الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 15 أغسطس 2025

الطعن 63457 لسنة 62 ق إدارية عليا جلسة 22 / 8 / 2020

باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية
بالجلسة المنعقدة علناً
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن سيد عبد العزيز السيد نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / حلمي محمد إبراهيم عامر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / نادى محمد عبد اللطيف يوسف عبد اللطيف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عاطف محمود أحمد خليل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / شريف حلمي عبد المعطى محمد أبو الخير نائب رئيس مجلس الدولة

وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الله محمود عابدين مفوض الدولة

وسكرتارية السيد / مجدى محمد عامر سكرتير الدائرة

أصدرت الحكم الآتي
فى الطعن رقم 63457 لسنة 62 ق.عليا

المقام من /
...............................
ضد /
1- رئيس الجمهورية . بصفته
2- وزير العدل . بصفته
3- رئيس هيئة قضايا الدولة . بصفته

------------

" الوقائع "
أقام الطاعن طعنه الماثل بموجب تقرير طعن موقع من مُحام مقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العُليا أودع قلم الكتاب بتاريخ 25 / 5 / 2016 حيث قُيد بالرقم المُشار إليه عاليه ، طالبًا في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم ( 189 ) لسنة 2016 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة مع ما يترتب على ذلك من آثار ، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وذكر شرحاً للطعن أنه حاصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة في دور مايو عام 2011 بتقدير عام جيد بمجموع تراكمي نسبته 70 % ، وقد أعلنت الهيئة المطعون ضدها عن مُسابقة للتعيين بوظيفة مندوب مساعد ، وكونه مُستوفيًا الشروط اللازمة لشغل هذه الوظيفة فقد تقدم بطلب للتعيين بها ، إلا أن القرار المشار إليه لم يتضمن تعيينه رغم استيفائه للشروط فتظلم منه دون جدوى ، ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون ، وإخلاله بمبدأ المُساواة المُقرر دستوريًا ، وصدوره مشوبا بعيب الانحراف وإساءة استعمال السلطة إذ أنه اشتمل على تعيين من هم دونه في تقدير التخرج والدرجة العلمية وذلك على النحو الوارد تفصيلا بتقرير الطعن ، والذي خلص إلى طلب الحكم بالطلبات سالفة البيان .
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق ، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن .
تُدوول نظر الطعن بالجلسات أمام المحكمة - على النحو الثابت بمحاضرها - قدم خلالها الخصوم ما عَنَّ لهم من مُذكرات وحوافظ مُستندات ، واستمعت المحكمة لما رأت لزوم سماعه من إيضاحات الطرفين ، وبجلسة 7 / 12 / 2019 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 28 / 12 / 2019 مع التصريح بمذكرات خلال أسبوع انقضى دون تقديم شيء ؛ ثم تقرر إعادته للمرافعة - بالجلسة سالفة الذكر - وإحالته إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الطاعن الخاص التعويض ؛ وأودعت الهيئة تقريرها ؛ وعينت المحكمة لنظر الطعن جلسة 11 / 7 / 2020 وفيها قدم الطاعن مذكرة دفاع صمم فيها على طلباته ؛ وبالجلسة ذاتها تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 15 / 8 / 2020 مع مذكرات خلال أسبوع انقضى دون تقديم شيء ؛ ومُدَّ أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة ؛ وفيها صدر ؛ وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به .

-------------------
" المحكمة "
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً .
ومن حيث إن الطاعن يطلب - وفقًا لطلباته الختامية - الحكم بقبول الطعن شكلًا ، وفي الموضوع : أولًا :- إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم ( 189 ) لسنة 2016 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة مع ما يترتب على ذلك من آثار . ثانيًا : تعويضه عن الأضرار التي أصابته من جراء صور هذا القرار . مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات .
و من حيث إنه عن الدفع المُبدى من الحاضر عن الطاعن بعدم دستورية نص المادة ( 25 مُكررا ) من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 75 لسنة 1963 - والمُضافة بالقانون رقم 2 لسنة 2002 - فيما نصت عليه من اختصاص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا بنظر المنازعات المتعلقة بأعضاء هيئة قضايا الدولة وقصرها على درجة تقاضي واحدة ؛ فإن المادة (97) من الدستور القائم تنص على أن:
التقاضي حق مصون ومكفول للكافة ، وتلتزم الدولة بتقريب جهات التقاضي ، وتعمل على سرعة الفصل في القضايا، ويحظر تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء ............................... .
كما تنص المادة (196) من الدستور على أن:
قضايا الدولة هيئة قضائية مستقلة ، تنوب عن الدولة فيما يُرفع منها أو عليها من دعاوى ، وفي اقتراح تسويتها وديًا في أي مرحلة من مراحل التقاضي ، والإشراف الفني على إدارات الشئون القانونية بالجهاز الإداري للدولة بالنسبة للدعاوى التي تُباشرها .......ويحدد القانون اختصاصاتها الأخرى ، ويكون لأعضائها كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية ، وينظم القانون مساءلتهم تأديبياً .
و تنص المادة (29) من قانون
المحكمة الدستورية العليا
الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 على أن:
تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي:
أ - ............................. .
ب - إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ، ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام
المحكمة الدستورية العليا
، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن
لم يكن .
و حيث إنه من المستقر عليه أن تقدير مدى جدية الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ؛ هو أمر منوط بمحكمة الموضوع المنظور أمامها الدعوى ، وأن مجرد إبداء أحد الخصوم دفعاً بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ؛ لا يترتب عليه بحكم اللزوم الاستجابة لطلبه بتأجيل نظر الدعوى لحين رفع الدعوى الدستورية بعدم دستورية ذلك النص أمام
المحكمة الدستورية العليا
، وإنما يتوقف ذلك على تقدير محكمة الموضوع لجديه الدفع ، وما إذا كان يستأهل عرضه على
المحكمة الدستورية العليا
من عدمه في ضوء اتصال نص المادة المطعون فيها بعدم الدستورية في الفصل في موضوع النزاع ، فإذا لم تقدر محكمة الموضوع جدية هذا الدفع فلا إلزام عليها بتأجيل نظر الدعوى ليتمكن من أبدى الدفع بإقامة الدعوى الدستورية ، فالمسألة تخضع في النهاية لتقدير مدى جدية الدفع أو عدم جديته.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قصر التقاضي على درجة واحدة ؛ هو مما يستقل المشرع بتقديره وفقاً لما تمليه ظروف بعض المنازعات وما يقتضيه الصالح العام من سرعة حسمها ، وإذ كان إسناد المشرع ولاية الفصل في المنازعات الخاصة بشئون أعضاء هيئة قضايا الدولة إلى المحكمة الإدارية العليا باعتبارها تتصدر القسم القضائي بمجلس الدولة وتتربع على قمته ، لتقضى فيه على درجة واحدة بحكم قطعي غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن، فإن ذلك الذي انتهجه المشرع إنما يقع في إطار السلطة التقديرية التي يتمتع بها في نطاق تنظيم حق التقاضي ، طالما لم يصل الأمر إلى حد مصادرة هذا الحق ، أو تقييد حركته ، أو تفريغه من مضمونه ، وهو ما فتئت
المحكمة الدستورية العليا
على تأكيده في قضاء مستقر لها .
( في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 39لسنة19ق.ع بجلسة 23/ 3/ 1979 ، وحكم
المحكمة الدستورية العليا
في القضية رقم 102لسنة 12ق.د ، بجلسة 19/ 6/ 1993 ، وحكمها في القضية رقم 162 لسنة19ق.د بجلسة 7/ 3/ 1998، وحكمها في القضية رقم 219 لسنة21ق .د بجلسة 22/ 9/ 2002)
وبناء عليه ؛ فإن الادعاء بأن قصر التقاضي بالنسبة لمنازعات أعضاء هيئة قضايا الدولة على درجة واحدة مٌتصادمًا والدستور يكون غير قائم على سند صحيح من أحكام الدستور بما تنحسر معه الجدية في هذا الدفع ، الأمر الذي يتعين معه الالتفات عنه ، وتقضى المحكمة برفضه ، وتكتفي بإثبات ذلك في الأسباب دون الإشارة إليه في المنطوق .
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إنه عن موضوع الطلب الأول للطاعن ( الإلغاء ) :-
فإن المادة (13) من القانون رقم 75 لسنة 1963 في شأن تنظيم هيئة قضايا الدولة وتعديلاته تنص على أنه يشترط فيمن يعين عضوا بالهيئة :
(1) أن تكون له جنسية جمهورية مصر العربية ويكون متمتعاً بالأهلية المدنية الكاملة .
(2) أن يكون حاصلا على درجة الليسانس من إحدى كليات الحقوق بجمهورية مصر العربية .....
(3) ألا يكون قد حكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان قد رد إليه اعتباره .
(4) أن يكون محمود السيرة حسن السمعة .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد اطرد على أن القضاء بكل صوره ولاية وأمانة ينوء عن الكاهل حملها , لما تقوم عليه من الصدع بالحق فيما يعرض فى ساحاته من منازعات , فالضعيف عنده قوى حتى يأخذ الحق له , والقوى عند ضعيف حتى يأخذ الحق منه.
وبناءً عليه , فلا غرو أن يكون من المعلوم بالضرورة ألا يولى القضاء إلا من كان أهلاً لذلك , بأن يتوافر فيه شرطان:
الأول: شرط العلم , وهو ما يعبر عنه بالتأهيل والكفاءة - أو ما يعرف بالصلاحية , بأن يكون صالحاً ومؤهلاً - بما يحمله من شهادات - لتقلد ولاية القضاء وحمل أمانة الفصل في المنازعات.
الثاني : الأمانة , بأن يكون هو وأسرته ذوي سمعة حسنة لم يشبها شائبة تتأبى وتقلد ولاية القضاء.
ومن حيث انه وان كان اختيار من يعينون بالهيئات القضائية - على اختلافها - قد نيط بالمجالس العليا لهذه الهيئات والتي يتبوأ أعضاؤها ذروة سنام هذا الهيئات , وان المحكمة تقدر مالهم من قدرة على وزن الأمور وما يتمتعون به من بسطة في السلطة والتقدير , فانه لا جدال في أن هذه السلطة تجد حدها في ضرورة الانصياع لما أوجبته المواثيق الدولية والدساتير والقوانين والمساواة بين الأفراد وعدم التمييز بينهم بغير مبرر موضوعي , وان يجازى المرء على قدر سعيه , وألا يكون الإنسان إلا ما سعى.
ومن حيث انه لا مندوحة في أن التفوق الملحوظ في الشهادات الحاصل عليها من يتقدمون للالتحاق بهذه الهيئات , وما يقتضيه ذلك من أن يرتب المتقدمون للالتحاق بهذه الهيئات تفوقهم الملحوظ وتميزهم المعلوم , بأن يكون لكل درجات مما علموا , وبما مقتضاه ألا يتخطى من هم على رأس قائمة المتقدمين ممن بدا تفوقهم معلوماً وتميزهم ملحوظاً بمن يدنوهم تقديراً إلا بمبرر ظاهر - ينال من هذا التفوق - حيث تبسط المحكمة رقابتها عليه فتمحصه تمحيصاً وتزنه بميزان الحق وزناً يستريح به ضميرها راحة من أدى الأمانة - التي تطوق عنه - على وجهه , فان نكلت الجهة الإدارية وأعرضت ونأت بجانبها عن تقديم المبرر الذي استبعدت بموجبه من بدا تفوقه وتميزه فى المؤهل اللازم لحمل أمانة القضاء ظاهراً عليها الحجة , وغدا تخطيها لمن كان تفوقه ملحوظاً بغير سند خليقاً بالإلغاء.
وأما من أقام طعنه - نعياً على تخطيه في التعيين في الهيئات القضائية - من دون أن تكون علامات التفوق والتميز ظاهرة عليه من خلال الشهادة الدراسية الحاصل عليها , مستنداً في دعواه إلى أن جهة الإدارة قبلت من يدنوه في الدرجة أو التقدير , فانه لا ريب في أن قبول من يدنو الطاعن تقديراً أو درجة في هذه الحالة لا يستوي دليلاً على صلاحية وأهلية الطاعن للالتحاق بالهيئات القضائية , كما أنه ليس من شأنه التدليل على أن الطاعن أصلح ممن وقع عليه الاختيار , ولا ينزع عن القرار المطعون فيه قرينة الصحة المفترضة فيه وفى الاختيار الذي خلصت إليه جهة الإدارة فيما تضمنه من تخطى الطاعن في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة .
ومن حيث إن الطاعن ليس ظاهر التميز في شهادة الليسانس الحاصل عليها على نحو يزعزع من قرينة الصحة المفترضة في الاختيار الذي خلصت إليه الجهة الإدارية فيما تضمنه من عدم تعيينه في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة - إذ حصل على تقدير جيد بمجموع بلغت نسبته 69,74% - وقد خلت الأوراق مما يفيد أن القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم تعيينه في هذه الوظيفة قد شابه الانحراف في استعمال السلطة , فمن ثم يكون طلب إلغائه حرياً بالرفض .
ومن حيث إنه عن الطلب الثاني للطاعن ( التعويض ) :
فإن المادة (163) من القانون المدني تنص على أن كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة عنها تقوم على ثبوت وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار غير مشروع، أي يشوبه عيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، وأن يلحق صاحبَ الشأن ضررٌ مباشر من هذا الخطأ، وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر، فإذا تخلف ركن أو أكثر من هذه الأركان الثلاثة تنتفي المسئولية المدنية في جانب جهة الإدارة.
وحيث إنه بتطبيق ما تقدم ، ولما كان القرار المطعون فيه قد صدر سليما ومتفقا وصحيح حكم القانون - وذلك على النحو المشار إليه سلفا - فمن ثم ينتفي ركن الخطأ الموجب لمسئولية الجهة الإدارية المطعون ضدها، مما يكون معه طلب التعويض قد جاء على غير سند من الواقع أو القانون، جديرا بالرفض، وذلك دونما حاجة لبحث ركني المسئولية الآخرين .
وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة (184) مرافعات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات .
صدر هذا الحكم وتلي بجلسته المنعقدة علناً في يوم السبت 3 من المحرم سنة 1442 هجرية ، الموافق 22/ 8/ 2020 ميلادية وذلك بالهيئة المبينة بصدره .

الطعن 8249 لسنة 54 ق جلسة 6 / 11 / 1986 مكتب فني 37 ق 161 ص 833

جلسة 6 من نوفمبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: حسن جمعه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة ومصطفى طاهر وصلاح البرجي وحسام الغرياني.

------------------

(161)
الطعن رقم 8249 لسنة 54 القضائية

(1) معارضة "نظرها والحكم فيها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم جواز الحكم في المعارضة بغير سماع دفاع المعارض. ما لم يكن تخلفه بغير عذر ثبوت أن تخلفه كان لعذر قهري. يعيب إجراءات المحاكمة. محل نظر العذر وتقديره يكون عن الطعن في الحكم. أساس ذلك؟
(2) حكم "بيانات التسبيب".
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون مجموع ما أورده الحكم مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(3) ضرب. جريمة "أركانها". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التسبيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
جريمة الضرب المنصوص عليها في المادة 242 عقوبات. لا يلزم لتوافرها. حدوث جرح أو نشؤ مرض أو عجز نتيجة له.
بيان حكم الإدانة موقع الإصابات أو أثرها أو درجة جسامتها. غير لازم لصحته.
(4) إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع في تكوين عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر الدعوى.
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
الجدل الموضوعي. غير جائز أمام النقض.
(5) إثبات "بوجه عام". صلح. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الصلح بين المجني عليه والمتهم قول جديد. حق المحكمة في تقديره.
(6) نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". دفوع "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها".
الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها متعلق بالنظام العام. إثارته لأول مرة أمام النقض. جائزة. شرط ذلك؟
(7) نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تخلف المتهم أو مثوله أمام محكمة الموضوع. مرده إليه. قعوده عن إبداء دفاعه أمامها. يحول دون إبدائه أمام النقض. علة ذلك؟

------------------
1 - لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يصح الحكم في المعارضة باعتبارها كأن لم تكن أو برفضها بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بدون عذر، وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع ومحل النظر في هذا العذر يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على ذلك العذر لأن المتهم وقد استحال عليه الحضور أمامها لم يكن في مقدوره إبداؤه لها مما يجوز التمسك به لأول مرة لدى محكمة النقض واتخاذه وجهاً لطلب نقض الحكم. ولما كان الطاعن لم يقدم لهذه المحكمة - محكمة النقض - الدليل على عذر المرض الذي يقرر بأسباب طعنه أنه منعه من حضور جلسة المعارضة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه فإن منعاه في هذا الشأن يكون على غير سند.
2 - من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها كان ذلك محققاً لحكم القانون.
3 - من المقرر أنه لا يشترط لتوافر جنحة الضرب التي تقع تحت نص المادة 242 من قانون العقوبات أن يحدث الاعتداء جرحاً أو ينشأ عنه مرض أو عجز بل يعد الفعل ضرباً ولو حصل باليد مره واحده سواء ترك أثراً أو لم يترك وعلى ذلك فلا يلزم لصحة الحكم بالإدانة بمقتضى تلك المادة أن يبين موقع الإصابات التي أنزلها المتهم بالمجني عليه ولا أثرها ولا درجة جسامتها. ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد لا يكون سديداً.
4 - لما كان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى، وكانت المحكمة قد اطمأنت للأدلة التي أوردتها في حكمها إلى أن الطاعن ارتكب الجريمة التي دانته بها وفي اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليه ما يفيد ضمناً أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها إذ أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع فإن ما يثيره الطاعن من اعتماد الحكم على أقوال المجني عليه رغم عدم كفايتها لا يعدو أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وهو ما لا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض.
5 - لما كان لا يعيب الحكم التفاته عن الصلح الذي تم بين المجني عليه وبين الطاعن في معرض نفي التهمة عنه إذ لا يعدو ذلك أن يكون قولاً جديداً من المجني عليه يتضمن عدوله عن اتهامه وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى إطراح الصلح ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
6 - لما كان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وإن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إلا أنه لا يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض - ولما كان البين من مطالعة محضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن لم يثر أنه سبق صدور أمر ضمني بألا وجه لإقامة الدعوى عن الجريمة محل الدعوى الماثلة وأصبح هذا الأمر نهائياً، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت من مقومات صحة هذا الدفع التي تكشف عن مخالفة الحكم للقانون وخطئه في تطبيقه فإن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لا تكون مقبولة.
7 - من المقرر أنه ولئن كان تخلف المتهم أو مثوله أمام محكمة الموضوع لإبداء دفاعه الأمر فيه مرجعه إليه إلا أن قعوده عن إبداء دفاعه أمامها يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض نظراً لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحدث عمداً بـ..... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً وطلبت عقابه بالمادة 242/ 1 - 3 من قانون العقوبات ومحكمة جنح القناطر الخيرية الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات فاستأنف المحكوم عليه ومحكمة قليوب الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فعارض المحكوم عليه وقضى في معارضته باعتبار المعارضة كأن لم تكن.
فطعن الأستاذ...... نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الضرب البسيط باستعمال أداه قد انطوى على بطلان في الإجراءات وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك بأنه تخلف عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه لعذر قهري هو المرض، كما أن الحكم لم يبين مضمون الأدلة التي استند إليها في قضائه وعول على أقوال المجني عليه وهي لا تكفي للاستناد إليها في الإدانة وأعرض عن محضر الصلح الذي عدل فيه المجني عليه عن اتهام الطاعن كما التفت عن قرار النيابة بإقامة الدعوى الجنائية على المجني عليه بجريمة البلاغ الكاذب بعد أن تبين لها عدم صحة الواقعة وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من الاطلاع على محضر جلسة المعارضة الاستئنافية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن تخلف عن الحضور فيها ولم يحضر عنه محام في الدعوى يوضح عذره في ذلك فقضت المحكمة باعتبار المعارضة كأن لم تكن. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يصح الحكم في المعارضة باعتبارها كأن لم تكن أو برفضها بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بدون عذر، وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع ومحل النظر في هذا العذر يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على ذلك العذر لأن المتهم وقد استحال عليه الحضور أمهامها لم يكن في مقدوره إبداؤه لها مما يجوز التمسك به لأول مرة لدى محكمة النقض واتخاذه وجهاً لطلب نقض الحكم. ولما كان الطاعن لم يقدم لهذه المحكمة - محكمة النقض - الدليل على عذر المرض الذي يقرر بأسباب طعنه أنه منعه من حضور جلسة المعارضة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه فإن منعاه في هذا الشأن يكون على غير سند. لما كان ذلك وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها كان ذلك محققاً لحكم القانون، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه استند في قضائه بالإدانة إلى أقوال المجني عليه التي سردها في بيان كاف لتفهم الواقعة وإلى التقرير الطبي الموقع عليه وكان لا يعيب الحكم إن هو لم يبين مضمون هذا التقرير من وصف الإصابات التي لحقت بالمجني عليه لما هو مقرر من أنه لا يشترط لتوافر جنحة الضرب التي تقع تحت نص المادة 242 من قانون العقوبات أن يحدث الاعتداء جرحاً أو ينشأ عنه مرض أو عجز بل يعد الفعل ضرباً ولو حصل باليد مرة واحدة سواء ترك أثر أو لم يترك وعلى ذلك فلا يلزم لصحة الحكم بالإدانة بمقتضى تلك المادة أن يبين موقع الإصابات التي أنزلها المتهم بالمجني عليه ولا أثرها ولا درجة جسامتها. ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدله وعناصر في الدعوى، وكانت المحكمة قد اطمأنت للأدلة التي أوردتها في حكمها إلى أن الطاعن ارتكب الجريمة التي دانته بها وفي اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليه ما يفيد ضمناً أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها إذ أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع فإن ما يثيره الطاعن من اعتماد الحكم على أقوال المجني عليه رغم عدم كفايتها لا يعدو أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وهو ما لا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان لا يعيب الحكم التفاته عن الصلح الذي تم بين المجني عليه وبين الطاعن في معرض نفي التهمة عنه إذ لا يعدو ذلك أن يكون قولاً جديداً من المجني عليه يتضمن عدوله عن اتهامه وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى إطراح الصلح ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان منعى الطاعن على الحكم التفاته عن قرار النيابة العامة بإقامة دعوى البلاغ الكاذب على المجني عليه بعد أن تبين لها عدم صحة الواقعة موضوع الدعوى الماثلة - بفرض صحة ما يدعيه الطاعن - لا يعدو في حقيقته أن يكون تعييباً للحكم بمخالفته حجية أمر النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى عن جريمة الضرب لعدم الصحة المستفاد ضمناً من تصرفها بإقامة الدعوى الجنائية على المجني عليه بجريمة البلاغ الكاذب عن الواقعة محل الدعوى الماثلة وأن هذا الأمر يقيد المحكمة التي تفصل في الدعوى، وإذ كان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وإن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض - ولما كان البين من مطالعة محضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن لم يثر أنه سبق صدور أمر ضمني بألا وجه لإقامة الدعوى عن الجريمة محل الدعوى الماثلة وأصبح هذا الأمر نهائياً، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت من مقومات صحة هذا الدفع التي تكشف عن مخالفة الحكم للقانون وخطئه في تطبيقه فإن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لا تكون مقبولة، ولا يغير من ذلك أن إجراءات المحاكمة قد تمت في غيبة الطاعن ذلك أنه من المقرر أنه ولئن كان تخلف المتهم أو مثوله أمام محكمة الموضوع لإبداء دفاعه الأمر فيه مرجعه إليه إلا أن قعوده عن إبداء دفاعه أمامها يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض نظراً لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 3351 لسنة 56 ق جلسة 5 / 11 / 1986 مكتب فني 37 ق 160 ص 827

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة وسري صيام.

-----------------

(160)
الطعن رقم 3351 لسنة 56 القضائية

(1) إثبات "بوجه عام" "اعتراف". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
خطأ الحكم في تسمية أقوال المتهم اعترافاً. لا يعيبه ما دام لم يرتب عليها وحدها الأثر القانوني للاعتراف.
(2) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى تؤيد ذلك لديها.
(3) تعذيب. جريمة "أركانها". قانون "تفسيره".
لم يشترط القانون لتوافر جريمة التعذيب بقصد حمل المتهم على الاعتراف أن يترك ذلك أثراً بالمجني عليه.
إيثاق يدي المجني عليه خلف ظهره وتعليقه في صيوان ورأسه مدلى لأسفل. تعذيب.
(4) إثبات "شهود" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني ليس بلازم كفاية أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني. تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
- مثال
(5) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
حق المحكمة في الالتفات عن الدفاع القانوني. ظاهر البطلان.
- مثال

--------------------
1 - لا يعيب الحكم تسمية أقوال المتهم اعترافاً ما دامت المحكمة لم ترتب على هذه الأقوال وحدها الأثر القانوني للاعتراف وهو الاكتفاء به والحكم على الطاعن بغير سماع الشهود. فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير سديد.
2 - لما كان البين من تقرير الصفة التشريحية - على ما يبين من المفردات المضمومة - أن الطبيب الشرعي قد اطلع على أوراق علاج المجني عليه في مستشفى أحمد ماهر والتي أثبت فيها "أنه أثناء الكشف على الظهر لوحظ وجود آثار إصابية على شكل جروح بالظهر" وكان الحكم قد دلل على أن إصابات المجني عليه قد حدثت نتيجة التعذيب من أقوال شهود الإثبات والتقرير الطبي المشار إليه. وكان لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقرير متى كانت وقائع الدعوى حسبما كشفت عنها قد أيدت ذلك وأكدته لديها فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل.
3 - إن القانون لم يشترط لتوافر أركان جريمة تعذيب متهم بقصد حمله على الاعتراف المنصوص عليها في المادة 126 من قانون العقوبات، أن يكون التعذيب قد أدى إلى إصابة المجني عليه، فمجرد إيثاق يديه خلف ظهره وتعليقه في صيوان ورأسه مدلى لأسفل - وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن من أقوال زوجة المجني عليه - يعد تعذيباً ولو لم يتخلف عنه إصابات.
4 - ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان مؤدى ما حصله الحكم من أقوال زوجة المجني عليه من وجود رزقه وتورم بمعصمي زوجها أثر إخلاء سبيله لا يتعارض وما نقله عن التقرير الطبي من وجود جروح سطحية بظهر المجني عليه لأن ما أورده الحكم في مقام تحصيل أقوال الشاهدة لا ينفي بالضرورة ما ورد بالتقرير الطبي من وجود إصابات بالظهر.
5 - لما كان الثابت من المفردات المضمومة أن كتاب منطقة تجنيد القاهرة الذي قدمه الطاعن إلى المحكمة تبريراً لحجزه المجني عليه - والمشار إليه في أسباب طعنه - هو مجرد استعلام من قسم الشرطة - عما ينبغي اتخاذه من إجراءات حيال شاب من مواليد سنة 1950 لم يتحدد موقفه من التجنيد وقد تحرر كتاب الشرطة لمنطقة التجنيد بتاريخ...... - بعد وفاة المجني عليه - وقد خلا كتاب الشرطة ورد منطقة التجنيد كلاهما من اسم المجني عليه أو أنه مطلوب لأداء الخدمة العسكرية، فإنه لا على الحكم إن هو التفت عن دفاع الطاعن في هذا الخصوص لأنه دفاع ظاهر البطلان بعيد عن محجة الصواب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: 1 - بصفته موظفاً عاماً (ضابط شرطة) بوحدة مكافحة سرقة المساكن بمديرية أمن القاهرة عذب وأمر بتعذيب..... فانهال وآخرون مجهولون من رجال الشرطة عليه ضرباً بالسياط بعد شد وثاق يديه خلف ظهره وتعليقه بصيوان في الحائط فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وكان ذلك بقصد حمله على الاعتراف بإخفاء المسروقات المبينة بالتحقيقات. 2 - قبض على المجني عليه سالف الذكر واحتجزه بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة. وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً في..... عملاً بالمادتين 126/ 1، 280 من قانون العقوبات والمادتين 55/ 1، 56/ 1 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث شهور تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً.
فطعن الأستاذ.... المحامي عن الأستاذ.... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذا دان الطاعن بجريمتي تعذيب متهم بقصد حمله على الاعتراف والقبض عليه بدون أمر من أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة، قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وخالف الثابت في الأوراق، ذلك بأنه عول - من بين ما عول عليه في إدانته - على ما عزاه إليه من اعتراف برغم أن ما ورد بأقواله في التحقيقات ليس نصاً من اقتراف الجريمتين، وتمسك الدفاع بعدم وجود إصابات بالمجني عليه وهو دفاع يظاهره ما شهد به الطبيب.... بجلسة المحاكمة أنه لم تكن ثمة إصابات بالمجني عليه عند دخوله المستشفى وأن ما أثبته في التقرير الطبي من إصابات. قد اتضح له بعد وفاة المجني عليه إلا أن الحكم أطرح دفاعه في هذا الشأن بما لا يسوغ إطراحه وكان من بين ما عول عليه في هذا الإطراح أن ثمة تقريراً طبياً أثبتت فيه إصابات بظهر المجني عليه وهو ما لا أصل له في الأوراق، وعول الحكم على الدليلين القولي والفني برغم ما بينهما من تعارض إذ حصل أقوال زوجة المجني عليه بما مؤداه أنها شاهدت زرقة وتورماً بمعصمي زوجها ثم حصل التقرير الطبي بما مؤداه أن بالمجني عليه إصابات بالظهر، ولم يدلل على أن هذه الإصابات نتيجة اعتداء الطاعن، وأخيراً فقد تمسك الدفاع بأن القبض على المجني عليه واحتجازه كان بسبب تخلفه عن أداء الخدمة العسكرية وقدم تأييداً لدفاعه هذا كتاباً من منطقة تجنيد القاهرة مؤرخاً.... بطلب ترحيل المجني عليه إلا أن الحكم رد على دفاعه بما لا يصلح رداً. وكل هذا يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات وما قرره الطاعن في التحقيقات وما ورد بدفتر الحجز الإداري بمديرية أمن القاهرة ومن التقرير الطبي الابتدائي. لما كان ذلك وكان لا يعيب الحكم تسمية أقوال المتهم اعترافاً ما دامت المحكمة لم ترتب على هذه الأقوال وحدها الأثر القانوني للاعتراف وهو الاكتفاء به والحكم على الطاعن بغير سماع الشهود. فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على دفاع الطاعن في قوله "وتلتفت المحكمة عما أثاره الدفاع الحاضر بعد أن اطمأنت إلى أقوال الشهود والتقرير الطبي الابتدائي على النحو المساق فيما تقدم خاصة وأن الطبيب الكشاف أثبت بتقريره إصابات بظهر المجني عليه ثم طلب بنهاية التقرير إجراء رسم قلب له وأوصى بعلاج آخر الأمر الذي يقطع بأن هذا الطبيب شاهد تلك الإصابات بالمجني عليه فور توقيع الكشف الطبي عليه وليس بعد وفاته" وكان البين من تقرير الصفة التشريحية - على ما يبين من المفردات المضمومة - أن الطبيب الشرعي قد اطلع على أوراق علاج المجني عليه في مستشفى أحمد ماهر والتي أثبت فيها "أنه أثناء الكشف على الظهر لوحظ وجود آثار إصابية على شكل جروح بالظهر" وكان الحكم قد دلل على أن إصابات المجني عليه قد حدثت نتيجة التعذيب من أقوال شهود الإثبات والتقرير الطبي المشار إليه. وكان لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقرير متى كانت وقائع الدعوى حسبما كشفت عنها قد أيدت ذلك وأكدته لديها فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. هذا فضلاً عن أن القانون لم يشترط لتوافر أركان جريمة تعذيب متهم بقصد حمله على الاعتراف المنصوص عليها في المادة 126 من قانون العقوبات، أن يكون التعذيب قد أدى إلى إصابة المجني عليه، فمجرد إيثاق يديه خلف ظهره وتعليقه في صيوان ورأسه مدلى لأسفل - وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن من أقوال زوجة المجني عليه - يعد تعذيباً ولو لم يتخلف عنه إصابات. لما كان ذلك وكان الأصل ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان مؤدى ما حصله الحكم من أقوال زوجة المجني عليه من وجود زرقة وتورم بمعصمي زوجها أثر إخلاء سبيله لا يتعارض وما نقله عن التقرير الطبي من وجود جروح سطحية بظهر المجني عليه لأن ما أورده الحكم في مقام تحصيل أقوال الشاهدة لا ينفي بالضرورة ما ورد بالتقرير الطبي من وجود إصابات بالظهر فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يضحى غير سديد. لما كان ذلك، وكان الثابت من المفردات المضمومة أن كتاب منطقة تجنيد القاهرة الذي قدمه الطاعن إلى المحكمة تبريراً لحجزه المجني عليه - والمشار إليه في أسباب طعنه - هو مجرد استعلام من قسم الشرطة - عما ينبغي اتخاذه من إجراءات حيال شاب من مواليد سنة 1950 لم يتحدد موقفه من التجنيد وقد تحرر كتاب الشرطة لمنطقة التجنيد بتاريخ..... - بعد وفاة المجني عليه - وقد خلا كتاب الشرطة ورد منطقة التجنيد كلاهما من اسم المجني عليه أو أنه مطلوب لأداء الخدمة العسكرية، فإنه لا على الحكم إن هو التفت عن دفاع الطاعن في هذا الخصوص لأنه دفاع ظاهر البطلان بعيد عن محجة الصواب. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 2643 لسنة 56 ق جلسة 4 / 11 / 1986 مكتب فني 37 ق 159 ص 824

جلسة 4 من نوفمبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود البارودي ومحمد أحمد حسن ومحمود رضوان ورضوان عبد العليم.

-------------------

(159)
الطعن رقم 2643 لسنة 56 القضائية

نقض "نطاق الطعن" "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". استئناف. قوة الأمر المقضي.
قصر الطعن بالنقض على الأحكام النهائية في الجنايات والجنح. دون غيرها.
عدم جواز الطعن بالنقض على الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي.
تفويت الخصم ميعاد استئناف الحكم. يوصد أمامه باب الطعن بالنقض.

------------------
لما كانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد قصرت حق الطعن بطريق النقض من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح دون غيرها، ومعنى كون الحكم قد صدر نهائياً أنه صدر غير مقبول الطعن فيه بطريق عادي من طرق الطعن، ومن ثم فمتى كان الحكم الصادر من محكمة أول درجة قد صدر نهائياً بقبوله ممن صدر عليه أو بتفويته على نفسه استئنافه في ميعاده، فقد حاز قوة الأمر المقضي ولم يجز الطعن فيه بطريق النقض، والعلة في ذلك أن النقض ليس طريقاً عادياً للطعن في الأحكام وإنما هو طريق استثنائي لم يجزه الشارع إلا بشروط مخصوصة لتدارك خطأ الأحكام النهائية في القانون، فإذا كان الخصم قد أوصد على نفسه باب الاستئناف - وهو طريق عادي - حيث كان يسعه استدراك ما شاب الحكم من خطأ في الواقع أو في القانون لم يجز له من بعد أن ينهج سبيل الطعن بالنقض. لما كان ما تقدم، وكان الثابت أن النيابة العامة لم تستأنف الحكم الصادر من محكمة أول درجة فإنه لا يجوز لها أن تسلك سبيل الطعن بالنقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: لم ينفذ قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط في الميعاد المقرر على النحو المبين بالأوراق، وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 49 لسنة 1977. ومحكمة جنح.... قضت حضورياً في.... عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه وتنفيذ القرار. استأنف المحكوم عليه ومحكمة.... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً في.... بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر من محكمة الجنح العادية بإدانة المطعون ضده في جريمة من جرائم القانون رقم 49 لسنة 1977 فقد خالف القانون، لعدم اختصاص المحاكم العادية - ولائياً - بنظر الدعوى. إذ أن الاختصاص بنظرها - معقود - لمحاكم أمن الدولة الجزئية دون غيرها - وذلك وفقاً للفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة.
وحيث إن البين من مطالعة الأوراق أن النيابة العامة لم تطعن بالاستئناف في الحكم الصادر من محكمة أول درجة وإنما كان المتهم وحده المستأنف، لما كان ذلك وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد قصرت حق الطعن بطريق النقض من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح دون غيرها، ومعنى كون الحكم قد صدر نهائياً أنه صدر غير مقبول الطعن فيه بطريق عادي من طرق الطعن، ومن ثم فمتى كان الحكم الصادر من محكمة أول درجة قد صدر نهائياً بقبوله ممن صدر عليه أو بتفويته على نفسه استئنافه في ميعاده، فقد حاز قوة الأمر المقضي ولم يجز الطعن في بطريق النقض، والعلة في ذلك أن النقض ليس طريقاً عادياً للطعن في الأحكام وإنما هو طريق استثنائي لم يجزه الشارع إلا بشروط مخصوصة لتدارك خطأ الأحكام النهائية في القانون، فإذا كان الخصم قد أوصد على نفسه باب الاستئناف - وهو طريق عادي - حيث كان يسعه استدراك ما شاب الحكم من خطأ في الواقع أو في القانون لم يجز له من بعد أن ينهج سبيل الطعن بالنقض. لما كان ما تقدم، وكان الثابت أن النيابة العامة لم تستأنف الحكم الصادر من محكمة أول درجة فإنه لا يجوز لها أن تسلك سبيل الطعن بالنقض.

الطعن 9328 لسنة 86 ق جلسة 1 / 4 / 2018 مكتب فني 69 ق 69 ص 502

جلسة 1 من أبريل سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ منصـور العشري نائـب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد خلف، بهاء صالح ووليد رستم نواب رئيس المحكمة ووليد عمر.
--------------
(69)
الطعن رقم 9328 لسنة 86 القضائية
(1- 3) عمل " أجر : ملحقات الأجر غير الدائمة : الأرباح " . شركات " الشركات الخاضعة لقانون الاستثمار" " انقضاء الشركة " .
(1) الشركات القائمة قبل العمل بق ضمانات وحوافز الاستثمار 8 لسنة 1997 . استمرار احتفاظها بالمزايا المقررة في القوانين التي أنشئت في ظلها وخلا منها القانون الأخير . م 2 ق 8 لسنة 1997 .
(2) الشركات . انقضاؤها بقوة القانون بانتهاء الميعاد المعين لها . استمرار الشركة وقيام الشركاء بممارسة أعمالها رغم انتهاء مدتها دون تجديد . مؤداه . قيام شركة جديدة .
(3) إقامة الشركة في ظل قانون استثمار المال العربي رقم 43 لسنة 1974 وتعديل مدتها لتصبح خمسين سنة . أثره . عدم اعتباره تأسيساً لكيان جديد . مؤداه . خضوعها عن كامل مدتها للقانون الذي أنشئت في ظله . قضاء الحكم المطعون فيه بأحقية العاملين بالشركة لنسبة أرباح 10% تأسيسا على خضوع الشركة عن المدة المضافة للقانون 8 لسنة 1997 . خطأ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر بنص المادة 12 /2 من القانون رقم 43 لسنة 1974 بشأن إصدار نظام استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة أنه "يتم توزيع نسبة من الأرباح الصافية لهذه الشركات سنويا على الموظفين والعمال طبقا للقواعد التي يقترحها مجلس إدارة الشركة وتعتمدها الجمعية العمومية". وقد ألغى هذا القانون بقانون الاستثمار رقم ۲۳۰ لسنة ۱۹۸۹ ونصت المادة 20/3 منه المعدلة بالقانون رقم ۲ لسنة ۱۹۹۲ على أن يكون للعاملين نصيب في أرباح شركات الأموال التي تنشأ بعد العمل بهذا القانون والخاضعة لأحكامه، والتي يتقرر توزيعها طبقا للقواعد التي تحددها الجمعية العامة لكل شركة بناءً على اقتراح مجلس الإدارة وذلك بما لا يقل عن 10 بالمائة من هذه الأرباح ولا يزيد على الأجور السنوية للعاملين بالشركة" ثم صدر قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة ۱۹۹۷ ونص في المادة الثانية من مواد إصداره على أنه "مع مراعاة حكم المادة (۱۸) من القانون المرافق لا تخل أحكامه بالمزايا والإعفاءات الضريبية وغيرها من الضمانات والحوافز المقررة للشركات والمنشآت القائمة وقت العمل به، وتظل هذه الشركات والمنشآت محتفظة بتلك المزايا والإعفاءات والضمانات والحوافز إلى أن تنتهي المدد الخاصة بها، وذلك طبقا للتشريعات والاتفاقيات المستمدة منها " وقد نصت المادة الرابعة من مواد إصداره على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام المادة السابقة، يلغى قانون الاستثمار الصادر بالقانون رقم ۲۳۰ لسنة ۱۹۸۹، عدا الفقرة الثالثة من المادة (۲۰) من القانون سالف الذكر" بما مفاده أن الشركات القائمة قبل العمل بقانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم ۸ لسنة ۱۹۹۷ تظل محتفظة بما حصلت عليه من مزايا أو إعفاءات أو ضمانات أو حوافز نص عليها في القوانين التي أنشئت في ظلها وخلا منها هذا القانون الأخير.
2- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مؤدى نص المادة 526/2،1 من القانون المدني أن الشركات تنتهي بانقضاء الميعاد المعين لها بقوة القانون وأنه إذا أراد الشركاء استمرار الشركة وجب أن يكون الاتفاق على ذلك قبل انتهاء الميعاد المعين في العقد أما إذا كانت المدة قد انتهت دون تجديد واستمر الشركاء يقومون بالأعمال التي تألفت لها الشركة قامت شركة جديدة وامتد العقد سنة فسنة وبالشروط ذاتها.
3- إذ كان البين من الأوراق أن الطاعنة أنشئت بتاريخ 24/2/1986 لمدة 25 سنة تنتهی في 23/2/2011 وكان تاريخ تأسيسها في ظل العمل بقانون استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة رقم 43 لسنة 1974 والذي كان ينص على حق العاملين في نسبة من الأرباح سنوياً دون تحديد لها وقبل انتهاء مدتها قامت الشركة بتعديل مدتها بالسجل التجاري لتصبح 50 سنة، ولما كان هذا التعديل قد تم قبل انتهاء مدة الشركة بما لا يعتبر معه تأسيساً لكيان جديد ومن ثم فإن كامل مدة الشركة تكون خاضعة للقانون رقم 43 لسنة 1974 وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية العاملين بالشركة لنسبة من الأرباح سنوياً لا تقل عن 10% اعتباراً من 24/۲/2011 باعتبار أن مدة الشركة التالية لذلك التاريخ تخضع للقانون رقم 8 لسنة ۱۹۹۷ لتقديم الطاعنة طلب تجديد مدتها في ظله فإنه يكون معيباً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تـلاه الســيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن النقابة المطعون ضدها تقدمت بطلب إلى وزارة القوى العاملة والهجرة لتسوية النزاع القائم بينها وبين الطاعنة والتي تطالب فيه بأحقية العمال بنسبة من الأرباح لا تقل عن 10% وفقا لأحكام قانون الشركات المساهمة رقم 159 لسنة ۱۹۸۱ ولتعذر تسوية النزاع أحيل الطلب إلى هيئة التحكيم بمحكمة استئناف طنطا وقيد بجداولها برقم ... لسنة 46 ق. وبتاريخ ... حكمت المحكمة بأحقية العاملين لدى الطاعنة في الحصول على نسبة لا تقل عن 10% من الأرباح سنويا اعتباراً من 24/2/۲۰۱۱، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه، وعرض الطعن على المحكمة - فى غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيانه تقول إنها أنشئت في ظل أحكام القانون رقم 43 لسنة 1974 بشأن إصدار نظام استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة بمدة مقدارها خمسين سنة وقد نصت المادة ۱۲ من هذا القانون على توزيع نسبة من الأرباح سنويا على العاملين بالشركات الخاضعة له دون تحديد لهذه النسبة وإذ ألغي هذا القانون بقانون الاستثمار رقم ۲۳۰ لسنة ۱۹۸۹ ثم حل محله قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة ۱۹۹۷ إلا أن هذين القانونين الأخيرين قد نصا على احتفاظ الشركات القائمة وقت العمل بكل منهما بما تقرر لها من مزايا وإعفاءات وضمانات بالقانون الذي أنشئت في ظله بما مؤداه أنها في خصوص توزيع نسبة من الأرباح على العاملين بها تظل خاضعة للقانون رقم 43 لسنة 1974 وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية العاملين على نسبة من الأرباح لا تقل عن 10% إعمالا للقانون رقم 8 لسنة ۱۹۹۷ اعتبارا من 24/2/۲۰۱۱ بمقولة إن الشركة جددت مدتها لمدة أخرى تبدأ من هذا التاريخ لمدة ۲٥ سنة وهذه المدة الثانية تخضع للقانون الأخير رغم أن المستندات المقدمة منها تفيد أن مدتها 50 سنة فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأنه لما كان المقرر بنص المادة 12/2 من القانون رقم 43 لسنة 1974 بشأن إصدار نظام استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة أنه "يتم توزيع نسبة من الأرباح الصافية لهذه الشركات سنويا على الموظفين والعمال طبقا للقواعد التي يقترحها مجلس إدارة الشركة وتعتمدها الجمعية العمومية". وقد ألغى هذا القانون بقانون الاستثمار رقم ۲۳۰ لسنة ۱۹۸۹ ونصت المادة 20/3 منه المعدلة بالقانون رقم ۲ لسنة ۱۹۹۲ على أن يكون للعاملين نصيب في أرباح شركات الأموال التي تنشأ بعد العمل بهذا القانون والخاضعة لأحكامه، والتي يتقرر توزيعها طبقا للقواعد التي تحددها الجمعية العامة لكل شركة بناءً على اقتراح مجلس الإدارة وذلك بما لا يقل عن 10% من هذه الأرباح ولا يزيد على الأجور السنوية للعاملين بالشركة" ثم صدر قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة ۱۹۹۷ ونص في المادة الثانية من مواد إصداره على أنه: "مع مراعاة حكم المادة (۱۸) من القانون المرافق لا تخل أحكامه بالمزايا والإعفاءات الضريبية وغيرها من الضمانات والحوافز المقررة للشركات والمنشآت القائمة وقت العمل به، وتظل هذه الشركات والمنشآت محتفظة بتلك المزايا والإعفاءات والضمانات والحوافز إلى أن تنتهي المدد الخاصة بها، وذلك طبقا للتشريعات والاتفاقيات المستمدة منها" وقد نصت المادة الرابعة من مواد إصداره على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام المادة السابقة، يلغى قانون الاستثمار الصادر بالقانون رقم ۲۳۰ لسنة ۱۹۸۹، عدا الفقرة الثالثة من المادة (۲۰) من القانون سالف الذكر" بما مفاده أن الشركات القائمة قبل العمل بقانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم ۸ لسنة ۱۹۹۷ تظل محتفظة بما حصلت عليه من مزايا أو إعفاءات أو ضمانات أو حوافز نص عليها في القوانين التي أنشئت في ظلها وخلا منها هذا القانون الأخير. وكان من المقرر في -قضاء محكمة النقض- أن مؤدى نص المادة 526/1،2 من القانون المدني أن الشركات تنتهي بانقضاء الميعاد المعين لها بقوة القانون وأنه إذا أراد الشركاء استمرار الشركة وجب أن يكون الاتفاق على ذلك قبل انتهاء الميعاد المعين في العقد أما إذا كانت المدة قد انتهت دون تجديد واستمر الشركاء يقومون بالأعمال التي تألفت لها الشركة قامت شركة جديدة وامتد العقد سنة فسنة وبالشروط ذاتها. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة أنشئت بتاريخ 24/2/1986 لمدة 25 سنة تنتهی في 23/2/2011 وكان تاريخ تأسيسها في ظل العمل بقانون استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة رقم 43 لسنة 1974 والذي كان ينص على حق العاملين في نسبة من الأرباح سنوياً دون تحديد لها وقبل انتهاء مدتها قامت الشركة بتعديل مدتها بالسجل التجاري لتصبح 50 سنة ولما كان هذا التعديل قد تم قبل انتهاء مدة الشركة بما لا يعتبر معه تأسيسا لكيان جديد ومن ثم فإن كامل مدة الشركة تكون خاضعة للقانون رقم 43 لسنة 1974 وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية العاملين بالشركة لنسبة من الأرباح سنويا لا تقل عن 10% اعتباراً من 24/۲/2011 باعتبار أن مدة الشركة التالية لذلك التاريخ تخضع للقانون رقم 8 لسنة ۱۹۹۷ لتقديم الطاعنة طلب تجديد مدتها في ظله فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع دعوى التحكيم رقم ... لسنة 46 ق استئناف طنطا برفضها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 16990 لسنة 79 ق جلسة 20 / 3 / 2018 مكتب فني 69 ق 63 ص 468

جلسة 20 من مارس سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ جرجس عدلي نائـب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ معتز أحمد مبروك، صلاح المنسي، حمدي الصالحي ومحسن سيد نواب رئيس المحكمة.
---------------
(63)
الطعن رقم 16990 لسنة 79 القضائية
(1) نقض " أسباب الطعن : الأسباب المتعلقة بالنظام العام " .
أسباب الطعن المتعلقة بالنظام العام . لمحكمة النقض وللنيابة العامة وللخصوم إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن . شرطه . توافر عناصر الفصل فيها من الأوراق وورودها على الجزء المطعون فيه من الحكم .
(3،2) دستور " عدم الدستورية : أثر الحكم بعدم الدستورية " .
(2) الحكم بعدم دستورية نص قانوني غير ضريبي أو لائحة دون تحديد تاريخ لسريانه . انسحابه على الوقائع والمراكز القانونية السابقة على صدوره . لازمه . أن يكون الحكم قد أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض . علة ذلك . تعلقه بالنظام العام . المادتان 192، 195 من الدستور الحالي، المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا المعدل بالقرار بقانون 168 لسنة 1998 .
(3) قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء دمياط رقم 443 لسنة 2003 لعدم نشره في الجريدة الرسمية بالمخالفة لنص م 188 من دستور عام 1971. أثره . تطبيقه على الشركة الطاعنة قبل نشره يزيل عنه صفة الإلزام . علة ذلك . عدم جواز تطبيق القرار المقضى بعدم دستوريته اعتباراً من اليوم التالى لنشر الحكم . مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وتأييده الحكم الابتدائى برفض دعوى الشركة الطاعنة ببراءة ذمتها من قيمة الرسوم المطالب بها استناداً إلى هذا القرار . خطأ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن لمحكمة النقض من تلقاء نفسها، كما يجوز للخصوم والنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي تم عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الطعن.
2– المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة 192، 195 من الدستور الحالي، والنص في المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا - المعدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون 168 لسنة 1998 - يدل على أنه يترتب على صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص في القانون غير ضريبي أو لائحة عدم جواز تطبيقه اعتباراً من اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر وهذا الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة حتى ولو كانت سابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية باعتباره قضاء كاشفاً عن عيب لحق بالنص منذ نشأته بما ينفى صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذ النص ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في القانون لا يجوز تطبيقه من اليوم التالي لنشره ما دام قد أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض وهو أمر متعلق بالنظام العام تعمله محكمة النقض من تلقاء نفسها.
3– إذ كانت المحكمة الدستورية العليا قد حكمت في القضية رقم 131 لسنة 32 ق دستورية بتاريخ 8/11/2014 بعدم دستورية قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء دمياط رقم 443 لسنة 2003 والذى حدد نسب تميز للأراضى والساحات والمنشآت داخل ميناء دمياط وقرر تطبيقه على التراخيص السارية حالياً عند تجديدها وعلى أي تراخيص مستقبلية فور الترخيص لعدم نشره في الجريدة الرسمية ـــــ الوقائع المصرية ـــــ بالمخالفة لنص المادة 188 من الدستور الصادر عام 1971 ومن ثم فإن تطبيقه على الشركة الطاعنة قبل نشره يزيل عنه صفة الإلزام فلا يكون له قانوناً من وجود لمخالفته المواد 64، 65، 188 من الدستور الصادر عام 1971 والذى صدر القرار المطعون عليه في ظله، وإذ نشر حكم المحكمة الدستورية سالف الذكر في الجريدة الرسمية بتاريخ 16/11/2014 وحددت اليوم التالي لنشره تاريخاً لإنفاذ آثاره دون إخلال باستفادة الشركة المدعية - الطاعنة في الطعن الماثل - منه مما لا يجوز معه على ما سلف تطبيق هذا القرار في الدعوى الماثلة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي الذي قضى برفض الدعوى المرفوعة من الشركة الطاعنة ببراءة ذمتها من قيمة الرسوم المطالب بها استناداً إلى تطبيق أحكام هذا القرار والذي قُضى بعدم دستوريته فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الـذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على الهيئة المطعون ضدها الدعوى رقم ... لسنة 2005 محكمة دمياط الابتدائية "مأمورية كفر سعد" بطلب الحكم ببراءة ذمتها من مبلغ 191589.5جنيها قيمة رسم التميز عن الفترة من 1/7/2003 حتى 30/6/2004 وقالت بياناً لذلك إن المطعون ضدها أصدرت القرار رقم 443 لسنة 2003 بتاريخ 8/7/2003 متضمناً فرض رسم إضافى للأرض والمنشآت التي تشغلها بالميناء خلافاً لما ورد بالقرارين رقمى 73 لسنة 2003، 142 لسنة 2003 فقدمت طلباً إلى لجنة التوفيق في المنازعات والتي أصدرت توصيتها ببراءة ذمتها من المبلغ المطالب به وأقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى بحكم استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم ... لسنة 41 ق المنصورة "مأمورية دمياط" وفيه قضت المحكمة بالتأييد. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة النقض من تلقاء نفسها، كما يجوز للخصوم والنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي تم عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الطعن، كما أنه من المقرر أن النص في المادة 192 من الدستور الحالي على أن "تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح "، والنص في المادة 195 على أن "تنشر في الجريدة الرسمية الأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة الدستورية العليا وهي ملزمة للكافة وجميع سلطات الدولة، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة لهم . وينظم القانون ما يترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي من آثار"، والنص في المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا - المعدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون 168 لسنة 1998 - على أن "أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية ... ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة ... ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبى لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر" يدل على أنه يترتب على صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص في القانون غير ضريبى أو لائحة عدم جواز تطبيقه اعتباراً من اليوم التالى لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر وهذا الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة حتى ولو كانت سابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية باعتباره قضاء كاشفاً عن عيب لحق بالنص منذ نشأته بما ينفى صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذ النص ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في القانون لا يجوز تطبيقه من اليوم التالى لنشره ما دام قد أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض وهو أمر متعلق بالنظام العام تعمله محكمة النقض من تلقاء نفسها . لما كان ذلك وكانت المحكمة الدستورية العليا قد حكمت في القضية رقم 131 لسنة 32 ق دستورية بتاريخ 8/11/2014 بعدم دستورية قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء دمياط رقم 443 لسنة 2003 والذى حدد نسب تميز للأراضى والساحات والمنشآت داخل ميناء دمياط وقرر تطبيقه على التراخيص السارية حالياً عند تجديدها وعلى أي تراخيص مستقبلية فور الترخيص لعدم نشره في الجريدة الرسمية ـــــ الوقائع المصرية ـــــ بالمخالفة لنص المادة 188 من الدستور الصادر عام 1971 ومن ثم فإن تطبيقه على الشركة الطاعنة قبل نشره يزيل عنه صفة الإلزام فلا يكون له قانوناً من وجود لمخالفته المواد 64، 65، 188 من الدستور الصادر عام 1971 والذى صدر القرار المطعون عليه في ظله، وإذ نشر حكم المحكمة الدستورية سالف الذكر في الجريدة الرسمية بتاريخ 16/11/2014 وحددت اليوم التالي لنشره تاريخاً لإنفاذ آثاره دون إخلال باستفادة الشركة المدعية - الطاعنة في الطعن الماثل - منه ـمما لا يجوز معه على ما سلف تطبيق هذا القرار في الدعوى الماثلة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي الذي قضى برفض الدعوى المرفوعة من الشركة الطاعنة ببراءة ذمتها من قيمة الرسوم المطالب بها استناداً إلى تطبيق أحكام هذا القرار والذى قُضى بعدم دستوريته فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب المتعلق بالنظام العام دون حاجة لبحث سببي الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 165 لسنة 2025 تمييز دبي عقاري جلسة 13 / 5 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 13-05-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 165 لسنة 2025 طعن عقاري

طاعن:
ف. ا. م. ا.

مطعون ضده:
ل. م.
ل. ج.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/92 استئناف عقاري بتاريخ 10-03-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الإلكتروني وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر/جمال عبدالمولي وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن الطاعن -المدعي -( فريد احمد محمد الحمادي ) أقام الدعوى رقم 422 لسنة 2024 عقاري أمام محكمة دبي الابتدائية ضد المطعون ضدهما -المدعى عليهما ( 1 : ليلا مانافوفا 2 : ليف جراشيف ) بطلب الحكم بفسخ عقد البيع الموحد المؤرخ 22-9-2023 و إلزامهما بالتكافل و التضامن بان بؤديا اليه قيمة العربون المحدد بالعقد بمبلغ 5,005,970.00 درهم (خمسة ملايين وخمسة ألف و تسعمائة و سبعين درهم ) ، والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام علي سند من أنه بموجب العقد سالف البيان و المعتمد من قبل دائرة الأراضي والأملاك باع للمطعون ضدها الأولي -المدعى عليها الأولى- ليلا مانافوفا قطعة الأرض رقم 1681 بمنطقة جميرا الأولى بدبي بمبلغ إجمالي وقدره 50,059,700.00 درهم (خمسون مليون و تسعة و خمسين ألف و سبعمائة درهم) وتم سدادمبلغ (5,005,970.00 درهم) كعربون عند توقيع الاتفاقية ، و هوما يمثل قيمة 10% من قيمة المبيع والمبلغ المتبقي من قيمة العقاروهو (45,053,730.00 درهم) عن طريق شيك مدير يحرر عند التسجيل باسم المالك ، علي أن يتم نقل الملكية وتسديد باقي الثمن في موعد أقصاه 06/11/2023.الا ان المطعون ضدها الأولي بعد دفع قيمة العربون تقاعست عن اتمام عملية الشراء وسداد باقي الثمن خلال الموعد المتفق عليه دون مبرر رغم انذارها بتاريخ 1-11-2023 لذا كانت الدعوي . ندبت المحكمة خبيرا في الدعوي ويعد أن اودع تقريره حكمت حضوريا بإثبات انتهاء عقد البيع الموحد ( F ) موضوع التداعي وبرفض ما عدا ذلك من طلبات . استأنف الطاعن ذلك االحكم بالأستئناف رقم 92 لسنة 2025وبتاريخ 10-3-2025قضت المحكمة الأستئنافية برفض الأستئناف وتأييد الحكم المستأنف . ، طعن الطاعن ( المدعي) علي هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت إلكترونياً مكتب ادارة الدعوي بتاريخ 7-4-2025طلب فيها نقضه. وقدمت المطعون ضدها الأولي مذكرة بدفاعها خلال الميعاد القانوني طلبت فيها رفض الطعن وإذ عٌرض الطعن على هذه المحكمة ـ في غرفة مشورة ـ فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة جلسة اليوم . 
وحيث ان حاصل ماينعي به الطاعن علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الأستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضي بعدم احقيته في الحصول علي مبلغ العربون بقالة أن سبب عدم اتمام المطعون ضدها الأولي للتعاقد يرجع لسبب رفضه تصحيح الخطأ الوارد بالعقد من اسم المشترية الي اسم الشركة العائدة اليها - فرانس انفتمنتس ليميتد - معتبرا أن ذلك ظرفا خارجا عن ارادتها حال دون اتمام التعاقد في حين أن الثابت بالأوراق أن عدم تنفيذها لالتزامها بتمام التعاقد يرجع لعدم قدرتها علي دفع باقي ثمن عقار التداعي وأنها طلبت تمديد مدة تنفيذ العقد 15 يوما اخري فضلا عن أن عقد البيع معتمد من دائرة الأراضي والأملاك بحضور طرفي العقد البائع والمشتري وبموجب الهوية الشخصية العائدة لكل منهما من أن المشترية هي المطعون ضدها الأولى، كما أن الثابت من خطاب التعهد الصادر عن المطعون ضده الثاني الذي كفل المطعون ضدها الأولى و أقر فيه بأن المشترية هي المطعون ضدها الأولى، يدل بما لا يدع مجالاً للشك بأنه لا يوجد خطأ في اسم المشترية، و حتى لو كان هذا الزعم صحيحاً، فأنه ابدي استعداده بتعديل الأسم شريطة سداد باقي الثمن الا انها امتنعت مما يعد عدولا منها عن التعاقد يقتضي احقيته في مبلغ العربون الأمر الذي يعيب الحكم بما يستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك ان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن البيع بالعربون يختلف في أركانه وشروطه عن البيع البات أو البيع مع تقسيط الثمن ، إذ أن البيع بالعربون يعتبر معلقاً على شرط فاسخ أو شرط واقف وأن الالتزام الناشئ عنه هو التزام بدلى يخول المدين ـــ بائعاً أو مشترياً ـــ أن يدفع العربون بدلاً من التزامه الأصلي الناشيء عن العقد ، بينما البيع البات أو البيع الذي دفع فيه المشترى جزء من الثمن ـــ وإن سمياه الطرفان عربوناً ـــ هو البيع النافذ المفعول بمجرد انعقاده دون أن يكون لأحد المتعاقدين الحق في استعمال خيار العدول عن العقد المبرم بين الطرفين خلال أجل معين ، كما لا يجوز لأحد منهما نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقرها القانون ، كما تسرى عليه القواعد العامة من حيث جواز المطالبة بالتنفيذ العيني للعقد أو الفسخ أو التعويض إن كان له مقتضى- وكما ان المقرر انه لما كان قانون المعاملات المدنية قد نص في المادة 246 منه علي " 1. يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. 2. ولا يقتصر العقد علي إلزام المتعاقد بما ورد فيه ولكن يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف وطبيعة التصرف كما إن نص المادة 257 من ذات القانون أن الأصل في العقد رضا المتعاقدين وما التزماه في التعاقد، وفي المادة 265 من القانون المار ذكره 1- إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين. 2- أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل وبما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري في المعاملات ، مما مفاده انه يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقه تتفق مع ما يوجبه حسن النية وانه لا يقتصر على الزام المتعاقد على ما ورد به على وجه التخصيص بل يلزمه كذلك بما تقتضيه طبيعته وفقاً لأحكام القانون والعرف، وان العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني وإنه إن كان هناك محل لتفسير العقد فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين والتعرف على ما قصده العاقدان في العقد دون الوقوف عند المعنى الحرفي في الألفاظ والا يعتد بما تفيده عبارة معينة دون غيرها من عبارات بل ينبغي الأخذ بما تفيده العبارات بأكملها وفي مجموعها ، وكان المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة -أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما تقتنع به منها وإطراح ما عداه وتفسير العقود والاتفاقات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها وأصحاب الشأن فيها وتقدير الوفاء بالالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه، وهي من بعد غير ملزمه بتتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم والرد استقلالا على كل منها لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد المسقط لما يخالفه ، ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز طالما استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مما لـه أصل ثابت في الأوراق ومؤدياً إلى النتيجة التي خلص إليها الحكم . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم اول درجة قد اقام قضاءه المتقدم من مؤدي قانوني سديد واتساقا مع المبادىء في المساق المتقدم وبتأصيل سائغ علي ما استخلصه من اوراق الدعوي ومستنداتها وبما له من سلطة في تفسير العقود والاتفاقات من أن الثابت من اتفاقية البيع موضوع التداعي أن البند رقم 11 منها قد نص علي ( انه إذا لم يتمكن المشتري من تسديد كامل المبلغ كما هو متفق عليه في البند (6 - أ) أو عجز عن إتمام عملية البيع في الموعد المتفق عليه لأسباب غير خارجة عن إرادته، فللبائع الحق في فسخ العقد والحصول على العربون، طالما أن فسخ العقد تم بسبب مخالفة المشتري للشروط المتفق عليها، ما لم يتفق الطرفان خطياً على تعديل تلك المواعيد.) بما يعني ان النص كان معتدا بالإرادة ومعولا عليها في تحقق الاخلال من عدمه ، وكان الثابت أنه بعد تحرير العقد موضوع الدعوى تم اكتشاف ان هناك خطأ في اسم المشترية الذي دون بالعقد حيث انه دون باسم ليلا مانافوفا خطأ وليس باسم شركة فرادس انفستمنتس ليمتد وانه تم توقيع مذكرة تفاهم بتاريخ 19 -10-2023 بأثبات موافقة الطاعن على تصحيح ذلك الخطأ الذي حدث بالعقد وبذات شروط التعاقد ومدد الانهاء المتفق عليها إلا انه لدي استجواب المحكمة له اشترط سداد مبلغ خمسين مليون درهم كاملة حتى يتم التصحيح وان المطعون ضدا الأولي المشترية نظرا لذلك لم تتمكن من اتمام التعاقد . وهومايدل علي عدم توافر حسن نية في التعامل لدي الطاعن لاسيما وان المطعون ضدها الأولي لم تعدل في المواعيد والشروط المتفق عليها ولم تطلب ذلك ومن ثم فإن عدم اتمامها التعاقد لم يكن عن إرادة حرة بل عن ظروف خارجة عن ارادتها لرغبتها في تصحيح الخطأ وهو مالا يضير الطاعن وكانت قواعد حسن النية في التعامل توجب عليه عدم اشتراط سداد كامل الثمن قبل موعد استحقاقه لتصحيح الخطأ ومن ثم فان عدول المطعون ضدها الاولي يعد عدولا غير ارادي وهومايحول دون احقبته في الحصول علي مبلغ العربون اعملا للبند 11 من اتفاقية البيع سند الدعوي وهي أسباب سائغة ولها ما يساندها في الأوراق ولا مخالفة فيها لصحيح القانون وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وكافية لحمل قضائه وتتضمن الرد المسقط لحجج ودفاع الطاعن ، فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وما طرح عليها من المستندات بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز . 
وحيث انه -ولما تقدم ? تعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن والزمت الطاعن المصروفات والفي درهم مقابل اتعاب المحاماه للمطعون ضدها الأولي مع مصادرة مبلغ التأمين

الطعن 163 لسنة 2025 تمييز دبي عقاري جلسة 27 / 5 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-05-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 163 لسنة 2025 طعن عقاري

طاعن:
م. ر. ش.

مطعون ضده:
ر. ل. ا. ا. ش.
ز. ا. ا. ج. ا. ل. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1092 استئناف عقاري بتاريخ 05-03-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق بالملف الإلكتروني للطعن وسماع تقرير التلخيص الذى أعده و تلاه السيد القاضي المقرر محمد عبد الحليم على وبعد المداولة . 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه و سائر الأوراق ? تتحصل في أن الطاعنة مارجاريتا روسينوفا شيفاروفا أقامت الدعوى رقم 993 لسنة 2024 عقاري محكمة دبي الابتدائية على المطعون ضدهما (1) زواري انفراورلد اس جيه ام للعقارات ش.ذ.م.م.(2) ريفاين لخدمات ادارة المشاريع ش.ذ.م.م. بطلب الحكم بإلزامهما بانقاص ثمن الوحدة موضوع التداعي ليكون مبلغ 5,000,000 درهم، والزام المدعى عليها الأولى بتحرير عقد بيع جديد متضمن القيمة الجديدة للوحدة مع تعديل جدول الدفعات وفق هذا السعر، وخصم ما تم سداده بالزيادة وإضافته الى الدفعات اللاحقة أو سداده لها، مع الفائدة القانونية على المبالغ المسددة بالزيادة بواقع 12% من تاريخ المطالبة حتى تاريخ السداد التام، وقالت بياناً لذلك إنها اشترت من المدعى عليهما الشقة السكنية رقم 2905 الكائنة بالمشروع المسمى سانت ريجيس السكني الكائن بمنطقة برج خليفة بمساحة اجمالية مقدارها 1965 قدم مربع، لقاء مبلغ 7,334,864 درهماً، وظلت منتظمة في سداد الأقساط وفق الجدول المتفق عليه بالعقد حتى القسط الرابع، والذي حلً أجله بتاريخ 2/4/ 2024 ، إلاً أنه تكشف لها أنه تم خداعها من قبل المدعى عليهما بشأن سعر الشقة محل التداعى، إذ أن هناك وحدات متوافرة بنفس المساحة وفي طوابق أعلى من الطابق الكائنة به الوحدة المتعاقد عليها، و أن سعرها أقل بكثير عن سعر الوحدة محل التداعي قرابة مبلغ 2,334,864 درهماً، مما ينبئ بأنها تعرضت للغش والغبن والخداع من قبل المدعى عليهما، مما دفعها إلى إنذارهما بتاريخ 19/4/2024 لرفع الغش والغبن الذي تعرضت له، ورد المبلغ الذي أُكرهت على سداده كجزء من التعاقد، دون مراعاة مقتضيات حسن النية، إلا أنهما لم يحركا ساكناً، ومن ثم فقد أقامت الدعوى، وبجلسة 27/11/2024 حكمت المحكمة : حضورياً للمدعى عليها الأولى وبمثابة الحضوري للثانية برفض الدعوى، استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم 1092 لسنة 2024 عقاري، وبتاريخ 5/3/2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت المدعية في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أُودعت الكترونياً مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 4 / 4/2025 بطلب نقضه، وقدم محامي المطعون ضدهما مذكرة بدفاعهما ? في الميعاد ? طلب فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، وفيها قررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم. 
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع فضلاً عن مخالفته للثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى، على ما ذهب إليه في قضائه أنها لم تستطع اثبات ما تدعيه من وقوعها تحت طائلة الغش والغبن و التغرير، وأن للمطعون ضدها الأولي الحق في تغيير في أسعار الوحدات وفقاً للبند رقم 22/11 من العقد سند الدعوى، بالرغم من أنها قدمت من الأدلة ما يؤيد صدق ادعائها، والذى يدل على أن سعر الوحدة محل التداعي يزيد عن مثيلاتها بواقع نسبة 50% ، بما يعد بمثابة التغرير المفترض وقوعه، هذا فضلاً عن أن سعر الوحدة لم يتغير بمرور الزمن، بل كان مغالى فيه أبان إبرام العقد، بيد أنه لم يصل ذلك الأمر إلي علمها إلاً بعد مرور فترة من الزمن و سدادها لعدة أقساط و انعدام خبرتها حال أنها من غير مواطني الدولة ، مما يستدل منه علي حسن نيتها، و أنها طلبت مخاطبة دائرة الأراضي والأملاك للاستفسار عن جدول الأسعار المقدم لها من قبل المطعون ضدهما ? المطور - إلاً أن الحكم لم يستجب لطلبها، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي ? في جملته ? مردود، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة - أن العقد شريعة المتعاقدين فإذا ما تم العقد صحيحاً غير مشوب بعيب من عيوب الرضا وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات. ومن المقرر أيضاً أن المدعي ملزم بإقامة الدليل على ما يدعيه، وللمدعي عليه نفيه إعمالًا لنص الفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية مرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022. و من المقرر أيضاً أن المدعى هو المكلف بإثبات دعواه وأن المحكمة غير مكلفة بتوجيه الخصوم إلى مقتضيات دفاعهم وبحسبها إقامة قضاءها على ما هو مطروح عليها من أوراق الدعوى. و أن النص في المادة 185 من قانون المعاملات المدنية ? و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن التغرير هو أن يخدع أحد المتعاقدين الآخر بوسائل احتيالية قولية أو فعلية تحمله على الرضا بما لم يكن ليرضى به بغيرها)) وفي المادة 186 منه على أن ((يعتبر السكوت عمداً عن واقعة أو ملابسة تغريراً إذا ثبت أن من غرر به ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة)) يدل على أن التغرير الذي يعيب الرضا هو تدليس أحد المتعاقدين على الآخر باستعماله عند التعاقد وسائل احتيالية قولية أو فعلية ومنها سكوته عمداً عن واقعة أو ملابسة ما كان المتعاقد الآخر ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة، ويتكون الاحتيال من عنصرين مادي - بنوعيه الإيجابي والسلبي ? ومعنوي- والعنصر المادي يتمثل في أعمال مادية من شأنها أن تولد في ذهن العاقد صورة تخالف الواقع أو تؤيد في ذهنه مثل هذه الصورة، أما العنصر المعنوي في الاحتيال فهو نية التضليل بقصد الوصول إلى غرض غير مشروع، فإذا انعدمت نية التضليل أو وجدت ولكن بقصد الوصول إلى غرض مشروع تخلف العنصر المعنوي في الاحتيال فانتفى المقصود بالتغرير، كما يشترط لإبطال العقد بالتغرير أن تكون الوسائل الاحتيالية التي استعملها العاقد من الجسامة بصورة تؤثر في نفس المتعاقد الآخر فتحمله على ابرام العقد، وتقدر جسامة تلك الوسائل وأثرها بمعيار ذاتي يعتد بحالة المغرر به من حيث سنة وجنسه وذكائه وخبرته وظروف الحال، فالعبرة بعيب الرضا الذي ولدته تلك الوسائل لدى من وقعت عليه، فإذا لم تتوافر فيه معنى الغلط الجوهري الدافع إلى التعاقد انتفى المقصود بالتغرير سواء انصب على أصل العقد أم أنصب على أحد شروط العقد، ويشترط في الكتمان أن ينصب على أمر يجهله المغرر به ولا يستطيع العلم به إلا عن طريق العاقد الآخر، وأن ادعاء أحد المتعاقدين بأنه وقع عليه غرر من المتعاقد الآخر يقع عليه إثبات هذا التغرير. و أنه ولئن كان النص فى المواد180 ، 186 ،187 من قانون المعاملات المدنية - يدل - وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - على أن التغرير الذى يعيب الرضا هو تدليس أحد المتعاقدين على الآخر باستعماله عند التعاقد وسائل احتيالية قولية أو فعليه ومنها سكوته عمداً عن واقعه أو ملابسه ما كان المتعاقد الآخر ليبرم العقد لو لم علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة وأنه إذا تحقق مع الضرر غبن فاحش جاز لمن غرر به فسخ العقد، إلا أن استخلاص ثبوت التغرير بالمفهوم المشار إليه أو نفيه من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغاً مما لـه أصل ثابت في الأوراق. كما أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتمحيص سائر الأدلة والمستندات المطروحة عليها واستخلاص الواقع الصحيح منها وصولاً إلى ما تراه متفقاً مع وجه الحق في الدعوى والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ماعداه وحسبها في ذلك أن تبين الحقيقة التي اطمأنت إليها وأوردت دليلها من واقع ما استخلصته من الأوراق. لما كان ذلك وكان البين من الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الدعوى ، ومن مؤدى قانونى سديد ? واتساقاً مع المبادئ الواردة في المساق المتقدم ? وبتأصيل سائغ على ما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها أن البند رقم 22/11 من العقد أنه قد نص على أنه "يجوز للبائع وفقاً لتقديره الخاص من حين لآخر تغيير السعر الذي يبيع به الوحدات الاخرى داخل المبنى وأنه لا يحق للمشتري على الاطلاق طلب أي تخفيض أو تغيير أو استرداد فيما يتعلق بسعر الشراء المستحق الدفع من قبل المشتري وفقاً لشروط هذه الاتفاقية بغض النظر عن أي تغيير من هذا القبيل"، و من ثم فإن المدعى عليها الأولى لم تغرر بالمدعية ولم تقم بأي غش قبلها يفسد من رضائها بالتعاقد وكان التغيير في أسعار الوحدات وفقاً للبند السالف بيانه حق للبائع وافقت عليه المدعية، ولم تقدم المدعية للمحكمة ما قامت به البائعة من وسائل خداع لإدخال الغش عليها ولقبولها التعاقد بالثمن المتفق عليه، وأضاف الحكم المطعون دعماً لذلك في معرض الرد على أسباب الاستئناف قوله، أنه لا يجدى المستأنفة ما تنعاه من قيام المستأنف ضدها الأولى (البائعة) بإتيان فعل الكذب بوصفه وسيلة من وسائل الخداع لإدخال الغش عليها، إذ هي لم تقدم للمحكمة ما يثبت إتيان هذا الفعل وإنما جاءت أقولها مرسلة دون دليل، وكان عبء إثبات ذلك يقع على عاتقها، كما لا يجديها ما تنعاه من ثبوت الغبن الفاحش في سعر الوحدة بالتعويل على جداول الأسعار للوحدات المباعة في البرج والمشابهة للوحدة - محل التداعي - وثبوت تفاوت السعر بين الوحدة - محل التداعي- وباقي الوحدات المشابهة لها، إذ أن الثابت بحسب البند 22/11 من العقد المذكور آنفاً، أن التغيير في أسعار الوحدات هو حق للمستأنف ضدها الأولى إذ لها تغير السعر الذي تبيع به الوحدات داخل المبنى بموجب هذا البند ولا يحق للمستأنفة (المدعية) طلب التخفيض أو التغيير أو الاسترداد، وكان الثابت قيام الأخيرة بالموافقة على بنود العقد - بما فيها البند سالف البيان- والتوقيع عليه وسداد أقساط الثمن طوال تلك المدة، وإذ كان هذا الذى خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغاً وله أصل ثابت في الأوراق وكافياً لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لما يثيره الطاعنة من حجج مخالفة, وإذ يدور النعي حول تعييب هذا الاستخلاص فإنه لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة فيها تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز، ولا تثريب عليها إن هي لم تر إجابة طلب الطاعنة بمخاطبة دائرة الأراضي والأملاك ، للاستفسار عن جدول الأسعار المقدم لها من قبل المطعون ضدهما، متى تبين لها أنه غير منتج في النزاع ورأت في أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها في شأن الوقائع المراد إثباتها للفصل في موضوعها، ويضحى النعى - برمته -على غير أساس . 
وحيث أنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.