الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 19 أغسطس 2023

الطعن 10070 لسنة 4 ق جلسة 26 / 2 / 2014

المؤلفة برئاسة السيد المستشار / يحيى خليفه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد عيد سالم محمد محمود محاميد منصور القاضى حاتم عزمى نواب رئيس المحكمة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حسن الخولى .

وأمين السر السيد / محمد زيادة .

----------------

" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة كل من 1 محمد حمدى محمد أحمد 2 أحمد حمدى محمد أحمد 3 أحمد محمد عبد الله ( الطاعن ) 4 حنان محمد عبد الله 5 علبة على السيد خليل 6 وليد حلمى أبو المجد 7 هشام حلمى أبو المجد فى قضية الجنحة رقم 9467 لسنة 2006 جنح الخصوص بأنهم فى يوم الأول من نوفمبر لسنة 2006 بدائرة الخصوص محافظة القليوبية .
أولاً: المتهمون من الأول إلى الخامس : ضربوا عليه / هشام حلمى أبو المجد فأحدثوا به الاصابات الموصوفة بالتقرير الطبى المرفق والتى أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوماً وكان ذلك ، بأداة .
ثانياً : المتهم الأول والثالث : فأحدثا الاصابات الموصوفة بالتقارير الطبية المرفقة والتى أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوماً .
ثالثاً: المتهم السادس : ضرب المجنى عليها فوقية نبيل أحمد فأحدث بها الاصابات الموصوفة بالتقرير الطبى المرفق والتى أعجزتها عن أشغالها الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوماً .
رابعاً : المتهمان السادس والسابع : ضربا المجنى عليها / حنان محمد عبد الله فأحدث بها الاصابات الموصوفة بالتقرير الطبى المرفق .
وطلبت عقابهم بالمواد 242 /1 ، 2 ، 242/1 ، 3 من قانون العقوبات .
وأحالتهم إلى محكمة جنح الخصوص لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة 0
وادعى المتهمان السادس والسابع مدنيا قبل المتهمين بمبلغ 5001 جنيه على سبيل التعويض المدنى المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للأول والثانى وحضورياً بتوكيل للثالث والرابع والخامس والسادس والسابع بجلسة 12 من نوفمبر لسنة 2007 بحبس المتهمين من الأول حتى الخامس ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائتى جنيه ورفض الدعوى المدنية المقامة من المتهمة الرابع وبراءة المتهمان السادس والسابع من التهمة المنسوبة إليهما وإلزام المتهمين من الأول حتى الخامس بأن يؤدوا إليهما مبلغ 5001 جنيهاً على سبيل التعويض المدنى المؤقت .
عارض المحكوم عليهما الأول والثانى وقضة فى معارضتهما بجلسة 21 من يناير سنة 2008 باعتبار المعارضة كأن لم تكن .
واستأنف المحكوم عليهما الثالث والرابعة والخامسة وقيد استئنافهم برقم 533 لسنة 2008 جنح الخانكة .
ومحكمة بنها الابتدائية ( بهيئة استئنافية ) قضت غيابياً بجلسة 26 من يناير سنة 2008 بسقوط الحق فى الاستئناف .
عارض المحكوم عليه الثالث وقضى فى معارضته بجلسة 19 من ديسمبر سنة 2009 بقبول المعارضة الاستئنافية شكلاً وفى الموضوع برفضها وقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والإكتفاء بحبس المتهم أسبوع .
وفى 24 من ديسمبر سنة 2009 قرر الأستاذ / ..... المحامى بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقعاً عليها من الأستاذ / ..... المحامى .
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن ( منعقدة في غرفة المشورة ) وقررت إحالته لنظره بالجلسة حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
----------------

" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة والمداولة .
ومن حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب البسيط قد شابه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع , ذلك ، بأن التفت عن دفاعه المؤيد بالمستندات القائم على أنه غير مقصود بالاتهام . بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنه يبين من مطالعة محضر جلسة المعارضة الاستئنافية أن الطاعن قدم مستندات تمسك بدلالتها على إنه لم يكن مقصوداً بالاتهام ودفع بعدم قبول المعارضة للتقرير بها من غير ذى صفة . لما كان ذلك ، وكان هذا الدفاع فى خصوص الدعوى هاماً وجوهرياً ، لأن يترتب عليه لو صح أن تتدفع به المسئولية الجنائية للطاعن مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له استقلالاً ، وأن تستظهره وأن تمحض عناصره كشفاً لمدى صدقه ، وأن ترد عليه بما يدفعه إن رأت الالتفات عنه ، أما وهى لم تفعل فقد بات حكمها مشوباً بالقصور والإخلال بحق الدفاع بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة وذلك ، بغير حاجة لبحث سائر أوجه الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة بنها لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى .

الطعن 1295 لسنة 34 ق جلسة 29 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 154 ص 1534

جلسة 29 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد العظيم جيرة - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ علي شحاتة محمد سليمان وأحمد عبد العزيز تاج الدين ومحمد منير جويفل ويحيى أحمد عبد المجيد - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(154)

الطعن رقم 1295 لسنة 34 القضائية

(أ) عقد إداري - الجزاءات الموقعة على المتعاقد المقصر - غرامة التأخير - شروطها.
تستحق غرامة التأخير بمجرد التأخير في التوريد حتى لو رخصت جهة الإدارة للمتعاقد في مهلة إضافية دون حاجة إلى إثبات حصول الضرر - تطبيق (1).
(ب) عقد إداري - تنفيذه - الدفعات المقدمة - الطبيعة الآمرة لتنظيمها.
المادة (67) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983.
القوانين واللوائح التي يتم التعاقد في ظلها تخاطب الكافة ويكون علمهم بمحتوياتها مفروضاً فإن أقبلوا حال قيامها على التعاقد مع الإدارة فالمفروض أنهم ارتضوا كل ما ورد بها من أحكام وعندئذ تندرج في شروط عقودهم وتصير جزءاً لا يتجزأ منها حيث لا فكاك من الالتزام بها ما لم ينص العقد صراحة على استبعاد أحكامها كلها أو بعضها عدا ما تعلق منها بالنظام العام - صرف الدفعات المقدمة تحت الحساب مقابل تقديم خطاب ضمان بنكي ورد في القانون بصيغة آمرة - أثر ذلك: تعلقها بالنظام العام وعدم جواز الاتفاق على مخالفتها في اتفاق أو عقد منفصل - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 24/ 3/ 1988 أودع الأستاذ/ سامي رزق الله إبراهيم المحامي وكيلاً عن....... سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1295 لسنة 34 ق عليا ضد وزير التربية والتعليم، محافظ الغربية، وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الغربية بصفاتهم في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) الصادر بجلسة 24/ 1/ 1988 في الدعوى رقم 3372 لسنة 40 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهم والقاضي بإخراج المدعى عليهما الأول والثالث من الدعوى بغير مصروفات وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات، وطلب الطاعن للأسباب التي بني عليها طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً بالطلبات الآجلة المرفوعة بها الدعوى.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدهم.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه للأسباب التي تضمنها التقرير الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون ضدهما الأول والثالث وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات.
وجرى نظر الطعن أما دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث قدم الحاضر عن الطاعن مذكرة بدفاعه وحافظة مستندات طويت على صورة من أمر التوريد الصادر من مديرية التربية والتعليم للطاعن عن توريد أصناف زي تربية عسكرية قبل أمر التوريد موضوع التداعي - ثابت به أن الدفع بعد الفحص الفني (النظري) دون الفحص الكيميائي، وانتهى في المذكرة إلى التصميم على طلباته المبينة بتقرير الطعن، وبجلسة 1/ 4/ 1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره أمامها بجلسة 12/ 5/ 1992 وفيها وبالجلسات التالية نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة الدفاع عن المطعون ضدهم انتهت فيها إلى طلب الحكم أولاً: بعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون ضدهما الأول والثالث لرفعه على غير ذي صفة. ثانياً: برفض الطعن برمته وبإلزام الطاعن المصروفات والأتعاب، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة 8/ 6/ 1993 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها نطق بالحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وإتمام المداولة قانوناً.
ومن حيث إنه من المقرر قانوناً أن الطعن يجب أن يوجه إلى صاحب الصفة وهو من يمثل الجهة الإدارية المختصة قانوناً، وإذ كان الثابت أن المنازعة تدور حول عقد إداري مبرم بين الطاعن ومديرية التربية والتعليم بمحافظة الغربية فإن محافظ الغربية هو الذي يمثل محافظة الغربية أمام القضاء وهو الذي يوجه إليه الطعن، ومن ثم فإن توجيه الطعن إلى المطعون ضدهما الأول والثالث هو اختصاص لغير ذي صفة مما يتعين معه عدم قبول الطعن بالنسبة إليهما، وإذ استوفى الطعن أوضاعه الشكلية بالنسبة إلى المطعون ضده الثاني فإنه يتعين الحكم بقبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما تتضح به الأوراق في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3372 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري مختصماً المطعون ضدهم وذلك بإيداع صحيفتها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 24/ 4/ 1986 طلب في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليهم بأن يدفعوا له مبلغ مائة وخمسين ألف جنيهاً والمصاريف وقال في بيان دعواه أن مديرية التربية والتعليم بالغربية أصدرت له أمر توريد بتاريخ 19/ 8/ 1985 بتوريد 32000 بدلة كاملة وفقاً للمواصفات والشروط الواردة بأمر التوريد، وقد نص في البند الثالث من شروط التوريد على أن تدفع المديرية 80% من قيمة ما يقوم المدعي بتوريده فور الاستلام والقبول النظري لكل دفعة والباقي ومقداره 20% يدفع بعد ورود نتيجة المعمل الكيميائي والقبول النهائي، وتنفيذاً لهذا الأمر قال المدعي بتوريد الكمية المطلوبة على دفعتين الأولى في 2/ 2/ 1986 والثانية في 31/ 3/ 1986 وتم قبولها نظرياً من المديرية وبلغت جملة ثمنها 134080 جنيهاً يستحق المدعي عنها مبلغ 107264 جنيهاً قيمة 80% من الثمن ويرجأ باقي الثمن بعد القبول النهائي المعلق على ورود نتيجة المعمل الكيميائي، إلا أن الجهة الإدارية لم تصرف له هذا المبلغ رغم قيام المدعي بالمطالبة بهذا المبلغ برقياً في 2/ 2/ 1986 وبإنذار رسمي على يد محضر في 2/ 4/ 1986 قررت الجهة الإدارية بأنها توافق على صرف 50% فقط من قيمة الكمية الموردة بعد الحصول على خطاب ضمان نافذ المفعول لمدة شهر من بنك معتمد بمبلغ 34777 جنيهاً، وأضاف المدعي أنه أصابه من جراء عدم صرف مستحقاته إليه أضراراً مادية وأدبية مقدارها مبلغ 43 ألف جنيهاً، وانتهى المدعي في طلباته النهائية إلى طلب الحكم له بتعويض مقداره 43 ألف جنيهاً مضاف إليه مبلغ 5364 جنيهاً قيمة غرامات التأخير التي أوقعتها الجهة الإدارية المتعاقدة عليه دون وجه حق.
وبجلسة 24/ 1/ 1988 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه بإخراج المدعى عليهما الأول والثالث من الدعوى بلا مصروفات وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات وأقامت قضاءها على أنه بالنسبة إلى طلب رد مبلغ 5364 جنيهاً قيمة غرامات التأخير الموقعة على المدعي فإن المادة 93 من قرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 بتنظيم المناقصات والمزايدات تنص على أنه: "إذا تأخر المتعهد في توريد الكميات المطلوبة أو جزء منها في الميعاد المحدد بالعقد فيجوز للسلطة المختصة بالاعتماد إذا اقتضت المصلحة العامة إعطائه مهلة إضافية للتوريد على أن توقع عليه غرامة قدرها 1% عن كل أسبوع تأخير في توريدها بحد أقصى 4% من قيمة الأصناف المذكورة"، وإذ كان الثابت من الأوراق أن المدة المحددة لتوريد زي التربية العسكرية ستة أشهر تبدأ من 21/ 8/ 1985 حتى 20/ 2/ 1986 وأن المدعي قام بتوريد الكمية المطلوبة على دفعتين الأولى في 20/ 2/ 1986 والثانية في 31/ 3/ 1986 فإنه يكون قد تأخر في توريد جزء من الكمية المطلوبة مدة شهر واحد وعشرين يوماً الأمر الذي يحق معه للجهة الإدارية أن توقع عليه غرامة تأخير، لذلك يصبح طلب المدعي إلزام الإدارة برد غرامة التأخير الموقعة عليه ومقدارها 5364 جنيهاً في غير محله جديراً بالرفض، وبالنسبة إلى طلب المدعي إلزام الإدارة بدفع مبلغ 43 ألف جنيهاً تعويضاً عن الأضرار التي أصابته من التأخير في صرف مستحقاته فإن المادة 91 من اللائحة التنفيذية المشار إليها تنص على أن "يصرف ثمن الأصناف الموردة في خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر تحسب من تاريخ اليوم التالي لإتمام إجراءات التحليل الكيميائي أو الفحص الفني" وهذا الميعاد قد وضع بقصد تحقيق الصالح العام حتى تتمكن الإدارة من التأكد من أن الأصناف الموردة مطابقة للأصناف المتفق عليها، ومن ثم فلا يجوز مخالفة هذا النص وتحديد ميعاد آخر لصرف ثمن الأصناف المحددة قبل إتمام إجراءات التحليل الكيميائي ولذلك فإنه لا يعتد بنص المادة 3 من أمر التشغيل الذي حدد ميعاداً آخر لصرف جزء من الأصناف المحددة هو 80% فور الاستلام والقبول النظري لكل دفعة، وإذ قامت الجهة الإدارية بصرف مستحقات المدعي فور ظهور نتيجة المعمل الكيميائي ومن ثم فإن تصرفها يتفق وأحكام القانون الأمر الذي ينفي الخطأ من جانب الإدارة مما يجعل طلب المدعي إلزام الإدارة بدفع مبلغ 43000 جنيهاً على سبيل التعويض في غير محله جديراً بالرفض.
ومن حيث إن الطاعن يقيم طعنه على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أنه وفقاً لنصوص المواد 73، 74، 88، 92 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 فإن الجهة الإدارية تلتزم بالشروط والأحكام الواردة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات وكذلك بالشروط التي تتفق عليها مع المتعاقد من حيث بدء التوريد ونهايته وكيفية ميعاد صرف الأثمان وما يصرف من هذه الأثمان عند التوريد، وإذ ورد بأمر التوريد الصادر من الجهة الإدارية المتعاقدة صرف مبلغ يعادل 80% من قيمة الكميات الموردة فور الاستلام والقبول النظري والباقي ومقداره 20% يدفع عند ورود نتيجة المعمل الكيميائي، وإذ خالفت الإدارة هذه الشرط فلم تصرف للطاعن ما يعادل 80% من قيمة الكميات الموردة تكون قد خالفت شروط العقد مما يشكل في جانبها ركن الخطأ الذي سبب ضرراً للطاعن وكان لزاماً إلزامها بالتعويض إلا أن الحكم المطعون فيه وقد رفض التعويض فإنه يكون قد خالف القانون، كما أنه أخطأ أيضاً في تأويل القانون بأن رفض رد قيمة غرامات التأخير التي قامت الإدارة بخصمها من مستحقاته ذلك أن التوريد الذي تم للكميات المتعاقد عليها والذي ارتضته الجهة الإدارية يعني موافقتها على الطريقة التي تم بها التوريد وميعاده ولا يسوغ لها بعد ذلك توقيع غرامات تأخير.
ومن حيث إن المادة 25 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 تنص على أنه "يجوز بموافقة السلطة المختصة صرف دفعات مقدمة تحت الحساب مقابل خطاب ضمان معتمد، وذلك وفقاً للشروط والنسب والحدود والأوضاع التي تبينها اللائحة التنفيذية".
وتنص المادة 26 من القانون المذكور أيضاً على أنه:
"إذا تأخر المتعاقد في تنفيذ العقد عن الميعاد المحدد له جاز للسلطة المختصة إذا اقتضت المصلحة العامة إعطاء المتعاقد مهلة إضافية لإتمام التنفيذ على أن توقع عليه غرامة عن مدة التأخير بالنسب وطبقاً للأسس وفي الحدود التي بينتها اللائحة التنفيذية وينص عليها في العقد بحيث لا يجاوز مجموع الغرامة 15% بالنسبة لعقود المقولات و4% بالنسب لعقود التوريد، وتوقع الغرامة بمجرد حصول التأخير دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو اتخاذ أي إجراءات إدارية أو قضائية أخرى".
وتنص المادة 67 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983 على أنه:
"يجوز عند الضرورة الترخيص بدفع مبالغ مقدماً من قيمة الأصناف أو مقاولات أعمال أو مقاولات النقل أو الخدمات المتعاقد عليها إذا كان الدفع المقدم مشروطاً في التعاقد وذلك في الحدود الآتية:
لغاية 50% من قيمة التعاقد بموافقة رئيس الإدارة المركزية المختص.
لغاية 100% من قيمة التعاقد بموافقة الوزير المختص.
ويكون الدفع المقدم مقابل خطاب ضمني بنكي معتمد بنفس القيمة والعملة وغير معتمد بأي شرط وساري المفعول حتى تاريخ انتهاء تنفيذ العقد....".
وتنص المادة 91 من اللائحة المذكورة على أن:
"يصرف ثمن الأصناف الموردة في خلال خمسة عشر يوماً عمل على الأكثر تحتسب من تاريخ اليوم التالي لإتمام إجراءات التحليل الكيميائي أو الفحص الفني".
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص بالنسبة إلى غرامة التأخير ووفق ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة فإن هذه الغرامة تستحق بمجرد التأخير في التوريد حتى ولو رخصت الجهة الإدارية للمتعاقد في مهلة إضافية وذلك دون حاجة إلى إثبات الضرر من التأخير أو أي إجراء آخر، ولقاء ذلك فإنه إذ كان الثابت من الأوراق أن مديرية التربية والتعليم بمحافظة الغربية أبرمت مع الطاعن عقد توريد بدل زي التربية العسكرية ومقدارها 32000 بدلة كاملة حسب المواصفات المبينة بقوائم المناقصة وحدد أن التوريد للمتعاقد بتاريخ 19/ 8/ 1985 ونص على أن مدة التوريد للكمية جميعها ستة أشهر تبدأ من 21/ 8/ 1985 وتنتهي في 20/ 6/ 1986 ويتم التوريد على دفعات كل دفعة خمسة ألاف طقم زي وقد قام الطاعن بتوريد الكمية المطلوبة على دفعتين الأولى في 2/ 2/ 1986 والثانية في 31/ 3/ 1986 ومن ثم وإذ ثبت تأخير المتعاقد في التوريد فقد أوقعت الجهة الإدارية المتعاقدة عليه غرامة تأخير بلغت 5364.200 جنيهاً وحق لها ذلك ويكون الحكم المطعون فيه وقد قضي برفض طلب المدعي صرف قيمة هذه الغرامة قد أصاب في قضائه ويكون الطعن بالنسبة إلى هذا الشق من الطعن غير قائم على أساس من الواقع أو القانون.
ومن حيث إن مفاد النصوص المقدمة خاصاً بصرف دفعات مقدمة على حساب التوريد أن الأصل لن يكون صرفه قيمة الكميات الموردة من قبل المتعاقد إلى الإدارة خلال خمسة عشر يوم عمل على الأكثر من تاريخ اليوم التالي لإتمام إجراءات التحليل الكيميائي أو الفحص الفني، واستثناء من هذا الأصل أجاز القانون واللائحة أن تصرف نسبة من قيمة الأصناف مقدماً إذا اقتضت الضرورة ذلك وكان منصوصاً على الدفع المقدم في شروط التعاقد لغاية 50% بموافقة رئيس الإدارة المركزية المختص، ولغاية 100% بموافقة الوزير المختص وذلك كله بشرط أن يقدم المتعاقد خطاب ضمني بنكي معتمد بذات القيمة وساري المفعول حتى تاريخ انتهاء تنفيذ العقد.
وإذا كان الثابت من أمر التوريد الصادر من الإدارة إلى المتعاقد معها (الطاعن) أنه أورد بالبند (3) منه نصاً يقضي بأن يدفع 80% فور الاستلام والقبول النظري لكل دفعة والباقي وقدره 20% يدفع بعد ورود نتيجة المعمل الكيميائي والقبول النهائي، مما يشير إلى مدى أعمال هذا النص بالمخالفة لنص المادة 67 من اللائحة التنفيذية آنفة الورود.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن القوانين واللوائح التي يتم التعاقد في ظلها إنما تخاطب الكافة وعلمهم بمحتوياتها مفروض، فأن قبلوا - حال قيامها - على التعاقد مع الإدارة فالمفروض أنهم قد ارتضوا كل ما ورد بها من أحكام وحينئذ تندرج في شروط عقودهم وتصير جزءاً لا يتجزأ منها حيث لا فكاك من الالتزام بها ما لم ينص العقد صراحة على استبعاد أحكامها كلها أو بعضها عدا ما تعلق منها بالنظام العام، ولما كان قانون تنظيم المناقضات والمزايدات ولائحته التنفيذية قد نظما صرف دفعات مقدمة تحت الحساب وذلك بموافقة سلطات أولوية معينة وردت بنص المادة 67 من اللائحة وبشرط تقديم خطاب ضمان بنكي كل ذلك بصيغة آمرة مما يعني تعلقها بالنظام العام ومن ثم فإنه طبقاً لما تقدم لا يجوز الاتفاق على مخالفتها في اتفاق خاص أو عقد منفصل، ولقاء ذلك فإنه في الطعن الماثل يتعين أعمال النسبة التي نصت عليها المادة 67 من اللائحة التنفيذية للصرف المقدم وهي 50% من قيمة الأصناف بموافقة رئيس الإدارة المركزية المختص وبنسبة 100% بموافقة الوزير المختص، ولا اعتداد بالنسبة التي وردت بأمر التوريد وهي 80% من قيمة الكميات المتعاقد عليها، وإذ أهملت الجهة الإدارية المتعاقدة حكم المادة 67 من اللائحة التنفيذية فأنها تكون قد طبقت القواعد القانونية تطبيقاً صحيحاً وبذلك ينتفي وصف الخطأ العقدي على تصرفها وبالتالي ينهار طلب التعويض الذي يطالب به الطاعن، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد خالفه الصواب ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس من الواقع أو القانون حقيقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون عليهما الأول والثالث وبقبوله بالنسبة إلى المطعون ضده الثاني، وفي الموضوع برفضه وألزمت الطاعن المصروفات.


(1) راجع الطعن رقم 1364 و1475 لسنة 36 ق بجلسة 13/ 7/ 1993 بشأن كيفية تحديد الغرامة وعدم جواز التدخل بين المدد والنسب المقررة لها.

الطعن 4127 لسنة 37 ق جلسة 27 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 153 ص 1524

جلسة 27 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغني حسن وعبد القادر هاشم النشار ود. منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(153)

الطعن رقم 4127 لسنة 37 القضائية

أوقاف - إشراف وزارة الأوقاف على المساجد - نطاق هذا الإشراف.
المادتان 32، 34 من الدستور، القانون رقم 157 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف.
يجوز للمشرع أن يضع قيوداً على حق الملكية الخاصة لصالح المجتمع - الأصل الدستوري هو حماية الملكية الخاصة البعيدة عن الغصب أو التعدي أو الاستيلاء على أموال أو ممتلكات الدولة أو الغير - يخرج عن هذا الأصل العام ما يتصل بإنشاء المساجد باعتبارها دور للعبادة وهو بيوت الله في الأرض - نتيجة ذلك: تخرج المساجد بصفتها هذه من الملكية العامة أو الخاصة وتضحي على ملك الله التي لا يجوز المساس بها أو تغيير طبيعتها أو صفتها لتبقى دوراً للعبادة وإقامة الشعائر على النحو المتطلب لأدائها وفق أحكام الشريعة وأصولها - تحقيقاً لأداء المساجد لرسالتها - أورد المشرع في القانون رقم 157 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف فنص على أن تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد سواء صدر بوقفها إشهار أو لم يصدر على أن يتم تسليم هذه المساجد خلال مدة أقصاها عشر سنوات تبدأ من تاريخ العمل بهذا القانون - تنفصل المساجد وتستقل بوصفها المشار إليه عن أية عن أية ملحقات أخرى عن نطاق العقار بالتخصيص بأن يكون جزءاً لا ينفصل عن المسجد ورصد لخدمة أغراض في إقامة الشعائر وغيرها كالحمامات ودورات المياه - يخرج ما عدا ذلك من ملحقات عن نطاق إشراف وزارة الأوقاف على المساجد - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 29/ 8/ 1991 أودع الأستاذ/ عبد الفتاح أحمد محمود المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد أمامها برقم 4127 لسنة 37 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 4022 لسنة 44 ق بجلسة 30/ 7/ 1991 والقاضي بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى المدعى عليه الثاني والثالث والرابع لرفعها على غير ذي صفة وبقول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب التي أوردها بتقرير طعنه - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه برفض إلغاء القرار رقم 192 لسنة 1989 الصادر من وزير الأوقاف بضم مسجد الرحمن إلى وزارة الأوقاف.
والحكم بإلغاء القرار المذكور، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وقد تم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودع الأستاذ المستشار عبد السميع بريك مفوض الدولة - تقريراً برأي هيئة مفوضي الدولة في الحكم - انتهى فيه للأسباب المشار إليها به إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، فيما تضمنه من شمول للملحقات ضمن ضم مسجد الرحمن بالزمالك وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية. المصروفات وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت بجلسة 18/ 1/ 1993 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة حيث تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 21/ 2/ 1993 أصدر الحكم فيه بجلسة 28/ 3/ 1993 وفيها فقررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 30/ 5/ 1993 حيث وافق عطلة رسمية فقررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى إجراءات قبوله الشكلية.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإنه يتلخص - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي أقام دعواه بإيداع صحيفتها سكرتارية محكمة القضاء الإداري بتاريخ 3/ 4/ 1990 وقيدت أمامها برقم 4022 لسنة 44 ق في طلب ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 92 لسنة 1989 الصادر من وزير الأوقاف مع ما يترتب على ذلك من آثار، وفي الموضوع بإلغاء القرار المذكور مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليهم المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أن وزير الأوقاف أصدر القرار المطعون عليه رقم 92 لسنة 1989 متضمناً ضم مسجد الرحمن بالزمالك التابع لمحافظة القاهرة إلى وزارة الأوقاف، وأن تضع المديرية يدها على ما يكون موقوفاً على المسجد من أعيان وملحقات، ونعى المدعى على القرار مخالفة القانون استناداً إلى أنه قام بإنشاء المسجد من ماله الخاص ولا علاقة له بمحافظة القاهرة أو أية جهة أخرى، وقد شيد إلى جانب المسجد بعض الملحقات لخدمة أهالي المنطقة وهي دار حضانة وعيادة شاملة لخدمة الإسلام والمسلمين، وفضلاً عن عدم جواز ضم الملحقات فإن المسجد نفسه لا يجوز ضمه بحالته الراهنة إذ أنه ما زال تحت الإنشاء ولم يستكمل ولم تصل إليه المرافق بعد، وأضاف المدعي أنه لا يمانع في قيام وزارة الأوقاف على مسئوليتها برعاية المسجد وتعيين الخطباء ومقيمي الشعائر، ولكن ليس من شأنها ضم أو إدارة الملحقات الأخرى لعدم اتصالها بالصلاة أو لإقامة الشعائر.
وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بحافظة مستندات اشتملت على عدة مستندات كما قدمت مذكرة أوردت بها أن المسجد وملحقاته تم تشييدهم بتبرعات أهل الخير ولا يد أو مصلحة للمدعي في ذلك، كما قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة أوردت بها أن المدعي تعدى بالبناء على قطعة أرض من منافع الري، وأصدر حي غرب القاهرة قراراً بإزالة التعدي وأصدرت وزارة الري قراراً مماثلاً تنفيذاً لأحكام قانون الري والصرف رقم 12 لسنة 1984 والقانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية نهر النيل، والمجاري المائية من التلوث، إلا أن محافظ القاهرة أوقفت إجراءات الإزالة باعتبار أن المبنى مسجداً لا تجوز إزالته وتسلمت وزارة الأوقاف المسجد قبل استكماله وباشرت عليه مسئولياتها واستكملته وأن المسجد لا توجد به أي ملحقات أو أنشطة من أي نوع وأن وزارة الأوقاف تتولى إدارة المسجد وفقاً لأحكام القانون رقم 157 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 727 لسنة 1959 وأن الضم شمل المسجد والأرض الملحقة به والتي تعد جزءاً منه ولا توجد أية منشآت أو إضافات أخرى. وأودع المدعي مذكرة أخرى بدفاعه أورد بها أن الوزارة ضمت مع المسجد منشآت أخرى هي دار حضانة ودار مناسبات وصيدلية وملحق سكن وناد ثقافي واجتماعي فضلاً عن كمية من الأخشاب والمعدات الخاصة بالمقاول وطلب الحكم له بطلباته.
وبجلسة 30/ 7/ 1991 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه وقضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليهم الثاني والثالث والرابع لرفعها على غير ذي صفة وبقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً. وأقامت قضاءها على سند من أن المدعي يضع يده على مساحة من أملاك الدولة الخاصة بمسطح نهر النيل وأقام عليها بناء بدون ترخيص بالمخالفة لأحكام القانون رقم 12 لسنة 1984 بشأن الري والصرف والقانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية نهر النيل والمجاري المائية. ومن ثم أصدر حي غرب القاهرة القرار رقم 2 لسنة 1984 بتاريخ 23/ 12/ 1984 بإزالة المباني التي تمت على طرح النهر. كما حررت وزارة الري محضر بالمخالفة رقم 419 لسنة 1984 في 18/ 11/ 1984 وإذ استمر المدعي في البناء بالمخالفة صدر قرار مدير عام الري بالجيزة رقم 8 لسنة 1985 بإزالة المباني إدارياً وإزالة سائر تعديات المدعى على أملاك الدولة مع تحميله قيمة تكاليف الإزالة. وأعقب ذلك كتاب محافظ القاهرة إلى وزير الأوقاف أورد به أن المدعي قام بجميع تبرعات من الأهالي تجاوزت نصف مليون جنيه لإنشاء مسجد الرحمن وأن البناء لم يتم ولما كانت الإجراءات التي قام بها المدعي جاءت مخالفة للقانون فقد اتخذت الإجراءات لإزالة هذه المنشآت المخالفة وأنه يرى قيام وزارة الأوقاف بضم المسجد إليها إذ لا تجوز إزالة المساجد، كما أن المدعى قدم إلى المحاكمة الجنائية نظير ما نسب إليه من مخالفات في الجنحة رقم 2843 لسنة 1988 قصر النيل وقضي فيها بتغريمه خمسمائة جنيه والمصروفات. وإذ استأنف المدعي الحكم، تأيد الحكم استئنافياً مع الإيقاف الشامل.
وبتاريخ 10/ 7/ 1989 أعد مدير الإدارة الهندسية بوزارة الأوقاف مذكرة اقترح فيها وقف الإزالة وتدبير مبلغ 150.000 جنيه مائة وخمسون ألف جنيه لاستكمال منشآت المسجد حيث ووُفِق على ذلك من وزير الأوقاف وقامت لجنة باستلام المنشآت والتي تبين من مراجعة قرار اللجنة أنها مجرد حوائط وشدات خرسانية وبعض المشونات، فضلاً عن أن ما قدمه المدعي من مستندات بطلب إدخال التيار الكهربي والتليفونات للصيدلة والعيادة الشاملة والنادي الثقافي.... إلخ. منها كانت رهينة بالحصول على موافقات الجهات المعنية ولم تتعد مجرد الطلب الذي لا يقيد أية حقوق لمقدمه على المكان المراد تركيب التليفون أو توصيل التيار الكهربائي به وأضافت المحكم بأن الثابت من الأوراق أن المدعي خالف قانون الري والصرف وقانون تنظيم البناء رقم 106 لسنة 1983 وتعديلاته. كما أنه تعدى على أملاك الدولة دون سند أو مبرر وبادعاءات لا يساندها دليل ولا ينهض عليها مستند كما وأن ما ادعى وجوده من مبان ومنشآت ملحقة بالمسجد لم توجد يقيناً ولم يستطع إثبات وجودها فعلاً وينبغي والحال هذه بناء المسجد الذي لم يكتمل والذي يلزم وفقاً لأحكام القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف وما أناطه بها من القيام على شئون الدعوة بالمساجد أن تقوم على مسئولياتها بضم المسجد إليها واستكمال منشآته لتقام فيه الشعائر. وخلصت المحكمة إلى أن القرار الطعين والحال هذه يكون متفقاً وصحيح حكم القانون حرياً بالإبقاء عليه ورفض طلب إلغائه.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم الطعين للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله كونه مشوباً بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب استناداً للآتي:
أولاً: أن الحكم المطعون فيه استندت إلى دليل إقامته وزارة الأوقاف ومن ثم أصبحت هي الخصم والحكم. حيث أشارت إلى أن المبنى عبارة عن شدات خشبية ولم تذكر الشبكات الكهربائية والتليفونات مع سداد قيمتها ورسومها السنوية.
كما أغفلت المحكمة الملحقات وهي جمعية تحفيظ القرآن الكريم - المكتبة - دار المناسبات - العيادة الشاملة - كما أغفلت أن المدعي هو القائم بأعمال البناء وصاحب المشروع وأن البناء على المشغل يشغل مساحة إجمالية مقدارها 930 م2 يخص المشغل منها 224 م2 ولم يرد حصر هذه المساحات بدفتر حصر الأملاك لأنهم على جسر النيل كما تجاهلت الوزارة أحكام محكمة جنح قصر النيل بالإيقاف الشامل للإزالة - كما أن استناد الحكم الطعين إلى صورية العقود التي أبرمها الطاعن استناداً على أن الإيجاز زهيد هو افتراض لم يؤيده دليل - خاصة وأنها أبرمت بعد انتهاء الإنشاءات.
ثانياً: القصور في التسبيب لأن استناد الحكم الطعين على عدم تقديم الطاعن للدليل على إقامة المسجد من أمواله يتعارض مع المقرر قانوناً في الإثبات من أن الجهة الإدارية المنازعة له هي التي يلزمها إثبات عكس ما قرره.
ثالثاً: إن الأعيان التي طلبت الجهة الإدارية ضمها لوزارة الأوقاف وهي الملحقات لا تدخل ضمن المسجد ومن ثم تخرج عن الاختصاص الذي أناطه القانون بشأن ضم المساجد لضمان إقامة الشعائر لأن هذه الملحقات لا صلة لها ولا دور في إقامة الشعائر وانتهى الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجري على أنه وإن كان للخصوم تحديد طلباتهم وصياغة عباراتهم بما يتفق مع حريتهم في تحديد ما يقصدونه من الطلبات وسندهم فيها قانوناً فإنه يتعين على المحكمة تحديد هذه الطلبات على نحو موضوعي وفقاً لحقيقة ما يقصده الخصوم من تقديمها وصحيح إرادتهم بشأنها ما يمكنها من إنزال حكم القانون الصحيح على هذه الطلبات وبصفة خاصة فيما يتعلق بولاية القضاء الإداري ونطاق رقابته على القرارات المطعون فيها ومدى مشروعيتها. وعلى المحكمة أن تتصدى لذلك من تلقاء ذاتها ولو دون طلب من الخصوم.
ومن حيث إنه بناء على ذلك فإن مقطع الفصل في هذا الطعن هو مدى الاختصاص المنوط بوزارة الأوقاف بالنسبة لضم المساجد لإشرافها ومدى تعلق هذا الاختصاص بما يعتبر من ملحقات هذه المساجد.
ومن حيث إنه قد عني الدستور في المادة (32) بالنص على أن الملكية الخاصة تتمثل في رأس المال غير المستغل وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي وفي إطار خطة التنمية دون انحراف أو استغلال، كما أشارت المادة (34) منه على أن الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبحكم قضائي.
ومن حيث إنه وإن كان بناء على أحكام الدستور فإنه لا يجوز للمشرع أن يضع قيوداً على حق الملكية الخاصة لصالح المجتمع ودن أن يمس الحصانة التي جعلها المشرع لأعمال أو إجراءات تتعلق بالترخيص أو إزالة التعدي إذا وقع بالفعل مخالفاً للقانون أو شروط الترخيص أو مثل تعدياً أو اغتصاباً لأملاك الدولة الخاصة أو العامة تحقيقاً للأهداف والغايات التي يقتضيها الصالح العام على أن لا يتجاوز حد المشروعية بالخروج عن استخدام ما خوله المشرع له من سلطات لتحقيق الصالح العام باعتبار أن الأصل الدستوري هو حماية الملكية الخاصة البعيدة عن النصب أو التعدي أو الاستيلاء على أموال أو ممتلكات الدولة أو الغير، ويخرج عن هذا الأصل العام ما يتصل بإنشاء المساجد باعتبارها دوراً للعبادة وهي بيوت الله في الأرض، ومن ثم تخرج بصفتها هذه من الملكية العامة أو الخاصة وتضحي على ملك الله التي لا يجوز المساس بها أو تغيير طبيعتها أو صفتها لتبقى دوراً للعبادة وإقامة الشعائر على النحو المتطلب لأدائها وفق أحكام الشريعة وأصولها، وتحقيقاً لأداء المساجد لرسالتها أورد المشرع في القانون رقم 157 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف فنص على أن تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد سواء صدر بوقفها إشهار أو لم يصدر، على أن يتم تسليم هذه المساجد خلال مدة أقصاها عشر سنوات تبدأ من تاريخ العمل بهذا القانون.
ومن حيث إن المقرر أنه لا مجال للاجتهاد في تفسير النص القانوني إذا كان واضحاً وصريحاً خاصة إذا تعلق الأمر بالإشراف على دور العبادة لتقوم برسالتها في أداء الشعائر على النحو المطلوب فيها وأن تؤدي رسالتها في مجال الدين والدعوة إلى الدين الحنيف وإقامة شعائره ومناسكه على الوجه المطلوب منها وأناط بوزارة الأوقاف القيام على هذا الإشراف وتلك الإدارة كجزء من وظائفها الأساسية.
ومن حيث إن المساجد بوصفها المشار إليه تنفصل وتستقل عن أية ملحقات أخرى تخرج عن نطاق العقار بالتخصيص والذي يعد كذلك إذا كان جزءاً لا ينفصل عن المسجد ورصد لخدمة أغراضه في إقامة الشعائر وغيرها كالحمامات ودورات المياه ومن ثم يخرج ما عدا ذلك من ملحقات عن نطاق إشراف وزارة الأوقاف على المساجد وفقاً للنص المشار إليه حيث إن صياغة النص تقطع بذلك وتقضي به.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه رقم 192 لسنة 1989 والصادر من وزارة الأوقاف بضم المسجد موضوع الدعوى إلى الوزارة وعلى أن تضع مديرية الأوقاف يدها على ما يكون موقوفاً على المسجد المذكور من أعيان وملحقات وخلافه فإن هذا الضم لا يشمل الملحقات غير الموقوفة على خدمة المسجد والوقف هو التخصيص الصادر من مالكه لخدمة المسجد وأغراضه وهذا الوقف لا يسري على المرافق أياً ما كان نوعها ما دامت خرجت عن خطة الوقف للمسجد.
ومن حيث إن القرار الطعين قد جاء واضح الجوانب بقصره على المسجد وما أوقف عليه من ملحقات وخلافه وكان الثابت من محضر استلام الوزارة للمسجد والمحرر من اللجنة المختصة بتاريخ 19/ 1/ 1989 أثبت أن ما قامت على استلامه هو منشآت المسجد غير المستكملة مع بعض المشونات من المواد والمعدات الخاصة باستكمال أعمال المسجد فقط ولم يتطرق المحضر إلى استلام أية منشآت أو ملحقات أو مساكن أخرى فإن القرار المطعون فيه والحال هذه يكون قد قام مستنداً إلى صحيح حكم القانون حرياً والحال هذه الإبقاء عليه ورفض الطعن عليه بالإلغاء.
ومن حيث إن الحكم الطعين قد ذهب إلى ذلك المذهب فإنه يكون متفقاً وصحيح حكم القانون في هذا الشق من الطعن.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على القرار الطعين أنه تضمن الاستيلاء على كل من المبنى المخصص للصيدلية العامة فضلاً عن مبنى النادي الثقافي والعيادة.... إلخ.
فإن الثابت من الأوراق أن ما ادعى إقامته من مباني إنما بدأ في إنشائها على أراضي طرح النهر ومسطحات النيل بجوار نادي تجديف جامعة عين شمس الأمر الذي أدى إلى تحرير محضر المخالفة رقم 419 لسنة 1984 في 18/ 11/ 1984 له والذي اتبع بالقرار رقم 8 لسنة 1985 من مدير عام الري والصرف بالجيزة لمخالفة الطاعن للقانون رقم 12 لسنة 1984 والقانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية النيل من التلوث.. وكانت هذه التعديات مجالاً للمنازعات القضائية.
ومن حيث إن البين من المستندات أنها كلها جاءت خلواً من أي دليل قطعي الدلالة يفيد بوجود المنشآت المدعي بها أو استكمالها على النحو الذي يحدد ماهيتها ولمالك لها كما ولو يقدم الطاعن ما يفيد ادعائه بوجود هذه المنشآت فضلاً عن أن تقرير الخبير المودع في الدعوى رقم 119 لسنة 1990 جنح قصر النيل المستأنف برقم 362 لسنة 1991 س/ وسط والمقامة من النيابة العامة ضد الطاعن. إذ لم يرد به أي ما يقطع بوجود المنشآت الملحقة بالمسجد والمدعي بها، فضلاً عن أن الثابت من الأوراق هو أن كل المعاينات والمقايسات والاتفاق إنما تدور كلها حول استكمال منشآت ومرافق المسجد موضوع القرار.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يتعين لمباشرة سلطة جهة الإدارة في إزالة التعدي على أملاكها بالطريق الإداري المخولة لها بمقتضى المادة 970 من القانون المدني أو تلك المقررة بالقانون رقم 12 لسنة 1984 والقانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث.
أن تحقيق مناط مشروعيتها وهو ثبوت وقوع اعتداء ظاهر على ملك الدولة أو محاولة غصبه بالبناء عليه أو تغيير طبيعته، ولا يتأتى ذلك إلا إذا تجرد واضع اليد من أي سند قانوني لوضع يده. أما إذا استند واضع اليد إلى ادعاء بحق ما على العقار له ما يبرره من مستندات تؤيد في ظاهرها ما يدعيه واضع اليد من حق على هذا العقار أو إذا كانت الحالة الظاهرة تدل على جدية ما يدعيه لنفسه من مركز قانوني بالنسبة إلى العقار انتفت حالة الغصب أو الاعتداء الموجبة لاستعمال جهة الإدارة لسلطتها في إزالتها بالطريق الإداري، وتكون في معرض منازعة فيعقد الفصل فيها للسلطة القضائية المختصة بحكم ولايتها الدستورية والقانونية في حماية الحقوق العامة والخاصة للمواطنين وإقامة العدالة وتأكيد سيادة القانون.
ومن حيث إنه وعلى ما سبق بيانه أن طلبات الطاعن قد انحصرت في الطعن على القرار رقم 192 لسنة 1989 الصادر من وزير الأوقاف بضم مسجد الرحمن إلى إشراف الوزارة فإن نفاذه ينحصر في المسجد دون أية مبان أو منشآت أخرى تكون مقامة عند صدور القرار ولا تعتبر من ملحقاته الموقوفة عليه أو المعتبرة عقاراً بالتخصيص لخدمة أغراضه، ويكون الوضع بشأنها بين الطاعن والجهة الإدارية المختصة وفقاً لأحكام القوانين المنظمة للحقوق المخولة لكل منهما فيها أو مخالفته لها دون أن ينال ذلك من صحة القرار الصادر بضم المسجد إلى إشراف وزارة الأوقاف.
ومن حيث إن الحكم الطعين قد ذهب إلى هذا المذهب وإن كان قد بني على أسباب مغايرة لما جاء بهذا الحكم فإنه يكون قد انتهى إلى ذات النتيجة ومن ثم يضحى الطعن بحاله في هذا الشق من الطعن قد قام على غير سبب من القانون أو الواقع حرياً برفضه.
وحيث إن من خسر دعواه يلزم مصروفاتها وفقاً لأحكام المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.

الطعن 3803 لسنة 35 ق جلسة 27 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 152 ص 1519

جلسة 27 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغني حسن وادوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(152)

الطعن رقم 3803 لسنة 35 القضائية

دعوى - حكم - رقابة المحكمة الإدارية العليا على الحكم الصادر بعدم الاختصاص.
إذا انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء الحكم المطعون فيه لمخالفة قواعد الاختصاص فإنه يتعين إعادة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته للفصل في موضوعها - أساس ذلك: ألا يفوت على ذوي الشأن إحدى درجات التقاضي - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 20/ 7/ 1989 أودع الأستاذ/ محمد يوسف المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 21/ 5/ 1989 في الدعوى رقم 4404 لسنة 41 ق وذلك فيما قضي به من عدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات، وطلب الطاعن - في ختام التقرير - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى وإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً واحتياطياً الفصل في الدعوى والحكم بطلبات الطاعن الواردة بصحيفة دعواه بعد تعديله إلى (60000 ج) ستين ألفاً جنيهاً.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وأودع السيد المستشار محمد عزت إبراهيم مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني لهيئة مفوضي الدولة ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وإعادتها للفصل فيها مجدداً من إحدى دوائر محكمة القضاء الإداري.
وقد نظرت دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة الطعن، وتداولت نظره إلى أن قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات لنظره، وتداولت المحكمة نظر الطعن، وبجلسة 3/ 11/ 1990 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقاً للمادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة للبت فيما إذا كانت محاكم مجلس الدولة تلتزم بالإحالة طبقاً لحكم لمادة 110 من قانون المرافعات من عدمه.
وبجلسة 6/ 6/ 1992 أصدرت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا حكمها الذي يقضي "بالتزام محاكم مجلس الدولة بالفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقاً للمادة 110 من قانون المرافعات ولو كانت تخرج من الاختصاص الولائي المحدد قانوناً لمحاكم مجلس الدولة"، وأمرت بإحالة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا لتفصل فيه وفقاً لذلك.
وقد ورد الطعن إلى هذه الدائرة وتحددت جلسة 23/ 5/ 1993 لنظره وتداولت المحكمة نظره إلى أن قررت النطق بالحكم فيه بجلسة 13/ 6/ 1993 كما مد أجل النطق به لجلسة اليوم 27/ 6/ 1993 حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة وهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتلخص حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعن كان قد أقام في 6/ 6/ 1983 الدعوى رقم 6533 لسنة 1983 مدني كلي جنوب القاهرة بطلب الحكم بإلزام المدعى عليه على وجه التضامن بأن يدفعوا له مبلغ ثلاثين ألف جنيه كتعويض رمزي عما أصابه من أضرار أدبية ومادية. وقال شرحاً للدعوى أنه أحيل إلى التقاعد في 3/ 7/ 1967 بعد أن رقي إلى رتبة لواء طيار وفي 24/ 8/ 1967 اعتقل وأودع بالقلعة ثم بإدارة المخابرات الحربية إلى أن أفرج عنه في سبتمبر 1968، وأعيد اعتقاله في نوفمبر سنة 1969 ووضع في سجن القناطر ولم يفرج عنه إلا في سبتمبر سنة 1971.
وبجلسة 28/ 2/ 1987 قضت محكمة جنوب القاهرة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، وورد ملف الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري وأمامها بجلسة 31/ 2/ 1987 عدل المدعي طلباته بزيادة مبلغ التعويض إلى ستين ألف جنيه.
وبجلسة 21/ 5/ 1989 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وألزمت المدعي المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها على أن المدعي لا يهدف بدعواه اختصاص القرارات الصادرة باعتقاله بطلب التعويض عنها كتصرفات قانونية صدرت من الجهة الإدارية فلم يشر في صحيفة الدعوى - صراحة أو ضمناً - إلى طلب التعويض عن تلك القرارات وإنما يتغيا الحكم له بالتعويض عن الأضرار التي أصابته من جراء الأفعال المادية غير المشروعة التي نسبها إلى تابعي المدعى عليهم وأنه لذلك - يستطرد الحكم محل الطعن الماثل - لا تستقيم المنازعة منازعة إدارية مما لا ينعقد الاختصاص بنظرها لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بحسبانها لا تعدو أن تكون منازعة مدنية بحتة ويتعين الحكم بعد اختصاص المحكمة ولائياً بنظرها دون إحالتها إذ لا جدوى من الإحالة إلى محكمة سبق أن فصلت في الدعوى واستنفدت ولايتها فيها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم الطعين خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن الطاعن أوضح صراحة - وليس ضمناً - في صحيفة دعواه عن أنه يختصم قرارات اعتقاله كتصرفات قانونية صدرت عن الجهة الإدارية، وأن اعتقاله لم يكن له ما يبرره من الواقع أو القانون ويمثل اعتداء على حريته المكفولة له بحكم الدستور، فضلاً عن أنه أصيب بأضرار مادية من جراء القرارات المشار إليها والمعاملة غير الإنسانية أثناء فترة اعتقاله.
ومن حيث إن دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 قضت بجلسة 6/ 6/ 1992 في الطعن الماثل رقم 3803 لسنة 35 ق عليا بأن مقتضى صريح نص الفقرة الثانية من المادة 110 من قانون المرافعات أن تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بالفصل في موضوعها، ولو استبان لها أن يندرج في عموم الولاية التي أنيطت بها طبقاً لمواد القانون المحددة لهذه الولاية، ولا اجتهاد مع صراحة النص، وهذا الالتزام رهين - كذلك - بعدم وجود محكمة أخرى مختصة خلاف محاكم الجهة القضائية التي صدر الحكم بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى فإن وجدت تعيد القضاء مرة أخرى بعدم الاختصاص والإحالة إليها لما هو معلوم من أن حجية الحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة المذكورة، مقصورة فقط على أسبابه، فيمتنع القضاء مرة أخرى بعدم الاختصاص الولائي للاختصاص المحكمة التي أصدرت حكم الإحالة ورهين أيضاً بعدم إلغاء حكم الإحالة من محكمة أعلا إذ به تزول حجيته، وخلصت المحكمة في منطوق حكمها إلى أنه "حكمت المحكمة بالتزام محاكم مجلس الدولة بالفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقاً للمادة 110 من قانون المرافعات، ولو كانت تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانوناً لمحاكم مجلس الدولة، وأمرت بإحالة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا لتفصل فيه وفقاً لذلك".
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم كله، ولما كانت محكمة القضاء الإداري قد قضت بعد اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، ولما كانت الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه وردت إلى محكمة القضاء الإداري على أثر صدور حكم من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، يقضي بعدم اختصاص تلك المحكمة الابتدائية بنظر الدعوى، فإنه كان يتعين على محكمة القضاء الإداري التزاماً منها بالتفسير السليم والصحيح قانوناً والذي كشفت عنه دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا بحكمها المشار إليه سلفاً، أن تلتزم بحكم الإحالة، وتتولى نظر الدعوى إلى أن تصدر حكمها فيها، فإن هي لم تفعل ذلك فإن حكمها المطعون فيه يكون قد جاء على غير أساس سليم من القانون ويتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه سبق لدائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 والمعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984 أن قضت في الطعن رقم 1352 لسنة 33 بجلسة 14/ 5/ 1988 بأن على المحكمة الإدارية العليا إذا ما تبينت بطلان الحكم المطعون فيه وانتهت إلى إلغائه أن تفصل في موضوع الدعوى متى كان صالحاً للفصل فيه، وأوضحت المحكمة في أسباب الحكم المذكور أنه لا يختلف إلغاء الحكم لبطلانه عن إلغائه لغير ذلك من الأسباب، وفصل المحكمة العليا في النزاع بعد إلغاء الحكم لغير البطلان لا يختلف عن فصلها فيه بعد إلغائه للبطلان، ويتعين للمحكمة الإدارية العليا إذا انتهت إلى إلغاء الحكم المطعون فيه أمامها لغير مخالفة قواعد الاختصاص أن تفصل فيه مباشرة ولا تعيده إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه إذ كان صالحاً للفصل فيه، بما مفاده أنه إذا انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء الحكم المطعون فيه لمخالفة قواعد الاختصاص فإنه يتعين عليها أن تعيده إلى المحكمة التي أصدرته ولا تفصل في موضوع الدعوى حتى لا تفوت على ذوي الشأن إحدى درجات التقاضي.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن الحكم المطعون فيه قد خالف قواعد الاختصاص فمن ثم يتعين إلغاؤه والأمر الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها إعمالاً لأحكام المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وأمرت بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 316 لسنة 15 ق جلسة 14 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 107 ص 283

جلسة 14 من إبريل سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحيي الدين طاهر ومحمد بدير الألفي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

----------------

(107)

القضية رقم 316 لسنة 15 القضائية

(أ) قرار إداري - "ميعاد التظلم".
إرسال التظلم بالبريد في الميعاد المقرر للتظلم - وصوله بعد فوات الميعاد - المتظلم لا يتحمل وزر التأخير غير العادي في وصول التظلم - أساس ذلك - مثال.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة - ترقية - "فترة اختبار".
عدم جواز ترقية العامل وهو تحت الاختبار - عدم جواز الاحتجاج بمدة الخدمة السابقة - بيان ذلك.

-----------------
1 - يتضح من مطالعة أوراق الحكم الصادر لصالح المدعي في الدعوى رقم 21 لسنة 4 القضائية صدر بجلسة 28/ 5/ 1958 أي أن المدة التي كان يصح تقديم التظلم خلالها تنتهي في 27/ 7/ 1958 ولما كان الثابت من الأوراق التي أرفقها المدعي حافظة مستنداته المودعة بالدعوى والمتضمنة صدروه التظلم الذي أرسله إلى الوزارة بطريق البريد المسجل طاعناً في حركات الترقيات التي تخطى فيها ومن بينها الحركة الصادر بها القرار الوزاري رقم 7916 لسنة 1948 المقضي بإلغائه الثابت من مطالعة هذه المستندات أن التظلم المذكور قدم إلى مكتب البريد في ذات يوم تحريره بتاريخ 24/ 7/ 1958 أي قبل انتهاء الستين يوماً المقررة للتظلم بثلاثة أيام وإذا كان التظلم لم يقيد في سجلات الوزارة إلا في 31/ 7/ 1958 أي بعد أسبوع من تاريخ إرساله حيث كان الميعاد قد انقضى فإن المدعي لا يتحمل وزر هذا التأخير غير العادي في وصول الخطاب إلى الوزارة ولما كان المفروض أن يصل هذا المسجل إلى الوزارة في ظرف يوم أو يومين على الأكثر خاصة وأنه مرسل من ذات مدينة القاهرة فإنه لا يقبل الاحتجاج في مواجهة المدعي بأنه لم يلتزم المواعيد القانونية المقررة للتظلم (يراجع حكم هذه المحكمة في الطعن رقم 367 لسنة 9 القضائية بجلسة 21/ 3/ 1965) ومن ثم فإنه ما دام الخطاب المسجل المرسل من المدعي في 24/ 7/ 1958 والذي ضمنه المدعي تظلمه من القرار محل الطعن كان المفروض أن يصل إلى الوزارة قبل يوم 27/ 7/ 1958 فإن المدعي يكون قد راعى المواعيد القانونية المقررة لتقديم التظلم وتكون الدعوى إذ أقيمت في 23/ 11/ 1958 قد استوفت أوضاعها الشكلية.
2 - يبين من الاطلاع على دكريتو 24 من يونيه سنة 1901 بالتصديق على لائحة المستخدمين الملكيين في مصالح الحكومة أن المادة 13 منه نصت على أن "المترشحين من النوع الثالث يلزم أن يكونوا بلغوا من العمر 18 سنة كاملة فيعينون على سبيل الاختبار لمدة سنة على الأقل أو سنتين على الأكثر... وأحكام الفقرتين السابقتين لا تمس ما للوزير من الحق في وقف هؤلاء الموظفين في أي وقت كان أثناء مدة الاختبار أو عند انتهائها ومع ذلك فلا يجوز استعمال هذا الحق إلا بناء على تقرير بالكفاية من رئيس المصلحة الذي لا يكون راضياً عن أعمالهم"، وتنص المادة 15 على أن المترشحين الذين من الأنواع 3، 4، 5، 6، 7 متى أتموا على ما يرضي رؤسائهم مدة الاختبار المنصوص عليها بالمادة 13 يعينون نهائياً..." ومفاد هذه الأحكام أن من يمضي مدة الاختبار على ما يرضى الرؤساء يعين نهائياً أي يستمر في الخدمة وأما من لم تنص الشهادة في حقه فيفصل من الخدمة سواء خلال فترة الاختبار أو عند انتهائها.
ومن حيث إن كادر سنة 1939 الذي عين المدعي وتمت الترقية المطعون فيها في ظل العمل بأحكامه لم يرد به نص يقضي بإلغاء اللائحة المشار إليها أو ما تضمنته من نصوص خاصة بالتعين تحت الاختبار ومن ثم تظل هذه النصوص سارية ونافذة خلال المجال الزمني للعمل بهذا الكادر باعتبارها من النصوص الخاصة التي لا يجوز إلغاؤها أو الخروج عليها إلا بنص خاصة - ومتى كان ذلك وكان المدعي قد التحق بخدمة الحكومة في 10 من يوليه سنة 1946 وكان قرار الترقية المطعون فيه صدر في 29 من يونيه سنة 1948 قبل مضي سنتين على تعيينه دون أن يصدر قرار بإنهاء فترة اختباره بعد انتهاء السنة الأولى وقبل صدور قرار الترقية فإن هذا القرار يكون قد صدر خلال فترة الاختبار وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن ترقية الموظف قبل قضائه فترة الاختبار وثبوت صلاحيته للوظيفة تكون ممتنعة وليس له أن يتحدى بأقدميته الاعتبارية في الدرجة التي تقررت له بضم مدة خدمته السابقة ليتوصل بذلك إلى وجوب ترقيته على أساس أقدميته بعد هذا الضم ذلك أنه خلال الفترة المذكورة لا يعتبر صالحاً للترشيح للترقية بالأقدمية أو بالاختيار قبل قضائه فعلاً تلك الفترة على ما يرام وثبوت صلاحيته فيها إذ أن بقاءه في الوظيفة موقوف على ثبوت هذه الصلاحية وبهذه المثابة لا يكون للمدعي حق في الترقية المطعون فيها الصادرة بالقرار رقم 7916 لسنة 1948 اعتباراً من 29/ 6/ 1948 وتكون دعواه قائمة على غير أساس سليم من القانون خليقة بالرفض.

الطعن 1096 لسنة 14 ق جلسة 14 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 106 ص 279

جلسة 14 من إبريل سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار أحمد فؤاد أبو العيون - رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة محمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر ومحمد بدير الألفي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

----------------

(106)

القضية رقم 1096 لسنة 14 القضائية

جامعات "لجان فحص الإنتاج العلمي" "تعيين" - الانحراف باستعمال السلطة.
الاختصاص بتعيين أعضاء هيئة التدريس ينعقد لمجلس الجامعة - عدم تقيده بالترتيب الذي تتوخاه لجان فحص الإنتاج العلمي. اعتقاد اللجنة خطأ بوجود درجتين شاغرتين مما دفعها إلى عدم التفضيل بين المرشحتين لهما لا يعيب قرار تعيين إحداهما في الدرجة الوحيدة الخالية ما دام ليس منوطاً باللجنة التفضيل بين المرشحتين. القول المرسل بوجود حقد شخصي بين المدعية وعميدة الكلية لا يصلح دليلاً على الانحراف بالسلطة. أساس ذلك. مثال.

----------------
إنه يبين من الرجوع إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 3075 لسنة 1962 بشأن شروط وإجراءات تعيين أعضاء هيئة التدريس بكليات جامعة الأزهر أن المادة (4) تنص على أنه يشترط فيمن يعين أستاذاً مساعداً: أ - أن يكون قد شغل وظيفة مدرس مدة خمس سنوات على الأقل في إحدى الجامعات بالجمهورية العربية المتحدة أو في معهد علمي من طبقتها. ب - أن يكون قد مضت إحدى عشرة سنة على الأقل على حصوله على درجة بكالوريوس أو ليسانس أو ما يعادلها. جـ - أن يكون قد قام في مادته وهو مدرس بإجراء بحوث مبتكرة أو بأعمال إنشائية ممتازة ويجوز استثناء أن يعين مرشحون من خارج الجامعات إذا توافرت فيهم الشروط الآتية..... وتنص المادة (7) على أن يشكل مجلس الجامعة بناء على طلب مجلس الكلية لجنة علمية لفحص الإنتاج العلمي للمرشح وتقديم تقرير مفصل عن هذا الإنتاج وعما إذا كان يرقى لاستحقاق المرشح للوظيفة التي تقدم إليها مع ترتيب المرشحين في حالة تعددهم بحسب كفايتهم العلمية وتقضي المادة (8) بأن يعين وزير شئون الأزهر أعضاء هيئة التدريس بعد أخذ رأي شيخ الأزهر بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية والقسم المختص ويكون التعيين من تاريخ موافقة مجلس الجامعة. وتقضي المادة (9) بأنه إلى أن يتم تشكيل مجلس جامعة الأزهر وهيئاتها المختلفة المبينة في القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها يتولى وزير الأزهر اختصاصات مجلس الجامعة ويتولى مدير الجامعة باقي الاختصاصات. وتنص المادة (48) من القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه على أن يختص مجلس جامعة الأزهر بالنظر في تعيين أعضاء هيئات التدريس بالجامعة ونقلهم وإيفادهم في المهام العلمية.
ويستفاد من النصوص السابقة أولاً: أنه يشترط فيمن يعين أستاذاً مساعداً بجامعة الأزهر أن يكون قد شغل وظيفة مدرس في إحدى الجامعات بالجمهورية العربية وتتوافر فيه الشروط الواردة في المادة (4) من القرار الجمهوري المشار إليه ويجوز استثناء أن يعين مرشحون من خارج الجامعات بشروط معينة. وثانياً: أن مهمة اللجنة العلمية هي فحص الإنتاج العلمي للمرشح للتحقق من توافر شرط الكفاية العلمية ولتقرير ما إذا كانت البحوث التي تقدم بها تؤهله لشغل الوظيفة المرشح لها والمقارنة بين الكفاية وكفاية باقي المرشحين. وثالثاً: أن تعيين أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر يتم بقرار من وزير شئون الأزهر بعد أخذ رأي شيخ الأزهر بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية والقسم المختص ويكون التعيين من تاريخ موافقة مجلس الجامعة. وقد فوض وزير شئون الأزهر في اختصاصات مجلس الجامعة ومنها تعيين أعضاء هيئة التدريس كما فوض مدير الجامعة في باقي الاختصاصات وذلك بمقتضى المادة (9) من القرار الجمهوري رقم 3075 لسنة 1962 السالف الذكر.
ومن حيث إنه متى وضح الأمر على الوجه المتقدم وكان الثابت من الأوراق أن الدكتورة درية عبد العال المطعون في تعيينها قد توافر في حقها - عند صدور القرار المطعون فيه - قضاء خمس سنوات في وظيفة مدرس للغة العربية بكلية البنات بجامعة عين شمس وبكلية البنات الإسلامية بجامعة الأزهر كما توافر فيها شرط انقضاء إحدى عشرة سنة على حصولها على درجة الليسانس وقد تحقق أيضاً شرط الجدارة في الإنتاج العلمي الذي يؤهلها لشغل وظيفة أستاذ مساعد حسبما انتهت إليه اللجنة العلمية المختصة فمن ثم فقد كانت مستجمعة لشروط التعيين في وظيفة أستاذ مساعد بالتطبيق لأحكام القرار الجمهوري رقم 3075 لسنة 1962 المشار إليه وإذ صدر القرار بتعيينها في هذه الوظيفة من السلطة التي تملكه قانوناً فإنه يكون قد صدر سليماً ومطابقاً للقانون.
ومن حيث إنه لا وجه لما تثيره المدعية من أن عدم ترتيب اللجنة العلمية بين المدعية والمطعون عليها بحسب كفايتها العلمية يبطل تقرير هذه اللجنة ذلك لأنه يبين من الاطلاع على تقرير اللجنة العلمية المشكلة لفحص الأعمال العلمية للمتقدمين لوظيفة الأستاذ المساعد موضوع الطعن والمؤرخ في 31 من مايو سنة 1964 أنه بعد أن استعرضت هذه اللجنة الأبحاث العلمية لكل من المدعية والمطعون عليها انتهت إلى أن كلاً من المتقدمتين جديرة بشغل وظيفة أستاذ مساعد للغة العربية بكلية البنات الإسلامية بجامعة الأزهر مما يستفاد منه أن هذه اللجنة ارتأت أن كلاً من المدعية والمطعون عليها على درجة متساوية من الكفاية العلمية تؤهلها لشغل الوظيفة المذكورة تاركة لسلطة التعيين المفاضلة بينهما وإذ كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الاختصاص بتعيين أعضاء هيئة التدريس إنما ينعقد لمجلس الجامعة وهو وإن كان يمارسه بعد الاستيثاق من تحقيق شرط الكفاية العلمية في المرشح بوساطة اللجنة العلمية إلا أنه وإن يكن مقيداً بقرار هذه اللجنة فيما يتعلق بمستوى هذه الكفاية إلا أنه غير مرتبط بالترتيب الذي تتوخاه اللجنة بالنسبة لدرجة المرشحين فمن ثم فإن النتيجة التي انتهت إليها اللجنة في تقريرها قد صدرت سليمة غير مشوبة بأي عيب.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى ما أثارته المدعية من النعي على القرار محل الطعن بعيب الانحراف بالسلطة وتدليلها على ذلك بالخطاب المرسل إليها من الدكتور عبد القادر القط أحد أعضاء اللجنة العلمية المشكلة لفحص الإنتاج العلمي للمرشحتين والذي جاء به أن عميدة كلية البنات اتصلت بالدكتور مهدي علام رئيس الجنة وأخبرته بأن هناك درجتين لوظيفتي أستاذ مساعد ولذلك فلا داعي للتفضيل بين المتقدمتين للوظيفة وقد أخبره الدكتور مهدي بذلك وطلب منه تقرير صلاحية الاثنتين دون المفاضلة بينهما وأنه لولا ذلك لكتب التقرير بأفضلية المدعية على المطعون عليها فإنه لما يقلل من حجية ما ورد بهذا الخطاب أولاً: أنه غير مؤرخ أي لم يذكر فيه تاريخ تحريره. وثانياً: أن المدعية لم ترد له ذكر في تظلمها المؤرخ في 23/ 9/ 64 رغم تقديمها لهذا التظلم بعد صدور قرار تعيين المطعون عليها بحوالي الشهرين وثالثاً أن المدعية لم تقم أي دليل على ما ذكرته من وجود حقد شخصي بينها وبين عميدة كلية البنات غير مجرد قولها المرسل ورغم ذلك واستكمالاً لأوجه دفاع المدعية حققت المحكمة هذه الواقعة وسمعت أقوال أعضاء اللجنة العلمية الثلاثة وثبت منها أن الدكتور عبد القادر القط محرر الخطاب وإن كان قد أصر في شهادته على ما جاء بخطابه إلا أنه أقر كذلك بصدق ما قرره زميله الدكتور مهدي علام في شهادته من أنه أخبره بأنه كان متسرعاً في إرساله الخطاب المذكور إلى المدعية مما يقلل من جدية الوقائع الواردة بهذا الخطاب. أما عضوا اللجنة وهما الدكتور محمد مهدي علام والدكتور شوقي عبد السلام ضيف فلم يؤيدا محرر الخطاب فيما ذهب إليه في خطابه من أنه لو كان يعلم بوجود وظيفة أستاذ مساعد واحدة لفضل المدعية على المطعون عليها في الكفاية العلمية اللازمة لهذه الوظيفة ونفيا أن محرر الخطاب أبدى هذا الرأي لهما عند تحرير تقرير اللجنة وأكدا صحة ما انتهى إليه التقرير من أن كلاً من المدعية والمطعون فيها جديرة بشغل وظيفة أستاذ مساعد اللغة العربية بكلية البنات بجامعة الأزهر وأن اللجنة تركت لسلطة التعيين الترجيح بينهما وأضافا أن ما قيل من وجود درجتين شاغرتين لوظيفة أستاذ مساعد لم يكن له تأثير على النتيجة المشار إليها التي انتهى إليها التقرير مما تطمئن معه المحكمة إلى سلامة هذا التقرير بما ينأى به عن عيب الانحراف بالسلطة ومن ثم يكون قد صدر صحيحاً مبرءاً من هذا العيب.

الطعن 1133 لسنة 34 ق جلسة 27 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 151 ص 1513

جلسة 27 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد القادر هاشم النشار وادوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(151)

الطعن رقم 1133 لسنة 34 القضائية

(أ) دعوى - دعوى الإلغاء - شروط قبولها - شرط الصفة.
دعوى الإلغاء هي خصومة بين طرفين محلها اختصام القرار الإداري لعيب في ذاته - يتعين قيام دعوى الإلغاء على مصلحة شخصية للطاعن - تهدف هذه الدعوى إلى تحقيق المشروعية وسيادة القانون والحفاظ على الصالح العام - نتيجة ذلك: يتعين توجيه دعوى الإلغاء إلى الجهة مصدرة القرار أو من يمثلها كما يجوز توجيهها إلى الجهة صاحبة السلطة الرئاسية أو السلطة الوصائية التي تملك الموافقة على القرار أو تملك تعديله كما يجوز توجيه الدعوى إلى الجهتين معاً - لا يجوز اختصام جهة لا تتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة - اختصام المحافظ بالإضافة إلى اختصام رئيس الوحدة المحلية في الدعوى الموجهة إلى قرار صدر من رئيس الوحدة المحلية هو أمر جائز قانوناً - تطبيق.
(ب) تراخيص - ترخيص مباني - إزالة مخالفة خطوط التنظيم بالطريق الإداري - المختص بإصدار قرار الإزالة.
المادتان 15، 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983.
يتعين أن يصدر القرار بإزالة مخالفات خطوط التنظيم من المحافظ أو من ينيبه - صدور هذا القرار من رئيس الوحدة المحلية دون تفويض من المحافظ وإنما اعتماداً على تفويض صدر من المحافظ لرؤساء المراكز والمدن بالوحدات المحلية في إزالة ما يقع على أملاك الدولة العامة والخاصة من تعديات بالطريق الإداري يجعل القرار صادراً من غير مختص - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 13 من مارس سنة 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد بجلسة 21/ 1/ 1988 في الدعوى رقم 6431 لسنة 39 ق والذي قضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وطلب الطاعنون وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض طلب وقف التنفيذ وإلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وأودع السيد المستشار علي رضا مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني لهيئة مفوضي الدولة ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وتحددت جلسة 17/ 2/ 1992 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي تداولت نظره على النحو الموضح بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته بجلسة 13/ 12/ 1992، وتداولت نظره، وبجلسة 18/ 4/ 1993 قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت على صورة طبق الأصل من قرار محافظ الغربية رقم 8 لسنة 1980 بتفويض رؤساء الأحياء والمراكز والمدن بدائرة المحافظة سلطاتها بإزالة التعديات الواقعة على أملاك الدولة بالطريق الإداري، وبجلسة 2/ 5/ 1993 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 13/ 6/ 1993 ومذكرات للمطعون ضده خلال أسبوعين، وفات ذلك الأجل ولم تقدم مذكرات. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 646 لسنة 1984 أمام محكمة بندر المحلة الكبرى بصحيفة أودعت في 11/ 9/ 1984 طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ قرار رئيس مركز ومدينة المحلة الكبرى رقم 1679 لسنة 1984 الصادر في 9/ 9/ 1984 بإزالة جزء من عقاره الكائن بشارع الحلقة القديمة وممر بنك مصر وفي 11/ 9/ 1984 أقام المطعون ضده أيضاً الدعوى رقم 647 لسنة 1984 أمام ذات المحكمة طالباً وقف تنفيذ وإلغاء القرار المشار إليه سلفاً، وبجلسة 29/ 5/ 1988 قضت محكمة بندر المحلة الكبرى بعدم اختصاصها بنظر الدعويين وأحالتهما إلى محكمة القضاء الإداري، وقيدت الدعويين برقم 4631 لسنة 39 بجدول محكمة القضاء الإداري.
وقال المطعون ضده شرحاً لدعواه أن الجهة الإدارية أصدرت قرارها المطعون فيه رقم 1679 لسنة 1984 بإزالة جزء من عقاره المقام على أرض يملكها والمسجل عقدها بالشهر العقاري دون اعتراض مما ينفي وجود خط تنظيم، وأن حكماً صدر بتبرئته من تهمة البناء خارج خط التنظيم، في الجنحة رقم 5345 لسنة 1984، وأصبح نهائياً، كما أن حكماً أخر صدر بتبرئته من ذات التهمة في الجنحة رقم 6267 لسنة 1984، وأن مكتب خبراء وزارة العدل قدم تقريراً في الجنحة رقم 6267 لسنة 1984 تضمن عدم وجود خط تنظيم بالممر الذي يطل عليه بناء المطعون ضده.
وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى فطلبت الحكم برفعها على أساس أن المطعون ضده حصل على ترخيص ببناء ثلاثة أدوار على شارع بعرض 12 متر وآخر بعرض 8 متر وأنه لم يلتزم بالعرض المطلوب للشارع الأخير لذلك صدر القرار المطعون فيه بإزالة الجزء البارز عن خط التنظيم، وعدل هذا القرار بإزالة الأجزاء البارزة عن حد البناء، وأضافت الجهة الإدارية بأن المدعي ملزم بالارتداد بالمباني الواقعة على الممر ليصير عرضه ثمانية أمتار.
وبجلسة 21/ 1/ 1988 قضت محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه وأقامت قضاءها على أن المدعي لم يرتكب أي تعد على أموال الدولة وإنما أقام في عقاره بناء مخالفاً للترخيص الممنوح له فلم يرتد بالبناء على النحو الذي يجعل عرض الممر الذي يطل عليه ثمانية أمتار، ومن ثم فإن إزالة مثل هذه المخالفة تكون بقرار من المحافظ أو من ينيبه دون غيرهما، ولما كان القرار المطعون فيه صدر من غير مختص فإنه يكون مخالفاً، ومفتقداً لركن الجدية، ولما كان ركن الاستعجال متوافراً فإنه يتعين الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك أن المطعون ضده أقام بنائه بالتعدي على شارع الحلقة بمساحة 2 م فإنه يحق للمحافظ أو من يفوضه إزالة هذا التعدي، وإذ صدر القرار المطعون عليه بإزالة التعدي من رئيس مركز ومدينة المحلة الكبرى وفقاً للتفويض الصادر من المحافظ عملاً بحكم القانون رقم 43 لسنة 1979 فإن القرار يكون قد صدر من مختص.
ومن حيث إنه يلاحظ بادئ ذي بدء أنه من المستقر عليه أن دعوى الإلغاء هي خصومة بين طرفين محلها اختصام القرار الإداري المعيب في ذاته، ورغم أنه يتعين قيامها على مصلحة شخصية للطاعن فإنها تهدف إلى تحقيق المشروعية وسيادة القانون والحفاظ على الصالح العام ومن ثم يتعين توجيهها إلى الجهة مصدرة القرار أو من يمثلها كما يجوز توجيهها إلى الجهة صاحبة السلطة الرئاسية أو السلطة الوصائية التي تملك الموافقة على القرار أو تملك تعديله، كما يجوز توجيه الدعوى إلى الجهتين معاً، وذلك بمراعاة أنه لا يجوز اختصام جهة لا تتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة فإذا كان ذلك فإن اختصام محافظ الغربية بالإضافة إلى اختصام رئيس الوحدة المحلية لمدينة المحلة الكبرى في الدعوى الماثلة الموجهة إلى قرار صدر من رئيس الوحدة المحلية هو أمر جائز قانوناً، ويضحى اختصام من عداهم {المدعى عليهم من الثاني إلى السادس} هو اختصام لمن لا صفة له ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضي ضمناً بقبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليهم من الثاني إلى السابع يكون غير قائم على أساس صحيح من القانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي حصل على ترخيص مباني على شارعين أحدهما عرضه 12 متراً وقائم فعلاً والثاني بعرض يقل عن 8 متر والتزم في الترخيص بالارتداد بحد المباني بما يؤدي إلى توسعه الشارع الثاني إلى ثمانية أمتار، إلا أن المدعي أقام المباني دون الارتداد المطلوب.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه قد صدر من رئيس مدينة المحلة الكبرى بإزالة المباني المقامة في الردود باعتبارها مخالفة لخط التنظيم، ثم تعدل ذلك القرار إلى إزالة المباني المقامة خارج حد البناء.
ومن حيث إنه يبين من كل ما تقدم أن المدعي لم يتعد على أرض مملوكة للدولة وإنما هو أقام بناء على ملكه إلا أن هذا البناء مخالف لشروط الترخيص الممنوح له والذي يلزمه بالارتداد بالمباني مما يؤدي إلى توسعة الشارع الذي تطل عليه تلك المباني ليكون بعرض ثمانية أمتار، ومن ثم فإن إزالة هذا البناء يتم استناداً إلى أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء والمعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983 والتي تنص المادة (15) منه على أن "توقف الأعمال المخالفة بالطريق الإداري ويصدر بالوقف قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم.....".
وتنص المادة (16) على أن "يصدر المحافظ المختص أو من ينيبه بعد أخذ رأي لجنة..... قراراً مسبباً بإزالة أو تصحيح الأعمال التي تم وقفها.....".
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإذا كان الثابت من الأوراق أن الأعمال المخالفة التي قام بها المدعي والتي تتمثل في إقامته بناء على عقاره دون الارتداد على خط التنظيم وفق الترخيص الممنوح له، تخضع لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 ومن ثم فإنه كان يتعين أن يصدر بإزالتها قراراً من المحافظ أو من ينيبه، فإذا كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن رئيس الوحدة المحلية أصدر القرار المطعون فيه دون تفويض من المحافظ، وإنما اعتمد على تفويض صدر من المحافظ لرؤساء المراكز والمدن بالوحدات المحلية في إزالة ما يقع على أملاك الدولة العامة والخاصة من تعديات بالطريق الإداري (القرار رقم 8 لسنة 1980) فإن القرار المطعون فيه يكون على نحو ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه صادراً من غير مختص مخالفاً للقانون، وغني عن البيان أنه يمكن للجهة الإدارية أن تصحح القرار الطعين، وتسلك الطريق الذي رسمه القانون في إزالة المخالفات التي شابت عملية البناء بالأداة القانونية الصحيحة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد قضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يكون قد أصاب الحق فيما قضي به، ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس سديد ومن المتعين رفضه.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً قبل محافظ الغربية ورئيس الوحدة المحلية لمدينة المحلة الكبرى دون غيرهما، وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين المذكورين بالمصروفات.

الطعن 635 لسنة 34 ق جلسة 27 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 150 ص 1507

جلسة 27 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد القادر هاشم النشار وادوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(150)

الطعن رقم 635 لسنة 34 القضائية

حريات عامة - حرية التنقل والسفر - طبيعة المنع من السفر.
المواد 50، 51، 52 من الدستور، والمادة 11 من القانون رقم 97 لسنة 1959 بشأن جوازات السفر.
أجاز المشرع لوزير الداخلية لأسباب هامة يقدرها رفض منع جواز السفر أو تجديده وسحبه بعد إعطائه - قرار وير الداخلية رقم 975 لسنة 1983 حدد الجهات التي يجوز لها طلب الإدراج على قوائم الممنوعين من السفر - المنع من السفر إجراء وقائي لضمان الأمن العام وتامين المصالح القومية والاقتصادية للبلاد - المنع من السفر ليس عقوبة جنائية - أثر ذلك: لا يشترط في المنع من السفر تحقق الاتهام بوقائع محددة وثبوتها يقينياً - يكفي لاتخاذه قيام دلائل جدية على وجود أسباب تدعو إليه - تطبيق (1).


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 30 يناير سنة 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 1/ 12/ 1987 في الدعوى رقم 5193 لسنة 41 ق والذي قضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية المصروفات وطلب الطاعن قبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
كما أودع الأستاذ المستشار محمود عادل الشربيني تقريراً بالرأي القانوني لهيئة مفوضي الدولة ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وعينت جلسة 17/ 12/ 1990 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة، وتدوول نظره أمامها على النحو الموضح بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) والتي حددت جلسة 26/ 10/ 1991 لنظر الطعن، وتداولت المحكمة نظره، وبجلسة 2/ 5/ 1993 قررت المحكمة النطق بالحكم لجلسة 13/ 6/ 1993 مع التصريح للمطعون ضده بإيداع مذكرة خلال ثلاثة أسابيع، وفات ذلك الأجل ولم تقدم أية مذكرات وبجلسة اليوم 27/ 6/ 1993 صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً.
ومن حيث إن هذه المنازعة تتلخص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 5193 لسنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 12/ 7/ 1987 طلب في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار منعه من السفر ووضعه على قوائم الممنوعين من السفر وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شارحاً دعواه أنه مصري الجنسية ويحمل جواز سفر صالح حتى 13/ 4/ 1993 وهو من التجار ويملك مكتب للاستيراد والتصدير وله علاقاته التجارية في الداخل والخارج وأن عمله يتطلب منه إلى السفر إلى الخارج، ولم يشتهر عنه مخالفته للقانون كما أنه يتمتع بسمعة حسنة إلا أنه فوجئ لدى سفره أخيراً أن اسمه مدرج على قوائم الممنوعين من السفر دون سبب ظاهر أو مشروع مما أضر به ضرراً جسيماً.
وقدم الحاضر عن الحكومة حافظة مستندات ومذكرة بالدفاع جاء فيها أن الثابت من الأوراق ومن تقدير الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة من قطاع الأمن الاقتصادي بوزارة الداخلية أن المدعي صاحب ومدير إحدى شركات توظيف الأموال (شركة جولى للاستثمار) وسبق ضبطه بمعرفة الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال في 14/ 11/ 1985 لاتهامه بمخالفة أحكام قانون النقد رقم 97 لسنة 1976، وتحرر عن الواقعة المحضر رقم 1603 لسنة 1985 حصر وارد مالية، وأدرج المدعي على قائمة المنع من السفر ضمن بعض أصحاب شركات توظيف الأموال حماية لاقتصاديات البلاد وأموال المدعين بتلك الشركات ولحين انتهاء اللجنة المشكلة برئاسة محافظ البنك المركزي من أعمالها في ضوء الدراسة التي تجرى حالياً بشأن شركات توظيف الأموال في ضوء التنسيق الكامل بين أجهزة الدولة المختلفة.
وبجلسة 1/ 12/ 1987 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وأقامت قضاءها على أن مجرد ضبط المدعي واتهامه في جريمة من جرائم الأموال العامة لا ينهض دليلاً على ثبوت الجريمة قبله، وأن الأوراق خلت من صدور أي قرار من جهات التحقيق القضائي المختصة بمنع المدعي من السفر ومن ثم يغدو الادعاء الذي اتخذته الإدارة سبباً لمنع المدعي من السفر واهياً، كما وأنه لا توجد وقائع محددة لها أصل بالأوراق تدعو إلى التخوف من المركز المالي للمدعي يبرر التحوط بمنعه من السفر إلى الخارج حفاظاً على حقوق المساهمين والممولين بشركاته، مما يجعل القرار المطعون فيه غير قائم بحسب الظاهر على سببه الصحيح فضلاً عن توافر ركن الاستعجال.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك لأن المحكمة أهدرت الأسباب التي استند عليها القرار المطعون فيه وقامت ببحث ملاءمة القرار وهي بذلك تكون قد خرجت من دائرة الرقابة القضائية باعتبار أن تقدير ملاءمة إصدار القرار من صميم عمل الجهة الإدارية، وخلص تقرير الطعن إلى أن تنفيذ الحكم يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها لأنه سيؤدي إلى الإضرار بمصالح الدولة الاقتصادية مما يحقق معه للطاعن أن يطلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن المادة (50) من الدستور تنص على أنه "لا يجوز أن تحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون".
وتنص المادة (51) على أن "لا يجوز إبعاد أي مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها" وتنص المادة (52) على أن "للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد" وهذه الحقوق المتعلقة بالإقامة والتنقل داخل البلاد أو خارجها من الحقوق الأساسية للإنسان فقد كفلها المشرع الدستوري للإنسان المصري في مواجهة السلطات الإدارية والتنفيذية والسياسية وهي حقوق لا يجوز للمشرع العادي إلغائها أو الانتقاص منها أو تقييدها إلى المدى الذي يصل إلى مصادرتها، وغاية ما هناك أن يتولى المشرع تنظيم هذه الحقوق وتحديد الإجراءات المتعلقة بمباشرتها وممارستها بالقدر الذي يصونها وفي ذات الوقت دون إخلال أو مساس بالمصلحة العامة بوجه عام وبأمن الدولة سياسياً أو اقتصادياً بوجه خاص.
ومن حيث إنه ولئن كان صحيحاً أن حق التنقل والسفر داخل البلاد أو خارجها كغيره من الحقوق ناط الدستور بالسلطة التشريعية تنظيمه بما يحقق المحافظة على سلامة الدولة وأمنها في الداخل والخارج دون إخلال بالحق الدستوري ودون مساس بجوهره ومضمونه وإعمالاً لذلك فقد أجازت المادة 11 من القانون رقم 97 لسنة 1959 الخاص بجوازات السفر لوزير الداخلية لأسباب هامة يقدرها رفض منح جواز السفر أو تجديده أو جواز سحبه بعد إعطائه وتنفيذاً لذلك فقد أصدر وزير الداخلية قرارات متعاقبة أخرها القرار رقم 975 لسنة 1983 بشأن تنظيم قوائم الممنوعين من السفر وتضمنت مادته الأولى الجهات التي يجوز لها طلب الإدراج على قوائم الممنوعين من السفر بالنسبة للأشخاص الطبيعيين.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده صاحب ومدير إحدى شركات توظيف الأموال (شركة جولي للاستثمار وتوظيف الأموال) وأنه سبق ضبطه بمعرفة الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال بتاريخ 14/ 11/ 1985 لمخالفته أحكام قانون النقد رقم 97 لسنة 1976 الخاص بتنظيم التعامل في النقد الأجنبي، والقانون رقم 163 لسنة 1957 الخاص بالبنوك والائتمان، وأنه تحرر عن تلك الواقعة المحضر رقم 1603 لسنة 1985 حصر وارد مالية وأخطرت وزارة الاقتصاد ونيابة الشئون المالية والتجارية بالواقعة التي لم يتم التصرف فيها حتى صدور الحكم المطعون فيه ومن ثم فقد رأت السلطات المختصة - حفاظاً على حقوق المودعين بشركات توظيف الأموال - تشكيل لجنة وزارية على مستوى عال لبحث موقف هذه الشركات، وأن مقتضيات الحفاظ على حقوق المودعين دعت إلى إصدار القرار المطعون فيه لحين انتهاء اللجنة من أعمالها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه بإدراج اسم المطعون ضده على قوائم الممنوعين من السفر صدر بقصد حماية وتأمين استرداد أموال المدعين التي كانت تتلقاها شركة المطعون ضده وبقصد حماية وتأمين موارد البلاد من النقد الأجنبي وكفالة إجراء البحث والتحقيق اللازم لتحديد أوضاع الشركة التي يديرها المدعي وموقفها المالي وأصولها وخصومها بما يضمن عدم المساس بحقوق المودعين ويضمن ردها إليهم.
ومن حيث إنه إذا ما رأت السلطات المختصة بالدولة بصفتها المسئولة قانوناً عن مراعاة مصالح المجتمع والحفاظ على أمنه الاجتماعي والاقتصادي ضرورة تواجد أصحاب شركات تلقي الأموال داخل البلاد وعدم سفرهم إلى الخارج - ومنهم المطعون ضده - إلى أن يتم حسم الأمر الذي يجعل القرار الصادر من هذه السلطات المختصة بمنع المطعون ضده من السفر لكونه أحد أصحاب شركات توظيف الأموال مشروعاً ومطابقاً للدستور والقانون. ومن حيث إنه لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن مجرد ضبط المدعي واتهامه في جريمة من جرائم المال العام لا ينهض دليلاً لثبوت هذه الجريمة قبله، كما أن الأوراق خلت من أي وقائع محددة تدعو إلى التخوف من المركز المالي للمدعي يبرر التحوط بمنعه من السفر إلى الخارج حفاظاً على حقوق المساهمين، لا وجه لذلك لأن المنع من السفر هو - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - إجراء تفرضه طبيعة الغايات والأغراض المبتغاة منه، وهي ضمان الأمن العام وتأمين المصالح القومية والاقتصادية للبلاد، فالمنع من السفر ليس عقوبة جنائية يتعين أن يتحقق الاتهام بيقين ويثبت ثبوتاً لا شك فيه، وإنما هو مجرد إجراء وقائي موقوت بتحقيق الغاية منه ويكفي لاتخاذه أن تقوم الأدلة الجدية على وجود أسباب تدعو إليه وتبرره، وعلى هذا فإن الجهة الإدارية المختصة بحسبانها المسئولة عن الأمن العام للدولة وعن الأمن الاقتصادي أيضاً، قدرت أن وجود المدعي بصفته صاحب ومدير إحدى شركات تلقي الأموال داخل الجمهورية من شأنه أن يبعث الطمأنينة في نفوس المودعين أموالهم بشركته بحكم أن لديه كافة البيانات والمستندات والمعلومات الخاصة بتلك الأموال، فقامت بإدراجه على قوائم الممنوعين من السفر فلا تثريب عليها في ذلك لأن الإدراج على القوائم لا يعدو أن يكون إجراء احتياطياً اقتضته المصلحة العامة للدولة واقتضاه صالح المواطن الاقتصادي.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن القرار المطعون فيه صدر بحسب الظاهر على أساس صحيح من الواقع والقانون، مستهدفاً الصالح العام وخالياً من عيب الانحراف أو إساءة استعمال السلطة، فضلاً عن صدوره ممن يملك سلطة إصداره، وبالتالي فإن الحكم المطعون فيه وقد ذهب مذهباً مخالفاً لصحيح حكم الدستور والقانون حينما قضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يكون من المتعين القضاء بإلغائه ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.


(1) راجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 24/ 11/ 1990 في الطعن رقم 1550 لسنة 33 ق - الذي قضى فيه بأن المنع من السفر لا يشترط صدور حكم جنائي بالإدانة.

الطعن 1117 لسنة 19 ق جلسة 13 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 105 ص 275

جلسة 13 من إبريل سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

-------------------

(105)

القضية رقم 1117 لسنة 19 القضائية

(أ) عاملون بالقطاع العام - "تأديب" المحكمة الإدارية العليا "اختصاص" "محاكم تأديبية" الطعن في أحكامها.
قانون العاملين بالقطاع العام رقم 61 لسنة 1971 - قصره الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا على بعض أحكام المحاكم التأديبية دون غيرها - قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 - إعادة تنظيم المحاكم التأديبية - إجازة الطعن في أحكام المحاكم التأديبية على إطلاقها - هذا التنظيم ألغى ضمناً التنظيم السابق الذي قصر الطعن على بعض الأحكام - بيان ذلك.
(ب) عاملون بالقطاع العام "تأديب" - محاكم تأديبية 

- قرارات رئيس المحكمة التأديبية بالوقف عن العمل أو غير الوقف عن العمل - قرارات قضائية وليست ولائية - جواز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا - أساس ذلك.

----------------
1 - إن القانون رقم 19 لسنة 1959 في شأن سريان قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية على موظفي المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات والهيئات الخاصة، قد وضع النظام التأديبي للعاملين بهذه الجهات، ومن ذلك أن قضى بمحاكمتهم أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية وأحال في ذلك إلى أحكام الباب الثالث من هذا القانون، وهي الأحكام التي تبين تشكيل وترتيب المحاكم التأديبية، وتحدد اختصاصها، وتعيد طريق الطعن فيها وإجراءاته وأحواله، حيث تنص المادة 32 منه على أن "أحكام المحاكم التأديبية نهائية، ولا يجوز الطعن فيها إلا أمام المحكمة الإدارية العليا، ويرفع الطعن وفقاً لأحكام المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة. ويعتبر من ذوي الشأن في حكم المادة المذكورة رئيس ديوان المحاسبة ومدير عام النيابة الإدارية والموظف الصادر ضده الحكم". وقد صدر بعد ذلك القانون رقم 61 لسنة 1971 بنظام العاملين بالقطاع العام، وتضمنت المادة 49 من هذا النظام أحكاماً عدلت بعض قواعد التأديب الواردة بالقانون رقم 19 لسنة 1959 المشار إليه، فقد وسعت من اختصاص السلطات الرئاسية بتوقيع الجزاءات التأديبية بينما ضيقت اختصاص المحاكم التأديبية في هذا المجال، كما أسندت إلى هذه المحاكم ولاية الفصل في الطعون التي تصدر بتوقيع جزاءات تأديبية أو بالفصل في الطعون تكون نهائية، وبالنسبة إلى الأحكام التي تصدر بتوقيع عقوبة الفصل من الخدمة على العاملين شاغلي الوظائف من المستوى الثاني وما يعلوه فيجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان العامل بالحكم. ومؤدى ذلك أن نظام العاملين بالقطاع العام قد تناول بالتعديل اختصاص المحاكم التأديبية على النحو سالف البيان كما عدل قواعد الطعن في أحكام هذه المحاكم أمام المحكمة الإدارية العليا على خلاف ما يقضي به قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 وذلك بأن قصر الطعن على الأحكام التي تصدر بتوقيع جزاء الفصل على العاملين شاغلي الوظائف من المستوى الثاني وما يعلوه وألغاه فيما عدا ذلك، كما جعل ميعاد الطعن ثلاثين يوماً تحسب من تاريخ إعلان الحكم.
ومن حيث إنه إعمالاً لحكم المادة 172 من الدستور التي تنص على أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية، صدر قانون مجلس الدولة بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وتناول في العديد من أحكامه شئون المحاكم التأديبية فقضى في المادة الثالثة منه بأنها فرع من القسم القضائي بمجلس الدولة، وعدل بالمادة السابعة تشكيلها بأن جعل جميع أعضائها من المستشارين أو الأعضاء الفنيين بالمجلس، وبسط في المادة 15 اختصاصاتها فأصبحت تشمل نظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات الإدارية والمالية التي تقع من العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة، والعاملين بالهيئات والمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات، والعاملين بالشركات التي تضمن لها الحكومة حداً أدنى من الأرباح، وأعضاء مجالس إدارات التشكيلات النقابية، وأعضاء مجالس الإدارة المنتخبين، والعاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة التي صدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية ممن تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيهاً شهرياً كما يدخل في اختصاصها أيضاً الفصل في الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية، وفي الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام من السلطات الرئاسية. كما نصت المادة 22 منه على أن "أحكام المحاكم التأديبية نهائية، ويكون الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحوال المبينة في هذا القانون، ويعتبر من ذوي الشأن في الطعن الوزير المختص ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ومدير النيابة الإدارية". ونصت المادة 23 على أنه "يجوز الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو من المحاكم التأديبية وذلك في الأحوال الآتية: (1)... (2)... (3)... ويكون لذوي الشأن ولرئيس هيئة مفوضي الدولة أن يطعن في تلك الأحكام خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم.
ومن حيث إن الثابت من استقراء نصوص قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 وبخاصة نصوصه المتقدم ذكرها أن المشرع استهدف إعادة تنظيم المحاكم التأديبية تنظيماً كاملاً يتعارض مع الأسس التي قامت عليها التشريعات السابقة الصادرة في هذا الشأن ومن يبنها تلك التي تضمنها القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام، إذ نص قانون مجلس الدولة على اعتبار المحاكم المذكورة فرعاً من القسم القضائي بمجلس الدولة، وترتيباً على ذلك جعل جميع أعضائها من رجال مجلس الدولة، ومنحها اختصاصات جديدة لم تكن لها من قبل، فقد قضى بالنسبة للعاملين بالقطاع العام - على ما جرى به حكم المحكمة العليا في الطعن رقم 9 لسنة 2 القضائية (تنازع) الصادر في 4 من نوفمبر سنة 1972 والذي تأخذ به هذه المحكمة - بأن ولاية المحاكم التأديبية تتناول فضلاً عن الدعوى التأديبية المبتدأة، الاختصاص بالفصل في الطعن في أي جزاء تأديبي صادر من السلطات الرئاسية وكذلك طلبات التعويض المترتبة على الجزاء، وغيرها من الطلبات المرتبطة بالطلب الأصلي الخاص بإلغاء الجزاء، وذلك كله بالمخالفة لما تقضى به المادة 49 من القانون رقم 61 لسنة 1971 سالف الذكر، ثم أردف قانون مجلس الدولة في المادتين 22 و23 منه أن أحكام المحاكم التأديبية على إطلاقها يجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا خلال ستين يوماً من تاريخ صدروها ومؤدى ذلك أن قانون مجلس الدولة الجديد قد تضمن تنظيماً خاصاً باختصاص المحاكم التأديبية في شأن تأديب العاملين بالقطاع العام، وبنظر الطعون المقدمة منهم في الجزاءات التأديبية التي توقعها السلطات الرئاسية عليهم، والفصل في الطلبات المرتبطة بهذه القرارات، وأجاز القانون الطعن في أحكام المحاكم التأديبية على إطلاقها أمام المحكمة الإدارية العليا دون ثمة تفرقة بين الأحكام الصادرة في شأن العاملين في الدولة أو في القطاع العام أو في غيرها، وهذا التنظيم الخاص يتعارض في أساسه - على ما سلف بيانه - مع الأحكام الخاصة التي أوردها القانون رقم 61 لسنة 1961 المتقدم ذكره تعارضاً من مقتضاه أن تصبح أحكام القانون المذكور المتعلقة باختصاص المحاكم التأديبية وبالطعن في أحكامها، ملغاة ضمناً بصدور قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وإذ كان الأمر كذلك فإن الطعن في أحكام المحاكم التأديبية الذي كانت تحظره المادة 49 من القانون رقم 61 لسنة 1971 سالف الذكر يصبح جائزاً قانوناً طبقاً لأحكام قانون مجلس الدولة.
2 - إن المطعون ضده قد دفع بعدم جواز الطعن في القرار المطعون فيه أمام المحكمة الإدارية العليا مستنداً إلى أنه قرار ولائي وليس حكماً قضائياً، وأن الطعن أمام هذه المحكمة مقصور على الأحكام وحدها طبقاً للمادة 23 من قانون مجلس الدولة.
ومن حيث إن هيئة المفوضين أيضاً قد أثارت هذا الدفع وأسسته على أنه إذا كانت قرارات المحاكم التأديبية بالوقف عن العمل قابلة للطعن في ظل القانون السابق لمجلس الدولة، فإن مرد ذلك إلى أنها كانت تصدر من المحكمة بكامل هيئتها الأمر الذي كان يضفي على هذه القرارات الصفة القضائية فتعد بمثابة الأحكام التي يجوز الطعن فيها، أما وقد قضى قانون مجلس الدولة الحالي الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 في المادة 16 منه بإسناد الاختصاص بإصدار هذه القرارات إلى رئيس المحكمة التأديبية منفرداً، فإنها والحالة هذه تصبح قرارات ولائية فلا يجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على اختصاصها بنظر الطعون في القرارات التي تصدرها المحاكم التأديبية في الطلبات الخاصة بمد الوقف احتياطياً عن العمل، وبصرف الجزء الموقوف من المرتب بسبب الوقف عن العمل، وذلك لأن هذه الطلبات إذ ترتبط بالدعوى التأديبية ارتباط الفرع بالأصل، فإن القرارات الصادرة فيها تكون قرارات قضائية لا ولائية - وتستمد المحكمة التأديبية اختصاص البت فيها من اختصاصها الأصيل بنظر الدعوى التأديبية، ولا يغير من هذا النظر أن المادة 16 من قانون مجلس الدولة الحالي قد أسندت اختصاص الفصل في تلك الطلبات إلى رئيس المحكمة التأديبية منفرداً، إذ أن الأمر لا يعدو أن يكون تعديلاً إجرائياً يستهدف التخفيف عن المحاكم التأديبية حتى لا يكون اختصاصها بذلك على حساب الإنجاز المطلوب للقضايا، وعلى ذلك يظل القرار الصادر من رئيس المحكمة في الخصوصية المذكورة قراراً قضائياً ويجوز الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا، ومن ثم يكون الدفع بعدم جواز الطعن غير قائم على سند صحيح من القانون خليقاً بالرفض.

الطعن 382 لسنة 34 ق جلسة 27 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 149 ص 1500

جلسة 27 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغني حسن وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(149)

الطعن رقم 382 لسنة 34 القضائية

نقابات عمالية - إجراءات الانتخاب - حدود اختصاص المحكمة الجزئية واختصاص مجلس الدولة.
المادة (44) من القانون رقم 35 لسنة 1976 بشأن النقابات العمالية معدلة بالقانون رقم 1 لسنة 1981.
لكل ذي مصلحة من أعضاء المنظمات الطعن أمام المحكمة الجزئية المختصة في نتيجة الانتخاب أو في إجراءاته خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلان النتيجة - الاختصاص المنوط بالمحكمة الجزئية ينحصر في الإجراءات التي تبدأ بالإدلاء بالأصوات حتى إتمام إعلان النتيجة - ما يسبق ذلك من إجراءات تبقى وفق طبيعتها كقرارات إدارية من اختصاص مجلس الدولة باعتباره صاحب الولاية العامة في المنازعات الإدارية - تطبيق (1).


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 5/ 1/ 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير بالطعن قيد أمامها برقم 361 لسنة 34 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 7/ 11/ 1987 في الدعوى رقم 338 لسنة 42 ق، والقاضي برفض الدفع بعد اختصاص المحكمة ولائياً وباختصاصها وبقبول الدعوى وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه - والحكم بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى، وباختصاص المحكمة الجزئية، واحتياطياً برفض طلب وقف التنفيذ وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودع الأستاذ المستشار علي رضا تقريراً بالرأي القانوني لهيئة مفوضي الدولة انتهى فيه للأسباب الواردة به إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبرفض ما عدا ذلك من طلبات. مع إلزام الإدارة مصروفات الطلب العاجل، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة / / إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 18/ 4/ 1993 إصدار الحكم فيه بجلسة 30/ 5/ 1993 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 21/ 6/ 1993 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى إجراءات قبوله الشكلية.
ومن حيث إن الموضوع يتلخص في أن المدعي أقام الدعوى رقم 338 لسنة 42 ق أمام محكمة القضاء الإداري، وطلب في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر باستبعاد اسمه من كشوف المرشحين في انتخابات مجلس إدارة شركة الجمهورية لتجارة الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفي مقدمة تلك الآثار إدراج اسمه بكشوف المرشحين وبطاقة إبداء الرأي، وفي الموضوع بإلغاء القرار المشار إليه مع التصريح بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبدون إعلان وإلزام المدعى عليها المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه قام بتاريخ 12/ 9/ 1987 بترشيح نفسه لانتخابات ممثلي العمال في مجلس إدارة شركة الجمهورية لتجارة الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية عن الدورة الجديدة (87 - 1991) وبتاريخ 17/ 10/ 1987 علم باستبعاد اسمه من كشوف المرشحين بمقولة أنه من شاغلي وظائف الإدارة العليا مع مخالفة ذلك لأحكام البند (6) من المادة الثانية من القانون رقم 73 لسنة 1973 مع أن الوظيفة التي يشغلها وهي كبير أخصائيين مشتريات تنتمي للمجموعة التخصصية للوظائف التجارية ولا صلة لها بالوظائف العليا وبغض النظر عن كونها مقيدة على الربط المالي لدرجة مدير عام، وأكد ذلك أحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1007 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف، وأضاف أن القرار المطعون فيه من شأنه إلحاق ضرر به مما يتوافر معه شرائط الحكم بوقف تنفيذ القرار.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى ودفعت بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظرها واختصاص المحكمة الجزئية الكائن بها مقر الشركة بنظرها. وفقاً لنص المادة 44 من القانون رقم 35 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 1 لسنة 1981.
وبجلسة 7/ 11/ 1987 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وأقامت قضاءها على سند من أن حقيقة ما يهدف إليه المدعي من دعواه هو إلغاء القرار الصادر باستبعاد اسمه من كشوف المرشحين ممثلي العمال في مجلس إدارة الشركة وفقاً لأحكام القانون رقم 73 لسنة 1973 في شأن تحديد شروط وإجراءات انتخابات ممثلي العمال في مجالس إدارة شركة الجمهورية، ومن ثم يتوافر فيه شرائط القرار الإداري وتكون محاكم مجلس الدولة والحال هذه صاحبة الاختصاص النوعي في نظر المنازعة موضوعاً.
ومن حيث الموضوع فإنه يلزم التفرقة بين الوظيفة وهي مجموعة محددة من الواجبات والمسئوليات يلزم للقيام بها وفق شروط شغلها مؤهلات معينة تتفق مع طبيعتها، مع بيان الدرجة المالية المقررة لفئاتها وهي الوجه المالي للوظيفة، ويبين من ذلك أن الوظيفة ليست وحدة مالية تلزم فقط لتحديد الدرجة المالية والأجر وإنما هي وحدة نوعية تتمثل في جانبها الموضوعي في قدر محدد وتخطط له سلفاً من الأعباء، ويبين من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1007 والملحق المرافق له بأن المعينين على درجة مدير عام لا يتدرجون في جميع الأحوال ضمن وظائف الإدارة العليا سوى من يشغل منهم وظيفة تخصصية كوظيفة كبير أخصائيين أو كبير باحثين فيتدرج ضمن مجموعة الوظائف التخصصية وهي وظائف يتفرغ شاغلوها لعمل البحث.
وأن الظاهر من الأوراق أن المدعي وإن كان في وظيفة مدير عام إلا أنه يشغل إحدى الوظائف التخصصية، ومن ثم لا يسري عليه الحظر المشار إليه في المادة الثانية الفقرة السادسة من القانون رقم 73 لسنة 1973 المشار إليه وخلصت المحكمة إلى إصدار حكمها الطعين بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وذلك للأتي: -
{1} بالنسبة للدفع بعدم الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة بنظر النزاع، فإن نص المادة 44 من القانون رقم 35 لسنة 1976 المعدلة بالقانون رقم 1 لسنة 1981 بشأن النقابات العمالية "تعلن نتيجة انتخاب مجالس إدارة المنظمات النقابية بانتهاء عملية فرز الأصوات..." ويحوز لكل ذي مصلحة من أعضاء المنظمة الطعن أمام المحكمة الجزئية المختصة في نتيجة الانتخاب أو في إجراءاته.....
ومفاد هذا النص أن ينعقد الاختصاص بكل ما يتعلق بالعملية الانتخابية للنقابات للمحاكم الجزئية المختصة، وإذ قضي الحكم الطعين بغير ذلك فإنه يكون مخالفاً للقانون مستوجباً الإلغاء.
{2} إن المطعون ضده تنطبق عليه نص المادة (19) من القانون 35 لسنة 1976 المعدل بالقانون 1 لسنة 1981، وتشترط فيمن يكون عضواً في اللجنة النقابية ألا يكون من الفئات الآتية 1 - ... 2 - العاملين الشاغلين لإحدى الوظائف العليا في الحكومة ووحدات الحكم المحلي والهيئات العامة والقطاع العام وأنه وفقاً لأحكام القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن العاملين بالقطاع العام فإن الربط المالي لتلك الوظيفة هي 1200 جم والمطعون ضده يزيد الربط المالي لوظيفته عن هذا المقدار، ومن ثم يخضع للحظر المشار إليه بالمادة. وإذ جرى الحكم الطعين إلى غير ذلك فإنه يكون مخالفاً للقانون متعيناً الإلغاء.
{3} إن الانتخابات أجريت بالفعل ومن ثم افتقدت الدعوى ركن الاستعجال الواجب توافره للحكم بوقف تنفيذ القرار.
وانتهى الطاعنين إلى طلب الحكم لهما بطلباتهما.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الفصل في الاختصاص يسبق البحث في شكل الدعوى أو موضوعها.
ومن حيث إن الدفع بعدم الاختصاص يقوم استناداً إلى نص المادة (44) من القانون رقم 35 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 1 لسنة 1981 بشأن النقابات العمالية والتي تنص على أن تعلن نتيجة انتخابات مجالس إدارة المنظمات النقابية بانتهاء عملية فرز الأصوات...... ويجوز لكل ذي مصلحة من أعضاء المنظمات الطعن أمام المحكم الجزئية المختصة في نتيجة الانتخاب أو في إجراءاته خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلان النتيجة طبقاً للفقرة السابقة.
ومن حيث إنه ووفقاً للتفسير القانوني السليم فإن الاختصاص المعقود للمحاكم الجزئية إنما ينحصر في العملية الانتخابية وهي التي تتعلق بإرادة الناخبين وإبدائهم لأصواتهم وفرز هذه الأصوات وإعلان النتيجة وما يليها من إجراءات أما ما يسبق ذلك من إجراءات تتناول بيان الفئات التي لها حق الانتخاب والشروط التي يجب أن تتوافر في المرشح ومن بينها ألا يكون من العاملين الشاغلين لإحدى الوظائف العليا في الحكومة ووحدات الحكم المحلي والهيئات العامة والقطاع العام وعلى النحو المشار إليه في المادة (19) من القانون رقم 35 لسنة 176 المعدل بالقانون رقم 1/ 1981 المشار إليه فضلاً عن قواعد كيفية اعتماد الكشوف وتشكيل اللجان وهذه تعتبر مستقلة عن إجراءات العملية الانتخابية نفسها والتي أناط المشرع الفصل فيها ينشأ بسببها من منازعات للمحكمة الجزئية وتظل الإجراءات السابقة بما توافر فيها من أنها لا تعدو أن تكون قراراً إدارياً شأنه في ذلك شأن القرار الذي يصدر من أية جهة إدارية في أي من شئونها إذ يتوخى هذا القرار تحديد مدى توافر الشروط المتطلبة في كل مرشح لعضوية مجلس إدارة الوحدة، ويتمخض عن إرادة ملزمة مصدرها النصوص القانونية ويراد بالإفصاح عنها إحداث مركز قانوني معين يعتبر في ذاته ممكناً وجائزاً قانوناً والباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة مثلما هو الشأن في القرارات الإدارية.
ومن حيث إن الدستور نص في المادة (172) منه على اختصاص مجلس الدولة كهيئة قضائية مستقلة بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية فقد جعل من المجلس الهيئة القضائية المستقلة ذات الولاية العامة على المنازعات الإدارية وأضحى قاضي القانون العام بالنسبة إليها، ويبين من الأعمال التحضيرية للدستور أن عموم هذه الولاية وانبساطها على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية في أشكالها المختلفة وصورها المتعددة لا يعني يد غل المشرع عن إسناد الفصل في بعضها إلى جهات قضائية أخرى وعلى أن يكون ذلك استثناء من الأصل العام. المقرر بنص المادة (172) من الدستور المشار إليها، وبالقدر وفي الحدود التي يقتضيها الصالح العام القومي وحسن سير العدالة الإدارية المشروعة وسيادة القانون وفي إطار التفويض المخول للمشرع العادي بنص المادة (168) من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية.
ومن حيث إن المشرع في المادة (44) من القانون رقم 35 لسنة 1976 المشار إليه حصر الاختصاص المنوط بالمحاكم الجزئية في شأن العملية الانتخابية بالإجراءات التي تبدأ بالإدلاء بالأصوات إلى إتمام إعلان النتيجة، أما ما يسبق ذلك من إجراءات فتبقى وفق طبيعتها كقرارات إدارية في اختصاص قضاء محاكم مجلس الدولة باعتباره قاضي القانون العام وصاحب الولاية العامة على المنازعات الإدارية.
ولما كان ما تقدم وكان أساس الطعن هو مدى توافر الشروط المتطلبة في المرشح وفقاً للمادة (19) من القانون رقم 173 لسنة 1973 فإنها تبقى من اختصاص قضاء مجلس الدولة وفقاً للبيان السابق ويكون الدفع بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى غير قائم على سنده خليقاً بالالتفات عنه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكم قد جرى على أنه يتعين للحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين:
الأول: هو ركن الجدية بأن يكون القرار المطعون فيه معيباً بحسب الظاهر من الأوراق مما يحمل على ترجيح إلغائه عند الفصل في الموضوع.
الثاني: ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها ويستند القاضي الإداري فيما يقضي بوقف تنفيذه من قرارات إدارية بحسب الظاهر من الأوراق وفي الحدود التي يقتضيها القضاء بوقف التنفيذ على ما يبدو من عدم مشروعية القرار، فضلاً عن توفر نتائج يتعذر تداركها على الاستمرار في التنفيذ ما لم يوقف أثر القرار غير المشروع على سبيل الاستعجال، وهذه الرقابة تقوم على نظر المحكمة للطعن والطلبات أمامها لتزنها بميزان القانون من حيث الشكل أو الإجراءات أو سلامة مباشرتها لولاية الإلغاء أو وقف التنفيذ.
ومن حيث إن طلب وقف التنفيذ يجب أن يتوافر فيه الركنان المشار إليهما معاً فإنه بالنسبة للركن الأول فإن الأصل في القرار الإداري هو نفاذه وسريان حكمه إلى أن تلغيه الإدارة نفسها أو تسحبه بحسب الأحوال، أو يقضي بإلغائه، وبهذه المثابة فإن وقف التنفيذ ينطوي على استثناء من هذا الأصل.
ومن حيث إن الانتخابات موضوع الطعن قد تمت كما أن مدة المجلس موضوع القرار قد انتهت في 23/ 10/ 1991 ومن ثم فلم يعد هناك نتائج يتعذر تداركها وبالتالي يتعين الحكم برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه دون حاجة إلى بحث مدى توافر ركن الجدية في القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن من خسر دعواه يلزم مصروفاتها وفقاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.


(1) راجع الطعن رقم 382 لسنة 34 ق بجلسة 20/ 6/ 1993.