الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 17 أغسطس 2023

الطعن 187 لسنة 16 ق جلسة 3 / 3 / 1974 مكتب فني 19 ق 82 ص 203

جلسة 3 من مارس سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر وأحمد سعد الدين قمحة - المستشارين.

----------------

(82)

القضية رقم 187 لسنة 16 القضائية

(أ) عاملون مدنيون بالدولة - تسوية حالة 

- النقل من الكادر المتوسط إلى الكادر العالي - مجال تطبيق حكم المادة 47 من القانون رقم 210 لسنة 1951 عند نقل الوظيفة بدرجتها من الكادر المتوسط إلى الكادر العالي النقل إلى درجات الكادر العالي المنشأة في الميزانية مقابل إلغاء درجات من الكادر المتوسط يعتبر تعييناً جديداً - أساس ذلك - مثال.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة 

- قرار النقل من الكادر المتوسط إلى الكادر العالي إعمالاًَ لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 3576 لسنة 1966 لا يعدو أن يكون تسوية مستمدة مباشرة من أحكام القانون - عدم تحصنها بفوات مواعيد الإلغاء.

----------------
1 - إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية أصدرت القرار رقم 72 بتاريخ 17 أكتوبر سنة 1962 بتسوية حالة حملة المؤهلات الجامعية والعالية من موظفيها الشاغلين لوظائف في الكادر المتوسط والذين على درجات خصوصية وعمالية وذلك بنقلهم على المراتب العالية الإدارية والفنية المنشأة لهم بميزانية الهيئة عن السنة المالية 1962/ 1963 مقابل الحذف الذي تم بهذه الميزانية للمراتب المتوسطة والدرجات الخصوصية والعمالية التي كانوا يشغلونها حتى يوم 30/ 6/ 1962 على أن يمنحوا أول مربوط المراتب الجديدة أو مرتباتهم الحالية أيهما أكبر وذلك اعتباراً من 1/ 7/ 1962 على أن تحدد أقدمياتهم بعد ذلك في الكادر العالي حسب القواعد المقررة وبمقتضى هذا القرار سويت حالة الطاعن الذي كان يشغل المرتبة الأولى الكتابية بوضعه في المرتبة الثالثة بالكادر العالي وذلك اعتباراً من يوم 1/ 7/ 1962 وقد راعت الهيئة عند ترتيب الأقدمية فيما بين موظفي الكادر الإداري المنقولين من الكادر المتوسط استصحابهم لأقدمياتهم في المرتبة المنقولين منها وذلك استناداً للكتاب الدوري لديوان الموظفين رقم 4 لسنة 1958 الذي قضى بأن الموظف الذي ينقل من الكادر المتوسط إلى الكادر العالي تبعاً لنقل درجته تحسب له أقدميته في الدرجة من تاريخ حصوله عليها في الكادر المتوسط تطبيقاً للمادة 47 فقرة رابعة من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة وعلى هذا الأساس اعتبرت أقدمية الطاعن في المرتبة الثالثة بالكادر العالي من 21/ 5/ 1957 تاريخ حصوله على المرتبة الأولى بالكادر المتوسط فلما صدرت فتوى اللجنة الأولى للقسم الاستشاري بمجلس الدولة في 9/ 2/ 1965 بأنه لا مجال لتطبيق أحكام كتاب ديوان الموظفين المشار إليه بالنسبة إلى الموظفين الذين وضعوا على مراتب الوظائف العالية مقابل إلغاء المراتب التي كانوا يشغلونها في الكادر المتوسط عرض أمر هذه الفتوى على لجنة شئون الموظفين بالهيئة بجلستها المنعقدة يوم 30/ 6/ 1965 فقررت تنفيذها وبذلك أصبحت أقدمية الطاعن في المرتبة الثالثة من يوم 1/ 7/ 1962 وعلى أساس هذه الأقدمية لم يكن الطاعن مستحقاً للترقية عند إجراء حركة الترقيات في ديسمبر سنة 1965 التي شملت المطعون في ترقيته.
وحيث إن ما اتبعته الهيئة بداءة في تحديد أقدمية الطاعن عند نقله من الكادر المتوسط إلى المرتبة الثالثة بالكادر العالي استناداً إلى كتاب ديوان الموظفين السالف الذكر بحساب أقدميته في المرتبة المذكورة من يوم 21/ 5/ 57 هو إجراء غير سليم ذلك أنه لا يجوز تطبيق حكم المادة 47 فقرة رابعة من القانون رقم 210 لسنة 1951 على موظفي الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية اعتباراً من أول يوليه سنة 1960 تاريخ العمل بنظام موظفيها الصادر به قرار رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 إذ أصبحت أحكام هذا النظام وحده هي السارية عليهم من التاريخ المشار إليه وقد خلت تلك الأحكام من نص مماثل لنص المادة 47 السالفة الذكر، وغني عن البيان أن تطبيق المادة المذكورة إنما يكون مجاله عند نقل الوظيفة بدرجتها من الكادر المتوسط إلى الكادر العالي بالميزانية فيجوز في هذه الحالة نقل الموظف شاغل الوظيفة المنقولة إلى الكادر العالي تبعاً لنقل درجته إذا كانت طبيعة العمل واحدة قبل النقل وبعده وكان متوافر في الموظف شاغل الوظيفة المنقولة المؤهلات والكفاية المطلوبة فعندئذ يستصحب أقدميته في الدرجة التي كان يشغلها قبل النقل أما النقل إلى درجات أو مراتب الكادر العالي التي تنشأ بالميزانية مقابل إلغاء درجات أو مراتب موازية بالكادر المتوسط - كما هو الحال في المنازعة الراهنة - فهذا النقل يعتبر بمثابة تعيين جديد في الكادر العالي ومن ثم تتحدد الأقدمية في الدرجة أو المرتبة من تاريخ التعيين فيها بطريق النقل إلى الكادر العالي مع جواز تعديل أقدمية الموظف المنقول إليها طبقاً لقواعد ضم مدد الخدمة السابقة التي انتظمها قرار رئيس الجمهورية رقم 158 لسنة 1959 إذا ما توافرت شروط تطبيقها وأول هذه الشروط أن يكون التعيين قد تم في أدنى درجاته.
2 - لا وجه لما يقوله الطاعن من أن القرار الصادر بنقله إلى المرتبة الثالثة الإدارية هو قرار فردي تحصن بفوات مواعيد الطعن عليه ذلك أن القرار المذكور وهو القرار الصادر برقم 72 بتاريخ 17/ 10/ 1962 قد تضمن نقله إلى الكادر العالي اعتباراً من 1/ 7/ 1962 دون أن يحدد أقدمية معينة له أو لزملائه المنقولين بالقرار المذكور وإنما جاءت تسوية حالته بعد ذلك بإرجاع أقدميته في الكادر العالي إلى 21/ 5/ 1957 اعتباراً بأن هذه التسوية مستمدة مباشرة من أحكام القانون دون أن تستهدف تلك التسوية إنشاء مركز قانوني ذاتي بمقتضى سلطة الإدارة التقديرية وبهذه المثابة فإنه يمكن تعديل ترتيب هذه الأقدمية في أي وقت بالتطبيق السليم لأحكام القانون ومن ثم يمكن المنازعة في هذا الترتيب دون التقيد بميعاد معين أما القرار الصادر من الهيئة في 8/ 10/ 1966 بعد صدور القرار المطعون فيه بوضعه على الدرجة الثالثة الإدارية الجديدة إعمالاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 3576 لسنة 1966 فإنه لا يعدو أن يكون تسوية مستمدة مباشرة من أحكام القانون بعد تطبيق القواعد الواردة في قرار رئيس الجمهورية المشار إليه والتي قضت بتطبيق أحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 على موظفي الهيئة وأياً كان وجه الصواب أو الخطأ في هذه التسوية فإنها لا تشكل سبباً قانونياً للطعن في قرارات الترقية السليمة التي صدرت قبل العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 3576 لسنة 1966 المشار إليه.

الطعن 3009 لسنة 32 ق جلسة 13 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 131 ص 1331

جلسة 13 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل – رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الغني حسن وعبد القادر هاشم النشار وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع – المستشارين.

---------------

(131)

الطعن رقم 3009 لسنة 32 القضائية

(أ) صحافة - إنشاء الصحف - حدود اختصاص محكمة القيم ومجلس الدولة بالمنازعات الخاصة بإنشاء الصحف.
المواد 13، 14، 15، 19 من القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة.
قرارات الرفض الصحيح لإنشاء الصحف تختص بها محكمة القيم - عدم الرد على الإخطارات المقدمة من ذوي الشأن بإصدار الصحف يدخل في اختصاص مجلس الدولة باعتباره صاحب الولاية العامة بالمنازعات الإدارية - أساس ذلك: أن عدم الرد شأنه في ذلك شأن القرار الذي يصدر من أية جهة إدارية في أمر من أمورها - تطبيق.
(ب) صحافة - سلطة المجلس الأعلى للصحافة بشأن الإعفاء من شروط الترخيص بإصدار الصحف.
ناط المشرع بالمجلس الأعلى للصحافة سلطة الإعفاء من كل أو بعض الشروط المنصوص عليها في المادة 19 من القانون رقم 148 لسنة 1980 المشار إليه - سلطة المجلس الأعلى للصحافة في هذا الشأن وهي سلطة تقديرية وليست مقيدة - لا يسوغ في مجال السلطة التقديرية في أمور استثنائية متعلقة بحرية إصدار وتملك الصحف افتراض قيام قرارات سلبية دون نص صريح - أساس ذلك: لا يوجد ما يلزم المجلس الأعلى للصحافة بإقرار الاستثناءات - أثر ذلك: عدم اعتبار الامتناع بمثابة قرار سلبي - عدم رد المجلس الأعلى للصحافة خلال المدة القانونية لا يعتبر في حكم الموافقة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 15/ 7/ 1986 أودع الأستاذ/ طه شاهين المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد برقم 3009 لسنة 32 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة المنازعات الأفراد والهيئات بجلسة 30/ 5/ 1986 والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المجلس الأعلى للصحافة مصروفات هذا الطلب.
وطلب الطاعن للأسباب التي أوردها بتقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودع الأستاذ المستشار علي رضا مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني في الطعن المذكور ارتأى في ختامه - للأسباب الواردة به - الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع برفض الشق المستعجل من دعوى المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات.
وفي يوم السبت 27/ 12/ 1986، أودعت هيئة قضايا الدولة، نيابة عن الطاعن (رئيس المجلس الأعلى للصحافة) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد أمامها برقم 327 لسنة 33 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 28/ 10/ 1986 والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بالاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل في تنفيذه لصالح المدعي (المستشكل) في الدعوى رقم 1470 لسنة 40 ق بجلسة 20/ 5/ 1986 وألزمت الجهة الإدارية (المستشكل ضدها) بالمصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب التي أوردها بتقرير طعنه الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المذكور وأصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وقد أودع الأستاذ المستشار محمود عادل الشربيني تقرير هيئة مفوضي الدولة في الطعن طلب ختامه - لأسباب الواردة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى قبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية عن تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 1470 لسنة 40 ق بجلسة 20/ 5/ 1986 مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
وقد نظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وبجلسة 20/ 1/ 1922 قررت المحكمة ضم الطعنين معاً ليصدر فيهما حكم واحد.
وبجلسة 4/ 5/ 1992 قررت الدائرة المذكورة إحالة الطعنين إلى هذه المحكمة لنظرها وقد نظرت الطعنين على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 17/ 1/ 1993 إصدار الحكم فيها بجلسة 31/ 1/ 1993 وبهذه الجلسة قررت مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 21/ 3/ 1993 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 13/ 6/ 1993 لاستكمال المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن كل من الطعنين سالفي الذكر قد استوفى إجراءات قبوله الشكلية.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإنه يتلخص في أن المطعون ضده قد أقام بتاريخ 4/ 1/ 1986 الدعوى رقم 1470 لسنة 40 ق طالباً الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وإلزام الحكومة بالمصروفات في الحالين.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 29/ 9/ 1985 تقدم بصفته بإخطار إلى المدعى عليه لإصدار جريدة باسم "الجماهير" وفي 1/ 10/ 1985 قام المدعي بإخطار المدعى عليه بتغيير اسم الجريدة إلى "صوت العرب" بعد أن تبين له أن اسم "الجماهير" سبق إطلاقه على جريدة تصدر بمدينة السويس.
وبتاريخ 2/ 10/ 1985 طلب المجلس الأعلى للصحافة موافاته بالأنشطة السابقة للنادي منذ إشهاره عام 1983 وفي 14/ 10/ 1985 أجاب المدعى على الطلبات إلا أن المدعى عليه لم يحرك ساكناً لإصدار قرر الترخيص بإنشاء الجريدة خلال المدة المحددة بالمادة 15 من القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة مما يعد بمثابة عدم اعتراض منه على إنشاء الجريدة وكان يلزم هذا قيام المدعى عليه بتسليم الترخيص إلى المدعي ليبدأ في طبع وتوزيع الجريدة وأن عدم قيامه بذلك يضر به ضرراً بليغاً. كما أن الرفض يعتبر قراراً سلبياً بالامتناع عن إصدار الترخيص.
وقد قدم المدعي إثباتاً لدعواه عدة مذكرات أورد بها أن أي من المواد التي تمنع من إصدار الترخيص وهي أرقام 13، 19 من قانون سلطة الصحافة رقم 148 لسنة 1980 والمادة 24 من لائحته التنفيذية لا تنطبق على حالته. إذ أن صحيفته لم تتخذ شكل الجمعية أو الشركة المساهمة وليس لها رأس مال مودع في أي بنك. ومن ثم يكون القرار السلبي بعدم إصدار الترخيص رغم توافر شروطه مخالفاً للقانون مما يتعين معه إيجابه المدعي إلى طلباته أما بالنسبة للاستعجال فلا محاجة في أن عدم إصدار الصحيفة يسبب له أضرار وخسائر مادية وإعلامية لا يمكنه تدارك الآثار المترتبة عليها.
وبجلسة 20/ 5/ 1986 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المجلس الأعلى للصحافة مصروفات هذا الطلب.
وقد أقامت المحكمة قضاءها على سند من أن أحكام المادة 15 من القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة والتي تنص على أن عدم رد المجلس الأعلى للصحافة على طلب المدعي خلال أربعين يوماً دون أن يصدر المجلس قراره برفض إصدار الصحيفة يعد بمثابة عدم اعتراض منه على إصدار الصحيفة وموافقة ضمنية على إصدارها. وإن البادي من الأوراق أن المدعي تقدم بطلبه الترخيص بإصدار الصحيفة بتاريخ 1/ 10/ 1985. كما تقدم في 14/ 10/ 1985 بالرد على ما طلب منه من بيانات. وقد مضت أربعون يوماً التي حددها القانون مما يعتبر موافقة ضمنية على الإصدار.
ولما لم يلق هذا الحكم قبولاً من المدعى عليه فأقام الطعن رقم 3009 لسنة 32 ق عليا استناداً إلى مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن القاعدة في تفسير القانون يجعله وحدة واحدة أما الحكم فقد استند إلى نص المادة (15) من القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة دون ربطها بسائر مواد القانون والتي تشترط توافر شكل معين لملكية الصحيفة قبل إصدارها ولم يستوف هذا الشرط في الحالة الراهنة وحددت هذه الشروط تفصيلاً في المادة (19) من القانون أن تتخذ الجهة مصدرة الصحيفة شكل الجمعية أو الشركة المساهمة. كما لم يحرر عقد تأسيسها وفق النموذج المعد لذلك قانوناً.
وخلال نظر الطعن أقام المدعي بتاريخ 14/ 6/ 1986 الدعوى رقم 4030 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" وطلب في ختامها الحكم بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر في الشق العاجل من الدعوى رقم 1470 لسنة 40 ق بجلسة 20/ 5/ 1985 بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن إصدار ترخيص صحيفة صوت العرب رغم توافر شروط إصدارها وفقاً للحكم المطلوب تنفيذه.
وبجلسة 28/ 10/ 1985 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بالاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل في تنفيذه لصالح المدعي (المستشكل) في الدعوى رقم 1470 لسنة 40 ق بجلسة 20/ 5/ 1985 وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وشيدت المحكمة حكمها على سند من أن أوراق الدعوى وأخصها مذكرة دفاع المدعى عليه قد أجدبت عن أي سبب قانوني يكون قد نشأ بعد الحكم، ويمثل عقبة قانونية تمنع تنفيذه. وكل ما تضمنه الرد هو طلب الاستشكال، واستطردت المحكمة عرض أسباب الحكم بأنه لم يصدر عن دائرة فحص الطعون قراراً بإيقاف الحكم المستشكل في تنفيذه ومن ثم وجب الاستمرار فيه.
ولم يلقى هذا الحكم قبولاً من الطاعن فأقام عنه الطعن 327 لسنة 33 ق عليا ناعياً على الحكم المطعون فيه الخطأ في تأويل القانون وتطبيقه استناداً إلى أن:
1 - الحكم لم يضع أحكام القانون موضع التطبيق ذلك أن القانون رقم (148) لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة - المستند إليه - تطلب توافر شكل قانوني معين في إنشاء الجهات القائمة على إصدار الصحف بأن تكون في شكل الجمعية أو الشركة المساهمة وأن يتم تحرير عقد إنشائها على النموذج المعد لذلك وهي كلها أمور افتقدها المدعي في طلب إصدار الترخيص بإصدار الصحيفة وفقاً لحكم المادتين (19)، (20) من القانون سالف الذكر.
2 - لا مجال للقول بأن انقضاء مدة الأربعين يوماً المشار إليها في القانون تعتبر إلزاماً على الجهة الإدارية بإصدار الترخيص إذ أنها ليست ميعاد سقوط بل ميعاداً لتحديد مدى توافر الشروط المتطلبة قانوناً لإصدار الترخيص. وليس من المستساغ الادعاء بأن انقضاء المدة دون استيفاء الأوراق يعتبر إلزاماً على الجهة مانحة الترخيص بإصداره وحتى لو لم تتوافر شروطه.
3 - إن ما سبق يبين القصور في الحكم والفساد في الاستدلال مما يتطلب الحكم للطاعن بطلباته.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجري على أن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، يطرح الطعن برمته على المحكمة لتنظره وتزنه بميزان القانون والواقع سواء من حيث الشكل أو الإجراءات أو سلامة مباشرتها لولاية رقابة الإلغاء أو وقف التنفيذ، طبقاً وفي حدود أحكام الدستور والقانون وإعمالاً لمبدأ استقلال مجلس الدولة واستقلال السلطة القضائية التي يباشرها قاضي في المنازعات التي يختص بحسمها والفصل فيها وفقاً للمادتين (165) (172) من الدستور.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط الحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري توفر ركنين:
أولهما: ركن الجدية: بأن يقوم الطعن بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب من حيث الواقع والقانون، يرجع معها الحكم بإلغائه قضائياً عند نظر طلب الإلغاء.
ثانيهما: ركن الاستعجال، بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضي بإلغائه، وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أنه طبقاً لأحكام الدستور والقانون فإنه رقابة القضاء الإداري ومحاكم مجلس الدولة على القرارات الإدارية وهي رقابة مشروعية تسلطها على القرارات الإدارية المطعون فيها لتزنها بميزان القانون والشرعية والمصلحة العامة فتلغيها أو توقف تنفيذها لو تبين صدورها مخالفة للقانون أو أن الجهة الإدارية قد تقاعست عن إصدار قرار يلزمها القانون بإصداره أو انحرفت عن الغاية الوحيدة التي حددها الدستور والقانون لسلامة تصرفات الإدارة وهي تحقيق الصالح العام إلى تحقيق غير ذلك من الأغراض غير المشروعة لجهة الإدارة أو لأي من العاملين فيها. ولا يحل قضاء مجلس الدولة نفسه محل الجهة الإدارية في أداء واجبها أو مباشرة نشاطها الإداري في تسيير المرافق العامة وإدارتها أو في مباشرة السلطة التنفيذية لسلطاتها الممنوحة لها في الدستور والقانون.
ومن حيث إن القانون رقم (148) لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة قد نص في المادة (13) منه على أن حرية الأحزاب السياسية والأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة في إصدار الصحف مكفولة، وتطلبت المادة (14) الشروط المتطلبة لإصدار الترخيص بإنشائها.
كما حددت المادة (15) من ذات القانون سلطات المجلس الأعلى للصحافة في شأن الموافقة على إنشاء الصحف أو رفضها أو الاعتراض عليها فنصت على أن (يصدر المجلس الأعلى للصحافة قراراً في شأن الإخطار المقدم إليه لإصدار الصحيفة خلال مدة لا تجاوز أربعين يوماً من تاريخ تقديمه إليه).
ويعتبر عدم إصدار القرار خلال المدة سالفة البيان بمثابة اعتراض من المجلس الأعلى للصحافة على الإصدار.
وفي حالة صدور قرار برفض إصدار الصحيفة يجوز لذوي الشأن الطعن فيه أمام محكمة القيم بصحيفة تودع قلم كتاب هذه المحكمة خلال ثلاثين يوماً كما وضعت المادة (19) شروط إصدار الصحف وتطلب أن تكون ملكيتها للأشخاص الاعتبارية والأحزاب السياسية والنقابات والاتحادات التي تتخذ شكل تعاونيات أو شركة مساهمة وعلى أن تكون الأسهم جميعها في الحالتين اسميه ومملوكه جميعاً للمصرين وحدهم. وأن لا يقل رأس المال المدفوع عن مائتين وخمسون ألف جنيه إذا كانت يومية ومائة ألف جنيه إذا كانت أسبوعية.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم، ووفق التفسير الصحيح لنص المادة (15) سالفة البيان فإنه المشرع قد عقد الاختصاص بنظر التظلمات بشأن عدم الموافقة على إنشاء الصحف أو إصدارها إلى محكمة القيم وحدها أما ما عدا ذلك من أمور فيلزم أن يرد إلى القضاء المختص أصلاً وفقاً لأحكام الدستور والقانون بالفصل فيه وهو قضاء محاكم مجلس الدولة وفي إطار وحدود ما يحدده الدستور والقانون لتنظيم مجلس الدولة من الولاية العامة لمحاكمة بالنظر في جميع وسائر المنازعات المتعلقة بالتصرفات أو القرارات أو العقود الإدارية أو أية منازعات إدارية أخرى وفقاً لما حدده القانون.
ومن ثم فيلزم التفرقة بين سلطات المجلس الأعلى للصحافة التي أناط القانون التظلم منها أمام محكمة القيم وهي التظلم من قرارات الرفض الصريح لإنشاء الصحف أما ما عدا ذلك من حالات مثل عدم الرد على الإخطارات المقدمة من ذوي الشأن بإصدار الصحف فإن الاختصاص به يظل منوطاً بقضاء مجلس الدولة باعتباره صاحب الولاية العامة في المنازعات الإدارية. وحيث يكون عدم الرد في هذه الحالة في حكم القرار الإداري شأنه في ذلك شأن القرار الذي يصدر من أية جهة إدارية في أي شأن من شئونها، إذ يستهدف هذا التصرف تحديد المركز القانوني لطالب الترخيص بإصدار الصحيفة ويتمخض عن إرادة ملزمة مصدرها القانون، ويراد بالإفصاح عنها إحداث مركز قانوني معين يعتبر في حد ذاته ممكناً وجائزاً قانوناً والباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة.
والقول بغير ذلك مفاده اختصاص قضاء محكمة القيم بما لم يتضمنه نص صريح في القانون ودون مراعاة للاختصاص الأصلي والولاية العامة المخول من المشرع الدستوري في المادة (172) من الدستور لمحاكم مجلس الدولة بالمنازعات الإدارية ويتعارض مع ذلك التنظيم الذي يقوم أساساً على ذلك في قانون تنظيم مجلس الدولة رقم (47) لسنة 1972.
ومن حيث إن البين من الأوراق إن عدم إصدار قرار الترخيص بإصدار الصحيفة إنما قام مستنداً إلى عدم استكمال المطعون ضده للشروط التي تطلبها القانون بشأن قواعد وضوابط ملكية الصحف والمجلات.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة أحكام قانون الصحافة أن المشرع بعد أن أورد الشروط والضوابط اللازمة للترخيص بإصدار الصحف والمجلات قد أورد استثناء خوله إلى المجلس الأعلى للصحافة حيث خصه بسلطة الإعفاء من كل أو بعض الشروط التي تطلبتها المادة (19) سالفة الذكر بالنسبة إلى الحالات التي تقدم طلباتها إليه. ومن ثم فإن سلطة المجلس في هذا الشأن ليست مجرد سلطة تسجيل أو إثبات للطلب وليست سلطة مقيدة كذلك لا تتمتع أثناء مباشرتها أولاً تتحمل مسئولية تقدير جميع الظروف المحيطة بالطلب وتقدير ما يقتضيه الصالح القومي ويحتمه في كل حالة بل يتمتع بسلطة تقديرية تتيح له الموازنة والترجيح بغية تطلب توافر الشروط التي تطلبها القانون كلها أو بعضها بما يحقق الغاية من إصدار الصحف باعتبارها ضمانة لحرية الرأي والتعبير ووسيلة سياسية للإعلام وركيزة من ركائز النظام الديمقراطي ونافذة الحرية التي تكفل حرية الرأي والفكر ونشره وفقاً لما نصت عليه أحكام ومواد الدستور واستهدفت تحقيقه والتزمت به أحكام قانون تنظيم الصحافة سالف الذكر - ولا يسوغ في مجال السلطة التقديرية في أمور استثنائية متعلقة بحرية إصدار وتملك الصحف افتراض قيام قرارات سلبية دون نص صريح من المشرع حيث يتعارض هذا الافتراض مع حقيقة واقع الحال ومع صحيح صريح أحكام القانون إذ لا يوجد ما يوجب على المجلس الأعلى للصحافة إقرار الاستثناءات من الأصل العام التي خوله المشرع التصرف بشأنها الافتراض أن امتناعه يعد قراراً سلبياً بالمعنى والتحديد الذي تضمنه قانون تنظيم مجلس الدولة رقم (47) لسنة 1972 وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن القرار الإداري السلبي ليس هو القرار الصحيح أو الضمني برفض إنشاء مركز قانوني معين.
ومن حيث إن الظاهر من الأوراق أن المجلس الأعلى للصحافة قد سلك تجاه طلب المطعون ضده مسلكاً إيجابياً في بحث الإخطار المقدم عن الصحيفة المزمع إصدارها عندما طلب من المدعي بتاريخ 2/ 10/ 1985 موافاته بالأنشطة السابقة للنادي منذ إشهاره عام 1983، وهو النادي الذي تخدم الصحيفة أغراضه. وقد رد المطعون ضده على ذلك في 14/ 10/ 1985 ومع ذلك فإنه وإن كان صحيحاً حسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن عدم الرد من المجلس الأعلى للصحافة خلال المدة القانونية يعتبر بحكم قرار بالموافقة أو عدم الاعتراض على صدورها فإن ذلك مقصور على الأحوال العادية التي يتوفر في الصحيفة والطلب المقدم بشأنها ما يعد الأركان الأساسية التي استلزمها الدستور وقانون الصحافة في تحديد ملكية المهن، ونوعية ملاكها وما يماثل ذلك من جوانب أساسية التزم بالنص عليها المشرع الدستوري وقانون تنظيم الصحافة كذلك تنظيماً لحرية إصدار الصحف وتملكها أما في الأحوال التي يكون فيها ذوي الشأن مقدمي الإخطار أو ملكية الصحيفة ذاتها متعارضة من نوعية الملكية التي أجازها المشرع والتي قرر لها الأولوية والتميز التي نحت به إلى تنظيم ملكية وإصدار الصحف على أساس نظام الإخطار وليس الترخيص إعلاء لحرية تملك الصحف وإصدارها - فإنه لا يكون ثمة أساس من الدستور والقانون أو المنطق للزعم بأن عدم رد المجلس الأعلى للصحافة في هذه الحالة يعد موافقة على مباشرته السلطة التقديرية الخاصة بالموافقة على حالات معينة ولا يتفق مع المبدأ العام في تحديد ملكية الصحف وأولويتها - ذلك أن الأصل المسلم به أنه لا ينسب لساكت قول إلا بنص صريح من المشرع ويتعين في حالة النص الالتزام بما حدده وتفسيره تفسيراً صحيحاً دون التوسع فيه أو القياس عليه كما أنه حيث لا يملك المجلس الأعلى للصحافة أن يباشر سلطة صريحة في تحديد مركز قانوني معين بالمخالفة لأحكام الدستور وقانون الصحافة في جوهره يتعلق عليه الصحف وإصدارها لخروج ذلك عن اختصاصه وولايته التي نيطت به بالنسبة للإخطار بإنشاء الصحف فإن من باب أولى لا يمكن أن ينسب إليه افترضاً الموافقة الحكمية على مخافة الدستور والقانون حيث يتعين أن تقر إرادته وأن يعمل بها تحت رقابة القضاء وسواء صراحة أو ضمناً في إطار من الشرعية وسيادة الدستور والقانون، ومن حيث إنه بناء على ما سلف بيانه وإن الثابت بحسب الظاهر أن الحكم المطعون فيه قد تبنى في قضائه منطوقاً وأسباباً غير من سلف بيانه ومن ثم فإنه يكون قد جاء مخالفاً لصحيح أحكام الدستور والقانون حرياً والحال هذه بالإلغاء وحيث إن من خسر دعواه يلزم مصروفاتها وفقاً لحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.

الطعن 173 لسنة 16 ق جلسة 3 / 3 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 81 ص 202

جلسة 3 من مارس سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحيي الدين طاهر ومحمد بدير الألفي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

-----------------

(81)

القضية رقم 173 لسنة 16 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - مدة خدمة سابقة.
عدم جواز ضم مدة الفصل من الخدمة ما دام العامل لم يؤد عملاً خلالها ولو استحق عنها تعويضاً - أساس ذلك - مثال:

---------------
إن الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب فيما قضى به من أحقية المدعية في ضم المدة من أول مايو سنة 1937 إلى 30 من سبتمبر سنة 1937 باعتبار أنها قضيت بمدرسة الرابطة الأخوية بطنطا لأن الثابت من الاطلاع على الحكم الصادر من محكمة بندر طنطا الأهلية في الدعوى رقم 346 لسنة 1938 أن المدعية قد فصلت من خدمة المدرسة المذكورة من أول مايو سنة 1937 ولما كان الأصل في قواعد ضم مدد العمل السابقة أنها تقوم على فكرة أساسية هي الإفادة من الخبرة التي يكتسبها الموظف خلال المدة التي يقضيها ممارساً لنشاط وظيفي أو مهني سابق على تعيينه بالحكومة أو إعادة تعيينه بها تلك الخبرة التي ينعكس أثرها على وظيفته الجديدة وإذ كانت المدعية لم تؤد عملاً بالمدرسة المذكورة خلال تلك المدة بسبب فصلها فإنه ليس من شأن حصولها على تعويض عن هذا الفصل أن يغير من حقيقة الأمر وهي أنها لم تمارس فعلاً أي عمل يكسبها خبرة على النحو السالف بيانه ومن ثم لا يجوز ضم المدة المشار إليها لعدم توافر الشروط المتطلبة قانوناً في هذا الشأن ويتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه في هذا الشق منه.

الطعن 3343 لسنة 29 ق جلسة 12 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 130 ص 1323

جلسة 12 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل وحسني سيد محمود وأحمد حمدي الأمير والسيد محمد العوضي – المستشارين.

---------------

(130)

الطعن رقم 3343 لسنة 29 القضائية

هيئة قناة السويس - تصحيح أوضاع العاملين بها - التسويات في ظل القانون رقم 3 لسنة 1992 بتصحيح أوضاع العاملين بهيئة قناة السويس.
أسبغ القانون الشرعية على قرار مجلس إدارة هيئة قناة السويس الصادر بتاريخ 12/ 5/ 1976 فيما تضمنه من قواعد لتصحيح أوضاع العاملين بالهيئة كما أضفى الصحة على التسويات التي تمت في تاريخ سابق على العمل بأحكام هذا القانون منذ إجرائها والأوضاع الوظيفية التي تمت تسويتها فعلاً في مرحلة سابقة على العمل بأحكامه - شرط ذلك أن تكون تلك التسويات والأوضاع مطابقة لأحكام قرار مجلس الإدارة المشار إليه وذلك دون إخلال بالأحكام القضائية التي استقرت بها لذوي الشأن مراكز قانونية بصفة نهائية - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 18/ 8/ 1983 أودع الأستاذ/ محمد أحمد السيد بصفته وكيلاً عن رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3343 سنة 29 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 23/ 6/ 1983 في الدعوى رقم 597/ 1 ق المقامة من عبد المحسن حسن البارودي ضد الطاعن والذي قضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس الإدارة المنتدب لهيئة قناة السويس رقم 3 سنة 1979 فيما تضمنه من تخطي المدعى في الترقية إلى وظيفة أخصائي ممتاز وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن بقبوله شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه في شقيه المستعجل والموضوعي وإلزام الهيئة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 13/ 1/ 1986 وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده مصروفات هذا الطلب وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية وحدد لنظره جلسة 16/ 2/ 1986 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 23/ 3/ 1986 وقد مد أجل النطق بالحكم لجلسة 27/ 4/ 1986 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 15/ 6/ 1986 ثم تأجيل لجلسة 5/ 10/ 1986 لتبادل المذكرات في ضوء القانون رقم 9/ 1986 وبجلسة 30/ 11/ 1986 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/ 1/ 1987 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 15/ 2/ 1987 وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 15/ 3/ 1987 لترد الجهة الإدارية على الدفع المقدم من المدعين بعد دستورية القانون رقم 9/ 1986 وبجلسة 4/ 10/ 1987 قررت المحكمة وقف نظر الطعن إلى أن يفصل في الدعوى رقم 30/ 9 دستورية ثم أعيد نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 18/ 4/ 1992 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 23/ 5/ 1992 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 20/ 6/ 1992 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 18/ 7/ 1992 مع إحالته إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير تكميلي في ضوء القانون رقم 3/ 1992.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً تكميلياً ارتأت فيه الحكم أصلياً بما ورد بالتقرير الأصلي واحتياطياً إيقاف نظر الطعن وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية القانون رقم 3/ 1992 وبجلسة 12/ 12/ 1992 قررت المحكمة بعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن إصدار الحكم بجلسة 6/ 2/ 1993 ثم مد أجل النطق به لجلسة 8/ 5/ 1993 ثم لجلسة 12/ 6/ 1993 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه شكلاً فإنه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما بين من الأوراق - في أنه بتاريخ 9/ 4/ 1979 أقام السيد عبد المحسن حسن البارودي الدعوى رقم 597/ 1 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة ضد رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 3/ 1979 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة أخصائي ممتاز اعتباراً من 1/ 1/ 1979 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه أن القرار رقم 3/ 1979 صدر متضمناً ترقية بعض العاملين بالهيئة منهم على سبيل المثال محمد خالد السباعي، والعزب عبد الحميد العزب، على فخري السلاب، عبد التواب عبد اللطيف الحجاج وكلهم معينون بعده وفي ذات الدرجة وقد تخطى في الترقية بهذا القرار فتظلم منه بتاريخ 12/ 2/ 1979 ولم يستجب لتظلمه رغم أنه أقدم من المرقين وقد تم تعديل أقدميته بناء على قواعد إصلاح وظيفي أجريت بالهيئة دون وجه حق وتمت بأثر رجعي وهو حق لا يملكه سوى مجلس الشعب فضلاً عن أنه تقدم بشهادات خبرة سابقة معتمدة لضمها لخدمته ولم تؤخذ في الاعتبار.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بإيداع حافظة مستندات ومذكرة طلبت في ختامها الحكم أولاً بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون وثانياً برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وبجلسة 23/ 6/ 1986 حكمت محكمة القضاء الإداري
بالمنصورة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار عضو مجلس الإدارة المنتدب لهيئة قناة السويس رقم 3/ 1979 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة أخصائي ممتاز وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات وأقامت قضاءها على أنه يبين من الاطلاع على قرار عضو مجلس الإدارة المنتدب رقم 322 سنة 1976 الصادر في 15/ 9/ 1976 أنه ارتد إلى الماضي وكان له لأثر رجعي من 31/ 12/ 1974 وأنه وضع من القواعد ما يمس المراكز القانونية للعاملين بالهيئة التي استقرت في ظل الأوضاع السابقة وأنه استهدى في ذلك بما جاء في القانون رقم 11/ 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام إلا أنه لا يعتبر تنفيذاً لهذا القانون الذي لا يسري على العاملين بالهيئة ومن ثم لا يجوز أن يكون له أثر رجعي بما يمس المراكز القانونية السابقة وعليه فإنه إعادة ترتيب المدعي بين العاملين يجعل ترتيبه بين زملائه رقم 66 بعد إن كان برقم 32 بالقرار التنفيذي رقم 323 سنة 1976 يكون قد تم بالمخالفة لحكم القانون ولا يعتد به وترتيباً على ذلك ولما كان المدعي أسبق في أقدمية الدرجة من زملائه الذين تمت ترقيتهم بالقرار رقم 3/ 1979 فإنه يكون أحق بالترقية إلى درجة أخصائي ممتاز اعتباراً من 1/ 1/ 1979.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية: أضاف الحكم عبارة "وإرجاع أقدميته في وضعها الصحيح، وهو ما لم يطلبه المدعي 2 – إن التكييف الصحيح للدعوى طبقاً لطلبات المدعي هو الطعن بإلغاء القرار رقم 322 سنة 1976 الصادر في 15/ 9/ 1976 بالقواعد المنظمة لتصحيح أوضاع العاملين بالهيئة والتي ترتب على تطبيقها عليهم بموجب القرار رقم 323 سنة 1976 أن عدلت أقدمية المدعي مما يترتب عليه تقدم غيره عليه ممن كان يسبقهم وقد نشر هذا القرار ولم يتظلم منه المدعي في الميعاد ومن ثم كان يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً. 3 - أن تعديل أقدمية المدعي إنما كان نتيجة التطبيق الصحيح للقواعد التي تضمنها القرار رقم 322 لسنة 1976 على زملاءه وذلك بعد تسوية حالتهم وفقاً لهذه القواعد ولم يكن نتيجة المساس بمركزه القانوني على نحو ما ذهب إليه الحكم وقضى بإلغاء القرار رقم 3/ 1979 دون أن يتعرض لمشروعيته وهو محل طعن المدعي أصلاً.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الهيئة الطاعنة بعدم قبول الدعوى شكلاً على سند من القول بأن المدعي يهدف من دعواه الطعن في قرار عضو مجلس الإدارة المنتدب رقم 322/ 1976 الصادر في 15/ 9/ 1976 بقواعد تصحيح أوضاع العاملين بالهيئة، فإنه البين من عريضة الدعوى أن حقيقة ما يهدف إليه المدعى من دعواه هو إلغاء قرار عضو مجلس الإدارة المنتدب رقم 3/ 1979 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة أخصائي ممتاز ولما كان هذا القرار قد صدر في 7/ 1/ 1979 وتظلم منه المدعي بتاريخ 13/ 2/ 1979 ثم أقام دعواه بتاريخ 9/ 4/ 1979 فمن ثم تكون قد أقيمت خلال الميعاد وإذ استوفت أوضاعها الشكلية الأخرى تكون مقبولة شكلاً ويكون الدفع المبدى في هذا الخصوص على غير أساس سليم من القانون جديراً بالرفض.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 3 سنة 1992 بتصحيح أوضاع العاملين بهيئة قناة السويس تنص على أنه مع عدم الإخلال بالأحكام القضائية تعتبر صحيحة التسويات التي أجرتها هيئة قناة السويس للعاملين بالهيئة الموجودين في خدمتها في 31/ 12/ 1974 متى كانت مطابقة لأحكام قرار مجلس إدارة الهيئة الصادر في هذا الشأن بتاريخ 12/ 5/ 1976 "والتي تنص المادة الثانية منه على أن ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن القانون أسبغ الشرعية على قرار مجلس إدارة هيئة قناة السويس الصادر بتاريخ 12/ 5/ 1976 فيما تضمنه من قواعد لتصحيح أوضاع العاملين بالهيئة كما أضفى الصحة على التسويات التي تمت في تاريخ سابق على العمل بأحكام هذا القانون منذ إجرائها، والأوضاع الوظيفية التي تمت تسويتها فعلاً في مرحله سابقة على العمل بأحكامه متى كانت هذه التسويات وتلك الأوضاع مطابقة لأحكام قرار مجلس الإدارة المشار إليه وذلك دون إخلال بالأحكام القضائية التي استقرت بها لذوي الشأن مراكز قانونية بصفة نهائية.
ومن حيث إن عضو مجلس الإدارة المنتدب بالهيئة أصدر القرار رقم 322/ 1976 متضمناً القواعد التي وافق عليها مجلس الإدارة بجلسته الرابعة لعام 1976 المنعقدة بتاريخ 12/ 5/ 1976 وفيها ما نصت عليه المادة 1 منه بأن "تصحيح أوضاع العاملين بالهيئة الموجودين في الخدمة في 31/ 12/ 1974 طبقاً للقواعد الآتية ويعمل بها لسنتين ماليتين تنتهيان في 31/ 12/ 1975.
1 - تحسب المدة اللازمة للترقية إلى الدرجات والوظائف في جداول كادر الهيئة طبقاً للجدول المرفق وتدخل في حساب المدة المذكورة بالإضافة إلى مدة الخدمة بالهيئة أ، ب، ج، د، ه
ونصت المادة 2 منه على أنه "لا يجوز الترقية إلى أكثر من درجتين وظيفيتين تاليتين للدرجة التي يشغلها العامل في 31/ 12/ 1974 وتعتبر وظيفة وكيل مكتب وما يعادلها درجة افتراضية للتدرج في الترقي حتى بعد إلغاء هذه الدرجة في 1/ 3/ 1975 فمن يستوفي المدة اللازمة للترقي إلى هذه الدرجة في 31/ 12/ 1974 يرقى إليها ثم يدمج في وظيفة رئيس مكتب أو ما يعادلها اعتباراً من 1/ 3/ 1975 ومن يستوفي مدة الترقية للدرجة المذكورة في 31/ 12/ 1975 يرقى إلى هذه الدرجة الافتراضية في ذلك التاريخ ثم يدمج في وظيفته رئيس مكتب أو ما يعادلها في نفس التاريخ".
وتنفيذاً لذلك أصدر عضو مجلس الإدارة المنتدب القرار رقم 323 سنة 1976 بتاريخ 15/ 9/ 1976 ونص في المادة الأولى منه على أن تصحيح أوضاع العاملين بالهيئة الموجودين بالخدمة في 31/ 12/ 1974 طبقاً لما هو موضح قرين اسم كل منهم بالكشوف المرفقة ونصت المادة الثالثة على أن ترتيب أقدميات العاملين بالهيئة نتيجة لما استقرت عليه أوضاعهم بعد التصحيح.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعي التحق بالعمل في هيئة قناة السويس اعتباراً من 1/ 6/ 1963 وتدرج بالترقي إلى أن شغل وظيفة وكيل مكتب من 1/ 7/ 1974 ثم وظيفة رئيس مكتب - بعد إدماج وكيل مكتب في وظيفة رئيس مكتب اعتباراً من 1/ 3/ 1975 وكان ترتيبه بين شاغلي هذه الوظيفة رقم 32 وذلك قبل العمل بقواعد التصحيح الصادر بها قرار مجلس إدارة الهيئة في 12/ 5/ 1976 إلا أنه بتطبيق هذه القواعد على العاملين بها فقد قامت الهيئة بحساب مدة خدمة سابقة إلى مدة خدمة كل من عبد التواب عبد اللطيف حجاج، علي فخري رمضان السلاب، محمد خالد السباعي، العزب عبد الحميد العزب العاملين بالهيئة بحيث أصبحت مدة الخدمة الكلية لكل منهم تؤهله للترقية إلى وظيفة وكيل مكتب فرقي الأول والثاني والثالث إلى هذه الوظيفة اعتباراً من 1/ 9/ 1973 ورقى الرابع إليها من 1/ 10/ 1973 وبذلك أصبح كل منهم أسبق من المدعي في شغل وظيفة مدير مكتب وكذلك وظيفة رئيس مكتب بعد إدماج وظيفة وكيل مكتب في وظيفة رئيس مكتب اعتباراً من 1/ 3/ 1975 بحيث أصبحت أقدمية المطعون ضدهم المذكورين في وظيفة رئيس مكتب بعد تطبيق قواعد التصحيح عليهم بأرقام 54، 57، 58، 59 على التوالي بينما أقدمية المدعي فيها برقم 66. ومتى كان ذلك وكان القرار رقم 3 سنة 1979 المطعون فيه قد تضمن ترقية المذكورين إلى وظيفة أخصائي ممتاز وهم أسبق من المدعي في وظيفة رئيس مكتب المرقى بها على نحو ما سلف بيانه ومن ثم لم يكن المدعي بحكم أقدميته بعد تطبيق قواعد التصحيح تخوله الحق في مزاحمة المذكورين في الترقية إلى هذه الوظيفة وهو ما أفصحت عنه الهيئة في مذكراتها المؤرخة 21/ 5/ 1980 رداً على الدعوى بأن أقدمية المدعي قد عدلت نتيجة تطبيق القواعد التي تضمنها القرار رقم 322 سنة 1976 المشار إليه فلم يكن بحكم أقدميته الجدية قد أصابه الدور للترقية طبقاً للقرار المطعون فيه وبهذه المثابة فإن القرار رقم 3/ 1979 المطعون فيه يكون مطابقاً لصحيح حكم القانون ويكون النعي عليه على غير أساس سليم من القانون هذا ولا مقنع فيما أبداه المدعي في المذكرة المودعة بجلسة 28/ 3/ 1992 من الدفع على سبل الاحتياط الكلي بعدم دستورية القانون رقم 3/ 1992 إذ أنه دفع لا يقوم على سند صحيح حيث إنه القانون قد استوفى أوضاعه الشكلية بموافقة الأغلبية الخاصة التي اشترطتها المادة 187 من الدستور ممثلة في أغلبية أعضاء مجلس الشعب في مجموعهم (الأغلبية المطلقة للحاضرين منهم) كما أن قواعده الموضوعية لا شبهة عليها من الناحية الدستورية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا النظر فيتعين الحكم بإلغائه والقضاء بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المطعون ضده المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.

الطعن 443 لسنة 14 ق جلسة 3 / 3 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 80 ص 200

جلسة 3 من مارس سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار أحمد فؤاد أبو العيون - رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة محمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر ومحمد بدير الألفي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

---------------

(80)

القضية رقم 443 لسنة 14 القضائية

معاهد عالية - شروط حسن السمعة 

- ضوابطه وشروطه حق القضاء الإداري في الرقابة عليه مدى أثر الجزاء الموقع على المرشح لعضوية هيئة التدريس إذا حكم بإلغائه - أثر الإنذار على حسن السمعة هو مجرد تنبيه لكي لا يعود إلى مثل هذا التصرف مرة أخرى - عدم التعاون المنسوب إلى المدعي أساس خلافات بينه وبين عميد المعهد - بيان ذلك.

-----------------
إن المادة 11 من القانون رقم 49 لسنة 1963 في شأن تنظيم الكليات والمعاهد العالية تشترط فيمن يعين بهيئة التدريس أن يكون محمود السيرة وحسن السمعة وهذا الشرط ولئن كان يجب أن تتحقق منه الجهة الإدارية عند النظر في التعيين بعضوية هيئة التدريس أو في أية وظيفة عامة إلا أنها تمارس هذه السلطة تحت رقابة القضاء الإداري ما دام الأمر يتعلق بتوفير أحد الشروط القانونية التي استلزمها القانون وذلك نظراً لأهمية وخطورة الأثر المترتب على توافر أو عدم توافر هذا الشرط وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن حسن السمعة عبارة عن مجموعة من الصفات والخصال الحميدة التي يتحلى بها الشخص وتوحي بالثقة فيه وتدعو إلى الاطمئنان إليه إذ بدون هذه الصفات لا تتوفر في الشخص الثقة والطمأنينة مما يكون له أثر بالغ على المصلحة العامة.
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد وصمت المدعي بسوء السمعة قولاً منها (أولاً) بأنه قد سبق أن جوزي بخصم خمسة أيام من مرتبه (وثانياً) لإنذاره في عام 1952 (وثالثاً) لعدم تعاونه مع رؤسائه وعدم سماعه النصح والإرشاد وقد اتخذت من ذلك كله سبباً لقرارها المطعون فيه بعدم تعيينه في عضوية هيئة التدريس بالمعاهد العالية التجارية.
ومن حيث إنه عن الجزاء الذي وقع على المدعي في 19 من يناير سنة 1962 بخصم خمسة أيام من مرتبه فقد ثبت من ملف الدعوى رقم 934 لسنة 15 القضائية التي أقامها المدعي أمام محكمة القضاء الإداري أنها قضت بجلستها المنعقدة في 12 من ديسمبر سنة 1962 بإلغاء هذا الجزاء ولم تطعن الجهة الإدارية في هذا الحكم فأصبح نهائياً ومن ثم غدا هذا الجزاء عديم الأثر بالنسبة للمدعي وبالتالي لا يجوز الاحتجاج به في مواجهته أما عن الإنذار الذي وقع عليه في عام 1952 فإنه فضلاً عن أنه قد طال عليه الأمد فإنه لا يمس سمعته إذ هو لا يعدو أن يكون مجرد تنبيه له كي لا يعود مرة أخرى إلى مثل التصرف الذي أنذر من أجله.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما قيل عن المدعي من عدم تعاونه مع رؤسائه مما كان سبباً في نقله فإنه يبين من الاطلاع على ملف التحقيق الإداري - رقم 405 لسنة 1963 والذي قدمته الجهة الإدارية بناء على طلب المحكمة - أن المدعي قد نسب إلى عميد المعهد العالي التجاري بالمنصورة بعض الأمور تتعلق بإدارته للمعهد وصرفه لنفسه مكافآت غير قانونية كما أسند العميد أيضاً إلى المدعي بعد ذلك بعض التصرفات ثبت من التحقيق أنه لم يقم دليل على صحتها وبذلك يكون ما أثير من مسائل - كانت محل تحقيق - هو مجرد خلافات بين الاثنين لا ترقى إلى مرتبة تسمح بأن يوصم المدعي ويدمغ بسوء السمعة، أو من شأنه أن يؤثر على مركزه الوظيفي.
ومن حيث إنه مما تقدم يتبين أن بعض الأسباب التي ساقتها الجهة الإدارية لا تنال من سمعة المدعي والبعض الآخر غير مستخلص استخلاصاً سائغاً من الأوراق أو من أصول تنتجها مادياً أو قانونياً وإذ صدر القرار المطعون فيه مستنداً فقط إلى فقدان المدعي لشرط حسن السمعة فإن هذا القرار يكون غير قائم على سببه متعيناً إلغاؤه فيما تضمنه من تخطيه في تحديد مركزه الوظيفي ضمن أعضاء هيئة التدريس بالمعاهد العالية التجارية مع ما يترتب على ذلك من آثار.

الطعن 2515 لسنة 34 ق جلسة 8 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 129 ص 1317

جلسة 8 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد العظيم جيرة - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد اللطيف محمد عبد اللطيف الخطيب وعلي شحاته محمد سليمان وأحمد عبد العزيز تاج الدين ويحيى أحمد عبد المجيد – المستشارين.

----------------

(129)

الطعن رقم 2515 لسنة 34 القضائية

عقد إداري - تنفيذه - فروق أسعار مواد البناء التي تصرف بتصاريح.
اشتراط الحصول على أي زيادة تطرأ على أسعار مواد البناء التي تصرف بتصاريح ومنها حديد التسليح - الحكمة من هذا الشرط هي عد إلحاق الضرر بالمتعاقد - يشترط لإعماله أن تطرأ هذه الزيادة بعد التعاقد أي أن المقاول لا يعلم بها عند التعاقد - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 28/ 6/ 1988 أودع الأستاذ محمد البكري عبد البديع بصفته وكيلاً عن السيد/ ........ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن فيد بجدولها برقم 2515 لسنة 34 ق عليا ضد كل من وزير الإسكان ومحافظ أسيوط بصفتيهما وذلك عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة العقود الإدارية والتعويضات" في الدعوى رقم 3456 لسنة 40 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما وذلك بجلسة 8/ 5/ 1988 والذي قضى بإخراج المدعى عليه الأول من الدعوى بلا مصاريف وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير طعنه الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقيته في الحصول على الزيادة التي تقررت على لأسعار حديد التسليح بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 24 لسنة 1985 عن العقد المبرم معه لإنشاء مدرسة ثانوية صناعية بمحافظة أسيوط مع علاوة 15% من قيمة الزيادة وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقد أعلن الطعن إعلاناً قانونياً صحيحاً.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي من رفض الدعوى وبقبولها والقضاء بأحقية الطاعن في الحصول على الزيادة المقررة في أسعار حديد التسليح بمقتضى القرار الوزاري رقم 24 لسنة 1985 مع علاوة وقدرها 15% من قيمة الزيادة، وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قررت بجلسة 3/ 6/ 1992 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثالثة" لنظره بجلسة 20/ 10/ 1992 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من طرفي الطعن قررت بجلسة 9/ 3/ 1993 إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3456 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد المطعون ضدهم طالباً الحكم بأحقيته في الحصول على الزيادة التي تقررت على أسعار حديد التسليح بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 24 لسنة 1985 عن عملية إنشاء مدرسة ثانوية صناعية بالغنائم محافظة أسيوط مع علاوة 15% من قيمة هذه الزيادة وإلزام الإدارة المصروفات، وقال شرحاً لدعواه أن الإدارة أعلنت عن مناقصة عامة العملية المشار إليها وتقدم بعطائه واشترط فيه أن أي زيادة تطرأ على أسعار مواد البناء الخاضعة لقيود التوزيع والتي تصرف بتصاريح وهي حديد التسليح وأخشاب النجارة بعد فتح المظاريف والمسعرة بواسطة الدولة تضاف هذه الزيادة مع علاوة قدرها 15% وأن أي نقص في الأسعار يخصم منه، وفي 28/ 1/ 1985 صدر قرار وزير الإسكان المشار إليه وقضي في المادة الأولى بأن يتم بيع حديد التسليح المحلي والمستورد طبقاً لمتوسطات الأسعار ومتوسطات علاوات الإخطار والنوعيات الموضحة بالكشف المرفق بالتفصيل الوارد بهذا النص وقضي في المادة الثالثة منه بأن ينشر هذا القرار بالوقائع المصرية ويعمل به من تاريخ صدوره، وقد تقدم الطاعن بطلب إلى مديرية الإسكان طالباً صرف الزيادة المقررة على الحديد مع علاوة 15% إلا أن الإدارة رفضت هذا الطلب استناداً إلى أن قرار وزير الإسكان المشار إليه صدر في 28/ 1/ 1985 قبل جلسة فتح المظاريف الأمر الذي يتعذر معه استفادة الطاعن منه.
وبجلسة 8/ 5/ 1988 حكمت المحكمة بإخراج المدعى عليه الأول من الدعوى بلا مصروفات وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وقد أسست المحكمة قضاءها على أنه يبين من الأوراق أن العقد موضوع الدعوى أبرم مع مديرية الإسكان بأسيوط وهي تابعة لمحافظة أسيوط ويمثلها المدعى عليه الثاني ومن ثم فإن المدعى عليه الأول لا صفة له في الدعوى مما يتعين معه إخراجه من الدعوى بلا مصروفات وبالنسبة للموضوع وضحت المحكمة أن شروط المناقصة نصت على أحقية المتعاقد في أي زيادة تطرأ على أسعار مواد البناء الخاضعة لعقود التوزيع بتصاريح وذلك شريطة أن تكون هذه الزيادة لاحقة على فتح المظاريف، ولما كان الثابت من الأوراق أن قرار وزير الإسكان رقم 24 لسنة 1985 صدر في 27 يناير سنة 1985 ونعى في مادته الأولى على نشره بالوقائع المصرية على أن يعمل به من تاريخ صدوره بحسبان أنه من قرارات تسعير السلع التي تطبق فور صدورها وهو بذلك يكون قد عمل به قبل جلسة فتح المظاريف في 31/ 1/ 1985 ومن ثم فإن المدعي لا يفيد من زيادة الأسعار في حديد التسليح المقررة بالقرار المذكور ويضحى طلبه الحصول على هذه الزيادة في غير محله جديراً بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم للقانون والخطأ في تطبيقه وذلك على النحو التالي
أولاً: أن القرارات المتعلقة بالتسعير الجبري وإن كانت تنفذ فور صدورها على نحو ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه وأن هذا السريان الفوري يكون في مواجهة جهة الإدارة التي أصدرت القرار أما سريانه في حق الأفراد لا يكون إلا من تاريخ نشره في الجريدة.... فإذا وقع القرار وزير الإسكان في 27/ 1/ 1985 رغم العمل به من هذا التاريخ إلا أنه لا يسري في مواجهة الطاعن إلا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 25/ 5/ 1985. هذا وقد قدم الطاعن شهادة من مكتب توفير مواد البناء بأسيوط وهو المنفذ الحكومي لتوزيع مواد البناء بأن هذا القرار لم ينفذ إلا من تاريخ 16/ 2/ 1985.
ثانياً: أنه ليس معنى أن وزير الإسكان قد وقع القرار في 27/ 1/ 1985 أنه عمل به فور صدوره. وليس معنى أن يتضمن القرار في مادته الثالثة العمل به فور صدوره أن يكون هذا القرار قد نفذ في ذات اليوم الذي صدر به، ذلك أن إجراءات تنفيذ هذا القرار يتطلب إجراءات مكتبية طويلة وتحتاج إلى مزيد من الوقت لإبلاغ الجهات المنوط بها التنفيذ على مستوى المحافظات وكل ذلك يستغرق وقتاً.
ثالثاً: أن الطاعن قد أورد في صحيفة دعواه الأسس القانونية للدعوى وقدم من المستندات ما يؤيد سلامة دعواه.
ومن حيث إن هيئة قضايا الدولة بحسبانها نائبة عن الطاعنين قد تقدمت بمذكرة بجلسة 15/ 1/ 1992 طالبة إخراج السيد وزير الإسكان من الطعن لعدم وجود أي صفة له في الطعن الماثل.
ومن حيث إن العقد محل الطعن قد أبرمته محافظة أسيوط التي يمثلها أمام القضاء محافظة أسيوط بصفته طبقاً للمادة 4 من قانون الإدارة المحلية الصادرة بالقانون رقم 43 لسنة 1979 الأمر الذي ينتفي معه علاقة المطعون ضده الأول بالعقد المذكور مما يتعين إخراجه من الطعن بلا مصروفات وهذا ما انتهى إليه الحكم الطعين بالنسبة لهذا الدفع.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن يتحصل في تحديد أحقية الطاعن في صرف زيادة أسعار حديد التسليح وفقاً لقرار وزير الإسكان رقم 24 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 27/ 1/ 1985 والذي قضي في مادته الثالثة على سريانه من تاريخ صدوره بحسبان أن هذا التاريخ سابق على تاريخ فتح مظاريف العملية المحدد لها 31/ 1/ 1985 والتي نصت شروطها على أحقية المقاول في الزيادة التي تطرأ بعد هذا التاريخ.
ومن حيث إن شروط المناقصة قد نصت في مادتها الثالثة على أن أي زيادة تطرأ على أسعار مواد البناء الخاضعة لعقود التوزيع والتي تصرف بتصاريح وهي حديد التسليح....بعد فتح المظاريف والمسعرة بواسطة الدولة تضاف للمقاول هذه الزيادة مع إضافة علاوة قدرها 15% وأي - نقص في السعار يتم خصمه، وهذا الشرط ينطوي على كلمة مؤداها عدم إلحاق الضرر بالمتعاقدين مع الحكومة في حالة زيادة الأسعار من قبل الدولة بعد التعاقد وحتى لا يؤدي عكس ذلك إلى إحجامهم عن المساهمة في المشاريع التي تطرقها الدولة، وهذه الحكمة قد صرحت على أعمالها اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 83 الخاص بالمناقصات والمزايدات في أكثر موضوع وصولاً إلى تحقيق العدالة بين طرفي العقد وأن ذلك يجد سنده الطبيعي في اعتبارات التوازن المالي للعقد وعدم إلحاق الضرر بالمتعاقدين مع الحكومة، كل ذلك مرهون بأن تكون هذه الزيادة في الأسعار طرأت بعد التعاقد تأسيساً على أن المتعاقد لم يكن قد وضعها في حساباته عند التعاقد.
ومن حيث إنه طالما. كما سبق القول - أن الحكمة من إيراد هذا الشرط وغيره من النصوص المماثلة هي عدم إلحاق الضرر بالمتعاقد شريطة أن تطرأ هذه الزيادة بعد التعاقد على أساس أنه لا يعلم بها عند التعاقد فإنه من الضروري لإعمال هذا الشرط بالنسبة لأسعار حديد التسليح التي تم زيادتها قبل فتح المظاريف بأيام معدودة أن يكون الطاعن في الظروف العادية قد علم بها فعلاً ووضعها في حساباته عند تقديم عطائه وبعد ذلك تكون المحكمة من النص قد أهدرت مع ما يترتب على ذلك من إلحاق الخسارة بالمتعاقد مع الإدارة.
ومن حيث إنه يبين بوضوح من وقائع الدعوى أن قرار وزير الإسكان صدر بتاريخ 27/ 1/ 1985 ونص في مادته الثالثة على أنه يعمل به من تاريخ صدوره وأن تاريخ فتح المظاريف 31/ 1/ 85 مما قد يرخص في القول بعدم أحقية الطاعن في الزيادة التي أوردها القرار على أسعار الحديد بحسبانها قد تم العمل بها قبل فتح المظاريف، إلا أن هذا القول لا يتفق حقاً وعدلاً مع ما هو ثابت من الظروف والملابسات التي أحاطت بالموضوع والتي تنفي علم الطاعن بالقرار في وقت يسمح بتحديد أسعاره على أساس الزيادة التي تضمنها في أسعار حديد التسليح ذلك أنه ولئن كان القرار قد صدر قبل جلسة فتح المظاريف بثلاثة أيام إلا أنه لم ينشر في الوقائع المصرية إلا بتاريخ 25/ 5/ 1985 كما أن الطاعن قدم من مكتب بيع الأسمنت بأسيوط ما يفيد أن الأسعار الجديدة الواردة بهذا القرار لم تبلغ للمكتب إلا في 16/ 2/ 1985 رغم تنفيذه اعتباراً من هذا التاريخ.
ومن حيث إنه وقد وقر في وجدان هذه المحكمة أن الطاعن لم يعلم بقرار وزير الإسكان رقم 24 لسنة 85 المشار إليه للظروف المشار إليها الأمر الذي يؤكد أنه لم يضعه في حساباته عند تقديم العطاء، ومن ثم فإنه إعمالاً للحكمة من نص المادة الثالثة من شروط المناقصة يتعين القضاء بأحقية الطاعن في محاسبته بأسعار حديد التسليح طبقاً لقرار وزير الإسكان المشار إليه بالإضافة إلى علاوة 15% التي قضت بها شروط المناقصة في هذه الحالة.
ومن حيث إن الحكم الطعين لم يأخذ بوجهة النظر المتقدمة مما يتعين الحكم بإلغائه والقضاء بقبول الدعوى وأحقية الطاعن في محاسبته بأسعار حديد التسليح على النحو المشار إليه وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإخراج المطعون ضده الأول من الطعن - بلا مصاريف وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في الحصول على الزيادة المقررة بأسعار حديد التسليح بمقتضى القرار الوزاري رقم 24 لسنة 1985 مع علاوة قدرها 15% من قيمة هذه الزيادة وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.

الطعن 710 لسنة 16 ق جلسة 2 / 3 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 79 ص 199

جلسة 2 من مارس سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

---------------

(79)

القضية رقم 710 لسنة 16 القضائية

عقود إدارية 

الشراء على حساب المتعهد المقصر - عدم جواز شراء أصناف غير الأصناف المتعاقد عليها الاختلاف في جودة الصنف زيادة أو نقصاً لا يعتبر شراء لأصناف غير المتعاقد عليها - لجهة الإدارة أن تشتري على حساب المتعهد المقصر ما يماثل الصنف المتعاقد عليه وإن اختلف عنه جودة - استحقاقها لفرق الجودة إن كان - أساس ذلك - مثال:

---------------
إنه وإن لم يكن لجهة الإدارة وهي تباشر على حساب المتعهد المقصر - شراء الأصناف التي قصر المتعهد في توريدها أن تشتري أصنافاً غير الأصناف المتعاقد عليها إلا أن الاختلاف في جودة الصنف زيادة أو نقصاً لا تعد كذلك ومن ثم فإنه إذا ما تعذر الحصول على ذات الصنف المتعاقد عليه أو اقتضت المصلحة العامة قبول صنف يختلف في جودة الصنف زيادة أو نقصاً، فليس ثمة ما يمنع جهة الإدارة من أن تشتري على حساب المتعهد ما يماثل الصنف المتعاقد عليه وأن اختلف عنه جودة زيادة أو نقصاً وتحاسبه على فرق الجودة إن كان باعتبار أن هذا العنصر يمثل ضرراً لحق على سبيل اليقين بالمصلحة العامة وذالك بالإضافة إلى عناصر التعويض الأخرى وغرامة التأخير التي ينص عليها العقد.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن مواصفات اللافتات التي طرحت في الممارسة التي رست على المدعى عليه هي بذاتها مواصفات اللافتات التي طرحت عند الشراء على حسابه وقد رست هذه العملية على شركة القاهرة للمنتجات المعدنية بزيادة قدرها عشرون جنيهاً عن السعر الذي تقدم به المدعى عليه في الممارسة الأولى، وقامت الشركة بالتوريد ولكن تبين عند الفحص وجود خطأ كتابي باللافتات اضطرت معه جهة الإدارة إلى الاكتفاء بتصحيحه بطلاء الدكو الأسود مقابل خفض في القيمة قدره 15% ولما كان الأمر كذلك فإن المدعى عليه يعتبر مقصراً في تنفيذ التزامه ويكون بهذه المثابة ملزماً بتعويض جهة الإدارة عما لحق بها من الضرر الذي يتمثل في الزيادة بين سعر الشراء على حسابه والسعر الذي كان قد التزم به وقدره عشرون جنيهاً ولا يسوغ له أن يفيد من الخطأ الذي وقع فيه غيره بتوريد لافتات بها خطأ كتابي مصحح بطلاء مخالف للطلاء الأصلي للافتات على ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه - ذلك أن المصلحة العامة كانت تقتضي ولا شك أن تورد اللافتات سليمة دون شائبة تعيبها وإذ قبلتها جهة الإدارة رغماً عن ذلك لاعتبارات تتعلق بحالة الضرورة أو مراعاة لحسن النية في تنفيذ العقود فإن هذا التصرف لا ينال من الخطأ الذي وقع فيه المدعى عليه ولا يؤثر من ثم على ما ترتب على هذا الخطأ من الأضرار التي لحقت بالمصلحة العامة بسبب نكول المدعى عليه عن تنفيذ التزامه ومن ثم يتعين أن يسأل المدعى عليه من الضرر الذي لحق بها متمثلاً في فرق السعر المذكور وملحقاته من المصاريف الإدارية البالغ قدرها 17.500 جنيهاً محسوبة بواقع 5% من السعر الذي رسى على شركة القاهرة للمنتجات المعدنية.

الطعن 1297 لسنة 18 ق جلسة 26 / 2 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 78 ص 186

جلسة 26 من فبراير سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول ومحمد أبو عوف ويحيى توفيق الجارحي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

----------------

(78)

القضية رقم 1297 لسنة 18 القضائية

(أ) إصلاح زراعي - القانون رقم 15 لسنة 1970 

- تفسيره - العبرة في التفسير بقصد الشارع من القانون - وجوب الرجوع إلى المذكرة الإيضاحية والأعمال التحضيرية للوقوف على قصد الشارع.
(ب) إصلاح زراعي - القانون رقم 15 لسنة 1970 

- الغرض الحقيقي للشارع من هذا التشريع هو الوصول إلى إجازة التصرفات الصادرة إلى صغار المزارعين والاعتداد بها في مواجهة الإصلاح الزراعي ما دامت قد ثبتت بالإقرارات المقدمة إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وكانت المساحة المنصبة على كل تصرف منها لا تزيد على خمسة أفدنة - أساس ذلك - مثال.

-----------------
1 - من المقرر أن للمحكمة أن تقوم بتفسير القانون لتوضح ما غمض من نصوصه عند تطبيقه على ما يعرض عليها من منازعات لأن مهمتها هي بيان حكم القانون في الدعوى التي ترفع إليها كما أنه من المقرر أيضاً في شأن تفسير القانون أنه إذا كان معنى النص يتحدد بما تفيده عبارته أو لفظه أو منطوقه وبما يفيده روحه أو فحواه فإن الهادي الأول الذي يضيء الطريق لمعرفة هذا المعنى في الحالتين هو قصد الشارع الذي أراد بالنص أن يعبر عنه فقصد الشارع من نص معين هو كل شيء في تحديد معناه، فإذا ظهر أن المشرع قصد بالنص حين وضعه أمراً معيناً تحدد معناه بهذا القصد. وتأسيساً على ما تقدم فإنه يتعين الرجوع إلى المذكرة الإيضاحية والأعمال التحضيرية لهذا القانون للوقوف على حقيقة غرض الشارع في شأن النص الذي تضمنته الفقرة الأخيرة من المادة الأولى للقانون رقم 15 لسنة 1970.
2 - إن المحكمة تستخلص مما سلف إيضاحه من أعمال تحضيرية للقانون رقم 15 لسنة 1970 أن الغرض الحقيقي للشارع من هذا التشريع وهو الغرض الذي وافق عليه مجلس الشعب والحكومة معاً عند مناقشة مواده هو الوصول إلى إجازة التصرفات الصادرة إلى صغار الفلاحين والاعتداد بها في مواجهة الإصلاح الزراعي ما دامت قد ثبت بالإقرارات المقدمة إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على النحو الوارد بالمادة الأولى من القانون المذكور وكانت المساحة المنصبة على كل تصرف منها لا تزيد على خمسة أفدنة - وذلك لرفع المشقة عن هؤلاء الفلاحين ولإزالة الأسباب التي كانت تضطرهم إلى رفع اعتراضات عن تلك التصرفات أمام اللجان القضائية وللوصول إلى تخفيض عدد المنازعات المنظورة أمام اللجان التي تنصب على مساحات لا تزيد على خمسة أفدنة حتى تتفرغ هذه اللجان لنظر المنازعات التي تنصب على مساحات تزيد على القدر المذكور لأهمية هذا النوع من المنازعات وكذلك لتخفيض المنازعات المنظورة أمام اللجان الإدارية للإصلاح الزراعي المنصبة على مساحات لا تزيد على خمسة أفدنة.
أما ما ورد بالمادة الأولى من القانون من اشتراط أن يكون التصرف قد رفع في شأنه منازعة أمام اللجان القضائية فلا يعد شرطاً أو قيداً إلا في نطاق وحدود الغرض الحقيقي الذي أضيف من أجله إلى تلك المادة. وقد أفصحت المناقشات سالفة البيان والتي أقرتها الحكومة والمجلس معاً بأن ذلك الغرض ينصب على ضمان توافر ما يفيد عدم صدور قرار بالاستيلاء النهائي على الأطيان محل التصرف وذلك بقصد عدم المساس بقرارات الاستيلاء النهائية وحمايتها من الإلغاء في أحوال تطبيق أحكام المادة الأولى من هذا القانون. وينبني على ذلك أن هذه المادة لا توجب للاستفادة بأحكامها اشتراط رفع المنازعة أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعي كإجراء مقصود لذاته بل لضمان تحقق الغرض المشار إليه وهو عدم صدور قرارات الاستيلاء النهائية سواء كان ذلك قبل تاريخ صدور القانون المذكور أو بعد صدوره ومما يؤيد صحة هذا النظر ويؤكد أن التفسير السليم لذلك النص لا يتحقق إلا بالتزام حدود الغرض الحقيقي للشارع أنه لو صح جدلاً الأخذ بالتفسير اللفظي القائل بضرورة رفع المنازعة قبل تاريخ صدور القانون كشرط للاستفادة بأحكام المادة الأولى فإن هذا الرأي يؤدي إلى نتيجة غير معقولة يتنزه عنها الشارع وهي التفرقة في الحكم بين حالة منازعة رفعت أمام اللجان القضائية قبل تاريخ صدور هذا القانون فيعتد فيها بالتصرف وبين حالة منازعة رفعت أمامها بعد صدوره كالحالة المطروحة فلا يعتد بالتصرف وذلك رغم توافر شرط رفع المنازعة ورغم توافر غرض الشارع سالف الذكر في كل من الحالتين بعدم صدور قرار الاستيلاء النهائي على أطيان النزاع في أيهما كما أنه لو قيل بوجوب رفع المنازعة سواء كان تاريخ رفعها قبل أو بعد تاريخ صدور القانون فإن هذا الرأي قد يؤدي إلى أن يرفع صغار الفلاحين منازعاتهم من جديد إذا لم يكن قد سبق لهم رفعها قبل تاريخ صدور القانون وهو أمر يتعارض مع أغراض الشارع التي يهدف بها إلى رفع الإرهاق عن هؤلاء الفلاحين وإلى رفع الضغط على اللجان القضائية واللجان الإدارية للإصلاح الزراعي وذلك بوجوب الاعتداد مباشرة بتلك التصرفات ما دامت قد ثبتت بإقرارات الملكية وتنصب كل منهما على مساحات لا تزيد على خمسة أفدنة ولم يصدر في شأنها قرارات استيلاء نهائية. وغني عن البيان أن الأخذ بأي من القولين سالفي الذكر يتجافى مع قصد المشرع عندما أجرى تعديل المشروع المقدم من الحكومة فقد جاء في محاضر جلسات مجلس الشعب كما سبقت الإشارة إلى ذلك أن إثبات التصرف في الإقرار يعتبر قرينة قانونية قاطعة لا تقبل إثبات العكس ومن هذا المفهوم عدل المجلس النص إلى الاعتداد بالتصرف بدلاً من اعتباره ثابت التاريخ.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من أوراق الطعن - في أن السيد راغب مصطفى القطري أقام الاعتراض رقم 882 لسنة 1972 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي ضد الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والسيد/ عبد العال إبراهيم خريسه وقرر بصحيفة اعتراضه بأنه اشترى بمقتضى عقد البيع المؤرخ في أول نوفمبر سنة 1949 من السيد/ عبد العال إبراهيم خريسه (المستولى لديه) أطياناً زراعية قدرها فدان واحد كائنة بناحية المحمودية مركز دكرنس محافظة الدقهلية وقد استولت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على هذه المساحة لدى البائع بمقولة إن هذه الأطيان من أملاك البائع الزائدة عن الـ 100 فدان بالتطبيق لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 وقال المعترض إن هذا الاستيلاء في غير محله إذ الثابت أن البائع أثبت في إقراره المقدم منه هذا التصرف وإعمالاً لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1970 فإنه يحق للمعترض إقامة هذا الاعتراض للاعتداد بعقد البيع المؤرخ أول نوفمبر سنة 1949 واستبعاد المساحة الواردة به وقدرها فدان المبينة الحدود والمعالم بالعقد مما يستولى عليه لدى السيد/ عبد العال إبراهيم خريسه.
وبجلسة 24/ 6/ 1972 أصدرت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي قرارها المطعون فيه باستبعاد المساحة المبينة الحدود والمعالم بالاعتراض من الاستيلاء وما يترتب على ذلك من آثار - وأسست اللجنة قرارها على أنه ثابت من إقرار المستولى لديه أنه قد أورد المساحة المشار إليها بالعقد في الإقرار المقدم منه وأن المساحة موضوع التصرف لا تزيد على خمسة أفدنة وأنه أقام بشأنها منازعة أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعي وقالت اللجنة أنه يستوي لديها في ذلك الاعتراضات التي أقيمت قبل صدور القانون رقم 15/ 1970 وتلك التي أقيمت بعد تاريخ صدورها.
ومن حيث إن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي (الطاعنة) تطلب إلغاء القرار المطعون فيه فيما قضي به من الاعتداد بعقد البيع موضوع الاعتراض وقد أسست طعنها على الوجه الآتي:
أولاً: اشترط القانون رقم 15 لسنة 1970 للاعتداد ببعض التصرفات الصادرة من الخاضعين لبعض قوانين الإصلاح الزراعي أربعة شروط هي:
1 - أن يكون التصرف مدرج بالإقرار.
2 - ألا يزيد التصرف على خمسة أفدنة.
3 - أن يكون قد رفع بشأن التصرف منازعة أمام اللجان القضائية قبل صدور القانون رقم 15 لسنة 1970.
4 - ألا يكون قد سبق أن صدر بشأن التصرف قرار من اللجان القضائية وتم التصديق عليه من رئيس مجلس إدارة الهيئة. هذا وقد تخلف الشرط الثالث من هذه الشروط إذ كان يتعين رفع المنازعة قبل 8/ 4/ 1970 وهو تاريخ صدور القانون رقم 15 لسنة 1970.
ثانياً: إن اللجنة وهي بصدد البحث عن توافر الشرط الثالث قد سوت بين الاعتراضات التي أقيمت قبل صدور القانون وتلك التي أقيمت من تاريخ صدوره وفي ذلك تجاهل للحكمة التي وضع من أجلها هذا الشرط وهي دلالة حرص صاحب المصلحة (المعترض) على حقه الذي تمثل في رفع اعتراض قبل صدور القانون وما يتحقق معه عنصر الجدية وانعدام محاولات التهرب من تطبيق قانون الإصلاح الزراعي، هذا فضلاً عن أن هذا الاتجاه الذي أخذت به اللجنة سيؤدي إلى زعزعة الثقة في حق الملكية الذي كفلته أغلب التشريعات بالحماية لأنه سيجعل من الأرض التي استولى عليها الإصلاح الزراعي وتعامل عليها مع الآخرين أن تنتقل ملكيتها من يد إلى يد دون سند من القانون.
ومن حيث إنه يبين مما سلف بيانه أن المساحة محل التصرف في المنازعة المعروضة قدرها فدان واحد وأن هذه المساحة ثابتة في الإقرار المقدم من المستولى لديه طبقاً لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 ولم يثبت أن هناك قراراً نهائياً قد صدر بالاستيلاء عليها.
ومن حيث إن مثار المنازعة يدور حول ما إذا كان القانون رقم 15 لسنة 1970 يشترط للاعتداد بالتصرف وجوب سابقة رفع المنازعة عنه أمام اللجان القضائية قبل تاريخ صدوره في 8/ 4/ 1970 أم يجوز رفعها حتى ولو بعد هذا التاريخ.
ومن حيث إنه يبين من استعراض نصوص القانون رقم 127 لسنة 1961، والقانون رقم 15 لسنة 1970 ومذكرته الإيضاحية أن القانون رقم 127 لسنة 1961 ينص في مادته الأولى على أن يستبدل بنص المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 النص الآتي: "لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية أكثر من مائة فدان ويعتبر في حكم الأراضي الزراعية ما يملكه الأفراد من الأراضي البور والأراضي الصحراوية. وكل تعاقد ناقل للملكية يترتب عليه مخالفة هذه الأحكام يعتبر باطلاً ولا يجوز تسجيله". وبينت المادة الثانية الحكم في حالة إذا ما زادت ملكية الفرد عن القدر الجائز تملكه قانوناً بسبب الميراث أو الوصية أو غير ذلك من طرق كسب الملكية بغير طريق التعاقد. وتنص المادة الثالثة على أن "تستولي الحكومة على ملكية ما يجاوز الحد الأقصى الذي يستبقيه المالك طبقاً للمواد السابقة. ومع مراعاة أحكام المادتين السابقتين لا يعتد في تطبيق أحكام هذا القانون بتصرفات المالك ما لم تكن ثابتة التاريخ قبل العمل به" - وقد تم العمل بهذا القانون من تاريخ نشره في 25 من يوليه سنة 1961.
أما القانون رقم 15 لسنة 1970 بتقرير بعض الأحكام الخاصة بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي فإنه ينص في مادته الأولى على أنه "استثناء من أحكام المادة 3 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي والمادة 3 من القانون رقم 127 لسنة 1961 في شأن تعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي والمادة 2 من القانون رقم 25 لسنة 1963 في شأن حظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها، يعتد بتصرف المالك الخاضع لأحكام أي من هذه القوانين متى كان المالك قد أثبت التصرف في الإقرار المقدم منه إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تنفيذاً لأحكام أي من هذه القوانين أو كان المتصرف إليه قد أثبت التصرف في الإقرار المقدم منه إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي طبقاً لحكم المادة 8 من القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه. ويشترط لسريان حكم هذه المادة على التصرفات المشار إليها ألا تزيد مساحة الأرض موضوع كل تصرف على حدة على خمسة أفدنة، وأن يكون التصرف قد رفع في شأنه منازعة أمام اللجان القضائية".
وتنص المادة الثانية منه على أنه "لا تسري أحكام المادة السابقة على قرارات اللجان القضائية التي تم التصديق عليها من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تنفيذاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والقانون رقم 127 لسنة 1961. كما تسري أحكام المادة السابقة على القرارات الصادرة من اللجان القضائية في شأن المنازعات الخاضعة لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963.
وتنص المادة الثالثة منه على أن ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به من تاريخ العمل بالقوانين المشار إليها في المواد السابقة كل منها في نطاقه.
ومن حيث إنه لما كان مثار المنازعة يدور في الحقيقة حول تحديد المعنى الذي يقصده المشرع من عبارة النص الواردة بالفقرة الأخيرة من المادة الأولى للقانون رقم 15 لسنة 1970 - والتي تقضي بأن يكون التصرف قد رفع في شأنه منازعة أمام اللجان القضائية.
من المقرر أن للمحكمة أن تقوم بتفسير القانون لتوضح ما غمض من نصوصه عند تطبيقه على ما يعرض عليها من منازعات لأن مهمتها هي بيان حكم القانون في الدعوى التي ترفع إليها كما أنه من المقرر أيضاً في شأن تفسير القانون، أنه إذا كان معنى النص يتحدد بما تفيده عبارته أو لفظه أو منطوقه وبما يفيده روحه أو فحواه فإن الهادي الأول الذي يضيء الطريق لمعرفة هذا المعنى في الحالتين هو قصد الشارع الذي أراد بالنص أن يعبر عنه، فقصد الشارع من نص معين هو كل شيء في تحديد معناه، فإذا ظهر أن المشرع قصد بالنص حين وضعه أمراً معيناً تحدد معناه بهذا القصد. وتأسيساً على ما تقدم فإنه يتعين الرجوع إلى المذكرة الإيضاحية والأعمال التحضيرية لهذا القانون للوقوف على حقيقة غرض الشارع في شأن النص الذي تضمنته الفقرة الأخيرة من المادة الأولى للقانون رقم 15 لسنة 1970.
وبالاطلاع على المذكرة الإيضاحية لهذا القانون يتضح أنها أعدت وفقاً لنصوص المشروع المقدم من الحكومة وقبل انتهائه إلى الصورة النهائية الحالية التي وافق عليها مجلس الشعب وصدر بمقتضاها، والتي تضمنت تعديلاً جوهرية منها رفع مساحة الأرض موضوع التصرف إلى خمسة أفدنة بعد أن كانت في المشروع المقدم من الحكومة فدانان. كما تضمنت المذكرة أن المشروع المرافق ينص في المادة (1) منه على أن يعتبر تصرف المالك الخاضع لأحكام أي من القوانين رقم 178 لسنة 1952 أو 127 لسنة 1961 أو 15 لسنة 1963 والصادر قبل تاريخ العمل بها، ثابت التاريخ وذلك في الأحوال الآتية: أن يكون المالك قد أثبت هذا التصرف في الإقرار المقدم منه... أو أن يكون المتصرف إليه قد أثبت هذا في الإقرار المقدم منه... أو أن يكون المتصرف قد رفع في شأنه منازعة أمام اللجان القضائية فعدل النص بمجلس الشعب فاستبدلت عبارة "ثابت التاريخ" وأصبحت على النحو الوارد بالنص بأنه "يعتد بتصرف المالك". كما أن العبارة الأخيرة بالنص وردت على نحو مخالف للوارد بالمذكرة بأنه سبقتها واو العطف بدلاً من "أو" فصارت "... وأن يكون المتصرف قد رفع في شأنه منازعة أمام اللجان القضائية". ومن ثم فلا مندوحة من اللجوء إلى مضابط جلسات مجلس الشعب من أعمال تحضيرية للقانون لاستجلاء القصد الحقيقي الذي انصرفت إليه نية المشرع عند إصداره للقانون وذلك بالاستهداء بما تضمنته، تلك المضابط من المناقشات التي أثيرت عند نظره وقد تبين من الرجوع إلى مضبطة جلسة 10 من فبراير سنة 1970 التي نوقش فيها المشروع وجلسة 10 من مارس سنة 1970 التي أخذ فيها الرأي نهائياً على إصداره ما يلي:
أولاً: أحال مجلس الشعب بجلسته المعقودة في 8 من نوفمبر سنة 1969 مشروع القانون المقدم من الحكومة إلى لجنة التنمية الزراعية والري بالمجلس، وقد قدمت اللجنة تقريرها بمعرفة المقرر، الذي قرر بجلسة المجلس في 10 من فبراير سنة 1970 أن اللجنة قد اجتمعت لبحث المشروع وحضر اجتماعها رئيس مجلس إدارة الهيئة، وأنه بعد أن اطلعت اللجنة على مشروع القانون ومذكرته الإيضاحية واستمعت إلى ما أدلى به مندوب الحكومة وإلى مناقشات السادة الأعضاء انتهت اللجنة إلى تقريرها المقدم، ثم تولى تلاوته - وقد ورد به من بين ما تضمنه الآتي:
"... إن الحكومة تقدمت بهذا المشروع الذي يبين من مذكرته الإيضاحية أنها تبتغي إنهاء كثير من المنازعات الناشئة عن تطبيق تلك التشريعات، وهي المنازعات الواردة على التصرفات القانونية التي لا يجاوز محلها فدانين، والتي تثقل كاهل اللجان الإدارية والقضائية المنوط بها تحقيق هذه المنازعات والفصل فيها. وتحقيقاً لهذا الغرض أعدت الحكومة هذا المشروع بقانون، وأوردت فيه هذا الأصل، ووضعت لتنفيذه ضمانات تقوم بذاتها شاهداً على صحة التصرف وثبوت تاريخه قبل القانون الذي يحكم العقد، وذلك بنصه في المادة الأولى على أن ذكر التصرف في الإقرار المقدم من المالك نفاذاً للقانون يعتبر قرينة قاطعة على ثبوت التاريخ، أو أن يكون قد ورد في إقرار المتصرف إليه، وأن تكون قد قامت في شأنه منازعة قانونية أمام اللجنة القضائية المنصوص عليها قانوناً، فإذا تحقق ذلك اعتبر العقد ثابت التاريخ وأفلت من الأحكام الخاصة بالاستيلاء. إلا أن اللجنة رأت حرصاً على تحقيق الهدف من إصدار المشروع إدخال تعديل على هذه المادة ليفيد من تطبيقها أكبر عدد من المتقاضين ولتخفيض المنازعات المنظورة أمام اللجان القضائية إلى أقل عدد ممكن، وذلك بحذف عبارة "في الميعاد القانوني" (من المشروع) وبرفع المساحة الواردة في هذه المادة من 2 ف فدانين إلى 5 خمسة أفدنة، وإن كان هناك رأي اتجه إلى إطلاق حكم المادة بحيث يشمل جميع التصرفات مهما كانت مساحة الأرض موضوع التصرف، إلا أنه رئي لاعتبارات تتعلق بالصالح العام أن تنظر المنازعات التي تتعلق بمساحات أكثر من 5 أفدنة وهي كثيرة ولها وزن خاص أمام اللجان القضائية التي ستقوم بحكم تشكيلها ببحث هذه المنازعات بحثاً دقيقاً يصون أموال الدولة التي هي أموال الشعب من أن تضيع أو يعبث بها عابث وهو أمر من شأنه أن يشيع الطمأنينة في نفوس المتقاضين.
ثم عقب المقرر قائلاً بأن هذا الحكم لا يجري في المشروع على إطلاقه بل هو رهين بألا يكون قد صدر في شأن الأطيان قرار استيلاء نهائي على نحو ما هو واضح في المادة الثانية".
ثانياً: بعد تلاوة تقرير لجنة التنمية سالف البيان أبدى أحد أعضاء المجلس اعتراضه على صياغة المواد بالمشروع، ولذلك ارتأى رئيس الجلسة استطلاع رأي الأعضاء أولاً بالنسبة للمبدأ الذي يستهدفه المشروع - وقد قال السيد وزير الشئون الاجتماعية ووزير الدولة لشئون مجلس الأمة توضيحاً للمبدأ والغرض الذي يستهدفه المشروع "أن المعروض علينا الآن هو مناقشة القانون من حيث المبدأ، والمبدأ الذي استهدفه المشروع واضح، وهو القضاء على المنازعات التي تثقل كاهل صغار الفلاحين فالملاحظ أن كثيراً من صغار الفلاحين اشتروا قراريط معدودة من بعض الملاك وكان لابد للاعتداد بهذه التصرفات أن يرفعوا قضايا أمام لجان الإصلاح الزراعي في القاهرة وقد أثقلت كثرة القضايا كاهل هذه اللجان، بالإضافة إلى ما يعانيه صغار الفلاحين من كثرة التردد على القاهرة لحضور الجلسات. وفي هذا عبء ينوء بحمله مثل هؤلاء الناس، لذا أراد المشرع بهذا المشروع أن يرعى هؤلاء الفلاحين بالقضاء على مثل هذه المنازعات ومن هذا يتضح أن الهدف الأساسي من مشروع هذا القانون هو العمل على تحقيق راحة الفلاحين وخاصة صغارهم - ولهذا نلتمس من المجلس الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ".
ثم عقب رئيس الجلسة بقوله "إن هذه القضية تتعلق بأصحاب الملكيات الصغيرة فالمالك الكبير يبيع للمالك الصغير فدانين أو خمسة أفدنة ويحصل على ثمنها ثم يأتي الإصلاح الزراعي ولا يعتد بهذا البيع ويستولي على ملكيات صغار الفلاحين، وهذه المشكلة هي التي يواجهها هذا التشريع مستهدفاً الاعتداد بهذه التصرفات لإراحة هؤلاء الملاك الصغار الذين دفعوا ثمن الأرض حتى نحميهم من استيلاء الإصلاح الزراعي على أراضيهم، وأعتقد أن مبدأ مشروع هذا القانون قد وضح لحضراتكم، فهل توافقون على إقفال باب لمناقشة في مشروع هذا القانون من حيث المبدأ".
وقد وافق أعضاء المجلس على اقتراح قفل باب المناقشة، كما وافقوا على مشروع القانون من حيث المبدأ المشار إليه.
ثالثاً: طلب رئيس الجلسة من مقرر لجنة التنمية تلاوة مواد مشروع القانون لأخذ الرأي عليها مادة مادة، وقد تولى المقرر تلاوة نص المادة الأولى الذي وافقت عليه اللجنة وهو "استثناء من أحكام المادة (3) من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي والمادة (3) من القانون رقم 127 لسنة 1961 في شأن... والمادة (2) من القانون رقم 15 لسنة 63 في شأن...، يعتبر تصرف المالك الخاضع لأحكام أي من هذه القوانين والصادر قبل تاريخ العمل بها ثابت التاريخ. إذا كان المالك قد أثبت التصرف في الإقرار المقدم منه إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تنفيذاً لأحكام أي من هذه القوانين أو كان المتصرف إليه قد أثبت التصرف في الإقرار المقدم منه إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي طبقاً لحكم المادة (8) من القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه. ويشترط لسريان حكم هذه المادة على التصرفات المشار إليها ألا تزيد مساحة الأرض موضوع كل تصرف على حدة على خمسة أفدنة، وأن يكون التصرف قد رفع في شأنه منازعة أمام اللجان القضائية".
وقد عقب السيد الأستاذ مقرر لجنة الشئون التشريعية بالمجلس على صياغة هذه المادة بقوله: "...... إن إثبات التصرف في الإقرار يعتبر قرينة قاطعة لا تقبل إثبات العكس، على إفلات التصرف من أحكام قانون الإصلاح الزراعي. فإذا قلنا أن ثبوت التصرف في الإقرار ضمان في حد ذاته، فليس جزاؤه أن يكون ثابت التاريخ ولكن جزاؤه هو الاعتداد بالتصرف. فإذا كانت لجنة التنمية الزراعية والري قد فهمت وجهة نظر لجنة الشئون التشريعية على غير هذا الوجه فنحن نرد الفهم إلى إطاره الصحيح.. ولذلك اعتقد أن التعديل الذي اقترحه يوضح المعنى الذي يستهدفه النص وهو الاعتداد بهذه التصرفات". وقد وافقت الحكومة على إجراء هذا التعديل بنص المادة.
ثم عقب السيد العضو المذكور بعد ذلك بقوله: "لقد جاء في المادة الأولى، كما ورد في مشروع الحكومة: "ويشترط لسريان حكم هذه المادة على التصرفات المشار إليها، ألا تزيد مساحة الأرض موضوع كل تصرف على حدة، على فدانين" - وعندما عدل هذا النص في اللجنة أضيف إليه القيد الخاص بضرورة أن يكون التصرف قد رفع في شأنه منازعة أمام اللجان القضائية. والذي يحدث في حالة تملك المالك لقدر من الأرض يزيد على الحد الأقصى للملكية هو أن يقوم الإصلاح الزراعي بالاستيلاء الابتدائي على هذا القدر يظل قرار الاستيلاء الابتدائي قائماً إلى أن تنتهي المنازعة.
ومن هنا يتضح أن أوجه المنازعة التي تعطل صدور قرار الاستيلاء النهائي هي الالتجاء إلى اللجان القضائية في شأن التصرف، ولذلك أضفنا هذا القيد، لأنه من المسلم به أنه في كل حالة يتظلم في شأنها إلى اللجان القضائية يتعذر على الهيئة العامة للإصلاح الزراعي طبقاً للائحتها التنفيذية أن تصدر قراراً نهائياً للاستيلاء على الأرض موضوع التصرف، فإذا افترضنا العكس ولم نقيد المادة بهذا القيد الذي ورد بها فإننا نلغي جميع قرارات الاستيلاء النهائية كما قال السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة، وهذا أمر غير متصور ولا يمكن النص عليه لاسترداد الأرض التي تم الاستيلاء عليها، وقد روعي في ذلك اعتبار واقعي، هو توزيع الأراضي على المستحقين لها فعلاً......" وقد عقب على ذلك السيد وزير الزراعة والإصلاح الزراعي قائلاً إن التفسير الذي شرحه الأستاذ مقرر لجنة الشئون التشريعية بالمجلس يعبر تماماً عن وجهة نظر الحكومة بالنسبة لمشروع هذا القانون.....
إن المحكمة تستخلص مما سلف إيضاحه من أعمال تحضيرية للقانون رقم 15 لسنة 1970 أن الغرض الحقيقي للشارع من هذا التشريع وهو الغرض الذي وافق عليه مجلس الشعب والحكومة معاً عند مناقشة مواده، هو الوصول إلى إجازة التصرفات الصادرة إلى صغار الفلاحين والاعتداد بها في مواجهة الإصلاح الزراعي ما دامت قد ثبتت بالإقرارات المقدمة إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على النحو الوارد بالمادة الأولى من القانون المذكور وكانت المساحة المنصبة على كل تصرف منها لا تزيد على خمسة أفدنة - وذلك لرفع المشقة عن هؤلاء الفلاحين، ولإزالة الأسباب التي كانت تضطرهم إلى رفع اعتراضات عن تلك التصرفات أمام اللجان القضائية، وللوصول إلى تخفيض عدد المنازعات المنظورة أمام اللجان القضائية التي تنصب على مساحات لا تزيد على خمسة أفدنة حتى تتفرغ هذه اللجان لنظر المنازعات التي تنصب على مساحات تزيد على القدر المذكور لأهمية هذا النوع من المنازعات، وكذلك لتخفيض المنازعات المنظورة أمام اللجان الإدارية للإصلاح الزراعي المنصبة على مساحات لا تزيد على خمسة أفدنة.
أما ما ورد بالمادة الأولى من القانون من اشتراط أن يكون التصرف قد رفع في شأنه منازعة أمام اللجان القضائية فلا يعد شرطاً أو قيداً إلا في نطاق وحدود الغرض الحقيقي الذي أضيف من أجله إلى تلك المادة. وقد أفصحت المناقشات سالفة البيان والتي أقرتها الحكومة والمجلس معاً بأن ذلك الغرض ينصب على ضمان توافر ما يفيد عدم صدور قرار الاستيلاء النهائي على الأطيان محل التصرف وذلك بقصد عدم المساس بقرارات الاستيلاء النهائية وحمايتها من الإلغاء في أحوال تطبيق أحكام المادة الأولى من هذا القانون. وينبني على ذلك أن هذه المادة لا توجب للاستفادة بأحكامها اشتراط رفع المنازعة أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعي كإجراء مقصود لذاته بل لضمان تحقق الغرض المشار إليه وهو عدم صدور قرارات الاستيلاء النهائية سواء كان ذلك قبل تاريخ صدور القانون المذكور أو بعد صدوره. ومما يؤيد صحة هذا النظر ويؤكد أن التفسير السليم لذلك النص لا يتحقق إلا بالتزام حدود الغرض الحقيقي للشارع، أنه لو صح جدلاً الأخذ بالتفسير اللفظي القائل بضرورة رفع المنازعة قبل تاريخ صدور القانون كشرط للاستفادة بأحكام المادة الأولى فإن هذا الرأي يؤدي إلى نتيجة غير معقولة يتنزه عنها الشارع وهي التفرقة في الحكم بين حالة منازعة رفعت أمام اللجان القضائية قبل تاريخ صدور هذا القانون فيعتد فيها بالتصرف وبين حالة منازعة رفعت أمامها بعد صدوره كالحالة المطروحة فلا يعتد بالتصرف، وذلك رغم توافر شرط رفع المنازعة ورغم توافر غرض الشارع سالف الذكر في كل من الحالتين بعدم صدور قرار الاستيلاء النهائي على أطيان النزاع في أيهما كما أنه قبل بوجوب رفع المنازعة سواء كان تاريخ رفعها قبل أو بعد تاريخ صدور القانون، فإن هذا الرأي قد يؤدي إلى أن يرفع صغار الفلاحين منازعاتهم من جديد إذا لم يكن قد سبق لهم رفعها قبل تاريخ صدور القانون، وهو أمر يتعارض مع أغراض الشارع التي يهدف بها إلى رفع الإرهاق عن هؤلاء الفلاحين وإلى رفع الضغط عن اللجان القضائية واللجان الإدارية للإصلاح الزراعي وذلك بوجوب الاعتداد مباشرة بتلك التصرفات ما دامت قد ثبتت بإقرارات الملكية وتنصب كل منها على مساحات لا تزيد على خمسة أفدنة ولم يصدر في شأنها قرارات استيلاء نهائية. وغني عن البيان أن الأخذ بأي من القولين سالفي الذكر يتجافى مع قصد المشرع عندما أجرى تعديل المشروع المقدم من الحكومة فقد جاء في محاضر جلسات مجلس الشعب كما سبقت الإشارة إلى ذلك أن إثبات التصرف في الإقرار يعتبر قرينة قانونية قاطعة لا تقبل إثبات العكس ومن هذا المفهوم عدل المجلس النص إلى الاعتداد بالتصرف بدلاً من اعتباره ثابت التاريخ.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم، ترى المحكمة أن التطبيق السليم للمادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1970 يوجب الاعتداد بالتصرف ما دام قد ثبت في الإقرار المقدم على النحو الوارد بهذه المادة وكانت المساحة محل التصرف لا تزيد على خمسة أفدنة ولم يكن قد صدر قرار نهائي بالاستيلاء عليها ولا محل للقول بأنه لا يجوز التوسع في تفسير نص المادة الأولى من القانون المذكور باعتبار أنه أتى باستثناء يرد على قاعدة ثبوت التاريخ التي جرى عليها العمل في قانون الإصلاح الزراعي والاستثناء لا يجوز التوسع في تفسيره، لأنه قول مردود بأن المشرع لم يأت بحكم جديد في هذه المادة يتعلق بثبوت التاريخ ويعتبر استثناء للقواعد العامة المقررة في شأن ثبوت التاريخ بل إنه خرج كلية من نطاق مجال ثبوت التاريخ ووضع حكماً جديداً خاصاً بالاعتداد بالتصرف في مواجهة الإصلاح الزراعي دون التعرض لثبوت تاريخه.
ومن حيث إنه إذا كان ذلك وكان الثابت من أوراق الطعن أن التصرف قد ثبت في الإقرار المقدم على النحو الوارد بهذه المادة وكانت المساحة محل التصرف لا تزيد على خمسة أفدنة ولم يكن قد صدر قرار نهائي بالاستيلاء عليها ومن ثم يتعين الاعتداد بهذا التصرف وفقاً لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1970.
ومن حيث إنه لكل ما سلف إيضاحه يكون قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي المطعون فيه قد أصاب الحق في النتيجة التي انتهى إليها فيه ويكون الطعن والحالة هذه في غير محله متعيناً رفضه مع إلزام الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الطاعنة المصروفات طبقاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المصروفات.

الطعن 725 لسنة 32 ق جلسة 29 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 128 ص 1308

جلسة 29 من مايو سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل وأحمد حمدي الأمير والسيد محمد العوضي ومحمد عبد الحميد مسعود – المستشارين.

-------------

(128)

الطعن رقم 725 لسنة 32 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تقرير الكفاية - مراحله - كيفية إجرائه.
المادتان 4 و28 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 قبل تعديله بالقانون رقم 115 لسنة 1983 - المادة 31 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور.
ناط المشرع بالسلطة المختصة وضع نظام لقياس درجة ورتبة كفاءة أداء العاملين وذلك من واقع السجلات والبيانات التي تعد لهذا الغرض وغيرها من المعلومات التي يمكن الاسترشاد بها في هذا الشأن - اعتبر المشرع الأداء العادي هو مقياس كفاية الأداء - إذا وضعت الجهة نظاماً لإعداد التقارير السنوية عن طريق الرؤساء المباشرين ثم رؤساء المصالح مع اعتماد التقارير بعد ذلك من لجنة شئون العاملين بالنسبة لشاغلي الدرجة الثانية فما دونها فإن الرئيس المباشر هو المنوط به وضع التقارير السنوية للعاملين الخاضعين لهذا النظام على أن يعتمد ذلك من الرئيس المحلي وذلك لحكمة ظاهرة تكون في أنه بحكم اتصاله المباشر بمرؤوسيه وإشرافه عليهم ورقابته لهم أقدر في الحكم على كفايتهم وتحري سلوكهم وإذا كان لرئيس المصلحة سلطة التعقيب على تقرير الرئيس المباشر والمحلي فإن هذه السلطة ليست طليقة من كل قيد بل لا بد أن تكون مستندة إلى أسباب وأصول ثابتة في الأوراق تنتجها وتؤدي إليها مادياً وقانونياً - لا يتأتى ذلك إلا بقيام هذه الأسباب على عناصر مستخلصة من ملف خدمة العامل ومتعلقة بعمله خلال السنة التي يقدم عنها التقرير وذلك حتى لا يؤاخذ العامل بما لم يقم عليه دليل من الأوراق - يتعين أن يكون تقدير رئيس المصلحة متفقاً المستوى أداء العامل في الفترة الموضوع عنها التقرير وما قام به من جهد مبذول ونشاط لا يتنافر أو يتعارض مع ما تشهد به الأوراق من عناصر كفاية العامل وما صدر في شأنه من قرارات كمنحة العلاوة التشجيعية أو تكليفه بأعمال لها أهميتها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 3/ 2/ 1986 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين بصفتهما سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة الإسكندرية - بجلسة 5/ 12/ 1985 في الدعوى رقم 984 سنة 38 ق والمقامة من المطعون ضده والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء تقريري كفاية المدعي عن عاني 1980/ 1981، 1981/ 1982 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وقد انتهى تقرير الطعن للأسباب الواردة به إلى طلب الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وذلك بصفة مستعجلة حتى يفصل في موضوع الطعن وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنيين بالمصروفات.
وقد تداول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 13/ 7/ 1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية لنظره بجلسة 31/ 10/ 1993 وقد نظر الطعن أمام المحكمة وبجلسة 10/ 4/ 1993 قررت النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية وبالتالي فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أن المطعون ضده كان قد أقام بتاريخ 29/ 1/ 1984 الدعوى رقم 984 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ضد وزير المالية ورئيس مصلحة الجمارك طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء تقريري كفايته عن عامي 80/ 1981، 81/ 1982. فيما تضمناه من تقرير كفايته بمرتبة كفء بدلاً من ممتاز وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات وبذلك تأسيساً على أنه قد أخطر بتاريخ 7/ 11/ 1983 بالتقريرين السنويين المقدمين عن عامي 80/ 1981، 81/ 82 بمرتبة كفء (70 درجة) فتظلم من ذلك إلى لجنة التظلمات في 9/ 11/ 1983 وأخطر في 18/ 1/ 1984 برفض تظلمه وأضاف أن رئيسه المباشر قدر درجة كفايته بمرتبة ممتاز (95 درجة) وصدق على ذلك المدير المحلي ألا أن رئيس المصلحة خفض التقريرين إلى مرتبة كفء وعلل ذلك بسبب مجهل وهو أن مقدرته الإدارية عادية وتنقصه القدرة على تأدية واجبات العمل على الوجه الأكمل كما أن لجنة شئون العاملين لم تعتمد هذين التقريرين وتقاريره السرية السابقة على التقريرين المطعون فيهما وكذا اللاحقة لهما كانت بمرتبة ممتاز وأن ملف خدمته لم يرد به ما يؤيد ما ذهب إليه رئيس مصلحة الجمارك مما يدل على أن رئيس المصلحة قد أساء استعمال السلطة المخولة له قانوناً واختتم صحيفة دعواه بطلب الحكم بالطلبات الموضحة سلفاً.
ولم تعقب مصلحة الجمارك على الدعوى وقدمت ملف خدمة المطعون ضده وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى طلب الحكم بإلغاء تقريري كفاية المطعون ضده واستحقاقه مرتبة ممتاز عن العامين المشار إليهما.
وبجلسة 5/ 12/ 1985 قضت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بالحكم المطعون فيه واستندت في ذلك إلى أحكام المادة 284 من القانون رقم 47/ 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة والمادتين 31، 33 من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه، وإلى أن تقرير كفاية المطعون ضده عن عام 80/ 1981 لم يتضمن تحديد الثلاث فترات التي أوجب القانون وضع تقرير كفاية عن كل فقرة فيها ثم الأخذ بمتوسط هذه الفترات الثلاث عند إعداد التقرير النهائي وإنما وضع تقرير الكفاية المطعون فيه عن العام بأكمله أما التقرير الثاني 81/ 1982 فقد قسم إلى ثلاث فترات وتضمنت كل فترة منها تقرير الرئيس المباشر والرئيس الأعلى وقد حدد الرئيس المباشر للمطعون ضده الدرجات التي قدرها له عن كل فترة وعن كل عنصر من عناصر التقرير وكانت تقديرات كل من الثلاث فترات (بمرتبة ممتاز) 95 درجة إلا أن رئيس المصلحة قد تقاعس عن تقدير درجات المدعي عن الثلاث فترات المذكورة ولم يقدر له أي درجات عن أي عنصر من عناصر التقرير وأنه كان يتعين على رئيس المصلحة عملاً بأحكام المادة 31 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 47/ 1978 المشار إليه الأخذ بمتوسط التقارير الدورية الثلاث الأمر الذي كان يلزم معه على رئيس مصلحة الجمارك أن يقدر درجات المطعون ضده عن الفترات الثلاث المذكورة ثم يؤخذ بعد ذلك بمتوسط هذه الفترات وهو ما يكون التقرير النهائي عن عام 81/ 1982 وإذ لم يتبع رئيس المصلحة ذلك وإنما اكتفى بتقدير كفاية المطعون ضده مرة واحدة فقط مما أدى خفض التقرير من مرتبة ممتاز إلى مرتبة كفء الأمر الذي ترتب عليه مخالفة التقريرين المطعون فيهما لأحكام القانون لعدم إتباع الإجراءات التي نص عليها في إعداد هذين التقريرين مما يتعين معه القضاء بإلغائهما.
ويقوم الطعن الماثل على أن الحكم المطعون فيه قد خالف أحكام القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله فضلاً عن مخالفته لما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا لأن الجهة الإدارية قد التزمت عند إعداد التقريرين المطعون فيهما بالإجراءات والقواعد القانونية المقررة في هذا الشأن وذلك دون تعسف أو إساءة لاستعمال سلطتها وأن رئيس مصلحة الجمارك قد أعمل سلطته في خفض درجة كفاية المطعون ضده إلى مرتبة كفء للأسباب الواردة بالتقريرين المطعون فيهما ومن ثم يكون تقرير كفاية المطعون ضده قد جاء متفقاً وصحيح حكم القانون مما يتعين معه إلغاء الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 47/ 1978 بنظام العاملين المدنين بالدولة تنص على "تشكل في كل وحدة بقرار من السلطة المختصة لجنة أو أكثر لشئون العاملين.... وتختص اللجنة بالنظر في تعيين ونقل ترقية ومنح العلاوات الدورية... واعتماد تقارير الكفاية المقدمة عنهم.......".
وتنص المادة 28 من القانون رقم 47/ 1978 سالف الإشارة وقبل تعديل أحكامها بالقانون رقم 115/ 1983 والتي تم وضع التقريرين المطعون فيهما في ظل العمل بها على أن "تضع السلطة المختصة نظاماً يكفل قياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه بما يتفق مع طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوعيات الوظائف بها.
ويكون قياس الأداء بصفة دورية ثلاث مرات خلال السنة الواحدة قبل وضع التقرير النهائي لتقدير الكفاية وذلك من واقع السجلات والبيانات التي تعدها الوحدة لهذا الغرض وكذلك أية معلومات أو بيانات أخرى عليه الاسترشاد بها في قياس كفاية الأداء.
ويكون الأداء العادي هو المعيار الذي يؤخذ أساساً لقياس كفاية الأداء ويكون تقدير الكفاية بمرتبة ممتاز أو كفء أو ضعيف.
كما تضع السلطة المختصة نظاماً يتضمن تحديد الإجراءات التي تتبع في وضع وتقديم واعتماد تقارير الكفاية والتنظيم فيها.
ويكون وضع التقارير النهائية عن السنة تبدأ من أول يوليو إلى آخر يونيو وتقدم خلال شهري سبتمبر وأكتوبر وتعتمد من لجنة شئون العاملين خلال شهر نوفمبر ويقتصر تقدير كفاية الأداء على العاملين الشاغلين لوظائف الدرجة الأولى فما دونها...
وتنص المادة 31 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 47/ 1978 المشار إليها وقبل تعديلها على أن يكون حساب التقدير النهائي لدرجة كفاية الأداء بالأخذ بمتوسط التقارير الدورية الثلاث السابق وضعها عن العامل خلال العام. كما تنص المادة 33 قبل إلغائها على أن تعتد تقارير الكفاية المقدمة عن العاملين الشاغلين لوظائف الدرجة الأولى من السلطة المختصة......
ومن حيث إنه يبين من الأسباب التي قام عليها الحكم المطعون فيه أن محكمة القضاء الإداري قد انتهت في حكمها المشار إليه إلى البطلان تقريري كفاية المدعي (المطعون ضده) عن عامي80/ 1981، 81/ 1982 وذلك اعدم إتباع الإجراءات المقررة لوضع تقارير الكفاية بقياس أداء المدعي دورياً كل ثلاثة شهور إلا أن عدم قياس أداء العامل كل ثلاثة شهور لا يعتبر من قبيل الإجراءات الجوهرية التي يترتب على إغفالها بطلان التقرير وذلك طبقاً لما سبق وإن قضت به هذه المحكمة ومن ثم يتعين بحث مدى مشروعية تقريري كفاية المطعون ضده المشار إليهما من الناحية الموضوعية.
ومن حيث إن مفاد النصوص سالفة الذكر أن المشروع قد أناط بالسلطة المختصة وضع نظام لقياس درجة ومرتبة كفاءة أداء العاملين وذلك من واقع السجلات والبيانات التي تعد لهذا الغرض وغيرها من المعلومات التي يمكن الاسترشاد بها في هذا الشأن وقد اعتبر المشرع أن الأداء العادي هو مقياس كفاية الأداء وإذ يبين من مطالعة تقارير كفاية المطعون ضده أن الجهة الإدارية قد وضعت نظاماً لوضع وإعداد التقارير السنوية عن طريق الرؤساء المباشرين ثم رؤساء المصالح وتعتمد التقارير بعد ذلك من لجنة شئون العاملين بالنسبة للعاملين من شاغلي الدرجة الثانية فما دونها ومن ثم فإن الرئيس المباشر هو المنوط به وضع التقارير السنوية للعاملين الخاضعين لهذا النظام على أن يعتمد ذلك من الرئيس المحلي وذلك لحكمة ظاهرة تكمن في أنه بحكم اتصاله المباشر بمرءوسيه وإشرافه عليهم ورقابته لهم أقدر من غيره على الحكم على مبلغ كفايتهم وتحري سلوكهم وإذا كان لرئيس المصلحة سلطة التعقيب على تقدير الرئيس المباشر والمحلي فإن هذه السلطة ليست طليقة من كل قيد بل لا بد أن تكون مستنده إلى أسباب وأصول ثابتة في الأوراق تنتجها وتؤدي إليها مادياً وقانونياً، ولا يتأتى ذلك إلا بقيام هذه الأسباب على عناصر مستخلصة من ملف خدمة العامل ومتعلقة بعمله خلال السنة التي يقدم عنها التقرير وذلك كله حتى لا يؤاخذ العامل بما لم يقم عليه دليل من الأوراق ومن المتعين أن يكون تقدير رئيس المصلحة متفقاً ومستوى أداء العامل في الفترة الموضوع عنها التقرير وما قام به من جهد مبذول أو نشاط لا يتنافر أو يتعارض مع ما تشهد به الأوراق من عناصر كفاية العامل وما صدر في شأنه من قرارات كمنحة العلاوة التشجيعية أو تكليفه بأعمال لها أهمية.
ومن حيث إنه لما تقدم ونظراً لأن الثابت من الأوراق والمستندات المقدمة في الدعوى أن الرئيس المباشر للمطعون ضده قد قدر كفايته في التقرير الأول عن عام 80/ 1981 بمرتبة ممتاز (95 درجة) وقد اعتمد المدير المحلي للمطعون ضده هذا التقدير إلا أن رئيس المصلحة باعتباره السلطة المختصة في اعتماد تقارير الكفاية عن العاملين من الدرجة الأولى طبقاً لما جاء بكتاب مصلحة الجمارك المؤرخ 13/ 5/ 1984 لهيئة قضايا الدولة رداً على الدعوى المشار إليها قد قام بتخفيض التقدير إلى مرتبة كفء (70 درجة) دون أن يبدي أسباباً لما أجراه من تخفيض ولذلك يكون هذا التخفيض قد صدر خلواً من الأسباب ولا يستند إلى عناصر مستخلصة من ملف خدمة المطعون ضده أو متعلقة بعمله خلال السنة التي وضع عنها التقرير المشار إليه مما يصبح معه هذا التقدير قد جاء على غير سند صحيح من الواقع أو القانون حرياً بالإلغاء.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالتقرير الثاني والخاص بعام 81/ 1982 فإن الثابت من الأوراق أن الرئيس المباشر للمطعون ضده قد قدر مرتبة كفايته بدرجة ممتاز (95 درجة) وقد قام رئيس المصلحة بتخفيض هذا التقدير إلى مرتبة كفء (70 درجة) مبرراً ذلك التخفيض بأن قدرات المطعون ضده عادية وتنقصه القدرة على أداء واجبات العمل على الوجه الأكمل وهي أسباب مرسلة غير محددة بوقائع وعناصر معينة ثابتة في الأوراق كما لم يوضح رئيس المصلحة أوجه النقص في قدرات المطعون ضده على أداء واجبات وظيفته وإن مثل هذا القول المرسل ليس من شأنه وقد خلا من الأسانيد ودون أن يستند من أصول ثابتة في الأوراق أو ملف خدمة المطعون ضده أن يدحض تقديرات الرئيس المباشر الذي يفترض أنه أكثر إلماماً بقدرات المطعون ضده وكفايته واستعداده لتحمل الأعباء الوظيفية التي يتطلبها المنصب الذي يشغله باعتباره يشغل مدير إدارة المجهود الحربي بالمحمودية بقطاع جمارك الإسكندرية فضلاً عن أن تقاريره السابقة كانت بمرتبة ممتاز وأنه شغل العديد من المناصب القيادية بمصلحة الجمارك والتي تحتاج إلى الخبرة والكفاية وذلك على النحو الوارد بالتظلم المقدم من المطعون ضده لرئيس لجنة التظلمات والمؤرخ 9/ 11/ 1983 والذي لم تجحده الجهة الإدارية أو تمس ما جاء به فضلاً عن أنه رقي إلى الدرجة الأولى بالاختيار في 13/ 9/ 1980 ومنح علاوة استثنائية في عام 1980 كما منح مكافأة تشجيعية نتيجة بذله جهوداً غير عادية في أداء واجبات وظيفته أدت إلى ضبط العديد من قضايا التهريب الجمركي كما جاء البيان الذي دونه المطعون ضده عن نفسه على التقرير الخاص بعام 81/ 1982 والذي لم تنكره جهة الإدارة كما أنه لم يحصل على أية أجازات من أي نوع خلال أعوام 1979، 1980، 1981، 1982، 1983 وقد خلا ملف خدمته مما ينال من كفاءته أو قدرته أو يشين مسلكه.
والذي لا تنكره الجهة الإدارية أو تحاج فيه الأمر الذي يبين منه أن تخفيض مرتبة كفاية المطعون ضده عن الفترات المعاصرة لمنحه تلك المكافآت وتكليفه بتلك المهام وقيامه بأداء واجبات وظيفته على النحو المشار إليه قد قام على غير أساس أو أسباب سالفة تبرره فوق أنه جاء متعارضاً وسائر العناصر الأخرى الثابتة في الأوراق مما يضحي معه التقرير المطعون فيه والخاص بعام 81/ 1982 مشوباً بعيب مخالفة القانون حقيقاً بالإلغاء مما يتعين معه القضاء بإلغاء تقريري كفاية المطعون ضده عن عامي 80/ 1981، 1981/ 1982 كفء مع ما يترتب على ذلك من آثار وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى ذات النتيجة وإن اختلفت الأسباب التي قام عليها الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً على النحو المدون بأسباب هذا الحكم مع إلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً على الوجه المبين بأسباب هذا الحكم وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.

الطعن 625 لسنة 17 ق جلسة 26 / 2 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 77 ص 184

جلسة 26 من فبراير سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف ويحيى توفيق الجارحي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

----------------

(77)

القضية رقم 625 لسنة 17 القضائية

إصلاح زراعي 

- معاملات المزارعين أصبحت تخضع لقواعد آمرة - القانون رقم 53 لسنة 1966 تنظيمه بطاقة الحيازة وسجلات الحيازة - اعتبار بطاقة الحيازة وسجلاتها أوراقاً رسمية - تأشير المشرف الزراعي على عقد البيع بمناسبة تعديل بيانات الحيازة يعتبر إثباتاً لتاريخه - أساس ذلك - مثال.

-----------------
معاملات المزارعين سواء كانوا ملاكاً أم مستأجرين - أصبحت تخضع في معظم جوانبها بعد صدور تشريعات الإصلاح الزراعي لقواعد آمرة تعتبر من النظام العام ولا يجوز للمتعاقدين الاتفاق على مخالفتها وفرض المشرع جزاءات مدنية وجنائية عند مخالفة بعض هذه الأحكام، ومن بين الأحكام المذكورة ما جاء بقانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 خاصاً بعقد إيجار الأراضي الزراعية في الباب الخامس من القانون في المواد من 31 إلى 37 مكرر، وقد أوجبت المادتين 36، 36 مكرر أن يكون عقد إيجار الأراضي الزراعية ثابتاً بالكتابة وأن يحرر من ثلاث نسخ تودع إحداها بالجمعية التعاونية الزراعية المختصة، وفرضت المادة 36 مكرراً عقوبة الحبس على المؤجر الذي يمتنع عمداً عن تحرير عقد الإيجار أو يمتنع عن توقيعه أو إيداعه بالجمعية التعاونية الزراعية، ومن ناحية أخرى فإن أحكام قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 ينظم في الباب السابع منه في المواد من 90 إلى 93 أحكام بطاقة الحيازة الزراعية وتطبق هذه الأحكام وفقاً للمادة 90 من القانون على كل حائز لأرض زراعية سواء كان مالكاً أو مستأجراً ويعتبر في حكم الحائز أيضاً مربي الماشية ولكل حائز بطاقة زراعية يدون فيها تحت إشراف الجمعية التعاونية الزراعية المختصة والمشرف الزراعي المختص ما يحوزه من أرض زراعية وسند هذه الحيازة سواء كان ذلك بطريق الملكية بعقود مسجلة أو غير مسجلة أو بطريق الإيجار وتكون هذه البطاقة سنداً لتعامل الحائز مع الجمعية التعاونية الزراعية، كما تنص المادة 91 من القانون رقم 53 لسنة 1966 المشار إليه بأن تنشأ في كل قرية سجل تدون فيه بيانات الحيازة وجميع البيانات الزراعية الخاصة بكل حائز ويكون كل من مجلس إدارة الجمعية التعاونية المختصة والمشرف الزراعي المختص مسئولاً عن إثبات تلك البيانات بالسجل - وقيد وزارة الزراعة بطاقة الحيازة الزراعية ويدون بها البيانات الخاصة بكل حائز من واقع السجل، ويلزم الحائز طبقاً للمادة 92 من القانون أن يقدم إلى الجمعية التعاونية الزراعية المختصة وخلال المواعيد التي يحددها وزير الزراعة بياناً بمقدار ما في حيازته من أراض زراعية أو ماشية وما يطرأ على هذه البيانات من تغيير وذلك طبقاً للنموذج الذي تعده وزارة الزراعة لهذا الغرض وعلى الجمعية التعاونية أن تعرض تلك البيانات على لجنة تشكل من العمدة وأحد المشايخ والصراف ودلال المساحة - عضو من الاتحاد الاشتراكي لمراجعتها واعتمادها قبل إثباتها بالسجل، فإذا لم يقدم الحائز البيانات المشار إليها في المواعيد المحددة أثبت موظف وزارة الزراعة المختص اسمه في كشوف المتخلفين وكلف اللجنة تقديم البيانات اللازمة عن حيازته إلى الجمعية التعاونية لرصدها في السجل وعلى الجمعية التعاونية إخطار الحائز ولا يجوز تعديل الحيازة الزراعية إلا بعد موافقة الجمعية التعاونية الزراعية المختصة أو بناء على اتفاق كتابي مصدق على التوقيع عليه من رئيس مجلس إدارة الجمعية وعضوين من أعضائها وتقضي المادة 93 من القانون بأن يصدر وزير الزراعة قرارات تحديد نماذج السجلات وبطاقات الحيازة وجميع الأوراق التي تتطلبها وطرق القيد فيها وتحديد المسئولين عنها والرسوم الواجب أداؤها في حالة فقد البطاقة أو تلفها وقواعد إثبات ما يطرأ على بيانات البطاقة من تغيير، وتعتبر السجلات وبطاقات الحيازة طبقاً للنص المشار إليه أوراقاً رسمية.
ومن حيث إن المادة 25 من القانون رقم 25 لسنة 1968 بإصدار قانون الإثبات تقضي في الفقرة ج منها بأن يكون للورقة العرفية تاريخ ثابت من يوم أن يؤشر عليها موظف عام مختص ومن حيث إن المشرف الزراعي بناحية كفر سعد قد أشر على عقد البيع موضوع المنازعة بمناسبة طلب الطاعنين التعديل في بيانات الحيازة بعد شراء هذه المساحة لتغير سند الحيازة وقد تم هذا التأشير بتاريخ 2/ 2/ 1969 لذلك يكون العقد ثابت التاريخ في نفس تاريخ التأشير عليه من المشرف الزراعي وهو موظف عام مختص بذلك وهذا التاريخ سابق على تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 ومن ثم يتعين الاعتداد بهذا العقد في تطبيق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 واستبعاد المساحة المبيعة مما يستولى عليه لدى المطعون ضدها الثانية.