الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 21 أغسطس 2023

الطعن 264 لسنة 19 ق جلسة 29 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 158 ص 463

جلسة 29 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة - نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

------------------

(158)

القضية رقم 264 لسنة 19 القضائية

(أ) عاملون بالقطاع العام - "تأديب" - "تحقيق".
امتناع العامل عن الإدلاء بأقواله في التحقيق الذي تجريه الشركة - طلبه إحالة التحقيق إلى النيابة الإدارية - لا وجه لإجبار الشركة على إحالة التحقيق للنيابة الإدارية - امتناع العامل عن الإدلاء بأقواله يبطل التحقيق لأنه هو الذي فوت على نفسه هذا الحق - مثال.
(ب) عاملون بالقطاع العام - "تأديب" - "شكوى" 

حدود حق العامل في الشكوى: عدم جواز اتخاذها ذريعة للتطاول على الرؤساء بما لا يليق أو تحديهم أو التشهير بهم - إذا خرج العامل عن هذه الحدود يكون قد أخل بواجبات وظيفته ويستوجب المؤاخذة والعقاب التأديبي - أساس ذلك - مثال.
(جـ) عاملون بالقطاع العام - "نقل" 

- النقل كجزاء مقنع تختص بنظره المحاكم التأديبية. صدور قرار النقل من إدارة الشئون القانونية عقب قرار الجزاء بأيام معدودات - ارتكازه إلى ما تضمنه الجزاء من خفض الدرجة - مخالفته للقانون - مثال.
(د) "دعوى الإلغاء" و"الدعوى التأديبية" - الفرق بينهما 

- لا يجوز للمحكمة التأديبية أثناء نظر دعوى إلغاء أن تتصدى لدعوى تأديبية ما لم تكن قد اتصلت بها بالإجراءات التي حددها القانون - أساس ذلك - مثال.
(هـ) محاكم تأديبية - "اختصاص".
الدعوى الخاصة بالامتناع عن تنفيذ حكم الإلغاء - من دعاوى الحقوق التي لا تختص بها المحاكم التأديبية - مثال.
(و) دعوى - حكم 

- الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها - ثبوت أن الحكم الأول شابه البطلان لعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى - إلغاؤه - إعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية لنظرها أمام دائرة أخرى.
(ز) دعوى - تأديبية - "إحالة".
المادة (41) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 - تفسيرها - إقامة الدعوى التأديبية ضد عاملين من غير من قدموا للمحاكمة - مناطه أن تكون المخالفات التي رأت المحكمة نسبتها إلى هؤلاء العاملين مرتبطة بالدعوى المنظورة أمامها ومتفرعة عنها - عدم جواز توجيه الاتهام عن مخالفات لا تتصل بالدعوى المنظورة - أساس ذلك - مثال.

--------------------
1- إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلغاء القرار التأديبي رقم 264 الصادر في 30 من أغسطس سنة 1972 بخفض وظيفة المدعي ومرتبه على أنه لم يبن على تحقيق أصولي وأنه غير قائم على سببه المبرر له، وذلك على التفصيل السابق إيراده.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على هذا القرار أنه صدر من رئيس مجلس إدارة الشركة بعد أن صدق عليه رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للكهرباء في 29 من أغسطس سنة 1972، وأنه استند إلى نتيجة التحقيق الذي أجرته إدارة الشئون القانونية بالشركة والذي خلص إلى أن المدعي اتخذ من الشكوى ذريعة للتشهير بالرؤساء والمسئولين بالشركة وذلك بأن ضمن شكواه اتهامات كاذبة ضد رئيس مجلس الإدارة ونسب إليه بغير حق أنه ينأى بتصرفاته عن المصلحة العامة، وكان ذلك في عبارات تضمنت قذفاً وسباً، وعمد في سبيل ذلك إلى تحريف بعض الوقائع التي وصلت إلى علمه بحكم وظيفته، وأنه بذلك يكون قد سلك سلوكاً معيباً وهو الذي يشغل وظيفة رئيسية لها شأنها في الشركة.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على محضر التحقيق المشار إليه وعلى الأوراق المتعلقة به، أن الذي أجراه هو محام من الفئة الرابعة بقسم الشئون القانونية بالشركة، بناء على تكليف بذلك من إدارتها، وأنه استهل محضره بأن أثبت حضور المدعي لسماع أقواله في الشكوى المقدمة منه إلى رئاسة الجمهورية في 29 من مايو سنة 1972، وأنه أطلعه على الشكوى المذكورة وسأله عن القصد من تقديمها فأجابه المدعي بأنه هو الذي قدمها ثم أعلن امتناعه عن إبداء أقواله فيما جاء بها إلا أمام ممثل لجهة محايدة، وأضاف أنه سبق أن أبدى أقواله في شأن ما ورد بها أمام المخابرات العامة والرقابة الإدارية، وعلل امتناعه بأن المحقق مرؤوس لرئيس مجلس الإدارة المشكو فيه. وإزاء هذا الامتناع الذي سجله المحقق ووقعه المدعي استمر المحقق في إجراءات التحقيق، فسمع أقوال رؤساء الأجهزة والإدارات التي يتصل عملها بالبيانات الواردة بالشكوى، وأثبت اطلاعه على الملفات والأوراق والمستندات المتعلقة بها وأورد ذلك كله تفصيلاً في محاضر التحقيق، وعقب انتهائه أعد المحقق مذكرة بنتيجته خلص فيها إلى عدم صحة ما جاء بالشكوى من وقائع وبيانات وإلى أنها شكوى كيدية قصد بها التشهير والتطاول وقد اتخذت إدارة الشركة من هذه النتيجة سبباً للقرار المطعون فيه على ما سلف البيان.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن هذا التحقيق قد تم على النحو الذي يتطلبه القانون واستوفى قواعده الأساسية التي يجب توافرها في التحقيقات عامة، فقد حقق الضمان للمدعي لإبداء دفاعه وبيان ما قد يكون لديه من أدلة أو قرائن على صحة شكواه، وإذا كان المدعي قد امتنع عن إبداء أقواله وبيان دفاعه للأسباب التي ساقها، فإنه يكون قد فوت على نفسه هذا الحق ولا يلومن إلا نفسه، لأنه مادامت إدارة الشركة تملك سلطة التحقيق طبقاً لأحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام، فلا وجه لإجبارها على أن تعهد به إلى النيابة الإدارية أو أية جهة أخرى. كما يبين أيضاً أن التحقيق في وقائع الشكوى قد استوفى على الوجه الصحيح الذي يتطلبه القانون.
2- إنه يتضح من مطالعة الشكوى موضوع المساءلة أن المدعي استهلها بذكر القرار الذي أصدره رئيس مجلس إدارة الشركة بوقفه عن العمل، وألمح إلى أن هذا القرار قد أخرجه عن صحته الذي كان يلتزمه كأصل في علاقته بإدارة الشركة - ثم شرع ينسب إلى رئيس مجلس الإدارة أنه: (1) سبق أن وقع عليه جزاء بخصم خمسة عشر يوماً من مرتبه إبان عمله مهندساً بمؤسسة التعاون الإنتاجي في سنة 1964. (2) أنفق في سنة 1970 ألف جنيه دون أن يقدم مستند صرف عنها ورصدت بالسجلات على أنها أديت لخبير عن عملية للشركة بالسودان. (3) خلال رحلة مدتها عشرون يوماً إلى ليبيا عاد ومعه سيارة بيجو 504 موديل سنة 1971 ولم يكن مرخصاً له بمبالغ تسمح بشرائها. ولم تتحرك أي سلطة لبحث الموضوع. (4) كان ينتقل إلى ليبيا عن طريق بعض بلدان أوروبا لغير حكمة واضحة، الأمر الذي آثار تساؤل العاملين في سنة 1970. (5) أمنت الشركة على أثاثها بمبلغ 12 ألف جنيه لدى شركة الشرق للتأمين وهذا النوع من التأمين غير مألوف ولذلك ثار التساؤل عن صاحب المصلحة في هذا التصرف. (6) يستعمل سيارات الشركة في تنقلاته الخاصة خلال المدة من سنة 1967 - سنة 1971 مع أنه يتقاضى بدل انتقال، وتمخضت التحقيقات عن مساءلته واسترداد مبلغ البدل منه. (7) يتميز وهو وأعوانه في الانتفاع بالأموال المخصصة لمصيف العاملين بالشركة فينفق منها على الفوج الخاص به أضعاف ما ينفق على أفواج باقي العاملين. فقد تكلف فوجه بمصيف المعمورة سنة 1971 أربعة آلاف جنيه. (8) مجاملته للمستشار القانوني للشركة بأن خصص له سيارة يستعملها في المصيف على خلاف القواعد المرعية وقد تم ضبطها سنة 1971 في حالة مخالفة وسحب من سائقها أمر الشغل (9) تم تقييم وظائف الشركة في سنة 1969 بلجنة لم يتوفر فيها العنصر القانوني، وزعت فيها الدرجات على المقربين وحرم أصحاب الحقوق - وأبدى استعداده لشرح التفاصيل. (10) جميع عقود الشركة لا تتم وفقاً للقانون وضرب مثلاً عقد استئجار الباخرة نجمة الإسكندرية وصرف دفعة مقدمة للمؤجر دون ضمان. (11) عين رئيس مجلس الإدارة العامل محمد موسى بالشركة وهو ابن أخته، كما عين السيد/ نبيل جاد الله محامياً بدون إعلان ولم يكن مقيداً بجدول المحامين (12) جرى على توزيع المكافآت والمنح والأجور الإضافية لمن يشاء من أنصاره وأعوانه - وضرب مثلاً حصول المستشار القانوني في يناير سنة 1971 ويناير سنة 1972 على مائة جنيه وهو ما يجاوز مرتبه. (13) جميع فواتير إصلاح سيارات الشركة من سنة 1968 - سنة 1971 تتم في القطاع الخاص ومنها سيارة شيفورليه أصلحت بمبلغ 800 ج سنة 1970 وسلمت بدون لجنة تسليم. (14) صرف مقابل نقدي عن اشتراك خطوط الأوتوبيس للمستشار القانوني مع أنه يحصل على مكافأة عمل بالشركة. (15) امتنع عن تنفيذ القرار الصادر في 2/ 4/ 1972 بإنهاء وقفه عن العمل وصرف مرتبه. (16) يضطهده رئيس مجلس الإدارة لأنه لا يوافق على السير في اتجاهات تتعارض وصالح العمل وقال أنه يفضل أن يكون في أقل المناصب على أن يكون مديراً منحرفاً.
ومن حيث إنه يخلص من التحقيق والأوراق الأخرى المودعة أنه بالنسبة للبند (1) من الشكوى تبين أن جزاء بخصم يوم واحد سبق توقيعه على رئيس مجلس الإدارة في سنة 1964 إبان عمله مهندساً بمؤسسة التعاون الإنتاجي، ولم يكن لهذا الجزاء الذي مضت عليه سنين عديدة أثر على ترقيته وتدرجه إلى منصبه الحالي وبالنسبة للبند (2) صدر قرار من مجلس إدارة الشركة باعتماد صرف المبلغ دون مستند في الوجه الذي خصص له ولم تعترض المؤسسة على هذا القرار كما وافقت على الصرف المراقبة العامة لحسابات الشركات الخاضعة لإشراف الجهاز المركزي للمحاسبات. وعن البند (3) ثبت أن رئيس مجلس الإدارة تملك السيارة هبة من شقيقه المقيم بالخارج وبموجب مستندات رسمية معتمدة من السفارة المصرية بواشنطن سنة 1971 وعن البند (4) كان سفره بناء على قرارات من الوزير بالإذن بالسفر إلى بعض بلاد أوروبا في طريقه إلى ليبيا وذلك للتعاقد على شراء مهمات لازمة لعملية تنفذها الشركة في ليبيا. وعن البند (5) ثبت أن التأمين تم على موجودات الشركة وأوراقها الرسمية وأوراق عملائها المودعة لديها وعن البند (6) تبين أن رئيس مجلس الإدارة يسدد قيمة ربع بدل الانتقال طبقاً لفتوى صدرت من مجلس الدولة في سنة 1971 تفسيراً وتنفيذاً للقانون رقم 30 لسنة 1967 وحسماً للخلاف في الرأي حول سريان الخفض المقرر بهذا القانون على بدل الانتقال، وهو خلاف استمر عدة سنوات بالنسبة لكل من يحصلون على هذا البدل. وبالنسبة للبند (7) تبين أن ما جاء به لا دليل عليه كما ثبت عدم صحته من أن رئيس مجلس الإدارة لم يشترك في مصيف الشركة بالمعمورة سنة 1971، وبالنسبة للبند (8) فإنه وإن كان استخدام السيارة في المصيف بالمخالفة للقواعد المرعية كان له أصل ثابت في الأوراق بالنسبة للشخص الذي استخدمها ألا أن المدعي ساق هذا العنصر من الشكوى في صورة مجاملة يسأل عنها رئيس مجلس الإدارة شخصياً وهو إدعاء لا أساس له، بالنسبة للبند (9) فهو اختلافه لمخالفة لا وجود لها لأنه ليس في نظم تقييم وظائف الشركات ما يلزم بإشراك عضو قانوني في عملية التقييم، ولا غاية في إيرادها إلا إثارة الشبهات حول التقييم الذي تم سنة 1969 وحول تطبيقه. وبالنسبة للبند (10) فإن واقعة استئجار الباخرة نجمة الإسكندرية وما اتصل بها من عدم احتياط القائمين بالتعاقد نحو الحصول على ضمان محقق عن المؤجر مقابل دفعة مقدم الإيجار التي حصل عليها حيث اتضح أنه أصدر هذا الضمان بشيك ليس له رصيد، أن هذه الواقعة قد اتخذها المدعي سنداً لقوله إن جميع عقود الشركة تتم بالمخالفة لأحكام القانون، وهو قول يستهدفه في الواقع من الأمر إثارة الشكوك والريب حول عقود الشركة بوجه عام.
وبالنسبة للبند (11) وقد ثبت أن العامل محمد موسى لا تربطه صلة قرابة برئيس مجلس الإدارة كما ثبت أن السيد نبيل جاد الله عين محامياً بالشركة بناء على إعلان مكرر بجريدة الأهرام وأن المدعي كان عضواً باللجنة التي اختبرته عند التعيين. وبالنسبة للبند (12) ثبت أن المستشار القانوني لا يحصل إلا على مكافأة تعادل 30% من مرتبه أي في حدود القانون وأنه حصل على مكافأة تعادل أجر عشرة أيام أسوة بجميع العاملين بالشركة وطبقاً لقرار عام صادر في هذا الشأن ومع ذلك فقد اتخذ الشاكي من الواقعة التي أثارها والتي ثبت عدم صحتها ذريعة لاتهام رئيس مجلس الإدارة اتهاماً مطلقاً بتوزيع أموال المكافآت والمنح على أنصاره وأعوانه بغير حساب. وبالنسبة للبند (13) ثبت أن الشركة تملك ورشة خاصة بها تجرى فيها إصلاح سياراتها وأن السيارة الشيفورليه قد اشتريت قديمة وأجريت لها عمرة بورشة الكرنك بالقطاع الخاص واستلمتها لجنة برياسة رئيس قسم النقل. ثم أصابها تلف بعد ذلك بسبب إهمال السائق في تشحيمها في الموعد المناسب. وقد حقق الشاكي هذه الواقعة بنفسه، وانتهى إلى مسئولية السائق وبعض العمال عن هذا التلف. وبالنسبة للبند (14) فقد ثبت أن الشركة تصرف إلى العاملين بها الذين يقتضي عملهم الانتقال، اشتراكات على خطوط الأوتوبيس وهذا النظام متبع من قبل التحاق المستشار القانوني بها فلم يكن هذا الإجراء وقفاً عليه أو محاباة له. وبالنسبة للبند (15) فقد ثبت أن الشاكي أعلن الشركة بقرار إنهاء وقفه وصرف مرتبه، وقد تم اتخاذ إجراءات الصرف في 22/ 5/ 1972 قبل أن يقدم شكواه. وبالنسبة للبند (16) لم يقدم الشاكي أية واقعة تنبئ عن أن رئيس مجلس الإدارة يحمله على الانحراف أو يدفعه إليه.
ومن حيث إنه يستفاد من هذا السرد المفصل لعناصر الشكوى ولما أسفر عنه تحقيقها أن الشاكي إنما استهدف من شكواه التشهير برئيس مجلس إدارة الشركة وبغيره من المسئولين فيها والتطاول عليهم واتهامهم بما يشينهم ويهدر سمعتهم وكرامتهم، وقد لجأ في سبيل ذلك تارة إلى اختلاق وقائع لا أساس لها من الأصل، وتارة أخرى بإلباس واقعة لا مأخذ عليها ثوب المخالفة، وتارة ثالثة باتخاذ ما قد يكون مخالفة من أحد العاملين أو بعضهم ذريعة لاتهام رئيس مجلس الإدارة بأمور لا يد له فيها ولا تجوز مساءلته عنها. وقد أفصح الشاكي في صدر شكواه وفي عريضة دعواه رقم 120 لسنة 6 القضائية عن أن باعثه على تقديم الشكوى هو الرد على قرار رئيس مجلس الإدارة لوقفه احتياطياً عن العمل في فبراير سنة 1972 للمخالفات التي نسبت إليه آنذاك وأحيل بسببها للتحقيق أمام النيابة الإدارية، وفي ذلك ما يؤكد أن الغاية من الشكوى هي مجرد الكيد والتشهير وليس ابتغاء المصلحة العامة، لا سيما وأنه لم يتعرض فيها لدفع أية مخالفة من المخالفات التي أوقف بسببها، ولم يشر إلى أي دليل أو قرينة على صحة ما ورد بها، ولم يبد أي دفاع عن نفسه في التحقيق متذرعاً بالامتناع بدون وجه حق عن إبداء أقواله فيه مع أنه سبق أن أبداها باعترافه أمام جهات أخرى، ولم يقدم أثناء مراحل نظر دعوى إلغاء قرار الجزاء ما ينفي به اتهامه بتقديم شكوى كيدية.
ومن حيث إنه من المبادئ المقررة أنه وإن كان حق الشكوى مكفولاً دستورياً ولأن للعامل أن يبلغ عن المخالفات التي تصل إلى علمه توخياً للمصلحة العامة، إلا أنه يتعين عليه عند قيامه بهذا الإبلاغ إلا يخرج عما تقتضيه الوظيفة من توقير الرؤساء واحترامهم وأن يكون قصده من هذا الإبلاغ الكشف عن المخالفات توصلاً إلى ضبطها لا أن يلجأ إليه مدفوعاً بشهوة الإضرار بالرؤساء والكيد لهم والطعن في نزاهتهم على غير أساس من الواقع كما لا يسوغ أن يتخذ من الشكوى ذريعة للتطاول على رؤسائه بما لا يليق أو تحديهم والتشهير بهم. وعلى ذلك فإذا ما خرج العامل في شكواه على هذه الحدود فإنه يكون قد أخل بواجبات وظيفته وارتكب ذنباً يستوجب المؤاخذة والعقاب التأديبي.
ومن حيث إن الثابت فيما تقدم أن المطعون ضده قد ارتكب المخالفة التي بني عليها قرار الجزاء المطعون فيه الذي قضى بخفض وظيفته ومرتبه وأن صدور هذه المخالفة ممن في مثل وظيفة المدعي وثقافته القانونية أمر من شأنه أن يسبغ عليها طابع الجسامة ومن ثم يقتضي تشديد العقاب وعلى ذلك يكون القرار المذكور قد صدر مستوفياً أركانه القانونية ومتفقاً مع حكم القانون فيما قام عليه من سبب وما انتهى إليه من جزاء وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يتعين الحكم بإلغائه فيما قضى به من إلغاء هذا القرار وبرفض الدعوى بالنسبة له.
3- إنه عن القرار رقم 286 الصادر في 12 من سبتمبر سنة 1972 والذي يذهب الطاعن إلى أنه قرار عادي قضى بنقل المطعون ضده إلى الوظيفة المناسبة مراعاة لمقتضيات صالح العمل ومن ثم ينأى عن مجال التأديب فلا تختص به المحكمة التأديبية فإنه يبين من مطالعة هذا القرار مع الإحاطة بالظروف التي صاحبت إصداره أنه صدر عقب صدور قرار الجزاء رقم 264 لسنة 1972 سالف الذكر بأيام معدودات وأنه ارتكن إلى ما تضمنه هذا القرار من خفض وظيفة المطعون ضده إلى الفئة الرابعة ولذلك قضى بنقله إلى وظيفة مفتش إداري من هذه الفئة خارج إدارة الشئون القانونية ومن ثم فإنه يخلص من ذلك أن قرار النقل كان يستهدف استكمال عقاب المطعون ضده بجزاء تكميلي مبني على الجزاء الأول فجاء والحالة هذه مخالفاً لقواعد وأحكام الجزاءات التأديبية الواردة في نظام العاملين بالقطاع العام الذي حدد أنواع هذه الجزاءات على سبيل الحصر ولذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما انتهى إليه من إلغاء هذا القرار باعتباره قراراً تأديبياً ويكون هذا الشق من الطعن غير قائم على أساس من القانون.
4- إن ولاية المحاكم التأديبية كما حددها قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تشمل اختصاص التأديب المبتدأ واختصاص إلغاء القرارات التأديبية وقد عين القانون نطاق كل منهما وحدد لكل من الدعويين إجراءات خاصة لرفعها ونظرها أمام المحكمة التأديبية فالدعوى التأديبية المبتدأة وهي التي تمارس فيها المحكمة ولاية العقاب تقام طبقاً للمادة 34 من النيابة الإدارية بإيداع أوراق التحقيق وقرار الإحالة قلم كتاب المحكمة المختصة ويجب أن يتضمن القرار المذكور بيان أسماء العاملين وفئاتهم والمخالفات المنسوبة إليهم والنصوص القانونية الواجبة التطبيق أما دعوى الإلغاء وهي التي تمارس فيها المحكمة ولاية إلغاء القرارات التأديبية فتقام بعريضة يودعها صاحب الشأن قلم كتاب المحكمة في المواعيد وبالإجراءات التي حددها القانون ويحدد فيها طلباته بإلغاء القرار المطعون فيه ويضمنها البيانات التي يتطلبها القانون. ومن ثم فإنه لا يجوز طبقاً لهذا النظام القضائي المحدد لكل من الدعويين أن تنظر المحكمة في دعوى تأديبية ما لم تكن قد اتصلت بها بالإجراءات التي حددها القانون على النحو السالف البيان وذلك لأن كلاً من الدعوى التأديبية ودعوى إلغاء القرار التأديبي تستقل عن الأخرى في طبيعتها وفي ولاية المحكمة عليها وفي إجراءات إقامتها ونظرها.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكانت المحكمة التأديبية وهي بصدد نظر الدعوى رقم 120 لسنة 6 القضائية التي حدد فيها المدعي طلباته بإلغاء قرارين تأديبيين بنيا على تقديمه شكوى كيدية قد تصدت للفصل في مخالفات منسوبة إلى المدعي ولا علاقة لها بالأسباب التي بني عليها القراران المطعون فيهما، بل وكان التحقيق فيها رقم 20 لسنة 1972 كهرباء لا يزال جارياً أمام النيابة الإدارية، فإن فصلها في هذه المخالفات وقضاءها فيها بالبراءة دون أن تكون الدعوى التأديبية المبتدأة قد أقيمت عنها طبقاً للإجراءات سالفة الذكر، يكون قد وقع مخالفاً للقانون، ومن ثم يتعين إلغاء قضاء الحكم في هذه الخصوصية.
5- إن الطعن رقم 866 لسنة 19 القضائية في الحكم الصادر بجلسة 13 من مايو سنة 1973 يقوم على أن المحكمة التأديبية غير مختصة بنظر الدعوى لأن طلبات المدعي فيها، والتي صورها بامتناع الشركة الطاعنة عن تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 120 لسنة 6 القضائية بإلغاء القرار التأديبي رقم 264 الذي قرر مجازاته بخفض فئة وظيفته وخفض راتبه، لا تعدو أن تكون دعوى حقوقية لا تدخل في اختصاص المحكمة التأديبية.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن انتهت في قضائها في الطعن رقم 264 لسنة 19 القضائية إلى أن القرار التأديبي رقم 264 الصادر في 30 من أغسطس سنة 1972 قرار صحيح ولا وجه للطعن فيه أو الحكم بإلغائه، لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد قام على غير أساس من الواقع أو القانون فيما قضى به من إلزام الشركة الطاعنة بتنفيذ إلغاء القرار رقم 264 المذكور على النحو الذي ورد بأسبابه أو منطوقه، ومن ثم يتعين إلغاء هذا الحكم ورفض الدعوى.
6- إن هذه المحكمة سبق أن انتهت في قضائها في الطعن رقم 264 لسنة 19 القضائية إلى إلغاء الحكم الصادر في 27 من يناير سنة 1973 من المحكمة التأديبية فيما قضى به من براءة المدعي من المخالفات التي تصدت المحكمة لنظرها وهي غير مطروحة عليها دون مراعاة للإجراءات القانونية اللازمة لإقامة الدعوى التأديبية المبتدأة عن هذه المخالفات وذلك على التفصيل السالف إيراده، ولما كانت النيابة الإدارية لم تقم الدعوى التأديبية ضد المطعون ضده عن المخالفات المذكورة إلا في 13 من يونيه سنة 1973 بالإجراء الصحيح وقد قيدت بجدول المحكمة التأديبية رقم 94 لسنة 15 القضائية، فإن هذه الدعوى تكون قد أقيمت لأول مرة في التاريخ المذكور، ومن ثم يكون قضاء المحكمة التأديبية بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر منها في 27 من يناير سنة 1973 في دعوى الإلغاء رقم 120 لسنة 6 القضائية قضاء مخالفاً للواقع وللقانون. ويتعين الحكم بإلغائه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية لنظرها والفصل في موضوعها أمام دائرة أخرى.
7- إن المحكمة التأديبية قد أمرت في منطوق حكمها المطعون فيه بإقامة الدعوى التأديبية ضد المهندس عن المخالفات التي نسبتها إليه والتي تمثلت في الامتناع عن تنفيذ حكم الإلغاء الصادر في 27 من يناير سنة 1973 تنفيذاً شاملاً وفي المخالفات العديدة التي أوردها المطعون ضده في شكواه المؤرخة 29 من مايو سنة 1972 وهي الشكوى التي كانت سبباً في مجازاته بخفض وظيفته ومرتبه بالقرار رقم 264 الصادر في 30 من أغسطس سنة 1972.
ومن حيث إن المادة 41 من قانون مجلس الدولة والتي استند إليها الحكم فيما أمر به من إقامة الدعوى التأديبية تنص على أنه للمحكمة أن تقيم الدعوى على عاملين من غير من قدموا للمحاكمة أمامها إذا قامت لديها أسباب جدية بوقوع مخالفة منهم، وفي هذه الحالة يجب منحهم أجلاً مناسباً لتحضير دفاعهم إذا طلبوا ذلك وتحال الدعوى برمتها إلى دائرة أخرى بقرار من رئيس مجلس الدولة بناء على طلب رئيس المحكمة". ويستفاد من هذا النص أنه يلزم لإعمال حكمه أن تتبين المحكمة وهي تنظر دعوى تأديبية معينة مطروحة أمامها، أن ثمت أسباباً جدية مستمدة من أوراق هذه الدعوى وتحقيقاتها تقتضي توجيه الاتهام إلى عاملين غير من قدموا للمحاكمة في قرار الإحالة، ومفاد ذلك أن تكون المخالفات التي رأت المحكمة نسبتها إلى هؤلاء العاملين مرتبطة بالدعوى المنظورة ومتفرعة عنها، وآية ذلك أن عبارة المادة تجرى بأن تحال الدعوى "برمتها" إلى دائرة أخرى، أي أن تحال بالنسبة لمن شملهم قرار الإحالة المقدم من النيابة ابتداء وكذلك من وجه إليهم الاتهام من المحكمة أثناء نظر الدعوى. وعلى ذلك فإنه لا يجوز للمحكمة طبقاً لهذا النص أن توجه الاتهام إلى غير من قدموا للمحاكمة أمامها عن مخالفات لا تتصل بالدعوى المنظورة أياً كان المصدر الذي استقت منه المحكمة علمها بهذه المخالفات على فرض وجودها أو صحتها.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكانت المحكمة التأديبية قد أمرت في حكمها المطعون فيه بإقامة الدعوى ضد رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للمشروعات الكهربائية لاتهامه عن المخالفات التي سلف ذكرها، ولما كانت هذه المخالفات منبتة الصلة تماماً بالمخالفات الواردة في التحقيقات وقرار الاتهام المقدم ضد المطعون ضده، فضلاً على أن قضاء هذه المحكمة في الطعنين رقمي 264 و866 لسنة 19 القضائية سالف البيان قد أفصح عن فساد هذا الاتهام وعدم صحته، لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون في هذا الشق بدوره ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه.

الطعن 708 لسنة 18 ق جلسة 29 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 157 ص 461

جلسة 29 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة - نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

-----------------

(157)

القضية رقم 708 لسنة 18 القضائية

عاملون بالدولة - استقالة - "تأديب" الشطط في تقدير الجزاء.
الانقطاع عن العمل قبل صدور قرار قبول الاستقالة يشكل مخالفة تأديبية تستوجب المؤاخذة - مجازاة العامل في هذه الحالة بالفصل - عقوبة الفصل فيها مغالاة في الشدة خروج على المشروعية - الجزاء المناسب هو خصم عشرة أيام من المرتب - بيان ذلك.

---------------
إنه يبين من الأوراق أن الطاعن التحق بخدمة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في يناير 1965 في وظيفة مكتبية من الدرجة الثامنة، وحصل أثناء الخدمة على مؤهل بكالوريوس التجارة في مايو سنة 1970 ومن ثم قدم طلباً لتعيينه في وظيفة من الدرجة السابعة التخصصية من الوظائف المعلن عنها بالجهاز بالإعلان رقم 3 لسنة 1971 وأن قرار تعيينه في هذه الوظيفة صدر في أول مايو سنة 1971 وأنه انقطع عن عمله في 3 من مايو سنة 1971 وقدم طلب استقالة من عمله فرد عليه الجهاز في 16 من مايو بدعوته إلى العودة لعمله وفي 19 من مايو بأن رئيس الجهاز لم يوافق على طلب الاستقالة إلا أنه لم يستجب وظل منقطعاً عن العمل فتقررت إحالته لهذا السبب إلى المحاكمة التأديبية وقد قرر الطاعن في تحقيق النيابة الإدارية أنه انقطع عن عمله لأنه قدم استقالة من وظيفته وأن الباعث على تقديمها هو رغبته في طرق مجال العمل الحر لاسيما وقد تراخى الجهاز في تسوية حالته ووضعه في الوظيفة المناسبة للمؤهل الذي حصل عليه وأضاف أن الجهاز استجاب لطلب استقالة مماثل تقدم به أحد زملائه في إبريل سنة 1971 وأن عمله في الوظيفة الكتابية التي كان يشغلها ليس له من الشأن أو الأهمية ما يدعو الجهاز إلى التمسك به فيهدر بذلك حقه في الاستقالة.
ومن حيث إن انقطاع الطاعن عن عمله وعدم استمراره فيه انتظاراً لقرار الجهة الإدارية بالبت في طلب الاستقالة الذي قدمه فور انقطاعه يعتبر مخالفة للمادة 80 من القانون رقم 46 لسنة 1964 بنظام العاملين المدنيين بالدولة الذي قدم الطلب في ظله كما أن امتناعه عن العودة إلى عمله بعد إبلاغه بالقرار الصادر بإرجاء قبول الاستقالة يشكل مخالفة للمادة 79 من القانون المذكور فإنه يكون والحالة هذه قد خرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته واستحق أن يوقع عليه الجزاء المناسب لهذه المخالفة.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالنعي على الحكم المطعون فيه بعدم ملاءمة الجزاء المقضى به فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى في مجال التعقيب على أحكام المحاكم التأديبية بأن الجزاء يجب أن يكون عادلاً بأن يخلو من الإسراف في الشدة أو الإمعان في الرأفة لأن كلا الأمرين مجافي للمصلحة العامة ومن ثم فإن عدم الملاءمة الظاهرة في الجزاء تخرجه عن حد المشروعية فتبطله ولما كان جزاء الفصل من الخدمة الذي أنزله الحكم بالطاعن هو أشد الجزاءات التأديبية ومنتهاها في حكم قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادرة بالقانون رقم 58 لسنة 1971 وفي حكم التشريعات السابقة عليه وإذ جرت أحكام هذه القوانين المتعاقبة على إيراد أنواع الجزاءات التأديبية في صورة متدرجة تبدأ بالإنذار وتنتهي بالفصل من الخدمة وخولت المحاكم التأديبية سلطة توقيع أي من هذه الجزاءات حتى ما كان منها داخلاً أصلاً في نصاب الجهة الإدارية فإنه يتعين والحالة هذه أن توقع المحكمة التأديبية الجزاء الذي تقدر ملاءمته لمدى جسامة الذنب الإداري بغير مغالاة في الشدة ولا إسراف في الرأفة كي يكون حكمها مطابقاً للقانون مبرأ من عيب عدم المشروعية ولما كانت المخالفة التي ارتكبها الطاعن - على ما سلف البيان - لم تبلغ من الجسامة أو الخطر الحد - الذي يقتضي معاقبته عنها بجزاء الفصل من الخدمة، لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون لتجاوزه حد المشروعية في تقدير الجزاء الذي قضى به، ومن ثم يتعين إلغاؤه، والحكم بمجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من مرتبه، وهو الجزاء الذي قدرت هذه المحكمة ملاءمته لمدى خطورة الذنب الإداري الذي ارتكبه.

الطعن 247 لسنة 18 ق جلسة 29 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 156 ص 458

جلسة 29 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

----------------

(156)

القضية رقم 247 لسنة 18 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - إنهاء خدمة "استقالة ضمنية".
المادة 81 من القانون رقم 46 لسنة 1964 - تفسيرها - إذا استبان لجهة الإدارة من تصرفات العامل والظروف المحيطة بانقطاعه عن العمل وضوح نيته في هجر الوظيفة كان لها أن تعتبر خدمته منتهية رغماً عما يكون أبداه خلال فترة الانقطاع من أعذار غير مقبولة - الادعاءات الكاذبة بالمرض التي تستهدف التحايل على تأجيل انتهاء الخدمة لا يسوغ الإصغاء إليها أو التعويل عليها - أساس ذلك ومثال:

----------------
إن القانون رقم 46 لسنة 1964 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة - الذي يحكم واقعة النزاع - قد نص في المادة 81 من النظام المذكور على أن "يعتبر العامل مقدماً استقالته..... إذا انقطع عن عمله بغير إذن خمسة عشر يوماً متتالية ولو كان الانقطاع عقب إجازته مرخص له بها ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول وفي هذه الحالة يجوز لوكيل الوزارة أو رئيس المصلحة كل في دائرة اختصاصه أن يقرر عدم حرمانه من مرتبه عن مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الإجازات يسمح بذلك. وإلا وجب حرمانه من المرتب عن هذه المدة، فإذا لم يقدم العامل أسباباً تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل. "ومفاد هذه المادة أن خدمة العامل الخاضع لحكمها تنتهي بما يعتبر استقالة ضمنية أو جزاء في حكمها ابتغاء المصلحة العامة وما تتطلبه من ضرورة حسن سير العمل في المرافق العامة بانتظام واضطراد وذلك إذا ما انقطع العامل عن عمله خمسة عشر يوماً متصلة بدون إذن سابق أو إجازة مرخص له بها باعتبار أن هذا الانقطاع يقيم قرينة قانونية على ترك العمل للاستقالة وترتفع هذه القرينة إذا انتفى الافتراض القائم عليها بتقديم العامل خلال الخمسة عشر يوماً التالية - لا يعد ذلك - ما يثبت أن انقطاعه كان لعذر مقبول تقدره جهة الإدارة وفي هذه الحالة يجوز للرئيس أن يقرر عدم حرمانه من مرتبه عن مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الإجازات يسمح بذلك، وإلا وجب حرمانه من المرتب عن هذه المدة، فإذا لم يقدم العامل أسباباً تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية بأثر رجعي يرتد إلى تاريخ انقطاعه عن العمل. وإذ رتب المشرع على انقطاع العامل عن عمله خمسة عشر يوماً متتالية بدون إذن سابق انتهاء خدمته من تاريخ انقطاعه عن العمل بما يعتبر استقالة ضمنية أو جزاء في حكمها فإن جهة الإدارة إذا ما استبان لها من تصرفات العامل ومن الظروف والملابسات المحيطة بانقطاعه عن عمله خمسة عشر يوماً متصلة وضوح نيته في هجر الوظيفة فإنه لا تثريب عليها إن هي أعملت في شأنه حكم المادة المذكورة واعتبرت خدمته منتهية للانقطاع عن العمل رغماً عما يكون قد أبداه خلال فترة انقطاعه هذه أو الخمسة عشر يوماً التالية لها على السواء من أعذار غير مقبولة ذلك أن الواقع من الأمر أن المشرع لم يستهدف من النص على أن يقدم العامل خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول إلا إتاحة أجل أوسع - - له لإبداء عذره - ينتهي بانقضاء الخمسة عشر يوماً التالية للانقطاع وليس بعد ذلك - بحيث إذا تقدم بهذه الأسباب خلال الفترة السابقة بشقيها ورفضت دون ثمة انحراف بالسلطة، اعتبرت خدمة العامل منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل والقول بغير هذا من شأنه أن يصبح منطلقاً للعبث ومدعاة للتلاعب إذ يتيح للعامل الخروج على نطاقه وعدم الخضوع لحكمه لمجرد المبادرة خلال فترة الانقطاع عن العمل بإبداء أعذار غير مقبولة حتى ولو كانت مضللة واضحة الكذب وكان سلوكه يكشف بجلاء عن نيته في هجر الوظيفة وتركها وهو ما يتأبى مع منطق النص وحكمته.
ومن حيث إنه لما كان الأمر كذلك وكان الثابت على ما سلف بيانه أن المدعي نقل - بدون بدل من منطقة أسوان الطبية إلى المجموعة الصحية بسندبيس بمحافظة القليوبية في 12 من أغسطس سنة 1964 وتراخى في تنفيذ أمر النقل متعللاً بشتى المعاذير حتى 13 من أكتوبر سنة 1964 ودأب منذ تاريخ تسلمه العمل الجديد في هذا التاريخ على الانقطاع عن العمل فترات طويلة وكان يدعي كذباً في بداية كل انقطاع أنه مريض ويطلب إحالته إلى الكشف الطبي وليس أدل على كذبه هذا من أنه كان في كل مرة يتخلف عن المثول أمام القومسيون الطبي لتوقيع الكشف الطبي عليه وكان يتنقل ما بين بلدته ادفو وبين مقر عمله بسندبيس تهرباً من الكشف الطبي فكان إذا ما طلب لتوقيع الكشف الطبي عليه أمام القومسيون الطبي بأسوان لا يذعن ويلوذ بالعودة إلى سندبيس فإذا ما طلب إليه التوجه إلى القومسيون الطبي بالقليوبية للكشف عليه تخلف وانقطع عن عمله ويسافر إلى ادفو حيث يبلغ بمرضه ثانية وهكذا حتى بلغت فترات انقطاعه عن العمل بدون إذن من بداية سنة 1965 إلى 3 من أغسطس سنة 1965 حوالي خمسة أشهر. أما عن الفترة من 23 من أغسطس سنة 1965 - إلى تاريخ انتهاء خدمته في 2 من ديسمبر سنة 1965 فلم يعمل خلالها إلا أياماً قليلة العدد هي تلك التي كان يقطع فيها إجازته يوماً أو بعض يوم تهرباً من المثول أمام القومسيون الطبي للكشف عليه ثم يعاود الانقطاع مرة أخرى وهكذا إلى أن سجل عليه القومسيون الطبي في 5 من ديسمبر سنة 1965 أن حالته طبيعية وأوصى بعدم حساب مدة انقطاعه عن العمل الأخير منذ 18 من أكتوبر سنة 1965 بدعوى المرض إجازة مرضية. وحاصل ذلك أن نية المدعي كانت في الواقع من الأمر قد استقرت منذ نقله إلى سندبيس على هجر وظيفته فتوالى انقطاعه عن العمل على النحو السالف بيانه متذرعاً بالادعاء بالمرض وهي دعاوى ثبت كذبها وبطلانها على نحو لا يسوغ معها الإصغاء إليها أو التعويل عليها بأي حال كما أنه لم يؤد خلال فترات عمله بسندبيس عملاً ما، فقد أفصح طبيب أول المجموعة الصحية بسندبيس عن هذا مراراً ونوه في كتابه المؤرخ في 3 من أغسطس سنة 1965 إلى مدير عام المنطقة الطبية بالقليوبية بأن المدعي لا يقوم بأي عمل إطلاقاً وأنه مثل سيئ للعاملين وطلب سرعة نقله حرصاً على أخلاق العاملين الآخرين بالمجموعة حتى ولو أدى ذلك إلى أن يقوم هو بعمله بصفة مستمرة. وإذا كان الأمر كذلك فإن الادعاءات الكاذبة بالمرض التي كان يتقدم بها المدعي في كل مرة ينقطع فيها عن العمل لم تكن في الواقع من الأمر إلا بهدف التحايل على تأجيل إنهاء خدمته للاستقالة آماداً طويلة يستحل فيها مرتبه والمزايا المالية الأخرى المقررة لوظيفته دون وجه حق.
ومن حيث إنه لما كان الأمر كما تقدم وكانت الجهة الإدارية قد انتهت إلى إنهاء خدمة المدعي اعتباراً من 13 من أكتوبر سنة 1965 للانقطاع بعد أن أعيتها الوسائل وأفهمته أكثر من مرة كان الأمر يقتضي فيها إنهاء خدمته للانقطاع فإن القرار المطعون فيه يكون والأمر كذلك قد صدر صحيحاً مبرءاً من العيوب بما لا وجه للنعي عليه.

الطعن 514 لسنة 17 ق جلسة 29 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 155 ص 456

جلسة 29 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة - نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

-----------------

(155)

القضية رقم 514 لسنة 17 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - انتهاء الخدمة - "إعارة".
انقطاع العامل عن العمل عقب إجازة مرخص له بها - تعاقده على العمل بالجزائر - يعتبر انقطاعاً عن العمل بغير عذر - عدم جدوى التعلل بالمرض ما دام لم يكن السبب الحقيقي في انقطاعه عن العمل - أساس ذلك - مثال.

-----------------
إن وقائع المنازعة كما أوردها المدعي في صحيفة دعواه، ولا خلاف بينه وبين جهة الإدارة حولها تخلص في أنه بعد أن انتهت إجازته الاعتيادية في 5 من أكتوبر سنة 1969 لم يعد إلى عمله وإنما تعاقد في 15 من أكتوبر سنة 1969 مع حكومة الجزائر على العمل بها واستلم عمله فعلاً في تاريخ تعاقده وأخطر جهة الإدارة بتعاقده وباستلامه عمله بالجزائر كما تخلص وقائع المنازعة كذلك في أن المدعي أبرق إلى الجهة الإدارية ببرقية وصلتها في 12 من نوفمبر سنة 1969 ينبئها أنه مريض، وفي 27 من يناير سنة 1970 وبعد أن كانت برقية المدعي بالإبلاغ عن مرضه وإخطاره بتعاقده على العمل بالجزائر وإقراره باستلامه عمله بها قد وصلت إلى جهة الإدارة أصدرت قرارها بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل دون عذر مقبول.
ومن حيث إن من المبادئ المستقرة أن إعارة العامل من الأمور التي تترخص جهة الإدارة في الموافقة عليها أو رفضها بما لها من سلطة تقديرية وبالتالي فليس صحيحاً ما ذهب إليه المدعي من أنه كان يتعين على الجهة الإدارية أن تتخذ إجراءات إعارته بعد أن أخطرها بتعاقده على العمل مع حكومة الجزائر واستلامه عمله بها ومن ثم يكون انقطاع المدعي عن عمله بسبب قيامه بالعمل بالجزائر الذي تم دون علم الجهة الإدارية وموافقتها هو انقطاع عن عمله دون عذر مقبول.
ومن حيث إن البرقية التي أرسلها المدعي للجهة الإدارية - والتي وصلتها في 12 من نوفمبر سنة 1969 أي بعد نحو ثمانية وثلاثين يوماً من انقطاعه عن العمل بعد انتهاء إجازته وبعد نحو تسعة وعشرين يوماً من تعاقده على العمل مع حكومة الجزائر واستلامه عمله بها والتي يبلغ فيها عن مرضه تكون - في ظل هذه الوقائع - غير ذات موضوع، ذلك أن المرض وعلى فرض ثبوته - لم يكن هو السبب في انقطاع المدعي عن العودة إلى عمله بعد انتهاء إجازته وإنما كان السبب الحقيقي هو تعاقده على العمل مع حكومة الجزائر واستلامه عمله بها ومن ثم فليس هناك جدوى من مناقشة كل ما يدور حول إبلاغ المدعي عن مرضه كعذر للانقطاع عن العودة إلى عمله وهل أبدى في الميعاد أم لم يبد، وهل العبرة بكون العذر معلوماً وقائماً قبل صدور قرار إنهاء الخدمة أم يتعين أن يكون إبداء العذر في الميعاد.. إلخ ما يثار حول هذا الموضوع طالما أن المرض سواء كان قائماً أم كان عذراً منتحلاً لتبرير الانقطاع لم يكن هو السبب الحقيقي للانقطاع وإنما كان السبب الحقيقي لانقطاع المدعي هو تعاقده على العمل مع حكومة الجزائر واستلامه عمله بها فعلاً وبالتالي فإنه لا يكون هناك ثمة محل لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن نية الاستقالة المستفادة من انقطاع العامل عن عمله خمسة عشر يوماً دون عذر تنتفي بمبادرته فور انقطاعه إلى اتخاذ موقف ينفي به أنه قصد بانقطاعه الاستقالة من عمله كأن يبدي عذراً لهذا الانقطاع حتى لو تبين فيما بعد أن هذا العذر كان غير صحيح متى كان الثابت على نحو ما تقدم أن المرض الذي ادعاه المدعي لم يكن هو السبب الحقيقي لانقطاعه عن العمل بعد انتهاء إجازته وإنما كان السبب الحقيقي هو تعاقده على العمل مع حكومة الجزائر واستلامه العمل بها فعلاً دون علم الجهة الإدارية وموافقتها وأن المرض لم يكن إلا ذريعة تذرع بها المدعي لإخفاء السبب الحقيقي لانقطاعه وهو سبب لا ينفي نية الاستقالة بل يؤكدها.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم يكون القرار المطعون فيه وقد قضى بإنهاء خدمة المدعي لانقطاعه عن عمله بعد انتهاء إجازته المرخص له بها في سبتمبر سنة 1969 أكثر من خمسة عشر يوماً دون عذر مقبول وقد قام على سبب صحيح ولا وجه للنعي عليه.

الطعن 105 لسنة 17 ق جلسة 29 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 154 ص 454

جلسة 29 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة - نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

---------------

(154)

القضية رقم 105 لسنة 17 القضائية

"تجنيد" - "تعويض".
قرار التجنيد الخاطئ يرتب حقاً في "التعويض إذا كان قد أصاب المجند ضرر - التجنيد في ذاته شرف لا يسوغ المطالبة بالتعويض عنه - التعويض لا يستحق إلا إذا ترتب على تجنيد غير اللائق طبياً أضرار صحية - لا يكفي القول بأن التجنيد فوت عليه فرص الكسب - أساس ذلك ومثال.

------------------
إن المادة السابعة من القانون رقم 505 لسنة 1955 في شأن الخدمة العسكرية والوطنية تقضي بأن يعفى من الخدمة العسكرية والوطنية من لا تتوافر فيه شروط اللياقة التي تعين بقرار من وزير الحربية وقد أصدر وزير الحربية تنفيذاً لحكم هذه المادة القرار رقم 881 لسنة 1960 في شأن مستويات اللياقة الطبية للخدمة العسكرية وحدد في المادة الثانية منه الأمراض والعيوب التي يعتبر معها المجند غير لائق للخدمة العسكرية والوطنية ونص على أن يعفى منها من يتضح للهيئة الطبية المختصة عند الكشف عليه أن به مرضاً أو عيباً منها وتضمنت الفقرة أ من البند ثالثاً من هذه المادة أن تسطح إحدى القدمين أو كليهما بدرجة شديدة مشوهة أو المصحوب بتيبس كلي أو جزئي بمفاصل القدم من العيوب الخلقية التي يعتبر معها المجند غير لائق للخدمة العسكرية والوطنية ويعفى منها ولما كان الأمر كذلك وكان مفاد الوقائع أن المدعي كان مصاباً قبل تجنيده في 25 من مارس سنة 1965 بتسطح شديد مشوه بالقدمين وضمور غضروفي بمفاصل القدمين غير قابل للشفاء فإنه كان يتعين اعتباره غير لائق طبياً للخدمة وإعفاؤه منها وهو ما دعا جهة الإدارة في 24 من أغسطس سنة 1968 إلى إصدار قرارها بإنهاء خدمة المدعي لعدم اللياقة الطبية اعتباراً من الأول من سبتمبر سنة 1968 بعد أن تكشف لها أنه كان من المتعين إعفاء المدعي من الخدمة العسكرية والوطنية لعدم توافر شروط اللياقة الطبية فيه عند تجنيده. وبهذه المثابة يكون قرار تجنيد المدعي في 25 من مارس سنة 1965 - بالرغم من إصابته التي كان من شأنها أن تعفيه قانوناً من الخدمة العسكرية - منطوياً على مخالفة قانونية تصمه بعدم المشروعية.
ومن حيث إن مثار المنازعة الماثلة تتحدد في طلب التعويض عن قرار تجنيد المدعي المشوب بعيب مخالفة القانون.
ومن حيث إن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية التي تصدرها في تسييرها للمرافق العامة هو قيام خطأ من جانبها بأن يكون القرار الإداري غير مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، وأنه يلحق صاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر بأن يترتب الضرر على القرار غير المشروع.
ومن حيث إن الخدمة العسكرية والوطنية وفقاً لحكم القانون رقم 505 لسنة 1955 سالف الذكر فرض على كل مصري متى بلغ السن المقررة قانوناً التزاماً بما للوطن من حقوق في عنق كل مواطن تقتضي منه بذل الروح وإنكار المال في سبيل وطنه وذلك بالانخراط في سلك الخدمة العسكرية أو الوطنية لأداء ضريبة الدم وتقديم ضريبة من وقته وكده تتعادل مع ما يقدمه الوطن له من أمن وخدمات ولما كانت الخدمة العسكرية والوطنية شرفاً لا يداينه شرف وضريبة على المجند نحو وطنه وكان القانون يرتب للمجند بالإضافة إلى المزايا العينية التي يتمتع بها خلال مدة خدمته مرتبات وعلاوات وبدلات عسكرية كما يقرر له مكافآت نهاية خدمة فإنه يتأبى مع نصوص القانون وروحه القول بأن التجنيد في ذاته يفوت على المجند كسباً يبرر طلب التعويض عنه. ويستوي في ذلك أن يكون من جند لائقاً للخدمة طبياً أو غير لائق وذلك لاتحاد العلة في الحالين وهي أن كلاً منهما قد شرف بالخدمة العسكرية أو الوطنية وأدى بعض حق الوطن عليه ونال ما قرره القانون للمجند من مزايا عينية ونقدية خلال مدة الخدمة وبعد انتهائها وبهذه المثابة ينتفي ركن الضرر في دعوى المسئولية طالما كان طلب التعويض قائماً على مجرد المطالبة بما فات المجند من كسب بسبب تجنيده رغماً عن عدم لياقته طبياً للخدمة شأنه في ذلك شأن من جند وكان لائقاً طبياً أما إذا لحق بالمجند ضرر من جراء تجنيده وهو غير لائق طبياً بأن ترتب على تجنيده وهو غير لائق طبياً أن اشتدت علته أو تضاعفت عاهته فإنه يكون على حق في المطالبة بما حاق به من الأضرار الناجمة عن تدهور حالته الصحية وازديادها سوءاً بسبب تجنيده وهو غير لائق طبياً بالمخالفة القانونية وذلك لتوافر أركان المسئولية وهي الخطأ والضرر وقيام علاقة السببية بينهما.
ومن حيث إن لما كان الأمر كما تقدم وكان المدعي يؤسس دعواه على أن تجنيده فوت عليه ما كان يكسبه من تجارة الطيور ولم يدع أن حالته الصحية التي كانت توجب إعفاءه قانوناً من الخدمة العسكرية أو الوطنية قد ساءت بسبب تجنيده وكان قد أكد في التحقيق الذي أجري معه في 15 من يونيه سنة 1968 قبل إنهاء خدمته أن إصابته كانت سابقة على تجنيده وأنها ظلت بنفس الدرجة بالرغم من التدريبات العسكرية ولم تزد سوءاً وهو ما خلص إليه الفحص الطبي فإن دعوى المدعي تكون على غير أساس من القانون متعينة الرفض ذلك أن تجنيده بالرغم من عدم لياقته طبياً لا يبرر قانوناً - للأسباب المتقدمة - تعويضه لما يكون قد فاته من كسب بسبب تجنيده، شأنه في ذلك شأن اللائق طبياً كما أنه لم يقم من الأوراق أنه ثمة ضرراً قد أصابه من جراء تجنيده وهو غير لائق طبياً.

الطعن 2754 لسنة 80 ق جلسة 26 / 9 / 2011

فى يوم الاثنين 28 من شوال سنة 1432هـ الموافق 26 من سبتمبر سنة 2011م .
أصدرت الحكم الآتي :
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 2754 لسنة 80 القضائية .

--------------
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر قضى ببراءته فى قضية الجناية رقم 10948 لسنـة 2009 مركز الصف ( المقيدة بالجدول الكلى برقـم 5162 لسنة 2009 ) بوصف أنهـما فـى يوم 21 من يوليه سنة 2009 ، بدائرة مركز الصف ـ محافظة الجيزة .
حازا بقصد الاتجار نبات الحشيش المخدر فى غير الأحوال المصرح بها قانونا . وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 29 من ديسمبر سنة 2009 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمى 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول المستبدل والمعدل بقرارى وزير الصحة رقمى 46 لسنة 1997 ، 269 لسنة 2002 بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه وأمرت بمصادرة الجوهر المخدر المضبوط ، باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود المسماة .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 13 من يناير سنة 2010 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 25 من فبراير من العام ذاته موقع عليها من الأستاذ/ ..... المحامى .
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .

-----------------
" المحكمــة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة نبات الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه قصور وتناقض فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وإخلال بحق الدفاع وبطلان، ذلك بأنه أفرغ فى عبارات عامة معماة ، ولم يبين أركان الجريمة التى دانه بها وأدلة الإدانة ، ولم يدلل تدليلاً كافياً على توافر القصد الجنائى لديه ، ودفع ببطلان الإذن بالقبض والتفتيش وكافة الأدلة التى أسفر عنها تنفيذهما لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة عدم توصل مجريها إلى تحديد طبيعة عمله وعدم تحديد مظاهر نشاطه الإجرامى والخطأ فى بيان محله إقامة المتهم الآخر وخلوها من بيان أسماء عملائه وأنها لم تكن نتيجة مراقبة شخصية من مجريها الذى أمسك عن الإفصاح عن مصدرها وأنها لم تسفر عن مشاهدته حال قيامه بالاتجار فى المواد المخدرة ، إلا أن الحكم رد على هذا الدفع برد قاصر ولم تسمع المحكمة أقوال المصدر السرى ، كما دفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن وفى غير حالة التلبس بيد أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يكفى رغم الاستدلال عليه بالتلاحق الزمنى فى الإجراءات وبما قرره والمتهم الآخر بالتحقيقات فى تحديد ميعاد القبض عليهما فى الوقت الذى لا يعلمان فيه بالأثر المترتب على ذلك ولم يتصلا بالأوراق ولم تجر المحكمة تحقيقاً بشأنه ، وأورد الحكم فى مقام تحصيله للواقعة أنه حاز المخدر المضبوط فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً دون بيان القصد منه ثم عاد وحصل الواقعة بأن حيازته للمخدر كان بغير قصد من القصود وهو اتهام غير وارد بأمر الإحالة بما ينبئ عن اختلال فكرته عن عناصر الواقعة ، وأظهر اطمئنانه إلى أقوال الضابط وتحرياته بشأن حيازته للمخدر ثم عاد وأفصح عن عدم اطمئنانه لهما عند حديثه عن القصد من الحيازة ونفى قصد الاتجار عنه مما يصمه بالتناقض ، وعول فى قضائه بإدانته على أقوال الضابط شاهد الإثبات الأول وتحرياته ثم أهدر تلك الأقوال بالنسبة للمتهم الآخر الذى قضى ببراءته بأسباب تناقض مع الأسباب التى بنى عليها اطمئنانه لها ، هذا وأن الأدلة التى عول عليها الحكم لا تؤدى إلى النتيجة التى استقر عليها ، واعتنق تصوير الضابط للواقعة رغم قوله بالجلسة أمام المحكمة عدم تذكره لها بما يعد الدليل المستمد من شهادته مشوباً بالبطلان واستحالة حدوث الواقعة كما صورها ، وعول الحكم على تقرير التحليل الذى جاء بنتيجة صادرة عن فحص عينة من حرز يختلف عن الحرز الذى قدمه مأمور الضبط ودون تدارك الاختلاف بين الأحراز خاصة أن محرر محضر الضبط ذكر فى أقواله أنه لم يقم بوزن الأحراز مخالفاً بذلك الإجراءات فى هذا الشأن، كما عول على التحريات وهى لا تعد دليلاً وعلى اعترافه رغم كونه وليد اكراه ، وقام دفاعه ضمن ما قام عليه على انفراد الضابط بالشهادة وحجبه دون مبرر أفراد القوة المرافقة له إلا أن الحكم التفت عن هذا الدفاع والمراد منه تكذيب الضابط فيما أدلى به أمام النيابة العامة ، وعلى أن للواقعة صورة أخرى ودليله فى ذلك ما سيدلى به أفراد القوة لو توصلت المحكمة إليهم وسمعت شهادتهم وقد أدلى أثناء التحقيق من أسماء القوة مصطفى الخطيب وأحمد رشاد ، وعدلت المحكمة وصف التهمة من حيازة المخدر بقصد الاتجار إلى حيازته مجرداً من أى قصد دون أن تلفت نظر الدفاع ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافى وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة .
لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ـ كما هو الحال فى الدعوى الراهنة ـ فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن يكون غير سديد.
لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائى فى جريمة إحراز وحيازة المواد المخدرة يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته فى حكمها كافياً فى الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه أو يحوزه مخدر ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى مدوناته كافياً فى الدلالة على حيازة الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور فى هذا الصدد يكون غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ،
وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكان القانون لا يوجب حتما أن يتولى رجل الضبط القضائى بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين والسريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، وكان لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها مأمور الضبط القضائى ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان الإذن لعدم جدية التحريات وأفصح عن أن المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش بعد أن اطمأنت إلى جدية الاستدلالات ، فإنه لا يجدى الطاعن نعيه أن أذن التفتيش قد أصدر بناء على تحريات غير جدية على النحو الذى أثاره فى أسباب طعنه مما لا يجوز معه مصادرة المحكمة فى عقيدتها أو مجادلتها فيما انتهت إليه .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط هو دفاع موضوعى يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التى أوردتها ، وكان تلاحق الإجراءات ـ بفرض حصوله ـ هو أمر متروك لمطلق تقدير مأمور الضبط القضائى ولا مخالفة فيه للقانون وبالتالى ليس فيه ما يحمل على الشك فى صحة أقواله ولا يقدح فى سلامة إجراءاته ، وكان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى أن التفتيش كان لاحقاً على صدور الإذن به استناداً إلى أقوال شاهدى الإثبات فى ذلك وصحة تصويرهما للواقعة فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدر الإذن بهما فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها.
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن القبض على الطاعن تم بناء على الإذن الصادر من النيابة العامة فلا محل لمناقشة ما يثيره الطاعن بشأن قيام أو انتفاء حالة التلبس .
لما كان ذلك ، وكانت الواقعة المادية التى كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهى واقعة حيازة نبات الحشيش المخدر هى ذات الواقعة المبينة بأمر الإحالة وهى بذاتها التى اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الذى دان الطاعن به دون أن تضيف إليها المحكمة شيئاً ، وكان مرد التعديل الذى أجرته المحكمة فى الوصف الذى أسبغته النيابة العامة على الفعل المسند إلى الطاعن ، واعتبرت فيه حيازة الطاعن للمخدر مجرداً من أى قصد من القصود الخاصة المنصوص عليها فى القانون ، هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى، وكان الوصف الذى اعطى للواقعة على الصورة سالفة البيان لا يخرج عن الواقعة ذاتها التى تضمنها أمر الإحالة وهى التى كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة ودارت عليها المرافعة فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى فى تحريات وأقوال الضابط مما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفى لإسناد واقعة حيازة النبات الحشيش المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذه الحيازة كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً فى حكمها ، ولا يعدو ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها ، وهى حرة فى تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة لمتهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر ، كما أن لها أن تزن أقوال الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه فى حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها فى حق متهم آخر مادام يصح فى العقل أن يكون الشاهد صادقاً فى ناحية من أقواله وغير صادق فى شطر منها ومادام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها ، كما أن لها أن تعول فى عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولها أن تجزئها فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ماعداه ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية من أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أى دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها شأنه فى ذلك شأن سائر الأدلة . ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون لا محل له .
لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصل ثابت بالأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة استمعت إلى الشاهد الأول ضابط الواقعة محمد أحمد حسنى عبد الجليل فأدلى بشهادته عن الواقعة ولم يقرر أنه لا يذكر شيئاً عنها ـ خلافاً لما يزعمه الطاعن فى أسباب طعنه ـ وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقواله وأقوال الشاهد الثانى وصحة تصويرهما للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى هذا الصدد غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أطرح ما أثاره الدفاع من التشكيك فى نسبة المخدر إلى الطاعن بمقولة أن العينة التى أرسلت للتحليل وجرى فحصها تختلف عن المضبوطات التى قدمها ضابط الواقعة بدليل أنه ذكر فى أقواله أنه لم يقم بوزن حرز المضبوطات ، واستند الحكم فى ذلك إلى أنه لم يثبت من الأوراق وقوع أى عبث فى هذا الشأن ، وكان من المقرر أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هى التى أرسلت للتحليل وصار تحليلها واطمأنت كذلك إلى نتيجة التحليل ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ فلا تثريب عليها إن هى قضت بناء على ذلك ، هذا فضلاً عن ما هو مقرر من أن إجراءات التحريز إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلان ما بل ترك الأمر فى ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل وأن الأحراز المضبوطة لم تصل إليها يد العبث ، وإذ كانت المحكمة قد أقامت قضاءها على عناصر صحيحة وسائغة واطمأنت إلى عدم حصول عبث بالمضبوطات ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير مقبول .
لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق ما بشأن اختلاف المضبوطات عن ما تم إرساله للمعمل الكيميائى للتحليل فإنه لا يكون له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هى من جانبها حاجة لإجرائه .
لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون قويماً .
لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استند فى إثبات التهمة فى حق الطاعن إلى أقوال شاهدى الإثبات وتقرير المعمل الكيميائى ولم يعول فى ذلك على اعتراف للطاعن فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله كدليل فى الدعوى لما هو مقرر من أن وزن أقوال الشاهد وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزلها المنزلة التى تراها وتقدرها التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وهى متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون سليماً .
لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن ترافع فى الدعوى طالباً البراءة ولم يبد للمحكمة أى طلبات فإنه لا يكون للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع أقوال المصدر السرى أو مصطفى الخطيب وأحمد رشاد ومن ثم فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع تكون غير قائمة .
لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانونى السليم ، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتى كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة ـ وهى واقعة حيازة النبات المخدر ـ هى بذاتها الواقعة التى اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذى دان الطاعن به ، وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى ، فإن الوصف الذى نزلت إليه المحكمة فى هذا النطاق حين اعتبرت حيازة الطاعن لنبات الحشيش المخدر مجرداً من أى قصد من القصود ـ الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى ـ لا يستلزم لفت نظر الدفاع ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً أن الخطأ فى الوصف القانونى للواقعة الجنائية التى أثبت الحكم وقوعها أو الخطأ فى ذكر نصوص القانون المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم مادام قد بين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بالعقوبة المقررة فى القانون للجريمة ، وهذه القاعدة تبررها مصلحة العمل ، وكانت الواقعة التى أثبت الحكم وقوعها من الطاعن تشكل جناية حيازة أجزاء من سيقان وفروع وأوراق وقمم زهرية وبذور جميعها لنبات الحشيش "القنب" بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً والمعاقب عليها بالمواد 29 ، 38/1 ، 42/1 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم " 1 " من الجدول رقم "5" الملحق بالقانون ، ونبات الحشيش المخدر يختلف عن الجوهر المخدر ، إذ إن المقصود بنبات الحشيش فى هذا القانون هو النبات ـ سواء كان مزروعاً فى الأرض أو مقطوعاً ـ المحتوى على المادة الفعالة للحشيش وينتج منه الحشيش ، أما المقصود بالجوهر المخدر فى ذات القانون هو الحشيش بجميع أنواعه ومسمياته ، الناتج أو المحضر أو المستخرج من ثمار أو أوراق أو سيقان أو جذور راتنج نبات القنب الهندى ذكر كان أو أنثى ، ولما كانت العقوبة التى أنزلها الحكم على المتهم ـ الطاعن ـ تدخل فى نطاق عقوبة الفقرة الأولى من المادة 38 من هذا القانون ، فإن خطأ الحكم بذكر المادتين "1 ،2" من القانون الخاصتين بالجواهر المخدرة والبند رقم 56 من القسم الثانى من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون بدلاً من المادة "29" من القانون الخاصة بالنبات المذكورة فى الجدول رقم "5" الملحق بالقانون والبند رقم "1" من هذا الجدول، وبإضافة عبارة "جوهر مخدر" إلى وصف التهمة لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أو تصحح الخطأ الذى وقع فيه الحكم وذلك باستبدال المادة "29" بالمادتين "1، 2" من القانون المذكور ، والبند رقم "1" من الجدول رقم "5" الملحق بذات القانون بالبند رقم "56" من القسم الثانى من الجدول رقم "1" الملحق ، مع حذف عبارة جوهر مخدر من وصف التهمة عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 .
لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهـذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

الطعن 664 لسنة 16 ق جلسة 29 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 153 ص 453

جلسة 29 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة - نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

---------------

(153)

القضية رقم 664 لسنة 16 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تأديب.
انقطاع عن العمل - جزاء - ثبوت أن العامل كان مصاباً بمرض نفسي واضطراب عقلي ومن ثم يكون انقطاعه عن العمل له ما يبرره - بطلان الجزاء الموقع عليه - أساس ذلك.

---------------
إنه يستبين من الشهادات الطبية المودعة ملف الطعن - وقد اختلفت مصادرها أن المخالف كان مصاباً بمرض نفسي واضطراب عقلي يرجع إلى عام 1968 وقد تأيد ذلك بكتاب الإدارة العامة للقومسيونات الطبية المؤرخ 11 من أغسطس سنة 1973 الذي تضمن أن تلك الإدارة ترى أن حالة المخالف العقلية ترجع إلى عام 1967 وأنها ترى احتساب أيام انقطاعه خلال الفترة من 8 من فبراير سنة 1968 إلى 14 من يناير سنة 1969 إجازة مرضية ومن ثم يكون انقطاعه عن العمل له ما يبرره وبذلك يكون الجزاء قد فقد أحد أركانه وهو السبب وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وببراءة المخالف مما أسند إليه في قرارات الاتهام المشار إليها.

الطعن 297 لسنة 16 ق جلسة 29 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 152 ص 450

جلسة 29 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة - نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

-----------------

(152)

القضية رقم 297 لسنة 16 القضائية

عقد إداري - الغلط الجوهري في العقد - أثره.
العقد الإداري شأنه شأن عقود القانون الخاص يقوم على تطابق إرادتين - الغلط الجوهري في العقد - ميعاد التوريد في العقود الإدارية من العناصر الضرورية للتعاقد - توهم المتعاقد أن التوريد سيتم خلال أيام أو أسابيع - تراخي الإخطار بالتوريد مدة تجاوز المعقول - تلف البضائع موضوع العقد - إبطال العقد لوقوع المتعاقد في غلط جوهري - عدم استحقاقه تعويضاً ما دام سعر البضائع الموردة قد ارتفع وغطى الأضرار المدعى بها - أساس ذلك - مثال.

-------------------

إن العقد الإداري شأنه في ذلك شأن عقود القانون الخاص يقوم أساساً على وجود إرادتين متطابقتين بحيث إذا لم يوجد هذا التراخي أو تخلفت شروط صحته كان العقد باطلاً أو قابلاً للإبطال حسب الأحوال. وقد تناول القانون المدني بالبيان التراضي وأحكامه، ونص في هذا الصدد في المادة 120 منه على أنه "إذا وقع المتعاقد في غلط جوهري جاز له أن يطلب إبطال العقد، إن كان المتعاقد الآخر قد وقع مثله في هذا الغلط، أو كان على علم به، أو كان من السهل عليه أن يتبينه" وقضى في المادة 120 منه بأن "ويكون الغلط جوهرياً إذا بلغ حداً من الجسامة بحيث يمتنع معه المتعاقد عن إبرام العقد لو لم يقع في هذا الغلط". وأوردت الفقرة الثانية من هذه المادة - على سبيل المثال - حالتين من حالات الغلط الجوهري دون أن تحيط بكل حالاته. ومؤدى ذلك أن الغلط الذي يعيب الإرادة يجب أن يكون غلطاً جوهرياً واقعاً على غير أركان العقد وألا يستقل به أحد المتعاقدين بل يتصل به المتعاقد الآخر وهذا المبدأ يقرر أصلاً عاماً من أصول القانون ليس في القانون الخاص فحسب بل وفي القانون العام أيضاً وهو بهذه المثابة واجب التطبيق في العقود الإدارية وفي عقود القانون الخاص على السواء.
ومن حيث إن تحديد ميعاد التوريد في العقود الإدارية يعتبر ولا شك من العناصر الضرورية للتعاقد التي تقتضيها النزاهة في التعامل، ذلك أنه على أساس هذا الميعاد تتحدد إمكانية صاحب الشأن في توريد الأشياء المطلوب توريدها في الميعاد المضروب لذلك بالشروط والمواصفات المطروحة وتتاح له بذلك فرصة تقدير احتمالات التقدم بإيجابه في العطاء المطروح أو الامتناع عنه، وتحديد سعر التوريد الذي يراه مناسباً ويبدي ما قد يكون لديه من شروط وتحفظات في هذا الشأن.
وترتيباً على ذلك فإن المتعاقد إذا ما توهم على غير الواقع من الظروف والملابسات التي أحاطت بالتعاقد أن التوريد كان محدداً له أن يتم خلال أيام أو أسابيع قليلة من تاريخ التعاقد وليس شهوراً ذات عدد واستبان من الظروف والملابسات التي أحاطت بالتعاقد أن المتعاقد كان سيمتنع عن إبرام العقد ولو لم يقع في هذا الغلط الذي شاب إرادته، فإنه يكون على حق في طلب إبطال هذا العقد للغلط الجوهري إذا ما اتصل هذا الغلط بالمتعاقد الآخر.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق على ما سلف بيانه أن مجلس مدينة الزقازيق كان يتعجل التعاقد على توريد الشعير المطلوب منذ أوائل شهر مايو سنة 1966 للحاجة الماسة إليه في غذاء مواشي مجلس المدينة وللحصول عليه من المحصول الجديد الذي يظهر في شهر إبريل وذلك بأرخص سعر خشية ارتفاع أسعاره فيما لو تراخى مجلس المدينة في اتخاذ إجراءات الشراء. ومن شأن هذا ولا شك أن يثير لدى مقدمي العطاءات أن جهة الإدارة حريصة كل الحرص على سرعة توريد الكمية المتعاقد عليها وإذا كانت شروط ومواصفات التوريد قد تضمنت أن يتم توريد جزء من كمية الشعير فوراً والباقي بعد اعتماد الميزانية فإن هذا النص في ذاته لا يوحي بأن طلب الكمية الباقية المؤجل توريدها إلى ما بعد اعتماد الميزانية كان يمكن أن يتراخى أكثر من المدة المعقولة التي لا يمكن بحال أن تجاوز أياماً أو أسابيع قليلة أما أن تصل هذه المدة إلى ما يزيد على ثلاثة شهور، فإن ذلك لم يكن بالأمر المتوقع، أخذاً في الحسبان أن المادتين 70، 71/ 2 من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 124 لسنة 1960 معدلاً بالقانون رقم 151 لسنة 1961 توجبان وضع ميزانية مجلس المحافظة متضمنة ميزانيات كل مجلس مدينة وكل مجلس قروي قبل بدء السنة المالية بأربعة أشهر على الأقل وأن المادة 78 من اللائحة التنفيذية لقانون نظام الإدارة المحلية الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 1513 لسنة 1961 تقضي بأن تبدأ السنة المالية وتنتهي في المواعيد المقررة لميزانية الدولة، بما مقتضاه أن السنة المالية للمجالس المحلية عن إبرام العقد مثار المنازعة كانت تبدأ في أول شهر يوليه، وهو الميعاد الذي كان مقرراً لبدأ ميزانية الدولة حينذاك. ومؤدى الظروف أو الملابسات السابقة التي أحاطت بالتعاقد أن المدعي قد وقع في غلط عندما توهم على غير الواقع أن موعد توريد باقي كمية الشعير المتعاقد عليها سيكون خلال أيام أو أسابيع قليلة لا تجاوزها، تصدر خلالها ميزانية مجلس مدينة الزقازيق التي لم يكن من المتوقع أن يتراخى صدورها إلى 20 من أكتوبر سنة 1966 أي بعد بداية السنة المالية بما يقرب من الأربعة أشهر. وآية وقوع المدعي في هذا الغلط أنه بادر إلى إيداع كمية الشعير المؤجل توريدها، بشونة البنك الأهلي المصري بالزقازيق على ذمة التوريد بما يدل عليه أنه كان يتوقع إخطاره بتوريدها في أقرب أجل، وهيأ بذلك نفسه لتنفيذ التزامه فور صدور هذا الإخطار إليه، ولكن الواقع أن كمية الشعير هذه ظلت دون طلب شهوراً دون أن يصل إلى المدعي الإخطار المرتقب إلى أن دب السوس فيها وأصبحت بذلك مخالفة للمواصفات المتعاقد عليها، فتصرف فيها خشية فسادها تماماً، بعد أن أعيته الوسائل في دفع مجلس المدينة إلى تسلمها أو تأجيل توريدها إلى الموسم الجديد ولكن دون جدوى.
ومن حيث إن الغلط الذي وقع فيه المدعي يعتبر للأسباب المتقدمة غلطاً جوهرياً إذ كان من شأنه ولا شك أن يمتنع عن التعاقد عن توريد الشعير المطلوب بالسعر وبالشروط التي تم العقد على أساسها ولما كان الأمر كذلك، وكان هذا الغلط قد اتصل بجهة الإدارة المتعاقدة بالنظر إلى أنها تشارك في إعداد الميزانية وكانت تعلم أو في الأقل كان من السهل عليها أن تعلم بأن اعتماد الميزانية سوف يتراخى شهوراً ذات عدد وكان عليها بهذه المثابة مراعاة لاعتبارات النزاهة في التعامل أن تبصر مقدمي العطاءات إلى هذه الحقيقة حتى يكونوا على بينة من أمرهم عند التقدم بعطاءاتهم ولكنها لم تفعل، لما كان الأمر كذلك فإن المدعي يكون على حق في طلب إبطال العقد للغلط الجوهري الذي وقع فيه وذلك بالنسبة للشق الذي لم ينفذ منه الخاص بتوريد باقي كمية الشعير المتعاقد عليها وهي 300 أردب ويتعين من ثم الحكم بإبطال العقد في هذا الشق منه وما يترتب على ذلك من أحقية المدعي في استرداد مبلغ التأمين المقدم منه على ذمة العقد وقدره 164 جنيهاً.
ومن حيث إنه عن المطالبة بالتعويضات الناجمة عن إبطال هذا العقد، والتي يقدرها المدعي بمبلغ 105 من الجنيهات متمثلة في 30 جنيهاً فروق أسعار و30 جنيهاً مصاريف تخزين و45 جنيهاً أجور نقل على التفصيل سابق البيان، فإن المحكمة لا ترى وجهاً لإجابة المدعي إلى طلبه هذا، ذلك أن الثابت من الأوراق أن سعر أردب الشعير كان قد طفر في 6 من ديسمبر سنة 1966 إلى 6.700 جنيهاً. ومن ثم فإن المحكمة لا تطمئن إلى ما ادعاه المدعي من أنه باع باقي كمية الشعير المتعاقد عليها في 9 من أكتوبر سنة 1966 بمبلغ أربعة جنيهات فقط للأردب الواحد، ولهذا فإن المحكمة لا تعول على الفاتورة التي تقدم بها المدعي للتدليل على إتمام البيع بهذا السعر. وتستخلص المحكمة من زيادة سعر الشعير بعد التعاقد إلى 6.700 جنيهاً للأردب الواحد في 6 من ديسمبر سنة 1966، أن السعر الذي باع به المدعي كمية الشعير سالفة الذكر في 9 من أكتوبر سنة 1966 قد جبر كافة الأضرار المقول بها، وذلك بفرض التسليم بأنها قد لحقت به فعلاً رغماً عن أنه لم يتقدم بأي دليل يسانده فيما ادعاه.

الطعن 287 لسنة 15 ق جلسة 29 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 151 ص 448

جلسة 29 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة - نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

----------------

(151)

القضية رقم 287 لسنة 15 القضائية

عقد إداري - شروط العقد.
الشروط الخاصة الملحقة بالشروط العامة هي الواجبة التطبيق دون النص اللائحي أو النص العام.

-----------------

إن دفتر شروط العطاء الذي على أساسه تم التعاقد مع المدعى عليه ينص في البند الأول منه على أن "تقبل إدارة التعيينات تقديم عطاءات عن توريد الأصناف المبينة بالملحق المعروف "بقائمة الأثمان" وذلك طبقاً للشروط التالية ولما يلحق بها من شروط خاصة وأوصاف الأصناف المطلوبة وتضمنت الفقرة (7) من البند الثامن من الشروط العامة بالنص على أنه "إذا تأخر المتعهد في توريد كل الكميات المطلوبة أو جزء منها في الميعاد المحدد بالعقد فيجوز للإدارة اتخاذ إحدى الإجراءات الثلاثة التالية وذلك دون حاجة إلى إنذار أو اتخاذ إجراء ما أو الالتجاء إلى القضاء ( أ ) إعطاء مهلة للتوريد مع توقيع غرامة..... (ب) الشراء على حساب المتعهد: بأن تشتري الإدارة الأصناف التي لم يقم المتعهد بتوريدها من غيره على حسابه بالطريقة التي تراها سواء بالممارسة أو بعطاءات محلية أو عامة... إلخ وما ينتج من زيادة في الثمن مضافاً إليه 5% من قيمة الأصناف المشتراة مصاريف إدارية وما يستحق من غرامة عن مدة التأخير في التوريد يخصم من التأمين المودع من المتعهد عن هذا العقد... (جـ) إلغاء العقد بالنسبة للكميات المتأخرة أو المقصر في توريدها ومصادرة التأمين النهائي بواقع 10% من قيمة الكميات المذكورة....." وقد تضمنت الشروط الخاصة الملحقة بدفتر شروط العطاء المشار إليه النص في البند (9) على أنه "في حالة تقصير المتعهد في التوريد في الميعاد المحدد في العقد أو تقصيره في توريد أية كمية تقوم الإدارة بشراء الكمية التي قصر المتعهد في توريدها على حسابه وتحت مسئوليته طبقاً للفقرة الخامسة من البند الثامن من الشروط العامة مع الرجوع على المتعهد بفرق الثمن والمصاريف الإدارية المختلفة على أن توقع غرامة على المتعهد مقدارها 10% على الأكثر من ثمن الكميات المطلوب توريدها في اليوم والمصاريف التي تكبدتها الحكومة".
ومن حيث إنه إذا تضمنت الشروط الخاصة الملحقة بالشروط العامة أحكاماً خاصة لمواجهة تقصير المتعاقد في التوريد فإنها تكون هي الواجبة التطبيق دون النص اللائحي أو النص العام إذ أن من المبادئ المسلم بها أن الخاص يقيد العام وقد ردد البند (6) من الشروط الخاصة هذا الحكم فنص على أن "يتبع نص الشروط العامة للمناقصة فيما لم يرد بشأنه نص خاص بهذه الشروط، ويتبع النص الخاص عند تعارضه مع النص العام" ومن ثم فإن نص البند (9) من الشروط الخاصة هو الذي يحكم المنازعة دون أي نص يخالفه في الشروط العامة فتحسب غرامة التقصير بواقع 10% من قيمة الأصناف التي قصر المدعى عليه في توريدها للإدارة على المصاريف الإدارية بواقع 5% وكذلك المصاريف التي أنفقت في استعمال السيارة في نقل الفراخ المثلجة التي اشتريت على حساب المدعى عليه من المستودع إلى أماكن التوريد بوصفها من المصاريف الأخرى التي تكبدتها جهة الإدارة طبقاً لما ورد في البند (9) من الشروط الخاصة.

الطعن 274 لسنة 15 ق جلسة 29 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 150 ص 445

جلسة 29 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

----------------

(150)

القضية رقم 274 لسنة 15 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - فصل - تعويض عن الفصل - كيفية تقديره - الخطأ المشترك 

التعويض عن الفصل لا يلزم أن يكون في جميع الأحوال مساوياً للمرتب الذي لم يحصل عليه مدة إبعاده عن الوظيفة - تقديره تبعاً لظروف كل حالة على حدة - إنقاص التعويض في حالة الخطأ المشترك - المادة 216 من القانون المدني - ارتكاب العامل ذنباً إداريا أدى إلى محاكمته ومشاركته في تهيئة الفرصة لصدور القرار المعيب - إنقاص التعويض لهذا السبب - مثال.

------------------
إنه يبين من مطالعة الأوراق وأخصها الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 25 من مايو سنة 1963 في الطعن رقم 929 لسنة 7 القضائية أن الواقعة التي أدت إلى تقديم المدعي للمحاكمة التأديبية تحصل في أن النيابة العامة اتهمت المدعو بأنه (1) في 11 من فبراير و5 من إبريل سنة 1953 بدائرة مركز دشنا محافظة قنا، اشترك بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو السيد/ ..... (المدعي) المحضر بمحكمة دشنا في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو محضر تسليم أرض زراعية حرر تنفيذاً للحكم الصادر في القضية رقم 480 لسنة 50 مدني دشنا، بأن جعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها، فاتفق مع امرأة مجهولة تقدمت إلى المحضر منتحلة شخصية السيدة/ زين عمر عبد الرحمن المطلوب مباشرة إجراءات التنفيذ في مواجهتها، وبصمت على المحضر المشار إليه بصمة مزورة نسبتها إليها، فوقعت الجريمة بناء على تلك المساعدة (2) استعمل محضر التسليم سالف الذكر بأن قدمه في القضية رقم 1026 لسنة 1953 مدني دشنا مع علمه بتزويره، وقد تمت إحالة المتهم المذكور إلى محكمة جنايات قنا التي قضت بمعاقبته بالحبس ستة شهور، ونصت المحكمة في أسباب حكمها على حسن نية المحضر (المدعي) إذ جاء بالأسباب "....... ومتى ثبت ذلك فقد توافر اشتراك المتهم في مقارفة هذه الجريمة التي ارتكبها المحضر بحسن نيته" كما جاء بمذكرة نيابة استئناف أسيوط المحررة في 12 من ديسمبر سنة 1957 والمرسلة إلى السيد رئيس محكمة قنا للنظر إدارياً في أمر المدعي أنه "أخل بواجبات وظيفته إذ أنه وقد رفض شيخ البلد محمد عبد القادر محمد التوقيع على المحضر لشكه في شخصية السيدة التي وقعت على المحضر كان يتعين عليه الامتناع عن تنفيذ التسليم والتحقق من شخصية السيدة التي وقعت على المحضر أو على الأقل أن يثبت ذلك في محضره" وقد نص القرار الصادر من السيد رئيس محكمة قنا في 3 من يونيه سنة 1958 بإحالة المدعي إلى المحاكمة التأديبية على وصف المخالفة بما وصفتها به مذكرة النيابة العامة سالفة الذكر مع التنويه بأن ما أثاره يعتبر إخلالاً شديداً بواجبات وظيفته وبجلسة 11 من مارس من 1959 قرر مجلس التأديب الابتدائي معاقبة المدعي عن هذه المخالفة بخصم شهر من مرتبه، إلا أن وزارة العدل استأنفت القرار فقضى مجلس التأديب الاستئنافي في 11 من يناير سنة 1960 بتشديد الجزاء إلى العزل من الوظيفة فأقام قراره على أنه قد ثبت في حق المدعي ثبوتاً قاطعاً مشاكته في التزوير في أوراق رسمية وقد جاء بأسباب حكم المحكمة الإدارية العليا سالف الذكر أنه "يبين من الأوراق والتحقيقات المختلفة التي أجريت عند ضبط واقعة التزوير وما أجرته النيابة العامة ومحكمة الجنايات أن ما انتهى إليه القرار المطعون فيه، من أنه قد ثبت في حق المدعي ثبوتاً قاطعاً مشاركته في التزوير في أوراق رسمية هذه النتيجة ليست مستفادة من أصول تنتجها مادياً وقانوناً وأنه ولئن كان ثابتاً من عيون الأوراق سالفة الذكر أن المدعي قد أخل بواجبات وظيفته عند التنفيذ بالتسليم بالمحضر المحرر في 11 من فبراير سنة 1953 إذ أنه وقد رفض شيخ البلد المرافق له في التنفيذ التوقيع على المحضر لشكه في السيدة التي وقعت بصمتها وثبت تزويرها كان يتعين عليه الامتناع عن التنفيذ بالتسليم والتحقق من شخصية السيدة التي وقعت بصمتها أو على الأقل إثبات ذلك بمحضره إلا أنه من الوضوح بمكان أن درجة خطورة هذا الذنب الإداري لا تتناسب البتة مع الجزاء الذي قدره القرار المطعون فيه وهو العزل من الوظيفة - فالجزاء على هذا الوضع يعتبر مشوباً بالغلو الذي يخرج به عن نطاق المشروعية مما يتعين معه إلغاؤه وتوقيع الجزاء المناسب وانتهى الحكم إلى إلغاء القرار المطعون فيه وتوقيع جزاء على المدعي بالخصم شهراً من مرتبه.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن قرار عزل المدعي قد شابه عيب مخالفة القانون بأن قام على سبب غير مستمد من الأوراق هو اتهام المدعي بالمشاركة في تزوير محضر التسليم ثم قرر الجزاء على أساس ثبوت هذه التهمة كما يبين في الوقت عينه أن المدعي ارتكب ذنباً إدارياً جسيماً بأن أهمل التحقق من شخص من اتخذ في مواجهته إجراءات محضر التسليم على الرغم من أن شيخ البلد المرافق له أفصح عن شكه في أن الشخص المذكور هو المقصود بالإجراء وبلغ تشككه حد الامتناع عن التوقيع على المحضر ومع ذلك استمر المدعي في الإجراءات وأتم المحضر في مواجهة هذا الشخص المجهول ولا شبهة في أن مسلك المدعي على هذا النحو إنما ينطوي على إهمال جسيم وتهاون بلغ في أداء واجبات وظيفته بل لقد أدى بالفعل إلى تمكين الجاني من الحصول على محضر تسليم مزور ثم استعماله بعد ذلك.
ومن حيث إنه وإن كانت شروط المسئولية الموجبة للتعويض قد تهيأت بالنسبة إلى قرار عزل المدعي وذلك لما شابه من عيب موضوعي في سببه أدى إلى الحكم بإلغائه ولما ترتب عليه مباشرة من ضرر مادي بالمدعي بحرمانه من وظيفته مدة تقارب أربع سنوات وهو الضرر الذي يطلب في دعواه التعويض عنه بما يعادل المرتب الذي كان يستحقه لو أنه لم يبعد من وظيفته - إن كان ذلك إلا أنه لما كان الأصل أن الأجر مقابل العمل وأن الموظف المبعد لم يؤد عملاً يستحق عنه أجراً لذلك فإنه لا يلزم أن يكون التعويض في جميع الأحوال مساوياً للمرتب الذي لم يحصل عليه مدة إبعاده عن وظيفته بل يتم تقديره تبعاً لظروف كل حالة على حدتها وبمراعاة سن الموظف وتأهيله ونشاطه وما إذا كان قد زاول عملاً أثناء مدة فصله أو كان في استطاعته مزاولته إلى غير ذلك من الاعتبارات.
ومن حيث إنه يتعين كذلك عند تقدير التعويض تقصي وجود الخطأ المشترك وأثره وذلك عملاً بالقاعدة الواردة في المادة 216 من القانون المدني والتي تأخذ بها هذه المحكمة في مجال التعويض عن القرارات الإدارية المعيبة وهي تنص على أنه "يجوز للقاضي أن ينقص مقدار التعويض أو ألا يحكم بتعويض ما إذا كان الدائن بخطئه قد اشترك في إحداث الضرر أو زاد فيه". ولما كان مؤدى هذه القاعدة أن المضرور لا يتقاضى تعويضاً كاملاً بل يتحمل نصيبه من المسئولية، فإنه يلزم أن تأخذ المحكمة في الاعتبار درجة الخطأ الذي شاب القرار المعيب وما إذا كان هذا الخطأ قد وقع من جهة الإدارة وحدها أم أن المضرور شارك في وقوعه بخطأ من جانبه بحيث هيأ للإدارة فرصة إصدار ذلك القرار وذلك لما لهذه الأمور من أثر قانوني في تقدير التعويض على أساس سليم يطابق حكم القانون.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد قدر تعويض الضرر المادي عن إبعاد المدعي عن وظيفته بكامل مجموع المرتبات التي حرم منها طوال فترة إبعاده بينما الثابت - على ما سلف الإيضاح أن المدعي ارتكب ذنباً إدارياً جسيماً أدى إلى إحالته إلى المحاكمة التأديبية فشارك بخطئه في تهيئة الفرصة لصدور القرار المعيب الذي يطلب التعويض عنه، فإنه يخلص من ذلك أن الحكم المذكور قد خالف القانون بأن أغفل تطبيق قاعدة الخطأ المشترك وذهب على خلاف الواقع إلى أن الخطأ جميعه قائم في جانب جهة الإدارة وحدها ومن ثم ألزمها بالتعويض كاملاً عن الضرر المشار إليه بينما أنه كان يتعين طبقاً للقاعدة القانونية سالفة البيان أن ينزل بمقدار التعويض بما يقابل خطأ المدعي. هذا بالإضافة إلى أن الحكم انطوى على مخالفة أخرى للقانون وهي أنه قضى للمدعي عن هذا العنصر من الضرر بمبلغ خمسمائة جنيه أي بأكثر مما طلبه إذ حدد المدعي طلباته في هذه الخصوصية بمبلغ 473 جنيهاً فقط.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب التعويض المتعلق بالمصروفات القضائية وأتعاب المحاماة وبذلك انحصر النزاع في تقدير التعويض المادي عن حرمان المدعي من عمله خلال فترة عزله من وظيفته ولما كانت هذه المحكمة تقدر هذا التعويض على أساس اشتراك المدعي في الخطأ بمبلغ 100 (مائة جنيه) فقط لذلك يتعين تعديل الحكم المطعون فيه بإلزام وزارة العدل بأن تؤدي المبلغ المذكور إلى المدعي على سبيل التعويض ورفض ما عدا ذلك من طلباته مع إلزامه ثلثي المصروفات.

الطعن 281 لسنة 14 ق جلسة 29 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 149 ص 442

جلسة 29 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة - نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

-----------------

(149)

القضية رقم 281 لسنة 14 القضائية

استيراد - رسوم الاستيراد - حالات ردها.
القانون رقم 159 لسنة 1958 بفرض رسم الاستيراد - قرار وزير الاقتصاد رقم 357 لسنة 1958 بطريقة رد رسوم الاستيراد - الحالات التي عددها لرد الرسوم لم ترد على سبيل الحصر وإنما على سبيل التمثيل - حق مؤدي الرسم في استرداده يتوافر بقيام السبب الخارج عن إرادته الذي من شأنه تعذر استيراد البضائع المرخص بها - أساس ذلك - مثال.

------------------
إن القانون رقم 159 لسنة 1958 يفرض رسم استيراد والذي يحكم الواقعة مثار المنازعة ينص في المادة الأولى منه على أن يفرض رسم استيراد بواقع 9% من القيمة الإجمالية لما يرخص في استيراده من بضائع ويعين بقرار من وزير الاقتصاد والتجارة كيفية تحصيل الرسم" وينص في المادة الثالثة منه على أن "يرد الرسم إذا تعذر على مؤديه استيراد البضائع المرخص له في استيرادها بسبب لا دخل له فيه وينظم وزير الاقتصاد والتجارة بقرار منه طريقة رد الرسم". ونصت المادة الأولى من قرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 357 لسنة 1958 بطريقة رد الرسم المقرر بالقانون رقم 159 لسنة 1958 على أن "يرد الرسم المقرر بالقانون رقم 159 لسنة 1958 إذا تعذر على مؤديه استيراد البضائع المرخص له في استيرادها لسبب لا دخل له فيه خلال مدة سريان الترخيص وذلك في الحالات الآتية....." ومفاد هذه النصوص أن الواقعة المنشئة لاستحالة رسم الاستيراد هي الترخيص بالاستيراد وأن حق مؤدي الرسم في استرداده منوط بتعذر استيراد البضائع المرخص له في استيرادها بسبب لا دخل للمرخص له فيه وإذا كان القرار رقم 357 لسنة 1958 سالف الذكر قد حدد بعض حالات أجاز فيها رد رسم الاستيراد لمؤديه إذا تعذر عليه استيراد البضائع لسبب لا دخل له فيه خلال مدة سريان الترخيص وكان القانون رقم 159 لسنة 1958 سالف الذكر لم يخول وزير الاقتصاد والتجارة سلطة تحديد الحالات التي يتعذر فيها على مؤدي الرسم استيراد البضائع المرخص له في استيرادها لسبب لا دخل له فيه، فإن مؤدى ذلك أن الحالات التي ساقها القرار الوزاري المذكور لا تنطوي على ثمة حصر لكل الحالات التي قضى القانون برد رسم الاستيراد فيها، وبهذه المثابة فإنها لا تعدو أن تكون مجرد أمثلة، ومن ثم فإن حق مؤدي الرسم في استرداده يتوافر بقيام السبب الخارج عن إرادته والذي من شأنه أن يتعذر عليه استيراد البضائع المرخص له في استيرادها إعمالاً لحكم المادة الثالثة من القانون رقم 159 لسنة 1958 سالف الذكر دون التقيد بالحالات التي عددها القرار الوزاري رقم 357 لسنة 1958.
ومن حيث إن الثابت من استقراء الأوراق على التفصيل السابق أن المدعي تقدم إلى الإدارة العامة للاستيراد بوزارة الاقتصاد بطلب الترخيص له في استيراد أسماك محفوظة من يوغوسلافيا ولحم بقري محفوظ من الصين الشعبية وذلك في 30 من نوفمبر سنة 1960 وقيد الطلبان في هذا اليوم برقمي الوارد 2188، 2192 على التوالي على ما هو ثابت من ختم الإدارة المذكورة على طلبي الاستيراد المشار إليهما وكان طلبي الترخيص المشار إليهما قد قدما بناء على العرضين المقدمين إلى المدعي من شركتي التصدير في 10 من نوفمبر سنة 1960 بالنسبة للترخيص الأول و15 من أكتوبر سنة 1960 بالنسبة للترخيص الثاني وإذ كان الأمر كذلك وكانت الإدارة المذكورة لم ترخص له في استيراد البضائع سالفة الذكر إلا في 17 من إبريل سنة 1961 أي بعد انقضاء أكثر من أربعة أشهر ونصف، وذلك رغماً عما تضمنته فاتورة الشراء المبدئية الصادرة من الشركة اليوغوسلافية إلى المدعي بأن يكون التسليم في أقرب وقت ممكن وهي الفاتورة التي على أساسها تقدم المدعي طالباً الترخيص له في استيراد الأسماك المحفوظة من يوغوسلافيا وأرفقها بطلبه هذا، فإن جهة الإدارة تكون في الواقع من الأمر قد تراخت في إصدار الترخيصين المشار إليهما تراخياً يجاوز الأمد المعقول، أخذاً في الحسبان أن أمور الاستيراد تتطلب بطبيعتها سرعة البت، على نحو لا يسوغ معه أن تظل مراكز المستوردين والمصدرين معلقة في الوقت الذي تتقلب فيه الأسعار العالمية ويتغير فيه العرض من المنتجات بين يوم وآخر. وقد ترتب على تراخي الجهة الإدارية أن صدر الترخيصان المشار إليهما في الربع الثاني من سنة 1961 وكان المنتج من الأسماك المحفوظة واللحم البقري المحفوظ قد نفذ على ما جاء بكتاب شركة يوغوربيا وسفارة الصين الشعبية سالف الذكر، ولا غناء فيما أثير من أن هذين الكتابين صدرا بصدد الترخيصين الممنوحين للمكتب الشرقي للتجارة (شفيق زنانيري) ومن ثم فلا يجوز الاحتجاج بما تضمناه من بيانات في شأن المدعي، لا غناء في ذلك أن هذين الكتابين صدرا على التفصيل السابق بمناسبة ترخيصين مماثلين للترخيصين الخاصين بالمدعي من حيث نوع البضاعة وجهة الاستيراد وتاريخ الإصدار وتاريخ صلاحية كل منهما، وإذ تضمن هذان الكتابان أنه لم يكن ثمة فائض من البضائع المرخص باستيرادها يسمح بشحنه إلى مصر في سنة 1961 فإن المدعي يكون على حق في طلب الإفادة بما تضمنه هذان الكتابان من وقائع يتوافر معها العذر المبرر لطلب رد رسم الاستيراد المحصل منه لسبب لا دخل له فيه، وهو على ما سلف البيان تراخي جهة الإدارة في إصدار الترخيصين منذ 30 من نوفمبر سنة 1960 إلى الربع الثاني من سنة 1961 التي تعذر فيها على الجهة المصدرة في كل من يوغوسلافيا والصين الشعبية تقدير البضائع المرخص باستيرادها لعدم وجود فائض منها. وبهذه المثابة فإنه يصبح غير ذي موضوع الإدعاء بأن المدعي لم يستعمل ترخيص الاستيراد خلال ستين يوماً من تاريخ إصدارهما وفقاً لحكم المادة الثالثة من القانون رقم 9 لسنة 1959 في شأن الاستيراد، لأنه سواء اعتد بتاريخ انقضاء مدة الستين يوماً المذكورة أو انقضاء تاريخ مفعولهما بالنسبة لوصول البضاعة المشار إليها في الترخيصين وهو 16 من ديسمبر سنة 1961، فإن كلاً من هذين التاريخين قد وضع خلال النصف الثاني من سنة 1961 التي كان من المتعذر فيها على جهتي التصدير تصدير البضائع المرخص باستيرادها على ما سلف البيان، ومن ثم فإنه ما كان يسوغ للجهة الإدارية أن تلزم المدعي بأداء رسوم الاستيراد عن الترخيصين المشار إليهما وترفض طلب إعفائه منها، ومن ثم يكون قرارها في هذا الشأن قد صدر بالمخالفة للقانون.