الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 21 يناير 2026

الطعن 40 لسنة 2025 تمييز مدني دبي جلسة 20 / 2 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 40 ، 44 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:
ع. أ. ع. م.
ف. ع. أ. ع. م.

مطعون ضده:
ع. م. ع. ع. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1524 استئناف مدني بتاريخ 31-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر د / محسن إبراهيم وبعد المداولة 
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدة في الطعن رقم 40 لسنه 2025 مدنى عبد الله محمد عقيل علي الزرعوني أقام على الطاعنين فيه 1-عبد الرحيم أحمد عبد الله مرداس 2-فيصل عبد الرحيم أحمد عبد الله مرداس الدعوى رقم 2023 / 2112 مدني بطلب الحكم وفقا لطلباته الختامية إلزامهما بأن يؤديا إليه مبلغ 3,287,384,56 درهم (ثلاثة ملايين ومائتان وسبعة وثمانون ألف وثلاثمائة وأربعة وثمانون درهم وخمسة وستون فلساً) والفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ المطالبة وحتى السداد، وبنقل وتسجيل ملكية عدد 5000 سهم من جمعية دبي للصيادين من اسمهما إليه ، وبأن يؤديا إليه حصته في الأرباح عن مدة خمس سنوات والتي لم يتحصل عليها ، واحتياطياً ندب خبير لبحث المبالغ المترصدة بذمة المطعون ضدهما وعلى سبيل الاحتياط الكلي توجيه اليمين الحاسمة إليهما بصيغة أقسم بالله العظيم أننا غير مدينين للمطعون ضدة بالمبالغ محل المطالبة ولا يترصد بذمتنا لصالحة ثمة مبالغ .....، وقال بيانا لذلك إنه يداين الطاعنان في الطعن رقم 40 لسنه 2025 مدنى بمبلغ 3,287,384,56 درهم ( ثلاثة ملايين ومائتان وسبعة وثمانون ألف وثلاثمائة وأربعة وثمانون درهم وخمسة وستون فلساً ) من خلال المعاملات التجارية القائمة بينهما في العقارات والاراضي والأسهم المملوكة لهم والتي يتم استغلالها من خلال القيام بتأجيرها لحسابهم وقد تم سداد العديد من المبالغ عن تلك العقارات من قبلة عن الطاعنين ومنها اقساط بنكية ومبالغ صيانة وفك رهن احدى الوحدات المملوكة لهما وقد ترصد له بذمتهما المبلغ المطالب به ، وإذ طالبهما بالوفاء بهذا المبلغ فامتنعا عن ذلك دون مبرر فأقام الدعوى بما سلف من طلبات ، أقام الطاعنان دعوي متقابلة بطلب الحكم برفض الدعوي الاصلية ، وبالزام المطعون ضدة في الطعن رقم 40 لسنه 2025 مدنى بأن يؤدى إليهما مبلغ 2,706,546 درهم (اثنان مليون وسبعمائة وستة ألاف وخمسمائة وسته واربعون درهم ) ، والفائدة بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية بالدعوى المتقابلة بتاريخ 28-09-2023 وحتى تمام السداد واحتياطيا ندب لجنة خبراء ....، ندبت المحكمة خبيرا وبعد أودع تقريره والذى إنتهى فيه الى انه وبتصفية الحساب بين الطرفين فان ذمة المطعون ضدة في الطعن رقم 40 لسنه 2025 مدنى مشغولة للطاعنين بمبلغ وقدرة 686,415 درهم ....، طلب الطاعنان على سبيل الاحتياط الكلى : توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضدة بشأن تسلمه لمبلغ 120,000 ألف درهم من الطاعن الأول لشراء اسهم موانئ دبى العالمية إلا أنه لم يقم بشراء تلك الأسهم ولم يرد قيمتها- كما طلب المطعون ضدة في ذات الطعن على سبيل الاحتياط الكلى توجيه اليمين الحاسمة للطاعنين بشأن المبالغ المطالب بها في الدعوى بصيغة" أقسم بالله العظيم أننا غير مدينين للمطعون ضدة بالمبالغ محل المطالبة ولا يترصد بذمتنا لصالحه ثمة مبالغ ....، وبتاريخ 22-07-2024 حكمت المحكمة في الدعوي المتقابلة بإلزام المطعون ضدة في الطعن رقم 40 لسنه 2025 مدنى ( المدعي أصليا ) بأن يؤدي للطاعنين (المدعيان تقابلا ) مبلغ 686,415 درهم ( ستمائة ستة وثمانون الف واربعمائة وخمسة عشر درهما ) والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة وحتي السداد ، وفي الدعوي الاصلية برفضها ....، استأنف المطعون ضدة في الطعن رقم 40 لسنه 2025 مدنى هذا الحكم بالاستئناف رقم 1518/2024 كما استأنفه الطاعنان بالاستئناف رقم 2024 / 1524 مدني ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط قضت بتاريخ 31-12- برفضهما وبتأييد الحكم المستأنف ، طعن ( المدعى عليهما في الدعوى الاصلية- المدعين في الدعوى المتقابلة ) في هذا الحكم بالتمييز بالطعن رقم 40 لسنه 2025 مدنى بموجب صحيفة أودعت إلكترونيا لدى مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 27-01-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة ، قدم محامى المطعون ضده مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ...، كما طعن ( المدعى في الدعوى الأصلية ? المدعى عليه في الدعوى المتقابلة ) في ذات الحكم بالتمييز بالطعن رقم 44 لسنه 2025 مدنى بموجب صحيفة أودعت إلكترونيا لدى مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 29-1-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة أو التصدي والقضاء له بطلباته في الدعوى ، قدم محامى المطعون ضدهما مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فقررت ضمهما للارتباط وحجزهما للحكم دون مرافعة لجلسة اليوم 
أولا الطعن رقم 40 لسنه 2025 مدني 
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره وتأويله ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقولان إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قضى بالزام المطعون ضدة بأن يؤدى إليهما مبلغ وقدرة 686,415 درهم ( ستمائة ستة وثمانون الف واربعمائة وخمسة عشر درهما ) فقط وعول في قضائه على تقرير الخبير المنتدب في الدعوى من أنه بتصفية الحساب بين الطرفين فإن ذمة المطعون ضدة مشغولة لهما بمبلغ 686,415 درهم ? في حين أنهما تمسكا بعدم صحة ما إنتهى إليه تقرير الخبير الذى أغفل بحث اعتراضاتهما الجوهرية ومستنداتهما المتعلقة بسداد مبالغ ماليه من قبلهما بقيمة مبلغ 157,289 درهم لشراء شقه عن طريق التمويل البنكي من مصرف الامارات الإسلامي وأن الخبير احتسب خطأ مبالغ ماليه زعم المطعون ضدة أنه قام بسدادها على خلاف الحقيقة الواقع بقمة مبلغ 312,574 درهم وكذا مبلغ 269,277 درهم بالرغم من أنها مسددة من المصرف من الحساب المشترك لهما وليس من حساب المطعون ضدة وكذا مبلغ 61,442 درهم مسددة منهما تمثل رسوم خدمات الوحدة العقارية رقم 1203 بوليفار 29 تي - تم شرائها من قبلهما والمطعون ضدة مناصفة بموجب تمويل عقاري من مصرف الامارات الإسلامي وانها كانت مرهونة لصالحة وان عمليات السداد الخاص بتمويل ثمن شراءها كانت تتم بموجب شيكات صادرة من البنك الممول (مصرف الامارات الإسلامي) باسم المطعون ضدة بحسبانة الاسم الاول الوارد في العقد والملكية فكانت الشيكات تصدر من الممول مصرف الامارات الإسلامي باسم المطعون ضدة الى البائع (شركة اعمار) وكانت الاخيرة تصدر ايصال القبض باسمه ، وأن الخبير توصل الى نتيجة مغايرة تخالف الثابت بالأوراق بزعم ان المطعون ضدة سدد مبلغ وقدره 312,574 درهم رغم انه لا دليل على ذلك - وان تلك المبالغ اصدرها المصرف الممول من حساب الشقة المشترك لهما ولا يجوز احتسابهما لصالح المطعون ضدة كما قدما عدد ثلاثة عقود ايجار صادرة بأسم المطعون ضدة قد استحصل على ريعها وهى بقيم ايجاريه قدرها 115,000 درهم و 105,000 درهم و 85,000 درهم ، بما كان يتعين على الخبير خصمها من حساب الشقة 1104 برج كلارين ، وأن الاخيرة مسجلة باسم المطعون ضدة وكان يقوم بتحصيل الايجارات الخاصة بها دون أن يؤدى إليهما مقدار نصيبهما فيها وأن قيمة الايجار السنوي لها مبلغ 120,000 ألف درهم مضروب في عدد 5 سنوات ايجار = 600,000 الف درهم وأن مقدار نصيبهما فيها بحق النصف 300,000 ألف درهم مستحقه لهما بذمة المطعون ضدة وطلبا إعادة للدعوى للخبير لبحث اعتراضاتهما على التقرير أو ندب أو لجنة خبراء اخرى لتصفية الحساب بين الطرفين ، وقد أعرض الحكم عن إجابتهما لطلبها ، وعن توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضدة بشأن تسلمه لمبلغ (120,000 الف درهم) لشراء أسهم بموانئ دبى العالمية - إلا أنه لم يقم بذلك ولم يرد قيمتها والتي لم يتناولها الخبير بالبحث والتمحيص وهو مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضة 
ثانيا الطعن رقم 44 لسنه 2025 مدني 
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور بالتسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعواه إلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا إليه مبلغ 3,287,384,56 درهم (ثلاثة ملايين ومائتان وسبعة وثمانون ألف وثلاثمائة وأربعة وثمانون درهم وخمسة وستون فلساً) وقضى في دعوى المطعون ضدهما المتقابلة بالزامة بان يؤدى إليهما مبلغ وقدرة 686,415 درهم ( ستمائة ستة وثمانون ألف وأربعمائة وخمسة عشر درهما ) وعول في قضائه على تقرير الخبير المنتدب في الدعوى من أنه بتصفية الحساب بين الطرفين فإن ذمة الطاعن مشغولة للمطعون ضدهما بمبلغ 686,415 درهم- في حين أنه تمسك بعدم صحة التقرير ومخالفته للأصول والأعراف المحاسبية إذ انتهى الى أنه لم يتبين وجود إيصال إيداع لدى مصرف الامارات الإسلامي بمبلغ 323,297 درهم عن الشقة رقم ( 1203) 29 بوليفار، وأن الطاعن لم يقدم ما يفيد ايداع المبلغ بالحساب المشترك بمصرف الامارات الإسلامي- في حين أنه قدم ما يفيد السداد لهذه الوحدة بموجب افادة تثبت السداد من شركة اعمار وان المبلغ المسدد من قبلة بقيمة 323,297 درهم ، وانه بخصوص الوحدة رقم (1104) برج كلارين فقد انتهى الخبير الى أنه لم يقدم كشوف الحساب البنكية ذات العلاقة بالشيكات المصرفية بإجمالي مبلغ 375,991 درهم لإثبات السداد الفعلي لها، كما لم يقدم ما يفيد استلام الشيكات من المستفيد، في حين أنه قدم أمام محكمة الموضوع بدرجتيها ما يثبت استلام شركة اعمار لمبالغ 375,991 درهم الصادر بموجب الشيكات ارقام 10 ، 12 ، 130 ، 46 ، كما ان التقرير انتهى الى احقية المطعون ضدهما لمبلغ (123,334) درهم بذمة الطاعن عن المبالغ المسددة منهما عن شقة المغرب، في حين انهما لم يقدما اية مستندات أو عقود شراكة بشأن تلك الشقة ، بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه طرح تقرير الخبير وعدم التعويل عليه واجابته الى طلبة الاحتياطي الكلي بشأن توجيه اليمين للمطعون ضدهما عما سبق وانكروه بالمذكرة بشأن اسهم بجمعية الصيادين وأسهم شركة تعليم القابضة وسدادة لمبلغ شقق السعودية بالكامل وهو مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضة 
وحيث إن النعي في كلا الطعنين مردود ذلك إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المدعى هو المكلف قانوناً بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التي تؤيد ما يدعيه، وأن الأصل هو براءة الذمة وانشغالها عارض ويقع الاثبات على عاتق من يدعى ما يخالف الثابت أصلا مدعيا كان أو مدعى عليه، وأنه وفقا لنص المادة 318 من قانون المعاملات المدنية أنه لا يسوغ لاحد أن يأخذ مال غيرة بلا سبب شرعي فان أخذة فعليه رده، وإن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها تقديما صحيحاً والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداها - وتقدير عمل الخبير والأخذ بما انتهى إليه من نتيجة متى اطمأنت إلى سلامه أبحاثه ورأت أنه بحث كافة نقاط النزاع في الدعوى وأنها غير ملزمة من بعد بأن ترد بأسباب خاصة على ما أبداه الخصم من مطاعن واعتراضات على تقرير الخبرة ولا بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلون بع بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالا على كل منها مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، وأن اليمين الحاسمة وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة هي التي يوجهها الخصم الى خصمة محتكما الى ذمته في أمر يعتبر مقطع النزاع فيما نشب الخلف بينهما حولة وأعوز موجهها الدليل على ثبوته ويترتب على حلفها أو النكول عنها ثبوته أو نفيه على نحو ينحسم به النزاع حوله ويمتنع معه الجدل في حقيقته ، اذ يضحى الدليل المستمد من حلفها أو النكول عنها وحدة دعامة كافية لحمل قضاء الحكم في شأنه ، وأنه ولئن كان على القاضي أن يجيب طلب توجيهها متى توافرت شروطها ? إلا أنه لا يجوز أن توجه إلا في واقعة قانونية لا في مساله قانونية ، فاذا كانت الواقعة المراد الحلف عليها غير متعلقة بشخص من وجهت إليه أو غير حاسمة في النزاع أو غير منتجة كان للقاضي رفض طلب توجيهها ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قضى برفض دعوى الطاعن في الطعن رقم 44 لسنه 2025 مدنى وفى دعوى المطعون ضدهما - المتقابلة بالزام الطاعن في الطعن رقم 44 لسنه 2025 مدنى بأن يؤدي للمطعون ضدهما فيه مبلغ 686,415 درهم ( ستمائة ستة وثمانون الف واربعمائة وخمسة عشر درهما ) ....، تأسيسا على أن الثابت من تقرير الخبير المنتدب أنه بتصفية الحساب بين الطرفين يتبين انشغال ذمة المدعي في الدعوى الأصلية ? الطاعن في الطعن رقم 44 لسنه 2025 مدنى - بمبلغ 686,415 درهم لصالح المدعين في الدعوى المتقابلة ? المطعون ضدهما في الدعوى رقم 44 لسنه 2025 مدنى - وإن المحكمة تطمئن إلى النتيجة التي انتهى إليها الخبير لسلامه الأسس التي أقيم عليها ، وأنه وبحث وحقق دفاع الطرفين ورد على كافة الاعتراضات، ومن ثم لا ترى المحكمة موجبا لإعادة المأمورية إلى الخبير السابق ندبه أو ندب خبير آخر خلافه بعد أن اقتنعت بصحته ووجدت فيه ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في النزاع ، ورتبت على ذلك قضائها سالف البيان ، ورفضت توجيه اليمين الحاسمة الموجه من كل طرف إلي الأخر بحسبانها غير منتجه في النزاع ، وكان ما إنتهى إليه الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضائه سائغا وصحيحا وله أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفه ، وإذ يدور النعي حول تعييب هذا الاستخلاص فانة لا يعدو أن يكون جدلا فيما لمحكمة الموضوع من سلطه فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها وعمل الخبير تنحسر عنة رقابة هذه المحكمة 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعنين 
فلهذه الأسباب
 حكمت المحكمة في الطعنين رقمي 40 و44 لسنه 2025 مدني برفضهما وبإلزام الطاعنين في كلا منهما بالمصروفات والمقاصة في أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين فيهما

الطعن 39 لسنة 2025 تمييز مدني دبي جلسة 27 / 3 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-03-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 39 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:
ش. ب. ا. ا. ش. ف. د. ا. ا. ا.

مطعون ضده:
م. ج.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1063 استئناف مدني بتاريخ 30-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ وبعد المداولة: 
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية. 
و حيث إن الوقائـع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المستشفى الطاعنة أقامت على المطعون ضدها الدعوى رقم 2741 لسنة 2023 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها تعويضًا ماديًا وأدبيًا مقداره 10.000.000 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا. وقالت بيانًا لدعواها إن المطعون ضدها حضرت مع والدتها إلى المستشفى الطاعنة للعلاج، ولم ترض عن إجراء طبي قام به أحد الأطباء العاملين لديها، فقامت بالإساءة والتشهير بسمعة المستشفى عن طريق إدراج مقطع فيديو على حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي " INSTAGRAM " الذي يتابعها عليه من داخل الدولة وخارجها ملايين من المتابعين باعتبارها تعمل مذيعة بقناة " MBC "، رددت فيه أن المستشفى هي أسوأ مستشفى وأن الأطباء فيها لا يفقهون شيئًا وطرحت استبيان للمتابعين لها مضمونه إبداء رأيهم بِنعم أم لا فيما كانت المستشفى هي أسوأ مستشفى من عدمه وأنها سوف تقوم بعرض النتائج على المتابعين، وذكرت أيضًا بأنها استقبلت العديد من الآراء -في خانة الرسائل المباشرة- تؤيد أن المستشفى سيئة، وتحرر عن ذلك القضية رقم 11998 لسنة 2022 جزاء مركز شرطة البرشاء وقضي فيها بحكم صار باتًا بإدانة المطعون ضدها وحذف مقطع الفيديو من على موقع التواصل الاجتماعي " INSTAGRAM " وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة، وإذ حاق بها أضرار من جراء ذلك يقدر التعويض الجابر لها بالمبلغ المطالب به، ومن ثم فقد أقامت الدعوى. ندبت المحكمة لجنة ثنائية من خبيرين أحدهما حسابي والآخر من فئة الإعلام وقطاع النشر، وبعد أن أودعا تقريرهما، حكمت بتاريخ 5-6-2024 بمثابة الحضوري بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إلى الطاعنة مبلغ 3.000.000 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1063 لسنة 2024 مدني، واستأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم 1245 لسنة 2024 مدني، ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول، وبتاريخ 26-9-2024 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعنت المطعون ضدها " ميس جواد " على هذا الحكم بالتمييزين رقمي435، 465 لسنة 2024 مدني، كما طعنت الطاعنة " شركة بيت البترجي الطبية (ش.ذ.م.م) فرع دبي "المستشفى السعودي الألماني" في ذات الحكم بالتمييز رقم 461 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 21-11 -2024 قضت المحكمة في الطعون أرقام 435 ،461، 465 لسنة 2024 مدني بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضى فيها من جديد، وبتاريخ 30/ 12 / 2024 قضت المحكمة المحال إليها في موضوع الاستئناف رقم 1063 لسنة 2024 مدني برفضه ، وفي موضوع الاستئناف رقم 1245 لسنة 2024 مدني بالزام المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعنة مبلغ مقداره 5000 درهم -خمسة آلاف درهم- تعويضًا معنويًا وفائدة 5 % سنويًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد وبرفض ما عداه من طلبات، طعنت الطاعنة " شركة بيت البترجي الطبية (ش.ذ.م.م) فرع دبي "المستشفى السعودي الألماني" في ذات الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 27 / 1/ 2025 طلبت فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها في الميعاد طلب فيها رفض الطعن . 
حيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والثابت في الأوراق والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، إذ قرر إلغاء الحكم الصادر عن محكمة أول درجة في الدعوى رقم 2741 لسنة 2023 مدني لبطلان إعلان المطعون ضدها بصحيفة افتتاح الدعوى بطريق النشر ، رغم صحة هذا الإعلان ذلك أنه وعلى أثر تعذر إعلان المطعون ضدها بصحيفة الدعوى على عنوانها أو عن طريق الرسالة النصية، تم عرض الأمر على مكتب إدارة الدعوى الذي قرر إعلانها عن طريق النشر في صحيفة ورقية واسعة الانتشار تصدر في الدولة باللغة العربية، وبصحيفة أخرى تصدر بلغة أجنبية كون المطعون ضدها الماثلة تحمل الجنسية الكندية، كما أن إدخال بيانات السكن يتم بصورة إلكترونية دون أي تدخل من أي طرف، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه . 
حيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر- في قضاء محكمة التمييز- أن إعلان صحيفة افتتاح الدعوى إلى المدعى عليه أو حضوره من تلقاء نفسه أمام المحكمة إجراء لازم لانعقاد الخصومة تحقيقًا لمبدأ المواجهة بين الخصوم، فإذا تخلف هذا الإجراء إلى أن صدر الحكم في غيبة المدعى عليه فإن الخصومة التي بدأت بقيد صحيفة الدعوى تكون قد زالت كأثر من آثار المطالبة القضائية متى تمسك المدعى عليه بصحيفة الاستئناف أو في المذكرة الشارحة لأسبابه بعدم صحة إعلانه بتلك الصحيفة. ومن المقرر أن الإعلان بطريق النشر في الصحف هو طريق استثنائي ويشترط لصحته أن يتبين بعد التحريات الكافية أنه ليس للمطلوب إعلانه موطنًا أو محل إقامة أو موطنًا مختارًا أو محل عمل أو فاكس أو بريد إلكتروني أو عدم وجود أية وسيلة أخرى للإعلان من وسائل التقنية الحديثة أو طريقة أخرى متفق عليها بين طالب الإعلان والمطلوب إعلانه. ومن المقرر أن تحقيق واقعة حصول إعلان الخصوم في الدعوى والتثبت من صحة هذا الإعلان هو من المسائل الموضوعية التي لا تخضع لرقابة محكمة التمييز ما دام لهذا التحقيق سندًا من أوراق الدعوى ، لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أن الطاعنة لم تمثل أمام محكمة أول درجة وقد صدر الحكم الابتدائي في حقها بمثابة الحضوري، وأنها تمسكت في المذكرة الشارحة لاستئنافها ببطلان إعلانها بصحيفة الدعوى المبتدأة إذ إن المطعون ضدها أعلنتها بالصحيفة مباشرة بطريق النشر دون أن يسبقه تحريات كافية أو استنفاد لكافة الوسائل الإلكترونية الحديثة في الإعلان، وأنه تم إعلانها بالصحيفة على رقم هاتف غير عائد إليها، على الرغم من أن هاتفها الصحيح مدون رقمه بالصحيفة وتم إعلان الحكم المستأنف عليه، وأن المطعون ضدها قد ضمنت صحيفة الدعوى بريدًا وهميًا لا يخصها وتعمدت التلاعب في بيانات محل إقامتها بأن أوردت كلمة "شقة" بدلاً من فيلا بهدف عدم وصول الإعلان إليها ، ومن ثم فإن إعلانها بصحيفة الدعوى بطريق النشر يكون غير صحيح وغير منتج لأثره في انعقاد الخصومة بين الطرفين ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الحكم المستأنف وتصدى للفصل في موضوع الدعوى عملًا بحكم المادة 168 من قانون الإجراءات المدنية فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ويضحى النعي عليه بما سلف على غير أساس . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 38 لسنة 2025 تمييز مدني دبي جلسة 27 / 2 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 38 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:
أ. أ. أ. ل. ا. ذ.

مطعون ضده:
ط. م. ا. ن. ف. ا. ك. ل. ف. د.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1436 استئناف مدني بتاريخ 09-01-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها طوكيو مارين اند نيتشيدو فاير انشورانس كومباني ليمتد (فرع دبي) أقامت على الطاعنة أم أف أم للخدمات الفنية ذ.م.م الدعوى رقم: 2024 / 946 مدني بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 1,275,764.77 درهم والفائدة بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام ....، وقالت بيانا لذلك أنها إحدى شركات التأمين المرخص لها العاملة بالدولة، وتقوم بإصدار وثائق تأمين متنوعة لعملائها، وبتاريخ 24/09/ 2022 أصدرت بوليصة تأمين لصالح المؤمن عليه "مطعم كايرو غورميه" والكائن في شارع الشيخ زايد، الخليج التجاري، مبنى الديار، الطابق الأرضي، دبي وقد شملت التغطية التأمينية جميع المخاطر التي قد تحدث له ، وذلك من تاريخ 24/ 9/ 2022 وحتى تاريخ 23\09\2023 ، وبتاريخ 02 يونيو 2023 إندلع حريق بالمطعم المؤمن عليه وسبب أضرارا كبيرة به، وقد انتهى تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بشرطة دبي الى أن الحريق نشأ نتيجة تعرض تراكمات نواتج الشواء داخل المدخنة للتأثيرات الحرارية الصادرة عن اشتعال الفحم المستخدم للشواء لتحدث الحريق بالحالة التي اكتشف عليها وأسفرت عنها تأثيراته، كما انها قامت بتكليف شركة "كروفورد أند كومباني ادجاسترز ليمتد" لمعاينة المطعم المؤمن عليه وبيان سبب وكيفية حدوث الحريق وتحديد الخسائر وتقدير قيمتها، والتي أصدرت تقريرها النهائي والذي انتهى إلى نفس النتيجة التي انتهى إليها التقرير الصادر عن شرطة دبي وكذلك التقرير الصادر عن الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بشرطة دبي وذلك فيما يتعلق بطبيعة وسبب اندلاع الحريق ، وإذ كانت المطعون ضدها بموجب عقد الصيانة الموقع مع المطعم المؤمن عليه المؤرخ في 11\05\2023 وحتى 10\05\2024 تعهدت بالقيام بأعمال الصيانة والتنظيف للمداخن الموجودة بالمطعم المؤمن عليه، وكانت آخر أعمال فحص وتنظيف قامت بها المطعون ضدها بتاريخ 11 مايو 2023 ،إلا أن الاخيرة لم تقم بتنفيذ التزاماتها المنصوص عليها في العقد سالف البيان وفقاً للتقرير الصادر عن الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة والتقرير الصادر عن شرطة دبي ، والتقرير الصادر عن شركة كروفورد أند كومباني ادجاسترز ليمتد ، وقد ترتب على ذلك نشوب حريق في العوالق والشوائب العضوية الموجودة بالمدخنة والتي ترصدت واشتعلت نتيجة لعدم قيام المطعون ضدها بأعمال التنظيف والصيانة على النحو المطلوب قانوناً ، رغم أنها قامت بتزويد المؤمن عليه بشهادة تفيد أنها قامت بفحص وتنظيف وتطهير غطاء المطبخ/القناة وتنظيف العادم وتطهيره بتاريخ 11 مايو 2023، وأنها تضمن نظافة وطهارة المطبخ والقناة لمدة ثلاثة أشهر حتى تاريخ 10 أغسطس 2023، وقد بلغت الخسائر التي تحملتها نتيجة إخلال المطعون ضدها بالتزاماتها مبلغ 1,275,764.77 درهم (مليون ومئتان وخمسة وسبعون ألفاً وسبعمائة وأربعة وستين درهماً وسبعة وسبعون فلساً). قامت بأدائها للمؤمن له وحلت محله في الرجوع على المطعون ضدها فيما أدته من تعويض ومن ثم فقد أقامت الدعوى بما سلف من طلبات، ندبت المحكمة لجنة خبراء أحدهما خبيرا محاسبيا، والآخر خبير حرائق من الإدارة العامة للدفاع المدني، وبعد أن أودعا تقريرهما، وبتاريخ 02-07-2024 حكمت المحكمة بمثابة الحضوري: بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ 1,275,764.77 درهم، والفوائد القانونية بواقع 5% سنوياً من 4/3/2024 وحتى تمام السداد، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم : 2024 / 1436 مدني وبتاريخ : 09-01-2025 قضت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت إلكترونيا لدى مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 23-01-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه والتصدي والقضاء برفض الدعوى ، أو النقض والاحالة ، قدم محامى المطعون ضدها مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فقررت حجزة للحكم دون مرافعة لجلسة اليوم 
وحيث إن حاصل ما تنعاة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون و الخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك تقول ، إن الحكم المطعون فيه قضى بإلزامها بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ 1,275,764.77 درهم...، وعول في قضائه على ما انتهت إليه لجنة الخبرة المنتدبة من أن الحريق الحاصل بالمطعم المؤمن له وقع نتيجة اخلال الطاعنة بالتزامها التعاقدي وإهمالها في القيام بواجباتها ، إذ أن السبب المباشر في نشوب الحريق هو العوالق والشوائب العضوية الموجودة بالمدخنة والتي ترسبت واشتعلت نتيجة لعدم قيامها بأعمال التنظيف والصيانة على النحو المتطلب قانوناً وفقاً للعقد المبرم بينها وبين المطعم المؤمن لصالحه ، في حين أنها تمسكت بانتفاء الخطأ الموجب للمسؤولية وأن مالك المطعم المؤمن لصالحة هو المنوط به تحديد عدد مرات التنظيف، كونه المراقب الوحيد - دون الطاعنة - في مراقبة حجم أعمال الشواء ومدى تراكم الشحوم وانه كان يتعين على الأخير توجيهها للتنظيف ، وأن نطاق العقد محدد بالمدخنة الأفقية فقط دون المدخنة الرأسية (الخدمات المستبعدة) من العقد الأمر الذي كان يتعين معه على الحكم المطعون فيه الوقوف على مصدر الحريق بالتحديد وذلك إستجلاءً لقيام المسئولية في حقها من عدمه ، فإذا كان مصدر الحريق المدخنة العمودية "الرأسية"- وهذا هو الأحرى ? بحسبان أن سخونة المدخنة أدى إلى ذوبان الشحوم الكائنة بالمدخنة الرأسية فتساقطت على الأفقية مما أدى الى حدوث الحريق حتى وصل أعلى البناية ، وأن التقرير قد خلا من التعرض لهذه المسألة وهى مساله جوهريه قد يترتب عليها نفى المسؤولية ، لان تلك المدخنة خارج نطاق العقد لا تُسأل عنها الطاعنة، وإن المدخنة الأفقية ثبت من المستندات وإقرار ممثل المطعم المؤمن له تنظيفها في الآجال المتفق عليها ، بما كان يتعين معه على الحكم المطعون فيه طرح تقرير الخبرة وعدم التعويل عليه والقضاء برفض الدعوى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعرض عن اجابتها إعادة المأمورية للخبير لبحث دفاعها وهو مما يعيبه بما يستوجب نقضه 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة إن المسئولية سواء كانت عقدية أم تقصيريه لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببيه تربط بينها بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسئولية ، وأن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية ، وما إذا كان المتعاقد قد أخل بما فرضه عليه العقد من التزامات هو مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع التي لها في سبيل ذلك السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة المقدمة إليها ومنها تقارير أهل الخبرة الذين ندبتهم وفي الأخذ بها متى اطمأنت إليها ورأت فيها ما يقنعها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق ، وهي غير ملزمة من بعد أن ترد بأسباب خاصة على ما أثاره الخصم من دفاع أو أبداه من مطاعن على تقرير الخبير أو إجابته إلى طلبه إعادة الدعوى للخبير ، لأن في أخذها بهذا التقرير محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تر في دفاع الخصم ما ينال من صحة النتيجة التي توصل إليها الخبير مما لا يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير ، وأن للمؤمن وفق ما تقضي به المادة (1030) من قانون المعاملات المدنية - أن يحل محل المؤمن له أو المستفيد بما دفعه له من ضمان في الدعاوى التي تكون لا يهما قبل من تسبب في الضرر الذي نجمت عنه مسئولية المؤمن في حدود الشروط المتفق عليها بوثيقة التأمين ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لا سبابة بالحكم المطعون فيه قضى بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضدها مبلغ 1,275,764.77 درهم...، تأسيسا على أن المطعون ضدها أقامت الدعوى باعتبارها قد حلت قانوناً محل المتضرر (مطعم كايرو جورميه) الذي حصل منها على مبلغ التعويض بحسب الثابت بالمخالصة المقدم صورتها. واختصمت الطاعنة بحسبانها المتسببة في الضرر، واستندت في تقرير مسئوليتها عن التعويض إلى ثبوت خطئها في القيام بأعمال الصيانة ، وأن الثابت للمحكمة من مستندات الدعوى وأوراقها وتقرير الخبرة الاستشاري المقدم وما انتهت إليه لجنة الخبرة المنتدبة من المحكمة بتقريرها المودع ملف الدعوى والذي تأخذ به المحكمة محمولا على أسبابه ثبوت خطأ الطاعنة وأن الحريق الحاصل بالمطعم المؤمن له وقع نتيجة لإهمال الطاعنة في القيام بواجباتها ذلك أن السبب المباشر في نشوب الحريق هو العوالق والشوائب العضوية الموجودة بالمدخنة والتي ترسبت واشتعلت نتيجة لعدم قيام الطاعنة بأعمال التنظيف والصيانة على النحو المتطلب قانوناً ووفقاً لالتزامها العقدي مع المؤمن له، مما أدي إلى نشوب الحريق وحدوث التلفيقات التي عوضته عنها المطعون ضدها بما يتعين معه إلزامها بأداء ما أدته المطعون ضدها للمؤمن لصالحة ، ورتب على ذلك قضائه سالف البيان ، وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضائه سائغا وصحيحا وله أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، وإذ يدور النعي حول تعييب هذا الاستخلاص فانة لا يعدو أن يكون جدلا فيما لمحكمة الموضوع من سلطه فهم الواقع في الدعوى واستخلاص الدليل فيها والخطأ الموجب للمسؤولية أو نفية وعمل الخبير تنحسر عنة رقابة هذه المحكمة 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين

الطعن 37 لسنة 2025 تمييز مدني دبي جلسة 13 / 3 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 13-03-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 37 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:
س. ل. م. ع. ح. ش. ع. ل. ش. س.

مطعون ضده:
ب. ل. ا. م.
و. ل. ا. م. ع. ح. ن. ل. ا. ش. س.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1889 استئناف مدني بتاريخ 26-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى( وطنية للتكافل) أقامت على الطاعنة(سكون للتأمين) والمطعون ضدها الثانية(بن لاحج الكهروميكانيكية) بتاريخ 15/5/2024الدعوى رقم 1964 لسنة 2024 مدني بطلب الحكم بإلزامهما أن يؤديا إليها بالتضامن والتضامم مبلغ 1.021.015.52 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد . و قالت بيانًا لذلك إ نه بموجب وثيقة التأمين رقم P/005/4001 والملحق رقم P/005/4001/2014/00714 أمَّنت شركة أي أيه أس لوتاه للمقاولات لديها ضد أخطار ومخاطر المقاولين والملاحق المتصلة بها بشأن مشروع البناء على قطعة الأرض رقم (2005-007) تيكوم إمارة دبي، وبتاريخ 5/8/2016 حدث انفجار خط مياه في موقع الإنشاء على قطعة الأرض المذكورة بسبب أعمال الحفر التي كانت تقوم بها المطعون ضدها الثانية مما أدى إلى تسرب كمية كبيرة من المياه ألحقت أضرارًا بالغة بالمواد والأعمال العائدة للمؤمن له (آي أيه أس لوتاه للمقاولات) في الطوابق B1 و B2 فأقام المؤمن له النزاع رقم 309/2017 نزاع تعيين خبير تجاري طالبًا ندب خبير تأميني ضد المطعون ضدهما والطاعنة لبيان قيمة التعويض المستحق له وانتهى الخبير في نتيجة تقريره إلى أن الطاعنة بصفتها المؤمنة على المطعون ضدها الثانية ملزمة بسداد مبلغ 913.608 درهم للمؤمن له لدى المطعون ضدها الأولى حسب التفصيل الوارد بالبند (4) من التقرير، فطعن المؤمن له بالاستئناف رقم 1740/2022 مدني على الحكم الصادر في الدعوى رقم 1074/2022 مدني جزئي وقضت المحكمة بندب خبير تأميني لأداء المهمة الواردة بالحكم التمهيدي وتوصل الخبير في تقريره إلى أنه تم التواصل مع الطاعنة(سكون للتأمين) بصفتها المؤمنة على المطعون ضدها الثانية(بن لاحج) المتسببة في الحادث وتبين للخبرة أن المطعون ضدها الأولى لم تتقاضَ من الطاعنة أية مبلغ تعويض عن الخسائر التي لحقت بها نتيجة الحادث وأن المطعون ضدها الأولى ملزمة بسداد مبلغ 809.308.02 درهم للمؤمن له لديها شركة آي أيه أس لوتاه للمقاولات ، وبتاريخ 28/12/2023 أصدرت محكمة الاستئناف حكمها بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بإلزام المطعون ضدها الأولى أن تؤدي للمؤمن له مبلغ 809.308.02 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية . وإذ أقام المؤمن له التنفيذ رقم 386/2024 تنفيذ مدني ضد المطعون ضدها الأولى نفاذًا للحكم الصادر في الاستئناف رقم 1740/2022 مدني فسددت مبلغ التنفيذ ومقداره 1.021.015.5 درهم. وبتاريخ 4/3/2024 صدر قرار بملف التنفيذ بوقف كل إجراءات التنفيذ، ومن ثم أقامت الدعوى. بتاريخ 17/9/2024 حكمت المحكمة حضوريًا للطاعنة وبمثابة الحضوري للمطعون ضدها الثانية بإلزامهما أن يؤديا للمطعون ضدها الأولى متضامنين مبلغ 1.021.015.52 درهم والفوائد القانونية بواقع 5% سنويًا من نهائية الحكم وحتى تمام السداد . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1889لسنة 2024 مدني وبتاريخ 26/12/2024 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالطعن الماثل، وأودعت المطعون ضدها الأولى مذكرة بالرد، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم. حيث إن الطعن أقيم على أسباب خمسة تنعى الطاعنة بالسبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون و الإخلال بحق الدفاع حينما قضى برفض الدفع بعدم سماع الدعوى لمرور الزمان استنادًا إلى تاريخ سداد المطعون ضدها الأولى للمبلغ المحكوم به عليها في حين أن المضرور لم يتخذ أي إجراء قاطع للتقادم قبل الطاعنة منذ وقوع الحادث في 8/5/2016 وأن الإجراء القانوني الذي اتخذه في مواجهة شركة التأمين الخاصة به قد تم بعد الميعاد ولم يصحح موقفه سوى ما سبق وأقرت به المطعون ضدها الأولى في مواجهته وفقًا للالتزامات التعاقدية المبرمة بين الطرفين، وهذا الإقرار لا يلزم الطاعنة في شيء إذ لم يقدم أية مطالبة لها بهذا الشأن وإذ لم يتطرق الحكم لبيان أساس الالتزام القانوني فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن النص في المادة 1036/ 1 من قانون المعاملات المدنية علي أن " لا تسمع الدعاوي الناشئة عن عقد التأمين بعد انقضاء ثلاث سنوات علي حدوث الوقعة التي تولدت عنها أو علي علم ذي المصلحة بوقوعها " مُفاده أن كل الدعاوي الناشئة عن عقد التأمين لا تسمع بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ الوقعة المنشئة للدعوى وهي ليست بالضرورة تاريخ وقوع الخطر المؤمن منه في جميع الأحوال وذلك سواءً كانت الدعوى تحمي حقًا للمؤمن له للمطالبة بالتعويض أو المبلغ المؤمن به أو كانت الدعوي مقامة من المؤمن على المؤمن له للمطالبة بقيمة أقساط التأمين. لما كان ذلك، وكان الثابت من ملف التنفيذ رقم 386/2024 تنفيذ مدني أن المطعون ضدها الأولى سددت المبلغ محل المطالبة للمؤمن له والمحكوم لصالحه بتاريخ 15/2/2024 تنفيذًا للحكم الصادر قبلها في الاستئناف رقم 1740/2022 مدني بتاريخ 28/12/2023 وهو التاريخ الذي تحققت فيه الوقعة المنشئة لحق المطعون ضدها الأولى في دعوى المطالبة بهذا الحلول القانوني ، وإذ اقامت الدعوي الراهنة بتاريخ 15/5/2024 وقبل اكتمال مدة سماع الدعوي فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض الدفع بعدم السماع فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون، ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس. 
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال إذ قضى ب رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، مستندًا إلى ما أورده تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة على الرغم من أن تقرير الخبرة ترك تلك المسألة القانونية للمحكمة ، وأن الوثيقة وإنْ تضمنت تغطية الطاعنة للأضرار الواقعة على الغير، إلا أنها لم تتضمن اشتراطًا لمصلحة الغير؛ فلم تمنح المتضرر (المنتفع) حق مباشرة الدعوى في مواجهة الطاعنة بنفسه بل جاءت صياغة عبارات الوثيقة لتُلزم الطاعنة بتعويض المؤمن له (المطعون ضدها الثانية) عن المبالغ التي يتحمل مسؤولية دفعها أو أدائها قانونًا للمضرور، والمطعون ضدها الثانية لم تدفع شيئًا إلى المضرور ولم تطالب الطاعنة بأداء أي تعويض نيابة عنها، و قد أقرت الخبرة هذا الأمر لمصلحة المطعون ضدها الثانية وليس لمصلحة المطعون ضدها الأولى. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأنه من المقرر قانونًا بنص المادة 1030 من قانون المعاملات المدنية أنه يجوز للمؤمن أن يحل محل المؤمن له بما دفعه من ضمان عن ضرر في الدعاوى التي تكون للمؤمن له قِبل من تسبب في الضرر الذي نجمت عنه مسؤولية المؤمن ما لم يكن من أحدث الضرر غير المتعمد من أصول وفروع المؤمن له أو من أزواجه أو من يكونون معه في معيشة واحدة أو شخصًا يكون المؤمن له مسؤولًا عن أفعاله. كما تنص المادة 1034 من القانون ذاته على أنه على المؤمن أداء الضمان أو المبلغ المستحق إلى المؤمن له أو المستفيد على الوجه المتفق عليه عند تحقق الخطر أو حلول الأجل المحدد في العقد. ومن المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أنه يحق للمؤمن أن يحل محل المؤمن له أو المستفيد بما دفعه له من ضمان في الدعاوى التي تكون لأيهما قبل من تسبب في الضرر الذي نجمت عنه مسؤولية المؤمن في حدود الشروط المتفق عليها بوثيقة التأمين، وهذا هو الحلول القانوني. ومن المقرر أنه يحق للمؤمن له أو المستفيد حوالة حقه في التعويض قبل مرتكب الفعل الضار إلى الغير أو شركة التأمين المؤمنة وهذا هو الحلول الاتفاقي المشار إليه بالمواد (1106) وما بعدها من قانون المعاملات المدنية. لما كان ذلك، وكان الثابت من وثيقة التأمين المبرمة بين الطاعنة والمطعون ضدها الثانية أنها تغطي مسؤولية الأضرار التي تصيب الطرف الثالث (الغير) مبلغ مقداره 10.000.000 درهم (عشرة ملايين درهم) مع تحمل مبلغ 5000 درهم (خمسة آلاف درهم) عن كل مطالبة خسارة في ممتلكات الغير ومن ثم تكون مطالبة المطعون ضدها الأولى مغطاة بموجب الوثيقة الصادرة من الطاعنة للمطعون ضدها الثاني ة ولاينال من ذلك ما أ ثارته الطاعنة من عدم قبول الدعوى في مواجهتها لرفعها على غير ذي صفة لعدم تضمن الوثيقة اشتراطًا لمصلحة الغير ومن ثم يكون النعي على غير أساس. 
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أيد الحكم المستأنف الذي نص في منطوقه على إلزامها والمطعون ضدها الثانية متضامنتين بسداد المبلغ المقضي به على الرغم من اختلاف مصدر التزام كل منهما مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن الالتزام التضامني يقتضي وحدة المصدر في حين أن مقتضى التضامم أن يكون نتيجة تعدد مصدر الالتزام مع بقاء محله واحد. وكان من المقرر أن مناط الخطأ المادي الذي لايؤثر في الحكم ويجوز تصحيحه أن يكون له أساس في الحكم يدل على الواقع الصحيح في نظره بحيث يظهر الخطأ واضحًا إذا قورن بالأمر الصحيح الثابت فيه. لما كان ذلك، وكان مصدر التزام المطعون ضدها الثانية يختلف عن مصدر التزام الطاعنة إذ الأول يستند إلى أحكام المسؤولية التقصيرية بينما يقوم الثاني تأسيسًا على وثيقة التأمين مما مقتضاه إلزام الطاعنة بالتعويض بالتضامم مع المطعون ضدها الثانية وقد تبنى الحكم الابتدائي ذلك في أسبابه في موضعين بإلزام الطاعنة والمطعون ضدها الثانية بالتضامم ومن ثم فإن قضاءه في منطوقه بإلزامهما بالتضامن لا يعدو أن يكون من قبيل الخطأ المادي الذي لا يؤثر في الحكم ويجوز للمحكمة تصحيحه دون أن تنقضه ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه بمنأى عن مخالفة القانون ويضحى النعي غير مقبول. 
وحيث إن الطاعنة تنعى ب السببين الرابع والخامس على الحكم المطعون فيه م خالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع حينما استند في قضائه برفض الاستئناف إلى تقرير الخبير المنتدب من أن المتسبب في الضرر هي المطعون ضدها الثانية، دون أن ينتبه إلى أن هذا التقرير لم يفصح عن المصدر الذي استقى منه ذلك خاصةً وأن تقرير الحادث الصادر عن هيئة كهرباء ومياه دبي وكذلك ملحق تقرير معاينة الخسائر والأضرار الصادر عن السادة كروفورد قد أثبتا أن المتسبب في الضرر هي شركة رمال الخليج للمقاولات، التي كانت تقوم بأعمال الحفر والردم وليس المطعون ضدها الثانية ،و قد تمسكت الطاعنة بانتفاء مسؤوليتها، وخروج المطالبة من نطاق التغطية التأمينية لوثيقة التأمين الصادرة عنها رقم BFER201600000149 ودخولها في نطاق التغطية التأمينية لوثيقة التأمين الصادرة من شركة الصقر الوطنية للتأمين لصالح السادة هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) وكذلك لصالح شركة رمال الخليج للمقاولات برقم DB303215000247 التي تغطي جميع مخاطر التشييد الناتجة عن أعمال تجهيز الموقع والنقل والتوريد والتفريغ والتركيب وغيرها من الأعمال، في الفترة من 15/8/2015 حتى 14/8/2016 إلا أن الحكم المطعون فيه لم يبحث هذا الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ـ أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، واستخلاص الخطأ الموجب للمسؤولية والضرر وعلاقة السببية بينهما وتقدير التعويض، وتقدير عمل الخبير والأخذ بما انتهى إليه من نتيجة متى اطمأنت إلى سلامة أبحاثه، وأن المحكمة غير ملزمة بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها استقلالًا ما دام كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنة والمطعون ضدها الثانية بالمبلغ المقضي به متضاممتين على ما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها واطمأن إليه من تقرير الخبير المنتدب فيها من أن المطعون ضدها الأولى هي المؤمنة بوثيقة التأمين المبينة بالصحيفة وتقرير الخبير لصالح شركة أي أيه أس لوتاه للمقاولات ضد جميع أخطار ومخاطر المقاولين والملاحق المتصلة بها بشأن مشروع البناء على قطعة الأرض رقم (2005-007) تيكوم إمارة دبي، وأنها نتيجة لخطأ المطعون ضدها الثانية(بن لاحج) وما لحق بالمؤمن لها من أضرار نتيجة لذلك سددت لها المطعون ضدها الأولى مبلغ 1.021.015.52 درهم تنفيذًا للحكم الصادر في الاستئناف رقم 1740/2022 مدني، وحلَّت حلولًا قانونيًا محل المؤمن له "المضرور" بما سددته له، وقد ثبت أن المطعون ضدها الثانية هي المسؤولة عن الضرر اللاحق بالشركة المؤمن لها وفقًا للثابت بتقرير الخبرة وتقارير المعاينة للأضرار المقدمة من المطعون ضدها الأولى، وأن وثيقة التأمين الصادرة عن الطاعنة لصالح المطعون ضدها الثانية ومقاوليها من الباطن سارية حين وقوع الضرر اللاحق بالمؤمن له ومن ثم تلتزم الطاعنة والمطعون ضدها الثانية بالتضامم أن يؤديا للمطعون ضدها الأولى ما سبق لها سداده للمؤمن لديها، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه بالأوراق وكافيًا لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة بسببي الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ويضحى النعي على غير أساس. 
وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

الطعن 36 لسنة 2025 تمييز مدني دبي جلسة 6 / 3 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 06-03-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 36 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:
ش. م. ل. ا. ش. م. ع. ف. د.

مطعون ضده:
ط. م. ا. ن. ف. ا. ك. ل. ف. د.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1986 استئناف مدني بتاريخ 09-01-2025
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة. 
لما كان من المقررـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن إجراءات الطعن على الأحكام - ومن ضمنها الطعن بطريق التمييز - وتحديد الشروط اللازمة لقبول الطعن أو عدم جوازه هي من المسائل المتعلقة بالنظام العام التي تلتزم المحكمة بالفصل فيها من تلقاء نفسها ولو لم يثرها الخصوم أمامها بحيث لا يصار النظر في أسباب الطعن إلا إذا كان جائزا ومقبولًا. وكان من المقرر أنه إذا تعددت الطلبات مع وحدة السبب قدرت قيمة الدعوى بمجموع قيمة الطلبات، أما إذا اشتملت الدعوى على طلبات متعددة ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة فإن كل طلب منها يعد دعوى مستقلة، وفي هذه الحالة يعتد بقيمة كل طلب منها على استقلال عند الوقوف على جواز الطعن بالتمييز من عدمه من حيث النصاب الانتهائي لمحاكم الاستئناف ولا عبرة بتماثل طبيعة السبب القانوني في كل منها متى كانت الوقعة المنشئة للحق المطالب به مختلفة عن باقي الطلبات، ذلك أن المقصود بالسبب هو الوقعة التي يستمد منها المدعى الحق في طلبه ، وكان النص في المادة 50/1من مرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية على أن " تقدر قيمة الدعوى يوم رفعها ، وفي جميع الأحوال يكون التقدير على أساس آخر طلبات قدمها الخصوم ويدخل في تقدير قيمة الدعوى ما يكون مستحقًا يوم رفعها من الفائدة والتضمينات والريع والمصروفات وغير ذلك من الملحقات المقدرة القيمة ،..." وفي المادة 175من القانون ذاته على أنه " 1- للخصوم أن يطعنوا بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف إذا كانت قيمة الدعوى تجاوز خمسمائة ألف درهم أو... " يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن العبرة في تقدير قيمة الدعوى هي بالقيمة النقدية المطالب بها مضافًا إليها الملحقات المقدرة القيمة ، والمقصود بقيمة الدعوى هي القيمة النقدية التي يطالب بها المدعي حسبما استقرت عليه طلباته الختامية في الخصومة وعلى أساس هذه القيمة يتم تحديد النصاب الانتهائي للمحكمة الجزئية وكذا النصاب الانتهائي لمحكمة الاستئناف ، بحيث لا يقبل الطعن بالتمييز على الأحكام الصادرة فيها متى كانت قيمة الدعوى مضافًا إليها الملحقات مقدرة القيمة وقت رفعها لا تتجاوز خمسمائة ألف درهم، وهو النصاب المقرر للطعن أمام محكمة التمييز ، وأن العبرة بقيمة الدعوى الصادر فيها الحكم الاستئنافي دون الاعتداد بما قضت به المحكمة في الشكل أو الموضوع . وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها قد أقامت دعواها على الطاعنة أمام محكمة أول درجة بطلب الحكم بأن تؤدي إليها مبلغًا 1,456,531.18 درهم (مليون وأربعمائة وستة وخمسون ألف وخمسمائة وواحد وثلاثون درهم وثمانية عشر فلسًا) مع الفائدة القانونية بنسبة 12% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، وكان المبلغ المطلوب في الدعوى ناشئًا عن 802 مطالبة وهي طلبات متعددة ذات أسباب قانونية مختلفة ومن ثم فإن كل طلب منها يُعد دعوى مستقلة، ويعتد بقيمة كل طلب منها على استقلال ولما كانت الطلبات في الدعوى - وفقًا للقواعد الواردة في السياق المتقدم - لا تتجاوز كل منها خمسمائة ألف درهم ، وهي أقل من النصاب القانوني لقبول الطعن بطريق التمييز على الحكم المطعون فيه ، ومن ثم يكون الطعن بالتمييز غير جائز، وتأمر المحكمة بعدم قبوله عملًا بالمادة 185/1 من ذات القانون. 
فلهذه الأسباب 
أمرت المحكمة ــ في غرفة مشورة ــ بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

الطعن 35 لسنة 2025 تمييز مدني دبي جلسة 6 / 3 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 06-03-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 35 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:
ش. ا. ا. ل.

مطعون ضده:
ب. م. د. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2055 استئناف مدني بتاريخ 16-01-2025
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة 
لما كان من المقررـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة المطروحة عليها بما في ذلك تقرير الطب الشرعي المقدم في الدعوى متى أصبح ورقة من أوراقها يتناضل كل خصم في دلالتها، فلها الأخذ به واستخلاص ثبوت الضرر منه متى اطمأنت إليه وإلى الأسباب التي أُقيم عليها، وأنها متى رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه فإنها لا تكون ملزمة من بعد بالرد على الاعتراضات التي يوجهها الخصوم إليه ومتى وجدت في تقريره وفي باقي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها في الدعوى، وحسب الخبير أن يستخلص الحقيقة مما هو مطروح عليه من أوراق ومستندات ولا إلزام عليه ب أداء عمله على وجه معين مادام أنه قام ب أداء المهمة الموكلة إليه على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه والتزم بحدود المأمورية المسندة إليه وهو ما يخضع جميعه في النهاية لتقدير المحكمة، لأن الطبيب الخبير المنتدب غير ملزم بدعوة أطراف الخصومة للمثول أمامه ومناقشتهم فيما ورد بتقريره إذا كانت الأعمال التي نُدب لتحقيقها من الأعمال الفنية البحتة والتي تعتمد على مجرد معلوماته الفنية، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الطعن وتأييد القرار المطعون عليه تأسيسًا على ما اطمأنت إليه المحكمة من تقرير الطب الشرعي المودع في الدعوى رقم 2729 لسنة 2024 مستعجل الشارقة باعتباره جاء واضحًا ومفصلًا للأضرار التي لحقت بالمطعون ضده، وإصاباته نتيجة الحادث بعاهة مستديمة بنسب متفاوتة وفقًا لما أورده تفصيلًا، ولما كانت الأسباب التي أقام عليها الحكم قضاءه سائغة ولها أصلها الثابت من الأوراق ولا مخالفة فيها للقانون وتكفي لحمل قضائه ومن ثم فإن النعي لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير أدلة الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ولا على الحكم إن أيد قرار اللجنة بشأن رسوم الحصول على تقرير الطب الشرعي إذ إنه قيمة ما تكبده من نفقات في سبيله لإثبات نسبة العجز التي لحقت به، لأن الضمان يُقدر في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، وأن المطعون ضده يستحق التعويض عن الضرر الذي أصابه بسبب نفقات التقاضي في الدعوى المشار إليها ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس . 
ولما كان من المقرر أن تقدير قيمة التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالمضرور هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع حسبما تستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها مادام أنها بينت عناصر الضرر ومدى أحقية المضرور في التعويض عنها، ذلك أن القانون لم يحدد معايير معينة لتقدير التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالمضرور، وأن استخلاص ثبوت أو نفي تحقق الأضرار المادية من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ومن المستقر عليه أن حظر الجمع بين الدية أو الأرش وبين التعويض عن الضرر الذي يلحق بالمضرور نتيجة الإيذاء الواقع على نفسه يكون إذا ما طلب المدعي القضاء له بهما معًا فإذا اقتصر على طلب التعويض ولم يطلب الحكم له بالأرش قُضي له به، وأن الأصل في المساءلة المدنية وجوب تعويض كل من أصيب بضرر وأن لكل شخص الحق في سلامة جسده، والتعدي عليه وإحداث إصابات به يُعد ضررًا يُوجب التعويض عنه وهو نوع من أنواع الضرر المادي الذي يلحق بالمضرور ولو لم يترتب عليه المساس بقدرته على الكسب أو تكبده خسائر أو نفقات في العلاج فالإصابات في ذاتها موجبة للتعويض ولو تم الشفاء منها لاحقًا فهذا الضرر الجسماني المُعبر عنه بجراح الجسد يشمل التعويض عن العجز الصحي المؤقت والعجز الصحي الدائم، كما يحق للمضرور المطالبة بما لحقه من ضرر أدبي وهو يمثل كل ما يمس الكرامة أو الشرف وكذلك الآلام النفسية، وأن تقدير التعويض متي قامت أسبابه ولم يكن في القانون نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه هو من سلطة محكمة الموضوع ويحق لها أن تقدر مبلغًا إجماليًا لجبر الأضرار دون أن تحدد معيارًا حسابيًا لتقدير قيمة التعويض عن كل من الضررين الجسدي والمعنوي ولا معقب عليها من محكمة التمييز في ذلك متي كانت قد بينت عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض فيه. وكان الحكم المطعون فيه قد أيد قرار لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية فيما قدَّرته من تعويض للمطعون ضده عما لحقه من أضرار مادية لما خلفه حادث المركبة المؤمن عليها لدي الطاعنة من إصابات جسدية به، وعن الضرر الأدبي المتمثل في الآلام النفسية التي يعاني منها بسبب تلك الإصابات، وأنه راعى في تقدير التعويض طبيعة الإصابات ودرجة جسامتها ونسب العجز المُخلَفة عن كل إصابة معولًا في ذلك على تقرير الطبيب الشرعي الذي اطمأن إليه، وقدر مبلغًا إجماليًا لجبر هذه الأضرار، وكانت هذه الأسباب التي أوردها القرار مؤيدًا من الحكم المطعون فيه كافية وتؤدي إلى النتيجة التي انتهي إليها ولا تنطوي على مغالاة في تقدير التعويض، لا ينال من ذلك ما تثيره الطاعنة من عدم جواز الجمع بين الأرش والتعويض ذلك أن مناط إعمال أحكام الشريعة الإسلامية هو عدم وجود نص في القوانين المعمول بها في إمارة دبي، ومن ثم فإنه لا يوجد ثمة ما يمنع من تقدير التعويض عن الضرر الذي يلحق بشخص المضرور نتيجة الإيذاء الواقع على النفس في ضوء ما تنص عليه المادة 292 من قانون المعاملات المدنية بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب ولو جاوز التعويض الذي يُقدِر طبقًا لهذا النص قيمة الدية أو الأرش دون أن تتقيد محكمة الموضوع بالقيمة الأخيرة متى رأت في حدود سلطتها الموضوعية أن ما لحق المضرور من ضرر يستحق عنه التعويض بما يجاوز حدود الدية أو الأرش ، ويكون النعي عليه في شأن هذا التقدير على غير أساس. 
ويضحى الطعن برمته قد أقيم على غير الأسباب المبينة بالمادة 175/ 2،1 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 ، وتأمر المحكمة بعدم قبوله عملًا بالمادة 185/ 1 من ذات القانون. 
فلهذه الأسباب 
أمرت المحكمة ــ في غرفة مشورة ــ بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

الطعن 34 لسنة 2025 تمييز مدني دبي جلسة 6 / 3 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 06-03-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 34 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:
س. س. ا. س. ا.

مطعون ضده:
ا. ا. ل. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/811 استئناف مدني بتاريخ 26-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن الطاعن تقدم بالطلب رقم 129 لسنة 2023إجراءات الإعسار أمام محكمة دبي الابتدائية مختصمًا فيه المطعون ضدها بطلب الحكم بقبول طلب افتتاح إجراءات إعساره وتصفية ديونه، مع وقف إجراءات التنفيذ القضائي المُتخذة ضده، والحكم بإشهار إعساره وانتهاء الإجراءات والتصفية في حال لم تكن حصيلة أمواله كافية لسداد حقوق الدائنين. بتاريخ 6/12/2023 ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره قررت بتاريخ 7/2/2024 قبول الطلب شكلًا وافتتاح إجراءات الإعسار وتعيين الخبير/ محمد عبد الرحمن المرزوقي أمينًا للإعسار، وكلفته بنشر القرار وتدقيق مطالبات الدائنين وتقديم تقرير عن الوضع المالي للطاعن وفقًا لقانون الإعسار، وبعد أن أودع الأمين تقريريه حكمت بتاريخ 1/5/2024 باعتماد قائمة الدائنين، وإشهار إعسار الطاعن وانتهاء إجراءات الإعسار، وزوال الآثار القانونية لقرار قبول الطلب، ومنعه من الحصول على أي قرض أو تمويل جديد، ومن الدخول في التزامات بعوض أو بغير عوض. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 811 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 15/8/2024 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت المطعون ضدها في هذا الحكم بالطعن رقم 399 لسنة 2024 مدني وبتاريخ 21/11/2024 حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة. وإذ باشرت محكمة الإحالة الاستئناف مرة أخرى وبتاريخ 26/12/2024 قضت بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا برفض طلب الاعسار وبرد مبلغ التأمين للمطعون ضدها. طعن الطاعن في الحكم الأخير بالطعن الماثل، وأودعت المطعون ضدها مذكرة بالرد، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم . 
حيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت من الأوراق، وفي بيانه يقول إن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب الإعسار تأسيسًا على أن الطاعن يخضع لأحكام قانون الإفلاس وليس الإعسار، باعتبار أنه تاجر، ويمتلك مؤسسة الفحم الطبيعي لتجارة الفحم في حين أن الدين الخاص به هو دين شخصي وليس تجاريًا وفقًا للثابت بتقرير أمين الإعسار وأن الرخصة التجارية المسماة مؤسسة الفحم الطبيعي لتجارة الفحم رخصة ملغاة ولا يوجد عليها عمل منذ عام 2017 وأنه تم تسوية جميع الديون التجارية بينه وبين المطعون ضدها ، وأنه يواجه عثرات مالية نتيجة دعاوى قضائية والتزامات بنكية لا يقدر عليها ولا يتوقَّع أن يكون قادرًا على سداد ديونه ، ولا يتوفر لديه دخل آخر بخلاف أجره الوظيفي ولا تتوفر لديه السيولة الكافية لتغطية ما عليه من التزامات في ضوء وضعه المالي الحالي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أنه يجوز إثبات صفة التاجر بجميع الطرق ومنها البينة والقرائن لتعلق الأمر بوقائع مادية. وأن المؤسسة التجارية الخاصة لا تعدو أن تكون مجموعة أموال مادية ومعنوية خصصها مالكها أو صاحب ترخيصها لمزاولة أعمال تجارية، وأن انتهاء رخصتها في حد ذاته لايعني بطريق اللزوم انتهاء النشاط الذي تباشره مالم يثبت عكس ذلك؛ إذ إن الرخصة لاتعدو أن تكون موافقة من الجهات الحكومية تُمنح للأفراد والشركات لممارسة النشاط بشكل قانوني دون أن تدل بذاتها على وجود النشاط أو انتهائه. و يُعد تاجرًا كل من يشتغل بالأعمال التجارية باسمه ولحسابه وأن يتخذها حرفة معتادة له، وأنه وإن كان استخلاص توفر صفة التاجر من عدمه هو مما تستقل به محكمة الموضوع، إلا أن شرط ذلك أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصلٌ ثابت من الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. وكان النص في المادة الثانية من قانون الإعسار رقم 19 لسنة 2019 على أن "تسري أحكام هذا المرسوم بقانون على المدينين الذين لا يخضعون لأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 9 لسنة 2016 المشار إليه"، والنص في المادة 3/1(ب) من المرسوم بقانون رقم 51 لسنة 2023 بشأن إصدار قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس- على أن "تسري أحكام هذا المرسوم بقانون على ما يأتي: ... 4-أي شخص يتمتع بصفة التاجر وفق أحكام القانون."، والنص في المادة 11(1) من قانون المعاملات التجارية أنه "يعتبر تاجرًا: 1- كل من يشتغل باسمه ولحسابه في الأعمال التجارية وهو حائز للأهلية الواجبة متى اتخذ هذه الأعمال حرفة له."، يدل على أن من تثبت له صفة التاجر لا يخضع لأحكام قانون الإعسار. لما كان ذلك وكان البين من الرخصة التجارية رقم 1010363 الصادرة عن دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي باسم "مؤسسة الفحم الطبيعي لتجارة الفحم" مؤسسة فردية، ثابت بها أن الطاعن هو مالك تلك المؤسسة، وكذا الحكم الصادر في الدعوى رقم 4645 لسنة 2015 تجاري الشارقة المرفوعة من المطعون ضدها قبل الطاعن بطلب إلزامه أن يؤدي إليها قيمة الشيكات أرقام (500854- 500855- 500856- 500740) المدون بها عبارة "م. الفحم الطبيعي لتجارة الفحم" المسحوبة منه على مصرف أبوظبي، ومذكرة الدفاع المقدمة من الطاعن في تلك الدعوى بجلسة 22/12/2015 والتي أورد بها أن تجارته ومؤسسته التجارية "مؤسسة الفحم الطبيعي لتجارة الفحم" ما زالت تعمل ونشاطها ما زال مستمرًا، وكذا عدد من الفواتير الصادرة إلى تلك المؤسسة، كلها تثبت أن الطاعن تاجر إذ إنه يمارس نشاطًا تجاريًا من شأنه خضوعه لأحكام القانون رقم 51 لسنة 2023 بشأن الإفلاس، ولا ينال من ذلك انتهاء رخصة المؤسسة ذلك أن عدم تجديد الرخصة لايعني انتهاء النشاط الذي تباشره ولا ينفي صفة الطاعن كتاجر إذ العبرة في ذلك بحقيقة الواقع ولم يثبت الطاعن خلاف ذلك، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الحكم المستأنف ورفض طلب الإعسار فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا ولا ينال منه ما تذرع به الطاعن من أنه تم تسوية جميع الديون التجارية بينه وبين المطعون ضدها ،وأن هذا الدين شخصي إذ البين من الحكم رقم 4645 لسنة 2015 تجاري الشارقة أن الطاعن والمطعون ضدها قدما تسوية للديون التجارية السابقة مقابل حصولها على إقرار بقيمة المديونية كاملةوهي الديون التجارية ذاتها ويضحى النعي برمته على غير أساس . 
وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

الطعن 33 لسنة 2025 تمييز مدني دبي جلسة 20 / 2 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 33 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:
ش. م. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
ا. ع. ا. ب.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1980 استئناف مدني بتاريخ 26-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر? سعد زويل ــ وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضده تقدما ضد الطاعنة بشكوى قيدت برقم 2158 لسنة 2024 لجنة حل وتسوية المنازعات التأمينية أمام مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 1,600,000 درهم تعويضًا ماديًا وجسديًا وأدبيًا والفائدة القانونية بواقع 12 % من تاريخ صيرورة الحكم نهائي وحتى السداد التام ، وذلك تأسيسًا على أنه بتاريخ 21/ 10 /2023 تسبب قائد المركبة رقم " 19045 / 12 ? خ أبو ظبي " في حدوث إصابته الثابتة بالتقرير الطبي الشرعي ، وقد قضى بإدانة قائد المركبة المؤمن عليها لدى الطاعنة بحكم بات في القضية الجزائية رقم 3919 لسنة 2023 نيابة بنى ياس ، وإذ حاق به من جراء الحادث أضرار مادية وأدبية يقدر التعويض الجابر لها بالمبلغ المطالب به ، ومن ثم فقد أقام منازعته ، وبتاريخ 7 / 10 /2024 قررت اللجنة بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغ 450,000 درهم تعويضًا ماديًا ومعنويًا والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد ، ومبلغ07/ 3,856 درهمًا ورفض ما عدا ذلك من طلبات ، طعنت الطاعنة على هذا القرار بالاستئناف رقم 1980 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 26 / 12 / 2024 قررت المحكمة في غرفة مشورة برفض وبتأييد القرار المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا بتاريخ 24 / 1 / 2025 طلبت فيها نقضه، وأودع محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه في الميعاد طلب فيها رفض الطعن.، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره. 
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع، إذ أيد القرار المطعون فيه بإلزامها بالمبلغ المقضي به والذى قضى بتعويض إجمالي وجزافي عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالمطعون ضده، دون أن يُعمل أحكام الدية والأرش الواجب إعمالها شرعًا، ودون أن يبين في أسبابه الأعضاء من جسم المطعون ضده التي أُصيبت وأدت إصابتها إلى فوات منفعتها أو فقدها، والتي يستحق عن كل منها دية مقدرة تتعدد بتعدد فوات المنافع، وأن القرار المطعون فيه استخلص من قرار لجنة المنازعات التأمينية عناصر الضرر المادي من أدلة مستخلصة من عناصر الضرر الجسدي والإصابات بالمطعون ضده، رغم اختلاف الضررين المادي والجسدي مدلولًا وحكمًا، وأن الحكم الزمها بمبلغ57/ 3,929 درهمًا تكاليف استخراج تقرير الطب الشرعي رغم عدم التزامها بهذا المبلغ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة ?أن لكل شخص الحق في سلامة جسده وأن التعدي عليه وإحداث إصابات به يُعد ضررًا يوجب التعويض عنه ، وهو نوع من أنواع الضرر المادي الذي يلحق بالمضرور ولو لم يترتب عليه المساس بقدرته على الكسب أو تكبده خسائر أو نفقات في العلاج ، وهذا الضرر الجسماني المعبر عنه بجراح الجسد يشمل التعويض عن العجز الصحي المؤقت والعجز الجزئي الدائم ، وأن تحقق الأذى الجسماني يصاحبه آلام جسدية وينشأ عنه آلام نفسية وحزنًا وغمًا وأسى وهذا هو الضرر المعنوي الذي يسوغ التعويض عنه ، ومن المقرر أن تحديد الضرر وتقدير التعويض الجابر له من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام أنها بينت عناصر الضرر التي تدخل في حساب التعويض ومدى أحقية المضرور في التعويض عنها ، ومن المقرر أنه لا يوجد ما يمنع من تقدير التعويض عن الضرر المادي في ضوء ما تنص عليه المادة 292 من قانون المعاملات المدنية بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب، ولو جاوز التعويض الذي يقدر طبقًا لهذا النص قيمة الأرش ، ومن المقرر كذلك أن تقدير كفاية التقرير الطبي هو من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق تقديرها وسلطتها في الأخذ به متى أطمأنت إليه ورأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما أرتآت أنه وجه الحق في الدعوى، ولا عليها إن هي لم ترد استقلالًا على ما يسوقه الخصوم نعيًا على هذا التقرير لأن في أخذها به محمولًا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير أو ينال من صحة النتيجة التي خلص إليها ، لما كان ذلك وكانت المحكمة المطعون في حكمها بعد أن اعتدت بما خلصت إليه لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية من خطأ قائد المركبة المؤمن عليها لدى الطاعنة قد مارست سلطتها في مراقبة تقدير اللجنة المشار إليها لمبلغ التعويض المطالب به ورأت أن مبلغ التعويض الذى قررته اللجنة في المنازعة رقم 2158 لسنة 2024 منازعات تأمين إمارة دبي يكافئ الأضرار التي حاقت بالمضرور فقررت تأييده على نحو ما خلصت إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها من أن القرار المطعون فيه قد تناول استحقاق المطعون ضده لمبلغ التعويض المقضي به ، ومسؤولية الطاعنة عنه بأسباب سائغة وصحيحة لها معينها في أوراق الدعوى بأن أورد أن المطعون ضده يبلغ من العمر (26 ) وقد أصيب نتيجة الحادث بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي ، وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع سائغًا وله أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون وكافيًا لحمل قضائها ومما يدخل في نطاق سلطتها في بيان عناصر الضرر وفي مراقبة القرار المطعون عليه في تقدير التعويض المستحق للمطعون ضده ، ولا ينال من الحكم المطعون فيه ما تتحدى به الطاعنة بشأن قضاء القرار المطعون فيه بإلزامها بمبلغ07/ 3,856 درهمًا قيمة رسوم استخراج التقرير الطبي ، ذلك أن الضمان يُقدر في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، وأن المطعون ضده يستحق التعويض عن الضرر الذي أصابه بسبب نفقات التقاضي في الدعوى المشار إليها، ومن ثم فإن النعي على القرار المطعون فيه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها ، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 32 لسنة 2025 تمييز مدني دبي جلسة 20 / 2 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 32 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:
ب. ك. ل. ر. ا. ش.
و. م. . ع.

مطعون ضده:
ف. . ح.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1843 استئناف مدني بتاريخ 26-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ والمداولة: 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائـع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضده أقام الطاعنين الدعوى رقم 1258 لسنة 2024 مدني أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعن الأول بشخصه والطاعنة الثانية متضامنين برد وسداد مبلغ 21,570,654 درهمًا (واحد وعشرون مليون وخمسمائة وسبعين ألفًا وستمائة وأربعة وخمسون درهما) والفائدة القانونية بواقع 12% وحتى تاريخ السداد التام. وقال بيانًا لذلك أنه بموجب اتفاقية تعاون بينه وبين الطاعن الأول (ممثلًا عن مجموعة إيه جي آي القابضة وشركاتها التابعة) تم تشكيل التعاون لغرض تبادل البيانات ومشاركة العملاء في المحفظة الاستثمارية الخاصة بهم وتنفيذ المشاريع الممكنة التي تستطيع الإجابة على استفسارات العملاء باستخدام خدمات كل طرف وشبكة اتصاله ومصادره والأنشطة الأخرى ذات الصلة التي يستطيع كل طرف تقديمها للطرف الآخر كخدمة تكميلية وسعيًا وراء الربحية. وتحرر عقد آخر بتاريخ 21/08/2019 لاستمرار تطوير الأعمال والهيكلة ، وأنه منح الطاعنين وكالات حتى يتمكن من أداء العمل المتفق عليه بالعقد، وبناء على كافة الاتفاقيات المبرمة وتلك التوكيلات سلم الطاعن الأول بصفته الشخصية وبصفته ممثلًا للطاعنة الثانية مبالغ مالية مقدارها 1,414,500 درهم بموجب كشوفات صرف صادرة منه إلى الطاعن الأول ، كما سلمه بذات الصفة مبلغ 7,853,014 درهمًا بموجب تحويلات بنكية من حساباته إلى حسابات الطاعن الأول ، وإذ لم يقم الأخير بأي أعمال لصالحه مقابل هذه المبالغ ولم يسدد له مبلغ 5,054,140 درهمًا الخاص بصفقة المواد الطبية التي مولتها شركة رضا للمواد الصناعية ، وبتاريخ 12/11/2019 تسلم الطاعن الأول مبلغ 849,000 درهم نيابة عن شركة بروكونسلت بموجب عقد استمرار الخدمات . كما سلم الطاعن الأول شيكات بنكية بمبلغ 6,400,000 درهم تم سبحه من البنك ، بالإضافة الى قيامه بإصدار عدة شيكات على سبيل الضمان لحين قيام الطاعن الأول بتنفيذ التزاماته المتفق عليها فيما بينهما ، إلا أنه استغل تلك الشيكات في عدة قضايا أقامها ضده ، ولم يقدم له أي كشوف حسابات عن إنفاق تلك الأموال لصالحة ، فتم أنهاء كافة التعاقدات بينهما بإلغاء كافة التوكيلات الممنوحة للطاعن الأول سواء بصفته الشخصية أو بأي صفة كانت له ، وإذ أُهدرت أمواله وتَضررت مصالحه ومن ثم فقد أقام الدعوى ، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 10 / 9 / 2024 في موضوع الدعوى الأصلية: بإلزام الطاعنين بأن يؤديا للطاعن مبلغ 4,601,000 درهم وفائدة بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، وبأن يردا للمطعون ضده الشيك رقم (000031# بقيمة 11 مليون درهم)، والشيكين رقمي (000044# و 000075# وإجمالي قيمتها مبلغ 4,800,000) درهم . وبرفض طلب المطعون ضدهما العارض. استأنف الطاعنين هذا الحكم بالاستئناف رقم 1843 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 26 / 12 / 2024 قضت المحكمة برفض وتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان على هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا 22 / 1 / 2025 بطلب الحكم بنقضه. 
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنهما دفعا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، ذلك أن المطعون ضده أقام الدعوى بصفته الشخصية للمطالبة بمبالغ وشيكات صادرة من مركز سالم الذكي (ذ.م.م) لصالحهما، بالمخالفة لقانون الشركات التجارية بشأن استقلال الشخصية الاعتبارية للشركة التجارية وأنه لا يجوز لأحد الشركاء أو المدراء السابقين أن يطالب بدون أي وكالة او تفويض وبصفته الشخصية لشيكات صادره مقابل أعمال تجارية. وأن المعاملات والعقود والوكالات محل النزاع ليس للطاعن الأول أي علاقة بهما في شخصه، وأن الحكم الزمه بالمبالغ المقضي بها بصفته الشخصية عن مبالغ تم تسديدها للشركات التابعة له مقابل أعمال تجارية نفذتها لصالح المطعون ضده، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة المقرر أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها، وأن الصفة في الدعوى تتوافر في جانب المدعى عليه حينما يكون هو المسئول أصالة أو تبعًا عن الحق المدعى به أو مشتركًا في المسئولية عن هذا الحق أو المركز القانوني المطلوب حمايته حال ثبوت أحقية المدعي فيه وأن استخلاص الصفة في الدعوى من عدمه هو من قبيل فهم الواقع في الدعوى مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة التمييز في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ومقبولة ولها أصل ثابت بالأوراق. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع المبدى من الطاعنين بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وعلى غير ذي صفة على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها ومن تقرير الخبير أن العلاقة التي ربطت بين طرفي الخصومة هي علاقة تعاقدية نشأت بين المطعون ضده والشركات الممثل لها، والطاعن الأول بصفته ممثل عن الطاعنة الثانية والشركات التابعة لهما بموجب عقود واتفاقيات خدمة رجال أعمال أبرمت بينهما وبين الكيانات الممثلين لها، حرر المطعون ضده على أثرها وكالات قانونية لكلٍ من الطاعنين بموجبها عهد إليهما أو الشركات التابعة بتنفيذ صفقات تجارية وإجراء تسويات مديونيات مع جهات محددة متفق عليها ، وانتهى من ذلك إلى توفر الصفة في طرفي الدعوى ، وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع سائغًا ومستمدًا مما له أصل ثابت في الأوراق ومتفقًا وتطبيق صحيح القانون وكافيًا لحمل قضائها ومتضمنًا الرد الكافي على كل ما أثاره الطاعنان بشأن صفة طرفي النزاع لا سيما وأنهما أقاما دعواهما المتقابلة أمام محكمة أول درجة قبل المطعون ضده بذات الصفة ، ومن ثم يكون النعي علي الحكم المطعون فيه بما سلف مجرد جدل موضوعي في ما لمحكمة الموضوع من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى واستخلاص صفتهما في الدعوى وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة. 
وحيث إن الطاعنين ينعيان بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، إذ قضى بإلزامهما بمبلغ 4,601,000 درهم، بالمخالفة للثابت من المستندات من سدادهما مبلغ 200,000 درهم ومبلغ 201,000 درهم إلى يوسف فخر الدين قبل بدء العلاقات التعاقدية موضوع الدعوى سنة 2019، كما لا صلة لهما بالشيك رقم 727 الصادر من شركة فاست لنك لأمر يوسف حميد، لأن هذا الشيك قام باستلامه وصرفه يوسف فخر الدين وهو ليس طرفًا في الدعوى، ولا يجوز إلزامهما بسداد قيمته، كما أن الحكم ألزمهما بسداد مبلغ 4 مليون درهم قيمة الشيك رقم (43) الصادرة عن مركز سالم الذكي الطبي ش.م.م لصالح شركة سمبلكس تريدنج التي يديرها الطاعن الأول وسام عيتاني والثابت من المستندات وجود عقود وتعاملات تجارية فيما بين الشركتين وكلاهما ليست طرفًا في الدعوى. كما أن الحكم ألزمهما بإعادة الشيك رقم (000031) بقيمة 11 مليون درهم، الصادر عن مركز سالم الذكي الطبي ش.م.م، الذي تربطه علاقة تجارية مع الطاعنة الثانية والتي يمثلها الطاعن الأول. هذه العلاقة التعاقدية تؤكد أن التعاملات ذات طابع تجاري وليست شخصيًا. وأنه رغم إقرار المطعون ضده بعدم تمثيله قانونيا لمركز سالم الذكي الطبي " ش.م.م "، إلا أن الحكم قضى برد الشيك لصالح المطعون ضده بشخصه وفصل في النزاع بشأن الشيكين رقمي (000044) و(000075) بإجمالي 4,800,000 درهم، على خلاف الحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم3527 لسنة 2021 جزاء دبي، الذي قضى ببراءة الطاعن الأول من المسؤولية عن هذين الشيكين. وأن تقرير الخبرة الصادر عن ديوان الحاكم أثبت أن المطعون ضده لم يقدم أي دليل أو إيصال يثبت استلام الطاعن الأول للشيكين المذكورين. كما أن الحكم قضى برفض طلبهما العارض تأسيسًا على أنه غير قائم على سند، مع أن تقرير الخبير أكد وجود تصفية حساب بين الطرفين، دون أن يقوم بمطابقة الكشوفات الحسابية المقدمة منهما مع كشوفات المطالبة، رغم تقديم هذه الكشوفات للخبير بتاريخ 2024/6/10 والتي تشير إلى وجود مبالغ مستحقة لصالح الطاعنة الثانية في ذمة المطعون ضده مقدارها3,610,000 درهم، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة وفق ما تقضى به المواد 125، 243، 246، 265 / 1، 267 من قانون المعاملات المدنية أن العقد هو شريعة المتعاقدين ويترتب عليه إلزام كل من العاقدين بما وجب عليه للآخر ويجب تنفيذه طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق على ما يوجبه حسن النية ولا يجوز لأحدهما تعديله إلا بالتراضي مع الطرف الآخر أو التقاضي أو بنص في القانون وأنه إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف. ومن المقرر أيضًا أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى والموازنة بين الأدلة المطروحة عليها لتأخذ بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وكان عمل الخبير لا يعدو أن يكون عنصرًا من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لتقديرها، ولها سلطة الأخذ بما انتهى إليه محمولًا على أسبابه متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي بني عليها دون أن تكون ملزمة بالرد على المستندات المخالفة لما أخذت به وأن تتبع الخصوم في شتى مناحي دفاعهم، وترد استقلالًا على كل قول أو حجة أثاروها إذ في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لما يخالفها ، لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلب الطاعنين العارض وفي الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنين بأن يؤديا للمطعون ضده مبلغ 4,601,000 درهم ... وبأن يردا له الشيك رقم (000031# بقيمة 11 مليون درهم)، والشيكين رقمي (000044# و 000075# وقيمتها مبلغ 4,800,000) درهم على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير المنتدب الذى قام بتصفية الحساب بين الطرفين وتولي الرد على ما أثاره كل منهما إلى أن المبالغ المستحقة للمطعون ضده مقدارها 4,601,000 درهم ، وأن الطاعن الأول ملزم برد الشيكات محل النزاع والمتمثلة في الشيك رقم (000031#) والبالغ قيمته 11 مليون درهم بشأن تسوية مديونية آفاق الإسلامية للتمويل، والشيكات أرقام [000044# ؛ 000075#] البالغ إجمالي قيمتها مبلغ (4,800,000) درهم إماراتي، وانتهى الحكم من ذلك إلزام الطاعنين بالتضامن بأداء المبلغ المقضي به ورد تلك الشيكات الواردة بالتقرير، ورفض إعادة الدعوى إلى الخبير لبحث الاعتراضات كون الثابت من تقرير الخبرة أنه قد تولي الرد على اعتراضات الطاعنين بردود سائغة، ولا تجد المحكمة فيما أثير من اعتراضات ما يخرج عما تولي الخبير بحثه، وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك قوله أن كل من الدعوى الأصلية والطلب العارض - وباعتباره الوجه الآخر لتصفية الحساب بين الطرفين - تضمنا المطالبة بما نشأ عن تنفيذ الاتفاقيات المحررة بين الطرفين، وأن الثابت من تقرير الخبير المحاسبي المنتدب أمام محكمة أول درجة والذي تطمئن إليه المحكمة وذلك لسلامة وكفاية الأبحاث والاعمال التي بنى عليها ومنها الاطلاع على كافة الأوراق والمستندات وسماع أقوال الاطراف وعرضه التقرير المبدئي على الخصوم وفحص اعتراضاتهم والرد عليها ، أن قيمة المبالغ المستحقة للمطعون ضده بذمة الطاعنين مبلغ (4,601,000) درهم وأن الطاعن الأول ملزم بإعادة رد الشيكات المشار إليها ، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغًا بما له أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ويتضمن الرد المسقط لما أثاره الطاعنان بأسباب الطعن من حجج مخالفة قد أوردها تقرير الخبير وتولى الرد عليها ، ومن ثم فإن النعي عليه بما سلف لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من الأدلة المطروحة عليها في الدعوى، وهو ما لا يقبل إثارته أمام هذه المحكمة. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات وبمبلغ الفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 31 لسنة 2025 تمييز مدني دبي جلسة 20 / 2 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 31 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:
د. ا. ش. ف. د.

مطعون ضده:
ع. م. و. ا. ش. ع.
س. ك. و. ا. ش. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1410 استئناف مدني بتاريخ 31-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر? سعد زويل ــ وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبيــــــــن من الحكم المطعون فيه وســــائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضدهما تقدما ضد الطاعنة بشكوى قيدت برقم 1075 لسنة 2023 لجنة حل وتسوية المنازعات التأمينية أمام مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 500,000 درهم تعويضًا ماديًا وأدبيًا والفائدة القانونية بواقع 12 % من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام ، وذلك تأسيسًا على أنه بتاريخ 22/ 11 /2022 تسبب قائد المركبة رقم " V/44580 ? خصوصي دبي " والمؤمن عليها لدى الطاعنة في حدوث إصابة مورثهم التي أدت إلى وفاته ، وقد قضى بإدانة قائد المركبة المؤمن عليها لدى الطاعنة بحكم بات في القضية الجزائية رقم 6181 لسنة 2022 جنح مرور رأس الخيمة ، وإذ حاق بهما من جراء الحادث أضرار مادية وأدبية يقدر التعويض الجابر لها بالمبلغ المطالب به ، ومن ثم فقد أقاما منازعتهما ، وبتاريخ 25 / 6 /2024 قررت اللجنة رفض المنازعة ، ، طعن الطاعنان على هذا القرار بالاستئناف رقم 1410 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 31 / 12 / 2024 قضت المحكمة بإلغاء القرار المستأنف والقضاء مجددًا بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للطاعنين مبلغ 300,000 درهم " ثلاثمائة ألف درهم " تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقتهما بوفاة مورثهما والفائدة عنه بواقع 5% من تاريخ هذا الحكم . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا بتاريخ 22 / 1 / 2025 طلبت فيها نقضه، وأودع محامي المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعهما في الميعاد طلب فيها رفض الطعن.، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ، إذ قضى برفض الدفع المبدى منها بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ، على الرغم من الثابت الإعلام الشرعي أن المطعون ضدهما هما الوارثان الشرعيان للمتوفي /شاهين عبدالرازق ، وأن الوكالة المحررة منهما الى السادة/ باب للخدمات القانونية ذ.م.م. الشارقة ويمثلها السيد/ عبدالسلام مولاني كونونتاكات بوتيا بوراييل، وبالتالي فإن الأستاذ المحامي/ يونس محمد البلوشي ليس له الحق في تمثيل الورثة أو توكيل الغير لإقامة المنازعة التأمينية أو الحضور نيابة عنهم أمام المحاكم ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تتصدى لعلاقة الخصوم بوكلائهم إلا إذا أنكر صاحب الشأن وكالة وكيله باعتبار أن ذلك لا يتعلق بالنظام العام، وبالتالي فلا يقبل من غير الموكل إنكار وكالة خصمه لوكيله. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة بقضائه برفض دفاع الطاعنة في هذا الصدد، فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف يكون على غير أساس. 
وحيث إن الطاعنة تنعى بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الاخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال، ذلك أن الثابت من أقوال شاهد الواقعة بتحقيقات النيابة العامة أن المجنى عليه هو المتسبب الرئيسي فى الحادث لقيادته المركبة عكس الاتجاه وهي غير مؤمنة وغير مرخصة ولا تحمل لوحتا أرقام ودون تحصله على رخصة قياده صادره من السلطة المختصة تخوله بالقيادة ، كما أن الحكم الجزائي قضى للمطعون ضدهما بنصف الدية الشرعية بصفتهما ورثة المتوفي بمبلغ 100,000 درهم نظرًا لمساهمته في الحادث الذي أدي إلى الوفاه ، وأن مطالبة المطعون ضدهما بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية عما لحقهم بسبب وفاة مورثهم يكون جمعًا للدية والتعويض. كما أن الحكم قضى للمطعون ضدهما بالتعويض عن فقدهما مصدر النفقة عليهما رغم أنهما لم يثبتا أن المتوفي هو المعيل لهما، وأن التعويض عن الضرر الأدبي جاء مبالغ فيه، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن مُفاد نص المادتين 87 من قانون الإثبات و 269 من قانون الإجراءات الجزائية أن المحكمة المدنية تلتزم بالحكم الصادر في الدعوى الجزائية فيما فصل فيه فصلًا ضروريًا في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجزائية وفي الوصف القانوني ونسبته إلى فاعله، فإذا فصلت المحكمة الجزائية نهائيًا في هذه المسائل تَعَيَّن على المحكمة المدنية الالتزام بها في دعاوى الحقوق المتصلة بها وامتنع بحثها، لما قد يترتب على ذلك من مخالفة حجية الحكم الجزائي السابق، وهي حجية تسري على الكافة ولو لم يكونوا خصومًا في الدعوى الجزائية، فإذا ما أثبت الحكم توافر الخطأ في جانب المتهم مما ترتب عليه إصابة المجني عليه أو وفاته وقضى بإدانته جزائيًا، فإنه لا يقبل إعادة إثارة المنازعة أمام المحكمة المدنية لنفي الخطأ في جانبه أو أن خطأ المجني عليه استغرق خطأ المتهم، و من المقرر أن الدية الشرعية هي عقوبة أصلية مقررة قانونًا فضلًا عن كونها تعد بمثابة تعويض، وأن توزيعها بهذا الوصف بنسبة درجة الخطأ المنسوب لكل من المتهم والغير على أساس اشتراكهما فيه والذي أدى إلى الوفاة ليس فيه افتئات على قيمتها الأصلية المحددة قانونًا ما دام أن هذه القيمة هي التي اتخذت أساسًا في التوزيع لأن الدية الكاملة بقيمتها المحددة لا يقضى بها كاملًا إلا في حالة ثبوت الخطأ الكامل من جانب المتهم الذي لا يكون للمجني عليه أو لغيره مساهمة مباشرة فيه، ومن ثم يجوز للقاضي الجزائي إنقاص قيمة الدية الشرعية لورثة المتوفى إذا ثبت أن المجني عليه أو غيره قد ساهم في الخطأ المنسوب للجاني والذي ترتب عليه الوفاة، و أنه من المقرر أن النص في المادة 299 من قانون المعاملات المدنية على أنه "يلزم التعويض عن الإيذاء الذي يقع على النفس، إلا أنه في الحالات التي تستحق فيها الدية أو الأرش فلا يجوز الجمع بين أي منهما وبين التعويض ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك"، يدل على أن المحظور هو الجمع بين الدية أو الأرش وبين التعويض عما يلحق بشخص المضرور نتيجة الإيذاء الواقع عليه وهو ما يمكن تعريفه بالتعويض المادي الموروث والذي اكتسبه المورث حال حياته ولو بلحظة سابقة على وفاته بسبب الإصابات التي لحقت به ثم انتقل هذا التعويض بوفاته ميراثًا عنه إلى ورثته، أما ما يصيب أشخاص الورثة أو من يعولهم المورث أو الأقربين من ضرر مادي أو أدبي بسبب فقدهم لمورثهم وعائلهم فإنه يخرج عن نطاق التعويض الذي عناه المشرع بحظر الجمع بينه وبين الدية أو الأرش، ذلك أن الضمان وفق ما تقضي به المادتان 292، 293 من قانون المعاملات المدنية يقدر في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب، متى كان نتيجة طبيعية للفعل الضار ، كما يُقضى بالضمان للأزواج والأقارب من الأسرة عما يصيبهم من ضرر أدبي بسبب موت مورثهم. ومن المقرر أيضًا أن إعالة المتوفَى لزوجته وأولاده القصر حال حياته هي الأصل الظاهر بحسب العرف والعادة والشرع، وعلى من يدعي خلاف هذا الأصل عبء إثبات أن المتوفَى لا يعولهم. ومن المقرر كذلك أن تحديد عناصر الضرر التي تدخل في حساب التعويض ولئن كانت من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة التمييز، فإن تقدير قيمة التعويض الجابر له هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع مادامت أنها قد بينت هذه العناصر وناقشت كل عنصر على حدة وأثبتت أحقية المضرور في التعويض عنها بأسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق وكافية لحمل قضائها في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه -في حدود سلطته التقديرية- قد أيد القرار المطعون فيه فيما قرره من تعويض على ما خلص إليه من جميع أوراق الدعوى ومستنداتها من أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 6181 لسنة 2022 جزاء قد أدان قائد المركبة المتسببة في الحادث - والمؤمن عليها لدى الطاعنة - وألزمه بنصف الدية عن تهمة تسببه بخطئه في إصابة مورث المطعون ضدهما التي أودت بحياته وكان ذلك ناشئًا عن إهماله بأن قاد مركبة دون أخذ الحيطة والحذر اللازمين ، ومن ثم يكون الحكم الجزائي قد فصل فصلًا لازمًا في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجزائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله، ويحوز في شأن المسألة المشتركة حجية الشيء المحكوم فيه أمام المحاكم المدنية، بما يتعين معه على محكمة الموضوع التقيد بحجيته في ثبوت خطأ قائد المركبة المتسببة في الحادث، وكانت محكمة الموضوع -في حدود سلطتها التقديرية- بعد أن اعتدت بحجية الحكم الجزائي قد راعت في تحديد مقدار التعويض مساهمة مورث المطعون ضدهما ورأت أن مبلغ التعويض الذي يجبر الأضرار المادية والمعنوية التي حاقت بالمطعون ضدهما هو مبلغ 300,000 درهم " ثلاثمائة ألف درهم " ، و قد تناولت استحقاق المطعون ضدهما لمبلغ التعويض المقضي به بعد أن قدما الدليل على إعالة مورثهما لهما ، ومسؤولية الطاعنة عنه بأسباب سائغة وصحيحة لها معينها في أوراق الدعوى ، لا يغير من ذلك ما تثيره الطاعنة من عدم جواز الجمع بين الدية والتعويض ، ذلك أن ما يصيب أشخاص الورثة أو من يعولهم المورث أو الأقربين من ضرر مادي أو أدبي بسبب فقدهم لمورثهم وعائلهم فإنه يخرج عن نطاق التعويض الذي عناه المشرع بحظر الجمع بينه وبين الدية أو الأرش، ذلك أن الضمان وفق ما تقضي به المادتان 292، 293 من قانون المعاملات المدنية يقدر في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب، متى كان نتيجة طبيعية للفعل الضار ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها ، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز، 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.