الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 27 أغسطس 2023

الطعن 2247 لسنة 51 ق جلسة 3 / 3 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 75 ص 342

جلسة 3 من مارس سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ محمد المرسي محمد فتح الله نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: وليم رزق بدوي، عبد السلام خطاب، محمد لطفي السيد وعبد الله حنفي.

------------------

(75)
الطعن رقم 2247 لسنة 51 القضائية

اختصاص ولائي. تعويض. ري.
اللجنة المنصوص عليها في المادة 82 من القانون رقم 74 لسنة 1971 بشأن الري والصرف. اختصاصها بالفصل ابتدائياً في التعويضات المنصوص عليها فيه. الطعن في قراراتها أمام المحكمة المدنية مخالفة ذلك. أثره. عدم القبول.

----------------
النص في المادة 82 من القانون رقم 74 لسنة 1971 بشأن الري والصرف على أنه "يختص بالفصل في منازعات التعويض المنصوص عليها في هذا القانون لجنة تشكل بدائرة كل محافظة برئاسة قاضي يندبه رئيس المحكمة الابتدائية في المحافظة وعضوية وكيل تفتيش الري ووكيل تفتيش المساحة ووكيل مديرية الزراعة بالمحافظة أو من يقوم مقامهم وعضو من أعضاء الاتحاد الاشتراكي العربي يندبه أمين الاتحاد الاشتراكي العربي بالمحافظة ولا يكون انعقادها صحيحاً إلا بحضور رئيسها وعضوين من أعضائها على الأقل وتصدر اللجنة قرارها خلال شهر من تاريخ أول جلسة، ويصدر القرار بأغلبية الأصوات وعند تساويها يرجح الجانب الذي منه الرئيس، ويكون قرار اللجنة قابلاً للطعن أمام المحكمة المدنية المختصة ولا يترتب على الطعن وقف تنفيذ القرار "يدل على أن المشرع قد ناط بتلك اللجنة وحدها ولاية الفصل ابتدائياً في التعويضات المنصوص عليها في هذا القانون وجعل من المحكمة المدنية جهة طعن في قرارات تلك اللجنة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 1194 سنة 1977 مدني كلي الزقازيق بطلب الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 8128 جنيه و550 مليم وقال بياناً لدعواه إن هندسة ري ههيا أخطرته بمطالبته بذلك المبلغ بادعاء أنه ثمن أتربة استولى عليها من منافع مصلحة الري بدون ترخيص، وإذ كانت هذه المطالبة دون أساس قانوني فضلاً عن سقوط الحق فيها بمضي المدة فقد باشر دعواه، قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى استأنف الطاعن الحكم بالاستئناف رقم 220 لسنة 24 ق المنصورة (مأمورية الزقازيق) وبتاريخ 13/ 6/ 1981 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث ينعى الطاعن بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أن قانون الري والصرف لم يشترط لقبول الدعوى أمام المحكمة الالتجاء أولاً إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 82 منه، ولم يجعل لها الاختصاص على سبيل الانفراد ومن ثم يظل الاختصاص العام للمحاكم المدنية بنظر دعاوى التعويض المنصوص عليها في هذا القانون، وإذ انتهى الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إلى عدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق المرسوم مما حجبه عن موضوع النزاع فإنه يكون مشوباً بالقصور ومخالفة القانون مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة 82 من القانون رقم 74 لسنة 1971 بشأن الري والصرف على أنه "يختص بالفصل في منازعات التعويض المنصوص عليها في هذا القانون لجنة تشكل بدائرة كل محافظة برئاسة قاضي يندبه رئيس المحكمة الابتدائي في المحافظة وعضوية وكيل تفتيش الري ووكيل تفتيش المساحة ووكيل مديرية الزراعة بالمحافظة أو من يقوم مقامهم وعضو من أعضاء الاتحاد الاشتراكي العربي يندبه أمين الاتحاد الاشتراكي بالمحافظة، ولا يكون انعقادها صحيحاً إلا بحضور رئيسها وعضوين من أعضائها على الأقل وتصدر اللجنة قرارها خلال شهر من تاريخ أول جلسة، ويصدر القرار بأغلبية الأصوات وعند تساويها يرجح الجانب الذي منه الرئيس، ويكون قرار اللجنة قابلاً للطعن أمام المحكمة المدنية المختصة ولا يترتب على الطعن وقف تنفيذ القرار" يدل أن المشرع قد ناط بتلك اللجنة وحدها ولاية الفصل ابتدائياً في التعويضات المنصوص عليها في هذا القانون وجعل من المحكمة المدنية جهة طعن في قرارات تلك اللجنة، لما كان ذلك وكانت إجراءات التقاضي وقواعد الاختصاص الولائية وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة مما يتعلق بالنظام العام فإن لجوء صاحب الشأن مباشرة بصدد المنازعة في التعويض المنصوص عليها في قانون الري والصرف إلى المحكمة المدنية مباشرة للحكم ابتدائياً في دعواه رغم كونها جهة طعن مما يمس نظام إجراءات التقاضي التي فرضها المشرع في هذه الحالة فيتعين على المحكمة من تلقاء نفسها أن تقضي بعدم قبول الدعوى دون أن تعرض لموضوعها أو أصل الحق فيها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

السبت، 26 أغسطس 2023

الطعن 46 لسنة 48 ق جلسة 27 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 68 ص 345

جلسة 27 من يناير سنة 1981

برئاسة/ السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد محمود الباجوري، وعضوية السادة المستشارين: صبحي رزق داود، مصطفى قرطام، محمد أحمد حمدي وهاشم قراعة.

-----------------

(68)
الطعن رقم 46 لسنة 48 القضائية

(1، 2) أحوال شخصية "لغير المسلمين". "تغيير الطائفة" "أبطال الانضمام".
(1) تغيير الطائفة أو الملة لا يتم ولا ينتج أثره إلا بقبول الطلب وإتمام الطقوس والمظاهر الخارجية الرسمية.
(2) للجهات الكنسية تتبع مدى سلامة الانضمام إليها بعد حصوله. حقها في إبطال الانضمام بعد قبوله إذا تبين عدم جديته. أثر ذلك. اعتبار الشخص باقياً على مذهبه القديم. لمحكمة الموضوع مراقبة ظروف الإبطال والتحقق من صدوره في نطاق السلطات الكنسية.

-------------------
1 - جرى قضاء محكمة النقض أن تغيير الطائفة أو الملة وإن كان أمراً يتصل بحرية العقيدة إلا أنه عمل إرادي من جانب الجهة الدينية المختصة، ومن ثم فهو لا يتم ولا ينتج أثره بمجرد الطلب وإبداء الرغبة، ولكن بعد الدخول فيها وإتمام طقوسها ومظاهرها الخارجية الرسمية وقبول طلب الانضمام إلى الطائفة أو الملة الجديدة.
2 - الرئيس الديني للملة أو الطائفة التي يرغب الشخص في الانضمام إليها عليه أن يتحقق قبل قبول الطلب من جديته وأن يستوثق من صدوره عن نية سليمة كما أن له أن يبطل الانضمام بعد قبوله ويعتبره كأن لم يكن إذا تبين عدم جديته، وأن الشخص لم يستهدف من التغيير إلا التحايل على القانون. باعتبار أنه يندرج في صميم السلطات الدينية الباقية للجهات الكنسية، وكان بطلان الانضمام لا يترتب عليه أن يصبح الشخص بلا مذهب أو ملة بل يعتبر باقياً على مذهبه القديم كأن تغييراً لم يحدث فيه، وكان من حق قاضي الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - مراقبة الظروف التي حددت بالجهة الدينية على إبطال قرار الانضمام للتحقق من صدوره في نطاق السلطات الكنسية الباقية لها، وأنه مبني على أساس سوء نية طالب الانضمام منذ قدم الطلب به، لأنه مسألة تكييف تتعلق بتطبيق القانون على واقعة الدعوى..


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 688 لسنة 1974 أحوال شخصية كلي شمال القاهرة بطلب الحكم بإثبات طلاقه لزوجته الطاعنة وقال بياناً لدعواه أنه تزوجها بعقد مؤرخ 19 يناير سنة 1969 على شريعة الأقباط الأرثوذكس وهي الطائفة التي كانا ينتميان إليها، وإذ انسلخ منها وانضم إلى طائفة الروم الأرثوذكس بلبنان بموجب شهادة الانضمام المقيدة بسجلاتها تحت رقم 617 لسنة 1974 في 25 أغسطس سنة 1974 وأصبحا مختلفي الملة، وكان يحق له أن يوقع يمين الطلاق على الطاعنة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، فقد أقام دعواه، وبتاريخ 30 ديسمبر سنة 1974 حكمت المحكمة غيابياً بإثبات الطلاق، عارضت الطاعنة في هذا الحكم. قضت المحكمة بإلغاء الحكم المعارض فيه ورفض الدعوى، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 174 لسنة 94 ق أحوال شخصية القاهرة وبتاريخ 13 مايو سنة 1978 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإثبات طلاق المطعون ضده لزوجته طلاقاً بائناً - طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أنها قدمت إلى محكمة الاستئناف قراراً صادراً بتاريخ 10 يوليو سنة 1975 من المحكمة الروحية الأرثوذكسية لأبرشية عكار وتوابعها بإلغاء شهادة انضمام المطعون ضده إلى طائفة الروم الأرثوذكس الصادرة من مطرانية عكار الأرثوذكسية برقم 617 في 25 أغسطس سنة 1974، ومع ذلك فقد عول عليها الحكم المطعون فيه في قضائه دون أن يتعرض لأثر القرار بإلغائها رغم أنه يحق للجهة الدينية أن تلغي الانضمام بأثر رجعي فيظل الشخص على مذهبه السابق، وهو ما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أن تغيير الطائفة أو الملة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - وإن كان أمراً يتصل بحرية العقيدة, إلا أنه عمل إداري من جانب الجهة الدينية المختصة، ومن ثم فهو لا يتم ولا ينتج أثره بمجرد الطلب وإبداء الرغبة، ولكن بعد الدخول فيها وإتمام طقوسها ومظاهرها الخارجية الرسمية وقبول طلب الانضمام إلى الطائفة أو الملة الجديدة، مما مقتضاه أن على الرئيس الديني للملة أو الطائفة التي يرغب الشخص في الانضمام إليها أن يتحقق قبل قبول الطلب من جديته وأن يستوثق من صدوره عن نية سليمة كما أن له أن يبطل الانضمام بعد قبوله ويعتبره كأن لم يكن إذا تبين عدم جديته وأن الشخص لم يستهدف من التغيير إلا التحايل على القانون, اعتباراً أنه يندرج في صميم السلطات الدينية الباقية للجهات الكنيسية، وكان بطلان الانضمام لا يترتب عليه أن يصبح الشخص بلا مذهب أو ملة بل يعتبر باقياً - على مذهبه القديم كأن تغييراً لم يحدث فيه، وكان من حق قاضي الموضوع وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مراقبة الظروف التي حدت بالجهة الدينية على إبطال قرار الانضمام للتحقق من صدوره. في نطاق السلطات الكنسية الباقية لها، وأنه مبني على أساس سوء نية طالب الانضمام منذ قدم الطلب به، لأنه مسألة تكييف تتعلق بتطبيق القانون على واقعة الدعوى، لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد قدمت أمام محكمة الاستئناف صورة طبق الأصل من القرار الصادر بتاريخ 10 يوليو سنة 1975 من المحكمة الروحية الأرثوذكسية لأبرشية عكار وتوابعها بإلغاء شهادة انضمام المطعون ضده الصادرة من مطرانية عكار الأرثوذكسية في 25 أغسطس سنة 1974 برقم 617 لحصوله عليها بطريق الاحتيال ليتمكن من طلاق زوجته الطاعنة، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه استدل على انضمام المطعون ضده إلى طائفة الروم الأرثوذكس بالشهادة المؤرخة 25 أغسطس سنة 1974 ورتب على ذلك أن الطاعنة والمطعون ضده مختلفان ملة فيجوز له أن يطلقها بالإدارة المنفردة طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، وذلك دون أن يتعرض لدلالة المستند المقدم من الطاعنة ببطلان الانضمام الذي لو عنيت بمناقشة لأمكن أن يتغير وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون قد شابه قصور في التسبيب يبطله، بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 1674 لسنة 54 ق جلسة 28 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 73 ص 330

جلسة 28 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد مختار منصور، ومحمود نبيل البناوي، د. محمد بهاء الدين باشات وريمون فهيم إسكندر.

----------------

(73)
الطعن رقم 1674 لسنة 54 القضائية

(1) بيع "التزامات البائع: ضمان العيوب الخفية".
العيب الخفي. ماهيته. العلم المسقط لضمان العيب. العبرة فيه بالعلم الحقيقي دون العلم الافتراضي. إقرار المشتري في عقد البيع بمعاينته للمبيع المعاينة النافية للجهالة أو قلة ثمن المبيع. عدم كفايته للدلالة عليه.
(2) بيع "الوفاء بالثمن". عقد "فسخ العقد".
حق المشتري في توقي طلب الفسخ بالوفاء بباقي الثمن قبل صدور الحكم النهائي بفسخ عقده. شرطه. ألا يكون مما يضار به البائع.

-----------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العيب في المبيع يعتبر خفياً متى كان المشتري غير عالم به وغير مستطيع أن يعلمه أو إذا لم يكن من الممكن اكتشافه بالفحص المعتاد الذي تعارف الناس على القيام به كأن يتطلب خبرة خاصة وفحصاً معيناً لا يتوافران في المشتري، وكان العلم الذي ينتفي به ضمان العيب هو العلم الحقيقي دون العلم الافتراضي وهو ما لا يكفي للدلالة عليه مجرد إقرار المشتري في عقد البيع بمعاينته للمبيع المعاينة النافية للجهالة أو قلة ثمن المبيع.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن للمشتري أن يتوقى الفسخ بالوفاء بباقي الثمن قبل صدور الحكم النهائي بفسخ عقده ما لم يكن هذا الوفاء اللاحق مما يضار به البائع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 2910 لسنة 1978 مدني كلي الإسكندرية على المطعون ضدهم وانتهوا في طلباتهم الختامية إلى طلب الحكم بأحقيتهم في حبس مبلغ 7000 ج باقي ثمن العقار المبيع بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 17/ 7/ 1977 وملحقه المؤرخ 28/ 7/ 1977 وإلزام المطعون ضدهم متضامنين بأن يدفعوا تعويضاً مقداره 18000 ج وقالوا بياناً لها إنهم اشتروا من المطعون ضدهم العقار المذكور بموجب العقد والملحق المشار إليهما مقابل مقداره 36000 ج تبقى منه عليهم مبلغ 7000 ج وفوجئوا بعد عدة أشهر من استلامهم العقار بحدوث (تشريكات) وشروخ بحوائطه على النحو الذي أثبته خبير إثبات الحالة في الدعوى رقم 3708 لسنة 1977 مدني مستعجل إسكندرية وإذ كان يحق لهم لذلك حبس المبلغ المتبقي من ثمن هذا العقار والتعويض عن الضرر فقد أقاموا هذه الدعوى ليحكم لهم بطلباتهم كما أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 1148 لسنة 1978 مدني كلي الإسكندرية على الطاعنين طالبين الحكم بفسخ هذا العقد على سند من أن الطاعنين لم يوفوا بباقي ثمن المبيع. أمرت المحكمة بضم الدعويين وبتاريخ 19/ 2/ 1980 قضت بفسخ عقد البيع وبرفض الدعوى الأخرى. استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 410 لسنة 36 ق طالبين إلغاءه والحكم لهم بالتعويض ورفض دعوى الفسخ. بتاريخ 28/ 4/ 1984 قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بالوجهين الأول والثاني من أولهما على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقولون إن إقرار المشتري في عقد البيع بمعاينته المبيع معاينة نافية للجهالة أو قلة الثمن المشترى به لا يدل على أن العيب كان ظاهراً عند التعاقد وقد استدل الحكم المطعون فيه بهذين الأمرين وحدهما على أن العيب كان معلوماً عند الشراء ورتب على ذلك رفض طلب التعويض وهو ما يعيبه بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العيب في المبيع يعتبر خفياً متى كان المشتري غير عالم به وغير مستطيع أن يعلمه أو إذا لم يكن من الممكن اكتشافه بالفحص المعتاد الذي تعارف الناس على القيام به بل كان يتطلب خبرة خاصة وفحصاً معيناً لا يتوافران في المشتري وكان العلم الذي ينتفي به ضمان العيب هو العلم الحقيقي دون العلم الافتراضي وهو ما لا يكفي للدلالة عليه مجرد إقرار المشتري في عقد البيع بمعاينته للمبيع المعاينة النافية للجهالة أو قلة ثمن المبيع فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه بانتفاء الخفاء عن العيب على مجرد قوله ".... الثابت من عقد البيع مشتري المدعيين... إنهم عاينوا العقار معاينة كافية ونافية للجهالة وقبلوه بحالته التي هو عليها وقد روعيت حالة العقار عند تقدير الثمن إذ تبين أن العقار مكون من خمسة طوابق.... وأن ذلك التقدير لثمن البيع وهو 36000 ج قد روعيت فيه حالة العقار إذ لا يعقل أن يكون هذا الثمن هو ثمن مثل هذه العمارة اللهم إلا إن وضع في الاعتبار حالتها...." وهو ما لا يدل وحده على ذلك العلم فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور وفي بيان ذلك يقولون إنهم أودعوا باقي ثمن المبيع خزينة محكمة الاستئناف بما ينقضي به التزامهم بالوفاء بباقي الثمن ويمتنع معه القضاء بفسخ العقد وإذ لم يتعرض الحكم لهذا الدفاع وأيد قضاء محكمة أول درجة بفسخ العقد يكون معيباً بالقصور.
وحيث إن ها النعي في محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن للمشتري أن يتوقى الفسخ بالوفاء بباقي الثمن قبل صدور الحكم النهائي بفسخ عقده ما لم يكن هذا الوفاء اللاحق مما يضار به للبائع، وإذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنين أوعوا باقي الثمن خزينة المحكمة قبل صدور الحكم النهائي بالفسخ فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعرض لأثر هذا الوفاء الذي قد يتغير به وجود الرأي في الدعوى وأيد قضاء أول درجة بالفسخ المؤسس على عدم الوفاء بهذا الباقي من الثمن يكون معيباً بالقصور.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم دون حاجة لبحث باقي سببي الطعن.

الطعن 1710 لسنة 49 ق جلسة 26 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 67 ص 337

جلسة 26 من يناير سنة 1981

المؤلفة من السيد المستشار/ نائب رئيس المحكمة الدكتور مصطفى كيره، وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي, صلاح عبد العظيم، سيد عبد الباقي وحافظ السلمي.

-----------------

(67)
الطعن رقم 1710 لسنة 49 القضائية

(1) إثبات "القرائن القضائية" صورية. حكم.
إقامة الحكم قضاءه بصورية التصرف على جملة قرائن متساندة. عدم جواز مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها. النعي على الحكم في هذا الصدد. جدل موضوعي.
(2، 3) شركات "تصفية الشركات":
(2) انقضاء الشركة. أثره. استمرار شخصيتها المعنوية بالقدر اللازم للتصفية. خلو عقد الشركة من بيان كيفية تصفيتها وجوب الرجوع إلى أحكام القانون المدني.
(3) تصفية الشركة. تقدير موجوداتها. العبرة بوقت التصفية وليس بوقت حدوث السبب الموجب لها أو الحل.

------------------
1 - إذ كانت القرائن التي ساقها الحكم المطعون فيه على ثبوت صورية التصرف محل النزاع هي قرائن متساندة استنبطتها المحكمة من الأوراق المقدمة في الدعوى وهي سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه ولا تجوز مناقشة كل قرينة منها على حدة لإثبات عدم كفايتها فإن مجادلة الطاعنين في باقي القرائن التي أقام الحكم عليها قضاءه والقول بعدم كفاية كل قرينة منها في ثبوت الصورية يكون غير جائز وبالتالي فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يعدو أن يكون مجادلة في تقدير الدليل التي تستقل به محكمة الموضوع وتنحسر عنه رقابة هذه المحكمة..
2 - النص في المادة 532 من القانون المدني على أنه تتم تصفية أموال الشركة وقسمتها بالطريقة المبينة في العقد وعند خلوه من حكم خاص تتبع الأحكام التي فصلتها المواد 533 وما بعدها، والنص في المادة 533 على أن تنتهي عند حل الشركة سلطة المديرين أما شخصية الشركة فتبقى بالقدر اللازم للتصفية وإلى أن تنتهي هذه التصفية - يدل على أنه إذا تحقق سبب من أسباب انقضاء الشركة فإنها تنقضي وتدخل في دور التصفية ولا يحول ذلك دون استمرارها حتى تمام التصفية إذ تظل الشخصية المعنوية للشركة قائمة بالرغم من حلها طوال الوقت الذي تجري فيه أعمال التصفية وذلك بالقدر اللازم لها، وإذا تضمن عقد تأسيس الشركة الطريقة التي تصفي بها أموالها فإنه يجب اتباعها، وفي حالة خلو عقد تأسيس الشركة من تحديد الطريقة التي تتم بها التصفية فقد تولى القانون وضع الأحكام التي تجري التصفية على مقتضاها ومن هذه الأحكام انتهاء سلطة المديرين بمجرد انقضاء الشركة وتولى المصفي أعمال التصفية.
3 - تترتب على التصفية ما دامت لم تتم ولم يكن منصوصاً في عقد الشركة على توقيت المدة المتفق عليها لإتمام التصفية فإن تقدير قيمة موجودات الشركة وما قد يطرأ عليها من نماء يكون مرهوناً بوقت التصفية وليس بوقت حدوث السبب الموجب للحل أو التصفية وهو ما يتفق وطبيعة عمل المصفي الذي يدخل في سلطانه تحقيق الغرض المقصود من تعيينه وذلك باستمرار استغلال موجودات الشركة للحفاظ على قيمتها حتى البيع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 358 لسنة 1974 تجاري كلي جنوب القاهرة ضد الطاعنين طلبوا فيها الحكم بتصفية التركة المبينة بصحيفة الدعوى وتعيين مصفي لتصفيتها وقالوا بياناً لدعوهم أنه بمقتضى عقد شركة تضامن مؤرخ 19 يونيو سنة 1947 اتفق مورثهم المرحوم: عبد الحميد محمد نصر - الطاعن الأول - على استغلال المحلين التجاريين الكائنين برقمي 10 شارع الكفاروه، 8 شارع الجمهورية قسم عابدين في تجارة الأصواف بالتجزئة وصناعة الملابس برأسمال قدره ثلاثمائة جنيه، ونص في البند الخامس لملحق العقد على أنه في حالة وفاة أحد الشريكين إما أن تصفى الشركة ويمنح ورثة الشريك الموفى نصيبهم في رأس المال بعد عمل جرد فعلي، وإما أن يدخل الورثة بأنصبتهم كشركاء للشريك الآخر في الشركة بذات شروط العقد على أن يمنح الشريك الآخر الباقي على قيد الحياة مكافأة. وإذ لم يوف الطاعن الأول أياً منهم حقه نظير استغلال المحلين موضوع الشركة مما حدا بهم إلى إقامة دعواهم للحكم بطلباتهم آنفة الذكر. وبتاريخ 10 نوفمبر سنة 1974 طلب الطاعن الثاني قبول تدخله خصماً ثالثاً هجومياً للحكم له بصحة ونفاذ عقد البيع بالجدك الصادر لصالحه من مورث المطعون ضدهم والطاعن الأول والمؤرخ 14 مايو سنة 1970 عن المحل رقم 10 شارع الكفاروة وإخراج المحل المذكور من التصفية، وبتاريخ 8 فبراير سنة 1976 حكمت محكمة جنوب القاهرة - وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضدهم بكافة طرق الإثبات أن مورثهم المرحوم عبد الحميد محمد نصر كان مريضاً مرض الموت وأن التصرف المنسوب صدوره منه إلى المتدخل هجومياً قد صدر أثناء هذا المرض وبعد أن استمعت المحكمة إلى شهود الطرفين أصدرت حكمها بجلسة 26 فبراير سنة 1978 أولاً: بقبول تدخل سيد قاسم حلوه خصماً ثالثاً في الدعوى. ثانياً: بصحة ونفاذ عقد بيع جدك المحل التجاري المؤرخ 14 مايو سنة 1970 الصادر من مورث المدعين (المطعون ضدهم) والمدعى عليه الأول (الطاعن الأول) للخصم المتدخل عن المحل 9 على الغاياتي مقابل ثمن قدره 200 جنيه. ثالثاً: بتصفية الشركة محل التداعي وقصرها على المحل الكائن 8 شارع الجمهورية قسم عابدين وتعيين مصفي تكون مهمته استلام موجودات الشركة وأصولها وخصومها وبيع موجوداتها وكل الأعمال اللازمة للتصفية ثم توزيع الباقي على الشركاء. طعن المطعون ضدهم في هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 236 سنة 1959 ق القاهرة كما أقام الطاعن الأول استئنافه رقم 243 سنة 95 ق القاهرة وبتاريخ 31 مايو سنة 1979 أصدرت محكمة استئناف القاهرة حكمها أولاً: بالنسبة للاستئناف رقم 236 سنة 95 ق بتعديل الحكم المستأنف بإلغاء البند الثاني منه ورفض طلب سيد قاسم سيد حلوة المستأنف ضده الثاني واعتبار المحل الكائن برقم 9 شارع على الغاياتي (10 شارع الكفاروة سابقاً) جزءاً من الشركة وتعديل البند الثالث بجعل التصفية تشمل المحل سالف الذكر وتأييده فيما عدا ذلك ثالثاً: بالنسبة للاستئناف رقم 243 سنة 95 ق برفضه. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنان على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقولان أن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه بصورية عقد البيع المؤخر 14 مايو سنة 1970 الصادر من مورث المطعون ضدهم والطاعن الأول إلى الطاعن الثاني على ما استخلصه من الإخطار المؤرخ 31 مارس سنة 1971 المقدم من مورث المطعون ضدهم إلى مصلحة الضرائب ومن ثم يكون قد شابه الفساد في الاستدلال ذلك أن مأمورية الضرائب عولت على الطلب المؤرخ 31 مارس سنة 1971 والذي قدمه المطعون ضدهم إلى مأمورية الضرائب متضمناً إخطارها ببيع المحل الكائن برقم 9 شارع علي الغاياتي وأن الطاعن الثاني هو المسئول عن هذا المحل اعتباراً من 14 مايو سنة 1971 كما أن المطعون ضدهم كانوا قد تقدموا بمذكرة إلى الضرائب قالوا فيها أن اللجنة لم تعول على ما جاء بهذه المذكرة وكما أن مفاد ما قرره الطاعن الأول في كتابه للضرائب بأن الشركة مكونة من خمسة أشخاص لا ينهض قرينة على صورية عقد البيع الصادر للطاعن الثاني وإذا استند الحكم المطعون فيه إلى المستفاد من هذا الإقرار والقول بصورية هذه العقد يكون قد شابه الفساد في الاستدلال كما أن القصد من عبارة ما حاق البائعين من خسارة هو مخاطبة المؤجر للمحل وليس مصلحة الضرائب وانتهى الطاعنان إلى القول بأن القرائن التي استند إليها الحكم المطعون فيه بصورية عقد البيع محل النزاع هي قرائن فاسدة أو في القليل بعضها فاسد ولم يبين أثر كل واحدة من هذه القرائن في تكوين عقيدة المحكمة وبالتالي فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور. مما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن هذا النعي بهذا السبب مردود ذلك أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهم نازعوا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها في صحة البيع الصادر للطاعن الثاني عن المحل التجاري رقم 9 شارع على الغاياتي استناداً إلى أن هذا العقد الصادر له لا يمثل الحقيقة وأن الشريكين قد اصطنعاه للتهرب من الضرائب فحسب وأقام الحكم قضاءه في هذا الخصوص على ما يأتي (1) أن المستأنف ضده الأول (الطاعن الأول) اعتاد مع شريكه المورث المرحوم عبد الحميد محمد نصر على اصطناع عقود وأوراق تتضمن إدخال شركاء آخرين معهما في المنشأة أو تخفيض رأسمالها وذلك يتضح من الإخطار المقدم من الأخير لمصلحة الضرائب بقصد التقليل من الضرائب في 31 مارس سنة 1971 والمتضمن وجود ثلاثة شركاء في الشركة بطلب تقسيم أرباحها عليهم وكذا من العقد المؤرخ 1 مايو سنة 1972 المتضمن وجود ثلاثة شركاء باعتبار محمد محمد نصر شريكاً ثالثاً كما ورد بقرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ 19 أبريل سنة 1978 ما يتضمن تحديد الأرباح عن السنوات من سنة 1968 إلى سنة 1973 أن المنشأة مكونة من خمس شركاء وهو ما يؤكد أن العقد اصطنع بقصد التهرب من الضرائب.. (2) أن عقد البيع محل النزاع صدر بتمهيد يتضمن أن الشريكين قد لحقت بهما خسائر جسيمة اضطرتهما إلى بيع الورشة محل النزاع إلى المستأنف ضده الثاني وهو عبارة غير مألوفة في عقود البيع ومن شأنها أن تنقص من قيمة المبيع الذي يحقق الخسائر مما يؤكد أن القصد الحقيقي من إثباتها هو مخاطبة مصلحة الضرائب لمراعاة هذه الخسائر المزعومة عند ربطها للضرائب المستحقة على الشركاء.. (3) أن سيد قاسم حلوة المستأنف ضده الثاني (الطاعن الثاني) لم يتخذ أي إجراء للظهور على المحل المبيع بمظهر المالك الجديد منذ شرائه المزعوم بتاريخ 14 مايو سنة 1970. (4) إن سيد قاسم حلوة المستأنف ضده الثاني سئل بمحضر الضرائب المؤرخ 20 يونيو سنة 1973 أثناء تواجده بالمقر الرئيسي للشركة الكائنة رقم 8 شارع الجمهورية وأثناء حياة المورث فقرر أنه يباشر نشاطه في المحل المذكور من حوالي سنة سابقة وأنه يعمل على إحدى ماكينات والدة قاسم سيد حلوة المستأنف ضده الأول وأن العاملة الموجودة لديه تساعده في عمله ولم يذكر أن له نشاطاً مستقلاً بالورشة محل النزاع كما سئل والده قاسم سيد حلوة المستأنف ضده الأول بذات المحضر فقرر أن ابنه المذكور يباشر نشاطه بصفة مؤقتة بالمحل الكائن شارع الجمهورية. وهو المركز الرئيسي للشركة إلى حين عثوره على محل آخر يستأجره ولم يقل أيضاً أن له نشاطاً مستقلاً بالورشة السالفة محل النزاع. (5) ليس صحيحاً ما زعمه المستأنف ضدهما الأول والثاني من أن الشركة التي كان المورث طرفاً فيها لا تباشر تفصيل الملابس الحريمي إذ ثبت بصفة قاطعة من محضر المعاينة المحرر بمعرفة مأمورية الضرائب وجود كمية كبيرة من الملابس الحريمي التي تم تفصيلها وكمية أخرى من الملابس والأقمشة الحريمي معدة للتفصيل بما يؤكد أن الشركة المذكورة تقوم بتفصيل الملابس الحريمي وهو ما انتهت إليه أيضاً لجنة طعن الضرائب بقرارها الصادر بتاريخ 19 أبريل سنة 1978. لما كان ما تقدم إذ كانت القرائن التي ساقها المطعون فيه على ثبوت صورية التصرف محل النزاع هي قرائن متساندة استنبطتها المحكمة من الأوراق المقدمة في الدعوى وهي سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه ولا يجوز مناقشة كل قرينة منها على حدة لإثبات عدم كفايتها فإن مجادلة الطاعنين في باقي القرائن التي أقام عليها الحكم قضاءه والقول بعدم كفاية كل قرينة منها في ثبوت الصورية يكون غير جائز وبالتالي فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يعدو أن يكون مجادلة في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع وتنحسر عنه رقابة هذه المحكمة.
وحيث إن الطاعن الأول ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في فهم القانون وتطبيقه وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك في دفاعه أمام درجتي التقاضي بأن الشركة تقدر موجوداتها بقيمتها في تاريخ وفاة مورث المطعون ضدهم الحاصلة في 22 أبريل سنة 1974 لا بحسب قيمتها عند إجراء التصفية وذلك تمشياً مع أحكام القانون المدني وأن الخبير المنتدب من محكمة الأحوال الشخصية في القضية رقم 731 سنة 1974 جزئي الوايلي قام بجرد منقولات المحل الكائن برقم 8 شارع الجمهورية وانتهى إلى أن قيمة حصة كل شريك تقدير بمبلغ 2002 جنيه غير أن الحكم أطرح هذا الدفاع استناداً إلى أن الشركة استمرت فعلاً بعد وفاة المورث في مباشرة نشاطها وأن مقتضى احتفاظ الشركة بشخصيتها المعنوية حتى تنتهي تصفيتها أن تقدر موجوداتها وأموالها بحسب قيمتها وقت التصفية وليس في تاريخ الوفاة أو الحل ذلك أنه ليس في بقاء الشخصية المعنوية للشركة في فترة التصفية ما يجعلها تتم يوم وقوعها وليس وقت الوفاة وإذ انتهى الحكم إلى أن التصفية تتم يوم وقوعها فإنه يكون قد أخطأ في القانون مما يستوجب نقضه لهذا السبب.
وحيث إن هذا لنعي في غير محله ذلك أن النص في المادة 532 من القانون المدني على أنه تتم تصفية أموال الشركة وقسمتها بالطريقة المبينة في العقد وعند خلوه من حكم خاص تتبع الأحكام التي فصلتها المادة، والنص في المادة 532 مدني على أنه "تنتهي عند حل الشركة سلطة المديرين أما شخصية الشركة فتبقى بالقدر اللازم للتصفية وإلى أن تنتهي هذه التصفية" يدل على أنه إذا تحقق سبب من أسباب انقضاء الشركة فإنها تنقضي وتدخل في دور التصفية ولا يحول ذلك دون استمرارها حتى تمام التصفية إذ تظل الشخصية المعنوية للشركة قائمة بالرغم من حلها طوال الوقت الذي تجري فيه أعمال التصفية وذلك بالقدر اللازم لها، وإذ تضمن عقد تأسيس الشركة الطريقة التي تصفي بها أموالها فإنه يجب اتباعها وفي حالة خلو عقد تأسيس الشركة من تحديد الطريقة التي تتم بها التصفية فقد تولى القانون وضع الأحكام التي تجري التصفية على مقتضاها ومن هذه الأحكام انتهاء سلطة المديرين بمجرد انقضاء الشركة وتولى المصفي أعمال التصفية. ويترتب على ذلك أنه ما دامت التصفية لم تتم ولم يكن منصوصاً في عقد الشركة على توقيت المدة المتفق عليها لإتمام التصفية فإن تقدير قيمة موجودات الشركة وما قد يطرأ عليها من نماء يكون مرهوناً بوقت التصفية وليس بوقت حدوث السبب الموجب للحل أو التصفية وهو ما يتفق وطبيعة عمل المصفي الذي يدخل في سلطاته تحقيق الغرض المقصود من تعيينه وذلك باستمرار استغلال موجودات الشركة للحفاظ على قيمتها حتى البيع, وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم جميعه يتعين رفض الطعن.

الطعن 26 لسنة 50 ق جلسة 3 / 3 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 74 ص 334

جلسة 3 من مارس سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: سعيد صقر، عبد المنعم بركه، طلعت أمين صادق وعبد الفتاح عوض.

-----------------

(74)
الطعن رقم 26 لسنة 50 القضائية

(1، 2، 3) عمل "تسوية حالة العاملين". قانون "نطاق تطبيق القانون". موظفون.
(1) ترقية العامل لفئة ثالثة وفقاً لأحكام القانون 11 لسنة 1975 المعدل بالقانون 23 لسنة 1977. حقه في الخيار بين أن يطالب بها إما على أساس المادتين 15 و17 من القانون المشار إليه، أو بالتسوية وفقاً لأحكام المادة 14 منه إذا كان يخضع للتسوية المقررة بالقانون 35 لسنة 1967. عدم جواز الجمع بين حكم الترقية والاستفادة بالتسوية.
(2) تسوية حالة العاملين بالدولة من حملة المؤهلات العلمية وفقاً للمادتين الثانية والرابعة من القانون 35 لسنة 1967. مجال تطبيقها. المعينون على درجات أو فئات أدنى من الدرجات المقررة لمؤهلاتهم العلمية وفقاً لمرسوم 6 أغسطس سنة 1953، والمعينين على اعتمادات الأجور والمكافآت الشاملة والعاملين الذين حصلوا على درجات وفئات مؤهلاتهم بالترقية أو بإعادة التعيين دون تعديل أقدمياتهم. اعتبار أقدمياتهم من تاريخ دخولهم الخدمة أو تاريخ حصولهم على مؤهلاتهم أيهما أقرب.
(3) العاملون الذي يسري في شأنهم القانون 35 لسنة 1967. تسوية حالاتهم من تاريخ دخولهم الخدمة أو الحصول على المؤهل أيهما أقرب أسوة بزملائهم. عدم اعتبار من شملهم تطبيقه زميلاً في نص المادة 14 من القانون 11 لسنة 1975.

----------------
1 - مفاد نص المادة الثانية من القانون 11 لسنة 1975 وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون، أن "الفقرة (و) حظرت الجمع بين الترقية طبقاً لأحكام المادة (13) المتعلقة بترقية حملة المؤهلات العليا.... أو تسوية الحالة طبقاً للمادة (14) المتعلقة بالعاملين الذين يسري في شأنهم القانون رقم 35 لسنة 1967 والترقية سواء بصفة حتمية أو جوازية بالتطبيق لأحكام المادتين (15) و(17) إذا كان يترتب على ذلك ترقية العامل إلى أعلى من فئتين وظيفتين تاليتين للفئة التي يشغلها - وقد قصد بذلك إزالة الشبهة في خضوع التسوية والترقية طبقاً للمادتين (13) و(14) وذلك التزاماً للقاعدة العامة التي التزمها المشرع وهي عدم جواز ترقية العامل بناء على أحكامه وأحكام الرسوب الوظيفي إلى أكثر من فئتين تاليتين عن الفئة التي يشغلها ومع ذلك فقد ترك للعامل اختيار الحصول على هاتين الفئتين إذا توافرت فيه شروط استحقاقهما طبقاً للمادة (13) أو (14) وطبقاً لأحكام المادتين (15) و(17) أو أي من هاتين المادتين على النحو الأفضل له...." وهو ما يعني - أنه وإن كان يحق للعامل الترقية لثالث فئة بالتعديل الحاصل بالقانون رقم 23 لسنة 1977 - فإنه بالخيار للحصول على هذه الفئات المالية بين أن يطالب بها على أساس الترقية إعمالاً للمادتين (15) و(17) من القانون رقم 11 لسنة 1975 أو على أساس التسوية إعمالاً لأحكام المادة (14) منه إذا كانت تسري عليه التسوية المقررة بالقانون 35 لسنة 1967، وبغير أن يجمع بين حكم الترقية والاستفادة بالتسوية، بل أن النص في المادة (14) من القانون 11 لسنة 1975 يؤكد أن العامل يخير بين طلب الترقية إعمالاً لأحكام القانون المذكور أو تسوية حالته طبقاً لأحكام القانون رقم 35 لسنة 1967 أيهما أفضل له، ولا يحق له بحال من الأحوال أن يجمع بين الترقية والتسوية، كما يؤكده ما أوردته المذكرة الإيضاحية في هذا الصدد من أن تنفيذ التسوية بالقانون رقم 35 لسنة 1967 المشار إليه قد قيد بصفة خاصة بالحكم الوارد في الفقرة (و) من المادة الثانية من قانون الإصدار سالف الذكر.
2 - مفاد نص المادة الثانية والرابعة من القانون 35 لسنة 1967 بشأن تسوية حالات بعض العاملين بالدولة، يدل على أن هذا القانون إنما يسري على العاملين المعينين في درجات أو فئات أدنى من الدرجات التي قررها لمؤهلاتهم العلمية المرسوم الصادر في 6 أغسطس 1953، وكذلك العاملين المعينين على اعتمادات الأجور والمكافآت الشاملة، والعاملين الذين سبق حصولهم على الدرجات والفئات المقررة لمؤهلاتهم بطريق الترقية من الدرجة الأدنى أو بإعادة التعيين ولم تسمح قواعد ضم مدد العمل السابق بتعديل أقدمياتهم ممن ارتأى المشرع - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - إعمال قواعد المساواة بينهم وبين من لم يوضع بعد في الدرجة وذلك باعتبار أقدمياتهم من تاريخ دخولهم الخدمة أو تاريخ حصولهم على مؤهلاتهم أيهما أقرب.
3 - لما كان من شروط انطباق القانون رقم 35 لسنة 1967 تساوي حالة العامل الذي يطالب بأحكامه مع زميله المقارن به من حيث تاريخ دخول الخدمة أو الحصول على المؤهل أيهما أقرب، وأن يكون المقارن به ممن لم يشملهم مجال انطباق القانون رقم 35 لسنة 1967 وفي حالة وظيفية أفضل منه تسوغ طلبه المساواة به، وهو ما قصد المشرع تحقيقه، لما كان ذلك وكان واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه أن..... - زميل الطاعن - سبق تسوية حالته بالقانون رقم 35 لسنة 1967 فلا تصدق عليه بهذه المثابة صفة الزميل في معنى المادة 14 من قانون تصحيح أوضاع العاملين المنوه عنه، وكان لا يحق للطاعن - وقد سرى في شأنه القانون رقم 35 لسنة 1967 - أن يجمع بين أحكام التسوية بالمادة 14 من القانون رقم 11 لسنة 1975 - حتى ولو توافرت شروط انطباقها - وبين الترقية بالمادتين 15 و17 منه وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فيما انتهى إليه من قضاء، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 112 سنة 1978 عمال كلي جنوب القاهرة على الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم بأحقيته الدرجة المالية الثالثة من 31/ 12/ 1973 بأجر شهري 95 جنيه و150 مليم والفروق المالية من 1/ 7/ 1975، وقال بياناً للدعوى أنه بعد حصوله على مؤهل الثانوية العامة التحق بالعمل لدى المطعون ضدها من تاريخ 21/ 3/ 1955، وتمت تسوية حالته إعمالاً لأحكام القانون رقم 35 لسنة 1967 باعتباره بالدرجة المالية الثامنة وتنفيذاً للقانون رقم 11 لسنة 1975 حصل على الفئة الرابعة من 31/ 12/ 1972 بأجر شهري 79 جنيه و200 مليم، ولما كان يحق له الترقية إلى الفئة الثالثة بالمساواة مع زميله...... بالتطبيق للقانون رقم 35 لسنة 1967 فقد أقام الدعوى في 14/ 3/ 1978. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 20/ 2/ 1979 برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 544 سنة 96 قضائية. وفي 10/ 11/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وبياناً لذلك يقول إن الحكم قضى برفض دعواه على أساس اختلاف حالته عن حالة زميله.... بمقولة أن الطاعن حاصل على شهادة التوجيهية عام 1953 وعين لدى المطعون ضدها على الدرجة الثامنة المكتبية بتاريخ 31/ 3/ 1955 حال أن زميله حاصل على شهادة الثانوية الصناعية في سنة 1956 وعين في 20/ 10/ 1956 على الفئة السابعة الفنية، وكانت ترقياته لغاية الدرجة الرابعة في عام 1970 سابقة على ترقيات الطاعن، وذلك في حين أنه يتساوى مع زميله المذكور في المؤهل المتوسط لحصول كليهما على مدة دراسية واحدة، وهو ما قصد إليه المشرع بالنص في المادة الخامسة من القانون رقم 11 لسنة 1975 على تحديد المستوى المالي بالفئة (180 - 360) لحملة الشهادات المتوسطة سواء أكان المؤهل الثانوية العامة أم الثانوية الصناعية وذلك بصرف النظر عن التقديرات السابقة للمؤهلات وبذلك يكون المذكور هو الزميل المعني بنص المادة الرابعة عشر من القانون المشار إليه، وقد توافرت شروط تطبيقها لسبق تسوية حالتهما الوظيفية معاً بالقانون رقم 35 لسنة 1967.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة الثانية من قانون إصدار القانون رقم 11 لسنة 1975 بشأن تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام على أن "لا يجوز أن يترتب على تطبيق أحكام القانون المرافق..... (و) الجمع بين الترقية طبقاً لأحكام المادة (13) أو تسوية الحالة طبقاً للمادة (14) والترقية بمقتضى أحكام المادتين (15) و(17) إذا كان يترتب على ذلك خلال سنة مالية واحدة الترقية إلى أعلى من فئتين وظيفيتين تاليتين للفئة التي يشغلها العامل، ومع ذلك فللعامل الحق في الحدود السابقة في اختيار الترقية أو التسوية الأفضل له. "مفاده وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون، أن الفقرة (و) حظرت الجمع بين الترقية طبقاً لأحكام المادة (13) المتعلقة بترقية حملة المؤهلات العليا.... أو تسوية الحالة طبقاً للمادة (14) المتعلقة بالعاملين الذين يسري في شأنهم القانون رقم 35 لسنة 1967 والترقية - سواء بصفة حتمية أو جوازية بالتطبيق لأحكام المادتين (15)، (17) إذا كان يترتب على ذلك ترقية العامل إلى أعلى من فئتين وظيفيتين تاليتين للفئة التي يشغلها - وقد قصد بذلك إزالة الشبهة في خضوع التسوية والترقية طبقاً للمادتين (13) و(14) وذلك التزاماً للقاعدة العامة التي التزمها المشروع وهي عدم جواز ترقية العامل بناء على أحكامه وأحكام الرسوب الوظيفي إلى أكثر من فئتين تاليتين عن الفئة التي يشغلها ومع ذلك فقد ترك للعامل اختيار الحصول على هاتين الفئتين إذا توافرت فيه شروط استحقاقهما طبقاً للمادة (13) أو (14) وطبقاً لأحكام المادتين (15)، (17) أو أي من هاتين المادتين على النحو الأفضل له..." وهو ما يعني - أنه وإن كان يحق للعامل الترقية لثالث فئة - بالتعديل الحاصل بالقانون رقم 23 لسنة 1977، فإنه بالخيار للحصول على هذه الفئات المالية بين أن يطالب بها على أساس الترقية إعمالاً للمادتين 15، 17 من القانون رقم 11 لسنة 1975 أو على أساس التسوية إعمالاً لأحكام المادة 14 منه إذا كانت تسري عليه التسوية المقررة بالقانون رقم 35 لسنة 1967، وبغير أن يجمع بين حكم الترقية والاستفادة بالتسوية، لما كان ذلك وكان النص في المادة الثانية من القانون رقم 35 لسنة 1967 بشأن تسوية حالات بعض العاملين بالدولة على أن "استثناء من أحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، يوضع العاملون الحاصلون على مؤهلات دراسية المعينون في درجات أو فئات أدنى من الدرجات المقررة لمؤهلاتهم وفقاً لمرسوم 6 من أغسطس سنة 1953 بتعيين المؤهلات العلمية التي يعتمد عليها للتعيين في الوظائف، وكذلك العاملون المعينون على اعتماد الأجور والمكافآت الشاملة، في الدرجات المقررة لمؤهلاتهم وفقاً لهذا المرسوم أو في الفئات المعادلة لها بالهيئات العامة..."، والنص في المادة الرابعة منه على أن "تعتبر أقدمية هؤلاء العاملين من تاريخ دخولهم الخدمة أو من تاريخ حصولهم على هذه المؤهلات أيهما أقرب... ويسري هذا الحكم على العاملين الذين سبق حصولهم على الدرجات والفئات المقررة..." يدل على أن هذا القانون إنما يسري على العاملين المعينين في درجات أو فئات أدنى من الدرجات التي قررها لمؤهلاتهم العلمية المرسوم الصادر في 6/ 8/ 1952، وكذلك العاملين المعينين على اعتمادات الأجور والمكافآت الشاملة والعاملين الذين سبق حصولهم على الدرجات والفئات المقررة لمؤهلاتهم بطريق الترقية من الدرجة الأدنى أو بإعادة التعيين ولم تسمح قواعد ضم مدد العمل السابق بتعديل أقدمياتهم ممن ارتأى المشرع - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - إعمال قواعد المساواة بينهم وبين من لم يوضع بعد في الدرجة وذلك باعتبار أقدمياتهم من تاريخ دخولهم الخدمة أو تاريخ حصولهم على مؤهلاتهم أيهما أقرب - وكان النص في الفقرة الأولى من المادة 14 من القانون رقم 11 لسنة 1975 سالف البيان على أن "تسوى حالة العاملين الذين يسري في شأنهم القانون رقم 35 لسنة 1967 بشأن تسوية حالات بعض العاملين بالدولة اعتباراً من تاريخ دخولهم الخدمة أو حصولهم على المؤهل أيهما أقرب على أساس تدرج مرتباتهم وعلاواتهم وترقياتهم كزملائهم المعينين في التاريخ المذكور" إنما يؤكد النظر المتقدم من أن العامل يخير بين طلب الترقية إعمالاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 أو تسوية حالته طبقاً لأحكام القانون رقم 35 لسنة 1967 أيهما أفضل له، ولا يحق له بحال من الأحوال أن يجمع بين الترقية والتسوية، كما يؤكده ما أوردته المذكرة الإيضاحية في هذا الصدد من أن تنفيذ التسوية بالقانون رقم 35 لسنة 1967 المشار إليه قد قيد بصفة خاصة بالحكم الوارد في الفقرة (و) من المادة الثانية من قانون الإصدار سالف الذكر، لما كان ما تقدم وكان من شرط انطباق القانون رقم 35 لسنة 1967 تساوي حالة العامل الذي يطالب بأحكامه مع زميله المقارن به من حيث تاريخ دخول الخدمة أو الحصول على المؤهل أيهما أقرب وأن يكون المقارن به ممن لم يشملهم مجال انطباق القانون رقم 35 لسنة 1967، وفي حالة وظيفية أفضل منه تسوغ طلبه المساواة به وهو ما قصد المشرع تحقيقه، لما كان ذلك وكان واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه أن...... - زميل الطاعن - سبق تسوية حالته بالقانون رقم 35 لسنة 1967 فلا تصدق عليه بهذه المثابة صفة الزميل في معنى المادة 14 من قانون تصحيح أوضاع العاملين المنوه عنه، وكان لا يحق للطاعن - وقد سرى في شأنه القانون رقم 35 لسنة 1967 - أن يجمع بين أحكام التسوية بالمادة 14 من القانون رقم 11 لسنة 1975 - وحتى ولو توافرت شروط انطباقها - وبين الترقية بالمادتين 15، 17 منه، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فيما انتهى إليه من قضاء واستبعد استفادة الطاعن بأحكام التسوية المذكورة، وأظهر أحقيته الترقية للفئة الرابعة اعتباراً من 31/ 12/ 1972 بالتطبيق لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 - وفي غير الحالة المنصوص عليها في المادة 14 منه - وهو ما أجرته المطعون ضدها، وعدم أحقيته الترقية للفئة الثالثة في 31/ 12/ 1973، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، وبياناً لذلك يقول أن الحكم أسس قضاءه برفض طلب مساواته بزميله المقارن على أن الحكم الصادر لصالح هذا الأخير بتسوية حالته بالفئة الثالثة من 31/ 12/ 1973 محل نزاع أمام القضاء لرفع طعن بالنقض عنه، في حين أن هذا الطعن لا يوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه.
وحيث إنه وقد انتهت المحكمة في الرد على السبب الأول إلى عدم أحقية الطاعن في طلب التسوية، فإن هذا النعي - وأياً كان وجه الرأي فيه - يكون غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 128 لسنة 48 ق جلسة 26 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 66 ص 331

جلسة 26 من يناير سنة 1981

المؤلفة من السيد المستشار/ نائب رئيس المحكمة الدكتور مصطفى كيره، وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي, صلاح عبد العظيم، سيد عبد الباقي وحافظ السلمي.

----------------

(66)
الطعن رقم 128 لسنة 48 القضائية

(1) دعوى "الطلبات الختامية". نقض. التماس إعادة النظر.
العبرة بالطلبات الختامية في الدعوى. قضاء المحكمة فيما لم يطلبه الخصوم. وجه لالتماس إعادة النظر. قضاؤها بذلك وهي مدركة لحقيقة الطلبات. سبيل الطعن فيه هو النقض.
(2) حكم "الخطأ المادي":
الخطأ المادي في الحكم. لا يصلح سبباً للطعن بالنقض. تصحيحه. وسيلته. الرجوع إلى المحكمة التي أصدرته.
(3) إثبات "قواعد الإثبات". نظام عام.
قواعد الإثبات. ليست من النظام العام. أثره. جواز مخالفتها صراحة أو ضمناً.
(4) إثبات. تزوير.
رد وبطلان الورقة المقدمة سنداً في الدعوى. لا يعني بطلان التصرف ذاته وإنما بطلان الورقة المثبتة له. جواز إثبات التصرف بدليل آخر مقبول.

-----------------
1 - العبرة في طلبات الخصوم في الدعوى هي بما يطلبوه على وجه صريح وجازم، وتتقيد المحكمة بطلباتهم الختامية، بحيث إذا أغفل المدعي في مذكراته الختامية - التي حدد فيها طلباته تحديداً جامعاً - بعض الطلبات التي كان قد أوردها في صحيفة افتتاح الدعوى. فإن فصل المحكمة في هذه الطلبات الأخيرة يكون قضاء بما لم يطلبه الخصوم، وهي إذ تقضي بشيء لم يطلبوه أو بأكثر مما طلبوه، وهي مدركة حقيقة ما قدم لها من طلبات وعالمة بأنها إنما تقضي بما لم يطلبه الخصوم، أو بأكثر مما طلبوه، مسببة إياه في هذا الخصوص، فيكون سبيل الطعن عليه هو النقض، أما إذا لم تتعمد المحكمة ذلك وقضيت بما صدر به حكمها عن سهو وعدم إدراك، دون أي تسبيب لوجهة نظرها، كان هذا من وجوه التماس إعادة النظر طبقاً للفقرة الخامسة من المادة 241 من قانون المرافعات.
2 - الثابت بالدعوى أن ما جاء في منطوق الحكم عن تاريخ أمر الحجز التحفظي، مجرد خطأ مادي انزلق إليه، ولا يؤثر على كيانه، أو في فهم مراده، والشأن في تصحيحه إنما هو للمحكمة التي أصدرت الحكم، وفقاً لما رسمه قانون المرافعات في المادة 191/ 1 منه ومن ثم فلا يصلح سبباً للطعن بطريق النقض.
4 - مفاد نص المادة 44 من قانون الإثبات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الحكم برد وبطلان الورقة المقدمة سنداً في الدعوى لا يعني بطلان التصرف ذاته، وإنما بطلان الورقة المثبتة له فحسب، ولا ينال من التصرف أو يمنع من إثباته بأي دليل آخر مقبول قانوناً. فإذا ما ثبت للمحكمة صحة الإدعاء بالتزوير وفساد الدليل على إسناد التصرف إلى الصادر منه، فإن ذلك لا يقتضي بطريق اللزوم أن يكون هذا التصرف غير صحيح.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة, وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده استصدر من رئيس محكمة طنطا الابتدائية في 25 مايو سنة 1971 أمراً بتوقيع الحجز التحفظي على ما يوجد بمنزل الطاعن من منقولات. وما يوجد بمصانعه ومحلاته ومخازنه من جلود وآلات، ضماناً لاستيفاء مبلغ 1250 ج. بموجب اثني عشر سنداً إذنياً. ووقع الحجز في 22 يناير سنة 1971. تظلم الطاعن من الأمر بصحيفة معلنة في 24 يونيو سنة 1971. بيد أن المطعون ضده استصدر - من رئيس المحكمة الابتدائية، في 29 يونيو سنة 1971 أمراً بإلزامه بأداء ذلك المبلغ، وبصحة الحجز التحفظي، استأنف الطاعن الأمر بالأداء بالاستئناف رقم 464 لسنة 21 ق، وادعى بتزوير تلك السندات الإذنية. وبتاريخ 9 يناير سنة 1975 قضت محكمة استئناف طنطا برد وبطلان السندات المطعون عليها، وفي 8 يناير سنة 1976 حكمت بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي أن طرفيها تاجران، وأن المعاملة بينهما تجارية، وأن ذمة الطاعن مشغولة بمبلغ 1250 ج، قيمة ما ورده إليه المطعون ضده من جلود خام وإذ لم ينفذ هذا الحكم حتى انتهى أجل التحقيق، أصدرت المحكمة في 4 نوفمبر سنة 1976 حكماً آخر، نفذ بسماع شهود الطرفين. وبتاريخ 29 نوفمبر سنة 1977 حكمت بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 1250 ج وتثبيت الحجز التحفظي الموقع في 22 يونيو سنة 1971 نفاذاً لأمر الحجز الصادر في 25 نوفمبر 1971 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب، حاصل أولها بطلان الحكم المطعون فيه، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم قضى بتثبيت الحجز التحفظي الموقع في 22 يونيو سنة 1971 رغم قضائه برد وبطلان السندات الإذنية، وبإلغاء الأمر بالأداء الصادر بموجبها، مما يفقد الحجز سنده القانوني.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن العبرة في طلبات الخصوم في الدعوى هي بما يطلبوه على وجه صريح وجازم، وتتقيد المحكمة بطلباتهم الختامية, بحيث إذا أغفل المدعي في مذكراته الختامية - التي حدد فيها طلباته تحديداً جامعاً - بعض الطلبات التي كان قد أوردها في صحيفة افتتاح الدعوى, فإن فصل المحكمة في هذه الطلبات الأخيرة يكون قضاء بما لم يطلب الخصوم، وهي إذ تقضي بشيء لم يطلبوه أو بأكثر مما طلبوه، وهي مدركة حقيقة ما قدم لها من طلبات, وعالمة بأنها إنما تقضي بما لم يطلبه الخصوم، أو بأكثر مما طلبوه، مسببة إياه في هذا الخصوص، فيكون سبيل الطعن عليه هو النقض، أما إذا لم تتعمد المحكمة ذلك وقضيت بما صدر به حكمها عن سهو وعدم إدراك، دون بيان أو تسبيب لوجهة نظرها، كان هذا من وجوه التماس إعادة النظر, طبقاً للفقرة الخامسة من المادة 241 من قانون المرافعات ولما كان البين من الحكم المطعون فيه، أنه قضى في منطوق بتثبيت الحجز التحفظي الموقع في 22 - 6 - 1971، وخلت مدوناته من أسباب لهذا القضاء، ومن ثم فلا يقبل الطعن فيه بالنقض، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن مبنى السبب الثاني القصور والتناقض، وفي بيانه يقول الطاعن أن الحكم المطعون فيه. قضى بتثبيت الحجز التحفظي الموقع في 22 - 6 - 1971 نفاداً لأمر الحجز الصادر بتاريخ 25 - 11 - 1971، مما بات معه الحجز موقعاً في تاريخ سابق على الأمر الصادر به.
حيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الثابت بالدعوى أن ما جاء في منطوق الحكم عن تاريخ أمر الحجز التحفظي مجرد خطأ مادي انزلق إليه, ولا يؤثر على كيانه، أو في فهم مراده، والشأن في تصحيحه إنما هو للمحكمة التي أصدرت الحكم، وفقاً لما رسمه قانون المرافعات المادة 191 - 1 منه ومن ثم فلا يصح سبباً للطعن بطريق النقض.
حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث بطلان الحكم التمهيدي الصادر بالإحالة على التحقيق، وما ترتب عليه، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم انتظم قضاء من شقين، قضى في الشق الأول بأن العلاقة بين الطاعن والمطعون ضده علاقة تجارية وانتهى في الشق الثاني إلى إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات أن ذمة الطاعن مدينة بمبلغ 1250 ج وهي من الحكم الخطأ. ذلك أنه يتضمن في شقه الأول قضاء بإثبات هذه العلاقة وأسفر بذلك عن رأيه دون تحقيق كما حال دون الطاعن وإبداء دفع بعدم جواز الإثبات بشهادة الشهود.
وحيث إن النعي في غير محله، ذلك أنه لما كانت قواعد الإثبات ليست من النظام العام، ويجوز الاتفاق على مخالفتها صراحة أو ضمناً، وكان الثابت في الدعوى أن الطاعن قد ارتضى حكم الإحالة على التحقيق ونفذه بإعلان شاهديه وسماعهما مع شاهدي المطعون ضده كما لم يعترض عليه حتى صدر الحكم المطعون فيه، وكانت صفة التاجر باعتبارها واقعة مادية مما يصح إثباته بالبينة، فلا يعيب الحكم الإحالة على التحقيق لإثبات ونفي توافر صفة التاجر في طرفي الدعوى، وطبيعة المعاملة بينهما - محل المطالبة فيها - وتحقيق مدى قيام المديونية ومقدارها في ذات الوقت وليس من شأن ذلك أن يحول دون الطاعن والتمسك بعدم جواز الإثبات بالبينة ويكون النعي بهذا السبب غير مقبول..
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع التناقض والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أسس قضاءه بإلزامه بدفع الدين، على أقوال شاهدي الإثبات اللذين أجمعا في شهادتيهما على أنه مدين للمطعون ضده، وأنه حرر لأمره سندات إذنية وفاءاً لهذا الدين، وأخذ الحكم بأقوالهما - على الرغم من سبق القضاء بتزوير سندات الدين ومؤدى ذلك انتفاء مديونيته - فإنه يكون قد تناقض مع الحكم القطعي السابق برد وبطلان هذه السندات وما يستخلص من أقوال الشاهدين من تحرير سندات أخرى صحيحة منشئة للدين غير تلك التي قضى بتزويرها ولا يغير من هذا النظر ركون المطعون ضده أمام محكمة الاستئناف إلى إثبات دعواه بالبينة، ذلك أن سبب الدعوى - وهو السندات الإذنية التي قضى بتزويرها - ما زال قائماً لم يتغير.
وحيث إن النعي غير صحيح، ذلك أن مفاد نص المادة 44 من قانون الإثبات وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الحكم برد وبطلان الورقة المقدمة سنداً في الدعوى لا يعني بطلان التصرف ذاته، وإنما بطلان الورقة المثبتة له فحسب ولا ينال من التصرف أو يمنع من إثباته بأي دليل آخر مقبول قانوناً, فإذا ما ثبت للمحكمة صحة الإدعاء بالتزوير وفساد الدليل على إسناد التصرف إلى الصادر منه، فإن ذلك لا يقتضي بطريق اللزوم أن يكون هذا التصرف غير صحيح لما كان ذلك وكان تقدير أقوال الشهود والترجيح بين البيانات مما يستقل به قاضي الموضوع، ما دام لم يخرج عما تحتمله تلك الأقوال فإن ما جاء بسبب النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل، فيكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعنان 1480 ، 1635 لسنة 54 ق جلسة 28 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 72 ص 324

جلسة 28 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: عزت حنورة نائب رئيس المحكمة، محمد مختار منصور، محمد نبيل النباوي وريمون فهيم إسكندر.

----------------

(72)
الطعنان رقما 1480 و1635 لسنة 54 القضائية

(1) محكمة الموضوع "مسائل الواقع". حراسة "الحراسة القضائية".
تقدير توافر النزاع الجدي والخطر الموجبان لفرض الحراسة من المسائل الواقعية التي تستقل بها محكمة الموضوع.
(2) قضاء مستعجل. حراسة "الحراسة القضائية". قسمة.
اختصاص قاضي الأمور المستعجلة. مناطه. عدم المساس بأصل الحق في الإجراء المؤقت الذي يأمر به. فرض الحراسة القضائية على الأموال محل عقدي القسمة المتنازع في صحتها وتكليف الحارس بتوزيع صافي الريع طبقاً للأنصبة الشرعية. مؤداه اعتبار الأموال محل العقدين شائعة. مساسه بأصل الحق.

----------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير توافر النزاع الجدي والخطر الموجبين للحراسة من المسائل الواقعية التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع وحسبها أن تقيم قضاءها بهذا الإجراء التحفظي المؤقت على أسباب سائغة تكفي لحمله.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قاضي الأمور المستعجلة يمتنع عليه أن يمس أصل الحق في الإجراء المؤقت الذي يأمر به، وإذ كان قضاء الحكم المطعون فيه بفرض الحراسة القضائية محمولاً على قيام النزاع الجدي حول صحة وقيام عقدي القسمة.... فإن تكليفه الحارس بتوزيع صافي ريع الأموال محل الحراسة على الخصوم طبقاً لأنصبتهم الشرعية في التركة ينطوي على إهدار لعقدي القسمة واعتبار أن الأموال محلهما تركة شائعة بين الورثة وهو ما يمس أصل الحق بما يعيبه بمخالفة القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 224 لسنة 1982 مدني كلي الإسماعيلية على كل من الطاعنين وباقي المطعون ضدهم طالباً الحكم بصحة عقد القسمة المؤرخ 19/ 4/ 1981 وتسليمه الأموال التي اختص بها المبينة بالصحيفة وقال بياناً لها إنه بموجب ذلك العقد تم تقسيم الأموال التي آلت إليه وباقي الخصوم عن مورثيهم إلا أن الطاعنين ينازعانه فيم اختص به مما دعاه إلى إقامة دعواه ليحكم له بطلباته. أثناء نظر الدعوى أبدى المطعون ضده الأول طلباً عارضاً للحكم بصفة مستعجلة بفرض الحراسة القضائية على الأموال محل عقد القسمة. كما أقامت المطعون ضدها الثانية الدعوى رقم 497 لسنة 1982 مدني كلي الإسماعيلية على الطاعنين وباقي المطعون ضدهم طالبة الحكم بتثبيت ملكيتها للحصة الشائعة التي آلت إليها عن مورثيها المبينة بعقد القسمة المؤرخ 19/ 4/ 1981 وبطلان عقد القسمة المؤرخ 10/ 10/ 1980 ثم أضافت طلباً عارضاً بفرض الحراسة على الأعيان المبينة بالعقد الأول، انضم المطعون ضدهم من الثالث حتى الخامس إلى المطعون ضدهما الأول والثانية في طلب الحراسة، أمرت المحكمة بضم الدعويين وبتاريخ 6/ 11/ 1983 قضت بعدم جواز نظر الطلب المستعجل لسابقة الفصل فيه في الدعوى رقم 86 لسنة 1981 مستعجل الإسماعيلية وبندب خبير في الدعوى لتحديد عناصر التركة المتنازع عليها. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم في شقه المستعجل - لدى محكمة استئناف الإسماعيلية بالاستئناف رقم 230 لسنة 8 ق، كما استأنفه المطعون ضدهم من الثانية حتى الخامس أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم 232 لسنة 8 ق طالبين إلغاؤه والحكم لهم بطلباتهم، أمرت المحكمة بضم الاستئنافين وبتاريخ 6/ 5/ 1984 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبفرض الحراسة القضائية على الأعيان المبينة بعقد القسمة المؤرخ 19/ 4/ 1981 وتعيين المطعون ضده الثالث حارساً لاستلامها وإدارتها وتوزيع ريعها على الخصوم طبقاً للأنصبة الشرعية. طعن...... في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 1480 لسنة 54 ق، كما طعن عليه...... بالطعن رقم 1635 لسنة 54 ق. أودعت النيابة مذكرة فيهما أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. عرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة فضمت ثاني الطعنين إلى أولهما وقررت عدم قبول السببين الثاني والثالث من أسباب الطعن رقم 1480 لسنة 54 ق والسبب الثاني والأوجه من الثاني حتى الرابع من السبب الأول من أسباب الطعن رقم 1635 لسنة 54 ق وحددت جلسة لنظر باقي أسباب الطعنين وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه السادس من السبب الأول من الطعن رقم 1635 لسنة 54 ق على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم إذ قضى بقبول الاستئناف رقم 232 لسنة 8 ق من خصوم لم يبدوا طلبات أمام محكمة أول درجة يكون قد خالف القانون مما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن الثابت من المذكرة المؤرخة 11/ 10/ 1983 المقدمة من المطعون ضدهم من الثالث حتى الخامس أمام محكمة أول درجة أنهم انضموا إلى طالبي فرض الحراسة في طلبها بما يلحقهم بالمدعيين في هذا الخصوص ويتيح لهم استئناف الحكم الذي لم يجبهم إلى طلبهم ويكون النعي بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الخامس من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول أن الحكم إذ قضى بغرض الحراسة على الأعيان المبينة بعقد القسمة المؤرخ 19/ 4/ 1981 على الرغم من أن المطعون ضده الأول قد طلب في دعواه الموضوعية تسليمه ما خصه من أموال بما يستتبع أن يرد طلب الحراسة على تلك الأموال - فحسب - فإنه يكون قد قضى بما لم يطلبه الخصوم وفرض الحراسة على أموال ليست محل نزاع بما يعيبه بمخالفة القانون ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أن الثابت من صحيفة الطلب المستعجل المقام من المطعون ضده الأول في الدعوى برقم 224 لسنة 1982 مدني كلي الإسماعيلية إنه طلب فرض الحراسة على جميع الأموال محل عقد القسمة، وقد انضم إليه في ذلك المطعون ضدهم من الثانية حتى الخامس ومن ثم يكون النعي بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من كل من السببين الأول والثالث على الحكم المطعون فيه القصور والخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إنه لما كان عقدا القسمة المؤرخان 10/ 10/ 1980، 19/ 4/ 1981 ما يزالان قائمين مرتبين لآثارهما بما ينتفي معه النزاع والخطر المبرران للحراسة فإن الحكم إذ لم يلتفت إلى ذلك وقضى بفرض الحراسة بما يمس أصل الحق يكون فضلاً عن قصوره قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك إنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير توافر النزاع الجدي والخطر الموجبين للحراسة من المسائل الواقعية التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع وحسبها أن تقيم قضاءها بهذا الإجراء التحفظي المؤقت على أسباب سائغة تكفي لحمله، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى احتدام النزاع الجدي بين الطرفين حول صحة وقيام عقدي القسم مستدلاً على ذلك - من إقامة الطاعن...... للدعوى رقم 154 لسنة 1982 مدني كلي الإسماعيلية بطلب الحكم بنقض عقد القسمة المؤرخ 19/ 4/ 1981 للعين، ومن إقامة المطعون ضده الثالث الدعوى رقم 287 لسنة 1981 مدني كلي يطلب الحكم ببطلان هذا العقد، ومن إقامة المطعون ضدها الثانية الدعويين رقمي 497، 507 لسنة 1982 مدني كلي الأولى بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها لنصيبها في التركة والثانية بطلب الحكم بفرز وتجنيب هذا النصيب طبقاً لما ورد بعقد القسمة المشار إليه، ومن إقامة المطعون ضده الأول الدعوى رقم 224 لسنة 1982 مدني كلي بطلب الحكم بصحة هذا العقد، ومن طلب كل من الطاعنين في الدعوى رقم 287 لسنة 1981 مدني كلي الحكم بتثبيت ملكيتهما لنصيبهما في التركة دون الاعتداد بعقد القسمة ودفعهما للدعوى بصحة العقد بادعاء ملكيتهما للأموال الواردة به - وهو منه استخلاص سائغ له أصل ثابت في الأوراق ويكفي لحمل قضائه بفرض الحراسة القضائية فإن النعي بوجهيه يكون جدلاً موضوعياً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ومن ثم يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالباقي من أسباب الطعنين على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم إذ قضى بتكليف الحارس بتوزيع ريع الأموال محل النزاع على الخصوم طبقاً لأنصبتهم الشرعية في الميراث رغم إن النزاع الموضوعي بينهم لم يفصل فيه يكون قد أهدر عقدي القسمة بما ينطوي على المساس بأصل الحق وهو ما يعيبه بمخالفة القانون ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن قاضي الأمور المستعجلة يمتنع عليه أن يمس أصل الحق في الإجراء المؤقت الذي يأمر به، وكان قضاء الحكم المطعون فيه بفرض الحراسة القضائية محمولاً على قيام النزاع الجدي حول صحة وقيام عقدي القسمة على ما سلف بيانه في الرد على الوجه الأول من كل من السببين الأول والثاني من أسباب الطعن فإن تكليفه الحارس بتوزيع صافي ريع الأموال محل الحراسة على الخصوم طبقاً لأنصبتهم الشرعية في التركة ينطوي على إهدار لعقدي القسمة واعتبار أن الأموال محلها تركة شائعة بين الورثة هو ما يمس أصل الحق بما يعيبه بمخالفة القانون ويوجب نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص.
وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل فيه، ولما كان النقض الجزئي لا يعرض أصلاً على محكمة الإحالة سوى الجزء المنقوض، وكان ما نقض من الحكم المطعون فيه قاصراً على ما قضى به من تحديد مهمة الحارس بالنسبة لصافي الريع دون شخصه، ولما تقدم يتعين الحكم بتكليف الحارس إيداع صافي الريع خزينة المحكمة على ذمة الخصوم حتى ينتهي النزاع بينهم رضاءً أو قضاءً.

الطعن 499 لسنة 48 ق جلسة 28 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 71 ص 321

جلسة 28 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد مختار منصور، محمود نبيل البناوي، أحمد نصر الجندي ود. محمد بهاء الدين باشات.

---------------

(71)
الطعن رقم 499 لسنة 48 القضائية

دعوى "سقوط الخصومة". دفوع "الدفع بسقوط الخصومة".
التنازل الضمني عن الدفع بسقوط الخصومة. مناطه. مجرد حضور الخصم الجلسات التالية لتعجيل السير فيها. عدم اعتباره بذاته دليلاً على تنازله.

----------------
التنازل الضمني عن الدفع بسقوط الخصومة، مناطه أن يكون الخصم الذي شرع السقوط لمصلحته قد بدا منه ما يدل على أنه اعتبر الخصومة قائمة ومنتجة لآثارها ومجرد حضور هذا الخصم بالجلسات التالية لتعجيل السير في الدعوى لا يدل بذاته على ذلك.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن وبالقدر اللازم للفصل فيه - تتحصل في أن الطاعن عن نفسه وبصفته أقام الدعوى رقم 182 لسنة 1970 مدني كلي أسوان على نفسه والمطعون ضدهم الثالث والثامن والتاسعة والعاشر والأخيرين والمرحومة...... مورثة المطعون ضدهم من الرابع إلى السابع والمرحومة...... مورثة المطعون ضده الحادي عشر طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 7/ 10/ 1969 الصادر منه إلى أولاده القصر المشمولين بولايته متضمناً بيعه لهم عشرين فداناً المبينة به وبصحيفة الدعوى لقاء ثمن مقداره 2000 جنيه والتسليم وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 13/ 11/ 1966 الصادر له من باقي المدعى عليهم والمرحوم...... مورث المطعون ضدهم من الثالث إلى السابع المتضمن بيعهم له ذات القدر لقاء ثمن مقداره 2000 جنيه والتسليم، تدخل المطعون ضدهما الأولان خصمين في الدعوى طالبين رفضها على سند من ملكيتهما للمبيع، بتاريخ 29/ 2/ 1972 قضت المحكمة بصحة ونفاذ العقدين والتسليم وبرفض طلب المتدخلين، استأنف المطعون ضدهما الأولان هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط "مأمورية أسوان" بالاستئناف رقم 42 سنة 47 ق طالبين إلغاءه والحكم لهما بطلباتهما، وإذ توفيت المرحومة...... قضت المحكمة بتاريخ 8/ 10/ 1973 بانقطاع سير الخصومة، فلما عجل المطعون ضدهما الأولان السير في الاستئناف دفع الطاعن بسقوط الخصومة فيه، بتاريخ 29/ 12/ 1977 قضت المحكمة برفع الدفع وبإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى اللجنة القضائية المختصة بنظرها. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، وفي بيانه يقول إن محكمة الاستئناف قضت بتاريخ 8/ 10/ 1973 بانقطاع سير الخصومة لوفاة المرحومة...... وأنه لم يعلن بصحيفة التعجيل إلا بتاريخ 1/ 11/ 1974 بعد مضي أكثر من سنة على هذا الحكم، وهو ما كان يوجب قبول الدفع المبدى منه بسقوط الخصومة دون أن يغير من ذلك تراخيه في التمسك بالدفع لعدة جلسات كان حاضراً فيها ما دام إنه لم يبد خلالها دفاعاً في موضوع الدعوى بما لا يعد تنازلاً منه عن هذا الدفع وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع على سند من تنازله ضمناً عنه لمجرد حضوره تلك الجلسات يكون مصيباً بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك إنه لما كان مناط التنازل الضمني عن الدفع بسقوط الخصومة أن يكون الخصم الذي شرع السقوط لمصلحته قد بدا منه ما يدل على أنه اعتبر الخصومة قائمة ومنتجة لآثارها، و كان مجرد حضور هذا الخصم بالجلسات التالية لتعجيل السير في الدعوى لا يدل بذاته على ذلك، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن أعلن بصحيفة تعجيل السير في الاستئناف بعد مضي أكثر من سنة على الحكم بانقطاع سير الخصومة فيه لوفاة واحدة من المستأنف عليهم وأن الطاعن قد دفع بسقوط الخصومة، فإن الحكم المطعون فيه إذ استخلص من مجرد حضور الطاعن بالجلسات السابقة على التمسك بالدفع والتالية للتعجيل، تنازلاً ضمنياً منه على هذا الدفع ورتب على ذلك وحده قضاءه برفضه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 34 لسنة 51 ق جلسة 27 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 70 ص 314

جلسة 27 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي، محمد عبد الحميد سند ومحمد جمال شلقاني.

-----------------

(70)
الطعن رقم 34 لسنة 51 القضائية

(1) دعوى "الصفة في الدعوى".
استخلاص توافر الصفة في الدعوى . واقع يستقل به قاضي الموضوع. شرطه. أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة.
(2) إثبات "أدلة الإثبات: إقرار" "إقرار غير قضائي".
الإقرار الوارد بشكوى إدارية، غير قضائي. لقاضي الموضوع اعتباره دليلاً كاملاً في الإثبات أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة.
(3، 4) عقارات. ملكية "حق الملكية. القيود الواردة على حق الملكية".
(3) العقار الذي تمر فوقه أو بالقرب منه أسلاك الخطوط الكهربائية ذات الجهود الفائقة أو العالية أو المتوسطة. التزام صاحبه بمراعاة المسافات المقررة عند إقامة مبان على الجانبين إذا كان أرضاً فضاء أو الارتفاع بالمباني إذا كان مبنياً. مخالفة الحظر. أثره. المادتين 3، 6 ق 63 لسنة 1984.
(4) اعتبار مديرية الكهرباء المختصة أن المباني التي تعترض منشآت قطاع الكهرباء ينشأ عن وجودها أضرار بها. أثره. حق المديرية في طلب إزالتها مع تعويض صاحب الشأن. م 6 ق 63 لسنة 1974.
(5) دعوى "تكييف الدعوى". محكمة الموضوع.
محكمة الموضوع التزامها بإعطاء الدعوى وصفها الحق. من وقائعها المطروحة عليها في حدود طلبات الخصوم وسببها، عدم تقيدها بتكييف الخصوم لها.

------------------
1 - استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من قبيل فهم الواقع في الدعوى يستقل به قاضي الموضوع وبحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله.
2 - الإقرار الذي يرد في إحدى الشكاوى الإدارية يعد إقراراً غير قضائي، يخضع بهذه المثابة لتقدير القاضي الذي له مطلق الحرية في تقدير قوته في الإثبات، فيجوز له أن يعتبره دليلاً كاملاً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة.
3 - مؤدى ما نصت عليه المادتان الثالثة والسادسة من القانون رقم 63 لسنة 1974 بشأن منشآت قطاع الكهرباء أنه بالنسبة للعقار الذي تمر فوقه أو بالقرب منه أسلاك الخطوط الكهربائية ذات الجهود الفائقة أو العالية أو المتوسطة يحظر على صاحبه - دون مراعاة المسافات المنصوص عليها في المادة السادسة - أن يقيم مبان على الجانبين إذا كان العقار أرضاً فضاء أو أن يرتفع بالمباني إذا كان العقار مبنياً، وفي حالة مخالفة هذا الحظر يتعين طبقاً للمادة الثالثة أن يحكم على وجه الاستعجال بهدم المباني المخالفة وإزالتها على نفقة المخالفة.
4 - إذا رأت منطقة أو مديرية الكهرباء المختصة أن المباني أو العوائق القائمة التي تعترض منشآت قطاع الكهرباء، ينشأ عن وجودها في حدود المسافات المذكورة أو حركتها أو سقوطها أضرار بهذه المنشآت، فلها في غير الحالات التي يخشى معها وقوع ضرر يتعذر تداركه أن تطلب من ملاك هذه المباني أو العوائق أو أصحاب الحقوق عليها إزالتها على أن يعوض صاحب الشأن عما أصابه من ضرر دون حاجة إلى نزع ملكية الأرض التي تقوم عليها المباني.
5 - محكمة النقض - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ملزمة بإعطاء الدعوى وصفها الحق الذي تتبينه من وقائعها المطروحة عليها - في حدود طلبات الخصوم وسببها - لإنزال صحيح حكم القانون على ما خلصت إليه منها غير مقيدة في ذلك بتكييف الخصوم لها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 1934 سنة 1977 مدني دمنهور الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بإزالة المباني المبينة بالأوراق، وقال بياناً للدعوى إن المذكور أقام مصنعاً تحت مسار الخطوط الكهربائية ذات الجهد الفائق دون أن يترك المسافة المنصوص عليها في القانون رقم 63 لسنة 1974، وإذ لم يقم الطاعن بإزالة المخالفة رغم إنذاره بتاريخ 6/ 9/ 1976 فقد أقام الدعوى بطلبه سالف البيان. دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، وبتاريخ 28/ 1/ 1979 حكمت المحكمة برفض هذا الدفع وبندب خبير لمعاينة المصنع سالف الذكر وبيان مدى مخالفته للقانون المذكور والأخطار الناجمة عن المخالفة إن وجدت، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 27/ 1/ 1980 بإزالة المنشآت المقامة على مسافة 25 متراً من محور المسار الكهربائي لتلك الخطوط. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 198 سنة 36 ق مدني (مأمورية دمنهور)، وبتاريخ 8/ 11/ 1981 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الحكم أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، وقدم تأييداً لذلك ما يفيد ملكية المصنع لشركة..... والأرض لآخر بعقد مسجل، غير أن الحكم المطعون فيه أطرح هذه المستندات وخالف قواعد الالتصاق، وقضى برفض الدفع آنف الذكر بناء على أقوال منسوبة إلى الطاعن في الشكوى رقم 2610 سنة 1976 إداري دمنهور - لا تفيد سوى اشتراكه مع آخرين في إنشاء المصنع، وتعدو أن تكون مبدأ ثبوت بالكتابة يتعين تعزيزه بدليل آخر، مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من قبيل فهم الواقع في الدعوى يستقل به قاضي الموضوع وبحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله، والإقرار الذي يرد في إحدى الشكاوى الإدارية يعد إقرار غير قضائي، يخضع بهذه المثابة لتقدير القاضي الذي له مطلق الحرية في تقدير قوته في الإثبات، فيجوز له أن يعتبره دليلاً كاملاً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة، لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد استخلصت في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها - توافر صفة الطاعن مما قرره في محضر الشكوى رقم 2610 سنة 1976 إداري مركز دمنهور من أنه هو الذي أنشأ المصنع سالف الذكر وأنه تقدم للجهات المختصة للترخيص به، وأقامت قضاءها في ذلك على ما يكفي لحمله، فلا يعيب الحكم المطعون فيه إطراحه المستندات التي تمسك بها الطاعن للتدليل على عدم توافر صفته في الدعوى أن في قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها التعليل الضمني المسقط لدلالة تلك المستندات، ومن ثم يكون هذا النعي في غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إن الدعوى نظرت أمام محكمة الاستئناف بجلسة 4/ 10/ 1980 ثم حجزت للحكم بجلسة 8/ 11/ 1980 مع التصريح بمذكرات لمن يشاء في أسبوع، وأن الطاعن قدم مذكرة بدفاعه بتاريخ 11/ 10/ 1980، غير أن المحكمة استبعدتها استناداً إلى أنها قدمت بتاريخ 1/ 11/ 1980، فيكون الحكم المطعون فيه مشوباً بمخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الثابت من مطالعة مذكرة الطاعن التي تقدم بها خلال فترة حجز الدعوى للحكم أنها لم تتضمن دفاعاً جديداً، بل إنها رددت ما سبق أن أورده في صحيفة الاستئناف وتناوله الحكم المطعون فيه بالرد عليه، ومن ثم يكون النعي بهذا السبب - أياً كان وجه الرأي فيه - غير منتج.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن الخطوط الكهربائية مدت قبل الحصول على موافقة الملاك أو صدور قرار بذلك من الوزير المختص وفقاً لنص المادة الرابعة من القانون رقم 63 لسنة 1974، غير أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع تأسيساً على أن الطاعن لم يقدم ما يدل على أن قراراً وزارياً لم يصدر بمد تلك الخطوط التي أثبت الخبير أنها أنشئت في عام 1932، في حين أن تقرير الخبير قد خلا من إثبات ذلك و أن ممثل المطعون عليه قرر من محاضر أعمال الخبير بعدم صدور مثل ذلك القرار كما لم يتم الحصول على موافقة الملاك وهو ما يرفع عن الطاعن عبء إثبات عدم صدور القرار المذكور وعدم الحصول على تلك الموافقة وينقل عبء إثبات ذلك إلى عاتق المطعون عليه، مما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من سلطة محكمة الموضوع ولا معقب عليها في ذلك، لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد خلصت في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها وما اطمأنت إليه من تقرير الخبير المنتدب إلى أن الخطوط الكهربائية قد أنشئت قبل إقامة المصنع سالف الذكر بوقت طويل يرجع إلى عام 1932، مما مؤداه أن الجهة التي قامت بإنشاء تلك الخطوط قد التزمت بما تقرره القوانين في هذا الشأن، وأن ادعاء الطاعن بأن تلك الجهة قد قامت بذلك قبل الحصول على موافقة الملاك على مرور الخطوط الكهربائية على قاراتهم أو صدور قرار بذلك من الوزير المختص - يكون أداء على خلاف الظاهر يقع عبء إثباته على عاتقه، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون هذا النعي على غير محله.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الرابع أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن المطعون عليه أقام دعواه بطلب إزالة المباني موضوع النزاع على سند مما نصت عليه المادة السادسة من القانون رقم 63 لسنة 1974 التي تجيز له ذلك بشرط توافر الضرر منها والتعويض عن إزالتها، غير أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالإزالة على ما نصت عليه المادة الثالثة من هذا القانون، وأطرح ما خلص إليه الخبير المنتدب في الدعوى من عدم توافر الضرر ورفض الحكم بالتعويض تأسيساً على أن الطاعن لم يطالب به رغم اختلاف مجال تطبيق كل من المادتين الثالثة والسادسة، وأن مفهوم المواد من 8 إلى 13 من القانون المذكور أن المطعون عليه هو الذي يتقدم بطلب تقدير التعويض الذي يلزم تحديده كشرط لتنفيذ حكم الإزالة، مما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مرود، ذلك أن مؤدى ما نصت عليه المادتان الثالثة والسادسة من القانون رقم 63 لسنة 1974 بشأن منشآت قطاع الكهرباء أنه بالنسبة للعقار الذي تمر فوقه أو بالقرب منه أسلاك الخطوط الكهربائية ذات الجهود الفائقة أو العالية أو المتوسطة - يحظر على صاحبه دون مراعاة المسافات المنصوص عليها في المادة السادسة - أن يقيم مبان على الجانبين إذا كان العقار أرضاً فضاء أو أن يرتفع بالمباني إذا كان العقار مبنياً، وفي حالة مخالفة هذا الحظر يتعين طبقاً للمادة الثالثة الحكم على وجه الاستعجال بهدم المباني المخالفة وإزالتها على نفقة المخالف، أما إذا رأت منطقة أو مديرية الكهرباء المختصة أن المباني أو العوائق القائمة التي تعترض منشآت قطاع الكهرباء ينشأ من وجودها في حدود المسافات المذكورة أو حركتها أو سقوطها أضرار بهذه المنشآت، فلها في غير الحالات التي يخشى معها وقوع ضرر يتعذر تداركه أن تطلب من ملاك هذه المباني أو العوائق أو أصحاب الحقوق عليها إزالتها على أن يعوض صاحب الشأن عما أصابه من ضرر دون حاجة إلى نزع ملكية الأرض التي تقوم عليها المباني لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ملزمة بإعطاء الدعوى رصفها الحق الذي تتبينه من وقائعها المطروحة عليها في حدود طلبات الخصوم وسببها لإنزال صحيح حكم القانون على ما خلصت إليه منها غير مقيدة في ذلك بتكييف الخصوم لها، وكانت محكمة الموضوع قد خلصت في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها إلى أن خطوط الكهرباء التي تمد فوق عقار النزاع قائمة منذ وقت طويل وقبل إقامة الطاعن للمباني سالفة البيان، وأعملت في شأنها حكم المادة الثالثة آنفة الذكر وقضت بإزالتها على نفقة الطاعن وأقامت قضاءها على ما يكفي لحمله، فإنها تكون قد التزمت صحيح القانون، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه فيما استطرد إليه تزيداً عن توافر الضرر ورفض تعويض الطاعن عن إزالة المباني المخالفة - أياً كان وجه الرأي فيه - غير منتج، ومن ثم يكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 352 لسنة 51 ق جلسة 27 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 69 ص 310

جلسة 27 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي، محمد عبد الحميد سند ومحمد جمال شلقاني.

---------------

(69)
الطعن رقم 352 لسنة 51 القضائية

(1، 2) طعن "مواعيد الطعن". إثبات "الإحالة إلى التحقيق".
(1) مواعيد الطعن في الأحكام. سريانها من تاريخ النطق بها كأصل عام. الاستثناء. حالاته التي افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة. م 213 مرافعات.
(2) حجز الدعوى للحكم وإحالتها إلى التحقيق. لا ينقطع به تسلسل الجلسات في الدعوى. أثره. احتساب ميعاد الطعن في الحكم من تاريخ صدوره.

---------------
1 - مؤدى نص المادة 213 من قانون المرافعات أن القانون جعل مواعيد الطعن في الأحكام من تاريخ النطق بها كأصل عام، واستثنى من هذا الأصل الأحكام التي افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة وما يتخذ فيها من إجراءات فلا تسري مواعيد الطعن فيها إلا من تاريخ إعلانها، وقد أورد المشرع في المادة السالفة الذكر بيان تلك الحالات المستثناة من الأصل العام ومن بينها تلك التي ينقطع فيها تسلسل الجلسات لأي سبب من الأسباب متى ثبت أنه لم يحضر أية جلسة تالية لهذا الانقطاع ولو كان قد حضر في الفترة السابقة على ذلك.
2 - إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة قد مثلت أمام المحكمة الابتدائية وكان حجز الدعوى للحكم ثم إصدار حكم فيها بالإحالة إلى التحقيق لا ينقطع به تسلسل الجلسات في الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه إذا احتسب ميعاد الطعن في الحكم من تاريخ صدوره يكون قد التزم صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليهما الأولين أقاما الدعوى رقم 36 سنة 1975 مدني دمياط الابتدائية ضد الطاعنة والمطعون عليها الرابعة بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقدي البيع المؤرخين 20/ 3/ 1971، 1/ 12/ 1973، وقالا بياناً للدعوى إن الطاعنة باعت لهما العقار المبين بالأوراق بموجب العقد الأخير لقاء ثمن قدره 540 ج وكانت قد اشترته من المطعون عليها الرابعة بموجب العقد الأول لقاء ثمن قدره 350 ج وإذ تقاعست كل منهما عن تنفيذ التزامهما بنقل الملكية فقد أقاما الدعوى بطلباتهما سالفة البيان. كما أقام المطعون عليه الثالث الدعوى رقم 104 سنة 1975 مدني دمياط الابتدائية ضد الطاعنة والمطعون عليها الرابعة بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 20/ 3/ 1971 آنف الذكر وعقد بيع مؤرخ 5/ 10/ 1974، وقال بياناً للدعوى إن الطاعنة باعت له بموجب هذا العقد الأخير ذات العقار موضوع الدعوى الأولى لقاء ثمن مقداره 450 ج ، وقد تخلفت هي والبائعة لها، المطعون عليها الرابعة، عن تقديم المستندات اللازمة للتسجيل فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. تدخل المطعون عليه الثالث في الدعوى الأولى، كما تدخل المطعون عليهما الأولان في الدعوى الثانية. وبعد ضم الدعويين وقبول التدخل وتحقيق ما ادعته الطاعنة من تزوير العقد المؤرخ 1/ 12/ 1973 المنسوب صدوره إليها وما ادعاه المطعون عليهما الأولان من صورية العقد المؤرخ 5/ 10/ 1974 الصادر من الطاعنة إلى المطعون عليه الثالث، حكمت المحكمة بتاريخ 31/ 5/ 1979 أولاً - في الدعوى رقم 36 لسنة 1975 مدني دمياط الابتدائية بصحة ونفاذ عقدي البيع المؤرخين 20/ 3/ 1971، 1/ 12/ 1973. ثانياً - وفي الدعوى رقم 104 لسنة 1975 مدني دمياط الابتدائية بإلحاق عقد الصلح المؤرخ 12/ 3/ 1975 بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة (مأمورية دمياط) بالاستئناف رقم 214 سنة 11 ق مدني. وبتاريخ 9/ 12/ 1980 حكمت المحكمة بسقوط حق الطاعنة في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بهما على الحكم المطعون فيه البطلان والخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إنها لم تحضر جلسة 17/ 5/ 1978 التي صدر فيها الحكم بإحالة الدعوى إلى التحقيق كما لم تحضر الجلسات التالية لها حتى صدر الحكم في موضوع الدعويين بتاريخ 31/ 5/ 1979، وإذ كان حكم الإحالة إلى التحقيق ينقطع به تسلسل الجلسات فضلاً عن أن إعلانها بهذا الحكم شابه البطلان ومن ثم يكون الحكم الصادر بناء عليه باطلاً بدوره ولا يبدأ ميعاد الطعن فيه إلا من تاريخ إعلانها به، وإذا اعتد الحكم المطعون فيه بتاريخ صدور الحكم المستأنف واعتبره بداية لميعاد الاستئناف يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه البطلان والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مؤدى نص المادة 213 من قانون المرافعات أن القانون جعل مواعيد الطعن في الأحكام من تاريخ النطق بها كأصل عام، واستثنى من هذا الأصل الأحكام التي افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة وما يتخذ فيها من إجراءات فلا تسري مواعيد الطعن فيها إلا من تاريخ إعلانها وقد أورد المشرع في المادة السالفة الذكر بيان تلك الحالات المستثناة من الأصل العام ومن بينها تلك التي ينقطع فيها تسلسل الجلسات لأي سبب من الأسباب متى ثبت أنه لم يحضر أية جلسة تالية لهذا الانقطاع ولو كان قد حضر في الفترة السابقة على ذلك، وإذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة قد مثلت أمام المحكمة الابتدائية وكان حجز الدعوى للحكم ثم إصدار حكم فيها بالإحالة إلى التحقيق لا ينقطع به تسلسل الجلسات في الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه إذ احتسب ميعاد الطعن في الحكم من تاريخ صدوره يكون قد التزم صحيح القانون، هذا إلى أن النعي ببطلان إعلان الطاعنة بالحكم الصادر بالإحالة إلى التحقيق غير مقبول إذ هو سبب قانوني يخالطه واقع لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع فلا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض ومن ثم يكون النعي برمته على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 160 لسنة 47 ق جلسة 26 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 65 ص 321

جلسة 26 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور مصطفى كيره، وعضوية السادة المستشارين صلاح عبد العظيم، سيد عبد الباقي، الدكتور أحمد حسني وحافظ السلمي.

---------------

(65)
الطعن رقم 160 لسنة 47 القضائية

(1) نقض "السبب المجهل" حكم.
النعي بعدم جواز تجزئة كشف الحساب دون بيان فحواه وما هو مطلوب إضافته أو خصمه ولا ماهية التجزئة. نعي مجهل. غير مقبول.
(2) نقض "ما لا يعد قصوراً". حكم.
إغفال الحكم الرد على دفاع الطاعنة بأنها تمسك دفاتر تجارية منتظمة دون أن تقدمها. لا قصور.
(3) عقد "تفسير العقد". محكمة الموضوع.
لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير المستندات وصيغ العقود بما تراه أوفى بمقصود العاقدين.
(4) خبرة. حكم "تسبيب الحكم".
اعتداد الحكم بتقرير الخبير. إيراد الخبير تقريرات زائدة لا تأثير لها على النتيجة التي انتهى إليها. لا عيب.
(5) إثبات "العرف. العادة التجارية".
العرف أو العادة التجارية. على المدعي بقيامها إثبات وجودها وأن المتعاقدين قصدا الالتزام بها واتباعها
(6) حكم. دعوى "تقديم مذكرات ومستندات".
إيداع الخصم بملف الدعوى مستنداً في غير جلسات المرافعة. إشارته إليه في مذكرة تالية سلمت صورتها للخصم الآخر. النعي على الحكم بالبطلان لا محل له. علة ذلك. إتاحة المحكمة الفرصة للرد.
(7) خبرة. محكمة الموضوع.
عدم التزام محكمة الموضوع بتعيين خبير آخر في الدعوى. علة ذلك. للمحكمة أن تأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه دون أن ترد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه.

-----------------
1 - إذ كانت الطاعنة قد اكتفت بالقول بعدم تجزئة بيانات كشف الحساب المؤرخ....... ووجوب الأخذ بجميع بياناته من دائنية ومديونية لم تبين فحوى هذا الكشف وما به من دائنية ومديونية ولا ما تطلب إضافته أو خصمه منها ولا ماهية التجزئة التي لحقت الحساب الذي تضمنه حتى يتسنى الوقوف على مدى صحة ما تتحدى به ولا يغني عن ذلك الإحالة المجملة على ما حوته المذكرة المقدمة منها لمحكمة الدرجة الثانية فإن نعيها هذا يكون مجهلاً. ومن ثم فهو غير مقبول..
2 - إذ كان البين من الأوراق أن الطاعنة قصرت دفاعها على مجرد القول بأنها تمسك دفاتر تجارية منتظمة تركن إليها في تصفية حسابها دون أن تقدمها إلى الخبير أو أمام المحكمة، فلا على المحكمة إن هي التفتت عن دفاع الطاعنة العاري عن الدليل.
3 - لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير المستندات وصيغ العقود والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين، وفي استخلاص ما يمكن استخلاصه منها ولا سلطان لمحكمة النقض عليها متى كانت عبارة الورقة تحمل المعنى الذي حصلته محكمة الموضوع.
4 - إذ كان الخبير قد أورد أن الطاعنة لم تقدم ما يدل على حدوث التأخير وهو يكفي وحده لحمل النتيجة التي انتهى إليها فإنه لا يعيبه ما يكون قد استطرد إليه بعدئذ من ذكر أنه لم يحصل إنذار أو طلب سرعة إنهاء الأعمال لأن ذلك من قبيل التزيد الذي يستقيم التقرير بدونه وليس من شأنه أن يغير من الأساس الذي أقام عليه نتيجته.
5 - على من يدعي قيام العرف أو العادة التجارية إثبات وجودها، وإثبات أن المتعاقدين كليهما قصداً الالتزام بها واتباعها.
6 - النص في المادة 168 من تقنين المرافعات على أن "لا يجوز للمحكمة أثناء المداولة أن تسمع أحد الخصوم أو وكيله إلا بحضور خصمه، أو أن تقبل أوراقاً من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها وإلا كان العمل باطلاً". والنص في الفقرة الثانية من المادة 20 من ذات القانون على أن "ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء" يدل على أن الشارع رأي حماية لحق الدفاع منع المحكمة من الاستماع أثناء المداولة لأحد الخصوم أو وكيله في غيبه خصمه ومن قبول مستندات أو مذكرات من أحدهم دون اطلاع الخصم الآخر عليها ورتب على مخالفة ذلك البطلان وإذ ثبت تحقق الغاية التي قصد الشارع إلى تحقيقها من خلال واقعة المعروضة رغم تخلف هذا الشكل أو البيان، فإن من التمسك بالشكليات القضاء بالبطلان. فإذا كان الثابت من الصورة الرسمية لمحضر جلسة 28 أكتوبر سنة 1976 المودعة من الطاعنة أن طرفي الخصومة حضرا بتلك الجلسة وقدم كل منهما مذكرة بدفاعه سلمت صورتها للآخر وتضمنت مذكرة المطعون ضده - المودعة صورة رسمية منها بملف الطعن - الإشارة إلى فحوى الشهادة الرسمية الصادرة من هيئة التأمينات الاجتماعية بعدم وجود مستحقات على المطعون ضده قبل الهيئة والتي قدمها بتاريخ 25 أكتوبر سنة 1976 والمعلاة تحت رقم 15 دوسيه، وكان مفاد ذلك أن الطاعنة قد أحيطت علماً بإيداع هذا المستند وأتيحت لها فرصة الرد على ما جاء بمذكرة المطعون ضده في خصوصه وذلك بتصريح من المحكمة بتقديم المذكرات خلال أسبوع من حجز الدعوى للحكم لجلسة 30 نوفمبر سنة 1976 وقد كان في مكنة الطاعنة أن تتقدم بما قد يعن لها من دفاع خاصة وقد مد أجل الحكم إدارياً إلى جلسة 16 ديسمبر سنة 1976 دون أن تطلب من المحكمة فتح باب المرافعة فإنه لا يعاب على المحكمة إن هي عولت في قضائها على هذا المستند المطروح في الدعوى إذ قد أتيحت للطاعنة فرصة للرد عليه وبذلك تحققت الغاية التي قصدها الشارع باطلاع الخصم على ما يقدمه خصمه من دفاع أو أوراق أو مذكرات مع تمكينه من الرد عليه فإن النعي على الحكم بالبطلان في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
7 - مؤدى نص المادة 154 من تقنين الإثبات أن تعيين خبير أو ثلاثة خبراء إنما هو رخصة منحها الشارع للمحكمة فلا يعاب عليها عدم استعمالها ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير الخبير الذي عينته في الدعوى ولم تر لزوماً لتعيين خبير آخر فلا رقيب عليها في ذلك. ومتى رأت محكمة الموضوع الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا تكون ملزمة بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهت إليه إذ في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1026 لسنة 1971 تجاري جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي له مبلغ 34145.657 جنيه وفوائده بواقع 5% وقال شرحاً لدعواه أنه خلال السنوات 1964، 1965، 1966 اتفق مع شركة مصر للمقاولات المباني العامة التي أصبحت بعد التأميم الشركة الطاعنة - على توريد وتركيب أعمال التجارة الخاصة بعدد من عمليات البناء وقام بتنفيذ جميع أعماله وسلمت إلى الجهات المختصة، وإذ ما طلت الطاعنة في تسليمه قيمة ما يستحقه عن هذه الأعمال، فقد أقام دعواه بالطلبات سالفة الذكر وبتاريخ 26 مارس سنة 1970 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لتصفية الحساب بين الطرفين وبورود تقرير الخبير عدل المطعون ضده طلباته إلى المطالبة بمبلغ 35306.326 جنيه وبتاريخ 26 أبريل سنة 1973 حكمت المحكمة بإلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع له المبلغ المطلوب. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 350 لسنة 90 ق القاهرة وبتاريخ 31 يناير سنة 1974 حكمت المحكمة بإعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء لفحص الاعتراضات التي وجهتها الطاعنة وبورود التقرير الأخير حكمت المحكمة بتاريخ 16 ديسمبر سنة 1976 بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 31166.409 جنيه والفوائد بواقع 5% سنوياً اعتباراً من 11 نوفمبر 1969 بالنسبة لمبلغ 28125.572 جنيه واعتباراً من 28 أكتوبر سنة 1976 بالنسبة لباقي المبلغ المحكوم به، طعنت الشركة الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة بالرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وذلك من ثلاث وجوه، وفي بيان الوجه الأول تقول إن الحكم أقام قضاءه بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 131166.409 جنيه استناداً إلى ما جاء بتقرير الخبير المعين في الدعوى والذي أخذ ببعض تقريرات في كشف حساب إجمالي مؤرخ 9 ديسمبر سنة 1967 موقعاً عليه من أحد العاملين بالشركة الطاعنة، في حين أن - المطعون ضده قد تمسك بهذا الكشف وأراد أن يستخلص منه دليلاً لنفسه فيجب أن يؤخذ الكشف بجميع مشتملاته أساساً للمحاسبة تطبيقاً لمبدأ عدم تجزئة الإقرار كما طلبت الطاعنة من الخبير الاطلاع على دفاتر الشركة الطاعنة واتخاذها أساساً للإثبات خاصة أنها دفاتر منتظمة ومتعمدة تطبيقاً لمبدأ حجية الدفاتر التجارية.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول غير سديد، ذلك أنه متى كانت الطاعنة قد اكتفت بالقول بعدم جواز تجزئة بيانات كشف الحساب المؤرخ 9 ديسمبر سنة 1976 ووجوب الأخذ بجميع بياناته من دائنية ومديونية ولا ما تطلب إضافته أو خصمه منها ولا ماهية التجزئة التي لحقت الحساب الذي تضمنه حتى يتسنى الوقوف على مدى صحة ما تتحدى به ولا يغني عن ذلك الإحالة المجملة على ما حوته المذكرة المقدمة منها لمحكمة الدرجة الثانية فإن نعيها هذا يكون مجهلاً ومن ثم فهو غير مقبول.
وحيث إن النعي في شقه الثاني مردود، ذلك أنه يبين من الأوراق أن الطاعنة قصرت دفاعها على مجرد القول بأنها تمسك دفاتر تجارية منتظمة تركن إليها في تصفية حسابها دون تقدمها إلى الخبير أو أمام المحكمة فلا على المحكمة إن هي التفتت عن دفاع الطاعنة العاري عن الدليل ويكون النعي عليه بالقصور في التسبيب على غير أساس.
وفي بيان النعي بالوجه الثاني من السبب الأول تقول الطاعنة أن الحكم أقام قضاءه بعدم أحقيتها في احتساب مبلغ "التشطيبات" أو تحميل المطعون ضده بغرامات التأخير على أساس ما انتهى إليه الخبير في تقريره من أن الطاعنة لم تقدم ما يفيد تقاعس المطعون ضده عن القيام بجميع الأعمال المسندة إليه وتشطيبها نهائياً وما يفيد قيامها بأعمال التشطيبات على حسابه أو إنذاره للقيام بها كما لم تقدم أي دليل على تأخره في أعمال النجارة المسندة إليه فلم تقدم أي إنذار أو طلب سرعة إنهاء أعمال النجارة في حين أن البند الثالث من العقود المبرمة بين الطرفين تقضي بحق الشركة الطاعنة في التشغيل على حساب المطعون ضده بدون إنذار.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير المستندات وصيغ العقود والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين وفي استخلاص ما يمكن استخلاصه منها ولا سلطان لمحكمة النقض عليها متى كانت عبارة الورقة تحمل المعنى الذي حصلته محكمة الموضوع، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول على ما أثارته الطاعنة بمذكرتها المقدمة أمام محكمة الدرجة الثانية بجلسة 28 أكتوبر سنة 1976 في خصوص دفاعها المتعلق بتفسير العقود المبرمة بينها وبين المطعون ضده، وانتهى الحكم استناداً إلى ما جاء بتقرير الخبير الذي أخذ به - إلى رفض احتساب قيمة التشطيبات وغرامات التأخير على حساب المطعون ضده لأن الطاعنة لم تقدم ما يدل على أن المطعون ضده قد تأخر في القيام بالأعمال المسندة إليه وتشطيبها نهائياً في المواعيد المحددة، وكان ما أورده التقرير واعتمده الحكم يتفق مع عبارات العقد الواضحة ومن شأنه أن يؤدي إلى ما انتهى إليه من أن بنود العقد المشار إليها لا تخول الطاعنة التشغيل على حساب المطعون ضده دون إنذار وتحميله فروق الأثمان وغرامات التأخير إلا إذا تأخر أو أهمل في تنفيذ الأعمال في المواعيد المحددة وقد أورد الخبير قد أن الطاعنة لم تقدم ما يدل على حدوث التأخير وهو يكفي وحده لحمل النتيجة التي انتهى إليها, فإنه لا يعيبه ما يكون قد استطرد إليه بعدئذ من ذكر أنه لم يحصل إنذار أو طلب سرعة إنهاء الأعمال لأن ذلك من قبيل التزيد الذي يستقيم التقرير بدونه وليس من شأنه أن يغير من الأساس الذي أقام عليه نتيجته في هذا الخصوص.
وفي بيان النعي بالوجه الثالث من السبب الأول تقول أن الحكم قضى بعدم تحميل المطعون ضده المصاريف الإدارية في حين أن هناك عرفاً جارياً متميزاً وعلى الأقل عادة اتفاقية تجارية في قطاع المقاولات تقضي بتحميل المقاول بنسبة تتراوح بين 10% و15% من المصاريف الإدارية بالنسبة لما يتسلمه من خامات أولية وقد طلبت الطاعنة ذلك أمام الخبير المعين في الدعوى وأمام محكمة الدرجة الثانية إلا أنها لم تتحقق من وجود هذا العرف أو نفيه مما يشوب حكمها بالقصور والخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن على من يدعي قيام العرف أو العادة التجارية إثبات وجودها - وإثبات أن المتعاقدين كليهما قصدا الالتزام بها واتباعها لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد قصرت دفاعها على مجرد القول بوجود عرف أو عادة تجارية في قطاع المقاولات دون تقديم ما يؤيد ذلك فلا على الحكم إن هو التفت عن هذا الدفاع العاري عن الدليل.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أقام قضاءه بإلزامها بأن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 3040.837 قيمة ما احتجزته لحساب مستحقات هيئة التأمينات الاجتماعية على أساس ما ثبت من الشهادة المقدمة بجلسة 28 - 10 - 1976 الصادر من الهيئة والتي تتضمن عدم وجود مستحقات على المطعون ضده قبلها، في حين أن الثابت من الصورة الرسمية لمحضر تلك الجلسة خلوه مما يفيد المطعون ضده هذا المستند فيها.
ومن حيث إن هذا النعي مردود عليه بأن النص في المادة 168 من تقنين المرافعات على أن "لا يجوز للمحكمة أثناء المداولة أن تسمع أحد الخصوم أو وكيله إلا بحضور خصمه، أو أن تقبل أوراقاً من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها وإلا كان العمل باطلاً" والنص في الفقرة الثانية من المادة 20 من ذات القانون على أن "ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء "يدل على أن الشارع رأى حماية لحق الدفاع منع المحاكم من الاستماع أثناء المداولة لأحد الخصوم أو وكيله في غيبة خصمه ومن قبول مستندات أو مذكرات من أحدهم دون اطلاع الخصم الآخر عليها ورتب على مخالفة ذلك البطلان وإذ ثبت تحقق الغاية التي قصد الشارع إلى تحقيقها من خلال الواقعة المعروضة رغم تخلف هذا الشكل أو البيان فإن التمسك بالشكليات القضاء بالبطلان فإذا كان الثابت من الصورة الرسمية لمحضر جلسة 18 - 10 - 1976 المودعة من الطاعنة أن طرفي الخصومة حضرا بتلك الجلسة وقدم كل منهما مذكرة بدفاعه سلمت صورتها للآخر وتضمنه مذكرة المطعون ضده - المودعة صورة رسمية منها بملف الطعن - الإشارة إلى فحوى الشهادة الرسمية الصادرة من هيئة التأمينات الاجتماعية بعدم وجود مستحقات على المطعون ضده قبل الهيئة والتي قدمها بتاريخ 25 - 10 - 1976 والمعلاة تحت رقم 15 دوسيه، وكان مفاد ذلك أن الطاعنة قد أحيطت علماً بإيداع هذا المستند, وأتيحت لها فرصة الرد على ما جاء بمذكرة المطعون ضده في خصوصه وذلك بتصريح من المحكمة بتقديم المذكرات خلال أسبوع من حجز الدعوى للحكم لجلسة 30 - 11 - 1976 وقد كان في مكنة الطاعنة أن تتقدم بما قد يعن لها من دفاع خاصة وقد مد أجل الحكم إدارياً إلى جلسة 16 - 12 - 1976 دون أن تطلب من المحكمة فتح باب المرافعة فإنه لا يعاب على المحكمة إن هي عولت في قضائها على هذا المستند المطروح في الدعوى إذ قد أتيحت للطاعنة فرصة للرد عليه وبذلك تحققت الغاية التي قصدها الشارع باطلاع الخصم على ما يقدمه خصمه من دفاع أو أوراق أو مذكرات مع تمكينه من الرد عليه, فإن النعي على الحكم بالبطلان في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم التفت عن الاعتراضات القانونية العديدة الواردة بمذكرتها أمام المحكمة الاستئنافية بجلسة 28 أكتوبر سنة 1976 وطلبت فيها إعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء ليندب ثلاثة خبراء لبحث الاعتراضات المبنية بهذه المذكرة على أن يكون اثنين منهم من المهندسين المعماريين إذ أن موضوع النزاع يغلب عليه الطابع الفني الهندسي كما ذكر الحكم على خلاف الواقع أن الخبير انتقل إلى كافة الأعمال التي ساهم فيها المطعون ضده وقام بمعاينتها.
ومن حيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت العبرة في تفصيل أسباب الطعن هي بما جاء في صحيفة الطعن وحدها، وكانت الطاعنة فيما تنعاه على الحكم بهذا السبب قد اكتفت بالقول بأن الخبير لم يشر إلى الاعتراضات التي أبدتها أمامه طبقاً لأوجه دفاعها ومستنداتها المقدمة إليه وأن الحكم بدوره لم يعول على اعتراضاتها المبينة بالمذكرة المقدمة منها أمام محكمة الدرجة الثانية - فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون مجهلاً ومن ثم فهو غير مقبول. لما كان ذلك، وكان ما نصت عليه المادة 154 من تقنين الإثبات أن تعيين خبير آخر أو ثلاثة خبراء إنما هو رخصة منحها الشارع للمحكمة فلا يعاب عليها عدم استعمالها ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير الخبير الذي عينته في الدعوى ولم تر لزوماً لتعيين خبير آخر فلا رقيب عليها في ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع قد رأت في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه ومن ثم فإنها وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا تكون ملزمة من بعد بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهت إلى التقرير إذ في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير. لما كان ذلك وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه على تقرير الخبير المؤرخ 9 مايو سنة 1976 المقدم أمام محكمة الدرجة الثانية واعتماده والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها ورفض ندب خبير آخر في الدعوى، وكان ما أورده الحكم يكفي لحمل قضائه في هذا الخصوص، فإن النعي على ما ورد من تقريرات أخرى زائدة وهي أن الخبير انتقل إلى أماكن الأعمال وقام بمعاينتها، يكون غير منتج.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.