وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الله محمود عابدين مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / مجدى محمد عامر سكرتير الدائرة
------------
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الله محمود عابدين مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / مجدى محمد عامر سكرتير الدائرة
------------
جلسة 6 من نوفمبر سنة 1986
برياسة السيد المستشار: حسن جمعه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة ومصطفى طاهر وصلاح البرجي وحسام الغرياني.
------------------
(161)
الطعن رقم 8249 لسنة 54 القضائية
(1) معارضة "نظرها والحكم فيها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم جواز الحكم في المعارضة بغير سماع دفاع المعارض. ما لم يكن تخلفه بغير عذر ثبوت أن تخلفه كان لعذر قهري. يعيب إجراءات المحاكمة. محل نظر العذر وتقديره يكون عن الطعن في الحكم. أساس ذلك؟
(2) حكم "بيانات التسبيب".
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون مجموع ما أورده الحكم مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(3) ضرب. جريمة "أركانها". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التسبيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
جريمة الضرب المنصوص عليها في المادة 242 عقوبات. لا يلزم لتوافرها. حدوث جرح أو نشؤ مرض أو عجز نتيجة له.
بيان حكم الإدانة موقع الإصابات أو أثرها أو درجة جسامتها. غير لازم لصحته.
(4) إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع في تكوين عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر الدعوى.
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
الجدل الموضوعي. غير جائز أمام النقض.
(5) إثبات "بوجه عام". صلح. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الصلح بين المجني عليه والمتهم قول جديد. حق المحكمة في تقديره.
(6) نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". دفوع "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها".
الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها متعلق بالنظام العام. إثارته لأول مرة أمام النقض. جائزة. شرط ذلك؟
(7) نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تخلف المتهم أو مثوله أمام محكمة الموضوع. مرده إليه. قعوده عن إبداء دفاعه أمامها. يحول دون إبدائه أمام النقض. علة ذلك؟
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحدث عمداً بـ..... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً وطلبت عقابه بالمادة 242/ 1 - 3 من قانون العقوبات ومحكمة جنح القناطر الخيرية الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات فاستأنف المحكوم عليه ومحكمة قليوب الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فعارض المحكوم عليه وقضى في معارضته باعتبار المعارضة كأن لم تكن.
فطعن الأستاذ...... نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الضرب البسيط باستعمال أداه قد انطوى على بطلان في الإجراءات وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك بأنه تخلف عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه لعذر قهري هو المرض، كما أن الحكم لم يبين مضمون الأدلة التي استند إليها في قضائه وعول على أقوال المجني عليه وهي لا تكفي للاستناد إليها في الإدانة وأعرض عن محضر الصلح الذي عدل فيه المجني عليه عن اتهام الطاعن كما التفت عن قرار النيابة بإقامة الدعوى الجنائية على المجني عليه بجريمة البلاغ الكاذب بعد أن تبين لها عدم صحة الواقعة وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من الاطلاع على محضر جلسة المعارضة الاستئنافية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن تخلف عن الحضور فيها ولم يحضر عنه محام في الدعوى يوضح عذره في ذلك فقضت المحكمة باعتبار المعارضة كأن لم تكن. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يصح الحكم في المعارضة باعتبارها كأن لم تكن أو برفضها بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بدون عذر، وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع ومحل النظر في هذا العذر يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على ذلك العذر لأن المتهم وقد استحال عليه الحضور أمهامها لم يكن في مقدوره إبداؤه لها مما يجوز التمسك به لأول مرة لدى محكمة النقض واتخاذه وجهاً لطلب نقض الحكم. ولما كان الطاعن لم يقدم لهذه المحكمة - محكمة النقض - الدليل على عذر المرض الذي يقرر بأسباب طعنه أنه منعه من حضور جلسة المعارضة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه فإن منعاه في هذا الشأن يكون على غير سند. لما كان ذلك وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها كان ذلك محققاً لحكم القانون، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه استند في قضائه بالإدانة إلى أقوال المجني عليه التي سردها في بيان كاف لتفهم الواقعة وإلى التقرير الطبي الموقع عليه وكان لا يعيب الحكم إن هو لم يبين مضمون هذا التقرير من وصف الإصابات التي لحقت بالمجني عليه لما هو مقرر من أنه لا يشترط لتوافر جنحة الضرب التي تقع تحت نص المادة 242 من قانون العقوبات أن يحدث الاعتداء جرحاً أو ينشأ عنه مرض أو عجز بل يعد الفعل ضرباً ولو حصل باليد مرة واحدة سواء ترك أثر أو لم يترك وعلى ذلك فلا يلزم لصحة الحكم بالإدانة بمقتضى تلك المادة أن يبين موقع الإصابات التي أنزلها المتهم بالمجني عليه ولا أثرها ولا درجة جسامتها. ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدله وعناصر في الدعوى، وكانت المحكمة قد اطمأنت للأدلة التي أوردتها في حكمها إلى أن الطاعن ارتكب الجريمة التي دانته بها وفي اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليه ما يفيد ضمناً أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها إذ أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع فإن ما يثيره الطاعن من اعتماد الحكم على أقوال المجني عليه رغم عدم كفايتها لا يعدو أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وهو ما لا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان لا يعيب الحكم التفاته عن الصلح الذي تم بين المجني عليه وبين الطاعن في معرض نفي التهمة عنه إذ لا يعدو ذلك أن يكون قولاً جديداً من المجني عليه يتضمن عدوله عن اتهامه وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى إطراح الصلح ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان منعى الطاعن على الحكم التفاته عن قرار النيابة العامة بإقامة دعوى البلاغ الكاذب على المجني عليه بعد أن تبين لها عدم صحة الواقعة موضوع الدعوى الماثلة - بفرض صحة ما يدعيه الطاعن - لا يعدو في حقيقته أن يكون تعييباً للحكم بمخالفته حجية أمر النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى عن جريمة الضرب لعدم الصحة المستفاد ضمناً من تصرفها بإقامة الدعوى الجنائية على المجني عليه بجريمة البلاغ الكاذب عن الواقعة محل الدعوى الماثلة وأن هذا الأمر يقيد المحكمة التي تفصل في الدعوى، وإذ كان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وإن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض - ولما كان البين من مطالعة محضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن لم يثر أنه سبق صدور أمر ضمني بألا وجه لإقامة الدعوى عن الجريمة محل الدعوى الماثلة وأصبح هذا الأمر نهائياً، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت من مقومات صحة هذا الدفع التي تكشف عن مخالفة الحكم للقانون وخطئه في تطبيقه فإن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لا تكون مقبولة، ولا يغير من ذلك أن إجراءات المحاكمة قد تمت في غيبة الطاعن ذلك أنه من المقرر أنه ولئن كان تخلف المتهم أو مثوله أمام محكمة الموضوع لإبداء دفاعه الأمر فيه مرجعه إليه إلا أن قعوده عن إبداء دفاعه أمامها يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض نظراً لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
جلسة 5 من نوفمبر سنة 1986
برياسة السيد المستشار: محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة وسري صيام.
-----------------
(160)
الطعن رقم 3351 لسنة 56 القضائية
(1) إثبات "بوجه عام" "اعتراف". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
خطأ الحكم في تسمية أقوال المتهم اعترافاً. لا يعيبه ما دام لم يرتب عليها وحدها الأثر القانوني للاعتراف.
(2) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى تؤيد ذلك لديها.
(3) تعذيب. جريمة "أركانها". قانون "تفسيره".
لم يشترط القانون لتوافر جريمة التعذيب بقصد حمل المتهم على الاعتراف أن يترك ذلك أثراً بالمجني عليه.
إيثاق يدي المجني عليه خلف ظهره وتعليقه في صيوان ورأسه مدلى لأسفل. تعذيب.
(4) إثبات "شهود" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني ليس بلازم كفاية أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني. تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
- مثال
(5) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
حق المحكمة في الالتفات عن الدفاع القانوني. ظاهر البطلان.
- مثال
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: 1 - بصفته موظفاً عاماً (ضابط شرطة) بوحدة مكافحة سرقة المساكن بمديرية أمن القاهرة عذب وأمر بتعذيب..... فانهال وآخرون مجهولون من رجال الشرطة عليه ضرباً بالسياط بعد شد وثاق يديه خلف ظهره وتعليقه بصيوان في الحائط فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وكان ذلك بقصد حمله على الاعتراف بإخفاء المسروقات المبينة بالتحقيقات. 2 - قبض على المجني عليه سالف الذكر واحتجزه بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة. وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً في..... عملاً بالمادتين 126/ 1، 280 من قانون العقوبات والمادتين 55/ 1، 56/ 1 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث شهور تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً.
فطعن الأستاذ.... المحامي عن الأستاذ.... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذا دان الطاعن بجريمتي تعذيب متهم بقصد حمله على الاعتراف والقبض عليه بدون أمر من أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة، قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وخالف الثابت في الأوراق، ذلك بأنه عول - من بين ما عول عليه في إدانته - على ما عزاه إليه من اعتراف برغم أن ما ورد بأقواله في التحقيقات ليس نصاً من اقتراف الجريمتين، وتمسك الدفاع بعدم وجود إصابات بالمجني عليه وهو دفاع يظاهره ما شهد به الطبيب.... بجلسة المحاكمة أنه لم تكن ثمة إصابات بالمجني عليه عند دخوله المستشفى وأن ما أثبته في التقرير الطبي من إصابات. قد اتضح له بعد وفاة المجني عليه إلا أن الحكم أطرح دفاعه في هذا الشأن بما لا يسوغ إطراحه وكان من بين ما عول عليه في هذا الإطراح أن ثمة تقريراً طبياً أثبتت فيه إصابات بظهر المجني عليه وهو ما لا أصل له في الأوراق، وعول الحكم على الدليلين القولي والفني برغم ما بينهما من تعارض إذ حصل أقوال زوجة المجني عليه بما مؤداه أنها شاهدت زرقة وتورماً بمعصمي زوجها ثم حصل التقرير الطبي بما مؤداه أن بالمجني عليه إصابات بالظهر، ولم يدلل على أن هذه الإصابات نتيجة اعتداء الطاعن، وأخيراً فقد تمسك الدفاع بأن القبض على المجني عليه واحتجازه كان بسبب تخلفه عن أداء الخدمة العسكرية وقدم تأييداً لدفاعه هذا كتاباً من منطقة تجنيد القاهرة مؤرخاً.... بطلب ترحيل المجني عليه إلا أن الحكم رد على دفاعه بما لا يصلح رداً. وكل هذا يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات وما قرره الطاعن في التحقيقات وما ورد بدفتر الحجز الإداري بمديرية أمن القاهرة ومن التقرير الطبي الابتدائي. لما كان ذلك وكان لا يعيب الحكم تسمية أقوال المتهم اعترافاً ما دامت المحكمة لم ترتب على هذه الأقوال وحدها الأثر القانوني للاعتراف وهو الاكتفاء به والحكم على الطاعن بغير سماع الشهود. فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على دفاع الطاعن في قوله "وتلتفت المحكمة عما أثاره الدفاع الحاضر بعد أن اطمأنت إلى أقوال الشهود والتقرير الطبي الابتدائي على النحو المساق فيما تقدم خاصة وأن الطبيب الكشاف أثبت بتقريره إصابات بظهر المجني عليه ثم طلب بنهاية التقرير إجراء رسم قلب له وأوصى بعلاج آخر الأمر الذي يقطع بأن هذا الطبيب شاهد تلك الإصابات بالمجني عليه فور توقيع الكشف الطبي عليه وليس بعد وفاته" وكان البين من تقرير الصفة التشريحية - على ما يبين من المفردات المضمومة - أن الطبيب الشرعي قد اطلع على أوراق علاج المجني عليه في مستشفى أحمد ماهر والتي أثبت فيها "أنه أثناء الكشف على الظهر لوحظ وجود آثار إصابية على شكل جروح بالظهر" وكان الحكم قد دلل على أن إصابات المجني عليه قد حدثت نتيجة التعذيب من أقوال شهود الإثبات والتقرير الطبي المشار إليه. وكان لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقرير متى كانت وقائع الدعوى حسبما كشفت عنها قد أيدت ذلك وأكدته لديها فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. هذا فضلاً عن أن القانون لم يشترط لتوافر أركان جريمة تعذيب متهم بقصد حمله على الاعتراف المنصوص عليها في المادة 126 من قانون العقوبات، أن يكون التعذيب قد أدى إلى إصابة المجني عليه، فمجرد إيثاق يديه خلف ظهره وتعليقه في صيوان ورأسه مدلى لأسفل - وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن من أقوال زوجة المجني عليه - يعد تعذيباً ولو لم يتخلف عنه إصابات. لما كان ذلك وكان الأصل ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان مؤدى ما حصله الحكم من أقوال زوجة المجني عليه من وجود زرقة وتورم بمعصمي زوجها أثر إخلاء سبيله لا يتعارض وما نقله عن التقرير الطبي من وجود جروح سطحية بظهر المجني عليه لأن ما أورده الحكم في مقام تحصيل أقوال الشاهدة لا ينفي بالضرورة ما ورد بالتقرير الطبي من وجود إصابات بالظهر فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يضحى غير سديد. لما كان ذلك، وكان الثابت من المفردات المضمومة أن كتاب منطقة تجنيد القاهرة الذي قدمه الطاعن إلى المحكمة تبريراً لحجزه المجني عليه - والمشار إليه في أسباب طعنه - هو مجرد استعلام من قسم الشرطة - عما ينبغي اتخاذه من إجراءات حيال شاب من مواليد سنة 1950 لم يتحدد موقفه من التجنيد وقد تحرر كتاب الشرطة لمنطقة التجنيد بتاريخ..... - بعد وفاة المجني عليه - وقد خلا كتاب الشرطة ورد منطقة التجنيد كلاهما من اسم المجني عليه أو أنه مطلوب لأداء الخدمة العسكرية، فإنه لا على الحكم إن هو التفت عن دفاع الطاعن في هذا الخصوص لأنه دفاع ظاهر البطلان بعيد عن محجة الصواب. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
جلسة 4 من نوفمبر سنة 1986
برياسة السيد المستشار: محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود البارودي ومحمد أحمد حسن ومحمود رضوان ورضوان عبد العليم.
-------------------
(159)
الطعن رقم 2643 لسنة 56 القضائية
نقض "نطاق الطعن" "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". استئناف. قوة الأمر المقضي.
قصر الطعن بالنقض على الأحكام النهائية في الجنايات والجنح. دون غيرها.
عدم جواز الطعن بالنقض على الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي.
تفويت الخصم ميعاد استئناف الحكم. يوصد أمامه باب الطعن بالنقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: لم ينفذ قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط في الميعاد المقرر على النحو المبين بالأوراق، وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 49 لسنة 1977. ومحكمة جنح.... قضت حضورياً في.... عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه وتنفيذ القرار. استأنف المحكوم عليه ومحكمة.... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً في.... بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر من محكمة الجنح العادية بإدانة المطعون ضده في جريمة من جرائم القانون رقم 49 لسنة 1977 فقد خالف القانون، لعدم اختصاص المحاكم العادية - ولائياً - بنظر الدعوى. إذ أن الاختصاص بنظرها - معقود - لمحاكم أمن الدولة الجزئية دون غيرها - وذلك وفقاً للفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة.
وحيث إن البين من مطالعة الأوراق أن النيابة العامة لم تطعن بالاستئناف في الحكم الصادر من محكمة أول درجة وإنما كان المتهم وحده المستأنف، لما كان ذلك وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد قصرت حق الطعن بطريق النقض من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح دون غيرها، ومعنى كون الحكم قد صدر نهائياً أنه صدر غير مقبول الطعن فيه بطريق عادي من طرق الطعن، ومن ثم فمتى كان الحكم الصادر من محكمة أول درجة قد صدر نهائياً بقبوله ممن صدر عليه أو بتفويته على نفسه استئنافه في ميعاده، فقد حاز قوة الأمر المقضي ولم يجز الطعن في بطريق النقض، والعلة في ذلك أن النقض ليس طريقاً عادياً للطعن في الأحكام وإنما هو طريق استثنائي لم يجزه الشارع إلا بشروط مخصوصة لتدارك خطأ الأحكام النهائية في القانون، فإذا كان الخصم قد أوصد على نفسه باب الاستئناف - وهو طريق عادي - حيث كان يسعه استدراك ما شاب الحكم من خطأ في الواقع أو في القانون لم يجز له من بعد أن ينهج سبيل الطعن بالنقض. لما كان ما تقدم، وكان الثابت أن النيابة العامة لم تستأنف الحكم الصادر من محكمة أول درجة فإنه لا يجوز لها أن تسلك سبيل الطعن بالنقض.