الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 17 أغسطس 2023

الطعن 995 لسنة 34 ق جلسة 19 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 135 ص 1366

جلسة 19 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل وعويس عبد الوهاب عويس وعلي عوض محمد صالح وحسني سيد محمد - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(135)

الطعن رقم 995 لسنة 34 القضائية

بعثات دبلوماسية - أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي - كيفية وضع تقارير الكفاية.
المادة 13 من القانون رقم 166 لسنة 1954 بشأن السلكين الدبلوماسي والقنصلي.
نظم المشرع مراحل وإجراءات وضع تقارير الكفاية للخاضعين لأحكام القانون رقم 166 لسنة 1954 المشار إليه وناط بالرئيس المباشر سلطة وضع تقرير كفاية العضو حتى وظيفة سكرتير أول أو قنصل عام من الدرجة الثانية وذلك خلال شهر فبراير من كل سنة - يعرض التقرير بعد ذلك على لجنة شئون أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي المشكلة طبقاً للمادة (12) من القانون سالف البيان لاعتماده وذلك خلال شهر مارس من كل عام - إذا مر التقرير بهذه المراحل ولم يثبت وقوع انحراف بالسلطة أو إساءة استعمالها فإن النعي عليه يكون غير سديد - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 28/ 2/ 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن السيد/ وزير الخارجية بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 995 لسنة 34 ق عليا طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) بجلسة 31/ 12/ 1987 في الدعوى رقم 3313 لسنة 39 ق المقامة من ...... ضد وزير الخارجية والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء تقرير كفاية المدعي عن عام 1973 مع ما يترتب على ذلك من آثار وبرفض ما عدا ذلك من طلبات وبإلزام المدعي والجهة الإدارية المصروفات مناصفة بينهما.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وبتاريخ 28/ 2/ 1988 أودع الأستاذ سعد أحمد سعد المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن...... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 979 لسنة 34 ق عليا طعناً في الحكم سابق البيان وطلب في ختام تقرير طعنه وللأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء تقريري كفايته عن عامي 72، 1976 الذي وضعه السفير كمال أبو الخير وإلزام الجهة المدعى عليها المصروفات عن الدرجتين.
وتم إعلان تقريري الطعن قانوناً وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام الطاعن الثاني المصروفات.
وحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 9/ 3/ 1992 وبجلسة 23/ 11/ 1992 قررت إحالتهما إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظرهما بجلسة 12/ 12/ 1992 حيث نظرتهما على النحو الثابت بمحاضرها وقررت بجلسة 20/ 2/ 1993 ضم الطعن رقم 997 لسنة 34 ق عليا إلى الطعن رقم 995 لسنة 34 ق عليا ليصدر فيهما حكم واحد وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن حددت لإصدار الحكم جلسة 27/ 3/ 1993 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم للإتمام المداولة حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية، فإنهما يكونان مقبولين شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي أقام الدعوى رقم 3313 لسنة 39 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 21/ 3/ 1985 طالباً في ختامها الحكم بإلغاء التقارير السنوية الموضوعة عن كفايته في السنوات 1972، 1973، 1976 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الوزارة المدعى عليها المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أن يعمل سكرتيراً أول بوزارة الخارجية وقد فوجئ أن الوزارة المدعى عليها قدرت كفايته عن السنوات 1972، 1973، 1976 بدرجة متوسط مما لم تعلنه به في حينه ولم يتصل بعلمه فبادر في ذات يوم أحاطته بذلك إلى تقديم تظلم من تقارير الكفاية المشار إليها إلى الجهة المختصة بالوزارة قيد بسجلاتها برقم (6) في يوم 21/ 1/ 1985 طالباً سحب هذه التقارير لما اعتورها من عدم صحة من الناحية الموضوعية وعدم سلامة من الناحية القانونية ولم تعر الوزارة أذناً صاغية لتظلم المدعي مما اضطره إلى إقامة دعواه بطلباته المبينة سابقاً لما شاب تقارير الكفاية المطعون عليها من إساءة استعمال السلطة والانحراف بها وتحامل واضع التقرير ضد المدعي وما بدا من رئيسه المباشر من حجب العمل عنه ومنعه من أدائه مقرراً أنه امتنع عن إسناد أي عمل إليه خلال هذه الفترة الأمر الذي يورد هذه التقارير مورد البطلان.
وردت جهة الإدارة على الدعوى بإيداع حافظة مستندات طويت على صورة من تظلم المدعي وصور من تقارير الكفاية المطعون عليها ومذكرة جاء بها أنه لم يثبت من الأوراق ما يكشف عن ثمة انحراف في وضع التقارير المشار إليها وأن المدعي كان سيئ التصرف ومندفعاً وراء حب المال وقد قام بتهريب كمية كبيرة من جلد الثعابين (80 كيلو جراماً) في أمتعته الشخصية مستغلاً في ذلك حصانته الدبلوماسية وأحيل إلى مجلس التأديب المختص ووقعت عليه عقوبة اللوم من هذا المجلس ثم صدر قرار وزير الدولة لشئون الخارجية رقم 333 لسنة 1982 بتنفيذ هذه العقوبة واختتمت المذكرة بطلب رفض الدعوى.
وبجلسة 31/ 12/ 1987 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء تقرير كفاية المدعي عن عام 1973 مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت المدعي والجهة الإدارية المصروفات مناصفة بينهما وقد شيدت المحكمة قضاءها على أنه عن تقريري كفاية المدعي عن عامي 1972، 1976 فإن الأوراق لم تكشف عن ثمة انحراف في وضع هذين التقريرين ولا وجه لما ساقه المدعي للتدليل عن إساءة استعمال السلطة من أنه رئيسه المباشر قد حجبه عن العمل أو أقر بعدم وجود عمل يمكن إسناده إليه أو استند إلى اتهامات وردت بشكوى كيدية حيث لم يثبت من الأوراق أن الرئيس المباشر قد استند إلى كل أو بعض هذه العناصر عند وضع تقريري الكفاية عن عامي 1973، 1976 دون وجه حق ومن ثم يكون الطعن على هذين التقريرين غير قائم على سند من القانون ويتعين لذلك رفضه. أما عن تقرير كفاية المدعي عن عام 1973 فقد أقامت المحكمة قضاءها بإلغائه على أن الثابت بالأوراق أن المدعي وقت إعداد تقرير كفايته عن هذا العام كان يعمل بجمهورية اليمن بينما الثابت أن هذا التقرير قد وضع بمعرفة سفير جمهورية مصر العربية بالسودان التي نقل فيها المدعي اعتباراً من أول سبتمبر 1973 ومن ثم يكون هذا التقرير قد وضع بمعرفة رئيس مباشر غير مختص وهو سفير مصري لدى السودان في حين أن رئيسه المباشر وقت إعداد التقرير وهو سفير مصر لدى اليمن وعليه يكون هذا التقرير قد وضع بمعرفة رئيس مباشر غير مختص مما يتعين القضاء بإلغائه وعلى وجهة الإدارة إعداد تقرير كفاية للمدعي يوضع بمعرفة الرئيس المباشر المختص وانتهت المحكمة مما تقدم إلى قضائها المشار إليه.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 995 لسنة 34 ق عليا المقام من وزير الخارجية ضد المدعي (المطعون ضده) مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أن الثابت بإقرار واعتراف المطعون ضده أن سفير مصر بالسودان هو الأقدر على قياس كفايته لقضائه معه فترة تزيد عن الثمانية شهور تحت رئاسته ولأنه قضي معه مدة أكبر من التي قضاها مع سفير مصر باليمن حيث عمل معه مدة أربعة شهور فقط ومن ثم يكون السفير والرئيس المباشر الأقدر على معرفة مدى كفاية المطعون ضده هو سفير مصر لدى السودان وليس سفير مصر لدى اليمن وعليه يكون القرار المطعون عليه قد صدر مطابقاً للواقع والقانون ويكون الحكم المطعون عليه وقد خالف هذا النظر قد أخطأ في تطبيق القانون تأويله جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن الطعن رقم 997 لسنة 34 ق عليا المقام من المدعي ضد وزير الخارجية بصفته يقوم على أسباب حاصلها أولاً أن الحكم الطعين تجاهل دفاع المدعي بالنسبة لتقرير كفايته عن عام 1976 حيث وضع له تقريران أحدهما أعده السفير كمال أبو الخير الذي عمل معه بإدارة الصحافة حتى يونيه 1976 بدرجة متوسط والآخر أعده القنصل العام في بومباي حيث نقل المدعي إليها وتسلم عمله بالفعل في 6/ 7/ 1976 (بدرجة جيد) ويطلب الطاعن رفع التقرير الذي أعده السفير كمال أبو الخير باعتبار أنه لم يكن الرئيس المباشر له عند إعداد تقرير كفايته عن عام 1976 أما بالنسبة لتقرير عام 1972 فإن كفايته عنه ليست محل شك بدليل اختيار وزير الخارجية له للندب للعمل بقنصلية مصر في بور سودان ليحل محل القنصل العام عندما مرض الأخير وذلك بالقرار الوزاري رقم 2114 لسنة 1972 كما أن مستوى أداء أي موظف لا يمكن الحكم عليه إلا بعد تكليفه بعمل ما ويشير الطاعن أن مجلس السلك الدبلوماسي قد صار على ألا يؤخذ المدعي بما لم يقم عليه دليل وقد عدل التقرير المذكور إلى متوسط وثانياً: عدم توافق التقريرين محل الطعن ومستوى أداء المدعي ذلك أن الغالبية العظمى من التقارير التي وضعت عن كفايته بدرجة متوسط.
ومن حيث إن المادة (13) من القانون رقم 166 لسنة 1954 بشأن السلكين الدبلوماسي والقنصلي الذي وضعت تقارير الكفاية المطعون عليها في ظل العمل به تنص على أن "يقوم رؤساء بعثات التمثيل الدبلوماسي والقنصلي ومديرو الإدارات بوزارة الخارجية من أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي الذين يعملون معهم بوضع تقارير دورية في شهر فبراير من كل سنة على أساس تقدير كفاية العضو بدرجات نهايتها العظمى مائة درجة ويعتبر العضو ضعيفاً إذا لم يحصل على 40 درجة وتوضع التقارير في ملفات سرية وتفحص اللجنة المنصوص عليها في المادة السابقة هذه التقارير في شهر مارس من كل عام ولها أن تطلب ما تراه لازماً من البيانات في شأنها.... ويخضع لنظام التقارير السنوية أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي لغاية من يشغل وظيفة سكرتير أول أو قنصل عام من الدرجة الثانية".
وتنص المادة (57) من ذات القانون على أن يتبع جميع أعضاء بعثة التمثيل القنصلي رئيس بعثة التمثيل الدبلوماسي في البلد أو البلاد التي يؤدون عملهم فيها ويخضعون لإشرافه.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع بمقتضى أحكام قانون السلكين الدبلوماسي والقنصلي رقم 166 لسنة 1954 قد نظم مراحل وإجراءات وضع تقارير كفاية العاملين الخاضعين لأحكامه وناط بالرئيس المباشر سلطة وضع تقرير كفاية العضو حتى وظيفة سكرتير أول أو قنصل عام من الدرجة الثانية وذلك خلال شهر فبراير من كل سنة ثم يعرض التقرير بعد ذلك على لجنة شئون أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي المشكلة طبقاً للمادة (12) من القانون المشار إليه لاعتماده وذلك خلال شهر مارس من كل عام فإذا ما مر التقرير بهذه المراحل والإجراءات التي سنها ونظمها القانون ولم يثبت أنه وقع مشوباً بالانحراف أو إساءة استعمال السلطة فإن النعي عليه يكون غير سديد.
ومن حيث إنه عن الطعن الأول رقم 995 لسنة 34 ق عليا المقام من وزير الخارجية ضد المدعي الذي يطلب فيه إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من إلغاء تقرير كفاية المدعي الذي وضع له واعتمد بدرجة متوسط عن عام 1973 فإن الثابت من الأوراق أن المدعي وقت إعداد التقرير المطعون فيه في فبراير سنة 1974 كان يعمل بسفارة مصر باليمن في صنعاء حيث نقل إليها من الخرطوم في 7/ 9/ 1973 واستمر بها حتى 9/ 5/ 1974 فيكون الرئيس المباشر المختص بأعداد تقريره هو سفير مصر باليمن الذي كان المدعي تحت رئاسته في فبراير سنة 1974 وإذ الثابت أن التقرير المطعون فيه قد وضع بمعرفة سفير مصر بالسودان وهو ليس الرئيس المباشر للمدعي وقت وضع التقرير فمن ثم يكون قد وضع من جهة غير مختصة وعليه يكون هذا التقرير مشوباً بعيب جوهري يصمه بالبطلان مما يتعين الحكم بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر بالنسبة لتقرير الكفاية الخاص لسنة 1973 فإنه يكون قد صدر موافقاً صحيح حكم القانون بالنسبة لهذا الشق من الدعوى ويكون الطعن فيه قائماً على غير سند من القانون واجب رفضه.
ومن حيث إنه عن الطعن الثاني المقام من المدعي ضد وزير الخارجية طعناً على الشق الثاني من الحكم القاضي برفض دعواه بالنسبة لتقريري كفايته عن عام 72، 1976 فإن الثابت من الأوراق أن المدعي الحق بعد تصنيفه ملحقاً دبلوماسياً بوزارة الخارجية بمدينة الأبيض في 7/ 8/ 1971 ثم نقل منها إلى سفارة مصر بالخرطوم في 19/ 8/ 1972 وندب فترة غياب قنصل مصر في بور سودان إليها من 9/ 9/ 1972 ثم عاد لسفارة مصر بالخرطوم واستقر بها حتى 7/ 9/ 1973 حيث نقل منها إلى السفارة المصرية بصنعاء باليمن والثابت من تقرير كفايته عن عامي 1972، 1973 أنه وضع له بواسطة رئيسه المباشر سفير مصر بالسودان خلال شهر فبراير وقت أن كان يعمل بسفارة مصر بالخرطوم وكان وقتها بدرجة سكرتير ثالث وقدر رئيسه المباشر درجة كفايته بمرتبه ضعيف ورفعها مجلس شئون الأعضاء إلى درجة متوسط فيكون قد جاء مطابقاً للإجراءات والمراحل المقررة قانوناً ويكون النعي عليه بغير سند من القانون متعين الرفض وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه ومن ثم رفض الطعن عليه في هذا الخصوص.
ومن حيث إنه بالنسبة لتقرير الكفاية عن سنة 1976 فقد وضع للمدعي خلال شهر فبراير سنة 1977 وقت أن كان يعمل تحت رئاسة سفير مصر في الهند حيث نقل إلى بومباي من 6/ 7/ 1976 واستمر بها حتى 1/ 7/ 1980 تاريخ نقله إلى الديوان العام وإذ كان الثابت أن التقرير المطعون فيه عن سنة 1976 وضع له بمعرفة السفير كمال أبو الخير مدير إدارة الصحافة بالديوان العام في 5/ 2/ 1977 ولم يكن المدعي في ذلك الوقت تحت رئاسته المباشرة إذ كان رئيسه المباشر هو سفير مصر في بومباي، وقت إعداد هذا التقرير وعليه يكون التقدير المطعون فيه عن سنة 1976 غير مستوف للمراحل والإجراءات التي تطلبها القانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه والاعتداد بتقرير الكفاية عن سنة 1976 الذي وضع له بمعرفة سفير مصر في الهند باعتباره الرئيس المباشر وقت التقرير في فبراير سنة 1977 والذي اعتمد بدرجة جيد من اللجنة المختصة ونظراً لأن المدعي وضع له عن هذه السنة 1976 تقريران الأول من مدير إدارة الصحافة السفير كمال أبو الخير باعتباره أن المدعي عمل تحت رئاسته فترة زمنية من سنة 1976 وحتى 5/ 7/ 1976 ثم نقل إلى الهند بينما كان في فبراير سنة 1973 تاريخ وضع التقرير تحت رئاسة السفير المصري في بومباي وهو المختص قانوناً بوضع تقرير كفاية المدعي الذي وضع له فعلاً بدرجة جيد ومن ثم يتعين الأخذ به والالتفات عن التقرير الأخر لمخالفته القانون بوضعه من غير الرئيس المباشر للمدعي وقت إعداده في فبراير سنة 1977 وإذ لم يأخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر في هذا الشق من الدعوى فإنه يكون قد صدر على غير سند صحيح من القانون متعيناً الحكم بإلغائه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة أولاً: بقبول الطعن رقم 995 لسنة 34 ق عليا شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعن المصروفات.
ثانياً: بقبول الطعن رقم 995 لسنة 34 قضائية عليا شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي فيه من رفض الدعوى بالنسبة إلى طلب إلغاء تقرير كفاية المدعي عن سنة 1976 بدرجة متوسط وبإلغاء هذا التقرير وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بأسباب هذا الحكم ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الطاعن والجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات مناصفة.

الطعن 4205 لسنة 37 ق جلسة 13 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 134 ص 1358

جلسة 13 من يونيو سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الغني حسن وعبد القادر هاشم النشار وادوارد غالب سيفين ود./ منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(134)

الطعن رقم 4205 لسنة 37 القضائية

جامعات - جامعة الأزهر- قواعد نقل الطلاب من الفرقة الثالثة إلى الرابعة بكلية الطب بنين.
المادة 27 من اللائحة الداخلية لمرحلتي الأجازة العالية (البكالوريوس) والدراسات العليا "دبلوم - ماجستير- دكتوراه" أجاز كتاب عميد كلية طب الأزهر بنين إلى فضيلة رئيس جامعة الأزهر في 21/ 10/ 1989 لطلاب الفرقة الثالثة بكلية الطب بنين في العام الدراسي 88/ 1989 (دوري مايو وسبتمبر سنة 1989) النقل إلى الفرقة الرابعة بمادة أو بمادتين من المواد الإسلامية أو طب المجتمع كما كان متبعاً بالكلية منذ إنشائها - أوجب هذا الكتاب أن يراعى اعتباراً من نتيجة السنة الثالثة للعام الدراسي 89/ 1990 نصوص اللوائح التي تقضي بألا ينقل الطالب إلى السنة الرابعة إلا بعد نجاحه في جميع المواد الإسلامية والطبية - يستفاد من حكم المادة 27 من اللائحة الداخلية لمرحلتي الأجازة العالية والدراسات العليا لكلية الطب بنين بجامعة الأزهر التي وردت تحت "أحكام انتقالية" أن أحكامها لا تطبق إلا اعتباراً من العام الجامعي 90/ 1991 - الطلاب الذين يدرسون بالكلية وفقاً للخطة الدراسية القديمة تظل تلك الخطة سارية عليهم حتى يحصلون على درجة الأجازة العالية - القواعد التي يجب أن تعلق وفقاً لها نتيجة الامتحان في العام الدراسي 89/ 1990 تكون هي ذات القواعد التي كان معمولاً بها في الكلية بالنسبة لطلبة الفرقة الثالثة والتي تتضمن جواز نقل الطالب إلى الفرقة الرابعة بمادة أو بمادتين من المواد الإسلامية أو طب المجتمع - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم 5/ 9/ 1991 أودعت الأستاذة زينب الشال المحامية بالنقض بصفتها وكيلة عن السيد/...... سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 9/ 7/ 1991 في الدعوى رقم 2106 لسنة 45 ق والقاضي برفض طلبي وقف التنفيذ الأصلي والاحتياطي وإلزام المدعي بالمصروفات. وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن قيده بالفرقة الرابعة مصطحباً معه مادة القرآن الكريم كمادة فرعية مع تنفيذ الحكم بموجب مسودته الأصلية ودون إعلان، وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وأودع السيد الأستاذ المستشار/ عبد السميع بريك "مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني لهيئة مفوضي الدولة ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ قرار جامعة الأزهر السلبي بالامتناع عن نقل الطاعن للفرقة الرابعة بمادة القرآن الكريم وإلزام الجامعة بالمصروفات وذلك كله على النحو الموضح تفصيلاً بالتقرير.
وكان قد تحددت جلسة 20/ 4/ 1992 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إحالته إلى هذه المحكمة، فنظرته بجلسة 3/ 1/ 1993، وبجلسة 11/ 4/ 1993 قدمت جامعة الأزهر حافظة مستندات طويت على صورة اللائحة الداخلية لكلية طب الأزهر بنين وعلى خطاب إدارة شئون التعليم بالكلية متضمناً بياناً بحالة الطاعن الدراسية، كما قدم محامي الجامعة مذكرة دفاع جاء فيها أن كلية الطب جرت على نقل طلاب الفرقة الثالثة إلى الفرقة الرابعة بمادة أو مادتين من المواد الإسلامية أو طب المجتمع إلا أن فضيلة أ. د رئيس الجامعة أصدر القرار رقم 51 في 3/ 4/ 1989 الذي ينص في أحد مواده على أن مادة القرآن الكريم مثل باقي المواد الأصلية، ومن ثم أصبح الرسوب في المادة الذكورة لا يجيز النقل إلى الفرقة الرابعة إلا بعد النجاح فيها، ولما كان الطاعن قد رسب في هذه المادة في آخر فرصة من فرص البقاء في الفرقة الثالثة لذلك فإنه لا يستفيد من قواعد التيسير. وبالجلسة المشار إليها قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 9/ 5/ 1993 مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين وفات ذلك الأجل ولم يقدم شيء ثم تقرر مد أجل النطق بالحكم بجلسة اليوم 13/ 6/ 1993 لإتمام المداولة حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 2106 لسنة 45 ق أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 2/ 1/ 1991 وطلب في ختامها الحكم أصلياً بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جامعة الأزهر السلبي بالامتناع عن نقله للفرقة الرابعة بكلية الطب سواء برفع درجاته في مادة القرآن الكريم واعتباره ناجحاً فيها إعمالاً لقواعد الرأفة، أو اعتباره ناجحاً ومنقولاً بالمادة المشار إليها طبقاً للقواعد التي كان معمولاً بها عند التحاقه بالكلية واحتياطياً بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجامعة السلبي بالامتناع عن منحه فرصة أخرى لدخول الامتحان، وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال المدعي شارحاً دعواه أنه أدى امتحان الفرقة الثالثة بكلية طب الأزهر ورسب في مادة القرآن الكريم في دور سبتمبر سنة 1990، واعتبرته الكلية مستنفذاً مرات الرسوب، وامتنعت عن تطبيق قواعد الرأفة السارية وقت التحاقه بالكلية، كما امتنعت عن نقله إلى الفقرة الرابعة بتخلفه في مادة القرآن الكريم باعتبارها مادة فرعية طبقاً للقواعد التي كانت سارية بالكلية منذ إنشائها والتي تتضمن نقل طلاب الفرقة الثالثة إلى الفرقة الرابعة بمادة أو مادتين إسلاميتين ومنها مادة القرآن الكريم، كما امتنعت الكلية عن منحه فرصة أخرى لدخول الامتحان من الخارج في تلك المادة.
وعقبت جامعة الأزهر في الدعوى فأوضحت أن المدعي قيد طالباً مستجداً بالفرقة الثالثة في العام الدراسي 87/ 1988، ورسب في امتحان نهاية العام، كما رسب في امتحان العام الدراسي 88/ 1989، ومنح فرصة لدخول الامتحان في العام الدراسي 89/ 1990 إلا أنه رسب في مادة "القرآن الكريم" وتم فصله عملاً بقرار رئيس الجامعة - الذي عمل به اعتباراً من العام الجامعي 89/ 1990 - بعدم جواز نقل أي طالب إلى الفرقة الرابعة بأية مادة. كما قدمت جامعة الأزهر كتاب كنترول الفرقة الثالثة بكلية الطب الذي يفيد حصول المدعى على 36 درجة من 50 درجة في امتحان التحريري في مادة القرآن الكريم وخمسة درجات من خمسين درجة في امتحان الشفهي.
وبجلسة 9/ 7/ 1991 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلبي وقف التنفيذ الأصلي والاحتياطي وألزمت المدعي بمصروفات هذا الشق من الدعوى. وأقامت المحكمة قضاءها على أن جامعة الأزهر قررت تطبيق اللوائح التي تقضي بعدم نقل الطالب إلى الفرقة الرابعة إلا بعد نجاحه في جميع المواد الإسلامية والطبية وذلك اعتباراً من العام الدراسي 89/ 1990، ولما كان المدعي قد رسب في امتحان مادة القرآن الكريم دور سبتمبر 1990 فمن ثم يكون قرار الجامعة بالامتناع عن نقله إلى الفرقة الرابعة جاء - بحسب الظاهر - صحيحاً قانوناً، كما أنه لا وجه لما يطالب به المدعي من منحه فرصة ثانية لدخول الامتحان من الخارج لأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103/ 1961 لا تجيز ذلك وأن القواعد التي كانت تسمح بذلك تم العدول عنها، وذلك كله على النحو المبين بأسباب الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون ذلك أنه لم يتقرر اعتبار مادة "القرآن الكريم" مادة أساسية إلا بعد انتهاء العام الجامعي 89/ 1990 وذلك بموجب القرار رقم 916 لسنة 1990 الصادر من شيخ الأزهر بتاريخ 13/ 12/ 1990 من ناحية أخرى فإن القرار المشار إليه أوجب إعلان الطلاب بما تضمنه القرار مما يعني ضرورة ثبوت هذا الإعلان، خاصة وأن الطاعن مقيد بالسنة الثالثة في العام الدراسي 89/ 1990 كأخر فرصة لدخول الامتحان من الخارج، وهو ما يخول له أيضاً أن يتمتع بفترة انتقالية بموجبها يظل متمتعاً بالقاعدة القديمة المشتملة في أن مادة القرآن الكريم هي مادة فرعية.
ومن حيث إن البادي من الأوراق أن الطاعن "......." قيد بالفرقة الثالثة مستجداً في العام الدراسي 87/ 1988 ولما رسب في امتحان دوري مايو وسبتمبر أعيد قيده باقياً بذات الفرقة في العام الدراسي 88/ 1989 فرسب في امتحان دوري مايو وسبتمبر ومنح فرصة أخيرة في عام 89/ 1990 إلا أنه رسب في دور مايو، وعندما اجتاز امتحان دور سبتمبر سنة 1990 رسب في مادة القرآن الكريم، ومن ثم صدر قرار بفصله من الكلية لاستنفاده مرات الرسوب، وإعمالاً - حسبما تذكر الجامعة في ردها على الدعوى - للقرار الصادر بعدم جواز نقل الطالب إلى السنة الرابعة إلا بعد نجاحه في جميع المواد الإسلامية وطبية.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق إن عميد كلية طب الأزهر بنين كان قد حرر كتاباً إلى فضيلة أ. د رئيس جامعة الأزهر في 21/ 10/ 1989 جاء فيه أنه "بخصوص نتيجة الفرقة الثالثة فقد جرت العادة بالكلية منذ إنشائها على نقل طلاب هذه الفرقة إلى الفرقة الرابعة بمادة أو مادتين من المواد الإسلامية أو طب المجتمع، ونظراً لما اتضح من أن ذلك غير متمشي من اللوائح، فنرجو من فضيلتكم الموافقة على أن يتبع في نتيجة هذا العام ما اتبع في الأعوام السابقة على أن يراعى اعتباراً من نتيجة السنة الثالثة للعام الدراسي 89/ 1990 نصوص اللوائح التي تقضي بألا ينقل الطالب إلى السنة الرابعة إلا بعد نجاحه في جميع المواد إسلامية وطبية وقد وافق رئيس الجامعة على ذلك، وأحيل الكتاب المشار إليه "شئون الطلبة لإعلان طلبة الفرقة 89 - 1990 بذلك جميع الوسائل".
ومن حيث إنه ولئن كان البادي من القرار المشار إليه أنه أجاز لطلاب الفرقة الثالثة بكلية الطب بنين في العام الدراسي 88/ 1989 (دوري مايو وسبتمبر سنة 1989) النقل إلى الفرقة الرابعة بمادة أو بمادتين من المواد الإسلامية أو طب المجتمع كما كان متبعاً بالكلية المشار إليها منذ إنشائها، إلا أنه أوجب أن يراعى اعتباراً من نتيجة السنة الثالثة للعام الدراسي 89/ 1990 نصوص اللوائح التي تقضي بألا ينقل الطالب إلى السنة الرابعة إلا بعد نجاحه في جميع المواد الإسلامية والطبية، وهو ما تم تطبيقه على حالة الطاعن الذي رسب في دور سبتمبر سنة 1990 في مادة القرآن الكريم فقط، ومن ثم تقرر فصله لاستنفاذه مرات الرسوب إلى الفرقة الثالثة ولعدم جواز نقله إلى الفرقة الرابعة لرسوبه في مادة من المواد الإسلامية، وذلك على النحو الذي تقرر بكتاب رئيس الجامعة المشار إليه.
ومن حيث إنه بادئ ذي بدء فإن جامعة الأزهر لم تقدم في ردها على الدعوى التي صدر فيها الحكم الطعين، ولا في ردها على الطعن الماثل، اللوائح التي كان معمولاً بها بكلية طب الأزهر بنين والتي كانت تنص على عدم جواز نقل الطالب من الفرقة الثالثة إلى الفرقة الرابعة بالكلية، إلا بعد نجاحه في جميع المواد الإسلامية والطبية، وذلك لأن الثابت من الأوراق أن اللائحة الداخلية لمرحلتي الأجازة العالية (البكالوريوس) الدراسات العليا "دبلوم - ماجستير- دكتوراه" لكلية الطب بنين بجامعة الأزهر نصت في المادة 27 منها - والتي وردت في ختام المواد المنظمة لمرحلة الأجازة العالية (البكالوريوس) على أن "تطبق أحكام هذه اللائحة لمرحلة الأجازة العالية (البكالوريوس) اعتباراً من العام الجامعي 90/ 1991 - يستمر تطبيق الخطة الدراسية القديمة على الطلاب الذين يدرسون وفقاً لها حتى يحصلوا على درجة الأجازة العالية (البكالوريوس) ويستفاد من حكم هذه المادة التي وردت تحت "أحكام انتقالية" أن أحكامها لا تطبق إلا اعتباراً من العام الجامعي 90/ 1991، ومن ناحية أخرى فإن الطلاب الذين يدرسون بالكلية وفقاً للخطة الدراسية القديمة تظل تلك الخطة سارية عليهم حتى يحصلوا على درجة الأجازة العالية وترتيباً على ذلك فإن الطاعن قيد بالفرقة الثالثة في العام الدراسي 87/ 1988 مستجداً ورسب فأعيد قيده عام 88/ 1989، ولما رسب منح فرصة أخيرة في العام الدراسي 89/ 1990، ومن ثم فإن القواعد التي يجب أن تعلن وفقاً لها نتيجة الامتحان في العام الدراسي 89/ 1990 تكون هي ذات القواعد التي كان معمولاً بها في الكلية بالنسبة لطلبة الفرقة الثالثة والتي تتضمن جواز نقل الطالب إلى الفرقة الرابعة بمادة أو مادتين من المواد الإسلامية أو طب المجتمع، وهو ما نصت عليه صراحة لائحة الكلية المشار إليها سلفاً، إذ أن تلك اللائحة بعد أن تضمنت نصاً صريحاً في المادة العاشرة منها بأن "لا ينقل الطالب إلى الفرقة الرابعة إلا بعد نجاحه في جميع المقررات الخاصة بالفرق الثلاث السابقة "عادت في المادة 27 وأوردت حكماً انتقالياً مفاده أن أحكام اللائحة لا تطبق إلا اعتباراً من العام الجامعي 1990/ 1991، وبالتالي فإنه لا يجوز لقرار صادر من رئيس الجامعة - مثل القرار المشار إليه الصادر في 21/ 10/ 1989 أن يعطله حكماً ورد في اللائحة الداخلية للكلية، لأن تطبيق هذا القرار على حالة الطالب يتضمن تطبيقاً للائحة الداخلية بأثر رجعي، وإهدار للأحكام الانتقالية التي وردت بها خاصة وأن البادي من الأوراق أنه لم تكن هناك لائحة خاصة بكلية الطب بنين بجامعة الأزهر تحظر النقل إلى الفرقة الرابعة إلا بعد النجاح في جميع المواد إسلامية أو طبية وأنه كانت ثمة خطة دراسية يجري العمل وفقاً لما جاء بها وأن البادي من الأوراق أن القواعد التي كانت متبعة وفقاً لهذه الخطة كانت تقضي بجواز نقل طلاب الفقرة الثالثة بمادتين من المواد الإسلامية أو مادة طب المجتمع إلى الفرقة الرابعة، ومن ثم فإنه وفقاً للائحة الصادرة - لأول مرة - بكلية الطب فإن قاعدة عدم جواز نقل طالب الفرقة الثالثة إلى الفرقة الرابعة إلا بعد نجاحه في جميع المقررات - دون تفرقة بين الإسلامية أو الطبية - لا تسري إلا اعتباراً من العام الدراسي 1990/ 1991.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم كله إلى أن الطاعن كان مقيداً بالفرقة الثالثة اعتباراً من العام الدراسي 87/ 1988 ورسب في ذلك العام وفي العام الذي يليه، وفي العام الثالث 89/ 1990 رسب في مادة القرآن الكريم ومن ثم فإنه وفقاً للقواعد التي كانت متبعة في الكلية فإنه يحق له النقل إلى الفرقة الرابعة، ويكون امتناع الجامعة عن نقله للفرقة الرابعة في العام الجامعي 1990/ 1991 غير متفق مع صحيح حكم القانون وصحيح ما ورد باللائحة الداخلية لكلية الطب بنين والذي يسري العمل بأحكامها اعتباراً من العام الجامعي 90/ 1991 ولما كان الحكم المطعون فيه انتهى إلى نتيجة مغايرة عما تقدم فإنه يكون قد قام على غير سند صحيح ويكون من المتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه وقد توافر في طلب وقف التنفيذ ركنا الجدية والاستعجال فإنه يغدو صحيحاً.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من امتناع جامعة الأزهر عن نقل الطاعن إلى الفرقة الرابعة بكلية الطب في العام الجامعي 90/ 1991 وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجامعة بالمصروفات.

الطعن 2555 لسنة 33 ق جلسة 27 / 8 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 159 ص 1607

جلسة 27 من أغسطس سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدي محمد خليل، وحسني سيد محمد، والسيد محمد العوضي، ومحمد عبد الحميد مسعود - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(159)

الطعن رقم 2555 لسنة 33 القضائية

مجلس الدولة - ما يدخل في اختصاص المحاكم الإدارية - العبرة في تحديد المستوى الوظيفي للعامل.
المواد 10، 13، 14 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
تختص المحاكم الإدارية بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية المنصوص عليها في البنود ثالثاً ورابعاً من المادة (10) متى كانت متعلقة بالموظفين العموميين من المستوى الثاني والمستوى الثالث ومن يعادلهم - متى كانت المدعية تشغل الفئة (240/ 780) وتطلب الحكم بأحقيتها في هذه الفئة اعتباراً من 1/ 4/ 1977 ونقلها اعتباراً من هذا التاريخ إلى مجموعة الوظائف الإدارية - الفئة المشار إليها تندرج طبقاً للقانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة في المستوى الثاني وقد نقل شاغلوها إلى الدرجة الثالثة بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة - مؤدى ذلك: عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بهذه الدعوى واختصاص المحكمة الإدارية بها - لا وجه لما ذهبت إليه محكمة القضاء الإداري من أن المدعية تنازع في أحقيتها في النقل إلى الكادر العالي بفئتها وأقدميتها ومرتبها من تاريخ حصولها على البكالوريوس سنة 1975 وأن من شأن هذه المنازعة المساس بالمراكز القانونية للعاملين من المستوى الوظيفي الأول وأن إجابة المدعية إلى طلبها يفتح لها الطريق للترقي إلى وظائف المستوى الأول - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 7/ 6/ 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السيدين/ وزير المالية ومدير عام مصلحة الضرائب قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2555 لسنة 33 قضائية ضد السيدة/........، في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات "ب") بجلسة 8/ 4/ 1987 في الدعوى رقم 6067 لسنة 38 قضائية والقاضي "بأحقية المدعية في تسوية حالتها طبقاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1957 في الفئة السابقة (240 - 780) اعتباراً من 1/ 4/ 1977 وفي إرجاع أقدميتها في مجموعة الوظائف العالية إلى 1/ 4/ 1977 بحيث تنقل إليها من ذلك التاريخ بفئتها وأقدميتها ومرتبها وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية من 3/ 7/ 1979 وألزمت الجهة الإدارية المصروفات" وطلبت في ختام تقرير الطعن ولما تضمنه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه والقضاء أصلياً بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الإدارية المختصة واحتياطياً بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، ومن قبيل الاحتياط الكلي برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بالقضاء أصلياً بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري نوعياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة المالية وإبقاء الفصل في المصروفات واحتياطياً برفض الطعن وإلزام الإدارة المصروفات.
وتحددت جلسة 27/ 12/ 1993 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 9/ 5/ 1994 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 28/ 5/ 1994 المسائية وبها نظر وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أن السيدة/..... أقامت أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات "ب") الدعوى رقم 6067 لسنة 38 قضائية ضد السيدين/ وزير المالية ومدير عام مصلحة الضرائب بصحيفة أودعتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 3/ 7/ 1984 طلب في ختامها الحكم بأحقيتها في الفئة السابقة اعتباراً من 1/ 4/ 1977 ونقلها إلى المجموعة الإدارية اعتباراً من التاريخ المذكور مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقالت في شرح أسانيد دعواهاأ أنها حصلت على دبلوم معهد إعداد الفنيين التجاريين سنة 1970 وبتاريخ 1/ 4/ 1973 عينت به بالفئة الثامنة (180/ 360) الكتابية بأقدمية ترجع إلى 1/ 4/ 1971 ثم حصلت على بكالوريوس في التجارة في يونيه سنة 1975 وعينت به في ذات المصلحة بالدرجة السابعة الإدارية اعتباراً من 1/ 11/ 1977 وسويت حالتها طبقاً للمادة (15) والجدول الثاني من القانون رقم 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام فاعتبرت في الفئة السابعة (240 - 780) من 1/ 4/ 1977، وقد طلبت من المصلحة تسوية حالتها طبقاً للفقرة الثالثة من المادة الرابعة من هذا القانون إلا أنها امتنعت لذلك فهي تقيم دعواها بغية الحكم لها بطلباتها.
وبجلسة 8/ 4/ 1977 أصدرت محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات "ب") حكمها المطعون فيه ورفضت الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وباختصاص المحكمة الإدارية على أساس أن المدعية تشغل وظيفة من الدرجة الثالثة التخصصية من درجات القانون رقم 47 لسنة 1978 المعادلة للفئات من السابعة (240 - 780) حتى الفئة الخامسة (240 - 780) من القانون رقم 58 لسنة 1971 من المستوى الوظيفي الثاني والتي تدخل المنازعة الخاصة بالعاملين الشاغلين لها في ولاية المحاكم الإدارية طبقاً لحكم المواد (10)، (13)، (14) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وإذ تنازع المدعية في أحقيتها في النقل إلى الكادر العالي بفئتها وأقدميتها ومرتبها من تاريخ حصولها إلى البكالوريوس في التجارة سنة 1975 فإن من شأن هذه المنازعة المساس بالمراكز القانونية للعاملين من المستوى الوظيفي الأول لما يترتب على إجابة المدعية طلباتها في هذه الدعوى من فتح الطريق أمامها للترقي إلى وظائف المستوى الأول ولذلك تدخل الدعوى بهذه المثابة في الاختصاص النوعي المقرر لمحكمة القضاء الإداري، ويتعين لذلك الحكم برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها.
كما رفضت المحكمة الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد والمنصوص عليه في المادة (11) مكرراً من القانون رقم 135 لسنة 1980 معدلاً بالقانون رقم 112 لسنة 1981، على أساس أنه ولئن كان هذا الميعاد ميعاد سقوط لا يرد عليه الوقف والانقطاع إلا في حالة القوة القاهرة لذلك يرى عليه حكم المادة (18) من قانون المرافعات التي تقضي بأنه إذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها والثابت أن آخر الميعاد هو يوم 30/ 6/ 1984 كان من الأيام الداخلة في عطلة عيد الفطر المبارك في سنة 1984 ولذلك يمتد الميعاد إلى أول يوم عمل بعد العطلة وهو يوم 3/ 7/ 1984 وهو اليوم الذي أقيمت فيه الدعوى ومن ثم يكون قد أقيمت في الميعاد المقرر ويتعين لذلك الحكم برفض هذا الدفع أما عن قضاء المحكمة في موضوع الدعوى فقد شيدته على أن الثابت أن المدعية حاصلة على دبلوم إعداد الفنيين التجاريين سنة 1970 وعينت به بتاريخ 1/ 4/ 1973 بالفئة الثامنة (180 - 360) وأرجعت أقدميتها فيها إلى 1/ 4/ 1971 ومن ثم فإنها تستحق طبقاً للمادة (15) والجدول الثاني من القانون رقم 11 لسنة 1975 الفئة السابعة (240/ 780) اعتباراً من 1/ 4/ 1977 أول الشهر التالي لقضائها مدة ست سنوات خدمة كلية من التاريخ الفرضي للتعيين وإذ جرى تعيينها مرة ثانية وهي بالخدمة بالفئة السابقة (240/ 780) اعتباراً من 1/ 11/ 1977 لحصولها على بكالوريوس التجارة سنة 1975 لذلك فإنها تستحق إرجاع أقدميتها في الكادر الإداري العالي إلى تاريخ أقدميتها في الفئة السابعة من 1/ 4/ 1977 طبقاً للفقرة الثالثة من المادة الرابعة من قانون تصحيح أوضاع العامين المدنيين بالدولة والقطاع العام رقم 11 لسنة 1975 وما يترتب على ذلك من آثار وتستحق المدعية الفروق المالية إن وجدت عن الخمس سنوات السابقة على رفع الدعوى في 3/ 7/ 1984 أي اعتباراً من 3/ 7/ 1979.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك لأن الحكم المطعون رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وباختصاص المحكمة الإدارية برغم أن المدعية تشغل الفئة السابقة من المستوى الثاني كما رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وبرغم أن الميعاد المنصوص عليه في المادة (11) مكرراً من القانون رقم 135 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1981 هو ميعاد سقوط لا يقبل انقطاعاً ولا وقفاً كما قضى بأحقية المدعية في تسوية حالتها طبقاً للفقرة الثالثة من المادة الرابعة من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام رقم 11 لسنة 1975 في حين أن هذا الحكم لا ينطبق على حالتها وإنما يسري في شأنها المادة الثامنة من هذا القانون.
ومن حيث إن القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة ينص في المادة العاشرة على أن "تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية:
ثانياً: المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو لورثتهم.
ثالثاً: الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح العلاوات".
وفي المادة (13) على أن "تختص محكمة القضاء الإداري بالفصل في المسائل المنصوص عليها في المادة (10) عدا ما تختص به المحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية...." وفي المادة (14) على أن "تختص المحاكمة الإدارية:
(1) بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية المنصوص عليها في البنود ثالثاً ورابعاً من المادة (10) متى كانت متعقلة بالموظفين العموميين من المستوى الثاني والمستوى الثالث ومن يعادلهم.
(2) بالفصل في المناعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لمن ذكروا في البند السابق أو لورثتهم.....".
ومن حيث إن الثابت أن المدعية تشغل الفئة (240/ 780) وتطلب الحكم بأحقيتها في هذه الفئة اعتباراً من 1/ 4/ 1977 ونقلها اعتباراً من هذه التاريخ إلى مجموعة الوظائف الإدارية وهذه الفئة تندرج طبقاً للقانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة في المستوى الثاني وقد نقل شاغلوها إلى الدرجة الثالثة بالقانون رقم 47 لسنة 1987 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ومن ثم فإن الدعوى تخرج عن اختصاص محكمة القضاء الإداري وتدخل في اختصاص المحكمة الإدارية وإذ لم يذهب الحكم المطعون فيه إلى هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري نوعياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة المالية وأبقت الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري نوعياً بنظر الدعوى وبإحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية لوزارة المالية وأبقت الفصل في المصروفات.

الطعن 1777 لسنة 37 ق جلسة 13 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 133 ص 1351

جلسة 13 من يونيو سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الغني حسن وعبد القادر هاشم النشار وادوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم - المستشارين.

------------------

(133)

الطعن رقم 1777 لسنة 37 القضائية

جامعة الأزهر- طلاب - المرحلة الانتقالية لطلاب الفرقتين الثانية والثالثة.
المادة 220 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها - جامعة الأزهر كانت قد استنت قواعد قصدت بها التيسير على الطلاب الراسبين من شأنها أن يمنح طلاب الفرقتين الثانية والثالثة والتي مدة الدراسة بها خمس سنوات أو أكثر فرصتين للتقدم إلى الامتحان من الخارج بعد موافقة مجلس الكلية - عدلت الجامعة عن هذه القاعدة وجعلت عام 87/ 1988 مرحلة انتقالية للعودة مرة أخرى إلى أعمال نص المادة 220 من اللائحة التنفيذية دون سواها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 4 من إبريل 1991 أودع الأستاذ علي محمد رضوان المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن..... سكرتارية المحكمة الإدارية العليا، تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد بجلسة 5 فبراير 1991 في الدعوى رقم 5874 لسنة 41 ق والذي قضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات. وطلب الطاعن - في ختام تقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من أثار. وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وقدم الأستاذ المستشار عبد السميع بريك تقريراً بالرأي القانوني لهيئة مفوضي الدولة ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وتحددت جلسة 3/ 6/ 1991 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي تداولت نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت بجلسة 15/ 2/ 1993 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره.
وقد عينت جلسة 14/ 3/ 1991 لنظره، وبجلسة 4/ 4/ 1993 حضر محامي جامعة الأزهر وقدم مذكرة بدفاعه خلص فيها - للأسباب الموضحة بها - إلى أن الطعن غير قائم على أساس - صحيح من الواقع، وطلب حجز الطعن للحكم، وحددت المحكمة للنطق بالحكم جلسة 9/ 5/ 1993 مع التصريح للطاعن بالاطلاع وتقديم مذكرة خلال أسبوعين وعلى السكرتارية إخطاره، وفات الأجل ولم يقدم شيء.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتلخص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 5874 لسنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة في 20/ 8/ 1987 طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جامعة الأزهر بالامتناع عن إعلان نتيجته في امتحان دور أكتوبر عام 1986 وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شرحاً لدعواه أنه مقيد بالسنة الثانية بكلية الطب جامعة الأزهر وتقدم لامتحان دور أكتوبر سنة 1986 في مادة الكيمياء الحيوية، ولما أعلنت نتيجة الامتحان في 26/ 10/ 1986 فوجئ بعدم إعلان نتيجة امتحانه فتظلم من ذلك وبعرض التظلم على المستشار القانوني للجامعة رأى التنبيه على المتظلم بالانتظار لحين صدور حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم (2161) لسنة 40 ق المقامة منه ضد الجامعة. وخلص الطاعن إلى أن عدم إعلان نتيجته حال دون دخوله امتحان (دور مايو 1987).
وكان الطاعن قد تقدم بحافظة مستندات - عند نظر الشق العاجل من الدعوى طويت على صورة من كتاب مراقب شئون التعليم المؤرخ 28/ 10/ 1986 الذي جاء فيه أن الطلب المقدم من الطاعن المفصول من الفرقة الثانية بشأن تعويضه عن أدوار لم يتقدم فيها للامتحان، لأنه كان موقوفاً بسب التجنيد، قد تم عرضه على مجلس الكلية في 14/ 10/ 1986، وقرر الموافقة على دخول الطالب امتحان أكتوبر 1986 كفرصة أخيرة من الخارج على ألا تعلق نتيجته إلا بعد موافقة الجامعة.
وعقبت جامعة الأزهر على الدعوى بأن قدمت حافظتي مستندات طويتا على (1) بيان بعدد المرات التي تقدم فيها المدعي للامتحان من واقع الثابت بكنترول الفرقة الثانية قديم وبين منه أنه قيد مستجداً بالفرقة الثانية بكلية الطب عام 75/ 1967 ورسب في دور مايو 1976 وتغيب عن الامتحان - بدون عذر في دور سبتمبر 1976، وفي عام 76/ 1977 رسب في دوري مايو وسبتمبر ومنح فرصة لدخوله امتحان دور مايو 1979 إلا أن رسب، وفي عام 77/ 1978 رسب في دوري مايو وسبتمبر، وفي دور سبتمبر تغيب عن دخول الامتحان بدون عذر، وبناء على حكم صدر لصالحه من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 795/ 39 ق سمحت له الكلية بدخوله امتحان دور سبتمبر في العام الدراسي 84/ 1985 ولما رسب فيه صدر قرار بفصله - وبناء على التماس مقدم منه وافق مجلس الكلية في 14/ 10/ 1986 على دخوله امتحان دور سبتمبر 1986 على ألا تعلق النتيجة إلا بعد موافقة الجامعة، التي قررت عدم الموافقة لأن اللائحة لا تسمح بذلك.
وبجلسة 2/ 2/ 1988 قضت المحكمة - في الشق العاجل - برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي المصروفات، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
وبجلسة 5/ 12/ 1991 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه - الذي قضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أن المدعي قد استنفد فرص التقدم إلى الامتحان من داخل الكلية أو من الخارج سواء طبقاً لحكم المادة (220) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 أو أخذاً بالقواعد الميسرة لبقاء الطلاب الراسبين التي كان معمولاً بها بجامعة الأزهر ومن ثم صدر قرار مجلس الكلية في 2/ 11/ 1985 بفصله، وأن دخوله الامتحان دور أكتوبر سنة 1986 بناء على طلبه كان معلقاً على ألا تعلن نتيجته إلا بعد موافقة الجامعة التي ثبت لها أن المدعي قد استنفد مرات دخول الامتحان ومرات رسوبه واعتبرت دخوله امتحان دور أكتوبر 1986 كأن لم يكن مما يجعل قرارها قائماً على سببه الصحيح.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه جاء مجانباً للصواب ومخالفاً للقانون ذلك أن الطاعن لم يدخل امتحان دوري عام 77/ 1978 بسبب إيقافه تجنيدياً مما يجعل حقه قائماً في دخول امتحان دورين بدلاً منهما لأن عدم دخوله الامتحان كان بسبب خارج عن إرادته ولا يغير من ذلك ما جاء بالحكم المطعون فيه أن كنترول الفرقة الثانية يوضح أن المدعي دخل الامتحان دوري عام 77/ 1978 ورسب لأن هذا القول غير سديد ومخالفاً للحقيقة، ومن ثم فإن قرار فصله لاستنفاده مرات الرسوب، واعتبار دخوله امتحان دور أكتوبر1986 كأن لم يكن على غير أساس صحيح، ومن ناحية أخرى فإن الحكم لم يحقق دفاع المدعي من أن الجامعة لم تطبق عليه ما أعملته في شأن حالة طالب آخر بذات الكلية رغم تماثل وتطابق الحالتين، وخلص الطاعن إلى طلباته الموضحة بصدر تقرير الطعن.
ومن حيث إن المادة (220) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها تنص على أنه "لا يجوز أن يبقى الطالب بالفرقة أكثر من سنتين، ويجوز لمجلس الكلية الترخيص للطلاب الذين قضوا بفرقتهم سنتين في التقدم إلى الامتحان من الخارج في السنة التالية في المقررات التي رسبوا فيها...".
ومن حيث إن جامعة الأزهر كانت قد استنت قواعد قصدت بها التيسير على الطلاب الراسبين من شأنها أن يمنح طلاب الفرقتين الثانية والثالثة والتي مدة الدراسة بها خمس سنوات أو أكثر فرصتين للتقدم إلى الامتحان من الخارج بعد موافقة مجلس الكلية، وعدلت الجامعة عن هذه القاعدة وجعلت عام 87/ 1988 مرحلة انتقالية للعودة مرة أخرى إلى أعمال المادة (220) من اللائحة التنفيذية دون سواها.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق. ومن مدونات الحكم المطعون فيه - أن تم تقيده مستجداً بالفرقة الثانية بكلية الطب في العام الدراسي 75/ 1976، ودخل امتحان دور مايو سنة 1976 - ورسب ثم تغيب عن امتحان دور سبتمبر سنة 1976 بدون عذر لما أعيد قيده باقياً في العام الدراسي سنة 76/ 1977 دخل امتحان دوري مايو وسبتمبر، ورخص له في التقدم إلى الامتحان في العام الدراسي 77/ 1978 بدوريه مايو وسبتمبر إلا أنه رسب فيهما، وفي امتحان مايو سنة 1979 رسب وفي سبتمبر 1979 تغيب عن دخول الامتحان بدون عذر، وبناء على حكم صدر لصالحه من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 759 لسنة 39 بجلسة 13/ 4/ 1985 فقد رخص له في التقدم لامتحان دور سبتمبر 1985، فرسب ومن ثم صدر قرار مجلس الكلية في 12/ 11/ 1985 بفصله لاستنفاده فرص التقدم للامتحان سواء طبقاً للمادة (220) من اللائحة أو أخذاً بالقواعد الميسرة التي كان معمولاً بها بالجامعة.
ومن حيث إن دخول الطاعن امتحان دور أكتوبر 1986 الذي لم تعلق نتيجته كان بناء على طلب تقدم منه شخصاً إلى مجلس الكلية زعم فيه أنه لم يدخل امتحان دوري مايو وديسمبر 78/ 1979 بسبب لا دخل لإرادته فيه وهو إيقافه تجنيدياً وأن مجلس الكلية وافق على دخول الامتحان (أكتوبر 1986) على ألا تعلق نتيجته إلا بعد موافقة الجامعة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مجلس الكلية إذ وافق على دخول الطالب الامتحان، إنما كان ذلك بقصد تمكين المدعي بصفة عاجلة من دخول امتحان قرب موعده على أن يتم التحقق من مدى صحة ادعائه بعد الرجوع إلى الجامعة لبيان مدى قانونية هذا الإجراء، لذلك فقد اشترط مجلس الكلية ألا تعلق نتيجته إلا بعد التحقق من الأمر وإذ ثبت للجامعة من واقع مما هو وارد بكشوف الكنترول للفرقة الثانية بكلية الطب أن الطالب (الطاعن) قد دخل امتحان دور مايو 1979 ورسب فيه، وفي دور سبتمبر 1979 وتغيب عن الامتحان بدون عذر، ومن ثم فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن قرار الجامعة المدعى عليها باعتبار دخوله امتحان دور أكتوبر سنة 1976 كأن لم يكن لاستنفاده مرات الرسوب، يكون قد صادف التطبيق الصحيح.
ومن حيث إنه لا وجه لما جاء بتقرير الطعن من أن الطاعن لم يدخل دوري مايو وسبتمبر من العام الدراسي 77/ 1978 بسب إيقافه تجنيدياً، ذلك لأن الثابت من الأوراق أن الطاعن تقدم للامتحان إلى هذين الدورين رسب فيهما، ولم يقدم الطاعن ما يدحض ذلك، وأن ادعائه بعدم دخول الامتحان جاء ادعاء مرسلاً لا سند ولا دليل عليه ويتنافى مع الأوراق الرسمية المودعة بملف الدعوى والطعن، ومن ناحية أخرى فلا وجه لما ينعاه الطاعن على الحكم الطعين من أنه لم يطبق عليه ما أعملته الجامعة في حالة زميل مماثل لحالته، وذلك أنه وأياً كانت صحة ما يثيره الطاعن بشأن حالة ذلك الزميل لم يقدم بياناً مفصلاً عنه أو عن حالته أو عن القاعدة التي طبقت عليه، فإن الحكم المطعون فيه أنزل القاعدة القانونية الواجبة التطبيق على حالة الطاعن بعد أن استعرض وقائع النزاع على النحو الصحيح وذلك كله وفقاً لأحكام القانون الخاص بنتيجة جامعة الأزهر واللائحة التنفيذية المشار إليها.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن الحكم المطعون فيه وقد قضي برفض الدعوى للأسباب التي قام عليها فإنه يكون صحيحاً ولا مطعن عليه، ويكون من المتعين رفض الطعن.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.

الطعن 1998 لسنة 38 ق جلسة 14 / 8 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 158 ص 1593

جلسة 14 من أغسطس سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد معروف محمد - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: جودة فرحات، وعبد القادر هاشم النشار، وادوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(158)

الطعن رقم 1998 لسنة 38 القضائية

جامعات - ضوابط تحويل الطلاب من الجامعات الأجنبية.
المادة 18 من الدستور - المواد 1، 14، 19، 196 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات - المواد 74، 75، 87 من قرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 باللائحة التنفيذية للقانون المذكور - قرار المجلس الأعلى للجامعات في 18/ 3/ 1991.
الدولة مسئولة دستورياً عن كفالة التعليم الجامعي في حدود إمكانياتها الفعلية - السبيل إلى فض التزاحم على الفرص المحدود لا يتأتى إلا بتحديد مستحقيها وترتيبهم وافق شروط موضوعية يتحقق من خلالها مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون - القبول بالتعليم الجامعي رهين بترتيب درجات النجاح في امتحان شهادة الثانوية العامة - يقوم ذلك على معيار الجدارة والتفوق بوصفه المعيار الموضوعي الوحيد للمفاصلة بين الطلاب في شغل مقاعد الجامعات سواء كان الالتحاق بها عن طريق مكتب تنسيق قبول الطلبة الحاصلين على الشهادة المذكورة أو عن طريق نقل الطالب من إحدى الكليات التابعة لجامعة غير خاضعة لقانون تنظيم الجامعات إلى إحدى كليات الجامعات الخاضعة له - معيار التفوق والجدارة أقرته المحكمة الدستورية العليا في القضاء بعدم دستورية القواعد التي تتضمن أي استثناء على مبدأ تكافؤ الفرص - القول بغير ذلك يعطي من يملك القدرة المادية على الالتحاق بالكليات التابعة لجامعات أجنبية ثابتاً في الانقضاض على مبدأ تكافؤ الفرص والتغول على مبدأ المساواة بين المصريين أمام أهم المرافق العامة وهو مرفق التعليم - النظام القانوني للجامعات المصرية سواء قبل تدخل المجلس الأعلى للجامعات بقراره الصادر في 18/ 3/ 1991 أو بعد تدخل رئيس الجمهورية بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات لم يكن يسمح بالاستثناء من شروط المجموع الكلي للدرجات في الثانوية العامة بحسبانه المعيار الموضوعي الوحيد للتمييز بين الطلاب - تدخل المجلس الأعلى للجامعات بقراره المشار إليه وضع حداً للشكوك حول الضوابط والأعراف التي جرت عليها خطأ بعض الجامعات - مؤدى ذلك: أنه يتعين على الجامعات الخاضعة للقانون المذكور الالتزام بالضوابط التي وضعها المجلس الأعلى للجامعات - ما درجت عليه بعض الجامعات من ضوابط لنقل طلاب جامعة بيروت إذا كان الفارق بين مجموع درجاتهم في الثانوية العامة والحد الأدنى لمجموع الدرجات الذي قبلته الكلية المناظرة لا يزيد على نسبة 5% - ينطوي على استثناء يخالف الضوابط التي قررها المجلس الأعلى للجامعات - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 1/ 6/ 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1998 لسنة 38 قضائية وذلك في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 2/ 4/ 1992 في الدعوى رقم 1444 لسنة 46 قضائية والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بالامتناع عن قيد ابن المدعي المطعون ضده/ ....... بالسنة الثانية بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزامها مصروفات الطلب المستعجل.
وطلب الطاعنون - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 18/ 4/ 1994 حيث تم نظر الطعن أمامها بالجلسة المذكورة والجلسات التالية حتى قررت الدائرة بجلسة 6/ 6/ 1994 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لتنظره بجلسة 17/ 7/ 1994 وقد أحيل الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته وناقشت أدلته التفصيلية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يتضح من الأوراق - في أنه بتاريخ 16/ 3/ 1992 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1444 لسنة 46 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طالباً الحكم أولاً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع جامعة الإسكندرية عن قبول (ابن) المدعي كطالب بجامعة الإسكندرية. ثانياً: بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المصروفات والأتعاب، وذلك تأسيساً على أن (ابن) المدعي قد اجتاز بنجاح امتحان النقل من السنة الأولى إلى السنة الثانية بكلية (الحقوق) بجامعة بيروت العربية في العام الجامعي 90/ 1991 وإذ طلب من جامعة الإسكندرية قبول تحويل أوراقه وقيده بالكلية المناظرة لها طبقاً للقواعد المتبعة في هذا الشأن فامتنعت الإدارة عن قبول طلبه رغم توافر الشروط المقررة في حقه وذلك بحجة صدور القرار الجمهوري رقم 354 لسنة 1991 بحظر تحويل الطلاب من كليات أو معاهد غير تابعة للجامعات المصرية إلا إذا كان الطالب حاصلاً على الثانوية العامة بمجموع لا يقل عن الحد الأدنى للقبول في الكلية التي يرغب في التحويل إليها مع أن القرار الجمهوري المشار إليه لا ينطبق بأثر رجعي على الطلاب الذين اكتسبوا الحق في التحويل من جامعة بيروت إلى جامعة الإسكندرية طبقاً للقواعد المقررة قبل تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات بالقرار الجمهوري سالف الذكر، ونعى المدعي على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون وما يرتبه من أضرار جسيمة تترتب على تنفيذه يتعذر تداركها ويتعين الحكم بإلغائه.
وبجلسة 2/ 4/ 1992 أصدرت المحكمة حكمها الطعين القاضي بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بالامتناع عن قيد ابن المدعي/....... بالسنة الثانية بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية وما يترتب على ذلك من آثار. وأقامت قضاءها على أن الأصل طبقاً للقانون الطبيعي هو احترام الحقوق المكتسبة طبقاً لما تقضي به قواعد العدالة ويستلزمه الصالح العام. وقد جاء الدستور مؤكداً هذا الأصل الطبيعي بحظر المساس بالحقوق المكتسبة أو المراكز القانونية التي تمت إلا بقانون، ومن ثم فإن تقرير الرجعية رهين بنص خاص في القانون، ولزم بحكم هذا الأصل ألا تسري القرارات الإدارية بأثر رجعي إلا إذا كانت صادرة تنفيذاً لقانون نص فيه على الأثر الرجعي أو على الترخيص للإدارة بتقرير الرجعية، وتطبيقاً لهذا الأصل فإن وضع نظام جديد لقبول الطلبة لا يسري على الماضي فلا يمس المراكز القانونية الذاتية التي نشأت قبل صدوره. فإذا كان البادي من الأوراق أن جامعة الإسكندرية قد درجت على اتباع قواعد تتيح بمقتضاها تحويل الطلبة من جامعة بيروت العربية وقد ثبت ذلك العرف الذي تواترت على تطبيقه بإصدار مجلس الجامعة قرارات حددت فيها من تطبق عليه قواعد التحويل المذكورة بأن يكون حاصلاً على الثانوية العامة من مدارس المناطق التعليمية التي تتداخل في نطاق الجامعة - وهي محافظات الإسكندرية والبحيرة ومطروح ومراكز دسوق ومطوبس وفوه بمحافظة كفر الشيخ وأن تكون دارسة الطالب متصلة منذ الحصول على الثانوية العامة وهي التحاقه بجامعة بيروت العربية، وأن يكون منقولاً إلى الفرقة الأعلى وظلت جامعة الإسكندرية تطبق هذه القواعد حتى صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991 بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، فإن هذا القرار لا يسري بأثر رجعي ولا يجوز أن يمس المراكز القانونية الذاتية التي نشأت قبل العمل به بل يسري بأثر مباشر على المستقبل، ومن ثم فإن من استوفى من طلاب جامعة بيروت العربية شروط التحويل أو نقل القيد في ظل تلك القواعد يكون قد اكتسب مركزاً ذاتياً لا يجوز المساس به وتكون جامعة الإسكندرية ملزمة قانوناً بإجابته إلى طلبه، فإذا كان الطالب ابن المدعي حصل على شهادة الثانوية العامة سنة 1990 من مدرسة تابعة لمحافظة الإسكندرية والتحق بكلية الحقوق بجامعة بيروت العربية في العام الدراسي 90/ 1991 واجتاز بنجاح امتحان النقل إلى السنة الثانية في نهاية العام الدراسي المذكور فإنه يكون قد استوفى الشروط المقررة للتحويل ونقل القيد إلى الكلية المناظرة بجامعة الإسكندرية طبقاً للقواعد التي كان معمولاً بها قبل صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991 المشار إليه لاكتسابه مركزاً ذاتياً لا يجوز المساس به، واستطرد الحكم الطعين قائلاً أنه لا يدحض ذلك الاحتجاج بأن ابنه يفتقد شرط عدم تجاوز الفرق بين مجموع درجاته في الثانوية العامة والحد الأدنى للقبول بالكلية المطلوب قيده بها بنسبة 5% ذلك أنه أياً كان الرأي في مدى مشروعية هذا الشرط الذي بني على افتراض نسبة حسابية تحكمية لا تجد لها أساساً قانونياً ويترتب عليها تفرقة لا موجب لها، فإن الوجه الصحيح لتطبيقها إنما يقتصر على حالة من يطلب التحويل من الفرقة الأولى دون من اجتاز بنجاح امتحان النقل إلى الفرقة الثانية، فأكسبهم ذلك النجاح مركزاً قانونياً جديداً يخولهم حق التحويل من الفرقة الأعلى إلى الفرقة المعادلة لها في الكلية المناظرة.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله من وجهين: أولهما أن المحكمة قد سايرت المدعي - بغير حق - في تكييفه للقرار الصادر من الجامعة - محل النزاع - على أنه قرار سلبي بالامتناع عن قيد الطالب (ابن) المدعي بإحدى كلياتها مع أن حقيقة القرار هو أنه قرار إيجابي صريح برفض طلبه تنفيذاً للقانون، إذ أن سكوت الجامعة عن تنفيذ عرف سائد لا يشكل قراراً سلبياً بالامتناع وعليه فإن عدول جهة الإدارة عن عرف إلى قواعد مكتوبة في قانون أو لائحة لا يشكل قراراً سلبياً بالامتناع وإنما يكون قمة الالتزام بأحكام القانون ومراعاة التدرج التشريعي في تقديم النصوص القانونية على الأعراف السائدة، ولا ينال من ذلك ما جاء بمدونات الحكم المطعون فيه من ضرورة الالتزام بالأثر الفوري المباشر للقرار الجمهوري المشار إليه وعدم تطبيقه بأثر رجعي على الحالات التي استقرت مراكزها القانونية قبل العمل به فهذا القول مردود بأن المركز القانوني للطالب لا ينشأ بمجرد نجاحه في السنة الأولى بجامعة بيروت العربية، وإنما ينشأ ويستقر بصدور موافقة جامعة الإسكندرية على تحويله إليها أما قبل ذلك فلا يعدو أن يكون مجرد أمل قد يتحقق وقد لا يتحقق ولا يجوز التسوية بين الحق المكتسب ومجرد الأمل.
وثانيهما: أن الحكم الطعين قد اعتمد في قضائه على المركز القانوني الذي اكتسبه الطالب من قرار مجلس جامعة الإسكندرية، وفاته أن المجلس الأعلى للجامعات قد أصدر بتاريخ 18/ 3/ 1991 قراراً يحدد في الشروط اللازمة لقبول تحويل الطلاب إلى الجامعات المصرية أهمها حصول الطالب على الحد الأدنى للدرجات في الثانوية العامة اللازمة للقبول في الكلية التي يرغب التحويل إليها وهو ذات الشروط الذي صدر به قرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991 المشار إليه الصادر في 2/ 9/ 1991، وعليه فإن رفض جامعة الإسكندرية لطب المدعي لم يكن تنفيذاً لقرار رئيس الجمهورية وإنما كان نفاذاً لقرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر في 18/ 3/ 1991 والواجب التطبيق قبل نجاح ابن المدعي في السنة الأولى بجامعة بيروت.
ومن حيث إن التعليم العالي بجميع كلياته ومعاهده بحسبانه الركيزة الأساسية لتزويد المجتمع بالمتخصصين والفنيين والخبراء الذين تقع على عواتقهم مسئولية العمل في مختلف مجالاته، ويتعين أن يرتبط في أهدافه وأسس تنظيمه بحاجات هذا المجتمع وإنتاجه، وهو ما تطلبته صراحة المادة 18 من الدستور المصري بالنص صراحة على أن التعليم حق تكفله الدولة. وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمي وذلك كله مما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج، وأكدته المادة الأولى من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 عند تحديدها لرسالة الجامعات، بأن يكون التعليم فيها موجهاً لخدمة المجتمع والارتقاء به حضارياً. بإعداد الإنسان المزود بأصول المعرفة وطرائق البحث المتقدمة والقيم الرفيعة لضمان تقدم الوطن وتنمية ثروته البشرية والعمل على بعث الحضارة العربية والتراث التاريخي للشعب المصري وتقاليده الأصلية وذلك كله بما يحقق الربط بين التعليم الجامعي وحاجات المجتمع والإنتاج، ولما كان ذلك وكانت الدولة مسئولة - دستورياً - عن كفالة هذا التعليم الذي يخضع لإشرافها وكانت الفرص التي تلتزم الدولة بإتاحتها للراغبين في الالتحاق بالتعليم العالي مقيدة بإمكانياتها الفعلية التي قد تقصر عن استيعابهم جميعاً في كلياته ومعاهده المختلفة، فإن السبيل إلى فض تزاحمهم وتنافسهم على هذه الفرص المحدودة لا يتأتى إلا بتحديد مستحقيها وترتيبهم فيما بينهم وفق شروط موضوعية ترتد في أساسها إلى طبيعة هذا التعليم وأهدافه ومتطلباته الدراسية فيه، ويتحقق بها ومن خلالها مبدأ التكافؤ في الفرص والمساواة أمام القانون الذي حرص الدستور على إلزام الدولة بكفالة تحقيقه، بما يتولد عن تلك الشروط في ذاتها من مراكز قانونية متماثلة تكشف عن وجه الأحقية والتفضيل بين المتزاحمين في الانتفاع بهذه الفرص بحيث إذا استقر لأي منهم الحق في الامتحان بإحدى الكليات أو المعاهد العالية وفق هذه الشروط فلا يحل من بعد أن يفضل عليه من لم تتوافر فيه تلك الشروط وإلا كان ذلك مساساً بحقه المقرر بالدستور، ومن هذا المنطلق صاغ المشرع أحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بالقانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه ولائحته التنفيذية فنصت المادة 14 منه على أن تتولى المجالس والقيادات المبينة فيما بعد، كل في دائرة اختصاصه، مسئولية تسيير العمل الجامعي وانطلاقه بما يحقق أهداف الجامعة في حدود القوانين واللوائح والنظم المقررة ونصت المادة 19 منه على أن يختص المجلس الأعلى للجامعات بالمسائل الآتية:
1) رسم السياسة العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي في الجامعات والعمل على توجيهها وتنسيقها بما يتحقق معه حاجات البلاد وتيسير تحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والاقتصادية والعملية للدولة 2)...... 3)...... 4)........ 5)...... 6) تنظيم قبول الطلاب في الجامعات وتحديد أعدادهم.
كما نصت المادة 196 من القانون المذكور على أن تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض وزير التعليم العالي - وتتولى هذه اللائحة بصفة عامة وضع الإطار العام لبعض أحكامه... وتنظم هذه اللائحة علاوة على المسائل المحددة في القانون المسائل الآتية بصفة خاصة:
1) تكوين الجامعات. 2) اختصاصات المجالس الجامعية واللجان المتعددة المنبثقة عنها. 3) شروط قبول الطلاب وقيدهم ورسوم الخدمات التي تؤدى إليهم.
ومن حيث إنه تنفيذاً للقانون المشار إليه من تخويل رئيس الجمهورية إصدار اللائحة التنفيذية التي تحدد الإطار العام لتنفيذ أحكامه وبصفة خاصة شروط قبول الطلاب وقيدهم وتحويلهم ورسوم الخدمات التي تؤدى إليهم فقد أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 809 لسنة 1975 باللائحة التنفيذية للقانون المشار إليها التي نصت المادة 74 منها على أن "يحدد المجلس الأعلى للجامعات في نهاية كل عام جامعي بناء على اقتراح مجالس الجامعات عدد الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذين يقبلون في كل كلية أو معهد في العام الجامعي التالي من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو على الشهادات المعادلة ونصت المادة 75 من هذه اللائحة على أنه "يشترط في قيد الطالب في الجامعة للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس أن يكون حاصلاً على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها ويكون القبول بترتيب درجات النجاح مع مراعاة التوزيع الجغرافي وفقاً لما يقرره المجلس الأعلى للجامعات بعد أخذ رأي مجلس الجامعات ومجالس الكليات" كما نصت المادة 87 قبل تعديلها بقرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991 على أنه "يضع المجلس الأعلى للجامعات القواعد المنظمة لقبول تحويل ونقل الطلاب من كليات أو معاهد غير تابعة للجامعات الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات". ومقتضى النصوص المتقدمة أن فرص الالتحاق بالتعليم الجامعي الذي يمثل الجانب الرئيسي للتعليم العالي - لا تتهيأ لجميع الناجحين في شهادة الثانوية العامة وما يعادلها، وإنما تتوافر هذه الفرص للأعداد منهم التي يحددها المجلس الأعلى للجامعات في نهاية كل عام جامعي طبقاً للتخطيط العام للجامعات في الوفاء بحاجات المجتمع من المتخصصين والفنيين والخبراء، الأمر الذي من شأنه تزاحم الطلاب على المقاعد المتاحة بكليات الجامعة سواء من الحاصلين على الثانوية العامة الذين يطلبون الالتحاق لأول مرة بالجامعة، أو أولئك الذين التحقوا في البداية بكليات لا تخضع لأحكام قانون تنظيم الجامعات، وقد تكفلت المادة 75 من اللائحة المشار إليها بيان ما ارتأته من شروط موضوعية محققة لتكافؤ الفرص بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها حيث ربطت القبول بالتعليم الجامعي يترتب درجات النجاح في امتحان تلك الشهادة بحسبان هذا الامتحان الذين يتم في إطار مسابقة عامة تجريها الدولة وتضمن فيها لجميع المتقدمين فرصاً متكافئة للحصول على تلك الشهادة هو المعيار الموضوعي الوحيد للمفاضلة بينهم عند تقدمهم للالتحاق بالتعليم الجامعي لتعلقه بالتفوق والجدارة التي يمتاز بها بعضهم عن البعض الآخر، وهي النتيجة الحتمية المقبولة للتفاوت القائم بينهم في الطاقات والقدرات الذهبية، ومن ثم فقد كان طبيعياً أن تقضي المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية أي نص يتعارض مع هذه المبادئ التي تجعل من الجدارة والتفوق المعيار الوحيد المعتمد لشغل مقاعد كليات الجامعة وتستبعد أي معيار يقوم على القدرة المادية أو الرفعة الاجتماعية من عناصر التميز بين الطلاب في شغل هذه المقاعد.
ومن حيث إنه إذا كان معيار الجدارة والتفوق هو المعيار الموضوعي الذي اعتمدته المحكمة الدستورية العليا بحسبانه المعيار الوحيد الذي يحقق مبدأ تكافؤ الفرص ولا يخل بمبدأ المساواة لدى القانون وهي المبادئ التي كانت رائدها وسندها في القضاء بعدم دستورية القواعد التي تتضمن أن استثناء عليها في القوانين واللوائح وأوقفت بذلك زحف الطوائف المستثناة من حملة الثانوية العامة على معقل المبادئ الدستورية ووضعت جميع المواطنين على قدم المساواة أمام القانون وجمعتهم على كلمة سواء قوامها ألا يرقى مقاعد الجامعة إلا من بلغ مجموع درجاته في الثانوية العامة الحد الأدنى الذي يؤهله للالتحاق بالكلية التي يرغب في الالتحاق بها، فإن هذا المبادئ أولى بالتطبيق، وأقوى في الدلالة في الحجة، وأمنع على الاختراق عند تحويل الطلاب الذين يشغلون أصلاً مقاعد في كليات تتبع جامعات غير خاضعة لأحكام قانون الجامعات، بل يظل هذا المعيار هو وحده المعيار الواجب التطبيق في شغل مقاعد الجامعات الخاضعة للقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه في أيه فرقة من الفرق الدراسة وسواء كان الالتحاق بها عن طريق مكتب تنسيق قبول الطلبة الحاصل على الثانوية العامة، أو كان ذلك ومن باب أولى عن طريق نقل الطالب من إحدى الكليات التابعة لجامعة غير خاضعة للقانون المذكور إلى إحدى كليات الجامعات الخاضعة له - والقول بغير ذلك يعطي لكل من يملك القدرة المادية على الالتحاق بالكليات التابعة لجامعات أجنبية حقاً ثانياً في الانقضاض على مبدأ تكافؤ الفرص والتغول على مبدأ مساواة المصريين أمام أهم المرافق العامة وهو مرفق التعليم، بما يملكه من عناصر لا تصلح أساساً موضوعياً عادلاً للتميز بين المواطنين.
ومن حيث إن البادي من الأوراق أن مجلس جامعة الإسكندرية قد درج عند النظر في طلبات تحويل الطلاب من كليات جامعة بيروت إلى كليات جامعة الإسكندرية على اتباع ضوابط تسمح لطلاب جامعة بيروت المنقولين إلى السنة الثانية بكلياتهم بالالتحاق بالكلية المناظرة لها جامعة الإسكندرية إذا كان الفارق بين مجموع درجاتهم في الثانوية العامة والحد الأدنى لمجموع الدرجات الذي قبلته الكلية المناظرة لا يزيد على نسبة خمسة في المائة وهو شرط يؤكد استثناء هذه الطائفة من الطلاب من شرط المجموع الكلي للدرجات ويميز بغير حق بينهم وبين أقرانهم من الطلاب الذين يتساوون معهم في ذات المركز القانوني مما يعد إخلالاً صريحاً بحقوقهم الدستورية فضلاً عما تتضمنه هذه الضوابط من اغتصاب مجلس جامعة الإسكندرية سلطة المجلس الأعلى للجامعات الذي ناط به المشرع وضع القواعد المنظمة لقبول الطلاب في الجامعات وتحديد أعدادهم وخصته اللائحة دون غيره بوضع القواعد المنظمة لقبول تحويل ونقل الطلاب من كليات ومعاهد الجامعات غير الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات.
ومن حيث إن المجلس الأعلى للجامعات قد تدارك هذا الوضع الشاذ وما ترتب عليه من خطر المساس بالمبادئ الدستورية وأصدر في 18 مارس سنة 1991 قراراً برفع الخلل الذي أصاب مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات ونص فيه صراحة على أنه "تحقيقاً لمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب المصريين وعدم السماح، بأية استثناءات يحظر تحويل الطلاب المصريين من الجامعات الأجنبية إلى الجامعات المصرية إلا إذا كان الطالب حاصلاً على الحد الأدنى في شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها للقبول بالكلية المعنية التي يرغب في تحويله أو نقل قيده إليها على أن يتم التحويل مركزياً عن طريق مكتب تنسيق القبول بالجامعات" وإمعاناً في تأكيد هذا الشرط صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991 بتعديل نص المادة 87 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات متضمناً حظر تحويل الطلاب المشار إليهم إلا إذا كان الطالب حاصلاً في الثانوية العامة على مجموع لا يقل عن الحد الأدنى للقبول في الكليات التي يرغب في التحويل إليها.
ومقتضى المبادئ المتقدمة أن النظام القانوني للجامعات المصرية - سواء قبل تدخل المجلس الأعلى للجامعات أو بعد تدخل رئيس الجمهورية بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات - لم يكن يسمح بأي حال من الأحوال بالاستثناء من شرط المجموع الكلي للدرجات في الثانوية العامة بحسبانه المعيار الموضوعي الوحيد للتمييز بين الطلاب في شغلهم المقاعد بالكليات في الجامعات الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات سواء أكان ذلك عند التحاقهم مباشرة بالجامعة بعد حصولهم على الثانوية العامة أو عند تحويلهم أو نقلهم من كليات جامعات لا تخضع للقانون المذكور. إلا أن تدخل المجلس الأعلى للجامعات في 18 من مارس سنة 1991 قد وضع حداً للشكوى حول الضوابط والأعراف التي جرت عليها خطأ بعض الجامعات في هذا الشأن وأوجه التحايل التي كان يلجأ إليها البعض للنفاذ منها، وأضحى محتماًَ على جميع الجامعات الخاضعة لهذا القانون الالتزام بالضوابط التي وضعها المجلس الأعلى للجامعات على النحو الذي وردت به في جلسته المنعقدة في 18 مارس سنة 1991.
فإذا كان الظاهر من الأوراق أن الطالب/.......... المطعون ضده قد حصل على الثانوية العامة بمجموع مقداره (204.5 درجة) عام 1989 والتحق بكلية (الحقوق) بجامعة بيروت في العام الدراسي 90/ 1991 واجتاز بنجاح امتحان النقل إلى الفرقة الثانية في نهاية العام الدراسي المذكور، وعندما تقدم في شهر نوفمبر عام 1991 إلى جامعة الإسكندرية طالباً تحويله إلى كلية (الحقوق) بالجامعة المذكورة رفضت الجامعة استناداً إلى افتقاده شرطاً من شروط قبول طلب التحويل الوارد في قرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر في 18 مارس سنة 1991 وهو حصوله في الثانوية العامة على مجموع يقل عن الحد الأدنى الذي قبلته كلية (الحقوق) في سبتمبر سنة 1991 وهو أمر لا خلاف عليه بين طرفي الخصومة، فإن قرارها في هذا الشأن يكون قد قام على أساس سليم من القانون، وإذ انتهج الحكم المطعون فيه غير هذا النهج مسقطاً قواعد المجلس الأعلى للجامعات من التطبيق، مستنداً إلى بعض الضوابط التي درجت عليها جامعة الإسكندرية قبل صدروه مغفلاً البعض الآخر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن المركز القانونية للطالب الذي ينشئ له حقاً ثابتاً في التحويل من كليات جامعة بيروت إلى الكلية النظيرة لها بجامعة الإسكندرية لا تكتمل له عناصره إلا وقت تقديم طلب الالتحاق إلى الجامعة المختصة مستوفياً شروطه وضوابطه، فإذا كان الطالب (.......) المطعون ضده لم يجتز امتحان النقل أصلاً ولم يحصل على الشهادة المثبتة لذلك إلا بعد صدور قرار المجلس الأعلى للجامعات المشار إليه، فإنه لا يجوز له أن يدعي حقاً مكتسباًَ من الضوابط التي درجت عليها الجامعة في تاريخ سابق على صدوره.
ومن حيث إنه وقد بان مما تقدم أن طلب المطعون ضده وقف تنفيذ قرار جامعة الإسكندرية برفض طلب تحويل (ابنه) إلى الكلية المناظرة بالجامعة قد فقد ركناً من أركانه هو ركن الجدية لقيامه - بحسب الظاهر - على غير أساس سليم من القانون الأمر الذي يجعله خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن المطعون ضده قد خسر الطعن فإنه يلزم بمصروفاته عملاً بالمادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه بالامتناع عن قيد ابن المطعون ضده بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية وألزمت المطعون ضده المصروفات.

الطعن 943 لسنة 18 ق جلسة 16 / 3 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 84 ص 208

جلسة 16 من مارس سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين سعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

--------------

(84)

القضية رقم 943 لسنة 18 القضائية

(أ) عاملون بالقطاع العام "تأديب" المحكمة الإدارية العليا "اختصاص" 

- عدم دستورية الدفع بعدم دستورية المادة (49) من قانون العاملين بالقطاع العام - دفع غير جدي أساس ذلك: قصر التقاضي على درجة واحدة لا ينطوي على مخالفة الدستور - مثال:
(ب) المحكمة الإدارية العليا - اختصاص.
أحكام المحاكم التأديبية الصادرة في حدود اختصاصها هي وحدها التي تنحسر عنها ولاية التعقيب المقرر للمحكمة الإدارية العليا - خضوعها لهذا التعقيب متى جاوزت حدود اختصاصها - أساس ذلك - ومثال.

------------
1 - إن المادة (49) من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر به القانون رقم 61 لسنة 1971 حددت السلطات التأديبية المختصة بتوقيع الجزاءات التأديبية وكيفية التظلم منها أو الطعن فيها فنصت في البندين (ثانياً) و(ثالثاً) منها على اختصاص المحكمة التأديبية بالبت في الطعن في القرارات الصادرة من رئيس مجلس الإدارة بمجازاة العاملين من المستويات الأول والثاني والثالث بجزاءات خفض المرتب وخفض الوظيفة وخفض المرتب والوظيفة معاً وكذا القرارات الصادرة من رئيس مجلس الإدارة بتوقيع جزاء الفصل من الخدمة على العاملين من المستوى الثالث كما تضمنت النص على أن تختص المحكمة التأديبية بتوقيع جزاءات خفض المرتب وخفض الوظيفة وخفض المرتب والوظيفة معاً، على العاملين شاغلي وظائف مستوى الإدارة العليا وكذا توقيع جزاء الفصل من الخدمة على العاملين شاغلي الوظائف من المستوى الثاني وما يعلوه ثم نص البند (رابعاً) منها على أنه في جميع الحالات السابقة تكون القرارات الصادرة بالبت في التظلم وكذلك أحكام المحاكم التأديبية نهائية وبالنسبة للأحكام التي تصدر بتوقيع جزاء الفصل من الخدمة على العاملين شاغلي الوظائف من المستوى الثاني وما يعلوه فيجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان العامل بالحكم..." ويستبين من ذلك أن المشرع في القانون رقم 61 لسنة 1971 قد أغلق باب الطعن في جميع أحكام المحاكم التأديبية الصادرة في شأن تأديب العاملين بالقطاع العام فيما عدا الأحكام الصادرة منها بتوقيع جزاء الفصل من الخدمة على العاملين من المستوى الثاني فما يعلوه فأجاز الطعن فيها وحدها أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن الشركة الطاعنة دفعت بعدم دستورية المادة (49) من نظام العاملين بالقطاع العام فيما تضمنته المادة المذكورة من حظر الطعن في بعض أحكام المحاكم التأديبية أمام المحكمة الإدارية العليا وذلك استناداً على أحكام قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وعلى أساس أن نظام التقاضي يتأبى قصر التقاضي على درجة واحدة في المنازعة التأديبية الخاصة بالعاملين في القطاع العام دون باقي تلك المنازعات الخاصة بغيرهم من العاملين.
ومن حيث إنه أياً كان الرأي في جواز الطعن في الأحكام المشار إليها بالتطبيق لقانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 فإن المنازعة الماثلة لا شأن لها بأحكام القانون المذكور فيما يتعلق بحالات الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا إذ أن الحكم المطعون فيه صدر في 28 من مايو سنة 1972 وأودع تقرير الطعن فيه بتاريخ 26 من يونيه سنة 1972 أي قبل العمل بأحكام القانون رقم 47 لسنة 1972 وإنما تخضع في هذا الصدد لأحكام قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 وقد أستثنى المشرع في القانون رقم 61 لسنة 1971 (وهو تال للقانون رقم 55 لسنة 1959) الأحكام المشار إليها بصريح المادة (49) منه من ولاية التعقيب المقررة للمحكمة الإدارية العليا طبقاً للمادة (15) من القانون رقم 55 لسنة 1959 وذلك بأن وصفها بأنها نهائية ولم يجز الطعن فيها أسوة بالأحكام الصادرة بفصل العاملين من المستوى الثاني فما يعلوه يضاف إلى ذلك أن قصر التقاضي على درجة واحدة أو غلق باب الطعن في بعض أحكام المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ليس فيه ما ينطوي على مخالفة الدستور ومن ثم يكون الدفع بعدم دستورية المادة (49) في المنازعة الماثلة غير جدي وتلتفت عنه المحكمة.
2 - إن أحكام المحاكم التأديبية النهائية الصادرة في حدود اختصاصها المنصوص عليه في القانون رقم 61 لسنة 1971 هي وحدها التي ينحسر عنها ولاية التعقيب المقررة للمحكمة الإدارية العليا، أما إذا جاوزت المحكمة التأديبية اختصاصها المنوه عنه وقضت فيما لا تختص به، فإن حكمها في هذه الخصوصية يخضع لتعقيب المحكمة الإدارية العليا إذ حظر الطعن في تلك الأحكام جاء استثناء من الأصل المقرر في قانون مجلس الدولة، وبالتالي ينصرف فقط إلى الأحكام الصادرة من المحكمة التأديبية في حدود اختصاصها المقرر بنظام العاملين بالقطاع العام.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه بإلغاء قرار الفصل تكون الرابطة الوظيفية وكأنها لا زالت قائمة بين العامل والجهة التي يعمل بها بكافة آثارها إلا أن ذلك ليس من شأنه أن يعيد للعامل حقه في الحصول على مرتبه طوال مدة فصله تلقائياً ذلك لأن الأصل في المرتب أنه مقابل العمل ولما كان قد حيل بين العامل وبين أدائه العمل المنوط بفصله وحرمت الجهة التي يعمل بها من خدماته طوال مدة الفصل، فإن العامل ينشأ له مجرد حق في التعويض عن فصله إذا ما توافرت عناصره وأركانه.
ومن حيث إنه لما كان ذلك ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد تصدى لمرتب المدعي مدة فصله وقضى بأحقية المدعي فيه على حين أنه يعتبر من عناصر التعويض عن قرار الفصل الذي قد يستحقه المدعي فإن المحكمة التأديبية تكون جاوزت اختصاصها ويتعين لذلك القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من استحقاق المدعي لمرتبه عن مدة فصله.

الطعن 3414 لسنة 39 ق جلسة 13 / 8 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 157 ص 1587

جلسة 13 من أغسطس سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: رأفت محمد يوسف، وأحمد مدحت حسن، وأبو بكر محمد رضوان، وغبريال جاد عبد الملاك - نواب رئيس مجلس الدولة.

--------------

(157)

الطعن رقم 3414 لسنة 39 القضائية

جامعات - أعضاء هيئات التدريس - تأديب - الشروط الواجب توافرها في المحقق.
المادة (105) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 54 لسنة 1973.
يجب مباشرة التحقيق مع عضو هيئة التدريس بالجامعة بمعرفة أحد أعضاء هيئة التدريس في كلية الحقوق بالجامعة ذاتها - في حالة عدم وجود كلية للحقوق بالجامعة يكلف رئيس الجامعة أحد أعضاء هيئة التدريس في إحدى كليات الحقوق التي يختارها - لا يجوز أن يتولى التحقيق مع عضو هيئة التدريس بالجامعة المستشار القانوني لرئيس الجامعة - يترتب على مخالفة هذه القاعدة بطلان التحقيق وبطلان القرار التأديبي الصادر بناء عليه - لا ينال من ذلك أن يكون المستشار القانوني الذي أجرى التحقيق هو في نفس الوقت أحد أعضاء هيئة التدريس بإحدى كليات الحقوق - أساس ذلك: أن التحقيق الذي أجراه تم بصفته مستشاراً قانونياً للجامعة أو لرئيس الجامعة - مباشرته للتحقيق عندئذ لا تكون بوصفه أحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق طبقاً لما تطلبه القانون كضمانة لعضو هيئة التدريس المحقق - معه - يؤكد ذلك أن المشرع استلزم صراحة ألا تقل درجة من يكلف بالتحقيق عن درجة من يجرى التحقيق معه - المقارنة بين الدرجتين تتم على أساس وظائف أعضاء هيئة التدريس - لا يتحقق ذلك حال إجراء التحقيق بمعرفة المستشار القانوني للجامعة أو لرئيس الجامعة - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 28/ 6/ 1993 أودع الأستاذ/....... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الراهن في قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس الصادر بجلسة 6/ 5/ 1993 في الدعوى التأديبية رقم (9) لسنة 1992 والقاضي بعزل د/....... (الطاعن) من وظيفته مع احتفاظه بالمعاش أو المكافأة.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به قبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار وبتاريخ 12/ 7/ 1993 تم إعلان تقرير الطعن إلى الجامعة المدعى عليها في مقرها.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وتم تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التي قررت بجلسة 27/ 4/ 1994 إصدار الحكم بجلسة 8/ 6/ 1994 مع التصريح بمذكرات في ثلاثة أسابيع وخلال الأجل قدمت الجامعة المطعون ضدها مذكرة بدفاعها وردت بتاريخ 17/ 5/ 1994 تمسكت فيها بثبوت المخالفات المنسوبة للطاعن وهي إعطاؤه دروساً خصوصية لبعض الطلاب من الفرقة الإعدادية بكلية الهندسة بمقابل مالي وكذلك استيلاؤه على نسخة من امتحان مادة الرسم الهندسي للفرقة المذكورة حال طبع الامتحان للطلاب مقابل مبالغ نقدية كما أضافت المذكرة أن التحقيق مع الطاعن تم بمعرفة المستشار القانوني للجامعة وهو في ذات الوقت يشغل وظيفة أستاذ بكلية الحقوق بما يكون التحقيق قد تم بمعرفة السلطة التي لها الحق في ذلك قانوناً وبما يجعل قرار الجزاء قد صدر صحيحاً.
وانتهت الجامعة المطعون ضدها إلى طلب الحكم برفض الطعن.
وبجلسة 8/ 6/ 1994 قررت دائرة فحص الطعون بالمحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره جلسة 16/ 7/ 1994.
وتم نظر الطعن أمام المحكمة بجلسة 16/ 7/ 1994 وفيها أودعت الجامعة المطعون ضدها حافظة مستندات طويت على صورة من قرار رئيس الجامعة رقم 385 لسنة 1980 بتعيين الدكتور/....... الأستاذ بكلية الحقوق مستشاراً قانونياً لشئون التحقيقات.
كما قدمت الجامعة المدعى عليها بذات الجلسة مذكرة تمسكت فيها بعدم وجود وظيفة تسمى المستشار القانوني وإن الأمر لا يعدو أن يكون ندباً سواء للفتوى أو التحقيق وإن المستشار القانوني هو للجامعة وليس لرئيس الجامعة وإن رئيس الجامعة هو صاحب قرار البت في الأمر.
وانتهت الجامعة في مذكرتها إلى طلب الحكم برفض الطعن.
وقد تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناًً.
من حيث إن الطعن أقيم خلال المواعيد القانونية واستوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 12/ 9/ 1992 أصدر رئيس جامعة عين شمس القرار رقم 182 لسنة 1992 بإحالة الدكتور/....... (الطاعن) المدرس بقسم الفيزيقا والرياضيات الهندسية بكلية الهندسة إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس لمحاكمته تأديبياً لما نسب إليه من قيامه بإعطاء دروس خصوصية لطلاب من الفرقة الإعدادية بكلية الهندسة في مقابل مالي وقيامه بالاستيلاء خلسة على نسخة من امتحان مادة الرسم الهندسي للفرقة الإعدادية أثناء صحبته للدكتور/........ حال طبع الامتحان وقيامه ببيع الامتحان للطلاب في مقابل مبالغ نقدية.
وقد تولى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس محاكمة الطاعن عما نسب إليه بقرار الإحالة سالف الذكر، وبجلسة 6/ 5/ 1993 أصدر قرار الجزاء المطعون فيه بمنطوقه سالف الذكر.
وقد أقام مجلس التأديب قراره على أساس ثبوت المخالفات المنسوبة للطاعن من واقع التحقيقات التي أجريت في هذا الشأن.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة القرار المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأن التحقيق مع الطاعن تم بمعرفة المستشار القانوني للجامعة بالمخالفة لنص المادة 105 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات التي توجب أن يتم التحقيق مع عضو هيئة التدريس بمعرفة أحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق كما صدر قرار مجلس التأديب المطعون فيه مشوباً بالإخلال بحق الدفاع مما أثر في سلامته ولحق به فساد في الاستدلال وخطأ في الإسناد والتناقض والتهاتر الذي يصمه بالبطلان.
ومن حيث إن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ينص في المادة (105) المعدلة بالقانون رقم 54 لسنة 1973 على أن: "يكلف رئيس الجامعة أحد أعضاء هيئة التدريس في كلية الحقوق بالجامعة أو بإحدى كليات الحقوق إذا لم يوجد بالجامعة كلية حقوق بمباشرة التحقيق فيما نسب إلى عضو هيئة التدريس ويجب ألا تقل درجة من يكلف بالتحقيق عن درجة من يجرى التحقيق معه ويقدم عن التحقيق تقرير إلى رئيس الجامعة، ولوزير التعليم العالي أن يطلب إبلاغه هذا التقرير.
ولرئيس الجامعة بعد الاطلاع على التقرير أن يحفظ التحقيق أو أن يأمر بإحالة العضو المحقق معه إلى مجلس التأديب إذا رأى محلاً لذلك أو أن يكتفي بتوقيع عقوبة في حدود ما تقرره المادة (116).
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة استقر في تفسير هذا النص في العديد من الأحكام على أن المشرع قد أوجب أن يباشر التحقيق مع عضو هيئة التدريس بالجامعة بمعرفة أحد أعضاء هيئة التدريس في كلية الحقوق للجامعة ذاتها فإن لم يكن بالجامعة كلية للحقوق يكلف رئيس الجامعة أحد أعضاء هيئة التدريس في إحدى كليات الحقوق التي يختارها وأنه لا يجوز تبعاً لذلك أن يتولى التحقيق مع عضو هيئة التدريس بالجامعة المستشار القانوني لرئيس الجامعة وأنه يترتب على مخالفة هذه القاعدة بطلان التحقيق وبطلان القرار التأديبي الصادر بناء عليه ولا يغير من ذلك أن يكون المستشار القانوني الذي أجرى التحقيق هو في نفس الوقت أحد أعضاء هيئة التدريس بإحدى كليات الحقوق ذلك أنه طالما أن التحقيق الذي أجراه تم بصفته مستشاراً قانونياً للجامعة أو لرئيس الجامعة فإن مباشرته للتحقيق عندئذ لا تكون بوصفه أحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق وهو ما يتطلبه النص المتقدم كضمانة لعضو هيئة التدريس المحقق معه توفيراً للحيدة التامة وتحقيقاً للاستقرار النفسي له تجاه شخصية من يقوم بالتحقيق معه وهذا لا يتأتى إلا بإعمال النص المتقدم على وجه التحديد بأن يكون من يقوم بالتحقيق هو أحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق وليس مستشاراً قانونياً للجامعة أو لرئيس الجامعة وما يؤكد أن هذا المعنى هو ما قصده المشرع بالنص المتقدم أنه استلزم صراحة ألا تقل درجة من يكلف بالتحقيق عن درجة من يجرى التحقيق معه وبديهي أن المقارنة بين الدرجتين إنما تتم على أساس وظائف أعضاء هيئة التدريس وهذا ما لا يتحقق حال إجراء التحقيق بمعرفة المستشار القانوني للجامعة أو لرئيس الجامعة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن التحقيق في الموضوع مع الطاعن تم بمعرفة المستشار القانوني للجامعة بناء على إحالته بمعرفة رئيس الجامعة (يرجع كتاب عميد كلية الهندسة المؤرخ 14/ 5/ 1992 الموجه إلى رئيس الجامعة والذي أشر عليه بالإحالة إلى المستشار القانوني للقيام بالتحقيق على وجه عاجل والمرفق بملف الدعوى التأديبية تحت رقم 10) كما أن الثابت أيضاً أن ذات المستشار القانوني للجامعة قد أعد بهذه الصفة بتاريخ 3/ 8/ 1992 مذكرة للعرض على رئيس الجامعة في شأن نتيجة التحقيق مع الطاعن ارتأى فيها إحالته إلى مجلس التأديب المختص لمساءلته عن التهمتين الواردتين بتلك المذكرة (ترجع مذكرة المستشار القانوني للجامعة أ. د/.......... الواردة ضمن مرفقات الدعوى تحت رقم 125) كما أن الثابت كذلك أن القرار رقم 182 لسنة 1982 بإحالة الطاعن إلى مجلس التأديب لمحاكمته قد صدر بناء على مذكرة المستشار القانوني للجامعة المؤرخة 30/ 8/ 1992 سالفة الذكر.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم تكون إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب قد تمت بناء على تحقيق أجراه المستشار القانوني للجامعة بهذه الصفة حال كون الطاعن أحد أعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس فمن ثم يكون التحقيق باطلاً ويترتب عليه أن تكون المحاكمة باطلة وهو ما يؤثر على القرار الصادر من مجلس التأديب ويؤدي إلى بطلانه ويكون لذلك مستوجباً الإلغاء وإن كان ذلك لا يخل بحق الجامعة المطعون ضدها في إعادة محاكمة الطاعن بناء على إجراءات صحيحة ولا سيما التحقيق معه بمعرفة المختص بذلك وفقاً لنص المادة 105 سالفة الذكر.
ومن حيث إنه عن طلب وقف التنفيذ فإن الحكم في موضوع الطعن يغني عن التعرض له.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.

الطعن 478 لسنة 33 ق جلسة 13 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 132 ص 1342

جلسة 13 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغني حسن وعبد القادر هاشم النشار ود/ منيب محمد ربيع - (نواب رئيس مجلس الدولة).

---------------------

(132)

الطعن رقم 478 لسنة 33 القضائية

جامعات - طلاب - إتاحة فرص التعليم الجامعي لغير المصريين.
المادتان 74، 75 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بالقرار رقم 809 لسنة 1975.
كفل الدستور حق التعليم لكل المواطنين على نحو سواء - بالنسبة لغير المصريين يكون للسلطات الإدارية التنفيذية المختصة أن تضع من القواعد والضوابط المحققة للصالح العام ووفق سياسات التعليم الجاري عليها العمل وأن تكون هذه القواعد محققة للمساواة في المعاملة بين من تسري عليهم بحسب صياغتها وعباراتها وبين من تتوافر فيهم شروط انطباقها وعلى قدر من المساواة عند التماثل في المراكز القانونية لأي منهم- الاستثناء بتقرير حق للوافدين في استكمال تعليمهم الجامعي بجمهورية مصر العربية هدفه وغايته تحقيق الصالح الوطني القومي العام بإتاحة فرص التعليم الجامعي لشباب الأمة العربية في الجامعات المصرية كما هو شأن شباب مصر- يقدر هذا الاستثناء بقدره فلا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس 8/ 1/ 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفتهما، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد أمامها برقم 478 لسنة 33 ق عليا. في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 18/ 11/ 1986 في الدعوى رقم 1217 لسنة 40 ق القاضي بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفه، بالنسبة إلى المدعى عليهما الثاني والرابع وبقبولهما شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول ابنة المدعي في بكلية الطب البشري أو الصيدلة أو طب الأسنان بجامعة الإسكندرية حسب مجموعها الذي حصلت عليه في شهادة الثانوية العامة عام 1985، بوصفها أجنبية فلسطينية الجنسية وإلزام الجهة الإدارية بمصروفات هذا الطلب، والأمر بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتقديم تقريراً بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
وطلب الطاعنان للأسباب التي وردت في تقرير طعنهما الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مع الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المذكور، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق حيث قرر أثناء تداول الدعوى بالجلسات أن كريمته المطعون ضدها قد بلغت سن الرشد القانوني ومن ثم قامت هيئة قضايا الدولة بتصحيح الدعوى وباختصاصها بصفتها صاحبة الصفة الأصلية في الطعن وذلك بتاريخ 4/ 10/ 1992 على النحو الثابت بصحيفة الإعلان.
وقد أودع الأستاذ المستشار محمود عادل الشربيني تقريراً برأي هيئة مفوضي الدولة في الطعن انتهى فيه - للأسباب الواردة به - إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعي مع إلزام الإدارة المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت بجلسة 2/ 3/ 1992 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره حيث تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة 28/ 3/ 1993 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 2/ 5/ 1993 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم 13/ 6/ 1993 لاستكمال المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عن النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى إجراءات قبوله الشكلية.
ومن حيث إن موضوع الطعن - يتلخص حسبما يبين من الأوراق في أن ولي أمر الطاعنة قد أقلم بصفته ولياً طبيعياً على ابنته القاصر....... الدعوى رقم 1217 لسنة 40 ق - أمام محكمة القضاء الإداري مختصماً كل من الطاعنين ومدير مكتب إدارة التنسيق بالجامعات ومدير إدارة الشئون العربية لرئاسة الجمهورية، وطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن قبول ابنته بإحدى كليات الطب البشري أو الصيدلة أو طب الأسنان بجامعة الإسكندرية، وتنفيذ الحكم بمسودته وإلزام المدعى عليهم المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه من أبناء الإسكندرية ويعمل موجهاً بوزارة التربية والتعليم - إدارة شرق الإسكندرية التعليمية - وأن كريمته -.....- تعيش معه واندرجت في سلك التعليم حتى انتهت دراستها الثانوية بحصولها على شهادة إتمام دراسة الثانوية العامة دور مايو 1985 بمجموع 91% وإذ تقدمت بأوراقها إلى مكتب التنسيق فوجئت برفض قبول أوراقها بدعوى أنها فلسطينية الجنسية وعليها أن تتقيد بنسب القبول المقررة لأقرانها من غير المصريين ووفقاً لما تقرره إدارة الشئون العربية.
استطرد المدعي شرحاً لدعواه أنه تقدم بأوراق كريمته إلى المكتب المذكور حيث فوجئ بقرار قبولها بكلية العلوم جامعة الإسكندرية، على الرغم من قبول كلية الطب بمجاميع أقل منها وهو ما يمثل إخلالاً بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص الذي نص عليه الدستور واختتم المدعي دعواه بطلب الحكم له بطلباته.
وتأكيداً لدعواه قدم المدعي استمارة نجاح كريمته بمجموع (364 درجة من 400 درجة) ونظرت المحكمة الدعوى على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودع حافظة مستندات اشتملت على شهادة تفيد قبول الطالبة غادة بكر والتي قبلت بكلية طب الإسكندرية رغم حصولها على مجموع أقل من المذكور فضلاً عن وحدة موقعهما وإن كل منهما من أم "غير مصرية".
وطلب الحاضر عن الجهة الإدارية رفض الدعوى تأسيساً على خضوع الطلاب غير المصريين لكليات الجامعة استناداً إلى أسس وضوابط ثابتة يقوم على تطبيقها مكتب الشئون العربية برئاسة الجمهورية.
وبجلسة 18/ 11/ 1986 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليهما الثاني والرابع (مدير مكتب التنسيق بالجامعات، مدير إدارة الشئون العربية برئاسة الجمهورية) لرفعها على غير ذي صفة وبقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بما يترتب عليه من آثار، وإلزام الإدارة المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أن البادي من الأوراق أن المادتين 74، 75 من القرار الجمهوري رقم 809 لسنة 1975 وضعتا ضوابط وشروط قبول "غير المصريين" بالجامعات المصرية وتطلبت أن تكون المفاضلة بينهم على أساس "ترتيب درجات النجاح". وأن البادي من الأوراق أن قبول الطلبة الفلسطينين بالجامعات المصرية يتم وفقاً لقواعد تنظيم ترشيحهم يتم عن طريق مكتب الشئون العربية برئاسة الجمهورية. وقد تقاعست الجهة الإدارية عن تقديم القواعد التي اتبعت في قبول الطلبة الفلسطينين عام 85/ 86 بالجامعات المصرية. إذ تبين من الأوراق أن المدعية حصلت على شهادة إتمام الدراسة الثانوية بمجموع (91%). وقد قبلت كلية الطب جامعة الإسكندرية هذا المجموع بل وأقل منه فإن حق المدعية في للالتحاق بكلية الطب جامعة الإسكندرية يكون بحسب الظاهر من الأوراق متفقاً وحكم القانون. متعيناً قبوله مع توافر ركن الاستعجال لما يترتب عن تخلف المدعية عن الدراسة من آثار مستقبلة لا يمكن تدارك الآثار الناجمة عنها مما يرجح معه القضاء بإلغاء القرار مما يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن، أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون تطبيقاً وتأويلاً. حيث ذهب إلى تقاعس الجهة الإدارية عن تقديم القواعد الخاصة بالقبول مع أنها كانت أمام المحكمة قبل الفصل في الحكم وورد بها أن البند (1) من القواعد المنظمة لقبول الطلاب الوافدين، الصادر بقرار نائب رئيس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي رقم 870 بتاريخ 25/ 8/ 1983 تفيد أن يكون قبول الطلبة الوافدين في طلاب القمة في حدود (10%) من مجموع المقبولين بكل كلية مع ترتيب الأفضلية لمن تكون "أمة مصرية" وأن المدعية ثابت من الأوراق أن "والديها غير مصريين" ومن ثم لا تندرج تحت المجموعة المشار إليها وهو ما يتعين معه الحكم بقبول الطعن وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى بشقيها.
ومن حيث إنه خلال تداول الدعوى أمام المحكمة قدم ولي أمر المطعون ضدها شهادة تفيد بلوغها سن الرشد وتم تصحيح شكل الدعوى باختصام الجهة الإدارية للمطعون ضدها والتي قدمت الأستاذة المحامية الحاضرة عنها شهادة تفيد أن المطعون ضدها قد حصلت على بكالوريوس الطب وتقضي الآن سنة الامتياز ومن ثم انتفت مصلحة الجهة الإدارية في الطعن في الشق العاجل من الدعوى ومن ثم يتعين رفض الطعن، وتأييد الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجري على أنه طبقاً لحكم المادة (49) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 يتعين للحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين:
الأول هو ركن الجدية بأن يكون القرار المطعون فيه معيباً بحسب الظاهر من الأوراق مما يحمل على ترجيح إلغائه عند الفصل في الموضوع.
والثاني هو ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه ولئن كان الدستور قد كفل حق التعليم لكل المواطنين على نحو سواء إلا أنه بالنسبة لغير المصريين يكون للسلطات الإدارية التنفيذية المختصة به أن تضع من القواعد والضوابط المحققة للصالح العام ووفق سياسات التعليم الجاري عليها العمل أن تكون هذه القواعد محققة للمساواة في المعاملة بين من تسري عليهم بحسب صياغتها وعباراتها وبين من تتوافر فيهم شروط انطباقها وعلى قدر من المساواة عند التماثل في المراكز القانونية لأي منهم وغني عن البيان أن هذا الاستثناء بتوفير حق للوافدين في استكمال تعليمهم الجامعي بجمهورية مصر العربية - هدفه وغايته تحقيق الصالح الوطني والقومي العام بإتاحة فرص التعليم الجامعي لشباب الأمة العربية في الجامعات المصرية كما هو شأن شباب مصر ولكن ذلك يقدر بقدره فلا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره لما هو بديهي من أن فرص التعليم الجامعي محدودة بإمكانيات الجامعات وكل فرصة تتاح لغير المصريين قد لا تكون متاحة لهم - بينما قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية تخول الحق الدستوري لشباب مصر في التعليم الجامعي محدداً بالإمكانيات المتاحة للجامعات لتوفير هذا التعليم والأساس في الأولوية في الحصول على فرصة التعليم هي كفاءة تحصيل الطالب وفق نتيجة نجاحه في شهادة الثانوية العامة وفي حدود الأعداد التي يتيحها مكتب التنسيق في كل كلية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجري منذ إنشائها على أنه طبقاً لأحكام الدستور والقانون فإن رقابة القضاء الإداري ومحاكم مجلس الدولة على القرارات الإدارية هي "رقابة مشروعية" تسلطها على القرارات المطعون فيها فتلغيها أو توقف تنفيذها أو تبين صدورها مخالفة أحكام القانون بصفة عامة أو انحرافها عن الغاية الوحيدة التي حددها الدستور والقانون لسلامة تصرفات الإدارة وهي تحقيق الصالح العام إلى تحقيق غير ذلك من الأغراض غير المشروعة لجهة الإدارة أو لأي من العاملين بها.
ويجب أن يستند القاضي الإداري فيما يقضي بوقف تنفيذه من قرارات إدارية بحسب الظاهر من الأوراق وفي الحدود التي يقتضيها القضاء بوقف التنفيذ على ما يبدو من عدم مشروعية القرار المطعون فيه فضلاً عن توافر نتائج يتعذر تداركها عن الاستمرار في التنفيذ ما لم يوقف أثر القرار غير المشروع على سبيل الاستعجال.
كما أن ولاية رقابة مشروعية القرار محل المنازعة والتي تباشرها محاكم مجلس الدولة يجد حدها الطبيعي في مراجعة قرارات الإدارة وتصرفها الايجابي والسلبي ووزنه بميزان المشروعية وسيادة القانون ووقف تنفيذ أو إلغاء ما يتبين خروجه من قرارات الإدارة وتصرفاتها عن ذلك لتقيد الإدارة وفقاً لما تتضمنه الأحكام منطوقاً وأسباباً مرتبطة به وتصحح تصرفاتها وقراراتها إعلاء للمشروعية وسيادة القانون.
ومن حيث إن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بالقرار رقم 809 لسنة 1975 تنص في المادة 74 منها على أن "... مع مراعاة الشروط المؤهلة للقبول بكل كلية يحدد المجلس الأعلى للجامعات عدد الطلاب الذين يقبلون من غير أبناء جمهورية مصر العربية، ويصدر بقبولهم قرار من وزير التعليم العالي.
كما تنص المادة (75) من ذات اللائحة على أنه "يشترط في قيد الطالب للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس أن يكون حاصلاً على شهادة الدراسة الثانوية العامة أو ما يعادلها ويكون القبول بترتيب درجات النجاح مع مراعاة التوزيع الجغرافي.
كما تضمن دليل قبول الطلاب الوافدين الصادر من وزارة التعليم العالي "الإدارة العامة لقبول ومنح الوافدين" إلى أن الشروط اللازمة للقبول هي.
(1) الحصول على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها.
(2) النجاح في المواد المؤهلة للقبول بالكلية المراد الالتحاق بها.
(3) استيفاء الحد الأدنى لمجموع الدرجات المقرر للكليات المراد الالتحاق بها.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن المطعون ضدها قد استوفت هذه الشروط وتلك الإجراءات وحصلت على مجموع قدره 91% في شهادة إتمام الدراسة الثانوية وأن من قرنائها من التحق بكلية الطب جامعة الإسكندرية في ذات عام 1985/ 1986 الذي تقدمت للالتحاق بالكلية فيه وبمجموع يقل عن مجموعها ولم تنكر الجهة الإدارية عليها ذلك. ولم تقدم ما ينفيه بل على العكس أوضح ولي أمر المطعون ضدها - قبل بلوغها سن الرشد أن كلية الطب جامعة الإسكندرية قبلت طلاباً في مثل حالة كريمته وبمجاميع أقل من مجموعها الأمر الذي يتحقق معه عدم المساواة في تطبيق القواعد المنظمة لالتحاق الطلاب الوافدين بالجامعة عند اتحاد مراكزهم القانونية الأمر الذي يبين منه عدم مشروعية القرار المطعون فيه ومن ثم يكون ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه قد تحقق.
ومن حيث إنه يؤكد ما سلف بيانه أن بناء على الحكم الطعين فإن القرار المطعون فيه قد تم تنفيذه بالفعل وتحققت النتائج التي يتعذر تداركها وتبرر القضاء بوقف تنفيذه أو إلغاء الحكم الصادر بوقف التنفيذ لو كان صادراً بالمخالفة لصحيح أحكام الدستور والقانون حيث قدمت المطعون ضدها شهادة تفيد إتمامها الدراسة بالجامعة وحصولها على بكالوريوس الطب دور ديسمبر 1992 وأنها بدأت فترة الامتياز في مارس 1993 وهو الأمر الذي ينتفي فيه حالة الاستعمال المبررة لرفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وتنتفي معه أيضاً مصلحة الطاعن - بالنسبة للطعن الماثل - في طلب رفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فضلاً عما يترتب على عدم الحكم برفض وقف تنفيذ القرار من أضرار لا يمكن تدارك الآثار المترتبة عليها وما يمثله ذلك من أضرار بمستقبل المطعون ضدها الشخصي والعلمي بعد أن تم تنفيذ الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ولسنوات الدراسة كاملة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى توافر ركني الجدية والاستعجال المبررين لوقف تنفيذ لقرار المطعون فيه وانتهى إلى القضاء بذلك فإنه أياً كان الرأي فيما ذهب إليه في أسابه ومدى اتفاقها مع صحيح حكم القانون فإنه إذا ترتبت كل الآثار القانونية الناتجة عن الحكم بالنسبة لتنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يتعين الحكم برفض الطعن عليه بالإلغاء للأسباب سالفة البيان.
ومن حيث إن من خسر دعواه يلزم مصروفاتها وفقاً للمادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.

الطعن 141 لسنة 18 ق جلسة 5 / 3 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 83 ص 206

جلسة 5 من مارس سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف ويحيى توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

-------------

(83)

القضية رقم 141 لسنة 18 القضائية

إصلاح زراعي - القانون رقم 127 لسنة 1961 

- شرط الاعتداد بالتصرف طبقاً لأحكامه أن يكون تصرفاً ناقلاً للملكية مستوفياً لأركان القانون - أهلية الأشخاص المعنوية تكون في الحدود التي يعينها سند إنشائها - تصرف الشركة قبل قيدها في السجل التجاري يعتبر تصرفاً باطلاً عدم الاعتداد بالتصرف - بيان ذلك.

----------------
إنه تطبيقاً للمادة الثالثة من القانون رقم 127 لسنة 1961 يعتد بالتصرفات الصادرة من المالك الخاضع للقانون إذا كان لها تاريخ ثابت سابق على تاريخ العمل به في 25/ 7/ 1961 ومن ثم يتعين لتطبيق حكم هذا النص أن يقوم تصرف ناقل للملكية مستوفياً لأركان القانون بحيث يكون هذا التصرف صحيحاً ومنتجاً لآثاره القانونية ثم يثبت بعد ذلك تاريخ هذا التصرف قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 ومن ثم يكون مقطع النزاع هو ما إذا كان عقد 5/ 5/ 1960 صحيحاً قانوناً ومنتجاً لآثاره ومن شأنه نقل ملكية المساحة المباعة من السيد مرقص جرجس صالح إلى الشركة التي يمثلها ولا شك أن العقد بصفة عامة يتم بمجرد أن يتناول طرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد كما تقضي بذلك المادة 89 من القانون المدني ومن هذه الأوضاع بالنسبة للمتعاقد أنه إذا كان المتعاقد شخصاً طبيعياً يجب أن يكون أهلاً للتعاقد على الوجه المبين بالمواد 109 وما بعدها من القانون المدني أما إذا كان المتعاقد شخصاً معنوياً فإن أهليته تكون في الحدود التي يعينها سند إنشائه أو التي يقررها القانون وفقاً للفقرة "و" من المادة 53 من القانون المدني وقد حدد القانون رقم 26 لسنة 1954 في المادة 70 منه أهلية الشركات ذات المسئولية المحدودة كشركة المقطم الزراعية الصناعية وتنص على أنه لا تكتسب الشركة الشخصية المعنوية إلا بعد قيدها في السجل التجاري ونشر عقدها في النشرة التي تصدرها وزارة الاقتصاد وفقاً للأوضاع التي يصدر بتعيينها قرار من وزير الاقتصاد ولا يجوز له قبل مباشرة أي عمل من أعمالها وعلى ذلك فإن شركة المقطم الزراعية الصناعية لم تكتسب الشخصية المعنوية إلا بعد قيدها في السجل التجاري في 11/ 6/ 1960 والنشر عنها في جمعية الشركات في يناير 1961 وقبل هذا التاريخ لم تكن الشركة أهلاً للتعاقد طالما أنها لم تكتسب الشخصية المعنوية والجزاء على قيام الشركة بالتعاقد قبل أن تثبت لها أهليتها هو كما جاء بالمادة 102 من القانون رقم 26 لسنة 1954 والتي تنص على أن يقع باطلاً كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون وبذلك يكون عقد 5/ 5/ 1960 موضوع المنازعة باطلاً لأن من أحد طرفيه وهو الشركة ليس لها أهلية التعاقد هذا فضلاً عن أن المادة 77 من القانون رقم 26 لسنة 1954 المشار إليه تنص على أن تكون حكم المديرين في الشركات ذات المسئولية المحدودة حكم أعضاء مجالس إدارة شركات المساهمة، وتنص المادة 38 من القانون المذكور بالنسبة لمسئولية مؤسس شركات المساهمة بأنه لا يجوز لأحد مؤسسي الشركة - خلال الخمس سنوات التالية لصدور المرسوم الخاص في تأسيسها كما لا يجوز لأي عضو من أعضاء مجالس إدارتها أو أحد مديريها أن يكون طرفاً في أي عقد من عقود التمليك التي تعرض على هذا المجلس لإقرارها إلا إذا رخصت الجمعية العمومية مقدماً بإجراء هذا التصرف ويعتبر باطلاً كل عقد يبرم على خلاف أحكام هذه الفقرة ويستفاد من هذا الحكم وجوب الحصول على إذن سابق من الجمعية العمومية إذا كان مدير الشركة طرفاً في عقد تمليك معها وأن جزاء مخالفة هذا الحكم هو وقوع العقد باطلاً والثابت بالنسبة للعقد موضوع المنازعة أن الجمعية العمومية للشركة لم تقره إلا بعد عقده وبعد العمل بالقانون رقم 127 سنة 1961.
ومن حيث إنه لا حاجة بعد ذلك للرد على ما أثارته اللجنة القضائية عن مدى خضوع أراضي الشركة لحكم المادة الأولى من القانون رقم 127 لسنة 1961 وعن مدى اعتبار الشركة من الشركات الصناعية الخاضعة لحكم الفقرة "ج" من المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بعد أن تبين بطلان العقد موضوع النزاع كما أنه تبين من الأوراق أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي استولت على الأرض موضوع النزاع على أساس أنها مملوكة للطاعن ملكية خاصة وليست مملوكة للشركة.