الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 18 أبريل 2026

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (24): حقوق الطفل في نظام قضاء الأطفال

التعليق العام رقم 24
بشأن حقوق الطفل في نظام قضاء الأطفال

أولاً- مقدمة
١- يحل هذا التعليق العام محل التعليق العام رقم 10 (2007) بشأن حقوق الطفل في قضاء الأحداث. وهو يعكس التطورات التي حدثت منذ عام ٢٠٠٧ كنتيجة لإصدار معايير دولية وإقليمية، وللآراء السابقة للجنة، والمعارف الجديدة المتعلقة بنماء الأطفال والمراهقين، والأدلة على وجود ممارسات فعالة، بما فيها تلك المتعلقة بالعدالة التصالحية. ويعكس أيضاً شواغل من قبيل الاتجاهات المتعلقة بالسن الدنيا للمسؤولية الجنائية والتمادي في اللجوء إلى سلب الحرية. ويغطي التعليق العام مسائل محددة، مثل المسائل المتعلقة بالأطفال الذين تجندهم وتستخدمهم الجماعات المسلحة غير التابعة للدول، بما فيها تلك المصنفة على أنها جماعات إرهابية، والأطفال في نظم القضاء العرفي أو نظم قضاء الشعوب الأصلية أو النظم القضائية الأخرى غير التابعة للدول.

٢- ويختلف الأطفال عن البالغين في نموهم البدني والنفسي. وتشكل هذه الفوارق أساس الاعتراف بمسؤولية أقل وإقامة نظام منفصل ذي نهج فردي متباين. وقد تبين أن التعرض لنظام العدالة الجنائية يلحق الضرر بالأطفال ويحد من فرص نموهم ليصبحوا بالغين مسؤولين.

٣- وتقر اللجنة بأن الحفاظ على السلامة العامة هدف مشروع لنظام العدالة، بما فيه نظام قضاء الأطفال. ومع ذلك، ينبغي للدول الأطراف أن تخدم هذا الهدف رهناً بالتزاماتها الخاصة باحترام وتنفيذ مبادئ قضاء الأطفال المكرسة في اتفاقية حقوق الطفل. وكما تنص الاتفاقية بوضوح في المادة ٤٠، ينبغي أن يُعامل كل طفل يُدَّعى أنه انتهك قانون العقوبات أو يُتَّهم بذلك أو يثبت عليه ذلك بطريقة تتفق مع رفع درجة إحساس الطفل بكرامته وقدره. وتشير الأدلة إلى أن انتشار الجريمة التي يرتكبها الأطفال يميل إلى الانخفاض بعد اعتماد نظم تتماشى مع هذه المبادئ.

٤- وترحب اللجنة بالجهود العديدة المبذولة لإنشاء نظم لقضاء الأطفال يمتثل للاتفاقية. وتثني اللجنة على الدول التي لديها أحكام أكثر ملاءمة لحقوق الطفل من الأحكام الواردة في الاتفاقية وفي هذا التعليق العام، وتذكرها بأن المادة ٤١ من الاتفاقية تحثها على عدم اتخاذ أي خطوات تراجعية. وتشير تقارير الدول الأطراف إلى أن العديد من هذه الدول لا تزال بحاجة إلى استثمار كبير لتحقيق الامتثال الكامل للاتفاقية، لا سيما فيما يتعلق بالوقاية والتدخل المبكر ووضع تدابير التحويل وتنفيذها، واتباع نهج متعدد التخصصات، والسن الدنيا للمسؤولية الجنائية، والحد من سلب الحرية. وتوجه اللجنة انتباه الدول إلى تقرير الخبير المستقل المسؤول عن دراسة الأمم المتحدة العالمية عن الأطفال المحرومين من الحرية (A/74/136)، المقدمة عملاً بقرار الجمعية العامة ٦٩/١٥٧، التي بادرت بها اللجنة.

٥- وفي العقد الماضي، اعتمدت الهيئات الدولية والإقليمية عدة إعلانات ومبادئ توجيهية تعزز الوصول إلى العدالة والعدالة المراعية لاحتياجات الطفل. وتشمل هذه الأطر الأطفال في جميع جوانب النظم القضائية، بما في ذلك الأطفال ضحايا الجريمة والشهود عليها، والأطفال في إجراءات الرعاية، والأطفال أمام المحاكم الإدارية. وعلى الرغم من قيمة هذه التطورات، فإنها تقع خارج نطاق هذا التعليق العام الذي يركز على الأطفال الذين يدعى أنهم انتهكوا قانون العقوبات أو يتهمون بذلك أو يثبت عليهم ذلك.

ثانياً- الأهداف والنطاق

٦- تتمثل أهداف هذا التعليق العام ونطاقه فيما يلي:

(أ) توفير نظرة معاصرة للمواد والمبادئ ذات الصلة الواردة في اتفاقية حقوق الطفل وتوجيه الدول نحو تنفيذ شامل لنظم قضاء الأطفال التي تعزز حقوق الطفل وتحميها؛

(ب) التأكيد مجدداً على أهمية الوقاية والتدخل المبكر وحماية حقوق الأطفال في جميع مراحل النظام؛

(ج) تعزيز الاستراتيجيات الرئيسية للحد مما للاحتكاك بنظام العدالة الجنائية من آثار ضارة بوجه خاص، تمشياً مع زيادة المعارف المتعلقة بنماء الأطفال، وعلى وجه الخصوص:

1- وضع سن دنيا مناسبة للمسؤولية الجنائية وضمان المعاملة المناسبة للأطفال على جانبي هذه السن؛

2- زيادة تحويل الأطفال بعيداً عن عمليات العدالة الرسمية وإلى برامج فعالة؛

3- توسيع نطاق اللجوء إلى التدابير غير الاحتجازية لضمان أن احتجاز الأطفال تدبير الملاذ الأخير؛

4- إنهاء اللجوء إلى العقوبة الجسدية وعقوبة الإعدام والسجن مدى الحياة؛

5- فيما يخص الحالات القليلة التي يكون فيها سلب الحرية مبرراً كملاذ أخير، ضمان تطبيقه على الأطفال الأكبر سناً فقط، ولوقت محدود بشكل صارم، وإخضاعه لاستعراض منتظم؛

(د) الترويج لتعزيز النظم عن طريق تحسين التنظيم، وبناء القدرات، وجمع البيانات، والتقييم، والبحث؛

(هـ) تقديم إرشادات بشأن التطورات الجديدة في هذا المجال، ولا سيما تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل الجماعات المسلحة غير التابعة للدول، بما فيها تلك المصنفة كجماعات إرهابية، والأطفال الذين يحتكون بنظم القضاء العرفي ونظم قضاء الشعوب الأصلية ونظم القضاء غير التابعة للدول.

ثالثاً- المصطلحات

٧- تشجع اللجنة استخدام لغة خالية من الوصم فيما يخص الأطفال الذين يدعى أنهم انتهكوا قانون العقوبات أو يتهمون بذلك أو يثبت عليهم ذلك.

٨- وترد فيما يلي المصطلحات المهمة المستخدمة في هذا التعليق العام:

الشخص البالغ المناسب: في الحالات التي يكون فيها الوالد أو الوصي القانوني غير موجود لمساعدة الطفل، ينبغي للدول الأطراف أن تسمح لشخص بالغ مناسب بمساعدة الطفل. ويمكن أن يكون الشخص البالغ المناسب شخصاً يعينه الطفل و/أو السلطة المختصة؛

نظام قضاء الأطفال: التشريعات والقواعد والمعايير والإجراءات والآليات والأحكام التي تنطبق تحديداً على الأطفال الذين يُعتبر أنهم مجرمون والمؤسسات والهيئات المنشأة للتعامل معهم؛

سلب الحرية: أي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن أو وضع شخص في إطار احتجازي عـام أو خاص لا يُسمح لـه بمغادرته وفق إرادته، وذلك بناءً على أمر تصدره أي سلطة قضائية أو إدارية أو سلطة عامة أخرى؛

التحويل: تدابير لإحالة الأطفال إلى خارج النظام القضائي، في أي وقت قبل الإجراءات ذات الصلة أو أثناءها؛

السن الدنيا للمسؤولية الجنائية: السن الدنيا التي يقرر القانون أن الأطفال دونها ليس لديهم الأهلية لانتهاك قانون العقوبات؛

الاحتجاز السابق للمحاكمة: الاحتجاز من لحظة الاعتقال إلى مرحلة البت أو الحكم، بما في ذلك الاحتجاز خلال المحاكمة؛

العدالة التصالحية: أي عملية يشارك فيها معاً مشاركة نشطة الضحية و/أو الجاني و/أو أي فرد أو عضو آخر من أعضاء المجتمع المحلي متضرر من الجريمة لتسوية المسائل الناشئة عن الجريمة، غالباً بمساعدة طرف ثالث عادل ونزيه. ومن أمثلة العملية التصالحية الوساطة والتداول والمصالحة وحلقات إصدار الأحكام.

رابعاً- العناصر الأساسية لسياسة شاملة لقضاء الأطفال

ألف- منع جرائم الأطفال، بما في ذلك التدخل المبكر الموجه للأطفال دون السن الدنيا للمسؤولية الجنائية

٩- ينبغي للدول الأطراف أن تطلع على استراتيجيات الأمم المتحدة وتدابيرها العملية النموذجية للقضاء على العنف ضد الأطفال في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية والبحوث الوطنية والدولية المقارنة بشأن الأسباب الجذرية لتورط الأطفال في نظام قضاء الأطفال وتجري بحوثها الخاصة للاسترشاد بها في وضع استراتيجية وقائية. وقد أثبتت البحوث أن برامج العلاج الأسرية والمجتمعية المكثفة المصممة لإجراء تغيرات إيجابية في جوانب مختلف النظم الاجتماعية (المنزل، المدرسة، المجتمع المحلي، العلاقات بين الأقران) التي تسهم في الصعوبات السلوكية الخطيرة لدى الأطفال تحد من خطر ولوج الأطفال إلى نظم قضاء الأطفال. وينبغي أن تركز برامج الوقاية والتدخل المبكر على دعم الأسر، ولا سيما تلك التي تعيش أوضاعاً هشة أو التي يحدث فيها العنف. وينبغي تقديم الدعم للأطفال المعرضين للخطر، ولا سيما الأطفال الذين يتوقفون عن الذهاب إلى المدرسة أو يُستبعَدون أو لا يكملون تعليمهم لسبب ما. ويوصى باللجوء إلى دعم مجموعات الأقران وبمشاركة الآباء مشاركة قوية. وينبغي للدول الأطراف أيضاً أن تنشئ خدمات وبرامج مجتمعية تلبي الاحتياجات الخاصة للأطفال وتعالج مشاكلهم وشواغلهم واهتماماتهم وتقدم إلى أسرهم المشورة والإرشادات المناسبة.

١٠- وتؤكد المادتان 18 و27 من الاتفاقية أهمية مسؤولية الآباء عن تنشئة أبنائهم، ولكن الاتفاقية تطلب إلى الدول الأطراف في الآن ذاته أن تقدم إلى الآباء (أو غيرهم من مقدمي الرعاية) المساعدة اللازمة للاضطلاع بمسؤولياتهم المرتبطة بتنشئة أطفالهم. وهناك ترابط بين الاستثمار في الرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة وتدني معدلات العنف والجريمة في المستقبل. ويمكن أن يبدأ ذلك عندما يكون الطفل صغيراً جداً، مثلاً عن طريق برامج الزيارات المنزلية لتعزيز قدرات الرعاية الأبوية. وينبغي أن تستند تدابير المساعدة إلى المعلومات الوفيرة بشأن برامج الوقاية المجتمعية والأسرية، مثل البرامج الرامية إلى تحسين التفاعل بين الآباء والأطفال، والشراكات مع المدارس، والإشراك الإيجابي للأقران، والأنشطة الثقافية والترفيهية.

١١- ويتطلب التدخل المبكر لصالح الأطفال الذين هم دون السن الدنيا للمسؤولية الجنائية ردوداً مراعية لاحتياجات الأطفال ومتعددة التخصصات لعلامات السلوك الأولى التي تُعتبَر جريمة إذا كان الطفل فوق السن الدنيا للمسؤولية الجنائية. وينبغي وضع برامج تدخل قائمة على الأدلة لا تعكس الأسباب النفسية المتعددة لهذا السلوك فحسب، بل أيضاً العوامل الوقائية التي يمكن أن تعزز القدرة على الصمود. ويجب أن يكون التدخل مسبوقاً بتقييم شامل ومتعدد التخصصات لاحتياجات الطفل. وعلى سبيل الأولوية المطلقة، ينبغي دعم الأطفال داخل أسرهم ومجتمعاتهم المحلية. وفي الحالات الاستثنائية التي تتطلب الإيداع خارج المنزل، يُفضَّل أن تكون هذه الرعاية البديلة في محيط أسري، على الرغم من أن الإيداع في مؤسسات الرعاية قد يكون مناسباً في بعض الحالات، لتوفير مجموعة الخدمات المهنية اللازمة. ولا ينبغي اللجوء إليه إلا كتدبير ملاذ أخير ولأقصر مدة مناسبة وينبغي أن يخضع للمراجعة القضائية.

١٢- ويشمل النهج النظامي للوقاية أيضاً إغلاق مسارات في نظام قضاء الأطفال من خلال نزع صفة الجرم عن المخالفات البسيطة كالتغيب المدرسي أو الهروب من البيت أو التسول أو التعدي على ملكية الغير، التي كثيراً ما تكون نتيجة للفقر أو التشرد أو العنف الأسري. ويُجرَّم أيضاً في بعض الأحيان الأطفال والمراهقون ضحايا الاستغلال الجنسي الذين يمارسون فيما بينهم الجنس بالتراضي. وهذه الممارسة، المعروفة أيضاً بجرائم ظاهر الحال، لا تعد جرائم إذا ارتكبها أشخاص بالغون. وتحث اللجنة الدول الأطراف على إزالة جرائم ظاهر الحال من تشريعاتها.

باء- التدخلات لصالح الأطفال فوق السن الدنيا للمسؤولية الجنائية

١٣- تنص المادة ٤٠(٣)(ب) من الاتفاقية أن الدول الأطراف يُطلب منها أن تشجع وضع تدابير للتعامل مع الأطفال دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية، كلما كان ذلك ملائماً. وفي الممارسة العملية، تندرج التدابير عامة ضمن فئتين:

(أ) تدابير تحيل الأطفال إلى خارج النظام القضائي، في أي وقت قبل الإجراءات ذات الصلة أو أثناءها (التحويل)؛

(ب) تدابير في سياق الإجراءات القضائية.

١٤- وتذكر اللجنة الدول الأطراف بوجوب التزام العناية القصوى أثناء تطبيق التدابير في إطار كلا فئتي التدخل، حرصاً على احترام حقوق الإنسان والضمانات القانونية الخاصة بالطفل وحمايتها على نحو كامل.

التدخلات التي تتجنب اللجوء إلى الإجراءات القضائية

١٥- أُدخِل في العديد من النظم في جميع أنحاء العالم تدابير تتعامل مع الأطفال وتتجنب اللجوء إلى الإجراءات القضائية، ويُشار إليها عموماً بكلمة التحويل. وينطوي التحويل على إحالة المسائل إلى خارج نظام العدالة الجنائية الرسمي، عادة إلى برامج أو أنشطة. وبالإضافة إلى تفادي الوصم والسجلات الجنائية، يسفر هذا النهج عن نتائج جيدة للأطفال، وهو ملائم للسلامة العامة، وأثبت أنه فعال من حيث التكلفة.

١٦- وينبغي أن يكون التحويل الطريقة المفضلة للتعامل مع الأطفال في معظم الحالات. وينبغي للدول الأطراف أن تواصل توسيع نطاق الجرائم التي يمكن تطبيق التحويل بشأنها، بما في ذلك الجرائم الخطيرة عند الاقتضاء. وينبغي أن تتاح فرص التحويل في أقرب وقت ممكن بعد الاحتكاك بالنظام وفي مراحل مختلفة طوال العملية. وينبغي أن يكون التحويل جزءاً لا يتجزأ من نظام قضاء الأطفال، ووفقاً للمادة ٤٠(٣)(ب) من الاتفاقية، يجب أن تحظى حقوق الإنسان للأطفال وضماناتهم القانونية باحترام وحماية تامين في جميع عمليات التحويل وبرامجه.

١٧- ويُترك للدول الأطراف أمر البت في الطبيعة والمضمون الحقيقيين لتدابير التحويل واتخاذ التدابير التشريعية وغيرها من التدابير اللازمة لتنفيذها. وتحيط اللجنة علماً بأن مجموعة متنوعة من البرامج المجتمعية قد وضعت، مثل الخدمة المجتمعية، والإشراف والتوجيه من جانب مسؤولين معينين، وعقد اجتماعات وساطة مع الأسر، وغير ذلك من خيارات العدالة التصالحية، بما في ذلك تقديم الجبر للضحايا.

١٨- وتشدد اللجنة على ما يلي:

(أ) ينبغي ألا يُستخدَم التحويل إلا عند وجود دلائل قاطعة على أن الطفل ارتكب الجريمة المزعومة، وأنه يعترف بالمسؤولية بحرية وطواعية، دون ترهيب أو ضغط، وأن الاعتراف لن يُستخدَم ضد الطفل في أي إجراء قانوني لاحق؛

(ب) ينبغي أن تكون موافقة الطفل الحرة والطوعية على التحويل قائمة على معلومات كافية ومحددة بشأن طبيعة التدبير ومضمونه ومدته، وعلى فهم للعواقب المترتبة على عدم التعاون أو عدم إتمام التدبير؛

(ج) ينبغي أن يبين القانون الحالات التي يكون فيها التحويل ممكناً، وينبغي أن تكون القرارات ذات الصلة الصادرة عن الشرطة و/أو المدعين العامين و/أو الوكالات الأخرى خاضعة للتنظيم وقابلة للمراجعة. وينبغي أن يتلقى جميع الموظفين الحكوميين والجهات الفاعلة المشاركة في عملية التحويل ما يلزم من تدريب ودعم؛

(د) يجب إعطاء الطفل فرصة التماس المساعدة القانونية أو مساعدة ملائمة أخرى فيما يتعلق بالتحويل الذي تعرضه السلطات المختصة، وإمكانية مراجعة هذا التدبير؛

(هـ) ينبغي ألا تشمل تدابير التحويل سلب الحرية؛

(و) ينبغي أن يؤدي إكمال تدبير التحويل إلى إغلاق ملف القضية بشكل قطعي ونهائي. وعلى الرغم من إمكانية الاحتفاظ بسجلات سرية عن التحويل لأغراض الإدارة والمراجعة والتحقيق والبحث، فإنها ينبغي ألا تعتبر إدانات جنائية أو تسفر عن سجلات جنائية.

التدخلات في سياق الإجراءات القضائية (البت)

١٩- عندما تباشر السلطات المختصة الإجراءات القضائية، يجب تطبيق مبادئ المحاكمة المنصفة والعادلة (انظر الفرع دال أدناه). وينبغي أن يوفر نظام قضاء الأطفال فرصاً كافية لتطبيق التدابير الاجتماعية والتعليمية، وللحد بصرامة من اللجوء إلى سلب الحرية، منذ لحظة الاعتقال وفي جميع مراحل الدعوى وعند إصدار الحكم. وينبغي أن يكون لدى الدول الأطراف دائرة للمراقبة أو وكالة مشابهة يتمتع موظفوها بتدريب جيد لضمان أقصى استخدام وأكثره فعالية لتدابير من قبيل أوامر التوجيه والإشراف، أو المراقبة، أو الرصد المجتمعي أو مراكز الإبلاغ اليومي، وإمكانية الإفراج المبكر من الاحتجاز.

جيم- السِّن ونظم قضاء الأطفال

السن الدنيا للمسؤولية الجنائية

٢٠- لا يمكن تحميل المسؤولية في إجراءات قانون العقوبات للأطفال الذين هم دون السن الدنيا للمسؤولية الجنائية عند ارتكاب الجريمة. والأطفال الذين يبلغ سنهم الحد الأدنى أو يزيد عنه وقت ارتكاب الجريمة ولكن يقل عن ١٨ عاماً يمكن أن توجه إليهم التهم وأن يخضعوا لإجراءات قضاء الأطفال، في امتثال كامل للاتفاقية. وتذكّر اللجنة الدول الأطراف بأن السن الذي يُؤخذ في الاعتبار هو السن وقت ارتكاب الجريمة.

٢١- وبموجب المادة ٤٠(٣) من الاتفاقية، يتعين على الدول الأطراف أن تضع سناً دنيا للمسؤولية الجنائية، ولكن المادة لا تحدد هذه السن. وقد أقدمت 50 دولة طرفاً على رفع السن الدنيا عقب التصديق على الاتفاقية، والسن الدنيا الأكثر شيوعاً للمسؤولية الجنائية على الصعيد الدولي هي ١٤ عاماً. غير أن التقارير المقدمة من الدول الأطراف تبين أن بعض الدول تحتفظ بالسن الدنيا للمسؤولية الجنائية في مستوى غير مقبول.

٢٢- وتبين أدلة موثقة في مجال نماء الطفل وعلوم الأعصاب أن النضج والقدرة على التفكير التجريدي لا يزال آخذاً في التطور عند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ١٢ و١٣ عاماً لأن قشرة مخهم الأمامية لا تزال في طور النمو. ولذلك، ليس من المحتمل أن يفهموا أثر أفعالهم أو أن يستوعبوا الإجراءات الجنائية. وهم يتأثرون أيضاً بدخولهم في سن المراهقة. وكما تلاحظ اللجنة في تعليقها العام رقم ٢٠(٢٠١٦) بشأن إعمال حقوق الطفل أثناء المراهقة، إن المراهقة مرحلة فريدة تحدد نماء الإنسان وتتسم بسرعة نمو المخ، وهذا يؤثر على المخاطرة وبعض أنواع صنع القرار والقدرة على التحكم في النزوات. وتُشجَّع الدول الأطراف على الإحاطة علماً بالاستنتاجات العلمية الحديثة وعلى رفع السن الدنيا لديها، بناءً على ذلك، إلى ما لا يقل عن ١٤ عاماً. وعلاوة على ذلك، تشير الأدلة المتعلقة بالنماء وعلوم الأعصاب إلى أن أدمغة المراهقين تستمر في النضج حتى بعد سنوات المراهقة، مما يؤثر على بعض أنواع صنع القرار. ولذلك، تثني اللجنة على الدول الأطراف التي لديها سن أدنى مرتفعة، على سبيل المثال ١٥ أو ١٦ عاماً، وتحث الدول الأطراف على عدم خفض السن الدنيا للمسؤولية الجنائية مهما كانت الظروف، وفقاً للمادة ٤١ من الاتفاقية.

٢٣- وتدرك اللجنة أن النهج الفعال يعتمد أيضاً على كيفية تعامل كل دولة مع الأطفال فوق السن الدنيا للمسؤولية الجنائية أو دونها على الرغم من أهمية تحديد هذه السن عند مستوى عالٍ نسبياً. وستواصل اللجنة التدقيق في الأمر في استعراضاتها لتقارير الدول الأطراف. ويجب أن تقدم السلطات المختصة المساعدة والخدمات إلى الأطفال الذين هم دون السن الدنيا للمسؤولية الجنائية وفقاً لاحتياجاتهم، ولا ينبغي اعتبارهم أطفالاً ارتكبوا جرائم جنائية.

٢٤- وفي حال عدم ثبوت السن وعدم إمكانية إثبات كون الطفل دون السن الدنيا للمسؤولية الجنائية أو فوقها، يستفيد الطفل من قرينة الشك ولا يُحمَّل المسؤولية الجنائية.

النظم التي تنطوي على استثناءات للسن الدنيا

٢٥- تشعر اللجنة بالقلق إزاء الممارسات التي تسمح بتخفيض السن الدنيا للمسؤولية الجنائية في الحالات التي يكون فيها الأطفال، على سبيل المثال، متهمين بارتكاب جريمة خطيرة. وعادة ما تنشأ هذه الممارسات لمواجهة ضغوط الرأي العام ولا تستند إلى فهم منطقي لنماء الأطفال. وتوصي اللجنة بقوة بأن تلغي الدول الأطراف هذه النهج وتضع سناً موحدة لا يمكن اعتبار الأطفال دونها مسؤولين في إطار القانون الجنائي، دون استثناء.

النظم التي تتضمن حدين للسن الدنيا

٢٦- يطبق عدد من الدول الأطراف حدين للسن الدنيا للمسؤولية الجنائية (مثلاً ٧ أعوام و١٤ عاماً)، مع افتراض أن الطفل الذي يكون في السن الدنيا أو أكبر منها ولكنه دون السن العليا لا يتحمل المسؤولية الجنائية ما لم يثبت أن لديه ما يكفي من النضج. وهذا النظام الذي وُضع كنظام وقائي في البداية لم يثبت أنه كذلك في الممارسة العملية. وعلى الرغم من أن فكرة التقييم الفردي للمسؤولية الجنائية يحظى ببعض التأييد، فإن اللجنة لاحظت أن ذلك يترك الكثير من الأمور لتقدير المحكمة ويؤدي إلى ممارسات تمييزية.

٢٧- وتُحَثُّ الدول على تحديد سن دنيا مناسبة واحدة وتضمن ألا يسفر هذا الإصلاح القانوني عن موقف تراجعي فيما يتعلق بالسن الدنيا للمسؤولية الجنائية.

الأطفال الذين لا يتحملون المسؤولية الجنائية لأسباب تتعلق بالتأخر في النمو أو اضطرابات أو إعاقات النمو العصبي

٢٨- ينبغي ألا يوجد في نظام قضاء الأطفال البتة الأطفال الذين يعانون من تأخر في النمو أو اضطرابات أو إعاقات في النمو العصبي (مثلاً اضطرابات الطيف التوحدي أو الاضطرابات الطيفية التي يحدثها الكحول لدى الجنين أو إصابات الدماغ المكتسبة)، حتى وإن بلغوا السن الدنيا للمسؤولية الجنائية. وإذا لم يستبعد هؤلاء الأطفال تلقائياً، ينبغي تقييمهم على أساس فردي.

تطبيق نظام قضاء الأطفال

٢٩- ينبغي أن ينطبق نظام قضاء الأطفال على جميع الأطفال الذين يزيد سنهم عن السن الدنيا للمسؤولية الجنائية ولكنه يقل عن ١٨ عاماً وقت ارتكاب الجريمة.

٣٠- وتوصي اللجنة الدول الأطراف التي تحصر تطبيق نظام قضاء الأطفال لديها على الأطفال دون سن ١٦ عاماً (أو أقل)، أو التي تسمح من باب الاستثناء بمعاملة بعض الأطفال معاملة المجرمين البالغين (مثلاً بسبب فئة الجريمة)، بتغيير قوانينها لضمان تطبيق نظام قضاء الأطفال الخاص بها تطبيقاً كاملاً وغير تمييزي على جميع الأشخاص دون سن ١٨ عاماً وقت ارتكاب الجريمة (انظر أيضاً التعليق العام رقم ٢٠، الفقرة 88).

٣١- وينبغي أن يقدم نظام قضاء الأطفال الحماية أيضاً إلى الأطفال الذين كانت أعمارهم دون ١٨ عاماً وقت ارتكاب الجريمة ولكنهم بلغوا ١٨ عاماً خلال عملية المحاكمة أو إصدار الحكم.

٣٢- وتثني اللجنة على الدول الأطراف التي تسمح بتطبيق نظام قضاء الأطفال على الأشخاص البالغ سنهم ١٨ عاماً فأكثر سواء كقاعدة عامة أو من باب الاستثناء. ويتماشى هذا النهج مع الأدلة المتعلقة بالنمو وبعلوم الأعصاب التي تثبت أن نمو الدماغ يستمر خلال أوائل العشرينات.

شهادات الميلاد وتحديد السن

٣٣- على الدولة أن تقدم فوراً ومجاناً شهادة ميلاد إلى الأطفال الذين لا يملكونها، كلما طُلِب منهم إثبات سنهم. وفي حال عدم وجود ما يثبت السن بشهادة الميلاد، ينبغي للسلطة أن تقبل جميع الوثائق التي يمكن أن تثبتها، مثل الإخطار بالولادة، ومقتطفات سجلات المواليد، ووثائق التعميد أو ما يقابلها أو التقارير الدراسية. وينبغي اعتبار الوثائق صحيحة ما لم يكن هناك ما يثبت العكس. وينبغي للسلطات أن تسمح بإجراء مقابلات مع الوالدين أو بإدلائهما بشهادتهما فيما يتعلق بالسن، أو بأن يقدم التأكيدات المعلمون أو القادة الدينيون أو المجتمعيون الذين يعرفون سن الطفل.

٣٤- ولا يمكن إجراء تقييم للنمو البدني والنفسي للطفل من جانب متخصصين في طب الأطفال أو مهنيين آخرين لديهم المهارات اللازمة لتقييم جوانب النمو المختلفة إلا إذا ثبت فشل كل هذه التدابير. وينبغي أن تنفذ هذه التقييمات بسرعة وبطريقة مراعية للطفل وللاعتبارات الجنسانية ومناسبة من الناحية الثقافية، بما في ذلك إجراء مقابلات مع الأطفال وآبائهم أو مقدمي الرعاية لهم بلغة يفهمها الأطفال. وينبغي للدول أن تمتنع عن الاقتصار على استخدام الأساليب الطبية القائمة على تحليل العظام والأسنان، في جملة أمور أخرى، وهي أساليب غالباً ما تفتقر إلى الدقة، نظراً لهوامش الخطأ الواسعة، ويمكن أيضاً أن تكون صادمة. وينبغي تطبيق أقل أساليب التقييم اقتحاماً. وفي حالة وجود أدلة غير قاطعة، يجب أن يستفيد الطفل أو الشاب من قرينة الشك.

مواصلة تدابير قضاء الأطفال

٣٥- توصي اللجنة بأن يُسمح للأطفال الذين يبلغون سن ١٨ عاماً قبل إتمام برنامج تحويل أو تدبير احتجازي أو غير احتجازي باستكمال البرنامج أو التدبير أو الحكم وألا يُرسَلوا إلى مراكز البالغين.

الجرائم المرتكبة قبل سن ١٨ عاماً وبعدها والجرائم المرتكبة مع البالغين

٣٦- في الحالات التي يرتكب فيها شاب عدة جرائم، بعضها قبل سن 18 عاماً وبعضها بعدها، ينبغي للدول الأطراف أن تنظر في إنشاء قواعد إجرائية تسمح بتطبيق نظام قضاء الأطفال فيما يتعلق بجميع الجرائم عندما تكون هناك أسباب معقولة للقيام بذلك.

٣٧- وفي الحالات التي يرتكب فيها الطفل جريمة مع بالغ واحد أو أكثر، تنطبق قواعد نظام قضاء الأطفال على الطفل، سواءً حوكموا معاً أو كلاً على حدة.

دال- ضمانات المحاكمة العادلة

٣٨- تتضمن المادة ٤٠(٢) من الاتفاقية قائمة مهمة من الحقوق والضمانات الرامية إلى كفالة حصول جميع الأطفال على معاملة ومحاكمة عادلة (انظر أيضاً المادة ١٤ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). وتجدر الإشارة إلى أن هذه معايير دنيا. وبإمكان الدول الأطراف بل من واجبها أن تحاول وضع ومراعاة معايير أعلى مستوى.

٣٩- وتشدد اللجنة على أن مواصلة تدريب المهنيين تدريباً مستمراً ومنتظماً بشأن نظام قضاء الأطفال أمر بالغ الأهمية لمراعاة تلك الضمانات. وينبغي أن يكون بإمكان هؤلاء المهنيين أن يعملوا في أفرقة متعددة التخصصات، وأن يكونوا على علم جيد بالنمو البدني والنفسي والعقلي والاجتماعي للأطفال والمراهقين، فضلاً عن الاحتياجات الخاصة للأطفال الأكثر تهميشاً.

٤٠- وهناك حاجة إلى ضمانات ضد التمييز منذ أول احتكاك بنظام العدالة الجنائية، وخلال المحاكمة، ويتطلب التمييز ضد أي مجموعة من الأطفال انتصافاً فعالاً. وعلى وجه الخصوص، ينبغي إيلاء اهتمام يراعي الاعتبارات الجنسانية للفتيات والأطفال الذين يتعرضون للتمييز على أساس الميل الجنسي أو الهوية الجنسانية. وينبغي اتخاذ الترتيبات اللازمة للأطفال ذوي الإعاقة، التي قد تشمل وصولهم البدني إلى المحكمة وغيرها من المباني، ودعم الأطفال ذوي الإعاقة النفسية - الاجتماعية، ومساعدتهم في الاتصال وقراءة الوثائق، والقيام بتعديلات إجرائية للإدلاء بشهاداتهم.

٤١- وينبغي للدول الأطراف أن تسن تشريعات وتضمن ممارسات تؤمن حقوق الأطفال منذ لحظة الاحتكاك بالنظام، بما في ذلك في مرحلة التوقيف أو الإنذار أو الاعتقال، وأثناء احتجازهم لدى الشرطة أو غيرها من وكالات إنفاذ القانون، وخلال نقلهم من مراكز الشرطة وأماكن الاحتجاز والمحاكم وإليها، وخلال الاستجواب والتفتيش وأخذ العينات الإثباتية. وينبغي الاحتفاظ بسجلات عن مواقع الأطفال ووضعهم في جميع المراحل والعمليات.

عدم تطبيق قضاء الأطفال بصفة رجعية (الفقرة 2(أ) من المادة 40)

٤٢- لا يدان أي طفل بأية جريمة لم تكن تشكل جريمة بمقتضى القانون الوطني أو الدولي وقت ارتكابها. وينبغي للدول الأطراف التي توسع أحكام قانونها الجنائي لمنع الإرهاب ومكافحته أن تضمن أن تلك التغييرات لا تفضي إلى معاقبة الأطفال بصورة رجعية أو غير مقصودة. وينبغي ألا يُعاقب أي طفل بعقوبة أشد من العقوبة المنطبقة وقت ارتكاب الجريمة، ولكن إذا أُجري في القانون بعد ارتكاب الجريمة تغيير ينص على عقوبة أخف، فإن الطفل ينبغي أن يستفيد من هذا التغيير.

افتراض البراءة (الفقرة 2(ب)’1‘ من المادة 40)

٤٣- يتطلب افتراض البراءة أن يقع عبء إثبات التهمة على الادعاء العام، بصرف النظر عن طبيعة الجريمة. ويستفيد الطفل من قرينة الشك ولا يكون مذنباً إلا إذا أُبتت التهم الموجهة إليه بما لا يدع مجالاً للشك. وينبغي ألا يؤدي السلوك المشبوه من جانب الطفل إلى افتراضات الذنب لأنه قد يعزى إلى الافتقار إلى فهم العملية أو قلة النضج أو الخوف أو غير ذلك من الأسباب.

حق الطفل في الاستماع إليه (المادة 12)

٤٤- في الفقرات ٥٧ إلى ٦٤ من التعليق العام رقم ١٢(٢٠٠٩) بشأن حق الطفل في الاستماع إليه، أوضحت اللجنة الحق الأساسي للطفل في الاستماع إليه في سياق قضاء الأطفال.

٤٥- وللأطفال الحق في أن يستمع إليهم مباشرة، وليس فقط بواسطة ممثل، في جميع مراحل العملية، بدءاً من لحظة الاحتكاك. وللطفل الحق في لزوم الصمت ولا ينبغي استخلاص أي استدلال سلبي عندما يختار الأطفال عدم الإدلاء ببيانات.

المشاركة الفعلية في الإجراءات (الفقرة 2(ب)’4‘ من المادة 40)

٤٦- ينبغي اعتبار الطفل الذي يفوق السن الدنيا للمسؤولية الجنائية مؤهلاً للمشاركة في جميع مراحل عملية قضاء الأطفال. وليشارك الطفل بفعالية، فهو يحتاج إلى دعم جميع الممارسين لفهم الاتهامات والعواقب المحتملة والخيارات المتاحة من أجل توجيه الممثل القانوني، وتحدي الشهود، وتقديم سرد للأحداث، واتخاذ القرارات المناسبة بشأن الأدلة والشهادات والتدبير/التدابير التي يجب فرضها. وينبغي تسيير الإجراءات بلغة يفهمها الطفل فهماً تاماً وإلا تم توفير مترجم شفوي مجاناً. وينبغي أن تسير الإجراءات في جو من التفهم للسماح للأطفال بأن يشاركوا فيها مشاركة كاملة. والتطورات في العدالة المراعية للأطفال توفر حافزاً نحو استخدام لغة ملائمة للأطفال في جميع المراحل، وتصاميم ملائمة للأطفال لأماكن الاستجواب والمحاكم، وتقديم الدعم من الأشخاص البالغين المناسبين، وإزالة اللباس القانوني المخيف وتكييف الإجراءات القانونية، بما في ذلك إجراء ترتيبات للأطفال ذوي الإعاقة.

الإخطار الفوري والمباشر بالتهم الموجهة (الفقرة 2(ب)’2‘ من المادة 40)

٤٧- لكل طفل الحق في إخطاره بالتهم الموجهة إليه فوراً ومباشرة (أو عند الاقتضاء من خلال والده أو الوصي عليه). وتعني كلمة "فوراً" في أقرب وقت ممكن بعد أول احتكاك للطفل بنظام العدالة. وينبغي عدم إهمال إخطار الآباء بسبب الظروف أو الموارد. فالأطفال المحولون الذين هم في مرحلة الاتهام بحاجة إلى فهم الخيارات القانونية، وينبغي أن تُحترم الضمانات القانونية كاملة.

٤٨- وينبغي للسلطات أن تكفل فهم الطفل للاتهامات والخيارات والعمليات. ولا يكفي تزويد الطفل بوثيقة رسمية وإنما يتعين تقديم شرح شفوي. وعلى الرغم من أن الأطفال بحاجة إلى مساعدة أحد الوالدين أو شخص بالغ مناسب لفهم أي وثيقة، فإن على السلطات ألا تترك شرح التهم لهؤلاء الأشخاص.

المساعدة القانونية أو مساعدة ملائمة أخرى (الفقرة 2(ب)’2‘ من المادة 40)

٤٩- ينبغي للدول أن تكفل حصول الطفل على المساعدة القانونية أو مساعدة ملائمة أخرى منذ بداية الإجراءات، وفي عملية إعداد وتقديم الدفاع، وإلى غاية استنفاد جميع الطعون و/أو المراجعات. وتوصي اللجنة الدول الأطراف بسحب أي تحفظ أبدته بشأن الفقرة 2(ب)’2‘ من المادة 40.

٥٠- ولا تزال اللجنة تشعر بالقلق لأن العديد من الأطفال يواجهون تهماً جنائية أمام السلطات القضائية أو الإدارية أو غيرها من السلطات العامة، ويُسلبون حريتهم، دون الاستفادة من تمثيل قانوني. وتلاحظ اللجنة أن المادة ١٤(٣)(د) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على أن الحق في التمثيل القانوني حد أدنى للضمانات في نظام العدالة الجنائية لجميع الأشخاص، وينبغي أن ينطبق ذلك أيضاً على الأطفال. وعلى الرغم من أن هذه المادة تسمح للشخص بالدفاع عن نفسه، فإن من الواجب أن تُقدَّم له المساعدة القانونية في أي حالة تقتضي فيها مصلحة العدالة ذلك.

٥١- وفي ضوء ما تقدم، يساور اللجنة القلق لأن الأطفال يتلقون حماية أقل مما يضمنه القانون الدولي للبالغين. وتوصي اللجنة الدول بأن توفر تمثيلاً قانونياً مجانياً لجميع الأطفال الذين يواجهون تهماً جنائية أمام السلطات القضائية أو الإدارية أو غيرها من السلطات العامة. وينبغي لنظم قضاء الأطفال ألا تسمح للأطفال بالتنازل عن التمثيل القانوني إلا إذا اتُّخِذ قرار التنازل طواعية وتحت إشراف قضائي محايد.

٥٢- وإذا تم تحويل الأطفال إلى برامج أو كانوا في نظام لا يفضي إلى الإدانة أو السجلات الجنائية أو سلب الحرية، فإن "مساعدة ملائمة أخرى" من جانب موظفين مدربين تدريباً جيداً يمكن أن تكون شكلاً مقبولاً من أشكال المساعدة، على الرغم من أن الدول التي يمكنها أن توفر التمثيل القانوني للأطفال أثناء جميع العمليات ينبغي أن تفعل ذلك، وفقاً للمادة ٤١. وعند السماح بمساعدة ملائمة أخرى، يُشترط من الشخص الذي يقدم المساعدة أن يكون لديه قدر كافٍ من المعرفة المتعلقة بالجوانب القانونية لعملية قضاء الأطفال وأن يحصل على تدريب مناسب.

٥٣- وحسبما تقتضيه المادة ١٤(٣)(ب) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ينبغي توفر ما يكفي من الوقت والتسهيلات لإعداد الدفاع. وبموجب اتفاقية حقوق الطفل، ينبغي ضمان سرية المراسلات بين الطفل وممثله القانوني أو غيره من المساعدين (المادة ٤٠(٢)(ب) ’7‘)، كما ينبغي احترام حق الطفل في الحماية من التدخل في خصوصيته ومراسلاته (المادة ١٦).

اتخاذ القرارات دون تأخير وبحضور الآباء أو الأوصياء (الفقرة 2(ب)’3‘ من المادة 40)

٥٤- تؤكد اللجنة من جديد أن الفترة الزمنية الفاصلة بين ارتكاب الجريمة واختتام الإجراءات ينبغي أن تكون قصيرة قدر الإمكان. وكلما طالت هذه المدة، كلما زادت الاحتمالات بأن يفقد الرد نتائجه المرجوة.

٥٥- وتوصي اللجنة الدول الأطراف بأن تضع وتطبق حدوداً زمنية للفترة الفاصلة بين ارتكاب الجريمة وانتهاء تحقيق الشرطة وقرار المدعي العام (أو هيئة مختصة أخرى) لتوجيه التهم، والقرار النهائي الذي تصدره المحكمة أو هيئة قضائية أخرى. وينبغي أن تكون هذه الحدود الزمنية أقصر بكثير من تلك الموضوعة للبالغين، ولكن ينبغي أن تسمح مع ذلك باحترام الضمانات القانونية احتراماً تاماً. وينبغي تطبيق حدود زمنية سريعة مماثلة على تدابير التحويل.

٥٦- وينبغي حضور الآباء أو الأوصياء القانونيين في جميع مراحل الدعوى. غير أن للقاضي أو السلطة المختصة أن تقرر الحد من حضورهم في الإجراءات أو تقييده أو استبعاده، بطلب من الطفل أو مساعده القانوني أو مساعد مناسب آخر أو لأنه لا يخدم مصالح الطفل الفضلى.

٥٧- وتوصي اللجنة الدول الأطراف بأن تشرّع صراحة لأقصى قدر ممكن من مشاركة الآباء أو الأوصياء القانونيين في الإجراءات لأن بإمكانهم أن يقدموا المساعدة النفسية والعاطفية العامة إلى الطفل وأن يساهموا في تحقيق نتائج فعالة. وتدرك اللجنة أيضاً أن العديد من الأطفال يعيشون بصورة غير رسمية مع أقارب ليسوا آباء أو أوصياء قانونيين، وأن القوانين ينبغي أن تُكيَّف لتسمح لمقدمي الرعاية الحقيقيين بمساعدة الأطفال في الإجراءات القضائية في حال عدم وجود الآباء.

عدم الإكراه على تجريم الذات (الفقرة 2(ب)’4‘ من المادة 40)

٥٨- يجب على الدول الأطراف أن تكفل عدم إكراه الطفل على الإدلاء بشهادة أو الاعتراف بالذنب. ويشكل ارتكاب أعمال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بغرض انتزاع اعتراف أو إقرار انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل (اتفاقية حقوق الطفل، المادة ٣٧(أ)). ولا يُقبَل أي اعتراف أو إقرار من هذا القبيل كدليل (المادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة).

٥٩- ولا يُسمَح بالإكراه الذي يدفع الطفل إلى الاعتراف أو الإدلاء بشهادة تجرمه. وينبغي تفسير مصطلح "إجبار" بمعناه الواسع وعدم حصره في القوة البدنية. ويزيد من خطر الاعترافات الكاذبة سن الطفل ونموه، وعدم فهمه، وخوفه من العواقب المجهولة، بما في ذلك التلميح إلى إمكانية السجن، وكذلك طول الاستجواب وظروفه.

٦٠- ويجب أن يكون بإمكان الطفل الاستفادة من مساعدة مستشار قانوني أو مساعدة ملائمة أخرى، وينبغي أن يحظى بدعم أحد والديه أو وصي قانوني أو شخص بالغ مناسب آخر أثناء الاستجواب. وعند النظر في طوعية وموثوقية اعتراف أي طفل أو إقراره، ينبغي للمحكمة أو أي هيئة قضائية أخرى أن تأخذ جميع العوامل في الحسبان، بما في ذلك سن الطفل ودرجة نضجه، وطول الاستجواب أو الاحتجاز ووجود مساعدة قانونية أو مساعدة مستقلة أخرى وحضور الوالدين أو الوصي أو أي شخص بالغ مناسب. وينبغي أن يكون ضباط الشرطة وغيرها من سلطات التحقيق مدربين تدريباً حسناً لتجنب تقنيات وممارسات الاستجواب تفضي إلى اعترافات أو شهادات منتزعة قسراً أو غير جديرة بالثقة، وينبغي استخدام التقنيات السمعية البصرية عند الإمكان.

حضور الشهود واستجوابهم (الفقرة 2(ب)’4‘ من المادة 40)

٦١- للأطفال الحق في استجواب الشهود الذين يدلون بشهادات ضدهم وأن يشركوا شهوداً لدعم دفاعهم، وينبغي أن تسهل عمليات قضاء الأطفال مشاركة الطفل، في ظل ظروف من المساواة، بمساعدة قانونية.

حق المراجعة أو الطعن (الفقرة 2(ب)’5‘ من المادة 40)

٦٢- للطفل الحق في أن يحصل على مراجعة أي استنتاج يدينه أو تدابير تُفرض عليه من جانب سلطة مختصة ومستقلة ومحايدة أو من جانب هيئة قضائية. ولا يقتصر حق المراجعة على أخطر الجرائم. وينبغي للدول الأطراف أن تنظر في اعتماد تدابير آلية للمراجعة، لا سيما في الحالات التي تنتج عنها سجلات جنائية أو سلب للحرية. وعلاوة على ذلك، يتطلب الوصول إلى العدالة تفسيراً أوسع للسماح بالمراجعة والطعن في حال أي توجيه خاطئ إجرائي أو موضوعي وضمان إتاحة سبل انتصاف فعالة.

٦٣- وتوصي اللجنة الدول الأطراف بسحب أي تحفظ بشأن الفقرة 2(ب)’5‘ من المادة 40.

الحصول على مساعدة مترجم شفوي مجاناً (الفقرة 2(ب)’6‘ من المادة 40)

٦٤- للطفل الذي لا يفهم أو لا يتكلم اللغة المستخدمة في نظام قضاء الأطفال الحق في الحصول على مساعدة مترجم شفوي مجاناً في جميع مراحل العملية. وينبغي أن يكون هؤلاء المترجمون الشفويون مدربين للعمل مع الأطفال.

٦٥- وينبغي للدول الأطراف أن تقدم إلى الأطفال الذين يعانون من حواجز الاتصال مساعدة كافية وفعالة من جانب مهنيين مدربين تدريباً جيداً.

الاحترام التام للحياة الخاصة (المادة 16 والفقرة 2(ب)’7‘ من المادة 40)

٦٦- ينبغي قراءة حق الطفل في أن تحترم حياته الخاصة احتراماً تاماً أثناء جميع مراحل الإجراءات، المنصوص عليه في الفقرة (٢)(ب)’7‘ من المادة ٤٠، بالاقتران مع المادتين ١٦ و٤٠(١).

٦٧- وينبغي للدول الأطراف أن تحترم القاعدة التي تنص على أن جلسات الاستماع الخاصة بقضاء الأطفال تجري وراء أبواب مغلقة. وينبغي أن تكون الاستثناءات محدودة جداً ومذكورة بوضوح في القانون. وإذا نُطِق بالحكم و/أو العقوبة علانية في جلسة من جلسات المحكمة، ينبغي ألا تُكشَف هوية الطفل. وعلاوة على ذلك، يعني الحق في الخصوصية أيضاً أن ملفات المحكمة وسجلاتها الخاصة بالأطفال ينبغي أن تحفظ في سرية تامة وأن يحظر على الغير الاطلاع عليها، فيما عدا الأشخاص المشاركين بصفة مباشرة في التحقيق في القضية وتقييمها والبت فيها.

٦٨- وينبغي أن تُحجب في تقارير السوابق القضائية المتعلقة بالأطفال هوية المعنيين بالأمر وينبغي أن تتقيد هذه التقارير المنشورة على الإنترنت بهذه القاعدة.

٦٩- وتوصي اللجنة الدول أن تمتنع عن إدراج تفاصيل أي طفل، أو أي شخص كان طفلاً وقت ارتكاب الجريمة، في أي سجل عام للمجرمين. وينبغي تجنب إدراج هذه التفاصيل في السجلات الأخرى غير العامة التي تعوق الوصول إلى فرص الاندماج.

٧٠- وترى اللجنة أن من الضروري وجود حماية مدى الحياة من النشر فيما يتعلق بالجرائم التي يرتكبها الأطفال. والأساس المنطقي لقاعدة عدم النشر واستمرارها بعد بلوغ الطفل سن ١٨ عاماً هو أن النشر يسبب وصماً مستمراً، مما يُرجَّح أن يكون له أثر سلبي على إمكانية الحصول على التعليم أو العمل أو السكن أو السلامة. ويعوق ذلك إعادة اندماج الطفل واضطلاعه بدور بناء في المجتمع. ومن ثم ينبغي للدول الأطراف أن تكفل أن القاعدة العامة هي حماية الخصوصية طوال الحياة فيما يتعلق بجميع أنواع وسائط الإعلام، بما فيها وسائط التواصل الاجتماعي.

٧١- وعلاوة على ذلك، توصي اللجنة الدول الأطراف باعتماد قواعد تسمح بحذف السجلات الجنائية للأطفال لدى بلوغهم سن ١٨ عاماً، تلقائياً أو عقب استعراض مستقل في حالات استثنائية.

هاء- التدابير

التحويل في جميع مراحل الدعوى

٧٢- لا يعني قرار إدخال طفل في نظام العدالة أن عليه أن يمر عبر عملية محاكمة رسمية. وتمشياً مع الملاحظات المقدمة في الفرع رابعاً-باء أعلاه، تشدد اللجنة على أن السلطات المختصة - أي مكتب المدعي العام في معظم البلدان - ينبغي أن تبحث باستمرار عن إمكانيات تجنب عملية محاكمة أو إدانة من خلال تدابير التحويل أو تدابير أخرى. وبعبارة أخرى، ينبغي أن تتاح خيارات التحويل منذ مراحل الاحتكاك الأولى، قبل بدء المحاكمة، وأن تكون متاحة في جميع مراحل الدعوى. وفي إطار عملية توفير التحويل، ينبغي احترام حقوق الإنسان والضمانات القانونية للطفل احتراماً تاماً، مع مراعاة أن طبيعة ومدة تدابير التحويل قد تكون صعبة وأن من الضروري إذاً تقديم مساعدة قانونية أو مساعدة ملائمة أخرى. وينبغي أن يُقدَّم التحويل إلى الطفل كسبيل لوقف عملية المحاكمة الرسمية التي ستنتهي في حال تنفيذ برنامج التحويل بطريقة مرضية.

أحكام محكمة قضاء الأطفال

٧٣- بعد إجراءات تمتثل امتثالاً تاماً للمادة ٤٠ من الاتفاقية (انظر الفرع رابعاً-دال أعلاه)، يُتخذ قرار بشأن الأحكام. وينبغي أن تتضمن القوانين طائفة واسعة من التدابير غير الاحتجازية وأن تعطي الأولوية صراحة لاستخدام هذه التدابير لضمان عدم اللجوء إلى سلب الحرية إلا كتدبير ملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة.

٧٤- وتوجد طائفة واسعة من التجارب في مجال استخدام وتنفيذ التدابير غير الاحتجازية، بما في ذلك تدابير العدالة التصالحية. وينبغي أن تستفيد الدول الأطراف من هذه التجارب وأن تضع هذه التدابير وتنفذها بتكييفها مع ثقافتها وتقاليدها الخاصة. ويجب حظر التدابير التي تُعد بمثابة عمل قسري أو تعذيب أو معاملة لاإنسانية ومهينة حظراً صريحاً ومعاقبة من يتخذها.

٧٥- وتكرر اللجنة التأكيد على أن العقوبة البدنية كجزاء تشكل انتهاكاً للمادة 37(أ) من الاتفاقية التي تحظر جميع أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة (انظر أيضاً تعليق اللجنة العام رقم 8(2006) بشأن حق الطفل في الحماية من العقوبة الجسدية وغير ذلك من أشكال العقوبة القاسية أو المهينة).

٧٦- وتشدد اللجنة على أن الرد على جريمة ينبغي أن يكون دائماً متناسباً ليس مع ظروف الجريمة وخطورتها فحسب، بل أيضاً مع الظروف الشخصية (سن الطفل وتخفيف ذنبه وظروفه واحتياجاته، بما في ذلك، عند الاقتضاء، احتياجات صحته العقلية)، وكذلك مع احتياجات المجتمع المتنوعة والطويلة الأمد بصفة خاصة. وليس اعتماد نهج عقابي محض أمراً يتفق مع مبادئ قضاء الأطفال المعروضة في الفقرة 1 من المادة 40 من الاتفاقية. وعند ارتكاب الأطفال جرائم خطيرة، يمكن النظر في اتخاذ تدابير تتناسب مع ظروف الجاني ومع خطورة الجريمة، بما في ذلك الاعتبارات المتعلقة بالحاجة إلى السلامة العامة وضرورة فرض عقوبات. وينبغي إيلاء الاعتبار لمصالح الطفل الفضلى في المقام الأول، وكذلك للحاجة إلى تشجيع إعادة اندماج الطفل في المجتمع.

٧٧- وإذ تسلم اللجنة بالضرر الذي يلحق بالأطفال والمراهقين جراء سلب حريتهم، وبآثاره السلبية على آفاق النجاح في إعادة اندماجهم، فإنها توصي الدول الأطراف بأن تحدد للأطفال المتهمين بارتكاب جرائم عقوبة قصوى تعكس مبدأ "أقصر فترة زمنية مناسبة" (اتفاقية حقوق الطفل، المادة ٣٧(ب)).

٧٨- والعقوبات الدنيا الإلزامية تتنافى مع مبدأ التناسب في قضاء الأطفال ومع اشتراط أن يكون الاحتجاز كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة. وعلى المحاكم التي تصدر أحكاماً على الأطفال أن تبدأ بصحيفة بيضاء؛ فحتى نظم العقوبة الدنيا التقديرية تعوق التطبيق السليم للمعايير الدولية.

حظر عقوبة الإعدام

٧٩- تعكس المادة ٣٧(أ) من الاتفاقية حظر القانون الدولي العرفي لفرض عقوبة الإعدام على الجرائم التي يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ١٨ عاماً. ويفترض عدد قليل من الدول الأطراف أن القاعدة لا تحظر إلا إعدام الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن ١٨ عاماً وقت التنفيذ. وترجئ دول أخرى التنفيذ حتى سن ١٨ عاماً. وتكرر اللجنة التأكيد على أن المعيار الصريح والحاسم هو السن وقت ارتكاب الجريمة. وفي حال عدم توافر دليل موثوق به وقاطع على أن الشخص كان دون سن 18 عاماً وقت ارتكاب الجريمة، فإنه ينبغي أن يستفيد من قرينة الشك ولا يجوز أن تُفرَض عليه عقوبة الإعدام.

٨٠- وتهيب اللجنة بالدول الأطراف القليلة التي لم تلغ بعد فرض عقوبة الإعدام على جميع الجرائم التي يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ١٨ عاماً أن تفعل ذلك على وجه العجلة ودون استثناء. وينبغي تحويل أي عقوبة إعدام مفروضة على شخص كان دون سن ١٨ عاماً وقت ارتكاب الجريمة إلى عقوبة تتفق تماماً مع الاتفاقية.

عدم الحكم بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط

٨١- ينبغي عدم الحكم على أي طفل لم يكن قد بلغ الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة بالسجن المؤبد دون إمكانية إطلاق سراحه أو الإفراج عنه إفراجاً مشروطاً. وينبغي أن تكون الفترة التي يجب قضاؤها قبل النظر في الإفراج المشروط أقصر بكثير منها للبالغين وينبغي أن تكون واقعية، وينبغي النظر بصورة منتظمة في إمكانية الإفراج المشروط. وتذكّر اللجنة الدول الأطراف التي تحكم على الأطفال بالسجن المؤبد مع إمكانية إطلاق سراحهم أو الإفراج عنهم إفراجاً مشروطاً بأن عليها، عند تطبيق هذه العقوبة، أن تسعى جاهدة إلى تحقيق أهداف الفقرة 1 من المادة 40 من الاتفاقية. ويعني ذلك، في جملة أمور، أن الطفل المحكوم عليه بالسجن المؤبّد ينبغي أن يتلقى تعليماً ومعاملة ورعاية تهدف إلى إطلاق سراحه وإعادة إدماجه وتعزيز قدرته على أداء دور بنّاء في المجتمع. ويقتضي ذلك أيضاً استعراضاً منتظماً لنمو الطفل وتقدّمه قصد اتخاذ قرار بشأن إمكانية الإفراج عنه. فالسجن المؤبد يجعل من الصعب جداً، إن لم يكن من المستحيل، تحقيق الأهداف المتوخاة من إعادة الإدماج. ‫وتشير اللجنة إلى تقرير عام 2015 الذي رأى فيه المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أن عقوبة السجن مدى الحياة والسجن لمدد طويلة، مثل الحكم بعقوبات متتالية، غير متناسبة على نحو صارخ، وهي بالتالي قاسية أو لا إنسانية أو مهينة عندما تُفرَض على الأطفال (انظر A/HRC/28/68، الفقرة 74). وتوصي اللجنة بقوة بأن تلغي الدول الأطراف جميع أشكال السجن مدى الحياة، بما في ذلك العقوبات غير محددة المدة، في جميع الجرائم التي يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ١٨ عاماً وقت ارتكاب الجريمة.

واو- سلب الحرية، بما في ذلك الاحتجاز السابق للمحاكمة والحبس بعد المحاكمة

٨٢- تتضمن المادة 37 من الاتفاقية مبادئ توجيهية مهمة للجوء إلى سلب الحرية، والحقوق الإجرائية لكل طفل مسلوب الحرية، وأحكاماً تتعلق بمعاملة الأطفال مسلوبي الحرية وظروفهم. وتوجه اللجنة انتباه الدول الأطراف إلى تقرير عام ٢٠١٨ للمقرر الخاص المعني بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية الذي أشار فيه إلى أن نطاق وحجم معاناة الأطفال في أماكن الاحتجاز والحبس يدعو إلى التزام عالمي بإلغاء سجون الأطفال ومؤسسات الرعاية الكبيرة، مع النهوض بالاستثمار في الخدمات المجتمعية (A/HRC/38/36، الفقرة 53).

٨٣- وينبغي للدول الأطراف أن تشرع على الفور في عملية للحد من الاعتماد على الاحتجاز إلى أدنى حد.

٨٤- ولا ينبغي تفسير أي شيء في هذا التعليق العام على أنه يشجع أو يدعم اللجوء إلى سلب الحرية، وإنما بالأحرى على أنه يوفر الإجراءات والظروف الصحيحة في الحالات القليلة التي يكون فيها سلب الحرية أمراً ضرورياً.

المبادئ الأساسية

٨٥- تتمثل المبادئ الأساسية للجوء إلى سلب الحرية فيما يلي: (أ) ألا يُعتَقَل الطفل أو يُحتجز أو يُسجَن إلا وفقاً للقانون وألا يكون ذلك إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة؛ (ب) ألا يُسلَب أي طفل حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية. فغالباً ما يكون الاعتقال نقطة بداية الاحتجاز السابق للمحاكمة، وينبغي للدول أن تضمن أن القانون يفرض على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين التزامات واضحة لتطبيق المادة ٣٧ في أثناء الاعتقال. وينبغي للدول أن تضمن كذلك عدم الاحتفاظ بالأطفال في وسائل النقل أو في زنزانات الشرطة، إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة، وألا يُحتجزوا مع البالغين، إلا إذا كان ذلك يخدم مصالحهم الفضلى. وينبغي إعطاء الأولوية لآليات الإفراج السريع للآباء أو الأشخاص البالغين المناسبين.

٨٦- وتلاحظ اللجنة بقلق أن الأطفال في بلدان كثيرة يبقون في الاحتجاز السابق للمحاكمة شهوراً بل سنين، وهو ما يشكل انتهاكاً خطيراً للمادة 37(ب) من الاتفاقية. ولا ينبغي اللجوء إلى الاحتجاز السابق للمحاكمة إلا في الحالات الأكثر خطورة، وحتى في تلك الحالة إلا بعد النظر بعناية في الإيداع المجتمعي. ويحد التحويل في المرحلة السابقة للمحاكمة من اللجوء إلى الاحتجاز، ولكن حتى عندما يكون الطفل سيُحاكم في النظام القضائي للأطفال، ينبغي استهداف التدابير غير الاحتجازية بعناية لتقييد اللجوء إلى الاحتجاز السابق للمحاكمة.

٨٧- وينبغي أن يبين القانون بوضوح معايير اللجوء إلى الاحتجاز السابق للمحاكمة الذي ينبغي أن يكون في المقام الأول لضمان المثول في إجراءات المحكمة وإذا كان الطفل يشكل خطراً مباشراً على الآخرين. وإذا كان الطفل يُعتبر خطراً (على نفسه أو على غيره)، ينبغي تطبيق تدابير حماية الطفل. وينبغي أن يكون الاحتجاز السابق للمحاكمة مرهوناً باستعراض منتظم وأن تكون مدته محدودة بموجب القانون. وينبغي لجميع الجهات الفاعلة في نظام قضاء الأطفال أن تعطي الأولوية لحالات الأطفال قيد الاحتجاز السابق للمحاكمة.

٨٨- وتطبيقاً للمبدأ القائل بأن سلب الحرية ينبغي أن يُفرَض لأقصر فترة مناسبة من الوقت، ينبغي للدول الأطراف أن تتيح فرصاً منتظمة للسماح بالإفراج المبكر عن الأطفال من الاحتجاز، بما في ذلك الاحتجاز في مخافر الشرطة، ووضعهم في رعاية الآباء أو غيرهم من البالغين المناسبين. وينبغي أن تكون هناك سلطة تقديرية لإطلاق سراح المعنيين بشروط أو بدونها، مثل الحضور أمام شخص مأذون له أو في مكان مخصص. ولا ينبغي أن يكون دفع كفالة نقدية شرطاً لأن معظم الأطفال لا يستطيعون الدفع ولأن ذلك ينطوي على تمييز ضد الأسر الفقيرة والمهمشة. وعلاوة على ذلك، فتحديد كفالة يعني أن المحكمة تعترف من حيث المبدأ بضرورة الإفراج عن الطفل، ويمكن استخدام آليات أخرى لضمان الحضور.

الحقوق الإجرائية (المادة 37(د))

٨٩- لكل طفل سُلِب حريته الحق في الحصول فوراً على مساعدة قانونية ومساعدة ملائمة أخرى، فضلاً عن الحق في الطعن في شرعية سلب حريته أمام محكمة أو سلطة مختصة مستقلة ومحايدة أخرى، وفي البت فوراً في أي إجراء من هذا القبيل. وتوصي اللجنة بألا يُسلب أي طفل حريته، ما لم تكن هناك شواغل سلامة أو صحة عامة حقيقية، وتشجع الدول الأطراف على تحديد سن دنيا لا يجوز دونها سلب الأطفال حريتهم بصورة قانونية، مثلاً ١٦ عاماً.

٩٠- وينبغي أن يُقدَّم أي طفل موقوف ومسلوب الحرية إلى سلطة مختصة في غضون 24 ساعة لتنظر في شرعية سلب الحرية واستمرارها. وتوصي اللجنة أيضاً بأن تكفل الدول الأطراف استعراض الاحتجاز السابق للمحاكمة استعراضاً منتظماً بغية وضع حد له. وفي الحالات التي يتعذر فيها الإفراج عن الطفل بشروط عند ظهوره الأول أو قبله (في غضون 24 ساعة)، ينبغي اتهام الطفل رسمياً بالجرائم المدعى ارتكابها وإحالته إلى محكمة أو سلطة أو هيئة قضائية أخرى مختصة ومستقلة ونزيهة للنظر في القضية في أقرب وقت ممكن ولكن في غضون فترة أقصاها 30 يوماً بعد بدء نفاذ احتجازه السابق للمحاكمة. وإن اللجنة، إذ تدرك ممارسة تأجيل جلسات المحاكم عدة مرات و/أو لفترات طويلة، تحث الدول الأطراف على اعتماد حدود قصوى لعدد وطول التأجيلات واعتماد أحكام قانونية أو إدارية لضمان اتخاذ المحكمة أو هيئة مختصة أخرى قراراً نهائياً بشأن الاتهامات في موعد لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ الاحتجاز الأولي، وإلا ينبغي الإفراج عن الطفل.

٩١- ولا يشمل الحق في الطعن في شرعية سلب الحرية الحق في استئناف قرارات المحاكم فحسب، بل أيضاً الحق في اللجوء إلى محكمة لمراجعة قرار إداري (متخذ، مثلاً، من جانب الشرطة والمدعي العام والسلطات المختصة الأخرى). وينبغي للدول الأطراف أن تحدد مهلاً زمنية قصيرة للانتهاء من الطعون والاستعراضات اللازمة لضمان اتخاذ قرارات سريعة، حسبما تقتضيه الاتفاقية.

المعاملة والظروف (المادة 37(ج))

٩٢- يُفصَل كل طفل سُلِب حريته عن البالغين، بما في ذلك في زنزانات الشرطة. ولا يوضع الطفل مسلوب الحرية في مركز أو سجن للبالغين لأن هناك أدلة وافرة على أن ذلك يمس بصحته وسلامته الأساسية وقدرته في المستقبل على الخلاص من الجريمة والاندماج مجدداً. وينبغي أن تُفسر حالة الاستثناء المباحة لفصل الأطفال عن البالغين الواردة في المادة 37(ج) من الاتفاقية، أي "ما لم يُعتبر أن مصلحة الطفل تقتضي خلاف ذلك"، تفسيراً ضيقاً ولا ينبغي أن تتفوق راحة الدول الأطراف على المصالح الفضلى. وينبغي أن تنشئ الدول الأطراف مرافق مستقلة للأطفال المسلوبين حريتهم يعمل فيها موظفون مدربون تدريباً ملائماً وتُسيَّر وفقاً لسياسات وممارسات ملائمة للأطفال.

٩٣- ولا تعني هذه القاعدة أن الطفل المودع في مرفق للأطفال ينبغي أن يُنقل إلى مرفق للبالغين حال بلوغه الثامنة عشرة. وينبغي أن يكون استمرار بقائه في مرفق الأطفال ممكناً إذا كان ذلك يصب في مصلحته الفضلى ولا يتعارض والمصالح الفضلى للأطفال في المرفق.

٩٤- ويحق لكل طفل مسلوبة حريته أن يبقى على اتصال بأسرته عن طريق المراسلات والزيارات. ولتيسير الزيارات، ينبغي إيداع الطفل في أقرب مرفق ممكن من مكان إقامة أسرته. وينبغي أن ينص القانون صراحة على الظروف الاستثنائية التي يمكن أن تحد من هذا الاتصال وألا تُترك صلاحية تقديرها للسلطات.

٩٥- وتشدد اللجنة على ضرورة مراعاة أمور من بينها المبادئ والقواعد التالية في جميع حالات سلب الحرية:

(أ) لا يجوز الحبس الانفرادي للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن ١٨ عاماً؛

(ب) ينبغي أن تُوفر للأطفال بيئة مادية وسكنى تساعد على إعادة أهداف إدماجهم التي يتوخاها الإيداع في المؤسسات. وينبغي إيلاء الاعتبار الواجب لاحتياجاتهم للخصوصية والحوافز الحسية وفرص الاختلاط بأقرانهم والمشاركة في الرياضات والتمارين البدنية والفنون وأنشطة أوقات الفراغ؛

(ج) لكل طفل الحق في تلقي تعليم يلائم احتياجاته وقدراته، بما في ذلك فيما يتعلق بإجراء الامتحانات، ومصمم لإعداده للعودة إلى المجتمع؛ وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يتلقى كل طفل، عند الاقتضاء، تدريباً مهنياً على الحرف التي يُرجَّح أن تعده للعمل في المستقبل؛

(د) لكل طفل الحق في أن يفحصه طبيب أو أخصائي صحي فور قبوله في مرفق الاحتجاز/الإصلاح ويجب أن يتلقى، طوال مكوثه في المرفق، الرعاية الصحية البدنية والعقلية الملائمة التي ينبغي أن تقدمها، عند الإمكان، المرافق الصحية والخدمات المجتمعية؛

(هـ) ينبغي أن يعمل موظفو المرفق على تعزيز وتيسير اتصال الطفل باستمرار بالمجتمع على نطاق أوسع، بما في ذلك الاتصال بأسرته وأصدقائه وغيرهم من الأشخاص، بما في ذلك ممثلو المنظمات الخارجية حسنة السمعة، وفرص زيارته لبيته وأسرته. وينبغي ألا تُفرَض أي قيود على قدرة الطفل على الاتصال بصورة سرية في أي وقت مع محاميه أو غيره من المساعدين؛

(و) لا يُسمح باستخدام التقييد أو القوة إلا عندما يشكل الطفل خطراً وشيكاً يهدد بإلحاق الضرر بنفسه أو بغيره وبعد استنفاد جميع سبل التحكم الأخرى. ولا ينبغي استخدام التقييد لضمان الامتثال. وينبغي ألا يشمل أبداً تعمد التسبب في الألم. ويجب ألا يُستخدم أبداً كوسيلة للعقاب. وينبغي أن يخضع استخدام التقييد أو القوة، بما في ذلك وسائل التقييد المادية والميكانيكية والطبية أو الصيدلانية، لمراقبة دقيقة ومباشرة ومستمرة من قبل مهني مختص في مجال الطب و/أو علم النفس. وينبغي أن يتلقى موظفو المرفق تدريباً على المعايير الواجب تطبيقها كما ينبغي توقيع العقوبات المناسبة على الموظفين الذين يلجأون إلى التقييد أو القوة بطرق تنتهك القواعد والمعايير. وينبغي للدول أن تسجل وترصد وتقيم جميع حالات التقييد أو استخدام القوة وأن تضمن خفضها إلى أدنى حد؛

(ز) يجب أن تكون أي تدابير تأديبية متسقة مع صون الكرامة الملازمة للطفل والأهداف الأساسية للرعاية المؤسسية. ويجب حظر التدابير التأديبية التي تنتهك المادة ٣٧ من الاتفاقية حظراً باتاً، بما في ذلك العقاب البدني أو الإيداع في زنزانة مظلمة، أو الحبس الانفرادي، أو أي عقوبة أخرى يمكن أن تضر بصحة الطفل المعني البدنية أو العقلية أو برفاهه، وينبغي ألا تحرم التدابير التأديبية الأطفال من حقوقهم الأساسية، مثل الزيارات التي يقوم بها الممثل القانوني أو الاتصال بالأسرة أو الغذاء أو الماء أو الملابس أو الأفرشة أو التمارين أو الاتصال اليومي المجدي مع الآخرين؛

(ح) ينبغي عدم استخدام الحبس الانفرادي للطفل. وينبغي أن يكون أي فصل للطفل عن الآخرين لأقصر مدة زمنية ممكنة وألا يستخدم إلا كتدبير من تدابير الملاذ الأخير لحماية الطفل أو الآخرين. وفي الحالات التي يعتبر فيها من الضروري إبقاء الطفل في معزل عن الآخرين، ينبغي فعل ذلك بحضور موظف مدرب تدريباً مناسباً وتحت إشرافه الدقيق، وينبغي تسجيل الأسباب والمدة؛

(ط) ينبغي أن يكون لكل طفل الحق في تقديم طلبات أو شكاوى، دون رقابة على المضمون، إلى الإدارة المركزية أو الهيئة القضائية أو أي سلطة مستقلة مناسبة أخرى، وفي إخطاره بالرد دون تأخير. ولا بد أن يكون الأطفال على علم بحقوقهم وبوجود آليات تقديم الطلبات والشكاوى وأن يكونوا قادرين على الوصول إليها بسهولة؛

(ي) ينبغي تفويض مفتشين مستقلين ومؤهلين لإجراء عمليات تفتيش منتظمة ومفاجئة بمبادرتهم الخاصة؛ وينبغي أن يركزوا تركيزاً خاصاً على إجراء محادثات مع الأطفال في المرافق، في كنف السرية؛

(ك) ينبغي أن تكفل الدول الأطراف عدم وجود أي حوافز لسلب الأطفال حريتهم وعدم وجود أي فرص للفساد فيما يتعلق بإيداعهم أو فيما يتعلق بتوفير السلع والخدمات أو الاتصال بأسرهم.

زاي- ‫قضايا محددة

المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة

٩٦- ثمة رأي ناشئ مفاده أن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة يتعارض مع الحق غير القابل للتقييد في محاكمة عادلة من قبل محكمة مختصة ومستقلة ونزيهة. ويكون هذا الانتهاك للحقوق أكثر إثارة للقلق عندما يتعلق الأمر بالأطفال، الذين ينبغي التعامل معهم دائماً في إطار نظم قضاء أطفال متخصصة. وقد أثارت اللجنة شواغل إزاء ذلك في عدد من الملاحظات الختامية.

الأطفال الذين تجندهم وتستخدمهم جماعات مسلحة غير تابعة للدول، بما فيها تلك المصنفة ضمن الجماعات الإرهابية، والأطفال المتهمون في سياق مكافحة الإرهاب

٩٧- تحققت الأمم المتحدة من العديد من حالات تجنيد الأطفال واستغلالهم من قبل جماعات مسلحة غير تابعة للدول، بما فيها تلك المصنفة ضمن الجماعات الإرهابية، ليس في مناطق النزاع فحسب بل أيضاً خارج مناطق النزاع، بما في ذلك البلدان الأصلية للأطفال وبلدان المرور العابر أو العودة.

٩٨- وعندما يكون الأطفال تحت سيطرة هذه الجماعات، قد يصبحون ضحايا لأشكال متعددة من الانتهاكات، مثل التجنيد الإجباري؛ والتدريب العسكري؛ واستخدامهم في الأعمال العدائية و/أو الأعمال الإرهابية، بما في ذلك الهجمات الانتحارية؛ وإجبارهم على تنفيذ عمليات الإعدام؛ واستخدامهم كدروع بشرية؛ واختطافهم؛ وبيعهم؛ والاتجار بالبشر؛ والاستغلال الجنسي؛ وزواج الأطفال؛ واستخدامهم لنقل المخدرات أو بيعها؛ أو استغلالهم لتنفيذ مهام خطرة، مثل التجسس، أو القيام بأعمال المراقبة، أو حراسة نقاط التفتيش، أو القيام بدوريات، أو نقل المعدات العسكرية. وتفيد التقارير بأن الجماعات المسلحة غير التابعة للدول والجماعات المسلحة المصنفة ضمن الجماعات الإرهابية تجبر أيضاً الأطفال على ارتكاب أعمال عنف ضد أسرهم أو داخل مجتمعاتهم المحلية لإبداء إخلاصهم وتثبيط الانشقاق في المستقبل.

٩٩- وتواجه سلطات الدول الأطراف عدداً من التحديات عند التعامل مع هؤلاء الأطفال. وقد اعتمدت بعض الدول الأطراف نهجاً عقابياً مع مراعاة محدودة أو منعدمة لحقوق الطفل، مما يسفر عن عواقب دائمة على نماء الطفل ويؤثر سلباً على فرص إعادة الاندماج الاجتماعي، مما قد تكون له عواقب وخيمة على المجتمع على نطاق أوسع. وغالباً ما يُعتقَل هؤلاء الأطفال ويُحتجزون ويُلاحقون ويُحاكمون على أعمالهم في مناطق النزاع، وبدرجة أقل في بلدانهم الأصلية أو بلدان عودتهم.

١٠٠- وتوجه اللجنة انتباه الدول الأطراف إلى قرار مجلس الأمن ٢٤٢٧(٢٠١٨). فقد شدد المجلس في هذا القرار على الحاجة إلى وضع إجراءات تشغيل موحدة لكي يُسلَّم على وجه السرعة الأطفال المرتبطون أو المدعى أنهم مرتبطون بكل الجماعات المسلحة غير التابعة للدول، بما فيها تلك التي ارتكبت أعمالاً إرهابية، إلى الجهات الفاعلة المدنية ذات الصلة المعنية بحماية الطفل. وشدد المجلس على أن الأطفال الذين جندوا بطريقة تنتهك القانون الدولي المنطبق من جانب القوات المسلحة والجماعات المسلحة واتُّهِموا بارتكاب جرائم أثناء النزاعات المسلحة ينبغي أن يعاملوا أساساً كضحايا لانتهاكات القانون الدولي. وحث المجلس أيضاً الدول الأعضاء على النظر في اتخاذ إجراءات غير قضائية تكون بمثابة بدائل للمحاكمة والاحتجاز وتركز على الإدماج، وأهاب بها إلى تطبيق الإجراءات القانونية الواجبة على جميع الأطفال المحتجزين بسبب ارتباطهم بالقوات المسلحة والجماعات المسلحة.

١٠١- وينبغي للدول الأطراف أن تكفل التعامل مع جميع الأطفال المتهمين بارتكاب جرائم، بغض النظر عن خطورتها أو سياقها، بموجب أحكام المادتين ٣٧ و٤٠ من الاتفاقية، وأن تمتنع عن توجيه التهم إليهم وملاحقتهم قضائياً لتعبيرهم عن آرائهم أو لمجرد ارتباطهم بجماعة مسلحة غير تابعة لدولة، بما فيها تلك المصنفة ضمن الجماعات الإرهابية. وتمشياً مع الفقرة ٨٨ من تعليقها العام رقم ٢٠، توصي اللجنة كذلك بأن تعتمد الدول الأطراف تدخلات وقائية للتصدي للعوامل الاجتماعية والأسباب الجذرية، فضلاً عن تدابير إعادة الإدماج الاجتماعي، بما في ذلك عند تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب، مثل القرارات ١٣٧٣(٢٠٠١) و٢١٧٨(٢٠١٤) و٢٣٩٦(٢٠١٧) و٢٤٢٧(٢٠١٨)، وقرار الجمعية العامة ٧٢/٢٨٤، وبخاصة التوصيات الواردة في الفقرة ١٨.

القضاء العرفي وقضاء الشعوب الأصلية وأشكال القضاء غير التابع للدول

١٠٢- يحتك عدد كبير من الأطفال بنظم عدالة تعددية تعمل بصورة متوازية مع النظام القضائي الرسمي أو على هامشه. ويمكن أن تشمل هذه النظم نظم العدالة العرفية أو القبلية أو نظم عدالة الشعوب الأصلية أو نظم عدالة أخرى. وقد يكون الوصول إلى هذه النظم أيسر منه إلى الآليات الرسمية وقد تتميز باقتراح ردود سريعة وبتكلفة منخفضة نسبياً مكيفة مع الخصوصيات الثقافية. ويمكن أن تكون هذه النظم بمثابة بديل للإجراءات الرسمية ضد الأطفال، ومن المرجح أن تسهم إسهاماً إيجابياً في تغيير المواقف الثقافية المتعلقة بالأطفال والعدالة.

١٠٣- وثمة توافق ناشئ في الآراء على أن الإصلاحات المتعلقة ببرامج قطاع العدل ينبغي أن تنتبه لهذه النظم. وبالنظر إلى التوتر المحتمل بين القضاء الحكومي وغير الحكومي، بالإضافة إلى الشواغل المتعلقة بالحقوق الإجرائية ومخاطر التمييز أو التهميش، ينبغي أن تجرى الإصلاحات في مراحل، بمنهجية تنطوي على فهم كامل للنظم المقارنة المعنية ومقبولة لجميع أصحاب المصلحة. وينبغي مواءمة عمليات ونتائج القضاء العرفي مع القانون الدستوري والضمانات القانونية والإجرائية. ومن المهم ألا يحدث تمييز غير عادل إذا كان الأطفال الذين يرتكبون جرائم مماثلة يُعاملون معاملة مختلفة في نظم أو منتديات موازية.

١٠٤- وينبغي غرس مبادئ الاتفاقية في جميع آليات العدالة التي تتعامل مع الأطفال، وينبغي أن تكفل الدول الأطراف التعريف بالاتفاقية وتنفيذها. وغالباً ما تكون ردود العدالة التصالحية قابلة للتحقيق من خلال نظم القضاء العرفي أو نظم قضاء الشعوب الأصلية أو نظم القضاء الأخرى غير التابعة للدول، وقد تتيح فرصاً للتعلم لنظام قضاء الأطفال الرسمي. وعلاوة على ذلك، يمكن أن يساهم الاعتراف بنظم العدالة هذه في زيادة احترام تقاليد مجتمعات الشعوب الأصلية، مما يمكن أن يعود بفوائد على أطفال الشعوب الأصلية. وينبغي أن تُصمَّم التدخلات والاستراتيجيات والإصلاحات المصممة لسياقات محددة وأن تُسند العملية إلى جهات فاعلة وطنية.

خامساً- تنظيم نظام قضاء الأطفال

١٠٥- لضمان تنفيذ كامل للمبادئ والحقوق المعروضة بتفصيل في الفقرات السابقة، لا بد من وضع تنظيم فعّال لإدارة نظام قضاء الأطفال.

١٠٦- ويقتضي وضع نظام شامل لقضاء الأطفال إنشاء وحدات متخصصة داخل جهاز الشرطة والجهاز القضائي ونظام المحاكم ومكتب المدعي العام، فضلاً عن المحامين المتخصصين أو غيرهم من الممثلين الذين يقدمون المساعدة القانونية أو مساعدة ملائمة أخرى إلى الطفل.

١٠٧- وتوصي اللجنة الدول الأطراف بإنشاء محاكم لقضاء الأطفال، إما كوحدات مستقلة أو كجزء من المحاكم القائمة. وإذا تعذر تحقيق ذلك لأسباب عملية، ينبغي أن تكفل الدول الأطراف تعيين قضاة متخصصين للبت في قضايا الأطفال.

١٠٨- وينبغي إنشاء خدمات متخصصة مثل المراقبة أو المشورة أو الإشراف، إلى جانب مرافق متخصصة مثل مراكز العلاج النهاري، وعند الاقتضاء مرافق صغيرة للرعاية المؤسسية وعلاج الأطفال الذين يحيلهم نظام قضاء الأطفال. وينبغي العمل باستمرار على تشجيع التنسيق الفعّال المشترك بين الوكالات لأنشطة جميع هذه الوحدات والخدمات والمرافق المتخصصة.

١٠٩- وبالإضافة إلى ذلك، تُشجَّع التقييمات الفردية للأطفال كما يُشجَّع اعتماد نهج متعدد التخصصات. وينبغي إيلاء أهمية خاصة للخدمات المجتمعية المتخصصة للأطفال الذين هم دون سن المسؤولية الجنائية ولكن الذين أبان التقييم أنهم بحاجة إلى الدعم.

١١٠- ويمكن للمنظمات غير الحكومية أن تؤدي دوراً هاماً في قضاء الأطفال وهي فعلاً تؤدي هذا الدور. ومن ثم توصي اللجنة الدول الأطراف بالسعي إلى إشراك هذه المنظمات بنشاط في وضع وتنفيذ سياستها الشاملة في مجال قضاء الأطفال، وعند الاقتضاء تزويدها بالموارد اللازمة لهذه المشاركة.

سادساً- التوعية والتدريب

١١١- كثيراً ما يتعرض مرتكبو الجرائم من الأطفال للتشهير في وسائط الإعلام، مما يساهم في تنميط أولئك الأطفال على نحو تمييزي وسلبي. وغالباً ما يكون هذا التشهير بالأطفال وتجريمهم على هذا النحو قائماً على سوء تأويل و/أو سوء فهم لأسباب الجريمة، ويفضي دائماً إلى الدعوة إلى اتباع نهج أكثر تشدداً (عدم التسامح إطلاقاً، ونهج "ثلاث مرّات"، والعقوبات الإلزامية، والمقاضاة في محاكم البالغين، وغير ذلك من التدابير العقابية الأولية). وينبغي أن تسعى الدول الأطراف إلى المشاركة النشطة والإيجابية من أعضاء البرلمان والمنظمات غير الحكومية ووسائط الإعلام لتعزيز ودعم التعليم وغير ذلك من الحملات لضمان مراعاة جميع جوانب الاتفاقية فيما يخص الأطفال الموجودين في نظام قضاء الأطفال. ولا بد أن يشارك الأطفال في جهود التوعية هذه، لا سيما من لديهم تجارب مع نظام قضاء الأطفال.

١١٢- ومن الضروري لجودة إدارة قضاء الأطفال أن يتلقى جميع المهنيين المعنيين تدريباً مناسباً متعدد التخصصات بشأن محتوى الاتفاقية ومقاصدها. وينبغي أن يكون هذا التدريب منظماً على نحو منهجي ومستمر وألا يقتصر على تقديم معلومات عن الأحكام القانونية الوطنية والدولية. وينبغي أن يتضمن معلومات قائمة وناشئة من مجموعة متنوعة من المجالات عن جملة أمور، منها الأسباب الاجتماعية وغير الاجتماعية للجرائم، والنمو الاجتماعي والنفسي للأطفال، بما في ذلك النتائج الحالية لعلم الأعصاب، والتفاوتات التي يمكن أن تصل إلى حد التمييز ضد بعض الفئات المهمشة مثل الأطفال الذين ينتمون إلى الأقليات أو الشعوب الأصلية، والثقافة والاتجاهات السائدة في عالم الشباب، وديناميات الأنشطة الجماعية، وتدابير التحويل المتاحة، والعقوبات غير الاحتجازية، ولا سيما التدابير التي تتجنب اللجوء إلى الإجراءات القضائية. وينبغي أيضاً النظر في إمكانية استخدام التكنولوجيات الجديدة، مثل "المثول أمام المحكمة" عن طريق الفيديو، مع الإشارة إلى مخاطر تقنيات أخرى مثل تحليل الحمض النووي الريبي المنزوع الأوكسجين. وينبغي أن تكون هناك إعادة تقييم مستمرة لما هو صالح.

سابعاً- جمع البيانات والتقييم والبحث

١١٣- تحث اللجنة الدول الأطراف على القيام بصورة منهجية بجمع بيانات مصنّفة، بما في ذلك عن عدد الجرائم التي يرتكبها الأطفال وطبيعتها، واللجوء إلى الاحتجاز السابق للمحاكمة ومتوسط مدته، وعدد الأطفال الذين اتخذت بشأنهم تدابير أخرى غير الإجراءات القضائية (التحويل)، وعدد الأطفال المدانين، وطبيعة العقوبات المفروضة عليهم، وعدد الأطفال الذين سُلِبت حريتهم.

١١٤- وتوصي اللجنة الدول الأطراف بإجراء عمليات تقييم منتظمة لنظم قضاء الأطفال فيها، وبخاصة فعالية التدابير المتخذة، وفيما يتصل بأمور من قبيل التمييز وإعادة الإدماج وأنماط الإجرام، ويُحبذ أن تضطلع بعمليات التقييم هذه مؤسسات أكاديمية مستقلة.

١١٥- ومن المهم أن يشارك الأطفال في هذا التقييم والبحث، لا سيما أولئك الذين احتكوا سابقاً بالنظام، وأن يجرى التقييم والبحث بما يتماشى مع المبادئ التوجيهية الدولية القائمة بشأن إشراك الأطفال في البحوث.

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (23): التزامات الدول في مجال حقوق الإنسان الخاصة بالطفل في سياق الهجرة الدولية في بلدان المنشأ والعبور والمقصد والعودة

التعليق العام المشترك رقم ٤ (۲۰۱۷) للجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ورقم ۲۳(٢٠١٧) للجنة حقوق الطفل
بشأن التزامات الدول في مجال حقوق الإنسان الخاصة بالطفل في سياق الهجرة الدولية في بلدان المنشأ والعبور والمقصد والعودة

أولاً- مقدمة
1- تتضمن الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم واتفاقية حقوق الطفل واجبات ملزمة قانوناً تتعلق عموماً وتحديداً بحماية حقوق الإنسان الخاصة بالأطفال والمهاجرين وتحتوي كلتا الاتفاقيتين عدداً من الأحكام التي تقر التزامات محددة تتعلق بحقوق الأطفال في سياق الهجرة الدولية في بلدان المنشأ والعبور والمقصد والعودة.

2- وقد اعتمد هذا التعليق العام المشترك بالتزامن مع التعليق العام المشترك رقم ۳(۲۰۱۷) للجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ورقم ۲۲(٢٠١٧) للجنة حقوق الطفل بشأن المبادئ العامة المتعلقة بحقوق الإنسان الخاصة بالأطفال في سياق الهجرة الدولية. ورغم أن ذلك التعليق العام وهذا التعليق العام وثيقتان قائمتان بذاتهما كل على حدة، فهما يكملان أحدهما الآخر وينبغي قراءتهما وتنفيذهما معاً. وقد شملت عملية الصياغة سلسلة من المشاورات العالمية والإقليمية المعقودة في الفترة ما بين أيار /مايو وتموز/يوليه ٢٠١٧، في بانكوك وبيروت وبرلين وداكار وجنيف ومدريد ومكسيكو، مع ممثلين للجهات المعنية الرئيسية وخبراء بارزين بما في ذلك منظمات معنية بالأطفال وبالمهاجرين. وبالإضافة إلى ذلك، تلقت اللجنتان أكثر من ٨٠ مساهمة كتابية من الدول، ووكالات الأمم المتحدة وكياناتها، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وجهات معنية أخرى من كل من مناطق العالم، في الفترة ما بين تشرين الثاني / نوفمبر ٢٠١٥ وآب / أغسطس ٢٠١٧.

ثانياً -الالتزامات القانونية للدول الأطراف فيما يتعلق بحماية حقوق الأطفال في سياق الهجرة الدولية في أراضيها

الف السن

3- ينص تعريف الطفل بموجب اتفاقية حقوق الطفل على توفير الحقوق والحماية حتى سن الثامنة عشرة، ويساور اللجنتين القلق لأن الأطفال بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة كثيراً ما توفّر لهم مستويات حماية أدنى بكثير، ويعتبرون في بعض الأحيان كباراً أو يظل وضعهم كمهاجرين غامضا حتى بلوغهم سن الثامنة عشرة. وتُحث الدول على أن تكفل توفير مستويات حماية متساوية لجميع الأطفال، بمن فيهم الذين جاوزوا سن الخامسة عشرة، بصرف النظر عن وضعهم كمهاجرين. ووفقاً للمبادئ التوجيهية للرعاية البديلة للأطفال(٢)، ينبغي للدول أن توفر للأطفال ما يكفي من المتابعة والدعم والتدابير الانتقالية، كلما اقتربوا من الثامنة عشرة، لا سيما لمن يخرجون من سياق الرعاية، وذلك بسبل منها ضمان الحصول على وضع نظامي طويل الأجل كمهاجرين وعلى فرص معقولة لاستكمال التعليم وعلى وظائف لائقة والاندماج في المجتمع الذي يعشوا فيه. وينبغي أن يكون الطفل على قدر كاف من الاستعداد للعيش المستقل خلال هذه الفترة الانتقالية وأن تكفل السلطات المختصة متابعة وافية للحالة الفردية. وبالإضافة إلى ذلك تشجع اللجنتان الدول على اتخاذ تدابير الحماية والدعم لفائدة الأطفال بعد سن الثامنة عشرة.

4- ولتقدير السن على نحو مستنير، ينبغي للدول أن تضطلع بتقييم شامل لنمو الأطفال البدني والنفسي، يجريه متخصصون في طب الأطفال أو مهنيون آخرون لديهم من المهارات ما يخولهم الجمع بين جوانب النمو المختلفة. وينبغي أن تنفذ هذه التقييمات بسرعة وبطريقة تراعي الطفل والاعتبارات الجنسانية والثقافية، بما في ذلك إجراء المقابلات مع الأطفال الاقتضاء، مع من يرافقهم من الكبار بلغة يفهمها الطفل. وينبغي اعتبار الوثائق المتاحة صحيحة ما لم يكن هناك ما يثبت العكس، ويجب إيلاء الاعتبار لإفادات الأطفال ووالديهم أو أقاربهم. وينبغي أن يفسر الشك لصالح الفرد الخاضع للتقييم. وينبغي للدول أن تمتنع عن استخدام أساليب طبية تقوم على عناصر منها تحليل فحوص العظام والأسنان، التي قد تفتقر إلى الدقة وتنطوي على هوامش خطأ شاسعة، كما يمكن أن تكون مؤلمة وتترتب عليها إجراءات قانونية غير ضرورية. وينبغي للدول أن تكفل إمكانية مراجعة قراراتها أو استئنافها أمام هيئة مستقلة مناسبة.

باء -الحق في الحرية المادتان ١٦ و ١٧ من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ؛ والمادة ۳۷ من اتفاقية حقوق الطفل)

5- لكل طفل في جميع الأوقات، حق أساسي في الحرية وفي عدم الخضوع للاحتجاز في إطار الهجرة. وقد أكدت لجنة حقوق الطفل أن احتجاز أي طفل بسبب وضعه أو وضع والديه في الهجرة يشكل انتهاكاً لحقوق الطفل ويتنافى مع مبدأ مصالح الطفل الفضلى. وفي ضوء ذلك، أكدت اللجنتان كلتاهما مراراً وتكراراً أن الأطفال ينبغي ألا يحتجزوا أبداً لأسباب تتعلق بوضعهم أو وضع والديهم كمهاجرين وينبغي للدول أن توقف أو تلغي على وجه السرعة وبالكامل احتجاز الأطفال المهاجرين. وينبغي أن يحظر القانون أي شكل من أشكال احتجاز الأطفال المهاجرين وينبغي تنفيذ هذا الحظر تنفيذا كاملا في الممارسة العملية.

6- وتفهم اللجنتان احتجاز المهاجرين على أنه أي سياق يسلب فيه طفل حريته لأسباب تتعلق بوضعه كمهاجر أو وضع والديه كمهاجرين، بغض النظر عن الاسم المشار به إلى فعل سلب الطفل حريته أو السبب المقدم لتبرير ذلك، أو اسم المرفق أو المكان الذي يسلب فيه الطفل حريته. وتفهم اللجنتان "الأسباب المرتبطة بالوضع في الهجرة" على أنها وضع الشخص كمهاجر أو من حيث الإقامة، أو انعدامه، سواء تعلق الأمر بدخول أو بقاء غير نظامي أم لا، تماشياً مع توجيهات اللجنتين السابقة.

7- وبالإضافة إلى ذلك، شددت لجنة حقوق الطفل واللجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم على أنه ينبغي عدم تحريم الأطفال أو إخضاعهم لتدابير عقابية، مثل الاحتجاز، بسبب وضعهم أو وضع والديهم كمهاجرين . ولا يشكل الدخول والإقامة غير النظاميين جريمتين في حد ذاتهما في حق الأشخاص أو الممتلكات أو الأمن القومي. وإضفاء صفة الجريمة على الدخول والبقاء غير النظاميين إنما يتجاوز المصلحة المشروعة للدول الأطراف في مراقبة الهجرة وتنظيمها ويتسبب في الاحتجاز التعسفي.

8- وفيما يتعلق بالأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم، أفادت لجنة حقوق الطفل في عام ۲۰۰۵ بأن الأطفال ينبغي ألا يسلبوا حريتهم وأن تبرير الاحتجاز لا يمكن أن يقتصر على كون الطفل غير مصحوب أو منفصل عن ذويه أو على وضعه كمهاجر أو من حيث الإقامة أو انعدامه.

9- وتؤكد اللجنتان الضرر الكامن في أي سلب للحرية والأثر السلبي الذي يمكن أن يكون الاحتجاز المهاجرين على صحة الأطفال البدنية والعقلية وعلى نموهم، حتى عندما يحتجزون لفترة قصيرة من الزمن أو مع أسرهم. وقال المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة إنه "في سياق إنفاذ قوانين الهجرة، لا يخدم حرمان الأطفال من حريتهم على أساس وضع والديهم من حيث الهجرة مصالح الطفل الفضلى أبداً، ويتجاوز اشتراط الضرورة، ويصبح غير متناسب إلى حد كبير ومن شأنه أن يشكل معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة بحق الأطفال المهاجرين"

10- وتقر المادة ٣٧ (ب) من اتفاقية حقوق الطفل مبدأ عدم جواز سلب الطفل حريته إلا كحل أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة. بيد أن المخالفات المتعلقة بالدخول أو الإقامة غير النظاميين لا يمكن في أي ظرف من الظروف أن تنجم عنها عواقب مماثلة لتلك الناجمة عن ارتكاب جريمة. لذا فإن إمكانية احتجاز الأطفال كحل أخير، وهي ممكنة الانطباق في سياقات أخرى مثل العدالة الجنائية للأحداث، لا تنطبق في سياق إجراءات الهجرة لأنها تتعارض مع مبدأ مصالح الطفل الفضلى والحق في النمو.

11- وبدلاً من ذلك، ينبغي للدول أن تعتمد حلول تفي بمصالح الطفل الفضلى، وتراعي حقوقه في الحرية والحياة الأسرية، بتنفيذ تشريعات وسياسات وممارسات تسمح للأطفال بالبقاء مع أفراد أسرهم و/أو الأوصياء عليهم في مرافق مجتمعية غير حبسية، في أثناء تسوية أوضاعهم في الهجرة وتقييم مصالحهم الفضلى، وكذلك قبل العودة. ويحق للأطفال غير المصحوبين بذويهم الحصول على حماية ومساعدة خاصة من الدولة تتمثل في توفير الرعاية البديلة والسكن وفقاً للمبادئ التوجيهية للرعاية البديلة للأطفال . وعندما يكون الأطفال مصحوبين، فإن الحاجة إلى الحفاظ على شمل الأسرة لا تشكل سببا وجيها يبرر سلب الطفل حريته. وعندما تقتضي مصالح الطفل الفضلى الحفاظ على شمل الأسرة، ينسحب المطلب الحتمي المتمثل في عدم سلب الطفل حريته على والديه ويقتضي من السلطات اختيار حلول غير حبسية لفائدة الأسرة كاملة .

12- وعليه فإن احتجاز المهاجرين من الأطفال والأسر ينبغي أن يكون محظوراً بالقانون وينبغي أن يكون إلغاؤه مكفولا في السياسات والممارسات. وينبغي تحويل الموارد المخصصة للاحتجاز نحو حلول غير حبسية تنفذها الجهات الفاعلة المختصة في مجال حماية الطفولة في سياق عملها مع الطفل، وحسب الانطباق مع أسرته وينبغي ألا تنطوي التدابير الموفرة للطفل والأسرة على أي نوع من أنواع سلب حرية الطفل أو الأسرة، وينبغي أن تقوم على أخلاقيات الرعاية والحماية وليس الإنفاذ . وينبغي أن تركز على تسوية القضايا وفقاً لمصالح الطفل الفضلى وأن توفر جميع الظروف المادية والاجتماعية والعاطفية اللازمة لضمان الحماية الشاملة الحقوق الطفل على نحو يسمح بنمو الطفل كلياً. وينبغي أن تكون الهيئات العامة المستقلة، وكذلك منظمات المجتمع المدني، قادرة على رصد هذه المرافق أو التدابير بانتظام. وينبغي أن يتيسر وصول الأطفال والأسر إلى سبل انتصاف فعالة في حال إنفاذ أي نوع من أنواع احتجاز المهاجرين.

13- وترى اللجنتان أن الجهات الفاعلة المعنية بحماية الطفل ورفاهه ينبغي أن تتحمل مسؤولية رئيسية عن الأطفال في سياق الهجرة الدولية وحالما تكشف سلطات الهجرة حالة طفل مهاجر، ينبغي على الفور إعلام موظفي حماية الطفولة أو خدمات الرعاية الاجتماعية وتكليفهم بفحص الطفل بغرض تحديد احتياجاته من الحماية والمأوى وغير ذلك. وينبغي إدماج الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم في نظام الرعاية البديلة الوطني المحلي، ويفضل أن يكون ذلك في مرافق الرعاية الأسرية مع أسرهم حيثما كان هذا الخيار متاحا، أو الرعاية المجتمعية في حال غياب الأسرة. وينبغي أن تتخذ هذه القرارات في إطار تطبيق الإجراءات القانونية الواجبة على نحو يراعي الطفل، بما في ذلك حقوق الطفل في الاستماع إليه وفي الوصول إلى العدالة وفي الطعن أمام القضاء في أي قرار يمكن أن يسلبه حريته ، وينبغي تأخذ في الاعتبار أوجه ضعف الطفل واحتياجاته، بما فيها تلك المرتبطة بنوع الجنس أو الإعاقة أو السن أو الصحة العقلية أو العمل أو ظروف أخرى

جيم -ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة والوصول إلى العدالة (المواد ١٦ و ١٧ و ١٨ من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم؛ والمادتان ١٢ و ٤٠ من اتفاقية حقوق الطفل)

14- ان الوصول إلى العدالة حق أساسي في حد ذاته وشرط مسبق الحماية وتعزيز حقوق الإنسان الأخرى جميعها. لذا يكتسي تمكين كل طفل في سياق الهجرة الدولية من المطالبة بحقوقه أهمية بالغة وتقتضي مسؤولية الدول الأطراف تدخلات هيكلية واستباقية لضمان الوصول العادل والفعال والسريع إلى العدالة. وقد رأت لجنة حقوق الطفل في تعليقها العام رقم ٥(۲۰۰۳) بشأن التدابير العامة لتنفيذ الاتفاقية أن الانتصاف الفعال يقتضي توافر إجراءات فعالة تراعي الطفل. كما بينت أن هذه الإجراءات ينبغي أن تكفل اعتماد بعض التدابير المحددة لضمان أن تكيف الإجراءات الإدارية والقضائية مع احتياجات الأطفال ونموهم،وأن تكون المصالح الفضلى للطفل الاعتبار الأساسي في جميع تلك الإجراءات.

15- وتري اللجنتان أنه ينبغي للدول أن تتأكد من ضمان تشريعاتها وسياساتها وتدابيرها وممارساتها تطبيق الإجراءات القانونية الواجبة المراعية للطفل في جميع العمليات الإدارية والقضائية المتعلقة بالهجرة واللجوء التي تمس حقوق الأطفال و/أو والديهم. وينبغي معاملة جميع الأطفال، يمن فيهم المصحوبون بوالديهم أو بأوصياء قانونيين آخرين بصفتهم أصحاب حقوق فرديين، ومراعاة احتياجاتهم الخاصة كأطفال على قدم المساواة وبصفة فردية، وسماع آرائهم وإيلاؤها الاعتبار الواجب. وينبغي أن يتسنى لهم الوصول إلى سبل الانتصاف الإدارية والقضائية للطعن في القرارات التي تمس حالتهم أو حالة والديهم، لضمان أن تحقق جميع القرارات المتخذة مصالح الطفل الفضلى. وينبغي اتخاذ تدابير لتفادي التأخير غير المبرر في إجراءات الهجرة /اللجوء، وهو تأخير يمكن أن يؤثر سلبا في حقوق الطفل، بما في ذلك إجراءات جمع شمل الأسرة. وينبغي تشجيع الإجراءات السريعة ما لم يكن ذلك في تعارض مع مصالح الطفل الفضلي، وشريطة ألا يقيد أياً من ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.

16- وينبغي أن يكون باستطاعة الأطفال رفع الشكاوى إلى الهيئات القضائية أو المحاكم الإدارية أو هيئات أخرى في مستويات أدنى يسهل وصولهم إليها، مثل مؤسسات حماية الطفولة والمؤسسات المعنية بالشباب والمدارس والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وينبغي أن يكون باستطاعتهم الحصول على المشورة والتمثيل بطريقة ملائمة للأطفال من مهنيين ذوي معرفة متخصصة بالأطفال ومسائل الهجرة في حال انتهاك حقوقهم. وينبغي أن تكفل الدول سياسات موحدة لإرشاد السلطات في توفير خدمات المشورة والتمثيل القانوني الجيدة مجاناً للأطفال المهاجرين وملتمسي اللجوء واللاجئين، بما في ذلك إتاحة الوصول على قدم المساواة . مع الغير للأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم المشمولين برعاية السلطة المحلية وغير الحاملين الوثائق اللازمة

17- وعلى نحو أخص، ينبغي أن يكفل للأطفال، لا سيما في سياق عمليات تقييم المصالح الفضلى وفي إجراءات تحديد المصالح الفضلى الحق في ما يلي:

أــ الوصول إلى الإقليم، بغض النظر عن الوثائق التي يحملونها أو يفتقرون إليها، والإحالة إلى السلطات المسؤولة عن تقييم احتياجاتهم من حيث حماية حقوقهم، ما يكفل الضمانات الإجرائية الخاصة بهم؛

ب ــ إخطارهم بوجود إجراء وبالقرار المتخذ في سياق إجراءات الهجرة واللجوء وتبعات ذلك وإمكانات الطعن؛

ج ـ اضطلاع موظف أو قاض متخصص بإجراءات الهجرة، ومهنيين مدربين في مجال التواصل مع الأطفال بأي مقابلات شخصية معهم؛

د- الاستماع إليهم والمشاركة في جميع مراحل الإجراءات والاستعانة بلا مقابل المترجم تحریری واأو شفوي

ه- التمكين الفعلي من الاتصال بالمسؤولين القنصليين والحصول على المساعدة القنصلية، وتلقي حماية قنصلية قائمة على الحقوق ومراعية للطفل؛

و- الاستعانة بمحام مدرب و / أو خبير في تمثيل الأطفال في جميع مراحل الإجراءات والتواصل بحرية مع الممثل والحصول على المساعدة القانونية المجانية؛

ز- معالجة طلباتهم وإنجاز الإجراءات المتعلقة بهم على سبيل الأولوية وإتاحة متسع من الوقت لإعداد الدعاوى والحفاظ على جميع ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة؛

ح- الطعن في القرار أمام محكمة أعلى درجة أو سلطة مستقلة، على أن يكون للطعن أثر إيقافي

ط- في حالة الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم، تعيين وصي مختص بأسرع وقت ممكن ليكون ضامنا رئيسيا للإجراءات والمراعاة مصالحهم الفضلى؛

ي- الاطلاع الكامل في جميع مراحل الإجراءات، وكذلك اطلاع وصيهم و مستشارهم القانوني، على جميع الأمور بما في ذلك المعلومات المتعلقة بحقوقهم وكل المعلومات الوجيهة التي يمكن أن تؤثر فيهم.

18- وتسلم اللجنتان بتأثر رفاه الأطفال سلبا بوضع غير آمن وغير مستقر في الهجرة. لذلك توصيان بأن تكفل الدول وجود إجراءات واضحة ومتيسرة لتحديد وضع الأطفال على نحو يتيح لهم تسوية أوضاعهم على أسس مختلفة (مثل مدة الإقامة).

19- وترى اللجنتان أن تفسير اتفاقية حقوق الطفل مع المواد ٧(أ) و ٢٣ و ٦٥(٢) من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم تفسيراً شاملاً ينبغي أن يقتضي وضع وتنفيذ سياسات حماية قنصلية فعالة تشمل تدابير محددة موجهة إلى حماية حقوق الطفل، من قبيل توفير التدريب المستمر للموظفين القنصليين بشأن الاتفاقيتين، فضلاً عن صكوك حقوق الإنسان الأخرى، وتعزيز البروتوكولات المتعلقة بخدمات الحماية القنصلية.

دال-الحق في الاسم والهوية والجنسية (المادة ۲۹) من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والمادتان ٧ و ٨ من اتفاقية حقوق الطفل)

١- تسجيل الولادات

20- قد يكون لعدم تسجيل الولادات آثار سلبية كثيرة على التمتع بحقوق الطفل، مثل زواج الأطفال والاتجار والتجنيد القسري وعمل الأطفال وقد يساعد تسجيل الولادات أيضاً على إدانة من تورط في إيذاء طفل والأطفال غير المسجلين معرضون بشكل خاص الخطر أن يصبحوا من عديمي الجنسية إن كان والدوهم في حالة هجرة غير نظامية، بسبب الحواجز التي تحول دون اكتساب الجنسية في بلد منشأ الوالدين وكذلك صعوبة الوصول إلى تسجيل الميلاد والجنسية في مكان ولادتهم .

21- وتحث اللجنتان الدول الأطراف على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان تسجيل جميع الأطفال فور ولادتهم وتزويدهم بشهادات ميلاد بغض النظر عن وضعهم أو وضع والديهم في الهجرة. وينبغي إزالة العقبات القانونية والعملية التي تعوق تسجيل الولادات، وذلك بسبل منها حظر تقاسم البيانات بين مقدمي الخدمات الصحية أو موظفي الخدمة المدنية المسؤولين عن التسجيل وسلطات إنفاذ قوانين الهجرة؛ وعدم مطالبة الوالدين بتقديم وثائق بشأن وضعهم كمهاجرين. وينبغي أيضاً اتخاذ تدابير لتيسير تسجيل الولادة المتأخر وتجنب العقوبات المالية في حالات التسجيل المتأخر. وينبغي أن يُكفل للأطفال غير المسجلين تكافؤ الفرص في الحصول على الرعاية الصحية والحماية والتعليم والخدمات الاجتماعية الأخرى.

22- وفي حال كان الطفل يحمل وثائق هوية اشتريت له بصورة غير نظامية وطلب الطفل استعادة وثائق هويته تشجع الدول الأطراف على اعتماد تدابير مرنة تراعي مصالح الطفل الفضلى بطرق منها تحديدا إصدار وثائق مصوبة وتجنب المقاضاة إذا ما ارتكب تزوير.

2-الحق في الجنسية وتدابير الحماية من انعدام الجنسية

23- تشدد المادة ٧ من اتفاقية حقوق الطفل على منع حالات انعدام الجنسية إذ تنص تحديدا على أن تكفل الدول الأطراف إعمال حقوق الطفل في التسجيل وفي اسم وفي اكتساب جنسية وفي معرفة والديه وفي تلقي رعايتهما. ويُحفظ الحق ذاته لجميع أطفال العمال المهاجرين في المادة ٢٩ من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.

24- وإذا كانت الدول غير ملزمة بمنح جنسيتها لكل طفل يولد في إقليمها، فهي مطالبة باتخاذ كل الإجراءات المناسبة، داخلياً وبالتعاون مع دول أخرى، لكفالة حصول كل طفل على جنسية عند ولادته، ويتمثل أحد التدابير الرئيسية في منح الجنسية للطفل الذي يولد في إقليم الدولة، عند ولادته أو في أقرب وقت ممكن بعدها، إذا كان الطفل سيصبح عديم الجنسية لولا ذلك.

25- وينبغي إلغاء قوانين الجنسية التي تنطوي على تمييز فيما يتعلق بانتقال الجنسية أو اكتسابها على أساس أسباب محظورة، بما في ذلك عرق الطفل و/أو والديه وأصلهم الإثني ودينهم وجنسهم ووضعهم من حيث الإعاقة والهجرة. وعلاوة على ذلك، ينبغي تنفيذ جميع قوانين الجنسية بطريقة غير تمييزية، فيما يتعلق بأمور منها الوضع من حيث الإقامة، في إطار شروط مدة الإقامة حرصا على احترام حق كل طفل في الجنسية وحماية هذا الحق وإعماله.

26- وينبغي للدول أن تعزز تدابير منح الجنسية للأطفال المولودين في إقليمها إذا كان الطفل سيصبح عديم الجنسية لولا ذلك. وإذا كان قانون بلد جنسية الأم لا يعترف بحق المرأة في نقل جنسيتها إلى أطفالها و/أو زوجها، كان الأطفال عرضة لخطر انعدام الجنسية. وبالمثل فحيثما كانت قوانين الجنسية لا تضمن حق النساء المستقل في اكتساب الجنسية أو تغييرها أو الاحتفاظ بها في إطار الزواج، فإن الفتيات في أوضاع الهجرة الدولية اللواتي تزوجن دون سن الثامنة عشرة قد يواجهن خطر انعدام الجنسية أو يبقين حبيسات زواج مؤذ لهن خوفاً من انعدام الجنسية. وينبغي للدول اتخاذ خطوات فورية من أجل إصلاح قوانين الجنسية التي تميز ضد النساء، وذلك بمنح الرجال والنساء حقوقا متساوية فيما يتعلق بنقل الجنسية إلى أبنائهم وأزواجهم وبخصوص اكتسابهم الجنسية أو تغييرها أو الاحتفاظ بها.

هاء- الحياة الأسرية (المواد ١٤ و ١٧ و ٤٤ من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والمواد ۹ و ۱۰ و ۱۱ و ۱۲ و ۱۸ و ۱۹ و ۲۰و ٢٧(٤) من الفاقية حقوق الطفل)

27- إن الحق في حماية الحياة الأسرية حق معترف به في الصكوك الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، بما في ذلك اتفاقية حقوق الطفل والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. لذا ينبغي احترام هذا الحق وحمايته وإعماله بالكامل لصالح كل طفل دون أي نوع من أنواع التمييز وبصرف النظر عن وضعه من حيث الإقامة أو الجنسية. وينبغي للدول أن تتقيد بالتزاماتها القانونية الدولية من حيث الحفاظ على وحدة الأسرة، بمن في ذلك الإخوة، ومنع الفصل بين أفرادها، وينبغي أن يكون ذلك موضع اهتمام رئيسيا، وفقاً للمبادئ التوجيهية للرعاية البديلة للأطفال وكثيراً ما تقتضي حماية الحق في بيئة أسرية من الدول ليس الامتناع عن الأفعال التي يمكن أن تؤدي إلى انفصال الأسرة أو غير ذلك من التدخل التعسفي في الحق في الحياة الأسرية فحسب، بل أيضاً اتخاذ تدابير إيجابية من أجل الحفاظ على وحدة الأسرة، بما في ذلك جمع شمل أفرادها المنفصلين. وتفيد لجنة حقوق الطفل، في تعليقها العام رقم ١٤(۲۰۱۳) بشأن حق الطفل في إيلاء الاعتبار الأول لمصالحه الفضلي، بأن مصطلح "الآباء" يجب أن يفسر بمعناه الواسع بحيث يشمل الوالدين البيولوجيين والوالدين بالتبني أو الوالدين بالكفالة أو حسب الانطباق أفراد الأسرة الموسعة أو الجماعة بناء على الأعراف المحلية.

1-عدم الفصل

28- قد يتقاطع حق المهاجرين في وحدة الأسرة مع المصالح المشروعة للدول في اتخاذ القرارات بشأن دخول غير المواطنين إقليمها أو بقائهم فيه. بيد أن الأطفال في سياق الهجرة الدولية والأسر ينبغي ألا يخضعوا لتدخل تعسفي أو غير قانوني في خصوصيتهم وحياتهم الأسرية. وفصل الأسرة بترحيل أو إبعاد أحد أفرادها عن إقليم دولة طرف، أو رفض السماح لأحد أفرادها بدخول الإقليم أو البقاء فيه أمر قد يشكل تدخلاً تعسفياً أو غير قانوني في الحياة الأسرية .

29- وترى اللجنتان أن تمزق وحدة الأسرة بطرد أحد الوالدين أو كليهما بسبب مخالفة قوانين الهجرة المتصلة بالدخول أو الإقامة أمر فيه مغالاة، لما كانت التضحية الكامنة في تقييد الحياة الأسرية والتأثير في حياة الطفل ونمائه تفوق المزايا التي يحققها إجبار الوالدين على مغادرة الإقليم بسبب مخالفات متصلة بالهجرة. وينبغي أيضاً حماية الأطفال المهاجرين وأسرهم في الحالات التي يشكل فيها الطرد تدخلا تعسفيا في الحق في الحياة الأسرية والحياة الخاصة.وتوصي اللجنتان بأن توفر الدول سبلاً لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين الذين يقيمون مع أطفالهم، لا سيما عندما يكون الطفل قد ولد أو عاش في بلد المقصد فترة طويلة من الزمن، أو عندما تتعارض العودة إلى بلد منشأ الوالدين مع مصالح الطفل الفضلي. وإذا كان طرد الوالدين ناجما عن ارتكاب جرائم جنائية، فينبغي كفالة حقوق أطفالهم، بما فيها الحق في إيلاء الاعتبار الأول لمصالحهم الفضلى وحقهم في أن يستمع إليهم وأن تؤخذ آراؤهم على محمل الجد، على أن يراعى أيضاً مبدأ التناسب وغيره من مبادئ ومعايير حقوق الإنسان.

30- ويساور اللجنتين القلق إزاء فصل الأطفال عن والديهم وإيداعهم في مؤسسات الرعاية البديلة من جانب نظم حماية الطفولة في الحالات التي لا توجد فيها دواع للقلق بشأن تعرضهم للإيذاء والإهمال من والديهم وينبغي ألا يكون الفقر المالي والمادي، أو الظروف الناجمة بصورة مباشرة وحصرية عن هذا الفقر، المبرر الوحيد لإبعاد الطفل عن رعاية والديه أو إحاطته بالرعاية البديلة أو منع إعادة إدماجه اجتماعياً. وفي هذا الصدد، ينبغي للدول أن توفر المساعدة المناسبة للوالدين والأوصياء القانونيين في الاضطلاع بمسؤولياتهم عن تربية الطفل، بسبل منها تقديم الإعانات الاجتماعية واستحقاقات الأطفال وغيرها من خدمات الدعم الاجتماعي بغض النظر عن وضع الوالدين أو الطفل كمهاجرين.

31- وترى اللجنتان أيضاً أنه ينبغي استناداً إلى المادة ۱۸ من اتفاقية حقوق الطفل، توخي تدابير ترمي إلى تمكين الوالدين من الوفاء بواجباتهم المتعلقة بنمو الطفل، في إطار اتباع نهج شامل إزاء حق الطفل في بيئة أسرية في سياق الهجرة. وينبغي للدول، إذ تضع في اعتبارها أن وضع الأطفال و/أو أسرهم كمهاجرين غير نظاميين قد يعرقل بلوغ هذه الأهداف، أن تتيح قنوات هجرة نظامية وغير تمييزية، وأن توفر كذلك آليات دائمة ومتيسرة للأطفال وأسرهم من أجل الحصول على وضع نظامي في الهجرة أو تصريح إقامة طويل الأجل على أسس مثل وحدة الأسرة، وعلاقات العمل والاندماج الاجتماعي، وأسس أخرى .

2-جمع شمل الأسرة

32- تنص المادة ١٠ من اتفاقية حقوق الطفل على أن تكفل الدول الأطراف معالجة طلبات جمع شمل الأسر معالجة إيجابية وإنسانية وسريعة، بما يشمل تيسير جمع شمل الأطفال بوالديهم. ومتى انقطعت علاقات الطفل بوالديه و / أو إخوته بسبب الهجرة (سواء هجرة الوالدين من دون الطفل أو الطفل من دون والديه و أو إخوته، ينبغي مراعاة الحفاظ على وحدة الأسرة عند تقييم مصالح الطفل الفضلى في القرارات المتعلقة بجمع شمل الأسرة .

33- وفي حالة الأطفال الذين لا يحملون الوثائق اللازمة في سياق الهجرة الدولية، تقوم الدول بوضع وتنفيذ مبادئ توجيهية، حريصة في ذلك خصوصا على ألا يعرقل الآجال المفروضة و/أو السلطات التقديرية و/أو الافتقار إلى الشفافية في الإجراءات الإدارية حق الطفل في جمع شمل الأسرة.

34- وفي حالة الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم، بمن فيهم الأطفال المنفصلون عن والديهم بسبب إنفاذ قوانين الهجرة، مثل احتجاز الوالدين، ينبغي الشروع دون تأخير في تنفيذ الجهود الرامية إلى إيجاد حلول مستدامة وقائمة على الحقوق لفائدتهم، بما في ذلك إمكانية جمع شمل الأسرة. وإذا كانت للطفل أسرة في بلد المقصد أو بلد المنشأ أو بلد ثالث، فينبغي لسلطات حماية الطفولة ورعايتها في بلدان العبور أو المقصد الاتصال بأفراد الأسرة في أقرب وقت ممكن. وينبغي أن يستند القرار المتعلق بما إذا كان يتعين جمع الطفل بأسرته في بلد المنشأ و/أو العبور و/أو المقصد إلى تقييم عتيد يولي الاعتبار الأول لمراعاة مصالح الطفل، وينبغي أن يؤخذ جمع شمل الأسرة في الاعتبار على نحو يشمل خطة لإعادة الإدماج بصورة مستدامة تكفل للطفل المشاركة في العملية.

35- وينبغي الامتناع عن جمع شمل الأسرة في بلد المنشأ حيثما وجد "احتمال معقول" الخطر أن تؤدي هذه العودة إلى انتهاك حقوق الإنسان الخاصة بالطفل. وعندما يتعارض جمع شمل الأسرة في بلد المنشأ مع مصالح الطفل الفضلى أو يتعذر ذلك بسبب الحواجز القانونية أو غيرها من الحواجز التي تحول دون العودة، يبدأ نفاذ الالتزامات المترتبة بموجب المادتين ٩ و ١٠ من اتفاقية حقوق الطفل وينبغي أن تحكم تلك الالتزامات قرارات الدولة بشأن جمع شمل الأسر فيها. وينبغي اتخاذ تدابير من أجل جمع الوالدين بأبنائهم و / أو تسوية أوضاعهم على أساس مصالح الطفل الفضلى. وينبغي للبلدان أن تيسر إجراءات جمع شمل الأسر من أجل استكمال هذه الإجراءات على وجه السرعة، تماشيا مع مصالح الطفل الفضلي. ويوصى بأن تطبق الدول إجراءات تحديد مصالح الطفل الفضلى في وضع الصيغة النهائية لجمع شمل الأسرة.

36- وعندما يرفض بلد المقصد طلب الطفل و / أو أسرته جمع شمل الأسرة، ينبغي له أن يقدم إلى الطفل بطريقة مراعية للأطفال ومناسبة من حيث السن، معلومات مفصلة عن أسباب الرفض وعن حق الطفل في الطعن.

37- وقد ينتهي الأمر بالأطفال الذين يبقون في بلدان منشئهم بالهجرة بصورة غير نظامية وغير آمنة ساعين إلى إعادة الالتحام بوالديهم و / أو إخوتهم الكبار في بلدان المقصد. وينبغي للدول أن تضع إجراءات فعالة ومتيسرة لجمع شمل الأسرة تتيح للأطفال الهجرة بصورة نظامية، بمن في ذلك الأطفال الباقون في بلدان المنشأ الذين قد يهاجرون بصورة غير نظامية. وتشجع الدول على وضع سياسات تتيح للمهاجرين اصطحاب أسرهم لتجنب الفصل. وينبغي أن تتوخى الإجراءات تيسير الحياة الأسرية وأن تكفل أن تكون أي قيود تفرض قيودا مشروعة وضرورية ومتناسبة. ولئن كان هذا واجب البلدان المستقبلة وبلدان العبور في المقام الأول، ينبغي لدول المنشأ أن تتخذ أيضاً تدابير من أجل تيسير جمع شمل الأسر.

38- وتدرك اللجنتان أن نقص الموارد المالية كثيراً ما يعوق إعمال الحق في جمع شمل الأسرة، وأن عدم وجود برهان على كفاية دخل الأسرة يمكن أن يشكل عقبة أمام إجراءات جمع الشمل، وتشجع الدول على توفير الدعم المالي الكافي وغيره من الخدمات الاجتماعية لهؤلاء الأطفال ووالديهم وإخوتهم، وعند الانطباق، غيرهم من الأقارب.

واو-الحماية من جميع أشكال العنف والإيذاء، بما في ذلك الاستغلال وعمل الأطفال والاختطاف، وبيع الأطفال أو الاتجار بهم المادتان ١١ و ٢٧ من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم؛ والمواد ١٩ و ٢٦ و ٣٢ و ٣٤ و ٣٥ و ٣٦ من اتفاقية حقوق الطفل.

39- يتعرض الأطفال في سياق الهجرة الدولية، وبخاصة منهم من لا يحملون الوثائق اللازمة أو عديمو الجنسية أو الأطفال غير المصحوبين بذويهم أو المنفصلون عن أسرهم، بصفة خاصة وطوال عملية الهجرة لأشكال مختلفة من العنف، بما في ذلك الإهمال والإيذاء والخطف والحجز والابتزاز والاتجار والاستغلال الجنسي والاستغلال الاقتصادي وعمل الأطفال والتسول والإشراك في الأنشطة الإجرامية وغير القانونية في بلدان المنشأ والعبور والمقصد والعودة. ويواجه هؤلاء الأطفال خطر التعرض للعنف من جانب جهات فاعلة من الدولة ومن غير الدولة أو مشاهدة العنف الموجه إلى والديهم أو غيرهم، لا سيما في سياق السفر أو الإقامة بصورة غير نظامية. وتوجه اللجنتان انتباه الدول إلى المادة ٦ من اتفاقية لاهاي المؤرخة ١٩ تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٩٦ الخاصة بالاختصاص، والقانون الواجب تطبيقه والاعتراف، والإنفاذ والتعاون فيما يتعلق بالمسؤولية الأبوية وإجراءات حماية الطفل، التي تقرّ اختصاص السلطات القضائية أو الإدارية للدولة المتعاقدة في اتخاذ التدابير الموجهة إلى حماية شخص الطفل أو ممتلكاته فيما يتعلق بالأطفال اللاجئين والأطفال الذين تسببت اضطرابات الأوضاع الجارية في بلدهم في تشريدهم على الصعيد الدولي ويوجدون في إقليم الدولة المتعاقدة من جراء تشردهم.

40- وتدرك اللجنتان أيضاً أن سياسات الهجرة أو اللجوء التقييدية، بما في ذلك تحريم المهاجرين غير النظاميين، أو نقص قنوات الهجرة النظامية الآمنة والمنظمة والمتاحة والمقبولة التكلفة أو غياب نظم حماية الطفولة الملائمة، يجعل الأطفال المهاجرين وملتمسي اللجوء، بمن فيهم الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلون عن ذويهم عرضة للعنف والإيذاء في أثناء رحلة الهجرة وفي بلدان المقصد.

41- ولا بد أن تتخذ الدول جميع التدابير اللازمة لمنع ومكافحة نقل الأطفال إلى الخارج وعدم عودتهم بصورة غير مشروعة، إلى جانب أسوأ أشكال عمل الأطفال، بما فيها جميع أشكال الاسترقاق والاستغلال الجنسي التجاري، واستخدام الأطفال في الأنشطة غير المشروعة، بما فيها التسول، والعمل الخطر، وحمايتهم من العنف والاستغلال الاقتصادي. وتسلم اللجنتان بأن الأطفال يواجهون مخاطر ومواطن ضعف خاصة بنوع جنسهم ينبغي كشفها ومعالجتها على وجه التحديد. وفي سياقات كثيرة، تتعرض الفتيات أحيانا بقدر أكبر للاتجار، لا سيما لأغراض الاستغلال الجنسي. وينبغي التدابير المعالجة تعرض البنات والأولاد، بمن فيهم ذوو الإعاقة، وكذلك الأطفال من المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين بصفة خاصة للاتجار بهم لأغراض الاستغلال والإيذاء الجنسيين.

42- ويواجه الأطفال المهاجرون غير الحاملين الوثائق اللازمة والوالدون المعتمدون على تصاريح إقامة أو عمل، الذي يسهل على كفيلهم /صاحب عملهم أن يجعلهم بلا وثائق، خطر يبلغ مقدمو الخدمات العامة أو غيرهم من الموظفين أو أشخاص عاديون سلطات الهجرة عنهم. ويقيد ذلك تمتعهم بحقوق الإنسان بما في ذلك حصولهم على الحماية والوصول إلى العدالة، ويجعلهم أكثر عرضة للعنف ولاستغلال العمال وإيذائهم ولضروب أخرى من الاستغلال والإيذاء ، ويمكن أن يكون مترتباً على سياسات تعطي الأولوية لكشف المهاجرين في أوضاع غير قانونية بدلاً من حمايتهم من العنف والإيذاء والاستغلال ما يجعل الأطفال أكثر تعرضاً للعنف أو لمشاهدة العنف المسلط على فرد من أفراد الأسرة. ومن بين التدابير الأخرى ينبغي التأكد من وجود حواجز فاصلة فعالة بين خدمات حماية الطفولة والجهات المسؤولة عن إنفاذ أن من قوانين الهجرة.

43- ولحماية الأطفال المهاجرين الذين تتوافر دلائل على خضوعهم للاتجار أو البيع أو غير ذلك من أشكال الاستغلال الجنسي أو المعرضين لهذه المخاطر أو لزواج الأطفال، ينبغي للدول أن تعتمد التدابير التالية:

- وضع تدابير تعرف مبكر للكشف عن ضحايا البيع والاتجار والإيذاء، إلى جانب آليات إحالة، والاضطلاع في هذا الصدد بتوفير التدريب الإلزامي للأخصائيين الاجتماعيين وشرطة الحدود والمحامين والمهنيين العاملين في الميدان الطبي وسائر الموظفين الذين يتعاملون مع الأطفال؛

- في حال وجود أوضاع مختلفة من حيث الهجرة، تطبيق الوضع الذي يوفر القدر الأكبر من الحماية (أي اللجوء أو الإقامة لأسباب إنسانية) واتخاذ القرارات المتعلقة بمنح هذا الوضع على أساس فرادى الحالات وفقاً لمصالح الطفل الفضلي

- ضمان ألا يكون منح وضع الإقامة أو تقديم المساعدة إلى الأطفال المهاجرين من ضحايا البيع أو الاتجار أو غير ذلك من ضروب الاستغلال الجنسي مشروطا بالشروع في إجراءات جنائية أو بتعاونهم مع سلطات إنفاذ القانون.

44- وعلاوة على ذلك، ينبغي للدول أن تتخذ الإجراءات التالية لضمان حماية الأطفال المهاجرين حماية كاملة وفعالة من جميع أشكال العنف والإيذاء:

- اتخاذ تدابير فعالة لضمان حمايتهم من أي شكل من أشكال الرق والاستغلال الجنسي التجاري ومن الاستخدام في الأنشطة غير المشروعة أو في أي عمل من شأنه أن يشكل خطراً على صحتهم أو سلامتهم أو أخلاقهم، وذلك بسبل منها الانضمام إلى الاتفاقيات ذات الصلة لمنظمة العمل الدولية؛

- اتخاذ تدابير فعالة لحمايتهم من جميع أشكال العنف والإيذاء، بغض النظر عن وضعهم كمهاجرين؛

- الإقرار بحالات الضعف الخاصة بنوع الجنس التي يعيشها البنات والأولاد ذوو الإعاقة بوصفهم ضحايا محتملين للاتجار بغرض الاستغلال في الجنس والعمل وسائر ضروب الاستغلال ومعالجة حالات الضعف تلك؛

- ضمان توفير الحماية الشاملة وخدمات الدعم والوصول إلى آليات الجبر الفعالة، بما فيها المساعدة النفسية والمعلومات المتعلقة بسبل الانتصاف تلك، للأطفال المهاجرين وأسرهم الذين يبلغون الشرطة أو السلطات المختصة الأخرى بحالات عنف أو إيذاء أو استغلال، بصرف النظر عن وضعهم كمهاجرين؛ وينبغي أن يكون باستطاعة الأطفال والوالدين تبليغ الشرطة أو السلطات الأخرى في كنف الأمان بصفتهم ضحايا أو شهودا دون التعرض لخطر إنفاذ قوانين الهجرة في حقهم نتيجة لذلك؛

- الاعتراف بالدور الهام الذي يمكن أن تؤديه الخدمات المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني في مجال حماية الأطفال المهاجرين؛

- وضع سياسات شاملة ترمي إلى التصدي للأسباب الأساسية الجميع أشكال العنف والاستغلال والإيذاء التي تستهدف الأطفال المهاجرين، بما في ذلك توفير الموارد الكافية للتنفيذ السليم.

زاي -الحق في الحماية من الاستغلال الاقتصادي، بما في ذلك عمل القصر والعمل الخطر وشروط العمل والضمان الاجتماعي المواد) ۲۵ و ٢٧ و ٥٢ و ٥٣ و ٥٤ و٥٥ من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم؛ والمادتان ٢٦ و ٣٢ من اتفاقية حقوق الطفل)

45- مع الاحترام الواجب لمعايير العمل الدولية المتعلقة بالحد الأدنى لسن الاستخدام وحظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والقضاء عليها لا تشكل جميع الأعمال التي يضطلع بها الأطفال المهاجرون الذين جاوزوا سن العمل القانونية استغلالاً أو عملاً في ظروف خطرة، وتذكر اللجنتان الدول بأن الأطفال المهاجرين الذين جاوزوا سن العمل القانونية ينبغي أن يتمتعوا بصرف النظر عن وضعهم، بمعاملة مساوية لما يحظى به المواطنون من حيث الأجر وظروف العمل الأخرى وشروط التوظيف.

46- وينبغي أن تتخذ الدول جميع التدابير التشريعية والإدارية المناسبة والمنطوية على بعد جنساني من أجل تنظيم وحماية توظيف الأطفال المهاجرين فيما يتصل بالحد الأدنى لسن الاستخدام والعمل الخطر. ونظراً إلى المخاطر المحددة التي يتعرض لها الأطفال المهاجرون، يجب على الدول أيضاً أن تكفل في القانون والممارسة على حد سواء، اتخاذ السلطة المختصة جميع التدابير اللازمة، بما في ذلك إقرار العقوبات المناسبة، لتضمن إنفاذ أحكام اتفاقية حقوق الطفل والمعايير الدولية ذات الصلة إنفاذا فعالا ولتكفل للأطفال المهاجرين ما يلي:

- التمتع بشروط استخدام عادلة فضلاً عن ظروف العمل اللائقة، تماشياً مع المعايير المقبولة دوليا

- التمتع بتدابير وقائية محددة تنظم ساعات عمل الأطفال وشروطه

- خضوع الأطفال لفحوص طبية دورية تثبت جاهزيتهم البدنية للعمل؛

- الوصول إلى العدالة في حال انتهاك حقوقهم من قبل جهات فاعلة عامة أو خاصة، وذلك بسبل منها ضمان فعالية آليات التظلم والفصل بين إعمال حقوق العمل وإنفاذ قوانين الهجرة.

47- وبخصوص الضمان الاجتماعي، يجب أن يتمتع العمال المهاجرون وأفراد أسرهم بالمعاملة ذاتها التي يعامل بها مواطنو تلك الدولة بقدر استيفائهم الشروط المنصوص عليها في التشريعات النافذة في تلك الدولة والمعاهدات الثنائية والمتعددة الأطراف المنطبقة فيها. وترى اللجنتان أنه ينبغي للدول، في حالات الضرورة أن توفر المساعدة الاجتماعية الطارئة للأطفال المهاجرين وأسرهم، بصرف النظر عن وضعهم كمهاجرين، ودون أي تمييز.

48- وفي حالات الأسر المهاجرة، بمن في ذلك الأطفال المولدون من والدين مهاجرين تشدد اللجنتان على الترابط بين المسؤوليات الأبوية عن تنشئة الطفل ونموه، بموجب المادتين ٥ و ١٨ من اتفاقية حقوق الطفل وحقوق العمل الخاصة بالعمال المهاجرين بموجب الأحكام ذات الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. لذا ينبغي للدول، قدر الإمكان اتخاذ تدابير لضمان احترام حقوق عمل الوالدين المهاجرين، بمن فيهم الذين هم في وضع غير نظامي، احتراماً كاملاً.

حاء -الحق في مستوى معيشي لائق( المادة ٤٥ من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم؛ والمادة ۲۷ من اتفاقية حقوق الطفل)

49- ينبغي للدول أن تضمن للأطفال في سياق الهجرة الدولية مستوى معيشياً ملائماً لنموهم البدني والعقلي والروحي والمعنوي على النحو المنصوص عليه في المادة ٢٧(۳) من اتفاقية حقوق الطفل. ويجب على الدول، وفقاً لظروفها الوطنية وفي حدود إمكاناتها، أن تتخذ التدابير الملائمة من أجل مساعدة الوالدين وغيرهما من الأشخاص المسؤولين عن الطفل على إعمال هذا الحق، وأن توفر عند الضرورة، المساعدة المادية وبرامج الدعم، لا سيما فيما يتعلق بالتغذية والكساء والإسكان.

50- وينبغي للدول الأطراف أن تضع مبادئ توجيهية مفصلة بشأن معايير مرافق الاستقبال، على نحو يضمن توافر المساحة الكافية واحترام خصوصية الأطفال وأسرهم. وينبغي أن تتخذ الدول تدابير لضمان مستوى معيشي لائق في أماكن الإقامة المؤقتة، مثل مرافق الاستقبال والمخيمات الرسمية وغير الرسمية، على نحو يكفل للأطفال ووالديهم، بمن فيهم ذوو الإعاقة والنساء الحوامل والأمهات المرضعات، إمكانية الوصول إلى تلك الأماكن. وينبغي أن تكفل الدول ألا تقيد مرافق الإقامة تنقلات الأطفال اليومية تقييداً لا موجب له، بما في ذلك تقييد التنقل الفعلي.

51- وينبغي للدول ألا تعرقل حق الأطفال في السكن باتخاذ تدابير تمنع المهاجرين من استئجار ممتلكات. وينبغي اتخاذ تدابير تكفل للأطفال المهاجرين بصرف النظر عن وضعهم،إمكانية الوصول إلى ملاجئ المتشردين.

52- وينبغي للدول بلورة إجراءات ومعايير لإقامة حواجز فاصلة بين مقدمي الخدمات العامة أو الخاصة، بما في ذلك مؤسسات الإسكان العامة أو الخاصة، وسلطات إنفاذ قوانين الهجرة. وبالمثل ينبغي أن تكفل الدول عدم تحريم الأطفال المهاجرين غير النظاميين بسبب ممارسة حقهم في السكن، وكذلك عدم تحريم الجهات الفاعلة الخاصة التي تيسر لهم ممارسة هذا الحق، مثل الملاك ومنظمات المجتمع المدني.

53- وتنص اتفاقية حقوق الطفل على أن تحترم الدول الأطراف الحقوق الموضحة في الاتفاقية وتضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز؛ ويشمل ذلك التمييز ضد الأطفال على أساس وضعهم أو وضع والديهم كمهاجرين. لذا تحث اللجنتان الدول الأطراف على إتاحة الوصول العادل إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتشجع الدول على الإسراع في إصلاح التشريعات والسياسات والممارسات التي تميز ضد الأطفال المهاجرين وأسرهم، بمن فيهم الذين هم في وضع غير نظامي، أو التي تمنعهم من الوصول الفعلي إلى الخدمات والإعانات كالمساعدة الاجتماعية مثلاً

طاء-الحق في الصحة (المادتان ۲۸ و ٤٥ من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم؛ والمواد ٢٣ و ٢٤ و ٣٩ من اتفاقية حقوق الطفل)

54- تسلّم اللجنتان بأن صحة الطفل الجسدية والعقلية يمكن أن تتأثر بعوامل شتى، منها المحددات الهيكلية مثل الفقر والبطالة والهجرة وتشريد السكان والعنف، والتمييز، والتهميش. وتدرك اللجنتان أن الأطفال المهاجرين واللاجئين قد يعانون ألماً نفسياً شديداً وقد تكون لديهم احتياجات خاصة، وملحة في الكثير من الأحيان، من حيث الصحة العقلية، لذا ينبغي أن يكون باستطاعة الأطفال الحصول على رعاية ودعم نفسي محددين، تسليما بأن الأطفال يعشون الإجهاد بطريقة مختلفة. عن الكبار.

55- وينبغي أن يحصل كل طفل مهاجر على الرعاية الصحية على قدم المساواة مع المواطنين، بصرف النظر عن وضعه كمهاجر. ويشمل ذلك جميع الخدمات الصحية، الوقائية منها أو العلاجية، والعقلية أو الجسدية أو النفسية الاجتماعية، التي تقدم في المجتمع المحلي أو في مؤسسات الرعاية الصحية ويقع على عاتق الدول واجب كفالة عدم تقويض صحة الأطفال من جراء التمييز الذي يشكل عاملاً هاماً يسهم في ضعف الأطفال. وينبغي أيضا التصدي للآثار المترتبة على أشكال التمييز المتعددة. وينبغي الاهتمام بمعالجة الآثار الجنسانية المترتبة على تقليص إمكانية الحصول على الخدمات. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يتاح للأطفال المهاجرين الوصول الكامل إلى معلومات وخدمات ملائمة من حيث السن فيما يتعلق بالصحة الجنسية والإنجابية.

56- وتشجَّع الدول على تعزيز اتباع نهج شمولي إزاء الحق في الصحة. وينبغي أن تتصدى خططها وسياساتها واستراتيجياتها الوطنية للاحتياجات الصحية للأطفال المهاجرين والحالات الضعف التي قد يجدون فيها أنفسهم. وينبغي أن يحصل الأطفال المهاجرون على الخدمات الصحية دون أن يطلب منهم تصريح الإقامة أو وثيقة تسجيل اللجوء. وينبغي إزالة الحواجز الإدارية والمالية التي تعوق الوصول إلى الخدمات، بسبل منها قبول الوسائل البديلة لإثبات الهوية والإقامة، مثل أدلة الشهود. وبالإضافة إلى ذلك، تحث اللجنتان الدول على أن تحظر تقاسم بيانات المرضى بين المؤسسات الصحية وسلطات الهجرة، وكذلك عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في المؤسسات أو بالقرب منها، لأن ذلك يحد فعليا من حق الأطفال المهاجرين أو أطفال الوالدين الذين هم في وضع غير نظامي في الصحة ويحرمهم من هذا الحق. وينبغي وضع حواجز فاصلة فعالة لضمان حقهم في الصحة.

57- ويمكن في كثير من الأحيان أن يفاقم التمييز نقص الحماية القانونية والمالية، وقد يجبر الأطفال المهاجرين على إرجاء العلاج إلى حين إصابتهم بأمراض خطيرة. وينبغي الاهتمام بتسوية المسائل المحيطة بالخدمات الصحية المعقدة التي تتطلب استجابات فورية واسعة النطاق، حيث يمكن أن تؤثر النهج التمييزية تأثيراً خطيراً في صحة الأطفال المهاجرين وتؤخر بقدر كبير علاجهم وتطيل فترة تعافيهم. وينبغي أن يكون التزام العاملين في مجال الصحة موجها في المقام الأولى إلى مرضاهم وإلى الحفاظ على صحة الطفل بوصفها حقا من حقوق الإنسان.

58- والقيود المفروضة على حق الكبار المهاجرين في الصحة على أساس جنسيتهم أو وضعهم كمهاجرين يمكن أن تؤثر أيضاً في حق الطفل في الصحة والحياة والنمو. لذا ينبغي أن يتضمن النهج الشامل إزاء حقوق الطفل تدابير ترمي إلى ضمان الحق في الصحة لجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، بصرف النظر عن وضعهم كمهاجرين، إلى جانب تدابير ترمي إلى ضمان اتباع نهج متعدد الثقافات في السياسات والبرامج والممارسات الصحية.

ياء الحق في التعليم والتدريب المهني( المواد ٣٠ و ٤٣ و ٤٥ من الاتفاقية الدولية الحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم؛ والمواد ۲۸ و ۲۹ و ۳۰ و ٣١ من اتفاقية حقوق الطفل)

59- يجب أن تتاح لجميع الأطفال في سياق الهجرة الدولية، بصرف النظر عن وضعهم، إمكانية الوصول الكامل إلى جميع مستويات التعليم وجوانبه، بما في ذلك التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة والتدريب المهني، على قدم المساواة مع مواطني البلد الذي يعيش فيه الأطفال. وهذا الالتزام يعني ضمنا أن الدول ينبغي أن تكفل لجميع الأطفال المهاجرين، بغض النظر عن وضعهم كمهاجرين المساواة في الحصول على التعليم الجيد والشامل. وينبغي أن تتاح للأطفال المهاجرين إمكانية الوصول إلى برامج التعلم البديلة عند اللزوم، والمشاركة الكاملة في الامتحانات وضعهم ونيل شهادات إثبات دراساتهم.

60- وتحث اللجنتان الدول بشدة على التعجيل بإصلاح الأنظمة والممارسات التي تمنع الأطفال المهاجرين، لا سيما الأطفال غير الحاملين الوثائق اللازمة من التسجيل في المدارس والمؤسسات التعليمية وينبغي للدول أيضاً أن تقيم حواجز فاصلة فعالة بين المؤسسات التعليمية وسلطات الهجرة وتحظر تقاسم بيانات الطلاب وكذلك عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في المدارس أو بالقرب منها، لأن هذه الممارسات تحدّ فعليا من حق الأطفال المهاجرين أو أطفال العمال المهاجرين الذين هم في وضع غير نظامي في التعليم وتحرمهم من هذا الحق، وحرصاً على احترام حق الطفل في التعليم، تشجع الدول أيضاً على تفادي تعطيل الطفل عن التعليم في أثناء الإجراءات المتصلة بالهجرة، حتى لا يضطر إلى الانتقال خلال السنة الدراسية، إن أمكن، ولدعمه في إكمال أي دورات للتعليم الإلزامي والمستمر عندما يبلغ سن الرشد. ورغم أن الوصول إلى أعلى مستويات التعليم ليس إلزاميا، فإن مبدأ عدم التمييز يجبر الدول على توفير الخدمات المتاحة لجميع الأطفال دون تمييز على أساس وضعهم كمهاجرين أو غير ذلك من الأسس المحظورة.

61- وينبغي أن تقرّ الدول تدابير ملائمة للاعتراف بالتعليم الذي سبق للطفل أن تلقاه من خلال الاعتراف بالشهادات المدرسية التي سبق له نيلها و / أو إصدار شهادات جديدة بالاستناد إلى مؤهلات الطفل وقدراته تفادياً للوصم أو المعاقبة. وينطبق ذلك سواء على بلدان المنشأ أو البلدان الأخرى في حالة العودة.

62- ويقتضي مبدأ المساواة في المعاملة من الدول القضاء على أي تمييز ضد الأطفال المهاجرين واعتماد أحكام مناسبة تراعي الاعتبارات الجنسانية من أجل التغلب على العقبات التعليمية. ذلك أنه يتعين، عند الاقتضاء، اتخاذ تدابير محددة الأهداف، بما يشمل التعليم اللغوي الإضافي واستخدام المزيد من الموظفين وغير ذلك من أشكال الدعم بين بلا تمييز من أي نوع. وتشجع الدول على تخصيص موظفين لتيسير حصول الأطفال المهاجرين على التعليم ولإدماج هؤلاء الأطفال في المدارس. وإضافة إلى ذلك، ينبغي تتخذ تدابير ترمي إلى حظر ومنع أي نوع من أنواع الفصل التعليمي، لضمان تعلم الأطفال المهاجرين اللغة الجديدة باعتبارها وسيلة للاندماج الفعال وينبغي أن تشمل الجهود الحكومية للدول أن توفير التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة وكذلك الدعم النفسي الاجتماعي. وينبغي أيضاً أن توفر الدول فرص التعلم الرسمي وغير الرسمي وتدريب المعلمين ودروس مهارات الحياة.

63- وينبغي للدول بلورة تدابير ملموسة لتعزيز حوار الثقافات بين المهاجرين والمجتمعات المضيفة وللتصدي لأي نوع من أنواع كره الأجانب أو التمييز أو ما يتصل بذلك من تعصب تجاه الأطفال المهاجرين ومنع تلك الممارسات. وإضافة إلى ذلك، فإن دمج التثقيف في مجال حقوق الإنسان بما في ذلك عدم التمييز، وكذلك مواضيع الهجرة وحقوق المهاجرين وحقوق الطفل، في المناهج التعليمية من شأنه أن يسهم في منع كره الأجانب أو أي شكل من أشكال المواقف التمييزية التي يمكن أن تؤثر في إدماج المهاجرين في الأمد الطويل.

ثالثاً -التعاون الدولي

64- تؤكد اللجنتان من جديد ضرورة التصدي لمسألة الهجرة الدولية عن طريق التعاون والحوار على الصعيد الدولي أو الإقليمي أو الثنائي واعتماد نهج شامل ومتوازن يسلم بأدوار ومسؤوليات بلدان المنشأ والعبور والمقصد والعودة في مجال تعزيز حقوق الإنسان الخاصة بالأطفال في سياق الهجرة الدولية وحمايتها، بحيث يتسنى ضمان الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، على نحو يحترم بالكامل حقوق الإنسان ويمكن من تجنب النهج التي قد تؤدي إلى تفاقم ضعفهم وعلى وجه الخصوص، ينبغي الإسراع في إرساء إجراءات إدارة القضايا العابرة للحدود وفقاً لاتفاقية حقوق الطفل والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، واتفاقية عام ١٩٥١ الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام ١٩٦٧ واتفاقية لاهاي لعام ١٩٩٦ المتعلقة بالاختصاص والقانون الساري والاعتراف والإنفاذ والتعاون في مجال المسؤولية الأبوية وتدابير حماية الأطفال وإضافة إلى ذلك، يمكن أن يشمل التعاون المبادرات الرامية إلى تعزيز المساعدة المالية والتقنية، فضلاً عن برامج إعادة التوطين لفائدة البلدان التي تستضيف عدداً كبيراً من الأشخاص المشردين من بلدان أخرى، بمن فيهم الأطفال، والتي تحتاج جميع الممارسات متماشية تماماً. مع التزامات الدول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين الدولي.

65- وللتأكد من اتفاق هذا النهج الشامل والمتوازن مع مصالح الطفل الفضلى، ينبغي أن تؤدي وكالات حماية الطفولة الرعاية الاجتماعية دوراً رئيسياً في بلورة أي اتفاقات دولية أو ثنائية أو إقليمية تؤثر في حقوق ومعاملة الأطفال في سياق الهجرة الدولية. وينبغي تشجيع المبادرات الثنائية والإقليمية والدولية من أجل تيسير جمع شمل الأسر وتنفيذ تقييمات المصالح الفضلي وتحديدها وضمان حق الطفل في الاستماع إليه وفي ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة. وينبغي أن تكفل هذه المبادرات إمكانية الوصول إلى العدالة في الحالات العابرة للحدود حيث يكون الأطفال المتأثرة حقوقهم في بلد العبور أو المقصد في حاجة إلى ذلك بعد عودتهم إلى بلد المنشأ أو ذهابهم إلى بلد آخر. ولإضافة إلى ذلك، ينبغي للدول أن تضمن مشاركة الأطفال والمنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك المؤسسات الإقليمية الحكومية الدولية، في تلك العمليات. وينبغي للدول أيضاً أن تستفيد من التعاون التقني المقدم من المجتمع الدولي ووكالات الأمم المتحدة وكياناتها، بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة للطفولة والمنظمة الدولية للهجرة، من أجل تنفيذ سياسات الهجرة فيما يتعلق بالأطفال على نحو يتماشى وهذا التعليق العام المشترك.

رابعاً- نشر التعليق العام المشترك واستخدامه وتقديم التقارير

66- ينبغي للدول الأطراف أن تنشر على نطاق واسع هذا التعليق العام المشترك لفائدة جميع الجهات المعنية، لا سيما البرلمانات والسلطات الحكومية، بما فيها سلطات حماية الطفولة وسلطات الهجرة وموظفوها، والسلطة القضائية على جميع المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية. وينبغي التعريف به في صفوف جميع الأطفال وجميع المهنيين المختصين والجهات المعنية المناسبة، بمن في ذلك العاملون من أجل الأطفال والعاملون معهم (أي القضاة، والمحامون، وأفراد الشرطة العاملون معهم (أي) وغيرهم من كيانات إنفاذ القانون والمعلمون والأوصياء والأخصائيون الاجتماعيون، وموظفو مؤسسات الرعاية الاجتماعية والملاجئ العامة أو الخاصة، ومقدمو خدمات الرعاية الصحية)، ووسائط الإعلام والمجتمع المدني بوجه عام.

67- وينبغي أن يترجم هذا التعليق العام المشترك إلى اللغات المناسبة، وأن تتاح منه نسخ مراعية ملائمة للأطفال وصيغ ميسرة للأشخاص ذوي الإعاقة وينبغي عقد مؤتمرات وحلقات دراسية وحلقات عمل ولقاءات أخرى للتعريف بالممارسات الجيدة التي تكفل تنفيذه على أفضل وجه. وينبغي أيضاً أن يُدرج في التدريب الرسمي المقدم قبل الخدمة وأثناءها إلى جميع المهنيين المعنيين، وإلى الموظفين التقنيين على وجه الخصوص، فضلاً عن سلطات حماية الطفولة والهجرة وإنفاذ القانون وموظفيها، وينبغي أن يتاح لجميع المؤسسات الوطنية والمحلية لحقوق الإنسان وغيرها من منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان.

68- وينبغي أن تضمن الدول الأطراف تقاريرها بموجب المادة ٧٣ من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والمادة ٤٤ من اتفاقية حقوق الطفــل معلومات عما نفذته من تدابير مسترشدة بهذا التعليق العام المشترك ونتائج هذه التدابير.