الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 2 يوليو 2026

الطعن 8339 لسنة 92 ق جلسة 13 / 9/ 2023 مكتب فني 74 ق 59 ص 562

جلسة ۱۳ من سبتمبر سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي / مصطفى حسان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خلف عبد الحافظ ، نادر جويلي ، أحمد مدحت نبيه ومحمد كمال قنديل نواب رئيس المحكمة .
-------------------
(٥۹)
الطعن رقم ۸۳۳۹ لسنة ۹۲ القضائية
(۱) مواد مخدرة . قصد جنائي . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
نعي الطاعن بشأن قصد الاتجار في المواد المخدرة . غير مقبول . متى لم يدنه الحكم به .
(۲) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
للمحكمة أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . حد ذلك ؟
العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . عدم جواز مطالبته بالأخذ بدليل معين .
(۳) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر التفتيش . موضوعي . المجادلة في هذا الشأن . غير جائزة أمام محكمة النقض .
(٤) دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟
مثال .
(٥) دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . تفتيش " إذن التفتيش . تنفيذه " . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
دفع الطاعن ببطلان إذن الضبط والتفتيش لسبق تنفيذه في حق متهمين آخرين . ظاهر البطلان . التفات الحكم عنه . لا يعيبه . متى نُفذ خلال مدة سريانه .
لمأمور الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن التفتيش تخير الظرف والوقت المناسبين لتنفيذه . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(٦) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره". دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش ". إثبات " أوراق رسمية ".
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يُبد أمامها . غير مقبول .
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعهما بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها رداً عليه .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
(۷) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشاهد وتقديرها . موضوعي .
إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط وانفراده بالشهادة . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(۸) مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
التناقض الذي يعيب الحكم . ماهيته ؟
لمحكمة الموضوع أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر للطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار . دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها .
نعي الطاعن على الحكم باختلال فكرته عن الواقعة . غير مقبول . متى أورده في قول مرسل .
(۹) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
(۱۰) محكمة الموضوع" سلطتها في تقدير آراء الخبراء".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن . موضوعي .
(۱۱) دفوع " الدفع ببطلان الإقرار " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
عدم التزام الحكم بالرد استقلالاً على الدفع ببطلان إقرار الطاعن بمحضر الضبط . متى لم يستند إلى دليل مستمد منه .
(۱۲) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
مثال .
(۱۳) قانون " تطبيقه " .
لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون .
(۱٤) تفتيش " إذن التفتيش . تنفيذه " . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " .
طريقة تنفيذ إذن التفتيش . موكولة إلى مأمور الضبط المأذون له . عدم تفتيشه مسكن المتهم بعد ضبط المواد المخدرة معه . صحيح .
(۱٥) إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " .
اطمئنان المحكمة إلى أن المخدر الذي أرسل إلى المعمل الكيماوي هو ما صار تحليله وإلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل . أثره ؟
(۱٦) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
عدم التزام الحكم بالرد استقلالاً على الدفع بصورية محضر الضبط . متى لم يستند في الإدانة لدليل مستمد منه .
(۱۷) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(۱۸) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱– لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد استبعدت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بقصد الاتجار وعاقبته عن الإحراز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي ، وكان ما ينعاه الطاعن خاصاً بعدم تدليل الحكم على قصد الاتجار في حقه والتي لم تدنه عنه المحكمة ، فإن منعاه على الحكم يكون ولا محل له .
۲– من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى – ولا يماري في ذلك الطاعن – ، كما أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين ، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا محل له .
۳– من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت – حسبما جاء بمدوناتها – بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر ، فلا يجور المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
٤– لما كان ما ينعاه الطاعن من بطلان إذن الضبط والتفتيش بمقولة أنه صدر لضبط جريمة مستقبلية ، مردوداً بما هو مقرر من أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن الضبط والتفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ، ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، وكان الطاعن قد قصر دفاعه أمام محكمة الموضوع ببطلان إذن الضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ولم يتمسك ببطلانه لصدوره عن جريمة مستقبلية ، فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .
٥– لما كان ما أثاره الطاعن بمذكرة الأسباب من بطلان إذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش لسبق تنفيذه في حق متهمين آخرين ، وكان الطاعن لا ينازع في سريان مفعول ذلك الإذن وأنه نُفذ خلال المدة المقررة والثابتة به ، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه سكوته عن الرد على ذلك الدفاع ما دام أن البين أنه دفاع قانوني ظاهر البطلان وبعيداً عن محجة الصواب ، فضلاً عن إنه من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك يتم خلال المدة المحددة بالإذن ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص محض جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
٦– لما كان البيَن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يُبده أمامها ، هذا إلى إنه من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخداً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
۷– من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط وانفراده بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة – شاهد الإثبات – وحصلت مؤداها بما لا يحيلها عن معناها ويحرفها عن مواضعها ويكفي بياناً لوجه استدلالها بها على صحة الواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه .
۸– لما كان الحكم المطعون فيه لم يورد في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن يتجر بالمواد المخدرة ، وإن أورد على لسان الضابط شاهد الإثبات أن الطاعن يتجر بالمواد المخدرة ، إلا أن البين من أسبابه أنه حصًّل مؤدى أدلة الثبوت كما هي قائمة في الأوراق ، وإذ أورد بعد ذلك ما قصد إليه في اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار في حق الطاعن ، فإن ذلك يكون استخلاصاً موضوعياً للقصد من الحيازة ينأى عن قالة التناقض في التسبيب ، ذلك أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وهو ما لم يترد الحكم فيه ، ومن ثم كان هذا النعي غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غيره محله . لما كان ذلك ، وكان النعي على الحكم بالاضطراب بدعوى اختلال فكرته عن واقعة الدعوى قد جاء مرسلاً ومجهلاً ، ومن ثم لا يلتفت إليه ، وينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب التي يرميه بها الطاعن .
۹– من المقرر أنه لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة – كما هو الحال في الحكم المطعون فيه – ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا محل له .
۱۰– من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما انتهى إليه تقرير المعامل الكيماوية ، فإنه لا يقبل من الطاعن العودة إلى مجادلتها فيما خلصت إليه من ذلك.
۱۱– لما كان البّين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من إقرار للطاعن ولم يشر إليه في مدوناته ، ومن ثم فإنه ينحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير سديد .
۱۲– لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن ولئن دفع بعدم فض المحكمة جميع المضبوطات ، إلا أنه لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص ، ولم يثر شيئاً بخصوص ما يدعيه من التفات المحكمة عن قالة شهود النفي وأن النيابة العامة لم تجر معاينة لمكان الضبط ، فإنه لا يحق له أن يثير شيئاً من ذلك أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، ولا يعيبه إن أغفل الرد على ما أثير منه .
۱۳– من المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد .
۱٤– من المقرر أنه متى كان التفتيش الذي قام به مأمور الضبط مأذوناً به قانوناً فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به ، ومن ثم فلا تثريب على الضابط إن هو رأى بعد تفتيش المأذون له بتفتيشه وضبط المواد المخدرة معه في مكان الضبط عدم تفتيش مسكن المأذون له بتفتيشه ، ومن ثم يضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد .
۱٥– من المقرر أن المحكمة متى اطمأنت إلى أن المخدر الذي أرسل إلى المعامل الكيماوية هو الذي صار تحليله واطمأنت كذلك النتيجة التي انتهى إليها التحليل – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناءً على ذلك دون نظر للخلاف في الوزن المقول به ، خاصة وأن الطاعن لم يثر أمامها سبباً عن هذا الخلاف .
۱٦– لما كان ما يثيره الطاعن من منعى على الحكم لعدم رده على دفعه بصورية محضر الضبط ، مردوداً بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من محضر الضبط ، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع .
۱۷– لما كان النعي بالتفات الحكم عن الرد على دفاع الطاعن بانعدام سيطرته على المضبوطات وصلته بها وبإنكار الاتهام وبكيديته وتلفيقه ، مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من قول بأن المحكمة لم تعرض لما ساقه من قرائن على عدم اقترافه الجريمة ، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
۱۸– من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات التي قدمها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :–
– أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
– أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض ( سكين ) .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۳٦ ، ۲/۳۸ ، ۱/٤۲ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٢) من القسم الأول من الجدول رقم (١) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ والمواد ۱/۱ ، ۲٥ مكرراً/۱ ، ۱/۳۰ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٥ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (٦) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية ومصادرة الجوهر المخدر والسلاح الأبيض المضبوطين ، باعتبار أن إحراز المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً وإحراز سلاح أبيض ( سكين ) بغير مسوغ من القانون قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن دانه رغم انتفاء أركان جريمة إحراز المخدر بقصد الاتجار في حقه ، وخلا من ثمة دليل يقيني لإدانته ، واطرح بما لا يسوغ دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية – لدلالات عددها – ولصدوره عن جريمة مستقبلية ولسبق تنفيذه في حق متهمين آخرين ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة المستندات المقدمة منه ، وعول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة رغم عدم معقوليتها وتناقضها وانفراده بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها ، وأورد في بيانه لواقعة الدعوى وأقوال شاهد الإثبات التي عول عليها في الإدانة إحراز الطاعن للمخدر بقصد الاتجار ثم عاد ولم يعتد بها ونفى توافر هذا القصد في حقه ، مما يصمه بالتناقض في أسبابه والاضطراب في تسبيبه واختلال فكرته عن واقعة الدعوى ، واستند في إدانته إلى تحريات المباحث وتقرير المعمل الكيمائي رغم عدم صلاحيتهما كدليل وعلى إقرار الطاعن رغم عدم تصور صدوره منه ، فضلاً عن عدم فض المحكمة جميع المضبوطات ، والتفتت عن قالة شهود النفي ، ولم تجر النيابة العامة معاينة لمكان الضبط ، وعدم إثبات الضابط المأمورية بدفتر الأحوال وقعوده عن تفتيش مسكن الطاعن الصادر بشأنه الإذن ، واختلاف وزن المخدر المضبوط عنه عند وزنه بالنيابة العامة ، وصورية محضر الضبط ، والتفتت عن دفاعه بانعدام سيطرته على المضبوطات وصلته بها وبإنكار الاتهام وبكيديته وتلفيقه وحافظة مستنداته وما بها من إقرارات بالشهادة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد استبعدت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بقصد الاتجار وعاقبته عن الإحراز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي ، وكان ما ينعاه الطاعن خاصاً بعدم تدليل الحكم على قصد الاتجار في حقه والتي لم تدنه عنه المحكمة ، فإن منعاه على الحكم يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى – ولا يماري في ذلك الطاعن – ، كما أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين ، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا محل له . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت – حسبما جاء بمدوناتها – بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر ، فلا يجور المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن من بطلان إذن الضبط والتفتيش بمقولة أنه صدر لضبط جريمة مستقبلية ، مردوداً بما هو مقرر من أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن الضبط والتفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، وكان الطاعن قد قصر دفاعه أمام محكمة الموضوع ببطلان إذن الضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ولم يتمسك ببطلانه لصدوره عن جريمة مستقبلية ، فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما أثاره الطاعن بمذكرة الأسباب من بطلان إذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش لسبق تنفيذه في حق متهمين آخرين ، وكان الطاعن لا ينازع في سريان مفعول ذلك الإذن وأنه نُفذ خلال المدة المقررة والثابتة به ، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه سكوته عن الرد على ذلك الدفاع ما دام أن البين أنه دفاع قانوني ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب ، فضلاً عن أنه من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك يتم خلال المدة المحددة بالإذن ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص محض جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يُبده أمامها ، هذا إلى إنه من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخداً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات ، مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط وانفراده بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة – شاهد الإثبات – وحصلت مؤداها بما لا يحيلها عن معناها ويحرفها عن مواضعها ويكفي بياناً لوجه استدلالها بها على صحة الواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن يتجر بالمواد المخدرة ، وإن أورد على لسان الضابط شاهد الإثبات أن الطاعن يتجر بالمواد المخدرة ، إلا أن البين من أسبابه أنه حصًّل مؤدى أدلة الثبوت كما هي قائمة في الأوراق ، وإذ أورد بعد ذلك ما قصد إليه في اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار في حق الطاعن ، فإن ذلك يكون استخلاصاً موضوعياً للقصد من الحيازة ينأى عن قالة التناقض في التسبيب ، ذلك أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وهو ما لم يترد الحكم فيه ، ومن ثم كان هذا النعي غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة حيازة وإحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غيره محله . لما كان ذلك ، وكان النعي على الحكم بالاضطراب بدعوى اختلال فكرته عن واقعة الدعوى قد جاء مرسلاً ومجهلاً ، ومن ثم لا يلتفت إليه ، وينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب التي يرميه بها الطاعن . لما كان ذلك ، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة – كما هو الحال في الحكم المطعون فيه – ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما انتهى إليه تقرير المعامل الكيماوية ، فإنه لا يقبل من الطاعن العودة إلى مجادلتها فيما خلصت إليه من ذلك . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من إقرار للطاعن ولم يشر إليه في مدوناته ، ومن ثم فإنه ينحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن ولئن دفع بعدم فض المحكمة جميع المضبوطات ، إلا أنه لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص ، ولم يثر شيئاً بخصوص ما يدعيه من التفات المحكمة عن قالة شهود النفي وأن النيابة العامة لم تجر معاينة لمكان الضبط ، فإنه لا يحق له أن يثير شيئاً من ذلك أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، ولا يعيبه إن أغفل الرد على ما أثير منه . لما كان ذلك ، وكان لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه متى كان التفتيش الذي قام به مأمور الضبط مأذوناً به قانوناً فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به ، ومن ثم فلا تثريب على الضابط إن هو رأى بعد تفتيش المأذون له بتفتيشه وضبط المواد المخدرة معه في مكان الضبط عدم تفتيش مسكن المأذون له بتفتيشه ، ومن ثم يضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة متى اطمأنت إلى أن المخدر الذي أرسل إلى المعامل الكيماوية هو الذي صار تحليله واطمأنت كذلك النتيجة التي انتهى إليها التحليل – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناءً على ذلك دون نظر للخلاف في الوزن المقول به ، خاصة وأن الطاعن لم يثر أمامها سبباً عن هذا الخلاف . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من منعى على الحكم لعدم رده على دفعه بصورية محضر الضبط ، مردوداً بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من محضر الضبط ، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع . لما كان ذلك ، وكان النعي بالتفات الحكم عن الرد على دفاع الطاعن بانعدام سيطرته على المضبوطات وصلته بها وبإنكار الاتهام وبكيديته وتلفيقه ، مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من قول بأن المحكمة لم تعرض لما ساقه من قرائن على عدم اقترافه الجريمة ، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات التي قدمها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعون 85898 و 88584 و 89962 لسنة 69 ق.إدارية عليا جلسة 27 / 4 / 2024

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

الدائرة " الخامسة - موضوع "

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ منير محمـد عبد الفتاح غطاس  نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سلامة محمـد عبد الفتاح عرب           نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار /عادل فاروق حنفي أحمد الصاوي   نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمود سلامة خليل السيد نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمـد أحمد أحمد دويدار  نائب رئيس مجلس الدولة

وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد عفت محمـد  مفــــوض الدولــــــــــــة

وسكرتارية السيد / عاطف عبد المنعم سالم     سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعون أرقام 85898و 88584 و 89962 لسنة 69 ق.عليا

المقام أولهما من / هاني عبد المعز محمد أمين

ضد /  1- هند محمد أحمد مصطفي.     2- محمد عبد الفتاح سليم.    3-هالة محمد غصوب بابللي.

4-  محافظ القاهرة  "بصفته".      5-  رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة    "بصفته"

6- رئيس جهاز تنمية القاهرة الجديدة إدارة التراخيص   "بصفته"

7- هشام طلعت مصطفي بصفته رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للمشروعات والتطور العمراني.

8- محمد عبد النبي حنش.

والمقام ثانيهما من / 1-  رئيس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة    "بصفته"

        2- رئيس جهاز مدينة القاهرة الجديدة          "بصفته"

ضد / 1- هند محمد أحمد مصطفي. 2- محمد عبد الفتاح سليم. -3 هالة محمد غصوب بابللي.

4-  هشام طلعت مصطفي بصفته رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للمشروعات والتطور العمراني.

5- هاني عبد المعز محمد أمين.      6- محمد عبد النبي حنش

والمقام ثالثهما من / محمد عبد النبي حنش

ضد /       1-  محافظ القاهرة  "بصفته.    " 2-  رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة    "بصفته"

3- رئيس جهاز تنمية القاهرة الجديدة إدارة التراخيص   "بصفته"

4- هشام طلعت مصطفي بصفته رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للمشروعات والتطور العمراني

5-هاني عبد المعز محمد أمين.     6- هند محمد أحمد مصطفي

7 - محمد عبد الفتاح سليم.        8- هالة محمد غصوب بابللي

في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثالثة)

في الدعوي رقم 68602لسنة76ق بجلسة 24-1-2023

الإجراءات

بتاريخ 16-3-2023 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام برقم 85898لسنة69ق.عليا، وذلك طعناً على الحكم المشار إليه والقاضي منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب علي ذلك من آثارعلي النحو المبين بالأسباب وألزمت الهيئة المدعي عليها المصروفات.

وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من إلغاء القرار رقم ۲۰٤لسنة۲۰۲۱ والصادر بقبول التصالح عن أعمال مخالفة البناء والقضاء مجدداً بتأييد القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.

وبتاريخ 23-3-2023 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام برقم 88584لسنة69ق.عليا ، وذلك طعناً على الحكم المشار إليه بالمنطوق سالف البيان.

     وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة - للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بذات الطلبات الواردة بالطعن رقم 85898 لسنة69ق.عليا، والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتي التقاضي.

وبتاريخ 29-3-2023 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام برقم 89962لسنة69ق.عليا، وذلك طعناً على الحكم المشار إليه.

وطلب الطاعــن- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكـم بـــذات الطلبات الـــــواردة بالطعن رقم 85898 لسنة69ق.عليا، والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتي التقاضي.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعون الماثلة.

وجرى تداول نظر الطعون أمام الدائرة الخامسة عليا "فحص الطعون" حيث قررت إحالتهم إلى الدائرة الخامسة عليا "موضوع " وتدوول نظر الطعون أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 2-3-2024 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمـــة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.

وحيث إنه عن شكل الطعون فقد أقيمت في الميعاد القانوني وإذ استوفت سائر أوضاعها الشكلية الأخرى المقررة قانوناً فإنها تكون مقبولة شكلاً.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق- في أن المطعون ضدهم  (هند محمـد أحمد مصطفي ومحمـد عبدالفتاح سليم وهالة محمد غصوب بابللي ) أقاموا دعواهم بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 7-9-2021 طالبين في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة الصادر لصالح المدعي عليهما الخامس والسادس  في الطلب رقم ۲۰٤لسنة۲۰۲۱ بقبول التصالح عن أعمال مخالفة تغيير استخدام وتعديل معماري بدور البدروم وبناء بدون ترخيص لغرف بالبدروم وبالردود وتعديل معماري وإنشائي وإضافة سلم دوبلكس يصل بين البدروم والأرضي، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إزالة هذه المخالفات، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0

وذكر المدعون شرحا للدعوى: أن المدعي عليه السادس قام بتغيير استخدام وتعديل معماري بدور البدروم وبناء بدون ترخيص غرف بالبدروم بالردود وتعديل معماري وإنشائي بإضافة سلم دوبلكس يصل بين البدروم والدور الأرضي بالعقار رقم ٣٨ المرحلة السادسة مجموعة ١٨-  مدينة الرحاب التجمع الأول وتقدم بطلب قيد برقم ٢٠٤ بتاريخ 12/4/2021 بالتصالح علي تلك المخالفات وقد قبلت الجهة الإدارية الطلب وينعي المدعون علي قرار الجهة الإدارية مخالفته لصحيح حكم القانون واستعمال المدعي عليه السادس الغش والتدليس عن قصد مما حرم  المدعين من استغلال مشتراهم طبقاً  للقانون والعقود المبرمة بينهم وبين المدعي عليه الخامس وأن تلك المخالفات التي قام بها المدعي عليه السادس يتوافر بها الخطر الداهم للبناء وله أبلغ الضرر علي المدعين، وأقاموا الدعوي الماثلة بغية الحكم لهم بالطلبات المشار إليها.

وجرى تداول الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري وبجلسة 24-1-2023 قضت المحكمة بقبول الدعوي شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب علي ذلك من آثار، علي النحو المبين بالأسباب، وقد شيدت المحكمة قضائها - بعد أن استعرضت أحكام القانون رقم ۱۷لسنة۲۰۱۹ والمعدل بالقانون رقم ١لسنة۲۰۲۰ بتعديل بعض أحكام القانون رقم ۱۷لسنة۲۰۱۹ في شأن التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها - على أن الثابت من الأوراق أن المدعيين يمتلكوا وحدات سكنية بالعقار رقم ۳۸ مجموعة ۱۸ المرحلة الثالثة بمدينة الرحاب بالقاهرة الجديدة وقام المدعي عليهما الخامس والسادس والمالكيين لوحدات بذات العقار بعمل بعض المخالفات بالعقار محل التداعي تمثلت في " القيام بتغيير استخدام وبتعديل معماري بدور البدروم وكذلك بناء بدون ترخيص لغرفة بالبدروم وبالردود ومطابق للاشتراطات وكذا القيام بتعديل معماري وإنشائي بإضافة سلم دوبلكس يصل بين البدروم والدور الأرضي وتقدم المدعي عليهما الخامس والسادس بطلب تصالح إلى الهيئة المدعي عليها وقد قامت الهيئة المدعي عليها بقبول التصالح عن تلك المخالفات وبموجب القرار المطعون فيه رقم ۲۰٤لسنة۲۰۲۱ وقد تضرر المدعون من صدور هذا القرار وتقدموا بعده شكاوي إلي الجهة الإدارية المدعي عليها لتصحيح تلك الأوضاع إلا أن الجهة الإدارية لم تستجب لهم ولما كان الثابت أن القانون رقم ۱۷لسنة۲۰۱۹ المعدل بالقانون رقم ١لسنة۲۰۲۰ بشأن التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين الأوضاع قد أجاز التصالح وتقنين الأوضاع في الأعمال التي ارتكبت بالمخالفة لأحكام قانون البناء الصادر بالقانون رقم ۱۱۹لسنة۲۰۰۸ إلا أنه قد أورد في المادة الثانية من مواد القانون عده حالات حظر فيها التصالح منها النص علي عدم جواز التصالح في المخالفات التي يتم التعدي فيها علي حقوق الارتفاق المقررة قانوناً ما لم يكن قد تم الاتفاق بين طالب التصالح وأصحاب حقوق الارتفاق كما نصت اللائحة التنفيذية لقانون التصالح سالف البيان في البند ۳/ وضرورة وجود عقد اتفاق موثق بالشهر العقاري محرر بين مقدم الطلب وأصحاب حقوق الارتفاق بالموافقة علي تقديم طلب التصالح ولما كانت الأوراق قد جاءت خالية من ثمة ما يفيد وجود عقد موثق بالشهر العقاري بين المدعين وبين المدعي عليهما الخامس والسادس بالموافقة علي تقديم طلب التصالح باعتبار أن بعض تلك المخالفات التي تم ارتكابها وتم تقديم طلب للتصالح عليها وتم قبول التصالح قد تم التعدي علي حقوق الارتفاق حيث إنه تم التعدي على الأجزاء المشتركة بالعقار محل التداعي منع الآخرين من الاستفادة بتلك الأجزاء المشتركة بالإضافة إلى أنها تؤثر علي المظهر العام والحقوق التي للغير علي هذه الأجزاء المشتركة ويكون من شأنها التأثير علي السلامة الإنشائية للعقار الأمر الذي يكون معه قرار جهة الإدارة بقبول التصالح رغم ثبوت أن المخالفات التي تم ارتكابها والتصالح عليها بها تعدي علي حقوق الارتفاق بالمخالفة لأحكام القانون وقد صدر دون سند من الواقع أو القانون الأمر الذي تقضي معه المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب علي ذلك من آثار أخصها إزالة الأعمال المخالفة وإعادة الحال لما كانت عليه علي نفقة المخالف .

ولم يلق هذا القضاء قبولا لدى الطاعنين لذا فقد أقاموا الطعون الماثلة استنادًا إلى : الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وذلك علي النحو المبين تفصيلاً بتقرير الطعون المرفقة بملف الدعوي .

وحيثُ إنه عن الموضوع فإن المشرع بموجب أحكام القانون رقم ۱۷لسنة۲۰۱۹ والمعدل بالقانون رقم ١لسنة۲۰۲۰ بتعديل بعض أحكام القانون رقم ۱۷لسنة۲۰۱۹ في شأن التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها حظر التصالح على المخالفات التي تتعلق بالأعمال المخلة بالسلامة الإنشائية أو التعدي على خطوط التنظيم المعتمدة، وحقوق الارتفاق المقررة قانوناً ما لم يكن قد تم الاتفاق بين طالب التصالح وأصحاب حقوق الارتفاق على النحو الذي تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون والصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١٦٣١لسنة۲۰۱۹ بتاريخ ۸ يوليو ۲۰۱۹ وفقاً لتعديلاتها بالقرار ۸۰۰لسنة۲۰۲۰ الصادر في ۳۱ مارس ۲۰۲۰، والقرار ٩٣٦لسنة۲۰۲۰ الصادر في ۲۳ أبريل ۲۰۲۰ وتنص المادة (۳) من اللائحة علي أن : " يقدم ذوو الشأن إلى الجهة الإدارية المختصة طلب التصالح وتقنين الأوضاع على النموذج رقم (۱) المرفق بهذه اللائحة، وذلك بعد سداد رسم الفحص المنصوص عليه بالمادة (٤) من هذه اللائحة، ومرفقاً به المستندات الآتية:

(أ) صورة من بطاقة الرقم القومي لمقدم الطلب .(ب) المستندات الدالة على صفة مقدم الطلب بالنسبة للأعمال المطلوب التصالح عليها بالمبنى .(ج) أي مستند يدل على أن المخالفة المطلوب التصالح عليها تم القيام بها قبل العمل بأحكام قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها المشار إليه، ومنها على سبيل المثال لا الحصر أحد المستندات الآتية (و) عقد اتفاق موثق بالشهر العقاري محرر بين مقدم طلب التصالح وأصحاب حقوق الارتفاق بالموافقة على تقديم طلب التصالح على التعديات القائمة الموضحة بالعقد، وذلك بالنسبة لحالة التعدي على حقوق الارتفاق المقررة قانوناً.

وحيث إنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أنه إذا رأت محكمة الطعن أن أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه لم تستند إلى أوجه دفاع جديدة في جوهرها عما قدمه الطاعن أمام محكمة أول درجة، أو أنه لم يأت بأسباب جديدة مؤيدة بأدلتها بما يمكن معه إجابته إلى طلباته، وأن الحكم الطعين قد التزم صحيح حكم القانون فيما قضى به وبني على أسباب سائغة، دون أن يشوبه خطأ أو عوار يفسده؛ فلها أن تؤيد الحكم المطعون فيه، وأن تحيل إلى ما جاء به، سواء في بيان الوقائع أو في الأسباب التي أقيم عليها، وأن تعتبره مكملاً لقضائها، دون حاجة لتعقب أوجه الطعن والرد على كل نعي استقلالاً.

   وبناء على ما تقدم وحيث إن الحكم المطعون فيه خلص إلي إلغاء القرار المطعون فيه، لأسباب حاصلها أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهم (هند محمد أحمد مصطفي ومحمد عبد الفتاح سليم وهالة محمد غصوب بابللي) يمتلكون وحدات سكنية بالعقار رقم ۳۸ مجموعة ۱۸ المرحلة الثالثة بمدينة الرحاب بالقاهرة الجديدة وقام الطاعنان (هاني عبد المعز محمد أمين ومحمد عبدالنبي حنش) بعمل بعض المخالفات بالعقار محل التداعي تمثلت في " القيام بتغيير استخدام وبتعديل معماري بدور البدروم وكذلك بناء بدون ترخيص لغرفة بالبدروم وبالردود وكذا القيام بتعديل معماري وإنشائي بإضافة سلم دوبلكس يصل بين البدروم والدور الأرضي وتقدما بطلب تصالح إلى هيئة المجتمعات العمرانية التي قامت بقبول التصالح عن تلك المخالفات وقد خلت الأوراق من وجود عقد موثق بالشهر العقاري بين المطعون ضدهم المشار إليهم والطاعنين سالفي الذكر بالموافقة علي تقديم طلب التصالح باعتبار أن بعض تلك المخالفات التي تم ارتكابها تمت بالتعدي علي حقوق الارتفاق حيث إنه تم التعدي على الأجزاء المشتركة بالعقار محل التداعي ومنع الآخرين من الاستفادة بتلك الأجزاء المشتركة بالإضافة إلى أنها تؤثر علي المظهر العام والحقوق التي للغير علي هذه الأجزاء المشتركة ويكون من شأنها التأثير علي السلامة الإنشائية للعقار الأمر الذي يكون معه قرار جهة الإدارة بقبول التصالح رغم ثبوت أن المخالفات التي تم ارتكابها والتصالح عليها بها تعدي علي حقوق الارتفاق بالمخـالفة لأحكـام القانون وقــد صــدر دون موافقة أصحاب حقـوق الارتـفاق

وعلي ذلك فإن قرار الجهة الإدارية بقبول التصالح يعد قرارًا مخالفًا للقانون واجب الإلغاء مع ما يترتب علي ذلك من آثار وعلي ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد جاء متفقاً وصحيح حكم القانون، ولم يصبه عوار يبطله، ولا يوجد أي سند يؤيد ما ينعاه الطاعنون علي الحكم المطعون فيه، فمن ثم فإن هذه المحكمة تأخذ بهذه الأسباب أسباباً لقضائها الماثل، وعلي ذلك يكون الحكم المطعون فيه جديراً بالتأييد محمولا علي أسبابه  وتكون الطعون المقامة عليه في غير محلها جديرة بالرفض.

وحيث إنه من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة(270) من قانون المرافعات.

"فلهـــذه الأسبـــاب"

حكمت المحكمة: بقبول الطعون شكلاً، ورفضها موضوعاً وألزمت كل طاعن بمصروفات طعنه.

صدر هذا الحكم وتلي علنًا بالجلسة المنعقدة يوم السبت 18 شوال لسنة 1445هجرية الموافق 27 إبريل لسنة 2024 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

الطعن 3373 لسنة 91 ق جلسة 9 / 7/ 2023 مكتب فني 74 ق 57 ص 546

جلسة ۹ من يوليو سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي / محمد عبد العال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صلاح محمد أحمد ، توفيق سليم ، شعبان محمود ومحمد فتحي نواب رئيس المحكمة .
----------------
(٥۷)
الطعن رقم ۳۳۷۳ لسنة ۹۱ القضائية
(۱) نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام ".
النظر في شكل الطعن . يكون بعد الفصل في جوازه.
طعن المدعي بالحق المدني بطريق النقض في الحكم الصادر له بالتعويض الجمركي المطالب به . غير جائز . إيراد الحكم خطأً بالمنطوق إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة . لا يؤثر في سلامته . علة ذلك ؟
(۲) نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " .
طعن المدعي بالحقوق المدنية بطريق النقض في الحكم الغيابي الصادر بإدانة المحكوم عليهما . غير جائز . أساس ذلك ؟
(۳) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
(٤) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامة الحكم .
مثال .
(٥) إجراءات " إجراءات المحاكمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . علة ذلك ؟
مثال .
(٦) جلب . مواد مخدرة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
المراد بجلب المخدر . استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً طرحه وتداوله بين الناس سواء استورده الجالب لحساب نفسه أو غيره . متى تجاوز بفعله الخط الجمركي . تحدث الحكم عن القصد منه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
استيراد المواد المخدرة . حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل أراضي الجمهورية . انطواؤه ضمناً على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها .
انبساط سلطان الجاني على المادة المخدرة . كفايته لاعتباره حائزاً لها ولو لم تكن في حيازته .
مثال .
(۷) مواد مخدرة . قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر . تحققه بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة .
تقصي العلم بحقيقة الجوهر المخدر . موضوعي . المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض . غير جائزة .
(۸) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات وعدم السيطرة عليها . موضوعي . لا يستلزم رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة .
(۹) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش . موضوعي .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(۱۰) مواد مخدرة . جلب . عقوبة " تطبيقها " .
إدانة الطاعن بجريمة جلب عقاقير مخدرة وقضاء الحكم بإلزامه بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً . صحيح . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول . أساس ذلك ؟
(۱۱) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . محكمة النقض " سلطتها " .
إيراد الحكم المادة ۱/٤۸ من القانون ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ بمواد العقاب . خطأ يوجب تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - من المقرر أن جواز الطعن من عدمه سابق على النظر في شكله . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه ومحضر الجلسة أنه قضى للمدعي المدني بكامل طلباته – التعويض الجمركي المطالب به – ومن ثم لا يجوز الطعن على الحكم لانتفاء مصلحته في ذلك ، لا يغير من ذلك ما ورد تزيداً بعجز المنطوق من إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة فهو مجرد خطأ مادي لا يؤثر في سلامة الحكم ولا يقدح في صحته بما يتعين معه القضاء بعدم جواز الطعن قبله .
۲ - لما كان الحكم المطعون فيه صدر بعد سريان القانون رقم ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ الذي أوصد باب الطعن بالنقض أمام النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية في الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات غيابياً ، وكان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر قبل المطعون ضدهما غيابياً بما يكون طعن المدعي بصفتهما قبلهما غير جائز .
۳ - لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان مجموع ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يحقق حكم القانون ، وبما يكون النعي عليه بالإبهام والقصور لا محل له.
٤ - لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعامل الكيماوية وأبرز ما جاء به – أن الأقراص المضبوطة تحتوي على مادة الفنتيلين إحدى مشتقات الأمفيتامين المدرجة بالجدول الأول من قانون المخدرات – وهو بيان كاف للدلالة على أن المادة المضبوطة مع الطاعن من المواد المخدرة ، لما هو مقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، بما يكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد .
٥ - لما كان البين من محاضر الجلسات أن الطاعن لم ينازع في كيفية إجراء التحليل وخلت مدونات الحكم مما يساند دفعه فلا يقبل منه النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق في شأنه أو الرد على دفاع لم يثر أمامها ، كما لا يجوز له التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض لما يلزمه من تحقيق تنحسر عنه وظيفتها .
٦ - لما كان القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٤٠ لسنة ١٩٦٦ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ إذ عاقب في المادة ۳۳/(أ) منه على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي ، وقصداً من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج إلى تقديره إلى بيان ، ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه ، وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له ويدل عليه فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن في نصه الجلب بالإشارة إلى القصد منه بعكس ما استنه في الحيازة أو الإحراز لأن ذكره يكون ترديداً للمعنى المتضمن الفعل مما يتنزه عنه الشارع ، إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود ولا كذلك حيازة المخدر أو إحرازه ، وإذ كان استيراد المواد المخدرة لا يعدو في واقع الأمر أن يكون حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل أراضي الجمهورية فهو في مدلوله القانوني الدقيق ينطوي ضمناً على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها ، كما أنه لا يُشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً لها ، بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن وآخرين جلبوا أربعة وثمانين كيلو جرام من أقراص عقار الكبتاجون المخدر من دولة .... داخل مخازن سرية بجسم السيارة قيادة الطاعن إلى داخل البلاد ، فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف به في القانون بما يكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد .
۷ - من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة المخدر يتوافر متى قام الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه أو يحوزه من الجواهر المخدرة ، وأن تقصي العلم بحقيقة المخدر من شأن محكمة الموضوع وحسبها أن تورد من الوقائع والظروف ما يكفي للدلالة على توافره بما لا يخرج من موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي – كما هو الحال في الدعوى – مما لا تجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض .
۸ - من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات وعدم السيطرة عليها من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها مما يفيد اطراحها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما ثبت من ارتكاب الطاعن للجريمة المسندة إليه وانبساط سلطانه على المواد المخدرة المضبوطة على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
۹ - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، والتي متى اقتنعت بجدية التحريات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ، وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن – كما هو الحال في الدعوى – فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، بما تنحل معه منازعة الطاعن في هذا الشأن إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
۱۰ - لما كانت الفقرة الثانية من المادة ٣٣ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، قد جرى نصها على أنه : ( تقضي المحكمة فضلاً عن العقوبتين المقررتين للجرائم المنصوص عليها في هذه المادة بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً ) ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم ذلك وقضى بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً ، فإن قضاءه يكون متفقاً وصحيح القانون بما يضحى النعي عليه في هذا الشأن غير سديد .
۱۱ - لما كانت المحكمة لا تلتزم بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب أو الرد عليها ما دام أنه لم يتمسك بها أمامها ، لا يغير من ذلك إيرادها المادة ۱/٤۸ من القانون آنف الذكر على سبيل الخطأ وهو ما تصححه المحكمة عملاً بالمادة ٤۰ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من ۱ – .... ( الطاعن ) ۲ – .... ۳ – .... بأنهم : /
- جلبوا عقاقير مخدرة ( أقراص الكبتاجون ) إلى داخل أراضي جمهورية مصر العربية قبل الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة على النحو المبين بالأوراق .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وحضر نائب الدولة عن وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك والمدعي بالحقوق المدنية وطلب إلزام المتهمين متضامين بأداء قيمة التعويض الجمركي المستحق للجمارك .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني والثالث عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۳۳ بند (۲) ، ۱/٤۲ ، ۱/٤۸ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (۱۲۰)من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق ، أولاً : بمعاقبتهم بالسجن المؤبد وتغريم كل منهم خمسمائة ألف جنيه وبتغريمهم مبلغ ( ٥۰,۷۰۰,۰۰۰ جنيه ) خمسين مليون وسبعمائة ألف جنيه كتعويض جمركي عما أسند إليهم ومصادرة المخدر والسيارة المضبوطين ، ثانياً : بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليه الأول والسيد نائب الدولة – بصفته وكيلاً عن المدعي بالحقوق المدنية بصفته – في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولاً : طعن المدعي المدني / وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك :
۱ - المطعون ضده الأول / .... .
حيث إن جواز الطعن من عدمه سابق على النظر في شكله . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه ومحضر الجلسة أنه قضى للمدعي المدني بكامل طلباته – التعويض الجمركي المطالب به – ومن ثم لا يجوز الطعن على الحكم لانتفاء مصلحته في ذلك ، لا يغير من ذلك ما ورد تزيداً بعجز المنطوق من إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة فهو مجرد خطأ مادي لا يؤثر في سلامة الحكم ولا يقدح في صحته بما يتعين معه القضاء بعدم جواز الطعن قبله.

۲ - المطعون ضدهما الثاني والثالث / .... :
حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بعد سريان القانون رقم ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ الذي أوصد باب الطعن بالنقض أمام النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية في الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات غيابياً ، وكان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر قبل المطعون ضدهما غيابياً بما يكون طعن المدعي بصفته قبلهما غير جائز.

ثانياً : طعن المحكوم عليه / .... :
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة جلب أقراص الفنتيلين المخدر – أحد مشتقات الأمفيتامين – إلى أراضي جمهورية مصر العربية دون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ، بأن جاءت أسبابه قاصرة في عبارات غامضة ومبهمة خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها بما تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ، ولم يورد مؤدى أدلة الإدانة في بيان كاف ، ولم يورد من تقرير المعمل الكيماوي ما إذا كانت الأقراص المضبوطة جرى تحليلها من عدمه ، ولم يستظهر ركني الجريمة المادي والمعنوي مطرحاً دفاعه بما لا يصلح ومعرضاً عن دفعه بانتفاء صلته بالمضبوطات وعدم سيطرته عليها ، واطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات التي بنى عليها ، وألزم الطاعن بالتعويض الجمركي إلى جانب العقوبة الأصلية رغم إعماله المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، ولم يعمل أثر المادة ٤٨ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ التي أوردها بمواد العقاب ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان مجموع ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يحقق حكم القانون ، وبما يكون النعي عليه بالإبهام والقصور لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعامل الكيماوية وأبرز ما جاء به – أن الأقراص المضبوطة تحتوي على مادة الفنتيلين إحدى مشتقات الأمفيتامين المدرجة بالجدول الأول من قانون المخدرات – وهو بيان كاف للدلالة على أن المادة المضبوطة مع الطاعن من المواد المخدرة ، لما هو مقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، بما يكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر الجلسات أن الطاعن لم ينازع في كيفية إجراء التحليل وخلت مدونات الحكم مما يساند دفعه فلا يقبل منه النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق في شأنه أو الرد على دفاع لم يثر أمامها ، كما لا يجوز له التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض لما يلزمه من تحقيق تنحسر عنه وظيفتها . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٤٠ لسنة ١٩٦٦ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ إذ عاقب في المادة ۳۳/(أ) منه على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي ، وقصداً من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج إلى تقديره إلى بيان ، ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه ، وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له ويدل عليه فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن في نصه الجلب بالإشارة إلى القصد منه بعكس ما استنه في الحيازة أو الإحراز لأن ذكره يكون ترديداً للمعنى المتضمن الفعل مما يتنزه عنه الشارع ، إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود ولا كذلك حيازة المخدر أو إحرازه ، وإذ كان استيراد المواد المخدرة لا يعدو في واقع الأمر أن يكون حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل أراضي الجمهورية فهو في مدلوله القانوني الدقيق ينطوي ضمناً على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها ، كما أنه لا يُشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً لها ، بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن وآخرين جلبوا أربعة وثمانين كيلو جرام من أقراص عقار الكبتاجون المخدر من دولة .... داخل مخازن سرية بجسم السيارة قيادة الطاعن إلى داخل البلاد ، فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف به في القانون بما يكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة المخدر يتوافر متى قام الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه أو يحوزه من الجواهر المخدرة ، وأن تقصي العلم بحقيقة المخدر من شأن محكمة الموضوع وحسبها أن تورد من الوقائع والظروف ما يكفي للدلالة على توافره بما لا يخرج من موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي – كما هو الحال في الدعوى – مما لا تجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات وعدم السيطرة عليها من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها مما يفيد اطراحها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما ثبت من ارتكاب الطاعن للجريمة المسندة إليه وانبساط سلطانه على المواد المخدرة المضبوطة على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، والتي متى اقتنعت بجدية التحريات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ، وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن – كما هو الحال في الدعوى – فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، بما تنحل معه منازعة الطاعن في هذا الشأن إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الثانية من المادة ٣٣ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، قد جرى نصها على أنه : ( تقضي المحكمة فضلاً عن العقوبتين المقررتين للجرائم المنصوص عليها في هذه المادة بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً) ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم ذلك وقضى بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً ، فإن قضاءه يكون متفقاً وصحيح القانون بما يضحى النعي عليه في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لا تلتزم بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب أو الرد عليها ما دام أنه لم يتمسك بها أمامها ، لا يغير من ذلك – إيرادها المادة ۱/٤۸ من القانون آنف الذكر – على سبيل الخطأ وهو ما تصححه المحكمة عملاً بالمادة ٤۰ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ، وبما يكون النعي والطعن برمته على غير سند جديراً بالرفض .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

قانون 75 لسنة 2026 بتحديد نسبة العلاوة الدورية

الجريدة الرسمية العدد رقم 26 مكرر (د) بتاريخ 01/07/2026

قانون رقم 75 لسنة ٢٠٢٦ بتحديد نسبة العلاوة الدورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية ومنح علاوة خاصة لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية وزيادة الحافز الإضافي للعاملين بالدولة وبتقرير منحة خاصة للعاملين بشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام 
باسم الشعب 
رئيس الجمهورية 
قرر مجلس النواب القانون الآتي نصه، وقد أصدرناه : 
( المادة الأولى ) 
استثناء من حكم المادة (٣٧) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦ ، تكون العلاوة الدورية المستحقة للموظفين المخاطبين بأحكامه بنسبة (١٢٪) من الأجر الوظيفي لكل منهم فى 30/6/2026 بحد أدنى ١٥٠ جنيهًا شهريًا، وتعد هذه العلاوة جزءًا من الأجر الوظيفى للموظف في 1/7/2026 
( المادة الثانية ) 
اعتبارًا من 1/7/2026 ، يُمنح العاملون بالدولة من غير المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية المشار إليه علاوة خاصة بنسبة (١٥٪) من الأجر الأساسي لكل منهم في 30/6/2026 أو فى تاريخ التعيين بالنسبة لمن يعين بعد هذا التاريخ وبحد أدنى ١٥٠ جنيهًا شهريًا ، وتعد هذه العلاوة جزءًا من الأجر الأساسى للعامل ، وتضم إليه اعتبارًا من 1/7/2026 ولا تسرى العلاوة الخاصة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة على الهيئات العامة الخدمية والهيئات العامة الاقتصادية وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة التي تصرف العلاوة الدورية السنوية للعاملين بها بنسبة مئوية لا تقل عن (۱۲٪) من الأجر الوظيفي ، وإذا كانت تلك العلاوة تمنح بنسبة من الأجر الأساسي ، فيمنح هؤلاء العاملون اعتبارًا من 1/7/2026 علاوة خاصة تحسب على أساس الفرق بين النسبة المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من هذه المادة والنسبة التى تحسب على أساسها العلاوة الدورية السنوية ، وتضم قيمة العلاوة الخاصة للأجر الأساسى لكل منهم . 
( المادة الثالثة ) 
اعتبارًا من الأول من يوليو سنة ٢٠٢٦ يزاد الحافز الإضافى المقرر للموظفين المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية المشار إليه، والعاملين غير المخاطبين به شهريًا بفئة مالية مقطوعة بواقع 750 جنيهًا ، ويستفيد من هذا الحافز من يعين من الموظفين أو العاملين بعد هذا التاريخ ، ويُعد هذا الحافز جزءًا من الأجر المكمل أو الأجر المتغير لكل منهم بحسب الأحوال . 
( المادة الرابعة ) 
يقصد بالموظفين والعاملين بالدولة فى تطبيق أحكام المواد الأولى والثانية والثالثة من هذا القانون الموظفون والعاملون الدائمون والمؤقتون بمكافآت شاملة ، وذوو المناصب العامة والربط الثابت داخل جمهورية مصر العربية الذين تدرج اعتماداتهم المالية بالموازنة والذين تنظم شئون توظيفهم قوانين أو لوائح خاصة ، وكذا العاملون بالهيئات العامة الخدمية والهيئات العامة الاقتصادية . 
( المادة الخامسة ) 
اعتبارًا من 1/7/2026 ، تمنح شركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال العام العاملين بها منحة تصرف شهريًا من موازناتها الخاصة تعادل الفرق بين نسبة العلاوة السنوية الدورية المقررة لهم ونسبة العلاوة الخاصة المقررة للعاملين بالدولة من غير المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية المشار إليه وفقًا لنص المادة الثانية من هذا القانون كحد أقصى ، وتحسب هذه المنحة طبقًا لذات القواعد التي تحسب هذه الشركات على أساسها العلاوة السنوية الدورية لهم، ولا تضم هذه المنحة للأجر الأساسي ، وتصرف كمبلغ مقطوع . 
وفي الأحوال التي يقل فيها إجمالى ما يحصل عليه العامل بالشركات المشار إليها بالفقرة الأولى من هذه المادة من الأجر الأساسي والعلاوات والبدلات بأنواعها والمناسبات وغيرها من البنود الثابتة وشبه الثابتة بالأجر الشامل للعامل أيًا كان مسماها عن 8000 جنيه شهريًا بعد تطبيق الزيادة الواردة بالفقرة الأولى من هذه المادة، يزاد دخل العامل بالفارق ليصل إجمالى ما يحصل عليه شهريًا إلى مبلغ 8000 جنيه ، ويضع الوزراء المختصون القواعد الخاصة بتطبيق أحكام هذه الفقرة . 
( المادة السادسة ) 
لا يجوز الجمع بين العلاوة المنصوص عليها فى المادتين الثانية والخامسة من هذا القانون والزيادة التى تتقرر اعتبارًا من الأول من يوليو سنة ٢٠٢٦ فى المعاش المستحق للعامل عن نفسه، وذلك بمراعاة ما يأتي :
1- إذا كانت سن العامل أقل من السن المقررة لانتهاء الخدمة استحق العلاوة الخاصة فإذا كانت هذه العلاوة أقل من الزيادة فى المعاش زيد المعاش بمقدار الفرق بينهما .
2- إذا كان العامل قد بلغ السن المقررة لانتهاء الخدمة استحق الزيادة في المعاش، فإذا كانت الزيادة فى المعاش أقل من العلاوة استحق الفرق بينهما من الجهة التي يعمل بها . 
( المادة السابعة ) 
يُصدر وزير المالية القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون ، كما يُصدر الوزراء كل فيما يخصه القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام المادة الخامسة من هذا القانون . 
( المادة الثامنة ) 
ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ، ويُعمل به اعتبارًا من الأول من يوليو سنه ٢٠٢٦ 
يُبصم هذا القانون بخاتم الدولة ، ويُنفذ كقانون من قوانينها . 
صدر برئاسة الجمهورية فى 16 المحرم سنة 1448ﻫ 
( الموافق أول يولية سنة 2026م ) . 
عبد الفتاح السيسى