الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 19 أغسطس 2025

الطعن 524 لسنة 2017 ق جلسة 18 / 9 / 2017 تمييز دبي جزائي مكتب فني 28 ق 57 ص 457

جلسة الاثنين 18 سبتمبر 2017
برئاسة السيد القاضي/ مصطفى عطا محمد الشناوي رئيس الدائرة. وعضوية السادة القضاة: مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان، أحمد عبد الله حسين ومحمد إبراهيم محمد السعدني.
----------------
(57)
الطعن رقم 524 لسنة 2017 "جزاء"
(1 ، 2) تلبس. قبض. مأمور الضبط القضائي. انتهاك حرمة الآداب العامة. تفتيش "التفتيش بغير إذن". نيابة عامة.
(1) جواز القبض على المتهم الحاضر أو الأمر بضبطه وإحضاره إن كان غائبا في أحوال التلبس بالجنايات والجنح المعاقب عليها بغير الغرامة وبعض الجنح المنصوص عليها على سبيل الحصر ومنها جريمة انتهاك حرمة الآداب العامة. شرطه. وجود دلائل كافية على اتهامه. المادتان 45، 46 إجراءات. متى جاز القبض قانونا على المتهم. جاز لمأمور الضبط القضائي تفتيشه. م 51 إجراءات.
(2) التلبس. صفة تلازم الجريمة. لا شخص مرتكبها. توافره. يبيح لمأمور الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها القبض على المتهم الذي تقوم دلائل كافية على ارتكابه إياها. له أن يجري تفتيشه بغير إذن النيابة العامة. علة ذلك.
(3) قبض. مأمور الضبط القضائي. هتك عرض. فعل فاضح. تفتيش "التفتيش بغير إذن". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
مشاهدة مأمور الضبط القضائي الطاعن والمحكوم عليه داخل سيارتهما بموقف السيارات ومعهما سيدة كانت في أحضان الأخير. جريمة هتك عرض بالرضا وفعل فاضح مخل بالحياء العام قامت دلائل كافية على حصولهما. قيام مأموري الضبط القضائي بالقبض عليه وتفتيشه. صحيح. الحصول على إذن من سلطة التحقيق. غير لازم. المادتان 356، 358 عقوبات.
(4) عقوبة "تقدير العقوبة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير العقوبة".
تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانونا وموجبات الرأفة. من سلطة محكمة الموضوع.
(5) مواد مخدرة. عقوبة "تنفيذ العقوبة: وقف التنفيذ" "التدابير الجنائية". وقف التنفيذ.
استبدال أحد التدابير الواردة بالمادة 42/ 2 في قانون المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بالعقوبات المنصوص عليها في المواد 39، 40، 41/ 1 من القانون ذاته. جوازي للمحكمة. سريان ذلك على وقف تنفيذ العقوبة المنصوص عليها في المادة 83 عقوبات.
--------------
1 - إذ كان الشارع قد أجاز بنص المادتين 45، 46 من قانون الإجراءات الجزائية لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح بصفة عامة المعاقب عليها بغير الغرامة وفي بعض الجنح المنصوص عليها على سبيل الحصر ومنها جريمة انتهاك حرمة الآداب العامة. أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه. فإذا لم يكن حاضرا جاز لمأمور الضبط أن يصدر أمرا بضبطه وإحضاره، وكانت المادة 51 من القانون ذاته تجيز تفتيش المتهم في الحالات التي تجوز فيها القبض عليه قانونا.
2 - إذ كان التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، مما يبيح لمأمور الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها، أن يقبض على المتهم الذي تقوم دلائل كافية على ارتكابه لها وأن يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة باعتبار أنه كلما كان القبض صحيحا كان تفتيش المقبوض عليه صحيحا أيا كان سبب القبض والغرض منه.
3 - إذ كان الحال في الدعوى الراهنة أن مأمور الضبط القضائي شاهد الطاعن والمحكوم عليه الثاني داخل سيارتهما حال وقوفها بموقف سيارات القرية العالمية ومعهما سيدة كانت في أحضان الأخير وكان هذا الفعل يشكل جريمتي هتك العرض بالرضا والفعل الفاضح المخل بالحياء العام والمعاقب على كل منهما بالحبس بمقتضى نص المادتين 356/ 1، 358/ 1 من قانون العقوبات الاتحادي - وهو ما يسلم به الطاعن بأسباب طعنه - وقد قامت دلائل كافية على حصولهما. فإن قيام ضابط الواقعة بوصفه من مأموري الضبط القضائي بالقبض عليه وتفتيشه يكون تم وفقا للقانون ويكون الدليل الذي يسفر عنه معتبرا في القانون ولا على الضابط أن هو لم يسع للحصول على إذن من سلطة التحقيق الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به الطاعن في هذا الخصوص وإطراحه بأدلة سائغة. فإن النعي على الحكم في ذات الشأن لا يكون سديدا.
4 - إذ كان تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانونا وتقدير موجبات الرأفة وعدم قيامها من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب عليها ودون أن تسأل حسابا عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته.
5 - إذ كان استبدال احد التدابير الواردة بالمادة 42/ 2 من قانون المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بالعقوبات المنصوص عليها في المواد 39، 40، 41/ 1 من القانون ذاته أمر جوازي وغير ملزم لمحكمة الموضوع. وكذلك الحال في أمر وقف تنفيذها والمنصوص عليه في المادة 83 من قانون العقوبات.
---------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: 1) ...... 2) ...... لأنهما في يوم 23/ 11/ 2016 بدائرة مركز البرشاء.
المتهم الأول:
أولا: أحرز بقصد التعاطي مؤثرات عقلية عبارة عن (2 قرص لعقار الترامادول وقرص لعقار البروسايكليدين وقرصين لعقار البيرهيكسول) في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
ثانيا: تعاطى مؤثرا عقليا - عقار الترامادول - في غير الأحوال المصرح بها قانونا على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت عقابهما 1/ 2، 7، 34، 40/ 1، 56/ 1، 65 من القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية والمعدل بالمرسوم بقانون رقم 8 لسنة 2016 والجدول رقم 8 الملحقين بذات القانون.
ومحكمة أول درجة قضت بجلسة 28/ 2/ 2017 حضوريا بحبس كل منها لمدة ستة أشهر ومصادرة المؤثر المضبوط.
فاستأنفت المحكوم عليه الأول هذا القضاء بالاستئناف رقم 2302 لسنة 2017 وفيه قضت المحكمة الاستئنافية بجلسة 6/ 6/ 2017 حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وبتاريخ 2/ 7/ 2017 قرر المحكوم عليه الأول بالطعن في هذا الحكم بطريق التمييز بموجب تقرير تمييز أرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محامي طلب فيها نقض الحكم.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده القاضي/ ...... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز مؤثر عقلي بقصد التعاطي وتعاطيه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك أنه دفع ببطلان القبض والتفتيش الواقع عليه لحصولهما بغير إذن من النيابة العامة ولعدم توافر حالة من حالات التلبس التي تبيح ذلك، غير أن الحكم اطرح هذا الدفع بما لا يسوغ إطراحه، كما قام دفاعه على أن تعاطيه لعقار الترامادول كان بموجب وصفات طبية معتمدة داخل الدولة إلا أن المحكمة التفت عن هذا الدفاع ولم تعن بتحقيقه وعاقبته على سند من القول بأن الأدوية المصرح له بتعاطيها من الطبيب المختص ليس من بينها العقار المعثور عليه بناتج تحليل عينة بوله خلافا للثابت بالأوراق وبتقرير الأدلة الجنائية هذا فضلا عن أنها لم تعمل في حقه أثر المادة 40/ 2 من قانون المواد المخدرة والمؤثرات العقلية باعتبار أنه مريض ويعالج من آثار انسحابيه لتعاطي الكحول مما كان يجب أن يوقع عليه أيا من التدابير الواردة بها كما لم تشمله بما تنص عليه المادة 83 من قانون العقوبات من جواز وقف التنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها عليه ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استمدها مما ثبت بمحضر الضبط ومن اعتراف الطاعن بمحضر الشرطة وتحقيقات النيابة العامة بتعاطي المؤثر العقلي المضبوط ومما ثبت بتقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وهي أدلة سائغة ولها أصلها الثابت بالأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الشارع قد أجاز بنص المادتين 45، 46 من قانون الإجراءات الجزائية لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح بصفة عامة المعاقب عليها بغير الغرامة وفي بعض الجنح المنصوص عليها على سبيل الحصر ومنها جريمة انتهاك حرمة الآداب العامة. أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه. فإذا لم يكن حاضرا جاز لمأمور الضبط أن يصدر أمرا بضبطه وإحضاره، وكانت المادة 51 من القانون ذاته تجيز تفتيش المتهم في الحالات التي تجوز فيها القبض عليه قانونا، وكان التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، مما يبيح لمأمور الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها، أن يقبض على المتهم الذي تقوم دلائل كافية على ارتكابه لها وأن يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة باعتبار أنه كلما كان القبض صحيحا كان تفتيش المقبوض عليه صحيحا أيا كان سبب القبض والغرض منه، وإذ كان ذلك وكان الحال في الدعوى الراهنة أن مأمور الضبط القضائي شاهد الطاعن والمحكوم عليه الثاني داخل سيارتهما حال وقوفها بموقف سيارات القرية العالمية ومعهما سيدة كانت في أحضان الأخير وكان هذا الفعل يشكل جريمتي هتك العرض بالرضا والفعل الفاضح المخل بالحياء العام والمعاقب على كل منهما بالحبس بمقتضى نص المادتين 356/ 1، 358/ 1 من قانون العقوبات الاتحادي - وهو ما يسلم به الطاعن بأسباب طعنه - وقد قامت دلائل كافية على حصولهما. فإن قيام ضابط الواقعة بوصفه من مأموري الضبط القضائي بالقبض عليه وتفتيشه يكون تم وفقا للقانون ويكون الدليل الذي يسفر عنه معتبرا في القانون ولا على الضابط إن هو لم يسع للحصول على إذن من سلطة التحقيق. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به الطاعن في هذا الخصوص وأطرحه بأدلة سائغة. فإن النعي على الحكم في ذات الشأن لا يكون سديدا. لما كان ذلك وكان البين من المفردات - بعد ضمها - ومن تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة المؤرخ 11/ 1/ 2016 أن الأدوية التي يتعاطاها الطاعن بموجب الوصفات الطبية المصرح له بها من الطبيب ..... ليس من بينها عقار الترامادول - خلافا لما يثيره الطاعن بوجه الطعن. هذا فضلا عن أن الوصفات الطبية الصادرة له من مستشفى ..... جميعها سابقة على الضبط بأكثر من عام، وفوق ذلك فإن الحكم المطعون فيه عرض لدفاع الطاعن في هذا الصدد وأطرحه بأدلة سائغة فإن ما يخوض فيه الطاعن في الخصوص لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانونا وتقدير موجبات الرأفة وعدم قيامها من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب عليها ودون أن تسأل حسابا عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته وكان استبدال أحد التدابير الواردة بالمادة 42/ 2 من قانون المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بالعقوبات المنصوص عليها في المواد 39، 40، 41/ 1 من القانون ذاته أمرا جوازيا وغير ملزم لمحكمة الموضوع. وكذلك الحال في أمر وقف تنفيذها والمنصوص عليه في المادة 83 من قانون العقوبات وإذ كان ذلك وكانت العقوبة التي أوقعها الحكم المطعون فيه على الطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة التي دانه بارتكابها فإن ما يخوض فيه في هذا الصدد لا يكون قويما. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه.

الطعنان 1047 ، 1061 لسنة 2023 جلسة 12 / 12 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 تجاري ق 128 ص 911

جلسة 12/12/2023
برئاسة السيد المستشار/ عبد الله علي عبد الله - رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: محمد حسن، إدريس بن شقرون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعنين رقمي 1047، 1061 لسنة 2023 تجاري)
إثبات "الخبرة" "أدلة الإثبات. الرسائل الإلكترونية". أوراق مالية. بيع. تداول. دين. سوق الأوراق المالية. عقد "أنواع من العقود. الوساطة المالية". عملة. نقض "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها". وساطة مالية.
- التزامات الوسيط في مواجهة العميل عند ممارسة نشاط شراء وبيع العملات والتوسط في صفقات المنتجات المالية. ماهيتها.
- لمحكمة الموضوع فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها وتقارير الخبراء وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه. لها سلطة تفسير العقود والاتفاقات والمحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها وأصحاب الشأن فيها. متى أقمت قضائها على أسباب سائغة. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. مثال.
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه عند ممارسة نشاط شراء وبيع العملات والتوسط في صفقات المنتجات المالية فإن على الوسيط إثبات موافقة العميل عن كل أمر تم تنفيذه بما في ذلك الحصول على توقيعات العملاء على نموذج الأمر الكتابي أو تسجيل وأرشفة الأوامر التي تلقاها عن طريق الهاتف أو عن طريق الإنترنت وفقاً للضوابط والمتطلبات الفنية التي تضعها هيئة الأوراق المالية والسلع والتأكد من صحة الأوامر الواردة عن طريق الفاكس أو البريد الإلكتروني أو غيرها من الوسائل الإلكترونية الأخرى والاحتفاظ بنسخ من هذه الأوامر مع إصدار تأكيد للعميل بشأن كل أمر تم تنفيذه. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير أدلتها - ومنها تقارير الخبراء - والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه وحسبها أن تبيّن الحقيقة التي اقتنعت بها وأقامت قضاءها عليها، ولها سلطة تفسير العقود والاتفاقات والمشارطات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها وأصحاب الشأن فيها مستهدية في ذلك بوقائع الدعوى وظروفها وذلك كله دون رقابة عليها من محكمة النقض متى كان فهمها وتقديرها وتفسيرها سائغاً ومقبولاً بما له أصله الثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون. لما كان ذلك وكان تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى قد أثبت أن طبيعة التعاملات بين طرفي التداعي تتمثل في التداول بالهامش في منتجات الأسواق المالية العالمية عبر منصات التداول الإلكترونية (منصة ....) بالدولار الأمريكي، وأن عدد الصفقات محل النزاع ثمانية وأن الطاعنة لم تقدم الأوامر المؤيدة لها والصادرة من المطعون ضدها، ولكنها قدمت خمسة رسائل إلكترونية بالبريد الإلكتروني وكشوفات حساب تصدر تلقائياً من نظام الطاعنة إلى المطعون ضدها. وانتهت الخبرة إلى أن ناتج تصفية الحساب بين الطرفين وفقاً للحالتين: الحالة الأولى: في حالة اعتماد المحكمة للصفقات الثلاثة الأخيرة فإن المترصد لصالح المستأنفة ضد المستأنف ضدها مبلغ وقدره 3,378,655,72 دولار أمريكي. الحالة الثانية: في حالة عدم اعتماد المحكمة للصفقات الثلاثة الأخيرة فإن المترصد لصالح المستأنفة ضد المستأنف ضدها مبلغ 516,479,18 دولار أمريكي. ونتيجة ملاحظات واعتراضات الخصوم على التقرير فقد أعادت محكمة الاستئناف المهمة للجنة الخبرة التي أعادت بحثها وأودعت تقريراً تكميلياً انتهت فيه إلى ذات النتيجة، وبجلسة 19/9/2023 قامت محكمة الاستئناف باستجواب لجنة الخبرة التي أكدت أن كشوف الحساب تتسق مع التعاملات السائدة بين الطرفين وفقاً لما جرى عليه التعامل بينهما ومن ثم فهي تغني عن الإيميلات، أما بشأن أل 1,200,000 دولار أكدت الخبرة أنه عبارة عن تسوية بين الطرفين تم إيداعه من طرف الطاعنة في الطعن الأول في حساب المطعون ضدها ثم قامت بحذفه ولم تقدم ما يثبت ذلك، وأن هناك اتفاق بينهما يضمن بأن الأصل في عمليات التداول وجود أوامر كتابية أو هاتفية أو عن طريق البريد الإلكتروني قبل التنفيذ، وأن الطاعنة لم تقدم ما يفيد ذلك وإنما قدمت إخطار المطعون ضده بعد التنفيذ للتأكيد لعدد (5) عمليات فقط من أصل (8) عمليات كما هو موضح بالتقرير، ومن ثم قامت الخبرة بتصفية الحساب بينهما وفقاً للمقترحين على النحو المبين باعلاه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد اعتد في قضائه على ما انتهى إليه تقرير الخبرة في المقترح الثاني ومن ثم قضى بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإلزام الطاعنة في الطعن الثاني بأن تؤدي للطاعنة في الطعن الأول مبلغ 516,479,18 دولار أمريكي وذلك على ما قال به في أسبابه من أنه (... لما كان الثابت من تقرير الخبرة أن المستأنف عليها تسلمت رسائل بالبريد الإلكتروني بالتأكيدات لعدد 5 صفقات وخلت الأوراق مما يفيد وجود أي اعتراض من المستأنف عليها على الصفقات الخمس ولم تنكر استلامها رسائل التأكيد المرسلة عبر البريد الإلكتروني الخاص بها، وكان الثابت وفقا لتقرير الخبرة أن الآلية التي تمت بها هذه الصفقات الخمسة هي الآلية التي جرى عليها التعامل ومن ثم تكون المستأنف عليها قد قامت بإجراء هذه الصفقات وقبولها، أما الثلاث صفقات الأخيرة فالثابت من تقرير الخبرة أنه لا توجد أوامر كتابية أو هاتفية أو عن طريق البريد الإلكتروني قبل التنفيذ، كما لا توجد رسائل عبر البريد الإلكتروني بالتأكيد عليها كما جرى العمل، ومن ثم ترى المحكمة استبعاد الصفقات الثلاثة الأخيرة باعتبار أن المستأنفة لم تقدم البينة على أنها تمت بطلب من المستأنف عليها أو أنها قبلتها بعد تنفيذها بموجب رسائل تأكيد، ولما كانت الخبرة قد انتهت إلى أن إجمالي خسائر صفقات التداول بلغ 4,595,103,09 دولار أمريكي وهي تخص المستأنف عليها بالحساب رقم .... وتم تحويلها إلى الحساب الداخلي للمستأنفة رقم .... وهي عبارة عن صفقات تم إبرامها بالاتساق مع الآلية المتبعة للتعاملات بين الطرفين، وكانت المحكمة قد خلصت إلى استبعاد الصفقات الثلاثة الأخيرة ومن ثم ترى المحكمة اعتماد الحالة التي خلصت إليها الخبرة بشأن تصفية حساب التداول بين الطرفين بأن المترصد في ذمة المستأنف عليها مبلغ وقدره 516,479,18 دولار أمريكي ...) وكان دلالة ما قال به الحكم المطعون فيه على هذا النحو أنه اعتد في قضائه على تقرير لجنة الخبرة مما مؤداه اعتبار الأسباب التي بني عليها التقرير أسباباً للحكم، وكانت هذه السباب سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق ولا مخالفة فيها للقانون وتكفي لحمل قضائه وتتضمن الرد المسقط لما ورد بأوجه النعي في كلا الطعنين، ومن ثم لا يعدو النعي بأسباب أي من الطعنين أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل مما لا يجوز التحدي به أمام محكمة النقض يتعين معه رفضهما.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــة
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعية (....) أقامت في مواجهة المدعى عليها (....) الدعوى رقم 22/2023 تجاري أبوظبي بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ 2,416,447,37 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ 8,875,647,40 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ طلب الرد الصادر عن المدعية في 6/2/229 وحتى تمام السداد مع الرسوم والأتعاب، على سند من القول إن المدعية تمارس أعمالاً تجارية كوسيط شراء العملات وبيعها والتوسط في عمليات السوق النقدية وسبق أن قامت المدعى عليها بفتح عدد من حسابات التداول لدى الشركة المدعية ونتيجة لعمليات التداول التي أجرتها المدعية في حسابات المدعى عليها ترصد في ذمة الأخيرة مبلغ المطالبة، وقد أقرت المدعى عليها بالمديونية موضوع الدعوى إلا أنها امتنعت عن السداد مما حدا بها إلى إقامة الدعوى بالطلبات السالفة. في جوابها على الدعوى طلبت المدعى عليها رفض الدعوى الأصلية وقدمت دعوى متقابلة بطلب إلزام المدعى عليها تقابلاً بأن تؤدي لها مبلغ 4,215,698,47 درهم دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم مبلغ 15,598,084,39 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ 25/9/2018 وحتى تمام السداد واحتياطياً ندب لجنة خبرة. وبتاريخ 9/3/2023 حكمت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغ 2,416,447,37 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي وقت الصرف، والفائدة القانونية عن المبلغ المحكوم به بواقع 5% سنوياً من تاريخ إقامة الدعوى وحتى تمام السداد وبما لا يجوز أصل الدين مع المصاريف وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات، وفي الدعوى المتقابلة برفضها. قامت المدعى عليها بقيد طلب الإغفال رقم 17/2023 إغفال طلبات أبو ظبي في مواجهة المدعية على سند أن المحكمة أغفلت الطلب العارض بتعديل قيمة المطالبة في الدعوى المتقابلة لتصبح بمبلغ 5,415,698,47 دولار أو ما يقابله بالدرهم الإماراتي 20,038,082,60 درهم مع الفائدة بواقع 5% اعتباراً من تاريخ 25/9/2018 وحتى تمام السداد وقبول طلب الإدخال والحكم على الخصمين المدخلين بالتضامن والتضامم مع المدعى عليها تقابلاً في أداء مبلغ المطالبة، وبتاريخ 25/5/2023 قضت محكمة أول درجة بقبول طلب الإغفال شكلاً ورفضه موضوعاً.
استأنفت المدعى عليها الحكم الصادر في الدعوى بموجب الاستئناف رقم 770/2023 تجاري أبوظبي، واستأنفت الحكم الصادر في طلب الإغفال بموجب الاستئناف رقم 1237/2023، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط، ندبت لجنة خبرة ثلاثية قامت ببحث الدعوى وأودعت تقريرها، فأعادت المحكمة المهمة للخبرة لإعادة بحثها على ضوء ملاحظات واعتراضات الخصوم على التقرير فأودعت تقريراً تكميلياً بما انتهت إليه، وبجلسة 19/9/2023 قامت المحكمة باستدعاء لجنة الخبرة واستجوابها، ومن ثم قضت بتاريخ 18/10/2023 في موضوع الاستئناف الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً في الدعويين الأصلية والمتقابلة بإلزام المدعى عليها تقابلاً (المدعية أصلياً) بأن تؤدي للمدعية تقابلاً مبلغاً قدره 516,479,18 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي وقت الصرف والفائدة عن المبلغ المحكوم به بواقع 3% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 9/1/2023 وحتى تمام السداد وبرفض ما عدا ذلك من طلبات. طعنت شركة (....) بطريق النقض بالطعن رقم 1047/2023 تجاري، كما طعنت فيه شركة .... بالطعن رقم 1061/2023، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وأمرت بضم الطعن الثاني للأول ونظرهما معاً للارتباط.
وحيث إنه عن الطعنين فإنه ولتداخل أسبابهما وارتباطهما فإن المحكمة سوف تناقشها معاً، وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة في الطعن رقم 1047/2023 نقض تجاري بأسباب طعنها على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق. وذلك حينما قررت استبعاد الصفقات الثلاثة الأخيرة وقيمتها 2,862,176,54 دولار أمريكي باعتبار أن الطاعنة لم تقدم البينة على أنها تمت بطلب من المطعون ضدها أو أنها قبلتها بعد تنفيذها بموجب رسائل تأكيد ومن ثم قضى للطاعنة بمبلغ (516,479,10 دولار) على أساس وجود عدد (5) تداولات نفذتها المطعون ضدها مستنداً بذلك على الحالة الثانية من تقرير لجنة الخبراء، وعلى سند أن الطاعنة لم تقدم البينة على أن المطعون ضدها قبلتها بعد تنفيذها، رغم تقديم الطاعنة للبينة الخطية التي تثبت تنفيذ هذه الصفقات الثلاثة للمطعون ضدها بموجب كشوف الحسابات اليومية التي لم تعترض عليها المطعون ضدها، وقد أثبت تقرير الخبرة بأن الصفقات الثمانية موضوع النزاع مثبتة في كشوف الحساب رقم (....) بما يؤكد تنفيذها فعلياً لصالح ذلك الحساب، باعتبار أن كشوف الحساب قرينة ثابتة وحجة لاستحقاقها للمبلغ الوارد بهذه الكشوف، ومن ثم فقد كان يتعين الأخذ بالمقترح الأول للخبرة والحكم للطاعنة بمبلغ 3,378,655,72 درهم. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فيكون معيباً ويستوجب نقضه. كما تنعى الطاعنة في الطعن رقم 1061/2023 بأسباب طعنها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه حينما أهدر الحجية القانونية للكشوف الحسابية المنتظمة لحساب التداول المنتهي ب .... والصادرة عن المطعون ضدها على مدار 44 شهر من تاريخ 1/2/2019. كما أن الخبرة قد أثبتت بشكل صريح عدم تقديم الأوامر الصادرة بالتداول طبقاً للاتفاق والأصول المتعارف عليها بالتعامل في ذلك المجال، وقد أقرت المطعون ضدها بخطئها بإدراج هذه الصفقات الثمانية التي لا علاقة للطاعنة بها وقامت بتصحيح الحساب تأسيساً على ذلك، وأن لجنة الخبرة لم تقدم أي بحث لهذه المسائل الفنية والواقعية وآثارها القانونية، ومن ناحية أخرى فقد خالف الحكم المطعون فيه القانون وذلك حينما قلب عبء الإثبات بما أتاح للمطعون ضدها التنصل عن التزاماتها الثابتة في أوراقها التجارية ومستنداتها الإلكترونية الصادرة عن أنظمتها المحاسبية المنتظمة، وأغفل سكوت المطعون ضدها عن مزاعمها على مدار ثلاث سنوات حتى إقامة الدعوى المتقابلة في 19/1/2019، بما كان يتعين معه رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فيكون معيباً ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي بمجمله في غير محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه عند ممارسة نشاط شراء وبيع العملات والتوسط في صفقات المنتجات المالية فإن على الوسيط إثبات موافقة العميل عن كل أمر تم تنفيذه بما في ذلك الحصول على توقيعات العملاء على نموذج الأمر الكتابي أو تسجيل وأرشفة الأوامر التي تلقاها عن طريق الهاتف أو عن طريق الإنترنت وفقاً للضوابط والمتطلبات الفنية التي تضعها هيئة الأوراق المالية والسلع والتأكد من صحة الأوامر الواردة عن طريق الفاكس أو البريد الإلكتروني أو غيرها من الوسائل الإلكترونية الأخرى والاحتفاظ بنسخ من هذه الأوامر مع إصدار تأكيد للعميل بشأن كل أمر تم تنفيذه. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير أدلتها - ومنها تقارير الخبراء - والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه وحسبها أن تبيّن الحقيقة التي اقتنعت بها وأقامت قضاءها عليها، ولها سلطة تفسير العقود والاتفاقات والمشارطات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها وأصحاب الشأن فيها مستهدية في ذلك بوقائع الدعوى وظروفها وذلك كله دون رقابة عليها من محكمة النقض متى كان فهمها وتقديرها وتفسيرها سائغاً ومقبولاً بما له أصله الثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون. لما كان ذلك وكان تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى قد أثبت أن طبيعة التعاملات بين طرفي التداعي تتمثل في التداول بالهامش في منتجات الأسواق المالية العالمية عبر منصات التداول الإلكترونية (منصة ....) بالدولار الأمريكي، وأن عدد الصفقات محل النزاع ثمانية وأن الطاعنة لم تقدم الأوامر المؤيدة لها والصادرة من المطعون ضدها، ولكنها قدمت خمسة رسائل إلكترونية بالبريد الإلكتروني وكشوفات حساب تصدر تلقائياً من نظام الطاعنة إلى المطعون ضدها. وانتهت الخبرة إلى أن ناتج تصفية الحساب بين الطرفين وفقاً للحالتين: الحالة الأولى: في حالة اعتماد المحكمة للصفقات الثلاثة الأخيرة فإن المترصد لصالح المستأنفة ضد المستأنف ضدها مبلغ وقدره 3,378,655,72 دولار أمريكي. الحالة الثانية: في حالة عدم اعتماد المحكمة للصفقات الثلاثة الأخيرة فإن المترصد لصالح المستأنفة ضد المستأنف ضدها مبلغ 516,479,18 دولار أمريكي. ونتيجة ملاحظات واعتراضات الخصوم على التقرير فقد أعادت محكمة الاستئناف المهمة للجنة الخبرة التي أعادت بحثها وأودعت تقريراً تكميلياً انتهت فيه إلى ذات النتيجة، وبجلسة 19/9/2023 قامت محكمة الاستئناف باستجواب لجنة الخبرة التي أكدت أن كشوف الحساب تتسق مع التعاملات السائدة بين الطرفين وفقاً لما جرى عليه التعامل بينهما ومن ثم فهي تغني عن الإيميلات، أما بشأن أل 1,200,000 دولار أكدت الخبرة أنه عبارة عن تسوية بين الطرفين تم إيداعه من طرف الطاعنة في الطعن الأول في حساب المطعون ضدها ثم قامت بحذفه ولم تقدم ما يثبت ذلك، وأن هناك اتفاق بينهما يضمن بأن الأصل في عمليات التداول وجود أوامر كتابية أو هاتفية أو عن طريق البريد الإلكتروني قبل التنفيذ، وأن الطاعنة لم تقدم ما يفيد ذلك وإنما قدمت إخطار المطعون ضده بعد التنفيذ للتأكيد لعدد (5) عمليات فقط من أصل (8) عمليات كما هو موضح بالتقرير، ومن ثم قامت الخبرة بتصفية الحساب بينهما وفقاً للمقترحين على النحو المبين باعلاه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد اعتد في قضائه على ما انتهى إليه تقرير الخبرة في المقترح الثاني ومن ثم قضى بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإلزام الطاعنة في الطعن الثاني بأن تؤدي للطاعنة في الطعن الأول مبلغ 516,479,18 دولار أمريكي وذلك على ما قال به في أسبابه من أنه (... لما كان الثابت من تقرير الخبرة أن المستأنف عليها تسلمت رسائل بالبريد الإلكتروني بالتأكيدات لعدد 5 صفقات وخلت الأوراق مما يفيد وجود أي اعتراض من المستأنف عليها على الصفقات الخمس ولم تنكر استلامها رسائل التأكيد المرسلة عبر البريد الإلكتروني الخاص بها، وكان الثابت وفقا لتقرير الخبرة أن الآلية التي تمت بها هذه الصفقات الخمسة هي الآلية التي جرى عليها التعامل ومن ثم تكون المستأنف عليها قد قامت بإجراء هذه الصفقات وقبولها، أما الثلاث صفقات الأخيرة فالثابت من تقرير الخبرة أنه لا توجد أوامر كتابية أو هاتفية أو عن طريق البريد الإلكتروني قبل التنفيذ، كما لا توجد رسائل عبر البريد الإلكتروني بالتأكيد عليها كما جرى العمل، ومن ثم ترى المحكمة استبعاد الصفقات الثلاثة الأخيرة باعتبار أن المستأنفة لم تقدم البينة على أنها تمت بطلب من المستأنف عليها أو أنها قبلتها بعد تنفيذها بموجب رسائل تأكيد، ولما كانت الخبرة قد انتهت إلى أن إجمالي خسائر صفقات التداول بلغ 4,595,103,09 دولار أمريكي وهي تخص المستأنف عليها بالحساب رقم .... وتم تحويلها إلى الحساب الداخلي للمستأنفة رقم .... وهي عبارة عن صفقات تم إبرامها بالاتساق مع الآلية المتبعة للتعاملات بين الطرفين، وكانت المحكمة قد خلصت إلى استبعاد الصفقات الثلاثة الأخيرة ومن ثم ترى المحكمة اعتماد الحالة التي خلصت إليها الخبرة بشأن تصفية حساب التداول بين الطرفين بأن المترصد في ذمة المستأنف عليها مبلغ وقدره 516,479,18 دولار أمريكي ...) وكان دلالة ما قال به الحكم المطعون فيه على هذا النحو أنه اعتد في قضائه على تقرير لجنة الخبرة مما مؤداه اعتبار الأسباب التي بني عليها التقرير أسباباً للحكم، وكانت هذه السباب سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق ولا مخالفة فيها للقانون وتكفي لحمل قضائه وتتضمن الرد المسقط لما ورد بأوجه النعي في كلا الطعنين، ومن ثم لا يعدو النعي بأسباب أي من الطعنين أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل مما لا يجوز التحدي به أمام محكمة النقض يتعين معه رفضهما.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1079 لسنة 2023 جلسة 14 / 12 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 تجاري ق 129 ص 917

جلسة 14/12/2023
برئاسة السيد المستشار/ عبد الله علي عبد الله - رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: محمد حسن، إدريس بن شقرون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 1079 لسنة 2023 تجاري)
استثمار. بيع. تسجيل. تنفيذ. حجز. حق. دعوى "أنواع من الدعاوى. دعوى صحة ونفاذ العقد". عقد "أثر العقد" "فسخ العقد وانفساخه". محكمة الموضوع "سلطتها". مزاد علني.
- لمحكمة الموضوع فهم الواقع في الدعوى وتفسير الأدلة والمستندات وتقارير الخبراء والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه وإطراح ما عداها. لها تفسير العقود والاتفاقات والمحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها. متى كان قضائها سائغاً.
- دعوى صحة ونفاذ العقد. ماهيتها.
- المادة السادسة من القانون رقم 3 لسنة 2005 بشأن التسجيل العقاري بإمارة أبو ظبي. مفادها.
- المادة 292/2 من قانون الإجراءات المدنية. مفادها والغاية منها.
- قضاء الحكم المطعون فيه باعتبار اتفاقية الاستثمار المبرمة بين الطاعنة والمطعون ضده الأول غير نافذة في حق المطعون ضده الرابع بصفته الراسي عليه المزاد. مادامت لم يتم تسجيلها قبل إجراء الحجز على قطعة الأرض من قبل قاضي التنفيذ. صحيح. مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتفسير الأدلة والمستندات ومنها تقارير الخبراء والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه وإطراح ما عداها وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأقامت قضاءها عليها، وكذلك في تفسير العقود والاتفاقات والمشاركات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها مستهدية في ذلك بوقائع الدعوى وظروفها وذلك كله دون رقابة عليها من محكمة النقض متى كان فهمها وتقديرها وتفسيرها سائغاً ومقبولاً وله أصله الثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون. ومن المقرر أن دعوى صحة ونفاذ العقد هي دعوى موضوعية تمتد سلطة المحكمة فيها إلى بحث موضوع العقد وصحته والتحقق من استيفائه كافة الشروط اللازمة لانعقاده وبحث مداه ونفاذه ذلك أن المقصود بتلك الدعوى هو تنفيذ العقد تنفيذاً عينياً والحصول على حكم يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد وأن يكون التنفيذ العيني ممكناً، فإذا تبين للقاضي من وقائع ومستندات الدعوى أن التنفيذ العيني غير ممكن تعين عليه القضاء بعدم قبول الدعوى، ومن المقرر وفقاً لنص المادة السادسة من القانون رقم 3 لسنة 2005 بشأن التسجيل العقاري بإمارة أبوظبي - الواجب التطبيق - تسجيل جميع التصرفات التي ترد على العقارات المشمولة بحكم المادة العاشرة من هذا القانون التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية الأصلية أو التبعية أو نقله أو زواله وكذلك الأحكام الباتة المثبتة لشيء من ذلك في السجل المخصص لذلك في الجهة المختصة التي يقع العقار في دائرتها ويترتب على عدم التسجيل أن كافة الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تزول بين ذوي الشأن ولا بالنسبة للغير ويسري هذا الحكم على عقود الإيجار التي تكون مدتها أكثر من أربع سنوات ولا يعتد بالتصرفات غير المسجلة ولا يكون لها أثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن، ومن المقرر بنص المادة 292/2 من قانون الإجراءات المدنية من أنه (لا ينفذ تصرف المدين أو الحائز أو الكفيل العيني في العقار، ولا ينفذ كذلك ما يترتب عليه من رهن أو امتياز في حق الحاجزين ولو كانوا دائنين عاديين، ولا في حق الراسي عليه المزاد، إذا كان التصرف أو الرهن أو الامتياز قد حصل تسجيله بعد تسجيل قرار الحجز)، وأن الهدف والغاية من ذلك هي أن بيع العقار بالمزاد العلني هو بيع منظم بنصوص قانونية إجرائية وموضوعية خاصة يراد منها الوصول بثمن العقار القابل للبيع إلى أزيد حق ممكن بطريق المزايدة العلنية بين المتزايدين ممن لهم أهلية الشراء قانوناً والذي ينعقد برسو المزاد، بعد استنفاذ مختلف المراحل الأولية من صدور قرار بحجزه تمهيداً لبيعه بالمزاد العلني وتبليغ هذا القرار إلى الدائرة المختصة بتسجيل العقارات للتأشير به في السجلات الخاصة بهذا العقار ووجوب أن تُطلع الدائرة المختصة المحجوز لديها العقار قاضي التنفيذ من واقع السجل العقاري، بالدائنين أصحاب الحقوق المقيدة وموطن كل منهم ومحل عمله وفيما إذا كانت توجد أية موانع تعيق التصرف بالعقار، وفقاً لنص المادة 286 (إجراءات مدنية) واستنفاذ كافة الاعتراضات المقدمة وفق ما تنص عليه المادة 294 (إجراءات مدنية). باعتبار أن البيع القضائي للعقار بالمزاد العلني يعد من العقود التنظيمية التي حلت فيها إرادة المشرع محل إرادة البائع، أما المشتري فإن إرادته قد اقتصرت على الانضمام لإرادة المشرع، ويكون من ثم مركزه القانوني محدداً بنصوص آمرة. لما كان ذلك، وكان الثابت من اتفاقية الاستثمار المنصبة على العقار محل النزاع أنها تتضمن تصرفاً في منفعة العقار من مالكه السابق (المطعون ضده الأول) قبل رسو المزاد بشأن بيعه على المطعون ضده الرابع دون أن يتم تسجيل اتفاقية التصرف في المنفعة قبل صدور قرار الحجز العقاري ودون ثبوت أن الجهة المختصة بقيد الحجز والتأشير به بالسجل الخاص بالعقار قد أطلعت قاضي التنفيذ بوجود هذه الاتفاقية حسب اشتراطات المادة 286 آنفة البيان بما لا تسري معه في مواجهة المطعون ضده الرابع الذي رسا عليه مزاد بيع تلك الأرض، وكان الحكم المطعون فيه قد تقيد بذلك فيما أورده بأسبابه من كون الثابت من أوراق الدعوى أن قاضي التنفيذ أصدر بتاريخ 3/4/2023 قراراً بترسية مزايدة علنية لبيع قطعة الأرض موضوع الدعوى في التنفيذ رقم 129 لسنة 2022 تنفيذ تجاري على المطعون ضده الرابع، ومن ثم آلت ملكيتها إلى هذا الأخير بالشراء بالمزاد العلني وبقيد الأرض في السجل العقاري باسمه مطهراً من أية حقوق للغير، واعتبر الحكم المطعون فيه نتيجة ذلك أن اتفاقية الاستثمار سند الدعوى المبرمة بين الطاعنة والمطعون ضده الأول - المالك السابق لقطعة الأرض - تضحى غير نافذة في حق المطعون ضده الرابع بصفته الراسي عليه المزاد طالما لم يرد في أوراق الدعوى ما يفيد تسجيل هذه الاتفاقية قبل إجراء الحجز على قطعة الأرض من قبل قاضي التنفيذ، وبناء عليه فإن بيع القطعة محل عقد الاستثمار بالمزاد العلني وصدور الحكم برسو المزاد على المطعون ضده الرابع وتسجيلها باسمه ينقل حيازة قطعة الأرض إليه غير مثقلة بأي حق تجاه الطاعنة لكون المقرر أن انتقال ملكية عقار إلى الغير عن طريق بيعه بالمزاد العلني يؤدي إلى انفساخ العقد إذ أن المالك الجديد لا شأن له بالعقود الواقعة على العقار الذي آل إليه بالمزاد العلني عن طريق دائرة التنفيذ مطهراً من حقوق مالكه السابق وأثر ذلك استحالة تنفيذ اتفاقية الاستثمار المطالب بصحتها ونفاذها ومن ثم فإن اختصام استشاري المشروع في الدعوى غير منتج ولا يغير من حقيقة استحالة تنفيذ اتفاقية الاستثمار سند الدعوى، ويكون من ثم ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض للدعوى قائماً على أسباب سائغة وكافية لحمله ولها سندها ومعينها من أوراق الدعوى المؤدية إلى هذه النتيجة المنسجمة مع صحيح القانون ومع ما هو مستقر عليه قضاء في هذا الشأن، ويبقى النعي عليه بما سلف غير سديد وترفضه المحكمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة اختصمت المطعون ضدهما الأول والرابع أمام محكمة أول درجة في الدعوى رقم 364/2023 تجاري ابتدائي أبوظبي بطلب القضاء بصفة مستعجلة بتمكينها من قطعة الأرض السكنية الكائنة ....، والحكم في مواجهة المطعون ضدهما الأول والرابع وخلفهما الخاص والعام بصحة ونفاذ عقد الاستثمار المؤرخ 1/3/2020، وإلزام المطعون ضده الأول بمبلغ 10,000,000.00 درهم كتعويض عما فاتها من كسب وما لحقتها من خسارة، على سند من أنها شركة تمارس خدمات تأجير وإدارة العقارات، وأن المطعون ضده الأول هو المالك لقطعة الأرض السكنية رقم ..، وبموجب العقد المؤرخ 21/4/2019 أسند المطعون ضده الأول للشركة المطعون ضدها الثانية إنشاء وإنجاز وصيانة عدد .. فيلات سكنية على الأرض المملوكة له بإشراف المؤسسة المطعون ضدها الثالثة، وبتاريخ 1/3/2020 وبموجب عقد استثمار فيما بين الطاعنة والمطعون ضدهم الثلاثة الأوائل (المالك والمقاول والاستشاري) بغرض قيام الطاعنة بإدارة واستثمار الأرض السكنية المملوكة للمطعون ضده الأول لمدة 25 عاماً تبدأ من تاريخ انتهاء المشروع وقد تم الاتفاق بالعقد على حوالة كافة الحقوق والالتزامات الخاصة بالمطعون ضده الأول بعقد المقاولة إلى الطاعنة وبذلك فقد حلت محله في جميع الحقوق والالتزامات المتعلقة بعقد المقاولة، ولاحقاً نما إلى علمها بأنه قد تم بيع قطعة الأرض محل عقد الاستثمار بالمزاد العلني وصدر حكم بتاريخ 13/3/2023 في التنفيذ رقم 2131 لسنة 2015 برسو المزاد على المطعون ضده الرابع، والذي دخل إلى الموقع وقام بطرد العمال والموظفين وأوقف الأعمال وكانت نسبة الإنجاز قد بلغت 17.70% وهو ما ترتب عليه المساس بحقوق الطاعنة، فكانت الدعوى بما تقدم من طلبات. وقدم وكيل المطعون ضده الأول مذكرة جوابية أقر فيها بطلب الطاعنة بشأن القضاء لها بصحة ونفاذ عقد الاستثمار سند الدعوى، وطلب رفض طلبها بتمكينها من العين محل عقد الاستثمار في مواجهته لا سيما وأنه قد تم صدور حكم بترسية المزاد على المطعون ضده الرابع، كما تدخلت المطعون ضدها الثانية - مقاول المشروع - هجومياً ضد كل من المطعون ضدهما الأول والرابع وطلبت إدخال المطعون ضدها الثالثة - استشاري المشروع - وطلبت ندب خبرة لإثبات حالة المشروع، والحكم بصفة مستعجلة بأحقيتها في حبس الأرض محل عقد المقاولة إلى حين استيفاء كافة حقوقها المالية الناشئة عن تنفيذ عقد المقاولة والامتناع عن تسليمها لحين صيرورة الحكم في الدعوى الراهنة نهائياً، وبإلزام المطعون ضده الأول (مالك المشروع) بأن يؤدي لها مبلغ 13,263.390.00 درهم عن باقي قيمة عقد المقاولة، تأسيسا على أنها المقاول القائم على تنفيذ المشروع بالأرض المملوكة للمطعون ضده الأول وقد بدأت في تنفيذ المشروع حتى تم إبرام عقد الاستثمار فيما بين المالك - المطعون ضده الأول - والطاعنة بتاريخ 1/3/2020 وتم إصدار خطابي تمديد لتنفيذ الأعمال بتاريخ 21/8/2022 بحيث يكون تاريخ الانتهاء في 21/12/2023 إلا أنه لم يتم سداد باقي قيمة الأعمال وقد فوجئت بقيد الدعوى الراهنة بعد قيام المطعون ضده الرابع بدخول الموقع وطرد العمال والموظفين التابعين لها وللطاعنة من موقع المشروع مما ترتب عليه وقف الأعمال بالموقع بما يسبب الخسارة لها لا سيما وأن نسبة الإنجاز في المشروع قد بلغت 17.70% من النسبة الإجمالية لتنفيذ المشروع وأن صدور حكم برسو المزاد ببيع قطعة الأرض محل المشروع لصالح المطعون ضده الرابع مس بحقوقها كما أن لديها مستندات لدى استشاري المشروع (المطعون ضدها الثالثة) وهو الأمر الذي حدا بها إلى التدخل هجومياً في الدعوى، مع طلب إدخال المطعون ضدها الثالثة لإلزامها بتقديم ما تحت يدها من مستندات تخص المشروع محل عقد المقاولة. وبجلسة 29/8/2023 قضي في الدعوى الأصلية: بعدم قبولها وبإلزام المدعية أصلياً بمصاريفها، وفي طلب التدخل وطلب الإدخال: بعدم قبولهما وبإلزام المتدخلة بمصاريفهما.
استأنفت الطاعنة (المدعية) هذا الحكم بموجب الاستئناف رقم 2182/2023 استئناف تجاري أبو ظبي، وبجلسة 25/10/2023 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة بالمصاريف.
طعنت المستأنفة على هذا الحكم بالنقض بموجب الطعن الماثل، وأودع وكيل المطعون ضده الرابع مذكرة بطلب رفض الطعن، وإذ عُرِض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره.
حيث إن حاصل ما تنعي به الطاعنة بأسباب نعيها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع فيما قضى به استناداً على ما أورده من أسباب مفادها أن (ترسية المزاد العلني لقطعة الأرض على المطعون ضده الرابع وأيلولة الملكية إليه بقيدها في السجل العقاري باسمه يجعل العقار مطهراً من أي حقوق للغير ويجعل اتفاقية الاستثمار المبرمة بين الطاعنة والمطعون ضده الأول - المالك السابق للأرض - غير نافذة في حق المطعون ضده الرابع الذي رسا عليه المزاد طالما لم يرد في أوراق الدعوى ما يفيد تسجيلها قبل إجراء الحجز على قطعة الأرض من قبل قاضي التنفيذ) والحال أن طلب الطاعنة هو الحكم بصحة ونفاذ عقد الاستثمار الذي يعتبر صدور الحكم به حائزاً للحجية في مواجهة الكافة، كما لم يتعرض الحكم المطعون فيه إلى مدى تنفيذ المطعون ضدها الثانية (المقاول) من عدمه ولم يبحث الطلبات الموضوعية سواء في الدعوى الأصلية أو طلب التدخل الهجومي خاصة وأن من ضمن مستندات الدعوى شهادة الاستشاري - المطعون ضدها الثالثة تفيد أن نسبة الإنجاز بلغت 17.70% من المشروع وهو ما يثبت مخالفة الحكم المطعون فيه للثابت بالمستندات، وأن القول بوجوب اختصام الاستشاري في دعوى الصحة والنفاذ لا يتفق وصحيح القانون إذ أن وجوده في عقد الاستثمار لا يعدو أن يكون لمجرد الشهادة على واقعة تحرير عقد الاستثمار بين الطاعنة والمطعون ضده الأول دون أن يتضمن أية حقوق للاستشاري أو التزامات عليه، وكذا لجهة ما قرره الحكم المطعون فيه من تكييف خاطئ للعقد سند الدعوى بأنه من قبيل التصرفات العينية في حين أنه مجرد عقد من عقود الإدارة لا لزوم لتسجيله بالسجل العقاري، كما أن ما قال به حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه من عدم وجود ما يفيد تنفيذ المشروع ينافي ويخالف الثابت بشهادة الإنجاز الصادرة عن استشاري المشروع - المطعون ضدها الثالثة - بكون هذه النسبة هي بواقع 17.70% من القيمة الفعلية للمقاولة والتي لم تطعن عليها الطاعنة الثانية - المتدخلة هجومياً - وأن عقد الاستثمار تضمن بنداً يفيد حوالة الحق إليها من المالك بما مفاده أن ما تم تنفيذه بالمشروع يمثل أموالاً أنفقتها الطاعنة في هذه الإنشاءات على الأرض محل عقد الاستثمار ويتخذ شكل المطالبة المالية يتعين على المطعون ضده الأول (المالك السابق) الوفاء بها فضلاً عن كون الطاعنة ملزمة بسداد قيمتها للمطعون ضدها الثانية (المقاول) وهو ما خالفه الحكم المطعون فيه بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتفسير الأدلة والمستندات ومنها تقارير الخبراء والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه وإطراح ما عداها وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأقامت قضاءها عليها، وكذلك في تفسير العقود والاتفاقات والمشاركات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها مستهدية في ذلك بوقائع الدعوى وظروفها وذلك كله دون رقابة عليها من محكمة النقض متى كان فهمها وتقديرها وتفسيرها سائغاً ومقبولاً وله أصله الثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون. ومن المقرر أن دعوى صحة ونفاذ العقد هي دعوى موضوعية تمتد سلطة المحكمة فيها إلى بحث موضوع العقد وصحته والتحقق من استيفائه كافة الشروط اللازمة لانعقاده وبحث مداه ونفاذه ذلك أن المقصود بتلك الدعوى هو تنفيذ العقد تنفيذاً عينياً والحصول على حكم يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد وأن يكون التنفيذ العيني ممكناً، فإذا تبين للقاضي من وقائع ومستندات الدعوى أن التنفيذ العيني غير ممكن تعين عليه القضاء بعدم قبول الدعوى، ومن المقرر وفقاً لنص المادة السادسة من القانون رقم 3 لسنة 2005 بشأن التسجيل العقاري بإمارة أبوظبي - الواجب التطبيق - تسجيل جميع التصرفات التي ترد على العقارات المشمولة بحكم المادة العاشرة من هذا القانون التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية الأصلية أو التبعية أو نقله أو زواله وكذلك الأحكام الباتة المثبتة لشيء من ذلك في السجل المخصص لذلك في الجهة المختصة التي يقع العقار في دائرتها ويترتب على عدم التسجيل أن كافة الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تزول بين ذوي الشأن ولا بالنسبة للغير ويسري هذا الحكم على عقود الإيجار التي تكون مدتها أكثر من أربع سنوات ولا يعتد بالتصرفات غير المسجلة ولا يكون لها أثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن، ومن المقرر بنص المادة 292/2 من قانون الإجراءات المدنية من أنه (لا ينفذ تصرف المدين أو الحائز أو الكفيل العيني في العقار، ولا ينفذ كذلك ما يترتب عليه من رهن أو امتياز في حق الحاجزين ولو كانوا دائنين عاديين، ولا في حق الراسي عليه المزاد، إذا كان التصرف أو الرهن أو الامتياز قد حصل تسجيله بعد تسجيل قرار الحجز)، وأن الهدف والغاية من ذلك هي أن بيع العقار بالمزاد العلني هو بيع منظم بنصوص قانونية إجرائية وموضوعية خاصة يراد منها الوصول بثمن العقار القابل للبيع إلى أزيد حق ممكن بطريق المزايدة العلنية بين المتزايدين ممن لهم أهلية الشراء قانوناً والذي ينعقد برسو المزاد، بعد استنفاذ مختلف المراحل الأولية من صدور قرار بحجزه تمهيداً لبيعه بالمزاد العلني وتبليغ هذا القرار إلى الدائرة المختصة بتسجيل العقارات للتأشير به في السجلات الخاصة بهذا العقار ووجوب أن تُطلع الدائرة المختصة المحجوز لديها العقار قاضي التنفيذ من واقع السجل العقاري، بالدائنين أصحاب الحقوق المقيدة وموطن كل منهم ومحل عمله وفيما إذا كانت توجد أية موانع تعيق التصرف بالعقار، وفقاً لنص المادة 286 (إجراءات مدنية) واستنفاذ كافة الاعتراضات المقدمة وفق ما تنص عليه المادة 294 (إجراءات مدنية). باعتبار أن البيع القضائي للعقار بالمزاد العلني يعد من العقود التنظيمية التي حلت فيها إرادة المشرع محل إرادة البائع، أما المشتري فإن إرادته قد اقتصرت على الانضمام لإرادة المشرع، ويكون من ثم مركزه القانوني محدداً بنصوص آمرة. لما كان ذلك، وكان الثابت من اتفاقية الاستثمار المنصبة على العقار محل النزاع أنها تتضمن تصرفاً في منفعة العقار من مالكه السابق (المطعون ضده الأول) قبل رسو المزاد بشأن بيعه على المطعون ضده الرابع دون أن يتم تسجيل اتفاقية التصرف في المنفعة قبل صدور قرار الحجز العقاري ودون ثبوت أن الجهة المختصة بقيد الحجز والتأشير به بالسجل الخاص بالعقار قد أطلعت قاضي التنفيذ بوجود هذه الاتفاقية حسب اشتراطات المادة 286 آنفة البيان بما لا تسري معه في مواجهة المطعون ضده الرابع الذي رسا عليه مزاد بيع تلك الأرض، وكان الحكم المطعون فيه قد تقيد بذلك فيما أورده بأسبابه من كون الثابت من أوراق الدعوى أن قاضي التنفيذ أصدر بتاريخ 3/4/2023 قراراً بترسية مزايدة علنية لبيع قطعة الأرض موضوع الدعوى في التنفيذ رقم 129 لسنة 2022 تنفيذ تجاري على المطعون ضده الرابع، ومن ثم آلت ملكيتها إلى هذا الأخير بالشراء بالمزاد العلني وبقيد الأرض في السجل العقاري باسمه مطهراً من أية حقوق للغير، واعتبر الحكم المطعون فيه نتيجة ذلك أن اتفاقية الاستثمار سند الدعوى المبرمة بين الطاعنة والمطعون ضده الأول - المالك السابق لقطعة الأرض - تضحى غير نافذة في حق المطعون ضده الرابع بصفته الراسي عليه المزاد طالما لم يرد في أوراق الدعوى ما يفيد تسجيل هذه الاتفاقية قبل إجراء الحجز على قطعة الأرض من قبل قاضي التنفيذ، وبناء عليه فإن بيع القطعة محل عقد الاستثمار بالمزاد العلني وصدور الحكم برسو المزاد على المطعون ضده الرابع وتسجيلها باسمه ينقل حيازة قطعة الأرض إليه غير مثقلة بأي حق تجاه الطاعنة لكون المقرر أن انتقال ملكية عقار إلى الغير عن طريق بيعه بالمزاد العلني يؤدي إلى انفساخ العقد إذ أن المالك الجديد لا شأن له بالعقود الواقعة على العقار الذي آل إليه بالمزاد العلني عن طريق دائرة التنفيذ مطهراً من حقوق مالكه السابق وأثر ذلك استحالة تنفيذ اتفاقية الاستثمار المطالب بصحتها ونفاذها ومن ثم فإن اختصام استشاري المشروع في الدعوى غير منتج ولا يغير من حقيقة استحالة تنفيذ اتفاقية الاستثمار سند الدعوى، ويكون من ثم ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض للدعوى قائماً على أسباب سائغة وكافية لحمله ولها سندها ومعينها من أوراق الدعوى المؤدية إلى هذه النتيجة المنسجمة مع صحيح القانون ومع ما هو مستقر عليه قضاء في هذا الشأن، ويبقى النعي عليه بما سلف غير سديد وترفضه المحكمة. وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 703 لسنة 2023 جلسة 18 / 12 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 تجاري ق 130 ص 923

جلسة 18/12/2023
برئاسة السيد المستشار/ محمد زكي خميس - رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: د. عدلان الحاج، إمام عبد الظاهر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 703 لسنة 2023 تجاري)
بنوك. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". دعوى "تقدير قيمة الدعوى" "مصروفات الدعوى". دفوع "الدفع بعدم قبول الدعوى". رسوم قضائية. قرض. نظام عام.
- المواد 3، 4، 5، 14/1، 17، 28 من القانون رقم 13 لسنة 2017 بشأن الرسوم القضائية في إمارة أبو ظبي. مفادها.
- القضاء بتأييد القرار المستأنف بقبول الدعوى. رغم عدم سداد كامل الرسوم القضائية المستحقة عن الطلبات فيها بحسبها ناشئة عن سببين قانونين مختلفين. يعيبه. أثر ذلك. مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان مفاد النص في المواد 3، 4، 5، 14/1، 28 من القانون رقم 13 لسنة 2017 بشأن الرسوم القضائية في إمارة أبو ظبي أنه لا يقبل قيد أي دعوى أو طعن أو طلب إلا بعد استيفاء الرسم المستحق كاملاً ما لم يكن قد صدر قرار بالإعفاء أو تأجيل الرسم كلياً أو جزئياً، ويدخل في تقدير الرسم ما يكون مستحقاً عند رفع الدعوى من أرباح وفوائد وتضمينات وريع ومصروفات وغير ذلك من الملحقات المقدرة القيمة وتحتسب الرسوم وفق طلبات الخصوم عند رفع الدعوى ويكون التقدير النهائي وفق طلباتهم الختامية وفي الدعاوى المعلومة القيمة إذا تضمنت الدعوى طلبات ناشئة عن سبب قانوني واحد قدرت باعتبار قيمتها جملة أما إذا كانت ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة فتقدر باعتبار قيمة كل منها على حدة، ويفرض على الدعاوى معلومة القيمة وطلبات استصدار أوامر الأداء رسم نسبي قدرة 5% من قيمة الدعوى أو الطلب على أن لا يقل الرسم عن 100 درهم ولا يزيد على 40,000 درهم، وكان النص في المادة (17) من ذات القانون على أنه "إذا تبين للمحكمة المختصة أثناء سير الدعوى أن الرسوم المدفوعة لا تتناسب مع الطلبات الختامية أو أنها كانت أقل من الرسوم المستحقة أو أنها استوفيت خلافاً لأحكام هذا القانون فعليها أن تصدر أمراً بتكليف المعني بأداء فرق الرسم خلال المدة التي تحددها وفي حال عدم قيامه بذلك تقضي بعدم القبول" مما مفاده أنه إذا أخطأ قسم القيد في تقدير الرسوم القضائية المستحقة واستوفى مبلغاً لا يتناسب مع الطلبات الختامية أو كان ما استوفاه هو أقل من المبلغ الواجب استيفاؤه أو كان خلافاً لأحكام هذا القانون أو لم يستوفها أصلاً، فعلى المحكمة قبل أن تحكم بعدم قبول الدعوى أن تصدر أمراً بتكليف المعني بالأمر بالأداء وإذا لم يقم بذلك قضت بعدم قبول الدعوى، لما كان ذلك وكان البنك المطعون ضده قد أقام دعواه الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يؤدي له مبلغ 229,350 درهماً عن القرض الشخصي، ومبلغ 706,386 درهماً عن القرض التجاري والفائدة القانونية عن كل منهما من تاريخ المطالبة القضائية وكانت الطلبات في الدعوى ناشئة عن سببين قانونيين مختلفين الأول عن قرض شخصي والآخر عن قرض تجاري وكان لكل منهما حساب مستقل عن الآخر للطاعن لدى البنك المطعون ضده، فتقدر رسوم الدعوى باعتبار قيمة كل طلب على حدة، وإذ قام البنك المطعون ضده بسداد مبلغ 40,000 درهم قيمة الرسوم القضائية المقدرة على الطلبين المشار إليهما باعتبارهما ناشئين عن سبب قانوني واحد، رغم أنهما ناشئين عن سببين قانونيين مختلفين ويستحق عن كل منهما رسماً مستقلاً عن الآخر بواقع 5% عن قيمة كل طلب بما يجاوز مبلغ الرسوم المسدد، لا سيما ولم يقدم البنك المطعون ضده ما يشير إلى صدور قرار من رئيس المحكمة المختصة بتأجيل سداد فرق الرسم وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 22 من ذات القانون، وإذ أقام القرار المطعون فيه قضاءه بتأييد القرار المستأنف بقبول الدعوى رغم عدم سداد كامل الرسوم القضائية المستحقة عن الطلبات فيها ودون تكليف المحكمة الابتدائية للبنك المطعون ضده بسداد فارق الرسم، ورغم أن محكمة الاستئناف قد فطنت لعدم سداد كامل رسوم الاستئناف وكلفت الطاعن بسداد فرق رسم الاستئناف باعتبار أن الطلبات بشأنه ناشئة عن سببين قانونين مختلفين ودون أن تفطن إلى عدم سداد رسوم الدعوى الابتدائية كاملة وقضت بتأييد الحكم المستأنف بما يعيبه ويوجب نقضه مع الإحالة إلى محكمة أول درجة دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
وحيث إن الواقعات - على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن البنك المطعون ضده أقام الدعوى رقم 422 لسنة 2023 تجاري بسيطة العين بطلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يؤدي له مبلغ 229,350 درهماً والفائدة القانونية بواقع 9,25% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد عن القرض الشخصي، ومبلغ 706,386 درهماً والفائدة القانونية بواقع 9,25% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد عن القرض التجاري، على سند من القول أنه منح الطاعن بناء على طلبه بتاريخ 9/12/2006 قرض شخصي وآخر تجاري بتاريخ 8/9/2007 بفائدة اتفاقية بواقع 9,25% سنوياً لكل منهما على أن يقوم بسدادهما على أقساط شهرية غير أنه توقف عن السداد وترصد في ذمته للبنك مبلغ 935,736 درهماً امتنع عن سداده فأقام الدعوى، دفع الطاعن بعدم سماع الدعوى لمرور الزمان وفقاً لنص المادة 92 من قانون المعاملات التجارية وبعدم قبولها لمخالفة تعليمات المصرف المركزي بشأن الضمانات الكافية للقرضين، ندب القاضي المشرف خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع الخبير تقريره قررت المحكمة بعد رفض الدفعين بإلزام الطاعن بأن يؤدي للبنك المطعون ضده مبلغ 728,919,59 درهماً والفائدة القانونية بواقع 9,25% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد على ألا تتجاوز أصل الدين ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.
استأنف الطاعن هذا القرار بالاستئناف رقم 6 لسنة 2023 تجاري العين، وبتاريخ 15/11/2023 قررت المحكمة في غرفة مشورة تأييد القرار المستأنف.
طعن الطاعن في هذا القضاء بطريق النقض وأودع البنك المطعون ضده مذكرة التمس فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث من أسباب الطعن على القرار المطعون فيه مخالفة قانون الرسوم القضائية المتعلق بالنظام العام إذ تمسك بمذكرته الختامية أمام محكمة الاستئناف بالدفع بعدم قبول الدعوى الابتدائية لعدم سداد الرسوم القضائية المقررة عن كل طلب في الدعوى إذ تم سداد رسم واحد بمبلغ 40,000 درهم رغم أن الطلبات في الدعوى تستند إلى سببين مختلفين الأول قرض شخصي والثاني قرض تجاري يستحق عن كل منهما رسوم قضائية مستقلة مما يعيب القرار ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن مفاد النص في المواد 3، 4، 5، 14/1، 28 من القانون رقم 13 لسنة 2017 بشأن الرسوم القضائية في إمارة أبو ظبي أنه لا يقبل قيد أي دعوى أو طعن أو طلب إلا بعد استيفاء الرسم المستحق كاملاً ما لم يكن قد صدر قرار بالإعفاء أو تأجيل الرسم كلياً أو جزئياً، ويدخل في تقدير الرسم ما يكون مستحقاً عند رفع الدعوى من أرباح وفوائد وتضمينات وريع ومصروفات وغير ذلك من الملحقات المقدرة القيمة وتحتسب الرسوم وفق طلبات الخصوم عند رفع الدعوى ويكون التقدير النهائي وفق طلباتهم الختامية وفي الدعاوى المعلومة القيمة إذا تضمنت الدعوى طلبات ناشئة عن سبب قانوني واحد قدرت باعتبار قيمتها جملة أما إذا كانت ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة فتقدر باعتبار قيمة كل منها على حدة، ويفرض على الدعاوى معلومة القيمة وطلبات استصدار أوامر الأداء رسم نسبي قدرة 5% من قيمة الدعوى أو الطلب على أن لا يقل الرسم عن 100 درهم ولا يزيد على 40,000 درهم، وكان النص في المادة (17) من ذات القانون على أنه "إذا تبين للمحكمة المختصة أثناء سير الدعوى أن الرسوم المدفوعة لا تتناسب مع الطلبات الختامية أو أنها كانت أقل من الرسوم المستحقة أو أنها استوفيت خلافاً لأحكام هذا القانون فعليها أن تصدر أمراً بتكليف المعني بأداء فرق الرسم خلال المدة التي تحددها وفي حال عدم قيامه بذلك تقضي بعدم القبول" مما مفاده أنه إذا أخطأ قسم القيد في تقدير الرسوم القضائية المستحقة واستوفى مبلغاً لا يتناسب مع الطلبات الختامية أو كان ما استوفاه هو أقل من المبلغ الواجب استيفاؤه أو كان خلافاً لأحكام هذا القانون أو لم يستوفها أصلاً، فعلى المحكمة قبل أن تحكم بعدم قبول الدعوى أن تصدر أمراً بتكليف المعني بالأمر بالأداء وإذا لم يقم بذلك قضت بعدم قبول الدعوى، لما كان ذلك وكان البنك المطعون ضده قد أقام دعواه الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يؤدي له مبلغ 229,350 درهماً عن القرض الشخصي، ومبلغ 706,386 درهماً عن القرض التجاري والفائدة القانونية عن كل منهما من تاريخ المطالبة القضائية وكانت الطلبات في الدعوى ناشئة عن سببين قانونيين مختلفين الأول عن قرض شخصي والآخر عن قرض تجاري وكان لكل منهما حساب مستقل عن الآخر للطاعن لدى البنك المطعون ضده، فتقدر رسوم الدعوى باعتبار قيمة كل طلب على حدة، وإذ قام البنك المطعون ضده بسداد مبلغ 40,000 درهم قيمة الرسوم القضائية المقدرة على الطلبين المشار إليهما باعتبارهما ناشئين عن سبب قانوني واحد، رغم أنهما ناشئين عن سببين قانونيين مختلفين ويستحق عن كل منهما رسماً مستقلاً عن الآخر بواقع 5% عن قيمة كل طلب بما يجاوز مبلغ الرسوم المسدد، لا سيما ولم يقدم البنك المطعون ضده ما يشير إلى صدور قرار من رئيس المحكمة المختصة بتأجيل سداد فرق الرسم وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 22 من ذات القانون، وإذ أقام القرار المطعون فيه قضاءه بتأييد القرار المستأنف بقبول الدعوى رغم عدم سداد كامل الرسوم القضائية المستحقة عن الطلبات فيها ودون تكليف المحكمة الابتدائية للبنك المطعون ضده بسداد فارق الرسم، ورغم أن محكمة الاستئناف قد فطنت لعدم سداد كامل رسوم الاستئناف وكلفت الطاعن بسداد فرق رسم الاستئناف باعتبار أن الطلبات بشأنه ناشئة عن سببين قانونين مختلفين ودون أن تفطن إلى عدم سداد رسوم الدعوى الابتدائية كاملة وقضت بتأييد الحكم المستأنف بما يعيبه ويوجب نقضه مع الإحالة إلى محكمة أول درجة دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الاثنين، 18 أغسطس 2025

الطعن 18082 لسنة 80 ق جلسة 12 / 3 / 2018 مكتب فني 69 ق 54 ص 407

جلسة 12 من مارس سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الباري عبد الحفيظ، أحمد فراج، طارق خشبة نواب رئيس المحكمة وعبد الله الدمنهوري.
----------------
(54)
الطعن رقم 18082 لسنة 80 القضائية
(2،1) عقد " تحديد موضوع العقد : تفسير العقد " .
(1) تفسير العقود واستخلاص قصد عاقديها من سلطة محكمة الموضوع . مناطه . الرجوع إلى إرادة المتعاقدين وقيامه على أسباب سائغة .
(2) عبارة العقد الواضحة . التزام القاضي بها . مؤداه . عدم جواز الانحراف عنها بتغييرها للتعرف على إرادة المتعاقدين . مخالفة ذلك . أثره . خضوعه لرقابة محكمة النقض . م150 /1 مدني . علة ذلك .
(3) حكم " عيوب التدليل : الفساد في الاستدلال " .
أسباب الحكم . اعتبارها مشوبة بالفساد في الاستدلال . مناطه . انطوائها على عيب يمس سلامة الاستنباط . تحققه باستناد المحكمة إلى أدلة غير صالحة موضوعياً للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية الثابتة لديها أو وقوع تناقض بينها . من حالات التناقض . عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهى إليها الحكم بناء على تلك العناصر .
(4 -7) التزام " أوصاف الالتزام : الشرط : أثر تحقق الشرط بحلول الأجل " .
(4) الشرط . ماهيته . أمر مستقبل غير محقق الوقوع يترتب على وقوعه وجود الالتزام أو زواله . الأجل . أمر مستقبل محقق الوجود . مؤداه . الالتزام الموصوف به حقاً كامل الوجود . المادتان 265، 271 /1 مدني .
(5) تعليق الالتزام على شرط عدم وقوع أمر في وقت معين . مؤداه . تحقق الشرط بانقضاء الوقت . عدم تحديد وقت لوقوع الأمر . لازمه . تخلف الشرط من وقت اليقين من عدم إمكانية وقوع الأمر .
(6) تحقق الشرط . أثره . ارتداده للوقت الذي نشأ فيه الالتزام . الاستثناء . اتجاه إرادة المتعاقدين وطبيعة العقد إلى وجود الالتزام أو زواله في وقت تحقق الشرط . م 270 مدني.
(7) صدور عقد بيع شقة التداع من مورث المطعون ضدهم للطاعنة الثانية مقترناً نفاذه بشرط طلاقها منه أو أجل وفاته قبلها . ثبوت تحقق الشرط بالطلاق . مؤداه . نفاذ العقد . قضاء الحكم بعدم نفاذه تأسيساً على عدم وقوع الوفاة مغفلاً تحقق الشرط الآخر بالطلاق . خطأ وفساد وقصور . علة ذلك .
-------------------
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير العقود وبما تراه أوفى بمقصود العاقدين منها، والمناط في ذلك بوضوح الإرادة لا وضوح الألفاظ وما عناه العاقدون منها بالتعرف على حقيقة مرماهم دون الاعتداد بما أطلقوه عليها من أوصاف وما ضمنوها من عبارات متى تبين أن هذه الأوصاف والعبارات تخالف الحقيقة إلا أن شرط ذلك أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة.
2- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادة 150 /1 من القانون المدني أن القاضي ملزم بأن يأخذ عبارة المتعاقدين الواضحة كما هي فلا يجوز له تحت ستار التفسير الانحراف عن مؤداها الواضح إلى معنى آخر، كما لا يجوز للمحكمة أن تعتد بما تفيده عبارة معينة دون غيرها من عبارات المحرر، بل يجب عليها أن تأخذ بما تفيده العبارات بأكملها وفى مجموعها، ولما كان ما تقضى به المادة المشار إليها تعد من القواعد التي وضعها المشرع على سبيل الإلزام وينطوي الخروج عنها مخالفة القانون لما فيه من مسخ وتشويه لعبارة العقد الواضحة فيخضع بهذه المثابة لرقابة محكمة النقض.
3- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بفساد الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي ثبتت لديها، أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر التي ثبتت لديها.
4- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد النص في المادتين 265، 271/ 1 من القانون المدني أنه وإن كان كل من الشرط والأجل وصف يلحق الالتزام إلا أنهما يختلفان في قوامهما اختلافاً ينعكس أثره على الالتزام الموصوف فبينما الشرط أمر مستقبل غير محقق الوقوع يترتب عليه وجود الالتزام أو زواله فإن الأجل لا يكون إلا أمراً مستقبلاً محقق الوقوع مما يجعل الالتزام الموصوف به حقاً كامل الوجود، وكان المراد بالشرط هو الأمر المستقبل غير المحقق الوقوع، فإذا كان الأمر مستقبلاً ولكنه محقق الوقوع كالموت فإنه لا يكون شرطا بل يكون أجلاً.
5- إن من القواعد العامة في الأوصاف المعدلة للالتزام أنه إذا علق الالتزام على شرط هو ألا يقع أمر في وقت معين فإن الشرط يتحقق إذا انقضى الوقت دون أن يقع فإذا لم يحدد وقت فإن الشرط لا يتحقق عندما يصبح مؤكداً عدم وقوع الأمر، قد يكون ذلك بانقضاء مدة طويلة من الزمن يصبح معها عدم وقوعه أمراً يبلغ حد اليقين فيكون الشرط قد تخلف منذ ذلك الوقت.
6- أنه وفقاً للمادة 270 مدني أنه إذا تحقق الشرط ارتد أثره إلى الوقت الذي نشأ فيه الالتزام إلا إذا تبين من إرادة المتعاقدين أو من طبيعة العقد أن وجود الالتزام أو زواله إنما يكون في الوقت الذي تحقق فيه الشرط.
7- إذ كان الثابت أن عقد البيع المؤرخ 2/4/2001 قد تضمن الاتفاق على أن "ملكية العين موضوع التداعي قد انتقلت إلى الطاعنة الثانية بمجرد ارتباطها بمورث الطاعنين بالزواج على أن تؤول ملكية العين في حالة وفاتها قبل البائع أو طلاقها منه بسبب منه، ولا يجوز لورثته من زوجته الأولى – المطعون ضدهم – منازعة الطاعنة الثانية في ملكية العين بعد وفاته، بما مؤداه أن عقد بيع الشقة محل النزاع قد علق نفاذه على شرط أن الشقة تؤول للطاعنة الثانية بطلاقها من مورث المطعون ضدهم بسبب من جانبه أو وفاتها قبله ومن ثم يكون التصرف قد صدر مقترناً بشرط وأجل، وإذ كان البين من الأوراق أن الطاعنة الثانية قد تمسكت بنفاذ العقد وسريانه في حق المورث وورثته من بعده لطلاقها منه غيابياً بتاريخ 16/2/2008 غير أن الحكم المطعون فيه اعتد بالشرط الآخر وهو أيلولة الشقة إليها معلقة على شرط الطلاق أو أجل الوفاة دون أن يبين الاعتبارات المسوغة لذلك الذى انتهى إليه ولم يبحث حقيقة إرادة المتعاقدين بخصوص الشرط والأجل المشار إليهما واقترانهما بالبيع فإنه يكون قد ذهب بعيداً عن إرادة المتعاقدين مما يعيبه (بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب).
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم أقام الدعوى رقم ... لسنة 2008 مدني محكمة الإسكندرية الابتدائية – على الطاعنين بطلب الحكم ببطلان عقد البيع المؤرخ 29/6/2008 المتضمن بيع الطاعنة الثانية إلى الطاعن الأول الشقة المبينة بالأوراق وطرده منها والتسليم على سند من أنه بموجب هذا العقد باعت الطاعنة الثانية الشقة محل التداعي إلى الطاعن الأول وهذا البيع باطلاً لصدوره قبل أن يتحقق الشرط والأجل الذى اقترن به عقد البيع المؤرخ 2/4/2001 بما يكون هذا البيع باطلاً وغير نافذ في حقه، ومن ثم كانت الدعوى، وبعد وفاة مورث المطعون ضدهم بتاريخ 19/3/2009 جرى تصحيح شكل الدعوى واستقامت صحيحة باختصام المطعون ضدهم الطاعنين بطلب الحكم عليهم بذات الطلبات المشار إليها، حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنف المطعون ضدهم الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 66 ق الإسكندرية، وبتاريخ 2/11/2010 حكمت بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم سريان عقد البيع المؤرخ 29/6/2008 في مواجهة المطعون ضدهم مع تسليم العين خالية، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وذلك حين قضى بعدم سريان عقد البيع المؤرخ 29/6/2008 في حق المطعون ضدهم ورثة البائع الأصلي استناداً إلى عدم نفاذ عقد البيع الصادر منه للطاعنة الثانية لأنه معلقاً على شرط وفاة المورث المذكور، في حين أن العقد صار نافذاً بتحقق الشرط الآخر لنفاذه وهو طلاقها من مورث المطعون ضدهم، وقد تحقق هذا الشرط بوقوع الطلاق بسبب منه بتاريخ 16/2/2008 بما مؤداه أن العقد الصادر منها نافذاً مستكملاً شرائط صحته وإذ عولت محكمة الاستئناف في حكمها على شرط الوفاة والتفتت عن الشرط الآخر الذى تحقق بالطلاق في التاريخ المشار إليه وهو ما تحقق قبل أجل الوفاة، فإنه يكون قد خالف شرط العقد وذهب بعيداً عن إرادة المتعاقدين مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر- في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير العقود وبما تراه أوفى بمقصود العاقدين منها، والمناط في ذلك بوضوح الإرادة لا وضوح الألفاظ وما عناه العاقدون منها بالتعرف على حقيقة مرماهم دون الاعتداد بما أطلقوه عليها من أوصاف وما ضمنوها من عبارات متى تبين أن هذه الأوصاف والعبارات تخالف الحقيقة إلا أن شرط ذلك أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة، وأن مفاد نص المادة 150/ 1 من القانون المدني أن القاضي ملزم بأن يأخذ عبارة المتعاقدين الواضحة كما هي فلا يجوز له تحت ستار التفسير الانحراف عن مؤداها الواضح إلى معنى آخر، كما لا يجوز للمحكمة أن تعتد بما تفيده عبارة معينة دون غيرها من عبارات المحرر، بل يجب عليها أن تأخذ بما تفيده العبارات بأكملها وفى مجموعها، ولما كان ما تقضى به المادة المشار إليها تعد من القواعد التي وضعها المشرع على سبيل الإلزام وينطوي الخروج عنها مخالفة القانون لما فيه من مسخ وتشوية لعبارة العقد الواضحة فيخضع بهذه المثابة لرقابة محكمة النقض، وكان من المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بفساد الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التى ثبتت لديها، أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقى للنتيجة التى انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر التى ثبتت لديها، وكان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد النص فى المادتين 265، 271/1 من القانون المدنى أنه وإن كان كل من الشرط والأجل وصف يلحق الالتزام إلا أنهما يختلفان في قوامهما اختلافاً ينعكس أثره على الالتزام الموصوف فبينما الشرط أمر مستقبل غير محقق الوقوع يترتب عليه وجود الالتزام أو زواله فإن الأجل لا يكون إلا أمراً مستقبلاً محقق الوقوع مما يجعل الالتزام الموصوف به حقاً كامل الوجود، وكان المراد بالشرط هو الأمر المستقبل غير المحقق الوقوع، فإذا كان الأمر مستقبلاً ولكنه محقق الوقوع كالموت فإنه لا يكون شرطا بل يكون أجلاً، وأن من القواعد العامة في الأوصاف المعدلة للالتزام أنه إذا علق الالتزام على شرط هو ألا يقع أمر في وقت معين فإن الشرط يتحقق إذا انقضى الوقت دون أن يقع فإذا لم يحدد وقت فإن الشرط لا يتحقق عندما يصبح مؤكداً عدم وقوع الأمر، قد يكون ذلك بانقضاء مدة طويلة من الزمن يصبح معها عدم وقوعه أمراً يبلغ حد اليقين فيكون الشرط قد تخلف منذ ذلك الوقت، ومن المقرر وفقاً للمادة 270 مدنى أنه إذا تحقق الشرط ارتد أثره إلى الوقت الذى نشأ فيه الالتزام إلا إذا تبين من إرادة المتعاقدين أو من طبيعة العقد أن وجود الالتزام أو زواله إنما يكون في الوقت الذى تحقق فيه الشرط. ولما كان ذلك، وكان الثابت أن عقد البيع المؤرخ 2/4/2001 قد تضمن الاتفاق على أن "ملكية العين موضوع التداعي قد انتقلت إلى الطاعنة الثانية بمجرد ارتباطها بمورث الطاعنين بالزواج على أن تؤول ملكية العين في حالة وفاتها قبل البائع أو طلاقها منه بسبب منه، ولا يجوز لورثته من زوجته الأولى – المطعون ضدهم – منازعة الطاعنة الثانية في ملكية العين بعد وفاته، بما مؤداه أن عقد بيع الشقة محل النزاع قد علق نفاذه على شرط أن الشقة تؤول للطاعنة الثانية بطلاقها من مورث المطعون ضدهم بسبب من جانبه أو وفاتها قبله ومن ثم يكون التصرف قد صدر مقترناً بشرط وأجل، وإذ كان البين من الأوراق أن الطاعنة الثانية قد تمسكت بنفاذ العقد وسريانه في حق المورث وورثته من بعده لطلاقها منه غيابياً بتاريخ 16/2/2008 غير أن الحكم المطعون فيه اعتد بالشرط الآخر وهو أيلولة الشقة إليها معلقة على شرط الطلاق أو أجل الوفاة دون أن يبين الاعتبارات المسوغة لذلك الذى انتهى إليه ولم يبحث حقيقة إرادة المتعاقدين بخصوص الشرط والأجل المشار إليهما واقترانهما بالبيع فإنه يكون قد ذهب بعيداً عن إرادة المتعاقدين مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن مع الإحالة.

الطعنان 1034 ، 1041 لسنة 2023 جلسة 18 / 12 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 تجاري ق 131 ص 927

جلسة 18/12/2023
برئاسة السيد المستشار/ محمد زكي خميس - رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: د. عدلان الحاج، إمام عبد الظاهر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعنين رقمي 1034، 1041 لسنة 2023 تجاري)
(1) إجراءات "إجراءات الإدخال والتدخل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دعوى "الإدخال والتدخل في الدعوى".
- للمحكمة أثناء سير الدعوى أن تأذن في إدخال الغير لإلزامه بتقديم ما تحت يده من مستندات. ولو أمام محكمة الاستئناف. شرط ذلك. المادة 36 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية. مثال.
(2) إثبات "الخبرة". تسجيل. عقد "فسخ العقد وانفساخه" "عقد الوكالة التجارية". عمولة. محكمة الموضوع "سلطتها". نقض "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها". وكالة تجارية.
- عقد الوكالة التجارية. ماهيته.
- استخلاص توافر شروط الفسخ الاتفاقي وتحديد الجانب المخل بالتزامه. موضوعي. مادام سائغاً.
- لجنة الـوكالات التـجارية. اختصاصاتها.
- وجوب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. مؤدى ذلك.
- لمحكمة الموضوع فهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداها. لها تفسير صيغ العقود والاتفاقات والمحررات والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين واستظهار النية المشتركة لهما. حد ذلك.
- قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها العمولات المستحقة لها عن التعاملات التي قامت بها الشركة التابعة للطاعنة بموجب اتفاقية الوكالة القياسية المبرمة بينهما. صحيح. مثال.
(3) محكمة النقض "سلطتها". نظام عام. نقض "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها".
- الطعن بالنقض. ماهيته ونطاق سلطة محكمة النقض في نظره.
- التمسك أمام محكمة النقض بدفاع لم يسبق إبداؤه أمام محكمة الموضوع أو سبق طرحه أمام محكمة أول درجة وتنازل عنه صاحبه صراحة أو ضمنا ًأمام محكمة الدرجة الثانية. غير جائز. مثال.
(4) إثبات "الخبرة". عمولة. محكمة الموضوع "سلطتها". نقض "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها". وكالة تجارية.
- لمحكمة الموضوع فهم الواقع في الدعوى وتفسير صيغ العقود والمستندات وتقدير الأدلة وتقارير الخبرة. متى أقامت قضائها على أسباب سائغة. عدم التزامها بالرد على المطاعن الموجهة لتقرير الخبير. أخذها به. مفاده: إطراحها. مثال.
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان النص في المادة 36 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية، أنه يجوز للمحكمة أثناء سير الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف أن تأذن في إدخال الغير لإلزامه بتقديم محرر تحت يده بشرط أن يكون المحرر الذي تحت يد الخصم منتج في الدعوى، وكان القانون يجيز مطالبته بتقديمه أو تسليمه، أو إذا كان المحرر مشتركًا بينه وبين خصمه ويعتبر المحرر مشتركًا على الأخص إذا كان لمصلحة الخصمين أو كان مثبتًا لالتزاماتهما وحقوقهما المتبادلة، أو إذا استند إليه خصمه في أي مرحلة من مراحل الدعوى، على أن يبين في هذا الطلب، أوصاف المحرر، وفحواه، والواقعة التي يستدل بها عليه والدلائل والظروف المؤيدة لوجوده تحت يد الخصم. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى طلبت امام محكمة الاستئناف إدخال المطعون ضدهم من الثالثة حتى العاشرة لتقديم ما تحت يدهم من مستندات تتعلق بمعاملات الوكالة التجارية محل النزاع وقد قدم البعض منهم بعض من تلك المستندات للخبرة المنتدبة بما يكون قبول إدخالهم خصوماً في الاستئناف قد صادف صحيح القانون ويضحى النعي على غير سند خليقاً بالرفض.
2- المقرر أن عقد الوكالة التجارية هو اتفاق بين الموكل الأصلي - الذي قد يكون منتجاً أو صانعاً في الداخل أو الخارج أو مصدراً أو موزعاً حصرياً معتمداً من المنتج بشرط ألا يزاول المنتج أعمال التسويق بنفسه - وبين الوكيل لمباشرة تمثيله في توزيع أو بيع أو عرض أو تقديم سلعه أو خدمة داخل منطقة الوكالة، وبمقتضى هذا العقد يثبت للوكيل ولاية التصرف فيما يتناوله التوكيل دون أن يجاوز حدوده، وإنه لا يجوز مزاولة أعمال الوكالة التجارية في الدولة إلا لمن كان اسمه مقيداً في سجل الوكلاء التجاريين المعد لهذا الغرض بوزارة الاقتصاد والتجارة وألا يعتد بأي وكالة تجارية غير مقيده بهذا السجل ولا تسمع الدعوى بشأنها، وأن عقد الوكالة التجارية يعتبر قائماً لمصلحة المتعاقدين المشتركة وملزماً لطرفيه بمعنى عدم إمكان انفراد الموكل بإنهاء عقد الوكالة أو عدم تجديده دون رضاء الوكيل ما لم يكن هناك سبب مقبول يبرر إنهاءه أو عدم تجديده، إلا أنه ليس ثمة ما يمنع من اعتبار عقد الوكالة من العقود الرضائية ومن الاتفاق بين طرفيه على اعتباره مفسوخاً من تلقاء نفسه عند إخلال الوكيل بتنفيذ التزامه، وأن الشرط الفاسخ الصريح من شأنه أن يسلب القاضي كل سلطة تقديرية في صدد الفسخ، ولا يبقى له إلا أن يتحقق من حصول المخالفة التي يترتب عليها الفسخ، وأن من المقرر أن استخلاص توافر شروط الفسخ الاتفاقي وتحديد الجانب الذي أخل بالتزامه هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة وكافيه لحمله، وتختص لجنة الـوكالات التـجارية بالنظر في أي نزاع ينشأ بسبب الوكالة التجارية المقيدة لدى الوزارة دون النظر لأطراف هذا النزاع سواء كانوا من أطراف الوكالة التجارية أم من الغير ولا يجوز لأطراف النزاع إقامة دعوى أمام القضاء بشأن ما ينشئ بينهم من نزاع بسبب الوكالة التجارية قبل العرض علي لجنة الوكالات التجارية المشار إليها والتي يجب عليها البدء في نظر النزاع خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم طلب نظر النزاع إليها في حال كون الطلب مستوفياً أو من تاريخ استيفاء المستندات المطلوبة، وعند إصدار القرار المنهي للنزاع أمامها جاز لأي من أطرافه الطعن فيه لدى المحكمة المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإخطار بقرار اللجنة وإلا أعتبر قرارها نهائياً ولا يجوز الطعن فيه، كما أنه يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، وأن التزام المتعاقد ليس مقصوراً على ما ورد بالعقد ولكنه يشمل أيضاً كل هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التصرف، وكان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها تقديماً صحيحاً والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداها وتفسير صيغ العقود والاتفاقات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها على ضوء القواعد العامة في تفسير العقود واستخلاص ما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين واستظهار النية المشتركة لهما طالما استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق ولم تخرج عن المعنى الظاهر لعبارات الاتفاق دون التقيد بما تفيدة عبارة بعينها من عباراته بل يجب عليها مراعاة ما يستخلص من جماع عباراته وبنوده بأكملها مع الاستهداء بطبيعة التعامل وبما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري في المعاملات، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها تقدمت بشكوى إلى لجنة الوكالات التجارية لدى وزارة الاقتصاد عن الوكالة التجارية رقم .... قبل الطاعنة للمطالبة بالعمولة عن التعاملات التي قامت بها الشركة والتابعة للطاعنة والتي قامت بفتحها في .... وصدر قرار اللجنة بتاريخ 23/8/2021 بأحقية المطعون ضدها في الحصول على عمولتها و في اللجوء للقضاء للمطالبة بكامل مستحقاتها على النحو الثابت بقرار اللجنة، وكان البين من تقريري الخبرة المنتدبة لدى محكمتي الموضوع بدرجتيها أن الطاعنة قد عقدت اتفاقية في فبراير 2013 بينها وبين المطعون ضدها تحت مسمى ".... اتفاقية وكالة قياسية" وأن موضوع الاتفاقية وفقاً للبند 1 منها هو: تعيين .... (الطاعنة) الوكيل (المطعون ضدها) في المنطقة/ المناطق الجغرافية (أبو ظبي) وفقاً للاتفاقية الملحق 1 بصفتها موزع المنتجات وشريك الخدمة للمنتجات، وقد تم تسجيل هذه الاتفاقية كوكالة تجارية تحت رقم .... اتفاقية وكيل حصري مسجل في سجل الوكلاء التجاريين بين الطاعنة والمطعون ضدها في30/5/2015 منطقة النشاط: أبوظبي، وإنه من خلال المستندات والفواتير المقدمة من الشركة المطعون ضدها وبعض من الخصوم المدخلين في الاستئناف والتي لم تقدم الشركة الطاعنة أي مستندات تخالفها فإنه يستحق للمطعون ضدها طرف الشركة الطاعنة عمولات بمبلغ 152,997,80 يورو، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها هذا المبلغ الذي انتهى إليه تقرير الخبير المنتدب من محكمة الاستئناف أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي بعد أن اطمئن لما ورد فيه من أبحاث وما انتهى إليه من نتيجة وبعد الرد على اعتراضات طرفي النزاع على تقرير الخبرة المبدئي وكان ذلك في حدود سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها بما يضحى معه النعي على غير سند من القانون خليقاً بالرفض. وحيث إنه ولما تقدم فإنه يتعين رفض الطعن.
3- المقرر أن الطعن بطريق النقض ليس امتداداً للخصومة الأولى ولا درجة من درجات التقاضي حتى يصح أن يكون للخصوم فيه من الحقوق والمزايا ما كان لهم أمام محكمة الموضوع بدرجتها من تقديم طلبات أو أوجه دفاع جديدة لم يسبق عرضها من قبل على كلتا المحكمتين إنما هو خصومة خاصة حرم فيها المشرع على محكمة النقض إعادة نظر الموضوع للفصل فيه من جديد إلا على النحو المبين في القانون، وجعل مهمتها مقصورة على القضاء في صحة الأحكام الانتهائية من حيث أخذها أو عدم أخذها بحكم القانون فيما يكون قد عرض على محكمة الموضوع من الطلبات وأوجه الدفاع، وأنه لا يجوز التمسك أمام محكمة النقض بدفاع لم يسبق إبداؤه أمام محكمة الموضوع، يستوي في ذلك ما يتصل منه بأصل الحق موضوع الدعوى أو بوسيلة من وسائل الدفاع أو بإجراء من إجراءات الإثبات أو بإجراءات الخصومة التي سبقت الحكم المطعون فيه، كما لا يجوز التحدي أمام محكمة النقض بدفاع لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع أو كان قد سبق طرحه أمام محكمة أول درجة ثم تنازل عنه صاحبه صراحة أو ضمنا ًأمام محكمة الدرجة الثانية، لما كان ذلك وكانت الطاعنة لم يسبق لها التمسك بالدفاع الوارد بوجه النعي أمام محكمة الاستئناف بل تمسكت بمذكرتها الختامية المقدمة منها بجلسة 4/10/2023 تعقيباً على تقرير لجنة الخبرة المنتدبة من محكمة الاستئناف بما ورد بتقريرها بشأن صحة ما ورد به من استمرار الوكالة التجارية محل النزاع حتى تاريخ 3/5/2023 وبإخلال المطعون ضدها الأولى بالتزاماتها، بما لا يجوز معه التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض خاصة وأن هذا الدفع غير متعلق بالنظام العام بما يضحى معه النعي على غير سند من صحيح القانون خليقاً بعدم القبول.
4- المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتفسير صيغ العقود والمستندات وتقدير الأدلة المقدمة فيها ومنها تقارير الخبرة واستخلاص ما ترى أنه الواقع الصحيح طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها وهي غير ملزمة من بعد أن ترد بأسباب خاصة على ما أبداه الخصم من مطاعن على تقرير الخبير لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تر في دفاع الخصم ما ينال من صحة النتيجة التي توصل إليها الخبير في تقريره ولا ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير، لما كان ذلك وكان البين من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة لدى لمحكمة الاستئناف إخلال المطعون ضدها الأولى بالتزاماتها الواردة بعقد الوكالة التجارية المبرم بينها والطاعنة بأن قامت عبر شركتها التابعة لها بجبل علي - المطعون ضدها الثانية - بالعمل مباشرة داخل المنطقة الجغرافية المحددة بموجب الاتفاقية المبرمة بينها والطاعنة والمصنفة وكالة تجارية والمسجلة أصولاً بما يعد تحايلاً على العقد المبرم بينهما وفقاً للمادة 7 من قانون الوكالات التجارية رقم 18 لسنة 1981 الواجب النفاذ وقد قامت لجنة الخبرة بمراسلة الجهات المدخلة بكافة طرق التواصل للحصول منها على البيانات المتعلقة بالنزاع لبيان عما إذا كانت تلك الجهات قد قامت بالشراء أو إصدار طلبات توريد أو أوامر شراء من الشركة المطعون ضدها الأولى أو عبر شركتها التابعة لها بجبل علي - المطعون ضدها الثانية - أو أي مواد من منتجات الشركة المطعون ضدها الأولى خلال الفترة الممتدة من سنة 2017 حتى تاريخ إيداع التقرير رداً على اعتراضات الطاعنة فقد ورد للخبرة مذكرة من المطعون ضدها الثالثة تدفع فيها بعدم جواز إدخالها في الاستئناف وإنها تنكر كافة ادعاءات الطاعنة فيما يخص معاملاتها مع المطعون ضدها الأولى كما نفت المطعون ضدها الرابعة في كتابها للخبرة وجود أي علاقة او تعاملات بينها والمطعون ضدها الأولى، وقد وردت صور فواتير مشتريات المطعون ضدها العاشرة صادرة من المطعون ضدها الأولى وكذا من الشركة المطعون ضدها الثامنة في حين امتنع المطعون ضدهم الخامسة والسادسة والسابعة والتاسعة عن الرد على مراسلات الخبرة ومن ثم فإنه إضافة لما توصلت إليه الخبرة المنتدبة من محكمة أول درجة من عمولات مستحقة للطاعنة بمبلغ 151,922,52 يورو فإنه يستحق لها مبلغ إضافي بنسبة عموله 5% عن مقداره 1075,27 يورو ليصبح المستحق لها في ذمة المطعون ضدها مبلغ 152,997,80 يورو، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بتعديل المبلغ المقضي به للطاعنة في ذمة المطعون ضدها الأولى وفق ما انتهى إليه تقرير لجنة الخبرة المنتدبة والمشكلة من خبير متخصص في الوكالات التجارية وآخر حسابي بعد أن اطمأنت لما ورد فيه من أبحاث وما انتهى إليه من نتيجة بعد الرد على كافة اعتراضات الطاعنة الواردة بوجه النعي وانتهى إلى أن باقي ما تطالب به الطاعنة من عمولات عن أعمال ذكرت أنها نما إلى علمها أنها تمت تحت مظلة الوكالة الحصرية، فلم تقدم المستندات المؤيدة لها، وقد خاطبت الخبرة الجمارك والتي قررت أنها لا يوجد لديها أي بيانات عن ذلك، ورفضت إعادة المأمورية للخبرة أو ندب لجنة خبرة جديدة لبحث اعتراضات الطاعنة على تقرير الخبرة النهائي لما وجدت فيه ما يكفي لحمل قضائها وكان ذلك في حدود سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها بما يضحى معه النعي مجرد جدل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية بما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض خليقاً بالرفض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
وحيث إن الواقعات - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة الطاعنة في الطعن رقم 1041 لسنة 2023 تجاري أبو ظبي أقامت الدعوى رقم 2141 لسنة 2022 تجاري بسيطة أبوظبي بطلب الحكم بإلزام الشركتين المطعون ضدهما الأولى والثانية بالتضامن والتضامم بأن يؤديا لها مبلغ 151,922 يورو أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي قيمة العمولات المستحقة لها والتي نمت إلى علمها والفائدة القانونية بواقه 12% سنوياً من تاريخ الاستحقاق في 4/2/2020 وحتى تمام السداد، واحتياطياً ندب خبير متخصص في الوكالات التجارية للوقوف على مستحقاتها لديهما والحكم بما تسفر عنه الخبرة، على سند من القول أنها أبرمت والمطعون ضدها الأولى اتفاقية وكالة تجارية حصرية في شهر فبراير عام 2013 لتسويق منتجات تلك الأخيرة وشركاتها المرتبطة المدرجة بشهادة سجل الوكالات التجارية مقابل العمولة المتفق عليها بين الطرفين وقد التزمت الطاعنة بتسويق منتجات المطعون ضدها الأولى وشركاتها المشار إليها وتم تسجيل تلك الوكالة واعتمادها لدى الجهات المعنية بالدولة وقامت المطعون ضدها الأولى بتأسيس الشركة المطعون ضدها الثانية إلا انهما لم تلتزمان بسداد العمولة المستحقة لها وخالفت شروط الوكالة الحصرية بأن باشرا توزيع منتجاتهما عن غير طريق الطاعنة بما أضر بها فأقامت الدعوى، حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى الدائرة التجارية الكلية بالمحكمة التجارية، ونفاذاً لذلك القضاء فقد أعيد قيد الدعوى برقم 252 لسنة 2022 تجاري كلي أبوظبي وندب القاضي المشرف لجنة خبرة وبعد أن أودعت اللجنة تقريرها، عدلت الطاعنة طلباتها إلى طلب الحكم بإلزام المطعون ضدهما الأولى والثانية بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا لها مبلغ 21,588,165,12 درهماً والفائدة القانونية بواقع 12% سنوياً من تاريخ الاستحقاق في 4/2/2020 وحتى تمام السداد، حكمت المحكمة بإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي للطاعنة مبلغ 151,922,53 يورو أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي والفائدة القانونية بواقع 3% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد بما لا يجاوز أصل الدين.
استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 227 لسنة 2023 تجاري أبوظبي وأدخلت المطعون ضدهم من الثالثة وحتى العاشرة بطلب إلزامهم بتقديم ما تحت يدهم من مستندات دالة على ما قاموا بشرائه من منتجات الوكالة وكمياتها وقيمتها والقضاء لها بطلباتها الختامية لدى محكمة أول درجة، كما استأنفته الشركة المطعون ضدها الأولى بالاستئناف رقم 243 لسنة 2023 تجاري أبوظبي، ضمت المحكمة الاستئنافين وندبت لجنة خبرة وبعد أن أودعت اللجنة تقريرها قضت محكمة الاستئناف بتاريخ 12/10/2023 في الاستئناف رقم 227 لسنة 2023 تجاري أبوظبي بتعديل الحكم المستأنف بجعل المبلغ المحكوم به 152,997,80 يورو أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي بدلاً من مبلغ 151,922,53 يورو وتأييده فيما عدا ذلك وفي الاستئناف رقم 243 لسنة 2023 تجاري أبوظبي برفضه.
طعنت المطعون ضدها الأولى في هذا القضاء بطريق النقض بالطعن رقم 1034 لسنة 2023 تجاري أبو ظبي، أودعت المطعون ضدها مذكرة التمست فيها رفض الطعن، كما طعنت فيه الطاعنة بذات الطريق بالطعن رقم 1041 لسنة 2023 تجاري أبو ظبي، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنهما جديران بالنظر فحددت جلسة لنظرهما وفيها ضمت الطعن الأخير إلى الأول.
أولاً: الطعن رقم 1034 لسنة 2023 تجاري أبو ظبي
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون مخالفة القانون إذ رفض الدفع المبدى منها بعدم جواز إدخال المطعون ضدهم من الثانية حتى العاشرة خصوماً في الدعوى لأول مرة أمام محكمة الاستئناف وفقاً لنص الفقرة 6 من المادة 167 من قانون الإجراءات المدنية رغم عدم إدخالهم خصوماً أمام محكمة أول درجة وقد رتب الحكم المطعون فيه على قبول إدخالهم خصوماً لأول مرة أمام محكمة الاستئناف الاعتداد بالمستندات والفواتير المقدمة من بعضهم وتعديل المبلغ المقضي به ابتدائياً بالزيادة مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 36 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية، أنه يجوز للمحكمة أثناء سير الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف أن تأذن في إدخال الغير لإلزامه بتقديم محرر تحت يده بشرط أن يكون المحرر الذي تحت يد الخصم منتج في الدعوى، وكان القانون يجيز مطالبته بتقديمه أو تسليمه، أو إذا كان المحرر مشتركًا بينه وبين خصمه ويعتبر المحرر مشتركًا على الأخص إذا كان لمصلحة الخصمين أو كان مثبتًا لالتزاماتهما وحقوقهما المتبادلة، أو إذا استند إليه خصمه في أي مرحلة من مراحل الدعوى، على أن يبين في هذا الطلب، أوصاف المحرر، وفحواه، والواقعة التي يستدل بها عليه والدلائل والظروف المؤيدة لوجوده تحت يد الخصم. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى طلبت امام محكمة الاستئناف إدخال المطعون ضدهم من الثالثة حتى العاشرة لتقديم ما تحت يدهم من مستندات تتعلق بمعاملات الوكالة التجارية محل النزاع وقد قدم البعض منهم بعض من تلك المستندات للخبرة المنتدبة بما يكون قبول إدخالهم خصوماً في الاستئناف قد صادف صحيح القانون ويضحى النعي على غير سند خليقاً بالرفض.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال إذ قضى بإلزامها بالمبلغ المقضي به على سند من إخلالها بالتزاماتها التعاقدية بعدم سداد العمولة المستحقة للمطعون ضدها رغم أن العقد شريعة المتعاقدين وعدم الاتفاق على نسبة عمولة محددة فيه وثبوت الاتفاق الصريح بين الطرفين بعدم استحقاق المطعون ضدها لأي عمولات إلا إذا أثبتت تلك الأخيرة مشاركتها وتأثيرها في الحصول على الصفقة لصالح الطاعنة وأن نسبة العمولة يتم تحديدها حسب جهود المطعون ضدها وتختلف من حالة إلى أخرى بحيث لم تتجاوز 2,14% وإن المطعون ضدها لا تستحق أي عمولة فضلاً عن أن الخبرة المنتدبة من محكمة أول درجة قد حددت العمولات التي قالت إنها مستحقة للمطعون ضدها عن أمر الشراء الخاص بالشركة .... دون سند مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مرود، ذلك أن عقد الوكالة التجارية هو اتفاق بين الموكل الأصلي - الذي قد يكون منتجاً أو صانعاً في الداخل أو الخارج أو مصدراً أو موزعاً حصرياً معتمداً من المنتج بشرط ألا يزاول المنتج أعمال التسويق بنفسه - وبين الوكيل لمباشرة تمثيله في توزيع أو بيع أو عرض أو تقديم سلعه أو خدمة داخل منطقة الوكالة، وبمقتضى هذا العقد يثبت للوكيل ولاية التصرف فيما يتناوله التوكيل دون أن يجاوز حدوده، وإنه لا يجوز مزاولة أعمال الوكالة التجارية في الدولة إلا لمن كان اسمه مقيداً في سجل الوكلاء التجاريين المعد لهذا الغرض بوزارة الاقتصاد والتجارة وألا يعتد بأي وكالة تجارية غير مقيده بهذا السجل ولا تسمع الدعوى بشأنها، وأن عقد الوكالة التجارية يعتبر قائماً لمصلحة المتعاقدين المشتركة وملزماً لطرفيه بمعنى عدم إمكان انفراد الموكل بإنهاء عقد الوكالة أو عدم تجديده دون رضاء الوكيل ما لم يكن هناك سبب مقبول يبرر إنهاءه أو عدم تجديده، إلا أنه ليس ثمة ما يمنع من اعتبار عقد الوكالة من العقود الرضائية ومن الاتفاق بين طرفيه على اعتباره مفسوخاً من تلقاء نفسه عند إخلال الوكيل بتنفيذ التزامه، وأن الشرط الفاسخ الصريح من شأنه أن يسلب القاضي كل سلطة تقديرية في صدد الفسخ، ولا يبقى له إلا أن يتحقق من حصول المخالفة التي يترتب عليها الفسخ، وأن من المقرر أن استخلاص توافر شروط الفسخ الاتفاقي وتحديد الجانب الذي أخل بالتزامه هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة وكافيه لحمله، وتختص لجنة الـوكالات التـجارية بالنظر في أي نزاع ينشأ بسبب الوكالة التجارية المقيدة لدى الوزارة دون النظر لأطراف هذا النزاع سواء كانوا من أطراف الوكالة التجارية أم من الغير ولا يجوز لأطراف النزاع إقامة دعوى أمام القضاء بشأن ما ينشئ بينهم من نزاع بسبب الوكالة التجارية قبل العرض علي لجنة الوكالات التجارية المشار إليها والتي يجب عليها البدء في نظر النزاع خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم طلب نظر النزاع إليها في حال كون الطلب مستوفياً أو من تاريخ استيفاء المستندات المطلوبة، وعند إصدار القرار المنهي للنزاع أمامها جاز لأي من أطرافه الطعن فيه لدى المحكمة المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإخطار بقرار اللجنة وإلا أعتبر قرارها نهائياً ولا يجوز الطعن فيه، كما أنه يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، وأن التزام المتعاقد ليس مقصوراً على ما ورد بالعقد ولكنه يشمل أيضاً كل هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التصرف، وكان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها تقديماً صحيحاً والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداها وتفسير صيغ العقود والاتفاقات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها على ضوء القواعد العامة في تفسير العقود واستخلاص ما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين واستظهار النية المشتركة لهما طالما استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق ولم تخرج عن المعنى الظاهر لعبارات الاتفاق دون التقيد بما تفيدة عبارة بعينها من عباراته بل يجب عليها مراعاة ما يستخلص من جماع عباراته وبنوده بأكملها مع الاستهداء بطبيعة التعامل وبما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري في المعاملات، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها تقدمت بشكوى إلى لجنة الوكالات التجارية لدى وزارة الاقتصاد عن الوكالة التجارية رقم .... قبل الطاعنة للمطالبة بالعمولة عن التعاملات التي قامت بها الشركة والتابعة للطاعنة والتي قامت بفتحها في .... وصدر قرار اللجنة بتاريخ 23/8/2021 بأحقية المطعون ضدها في الحصول على عمولتها وفي اللجوء للقضاء للمطالبة بكامل مستحقاتها على النحو الثابت بقرار اللجنة، وكان البين من تقريري الخبرة المنتدبة لدى محكمتي الموضوع بدرجتيها أن الطاعنة قد عقدت اتفاقية في فبراير 2013 بينها وبين المطعون ضدها تحت مسمى ".... اتفاقية وكالة قياسية" وأن موضوع الاتفاقية وفقاً للبند 1 منها هو: تعيين .... (الطاعنة) الوكيل (المطعون ضدها) في المنطقة/ المناطق الجغرافية (أبو ظبي) وفقاً للاتفاقية الملحق 1 بصفتها موزع المنتجات وشريك الخدمة للمنتجات، وقد تم تسجيل هذه الاتفاقية كوكالة تجارية تحت رقم .... اتفاقية وكيل حصري مسجل في سجل الوكلاء التجاريين بين الطاعنة والمطعون ضدها في30/5/2015 منطقة النشاط: أبوظبي، وإنه من خلال المستندات والفواتير المقدمة من الشركة المطعون ضدها وبعض من الخصوم المدخلين في الاستئناف والتي لم تقدم الشركة الطاعنة أي مستندات تخالفها فإنه يستحق للمطعون ضدها طرف الشركة الطاعنة عمولات بمبلغ 152,997,80 يورو، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها هذا المبلغ الذي انتهى إليه تقرير الخبير المنتدب من محكمة الاستئناف أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي بعد أن اطمئن لما ورد فيه من أبحاث وما انتهى إليه من نتيجة وبعد الرد على اعتراضات طرفي النزاع على تقرير الخبرة المبدئي وكان ذلك في حدود سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها بما يضحى معه النعي على غير سند من القانون خليقاً بالرفض. وحيث إنه ولما تقدم فإنه يتعين رفض الطعن.
ثانياً: الطعن رقم 1041 لسنة 2023 تجاري أبو ظبي
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب لاستناده إلى تقرير خبير باطل كلياً وقاصر قصوراً مبطلاً لعدم تحقيق المأمورية المناطة به وعدم تقديم أي دليل جديد في الدعوى بعد أن حذت الخبرة المنتدبة من محكمة الاستئناف حذو خبرة المحكمة الابتدائية ودون مواجهة المستندات القاطعة المقدمة من الطاعنة وأضافت مبلغ ضئيل عن المبلغ الذي توصلت إليه الخبرة المنتدبة من محكمة أول درجة وخالفت المهام المكلفة بها بموجب حكم الاستئناف والتي حددت تشكيل لجنة الخبرة المنتدبة منها بخبيرين متخصصين في مجال الوكالات التجارية وثالث حسابي وكان تشكيل تلك اللجنة من خبيرين فقط وليس ثلاثة خبراء إذ تشكلت من خبير حسابي وآخر متخصص في تأسيس الشركات ولم تتضمن تلك اللجنة خبيراً متخصصاً في مجال الوكالات التجارية بما يوصم تقريرها بالبطلان ومن ثم الحكم المطعون فيه لاستناده على ذلك التقرير الباطل مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن الطعن بطريق النقض ليس امتداداً للخصومة الأولى ولا درجة من درجات التقاضي حتى يصح أن يكون للخصوم فيه من الحقوق والمزايا ما كان لهم أمام محكمة الموضوع بدرجتها من تقديم طلبات أو أوجه دفاع جديدة لم يسبق عرضها من قبل على كلتا المحكمتين إنما هو خصومة خاصة حرم فيها المشرع على محكمة النقض إعادة نظر الموضوع للفصل فيه من جديد إلا على النحو المبين في القانون، وجعل مهمتها مقصورة على القضاء في صحة الأحكام الانتهائية من حيث أخذها أو عدم أخذها بحكم القانون فيما يكون قد عرض على محكمة الموضوع من الطلبات وأوجه الدفاع، وأنه لا يجوز التمسك أمام محكمة النقض بدفاع لم يسبق إبداؤه أمام محكمة الموضوع، يستوي في ذلك ما يتصل منه بأصل الحق موضوع الدعوى أو بوسيلة من وسائل الدفاع أو بإجراء من إجراءات الإثبات أو بإجراءات الخصومة التي سبقت الحكم المطعون فيه، كما لا يجوز التحدي أمام محكمة النقض بدفاع لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع أو كان قد سبق طرحه أمام محكمة أول درجة ثم تنازل عنه صاحبه صراحة أو ضمنا ًأمام محكمة الدرجة الثانية، لما كان ذلك وكانت الطاعنة لم يسبق لها التمسك بالدفاع الوارد بوجه النعي أمام محكمة الاستئناف بل تمسكت بمذكرتها الختامية المقدمة منها بجلسة 4/10/2023 تعقيباً على تقرير لجنة الخبرة المنتدبة من محكمة الاستئناف بما ورد بتقريرها بشأن صحة ما ورد به من استمرار الوكالة التجارية محل النزاع حتى تاريخ 3/5/2023 وبإخلال المطعون ضدها الأولى بالتزاماتها، بما لا يجوز معه التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض خاصة وأن هذا الدفع غير متعلق بالنظام العام بما يضحى معه النعي على غير سند من صحيح القانون خليقاً بعدم القبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع إذ أقام قضاءه بتعديل الحكم المستأنف بشأن المبلغ المقضي به بجعله 152,997,80 يورو أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي بدلاً من مبلغ 151,922,53 يورو استناداً لتقرير لجنة الخبرة المنتدبة من محكمة الاستئناف رغم قصوره وعدم تنفيذ المهام المكلفة بها بالانتقال إلى مقار المطعون ضدهم المدخلين في الاستئناف لفحص ما لديهم من مستندات متعلقة بموضوع النزاع واكتفت بمراسلاتهم إلكترونياً وببعض ردودهم على تلك المراسلات وعدم تحقيق دفاع الطاعنة والرد على اعتراضاتها على تقرير الخبرة المبدئي بشكل مقتضب دون تحقيق دفاعها بمخاطبة كافة موانئ الدولة بشكل عام وموانئ دبي وجبل علي بشكل خاص ودون إلزام الشركات والمشاريع التي وردت بكشف تقرير الخبير الاستشاري المقدم من الطاعنة والتي تم توريد بضائع ومنتجات خاضعة للوكالة التجارية محل النزاع للوقوف على كافة المعلومات بشأن الكميات والأسعار وفي حال رفض إجابتهم طلب الخبرة أن تثبت تلك الأخيرة ذلك في تقريرها أو الانتقال إلى مقارهم لفحص ما لديهم من مستندات طبقاً للمهام المكلفة بها لجنة الخبرة بالحكم الصادر بندبها وخالف الحكم المطعون فيه إقرار المطعون ضدهما الأولى والثانية الوارد بمذكرتهما الجوابية على الدعوى الابتدائية بجلسة 7/9/2022 ببيع منتجات مباشرة للزبائن في منطقة الوكالة إذ ورد بتلك المذكرة أن تعيين الطاعنة كموزع حصري لا يمنع المطعون ضدها الثانية من بيع منتجاتها مباشرة إلى عميل في منطقة التوزيع الجغرافي المحددة داخل أبوظبي ومن ثم تستحق الطاعنة عمولة على الصفقات التي يبرمها الموكل بنفسه أو بواسطة غيره في المنطقة المخصصة لنشاط الوكيل ولم تبرم تلك الصفقات نتيجة سعي الوكيل وفقاً للمادة 7 من قانون الوكالات التجارية رقم 18 لسنة 1981 وتعديلاته وقد أرشدت الطاعنة الخبرة عن بعض الصفقات التي علمت بها أخفاها المطعون ضدهما الأولى والثانية عنها بسوء نية بغرض عدم سداد العمولة المستحقة لها وهو ما اضطرها إلى إدخال المطعون ضدهم من الثالثة للأخيرة لتقديم المستندات المبينة بصحيفة الطعن التي تحت يد كل منهم الخاصة ببيع منتجات الوكالة التجارية مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتفسير صيغ العقود والمستندات وتقدير الأدلة المقدمة فيها ومنها تقارير الخبرة واستخلاص ما ترى أنه الواقع الصحيح طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها وهي غير ملزمة من بعد أن ترد بأسباب خاصة على ما أبداه الخصم من مطاعن على تقرير الخبير لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تر في دفاع الخصم ما ينال من صحة النتيجة التي توصل إليها الخبير في تقريره ولا ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير، لما كان ذلك وكان البين من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة لدى لمحكمة الاستئناف إخلال المطعون ضدها الأولى بالتزاماتها الواردة بعقد الوكالة التجارية المبرم بينها والطاعنة بأن قامت عبر شركتها التابعة لها بجبل علي - المطعون ضدها الثانية - بالعمل مباشرة داخل المنطقة الجغرافية المحددة بموجب الاتفاقية المبرمة بينها والطاعنة والمصنفة وكالة تجارية والمسجلة أصولاً بما يعد تحايلاً على العقد المبرم بينهما وفقاً للمادة 7 من قانون الوكالات التجارية رقم 18 لسنة 1981 الواجب النفاذ وقد قامت لجنة الخبرة بمراسلة الجهات المدخلة بكافة طرق التواصل للحصول منها على البيانات المتعلقة بالنزاع لبيان عما إذا كانت تلك الجهات قد قامت بالشراء أو إصدار طلبات توريد أو أوامر شراء من الشركة المطعون ضدها الأولى أو عبر شركتها التابعة لها بجبل علي - المطعون ضدها الثانية - أو أي مواد من منتجات الشركة المطعون ضدها الأولى خلال الفترة الممتدة من سنة 2017 حتى تاريخ إيداع التقرير رداً على اعتراضات الطاعنة فقد ورد للخبرة مذكرة من المطعون ضدها الثالثة تدفع فيها بعدم جواز إدخالها في الاستئناف وإنها تنكر كافة ادعاءات الطاعنة فيما يخص معاملاتها مع المطعون ضدها الأولى كما نفت المطعون ضدها الرابعة في كتابها للخبرة وجود أي علاقة او تعاملات بينها والمطعون ضدها الأولى، وقد وردت صور فواتير مشتريات المطعون ضدها العاشرة صادرة من المطعون ضدها الأولى وكذا من الشركة المطعون ضدها الثامنة في حين امتنع المطعون ضدهم الخامسة والسادسة والسابعة والتاسعة عن الرد على مراسلات الخبرة ومن ثم فإنه إضافة لما توصلت إليه الخبرة المنتدبة من محكمة أول درجة من عمولات مستحقة للطاعنة بمبلغ 151,922,52 يورو فإنه يستحق لها مبلغ إضافي بنسبة عموله 5% عن مقداره 1075,27 يورو ليصبح المستحق لها في ذمة المطعون ضدها مبلغ 152,997,80 يورو، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بتعديل المبلغ المقضي به للطاعنة في ذمة المطعون ضدها الأولى وفق ما انتهى إليه تقرير لجنة الخبرة المنتدبة والمشكلة من خبير متخصص في الوكالات التجارية وآخر حسابي بعد أن اطمأنت لما ورد فيه من أبحاث وما انتهى إليه من نتيجة بعد الرد على كافة اعتراضات الطاعنة الواردة بوجه النعي وانتهى إلى أن باقي ما تطالب به الطاعنة من عمولات عن أعمال ذكرت أنها نما إلى علمها أنها تمت تحت مظلة الوكالة الحصرية، فلم تقدم المستندات المؤيدة لها، وقد خاطبت الخبرة الجمارك والتي قررت أنها لا يوجد لديها أي بيانات عن ذلك، ورفضت إعادة المأمورية للخبرة أو ندب لجنة خبرة جديدة لبحث اعتراضات الطاعنة على تقرير الخبرة النهائي لما وجدت فيه ما يكفي لحمل قضائها وكان ذلك في حدود سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها بما يضحى معه النعي مجرد جدل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية بما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض خليقاً بالرفض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ