فقد أصبح الاستيلاء الاتفاقي بمثابة تسليم من جانب المالك للعين المنزوع ملكيتها ونقل حيازتها للدولة وترك أمر تقدير الثمن والمنازعة فيه للقضاء ليفصل فيه وخروج النزاع على هذا النحو عن نطاق نصوص قانون نزع الملكية والتقيد بأحكامه.
5- إذ كانت الدعوى الراهنة هي دعوى عادية تتعلق بتقدير قيمة أرض التداعي في ضوء اتفاق طرفي النزاع (تسليمها للدولة دون صدور قرار بنزع ملكيتها)، ومن ثم فلا وجه لما يتحدى به الطاعن بصفته من عدم خصم مقابل التحسين، إذ إن مناط إعمال ذلك عندما يكون القانون رقم ١٠ لسنة ۱۹۹۰ بشأن نزع ملكية العقارات هو الواجب التطبيق على واقعة النزاع، ويضحى النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن على غير أساس.
6- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة ١٩٣ من قانون المرافعات أن الطلب الذي تُغفله المحكمة يظل باقيًا على حاله ومعلقًا أمامها ويكون السبيل إلى الفصل فيه هو الرجوع إلى ذات المحكمة لتستدرك ما فاتها الفصل فيه.
7- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن الاستئناف لا ينقل إلى محكمة الدرجة الثانية إلا ما تكون محكمة أول درجة قد فصلت فيه ورُفع عنه الاستئناف فلا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تعرض للطلب الذي أغفلت محكمة أول درجة الفصل فيه إذ إن الاستئناف لا يُقبل إلا عن الطلبات التي فصلت فيها المحكمة، ومن ثم يتعين عليها أن تقف عند حد القضاء بعدم قبول الاستئناف عن الطلب المغفل وليس لها أن تتصدى للفصل في موضوع هذا الطلب لما يترتب على هذا التصدي من تفويت درجة من درجتي التقاضي مما يعد إخلالًا بمبدأ التقاضي على درجتين وهو من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام القضائي التي لا يجوز للمحكمة مخالفتها ولا يجوز للخصوم النزول عنها لتعلقها بالنظام العام، ومن ثم فإنه ليس لمحكمة الاستئناف أن يمتد حكمها إلى نظر طلب الفوائد بعد أن أغفلت محكمة أول درجة الفصل فيه.
8- إذ كان الثابت من الحكم الابتدائي أنه قد خلا - سواء في أسبابه أو في منطوقه - من الفصل صراحًة أو ضمنًا في طلب المطعون ضدهم الفوائد القانونية، ومن ثم فإن محكمة أول درجة تكون قد أغفلت الفصل في هذا الطلب مما يُبقي الطلب المشار إليه معلقًا أمامها ولا سبيل للمطعون ضدهم للفصل فيه إلا بالرجوع إلى تلك المحكمة لتستدرك ما فاتها القضاء فيه، ومن ثم فلا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تعرض لهذا الطلب المُغفل بالفصل فيه وإنما يتعين عليها الوقوف عند حد القضاء بعدم جواز الاستئناف بالنسبة له، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ومضى إلى الفصل في هذا الطلب الذي أغفلته محكمة الدرجة الأولى، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
9- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن مؤدى نص المادتين 147، 150/1 من القانون المدني أن العقد هو قانون المتعاقدين والخطأ في تطبيق نصوصه خطأٌ في تطبيق القانون ويمتنع على أي من المتعاقدين نقض العقد أو تعديله، كما يمتنع ذلك على القاضي وعليه أن يلتزم بعبارات العقد الواضحة باعتبارها تعبيرًا صادقًا عن إرادتهما المشتركة، فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها وذلك رعاية لمبدأ سلطان الإرادة.
10- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع وهي تعالج تفسير المحررات أن تتقيد بما تُفيده عبارات معينة دون غيرها من عبارات المحرر، بل يجب عليها أن تأخذ بما تفيده العبارات بأكملها وفي مجموعها.
11- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن مقتضى نص المادتين 423، 424 من القانون المدني أنه لا يُشترط تحديد الثمن في العقد، بل يكفي أن يكون قابلًا للتعيين باتفاق الطرفين صراحًة أو ضمنًا على الأسس التي يُحدد بمقتضاها فيما بعد.
12- يصح أن يترك المتبايعان تحديد الثمن لأجنبي يتفقان عليه عند البيع لأن الثمن هنا وإن لم يُقدره المتبايعان إلا أنهما جعلاه قابلًا للتقدير، وما يقدره الأجنبي ثمنًا للمبيع ملزمٌ لكل من البائع والمشتري ويكون هو الثمن، لأن الأجنبي مُفوض من المتبايعين في تحديد الثمن فهو وكيل عنهما في ذلك ويسري تقديره في حقهما، والبيع يعتبر قد تم لا من وقت تقدير المُفوض للثمن فحسب بل من وقت اتفاق المتبايعين على المفوض، ففي هذا الوقت كان البيع مستكملًا لجميع عناصره ومنها الثمن إذا كان قابلًا للتقدير - كما سبق القول -، فإذا تحقق الشرط بأن قدّر المفوض الثمن والذي يتعين أن يكون وفقًا للسعر الجاري وقت البيع لا وقت التقدير اعتُبر البيع قد تم من وقت العقد، ومن ثم تنتقل الملكية في المنقول المعين بالذات من وقت البيع وفي العقار من وقت التسجيل ولو سُجل العقد قبل تقدير المفوض للثمن، ويتعين على قاضي الموضوع (الذي ترك المتعاقدان أمر تقدير الثمن له) تحديد الثمن في ضوء هذه الأسس بعد تحرّي ما ارتضاه الطرفان في هذا الخصوص.
13- إذ كان يبين من الأوراق أن الاستيلاء على أرض التداعي جاء في صورة "فائض تنظيم" وأنه قد تم بناء على اتفاق ذوي الشأن، ومن ثم لم يصدر قرار بنزع الملكية للمنفعة العامة، وبذلك أصبح الاستيلاء الاتفاقي بمثابة تسليم من جانب الملاك المطعون ضدهم لمساحة التداعي ونقل حيازتها منهم للدولة، وتَرَكَ عقد البيع لأرض التداعي أمر تقدير القيمة العادلة لها والمنازعة فيه للقاضي ليفصل فيها والذي يعد بهذه المثابة مُفوضًا من المتبايعين في تقدير الثمن، ومن ثم يكون النزاع على هذا التقدير المتعلق بالثمن الحقيقي لمساحة التداعي قد خرج من نطاق نصوص قانون نزع الملكية والتقيد بأحكامه وإجراءاته، ويبيت طرفا التداعي أمام دعوى عادية بشأن العقار والمنازعة في تقدير ثمنه العادل تخضع للقواعد العامة في تقدير القيمة وفقًا لأحكام عقد البيع المتقدم بيانها، ومتى تقرّر ذلك فيكون مخالفًا للقانون ما أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه بخصوص تقدير سعر مساحة التداعي وقت إيداع تقرير لجنة الخبراء عام 2021 وليس سعر الأرض في وقت وتاريخ التعاقد ودخول مساحة التداعي لملكية الدولة في عام ٢٠٠٠ بما يعيبه (بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعن بصفته الدعوى رقم .... لسنة 2000 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم - وفقًا لطلباتهم الختامية - بإلزامه بأن يؤدي لهم تعويضًا بواقع 30,000 جنيه للمتر الواحد عن كامل أرض التداعي مخصومًا منه ما سبق صرفه لهم والفوائد القانونية بواقع 4% سنويًا وتعويضًا مقداره 16٪ سنويًا من إجمالي كامل التعويض المقضي عن مقابل عدم الانتفاع، وقالوا بيانًا لذلك: إنهم يمتلكون عدة قطع أراضي بمنطقة .... بالقاهرة بموجب العقد المُشهر رقم.... لسنة 1978 وبالميراث عن مورثتهم / ....، إلا أنه بتاريخ 6/2/1997 صدر قرار الطاعن بصفته رقم .... لسنة 1997 بشأن تعديل خطوط التنظيم لحرم الطريق الدائري بمنطقة .... والذي نتج عنه صيرورة مساحات من تلك القطع "ضائع تنظيم" وبالتالي حرمانهم من الانتفاع بها فطالبوه بالتعويض فقدَّره بواقع 700 جنيه للمتر الواحد، وإذ لم يرتضوا هذا التقدير فتم الاتفاق بينهما على تحرير السند الناقل للملكية فتحرر المُشهرين رقمي ....، .... لسنة ۲۰۰۰ جنوب القاهرة اللذين باعوا بموجبهما أرض التداعي البالغ مساحتها ٢٢٣٥,٢٩ متر مربع بمبلغ 703‚564‚1 جنيهًا مع احتفاظهم بحق اللجوء إلى القضاء لتحديد الثمن المناسب ومن ثم أقاموا الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره حكمت بإلزام الطاعن بصفته أن يؤدي للمطعون ضدهم مبلغ 617‚317‚16 جنيهًا " قيمة الأرض في تاريخ تحرير السند الناقل للملكية عام ۲۰۰۰ بعد خصم ما سبق صرفه لهم من ثمن". استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم .... لسنة ۱۳۳ ق، كما استأنفه المطعون ضدهم أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم .... لسنة ۱۳۳ ق. ضمت المحكمة الاستئنافين وندبت خبيرين ثم لجنة من الخبراء، وبعد أن أودعت الأخيرة تقريرها قضت بتاريخ 11/12/2021 في الاستئناف الأول برفضه وفي الاستئناف الثاني رقم .... لسنة ۱۳۳ ق القاهرة بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بصفته أن يؤدي للمطعون ضدهم مبلغ 220‚235‚40 جنيهًا قيمة الأرض في تاريخ إيداع التقرير عام ٢٠٢١ والفوائد القانونية بواقع 4% سنويًا من تاريخ الحكم وحتى تمام السداد. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض والنيابة قدمت مذكرة رأت فيها رفض الطعن والمحكمة حددت جلسة لنظر الطعن - في غرفة مشورة - وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بصفته بالوجه الأول من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيانه يقول: إن الثابت من الأوراق أنه تم تسليم أرض النزاع للطاعن بصفته بتاريخ 4/8/1999، وإذ أُقيمت الدعوى الراهنة بطلب تكملة ثمنها بتاريخ 11/11/2000 الأمر الذي يجعل حق المطعون ضدهم قد سقط بالتقادم الحولي لمرور أكثر من سنة من وقت تسليم المبيع وفقًا لنص المادة ٤٣٤ من القانون المدني، وإذ التفت الحكم المطعون عن ذلك الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير سديد؛ ذلك أنه من المقرر- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن نص المادة ٤٣٤ من القانون المدني لا ينطبق إلا حيث يوجد عجز أو زيادة في المبيع، كما أنه من المقرر- أنه لا يعيب الحكم إغفاله الرد على دفاع لا يستند إلى أساس صحيح في القانون؛ لما كان ذلك، وكانت طلبات المطعون ضدهم في الدعوى تتعلق بطلب تعيين الثمن المناسب لأرض التداعي وليس بطلب تكملة الثمن مما نظمتها المادة ٤٣٤ من القانون المدني، ومن ثم لا تتقادم الدعوى به بالتقادم الحولي، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بصفته بهذا الوجه من أن حق المطعون ضدهم في إقامة الدعوى قد سقط بالتقادم الحولي هو دفاع لا يستند إلى أساس قانوني سليم فلا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عنه وعدم الرد عليه، ومن ثم فإن النعي بهذا الوجه يكون على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيانه يقول إن أرض التداعي وهي "ضائع تنظيم" قد زادت قيمتها نتيجة تنفيذ مشروع سابق ذي منفعة عامة، إلا أن الخبير لم يُراع ذلك عند تقديره التعويض، كما لم يقم بتقدير مقابل التحسين الذي تحقق لباقي الأرض المملوكة للمطعون ضدهم نتيجة اعتماد خطوط التنظيم وتوسعة الطريق بما كان يقتضي عليه احتساب تلك المبالغ ووجوب خصمها من مبلغ التعويض، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن دفاعه في هذا الخصوص بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد؛ ذلك أنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أنه إذا كان تسليم العقار قد تم بناء على اتفاق ذوي الشأن وبناء على ذلك لم يصدر القرار بنزع ملكيته لانعدام مسوغه فقد أصبح الاستيلاء الاتفاقي بمثابة تسليم من جانب المالك للعين المنزوع ملكيتها ونقل حيازتها للدولة وترك أمر تقدير الثمن والمنازعة فيه للقضاء ليفصل فيه وخروج النزاع على هذا النحو عن نطاق نصوص قانون نزع الملكية والتقيد بأحكامه؛ لما كان ذلك، وكانت الدعوى الراهنة هي دعوى عادية تتعلق بتقدير قيمة أرض التداعي في ضوء اتفاق طرفي النزاع، ومن ثم فلا وجه لما يتحدى به الطاعن من عدم خصم مقابل التحسين، إذ إن مناط إعمال ذلك عندما يكون القانون رقم ١٠ لسنة ۱۹۹۰ بشأن نزع ملكية العقارات هو الواجب التطبيق على واقعة النزاع، ويضحى النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن على غير أساس.
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى بالوجه الثالث من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول: إن محكمة أول درجة أغفلت الفصل في طلب المطعون ضدهم الفوائد القانونية، مما كان يتعين على محكمة الدرجة الثانية ألا تفصل في هذا الطلب التزامًا بمبدأ التقاضي على درجتين، إلا أنها لم تفعل وقضت للمطعون ضدهم بالفوائد لأول مرة بالمخالفة لنص المادة ١٩٣ من قانون المرافعات، مما يعيب حكمها المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أنه من المقرر- أن مفاد نص المادة ١٩٣ من قانون المرافعات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الطلب الذي تغفله المحكمة يظل باقيًا على حاله ومعلقًا أمامها ويكون السبيل إلى الفصل فيه هو الرجوع إلى ذات المحكمة لتستدرك ما فاتها الفصل فيه، وأن الاستئناف لا ينقل إلى محكمة الدرجة الثانية إلا ما تكون محكمة أول درجة قد فصلت فيه ورفع عنه الاستئناف فلا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تعرض للطلب الذي أغفلت محكمة أول درجة الفصل فيه، إذ إن الاستئناف لا يُقبل إلا عن الطلبات التي فصلت فيها المحكمة، ومن ثم يتعين عليها أن تقف عند حد القضاء بعدم قبول الاستئناف عن الطلب المُغفل وليس لها أن تتصدى للفصل في موضوع هذا الطلب لما يترتب على هذا التصدي من تفويت درجة من درجتي التقاضي مما يعد إخلالًا بمبدأ التقاضي على درجتين وهو من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام القضائي التي لا يجوز للمحكمة مخالفتها ولا يجوز للخصوم النزول عنها لتعلقها بالنظام العام، ومن ثم فإنه ليس لمحكمة الاستئناف أن يمتد حكمها إلى نظر طلب الفوائد بعد أن أغفلت محكمة أول درجة الفصل فيه؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم الابتدائي أنه قد خلا - سواء في أسبابه أو في منطوقه - من الفصل صراحًة أو ضمنًا في طلب المطعون ضدهم الفوائد القانونية، ومن ثم فإن محكمة أول درجة تكون قد أغفلت الفصل في هذا الطلب مما يُبقي الطلب المشار إليه معلقًا أمامها ولا سبيل للمطعون ضدهم للفصل فيه إلا بالرجوع إلى تلك المحكمة لتستدرك ما فاتها القضاء فيه، ومن ثم فلا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تعرض لهذا الطلب المُغفل بالفصل فيه وإنما يتعين عليها الوقوف عند حد القضاء بعدم جواز الاستئناف بالنسبة له، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ومضى إلى الفصل في هذا الطلب الذي أغفلته محكمة الدرجة الأولى، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بصفته بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيانه يقول: إن الحكم المطعون فيه اعتد في تقدير قيمة أرض التداعي بوقت إيداع لجنة الخبراء تقريرها عام 2021 ولم يعتد بقيمتها وقت التعاقد الحاصل في تاريخ تحرير المُشهرين رقمي ....، .... لسنة 2000 شهر عقاري جنوب القاهرة، رغم أن هذا الوقت هو الذي يتعين فيه تحديد الثمن لكون الأرض قد انتقلت ملكيتها للدولة بناء على اتفاق ذوي الشأن، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك بأنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن مؤدى نص المادتين 147، 150 /1 من القانون المدني أن العقد هو قانون المتعاقدين والخطأ في تطبيق نصوصه خطأٌ في تطبيق القانون ويمتنع على أي من المتعاقدين نقض العقد أو تعديله، كما يمتنع ذلك على القاضي وعليه أن يلتزم بعبارات العقد الواضحة باعتبارها تعبيرًا صادقًا عن إرادتهما المشتركة، فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها وذلك رعاية لمبدأ سلطان الإرادة، ولا يجوز للمحكمة وهي تعالج تفسير المحررات أن تتقيد بما تُفيده عبارات معينة دون غيرها من عبارات المحرر، بل يجب عليها أن تأخذ بما تفيده العبارات بأكملها وفي مجموعها، وكان مقتضى نص المادتين 423، 424 من القانون المدني أنه لا يُشترط تحديد الثمن في العقد بل يكفي أن يكون قابلًا للتعيين باتفاق الطرفين صراحًة أو ضمنًا على الأسس التي يُحدد بمقتضاها فيما بعد، فيصح أن يترك المتبايعان تحديد الثمن لأجنبي يتفقان عليه عند البيع لأن الثمن هنا وإن لم يُقدره المتبايعان إلا أنهما جعلاه قابلًا للتقدير، وما يقدره الأجنبي ثمنًا للمبيع ملزمٌ لكل من البائع والمشتري ويكون هو الثمن، لأن الأجنبي مُفوض من المتبايعين في تحديد الثمن فهو وكيل عنهما في ذلك ويسري تقديره في حقهما، والبيع يعتبر قد تم لا من وقت تقدير المُفوض للثمن فحسب بل من وقت اتفاق المتبايعين على المفوض، ففي هذا الوقت كان البيع مستكملًا لجميع عناصره ومنها الثمن إذا كان قابلًا للتقدير- كما سبق القول -، فإذا تحقق الشرط بأن قدّر المفوض الثمن والذي يتعين أن يكون وفقًا للسعر الجاري وقت البيع لا وقت التقدير اعتُبر البيع قد تم من وقت العقد، ومن ثم تنتقل الملكية في المنقول المعين بالذات من وقت البيع وفي العقار من وقت التسجيل ولو سُجل العقد قبل تقدير المفوض للثمن، ويتعين على قاضي الموضوع تحديد الثمن في ضوء هذه الأسس بعد تحرّي ما ارتضاه الطرفان في هذا الخصوص؛ لما كان ذلك، وكان يبين من الأوراق أن الاستيلاء على أرض التداعي جاء في صورة "فائض تنظيم" وأنه قد تم بناء على اتفاق ذوي الشأن، ومن ثم لم يصدر قرار بنزع الملكية للمنفعة العامة، وبذلك أصبح الاستيلاء الاتفاقي بمثابة تسليم من جانب الملاك المطعون ضدهم لمساحة التداعي ونقل حيازتها منهم للدولة، وتَرَكَ عقد البيع لأرض التداعي أمر تقدير القيمة العادلة لها والمنازعة فيه للقاضي ليفصل فيها والذي يعد بهذه المثابة مُفوضًا من المتبايعين في تقدير الثمن، ومن ثم يكون النزاع على هذا التقدير المتعلق بالثمن الحقيقي لمساحة التداعي قد خرج من نطاق نصوص قانون نزع الملكية والتقيد بأحكامه وإجراءاته، ويبيت طرفا التداعي أمام دعوى عادية بشأن العقار والمنازعة في تقدير ثمنه العادل تخضع للقواعد العامة في تقدير القيمة وفقًا لأحكام عقد البيع المتقدم بيانها، ومتى تقرر ذلك فيكون مخالفًا للقانون ما أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه بخصوص تقدير سعر مساحة التداعي وقت إيداع تقرير لجنة الخبراء عام 2021 وليس سعر الأرض في وقت وتاريخ التعاقد ودخول مساحة التداعي لملكية الدولة في عام ٢٠٠٠ بما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه - ولما تقدم - فإنه يتعين الحكم في موضوع الاستئنافين رقمي ....، .... لسنة 133 ق القاهرة برفضهما وتأييد الحكم المستأنف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ