الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 12 أغسطس 2025

الطعن 27042 لسنة 92 ق جلسة 5 / 2 / 2025

باسم الشعب
محكمـة النقـض
الدائرة التجارية والاقتصادية
ــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القـاضي / محمد أبو الليل" نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / أمين محمد طموم ، راغب عطية محمـد عبد العزيز أبا زيد و هشام عبد الرحمن بهلول " نواب رئيس المحكمة"
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ حسن القوصي.
وأمين السر السيـد / إبراهيم عبد الله.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمحافظة القاهرة.
في يوم الأربعاء 6 من شعبان سنة 1446 هـ الموافق 5 من فبراير سنة 2025م.
أصدرت الحكم الآتى
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 27042 لسنة 9٢ قضائية.
والمرفوع مـن
السيد/ النائب العام.
ويعلن بمبنى النيابة العامة بالرحاب، محافظة القاهرة.
لم يحضر أحد عن الطاعن بالجلسة.
ضــــــــد
١- السيد/ ………..
ويعلن في ………
٢- السيد/ رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري.
ويعلن بالإدارة القانونية ٥٧ شارع الجيزة برج الجامعة، محافظة القاهرة.
حضر عن المطعون ضده الأستاذ/ ……. المحامية.
-------------
الوقائع
في يوم 20/12/2022 طعن بطريق النقض في حكم محكمة القاهرة الاقتصادية "الدائرة الاستئنافية" الصادر بتاريخ 20/12/2021 في الاستئناف رقم 8720 لسنة 2021ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة بمستنداته.
وفي 1/1/2023 أعلن المطعون ضده الثاني بصحيفة الطعن.
وفي 15/1/2023 أعلن المطعون ضده الأول بصحيفة الطعن.
وفي 16/1/2023 أودع المطعون ضده الأول مذكره بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابـة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 2/10/2024 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 5/2/2025 سُمعت المرافعة أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي المطعون ضدها والنيابة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-----------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، ورأي دائرة فحص الطعون الاقتصادية وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ ……. "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ۸۷۲ لسنة ۲۰۲۱ أمام محكمة القاهرة الاقتصادية "الدائرة الابتدائية" ضد البنك المطعون ضده الثاني بطلب الحكم بإلزام الاخير بأن يؤدي له مبلغ عشرة مليون جنيه، على سند من أن المطعون ضده الأول لديه حساب توفير لدى المطعون ضده الثاني، وأصدر له الأخير بطاقة إلكترونية دائنة (debit card)، وقام المطعون ضده الأول بإعطاء البطاقة لشقيقه، وهو من مقدمي خدمات شركة فوري للمدفوعات الإلكترونية، لاستعمالها لشراء وحدات ورصيد إلكترونية (شحن ماكينات فوري)، وفوجئ المطعون ضده الأول في غضون عام ۲۰۱٦ بقيام المطعون ضده الثاني بإخطار وحدة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بوجود شبهات حول ارتكاب المطعون ضده الأول جريمة التهرب الضريبي باعتبار أن التدفقات النقدية على حساب الأخير خلال السنوات من ۲۰۱٤ الى ۲۰۱٦ لا تتناسب مع دخله من وظيفته كوكيل للنائب العام، وتم إخطار النيابة العامة بعريضة قيدت برقم ٥٣ لسنة ۲۰۱٦ عرائض مكتب النائب العام، وباشرت نيابة مكافحة التهرب من الضرائب التحقيقات فيما تضمنته تلك العريضة، وقد تسبب فعل المطعون ضده الثاني للمطعون ضده الأول بأضرار مادية ومعنوية الأمر الذي حدا به إقامة دعواه، حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده الأول هذا القضاء بالاستئناف رقم ٦۲۸ لسنة ۲۰۱۳ أمام محكمة القاهرة الاقتصادية "الدائرة الاستئنافية" التي قضت بتاريخ 20/12/2021 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المطعون ضده الثاني بأن يؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ مليون جنيه تعويضاً عما لحقه من ضرر. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض لمصلحة القانون، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن النص في المادة 250 من قانون المرافعات على أن " للنائب العام أن يطعن بطريق النقض لمصلحة القانون في الأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها إذا كان الحكم مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله وذلك في الأحوال الآتية: ١- الأحكام التي لا يجيز القانون للخصوم الطعن فيها. ۲- الأحكام التي فوت الخصوم ميعاد الطعن فيها أو نزلوا فيها عن الطعن ويرفع هذا الطعن بصحيفة يوقعها النائب العام، وتنظر المحكمة الطعن في غرفة المشورة بغير دعوة الخصوم"، والنص في المادة ٢٥٢ من ذات القانون على أن "ميعاد الطعن بطريق النقض ستون يوماً، ولا يسري هذا الميعاد على الطعن الذي يرفعه النائب العام لمصلحة القانون وفقاً لحكم المادة ٢٥٠" يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون أن المشرع استحدث نظام الطعن من النائب العام لمصلحة القانون وذلك في الأحكام الانتهائية - أياً كانت المحكمة التي أصدرتها - وذلك لمواجهة الصعوبات التي تعرض في العمل وتؤدي إلى تعارض أحكام القضاء في المسألة القانونية الواحدة مما يحسن معه المصلحة القانون والعدالة أن تعرض هذه المسائل على المحكمة العليا لتقول رأيها فيها فتضع حداً لتضارب الأحكام ولم يقصر المشرع حق النائب العام في الطعن في الأحكام على حالة تفويت الخصوم الميعاد الطعن أو نزولهم عن الطعن حيث يكون الطعن جائزاً وإنما أجازه أيضاً على الحالة التي يمنع القانون الطعن فيها، متى كان مبنى الطعن مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه صادراً من الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية استئنافاً للحكم الصادر من الدائرة الابتدائية بتلك المحكمة فإنه يكون انتهائياً غير قابل للطعن فيه من الخصوم، وكان مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون، فإنه يجوز الطعن فيه عن طريق النائب العام لمصلحة القانون عملاً بالمادة ٢٥٠ من قانون المرافعات سالفة البيان، ودون التقيد بميعاد الطعن المنصوص عليه بالمادة 252/1 من ذات القانون، ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الثابت بالأوراق أن إخطار المطعون ضده الثاني لوحدة مكافحة غسل الأموال عن وقائع سحب وإيداع تمت على حساب المطعون ضده الأول خلال الفترة من ۲۰۱٤ الى ۲۰۱٦ صحيح ولا مخالفة للقانون فيه لاشتباه البنك في أن تلك العمليات يشتبه أنها تشكل متحصلات عن جريمة التهرب الضريبي والتي يصلح الاعتداد بها كجريمة أصلية نتج عنها مال يعد متحصلات عملاً بالمواد ۱ و ۲ من القانون ۸۰ لسنة ۲۰۰۲ المعدل بالقوانين أرقام ۷۸ لسنة ۲۰۰۳ و ۱۸۱ لسنة ۲۰۰۸ و ٣٦ لسنة ٢٠١٤ ومن ثم ترتفع عن المطعون ضده الثاني المسئولية المدنية والجنائية عن الإخطار بموجب المادة العاشرة من ذات القانون، سيما وقد ثبت من تحقيقات نيابة الشئون الضريبية والجمركية صحة مضمون هذا الإخطار وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك النظر وأعمل نصوص القانون ۸۰ لسنة ۲۰۰۲ قبل تعديلها بموجب القانون ٣٦ لسنة ۲۰۱٤ وقضى بالزام المطعون ضده الثاني بأن يؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ مليون جنيه عما لحق به من أضرار على سند من أن المال المتحصل من جريمة التهرب الضريبي لا يعتد به في مجال واجب إخطار وحدة غسل الأموال عن العمليات التي تتعلق به فيكون البنك قد أخطأ في الكشف عن سرية حسابات المطعون ضده الأول، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه متى كان النص واضحا جلي المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله، وأنه يتعين على قاضي الموضوع استظهار حكم القانون الصحيح المنطبق على الواقعة المطروحة عليه. وكان من المقرر وفق نص المادة ۹۷ من القانون ۸۸ لسنة ۲۰۰۳ بشأن إصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد أن "تكون جميع حسابات العملاء وودائعهم وأماناتهم وخزائنهم في البنوك وكذلك المعاملات المتعلقة بها سرية، ولا يجوز الاطلاع عليها أو إعطاء بيانات عنها بطريق مباشر أو غير مباشر إلا بإذن كتابي من صاحب الحساب أو الوديعة أو الأمانة أو الخزينة أو من أحد ورثته أو من أحد الموصى لهم بكل أو بعض هذه الأموال، أو من النائب القانوني أو الوكيل المفوض في ذلك أو بناء على حكم قضائي أو حكم محكمين، ويسري الحظر المنصوص عليه في الفقرة السابقة على جميع الأشخاص والجهات بما في ذلك الجهات التي يخولها القانون سلطة الاطلاع أو الحصول على الأوراق أو البيانات المحظور إفشاء سريتها طبقاً لأحكام هذا القانون، ويظل هذا الحظر قائما حتى ولو انتهت العلاقة بين العميل والبنك لأي سبب من الأسباب"، كما نصت المادة ۱۰۱ من ذات القانون على أنه "لا تخل أحكام المادتين (۹۷، ۱۰۰) من هذا القانون بما يلي: (أ) ... (د) ما تنص عليه القوانين والأحكام الخاصة بتنظيم مكافحة غسل الأموال".
وحيث إن القانون رقم ۸۰ لسنة ۲۰۰۲ بشأن إصدار قانون مكافحة غسل الأموال والمعدل بالقانون ٣٦ لسنة ۲۰۱٤ في مادته الأولى نص على أنه "في تطبيق أحكام هذا القانون تكون لكل من الكلمات والعبارات الآتية المعنى المبين قرين كل منها: (۱)... (ب) غسل الأموال: كل فعل من الأفعال المنصوص عليها في المادة (۲) من هذا القانون. (ج) الجريمة الأصلية: كل فعل يشكل جناية أو جنحة بموجب القانون المصري، سواء ارتكب داخل البلاد أو خارجها متى كان معاقباً عليه في كلا البلدين. (د) المتحصلات: الأموال الناتجة أو العائدة بطريق مباشر أو غير مباشر من ارتكاب أية جريمة أصلية. (هـ) الوحدة : وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب . (و) المؤسسات المالية: ١- البنوك العاملة في مصر وفروعها في الخارج وفروع البنوك الأجنبية العاملة في مصر ..." كما نص في المادة الثانية على أنه يعد مرتكباً لجريمة غسل الأموال كل من علم أن الأموال أو الأصول متحصلة من جريمة أصلية، وقام عمداً بأي مما يلي: ١- تحويل متحصلات أو نقلها، وذلك بقصد إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى مرتكب الجريمة الأصلية، ٢- اكتساب المتحصلات أو حيازتها أو استخدامها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو التلاعب في قيمتها أو إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية لها أو لمصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف فيها أو حركتها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها.
ونص في المادة الرابعة على أنه "تختص الوحدة بتلقي الإخطارات الواردة من المؤسسات المالية وأصحاب المهن والأعمال غير المالية، عن العمليات التي يشتبه في أنها تشكل متحصلات أو تتضمن غسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو محاولات القيام بهذه العمليات، وعلى الوحدة إنشاء قاعدة بيانات لما يتوفر لديها من معلومات ولها أن تتيحها للسلطات القضائية وغيرها من الجهات المختصة بتطبيق أحكام هذا القانون، وكذلك تبادل هذه المعلومات والتنسيق مع جهات الرقابة في الدولة، ومع الجهات المختصة في الدول الأجنبية والمنظمات الدولية تطبيقاً لأحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون مصر طرفاً فيها أو تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل.
وجاء نص المادة الثامنة على أنه "تلتزم المؤسسات المالية وأصحاب المهن والأعمال غير المالية بإخطار الوحدة فوراً عن أي من العمليات التي تشتبه في أنها تشكل متحصلات أو تتضمن غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، أو محاولات القيام بهذه العمليات أياً كانت قيمتها، وعليها وضع النظم الكفيلة بتطبيق إجراءات العناية الواجبة بالعملاء وغيرها من القواعد والإجراءات ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي تصدرها الوحدة.
وجاء نص المادة العاشرة على أنه "تنتفي المسئولية الجنائية والمدنية عن كل من قام - بحسن نية - بواجب الإخطار للوحدة عن أي من العمليات المشتبه فيها الخاضعة لأحكام هذا القانون، أو تقديم معلومات أو بيانات للوحدة بالمخالفة للقواعد المفروضة لضمان سريتها".
ونصت المادة الخامسة عشر على أنه "يُعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أياً من أحكام المواد أرقام (۸، ۹، ۱۱) من هذا القانون." وتنص المادة ١٦ مكرر على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام القوانين المنظمة لعمل المؤسسات المالية وأصحاب المهن والأعمال غير المالية يكون للجهات المختصة بالرقابة المشار إليها في المادة (۷) من هذا القانون أن تتخذ تجاه المؤسسات والجهات التابعة لرقابتها عند مخالفة أحكام هذا القانون أو القرارات أو الآليات أو القواعد أو الضوابط الصادرة تنفيذاً له أياً من الإجراءات الآتية : ١-توجيه تنبيه. ۲- الإلزام بإزالة المخالفة واتخاذ إجراءات تصحيحية خلال مدة محددة - منع مزاولة الأعمال أو تعليقها أو تقييدها أو وقف النشاط وذلك لمدة لا تجاوز سنة. وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون ضوابط وإجراءات تنفيذ ذلك".
فإن مفاد تلك النصوص، أن المشرع في القانون ۸۸ لسنة ۲۰۰۳ وإن كان قد أكد في المادة ٩٧ على قاعدة سرية حسابات العملاء وودائعهم وأماناتهم وخزائنهم في البنوك وكذلك المعاملات المتعلقة بها وعدم جواز الاطلاع عليها أو إعطاء بيانات عنها بطريق مباشر أو غير مباشر إلا بإذن كتابي من صاحبها أو من أحد ورثته أو من أحد الموصى لهم بكل أو بعض هذه الأموال أو من النائب القانوني أو الوكيل المفوض في ذلك أو بناءً على حكم قضائي أو حكم محكمين، وقرر على تعرض من يخالف تلك القواعد للجزاءات المقررة بذات القانون، إلا أن المشرع بالمادة ۱۰۱ من ذات القانون استثنى ما تنص عليه القوانين والأحكام الخاصة بتنظيم مكافحة غسل الأموال، وإذ جاء القانون ۸۰ لسنة ۲۰۰۲ شأن إصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانون ٣٦ لسنة ۲۰۱٤ المنطبق على واقعة الدعوى لينظم ذلك الاستثناء، وبعد أن كان المشرع المصري وقبل التعديل الأخير قد تبنى الأسلوب الحصري في النص على أنواع الجرائم التي تعد مصدراً للمال غير المشروع بالمادة ٢ منه بالنص فيه على جرائم على سبيل الحصر لا يقبل القياس عليها والتوسع في تفسيرها، إلا أنه وبموجب هذا التعديل اصبحت الجرائم الأصلية التي يحظر غسل الأموال المتحصلة منها -تشمل كافة الجنايات والجنح المجرمة بموجب القانون المصري التي يتحصل منها على تلك الأموال، دون قصرها على جرائم معينة دون غيرها، وألزم القانون السالف المؤسسات المالية ومنها البنوك بمادته الثامنة بإخطار وحدة مكافحة غسل الأموال عن العمليات التي تشتبه في أنها تشكل متحصلات أو تتضمن غسل أموال أو تمويل إرهاب، وكان المقصود بالمتحصلات وفقاً للمادة الأولى من ذات القانون هو الأموال الناتجة أو العائدة بطريق مباشر أو غير مباشر من ارتكاب أية فعل يشكل جناية أو جنحة بموجب القانون المصري، بل إن القانون شدد على ضرورة هذا الإخطار إلى حد تقرير عقوبات على من لم يقم بواجب الإخطار من الجهات المخاطبة به، ولضمان فاعلية تطبيق نص المادة الثامنة وضرورة إخطار الوحدة بأي عملية من العمليات السالفة فقد جاء القانون السالف ٣٦ لسنة ۲۰۱٤ لتعديل نص المادة ١٠ من القانون ۸۰ لسنة ۲۰۰۲ بالنص على انتفاء المسئولية المدنية - بعد أن كان يقصر الإعفاء على المسئولية الجنائية فقط - عن كل من قام - بحسن نية - بواجب الإخطار للوحدة عن أي من العمليات المشتبه فيها الخاضعة لأحكام هذا القانون، أو تقديم معلومات أو بيانات للوحدة بالمخالفة للقواعد المفروضة لضمان سريتها، وألغى ذلك التعديل شرط أن يكون الاعتقاد بقيام هذا الاشتباه مبنياً على أسباب معقولة، وأبقى على معيارين هما حسن نية الجهة المخطرة وأن تكون العملية المشتبه فيها خاضعة لأحكام هذا القانون.
ولما كان ما تقدم وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الثابت من الصورة الرسمية لتحقيقات النيابة العامة في العريضة رقم ٣٥ لسنة ۲۰۱٦ عرائض مكتب النائب العام المقدمة أمام محكمة أول درجة أن المطعون ضده الثاني أخطر وحدة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بوجود شبهات حول ارتكاب المطعون ضده الأول جريمة التهرب الضريبي باعتبار أن التدفقات النقدية على حساب الأخير خلال السنوات من ۲۰۱٤ الى ۲۰۱٦ لا تتناسب مع دخله من وظيفته كوكيل للنائب العام وبإخطار النيابة العامة بعريضة قيدت برقم ٥٣ لسنة ۲۰۱٦ عرائض مكتب النائب العام، وأن نيابة مكافحة التهرب من الضرائب باشرت التحقيقات فيما تضمنته تلك العريضة، وكانت العمليات الخاصة بالأموال الناتجة أو العائدة بطريق مباشر أو غير مباشر من أفعال يشتبه انطواءها على جريمة تهرب ضريبي ينطبق عليها التزام البنك المطعون ضده الثاني بإخطار وحدة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عنها وإلا تعرض للجزاءات المنصوص عليه بالقانون فإن ما قام به البنك المدعى عليه الثاني من اخطار وحدة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يكون قد وافق صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام المطعون ضده الثاني بأن يؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ مليون جنيه عما لحق به من أضرار على سند من أن المال المتحصل من جريمة التهرب الضريبي لا يعتد به في مجال واجب إخطار وحدة غسل الأموال عن العمليات التي تتعلق به عملاً بنص المادتين الأولى والثانية والثامنة من القانون ۸۰ لسنة ۲۰۰۲ قبل تعديلها بالقانون ٣٦ لسنة ۲۰۱٤ فإنه يكون قد خالف حكم القانون بما يوجب نقضه.
وإذ كان الطعن الراهن قد أقيم من النائب العام لمصلحة القانون إعمالاً لنص المادة ٢٥٠ من قانون المرافعات ولا يفيد الخصوم منه وفقاً للفقرة الأخيرة منها، وبالتالي لا يؤثر في حقوقهم أو مراكزهم القانونية، وهو ما يتعين معه على المحكمة أن تقف عند حد القضاء بنقض الحكم المطعون فيه بصدد المسألة القانونية التي اتخذ منها قواماً لقضائه مع بقاء الحكم منتجاً لآثاره.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأعفت المطعون ضدهما من المصروفات.

الطعنان 2567 لسنة 36 ق ، 2268 لسنة 37 ق جلسة 25 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 210 ص 1924

جلسة 25 من يوليو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد المنعم عبد العظيم جيرة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف ومحمد مجدي محمد خليل وجوده عبد المقصود فرحات وأحمد إبراهيم عبد العزيز - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(210)

الطعنان رقما 2567/ 36، 2268/ 37 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - الطعن على الحكم - عدم جواز إضرار الطاعن بطعنه.
من المقرر قانوناً أن الطاعن لا ينبغي أن يضار بطعنه لذا يتعين عدم معاودة البحث في المخالفات التي قرر الحكم المطعون فيه طرحها وإسقاطها عن الطاعن - يقتصر مجال المناقشة في مرحلة الطعن على المخالفات التي قرر الحكم ثبوت ارتكاب الطاعن لها ومجازاته عنها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 13/ 6/ 1990 أودع الأستاذ/ عبد الستار قنديل المحامي نائباً عن الأستاذ/ ثروت الأزهري المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 15/ 4/ 1990 في الدعوى التأديبية رقم 1152 لسنة 26 ق المقامة من النيابة الإدارية القاضي بمجازاة الطاعن بتأجيل ترقيته حال استحقاقها لمدة عامين، وطلب الطاعن للأسباب الموضحة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى بالنسبة للطاعن.
وقيد الطعن تحت رقم 2567 لسنة 36 ق عليا.
وبتاريخ 7/ 5/ 1991 أودع الأستاذ/ عبد الستار محمود قنديل المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 21/ 4/ 1991 فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة شهور مع صرف نصف الأجر، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه والقضاء بسقوط الدعوى التأديبية وبراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.
وقيد الطعن برقم 2268 لسنة 37 ق عليا.
وبعد إعلان الطعنين على الوجه المقرر قانوناً، أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن رقم 2567 لسنة 36 ق عليا انتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بتأجيل ترقيته حال استحقاقها لمدة عامين وبراءته مما نسب إليه، كما أودعت تقريراً بالرأي القانوني في الطعن رقم 2268 لسنة 37 ق عليا انتهى إلى طلب الحكم بما يلي:
أولاً: رفض الدفع بسقوط الدعوى التأديبية لمضي المدة.
ثانياً: قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وتحدد لنظر الطعن رقم 2268 لسنة 37 ق عليا أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة (الدائرة الرابعة) جلسة 25/ 6/ 1991 وجرى تداوله على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 23/ 9/ 1991 قررت الدائرة تكليف قلم الكتاب بضم ملف الطعن رقم 2567 لسنة 36 ق عليا، ثم قررت بجلسة 11/ 3/ 1992 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره جلسة 18/ 4/ 1992، وفي هذه الجلسة قررت المحكمة ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد، وبعد نظرهما قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
وحيث إن الطعنين قد استوفيا الأوضاع المقررة لقبولهما شكلاً.
وحيث إن وقائع الطعن رقم 2567 لسنة 36 ق عليا تخلص في أن النيابة الإدارية قد أقامت الدعوى التأديبية رقم 1152 لسنة 26 ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا متضمنة تقرير اتهام ضد كل من:
1 - .......... فني بمجلس مدينة طنطا.
2 - .......... مدير مرافق مجلس مدينة طنطا.
لأنهما خلال المدة من 4/ 1/ 1985 حتى 9/ 4/ 1988 بمجلس مدينة طنطا خرجاً على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يؤديا عملهما بأمانة وأتيا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن:
الأول: - (1) انقطع عن العمل في غير الأحوال المصرح بها قانوناً خلال هذه الفترة. (2) تقاضي مرتبه عن هذه الفترة رغم انقطاعه عن العمل خلالها.
الثاني: - (1) أثبت على خلاف الحقيقة في خطاب أرسله إلى شئون العاملين بالمجلس في 19/ 2/ 1985 ما يفيد أن المخالف الأول تسلم العمل في 4/ 1/ 1985 بإدارة المرافق طرفه مما ترتب عليه صرف مرتبه دون وجه حق.
(2) أهمل في متابعة المخالف الأول في أعماله مما ترتب عليه انقطاعه عن العمل المدة المذكورة.
(3) تقاعس عن إخطار إدارة شئون العاملين بالمجلس بموقف المخالف الأول لاتخاذ إجراءات فصله.
(4) أهمل في إعداد التقارير السرية السنوية للأول خلال المدة 85/ 1987 وإرسالها إلى شئون العاملين.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المتهمين وفقاً لأحكام مواد القوانين الواردة بتقرير الاتهام.
ونظرت المحكمة التأديبية الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 15/ 4/ 1990 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه والذي قضى بمجازاة المتهم الثاني (الطاعن) بتأجيل ترقيته حال استحقاقها لمدة عامين، واستندت في حكمها إلى سقوط الدعوى التأديبية بالنسبة للمخالفة الأولى وبراءته من المخالفة الرابعة وثبوت إدانته في المخالفتين الثانية والثالثة تأسيساً على أنه ثبت من الأوراق أنه يشغل وظيفة مدير إدارة المرافق بالوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا وأن المتهم الأول كان يعمل تحت رئاسته وقد أقر الطاعن أنه لا يعرف ما إذا كان المتهم الأول قد مارس عمله بعد 4/ 1/ 1985 من عدمه الأمر الذي يقطع بإهماله في متابعة أعمال المتهم الأول والإشراف عليه والإسهام بدوره في غياب المذكور عن عمله المدة محل التحقيق من 4/ 1/ 1985 حتى 9/ 4/ 1988 كما أنه بذلك يكون قد أهمل في إخطار إدارة شئون العاملين بموقف المذكور حتى يتسنى اتخاذ الإجراءات القانونية ضده، بل إن المتهم الأول قد ألقى بتبعة ذلك كله على عاتق المتهم الثاني الأمر الذي يوحي بأن ثمة اتفاقاً معيناً قد تم بين المذكورين خلال الفترة محل التحقيق مؤداه ترك المتهم الأول طيلة تلك المدة حراً دون تقييده بمواعيد حضور وانصراف مقابل شيء معين حتى تم كشف أمرهما على النحو المتقدم ولعل ذلك كله ما يكشف عنه بجلاء ما جاء بدفاع المتهم الأول حينما ذهب إلى الخزينة في أوائل عام 1988 لصرف حوافز كبقية زملائه فوجد اسمه غير مدون بالكشوف وحينما عاد ليستفسر عن المتهم الثاني رد عليه هذا الأخير (الطاعن) قائلاً "فلوس إيه اللي أنت عايزها أنا اللي حقي آخذ فلوس منك" الأمر الذي ترتب عليه في عقيدة المحكمة ثبوت هاتين المخالفتين في حقه.
وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد جانبه الصواب وصدر على خلاف الحقيقة والواقع ذلك أن الطاعن قام بعمل مدير إدارة المرافق لمدة ثلاثة أسابيع فقط وهي مدة سفر المدير إلى أمريكا، ومن ثم يكون الأخير هو المسئول عن هذه الاتهامات وكان يجب على إدارة شئون العاملين مراجعة مدير إدارة المرافق بعد عودته من المهمة في شأن ما يتخذ من إجراءات، كما أنه يتضح من تحقيقات النيابة الإدارية التضارب في أقوال المهندس.... مدير إدارة المرافق، إذ تارة يقرر أن المتهم الأول لم يتسلم عمله بأي قسم من أقسام المرافق، ثم يعود تارة أخرى ليقرر أن المتهم الثاني (الطاعن) هو رئيسه المباشر، ويضيف الطاعن بأن شئون العاملين هي المسئولة عن الحضور والانصراف بينما أن طبيعة عمله هندسي فني.
وقد أودع كل من الطاعن والنيابة الإدارية مذكرة تعقيباً على ما ورد بتقرير مفوض الدولة.
وتتحصل وقائع الطعن رقم 2268 لسنة 37 ق عليا في أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 464 لسنة 67 ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا متضمنة تقرير اتهام كل من:
1 - .......... فني بالوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا.
2 - ........ مدير إدارة المرافق لمركز ومدينة طنطا.
لأنهما في المدة من 31/ 1/ 1985 حتى 21/ 11/ 1988 بدائرة الوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا.....
الأول: (1) انقطع عن العمل في غير الحدود المصرح بها قانوناً.
(2) خالف القواعد والأحكام المالية ولم يؤد عمله بأمانة مما أدى إلى ضياع حق مالي للدولة وذلك بأن استولى على قيمة راتبه من 31/ 1/ 1985 حتى شهر مايو 1988 بدون وجه حق.
الثاني: (الطاعن) لم يؤد علمه بأمانة وخالف القواعد والأحكام المالية مما أدى على ضياع حق مالي للدولة وذلك بأن: (1) ضمن الخطاب المرسل إلى إدارة شئون العاملين بالوحدة المحلية بطنطا والصادر من إدارة المرافق أن...... تسلم عمله بالإدارة اعتباراً من 31/ 1/ 1985 على خلاف الحقيقة.
(2) لم يبلغ إدارة شئون العاملين بموقف المخالف الأول من الانقطاع عن العمل حتى يتسنى لها اتخاذ إجراءات وقفه ثم فصله مما سهل للمذكور تقاضيه راتبه عن المدة من 31/ 1/ 1985 حتى شهر مايو سنة 1988 بدون وجه حق.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين تأديبياً وفقاً لأحكام مواد القوانين الواردة بتقرير الاتهام.
ونظرت المحكمة التأديبية بطنطا الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 21/ 4/ 1991 أصدرت المحكمة حكمها بمجازاة الطاعن بالجزاء المطعون فيه وشيدت قضاءها على أن الثابت من الأوراق ارتكاب الطاعن للمخالفات المنسوبة إليه من واقع أقوال الشهود وإقراره بالتوقيع على الخطاب المتضمن استلام المتهم الأول للعمل على خلاف الحقيقة ولم يقدم دفاعاً مقبولاً، وأما عن الدفع بسقوط الدعوى التأديبية بمضي المدة فقد قالت المحكمة أن ما ارتكبه الطاعن يعتبر من قبيل التزوير وهو جريمة جنائية ولا تسقط الدعوى التأديبية إلا بانتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية ومقدارها عشر سنوات، كما أن المخالفة الثانية تعتبر من المخالفات المستمرة ولذلك قضت برفض الدفع.
وتقوم أسباب الطعن في الحكم على أساس عدم صحة المخالفات المنسوبة للطاعن لأنه قام بعمل مدير إدارة المرافق لمدة أسبوعين فقط في الفترة من 24/ 1/ 1985 حتى 5/ 2/ 1985 وفي هذه الفترة استوقع على خطابين أحدهما يتعلق بـ....... والآخر يتعلق بالمدعو.......، وأن الإدارة تعمدت الإضرار به وأحيلت كل واقعة إلى المحاكمة التأديبية، وقضت المحكمة التأديبية بسقوط الدعوى التأديبية بمضي المدة في أحد الحكمين، بينما رفضت في الحكم الآخر الدفع بسقوط الدعوى التأديبية بمضي المدة، وأضاف الطاعن بأنه نسب إليه عدم الإبلاغ عن انقطاع المتهم الأول، بينما أنه أنهى عمله كمدير مؤقت لإدارة المرافق بعودة مديرها من المهمة بعد أسبوعين.
وحيث إنه فيما يتعلق بالطعن رقم 2567 لسنة 36 ق عليا، ولما كان من المقرر قانوناً أن الطاعن لا ينبغي أن يضار بطعنه، لذا يتعين عدم معاودة البحث في المخالفات التي قرر الحكم المطعون فيه طرحها وإسقاطها عن الطاعن، وعلى أن يقتصر مجال المناقشة في هذا الطعن على المخالفات التي قرر الحكم ثبوت ارتكاب الطاعن لها ومجازاته عنها وهما المخالفتان المنسوبتان إلى الطاعن بشأن إهماله في الإشراف على المتهم الأول مما ترتب عليه انقطاعه عن العمل وتقاضيه مرتبه خلال فترة الانقطاع وعدم إخطاره شئون العاملين لاتخاذ الإجراءات القانونية.
وحيث إنه من غير المستساغ قانوناً أن تقع مسئولية هاتين المخالفتين على الطاعن لمجرد أنه كان مديراً لإدارة المرافق بصفة مؤقتة لمدة أسبوعين اعتباراً من 24/ 1/ 1985 أثناء سفر مدير الإدارة في مهمة إلى الولايات المتحدة (يراجع كتاب مدير إدارة شئون العاملين بالوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا المؤرخ 7/ 3/ 1991 المرفق بكتاب رئيس مركز ومدينة طنطا الموجه إلى النيابة الإدارية بتاريخ 9/ 3/ 1991 تنفيذاً لقرار المحكمة التأديبية في الدعوى التأديبية رقم 464/ 17 ق) خاصة إذا تبين أن الخطاب الموقع من الطاعن باستلام المتهم الأول لعمله كان تنفيذاً لخطاب إدارة شئون العاملين بتسليمه العمل بإدارة المرافق بعد أن قام باستلام العمل لديها في نفس اليوم لأن مسئولية ذلك تقع بالدرجة الأولى على الجهاز الإداري بالوحدة المحلية المذكورة من إهماله في القيام بصرف المرتب والحوافز دون التحقق من قيام المتهم الأول بالعمل من خلال السجلات ودفاتر الحضور والانصراف، كما تقع هذه المسئولية على مدير إدارة المرافق الأصلي بعد عودته من المهمة المؤقتة التي لم تستغرق إلا أسبوعين، بينما ظل المتهم الأول مستمراً في المخالفة زهاء ثلاث سنوات، كما أن التحقيقات جاءت قاصرة في إثبات وجود المتهم الأول تحت رئاسة المتهم الثاني بإدارة المرافق حتى يكون مسئولاً عن مواظبته في الحضور والانصراف والإبلاغ عنه في حالة انقطاعه عن العمل.
يؤكد ذلك أنه يتبين من الاطلاع على التحقيقات أن هذه المخالفات تم الكشف عنها بعد مراجعة سجلات المرتبات مع الكشوف الواردة من الإدارات، ومعنى ذلك أنه لو أن هذه المراجعة تتم بصفة مستمرة لما ترتب على ذلك الاستمرار في هذه المخالفات.
ومتى كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد جانبه الصواب في إثبات مسئولية الطاعن عن هاتين المخالفتين ومجازاته عنهما، ويتعين الحكم بإلغائه وبراءة الطاعن مما نسب إليه، وأما فيما يتعلق بالطعن رقم 2268 لسنة 37 ق، فإنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه بموجب هذا الطعن أنه أثبت ارتكاب الطاعن للمخالفتين المنسوبتين إليه وهما:
1 - هذا الخطاب المرسل إلى إدارة شئون العاملين بالوحدة، والصادر من إدارة المرافق بأن...... تسلم عمله بتلك الإدارة اعتباراً من 31/ 1/ 1985 على خلاف الحقيقة.
2 - لم يبلغ إدارة شئون العاملين بموقف المخالف الأول لانقطاعه عن العمل حتى يتسنى لها اتخاذ إجراءات وقفه ثم فصله مما سهل للمذكور تقاضيه راتبه عن المدة من 31/ 1/ 1985 حتى شهر مايو سنة 1988 دون وجه حق.
وحيث إنه عن الدفع بسقوط الدعوى التأديبية بالنسبة للمخالفة الأولى فإن هذا الدفع غير سديد قانوناً حيث أثبت الحكم المطعون فيه بسند صحيح من القانون وفهم وتكييف سليم للوقائع المنسوبة للطاعن وأنها لا تسقط إلا بمضي عشر سنوات وهو التاريخ المقرر لسقوط الدعوى الجنائية باعتبار أن المخالفة المنسوبة للطاعن تكون جريمة جنائية هي التزوير في أوراق رسمية، ذلك أنه لا وجه للقول بأن المحكمة التأديبية لم تعمل حكم سقوط الدعوى التأديبية بالتقادم في شأن هذه الواقعة على غرار ما تم بالنسبة للدعوى رقم 1152 لسنة 16 ق إذ لا تملك المحكمة وهي بصدد نظر طعن مقدم من المحكوم ضده أن تتصدى لواقعة قضى الحكم المطعون فيه بسقوط الدعوى التأديبية بشأنها إعمالاً للمبدأ الذي سلف بيانه وهو ألا يضار الطاعن بطعنه.
وحيث إن الواقعة الأولى ثابتة في حق الطاعن ثبوتاً لا يقبل الجدل وليس في ما حاول التمسك به من دفاع ما يعفيه من المسئولية عنها.
وحيث إنه عن المخالفة الثانية المنسوبة إلى الطاعن بشأن عدم الإبلاغ عن انقطاع المتهم الأول من عمله وتقاضيه مرتبه خلال مدة الانقطاع، فإنه قد سبق بيان عدم مسئولية الطاعن عن ذلك عند التعرض للطعن رقم 2567 لسنة 36 ق المنسوب إلى الطاعن فيها ذات المخالفة وفي نفس الفترة الزمنية بالنسبة للمتهم......
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى مسئولية الطاعن عن الواقعتين المنسوبتين إليه وأقام حكمه بالجزاء على ذلك، وإذ ثبت عدم مسئولية الطاعن عن إحدى الواقعتين مما يختل معه السبب الذي قام عليه الجزاء ويتعين إلغاؤه وإعادة توقيع الجزاء الذي يتناسب مع ما ثبت في حق الطاعن وترى المحكمة في خصم خمسة عشر يوماً من راتبه ما يكفي جزاءً وفاقاً لما ثبت في حق الطاعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن رقم 2567 لسنة 36 ق عليا شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى التأديبية رقم 1152 لسنة 16 فيما قضى به من مجازاة الطاعن بتأجيل ترقيته حال استحقاقها وببراءته مما نسب إليه في هذه القضية، وبقبول الطعن رقم 2268 لسنة 37 ق شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى التأديبية 464 لسنة 17 ق فيما قضى به من وقف الطاعن عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف راتبه عن فترة الوقف ومجازاة الطاعن عما ثبت في حقه في هذه القضية بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه.

الطعن 3298 لسنة 56 ق جلسة 21 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 151 ص 788

جلسة 21 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الرحيم نافع رئيس المحكمة ومحمود البارودي ومحمد أحمد حسن ومحمود رضوان .

----------------

(151)
الطعن رقم 3298 لسنة 56 القضائية

(1) قبض. تلبس. استيقاف. مأمورو الضبط القضائي. دفوع "الدفع ببطلان القبض". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بدون وجه حق. يضير العدالة.
التلبس حالة تلازم الجريمة. لا شخص مرتكبها.
مجرد معرفة رجل الشرطة أن المتهم من المتجرين في المخدرات أو محاولته الفرار عند رؤيته له أو في حالة ارتباك. لا يعتبر دليلاً كافياً على وجود اتهام يبرر القبض عليه وتفتيشه.
(2) إثبات "بوجه عام". مواد مخدرة. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". 

مؤدى تساند الأدلة في المواد الجنائية؟.

-----------------
1 - من المقرر أنه لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بدون وجه حق، وكان من المقرر أيضاً أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وكان مؤدى الواقعة التي أوردها الحكم ليس فيه ما يدل على أن المتهم قد شوهد في حالة من حالات التلبس المبينة حصراً بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي لا يوفرها مجرد معرفة رجل الشرطة الذي ألقى القبض عليه بأنه يعمل في الاتجار في المواد المخدرة أو محاولته الفرار عند رؤيته له كما أن مجرد ما يبدو على الشخص من مظاهر الحيرة والارتباك مهما بلغا لا يمكن اعتباره دلائل كافيه على وجود اتهام يبرر القبض عليه وتفتيشه. لما كان ذلك فإن ما وقع على الطاعن هو قبض صريح ليس له ما يبرره ولا سند له في القانون. ذلك بأن المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 لا تجيز لمأمور الضبط القضائي - فضلاً عن أن رجل السلطة العامة - القبض على المتهم إلا في أحوال التلبس بالجريمة وبالشروط المنصوص عليها فيها.
2 - إن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا بطل أحدها تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً): أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (عقار الكودينال اموزين والفانودورم وعقار الألفاكافين وعقار اليدوكوردين) وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. (ثانياً): اتجر في العقاقير الطبية بدون ترخيص. وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات... قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 7/ 1، 34/ أ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبنود 2، 3، 5 من الجدول الأول الملحق والقرار رقم 295 لسنة 1976 والمواد 7، 83 من القانون رقم 127 لسنة 1955 والمادة 2/ 2 - جـ من القرار رقم 301 لسنة 1976 مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه وبمصادرة العقاقير المخدرة المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بتهمتي الاتجار في العقاقير المخدرة والأدوية بدون ترخيص فقد شابه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن محاميه دفع ببطلان القبض والتفتيش وما بني عليهما من إقرار أمام الشرطة مستنداً إلى أن مجرد معرفة الشرطي السري للطاعن ومحاولته الفرار لا يتوافر بهما في حقه حالة التلبس التي تبيح القبض والتفتيش، إلا أن المحكمة ردت دفعه بما لا يسوغ به رده، وعولت على إقراره أمام الشرطة مع أنه وليد قبض وتفتيش باطلين الأمر الذي يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن الشرطي السري..... كان يتفقد أحوال الأمن فشاهد الطاعن المعروف باتجاره في الأقراص المخدرة حاملاً وعاء، وما إن أبصره حتى حاول الفرار إلا أنه لم يتمكن من إيقافه وشاهد أدوية كثيرة في الوعاء بحالة ظاهرة فسأله عنها فأجابه بأنها أدوية، فاقتاده إلى مكتب مباحث مركز صدفا وأخبر رئيس المباحث بما حدث فقام هذا الأخير بفض الوعاء وتبين أنه يحتوي على عقاقير وأدوية، وأقر له الطاعن بأنه يتعيش من الاتجار فيها وقد ثبت من تحليلها أنها عقاقير مخدرة وأدوية، وبعد أورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدله مستمدة من أقوال الشرطي السري والضابط ومن تقرير التحليل عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش وإطراحه في قوله "وحيث إن الدفع ببطلان القبض والتفتيش مردود، ذلك لأن الثابت من الأوراق أن المتهم معروف لدى الشاهد الأول باتجاره في العقاقير المخدرة فضلاً عن محاولته الفرار بالكرتونة.... فتمكن منه واستوقفه وأبصر الأدوية بحالة ظاهرة داخل الكرتونة لكثرتها وأخبره المتهم أن محتويات الكرتونة أدوية فأقتاده إلى حيث الشاهد الثاني الذي تولى فض الكرتونة فأسفر التفتيش عن عقاقير مخدرة ومن ثم جاء القبض والتفتيش بعد إجراءات صحيحة في القانون". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بدون وجه حق، وكان من المقرر أيضاً أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وكان مؤدى الواقعة التي أوردها الحكم ليس فيه ما يدل على أن المتهم قد شوهد في حالة من حالات التلبس المبينة حصراً بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي لا يوفرها مجرد معرفة رجل الشرطة الذي ألقى القبض عليه بأنه يعمل في الاتجار في المواد المخدرة أو محاولته الفرار عند رؤيته له كما أن مجرد ما يبدو على الشخص من مظاهر الحيرة والارتباك مهما بلغا لا يمكن اعتباره دلائل كافية على وجود اتهام يبرر القبض عليه وتفتيشه. لما كان ذلك فإن ما وقع على الطاعن هو قبض صريح ليس له ما يبرره ولا سند له في القانون. ذلك بأن المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 لا تجيز لمأمور الضبط القضائي - فضلاً عن أن رجل السلطة العامة - القبض على المتهم إلا في أحوال التلبس بالجريمة وبالشروط المنصوص عليها فيها لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وكان ما أورده تبريراً لإطراح دفع الطاعن ببطلان إجراءات القبض لا يتفق مع صحيح القانون ولا يؤدي إلى ما رتبه عليه فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون خطأ حجبه عن تقدير أدلة الدعوى ومنها إقرار الطاعن أمام ضابط المباحث، ولا يغني عن ذلك ما ذكره الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا بطل أحدها تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

الطعن 3178 لسنة 34 ق جلسة 25 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 209 ص 1918

جلسة 25 من يوليو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد المنعم عبد العظيم جيرة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف ومحمد مجدي محمد خليل وأحمد إبراهيم عبد العزيز ومحمد عزت السيد إبراهيم - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(209)

الطعن رقم 3178 لسنة 34 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - الواجبات الوظيفية والمخالفات التأديبية (خطأ) (مسئولية).
ليس كل خطأ يرتكبه الموظف العام خارج نطاق وظيفته العامة يرتب مسئوليته التأديبية - معيار مسئولية العامل - يجب أن يصل الخطأ ويرقى إلى الحد الذي يمس كرامة الوظيفة وينال من الاحترام الواجب لها - إذا نأى الخطأ عن هذا المعيار بحيث لم يكن له ثمة تأثير على الوظيفة فلا يسأل الموظف داخل مجال وظيفته تأديبياً - لا ينال مما سبق أن يرتب نفس الخطأ لنوع آخر في المسئولية المدنية - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 14 من شهر أغسطس سنة 1988 أودع الأستاذ/ محمد عبد المجيد الشاذلي المحامي نائباً عن الأستاذ/ علي محمد مخلوف المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن ........ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3178 لسنة 34 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها بجلسة 28 من شهر يونيو 1988 في الدعوى رقم 400 لسنة 29 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضي بمجازاة الطاعن بخفض وظيفته إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه والقضاء مجدداً ببراءة الطاعن مما نسب إليه.
وأعلن تقرير الطعن للنيابة الإدارية في 28 من شهر أغسطس سنة 1988.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 27/ 2/ 1991 وتم تداول نظره بالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 12/ 6/ 1991 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة - موضوع التي نظرته بجلسة 20/ 7/ 1991 وبالجلسات اللاحقة، وبجلسة 11/ 4/ 1992 قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة 30/ 5/ 1992 ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم في الطعن لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن الماثل قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الراهنة تتحصل حسبما تدلي بها أوراقها في أنه بتاريخ 21/ 3/ 1987 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 400 لسنة 29 ق ضد الطاعن ....... مفتش المساجد بمديرية أوقاف الفيوم وعضو مجلس إدارة جمعية المغازي لتيسير الحج والعمرة بالدرجة الثانية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم متضمنة تقريراً باتهامه بأنه خلال المدة من 13/ 2/ 1985 وحتى 14/ 11/ 1986 وبوصفه السبق لم يؤد عمله بدقة وأمانة وسلك في تصرفه مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب وخرج على مقتضى الواجب الوظيفي وخالف اللوائح والتعليمات بأن:
1} استولى دون وجه حق على مبالغ جملتها 3972.904 جنيهاً قسمة باقي اشتراكات الحجاج الذين اشتركوا في رحلة الحج التي قامت بها جمعية المغازي لتيسير الحج والعمرة بالفيوم عام 1405 هجرية والتي كان مسئولاً عنها وكذا قيمة التبرعات التلقائية الواردة إلى الجمعية خلال عام 1985.
2} امتنع عن تسليم السجلات والمستندات المالية والإدارية الخاصة برحلة الحج المشار إليها إلى أمين الصندوق بالجمعية حال اتخاذ مجلس إدارة الجمعية قراراً بذلك حتى سلمها إلى النيابة الإدارية في 4/ 11/ 1986.
3} فرق في المعاملة بين أعضاء جمعية الحج سواء بالنسبة إلى المبالغ المحصلة أو نوعية العملة المحصلة بالمخالفة للتعليمات المنظمة لهذا الشأن.
وارتأت النيابة الإدارية أن الطاعن ارتكب بذلك المخالفات المالية والإدارية المنصوص عليها في المواد 76/ 1، 77/ 1 و3 و4، 78 من قانون العاملين المدنيين بالدولة وطلبت محاكمته تأديبياً بتلك المواد وبالمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 28/ 6/ 1988 أصدرت المحكمة التأديبية حكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها بمجازاة الطاعن بخفض وظيفته لوظيفة من الدرجة الأدنى لثبوت خروجه على مقتضى الواجب الوظيفي ومخالفته للتعليمات بأن جاءت المخالفة الأولى ثابتة في حقه من تقارير اللجان التي شكلت لفحص مستنداته والتي لا ينال منها ما أبداه في مذكرة دفاعه وما قدمه من مستندات تفيد وجود مبلغ 2123.758 برصيد الجمعية بالبنك، إذ تبين أن من ضمن ذلك المبلغ ألفين من الجنيهات قام مدير أوقاف الفيوم بتحويلها من المبالغ المخصصة لحساب مسجد الصباحية لتغطية العجز، كما أن المحال المذكور لم يقدم للجان التي فحصت أعماله أي مستندات تبرر العجز الدفتري بين المبالغ التي قام بتوريدها لحساب الاشتراكات وبين ما قام بتحصيله، ولم يقدم لتلك اللجان ما يدل على إيداعه قيمة التبرعات التي وردت للجمعية كما تلتفت المحكمة عن الحساب الختامي الذي قدمه المحال لعدم اعتماده من أية جهة حكومية تختص بالجمعيات، وجاءت المخالفة الثانية ومفادها امتناع الطاعن عن تسليم السجلات والمستندات المالية والإدارية الخاصة برحلة الحج والخاصة بالجمعية لأمين الصندوق حال اتخاذ مجلس إدارة الجمعية قراراً بذلك حتى سلمها للنيابة الإدارية في 14/ 11/ 1986 ثابتة أيضاً في حقه بما قدمه من سجلات إلى النيابة الإدارية وبعدم تقديمه كشف حساب رحلة الحج لمجلس الإدارة، وجاءت المخلفة الثالثة بتفريق المحال في المعاملة بين أعضاء الجمعية من الحجاج بالنسبة للمبالغ المحصلة ونوعية العملة التي تم تحصيلها ثابتة في حقه أيضاً من تقارير اللجان السالفة الذكر ومن قيام المحال بتحصيل بعض الاشتراكات بالريالات السعودية وبعضها بالجنيهات المصرية.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على النعي بأن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وجاء قاصراً في التسبيب فقد سلم تسليماً مطلقاً بما جاء في تقريري اللجنة التي شكلت لفحص أعمال الطاعن والتفت عن دفاعه بشأن الرد عليهما، كما التفت عن طلبه تشكيل لجنة محايدة أو إحالة الدعوى لكتب الخبراء حتى يُطمأن إلى صحة النتيجة التي تستخلص من واقع الأوراق والمستندات والتي تؤكد بذاتها أن الطاعن له حق في مطالبة الجمعية ببعض المبالغ الأمر الذي ينتهي إلى تبرئة ساحته مما نسب إليه، فضلاً عن أن جزاء الخفض إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة الذي حمله الحكم المطعون فيه جاء مشوباً بالغلو في التقدير بفرض صحة ما نسب للطاعن مما يعيبه بعدم المشروعية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه جاء تقديره للجزاء الموقع على الطاعن مبنياً على ثبوت الاتهامات الثلاثة التي أوردها تقرير النيابة الإدارية باتهامه في حقه، ومن ثم قضى بمجازاته عنها بخفض وظيفة الطاعن إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة.
ومن حيث إنه يلزم التقرير ابتداء بأنه ليس كل خطأ يرتكبه الموظف العام خارج نطاق وظيفته العامة يرتب مسئوليته التأديبية، وإنما يتعين لقيام تلك المسئولية أن يصل الخطأ ويرقى إلى الحد الذي يمس كرامة الوظيفة وينال من الاحترام الواجب لها، فإن نأى الخطأ المرتكب عن هذا الإطار بحيث لم يكن له ثمة تأثير على الوظيفة فلا يسأل عنه الموظف داخل مجال وظيفته تأديبياً حتى ولو كان ذلك الخطأ مرتباً لنوع آخر من المسئولية كالمسئولية المدنية.
ومن حيث إنه وفقاً لذلك، ومتى كانت النيابة الإدارية قد أسندت للطاعن الاتهامين الثاني والثالث وحاصلهما أنه امتنع عن تقديم السجلات لمجلس إدارة جمعية المغازي لتيسير الحج والعمرة بالفيوم حال تكليفه بذلك من مجلس إدارة الجمعية حتى تقدم بها للنيابة الإدارية، وأنه فرق في المعاملة بين الحجاج الذين اشتركوا في رحلة حج عام 1405 هجرية وتلقى من بعضهم ريالات سعودية بينما قبل من الآخرين جنيهات مصرية، بحسبان أن هذين الاتهامين يشكلان خروجاً وإخلالاً منه بواجبات وظيفته في حين أنهما وبفرض وقوعهما منه وهو متطوع للعمل غير ذلك إذ هما لا يؤثران بذاتهما على وظيفته الأصلية ولا ينالان منها مما تضحى معه إحالته بسببهما للمحاكمة التأديبية أمراً غير جائز من الوجهة القانونية، وتضحى إدانته فيهما بمقتضى الحكم المطعون فيه في غير محلها مما يستتبع وجب القضاء بإلغائه وببراءته منهما.
ومن حيث إنه بالنسبة للاتهام الأول القائم على استيلاء الطاعن بغير حق على مبالغ تمثل قيمة الباقي من اشتراكات الحجاج والتبرعات التلقائية الواردة للجمعية عام 1405 هجرية باعتبار أن ذلك الأمر يعد ماساً بأمانته وسمعته ويشكل بالتالي خروجاً على مقتضيات وظيفته، فإن القاعدة الأصولية في العقاب - سواء في المجال الجنائي أو في المجال التأديبي - تقضي بأن الشك يفسر في صالح المتهم، وبأنه متى تعذر إسناد فعل إيجابي أو سلبي محدد للمتهم يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة الإدارية ويعزز دليل الاتهام له عد ذلك مانعاً من المؤاخذة التأديبية.
ومن حيث إنه متى كانت اللجنة مشكلة من الإدارة العامة للتفتيش بالمديرية المالية بالفيوم قد أعدت تقريراً في عام 30/ 1/ 1986 بمناسبة فحصها مستندات جمعية تنمية المجتمع بجامع المغازي بالفيوم عن رحلة الحج التي قامت بها عام 1405 هجرية، 1985 ميلادية استظهرت فيها عدم إمكانها تصوير الحساب الختامي للجمعية عن العام المذكور وحده لعدم تأكدها من أرصدتها في العام السابق، وأنها قد لاحظت أن هناك فارقاً قدره خمسون جنيهاً عن كل حاج لم يستخرج به إيصالات تفيد توريده للجمعية على حين أنه لوحظ تحصيل تبرع تلقائي منهم لصالح الجمعية بذات القدر، وقد كلف الطاعن بضرورة القيام بتحصيل المبالغ التي ظهرت في جانب المدينين نتيجة بحث اللجنة من مشرفي الرحلة ومبلغ 14 جنيهاً منه هو ذاته بالإضافة لمبلغ 600 ريال سعودي كان قد اشتراها بالسعودية، واستظهرت اللجنة في تقريرها المشار إليه أن ثمة فائضاً للرحلة قدره 1376.080 جنيهاً مصرياً تعين توزيعه على الحجاج دون المسئول والمشرف بواقع 20.230 جنيهاً للفرد، وأنه تم سداد مبلغ 20 جنيهاً لسبعين حاجاً أثناء الرحلة من ثمانية وتسعين حاجاً، وأوصت اللجنة بأن تقوم الجمعية بإمساك دفاتر قانونية مرقمة ومختومة وبضرورة الفصل بين حسابات إيرادات الجمعية أياً كانت وحسابات الحج التي تتضمن كافة مصروفات الرحلة بما فيها من نسبة إعفاء مقررة للمسئول والمشرف على رحلة الحج، ومن ثم - وفي ضوء العرض المتقدم - لا تطمئن المحكمة إلى صحة ثبوت ذلك الاتهام وعناصر إسناده للطاعن لما شاب العمل بالجمعية من تداخل وعدم انتظام في الحسابات والأرقام، الأمر الذي جعل اللجنة المشكلة لفحص المستندات عاجزة عن إخراج الحسابات الختامية لها عن العام المذكور على نحو دقيق يمكن به تحديد المساءلة والقطع بنسبتها للطاعن، وخاصة وأن مديرية أوقاف الفيوم - التي يعمل الطاعن مفتشاً للمساجد بها - قد قطعت بكتابها الموجه للنيابة الإدارية في 25/ 1/ 1992 والمرفق صورة منه بملف الطعن بأن الطاعن دائن للجمعية المذكورة بمبلغ 52.190 جنيهاً وليس مديناً لها وفقاً لما أجرته من بحث ومراجعة للمستندات على نحو تفصيلي بما ينفي مسئوليته عن الاتهام المسند إليه في هذا الشأن.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ونأى عنه حين دان الطاعن بالمخالفات الثلاثة التي أوردها تقرير الاتهام المقدم من النيابة الإدارية، وبالتالي يكون قد خالف القانون وحق القضاء بإلغائه، وببراءة الطاعن مما أسند إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءة الطاعن مما أسند إليه.

الطعن 2183 لسنة 34 ق جلسة 25 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 208 ص 1908

جلسة 25 من يوليو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد اللطيف محمد الخطيب وعلي شحاته محمد وحسني سيد محمد والطنطاوي محمد الطنطاوي - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(208)

الطعن رقم 2183 لسنة 34 القضائية

نيابة إدارية - أعضاؤها - سلطة رئيس الجمهورية في تعيين مدير النيابة الإدارية (هيئات قضائية).
المادة 35 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، المادة 44 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972، المادة 83 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، المادة 16 من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1986.
خول القانون رئيس الجمهورية تعيين مدير النيابة الإدارية بسلطة تقديرية دون أن يقيده في ذلك بأية قيود أو ضوابط شكلية كأن يختار المدير من بين نواب مدير الهيئة أو بعد أخذ رأي مجلس أو لجنة معينة كما فعل بالنسبة إلى تعيين رؤساء الهيئات القضائية الأخرى - غاير المشرع في الحكم بالنسبة إلى إجراءات وقيود تعيين رؤساء الهيئات القضائية فبينما أوجب تعيين رؤساء محكمة النقض ومجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة من بين نواب الرئيس وبعد أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى أو الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة أو المجلس الأعلى لهيئة قضايا الدولة حسب الأحوال، لم يوجب ذلك بالنسبة إلى تعيين مدير النيابة الإدارية فقد أطلق سلطة تعيينه من أي قيد مما ذكر فلم يوجب أن يكون من بين نواب المدير ولم يقيدها بأخذ رأي أو الرجوع إلى اللجنة المشكلة داخل هيئة النيابة الإدارية للنظر في شئون الأعضاء - نتيجة ذلك: يملك رئيس الجمهورية تعيين مدير النيابة الإدارية من بين أعضائها أو من خارج هذه الهيئة دون معقب عليه في ذلك طالما سلم قراره من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها - لا يغير من ذلك الاجتهاد بأن هناك قيود على سلطة رئيس الجمهورية عندما يختار تعيين مدير النيابة من بين أعضائها تتمثل في اختيار الأقدم من بين النواب إذا تساووا في درجة النيابة - أساس ذلك: هذا الاجتهاد لا محل ولا موجب له أمام صراحة النص وهو تخصيص بغير مخصص - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 4/ 6/ 1988 أودع الأستاذ/ محمد عصفور المحامي بصفته وكيلاً عن الأستاذ..... سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) الصادر بجلسة 7/ 4/ 1988 في الدعوى رقم 4936/ 40 ق المقامة من الطاعن ضد كل من رئيس الجمهورية ووزير العدل والقاضي:
أولاً: بقبول تدخل الأستاذ عبد الرحمن فرج محسن خصماً منضماً للجهة الإدارية.
ثانياً: بعدم قبول طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي مصروفات هذا الطلب.
ثالثاً: بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات، وطلب في ختام الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم:
1} بإلغاء القرار الجمهوري رقم 304/ 1986 بتاريخ 9/ 7/ 1986 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مدير النيابة الإدارية وأحقية الطاعن في هذه الوظيفة.
2} بإلزام المدعى عليهما الأول والثاني بتقرير معاش نهاية الخدمة المستحقة للطاعن على أساس استحقاقه للدرجة المالية المخصصة لوظيفة مدير النيابة الإدارية من تاريخ العمل بالقرار المطعون فيه مع صرف الفروق المالية في المرتب الشهري الذي استحق للطاعن منذ صدور القرار المطعون فيه وحتى انتهاء عمله في وظيفته بتاريخ 30/ 6/ 1987.
3} بإلزام المدعى عليهما الأول والثاني بأن يؤديا للمدعي مبلغ أربعين ألف جنيه تعويضاً عما لحقه من أضرار معنوية نتيجة القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه - للأسباب التي ساقتها - الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات، وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 13/ 5/ 1992 قدم وكيل الطاعن مذكرة عقب فيها على تقرير هيئة مفوضي الدولة واختتمها بالتصميم على طلباته الواردة بتقرير الطعن.
وبجلسة 6/ 6/ 1992 وبعد أن استمعت المحكمة ما رأت لزوماً سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة 18/ 7/ 1992 ومذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع وفي غضون هذه المدة قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها انتهت فيها إلى طلب الحكم:
أصلياً: بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي مصلحة.
احتياطياً: برفض الطعن مع إلزام الطاعن المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي، وبجلسة 18/ 7/ 1992 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الجهة الإدارية المطعون ضدها دفعت بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي مصلحة استناداً إلى أن الطاعن قد أحيل إلى المعاش من 29/ 10/ 1986.
ومن حيث إنه ولئن كان الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي مصلحة من الدفوع التي لا يؤثر التأخر في إبدائها إلى ما بعد مواجهة الموضوع، إلا أن هذا الدفع في غير محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه وقد قضى برفض الدعوى بكل أشطارها التي تضمنت طلب إلغاء القرار الإداري المطعون فيه، والتعويض عنه، فإنه لا شك في وجود مصلحة مباشرة للطاعن في طلب إلغاء هذا الحكم، ويكون الدفع المبدى من الجهة الإدارية المطعون ضدها على غير أساس من القانون، وإذ استوفى الطعن أوضاعه الشكلية فإنه يتعين القضاء بقبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 4936 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) بصحيفة أودعها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 3/ 1/ 1986 طلب في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الجمهوري رقم 304/ 1986 الصادر بتاريخ 9/ 7/ 1986 بتخطي المدعي في التعيين في وظيفة مدير النيابة الإدارية، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وأحقية المدعي في التعيين في هذه الوظيفة مع إلزام المدعى عليهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال المدعي في بيان دعواه أنه اختير من بين رجال القضاء لتدعيم النيابة الإدارية وظل يتدرج في الترقي بكفاءة واقتدار حتى أصبح نائباً لمدير النيابة الإدارية بالقرار الجمهوري رقم 353/ 1981 بتاريخ 29/ 6/ 1981، وعندما خلت وظيفة مدير النيابة الإدارية سنة 1983 كان المدعي مديراً للنيابة الإدارية بالإنابة وكان مما قام به أثناء رئاسته للنيابة الإدارية بالإنابة رئاسة اللجنة الخماسية التي قامت بترشيح أقدم خمسة وكلاء عامين أول للترقية إلى وظائف نواب مدير النيابة الإدارية وكان آخرهم هو الأستاذ عبد الرحمن فرج محسن الذين عين مديراً للنيابة الإدارية متخطياً ستة من رجال القضاء السابقين أقدم منه، واستطرد المدعي أن القرار الجمهوري المطعون فيه وإن كان في ظاهره قرار تعيين إلا أنه في حقيقته قرار بالترقية وهو يخضع في ذلك للضوابط المستقرة في هذا الشأن، وأحكام القضاء مستقرة على أنه وإن كان شغل الوظيفة القيادية يتم بالاختيار إلا أن هذا الاختيار ليس مطلقاً ولا تحكمياً، وإنما لابد أن يتقيد بالأقدمية في حالة تساوي المتزاحمين في الكفاية فإن الأقدم هو الأولى بالترقية، وأن المدعي وهو على رأس نواب مدير النيابة الإدارية لا يمكن أن تقل كفايته عن المطعون في تعيينه، بل يؤكد أنه أكفأ بكثير، وأنه ليس في قانون الوظيفة العامة مما يجعل للأقدمية في التخرج أي وزن في ترجيح موظف على آخر، بل أن ما يعتد به في هذا المجال هي الأقدمية في الوظيفة وفي الدرجة وأن المدعي نائب لمدير النيابة الإدارية منذ عام 1981 في حين أن الأستاذ عبد الرحمن فرج محسن لم يشغل هذه الوظيفة إلا في سنة 1983 بناء على ترشيح المدعي عندما كان يشغل وظيفة مدير النيابة الإدارية بالإنابة، وأضاف المدعي أن القرار المطعون فيه فضلاً عن مخالفته للقانون فإنه ينطوي على إساءة بالغة لسمعة المدعي والإيحاء بأن هناك ما يشينه ويحجبه عن هذا المنصب رغم أنه الأول بين نواب المدير وشغل المدير بالإنابة، واختتم صحيفة الدعوى بطلباته المبينة في الصحيفة، وبجلسة 11/ 9/ 1986 حضر وكيل المطعون ضده الثالث وطلب قبوله خصماً في الدعوى منضماًً إلى الجهة الإدارية المدعى عليها، وبجلسة 1/ 10/ 1987 قدم الحاضر عن الطاعن صحيفة معلنة بتعديل طلباته طلب في ختامها الحكم:
بإلغاء القرار الجمهوري رقم 304/ 1986 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مدير النيابة الإدارية وإلزام المدعى عليهما بتقرير معاش نهاية الخدمة المستحقة له على أساس استحقاقه الدرجة المالية المخصصة لوظيفة مدير النيابة الإدارية من تاريخ العمل بالقرار المطعون فيه مع صرف الفروق المستحقة له على هذا الأساس، وكذلك صرف الفروق المالية في المرتب الشهري الذي استحق له منذ صدور هذا القرار حتى انتهاء خدمته بتاريخ 30/ 6/ 1987، وإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا للمدعي مبلغ أربعين ألف جنيه تعويضاً عما لحقه من أضرار معنوية نتيجة القرار المطعون فيه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبجلسة 7/ 4/ 1988 أصدرت محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) حكمها القاضي:
{أولاً} بقبول تدخل الأستاذ عبد الرحمن فرج محسن في الدعوى خصماً منضماً إلى الجهة الإدارية.
{ثانياً} بعدم قبول طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعي مصروفات هذا الطلب.
{ثالثاً} بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات، وأقامت قضاءها على أسباب محصلها أنه يجوز طبقاً لحكم المادة 126 من قانون المرافعات لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضماً لأحد الخصوم، وإذ كان طالب التدخل قد عين بالقرار المطعون فيه مديراً للنيابة الإدارية فإن له مصلحة في تدخله في الدعوى خصماً منضماً للجهة الإدارية وبالنسبة إلى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه قالت المحكمة أن هذا القرار لا يجوز طلب وقف تنفيذه لأنه من القرارات التي لا تقبل طلب إلغائها قبل التظلم منها إدارياً طبقاً لحكم المادة 49 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1972.
وبالنسبة إلى موضوع الدعوى قالت أنه طبقاً لنص المادة 35 من قانون النيابة الإدارية رقم 117/ 1958 يكون تعيين مدير النيابة الإدارية بقرار من رئيس الجمهورية ويكون تعيين سائر أعضاء النيابة الإدارية وترقياتهم ونقلهم بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض مدير النيابة وبعد أخذ رأي لجنة تشكل من المدير والوكلاء العامين، ومن ثم فإن المشرع جعل سلطة رئيس الجمهورية في تعيين مدير النيابة الإدارية سلطة مطلقة أي سلطة تقديرية لا معقب عليها في هذا الشأن طالما خلا القرار من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، ومقتضى ذلك أنه يجوز لرئيس الجمهورية أن يعين مدير النيابة الإدارية من بين أعضاء النيابة الإدارية (ومن غير هؤلاء الأعضاء دون التقيد في حالة التعيين من بين أعضاء النيابة الإدارية بأن يكون من بين نواب المدير أو بالأقدمية فيما بين هؤلاء النواب، ولا يندرج في ذلك ما ساقه المدعي من أنه لا يجوز تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان هذا الأخير ظاهر الامتياز حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة وأنه أقدم النواب ولا يقل كفاءة عن المطعون على تعيينه، ذلك أن قاعدة الالتزام بالأقدمية في حالة التساوي في مرتبة الكفاية يعمل بها في مجال الترقية وليس في مجال التعيين، وإذا كانت النصوص التي تناولت الترقيات بالاختيار صرحت على النص على الالتزام بالأقدمية في حالة التساوي في مرتبه الكفاية عند إجراء حركة الترقيات فإنه في مجال التعيين لا يمكن القول بوجوب الالتزام بقاعدة الأقدمية، خاصة أنه في الحالة الماثلة يمكن تعيين مدير النيابة الإدارية من خارجها دون الاحتجاج بأن ثمة تخطياً لأجد من أعضائها، كما أن وضع قيد سلطة رئيس الجمهورية في تعيين مدير النيابة الإدارية بالالتزام بتعيين أقدم النواب إنما يلغي السلطة التقديرية الممنوحة لرئيس الجمهورية في هذا الشأن ويصادرهما تماماً الأمر الذي يخالف صريح نص المادة 35 المشار إليها، ووفقاً لذلك إذا ما صدر القرار المطعون فيه متضمناً تعيين مدير النيابة الإدارية من بين نواب المدير دون التقيد بالأقدمية فيما بينهم فإن هذا القرار صحيحاً ومتفقاً وأحكام القانون وتكون الدعوى بطلب إلغائه غير قائمة على سند من القانون جديرة بالرفض.
وبالنسبة إلى طلب التعويض فإن أساس مسئولية الإدارة عن قراراتها الإدارية هو صدور هذه القرارات مشوبة بعيب أو أكثر من عيوب القرارات الإدارية وهو يشكل ركن الخطأ في جانبها ويترتب على هذا الخطأ ضرر وتقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر، وإذا كان القرار المطعون فيه قد صدر صحيحاً فإن ركن الخطأ يكون قد انتفى وبالتالي انهيار المسئولية لانهيار ركن من أركانها مما يتعين معه رفض طلب التعويض.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن التفسير الصحيح للمادة 35 من قانون النيابة الإدارية رقم 117/ 1958 يؤدي إلى أنه لا توجد سلطة مطلقة لرئيس الجمهورية إذ أنه يحده مبدأ المشروعية، وإنما سلطته في هذا الشأن سلطة تقديرية بالنسبة لعنصر أو أكثر من عناصر القرار الإداري ومقيدة بالنسبة إلى باقي العناصر وتتمثل هذه السلطة في أنه يحق له أن يختار من خارج النيابة الإدارية أو من داخلها، أما إذا اختار من داخلها فإنه يكون مقيداً بالقواعد المستقرة في الاختيار، والقول بغير ذلك يعطي لرئيس الجمهورية الحق في أن يصدر قراراً بتعيين أي عضو بالنيابة الإدارية مديراً لها مهما قلت درجة الوظيفة وهو أمر نزه عنه قصد المشرع، فضلاً عن أن الأخذ بالتفسير الذي اعتنقه الحكم للمادة 35 يؤدي إلى مخالفة مبدأ أساسي من مبادئ القانون المستقرة فقهاً وقضاء وهو ضرورة أن تلتزم الإدارة باحترام القواعد المنطقية في تصرفاتها ومن تطبيقات هذا المبدأ في أحكام المحكمة الإدارية العليا عدم جواز تخطي الأقدم إلى الأحدث في حالة التساوي في مرتبة الكفاية، كما أخطأ الحكم المطعون فيه عندما سلم بأن القرار المطعون فيه يتضمن تعييناً وليس ترقية في حين أن المادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أنه إذا كان التعيين متضمناً ترقية اعتبرت الأقدمية على أساس الأقدمية في الوظيفة السابقة وقد استقرت أحكام المحكمة الإدارية العليا على أن التعيين في الوظائف من الدرجة الأولى بقانون بقرار من رئيس الجمهورية هو ترقية تتقيد بضوابط الترقية بالاختيار، والواقع أن قرار رئيس الجمهورية باختياره تعيين مدير النيابة الإدارية من داخل النيابة الإدارية ومن بين نواب المدير هو في حقيقته قرار تعيين متضمن ترقية ومن ثم يتعين إعمال نص المادة 24 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة باعتباره القانون العام الساري على كافة موظفي الدولة مما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن، كما لا يجوز قياس حكم المادة 35 من قانون النيابة الإدارية المشار إليه بشأن تعيين مدير النيابة الإدارية على النصوص الخاصة بتعيين رؤساء الهيئات القضائية التي توجب أن يتم التعيين من بين أقدم النواب لأن هذه النصوص تتضمن خروجاً على المبادئ العامة حيث قيد المشرع سلطة رئيس الجمهورية بأن أوجب عليه أن يعين رؤساء هذه الهيئات من بين نواب الرئيس وفي ذات الوقت أعطى له سلطة تقديرية في أن يختار من بين النواب دون التقيد بالأقدمية، أما قانون النيابة الإدارية فقد أعطى لرئيس الجمهورية السلطة التقديرية في أن يختار من داخل الهيئة أو من خارجها ولم يمنحه أية سلطة تقديرية في حالة اختياره من بين نواب المدير من داخل الهيئة في أن يختار دون التقيد بالأقدمية، ولما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون حرياً بالإلغاء.
ومن حيث إن دفاع الجهة الإدارية المطعون ضدها يقوم على أن سلطة رئيس الجمهورية في تعيين مدير النيابة الإدارية سلطة تقديرية طبقاً لحكم المادة 35 من قانون النيابة الإدارية رقم 117/ 1958 فلم يقيده المشرع بأي قيد كأن يكون التعيين من بين نواب مدير النيابة الإدارية إذ يملك التعيين أيضاً من خارجها دون معقب عليه من القضاء ولا يحده في ذلك سوى عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، وهو ما لم يقم عليه دليل في هذا الطعن، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه وقد صدر صحيحاً فإن طلب التعويض عنه يكون في غير محله ذلك أنه بثبوت صحة القرار الإداري ينتفي ركن الخطأ وبالتالي تنهار المسئولية لانهيار أهم ركن فيها، أما طلب تعديل المعاش وصرف الفروق المالية فإن ربط المعاش إنما يتم على أساس الدرجة المالية التي كان يشغلها الطاعن عند إحالته إلى المعاش وقد سوى معاشه على أساسها فعلاً فلا حق له وراء ذلك.
ومن حيث إن المادة 35 من القانون رقم 117/ 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكم التأديبية الساري على واقعة النزاع تنص على أن: "يكون تعيين مدير النيابة الإدارية بقرار من رئيس الجمهورية، ويكون تعيين سائر أعضاء النيابة الإدارية وترقياتهم ونقلهم بقرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض مدير النيابة وبعد أخذ رأي لجنة تشكل من المدير والوكلاء العامين......". ومن هذا النص يتبين أن القانون خول لرئيس الجمهورية تعيين مدير النيابة الإدارية بسلطة تقديرية دون أن يتقيد في ذلك بأية قيود أو ضوابط كأن يختار المدير من بين نواب مدير الهيئة أو بعد أخذ رأي مجلس أو لجنة معينة كما فعل بالنسبة إلى تعيين رؤساء الهيئات القضائية الأخرى، فقد نصت المادة 44 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46/ 1972 على أنه: "........ ويعين رئيس محكمة النقض من بين نواب الرئيس وبعد أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى......".
وكما جاء بنص المادة 83 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 حيث نصت على أن "يعين رئيس مجلس الدولة بقرار من رئيس الجمهورية من بين نواب رئيس المجلس بعد أخذ رأي جمعية عمومية خاصة تشكل من رئيس مجلس الدولة ونوابه ووكلائه والمستشارين الذين شغلوا وظيفة مستشار لمدة سنتين".
كذلك نصت المادة 16 من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1986 على أن "يكون شغل وظائف أعضاء الهيئة سواء بالتعيين أو بالترقية بقرار من رئيس الجمهورية ويعين رئيس الهيئة من بين نواب الرئيس بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للهيئة" ويبين من هذه النصوص أن المشرع قد غاير في الحكم بالنسبة إلى إجراءات وقيود تعيين رؤساء الهيئات القضائية فبينما أوجب تعيين رؤساء محكمة النقض، ومجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة من بين نواب الرئيس بعد أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى أو الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة أو المجلس الأعلى لهيئة قضايا الدولة حسب الأحوال لم يوجب ذلك بالنسبة إلى تعيين مدير النيابة الإدارية فقد أطلق سلطة تعيينه من أي قيد مما ذكر فلم يوجب أن يكون من بين نواب المدير ولم يقيدها بأخذ الرأي أو الرجوع إلى اللجنة المشكلة داخل هيئة النيابة الإدارية للنظر في شئون الأعضاء وبذلك يملك رئيس الجمهورية تعيين مدير النيابة الإدارية من بين أعضائها أو من خارج هذه الهيئة دون معقب عليه في ذلك طالما سلم قراره من عيب إساءة استعمال أو الانحراف بها، أما ما نحى إليه الطاعن من اجتهاد في إيجاد قيود على سلطة رئيس الجمهورية عندما يختار تعيين مدير النيابة الإدارية من بين أعضائها تتمثل في اختيار الأقدم من بين النواب إذا تساووا في درجة النيابة فإن هذا الاجتهاد لا محل ولا موجب له أمام صراحة النص وهو تخصيص بغير مخصص، ومتى كان ذلك وكانت الأوراق خلواً مما يفيد وجود ثمة غاية قصدت إليها الجهة الإدارية بإصدارها القرار المطعون فيه غير المصلحة العامة، ولم يستطع الطاعن إقامة الدليل على غير ذلك كأن يثبت الانحراف بالسلطة أو إساءة استعمالها، وبذلك يكون القرار قد صدر صحيحاً لا مطعن عليه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد أصاب في قضائه ويكون الطعن عليه غير قائم على سند من الواقع والقانون حرياً بالرفض.
ومن حيث إنه متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة وهي صحيحة كما سلف البيان فإن طلبات الطاعن الأخرى تكون قد تداعت بدورها، فطلب تقرير معاش نهاية الخدمة على أساس استحقاقه للدرجة المالية لوظيفة مدير النيابة الإدارية لم يعد قائماً على سند من القانون، وكذلك الأمر بالنسبة إلى طلب التعويض عن الأضرار التي لحقت بالطاعن من جراء صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 304/ 1986 المطعون فيه فإنه لا سند له، ذلك أن مسئولية الإدارة عن قراراتها الإدارية تتطلب قيام ركن الخطأ في جانبها وذلك بصدور قرار إداري غير مشروع بأن يشوبه عيب أو أكثر من عيوب القرارات الإدارية المنصوص عليها في المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1972 وهي عيوب عدم الاختصاص والشكل ومخالفة القوانين أو اللوائح والخطأ في تطبيقها أو تأويلها وعيب إساءة استعمال السلطة، ثم قيام الضرر ووجود علاقة السببية بين الخطأ والضرر، وإذ تبين انهيار ركن الخطأ لصدور القرار الإداري المطلوب التعويض عنه صحيحاً من أي من هذه العيوب فقد انهارت تبعاً لذلك المسئولية، وهو ما قضى به الحكم المطعون فيه بحق، وبناء على ما تقدم يكون الطعن الماثل قد أقيم على غير سند من الواقع أو القانون حرياً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.

الطعن 1941 لسنة 56 ق جلسة 21 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 150 ص 783

جلسة 21 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة ومحمود البارودي ومحمد أحمد حسن ومحمود رضوان.

-----------------

(150)
الطعن رقم 1941 لسنة 56 القضائية

(1) هتك عرض. جريمة "أركانها". إكراه.
- ركن القوة والتهديد في جريمة هتك العرض. تحققه بكافة صور انعدام الرضا لدى المجني عليه. تمامه بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص بقصد تعطيل قوة المقاومة عندهم. سواء بوسائل مادية تقع على أجسامهم أو بالتهديد باستعمال السلاح.
(2) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "اعتراف" حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". هتك عرض.
- للمحكمة أن تأخذ باعتراف المتهم ولو كان وارداً بمحضر الشرطة. متى اطمأنت إلى صدقه.
مثال لتسبيب سائغ لحكم بالإدانة في جريمة هتك عرض.
(3) إثبات "بوجه عام" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- ثبوت أن سن المجني عليه كانت دون السادسة عشرة. عدم جدوى قول الطاعن بأنه كان يجهل سن المجني عليه الحقيقية. أساس ذلك؟

-------------------
1 - من المقرر أن ركن القوة والتهديد في جريمة هتك العرض يتحقق بكافة صور انعدام الرضا لدى المجني عليه فهو يتم بكل وسيله قسرية تقع على الأشخاص بقصد تعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً لارتكاب الجريمة، وكان يصح أن يكون تعطيل مقاومة المجني عليه بالوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسمه فإنه يصح أيضاً أن يكون بالتهديد باستعمال السلاح.
2 - من المقرر كذلك أن لمحكمة الموضوع أن تعول في قضائها على أقوال المتهم ولو كانت واردة في محضر الشرطة متى اطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للحقيقة، فإن منعى الطاعن على الحكم اعتباره الواقعة جناية وتعويله على اعترافه بمحضر الضبط يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لركن القوة في الجريمة واستظهره بما ثبت للمحكمة من ارتكاب الطاعن فعلته بغير رضاء المجني عليه مهدداً إياه بالمدية، وهو ما يكفي للتدليل عليه وأن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أطرح دفاع الطاعن بنفي ركن القوة مردود "بما هو ثابت بمحضر الضبط بل واعتراف المتهم الماثل في صراحة ووضوح يبعث على الارتياح والاطمئنان إليه بما مفاده أنه قارف جناية هتك عرض المجني عليه بتخويفه وتهديده إياه بالمطواة التي كان يحملها أي هذا المتهم - الطاعن قد ارتكب هذا الفعل ضد إرادة المجني عليه وبغير رضاءه الصحيح به." وكان هذا الذي أورده الحكم كافياً للرد على ما يثيره الطاعن من عدم حمله للسلاح وارتكابه الفعل برضاء المجني عليه فإن منعاه في شأن ذلك لا يكون له وجه.
3 - لما كان الحكم قد أثبت نقلاً عن التقرير الطبي الشرعي أن سن المجني عليه كانت دون السادسة عشرة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون إذ دان الطاعن على الوجه الذي خلص إليه، ولا يقبل من الطاعن - من بعد القول بأنه كان يجهل سن المجني عليه الحقيقية، ذلك بأن كل من يقدم على مقارفة فعل من الأفعال الشائنة في ذاتها أو التي تؤثمها قواعد الآداب وحسن الأخلاق يجب عليه أن يتحرى بكل الوسائل الممكنة حقيقة جميع الظروف المحيطة قبل أن يقدم على فعله، فإذا هو أخطأ التقدير حق عليه العقاب ما لم يقم الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحال أن يعرف الحقيقة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه هتك عرض...... الذي لم يبلغ عمره ست عشرة سنة كاملة بالقوة والتهديد بأن اقتاده عنوه إلى مكان خال من المارة وهدده بمدية كان يحملها لإجباره على خلع ملابسه عنه كاشفاً بذلك عن عورته وجثم فوقه مولجاً قضيبه في دبره وأمنى فيه، وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادة 268/ 1 - 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك عرض صبي لم يبلغ ست عشرة سنة بالقوة والتهديد فقد أخطأ في تطبيق القانون، وانطوى على فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب، ذلك بأنه اعتبر الواقعة جناية رغم انتفاء ركن القوة بما تضحى معه جنحه منطبقة على المادة 269 من قانون العقوبات. وعول على ما أسنده للطاعن من اعتراف بمحضر جمع الاستدلالات مع أنه لم يصدر أمام السلطة القضائية، ولم يستظهر توافر ركن القوة خاصة في ضوء ما تضمنه التقرير الطبي من تكرار استعمال المجني عليه. كما أن الحكم لم يعرض لدفاع الطاعن القائم على تكذيب ما قرره المجني عليه من أن الطاعن كان يحمل مطواة وهدده بها، والتفت كذلك عن دفاع الطاعن بتحقيق النيابة العامة بأن ما أتاه إنما تم بناء على طلب المجني عليه الذي أقر بمحضر جمع الاستدلالات بسبق ارتكابه هذا الفعل لقاء أجر هذا إلى أن الحكم قد غفل عن التدليل على علم الطاعن بسن المجني عليه - الذي كان قد قارب السادسة عشرة من عمره - أو يرد على دفاعه في هذا الخصوص. وكل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دانه بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استمدها من أقوال كل من المجني عليه والشاهد.... والطاعن، وما ثبت من التقرير الطبي الشرعي. لما كان ذلك، وكان الحكم، سواء في معرض تكييفه للواقعة بأنها جناية أو في التدليل على ثبوتها في حق الطاعن، قد استند - ضمن ما استند إليه - إلى أقوال الطاعن في كل من محضر جمع الاستدلالات وتحقيق النيابة العامة، وحصل أقوال الطاعن في أنه أجبر المجني عليه على السير معه قسراً عنه مهدداً إياه بمدية كان يحملها حتى وصل به إلى مكان مظلم بمنطقة مقابر باب الوزير حيث أرغمه، تحت تهديد السلاح، على خلع سرواله وهتك عرضه بغير رضاه، وكان من المقرر أن ركن القوة والتهديد في جريمة هتك العرض يتحقق بكافة صور انعدام الرضا لدى المجني عليه فهو يتم بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص بقصد تعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً لارتكاب الجريمة، وكما يصح أن يكون تعطيل مقاومة المجني عليه بالوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسمه فإنه يصح أيضاً أن يكون بالتهديد باستعمال السلاح، وإذ كان من المقرر كذلك أن لمحكمة الموضوع أن تعول في قضائها على أقوال المتهم ولو كانت واردة في محضر الشرطة متى اطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للحقيقة، فإن منعى الطاعن على الحكم اعتباره الواقعة جناية وتعويله على اعترافه بمحضر الضبط يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لركن القوة في الجريمة واستظهره بما ثبت للمحكمة من ارتكاب الطاعن فعلته بغير رضاء المجني عليه مهدداً إياه بالمدية، وهو ما يكفي للتدليل عليه وأن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أطرح دفاع الطاعن بنفي ركن القوة بقوله أنه مردود "بما هو ثابت بمحضر الضبط بل واعتراف المتهم الماثل في صراحة ووضوح يبعث على الارتياح والاطمئنان إليه بما مفاده أنه قارف جناية هتك عرض المجني عليه بتخويفه وتهديده إياه بالمطواة التي كان يحملها أي هذا المتهم - الطاعن قد ارتكب هذا الفعل ضد إرادة المجني عليه وبغير رضاءه الصحيح به". وكان هذا الذي أورده الحكم كافياً للرد على ما يثيره الطاعن من عدم حمله للسلاح وارتكابه الفعل برضاء المجني عليه فإن منعاه في شأن ذلك لا يكون له وجه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت نقلاً عن التقرير الطبي الشرعي أن سن المجني عليه كانت دون السادسة عشرة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون إذ دان الطاعن على الوجه الذي خلص إليه، ولا يقبل من الطاعن - من بعد القول بأنه كان يجهل سن المجني عليه الحقيقية، ذلك بأن كل من يقدم على مقارفة فعل من الأفعال الشائنة في ذاتها أو التي تؤثمها قواعد الآداب وحسن الأخلاق يجب عليه أن يتحرى بكل الوسائل الممكنة حقيقة جميع الظروف المحيطة قبل أن يقدم على فعله، فإذا هو أخطأ التقدير حق عليه العقاب ما لم يقم الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحال أن يعرف الحقيقة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 4 لسنة 2023 جلسة 15 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 عمالي ق 26 ص 240

جلسة 15/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ زهير إسكندر - رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: أزهري مبارك، هاشم إبراهيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 4 لسنة 2023 عمال)
تقادم. دعوى "عدم سماع الدعوى". عمل. نقض "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون".
- عدم سماع الدعوى بأي حق من الحقوق المترتبة عن قانون العمل. مناطه: مضي سنة من تاريخ استحقاقه. دون تاريخ انتهاء علاقة العمل. أساس وعلة ذلك.
- تقدم العامل بشكواه لدائرة العمل قبل مضي سنة من تاريخ استحقاقه لطلباته. إجراء قاطع للتقادم. أثره: وقف مرور الزمن المانع من سماع الدعوى. لا يغير من ذلك تراخي دائرة العمل في إحالة النزاع للمحكمة المختصة.. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ في تطبيق القانون. أثر ذلك. مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر بنص المادة السادسة من القانون رقم 80 لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل - والتي أصبحت بالمادة (54) من قانون العمل الجديد - أنه لا تسمع دعوى المطالبة بأي حق من الحقوق المترتبة بمقتضى أحكام قانون العمل بعد مضي سنة من تاريخ استحقاقه ومؤدى ذلك أن عدم سماع الدعوى بأي حق من الحقوق المترتبة عن قانون العمل مناطه مضي سنة من تاريخ استحقاقه وليس من تاريخ انتهاء علاقة العمل وهي مدة تقادم وليست مهلة سقوط ومن ثم يرد عليها الوقف والانقطاع وإن تقدم العامل بشكواه لدائرة العمل هو إجراء قاطع للتقادم وأثره وقف مرور الزمن المانع من سماع الدعوى وتراخي دائرة العمل في إحالة النزاع للمحكمة المختصة لا يؤثر على عدم سماع الدعوى طالما أن العامل تقدم بشكواه لدائرة العمل قبل مرور السنة المنصوص عليها بالمادة المشار إليها، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة تقدمت بشكواها لدائرة العمل بتاريخ 4/3/2022 وكانت الحقوق التي تطالب بها تتمثل في إعادة احتساب اشتراكات الأجر التقاعدي المستحق لها والذي يبدا من تاريخ نهاية خدمتها في 8/3/2021، وكذا الشأن بالنسبة لبدل الإنذار والتعويض عن الفصل التعسفي المطالب بهما والتي تُستحق للطاعنة في تاريخ نهاية خدمتها المبين أعلاه، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة تقدمت بشكواها لدائرة العمل في تاريخ 4/3/2022 - أي خلال المدة القانونية لسماع الدعوى - وأجرت دائرة العمل محاولات بين الطرفين المتنازعين بقصد التوصل إلى حل ودي لفصل النزاع بالحسني إلا أنها لم تفلح في ذلك فأحالت الدعوى للمحكمة المختصة في تاريخ 22/8/2022 لتعذر الصلح وقامت الطاعنة بقيد دعواها فورًا في التاريخ المذكور وكان العبرة في احتساب بدء سريان أجل عدم سماع الحقوق العمالية بتاريخ تقديم الشكوى لدائرة العمل وليس من تاريخ إحالتها على المحكمة على اعتبار أن تراخي دائرة العمل في إحالة الشكوى لا يُعتد به عند احتساب أجل عدم السماع متى ثبت أن الشاكية قد تقدمت بشكواها خلال أجل السنة من تاريخ استحقاقها للحقوق التي تطالب بها ومن يكون الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى بعدم سماع الدعوى لمرور الزمن بالرغم من عدم انقضاء المدة المقررة قانوناً فإنه أخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويستوجب نقضه. وحيث إن موضوع الاستئناف رقم 1285 لسنة 2022 عمالي أبو ظبي غير صالح للفصل فيه وتكوين عقيدة المحكمة بشأنه، ومن ثم ترى المحكمة استجلاءً لعناصر الموضوع وبيانًا لوجه الحق فيه ندب خبير مختص من جدول خبراء دائرة القضاء لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــة
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن الطاعنة (المدعية) أقامت على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم 4965/2022 عمالي (بسيطة) أبوظبي بطلب الحكم - وفق الطلبات الختامية - بإلزامها بأن تؤدي لها مستحقاتها العمالية المتمثلة في طلب إعادة احتساب اشتراكات الأجر التقاعدي المستحقة لها وبدل الإنذار وتعويض عن الفصل التعسفي والتي امتنعت المطلوب ضدها عن سدادها لها مما حدا بها إلى إقامة الدعوى في طلبها، تداول نظر الدعوى بجلسات اقتضاها سيرها وبتاريخ 30/9/2022 حكمت المحكمة بعدم سماع الدعوى لمرور الزمن استناداً إلى أحكام المادة 6 من قانون تنظيم علاقات العمل.
استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1285/2022 عمالي أبو ظبي والمحكمة بتاريخ 15/11/2022 قضت برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل وتقدمت المطعون ضدها بمذكرة جوابية اختتمتها بطلب رفضه وعُرض الطعن على هذه المحكمة بغرفة مشورة وإذ رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وذلك حينما أيد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم سماع الدعوى لمرور الزمن بالرغم مما هو ثابت بالأوراق من أن المذكرة الختامية المقدمة من الطاعنة أمام محكمة أول درجة تضمنت طلبها بإعادة حساب اشتراكات التقاعد وفرق الأجور وفق السياسة العامة للشركة المطعون ضدها وبدل مكافأة نهاية الخدمة وغيرها من الطلبات المبينة بصحيفة دعواها والتي كان تاريخ استحقاق الطاعنة لها في 8/3/2021 حسب كتاب التسوية النهائية المؤرخ 8/3/2021 والصادر عن المطعون ضدها مما يجعل الدعوى مسموعة في شأن تلك الطلبات والتي ينتهي تاريخ المطالبة بها في 7/3/2022، أما بخصوص طلب الفرق في رواتب الطاعنة فيبدأ تاريخ استحقاق الطاعنة لها في 15/5/2021 حسب الثابت من قرار المدير العام للمطعون ضدها بإقرار الزيادة السنوية في أجرها والصادر عنه في التاريخ المذكور وتنتهي مدة سماع الدعوى في شأنه في 14/5/2022، ولما كانت الطاعنة قد تقدمت بشكواها لدائرة العمل بتاريخ 4/3/2022 وبقت الشكوى متداولة لدى دائرة العمل نتيجة المفاوضات العديدة التي جرت بين الطرفين المتنازعين حتى تاريخ 22/8/2022 - وهو التاريخ الذي صدر فيه الأمر بإحالة الشكوى للمحكمة المختصة لتعذر إجراء الصلح بين الطرفين - فإن مدة عدم السماع لا تكون قد انقضت بخلاف ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، فضلاً عن توافر العذر الشرعي المانع من سريان عدم السماع والمتمثل في المفاوضات التي جرت بين الطرفين - بعد تقديم الطاعنة لشكواها إلى دائرة العمل - والتي ظلت مستمرة بين الطرفين وكادت أن تنتهي بحل الخلاف وديًا بينهما إلا أن المطعون ضدها عادت لتتنصل من التزاماتها وهو ما يعد عذرًا شرعيًا يتوقف به سريان أجل عدم السماع وكانت الطاعنة تتابع شكواها مع دائرة العمل بصورة يومية إلا أن الدائرة لم تسلم أمر الإحالة إلا بتاريخ 22/8/2022 وقامت الطاعنة بقيد الدعوى فورًا وأن تاريخ 22/8/2022 المسطر بأمر الإحالة ليس تاريخ تقديم الشكوى وإنما هو تاريخ الإحالة للمحكمة المختصة وبالتالي فإن الدفع بعدم سماع الدعوى يكون قد جاء على غير أساس ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بذلك وأيد الحكم المستأنف في قضائه بعدم سماع الدعوى ولم يفطن إلى عدم توافر عناصر عدم سماع الدعوى لمرور الزمن فإنه أخطا في تطبيق القانون بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي من أساسه سديد، ذلك أن المقرر بنص المادة السادسة من القانون رقم 80 لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل - والتي أصبحت بالمادة (54) من قانون العمل الجديد - أنه لا تسمع دعوى المطالبة بأي حق من الحقوق المترتبة بمقتضى أحكام قانون العمل بعد مضي سنة من تاريخ استحقاقه ومؤدى ذلك أن عدم سماع الدعوى بأي حق من الحقوق المترتبة عن قانون العمل مناطه مضي سنة من تاريخ استحقاقه وليس من تاريخ انتهاء علاقة العمل وهي مدة تقادم وليست مهلة سقوط ومن ثم يرد عليها الوقف والانقطاع وإن تقدم العامل بشكواه لدائرة العمل هو إجراء قاطع للتقادم وأثره وقف مرور الزمن المانع من سماع الدعوى وتراخي دائرة العمل في إحالة النزاع للمحكمة المختصة لا يؤثر على عدم سماع الدعوى طالما أن العامل تقدم بشكواه لدائرة العمل قبل مرور السنة المنصوص عليها بالمادة المشار إليها، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة تقدمت بشكواها لدائرة العمل بتاريخ 4/3/2022 وكانت الحقوق التي تطالب بها تتمثل في إعادة احتساب اشتراكات الأجر التقاعدي المستحق لها والذي يبدا من تاريخ نهاية خدمتها في 8/3/2021، وكذا الشأن بالنسبة لبدل الإنذار والتعويض عن الفصل التعسفي المطالب بهما والتي تُستحق للطاعنة في تاريخ نهاية خدمتها المبين أعلاه، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة تقدمت بشكواها لدائرة العمل في تاريخ 4/3/2022 - أي خلال المدة القانونية لسماع الدعوى - وأجرت دائرة العمل محاولات بين الطرفين المتنازعين بقصد التوصل إلى حل ودي لفصل النزاع بالحسني إلا أنها لم تفلح في ذلك فأحالت الدعوى للمحكمة المختصة في تاريخ 22/8/2022 لتعذر الصلح وقامت الطاعنة بقيد دعواها فورًا في التاريخ المذكور وكان العبرة في احتساب بدء سريان أجل عدم سماع الحقوق العمالية بتاريخ تقديم الشكوى لدائرة العمل وليس من تاريخ إحالتها على المحكمة على اعتبار أن تراخي دائرة العمل في إحالة الشكوى لا يُعتد به عند احتساب أجل عدم السماع متى ثبت أن الشاكية قد تقدمت بشكواها خلال أجل السنة من تاريخ استحقاقها للحقوق التي تطالب بها ومن يكون الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى بعدم سماع الدعوى لمرور الزمن بالرغم من عدم انقضاء المدة المقررة قانوناً فإنه أخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن موضوع الاستئناف رقم 1285 لسنة 2022 عمالي أبو ظبي غير صالح للفصل فيه وتكوين عقيدة المحكمة بشأنه، ومن ثم ترى المحكمة استجلاءً لعناصر الموضوع وبيانًا لوجه الحق فيه ندب خبير مختص من جدول خبراء دائرة القضاء لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 90 لسنة 2023 جلسة 14 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 تجاري ق 25 ص 235

جلسة 14/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ عبد الله علي عبد الله – رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: محمد حسن، إدريس بن شقرون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 90 لسنة 2023 تجاري)
(1) تأمين. تعويض. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ضرر. عقد "عقد التأمين البحري". قانون "تطبيقه". قوة قاهرة. مسؤولية. نقل بحري.
- قيام القانون الخاص. أثره.
- القانون الخاص يقيد مطلق القانون العام. نصاً أو دلالة.
- المادتين 366، 399 من القانون التجاري البحري. مفادهما.
- القصد المباشر من عقد التأمين البحري. ماهيته.
- الخطر المؤمن عليه في عقد التأمين البحري. ماهيته.
- التعرض للأحوال الجوية المتقلبة في البحر. لا يعد من قبيل القوة القاهرة. علة ذلك.
- المادة 284 من قانون المعاملات المدنية. مفادها.
- قضاء الحكم المطعون فيه بتقديم أثر تحقق وقيام الخطر البحري المؤمن عنه كسبب مباشر لوفاة مورث الطاعنين واستبعاد مسؤوليته في وقوع الضرر. صحيح. مثال.
(2) إثبات "بوجه عام". تعويض. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دية. ضرر.
- استحقاق ورثة المصاب في الحادث للدية والتعويض عما لحق بهم من أضرار نتيجة وفاته. مناطه: ثبوت أن الوفاة كانت نتيجة الإصابات. التزامهم بإثبات توافر رابطة السببية بينهما.
- لورثة المتوفي المطالبة بالتعويض عما لحق بأشخاصهم من أضرار مادية وأدبية نتيجة وفاة مورثهم واستيفاء قيمة الدية المقضي بها على مرتكب الفعل الضار الذي ترتبت عليه الوفاة. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. أساس وعلة ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر أنه مع قيام قانون خاص لا يرجع إلى أحكام القانون العام إلا فيما فات القانون الخاص من الأحكام، والقانون الخاص يقيد مطلق القانون العام طالما قام التقييد نصاً أو دلالة، ذلك أن المشرع أفرد عقد التأمين البحري بنصوص خاصة أوردها في القانون التجاري البحري والذي هو حسبما تقضي به المادة 366 من القانون التجاري البحري تسري عليه الأحكام الواردة في الباب السادس منه متى كان موضوعه ضمان الأخطار المتعلقة برحلة بحرية، ومن ثم تحكمه قواعد المواد من (366) إلى (399) من القانون التجاري البحري والأحكام الواردة في وثيقة التأمين المبرمة بين الشركة المؤمنة والمؤمن له التي تبين حدود ونطاق العلاقة بين الطرفين والتزامات وحقوق كل منهما ومسؤولية الطرف المؤمن عن دفع التعويضات عن الأضرار التي تلحق الأشخاص والأشياء المؤمن عليها والأخطار التي يغطيها عقد التأمين وما لا تشمله التغطية، كما أن الغرض المباشر المقصود من عقد التأمين البحري أن المؤمن يضمن الأضرار التي تلحق الأشخاص والأشياء المؤمن عليها لأي من الأسباب الواردة على سبيل المثال في المادة (378) ومنها الأضرار بسبب العواصف أو الغرق أو بسبب أي من الحوادث البحرية القهرية الأخرى أو بسبب خطأ المؤمن له أو تابعيه البريين دون الأخطاء الجسيمة أو العمدية التي تقع منه أو بخطأ الربان أو البحارة سواء الأخطاء العمدية أو غير العمدية وسواء الأخطاء الملاحية أو التجارية، ومن ثم فمفهوم الخطر المؤمن عليه في عقد التأمين البحري هو كل ما يحصل خلال الرحلة البحرية من أخطار سواء تلك التي يحدثها البحر كالعاصفة والغرق والجنوح أو تلك التي تحدث عليه ولو لم تكن ناتجة مباشرة عنه كالتصادم والحريق والسرقة لأن التأمين البحري لم ينعقد أصلاً إلا للضمان عند تحقق هذا الحادث القهري أو الفجائي المحتمل وقوعه خلال الرحلة البحرية والذي لا يتوقف حدوثه على محض إرادة طرفيه، ومن ثم فإن التعرض للأحوال الجوية المتقلبة في البحر هو أمر متوقع الحدوث ولا يعتبر من قبيل القوة القاهرة لأنه هو ذاته الخطر المؤمن منه، كما أنه من المقرر قانوناً بموجب المادة 284 من قانون المعاملات المدنية أنه "إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر" وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لقانون المعاملات المدنية بخصوص تلك المادة "أن مرجع التفرقة في الحكم بين المباشرة والتسبب أن المباشرة علّة مستقلة وسبب للإضرار بذاته فلا يجوز إسقاط حكمها بداعي عدم التعمد أو عدم التعدي أما التسبب فليس بالعلة فلزم أن يقترن فيه بعلة التعمد أو التعدي ليكون موجباً للضمان". لما كان ذلك، وكان الثابت من بيانات وأسباب الحكم المطعون فيه أنه التزم هذا النظر في تقديم أثر تحقق وقيام الخطر البحري المؤمن عنه وهو حدوث العاصفة وسقوط الأمطار كسبب مباشر لجنوح المركبة وغرق مورث الطاعنين واستبعد مسؤولية هذا الأخير عن عدم ارتداء سترة النجاة التي لم يثبت من واقع الأوراق أنها السبب المباشر في وقوع الضرر، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الأوراق ويؤدي إلى ما انتهت إليه من نتيجة ولا مخالفة فيه للقانون وكافياً لحمل قضائه ويكون ما ورد بسببي النعي عليه بهذا الخصوص غير قائم على سند صحيح من الواقع والقانون وترفضه المحكمة.
2- المقرر أن مناط استحقاق ورثة المصاب في الحادث للدية الشرعية والتعويض عما لحق بهم من أضرار نتيجة وفاته هو ثبوت أن الوفاة كانت نتيجة الإصابات التي لحقت بالمورث، ويقع على عاتق الورثة عبء إثبات توافر رابطة السببية بين تلك الإصابات وبين الوفاة، ومن المقرر أيضاً أنه ليس هناك ما يحول قانوناً دون حق ورثة المتوفى في المطالبة بالتعويض عما لحق بأشخاصهم من أضرار مادية وأدبية نتيجة وفاة مورثهم بالإضافة إلى حقهم في استيفاء قيمة الدية الشرعية المستحقة لهم قانوناً والمقضي بها على مرتكب الفعل الضار الذي ترتب عليه وفاة المورث، ذلك أن حظر الجمع بين هذه الدية وبين التعويض المنصوص عليه في المادة 299/2 من قانون المعاملات المدنية إنما يقتصر على التعويض المستحق للمتوفى عن الإيذاء الذي وقع على نفسه هو، دون التعويض المستحق لورثته شخصياً الذي يظل محكوماً بنصوص المواد 282،292،293 من ذات القانون . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فيما أورده تأصيلاً وتفصيلاً لتأييد ما قررته لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية من مبالغ لفائدة المطعون ضدهم، فقد جاء موافقاً صحيح حكم القانون ويكون سبب النعي المثار عليه بهذا الخصوص على غير سند صحيح من القانون ويتعين رفضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم تقدموا بطلب إلى لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية بطلب قيد برقم 2216/2022 بطلب إلزام الطاعنة بأن تؤدى لهم مبلغ 200 ألف درهم الدية الشرعية للمتوفى ومبلغ 1,000,000 درهم تعويضاً عن الأضرار النفسية والمادية والأدبية التي أصابتهم جراء وفاة مورثهم، وذلك على سند من أنه بتاريخ 1/1/2022 خرج مورثهم رفقة آخرين من منطقة بين الجسرين متجهين إلى ميناء مصفح للصيد بالقارب المؤمن عليه لدى الطاعنة بموجب الشهادة البحرية الصادرة عنها بالتأمين البحري لتغطية المسؤولية تجاه الغير - قوارب النزهة - بموجب الوثيقة رقم .... الصادرة بتاريخ 10/11/2021 لغاية 9/12/2022، وبعد تحركهم بالقارب بالمياه ولمدة وجيزة تغير الجو تماماً وهبت رياح شديدة وأمطار مما تسبب في سحب القارب بالقرب من الرصيف وانقلابه رأساً على عقب، ووفاة مورثهم بسبب ذلك غرقاً، ومن ثم كانت طلباتهم السابقة أمام لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية، وبتاريخ 10/10/2022 أصدرت اللجنة قرارها بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للورثة المطعون ضدهم مبلغ 200,000 درهم الدية الشرعية ومبلغ 100,000 درهم عن الأضرار المادية والأدبية توزع بينهم وفقاً لنصيبهم الشرعي و500 درهم أتعاب محاماة، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. طعنت الطاعنة على قرار اللجنة أمام محكمة أول درجة بموجب الدعوى رقم 2878/2022 - تجاري بسيطة أبو ظبي - مؤكدة وجود قوة قاهرة أدت إلى وقوع الضرر ولثبوت عدم ارتداء مورث المطعون ضدهم لسترة النجاة وانتهت إلى طلب الحكم بإلغاء القرار الصادر في المنازعة التأمينية رقم 2216/2022، وبتاريخ 22/11/2022 حكمت محكمة أول درجة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعنة بالرسوم والمصاريف والأتعاب.
طعنت الطاعنة على هذا الحكم بالاستئناف رقم 2200 لسنة 2022 تجاري أبو ظبي وطلبت إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإلغاء القرار الصادر من لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية في المنازعة رقم 2216/2022 والقضاء مجدداً بقبول الدفع بانتفاء مسؤوليتها عن الضمان لأن الضرر الذي وقع بسبب القوة القاهرة عملاً بالمادة (287) من قانون المعاملات المدنية، وبقبول الدفع بانتفاء مسؤوليتها لمخالفة المؤمن له لشروط وثيقة التأمين، وبقبول الدفع بانتفاء مسؤوليتها عن الضمان عملاً بالمادة (290) من قانون المعاملات المدنية لاشتراك المتوفي بالضرر وبقبول الدفع بأن مسؤوليتها تنحصر في مبلغ 200,000 درهم وفقاً للبند (3) من شروط وأحكام الوثيقة إذا ما انطبقت شروط وثيقة التأمين، وبإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به بشأن مطالبة المطعون ضدهم بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية بمبلغ 100,000 درهم، وبرفض مطالبة المطعون ضدهم لعدم استنادها على أي سند قانوني، وبجلسة 11/1/2023 قررت المحكمة بغرفة المشورة قبول الاستئناف شكلاً، ورفضه موضوعاً وتأييد القرار المستأنف وألزمت المستأنفة بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
طعنت المستأنفة على هذا الحكم بالنقض بموجب الطعن الماثل، وإذ عُرِض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره.
حيث تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسببين الأول والثاني الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع حينما قضى برفض دفع الطاعنة بانقضاء مسؤوليتها من دفع الضمان بسبب القوة القاهرة متجاهلاً تقرير المعاين الذي أكد أن السبب المباشر للضرر هو الظروف الجوية السيئة نتيجة تقلب الجو فجأة وهبوب الرياح العاتية مما أدى إلى انقلاب القارب، وكذا حينما لم يرد على دفع الطاعنة بانتفاء مسؤوليتها عن الضمان لمخالفة المؤمن له لشروط وثيقة التأمين بعدم ارتدائه سترة النجاة، ورفض دفعها بانتفاء مسؤوليتها عن الضمان عملاً بالمادة 290 من قانون المعاملات المدنية بثبوت اشتراك مورث المطعون ضدهم في إحداث الضرر بعدم ارتدائه لهذه السترة التي هي من اشتراطات السلامة بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن سببي النعي غير سديدين، ذلك أنه من المقرر أنه مع قيام قانون خاص لا يرجع إلى أحكام القانون العام إلا فيما فات القانون الخاص من الأحكام، والقانون الخاص يقيد مطلق القانون العام طالما قام التقييد نصاً أو دلالة، ذلك أن المشرع أفرد عقد التأمين البحري بنصوص خاصة أوردها في القانون التجاري البحري والذي هو حسبما تقضي به المادة 366 من القانون التجاري البحري تسري عليه الأحكام الواردة في الباب السادس منه متى كان موضوعه ضمان الأخطار المتعلقة برحلة بحرية، ومن ثم تحكمه قواعد المواد من (366) إلى (399) من القانون التجاري البحري والأحكام الواردة في وثيقة التأمين المبرمة بين الشركة المؤمنة والمؤمن له التي تبين حدود ونطاق العلاقة بين الطرفين والتزامات وحقوق كل منهما ومسؤولية الطرف المؤمن عن دفع التعويضات عن الأضرار التي تلحق الأشخاص والأشياء المؤمن عليها والأخطار التي يغطيها عقد التأمين وما لا تشمله التغطية، كما أن الغرض المباشر المقصود من عقد التأمين البحري أن المؤمن يضمن الأضرار التي تلحق الأشخاص والأشياء المؤمن عليها لأي من الأسباب الواردة على سبيل المثال في المادة (378) ومنها الأضرار بسبب العواصف أو الغرق أو بسبب أي من الحوادث البحرية القهرية الأخرى أو بسبب خطأ المؤمن له أو تابعيه البريين دون الأخطاء الجسيمة أو العمدية التي تقع منه أو بخطأ الربان أو البحارة سواء الأخطاء العمدية أو غير العمدية وسواء الأخطاء الملاحية أو التجارية، ومن ثم فمفهوم الخطر المؤمن عليه في عقد التأمين البحري هو كل ما يحصل خلال الرحلة البحرية من أخطار سواء تلك التي يحدثها البحر كالعاصفة والغرق والجنوح أو تلك التي تحدث عليه ولو لم تكن ناتجة مباشرة عنه كالتصادم والحريق والسرقة لأن التأمين البحري لم ينعقد أصلاً إلا للضمان عند تحقق هذا الحادث القهري أو الفجائي المحتمل وقوعه خلال الرحلة البحرية والذي لا يتوقف حدوثه على محض إرادة طرفيه، ومن ثم فإن التعرض للأحوال الجوية المتقلبة في البحر هو أمر متوقع الحدوث ولا يعتبر من قبيل القوة القاهرة لأنه هو ذاته الخطر المؤمن منه، كما أنه من المقرر قانوناً بموجب المادة 284 من قانون المعاملات المدنية أنه "إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر" وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لقانون المعاملات المدنية بخصوص تلك المادة "أن مرجع التفرقة في الحكم بين المباشرة والتسبب أن المباشرة علّة مستقلة وسبب للإضرار بذاته فلا يجوز إسقاط حكمها بداعي عدم التعمد أو عدم التعدي أما التسبب فليس بالعلة فلزم أن يقترن فيه بعلة التعمد أو التعدي ليكون موجباً للضمان". لما كان ذلك، وكان الثابت من بيانات وأسباب الحكم المطعون فيه أنه التزم هذا النظر في تقديم أثر تحقق وقيام الخطر البحري المؤمن عنه وهو حدوث العاصفة وسقوط الأمطار كسبب مباشر لجنوح المركبة وغرق مورث الطاعنين واستبعد مسؤولية هذا الأخير عن عدم ارتداء سترة النجاة التي لم يثبت من واقع الأوراق أنها السبب المباشر في وقوع الضرر، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الأوراق ويؤدي إلى ما انتهت إليه من نتيجة ولا مخالفة فيه للقانون وكافياً لحمل قضائه ويكون ما ورد بسببي النعي عليه بهذا الخصوص غير قائم على سند صحيح من الواقع والقانون وترفضه المحكمة.
وحيث تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب فيما قضى به للمطعون ضدهم من دية بمبلغ 200 ألف درهم ومن تعويض بمبلغ 100 ألف درهم رغم تحديد مسؤولية الطاعنة حسب شروط وأحكام وثيقة التأمين في مبلغ 200 درهم فقط بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر أن مناط استحقاق ورثة المصاب في الحادث للدية الشرعية والتعويض عما لحق بهم من أضرار نتيجة وفاته هو ثبوت أن الوفاة كانت نتيجة الإصابات التي لحقت بالمورث، ويقع على عاتق الورثة عبء إثبات توافر رابطة السببية بين تلك الإصابات وبين الوفاة، ومن المقرر أيضاً أنه ليس هناك ما يحول قانوناً دون حق ورثة المتوفى في المطالبة بالتعويض عما لحق بأشخاصهم من أضرار مادية وأدبية نتيجة وفاة مورثهم بالإضافة إلى حقهم في استيفاء قيمة الدية الشرعية المستحقة لهم قانوناً والمقضي بها على مرتكب الفعل الضار الذي ترتب عليه وفاة المورث، ذلك أن حظر الجمع بين هذه الدية وبين التعويض المنصوص عليه في المادة 299/2 من قانون المعاملات المدنية إنما يقتصر على التعويض المستحق للمتوفى عن الإيذاء الذي وقع على نفسه هو، دون التعويض المستحق لورثته شخصياً الذي يظل محكوماً بنصوص المواد 282،292،293 من ذات القانون . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فيما أورده تأصيلاً وتفصيلاً لتأييد ما قررته لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية من مبالغ لفائدة المطعون ضدهم، فقد جاء موافقاً صحيح حكم القانون ويكون سبب النعي المثار عليه بهذا الخصوص على غير سند صحيح من القانون ويتعين رفضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ