الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 3 مارس 2026

الطعن 11563 لسنة 90 ق جلسة 9 / 5/ 2023 مكتب فني 74 ق 43 ص 438

جلسة 9 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / علاء الدين مرسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الحليم ، محمود عصر ، رافع أنور و د. هاني صبري نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(43)
الطعن رقم 11563 لسنة 90 القضائية
(1) عقوبة " وقف تنفيذها " . عزل . غرامة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها ".
إيقاف تنفيذ عقوبتي العزل والغرامة المنصوص عليهما في المادة 118 عقوبات .
غير جائز . إدانة المطعون ضده بجريمة الاختلاس والقضاء بوقف تنفيذهما . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيح الحكم بإلغاء وقف التنفيذ . علة وأساس ذلك ؟
(2) ظروف مخففة . عزل . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها ".
معاملة المطعون ضده بالرأفة ومعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة دون تأقيت عقوبة العزل . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه بتأقيتها لمدة سنتين . أساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كانت المادة ١١٨ من قانون العقوبات تنص على أنه : ( فضلاً على العقوبات المقررة للجرائم المذكورة في المواد ١١٢ ، ١١٣ فقرة أولى وثانية ورابعة ، ١١٣ مكرراً فقرة أولى ، ١١٤ ، ١١٥ ، ١١٦ ، ١١٦ مكرراً ، ١١٧ فقرة أولى يعزل الجاني من وظيفته أو تزول صفته كما يحكم عليه في الجرائم المذكورة في المواد ١١٢ ، ١١٣ فقرة أولى وثانية ورابعة ، ١١٣ مكرراً فقرة أولى ، ١١٤ ، ١١٥ بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه أو حصله أو طلبه من مال أو منفعة على ألا تقل عن خمسمائة جنيه ) ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن المادة ٥٥ من قانون العقوبات حين نصت على جواز وقف تنفيذ العقوبة عند الحكم في جناية أو جنحة بالحبس أو الغرامة إنما عنت العقوبات الجنائية بالمعنى الحقيقي دون الجزاءات الأخرى التي لا تعتبر عقوبات بحتة حتى لو كان فيها معنى العقوبة فهو الذي لا يجوز في التعويضات لأن الغرامة المأمور بها في تلك المواد لم يشرع بها للعقاب أو الزجر وإنما قُصد بها إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها وإن كان في ظاهره يتضمن معنى العقوبة . لما كان ذلك ، وكانت عقوبة العزل أيضاً لا تعتبر عقوبة بالمعنى المتقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان المطعون ضده بجريمة اختلاس مال مملوك لجهة عمله وعاقبه بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة مع إيقاف تنفيذ عقوبتي الغرامة والعزل المقضي بهما فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب تصحيحه بإلغاء ما قضى به من وقف التنفيذ بالنسبة لعقوبتي الغرامة والعزل .
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد عامل المحكوم عليه بالرأفة إعمالاً للمادة ١٧ من قانون العقوبات وعاقبه بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة دون أن يؤقت عقوبة العزل المقضي بها عليه اتباعاً لحكم المادة ٢٧ من ذات القانون فإنه يكون أيضاً قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب تصحيحه في هذا الخصوص أيضاً وذلك بتأقيت عقوبة العزل وجعله لمدة سنتين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه :-
- بصفته موظفاً عمومياً ( مندوب مبيعات بشركة .... شركة مساهمة تابعة للشركة .... ) اختلس بضائع وأوراق وجدت في حيازته بسبب وظيفته بأن اختلس أصناف الأدوية والعقاقير الطبية وفواتيرها المبينة بالأوراق والبالغ قيمتها 60045,٢٠ جنيه مصري ( ستون ألف وخمسة وأربعون جنيهاً مصرياً وعشرون قرشاً ) والمملوكة للشركة جهة عمله والمسلمة إليه بسبب وظيفته آنفة البيان لتسليمها لأحد عملائها إلا أنه احتبسها لنفسه بنية تملكها وإضاعتها على تلك الجهة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 112 /1 ، ۱۱۸ ، ۱۱۸ مكرراً ، ۱۱۹/ ب ، ۱۱۹ مكرراً/ هـ من قانون العقوبات ، مع إعمال المواد ١٧ ، ٥٥ ، ٥٦ من ذات القانون ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه مبلغاً مساوياً لقيمة ما اختلسه وعزله من وظيفته وألزمته المصروفات الجنائية وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضي بها إيقافاً شاملاً لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة اختلاس أموال جهة عمله ؛ ذلك أنه أمر بوقف تنفيذ عقوبتي الغرامة والعزل من وظيفته مع أنه لا يجوز وقف تنفيذهما لكونهما من قبيل العقوبات التكميلية طبقاً للمادة 118 مكرراً من قانون العقوبات فلا تسري عليهما المادة 55 من القانون المار ذكره ، فضلاً عن أن الحكم قد عامل المطعون ضده بالرأفة وعاقبة بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة دون أن يؤقت عقوبة العزل المقضي بها عليه ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كانت المادة ١١٨ من قانون العقوبات تنص على أنه : ( فضلاً على العقوبات المقررة للجرائم المذكورة في المواد ١١٢ ، ١١٣ فقرة أولى وثانية ورابعة ، ١١٣ مكرراً فقرة أولى ، ١١٤ ، ١١٥ ، ١١٦ ، ١١٦ مكرراً ، ١١٧ فقرة أولى يعزل الجاني من وظيفته أو تزول صفته كما يحكم عليه في الجرائم المذكورة في المواد ١١٢ ، ١١٣ فقرة أولى وثانية ورابعة ، ١١٣ مكرراً فقرة أولى ، ١١٤ ، ١١٥ بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه أو حصله أو طلبه من مال أو منفعة على ألا تقل عن خمسمائة جنيه ) ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن المادة ٥٥ من قانون العقوبات حين نصت على جواز وقف تنفيذ العقوبة عند الحكم في جناية أو جنحة بالحبس أو الغرامة إنما عنت العقوبات الجنائية بالمعنى الحقيقي دون الجزاءات الأخرى التي لا تعتبر عقوبات بحتة حتى لو كان فيها معنى العقوبة فهو الذي لا يجوز في التعويضات ، لأن الغرامة المأمور بها في تلك المواد لم يشرع بها للعقاب أو الزجر وإنما قُصد بها إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها وإن كان في ظاهره يتضمن معنى العقوبة . لما كان ذلك ، وكانت عقوبة العزل أيضاً لا تعتبر عقوبة بالمعنى المتقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان المطعون ضده بجريمة اختلاس مال مملوك لجهة عمله وعاقبه بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة مع إيقاف تنفيذ عقوبتي الغرامة والعزل المقضي بهما فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب تصحيحه بإلغاء ما قضى به من وقف التنفيذ بالنسبة لعقوبتي الغرامة والعزل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عامل المحكوم عليه بالرأفة إعمالاً للمادة ١٧ من قانون العقوبات وعاقبه بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة دون أن يؤقت عقوبة العزل المقضي بها عليه اتباعاً لحكم المادة ٢٧ من ذات القانون فإنه يكون أيضاً قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب تصحيحه في هذا الخصوص أيضاً وذلك بتأقيت عقوبة العزل وجعله لمدة سنتين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 17760 لسنة 91 ق جلسة 11 / 4/ 2023 مكتب فني 74 ق 34 ص 368

جلسة 11 من أبريل سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / عبد الرسول طنطاوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد زغلول ، وائل صلاح الدين الأيوبي وأيمن عبد المعبود نواب رئيس المحكمة وأيمن مهران .
------------------
(34)
الطعن رقم 17760 لسنة 91 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) آثار . قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
القصد الجنائي في جريمة حيازة أثر دون إخطار جهة الإدارة خلال الأجل المحدد قانوناً . تحققه بقيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه حاز أثراً دون إخطار . العلم فيها مسألة نفسية . تقدير توافره . موضوعي . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
(3) إجراءات " إجراءات التحقيق " " إجراءات المحاكمة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الاخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
تعييب التحقيق السابق على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول .
(4) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود ". إجراءات " إجراءات المحاكمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعه بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها .
للمحكمة الإعراض عن قالة شهود النفي . ما دامت لا تثق فيما شهدوا به . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده : اطراحها .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .
(5) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات . موضوعي . عدم التزام المحكمة بالرد على الطعون الموجهة إليها . متى لم تجد فيها ما يستحق الالتفات إليه . علة ذلك ؟
الجدل الموضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ". محكمة النقض " سلطتها ".
الخطأ المادي في رقم القانون المنطبق . لا يرتب بطلان الحكم . لمحكمة النقض تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
(7) آثار . مصادرة . محكمة النقض " سلطتها " .
إغفال الحكم النص على أن مصادرة الآثار المضبوطة لصالح المجلس الأعلى للآثار . خطأ يوجب تصحيحه بإضافتها . أساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون ولا محل له .
2- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة حيازة أثر مملوك للدولة دون إخطار جهة الإدارة خلال الأجل المحدد قانوناً هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه حاز على أثر دون إخطار جهة الإدارة ، وكان العلم في هذه الجريمة مسألة نفسية لا يستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينه من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد في الجريمة التي دان الطاعن بها بل يكفي أن يكون مستفاداً منه ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتتوافر به الجريمة التي دين بها بكافة أركانها ، كما هي معرفة في القانون ، فإن ما يجادل فيه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
3- لما كان ما يثيره الطاعن في خصوص ما شاب تحقيقات النيابة العامة من قصور – على النحو الذي يثيره بأسباب طعنه – لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه قد أثار مثل هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل منه الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض .
4- من المقرر أن الدفع بحصول الضبط قبل صدور الإذن يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها – كما هو الحال في الدعوى – كما أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لم تثق فيما شهدوا به وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله ، لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد هذا الدفع ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها .
5- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به.
6- لما كان الحكم المطعون فيه قد وصف الفعل الذي دان الطاعن به وبين واقعة الدعوى في شأنها بما ينطبق عليه حكم المواد 1 ، 24/1 ، 44 مكرراً ، 47 من القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار المعدل بالقانونين 3 لسنة 2010 ، 91 لسنة 2018 وأوقع على الطاعن العقوبة المقررة في القانون فلا يقدح في ذلك إيراد الحكم رقم القانون 17 لسنة 1983 والقانون 30 لسنة 2010 بعد تسجيله لمواد العقاب على النحو السالف إذ لا يعدو ذلك في صورة الدعوى مجرد خطأ مادي تمثل في ذكر القانون 17 لسنة 1983 بدلاً من القانون رقم 117 لسنة 1983 ، 30 لسنة 2010 بدلاً من القانون 3 لسنة 2010 الذي يدرك للوهلة الأولى باعتباره الأساس الأصيل للعقاب مما لا يترتب عليه بطلان الحكم ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه الحكم المطعون فيه باستبدال عبارة القانون رقم 117 لسنة 1983 بعبارة القانون رقم 17 لسنة 1983 و 3 لسنة 2010 بعبارة 30 لسنة 2010 عملاً بالمادة 40 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
7- لما كانت المادة 44 مكرراً من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 المعدلة بالقانون رقم 91 لسنة 2018 قد تضمنت بالنسبة للجريمة التي دين الطاعن بها أن يقضى بالإضافة للعقوبة المقررة بتلك المادة بمصادرة الأثر لصالح المجلس الأعلى للآثار ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بإضافة عبارة لصالح المجلس الأعلى للآثار لعقوبة المصادرة المقضي بها عملاً بنص المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
- حاز أثراً بقصد الاتجار وذلك على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 ، 24/ 1 ، 44 مكرراً ، 47 من القانون رقم 17 لسنة ۱۹۸۳ المعدل بالقانونين رقمي ٣٠ لسنة ٢٠١٠ ، 91 لسنة ۲۰۱٨ ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه وإلزامه المصاريف الجنائية ومصادرة الآثار المضبوطة ، بعد أن عدلت وصف الاتهام بجعله : حاز أثراً على النحو المبين بالأوراق .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة أثر مملوك للدولة بدون إخطار جهة الإدارة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه صيغ في عبارات مبهمة لا يبين منها واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة ، كما لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر القصد الجنائي لديه وعلمه بالجريمة التي دين بها لا سيما وأن تحقيقات النيابة العامة قد جاءت قاصرة في إثبات ذلك ، كما اطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان القبض والتفتيش لحصوله قبل صدور الإذن بدلالة أقوال الطاعن بالتحقيقات وشهود نفيه دون أن تعن المحكمة بإجراء تحقيق بشأن ذلك ، كما عول على تقرير لجنة الفحص بالرغم من الدفع ببطلان تشكيلها ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة حيازة أثر مملوك للدولة دون إخطار جهة الإدارة خلال الأجل المحدد قانوناً هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه حاز على أثر دون إخطار جهة الإدارة ، وكان العلم في هذه الجريمة مسألة نفسية لا يستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينه من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد في الجريمة التي دان الطاعن بها بل يكفي أن يكون مستفاداً منه ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتتوافر به الجريمة التي دين بها بكافة أركانها ، كما هي معرفة في القانون ، فإن ما يجادل فيه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص ما شاب تحقيقات النيابة العامة من قصور – على النحو الذي يثيره بأسباب طعنه – لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه قد أثار مثل هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل منه الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بحصول الضبط قبل صدور الإذن يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها – كما هو الحال في الدعوى – كما أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لم تثق فيما شهدوا به وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد هذا الدفع ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد وصف الفعل الذي دان الطاعن به وبين واقعة الدعوى في شأنها بما ينطبق عليه حكم المواد 1 ، 24/1 ، 44 مكرراً ، 47 من القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار المعدل بالقانونين 3 لسنة 2010 ، 91 لسنة 2018 وأوقع على الطاعن العقوبة المقررة في القانون فلا يقدح في ذلك إيراد الحكم رقم القانون 17 لسنة 1983 والقانون 30 لسنة 2010 بعد تسجيله لمواد العقاب على النحو السالف إذ لا يعدو ذلك في صورة الدعوى مجرد خطأ مادي تمثل في ذكر القانون 17 لسنة 1983 بدلاً من القانون رقم 117 لسنة 1983 و 30 لسنة 2010 بدلاً من القانون 3 لسنة 2010 الذي يدرك للوهلة الأولى باعتباره الأساس الأصيل للعقاب مما لا يترتب عليه بطلان الحكم ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطـأ الذي وقع فيه الحكم المطعون فيه باستبدال عبارة القانون رقم 117 لسنة 1983 بعبارة القانون رقم 17 لسنة 1983 ، 3 لسنة 2010 بعبارة 30 لسنة 2010 عملاً بالمادة 40 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المادة 44 مكرراً من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 المعدلة بالقانون رقم 91 لسنة 2018 قد تضمنت بالنسبة للجريمة التي دين الطاعن بها أن يقضى بالإضافة للعقوبة المقررة بتلك المادة بمصادرة الأثر لصالح المجلس الأعلى للآثار ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بإضافة عبارة لصالح المجلس الأعلى للآثار لعقوبة المصادرة المقضي بها عملاً بنص المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 18570 لسنة 89 ق جلسة 8 / 5/ 2023 مكتب فني 74 ق 41 ص 425

جلسة 8 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / هاني عبد الجابر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حازم بدوي ، وليد حسن حمزة ، مصطفى محمود الطويل وتامر عابدين نواب رئيس المحكمة .
------------------
(41)
الطعن رقم 18570 لسنة 89 القضائية
(1) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
(2) محكمة الجنايات " نظرها الدعوى والحكم فيها " .
لمحكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة الأدلة المقدمة من النيابة العامة . حد ذلك ؟
(3) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(5) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعن على الحكم بشأن تحريات لم يعول عليها في الإدانة . غير مقبول .
(6) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(7) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
مثال .
(8) تنظيم الاتصالات . عقوبة " تطبيقها " . غرامة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن بالغرامة إضافة للعقوبة السالبة للحرية عن جريمة استيراد أجهزة اتصالات دون تصريح من الجهة المختصة بقصد المساس بالأمن القومي . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيح الحكم بإلغائها . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وأورد مؤدى هذه الأدلة في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم من القصور في غير محله.
2- من المقرر أن من حق محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال في الدعوى المطروحة - ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد - بفرض صحته - يكون على غير سند .
3- لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكماً مؤسساً على الظن والاحتمال - حسبما يذهب إليه الطاعن - ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
4- لما كانت المحكمة - في نطاق سلطتها التقديرية - قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني وصحة تصويرهما للواقعة ، واطمأنت كذلك إلى تحريات الشرطة والأمن الوطني وحصلت هذه التحريات بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الصدد والقول بعدم معقولية تصور الواقعة وانتفاء صلته بالشحنة المضبوطة أو أنه المستورد لها وأن التحويل البنكي صادر من شقيقه ، محض جدل موضوعي في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
5- لما كان الحكم المطعون فيه لم يعول في إدانة الطاعن على تحريات مباحث الميناء المبدئية ، فإن ما ينعاه بشأن قالة تناقضها مع تحريات مباحث الميناء النهائية وتحريات الأمن الوطني يكون غير مقبول.
6- لما كان ما يثيره الطاعن في اطراح الحكم للدفع بانتفاء الركن المادي للجريمة وخلو الأوراق من دليل يقيني قِبله ، مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وعلاوة على ذلك فإن الحكم قد رد بما يسوغ على الدفع بانتفاء الركن المادي للجريمة ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير سديد .
7- لما كان البين من محضري جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً عما يدعيه من عدم اتخاذ أي إجراء من إجراءات الاستدلال والتحقيق في مواجهته وأن النيابة العامة لم تأذن بإعادة جرد أو استكمال فحص مشمول الرسالة محل الاتهام ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا الأمر ، ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم .
8- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة استيراد أجهزة اتصالات دون تصريح من الجهات المختصة بقصد المساس بالأمن القومي ، وكانت العقوبة المقررة لتلك الجريمة وفق حُكم الفقرة الثالثة من المادة ٧٧ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن تنظيم الاتصالات – الساري وقت ارتكاب الواقعة - هي السجن ، وأنزلت المحكمة بالطاعن عقوبة تدخل في نطاق العقوبة آنفة البيان لكنها أضافت إليها عقوبة الغرامة بالمخالفة للقانون ، وكانت الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهــم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثـابت به أنه بُني على خطأ في تطبيق القانون ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها على الطاعن ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
- استورد أجهزة من أجهزة الاتصالات المبينة بالأوراق بدون الحصول على تصريح بذلك من الجهات المختصة وكان ذلك بغرض المساس بالأمن القومي .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... الاقتصادية لمُعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ١ ، ٤٤ ، 46 ، ٤٨ ، ۷۰ ، ۷۷ /1 البند الأول ، 3 ، 4 من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن تنظيم الاتصالات ، بمُعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ عشرين ألف جنيه ومصادرة المعدات والأجهزة المضبوطة .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة استيراد أجهزة اتصالات دون تصريح من الجهات المختصة بقصد المساس بالأمن القومي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ؛ ذلك بأنه أُفرغ في عبارات عامة مجملة لا تكفي لحمل قضائه ، وأورد أقوال شهود الإثبات كما هي واردة في قائمة أدلة الثبوت وبنت المحكمة قضاءها على أدلة ظنية ، وعول على أقوال الشاهدين الأول والثاني رغم أنهما متهمان في ذات الدعوى ، وعدم معقولية تصويرهما للواقعة ، ورد بما لا يصلح رداً على دفوعه بانتفاء صلته بالشحنة المضبوطة أو أنه المستورد لها ، وأن التحويل البنكي صادر من شقيقه ، وعدم جدية تحريات مباحث الميناء النهائية والأمن الوطني وتناقضهما مع تحريات مباحث الميناء الأولية ، وانتفاء الركن المادي للجريمة ، وعدم وجود دليل يقيني قِبله ، وأخيــراً فإن جميع إجراءات الاستدلال والتحقيق لم تتم في مواجهته ، ولم تأذن النيابة العامة بإعادة جرد أو استكمال فحص مشمول الرسالة محل الاتهام ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وأورد مؤدى هذه الأدلة في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم من القصور في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم في هذا الصدد - بفرض صحته - ، يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكماً مؤسساً على الظن والاحتمال - حسبما يذهب إليه الطاعن - ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة - في نطاق سلطتها التقديرية - قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني وصحة تصويرهما للواقعة ، واطمأنت كذلك إلى تحريات الشرطة والأمن الوطني وحصلت هذه التحريات بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الصدد والقول بعدم معقولية تصور الواقعة وانتفاء صلته بالشحنة المضبوطة أو أنه المستورد لها وأن التحويل البنكي صادر من شقيقه ، محض جدل موضوعي في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول في إدانة الطاعن على تحريات مباحث الميناء المبدئية ، فإن ما ينعاه بشأن قالة تناقضها مع تحريات مباحث الميناء النهائية وتحريات الأمن الوطني يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في اطراح الحكم للدفع بانتفاء الركن المادي للجريمة وخلو الأوراق من دليل يقيني قِبله ، مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وعلاوة على ذلك فإن الحكم قد رد بما يسوغ على الدفع بانتفاء الركن المادي للجريمة ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محضري جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً عما يدعيه من عدم اتخاذ أي إجراء من إجراءات الاستدلال والتحقيق في مواجهته ، وأن النيابة العامة لم تأذن بإعادة جرد أو استكمال فحص مشمول الرسالة محل الاتهام ، ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا الأمر ، ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة استيراد أجهزة اتصالات دون تصريح من الجهات المختصة بقصد المساس بالأمن القومي ، وكانت العقوبة المقررة لتلك الجريمة وفق حُكم الفقرة الثالثة من المادة ٧٧ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن تنظيم الاتصالات – الساري وقت ارتكاب الواقعة - هي السجن ، وأنزلت المحكمة بالطاعن عقوبة تدخل في نطاق العقوبة آنفة البيان ، لكنها أضافت إليها عقوبة الغرامة بالمخالفة للقانون ، وكانت الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت به أنه بُني على خطأ في تطبيق القانون ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها على الطاعن ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنويه : المادة 77 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات تم استبدالها بموجب القانون رقم 172 لسنة 2022 المنشور بالجريدة الرسمية في 26/12/2022 والمعمول به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره

الطعن 5900 لسنة 53 ق جلسة 7 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 52 ص 249

جلسة 7 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي ومحمود بهي الدين عبد الله وفتحي خليفه.

--------------

(52)
الطعن رقم 5900 لسنة 53 القضائية

(1) بناء. قانون "قانون أصلح". عقوبة "إلغاؤها". نقض "نظر الطعن والحكم فيه". محكمة النقض "سلطتها".
صدور القانون 136 لسنة 1981. قبل صدور حكم بات في جريمة إقامة مبنى تزيد قيمته عن خمسة آلاف جنيه قبل الحصول على موافقة اللجنة المختصة. مناط اعتباره أصلح للمتهم من القانون 106 لسنة 1976؟
إعمال محكمة النقض لحقها في أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها. لمصلحة المتهم. يقتضي ثبوت أن البناء ليس من المستوى الفاخر. أساس ذلك؟
(2) بناء. جريمة. ارتباط. وصف التهمة. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
جريمتي إقامة بناء بغير ترخيص وإقامته بدون موافقة اللجنة. قيامهما على فعل مادي واحد. يوجب توقيع عقوبة الجريمة الأشد المادة 32/ 1 عقوبات مخالفة ذلك خطأ في تطبيق القانون.
نقض الحكم في تهمة. يوجب نقضه بالنسبة لما ارتبط بها من تهم أخرى. مثال: في جريمتي إقامة بناء بدون ترخيص ودون موافقة اللجنة المختصة.

--------------------
1 - لما كان قد صدر القانون رقم 136 - لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بتاريخ 27 من يوليه سنة 1981 ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 من يوليه سنة 1981، ونص في المادة الثانية عشرة منه على أنه "فيما عدا المباني من المستوى الفاخر، يلغى شرط الحصول على موافقة لجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء قبل الحصول على الترخيص بإقامة المباني وسائر أحكام الباب الأول من القانون 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، كما تلغي المادة 21 من ذلك القانون وقد جاء في تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب، تعليقاً على هذه المادة أنها "تضمنت إلغاء شرط الحصول على موافقة لجنة تنظيم وتوجيه أعمال البناء، قبل الحصول على الترخيص بإقامة المباني وسائر أحكام الباب الأول من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وكذلك المادة 21 من ذات القانون، وذلك بالنسبة لكل مستويات الإسكان عدا الفاخر، وذلك بقصد تيسير إجراءات صرف تراخيص البناء بالسرعة المطلوبة دون اختناقات أو معوقات" لما كان ذلك، فإن إقامة مبنى تزيد قيمته على خمسة آلاف جنيه قبل الحصول على موافقة لجنة تنظيم وتوجيه أعمال البناء, تكون قد أضحت فعلاً غير مؤثم بالنسبة لكافة مستويات البناء عدا الفاخر، ويكون القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه - بهذه المثابة - أصلح للمتهم من هذه الناحية، متى ثبت أن البناء محل الاتهام ليس من الإسكان الفاخر، وبالتالي يكون هو القانون الواجب التطبيق على الطاعن، ما دامت الدعوى الجنائية المرفوعة عليه، لم يفصل فيها بحكم بات, ويكون لمحكمة النقض من تلقاء نفسها أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم عملاً بما تخوله لها المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959، وإذ كان مناط تطبيق حكم المادة الثانية عشرة من القانون الرقيم 136 لسنة 1981 سالف الذكر في حق الطاعن - بوصفه أصلح له - يقتضي استظهار أن البناء محل الاتهام لا يصدق عليه وصف المستوى الفاخر, وكان الحكم المطعون فيه قاصراً عن استظهار ذلك، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة لتقول محكمة الموضوع على ضوء ما تستبينه من مستوى البناء.
2 - لما كانت جريمة إقامة بناء بغير ترخيص وإقامته بدون موافقة اللجنة المختصة، إنما تقومان على فعل مادي واحد، هو إقامة البناء فالواقعة المادية التي تتمثل في إقامة البناء هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطى لها والتي تتباين صورها بتنوع وجه مخالفة القانون، غير أنها كلها متولدة عن فعل البناء الذي تم مخالفاً للقانون، وكان الحكم المطعون فيه قد أخطأ في القانون إذ قضى بعقوبتين مختلفتين عن الجريمتين سالفتى الذكر مع وجوب تطبيق الفقرة الأولى من المادة 32 عقوبات والحكم بالعقوبة الأشد. وكانت جريمة إقامة بناء بدون موافقة اللجنة المختصة هي الجريمة ذات العقوبة الأشد، فإن نقض الحكم بالنسبة لتهمة إقامة البناء بدون - موافقة اللجنة - على السياق المتقدم - يوجب نقضه بالنسبة لتهمة إقامته بدون ترخيص.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن - وآخرين - أولاً: أقاموا أعمال بناء بدون ترخيص. ثانياً: أجروا أعمال بناء غير مطابقة للأصول الفنية والمواصفات العامة. ثالثاً: أقاموا أعمال بناء حالة كونها تزيد عن خمسة آلاف جنيه دون موافقة اللجنة المختصة. وطلبت عقابهم بالمواد 1، 2، 3، 4، 21، 22، 23، 24 من القانون 106 لسنة 1976.
ومحكمة جنح بلدية القاهرة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم (الطاعن) ألف جنيه عن التهمتين الأولى والثانية وضعف رسم الترخيص عن التهمة الأولى وبتصحيح الأعمال المخالفة عن التهمة الثانية وبتغريمه مبلغ (29600 جنيه تسعة وعشرين ألفاً وستمائة جنيه) قيمة أعمال البناء عن التهمة الثالثة.
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم.
ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل المتهم بوصف أنه في 10 يناير سنة 1980، أقام بناء بدون ترخيص ودون موافقة اللجنة المختصة, حالة كون أعمال البناء تزيد قيمتها على خمسة آلاف جنيه وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 3، 4، 21، 22، 23، 24 من القانون 106 لسنة 1976. لما كان ذلك، وكان قد صدر القانون رقم 136 - لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بتاريخ 27 من يوليه سنة 1981 ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 من يوليه سنة 1981، ونص في المادة الثانية عشرة منه على أنه "فيما عدا المباني من المستوى الفاخر، يلغى شرط الحصول على موافقة لجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء قبل الحصول على الترخيص بإقامة المباني وسائر أحكام الباب الأول من القانون 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، كما تلغى المادة 21 من ذلك القانون" وقد جاء في تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب، تعليقاً على هذه المادة أنها "تضمنت إلغاء شرط الحصول على الترخيص بإقامة المباني وسائر أحكام الباب الأول من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه أعمال البناء وكذلك المادة 21 من ذات القانون، وذلك بالنسبة لكل مستويات الإسكان عدا الفاخر، وذلك بقصد تيسير إجراءات صرف تراخيص البناء بالسرعة المطلوبة دون اختناقات أو معوقات". لما كان ذلك، فإن إقامة مبنى تزيد قيمته على خمسة آلاف جنيه قبل الحصول على موافقة لجنة تنظيم وتوجيه أعمال البناء, تكون قد أضحت فعلاً غير مؤثم بالنسبة لكافة مستويات البناء عدا الفاخر، ويكون القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه - بهذه المثابة - أصلح للمتهم من هذه الناحية، متى ثبت أن البناء محل الاتهام ليس من الإسكان الفاخر، وبالتالي يكون هو القانون الواجب التطبيق على الطاعن، ما دامت الدعوى الجنائية المرفوعة عليه، لم يفصل فيها بحكم بات, ويكون لمحكمة النقض من تلقاء نفسها أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم عملاً بما تخوله لها المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959، وإذ كان مناط تطبيق حكم المادة الثانية عشرة من القانون الرقيم 136 لسنة 1981 سالف الذكر في حق الطاعن - بوصفه أصلح له - يقتضي استظهار أن البناء محل الاتهام لا يصدق عليه وصف المستوى الفاخر, وكان الحكم المطعون فيه قاصراً عن استظهار ذلك، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة لتقول محكمة الموضوع كلمتها على ضوء ما تستبينه من مستوى البناء. لما كان ذلك، وكانت جريمة إقامة بناء بغير ترخيص وإقامته بدون موافقة اللجنة المختصة، إنما تقومان على فعل مادي واحد، هو إقامة البناء، فالواقعة المادية التي تتمثل في إقامة البناء هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطى لها والتي تتباين صورها بتنوع وجه مخالفة القانون، غير أنها كلها متولدة عن فعل البناء الذي تم مخالفاً للقانون، وكان الحكم المطعون فيه قد أخطأ في القانون إذ قضى بعقوبتين مختلفتين عن الجريمتين سالفتى الذكر مع وجوب تطبيق الفقرة الأولى من المادة 32 عقوبات والحكم بالعقوبة الأشد، وكانت جريمة إقامة بناء بدون موافقة اللجنة المختصة هي الجريمة ذات العقوبة الأشد، فإن نقض الحكم بالنسبة لتهمة إقامة البناء بدون - موافقة اللجنة المختصة - على السياق المتقدم - يوجب نقضه بالنسبة لتهمة إقامته بدون ترخيص. وذلك بدون حاجة إلى بحث ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه.

الطعن 1328 لسنة 49 ق جلسة 7 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 42 ص 208

جلسة 7 من فبراير سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ عثمان مهران الزيني نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه، ومحمد عبد الخالق النادي؛ وحسين كامل حنفي.

-------------------

(42)
الطعن رقم 1328 لسنة 49 القضائية

(1) قانون. نقض "حالات الطعن". حكم "تسبيبه، تسبيب غير معيب". إجراءات "إجراءات الطعن بالنقض. دعوى مدنية.
- جواز الطعن بالنقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية.
(2) دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". اختصاص "الاختصاص الولائي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن، ما لا يقبل منها".
- قضاء محكمة الجنايات بوصفها المحكمة المحال عليها في الدعوى المدنية بعد إعادتها إليها من محكمة النقض. لا خطأ.
(3) دعوى مدنية. دعوى جنائية. محكمة ثاني درجة "نظرها الدعوى والحكم فيها". حكم "حجيته". "قوة الأمر المقضي".
- إعادة الدعوى المدنية إلى محكمة الموضوع للفصل فيها من جديد. يوجب على هذه المحكمة بحث عناصر الجريمة وتوافر أركانها. عدم تقيدها في ذلك بقضاء المحكمة الأولى ولو حاز الحكم في الدعوى الجنائية قوة الأمر المقضي. أساس ذلك؟

-----------------------
1 - المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أن لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية الطعن أمام محكمة النقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح ولا يجوز الطعن من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية.
2 - تنص المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 على أنه "على محكمة النقض إذا قضت بنقض الحكم أن تعيد الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين - ولما كانت الدعوى المدنية قد رفعت في مبدأ الأمر بطريق التبعية للدعوى الجنائية فإن الحكم الصادر من محكمة جنايات المنصورة - بهيئة جديدة - فيما يختص بالدعوى المدنية بعد إعادتها إليها من محكمة النقض يكون قد صادف صحيح القانون، ويكون النعي عليه لصدوره من محكمة غير مختصة وبأنه كان يتعين على المحكمة - محكمة الجنايات - أن تحيل الدعوى إلى محكمة مدنية غير سديد.
3 - من المقرر أن على المحكمة أن تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها في حق المتهم من جهة وقوعه وصحة نسبته إليه لترتب على ذلك آثاره القانونية غير مقيدة في ذلك بقضاء المحكمة الأولى، ولا يمنع من هذا كون الحكم في الدعوى الجنائية قد حاز قوة الأمر المقضي لأن الدعويين - الجنائية والمدنية - وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع في كل منهما يختلف عنه في الأخرى مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم الجنائي.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه وآخر ضربا...... عمداً ومع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية على ضربه وانتظراه بالطريق الذي أيقنا مروره فيه وما أن ظفرا به حتى انهال عليه المتهم الأول (الطاعن) بعصا غليظة على رأسه وتابعه المتهم الثاني بضربه على ساعده الأيسر ويده اليمنى فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، وطلبت إلى مستشار الإحالة، إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. وادعى ورثة المجني عليه مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ خمسة آلاف جنيه تعويض. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً....... عملاً بالمواد 304/ 1، 325، 381 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية. فطعن الأستاذ...... المحامي عن المدعين بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض. قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للدعوى المدنية وإحالة القضية إلى محكمة جنايات المنصورة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى وألزمت المطعون ضدهما المصاريف. ومحكمة جنايات المنصورة (بدائرة أخرى) قضت حضورياً عملاً بالمادة 169 من القانون المدني بإلزام المدعى عليهما بأن يدفعا متضامنين للمدعين مبلغ خمسة آلاف جنيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الطاعن وآخر بأن يدفعا متضامنين للمدعين بالحقوق المدنية - المطعون ضدهم - مبلغ خمسة آلاف جنيه والمصاريف قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون وقصور في التسبيب ذلك أن الحكم صدر من محكمة غير مختصة وكان يتعين إحالة الدعوى إلى المحكمة المدنية المختصة بعد أن قضت المحكمة الجنائية بالبراءة وأصبح حكمها نهائياً، كما أن محكمة الإعادة لا تملك أن تحكم بالتعويض بعد أن حاز الحكم الجنائي قوة الأمر المقضي ويمتنع عليها مناقشة الأسباب التي بني عليها، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه لم يبين وجه الضرر المادي الذي أصاب جميع المدعين بالحقوق المدنية وتناقض في توزيع التعويض تارة بالميراث الشرعي وتارة أخرى بالتساوي كل ذلك مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المدعين بالحقوق المدنية - المطعون ضدهم - طعنوا بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة جنايات المنصورة ببراءة الطاعن وآخر ورفض الدعوى المدنية وقضت محكمة النقض بنقض الحكم وإعادة القضية إلى محكمة الجنايات لتفصل فيها هيئة أخرى فيما يختص بالدعوى المدنية. ومحكمة جنايات المنصورة - بهيئة جديدة - قضت بالحكم المطعون فيه - لما كان ذلك وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أن لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية الطعن أمام محكمة النقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح ولا يجوز الطعن من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية، وكانت المادة 39 من ذات القانون تنص على أنه على محكمة النقض إذا قضت بنقض الحكم أن تعيد الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين - ولما كانت الدعوى المدنية قد رفعت في مبدأ الأمر بطريق التبعية للدعوى الجنائية فإن الحكم الصادر من محكمة جنايات المنصورة - بهيئة جديدة - فيما يختص بالدعوى المدنية بعد إعادتها إليها من محكمة النقض يكون قد صادف صحيح القانون، ويكون النعي عليه لصدوره من محكمة غير مختصة وبأنه كان يتعين على المحكمة - محكمة الجنايات أن تحيل الدعوى إلى محكمة مدنية غير سديد - لما كان ذلك وكان من المقرر أن على المحكمة أن تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها في حق المتهم من جهة وقوعه وصحة نسبته إليه لترتب على ذلك آثاره القانونية غير مقيدة في ذلك بقضاء المحكمة الأولى، ولا يمنع من هذا كون الحكم في الدعوى الجنائية قد حاز قوة الأمر المقضي لأن الدعويين - الجنائية والمدنية - وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع في كل منهما يختلف عنه في الأخرى مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم الجنائي - ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ثبوت الواقعة في حق الطاعن وآخر في قوله. "وحيث إن المحكمة تستخلص من وقائع الدعوى على ما سلف وهي بصدد الفصل في الدعوى المدنية أن المدعى عليهما بتاريخ 14/ 10/ 1971 ضربا عمداً ومع سبق الإصرار...... بأن بيتا النية على الاعتداء عليه وما أن ظفرا به حتى انهالا عليه بالضرب وأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، وثبتت الواقعة على الصورة المتقدمة في حق المدعى عليهما وصح إسنادها إليهما من أقوال كل من المجني عليه في محضر الشرطة المؤرخ 15/ 10/ 1971 ومن أقوال كل من...... و...... و...... ومن أقوال الملازم أول...... والدكتور...... وأقوال المدعى عليه الثاني في تحقيق النيابة ومن تقرير الصفة التشريحية وتقرير كبير الأطباء الشرعيين" فإن النعي على الحكم المطعون فيه بعدم الالتزام بحجية الحكم الجنائي يكون في غير محله - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تعويض المدعين بالحقوق المدنية وهم زوجته وأولاده عما لحقهم من ضرر مادي وأدبي في قوله: "وحيث إن المحكمة تجيب المدعين إلى طلبهم مراعية في ذلك ما نالهم من الآم بسبب فقد مورثهم وحرمانهم من رعايته لشئون حياتهم وتقدر المحكمة التعويض المستحق لكل من المدعين داخلاً فيه التعويض الموروث بالمبلغ الذي طالب به كل منهم به وقدره ستمائة وخمسة وعشرون جنيهاً وبالتالي يتعين القضاء بإلزام المدعي عليهما بأن يدفعا مبلغ خمسة آلاف جنيه للمدعين بالحق المدني وبالتضامن فيما بينهما إعمالاً للمادة 169 من القانون المدني. "لما كان ذلك فإن النعي على الحكم بعدم بيانه الضرر المادي الذي أصاب المدعين بالحق المدني والتناقض في توزيع التعويض يكون في غير محله فضلاً عن انتفاء وجود مصلحة للطاعن في ذلك - لما كان ما تقدم جميعه فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المصاريف المدنية.

الطعن 6181 لسنة 53 ق جلسة 5 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 51 ص 246

جلسة 5 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان ومحمود البارودي.

----------------

(51)
الطعن رقم 6181 لسنة 53 القضائية

تقليد. فاعل أصلي. جريمة "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
- العلامات المعاقب على تقليدها بالمادة 206 عقوبات؟
جريمة التقليد المنصوص عليها في المادة آنفة الذكر لا يشترط فيها أن يكون الجاني قد قلد بنفسه.
- تبرئة الحكم المطعون فيه المطعون ضده رغم أنه أورد في معرض سرده لوقائع الدعوى أنه قد قلد بواسطة غيره أكلشيه محو الأمية الخاص بوزارة التربية والتعليم. خطأ في تطبيق القانون. يستوجب نقضه والإحالة. علة ذلك؟

-------------------
لما كانت العلامات المعاقب على تقليدها بالمادة 206 من قانون العقوبات هي الإشارات والرموز الخاصة ببعض المصالح الأميرية أو السلطات العامة والتي اصطلح على استعمالها لغرض من الأغراض أو للدلالة على معنى خاص أياً كان نوعها وشكلها والمراد بالعلامة في هذا المقام الآلة الطابعة التي تشتمل على أصل العلامة أو الأثر الذي ينطبع عند استعمالها ولا يشترط في جريمة التقليد المنصوص عليها في المادة آنفة الذكر أن يكون الجاني قد قلد بنفسه علامة من علامات الحكومة بل يكفي أن يكون التقليد في الحالتين فاعلاً للجريمة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض سرده لوقائع الدعوى أن المطعون ضده قد قلد بواسطة غيره أكلشيه شهادة محو الأمية الخاص بوزارة التربية والتعليم، فإنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده رغم أن التقليد قد انصب على رمز خاص بتلك الوزارة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن أن تقول كلمتها في موضوع الدعوى مما يتعين معه أن يكون النقض مقروناً بالإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه قلد بواسطة غيره علامة إحدى جهات الحكومة بوزارة التربية والتعليم بأن اصطنع الخاتم الخاص بشهادة محو الأمية (أكلشيهات) على غرار الأختام الصحيحة واستعملها بأن بصم بها على الأوراق المضبوطة مع علمه بتقليدها وأحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة جنايات القاهرة قضت غيابياً عملاً بالمادة 304/ 1 إجراءات جنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من تهمة تقليد علامة لإحدى جهات الحكومة واستعمالها قد أخطأ في تطبيق القانون وذلك بأنه أسس قضاءه على أن الواقعة المسندة إلى المطعون ضده لا تندرج تحت نص المادة 206 من قانون العقوبات لأن النماذج المضبوطة لم يتم مهرها بخاتم شعار الدولة وهو ما يخالف صحيح القانون مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه ببراءة المطعون ضده على قوله "وحيث إنه لما كان الثابت من اطلاع المحكمة على الأوراق المطبوعة المنسوب للمتهم تقليد الخاتم عليها أنها لا تعدو أن تكون نموذجاً خالياً من البيانات الشخصية لشهادة محو الأمية اتخذ الشكل المضاد للشهادات الدراسية دون أن يشمل على ثمة توقيعات أو أختام، وإذ كان ذلك، وكانت المادة 206 من قانون العقوبات تحدد على سبيل الحصر الأمور المعاقب على تقليدها وليس من بينها نماذج تلك الشهادات وأمثالها والتي لم يتم مهرها بخاتم شعار الدولة الذي أفردت إحدى خاناتها له فإنه أخذاً بما تنص عليه المادة 66/ 2 من الدستور من أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون وإذ كان فعل المتهم الذي اقتصر على تقليد نماذج تلك الشهادات الخلو من البيانات والعلامات والأختام غير مجرم فإنه يتعين القضاء ببراءته. لما كان ذلك وكانت العلامات المعاقب على تقليدها بالمادة 206 من قانون العقوبات هي الإشارات والرموز الخاصة ببعض المصالح الأميرية أو السلطات العامة والتي اصطلح على استعمالها لغرض من الأغراض أو للدلالة على معنى خاص أياً كان نوعها وشكلها والمراد بالعلامة في هذا المقام الآلة الطباعة التي تشتمل على أصل العلامة أو الأثر الذي ينطبع عند استعمالها ولا يشترط في جريمة التقليد المنصوص عليها في المادة آنفة الذكر أن يكون الجاني قد قلد بنفسه علامة من علامات الحكومة بل يكفي أن يكون التقليد في الحالتين فاعلاً للجريمة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض سرده لوقائع الدعوى أن المطعون ضده قد قلد بواسطة غيره أكلشيه شهادة محو الأمية الخاص بوزارة التربية والتعليم، فإنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده رغم أن التقليد قد انصب على رمز خاص بتلك الوزارة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن أن تقول كلمتها في موضوع الدعوى مما يتعين معه أن يكون النقض مقروناً بالإحالة.

الطعن 6172 لسنة 53 ق جلسة 1 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 49 ص 239

جلسة الأول من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ حسن جمعه نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ راغب عبد الظاهر وأحمد أبو زيد وحسن عميره وصلاح البرجي.

---------------

(49)
الطعن رقم 6172 لسنة 53 القضائية

ضرب. ضرب أفضى إلى الموت. قدر متيقن. مسئولية جنائية. سبق إصرار. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". فاعل أصلي. عقوبة "العقوبة المبررة".
متى يعتبر الجاني فاعلاً أصلياً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت؟
مثال في أخذ المتهم بالقدر المتيقن في جريمة الضرب المفضي إلى الموت.

--------------------
من المقرر أن الجاني لا يسأل بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت إلا إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى الوفاة أو ساهمت في ذلك أو أن يكون قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت الوفاة بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها، وكانت واقعة الدعوى كما حصلها الحكم وأقوال الشهود كما أوردها قد خلت من توفر سبق الإصرار أو وجود اتفاق بين المطعون ضدهما على مقارفة الاعتداء بالضرب على المجني عليها، وكان التقرير الطبي الشرعي - حسبما جاء بمدونات الحكم - وهو ما لا تمارى فيه النيابة الطاعنة - قد أثبت أن بالمجني عليها إصابتين وكان من بين تلك الإصابتين ما لا يؤدي إلى الوفاة ولم يمكن تحديد أي من المطعون ضدهما التي أحدثت الإصابة التي ينتج عنها الكسر والنزيف التي كانت سبباً في الوفاة، فإن الحكم المطعون فيه وقد أقام قضاءه على أساس أن كلاً من المطعون ضدهما ضربت المجني عليها وأنه لم يعرف أيهما التي أحدثت الإصابة التي نشأت عنها الوفاة فأخذهما بالقدر المتيقن في حقهما ودانهما بجنحة الضرب المنطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات، يكون قد أصاب محجة الصواب ولا مخالفة فيه للقانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما في قضية الجناية....... بأنهما: أحدثتا عمداً بـ..... جرحاً بأن دفعتاها بيديهما فسقطت على أفريز الطريق وأصيبت بالإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم تكونا قاصدتين قتلها ولكن الإصابة أودت بحياتها، وأحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 55/ 1، 56/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمتان بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما هو منسوب إليهما وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضى بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وذلك على اعتبار أن الجريمة أنهما أحدثتا عمداً جرحاً يحتاج لعلاجه مدة تقل عن عشرين يوماً.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه إذ دان المطعون ضدهما بجنحة الضرب المنطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات أخذاً بالقدر المتيقن في حقهما تأسيساً على أنه لم يعرف من منهما التي أحدثت بالمجني عليها الإصابة التي أدت إلى وفاتها قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الثابت من الأوراق أن كلاً من المطعون ضدهما قد دفعت المجني عليها في صدرها مما أدى إلى سقوطها على الأرض وارتطام رأسها بأفريز الطريق وإصابتها في رأسها الإصابة المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أدت إلى وفاتها ومن ثم فإن كلاً من المتهمين تكون قد ساهمت بفعلها في إحداث النتيجة وهي وفاة المجني عليها مما كان يتعين معه مساءلتهما كفاعلتين أصليتين في جريمة الضرب المفضي إلى الموت المنطبقة على المادة 236/ 1 من قانون العقوبات أما وقد خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون مشوباً بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إنه في يوم.... حدثت مشاجرة بين المتهمين وبين المجني عليها وتماسكتا معها وقامتا بالاعتداء بالضرب عليها فسقطت المجني عليها أرضاً واصطدمت خلفية رأسها بالطريق العام وفاضت روحها نتيجة كسر شرخي حيوي حديث مصحوب بنزيف دموي تحت الأم الجافية" وعرض لأدلة الثبوت فيها ثم خلص إلى القول "إن المحكمة ترى أنه ما نسبته النيابة العامة إلى المتهمين أنهما ضربتا المجني عليها وأحدثتا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم تقصدا من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موتها، فإنه لم يقم دليل من الأوراق على توافق المتهمتين على التعدي على المجني عليها وأن الثابت بتقرير الصفة التشريحية أن بالمجني عليها كسر شرخي بالجمجمة وسحج بأيمن الحاجب الأيمن والثابت من الوقائع الثابتة بالأوراق أنه من المتعذر تعيين محل الضربة التي أحدثتها متهمة معينة بالمجني عليها لتعددها وتعدد الإصابات فإن إدانة واحدة بعينها من المتهمتين بإحداثها لا تكون صحيحة ما دام لا يوجد بين المتهمتين بالضرب اتفاق عليه وإنما المتيقن أخذ كل منهما بالقدر المتيقن في حقه من الضرب البسيط المكونة لجنحة الضرب المعاقب عليها بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الجاني لا يسأل بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت إلا إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى الوفاة أو ساهمت في ذلك أو أن يكون قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت الوفاة بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها، وكانت واقعة الدعوى كما حصلها الحكم وأقوال الشهود كما أوردها قد خلت من توفر سبق الإصرار أو وجود اتفاق بين المطعون ضدهما على مقارفة الاعتداء بالضرب على المجني عليها، وكان التقرير الطبي الشرعي - حسبما جاء بمدونات الحكم - وهو ما لا تماري فيه النيابة الطاعنة - قد أثبت أن بالمجني عليها إصابتين وكان من بين تلك الإصابتين ما لا يؤدي إلى الوفاة ولم يمكن تحديد أي من المطعون ضدهما التي أحدثت الإصابة التي ينتج عنها الكسر والنزيف التي كانت سبباً في الوفاة، فإن الحكم المطعون فيه وقد أقام قضاءه على أساس أن كلاً من المطعون ضدهما ضربت المجني عليها وأنه لم يعرف أيهما التي أحدثت الإصابة التي نشأت عنها الوفاة فأخذهما بالقدر المتيقن في حقهما ودانهما بجنحة الضرب المنطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات. يكون قد أصاب محجة الصواب ولا مخالفة فيه للقانون. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الاثنين، 2 مارس 2026

الطعن 877 لسنة 49 ق جلسة 7 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 41 ص 200

جلسة 7 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عثمان مهران الزيني نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه؛ ومحمد عبد الخالق النادي؛ وحسين كامل حنفي.

----------------

(41)
الطعن رقم 877 لسنة 49 القضائية

(1) إثبات. "بوجه عام". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بالتحدث إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. لها أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة.
(2) إثبات. "بوجه عام". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم إلزام المحكمة بالأخذ بالأدلة المباشرة فقط. لها تكوين عقيدتها من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية. متى كان ذلك سائغاً.
(3) إثبات. "شهادة". "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ضرب أفضى إلى الموت.
تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني. تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق. مثال.
(4) حكم. "بياناته. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم رسم القانون شكلاً معيناً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(5) ضرب أفضى إلى موت. رابطة السببية. مسئولية جنائية. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
علاقة السببية في المواد الجنائية. علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً.
تقدير قيام علاقة السببية. موضوعي.
مسئولية المتهم. في جريمة الضرب. عن جميع النتائج المألوفة لفعله ولو كانت عن طريق غير مباشر. كالتراخي في العلاج. ما لم تكن وليدة تعمد من جانب المجني عليه.
(6) حكم. "تسبيبه. بيانات التسبيب" بطلان.
بطلان حكم الإدانة. لعدم إشارته إلى نص القانون الذي حكم بموجبه مقصور على عدم الإشارة إلى نصوص القانون الموضوعي دون نصوص قانون الإجراءات الجنائية. أساس ذلك.

-------------------
1 - من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ومن المقرر - أيضاً - أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، ومن ثم فحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه، فإنه لا يعيب الحكم عدم إيراد مضمون محضر الصلح المقدم من الطاعن، ولا يؤثر على سلامة استدلال الحكم خطؤه في الإسناد في إطراح محضر الصلح، ولا يعيبه هذا الخطأ - بفرض صحته - ما دام الحكم قد أبدى عدم اطمئنانه إلى ما جاء به ولم يكن لهذه الواقعة تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها.
2 - من المقرر أنه لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً في الدلالة على ما تستخلصه منه، بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصها سليماً لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي.
3 - من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، ولما كان ما ساقه الحكم المطعون فيه من أدلة تبريراً لقضائه بعد أن استخلص إدانة الطاعن بأنه أحدث بالمجني عليه إصابة الرأس الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته واستطرد قائلاً أن الرأس جزء متحرك من الجسم وأي التفاتة من المجني عليه وقت الحادث يترتب عليها حتماً اختلاف موضع الإصابة وهو أمر يصعب على الشهود ملاحظته سيما في مثل الظروف التي وقع بها الحادث ومما يؤكد ذلك أن إصابة المجني عليه من الضرب بعصا وليست من قذف الطوب ما ثبت من تقرير الصفة التشريحية أن طول الجرح عشرة سنتيمترات تحدث من الضرب بعصا غليظة، وهو ما قرره شهود الإثبات، واطمأنت إليه المحكمة، فإن ما أورده الحكم من استدلال رداً على دفاع الطاعن بالتناقض بين الدليل القولي والدليل الفني سائغ ومتفق مع العقل والمنطق.
4 - القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون.
5 - من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، ومتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه اعتماداً على الأدلة السائغة التي أوردها والتي لا يمارى الطاعن أن لها معينها الصحيح من الأوراق قد خلص إلى إحداث الطاعن جرحاً عمدياً برأس المجني عليه بضربه بعصا، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن وفنده وأطرحه بأسباب سائغة التزم فيها بالتطبيق القانوني الصحيح، فإن الطاعن يكون مسئولاً عن جناية الضرب المفضي إلى الموت التي أثبت الحكم مقارفته إياها، ولا يجدي الطاعن ما يثيره عن الإهمال في علاج المجني عليه لأنه فضلاً عن أنه لا يعدو القول المرسل الذي سيق بغير دليل - فإنه بفرض صحته - لا يقطع رابطة السببية لأن المتهم في جريمة الضرب يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية وهو ما لم يقل به الطاعن ولا سند له من الأوراق ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يضحى ولا محل له.
6 - إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الأخيرة على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، فقد أبانت بوضوح أن البطلان مقصور على عدم الإشارة إلى نصوص القانون الموضوعي على اعتبار أنه من البيانات الجوهرية التي تقتضيها قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات، وأما إغفال الإشارة إلى نصوص قانون الإجراءات الجنائية فإنه لا يبطل الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: ضرب...... بعصا على رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد انطوى على قصور في التسبيب وخطأ في الإسناد وشابه فساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون وبطلان، ذلك أن المحكمة أطرحت محضر الصلح المقدم من الطاعن ولم تورد مضمونه بمقولة إنه لم يتناول الواقعة على خلاف ما هو ثابت به، وتناقضت أقوال شهود الإثبات مع الدليل الفني إذ أن مؤدى أقوالهم أن الطاعن ضرب المجني عليه على الجهة اليمنى من رأسه في حين أن الثابت من تقرير الصفة التشريحية أن إصابة المجني عليه بالجهة اليسرى من الرأس، ورد الحكم على الدفع بالتناقض بين الدليلين القولي والفني رداً غير سائغ وافترض فرضاً لا أصل له في الأوراق ولم يستظهر الحكم توافر أركان جريمة الضرب المفضي إلى الموت في حق الطاعن رغم دفاعه بأن وفاة المجني عليه ترجع إلى سبب أجنبي هو الإهمال في العلاج من جانب الطبيب المعالج بالمستشفى، فضلاً عن أن الحكم لم يشر إلى نص قانون الإجراءات واجب التطبيق مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينها الصحيح من الأوراق، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ومن المقرر - أيضاً - أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، ومن ثم فحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه، فإنه لا يعيب الحكم عدم إيراد مضمون محضر الصلح المقدم من الطاعن، ولا يؤثر على سلامة استدلال الحكم خطؤه في الإسناد في إطراح محضر الصلح، ولا يعيبه هذا الخطأ - بفرض صحته - ما دام الحكم قد أبدى عدم اطمئنانه إلى ما جاء به ولم يكن لهذه الواقعة تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً في الدلالة على ما تستخلصه منه، بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصها سليماً لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره، وليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق. وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه من أدلة تبريراً لقضائه بعد أن استخلص إدانة الطاعن بأنه أحدث بالمجني عليه إصابة الرأس الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته واستطرد قائلاً إن الرأس جزء متحرك من الجسم وأي التفاتة من المجني عليه وقت الحادث يترتب عليها حتماً اختلاف موضع الإصابة وهو أمر يصعب على الشهود ملاحظته سيما في مثل الظروف التي وقع بها الحادث وبما يؤكد ذلك أن إصابة المجني عليه من الضرب بعصا وليست من قذف الطوب ما ثبت من تقرير الصفة التشريحية أن طول الجرح عشرة سنتيمترات...... تحدث من الضرب بعصا غليظة، وهو ما قرره شهود الإثبات، واطمأنت إليه المحكمة، فإن ما أورده الحكم من استدلال رداً على دفاع الطاعن بالتناقض بين الدليل القولي والدليل الفني سائغ ومتفق مع العقل والمنطق. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ولما كان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، ومتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه اعتماداً على الأدلة السائغة التي أوردها والتي لا يمارى الطاعن أن لها معينها الصحيح من الأوراق قد خلص إلى إحداث الطاعن جرحاً عمدياً برأس المجني عليه بضربه بعصا، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن وفنده وأطرحه بأسباب سائغة التزم فيها بالتطبيق القانوني الصحيح، فإن الطاعن يكون مسئولاً عن جناية الضرب المفضي إلى الموت التي أثبت الحكم مقارفته إياها، ولا يجدي الطاعن ما يثيره عن الإهمال في علاج المجني عليه لأنه فضلاً عن أنه لا يعدو القول المرسل الذي سيق بغير دليل - فإنه بفرض صحته - لا يقطع رابطة السببية لأن المتهم في جريمة الضرب يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية وهو ما لم يقل به الطاعن ولا سند له من الأوراق ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يضحى ولا محل له. لما كان ذلك، وكان النعي على الحكم بالبطلان لأنه أغفل الإشارة إلى نص قانون الإجراءات الجنائية بالإدانة غير سديد في القانون، ذلك بأن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الأخيرة على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه" فقد أبانت بوضوح أن البطلان مقصور على عدم الإشارة إلى نصوص القانون الموضوعي على اعتبار أنه من البيانات الجوهرية التي تقتضيها قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات، وأما إغفال الإشارة إلى نصوص قانون الإجراءات الجنائية فإنه لا يبطل الحكم. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد بين مادة العقاب التي أنزلها في حق الطاعن وهي المادة 236/ 1 من قانون العقوبات فإن النعي عليه بالبطلان يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 12300 لسنة 90 ق جلسة 8 / 2 / 2023

باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / حاتم حميدة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / علي أحد عبد القادر أحمد أنور الغرباوي وأحمد مصطفى عبد الفتاح نـــواب رئيــس المحكمة وأيمن صالح شريف
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد محمد البارودي.
وأمين السر السيد / أحمد لبيب.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 17 من رجب سنة 1444هـ الموافق 8 من فبراير سنة 2023م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 12300 لسنة 90 القضائية
المرفوع من
................ " محكوم عليه ــــ طاعن "
ضــد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
-----------------
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ........ لسنة ۲۰۱۹ قسم السلام أول (المقيدة بالجدول الكلي برقم ......... لسنة ۲۰۱۹ شرق القاهرة).
بأنه في غضون عام ۲۰۱۷ بدائرة قسم شرطة السلام أول ــــ محافظة القاهرة.
ــــ وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزويراً في محرر رسمي وهو التوكيل رقم ....../ ...... لسنة ٢٠١٧ والمنسوب صدوره لمكتب توثيق ........، وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن قام بالاتفاق مع ذلك المجهول على اصطناعه على غرار المحررات الصحيحة التي تصدرها تلك الجهة وساعده في ذلك بأن أمده بالبيانات المراد إثباتها به، فقام ذلك المجهول بتحرير البيانات المثبتة به وذيله بتوقيعات نسبها زوراً للمختصين بتحريره ومهره بخاتم شعار الجمهورية عزاه زوراً لتلك الجهة فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.
ــــ قلد بواسطة الغير خاتم شعار الجمهورية المنسوب صدوره إلى مكتب توثيق .......... فقام بتقليده على غرار الأختام الصحيحة منه واستعماله بأن مهر به المحرر المزور موضوع التهمة الأولى مع علمه بتقليده على النحو المبين بالتحقيقات.
ــــ استعمل المحرر المزور موضوع التهمة الأولى فيما زور من أجله بأن قام بتقديمه إلى كلٍ من ............... (وكيل مكتب ..........) والأستاذة ........ (مدير مكتب ........) للاحتجاج بما دون به من بيانات في نقل ملكية الوحدة السكنية رقم ....... مدخل ....... من العمارة رقم ........ مع علمه بكونه مزوراً على النحو المبين بالتحقيقات.
ــــ اشترك بطريق المساعدة مع موظفتين عموميتين حسنتي النية وهما/ ........... (وكيل مكتب ...........) و/ ......... (مدير مكتب .........) في ارتكاب تزوير في محرر رسمي وهو عقد تمليك مسكن اقتصادي للوحدة السكنية رقم ......... مدخل ........ من العمارة رقم ......... حال تحريره بجعل وقعة مزورة في صورة وقعة صحيحة وذلك بأن مثل المتهم أمامهما بعد أن أمدهما بالبيانات اللازمة المراد إثباتها وقرر بأنه وكيل مالك الوحدة السكنية آنفة البيان بموجب المحرر المزور موضوع التهمة الأولى وقام بالتوقيع على عقد نقل الملكية بتلك الصفة فقامة الموظفة المختصة بضبط المحرر على هذا الأساس فتمت الجريمة بناء على تلك المساعدة وتم نقل ملكية الوحدة السكنية آنفة البيان باسمه على النحو المبين بالأوراق.
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ ١٦ من يونيه سنة 2020 عملاً بالمواد ٤٠/ثانياً، ثالثاً، 41/ 1، ٤٢، 206 /4،3، ۲۱۱، ۲۱۲، ۲۱۳، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين ۱٧، 32/2 من ذات القانون ــــ بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه وبمصادرة المحررات المزورة وألزمته بالمصروفات الجنائية.
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 13 من أغسطس سنة 2020، وبذات التاريخ أودعت مذكرة أسباب الطعن موقعاً عليها من محامٍ مقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
--------------
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم تقليد خاتم إحدى المصالح الحكومية بواسطة الغير والاشتراك في التزوير في محررات رسمية واستعمالها مع علمه بتزويرها، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الحكم لم يدلل على توافر القصد الجنائي في حق الطاعن رغم دفعه بانتفائه وعدم علمه بأن التوكيل مزور، ولم يعرض للمستندات المقدمة منه وما تضمنته من أقوال شهود نفي تدليلاً على عدم علمه بالتزوير، ودفع الطاعن بعدم وجود مصلحة له في التزوير، فضلاً عن انتفاء ركن الضرر بيد أن الحكم اطرحهما دون رد، ورد بما لا يصلح رداً على الدفع بعدم جواز تحريك الدعوى الجنائية لعدم تقديم شكوى من المجني عليها بالمخالفة المادة ۳۱۲ من قانون العقوبات، والتفت عن دفاع الطاعن بمذكرة دفاعه من أن ما بدر منه لا يعدو استعمالاً لحق مقرر له بمقتضى الشريعة ولحالة الضرورة استناداً إلى نص المادتين ٦٠، ٦١ من قانون العقوبات، وعول الحكم في قضائه بالإدانة على أقوال شاهدة الإثبات الأولى في حين أنها صاحبة مصلحة، فضلاً عن تناقض أقوال شهود الإثبات، كما عول على تحريات الشرطة مطرحاً الدفع بعدم جديتها وتناقضها مع التحريات الأولى التي لم تتوصل لحقيقة الوقعة، ودان الحكم الطاعن على الرغم من خلو تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير مما يشير إلى أن الطاعن قام بتحرير بيانات التوكيل بخط يده، والتفت عن دفاعه بالقصور في تحقيقات النيابة العامة، وبكيدية الاتهام وتلفيقه، وهو مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين وقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، ويتحقق القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة فيه، وليس أمراً لازماً التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد بقيامه، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة توافر جريمة الاشتراك في تزوير التوكيل رقم ......../ ......... لسنة ۲۰۱۷ المنسوب صدوره لمكتب توثيق .......... وعقد تمليك مسكن اقتصادي للوحدة السكنية المملوكة للمجني عليها إبان زواجها من الطاعن، وذلك بقصد جعلها مملوكة له على خلاف الحقيقة، وهو ما يتضمن إثبات توافر ركن العلم بتزوير هذين المحررين في حق الطاعن، فإن هذا حسبه ولا يكون ملزماً ــــ من بعد ــــ بالتدليل على استقلال على توافر القصد الجنائي لديه، ومع ذلك فإن الحكم قد أفاض في الحديث عن توافر القصد الجنائي في حق الطاعن ودلل عليه تدليلاً سائغاً ومقبولاً، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى، ولها أيضاً أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها، كما أنها لا تلتزم بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردتها، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن بشأن عدم وجود مصلحة له في الاشتراك في التزوير، إنما يتصل بالباعث على ارتكاب الجريمة، وهو ليس من أركانها أو عناصرها، فإنه لا ينال من سلامة الحكم عدم تحقيق المحكمة له، وما أوردته في شأنه هو مما يسوغ به الرد عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة التزوير في الأوراق الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة فيها بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون، ولو لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصاً معيناً، لأن هذا التغيير ينتج عنه حتماً ضرر بالمصلحة العامة، لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية ينال من قيمتها وحجيتها في نظر الجمهور، ومن ثم فإن ما تمسك به الطاعن من انتفاء الضرر لا يعدو أن يكون دفعاً قانونياً ظاهر البطلان لا على الحكم إن التفت عنه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جواز تحريك الدعوى لعدم تقديم شكوى من المجني عليها واطرحه برد سائغ، وكانت المادة ٣١٢ من قانون العقوبات تنص على أنه "لا تجوز محاكمة من يرتكب سرقة إضراراً بزوجة أو أصوله أو فروعه إلا بناءً على طلب المجني عليه، وللمجني عليه أن يتنازل عن دعواه بذلك في أية حالة كانت عليها، كما له أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت شاء". لما كان ذلك، وكانت هذه المادة تضع قيداً على حق النيابة في تحريك الدعوى العمومية بجعله متوقفاً على شكوى المجني عليه، وكان هذا القيد الوارد في باب السرقة علته المحافظة على الأسرة، فإنه يكون من الواجب أن يمتد أثره إلى الجرائم التي تشترك مع السرقة فيما تقوم عليه من الحصول على المال بغير حق كجرائم النصب وخيانة الأمانة من غير إسراف في التوسع، ذلك أن حكم المادة ۳۱۲ من قانون العقوبات قد ورد استثناءً من القواعد العامة، فلا يجوز التوسع في تفسيره أو في تطبيقه وينبغي قصره على أضيق نطاق سواءً بالنسبة إلى الجريمة التي خصها القانون بضرورة تقديم طلب بتحريك الدعوى الجنائية عنها أو بالنسبة إلى شخص المتهم، وكانت جرائم التزوير في المحررات واستعمالها وتقليد الأختام التي دين الطاعن بها ليست من الجرائم التي يتطلب فيها القانون تقديم شكوى، فإنه لا محل لما يثيره الطاعن بشأن عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية، ويكون منعاه في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى وقع التزوير أو استعمال المحرر المزور، فإن الباعث على ارتكابه لا أثر له على وقوع الجريمة ولا يعد ركناً من أركانها، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت ارتكاب الطاعن لجريمة الاشتراك في التزوير، وهي جريمة قائمة بذاتها أياً كان الباعث على ارتكابها، وكان ما يثيره الطاعن بأن ما بدر منه لا يعدو استعمالاً لحق مقرر له في الشريعة ولحالة الضرورة استناداً إلى نص المادتين 60، 61 من قانون العقوبات إنما ينصب ــــ في خصوص الدعوى المطروحة ــــ على الباعث على جريمة التزوير وليس على الجريمة ذاتها، فضلاً عن أن المادة 60 من قانون العقوبات إنما تبيح الأفعال التي ترتكب عملاً بحق قرره القانون، وإذ كان تزوير المحررات عمل يجرمه قانون العقوبات، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون ولا محل له، ولا تثريب على محكمة الموضوع إن هي التفتت عن الرد عليه ــــ بفرض إثارته ــــ ما دام البادي أنه دفاع ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب. ومن نافلة القول أن أحكام الشريعة الغراء لم تمنح الزوج الحق في أخذ شيء من مال زوجته ــــ حال حياتها ــــ إلا بطيب نفس ورضاء منها، وهو الأمر المنتفي في هذه الدعوى. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من تشكيك في أقوال شاهدة الإثبات الأولى بدعوى أنها صاحبة مصلحة يتمخض إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي إيراداً له ورداً عليه، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه التناقض بين أقوال شهود الإثبات والتضارب فيها، بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً، هذا فضلاً عما هو مقرر من أنه لا يقدح في سلامة الحكم عدم اتفاق أقوال شهود الإثبات في بعض تفاصيلها ما دام الثابت أنه حصل أقوالهم بما لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته ــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ــــ فإن النعي على الحكم في هذا المقام فضلاً عن عدم قبوله يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية، ولها أن تعول على التحريات النهائية واطراح التحريات الأولى التي لم تتوصل إلى حقيقة الوقعة ــــ بفرض صحة ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى، مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان اصطناع المحررات وتزوير بياناتها بيد شخص آخر لا يؤثر في مسئولية الطاعن عن جريمة التزوير التي دانه الحكم عنها بصفته شريك فيها وليس فاعلاً أصلياً لها، ومن ثم فلا يجديه نفي تحريره لتلك البيانات أو ختمه للمحررات المصطنعة. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المرافعة في 13/٦/2020 أن المدافع عن الطاعن اقتصر على القول بتقصير النيابة العامة أثناء التحقيق مع المتهم في عبارة عامة مرسلة لا تشتمل على بيان مقصده منها، ودون أن يطلب إلى المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الشأن، فإن النعي على الحكم إغفاله الرد على هذا الدفاع يكون غير قويم. هذا فضلاً عن أن ما أثاره الدفاع فيما سلف لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، إذ من المقرر أن تعييب التحقيق الذي تجريه النيابة لا تأثير له على سلامة الحكم، والأصل أن العبرة عند المحاكمة هي بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها، وما دام لم يطلب الدفاع إليها استكمال ما قد يكون بالتحقيقات الابتدائية من نقص أو عيب، فليس له أن يتخذ من ذلك سبباً لمنعاه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة وكيديتها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة، بل يستفاد الرد عليها من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه.