الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 3 يوليو 2026

القضية 118 لسنة 20 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 208 ص 1237

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر علي البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (208)
القضية رقم 118 لسنة 20 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "الفصل في عوار موضوعي مقتضاه استيفاء الأوضاع الشكلية".
قضاء المحكمة الدستورية العليا فيما يُدعى به أمامها من تعارض بين نص تشريعي وقاعدة موضوعية في الدستور، سواء بتقرير قيام المخالفة المدعى بها أو بنفيها، إنما يعد قضاءَّ في موضوعها منطوياً لزوماً على استيفاء النص المطعون عليه للأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور. القضاء برفض الطعن بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة (29) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 160 لسنة 1997. مقتضاه: استيفاء هذا القانون الأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور.
(2) مبدأ المساواة "مفهومه".
مبدأ المساواة لا يعني أن تعامل فئات المواطنين على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، التميز الذي يقوم على أسس موضوعية، مستلهماً أهدافاً مشروعة يكون مبرراً.
(3) مبدأ المساواة "تشريع: الفقرة الرابعة من المادة (29) من قانون التعليم".
رد النص الطعين المخاطبين بأحكامه إلى قاعدة عامة ربطها المشرع بمصلحة عامة تتمثل في تلافي ما أسفر عنه تطبيق نظام التحسين من عيوب ومساوئ لا يخالف حكم المادة (40) من الدستور.
(4) مبدأ المساواة "اختلاف المراكز القانونية: تمييز مبرر".
اختلاف المركز القانوني بين الطلاب الناجحين في الثانوية العامة في العام الدراسي 96/ 1997، والطلاب المقيدين بالصف الثالث بالتعليم الثانوي العام في العام الدراسي 97/ 1997. أثر ذلك: التمييز بين الفئتين يعد مبرراً دستورياً.

-------------------
1 - جرى قضاء هذه المحكمة على أن الفصل فيما يُدعى به أمامها من تعارض بين نص تشريعي وقاعدة موضوعية في الدستور، سواء بتقرير قيام المخالفة المدعى بها أو بنفيها، إنما يعد قضاءً في موضوعها منطوياً لزوماً على استيفاء النص المطعون عليه للأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور، ومانعاً من العودة إلى بحثها، ذلك أن العيوب الشكلية - وبالنظر إلى طبيعتها - لا يتصور أن يكون بحثها تالياً للخوض في المطاعن الموضوعية، ولكنها تتقدمها، ويتعين على هذه المحكمة بالتالي أن تتحراها بلوغاً لغاية الأمر فيها، ولو كان نطاق الطعن المعروض عليها محدداً في إطار المطاعن الموضوعية دون سواها. ومن ثم تفرض العيوب الشكلية ذاتها على المحكمة دوماً إذ يستحيل عليها أن تتجاهلها عند مواجهتها لأية مطاعن موضوعية.
قضاء المحكمة الدستورية في الدعوى رقم 152 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلستها المعقودة في السابع من إبريل سنة 2001 برفض الطعن بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة (29) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 160 لسنة 1997، فإن قضاء المحكمة الدستورية العليا وقد صدر في شأن مطاعن موضوعية يكون متضمناً لزوماً تحققها من استيفاء النص الطعين لأوضاعه الشكلية، إذ لو كان الدليل قد قام على تخلفها، لامتنع عليها أن تفصل في اتفاقه أو مخالفته لأحكام الدستور الموضوعية، ومن ثم فإن الادعاء بصدور النص الطعين على خلاف الأوضاع الشكلية التي تطلبتها المادة (187) من الدستور يكون قائماً على غير أساس حرياً بالالتفات عنه.
2 - مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - لا يعني أن تُعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، إذ أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادة (40) من الدستور، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو ما يكون تحكمياً، ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبياً لها. وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشرع لبلوغها متخذاً من القواعد القانونية التي يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها. فإذا كان النص التشريعي - بما انطوى عليه من تمييز - مصادماً لهذه الأغراض مجافياً لها بما يحول دون ربطه بها، فإن هذا النص يكون مستنداً إلى أسس غير موضوعية ومتبنياً تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة (40) من الدستور.
3 - سريان حكم الفقرة الرابعة من المادة (29) من قانون التعليم بعد تعديلها بالمادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1997 فيما استحدثه من قصر إعادة امتحان الثانوية العامة في المرتين الثانية والثالثة على الراسب فقط اعتباراً من العام الدراسي 97/ 1998 قد ردّ المخاطبين به إلى قاعدة عامة لا تقيم في مجال سريانها تمييزاً بينهم، بل تنتظمهم جميعاً أحكامها التي ربطها المشرع بمصلحة عامة تتمثل في تلافي ما أسفر عنه تطبيق نظام التحسين من عيوب ومساوئ، على النحو الذي كشفت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 160 لسنة 1997 المشار إليه، من إرهاق للطلبة وإصابة ذويهم بالتوتر والقلق، وما نتج عنه من تضخم المجاميع بشكل يتنافر مع العقل والمنطق بحيث زادت على 100%، فإن النعي عليه بمخالفة المادة (40) من الدستور يكون منتحلاً.
4 - لا وجه للقول بوجوب التسوية في الحكم بين الطلاب الناجحين في الثانوية العامة في العام الدراسي 96/ 1997، والطلاب المقيدين بالصف الثالث بالتعليم الثانوي العام في العام الدراسي 97/ 1998 بحيث يستمر العمل بالنسبة لهم جميعاً بالقواعد المعمول بها عند صدور القانون رقم 160 لسنة 1997 لحين انتهاء العام الدراسي المشار إليه، وذلك لاختلاف المركز القانوني لكل من الطائفتين المذكورتين، إذ أن أفراد الفئة الأولى لا يصدق عليهم وصف الطلاب المقيدين بالصف الثالث الثانوي العام، إذ أن هذا الوصف لا يصدق إلا على الطلبة الناجحين في امتحان السنة الثانية والمنقولين إلى السنة الثالثة، أو من كان منهم باقياً في هذه السنة للإعادة لرسوبه، ومن ثم كان من المنطقي استثناء هذه الفئة الأخيرة من الحكم الجديد الذي استحدثه نص المادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1997 والنص على استمرار العمل بالنسبة إليهم بذات القواعد المعمول بها عند صدوره لحين انتهاء العام الدراسي 97/ 1998، تصفية لأوضاع هذه الفئة، حتى ينطوي الجميع تحت لواء النظام الجديد لامتحانات الثانوية العامة، في ضوء ما قامت به الدولة من مراجعة له لكي يكون أكثر فائدة وأعم نفعاً، ودون أن يُحتج قبلها بأن ثمة حق مكتسب للطالب في أن يعامل وفق نظام دلت التجربة العملية على عدم صلاحيته ما دام أن هذا الأمر قد تم على أساس موضوعي بما لا يخالف مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، فضلاً عن أن أفراد الفئة الأولى - وهم الطلاب الناجحون في الثانوية العامة في العام الدراسي 96/ 1997 - أتيحت لهم فرص تحسين درجاتهم كاملة عند أدائهم لامتحانات مرحلتي الثانوية العامة التي انتهت بالنسبة لهم في العام الدراسي 96/ 1997.


الإجراءات

بتاريخ الثاني من يونيه سنة 1998، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة الثانية من القانون رقم 160 لسنة 1997، والفقرة الرابعة من المادة (29) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلاً بالقانون رقم 160 لسنة 1997.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن ابنة المدعي "هالة" كانت مقيدة ضمن طلاب الصف الثالث الثانوي العام (علمي علوم) بالعام الدراسي 96/ 1997، وقد أدت امتحان نهاية ذلك الصف واجتازته بنجاح وحصلت على مجموع مقداره (382.5) درجة من المجموع الكلي للدرجات ومقداره (400) درجة، وإذ لم يؤهلها هذا المجموع للالتحاق بالكلية الجامعية التي ترغب الدراسة فيها فقد آثرت عدم التقدم بأوراقها إلى مكتب تنسيق القبول بالجامعات، مُفَضِّلة إعادة دراسة المقررات الدراسية للصف الثالث الثانوي ثم أداء الامتحان الذي يُعقد في نهايته لتحسين مجموعها إلا أنها فوجئت بمنعها من تحرير استمارة دخول امتحان شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة في العام الدراسي 97/ 1998، استناداً إلى قرار وزير التعليم رقم (22) المؤرخ 20/ 1/ 1998 والصادر إعمالاً لأحكام القانون 160 لسنة 1997 الذي ينص في مادته الثانية على العمل بأحكامه اعتباراً من العام الدراسي 97/ 1998، فقام المدعي بصفته ولياً طبيعياً على ابنته بالطعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بالدعوى رقم 2899 لسنة 52 "قضائية"، طالباً وقف تنفيذه وإلغائه. وبجلسة 3/ 3/ 1998 قررت تلك المحكمة حجز الدعوى للحكم في الشق العاجل منها بجلسة 31/ 3/ 1998 مع التصريح بإيداع مذكرات ومستندات خلال أسبوعين، فأودع المدعي مذكرة دفع فيها بعدم دستورية نص المادة الثانية من القانون رقم 160 لسنة 1997 والفقرة الرابعة من المادة (29) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 160 لسنة 1997. وبجلسة 31/ 3/ 1998 قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة بذات الجلسة وتأجيل نظرها لجلسة 7/ 7/ 1998، وحددت للمدعي ميعاداً حده الأقصى ثلاثة أشهر لرفع الدعوى الدستورية، فأقام دعواه الماثلة.
وحيث إن المادة (29) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 2 لسنة 1994 كانت تنص على أن "استثناء من حكم المادة (24) من هذا القانون، ومع مراعاة الفقرة الأخيرة من المادة السابقة، يحق للطالب أن يتقدم لإعادة الامتحان في المواد التي رسب فيها أو التي يرغب في تحسين درجاتها أو في أي مواد أخرى يرغب في التقدم إليها من جديد لأي عدد من الامتحانات على أن يؤدي رسم دخول الامتحان الذي يصدر بتحديده قرار من وزير التعليم.......".
ثم أصبح نصها بعد التعديل الذي أدخل عليها بالمادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1997 كالتالي:
فقرة أولى: "مع عدم الإخلال بحكم المادة (23) من هذا القانون يجرى الامتحان للحصول على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة على مرحلتين، الأولى في نهاية السنة الثانية والأخرى في نهاية السنة الثالثة، ويعقد في نهاية الصف الثاني من التعليم الثانوي العام امتحان عام من دورين، ويُنقل الناجحون في جميع المواد إلى الصف الثالث، ويُسمح للراسب في الدور الأول في مادة أو مادتين بالتقدم لامتحان الدور الثاني فيما رسب فيه".
فقرة ثانية: "كما ينقل إلى الصف الثالث الراسب في مادة واحدة، ويشترط قبل حصوله على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة أن يجتاز الامتحان في هذه المادة بنجاح وفقاً للقواعد التي يحددها وزير التربية والتعليم".
فقرة ثالثة: "ويعقد في نهاية الصف الثالث من التعليم الثانوي العام امتحان عام من دورين، ويمنح الناجحون في جميع المواد شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة، ويسمح للراسب في الدور الأول في مادة أو مادتين، بالإضافة إلى المادة التي رسب فيها بالصف الثاني إن كان قد رسب فيها في الدور الأول، بالتقدم لامتحان الدور الثاني فيما رسب فيه، ويشترط نجاحه فيما أدى فيه هذا الامتحان وإلا أعاد الامتحان في المواد التي رسب فيها".
فقرة رابعة: "ويجوز التقدم لامتحان شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة ثلاث مرات، على أن تقتصر كل من المرتين الثانية والثالثة على الراسب، وأن يكون التقدم في المرة الثالثة من الخارج، مع تحمل الطالب عند دخوله الامتحان فيها رسماً مقداره مائة جنيه".
فقرة خامسة: "وفي جميع الأحوال لا يحصل الطالب في امتحان الدور الثاني على أكثر من خمسين في المائة من النهاية الكبرى لدرجة المادة".
كما تنص المادة الثانية من القانون رقم 160 لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 على أن:
"يعمل بهذا القانون اعتباراً من العام الدراسي 97/ 1998، ويستثنى من ذلك الطلاب المقيدون بالصف الثالث بالتعليم الثانوي العام في العام الدراسي المذكور، ويستمر العمل - بالنسبة لهم - بجميع القواعد المعمول بها عند صدور هذا القانون لحين انتهاء العام الدراسي المشار إليه دون سواه من الأعوام الدراسية اللاحقة".
ويبين مما تقدم أن نظام الامتحانات لشهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة كان يجرى طبقاً للتعديل الذي أُدخل على قانون التعليم بالقانون رقم 2 لسنة 1994 على مرحلتين الأولى في نهاية السنة الثانية والأخرى في نهاية السنة الثالثة، مع إعطاء الطالب الحق في أن يتقدم لإعادة الامتحان في المواد التي يرغب في تحسين درجاتها لأي عدد من الامتحانات.
وبصدور القانون رقم 160 لسنة 1997 عَدَلَ المشرع عن العمل بهذا النظام فلم يعد يُسمح بالتقدم لامتحانات الدور الثاني إلا للطالب الراسب في مادة أو مادتين، كما قَيَّد فرص التقدم لأداء امتحان الثانوية العامة بثلاث مرات، على أن تقتصر كل من المرتين الثانية والثالثة على الطالب الراسب فقط.
وحيث إن المدعي ينعى على نص المادة الثانية من القانون رقم 160 لسنة 1997 أنه إذ يقضي بسريان حكم المادة الأولى من القانون المشار إليه بتعديل نص الفقرة الرابعة من المادة (29) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981، اعتباراً من العام الدراسي 97/ 1998، فإنه يكون قد تضمن أثراً رجعياً بالمخالفة لنص المادتين (187) و(188) من الدستور، فضلاً عما تضمنه حكمه من إخلال بمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة (40) من الدستور، إذ لم يساو في الحكم بين الفئة التي استثناها النص المذكور وهم الطلاب المقيدون بالصف الثالث بالتعليم الثانوي العام في العام الدراسي 97/ 1998، والفئة الأخرى التي تتكون من الطلاب الناجحين في العام الدراسي 96/ 1997، فخص أفراد الطائفة الأولى بحكم خاص مؤداه استمرار العمل بالنسبة لهم بجميع القواعد المعمول بها عند صدوره لحين انتهاء العام الدراسي 97/ 1998 في حين حرم الفئة الأخرى - رغم تماثل مركزها القانوني مع الطائفة الأولى - من هذا الحكم.
وحيث إن حقيقة ما ينعاه المدعي من مخالفة شكلية إنما ينصب على الحكم الجديد الذي استحدثه نص الفقرة الرابعة من المادة (29) من قانون التعليم بعد تعديلها بالمادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1997 والذي تم العمل به بأثر رجعي اعتباراً من العام الدراسي 97/ 1998، قولاً من المدعي بعدم توافر الأغلبية الخاصة التي تطلبتها المادة (187) من الدستور لإقراره.
وحيث إن هذا النص مردود، بأن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الفصل فيما يُدعى به أمامها من تعارض بين نص تشريعي وقاعدة موضوعية في الدستور، سواء بتقرير قيام المخالفة المدعى بها أو بنفيها، إنما يعد قضاءً في موضوعها منطوياً لزوماً على استيفاء النص المطعون عليه للأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور، ومانعاً من العودة إلى بحثها، ذلك أن العيوب الشكلية - وبالنظر إلى طبيعتها - لا يتصور أن يكون بحثها تالياً للخوض في المطاعن الموضوعية، ولكنها تتقدمها، ويتعين على هذه المحكمة بالتالي أن تتحراها بلوغاً لغاية الأمر فيها، ولو كان نطاق الطعن المعروض عليها محدداً في إطار المطاعن الموضوعية دون سواها. ومن ثم تفرض العيوب الشكلية ذاتها على المحكمة دوماً إذ يستحيل عليها أن تتجاهلها عند مواجهتها لأية مطاعن موضوعية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت هذه المحكمة سبق أن قضت في الدعوى رقم 152 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلستها المعقودة في السابع من إبريل سنة 2001 برفض الطعن بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة (29) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 160 لسنة 1997، فإن قضاء المحكمة الدستورية العليا وقد صدر في شأن مطاعن موضوعية يكون متضمناً لزوماً تحققها من استيفاء النص الطعين لأوضاعه الشكلية، إذ لو كان الدليل قد قام على تخلفها، لامتنع عليها أن تفصل في اتفاقه أو مخالفته لأحكام الدستور الموضوعية، ومن ثم فإن الادعاء بصدور النص الطعين على خلاف الأوضاع الشكلية التي تطلبتها المادة (187) من الدستور يكون قائماً على غير أساس حرياً بالالتفات عنه.
وحيث إن النعي بمخالفة نص المادة الثانية من القانون رقم 160 لسنة 1997 لمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة (40) من الدستور مردود بأن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - لا يعني أن تُعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، إذ أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادة (40) من الدستور، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو ما يكون تحكمياً، ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبياً لها. وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشرع لبلوغها متخذاً من القواعد القانونية التي يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها. فإذا كان النص التشريعي - بما انطوى عليه من تمييز - مصادماً لهذه الأغراض مجافياً لها بما يحول دون ربطه بها، فإن هذا النص يكون مستنداً إلى أسس غير موضوعية ومتبنياً تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة (40) من الدستور. إذ كان ذلك، وكان ما قرره النص الطعين من سريان حكم الفقرة الرابعة من المادة (29) من قانون التعليم بعد تعديلها بالمادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1997 فيما استحدثه من قصر إعادة امتحان الثانوية العامة في المرتين الثانية والثالثة على الراسب فقط اعتباراً من العام الدراسي 97/ 1998 قد ردّ المخاطبين به إلى قاعدة عامة لا تقيم في مجال سريانها تمييزاً بينهم، بل تنتظمهم جميعاً أحكامها التي ربطها المشرع بمصلحة عامة تتمثل في تلافي ما أسفر عنه تطبيق نظام التحسين من عيوب ومساوئ، على النحو الذي كشفت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 160 لسنة 1997 المشار إليه، من إرهاق للطلبة وإصابة ذويهم بالتوتر والقلق، وما نتج عنه من تضخم المجاميع بشكل يتنافر مع العقل والمنطق بحيث زادت على 100%، فإن النعي عليه بمخالفة المادة (40) من الدستور يكون منتحلاً.
وحيث إنه لا وجه للقول بوجوب التسوية في الحكم بين الطلاب الناجحين في الثانوية العامة في العام الدراسي 96/ 1997، والطلاب المقيدين بالصف الثالث بالتعليم الثانوي العام في العام الدراسي 97/ 1998 بحيث يستمر العمل بالنسبة لهم جميعاً بالقواعد المعمول بها عند صدور القانون رقم 160 لسنة 1997 لحين انتهاء العام الدراسي المشار إليه، وذلك لاختلاف المركز القانوني لكل من الطائفتين المذكورتين، إذ أن أفراد الفئة الأولى لا يصدق عليهم وصف الطلاب المقيدين بالصف الثالث الثانوي العام، إذ أن هذا الوصف لا يصدق إلا على الطلبة الناجحين في امتحان السنة الثانية والمنقولين إلى السنة الثالثة، أو من كان منهم باقياً في هذه السنة للإعادة لرسوبه، ومن ثم كان من المنطقي استثناء هذه الفئة الأخيرة من الحكم الجديد الذي استحدثه نص المادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1997 والنص على استمرار العمل بالنسبة إليهم بذات القواعد المعمول بها عند صدوره لحين انتهاء العام الدراسي 97/ 1998، تصفية لأوضاع هذه الفئة، حتى ينطوي الجميع تحت لواء النظام الجديد لامتحانات الثانوية العامة، في ضوء ما قامت به الدولة من مراجعة له لكي يكون أكثر فائدة وأعم نفعاً، ودون أن يُحتج قبلها بأن ثمة حق مكتسب للطالب في أن يعامل وفق نظام دلت التجربة العملية على عدم صلاحيته ما دام أن هذا الأمر قد تم على أساس موضوعي بما لا يخالف مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، فضلاً عن أن أفراد الفئة الأولى - وهم الطلاب الناجحون في الثانوية العامة في العام الدراسي 96/ 1997 - أتيحت لهم فرص تحسين درجاتهم كاملة عند أدائهم لامتحانات مرحلتي الثانوية العامة التي انتهت بالنسبة لهم في العام الدراسي 96/ 1997.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1610 لسنة 2 ق جلسة 30 / 3 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 79 ص 783

جلسة 30 من مارس سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

----------------

(79)

القضية رقم 1610 لسنة 2 القضائية

(أ) قرار إداري 

- متى يتوافر وجوده القانوني؟
(ب) موظف 

- نقله من الكادر الإداري بوزارة الشئون الاجتماعية إلى الكادر الكتابي بمصلحة السكك الحديدة - إلغاء هذا القرار - من مقتضاه أن يعود الموظف إلى وزارة الشئون الاجتماعية كما كان لا أن يصبح في عداد موظفي الكادر الإداري بمصلحة السكك الحديدية - فوات ميعاد الطعن في هذا القرار - لا يتيح الحق في المطالبة بالتعويض بمراعاة ملفات على الموظف في الترقية إلى درجة أعلى في الكادر الإداري بمصلحة السكك الحديدية ولكن إلى ما عساه يكون قد فوته عليه قرار النقل من دوره في الترقية بوزارة الشئون الاجتماعية إن كان له وجه - ليس لهذا الموظف أصل حق في التزاحم بالكادر الإداري بمصلحة السكك الحديدية طالما أنه لم يصدر قرار باعتباره من موظفي هذا الكادر.

------------------
1 - إن القرار الإداري يتم بمجرد إفصاح الإدارة أثناء قيامها بوظائفها عن إرادتها الملزمة بقصد إحداث أثر قانوني.
2 - لئن كان قرار نقل المدعي من الكادر الإداري العالي في وزارة الشئون الاجتماعية إلى الكادر الكتابي في مصلحة السكة الحديد قد وقع مخالفاً للقانون، لانطوائه على تنزيل للمدعي من كادر أعلى إلى كادر أدنى، مما كان يصح معه إلغاؤه لو لم يفت ميعاد طلب الإلغاء، إلا أنه يجب التنبيه إلى أن إلغاء مثل هذا القرار - لو كان ذلك مقدوراً في ميعاده القانوني - ما كان يترتب عليه أن يصبح المدعي في الكادر الإداري العالي بمصلحة السكة الحديد، وأن يكون له بهذه المثابة أن يتزاحم في الترشيح للترقية مع من ينتظمهم هذا الكادر في هذه المصلحة، وإنما مؤداه - لو كان ذلك مقدوراً - أن يعود إلى وزارة الشئون الاجتماعية كما كان، فينبغي - والحالة هذه - عند استظهار أركان التعويض - على الأساس الذي يقيم المدعى عليه طلب التعويض - أن ينظر لا إلى ما فاته في الترقية إلى الدرجة الثالثة الإدارية في الكادر الإداري العالي بمصلحة السكة الحديد ولكن إلى ما عساه يكون قد فوته عليه قرار النقل هذا من دوره في الترقية بوزارة الشئون الاجتماعية إن كان لذلك وجه. ولما كان المدعي يقيم دعواه في طلب التعويض على أساس أنه كان أحق بالترقية إلى الدرجة الثالثة الإدارية التي رقي إليها آخر بمصلحة السكة الحديد، على اعتبار أنه من موظفي الكادر الإداري العالي في تلك المصلحة، مع أنه لا يعتبر من موظفي هذا الكادر لمجرد صدور قرار خاطئ بنقله إلى الكادر الكتابي في هذه المصلحة، بل كان لا بد لكي يكون له أصل حق في التزاحم أن يصدر قرار بإنشاء هذا المركز القانوني له في مصلحة السكة الحديد بتعيينه بالكادر العالي حتى يجوز له أن يتزاحم في الترقية بدوره طبقاً للقانون مع موظفي هذا الكادر؛ وبذلك ينهار الأساس القانوني الذي يقيم عليه دعواه، وهذا لا يمس حقه في طلب التعويض إذا كان النقل من وزارة الشئون الاجتماعية قد فوت دوره في الترقية في هذه الوزارة إن كان لذلك وجه.


إجراءات الطعن

في 6 من يونيه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 26 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 2179 لسنة 7 القضائية، المقامة من وديع عويضة ضد وزارة المواصلات، القاضي "أولاً - برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها. ثانياً - اعتبار المدعي من تاريخ نقله إلى مصلحة السكك الحديدية في الدرجة الرابعة الإدارية. ثالثاً - إلغاء القرار الوزاري رقم 99 لسنة 1953 في 25 من يونيه سنة 1953 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثالثة وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه" "قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول دعوى الإلغاء لرفعها بعد الميعاد وإعادة القضية إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في الطلب الاحتياطي بالتعويض". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة المواصلات في 31 من يوليه سنة 1956 وإلى الخصم الثالث في 4 من أغسطس سنة 1956 وإلى المطعون عليه في 5 من أغسطس سنة 1956، وعين لنظره جلسة 9 من فبراير سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المطعون عليه تقدم إلى اللجنة القضائية بالتظلم رقم 208 لسنة 1 ق طالباً إعادته إلى الكادر الفني العالي وما يترتب على ذلك من استحقاقه للترقية للدرجة الثالثة التي سبق أن رقي إليها الأستاذ محمد فهمي زعلوك ثم قضى قانون إلغاء الاستثناءات بإلغاء ترقيته إليها، وفي 25 من يونيه سنة 1953 صدر قرار بإعادة ترقية الأستاذ محمد فهمي زعلوك إلى الدرجة الثالثة. وقد قررت اللجنة القضائية عدم اختصاصها بنظر التظلم على أساس "أن الطلب الأخير مترتب على إلغاء القرار الأول، واللجنة لا تختص بالنظر في الطعن على قرار النقل سواء كان مكانياً أم منطوياًً على عقوبة مقنعة لا يملكها إلا مجلس التأديب، وذلك باعتبار أن النقل من درجة في الكادر الفني العالي والإداري إلى درجة بالكادر الكتابي يعد من قبيل التنزيل في الوظيفة، وهي ولا شك عقوبة لا يملك توقيعها إلا مجلس التأديب". وفي 11 من يوليه سنة 1953 أودع المطعون عليه سكرتيرية محكمة القضاء الإداري عريضة دعواه بسط فيها وقائع النزاع انتهى إلى طلب إلغاء قرار امتناع الوزارة عن إعادته إلى الكادر الفني العالي والإداري وما يترتب على ذلك من إلغاء قرار تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثالثة من 18 من إبريل سنة 1951 واحتياطياً من 25 من يونيه سنة 1953 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الحكومة بالمصروفات، ثم طلب الحكم له بمبلغ خمسة آلاف جنيه كتعويض في حالة عدم الحكم له بالطلبات الأصلية. قدمت الحكومة مذكرة بردها على الدعوى طلبت فيها عدم قبول دعوى الإلغاء شكلاً لتقديمها بعد الميعاد، وفي الموضوع برفضها تأسيساً على ما أوردته في هذه المذكرة، كما تدخل الأستاذ محمد فهمي زعلوك في الدعوى خصماً منضماً للحكومة، فتقرر قبوله بجلسة 10 من مارس سنة 1953 وقد ردد الخصم الثالث دفع ودفاع الحكومة. وبجلسة 26 من إبريل سنة 1956، أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها "برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقولها واعتبار المدعي من تاريخ نقله إلى مصلحة السكك الحديدية في الدرجة الرابعة الإدارية وإلغاء القرار الوزاري رقم 99 لسنة 1953 في 25 من يونيه سنة 1953 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثالثة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة بالمصروفات". وأسست قضاءها على "أن تغيير الدرجة من إدارية إلى كتابية هو في حد ذاته عقوبة، فلا بد من صدور قرار صريح به ولا يجوز أن يبنى على مجرد الظن والاستنتاج، فإذا كان وضع المدعي لم يتم وفق قرار إداري صدر بهذا المعنى، وإنما تم ذلك بمعرفة قلم المستخدمين وهو يقوم بتنفيذ قرار النقل، فإن وضع المدعي بالدرجة الرابعة الكتابية يكون وضعاً خاطئاً يجوز تصحيحه في أي وقت دون التقيد بالميعاد المقرر للطعن بالإلغاء في القرارات الإدارية، وأنه لذلك يجب اعتبار المدعي بالدرجة الرابعة الإدارية من تاريخ نقله إلى مصلحة السكك الحديدية، ولا يقدح في ذلك ما قد يحتج به من عدم وجود درجات إدارية خالية بمصلحة السكك الحديدية عند نقله إليها أو بعد ذلك؛ لأن هذا من شأن جهة الإدارة التي عليها قبل النقل أن تدبر الدرجة المالية التي يوضع عليها الموظف المنقول. وينبني على ذلك أن يكون تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثالثة الإدارية مخالفاً القانون، لأن الترقية قد حصلت بالأقدمية وهو يسبق المطعون في ترقيته في أقدمية الدرجة الرابعة الإدارية".
ومن حيث إن مبنى الطعن أن قرار وزير الشئون الاجتماعية الصادر في 31 من يناير سنة 1949 قد نص على الموافقة على نقل الأستاذ سعد حنا الموظف من الدرجة الرابعة بمصلحة السكك الحديدية، والمطعون عليه الموظف من نفس الدرجة بوزارة الشئون الاجتماعية، كل منهما مكان الآخر، وذلك اعتباراً من أول فبراير سنة 1949. ولا شبهة في أن هذا القرار قد أفصح عن أن يكون نقل المطعون عليه إلى مصلحة السكك الحديدية بالكادر الكتابي مكان الأستاذ سعد حنا الذي لا نزاع في أنه كان يشغل بها درجة رابعة كتابية. وبذلك يكون القرار قد استكمل مقومات القرار الإداري؛ وإذ لم يقدم المطعون عليه تظلمه إلى اللجنة القضائية في الميعاد فإنه يتعين القضاء بعدم قبول دعوى الإلغاء لرفعها بعد الميعاد وإعادة القضية إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في الطلب الاحتياطي بالتعويض.
( أ ) عن الدفع بعدم قبول دعوى الإلغاء:
ومن حيث إنه يجب التنبيه بادئ ذي بدء إلى أن القرار الإداري يتم بمجرد إفصاح الإدارة أثناء قيامها بوظائفها عن إرادتها الملزمة بقصد إحداث أثر قانوني.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه قد أصدره وزير المواصلات في 17 من مارس سنة 1949 ونصه كما يلي: "(أولاً) اعتباراً من اليوم الأول من شهر فبراير سنة 1949 يشطب من سجلات الموظفين الدائمين بمصلحة سكك حديد وتلغرافات وتليفونات الحكومة اسم حضرة سعد حنا غالي أفندي الموظف من الدرجة الرابعة الكتابية بقسم الحركة والبضائع بماهية سنوية مقدارها ثلثمائة واثنان وسبعون جنيهاً وذلك لنقله نهائياً إلى وزارة الشئون الاجتماعية. (ثانياً) اعتباراً من اليوم الأول من شهر فبراير سنة 1949 ينقل حضرة وديع عويضة أفندي من الدرجة الرابعة بوزارة الشئون الاجتماعية إلى مصلحة سكك حديد وتلغرافات وتليفونات الحكومة ليشغل الدرجة الرابعة التي تخلو من الفقرة أولاً". وبذلك يكون القرار قد أفصح عن نقل المدعي إلى مصلحة سكك حديد الحكومة ليشغل الدرجة الرابعة الكتابية، وغني عن البيان أن القرار بهذه المثابة قد استكمل مقومات القرار الإداري.
ومن حيث إن المادة 12 من القانون رقم 9 لسنة 1949 الذي تمت واقعة الدعوى في ظل أحكامه قد نصت على أن "ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً تسري من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به، وينقطع سريان هذا الميعاد في حالة التظلم إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئيسية، ويعتبر في حكم قرار بالرفض فوات وقت يزيد على أربعة أشهر دون أن تجيب السلطات الإدارية المختصة عن الطلب المقدم إليها، ويكون ميعاد رفع الدعوى في هذه الحالة الأخيرة ستين يوماً من تاريخ انقضاء الأربعة الأشهر المذكورة".
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المدعي قد علم علماً يقينياً بأن درجته على الكادر الكتابي منذ 22 من نوفمبر سنة 1951 حين تقدم بتظلمه إلى الجهة الإدارية، ولم يرفع دعواه إلا في 27 من نوفمبر سنة 1952 حين تظلم إلى اللجنة القضائية أي بعد الميعاد، ولا عبرة بما يقوله من أن سبب تأخره في التظلم القضائي مرجعه إلى أن جهة الإدارة كانت بصدد الاستجابة إلى تظلمه مستنداً في ذلك ما جاء بكتاب إدارة الحركة والبضائع في 13 من أغسطس سنة 1952 من أنه "لم يسبق أن ورد إلينا عن نقل حضرته ما يفيد أنه كان يشغل الدرجة الرابعة كادر فني عالي وإداري بمصلحة العمل لا من الإدارة العامة ولا من وزارة الشئون الاجتماعية"، لا عبرة بهذا القول؛ لأن هذه العبارة لا تفيد أن جهة الإدارة كانت بصدد الاستجابة إلى طلبه وإنما جاءت تبريراً لتعيينه على الدرجة الرابعة الكتابية التي خلت بنقل سعد حنا إلى وزارة الشئون الاجتماعية.
ومن حيث إنه لما تقدم يبين بجلاء أن الحكم المطعون فيه قد بني على غير أساس سليم من القانون، ويتعين لذلك إلغاؤه، والقضاء بعدم قبول دعوى الإلغاء لرفعها بعد الميعاد.
(ب) عن طلب التعويض الاحتياطي:
ومن حيث إن الدعوى صالحة للفصل فيها.
ومن حيث إن مبنى هذا الطلب أن القرار الصادر من وزير المواصلات في 17 من مارس سنة 1949 بنقل المدعي إلى الدرجة الرابعة الكتابية بقسم الحركة والبضائع، وقد كان بالدرجة الرابعة الإدارية في الكادر العالي بوزارة الشئون الاجتماعية، قد انطوى على مخالفة للقانون بتنزيله من كادر أعلى إلى كادر أدنى، وقد أصابه من جراء ذلك الضرر بتفويت فرصة الترقية عليه إلى الدرجة الثالثة في الوظيفة التي رقي إليها محمد فهمي زعلوك في 25 من يونيه سنة 1953.
ومن حيث إنه ولئن كان قرار نقل المدعي من الكادر الإداري العالي في وزارة الشئون الاجتماعية إلى الكادر الكتابي في مصلحة السكة الحديد قد وقع مخالفاً للقانون، لانطوائه على تنزيل للمدعي من كادر أعلى إلى كادر أدنى، مما كان يصح معه إلغاؤه لو لم يفت ميعاد طلب الإلغاء، إلا أنه يجب التنبيه إلى أن إلغاء مثل هذا القرار - لو كان ذلك مقدوراً في ميعاده القانوني - ما كان يترتب عليه أن يصبح المدعي في الكادر الإداري العالي بمصلحة السكة الحديد، وأن يكون له بهذه المثابة أن يتزاحم في الترشيح للترقية مع من ينتظمهم هذا الكادر في هذه المصلحة، وإنما مؤداه - لو كان ذلك مقدوراً - أن يعود إلى وزارة الشئون الاجتماعية كما كان، على أن يعاد بديله سعد حنا إلى وظيفته الكتابية، فينبغي والحالة هذه عند استظهار أركان التعويض - على الأساس الذي يقيم المدعى عليه طلب التعويض - أن ينظر لا إلى ما فاته في الترقية إلى الدرجة الثالثة الإدارية في الكادر الإداري العالي بمصلحة السكة الحديد، ولكن إلى ما عساه يكون قد فوته عليه قرار النقل هذا من دوره في الترفية بوزارة الشئون الاجتماعية، إن كان لذلك وجه.
ومن حيث إن المدعي يقيم دعواه في طلب التعويض على أساس أنه كان أحق بالترقية إلى الدرجة الثالثة الإدارية التي رقي إليها محمد فهمي زعلوك، على اعتبار أنه من موظفي الكادر الإداري العالي في مصلحة السكة الحديد، مع أنه لا يعتبر في موظفي هذا الكادر لمجرد صدور قرار خاطئ بنقله إلى الكادر الكتابي في هذه المصلحة، بل كان لا بد لكي يكون له أصل حق في التزاحم أن يصدر قرار بإنشاء هذا المركز القانوني له في مصلحة السكة الحديد بتعيينه بالكادر العالي حتى يجوز له أن يتزاحم في الترقية بدوره طبقاً للقانون مع موظفي هذا الكادر، وبذلك ينهار الأساس القانوني الذي يقيم عليه دعواه، وهذا لا يمس حقه في طلب التعويض إذا كان هذا النقل من وزارة الشئون الاجتماعية قد فوت دوره في الترقية في هذه الوزارة، إن كان لذلك وجه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم قبول طلب الإلغاء لتقديمه بعد الميعاد، وبرفض طلب التعويض، وألزمت المدعي بالمصروفات.

القضية 92 لسنة 20 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 207 ص 1234

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

---------------

قاعدة رقم (207)
القضية رقم 92 لسنة 20 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

-------------------
مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد. قضاء هذه المحكمة برفض الدعوى بشأن الطعن على نص بذاته. أثره: عدم قبول الدعاوى اللاحقة التي تنصب على ذات النص.


الإجراءات

بتاريخ التاسع والعشرين من إبريل سنة 1998، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم بعدم دستورية المادتين الأولى والخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين في الدعوى الماثلة أقاموا الدعوى رقم 3866 لسنة 1997 إيجارات كلي شمال القاهرة ضد ورثة المرحوم عباس محمد سليم، بطلب الحكم بطردهم من عين النزاع المبينة بصحيفة تلك الدعوى لانتهاء عقد الإيجار بانتهاء مدته ولوفاة المستأجر الأصلي، وذلك استناداً إلى أن عقد الإيجار المؤرخ 1/ 2/ 1947 المبرم مع مورثهم عن المحل التجاري المبين بالصحيفة، قد نص في البند الثاني منه على أن مدة العقد تبدأ من أول فبراير سنة 1947 وتنتهي في آخر يناير سنة 1948 ويتجدد لمدد أخرى مماثلة ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر برغبته في انتهاء العقد، قبل انتهاء مدته بشهرين، وإذ توفى المستأجر الأصلي الأمر الذي ينتهي معه عقد الإيجار طبقاً لأحكام المواد (558، 598، 601، 602) من القانون المدني، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعون بعدم دستورية المادتين الأولى والخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 لمخالفتهما للمواد (1، 2، 7، 32، 34، 187) من الدستور. وبعد تقدير المحكمة لجدية الدفع صرحت للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية، فأقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2002 في الدعوى رقم 203 لسنة 20 قضائية "دستورية" المقامة طعناً بعدم دستورية نص المادتين سالفتي البيان حيث قضت المحكمة برفضها. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية العدد (7) "تابع" بتاريخ 27/ 4/ 2002. وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة حكمين مماثلين في القضيتين رقمي 222 لسنة 23 و275 لسنة 24 ق.

الطعن 308 لسنة 50 ق جلسة 24 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 81 ص 442

جلسة 24 من مارس سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.

------------------

(81)
الطعن رقم 308 لسنة 50 القضائية

(1) اختلاس أموال أميرية. تزوير. "أوراق رسمية". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب" "بيانات حكم الإدانة". إثبات "بوجه عام". "خبرة".
مثال لتسبيب سائغ لحكم بالإدانة. في واقعة اختلاس أموال أميرية. وتزوير. مؤاخذة الطاعن عن القدر الذي تيقنت المحكمة من اختلاسه. تعويلاً على ما جزم به أعضاء لجنة الجرد. من ارتكابه فعل الاختلاس. وعلى تقدير خبير الدعوى لقيمة المال المختلس. لا تناقض.
(2) اختلاس أموال أميرية. إثبات "بوجه عام". "خبرة". اشتراك. مسئولية جنائية نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير آراء الخبراء. موضوعي.
متى يكون النعي على ما خلص إليه الحكم أخذاً بما جزم به الخبير. جدلاً موضوعياً؟ النعي بمساهمة آخرين في ارتكاب الجريمة. لا يجدي. ما دام لم يكن ليحول دون مساءلة الطاعن عن الجريمة المسندة إليه.
(3) اختلاس أموال أميرية. جريمة. "أركانها".
رد مقابل المال المتصرف فيه. لا يؤثر في قيام جريمة الاختلاس.
(4) إثبات "بوجه عام". اختلاس أموال أميرية. جريمة. "أركانها".
التدليل على وقوع الاختلاس. وإثبات تصرف الطاعن في الأدوية المسلمة إليه بسبب وظيفته. على اعتبار أنها مملوكة له. كفايته بياناً لجناية الاختلاس.
(5) إثبات "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". اختلاس أموال أميرية.
لا محل للنعي على الحكم. متى كان لم يتخذ من عجز سابق. دليلاً على مقارفة الطاعن جريمة الاختلاس التي دانه بها.

-----------------
1 - متى بين الحكم المطعون فيه واقعة الدعوى.... وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها مستمدة من أقوال أعضاء اللجنة الإدارية التي شكلت لفحص أعمال الطاعن ومما جاء بتقرير الخبير المعين في الدعوى ومن أقوال الطاعن بالتحقيقات وأورد مؤدى كل منها في بيان واف كما استند الحكم إلى ما أسفر عنه اطلاع المحكمة على الاستمارات 111 ع ح والدفتر 118 ع ح بالوحدات الطبية التي ثبت وجود اختلاس بها وأورده في بيان تفصيلي تضمن حصراً لكافة الأدوية والمهمات الطبية التي توصل الطاعن إلى اختلاسها مع بيان الكمية المختلسة من كل صنف على حدة وذلك بما يتفق والحصر الذي أجراه خبير الدعوى بعد مقارنة بيانات صرف الأدوية التي أثبتها الطاعن بالدفتر 118 ع ح على البيانات التي أثبتها في أصول الاستمارات 111 ع ح وصورها التي حررها الطاعن جميعها وانتهى - بعد أن أفصح عن اطمئنانه لأدلة الثبوت التي ساقها - إلى مؤاخذة الطاعن عن اختلاسه للأدوية والمهمات الطبية المشار إليها والتي قدرها الخبير بمبلغ 562 ج و808 م وعن التزوير في الاستمارات والدفتر المشار إليهما والذي أتاه الطاعن ستراً للاختلاس، وعرض الحكم لدفاع الطاعن المشار إليه في وجه الطعن ورد عليه...... ثم خلص الحكم إلى معاقبة الطاعن عملاً بمواد الاتهام وتوقيع عقوبة واحدة عليه هي العقوبة المقررة لأشد الجريمتين اللتين دانه بهما للارتباط عملاً بالمادة 32/ 2 من قانون العقوبات، وكان البين مما أورده الحكم المطعون فيه سواء في بيانه لواقعة الدعوى أو في تحصيله لأدلة الثبوت - أنه إنما آخذ الطاعن عن اختلاسه ما قيمته 562 جنيهاً و808 مليمات من الأدوية والمهمات الطبية فقط باعتبار أن هذا هو القدر الذي تيقنت المحكمة من اختلاسه وفقاً لما ظهر من تمحيصها لأعمال الخبير ومراجعة أعماله بنفسها باطلاعها على استمارات الصرف ودفتر العهدة الخاصة بالطاعن وحصر الأصناف التي أدرجها الطاعن بالزيادة في أصول الاستمارات وفي الدفتر ستراً لاختلاسه بما يدل على أن المحكمة واجهت عناصر الدعوى وألمت بها واعتبرت الواقعة التي آخذت الطاعن عنها في حكم الحقيقة الثابتة لديها، وعول الحكم المطعون فيه على شهادة أعضاء لجنة الجرد وتقرير الخبير دون تناقض إذ بين في مدوناته أنه إنما قصد الاجتزاء من أقوال أعضاء اللجنة على القدر الذي جزموا به وهو ارتكاب الطاعن لفعل الاختلاس دون أن يعول في تقدير قيمة المال المختلس على تقديرهم باعتباره تقديراً مبدئياً غير دقيق وأفصح صراحة عن أخذه بتقدير خبير الدعوى في هذا الشأن، فإنه لا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم من دعوى التناقض.
2 - لما كان الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل، وكان الحكم المطعون فيه - على ما سلف بيانه - قد خلص إلى الجزم بما جزم به الخبير اطمئناناً منه لسلامة ما أجراه من أبحاث بعد أن تولت المحكمة بنفسها مواجهة أعماله باطلاعها على ما دونه الطاعن بدفتر العهدة وأصول وصور استمارات الصرف وبعد أن حصرت المحكمة الكميات المختلسة من كل صنف على حدة فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون في حقيقته جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في تقدير الدليل مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. وكان الحكم المطعون فيه - على ما سلف بيانه - لم يؤاخذ الطاعن في تحديد قيمة المال المختلس على أساس تقدير أقوال أعضاء اللجنة وإنما أخذ في ذلك بتقدير الخبير فإن ما يثيره الطاعن بوجه الطعن بخصوص عدم إجراء اللجنة بحثها في ذلك على نحو دقيق لا يكون منتجاً، أما عن قوله إن تقرير اللجنة انتهى إلى وجود مسئولين آخرين معه عن الاختلاس فهو مردود بأن النعي بمساهمة آخرين في ارتكاب الجريمة لا يجدي الطاعن ما دام لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجريمة المسندة إليه والتي دلل الحكم على مقارفته إياها تدليلاً سائغاً ومقبولاً.
3 - من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة الاختلاس رد الجاني مقابل المال الذي تصرف فيه.
4 - متى كان الحكم المطعون فيه قد دلل على وقوع الاختلاس من جانب الطاعن بناء على ما أورده من أدلة وشواهد سائغة، وأثبت في حقه أنه تصرف في الأدوية المسلمة إليه بسبب وظيفته على اعتبار أنها مملوكة له، فإن ذلك حسبه بياناً لجناية الاختلاس كما هي معرفة في القانون بركنيها المادي والمعنوي وإثباتاً لوقوعها من الطاعن ويكون نعي الطاعن على الحكم بالقصور أو الفساد في الاستدلال في هذا الخصوص غير سديد.
5 - متى كان البين من الحكم المطعون فيه أنه - خلافاً لما يقول به الطاعن - لم يتخذ من إقرار الطاعن بسبق اكتشاف عجز في عهدته مقداره 38 جنيهاً دليلاً قبله على مقارفته جريمة الاختلاس التي دانه بها فإن نعي الطاعن في هذا الشأن يكون غير صحيح.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: في الفترة بين عامي 1958، 1959 (أولاً) بصفته موظفاً عمومياً "أمين مخزن الأدوية بالمجلس الإقليمي للوحدات المختصة" اختلس أموالاً أميرية (أدوية سلمت إليه بسبب وظيفته) على النحو المبين بالتحقيقات حالة كونه من الأمناء على الودائع. (ثانياً) بصفته من أرباب الوظائف العمومية "أمين المخزن سالف الذكر" ارتكب أثناء تأدية وظيفته تزويراً في محررات رسمية هي الاستمارات 111 ع ح والدفتر 118 ع ح الخاصة بالمجلس الإقليمي المذكور وذلك بتغيير تلك المحررات وبجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت على خلاف الحقيقة بيانات بأصول تلك الاستمارات مغايرة للبيانات المثبتة في صورها المسلمة للوحدات الصحية وكذا إثبات بيانات بالدفتر المذكور غير مطابقة لما دون بتلك الصور والأصول على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 112/ 1 - 2، 118، 119، 211 من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 17، 32/ 2 من القانون المذكور بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وعزله من وظيفته وبتغريمه مبلغ خمسمائة واثنين وستين جنيهاً وثمانمائة وثمانية مليمات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي اختلاس أموال أميرية وتزوير في محررات رسمية، فقد شابه التناقض والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال. وذلك بأنه عول - ضمن ما عول عليه في إدانة الطاعن - على شهادة أعضاء اللجنة الإدارية التي تولت فحص أعماله وعلى تقرير الخبير المعين في الدعوى لجرد عهدته على الرغم مما في ذلك من تناقض إذ قرر أعضاء اللجنة أنه ظهر لهم من الفحص المبدئي أن قيمة الأدوية التي اختلسها الطاعن نحو ألف جنيه في حين انتهى الخبير في تقريره إلى تقدير قيمتها بمبلغ 562 جنيهاً و808 مليمات فقط، هذا إلى أن الخبير أثبت في تقريره أنه تعذر عليه جرد عهدة الطاعن جرداً فعلياً وتعذر عليه كذلك اتباع طريق الجرد الدفتري والمستندي لعدم وجود الدفاتر والمستندات التي تحفظ بمراقبة العهد والشطب فوجد نفسه مضطراً إلى الاقتصار على مراجعة ما ورد بأصول الاستمارات التي كان الطاعن يقوم بتحريرها إثباتاً لصرف الأدوية من المخزن إلى الوحدات الطبية على ما دونه بدفتر العهدة في حين أن هذا هو ذات النهج الذي سارت عليه اللجنة الإدارية من قبل والذي عابه الخبير نفسه، كما أخذ الحكم بالنتيجة التي انتهى إليها الخبير رغم فساد المقدمة التي رتب عليها تلك النتيجة ودون أن يعني بتمحيص جميع أعمال الخبير واللجنة الإدارية وبالرغم من أن الدفاع عن الطاعن تمسك في جلسة المحاكمة بأن اللجنة لم تقم بالبحث المطلوب على الوجه الصحيح وأنها انتهت في تقريرها إلى وجود مسئولين غيره عن الاختلاس هذا إلى أنه أودع خزانة المحكمة القيمة التي قدرها الخبير لتصرف إلى الجهة المجني عليها كما قصر الحكم عن استظهار توافر أركان جريمة الاختلاس والأدلة على ثبوتها واكتفى باعتبار وجود العجز في عهدة الطاعن دليلاً على الاختلاس على الرغم من أن هذا العجز قد يكون ناشئاً عن خطأ في الحساب أو غير ذلك، وأخيراً فقد عول الحكم في إدانة الطاعن على إقراره بسبق اكتشاف عجز في عهدته قيمته 38 جنيهاً مع أن هذه الواقعة لا صلة لها بواقعة الدعوى ولم ترفع بها الدعوى الجنائية قبله، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن الطاعن بصفته: "مندوب صرف مجلس قروي..... مركز...... والذي يعمل أميناً لمخزن الأدوية بالمجلس الإقليمي للوحدات المجمعة..... في الفترة ما بين عامي 1958، 1959 بمحافظة....... قد اختلس أموالاً أميرية عبارة عن أدوية سلمت إليه بسبب وظيفته والبالغ قيمتها 562 جنيهاً و808 مليمات كما أنه بصفته تلك قد ارتكب في أثناء تأديته وظيفته تزويراً في محررات أميرية هي الاستمارات 111 ع ح والدفتر 118 ع ح الخاصة بالمجلس الإقليمي المذكور وذلك بتغيير تلك المحررات بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت على خلاف الحقيقة بيانات بأصول تلك الاستمارات مغايرة للبيانات المثبتة في صورها المسلمة للوحدات الصحية وكذا بإثبات بيانات بالدفتر المذكور غير مطابقة لما دون بتلك الصور والأصول وقد اتبع المتهم (الطاعن) عدة طرق لتنفيذ مخططه هذا بأن: (أولاً) قيد أصنافاً بالدفتر 118 ع ح لم ترد بالاستمارات 111 ع ح. (ثانياً) قيد أصنافاً بأصل الاستمارة 111 ع ح وقيد هذه الأصناف وبنفس كمياتها بالدفتر 118 ع ح في حين أن صورة استمارة الوحدة لم تدرج بها هذه الأصناف على الإطلاق. (ثالثاً) أثبت أصنافاً بأصل الاستمارة 111 ع ح وتعديل الكمية بالأصل والصورة إلى كمية أقل والتوقيع منه أمام التصويب في حين أثبت الكمية بدفتر 118 ع ح على أساس الوارد بالأصل والصورة قبل التصويب. (رابعاً) إثبات أصناف مخصومة في الدفتر 118 ع ح عهدة المتهم مع عدم وجود أصل الاستمارة 111 ع ح الخاصة بالمتهم ولا الصورة الخاصة بالوحدة. (خامساً) أثبت بأصل الاستمارة 111 ع ح كمية من دواء معين ويقوم المتهم بالاستنزال في الدفتر 118 ع ح والاستمارة 111 لكمية أكبر من الكمية الواردة بالاستمارة وقد وقع هذا الاختلاس في وحدات..... و..... و..... و..... و..... و..... و....." وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها مستمدة من أقوال أعضاء اللجنة الإدارية التي شكلت لفحص أعمال الطاعن ومما جاء بتقرير الخبير المعين في الدعوى ومن أقوال الطاعن بالتحقيقات وأورد مؤدى كل منها في بيان واف كما استند الحكم إلى ما أسفر عنه اطلاع المحكمة على الاستمارات 111 ع ح بالوحدات الطبية التي ثبت وجود اختلاس بها وأورده في بيان تفصيلي تضمن حصراً لكافة الأدوية والمهمات الطبية التي توصل الطاعن إلى اختلاسها مع بيان الكمية المختلسة من كل صنف على حدة وذلك بما يتفق والحصر الذي أجراه خبير الدعوى بعد مقارنة بيانات صرف الأدوية التي أثبتها الطاعن بالدفتر 118 ع ح على البيانات التي أثبتها في أصول الاستمارات 111 ع ح وصورها التي حررها الطاعن جميعها وانتهى - بعد أن أفصح عن اطمئنانه لأدلة الثبوت التي ساقها - إلى مؤاخذة الطاعن عن اختلاسه للأدوية والمهمات الطبية المشار إليها والتي قدرها الخبير بمبلغ 562 جنيهاً و808 مليمات وعن التزوير في الاستمارات والدفتر المشار إليهما والذي أتاه الطاعن ستراً للاختلاس، وعرض الحكم لدفاع الطاعن المشار إليه في وجه الطعن ورد عليه في قوله: "وحيث إنه عن القول بأن الخبير لم يتمكن من الاطلاع على كافة المستندات الدالة على ما في عهدة المتهم (الطاعن) من أموال فإن هذا القول مردود ذلك أن المحكمة عولت في الإدانة على ما أثبته السيد الخبير في تقريره من مستندات أطلع عليها المحكمة أما باقي المستندات التي لم يتمكن من الاطلاع عليها ولم يتمكن من حصر الكميات التي في عهدة المتهم بشأنها فإن المحكمة لم تعول عليها في الإدانة وأن المبلغ الذي ظهر في ذمة المتهم هو القدر الثابت في حقه المعول عليه وهو المبلغ الذي يمثل قيمة الأدوية الثابتة على النحو المفصل بهذا الحكم ثم خلص الحكم إلى معاقبة الطاعن عملاً بمواد الاتهام وتوقيع عقوبة واحدة عليه هي العقوبة المقررة لأشد الجريمتين اللتين دانه بهما للارتباط عملاً بالمادة 32/ 2 من قانون العقوبات، لما كان ذلك، وكان البين مما أورده الحكم المطعون فيه سواء في بيانه لواقعة الدعوى أو في تحصيله لأدلة الثبوت - أنه إنما آخذ الطاعن عن اختلاسه ما قيمته 562 جنيهاً و808 مليمات من الأدوية والمهمات الطبية فقط باعتبار أن هذا هو القدر الذي تيقنت المحكمة من اختلاسه وفقاً لما ظهر من تمحيصها لأعمال الخبير ومراجعة أعماله بنفسها باطلاعها على استمارات الصرف ودفتر العهدة الخاصة بالطاعن وحصر الأصناف التي أدرجها الطاعن بالزيادة في أصول الاستمارات وفي الدفتر ستراً لاختلاسه بما يدل على أن المحكمة واجهت عناصر الدعوى وألمت بها واعتبرت الواقعة التي آخذت الطاعن عنها في حكم الحقيقة الثابتة لديها، وعول الحكم المطعون فيه على شهادة أعضاء لجنة الجرد وتقرير الخبير دون تناقض إذ بين في مدوناته أنه إنما قصد الاجتزاء من أقوال أعضاء اللجنة على القدر الذي جزموا به وهو ارتكاب الطاعن لفعل الاختلاس دون أن يعول في تقدير قيمة المال المختلس على تقديرهم باعتباره تقديراً مبدئياً غير دقيق وأفصح صراحة عن أخذه بتقدير خبير الدعوى في هذا الشأن، فإنه لا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم من دعوى التناقض، لما كان ذلك، وكان الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وكان الحكم المطعون فيه - على ما سلف بيانه - قد خلص إلى الجزم بما جزم به الخبير اطمئناناً منه لسلامة ما أجراه من أبحاث بعد أن تولت المحكمة بنفسها مواجهة أعماله باطلاعها على ما دونه الطاعن بدفتر العهدة وأصول وصور استمارات الصرف وبعد أن حصرت المحكمة الكميات المختلسة من كل صنف على حدة فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون في حقيقته جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في تقدير الدليل بما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - على ما سلف بيانه - لم يؤاخذ الطاعن في تحديد قيمة المال المختلس على أساس تقدير أقوال أعضاء اللجنة وإنما أخذ في ذلك بتقدير الخبير فإن ما يثيره الطاعن بوجه الطعن بخصوص عدم إجراء اللجنة بحثها في ذلك على نحو دقيق لا يكون منتجاً، أما عن قوله إن تقرير اللجنة انتهى إلى وجود مسئولين آخرين معه عن الاختلاس فهو مردود بأن النعي بمساهمة آخرين في ارتكاب الجريمة لا يجدي الطاعن ما دام لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجريمة المسندة إليه، والتي دلل الحكم على مقارفته إياها تدليلاً سائغاً ومقبولاً، وإذ كان لا يؤثر في قيام جريمة الاختلاس رد الجاني مقابل المال الذي تصرف فيه لأن الظروف التي تعرض بعد وقوع الجريمة لا تنفي قيامها فإن نعي الطاعن بأنه أودع خزانة المحكمة قيمة المال المختلس لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على وقوع الاختلاس من جانب الطاعن بناء على ما أورده من أدلة وشواهد سائغة، وأثبت في حقه أنه تصرف في الأدوية المسلمة إليه بسبب وظيفته على اعتبار أنها مملوكة له، فإن ذلك حسبه بياناً لجناية الاختلاس كما هي معرفة في القانون بركنيها المادي والمعنوي وإثباتاً لوقوعها من الطاعن ويكون نعي الطاعن على الحكم بالقصور أو الفساد في الاستدلال في هذا الخصوص غير سديد، لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه - خلافاً لما يقول به الطاعن - لم يتخذ من إقرار الطاعن بسبق اكتشاف عجز في عهدته مقداره 38 جنيهاً دليلاً قبله على مقارفته جريمة الاختلاس التي دانه بها فإن نعي الطاعن في هذا الشأن يكون غير صحيح. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

الطعن 6956 لسنة 53 ق جلسة 24 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ق 103 ص 468

جلسة 24 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ قيس الرأي عطية نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ أحمد محمود هيكل نائب رئيس المحكمة ومحمد عبد المنعم البنا ومحمد حسين لبيب ومقبل شاكر.

---------------

(103)
الطعن رقم 6956 لسنة 53 القضائية.

(1) بناء. جريمة. "الجريمة المستمرة". ارتباط. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
متى تعد جريمة البناء بدون ترخيص. متتابعة الأفعال؟
(2) بناء. دفوع "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
القضاء برفض بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها دون استظهار مدى الاختلاف بين الأعمال موضوع الدعوى المطروحة والدعوى السابقة عليها وما إذا كان إجراء الأخيرة منها استمراراً للسابقة عليها أم أنها أجريت في زمن منفصل تماماً. قصور.

------------------
1 - لما كان من المقرر أن جريمة البناء بغير ترخيص هي من الجرائم المتتابعة الأفعال متى كانت أعمال البناء متعاقبة متوالية إذ هي حينئذ تقوم على نشاط - وإن اقترف في أزمنة متوالية إلا أنه يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي واحد، والاعتداء فيه مسلط على حق واحد وإن تكررت هذه الأعمال مع تقارب أزمنتها وتعاقبها دون أن يقطع بينها فارق زمني يوحي بانفصام هذا الاتصال الذي يجعل منها وحدة إجرامية في نظر القانون، بمعنى أنه إذا صدر الحكم في أي منها يكون جزاء لكل الأفعال التي وقعت في تلك الفترة حتى ولو لم يكشف أمرها إلا بعد صدور الحكم.
2 - لما كان قد قضي برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها دون استظهار مدى الاختلاف بين الأعمال موضوع الدعوى المطروحة والدعوى السابقة عليها وما إذا كان إجراء الأخيرة منها استمراراً للسابقة عليها أم أنها أجريت في زمن منفصل تماماً حتى يمكن الوقوف من ذلك على ما إذا كانت هذه الأعمال في مجموعها نتيجة قصد جنائي واحد ونشاط إجرامي متصل قبل صدور الحكم في الدعوى أساس الدفع أم لا، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى، ويكون الحكم المطعون فيه معيباً بما يوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما:
أولاً: أقاما أعمال البناء المبينة بالمحضر قبل الحصول على ترخيص.
ثانياً: أقاما أعمال البناء هذه دون مطابقتها للأصول الفنية.
ثالثاً: أجريا تعديلات بدون موافقة اللجنة المختصة. وطلبت عقابهما بالمواد 1، 2، 3، 4، 21، 22، 23، 24 من القانون رقم 106 لسنة 1976.
ومحكمة جنح البلدية الجزئية. قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المحكوم عليهما عشرين جنيهاً عن التهمتين الأولى والثانية وضعف رسم الترخيص عن التهمة الأولى وتصحيح الأعمال المخالفة عن التهمة الثانية وبتغريم كل منهما مبلغ 21000 جنيه قيمة أعمال البناء المخالفة.
فعارضا وقضي في معارضتهما أولاً: برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وبنظرها.
ثانياً: بقبول المعارضة شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه.
فاستأنفا. ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم إقامة بناء دون ترخيص وغير مطابق للمواصفات الفنية ودون موافقة اللجنة المختصة قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون وقصور في التسبيب، ذلك بأنهما كانا قد دفعا بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 103 لسنة 1978 بلدية القاهرة التي كانت قد ضبطت للطاعنة الثانية عن وقائع إقامة مبان بدون ترخيص ودون الارتداد القانوني أو الحصول على قرار اللجنة المختصة والتي قضى بها بالإدانة بينما أقيمت الدعوى الحالية عن إتمام التشطيبات في تلك المباني ذاتها، إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع خلافاً لصحيح القانون مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه عندما عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها أطرحه بقوله "وحيث إن المحكمة تعمد بداءة للدفع المبدي بسابقة الفصل في هذه الدعوى فالثابت أن النيابة سبق أن قدمت المتهم..... للمحاكمة عن التهم المسندة إلى المتهمين إلا أنه قضي بجلسة 19/ 3/ 1980 ببراءته تأسيساً على عدم ملكيته للعقار محل الدعوى وإنما هو مملوك للمتهمين المعارضين والذين أسندت النيابة الاتهام إليهما ومن ثم يكون هناك اختلاف في أطراف الدعوى ويصبح الدفع من ثم في غير محله لعدم قيامه على أساس من الواقع والقانون وتقضي المحكمة برفضه كما أن هذا الدفع لا يستقيم أيضاً مع الصورة المقدمة في الحكم رقم 101 لسنة 79 مصر الجديدة ذلك أن تاريخ الواقعة الذي صدر بشأنه من 29/ 10/ 78 وليس في 24/ 9/ 79" ورتب الحكم على ذلك رفض الدفع. لما كان ذلك وكان من المقرر أن جريمة البناء بغير ترخيص هي من الجرائم المتتابعة الأفعال متى كانت أعمال البناء متعاقبة متوالية إذ هي حينئذ تقوم على نشاط - وإن اقترف في أزمنة متوالية إلا أنه يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي واحد، والاعتداء فيه مسلط على حق واحد وإن تكررت هذه الأعمال مع تقارب أزمنتها وتعاقبها دون أن يقطع بينها فارق زمني يوحي بانفصام هذا الاتصال الذي يجعل منها وحدة إجرامية في نظر القانون، بمعنى أنه إذا صدر الحكم في أي منها يكون جزاء لكل الأفعال التي وقعت في تلك الفترة حتى ولو لم يكشف أمرها إلا بعد صدور الحكم. لما كان ذلك، وكان قد قضي برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها دون استظهار مدى الاختلاف بين الأعمال موضوع الدعوى المطروحة والدعوى السابقة عليها وما إذا كان إجراء الأخيرة منها استمراراً للسابقة عليها أم أنها أجريت في زمن منفصل تماماً حتى يمكن الوقوف من ذلك على ما إذا كانت هذه الأفعال في مجموعها نتيجة قصد جنائي واحد ونشاط إجرامي متصل قبل صدور الحكم في الدعوى أساس الدفع أم لا، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى، ويكون الحكم المطعون فيه معيباً بما يوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث سائر أوجه الطعن.

الطعن 358 لسنة 2 ق جلسة 30 / 3 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 78 ص 771

جلسة 30 من مارس سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(78)

القضية رقم 358 لسنة 2 القضائية

(أ) مدة خدمة سابقة - ضمها 

- المقصود بالشرط الخاص باتحاد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته - لا ضرورة لاتحاد الاختصاص في العملين أو تطابقهما تطابقاً تاماً.
(ب) مدة خدمة سابقة 

- القواعد الخاصة بضمها - سريانها على موظفي مجالس المديريات - المادة 62 من لائحة النظام الداخلي لهذه المجالس.
(جـ) مدة خدمة سابقة 

- تعليم حر - قرار مجلس الوزراء في 5/ 3/ 1945 - قصر أثره على مدرسي التعليم الحر المعينيين بوظائف التدريس بالحكومة، دون من عين منهم في وظائف إدارية أو كتابية - دليل ذلك.

-------------------
1 - إن المقصود بالشرط الخاص باتحاد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته هو أن يتماثل العملان، ولكن ليس معنى ذلك أن يكون الاختصاص واحداً في العملين أو أن يكونا متطابقين تطابقاً تاماً بحيث يتحاذى العملان من جميع الوجوه، وإنما يكفي أن يكون العمل السابق - بحسب الاستعداد فيه، والتأهيل له - متماثلاً في الطبيعة مع العمل الجديد، ويتحقق هذا الشرط من باب أولى لو كان العمل السابق أشمل في هذا الخصوص من العمل الجديد فيجوز ضم المدة التي قضيت في العمل الأشمل في طبيعته إلى مدة خدمة الموظف في العمل الأقل، كالمدة التي قضيت في عمل فني إلى مدة خدمة الموظف في عمل كتابي أو إداري؛ لأنه أدخل في شرط تماثل طبيعة العمل وإن كان العكس غير لازم.
2 - إن من يعين في خدمة مجالس المديريات يحق له أن يطلب ضم مدة خدمته السابقة في الجهات والهيئات المشار إليها في قرار مجلس الوزراء الصادر في 11/ 5/ 1947 أسوة بمن يعين في خدمة الحكومة، وذلك بالتطبيق لحكم المادة 62 من لائحة النظام الداخلي لمجالس المديريات التي تنص على أن تسري القواعد الخاصة بتعيين موظفي الحكومة ومستخدميها وترقيتهم وفصلهم وغير ذلك من شروط الخدمة على موظفي مجالس المديريات ومستخدميها، ولا جدال في أن قواعد ضم مدد الخدمة السابقة تندرج في مدلول هذا النص.
3 - إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 من مارس سنة 1945 ينطبق فقط بما قرره من مزايا خاصة على مدرسي التعليم الحر الذين عينوا بوظائف التدريس في الحكومة، ولا يمتد أثره إلى من عين منهم في وظائف إدارية أو كتابية. وقد تأيد هذا المعنى بقرار مجلس الوزراء المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1946 الصادر بتنفيذه الكتاب الدوري رقم 78 - 1/ 74 م 13 بتاريخ 29 من أكتوبر سنة 1946؛ إذ فرق في شأن رجال التعليم الحر بين من نقل منهم إلى وظائف التدريس وبين من نقل إلى وظائف إدارية أو كتابية، فجعل قرار 5 من مارس سنة 1945 مقصوراً على الذين نقلوا إلى وظائف التدريس دون سواها، أما من نقل أو ينقل من موظفي التعليم الحر إلى وظائف كتابية فتسري عليه القواعد العامة المتعلقة بحساب مدد الخدمة السابقة.


إجراءات الطعن

في 22 من فبراير سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الخامسة) بجلسة 25 من ديسمبر سنة 1955 في الدعوى رقم 4547 لسنة 8 القضائية، المقامة من وزارة الداخلية ضد زكي عبد الله فرج، القاضي "برفض الطعن فيما يتعلق بضم مدة الخدمة السابقة للمطعون ضده وبتسوية حالته طبقاً لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 وبإلزام الحكومة بالمصروفات ومبلغ ثلثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه - الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه في شقه الأول الخاص بضم مدة الخدمة السابقة، وإلغاء قرار اللجنة القضائية في هذا الشق، والقضاء برفض التظلم رقم 397 لسنة 1 القضائية، وإلزام المتظلم بالمصروفات المناسبة. وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الداخلية في 27 من مارس سنة 1956 وإلى المطعون عليه في 29 من مارس سنة 1956، وأودع المطعون عليه مذكرة بالرد وحافظة بمستنداته، ثم أودع مذكرة تكميلية. وقد أبلغ الطرفان في 25 من نوفمبر سنة 1956 بميعاد الجلسة التي عينت لنظر الطعن، وفيها سمعت المحكمة إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن, تتحصل في أن المطعون عليه قدم إلى اللجنة القضائية لرياسة مجلس الوزراء ووزارات الداخلية والعدل والخارجية التظلم رقم 397 لسنة 1 القضائية بصحيفة أودعها سكرتيرية اللجنة في 8 من فبراير سنة 1953 وطلب ضم مدة خدمته بشركة الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى من 11 من أكتوبر سنة 1938 إلى 8 من أكتوبر سنة 1944 في عمل مساعد أول بالمطبعة، ومدة خدمته من أول أكتوبر سنة 1945 إلى أول أغسطس سنة 1950 بوظيفة مدرس بالمدرسة الملكية بالمحلة الكبرى إلى مدة خدمته الحالية بمجلس مديرية الغربية من 17 من ديسمبر سنة 1950 في الدرجة الثامنة بماهية قدرها 500 م و8 ج بوظيفة ضابط بمؤسسة البنين العباسية بطنطا وتحديدها في الأقدمية والماهية. وقال إنه تقدم إلى الجهة الإدارية طالباً ضمها، وأبان تلك المدة بالاستمارة 103 المودعة ملف خدمته، ولكن الجهة الإدارية لم تجبه إلى طلبه. واستند المتظلم إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 بالنسبة للمدة التي قضاها في شركة الغزل والنسيج، وإلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 من مارس سنة 1945 بالنسبة للمدة التي قضاها في التعليم الحر. ودفعت الوزارة التظلم بأنه تخلف في حالة المتظلم شرطان من الشروط المنصوص عليها في القرار المشار إليه هما: أولاً - اتحاد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته. وثانياً - ألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة، والمتظلم لم يكن على درجة في المدة السابقة، ولم تستدل الوزارة حتى على المرتب الذي كان يتقاضاه في المدة الثانية بالمدرسة الملكية بالمحلة الكبرى. كما تقدم المطعون عليه إلى اللجنة القضائية ذاتها بالتظلم رقم 838 لسنة 1 القضائية بصحيفة أودعها سكرتيرية اللجنة القضائية في 18 من إبريل سنة 1953 أبدى فيها أنه حصل على دبلوم الأقسام الصناعية الثانوية عام 1935، وأنه لما كان قانون مجالس المديريات ينص على أن يطبق على موظفي المجالس ما يطبق على موظفي الحكومة؛ لذلك فهو يطلب تسوية حالته في الدرجة والمرتب المقررين لمؤهله الدراسي طبقاً لقرارات مجلس الوزراء الصادرة في 9 من يوليه سنة 1951 و2 و9 من ديسمبر سنة 1951 مع جميع الآثار القانونية. ودفعت الوزارة هذا التظلم بأن هذه القرارات لم توضع موضع التنفيذ بعد ولم توافق عليها اللجنة الاستشارية لمجالس المديريات. وقد قررت اللجنة القضائية ضم التظلم رقم 397 إلى التظلم رقم 838 للارتباط. وبجلسة 30 من يونيه سنة 1953 أصدرت اللجنة قرارها "بأحقية المتظلم في أن تسوى حالته على أساس وضعه في الدرجة السابعة براتب شهري قدره تسعة جنيهات من بدء دخوله الخدمة وذلك بالتطبيق لقواعد الإنصاف وما يترتب على ذلك من آثار مع ضم مدة خدمته السابقة إلى مدة خدمته الحالية"، واستندت في قرارها إلى أن المقصود من اتحاد العمل السابق مع العمل الحالي هو اتحاد طبيعته وليس في الاختصاص المحدد لكل منهما، وأن المتظلم لم يكن على درجة في الخدمة السابقة مما يتعين معه تقدير الدرجة والماهية على أساس المؤهل الدراسي ودرجة المؤهل الحكومي المماثل لعمله بحيث لا يكون تعيين الموظف في الحكومة بماهية ودرجة أعلى مما كان في الهيئة الشبيهة بالحكومة إلا إذا كان مؤهل الموظف الدراسي يعطيه الحق في ماهية وفي درجة أعلى فيمنحها طبقاً لهذا المؤهل، كما استندت اللجنة إلى أن المتظلم ظل يقوم بعمله في وظيفته السابقة حتى تعيينه في وظيفته الحالية فتكون الخدمة متصلة، وبالتالي فإن حقه قائم في احتساب هذه المدة كاملة في الأقدمية وتحديد الماهية، بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947. أما عن تطبيق قرارات المعادلات فقد استندت اللجنة إلى أن موظفي مجالس المديريات يعتبرون كموظفي الحكومة من حيث سريان جميع الحقوق والمزايا الممنوحة لهم بمقتضى القوانين واللوائح، كما تسري عليها القواعد الخاصة بتعيين موظفي الحكومة وترقيتهم وفصلهم وغير ذلك بصريح نص المادة 62 من لائحة النظام الداخلي لمجالس المديريات، وأنه سبق للجنة الاستشارية لهذه المجالس أن وافقت على تطبيق قواعد الإنصاف فلا حاجة لعرض المعادلات عليها. وكان على المجالس أن تدبر المال اللازم في فترة معقولة أسوة بما اتبعته الحكومة. وقد طعنت وزارة الداخلية في قرار اللجنة هذا أمام محكمة القضاء الإداري بالدعوى رقم 4547 لسنة 8 القضائية التي أودعت صحيفتها سكرتيرية المحكمة في 25 من فبراير سنة 1954 طالبة فيها الحكم بإلغاء قرار اللجنة القضائية مع إلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وأسست طعنها على الأسباب التي دفعت بها أمام اللجنة القضائية، وأضافت أن المطعون عليه لم يوضح بالاستمارة التي قدمها عند تعيينه أن له مدة خدمة سابقة. وبجلسة 25 من ديسمبر سنة 1955 قضت محكمة القضاء الإداري في هذه الدعوى برفض الطعن فيما يتعلق بضم مدة الخدمة السابقة للمطعون ضده وبتسوية حالته طبقاً لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 وبإلزام الحكومة بالمصروفات. وأقامت قضاءها على أن اتفاق العمل السابق مع العمل الحالي في معنى قرار 11 من مايو سنة 1947 لا يستلزم حتماً أن يكون الاختصاص واحداً ولا يعني اتحادهما اتحاداً وثيقاً في كافة النواحي، والعبرة بطبيعة العمل في ذاته، وبما يستلزمه الاضطلاع به من مؤهلات فنية...؛ وعلى ذلك يعتبر العمل كمساعد أول بالمطبعة والعمل بالمدرسة الملكية متحدين في طبيعتهما مع عمل الضابط بمؤسسة العباسية للبنين. واستطرد الحكم قائلاً إنه طبقاً لقرار مايو سنة 1947 والكتاب الدوري الصادر تنفيذاً له يتعين تقدير الدرجة والماهية عند احتساب مدة الخدمة السابقة على أساس المؤهل الدراسي ودرجة العمل الحكومي، بحيث لا يكون تعيين الموظف بالحكومة بماهية ودرجة أعلى مما كان في الهيئة الشبيهة بالحكومة إلا إذا كان مؤهل الموظف الدراسي يعطيه الحق في ماهية وفي درجة أعلى فيمنحها طبقاً لهذا المؤهل، وإن عبارة عند التعيين (الواردة بالكتاب الدوري الصادر تنفيذاً لقرار مايو سنة 1947) لم تحدد ميعاداً صريحاً لتقديم الطلب يترتب على فواته جزاء هو سقوط الحق في الإفادة من أحكام هذا القرار والحرمان من ضم مدة الخدمة السابقة، وإن قرار مجلس الوزراء الصادر في 20 من أغسطس سنة 1950 بالاستناد إلى قرار 11 من مايو سنة 1947 قد قضى بأن ينبه الموظف الجديد إلى طلب ضم مدة خدمته السابقة، وقد تقدم المطعون ضده إلى الجهة الإدارية طالباً ضم مدني خدمته السابقتين. ومضى الحكم المطعون فيه قائلاً إنه لما كان القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية قد ألغى قواعد الإنصاف التي استند إليها القرار المطعون فيه وأحل أحكامه محل قواعد الإنصاف، وقد ورد مؤهل المطعون ضده بالجدول المرافق لهذا القانون، ويشغل وظيفة مدرجة بالميزانية، فيتعين تسوية حالته وفقاً لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 المفسر بالقانون رقم 151 لسنة 1955 من تاريخ تعيينه بالحكومة مع عدم صرف فروق إلا من تاريخ نفاذ القانون المشار إليه وعن المدة التالية له طبقاً لأحكامه. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 22 من فبراير سنة 1956 طلب فيها الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه في شقه الأول الخاص بضم مدة الخدمة السابقة وإلغاء قرار اللجنة القضائية في هذا الشق والقضاء برفض التظلم رقم 397 لسنة 1 القضائية وإلزام المتظلم بالمصروفات المناسبة. وبني هذا الطعن على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 من مارس سنة 1945 إنما يختص بمدرسي التعليم الحر الذين عينوا بوظائف التدريس بالحكومة، وبذلك لا يسري هذا القرار على حالة المطعون عليه؛ لأنه عين ضابطاً بمؤسسة البنين التابعة لمجلس المديرية وهي إحدى الوظائف الإدارية وليس مدرساً بها، وبالتالي فإن ضم مدة خدمة المطعون عليه تخضع للقرار العام في شأن ضم مدد الخدمة في الحكومة الصادر في 11 من مايو سنة 1947، الذي اشترط ألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة، وذلك بالنسبة لمن لهم مدة خدمة في الحكومة أو المصالح الشبيهة بالحكومة التي بها درجات مماثلة للحكومة، وأن المجلس الأعلى للتعليم الحر قد قرر اعتبار مدرسي مدارس التعليم الحر في درجات مماثلة لدرجات كادر الحكومة، واعتبر من لا يحمل مؤهلاً منهم في الدرجة الثامنة بعد مضي خمس سنوات في عمل فني تطبيقاً لكادر سنة 1939، واتبع في ترقياتهم وعلاواتهم أحكام الكادر العام الحكومي، وأقرت المالية هذا الإجراء بكتابها رقم 78 - 1/ 186 م بتاريخ 13 من مارس سنة 1949؛ وعلى ذلك فقد كانت المدارس الحرة التي تحت إشراف وزارة المعارف من الهيئات الشبيهة بالحكومة والتي بها درجات مماثلة لدرجات الحكومة، يقتضي أن يكون المطعون عليه وقت اشتغاله بالمدرسة الملكية في درجة لا تقل عن الدرجة الثامنة التي عين فيها بمؤسسة البنين، وهذا ما لم يتبينه الحكم المطعون فيه؛ فيكون قد شابه قصور في التسبيب يعيبه؛ وعلى ذلك يكون قد تخلف الشرط الوارد في قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 بألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة فلا يجوز ضم مدة الخدمة في المدرسة الحرة بالمحلة الكبرى إلى مدة الخدمة الحالية، وبالتالي تكون مدة الانقطاع بين العمل بشركة الغزل والنسيج وبين العمل الحالي بالمؤسسة التعليمية أكثر من خمس سنوات؛ وعلى ذلك فلا يجوز ضمها أيضاً؛ إذ يتخلف شرط آخر من شروط القرار المشار إليه. وقد قدم المطعون عليه مذكرة أبان فيها أنه قرر في مذكراته أمام اللجنة القضائية وأمام محكمة القضاء الإداري أنه كان على غير درجة أثناء عمله في المدرسة الملكية، كما أقرت وزارة الداخلية بذلك في عريضة طعنها، وقد اقتنعت اللجنة القضائية كما اقتنعت محكمة القضاء الإداري بأن المطعون عليه ترك خدمة التعليم الحر قبل ضم مدرسيه إلى وزارة المعارف ووضعهم على درجات بعد صدور قرار مجلس الوزراء الصادر في 10 من سبتمبر سنة 1950؛ وبذلك يكون القول بأن الحكم شابه قصور في التسبيب غير صحيح، وأضاف المطعون عليه أنه على فرض استمراره في خدمة المدرسة الملكية بالمحلة الكبرى فقد كان من المستحيل وضعه على درجة، إذ أن هذه المدرسة كانت مدرسة خاصة بمصروفات ومدرسوها يخضعون للوزارة من ناحية الإشراف والرقابة فقط. ونوه المطعون عليه إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 من مارس سنة 1945 بالموافقة على حساب المدة كاملة للمدرسين الذين ما زالوا يشتغلون بمدارس التعليم الحر على أن من يعين منهم في خدمة الحكومة في المستقبل تحسب له المدة كاملة في الأقدمية وتحديد الدرجة، وخلص من ذلك إلى طلب الحكم بتأييد قرار اللجنة القضائية وبتأييد الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المطعون عليه حاصل على شهادة إتمام الدراسة بالمدارس الصناعية الثانوية سنة 1935، وأنه التحق بمصانع شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى بتاريخ 11/ 10/ 1938 مساعداً بالمطبعة إلى 8/ 10/ 1944 بأجر يومي قدره 148 م، ثم عين في أول أكتوبر سنة 1945 بوظيفة مدرس بروضة المدرسة الملكية بالمحلة الكبرى بماهية شهرية قدرها ثلاثة جنيهات، وظل بها حتى أول أغسطس سنة 1950، وبتاريخ 13/ 12/ 1950 عين بوظيفة ضابط بالمؤسسة العباسية بطنطا التابعة لمجلس مديرية الغربية بالدرجة الثامنة بماهية شهرية قدرها 500 م و8 ج ومنح علاوة دورية مقدارها 500 م اعتباراً من أول مايو سنة 1953.
ومن حيث إنه يظهر مما تقدم أن مثار المنازعة هو ما إذا كان المدعي يستحق أو لا يستحق ضم مدة خدمته السابقة في شركة مصر للغزل والنسيج ومدة اشتغاله بالتعليم الحر إلى مدة خدمته كضابط بمجلس مديرية الغربية، وما مقدار المدد التي تضم إن كان له في الضم أصل حق؟
ومن حيث إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947، الخاص بحساب مدة الخدمة السابقة في الأقدمية وتحديد الماهية، قصر حساب مدد الخدمة السابقة على المدد التي تقضي في: (1) المصالح الحكومية (2) حكومة السودان (3) الخاصة الملكية والأوقاف الملكية (4) المعاهد الدينية (5) مجالس المديريات (6) المجالس البلدية والمحلية (7) الجمعية الزراعية الملكية (8) المدارس التي تحت إشراف وزارة المعارف (9) الهيئات والنقابات والجمعيات المهنية الصادر بتنظيم الاشتغال بها قانون من قوانين الدولة؛ إذ أن العمل في هذه المهن مقصور على من يكون حائزاً لبكالوريوس الطب أو لليسانس الحقوق أو لبكالوريوس الهندسة أو الشهادة الفنية الأخرى، وهؤلاء تسجل أسماؤهم ومدد اشتغالهم في النقابات التي تنظمها (10) الهيئات والجمعيات الصادر بتشكيلها قوانين أو مراسيم أو أوامر ملكية كالجمعية الجغرافية وجمعية الإسعاف الأهلية بالقاهرة وجمعية الكشافة المصرية الأهلية وجمعية الهلال الأحمر المصري وجمعية فؤاد الأول للاقتصاد السياسي وجمعية فؤاد الأول لعلم الحشرات واللجنة الأهلية للرياضة البدنية (11) بنك التسليف الزراعي وبنك التسليف العقاري والبنوك العقارية والشركات المساهمة الصادر بتشكيلها مرسوم والجمعيات التعاونية والغرف التجارية - كما نص على أن تراعى الشروط الآتية في حساب مدد الخدمة السابقة: (1) ألا تقل مدة الخدمة السابقة عن ثلاث سنوات، ولا يجوز أن تضم مدد تقل كل منها عن ستة أشهر بعضها إلى بعض لإدخالها في الحساب (2) أن يتحد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته (3) ألا تقل المؤهلات في مدد الخدمة السابقة عن المؤهلات اللازمة للعمل الجديد (4) ألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة وذلك بالنسبة لمن لهم مدة خدمة سابقة في الحكومة أو في المصالح الشبيهة بالحكومة التي بها درجات مماثلة للدرجات الحكومية (5) ألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف أو سوء السلوك (6) ألا تزيد مدة ترك العمل على خمس سنوات. فإذا انتفى شرط من هذه الشروط كان التعيين جديداً يخضع فيه الموظف لما يخضع له كل مرشح جديد. وإذا كانت مدة الخدمة السابقة قضيت في الحكومة تحسب كلها إذا كانت متصلة أو ثلاثة أرباعها إذا كانت منفصلة بما لا يزيد على خمس سنوات مع توافر الشروط المتقدم ذكرها. وتتبع نفس القاعدة بشطريها بالنسبة للمدد التي تقضى في الهيئات الشبيهة بالحكومة التي تطبق نظم الحكومة. ومن تكن مدة خدمته في غير هذه الجهات يحسب نصفها فقط متصلة كانت أو منفصلة مع مراعاة الشروط الستة المتقدم ذكرها. ولا تحسب مدة الخدمة السابقة بالشروط المتقدمة إلا إذا طلب احتسابها عند التعيين في الحكومة على أن يتقدم بطلب حسابها في مدة ستة أشهر من تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء، كما نص هذا القرار على أن يستمر العمل بقرارات مجلس الوزراء الصادرة في 8 من يوليه سنة 1943 و5 من مارس سنة 1945 و21 من إبريل سنة 1945 و16 من أكتوبر سنة 1946 الخاصة بموظفي مجالس المديريات وموظفي بعض الهيئات التعليمية والتعليم الحر وموظفي وزارة الأوقاف الذين نقلوا أو ينقلون إلى الحكومة.
ومن حيث إنه مما يجب التنبيه إليه أن المقصود بالشرط الخاص باتحاد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته هو أن يتماثل العملان، ولكن ليس معنى ذلك أن يكون الاختصاص واحداً في العملين أو أن يكونا متطابقين تطابقاً تاماً بحيث يتحاذى العملان من جميع الوجوه، وإنما يكفي أن يكون العمل السابق بحسب الاستعداد فيه والتأهيل له متماثلاً في الطبيعة مع العمل الجديد، ويتحقق هذا الشرط من باب أولى لو كان العمل السابق أشمل في هذا الخصوص من العمل الجديد، فيجوز ضم المدة التي قضيت في العمل الأشمل في طبيعته إلى مدة خدمة الموظف في العمل الأقل، كالمدة التي قضيت في عمل فني إلى مدة خدمة الموظف في عمل كتابي أو إداري؛ لأنه أدخل في شرط تماثل طبيعة العمل وإن كان العكس غير لازم. كما يجب التنبيه أيضاً إلى أن من يعين في خدمة مجلس المديريات يحق له أن يطلب ضم مدة خدمته السابقة في الجهات والهيئات المشار إليها في قرار مجلس الوزراء السالف الذكر، أسوة بمن يعين في خدمة الحكومة، وذلك بالتطبيق لحكم المادة 62 من لائحة النظام الداخلي لمجالس المديريات التي تنص على أن تسري القواعد الخاصة بتعيين موظفي الحكومة ومستخدميها وترقيتهم وفصلهم وغير ذلك من شروط الخدمة على موظفي مجالس المديريات ومستخدميها، ولا جدال في أن قواعد ضم مدد الخدمة السابقة تندرج في مدلول هذا النص.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المدعي - وهو حاصل على شهادة إتمام الدراسة بالمدارس الصناعية الثانوية عام 1935 - التحق بشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، وهي شركة مصرية صدر بتأسيسها مرسوم، في وظيفة مساعد أول بالمطبعة، وذلك في المدة من 11 من أكتوبر سنة 1938 لغاية 8 من أكتوبر سنة 1944 بأجر يومي، ثم عمل بعد ذلك في وظيفة مدرس بقسم الروضة بالمدرسة الملكية بالمحلة الكبرى بماهية شهرية قدرها 350 قرشاً اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1945 لغاية أول أغسطس سنة 1950، وهي مدرسة خاصة خاضعة لإشراف ورقابة وزارة التربية والتعليم، ثم عين في 13 من ديسمبر سنة 1950 ضابطاً بمؤسسة البنين بطنطا التابعة لمجلس المديرية في الدرجة الثامنة بماهية شهرية قدرها 500 م و8 ج.
ومن حيث إنه على مقتضى ما سلف إيضاحه يكون من حق المدعي أن تحسب له - بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 - نصف المدة التي قضاها في شركة مصر للغزل والنسيج ونصف المدة التي قضاها في التدريس في روضة المدرسة الملكية بالمحلة الكبرى - وكلتاهما قضيت في عمل فني - إلى مدة خدمته كضابط في مؤسسة البنين بطنطا؛ يؤكد ذلك ما تضمنه كتاب مديرية الغربية لوزارة الداخلية المؤرخ 29 من سبتمبر سنة 1949 المودع بملف خدمة المدعي تحت رقم 18، وذلك بمناسبة اعتراض الوزارة على ترشيح المدعي الحاصل على مؤهل فني لهذه الوظيفة وطلبها ترشيح أحد الحاصلين على المؤهلات المخصصة للأعمال الكتابية، إذ جاء به ما يأتي "أن ضباط المؤسسات يقومون علاوة على أعمال وظائفهم بأعمال فنية منها مراجعة مقايسات الورش الصناعية وأوامر التشغيل وعمل التصميمات والرسوم التي يستلزمها حالة العمل بالملاجئ، وهي أعمال لا تتوافر إلا لمن له دراسات فنية، وأن الوزارة سبق أن وافقت في عام 1939 على شغل هذه الوظائف بحملة دبلوم الفنون التطبيقية ودبلوم المدارس الصناعية وذلك لتغذية الملاجئ بحملة الدبلومات الفنية وإيجاد طبقة منهم تتمرن على الأعمال ويختار منها نظار الملاجئ في المستقبل"؛ ومن ثم فإن عمل المدعي في هذه المؤسسة لا يختلف في طبيعته عن عمله السابق في التدريس، فهو عمل فني من ناحية وعمل إداري وكتابي من ناحية أخرى، وقد نص كتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 - 1/ 68 م 12 بتاريخ 16 من يناير سنة 1950 على أن الموظفين المعينين في وظائف إدارية ولهم مدة خدمة سابقة بالتدريس تضم إليهم نصف هذه المدة، ولا شك في أن ذلك يرجع إلى أن طبيعة العمل في كلتا الحالتين ترتكز على الإلمام باللغة والكتابة.
ومن حيث إنه فيما يختص بطلب المدعي ضم المدة التي أمضاها في التدريس كاملة إلى مدة خدمته الحالية استناداً إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 من مارس سنة 1945، فظاهر من هذا القرار أنه ينطبق فقط بما قرره من مزايا خاصة على مدرسي التعليم الحر الذين عينوا بوظائف التدريس في الحكومة، ولا يمتد أثره إلى من عين منهم في وظائف إدارية أو كتابية. وقد تأيد هذا المعنى بقرار مجلس الوزراء المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1946، الصادر بتنفيذه الكتاب الدوري رقم 78 - 1/ 74 م 13 بتاريخ 29 من أكتوبر سنة 1946؛ إذ فرق في شأن رجال التعليم الحر بين من نقل منهم إلى وظائف التدريس وبين من نقل إلى وظائف إدارية أو كتابية، فجعل قرار 5 من مارس سنة 1945 مقصوراً على الذين نقلوا إلى وظائف التدريس دون سواها، أما من نقل أو ينقل من موظفي التعليم الحر إلى وظائف كتابية فتسري عليه القواعد العامة المتعلقة بحساب مدد الخدمة السابقة، وهذه القواعد تقضي، كما سلف الذكر، بضم نصف مدد الخدمة السابقة التي قضاها الموظف في المدارس التي تحت إشراف وزارة المعارف.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه، وتسوية حالة المدعي من حيث ضم مدد الخدمة السابقة على الوجه المبين بالمنطوق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه في شقه الخاص بضم مدة الخدمة السابقة، وبأحقيته لضم نصف مدة خدمته بشركة مصر للغزل والنسيج ونصف مدة اشتغاله بالتعليم الحر إلى مدة خدمته كضابط بمجلس مديرية الغربية، وألزمت الحكومة بالمصروفات.

اجتماع فريق الخبراء الدولي الحكومي المعني بحماية ضحايا الحرب 1995

اجتماع فريق الخبراء الدولي الحكومي المعني بحماية ضحايا الحرب *
23 إلي 27 كانون الثاني/يناير 1995، جنيف

التوصيات
أولا : يوصي الخبراء بما يأتي:
- أن تواصل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ("اللجنة الدولية") حوارها مع الدول بغية تشجيعها علي الانضمام إلي صكوك القانون الدولي الإنساني، ومساعدتها علي حل المشكلات التي تثور في هذا الصدد،
- أن تدعو دول إيداع صكوك القانون الدولي الإنساني الدول غير الأطراف فيها بعد إلي الانضمام إلي هذه الصكوك، وتباشر لهذا الغرض الأنشطة التشجيعية المناسبة، وتنشر دوريا قائمة بالدول الأطراف في المجلة الدولية للصليب الأحمر مثلا وفي المصادر الإعلامية العامة الأخرى،
- أن تسعي الأجهزة المختصة التابعة للأمم المتحدة وللمنظمات الدولية الحكومية الأخرى العالمية منها والإقليمية، في إطار برامج أنشطتها العادية، لتشجيع الدول إلي الانضمام إلي بعض الصكوك المحددة للقانون الدولي الإنساني،
- أن تساند الدول الأطراف في صكوك القانون الدولي الإنساني الجهود التي تبذلها اللجنة الدولية ودول الإيداع والمنظمات الآنف ذكرها بغية تشجيع الانضمام إلي هذه الصكوك،
- أن تقدم الدول الأطراف التي اعترفت باختصاص اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق المنصوص عليها في المادة 90 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1949 ("البروتوكول الأول")، المساندة، عند الضرورة، للجهود التي تبذلها اللجنة الآنف ذكرها بغية تشجيع الاعتراف باختصاصها، وأن تشجع علي زيادة الأموال المتوفرة للجنة لهذا الغرض عن طريق المساهمات الطوعية،
- أن تتوخى الدول الاستعانة بخدمات الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر ("الجمعيات الوطنية") وكذلك بخدمات اللجان الوطنية الوارد ذكرها في البند (خامسا)، وذلك في إطار عملية الانضمام إلي الصكوك ذات الصلة للقانون الدولي الإنساني.

ثانيا : يوصي الخبراء:
- بدعوة اللجنة الدولية إلي الاستعانة بخبراء في القانون الدولي الإنساني يمثلون مختلف الأقاليم الجغرافية والنظم القانونية المختلفة، وإلي استشارة خبراء بعض الحكومات والمنظمات الدولية، لإعداد تقرير عن القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني القابلة التطبيق علي النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، وإرسال هذا التقرير إلي الدول والهيئات الدولية المختصة.

ثالثا : يوصي الخبراء بما يأتي:
- أن تسعي اللجنة الدولية، بمساعدة الجمعيات الوطنية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ("الاتحاد الدولي") والمؤسسات الجامعية، لدعم قدرتها علي تقديم خدمات استشارية بموافقة الهيئات السابق ذكرها إلي الدول التي تبذل جهودا لتنفيذ ونشر القانون الدولي الإنساني،
- أن توضح الدول والجمعيات الوطنية للجنة الدولية، أو عند الضرورة للاتحاد الدولي، الحاجات المحددة التي تلزمها بخصوص الخدمات الاستشارية الآنف ذكرها،
- أن تقدم اللجنة الدولية بيانا سنويا عن خدماتها الاستشارية إلي الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف لعام 1949، وإلي الهيئات المعنية الأخرى، وكذلك إلي المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر ("المؤتمر").

رابعا يوصي الخبراء بما يأتي:
- أن تسهر اللجنة الدولية، في إطار مهمتها الرامية إلي نشر القانون الدولي الإنساني، علي التعاون بقدر الإمكان مع غيرها من الهيئات المعنية، وعلي الأخص مع الاتحاد الدولي وأجهزة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة وكذلك مع بعض المنظمات الإقليمية،
- أن تشجع الدول تبادل المعلومات بشأن نشر وتنفيذ القانون الدولي الإنساني علي الصعيدين الإقليمي والعالمي،
- أن تعد اللجنة دليلا نموذجيا لقانون النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية لأفراد القوات المسلحة، بالتعاون مع خبراء من مختلف أقاليم العالم،
- أن تضع الدول أدلة وطنية لقانون النزاعات المسلحة، وتستعملها كجزء لا يتجزأ من التدريب العسكري، وتتشاور فيما بينها بقدر الإمكان لتنسيق هذه الأدلة،
- أن تضاعف الدول جهودها علي الصعيدين الوطني والدولي لتدريب مدرسيين مدنيين وعسكريين في مجال القانون الدولي الإنساني، ولتدريس هذا القانون للعاملين في الإدارة المدنية ولأفراد القوات المسلحة وقوات الأمن والتشكيلات شبه العسكرية، وكذلك لأفراد القوات المسلحة المنخرطين في عمليات دولية لحفظ السلم تبعا لرتبة ووظيفة كل منهم،
- أن تسهر الدول، بمساعدة الجمعيات الوطنية عند الضرورة، علي تعريف السكان المدنيين في كل الأحوال بالقانون الدولي الإنساني علي أفضل وجه، والإسهام بذلك في نشر ثقافة تستند إلي احترام الإنسان وحياته،
- أن تتعاون الدول مع الجمعيات الوطنية وتستفيد من الاحتفال باليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر لتيسير نشر القانون الدولي الإنساني،
- ألا تدخر الدول أي جهد لإعداد برامج ومواد تعليمية مخصصة لتعريف تلامذة المدارس من كل الأعمار بمبادئ القانون الدولي الإنساني، ووضع هذه البرامج تحت تصرف الدول المعنية، وذلك بمساعدة الجمعيات الوطنية والمؤسسات الجامعية المنخرطة في التعليم العام عند الضرورة،
- أن تشجع الدول واللجنة الدولية والجمعيات الوطنية والاتحاد الدولي إنتاج مواد تعليمية سمعية بصرية، وتنظيم حلقات دراسية لإرهاف حس ممثلي وسائل الإعلام الوطنية والدولية بصورة أكبر بالقضايا المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني،
- أن تسعي اللجنة الدولية والدول جاهدة لتقديم المساعدة التقنية الضرورية لنشر النصوص الأساسية للقانون الدولي الإنساني باللغات الوطنية علي نطاق واسع،
- أن يشير المؤتمر إلي أن القيم الدينية والأخلاقية تشجع احترام الكرامة الإنسانية ومبادئ القانون الدولي الإنساني.

خامسا يوصي الخبراء بما يأتي:
- ينبغي تشجيع الدول علي تأليف لجان وطنية، بمساندة الجمعيات الوطنية إن أمكن، بغية تقديم المشورة والمساعدة للحكومات لتنفيذ ونشر القانون الدولي الإنساني،
- ينبغي تشجيع الدول علي تسهيل التعاون بين اللجان الوطنية واللجنة الدولية في جهودها الرامية إلي تنفيذ ونشر القانون الدولي الإنساني،
- أن تنظم اللجنة الدولية اجتماعا يضم خبراء من الدول التي تألف فيها لجان وطنية وكذلك من الدول المعنية الأخرى، وأن تقدم بيانا عن استنتاجاتها للدول الراغبة في تأليف هذه اللجان.

سادسا يوصي الخبراء بما يلي:
- ينبغي للمؤتمر أن يدعو الدول الراغبة في تنفيذ تعهداتها وفقا لصكوك القانون الدولي الإنساني إلي
- تزيد اللجنة الدولية بكل المعلومات التي من شأنها أن تساعد الدول الأخرى في جهودها الرامية إلي تنفيذ ونشر القانون المذكور،
- ألا تدخر الدول أي جهد للإسهام في تبادل المعلومات علي أتم وجه ممكن بشأن التدابير التي اتخذتها للوفاء بالتزاماتها بموجب صكوك القانون الدولي الإنساني،
- يوصي اللجنة الدولية، تسهيلا منها لتنفيذ التدابير الآنف ذكرها،
- بأن تواصل المشاركة بكل همة ونشاط في الجهود الرامية إلي نشر وتنفيذ القانون الدولي الإنساني،
- أن تدعي اللجنة من وقت لآخر إلي وضع توجيهات تسمح بتبادل المعلومات،
- بأن تتلقى اللجنة وتجمع وتنقل المعلومات المتلقاة إلي الدول والمؤتمر.

سابعا

يوصي الخبراء:
- بأن تقوم الدول بما يلي، رغبة منها في الوفاء بالتزامها الأساسي باحترام وفرض احترام القانون الدولي الإنساني في جميع الأحوال، ومراعاة منها علي الأخص لشدة ضعف السكان المدنيين ولمسؤولية الدول التي تنتهك القانون الدولي الإنساني،
- أن تتصرف جماعة وفرادى علي حد سواء وبالتعاون مع الأمم المتحدة وفقا لميثاق الأمم المتحدة في الحالات التي ينتهك فيها القانون الدولي الإنساني انتهاكا جسيما،
- أن تنشئ حيثما أمكن ووفقا للقانون الدولي الإنساني مناطق أمن ومناطق منزوعة السلاح وممرات إنسانية وغير ذلك من أشكال حماية السكان المدنيين في حالة نشوب أي نزاع مسلح، وأن تتعاون فيما بينهما لضمان احترام القرارات التي تتخذها لهذا الغرض الأجهزة المختصة التابعة للأمم المتحدة، وذلك وفقا لميثاق الأمم المتحدة،
- أن تصدر وتطبيق بصرامة التشريعات الضرورية التي تسمح لها بالوفاء بالالتزام الذي يفرض عليها السهر علي معاقبة الأشخاص الذين انتهكوا القانون الدولي الإنساني أو الذين أمروا بذلك، وأن تتبادل أفضل المساعدات الممكنة فيما يخص الملاحقات الجنائية، لا سيما عن طريق تقديم الأدلة والمعلومات الواردة من مصادر موثوق فيها، من اللاجئين مثلا،
- أن تشارك بنشاط في المناقشات التي تدور حاليا داخل الأمم المتحدة بشأن إنشاء محكمة جنائية دولية دائمة، وتطبق كل التدابير الوطنية الكفيلة بضمان سير عمل المحاكم المخصصة ليوغسلافيا سابقا ورواندا، والتي أنشأها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة،
- أن تتعاون مع المنظمات الدولية الحكومية والدولية والإقليمية المعنية، وكذلك إن رغبت مع اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق المنصوص عليها في المادة 90 من البروتوكول الأول، أثناء التحقيقات التي تجري بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، وتضع تحت تصرفها علي الأخص وبقدر الإمكان أموالا أو خبراء أو دعما لوجستيا،
- بأن تنظم دولة إيداع اتفاقيات جنيف اجتماعات دورية للدول الأطراف في اتفاقيات جنيف لعام 1949 بغية النظر في المشكلات العامة لتطبيق القانون الدولي الإنساني.

ثامنا

يدعو الخبراء اللجنة الدولية إلي:
(أ) تحليل التدابير الكفيلة علي الأخص بضمان:
- الاحترام التام للقانون الدولي الإنساني، خاصة عندما ينطبق علي المدنيين الذين غالبا ما يمثلون بصورة متزايدة ضحايا استخدام الجماعات المسلحة أيا كانت لوسائل وسبل القتال التي تتولد عنها مذابح تقترف بصورة نظامية وكثيفة، وعمليات "التطهير الإثني"، وكذلك انتهاكات أخري للقانون الدولي الإنساني، في جميع أشكال النزاعات المسلحة،
- الحماية التامة للنساء والأطفال من انتهاكات القانون الدولي الإنساني، مع مراعاة كل إسهام في هذا الشأن قد يقدمه علي الأخص المؤتمر العالمي للنساء لسنة 1995 وأجهزة الأمم المتحدة ذات الصلة مثل اليونيسيف ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين،
- الحماية التامة لحقوق اللاجئين والأشخاص المبعدين من انتهاكات القانون الدولي الإنساني ومن انتهاكات اتفاقية سنة 1951 المتعلقة بالوضع القانوني للاجئين وبروتوكولها، مع مراعاة المعلومات التي قد تقدمها علي الأخص مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين،
(ب) النظر في الحالات التي تتفكك فيها بنية الدولة بسبب نزاع مسلح غير دولي،
(ج) النظر علي أساس المعلومات الموثوق بها التي تتمكن اللجنة الدولية من الحصول عليها في مدي إسهام توفر الأسلحة في تكاثر وتفاقم انتهاكات القانون الدولي الإنساني أثناء النزاعات المسلحة، وفي تردي وضع المدنيين،
(د) إعداد مشروع توصية بالتعاون مع الاتحاد الدولي، وعرضه من ثم علي المؤتمر، بغية تشجيع تقديم المساهمات الطوعية المخصصة لمساندة برامج ونشر وتنفيذ القانون الدولي الإنساني، مع التشديد علي حماية ضحايا الحرب.
_________________________
* المجلة الدولية للصليب الأحمر، السنة التاسعة، العدد 47، كانون الثاني/يناير-شباط/فبراير 1996، ص 90-95.

قرار رئيس الجمهورية 272 لسنة 2026 بإنشاء نوط الأكاديمية العسكرية المصرية

الجريدة الرسمية - العدد 25 مكرر ( د ) - في 24 يونية سنة 2026 .

رئيس الجمهورية 
بعد الاطلاع على الدستور ؛ 
وعلى القانون رقم 232 لسنة 1959 فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة ؛ 
وعلى القانون رقم 4 لسنة 1968 بشأن القيادة والسيطرة على شئون الدفاع عن الدولة وعلى القوات المسلحة ؛ 
وعلى القانون رقم 149 لسنة 2022 بشأن قانون إنشاء الأكاديمية العسكرية المصرية ؛ 
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم 302 لسنة 2022 فى شأن تحديد الدرجات العلمية التي تمنح لخريجي كليات الأكاديمية العسكرية المصرية ؛ 
وبناءً على ما عرضه القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى ؛ 
قــــــــرر :

مادة رقم 1
ينشأ نوط يطلق عليه نوط الأكاديمية العسكرية المصرية بمناسبة تخرج أول دفعة خريجين بمسمى الأكاديمية العسكرية المصرية، ويكون من طبقة واحدة طبقًا للرسوم والمواصفات المرفقة ، ويلى في الترتيب الأنواط العسكرية التى صدرت حتى تاريخ العمل بهذا القرار .

مادة رقم 2
يمنح نوط الأكاديمية العسكرية المصرية لخريجى كليات الأكاديمية العسكرية المصرية من الحاصلين على درجة البكالوريوس أو الليسانس .

مادة رقم 3
على الجهات المختصة تنفيذ القرار .

مادة رقم 4

ينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية ، ويعمل به اعتبارًا من تاريخ نشره . 
صدر برئاسة الجمهورية فى 9 المحرم سنة 1448ﻫ 
الموافق 24 يونية سنة 2026م . 
عبد الفتاح السيسى