صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الثلاثاء، 3 مارس 2026
الطعن 11563 لسنة 90 ق جلسة 9 / 5/ 2023 مكتب فني 74 ق 43 ص 438
الطعن 17760 لسنة 91 ق جلسة 11 / 4/ 2023 مكتب فني 74 ق 34 ص 368
الطعن 18570 لسنة 89 ق جلسة 8 / 5/ 2023 مكتب فني 74 ق 41 ص 425
الطعن 5900 لسنة 53 ق جلسة 7 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 52 ص 249
جلسة 7 من مارس سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي ومحمود بهي الدين عبد الله وفتحي خليفه.
--------------
(52)
الطعن رقم 5900 لسنة 53 القضائية
(1) بناء. قانون "قانون أصلح". عقوبة "إلغاؤها". نقض "نظر الطعن والحكم فيه". محكمة النقض "سلطتها".
صدور القانون 136 لسنة 1981. قبل صدور حكم بات في جريمة إقامة مبنى تزيد قيمته عن خمسة آلاف جنيه قبل الحصول على موافقة اللجنة المختصة. مناط اعتباره أصلح للمتهم من القانون 106 لسنة 1976؟
إعمال محكمة النقض لحقها في أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها. لمصلحة المتهم. يقتضي ثبوت أن البناء ليس من المستوى الفاخر. أساس ذلك؟
(2) بناء. جريمة. ارتباط. وصف التهمة. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
جريمتي إقامة بناء بغير ترخيص وإقامته بدون موافقة اللجنة. قيامهما على فعل مادي واحد. يوجب توقيع عقوبة الجريمة الأشد المادة 32/ 1 عقوبات مخالفة ذلك خطأ في تطبيق القانون.
نقض الحكم في تهمة. يوجب نقضه بالنسبة لما ارتبط بها من تهم أخرى. مثال: في جريمتي إقامة بناء بدون ترخيص ودون موافقة اللجنة المختصة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن - وآخرين - أولاً: أقاموا أعمال بناء بدون ترخيص. ثانياً: أجروا أعمال بناء غير مطابقة للأصول الفنية والمواصفات العامة. ثالثاً: أقاموا أعمال بناء حالة كونها تزيد عن خمسة آلاف جنيه دون موافقة اللجنة المختصة. وطلبت عقابهم بالمواد 1، 2، 3، 4، 21، 22، 23، 24 من القانون 106 لسنة 1976.
ومحكمة جنح بلدية القاهرة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم (الطاعن) ألف جنيه عن التهمتين الأولى والثانية وضعف رسم الترخيص عن التهمة الأولى وبتصحيح الأعمال المخالفة عن التهمة الثانية وبتغريمه مبلغ (29600 جنيه تسعة وعشرين ألفاً وستمائة جنيه) قيمة أعمال البناء عن التهمة الثالثة.
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم.
ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم... إلخ.
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل المتهم بوصف أنه في 10 يناير سنة 1980، أقام بناء بدون ترخيص ودون موافقة اللجنة المختصة, حالة كون أعمال البناء تزيد قيمتها على خمسة آلاف جنيه وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 3، 4، 21، 22، 23، 24 من القانون 106 لسنة 1976. لما كان ذلك، وكان قد صدر القانون رقم 136 - لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بتاريخ 27 من يوليه سنة 1981 ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 من يوليه سنة 1981، ونص في المادة الثانية عشرة منه على أنه "فيما عدا المباني من المستوى الفاخر، يلغى شرط الحصول على موافقة لجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء قبل الحصول على الترخيص بإقامة المباني وسائر أحكام الباب الأول من القانون 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، كما تلغى المادة 21 من ذلك القانون" وقد جاء في تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب، تعليقاً على هذه المادة أنها "تضمنت إلغاء شرط الحصول على الترخيص بإقامة المباني وسائر أحكام الباب الأول من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه أعمال البناء وكذلك المادة 21 من ذات القانون، وذلك بالنسبة لكل مستويات الإسكان عدا الفاخر، وذلك بقصد تيسير إجراءات صرف تراخيص البناء بالسرعة المطلوبة دون اختناقات أو معوقات". لما كان ذلك، فإن إقامة مبنى تزيد قيمته على خمسة آلاف جنيه قبل الحصول على موافقة لجنة تنظيم وتوجيه أعمال البناء, تكون قد أضحت فعلاً غير مؤثم بالنسبة لكافة مستويات البناء عدا الفاخر، ويكون القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه - بهذه المثابة - أصلح للمتهم من هذه الناحية، متى ثبت أن البناء محل الاتهام ليس من الإسكان الفاخر، وبالتالي يكون هو القانون الواجب التطبيق على الطاعن، ما دامت الدعوى الجنائية المرفوعة عليه، لم يفصل فيها بحكم بات, ويكون لمحكمة النقض من تلقاء نفسها أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم عملاً بما تخوله لها المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959، وإذ كان مناط تطبيق حكم المادة الثانية عشرة من القانون الرقيم 136 لسنة 1981 سالف الذكر في حق الطاعن - بوصفه أصلح له - يقتضي استظهار أن البناء محل الاتهام لا يصدق عليه وصف المستوى الفاخر, وكان الحكم المطعون فيه قاصراً عن استظهار ذلك، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة لتقول محكمة الموضوع كلمتها على ضوء ما تستبينه من مستوى البناء. لما كان ذلك، وكانت جريمة إقامة بناء بغير ترخيص وإقامته بدون موافقة اللجنة المختصة، إنما تقومان على فعل مادي واحد، هو إقامة البناء، فالواقعة المادية التي تتمثل في إقامة البناء هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطى لها والتي تتباين صورها بتنوع وجه مخالفة القانون، غير أنها كلها متولدة عن فعل البناء الذي تم مخالفاً للقانون، وكان الحكم المطعون فيه قد أخطأ في القانون إذ قضى بعقوبتين مختلفتين عن الجريمتين سالفتى الذكر مع وجوب تطبيق الفقرة الأولى من المادة 32 عقوبات والحكم بالعقوبة الأشد، وكانت جريمة إقامة بناء بدون موافقة اللجنة المختصة هي الجريمة ذات العقوبة الأشد، فإن نقض الحكم بالنسبة لتهمة إقامة البناء بدون - موافقة اللجنة المختصة - على السياق المتقدم - يوجب نقضه بالنسبة لتهمة إقامته بدون ترخيص. وذلك بدون حاجة إلى بحث ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه.
الطعن 1328 لسنة 49 ق جلسة 7 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 42 ص 208
جلسة 7 من فبراير سنة 1980
برياسة السيد المستشار/ عثمان مهران الزيني نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه، ومحمد عبد الخالق النادي؛ وحسين كامل حنفي.
-------------------
(42)
الطعن رقم 1328 لسنة 49 القضائية
(1) قانون. نقض "حالات الطعن". حكم "تسبيبه، تسبيب غير معيب". إجراءات "إجراءات الطعن بالنقض. دعوى مدنية.
- جواز الطعن بالنقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية.
(2) دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". اختصاص "الاختصاص الولائي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن، ما لا يقبل منها".
- قضاء محكمة الجنايات بوصفها المحكمة المحال عليها في الدعوى المدنية بعد إعادتها إليها من محكمة النقض. لا خطأ.
(3) دعوى مدنية. دعوى جنائية. محكمة ثاني درجة "نظرها الدعوى والحكم فيها". حكم "حجيته". "قوة الأمر المقضي".
- إعادة الدعوى المدنية إلى محكمة الموضوع للفصل فيها من جديد. يوجب على هذه المحكمة بحث عناصر الجريمة وتوافر أركانها. عدم تقيدها في ذلك بقضاء المحكمة الأولى ولو حاز الحكم في الدعوى الجنائية قوة الأمر المقضي. أساس ذلك؟
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه وآخر ضربا...... عمداً ومع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية على ضربه وانتظراه بالطريق الذي أيقنا مروره فيه وما أن ظفرا به حتى انهال عليه المتهم الأول (الطاعن) بعصا غليظة على رأسه وتابعه المتهم الثاني بضربه على ساعده الأيسر ويده اليمنى فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، وطلبت إلى مستشار الإحالة، إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. وادعى ورثة المجني عليه مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ خمسة آلاف جنيه تعويض. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً....... عملاً بالمواد 304/ 1، 325، 381 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية. فطعن الأستاذ...... المحامي عن المدعين بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض. قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للدعوى المدنية وإحالة القضية إلى محكمة جنايات المنصورة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى وألزمت المطعون ضدهما المصاريف. ومحكمة جنايات المنصورة (بدائرة أخرى) قضت حضورياً عملاً بالمادة 169 من القانون المدني بإلزام المدعى عليهما بأن يدفعا متضامنين للمدعين مبلغ خمسة آلاف جنيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الطاعن وآخر بأن يدفعا متضامنين للمدعين بالحقوق المدنية - المطعون ضدهم - مبلغ خمسة آلاف جنيه والمصاريف قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون وقصور في التسبيب ذلك أن الحكم صدر من محكمة غير مختصة وكان يتعين إحالة الدعوى إلى المحكمة المدنية المختصة بعد أن قضت المحكمة الجنائية بالبراءة وأصبح حكمها نهائياً، كما أن محكمة الإعادة لا تملك أن تحكم بالتعويض بعد أن حاز الحكم الجنائي قوة الأمر المقضي ويمتنع عليها مناقشة الأسباب التي بني عليها، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه لم يبين وجه الضرر المادي الذي أصاب جميع المدعين بالحقوق المدنية وتناقض في توزيع التعويض تارة بالميراث الشرعي وتارة أخرى بالتساوي كل ذلك مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المدعين بالحقوق المدنية - المطعون ضدهم - طعنوا بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة جنايات المنصورة ببراءة الطاعن وآخر ورفض الدعوى المدنية وقضت محكمة النقض بنقض الحكم وإعادة القضية إلى محكمة الجنايات لتفصل فيها هيئة أخرى فيما يختص بالدعوى المدنية. ومحكمة جنايات المنصورة - بهيئة جديدة - قضت بالحكم المطعون فيه - لما كان ذلك وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أن لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية الطعن أمام محكمة النقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح ولا يجوز الطعن من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية، وكانت المادة 39 من ذات القانون تنص على أنه على محكمة النقض إذا قضت بنقض الحكم أن تعيد الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين - ولما كانت الدعوى المدنية قد رفعت في مبدأ الأمر بطريق التبعية للدعوى الجنائية فإن الحكم الصادر من محكمة جنايات المنصورة - بهيئة جديدة - فيما يختص بالدعوى المدنية بعد إعادتها إليها من محكمة النقض يكون قد صادف صحيح القانون، ويكون النعي عليه لصدوره من محكمة غير مختصة وبأنه كان يتعين على المحكمة - محكمة الجنايات أن تحيل الدعوى إلى محكمة مدنية غير سديد - لما كان ذلك وكان من المقرر أن على المحكمة أن تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها في حق المتهم من جهة وقوعه وصحة نسبته إليه لترتب على ذلك آثاره القانونية غير مقيدة في ذلك بقضاء المحكمة الأولى، ولا يمنع من هذا كون الحكم في الدعوى الجنائية قد حاز قوة الأمر المقضي لأن الدعويين - الجنائية والمدنية - وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع في كل منهما يختلف عنه في الأخرى مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم الجنائي - ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ثبوت الواقعة في حق الطاعن وآخر في قوله. "وحيث إن المحكمة تستخلص من وقائع الدعوى على ما سلف وهي بصدد الفصل في الدعوى المدنية أن المدعى عليهما بتاريخ 14/ 10/ 1971 ضربا عمداً ومع سبق الإصرار...... بأن بيتا النية على الاعتداء عليه وما أن ظفرا به حتى انهالا عليه بالضرب وأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، وثبتت الواقعة على الصورة المتقدمة في حق المدعى عليهما وصح إسنادها إليهما من أقوال كل من المجني عليه في محضر الشرطة المؤرخ 15/ 10/ 1971 ومن أقوال كل من...... و...... و...... ومن أقوال الملازم أول...... والدكتور...... وأقوال المدعى عليه الثاني في تحقيق النيابة ومن تقرير الصفة التشريحية وتقرير كبير الأطباء الشرعيين" فإن النعي على الحكم المطعون فيه بعدم الالتزام بحجية الحكم الجنائي يكون في غير محله - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تعويض المدعين بالحقوق المدنية وهم زوجته وأولاده عما لحقهم من ضرر مادي وأدبي في قوله: "وحيث إن المحكمة تجيب المدعين إلى طلبهم مراعية في ذلك ما نالهم من الآم بسبب فقد مورثهم وحرمانهم من رعايته لشئون حياتهم وتقدر المحكمة التعويض المستحق لكل من المدعين داخلاً فيه التعويض الموروث بالمبلغ الذي طالب به كل منهم به وقدره ستمائة وخمسة وعشرون جنيهاً وبالتالي يتعين القضاء بإلزام المدعي عليهما بأن يدفعا مبلغ خمسة آلاف جنيه للمدعين بالحق المدني وبالتضامن فيما بينهما إعمالاً للمادة 169 من القانون المدني. "لما كان ذلك فإن النعي على الحكم بعدم بيانه الضرر المادي الذي أصاب المدعين بالحق المدني والتناقض في توزيع التعويض يكون في غير محله فضلاً عن انتفاء وجود مصلحة للطاعن في ذلك - لما كان ما تقدم جميعه فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المصاريف المدنية.
الطعن 6181 لسنة 53 ق جلسة 5 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 51 ص 246
جلسة 5 من مارس سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان ومحمود البارودي.
----------------
(51)
الطعن رقم 6181 لسنة 53 القضائية
تقليد. فاعل أصلي. جريمة "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
- العلامات المعاقب على تقليدها بالمادة 206 عقوبات؟
جريمة التقليد المنصوص عليها في المادة آنفة الذكر لا يشترط فيها أن يكون الجاني قد قلد بنفسه.
- تبرئة الحكم المطعون فيه المطعون ضده رغم أنه أورد في معرض سرده لوقائع الدعوى أنه قد قلد بواسطة غيره أكلشيه محو الأمية الخاص بوزارة التربية والتعليم. خطأ في تطبيق القانون. يستوجب نقضه والإحالة. علة ذلك؟
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه قلد بواسطة غيره علامة إحدى جهات الحكومة بوزارة التربية والتعليم بأن اصطنع الخاتم الخاص بشهادة محو الأمية (أكلشيهات) على غرار الأختام الصحيحة واستعملها بأن بصم بها على الأوراق المضبوطة مع علمه بتقليدها وأحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة جنايات القاهرة قضت غيابياً عملاً بالمادة 304/ 1 إجراءات جنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من تهمة تقليد علامة لإحدى جهات الحكومة واستعمالها قد أخطأ في تطبيق القانون وذلك بأنه أسس قضاءه على أن الواقعة المسندة إلى المطعون ضده لا تندرج تحت نص المادة 206 من قانون العقوبات لأن النماذج المضبوطة لم يتم مهرها بخاتم شعار الدولة وهو ما يخالف صحيح القانون مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه ببراءة المطعون ضده على قوله "وحيث إنه لما كان الثابت من اطلاع المحكمة على الأوراق المطبوعة المنسوب للمتهم تقليد الخاتم عليها أنها لا تعدو أن تكون نموذجاً خالياً من البيانات الشخصية لشهادة محو الأمية اتخذ الشكل المضاد للشهادات الدراسية دون أن يشمل على ثمة توقيعات أو أختام، وإذ كان ذلك، وكانت المادة 206 من قانون العقوبات تحدد على سبيل الحصر الأمور المعاقب على تقليدها وليس من بينها نماذج تلك الشهادات وأمثالها والتي لم يتم مهرها بخاتم شعار الدولة الذي أفردت إحدى خاناتها له فإنه أخذاً بما تنص عليه المادة 66/ 2 من الدستور من أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون وإذ كان فعل المتهم الذي اقتصر على تقليد نماذج تلك الشهادات الخلو من البيانات والعلامات والأختام غير مجرم فإنه يتعين القضاء ببراءته. لما كان ذلك وكانت العلامات المعاقب على تقليدها بالمادة 206 من قانون العقوبات هي الإشارات والرموز الخاصة ببعض المصالح الأميرية أو السلطات العامة والتي اصطلح على استعمالها لغرض من الأغراض أو للدلالة على معنى خاص أياً كان نوعها وشكلها والمراد بالعلامة في هذا المقام الآلة الطباعة التي تشتمل على أصل العلامة أو الأثر الذي ينطبع عند استعمالها ولا يشترط في جريمة التقليد المنصوص عليها في المادة آنفة الذكر أن يكون الجاني قد قلد بنفسه علامة من علامات الحكومة بل يكفي أن يكون التقليد في الحالتين فاعلاً للجريمة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض سرده لوقائع الدعوى أن المطعون ضده قد قلد بواسطة غيره أكلشيه شهادة محو الأمية الخاص بوزارة التربية والتعليم، فإنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده رغم أن التقليد قد انصب على رمز خاص بتلك الوزارة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن أن تقول كلمتها في موضوع الدعوى مما يتعين معه أن يكون النقض مقروناً بالإحالة.
الطعن 6172 لسنة 53 ق جلسة 1 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 49 ص 239
جلسة الأول من مارس سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ حسن جمعه نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ راغب عبد الظاهر وأحمد أبو زيد وحسن عميره وصلاح البرجي.
---------------
(49)
الطعن رقم 6172 لسنة 53 القضائية
ضرب. ضرب أفضى إلى الموت. قدر متيقن. مسئولية جنائية. سبق إصرار. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". فاعل أصلي. عقوبة "العقوبة المبررة".
متى يعتبر الجاني فاعلاً أصلياً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت؟
مثال في أخذ المتهم بالقدر المتيقن في جريمة الضرب المفضي إلى الموت.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما في قضية الجناية....... بأنهما: أحدثتا عمداً بـ..... جرحاً بأن دفعتاها بيديهما فسقطت على أفريز الطريق وأصيبت بالإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم تكونا قاصدتين قتلها ولكن الإصابة أودت بحياتها، وأحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 55/ 1، 56/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمتان بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما هو منسوب إليهما وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضى بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وذلك على اعتبار أن الجريمة أنهما أحدثتا عمداً جرحاً يحتاج لعلاجه مدة تقل عن عشرين يوماً.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه إذ دان المطعون ضدهما بجنحة الضرب المنطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات أخذاً بالقدر المتيقن في حقهما تأسيساً على أنه لم يعرف من منهما التي أحدثت بالمجني عليها الإصابة التي أدت إلى وفاتها قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الثابت من الأوراق أن كلاً من المطعون ضدهما قد دفعت المجني عليها في صدرها مما أدى إلى سقوطها على الأرض وارتطام رأسها بأفريز الطريق وإصابتها في رأسها الإصابة المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أدت إلى وفاتها ومن ثم فإن كلاً من المتهمين تكون قد ساهمت بفعلها في إحداث النتيجة وهي وفاة المجني عليها مما كان يتعين معه مساءلتهما كفاعلتين أصليتين في جريمة الضرب المفضي إلى الموت المنطبقة على المادة 236/ 1 من قانون العقوبات أما وقد خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون مشوباً بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إنه في يوم.... حدثت مشاجرة بين المتهمين وبين المجني عليها وتماسكتا معها وقامتا بالاعتداء بالضرب عليها فسقطت المجني عليها أرضاً واصطدمت خلفية رأسها بالطريق العام وفاضت روحها نتيجة كسر شرخي حيوي حديث مصحوب بنزيف دموي تحت الأم الجافية" وعرض لأدلة الثبوت فيها ثم خلص إلى القول "إن المحكمة ترى أنه ما نسبته النيابة العامة إلى المتهمين أنهما ضربتا المجني عليها وأحدثتا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم تقصدا من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موتها، فإنه لم يقم دليل من الأوراق على توافق المتهمتين على التعدي على المجني عليها وأن الثابت بتقرير الصفة التشريحية أن بالمجني عليها كسر شرخي بالجمجمة وسحج بأيمن الحاجب الأيمن والثابت من الوقائع الثابتة بالأوراق أنه من المتعذر تعيين محل الضربة التي أحدثتها متهمة معينة بالمجني عليها لتعددها وتعدد الإصابات فإن إدانة واحدة بعينها من المتهمتين بإحداثها لا تكون صحيحة ما دام لا يوجد بين المتهمتين بالضرب اتفاق عليه وإنما المتيقن أخذ كل منهما بالقدر المتيقن في حقه من الضرب البسيط المكونة لجنحة الضرب المعاقب عليها بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الجاني لا يسأل بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت إلا إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى الوفاة أو ساهمت في ذلك أو أن يكون قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت الوفاة بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها، وكانت واقعة الدعوى كما حصلها الحكم وأقوال الشهود كما أوردها قد خلت من توفر سبق الإصرار أو وجود اتفاق بين المطعون ضدهما على مقارفة الاعتداء بالضرب على المجني عليها، وكان التقرير الطبي الشرعي - حسبما جاء بمدونات الحكم - وهو ما لا تماري فيه النيابة الطاعنة - قد أثبت أن بالمجني عليها إصابتين وكان من بين تلك الإصابتين ما لا يؤدي إلى الوفاة ولم يمكن تحديد أي من المطعون ضدهما التي أحدثت الإصابة التي ينتج عنها الكسر والنزيف التي كانت سبباً في الوفاة، فإن الحكم المطعون فيه وقد أقام قضاءه على أساس أن كلاً من المطعون ضدهما ضربت المجني عليها وأنه لم يعرف أيهما التي أحدثت الإصابة التي نشأت عنها الوفاة فأخذهما بالقدر المتيقن في حقهما ودانهما بجنحة الضرب المنطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات. يكون قد أصاب محجة الصواب ولا مخالفة فيه للقانون. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
الاثنين، 2 مارس 2026
الطعن 877 لسنة 49 ق جلسة 7 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 41 ص 200
جلسة 7 من فبراير سنة 1980
برئاسة السيد المستشار عثمان مهران الزيني نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه؛ ومحمد عبد الخالق النادي؛ وحسين كامل حنفي.
----------------
(41)
الطعن رقم 877 لسنة 49 القضائية
(1) إثبات. "بوجه عام". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بالتحدث إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. لها أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة.
(2) إثبات. "بوجه عام". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم إلزام المحكمة بالأخذ بالأدلة المباشرة فقط. لها تكوين عقيدتها من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية. متى كان ذلك سائغاً.
(3) إثبات. "شهادة". "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ضرب أفضى إلى الموت.
تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني. تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق. مثال.
(4) حكم. "بياناته. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم رسم القانون شكلاً معيناً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(5) ضرب أفضى إلى موت. رابطة السببية. مسئولية جنائية. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
علاقة السببية في المواد الجنائية. علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً.
تقدير قيام علاقة السببية. موضوعي.
مسئولية المتهم. في جريمة الضرب. عن جميع النتائج المألوفة لفعله ولو كانت عن طريق غير مباشر. كالتراخي في العلاج. ما لم تكن وليدة تعمد من جانب المجني عليه.
(6) حكم. "تسبيبه. بيانات التسبيب" بطلان.
بطلان حكم الإدانة. لعدم إشارته إلى نص القانون الذي حكم بموجبه مقصور على عدم الإشارة إلى نصوص القانون الموضوعي دون نصوص قانون الإجراءات الجنائية. أساس ذلك.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: ضرب...... بعصا على رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد انطوى على قصور في التسبيب وخطأ في الإسناد وشابه فساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون وبطلان، ذلك أن المحكمة أطرحت محضر الصلح المقدم من الطاعن ولم تورد مضمونه بمقولة إنه لم يتناول الواقعة على خلاف ما هو ثابت به، وتناقضت أقوال شهود الإثبات مع الدليل الفني إذ أن مؤدى أقوالهم أن الطاعن ضرب المجني عليه على الجهة اليمنى من رأسه في حين أن الثابت من تقرير الصفة التشريحية أن إصابة المجني عليه بالجهة اليسرى من الرأس، ورد الحكم على الدفع بالتناقض بين الدليلين القولي والفني رداً غير سائغ وافترض فرضاً لا أصل له في الأوراق ولم يستظهر الحكم توافر أركان جريمة الضرب المفضي إلى الموت في حق الطاعن رغم دفاعه بأن وفاة المجني عليه ترجع إلى سبب أجنبي هو الإهمال في العلاج من جانب الطبيب المعالج بالمستشفى، فضلاً عن أن الحكم لم يشر إلى نص قانون الإجراءات واجب التطبيق مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينها الصحيح من الأوراق، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ومن المقرر - أيضاً - أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، ومن ثم فحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه، فإنه لا يعيب الحكم عدم إيراد مضمون محضر الصلح المقدم من الطاعن، ولا يؤثر على سلامة استدلال الحكم خطؤه في الإسناد في إطراح محضر الصلح، ولا يعيبه هذا الخطأ - بفرض صحته - ما دام الحكم قد أبدى عدم اطمئنانه إلى ما جاء به ولم يكن لهذه الواقعة تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً في الدلالة على ما تستخلصه منه، بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصها سليماً لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره، وليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق. وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه من أدلة تبريراً لقضائه بعد أن استخلص إدانة الطاعن بأنه أحدث بالمجني عليه إصابة الرأس الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته واستطرد قائلاً إن الرأس جزء متحرك من الجسم وأي التفاتة من المجني عليه وقت الحادث يترتب عليها حتماً اختلاف موضع الإصابة وهو أمر يصعب على الشهود ملاحظته سيما في مثل الظروف التي وقع بها الحادث وبما يؤكد ذلك أن إصابة المجني عليه من الضرب بعصا وليست من قذف الطوب ما ثبت من تقرير الصفة التشريحية أن طول الجرح عشرة سنتيمترات...... تحدث من الضرب بعصا غليظة، وهو ما قرره شهود الإثبات، واطمأنت إليه المحكمة، فإن ما أورده الحكم من استدلال رداً على دفاع الطاعن بالتناقض بين الدليل القولي والدليل الفني سائغ ومتفق مع العقل والمنطق. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ولما كان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، ومتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه اعتماداً على الأدلة السائغة التي أوردها والتي لا يمارى الطاعن أن لها معينها الصحيح من الأوراق قد خلص إلى إحداث الطاعن جرحاً عمدياً برأس المجني عليه بضربه بعصا، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن وفنده وأطرحه بأسباب سائغة التزم فيها بالتطبيق القانوني الصحيح، فإن الطاعن يكون مسئولاً عن جناية الضرب المفضي إلى الموت التي أثبت الحكم مقارفته إياها، ولا يجدي الطاعن ما يثيره عن الإهمال في علاج المجني عليه لأنه فضلاً عن أنه لا يعدو القول المرسل الذي سيق بغير دليل - فإنه بفرض صحته - لا يقطع رابطة السببية لأن المتهم في جريمة الضرب يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية وهو ما لم يقل به الطاعن ولا سند له من الأوراق ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يضحى ولا محل له. لما كان ذلك، وكان النعي على الحكم بالبطلان لأنه أغفل الإشارة إلى نص قانون الإجراءات الجنائية بالإدانة غير سديد في القانون، ذلك بأن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الأخيرة على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه" فقد أبانت بوضوح أن البطلان مقصور على عدم الإشارة إلى نصوص القانون الموضوعي على اعتبار أنه من البيانات الجوهرية التي تقتضيها قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات، وأما إغفال الإشارة إلى نصوص قانون الإجراءات الجنائية فإنه لا يبطل الحكم. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد بين مادة العقاب التي أنزلها في حق الطاعن وهي المادة 236/ 1 من قانون العقوبات فإن النعي عليه بالبطلان يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.