صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الأربعاء، 17 يونيو 2026
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 133 : سقوط التزام الأب بتوفير مسكن حضانة
الدعوي رقم 13 لسنة 45 ق دستورية عليا "منازعة تنفيذ" جلسة 9 / 5 / 2026
المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۰٥/۱۰
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع من مايو سنة 2026م، الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 13 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
عباس عباس أحمد عامر
ضــد
1-رئيس الجمهوريــة
2- رئيس مجلـــس الـوزراء
3-رئيس مجلـــس النــواب
4-وزيـــر العـــــدل
5-النائــــب العــــام
6-رئيس محكمة استئناف القاهرة
7- رئيس محكمــــة النقــــض
8- نقيـــب المحاميـن
---------------
الإجراءات
بتاريخ السادس والعشرين من أبريل سنة 2023، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ قرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي الصادر بجلسة 6/3/2022، في الدعوى التأديبية رقم 30 لسنة 2021 "تأديب محامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي الصادر بجلسة 7/12/2022، في الاستئناف رقم 67 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين". وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بقراري مجلس التأديب المشار إليهما، والاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى الدستورية رقم 160 لسنة 33 قضائية، الصادر بجلسة 2/3/2019.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم الحاضر عن المدعي حافظة مستندات، كما قدم الحاضر عن المدعى عليه الأخير حافظة مستندات، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق- في أن المدعي يمتهن المحاماة، وأُحيل إلى مجلس تأديب المحامين المنصوص عليه في المادة (107) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، بناء على طلب مجلس النقابة العامة للمحامين للنيابة العامة؛ لما نسب إليه في الشكوى المقدمة ضده بتاريخ 30/11/2019، لمخالفته نصوص قانون المحاماة سالف الذكر. وقبل أن ينظر مجلس التأديب الدعوى التأديبية رقم 30 لسنة 2021 "تأديب محامين" المقامة ضده، كان قد صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، بجلسة 2/3/2019، الذي قضى بعدم دستورية ما تضمنه نص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية. وبجلسة 6/3/2022، قرر مجلس التأديب حضوريًّا معاقبة المدعي بالمنع من مزاولة المهنة لمدة ثلاث سنوات، لما أُسند إليه. لم يرتض المدعي هذا القرار وطعن عليه أمام مجلس التأديب الاستئنافي للمحامين بالاستئناف رقم 67 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين"، الذي قرر بجلسة 7/12/2022، رفض الطعن وتأييد القرار المطعون فيه. وإذ ارتأى المدعي أن هذين القرارين يُشكلان عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعـــــــوى رقـــــــم 160 لسنة 33 قضائيـــــــة "دستوريــة"، بالنظر إلى خلو تشكيل مجلسي تأديب المحامين المشار إليهما من أي ممثل عن نقابة المحامين؛ فقد أقام دعواه المعروضة.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا –بمضمونها أو أبعادها– دون اكتمال مداه، وتعطل، تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثــــــار القانونيــــــة المصاحبة لتلك العوائــــق أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر في دعوى دستورية، كانت حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا –وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979– لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة، ودون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائـــــــق –ســـــــواء كانت تشريعًا أو حكمًا قضائيًّا أو قرارًا إداريًّا أو عملًا ماديًّا- بطبيعتهـــــــا أو بالنظــــــر إلــــــى نتائجهــــــا، حائلة دون تنفيذ أحكامهــــــا، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها أمرًا ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائــــق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد سبق لها أن قضت بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائيـة "دستورية": بعدم دستورية ما تضمنه نص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية. ونُــشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بعددها رقم 10 مكرر (ب) بتاريخ 11/3/2019.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى؛ تأسيسًا على أن نص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذه، مؤداه جواز تشكيل مجلس تأديب يصلح للفصل في دعوى تأديب المحامين من تشكيل قضائي خالص؛ ومن ثم لا يكون القراران الصادران عن المجلسين بتشكيلهما القائم عائقًا في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى الدستورية المشار إليها، فضلًا عن أن حقيقة طلبات المدعي تنحل طعنًا على قرارات مجلسي تأديب المحامين، وهو ما يخرج الفصل فيه عن ولاية المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد؛ ذلك أنه قد صدر ضد المدعي قرار من مجلس تأديب المحامين، المشكل طبقًا لنص المادة (107) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، في الدعوى التأديبية رقم 30 لسنة 2021 "تأديب محامين" بجلسة 6/3/2022، بوقفه عن مزاولة المهنة لمدة ثلاث سنوات، تم تأييده بقرار مجلس التأديب الاستئنافـــــي المنعقد بجلسـة 7/12/2022، وكان القراران الصادران من مجلسي تأديب المحامين، إعمالًا لنص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة، قد التفتا عن إعمال مقتضى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، إذ جاء تشكيل المجلسين الابتدائي والاستئنافي مخالفًا لنص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة، وهو قضاء يخرج عن المسار الذي كان يجب أن يخوض فيه القراران التأديبيان المشار إليهما، إعمالًا لأثر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، ولزامه القضاء بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا، الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بقرار مجلس تأديب المحامين الصادر بجلسة 6/3/2022، في الدعوى التأديبية رقم 30 لسنة 2021 "تأديب محامين"، المؤيد بقـرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافـي، الصادر بجلسة 7/12/2022، في الاستئناف رقم 67 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين".
وحيث إنه عن الطلب المستعجل بوقف تنفيذ قراري مجلسي التأديب السالف بيانهما، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع المعروض، وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء في موضوع الدعوى، على النحو المتقدم، فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب، وفقًا لنص المادة (50) من قانونها المار ذكره، يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بقرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي، الصادر بجلسة 6/3/2022، في الدعوى التأديبية رقم 30 لسنة 2021 "تأديب محامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي، الصادر بجلسة 7/12/2022، في الاستئناف رقم 67 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين"، وألزمت المدعى عليهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 132 : عدم قبول المطالبة بمسكن الحضانة بعد مرور 6 أشهر
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 131 : موافقة المطلق على إقامة الغير بمسكن الزوجية
الدعوي رقم 23 لسنة 46 ق دستورية عليا "تنازع" جلسة 9 / 5 / 2026
الثلاثاء، 16 يونيو 2026
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 130 : تهيئة المطلق مسكن للحضانة
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 129 : تعريف مسكن الزوجية
الطعن 32277 لسنة 95 ق "هيئة عامة" جلسة 15 / 6 / 2026
باسم الشعب
محكمة النقض
الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية
ومواد الأحوال الشخصية وغيرها
برئاسة السيد القاضي / عاصم عبد اللطيف الغايش رئيس محكمة النقض" وعضوية السادة القضاة / فراج عباس عبد الغفار وعطاء محمود سليم ، ممدوح محمد علي القزاز ومحمد عبد الراضي عياد محمد الشيمي ، محمد رشاد أمين ، عبد الفتاح أحمد علي أبو زيد ، إبراهيم أحمد محمد الضبع وبدوي إبراهيم عبد الوهاب ، محمود مصطفى العتيق ومحمد أحمد أبو العلا نواب رئيس المحكمة
بحضور السيد المحامي العام لدى محكمة النقض / كريم علي علام.
وأمين السر السيد / إبراهيم محمد عبد المجيد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمحافظة القاهرة.
في يوم الاثنين ۲۹ من ذي الحجة سنة ١٤٤٧هـ الموافق ١٥ من يونيو سنة ٢٠٢٦م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ۳۲۲۷۷ لسنة ٩٥ ق "هيئة عامة".
المرفوع من
- وزير الإسكان بصفته.
موطنه القانوني / هيئة قضايا الدولة - ٥ أ شارع امتداد رمسيس - أبراج الشركة الأهلية العقارية – بجوار محكمة شمال القاهرة الإبتدائية - قسم الوايلي - العباسية - القاهرة.
ضد
أولاً : - ورثة / ...... وهم:
۱ - .......
المقيمون / ..... - مركز طلخا – محافظة الدقهلية.
ثانيا : رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للمساحة بصفته.
يعلن / بمقر عمله 1 شارع الأورمان . عبد السلام عارف - محافظة الجيزة.
---------------
الوقائع
في يوم ٢٠٢٥/١٠/٤م طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف المنصورة " الصادر بتاريخ ٢٠٢٥/٨/٦ في الاستئناف رقم ۱۳۱۱ لسنة ۷۷ ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي ۲۰۲٥/١١/٢م أعلن المطعون ضدهم أولا والمطعون ضده الثاني بصفته بصحيفة الطعن بالنقض.
ثم أودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده ثانياً بصفته لرفعه على غير ذي صفة وأبدت الرأي في الموضوع برفض الطعن.
وبجلسة ٢٠٢٦/٤/٢م أمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتا، وقررت إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها للأخذ بالمبدأ الذي قررته أحكام الاتجاه الأول من أن دعوى التعويض المقامة عن نزع ملكية العقار للنفع العام هي دعوى مصدرها القانون ويسقط الحق في إقامتها بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ الاستحقاق عملا بنص المادة ٣٧٤ من القانون المدني، والعدول عما عداه من المبادئ الأخرى.
ثم أودعت النيابة مذكرة، أبدت الرأي فيها أولا : إقرار المبدأ الذي قررته أحكام الاتجاه الثاني - بشقيه - من أن استيلاء الحكومة على عقار جبراً عن صاحبه بدون اتباع الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية للمنفعة العامة يعتبر بمثابة غصب وليس من شأنه أن ينقل ملكية العقار للحكومة بل تظل هذه الملكية لصاحب العقار رغم هذا الاستيلاء، وأن الدعوى التي يرفعها المالك لاسترداد ملكه من غاصبه تعتبر من دعاوى الاستحقاق التي لا تسقط بالتقادم لكون حق الملكية حقا دائمًا لا يسقط بعدم الاستعمال. وعدم أحقية الجهة نازعة الملكية الدولة - في اكتساب ملكية الأرض المستولى عليها بالتقادم الطويل المكسب المرور أكثر من خمسة عشر عاما على تاريخ الاستيلاء عليها للمنفعة العامة، ثانيا : العدول عن المبدأ الذي قررته أحكام الاتجاه الأول.
وبجلسة ۲۰۲٦/٥/٤م نظر الطعن أمام الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها على النحو المبين بمحضر الجلسة، حيث تمسكت النيابة بما ورد بمذكرتها، وقررت الهيئة إصدار حكمها بجلسة اليوم.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / محمد أحمد أبو العلا نائب رئيس المحكمة وبعد المداولة
حَيْثُ إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم بالبند أولا أقاموا على الطاعن والمطعون ضده بالبند ثانيًا بصفتيهما - وآخرين غير مختصمين في الطعن الدعوى رقم ۹۰ لسنة ۲۰۲۳ مدني محكمة جنوب المنصورة الابتدائية، بطلب الحكم أصليا بإلزامهم متضامنين برد الأرض المملوكة لهم والمستولى عليها غصبًا، واحتياطيا - في حالة استحالة التنفيذ - بإلزامهم بالتعويض المادي والأدبي الذي يحدده الخبير والجابر لقيمة المساحة المستولى عليها وثمارها، بالإضافة لقيمة الربع ومقابل عدم الانتفاع بتلك المساحة، وكذا الفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ الغصب وحتى تمام السداد، وذلك على سند من أنهم يمتلكون أرض النزاع المبينة وصفا بالأوراق ميراثا عن والدهم؛ والتي تملكها بموجب شهادة التوزيع الصادرة من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، والمقيدة باسمه بخانة الملك بدفاتر السجل العيني، وإذ تم نزع ملكيتها استنادا لقرار النفع العام الرقيم ۲۰۴۸ لسنة ۲۰۰٤ والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ ٢٠٠٥/٣/١٠ الإنشاء وتوسيع طريق رافد المنصورة جمصة، ولما كان الاستيلاء قد تم دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها بقانون نزع الملكية، فقد أقاموا الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره، حكمت بإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي للمطعون ضدهم أولا تعويضا مقداره (٨١٤,٥٠٠) جنيه عن غصب أرض النزاع، وبإلزامه بمبلغ مقداره (٤٥٤٣٨,٥٤) جنيه مقابل عدم الانتفاع بها خلال الفترة من ۲۰۰۹/۵/۲۹ وحتى تاريخ إيداع الخبير لتقريره توزع بينهم طبقا للفريضة الشرعية مع مراعاة أحكام التقادم الطويل فيما زاد عن خمسة عشر عاما سابقة على رفع الدعوى، والزامه بالفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ الحكم النهائي حتي تمام السداد، استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم ۱۳۱۱ لسنة ۷۷ ق لدى محكمة استئناف المنصورة، وبتاريخ ٢٠٢٥/٨/٦ قضت بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده ثانيًا بصفته الرفعه على غير ذي صفة، وأبدت الرأي في الموضوع برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة، أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتا وحددت جلسة لنظر الطعن، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحَيْثُ إنَّه وعن الدفع المبدى من النيابة فإنه سديد؛ ذلك أنه من المقرر أن القانون رقم 10 لسنة ١٩٩٠ بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة - والمعمول به اعتبارا من ۱۹۹۰/۷/۱ - استوجب في مادته التاسعة أن تنعقد الخصومة في الطعن على تقدير التعويض الذي أصبح من اختصاص المحكمة الابتدائية بين الجهة طالبة نزع الملكية وذوي الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق فقد كشف عن أن المشرع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قد أفصح بجلاء عن إرادته في استبدال الجهة طالبة نزع الملكية بالهيئة المصرية العامة للمساحة في خصومة الطعن على تقدير التعويض، ولما كانت الدعوى قد رفعت بعد العمل بأحكام القانون رقم ١٠ لسنة ۱۹۹٠ وقد اختصم فيها الطاعن بصفته بوصفه ممثلا للجهة المستفيدة طالبة نزع الملكية، فإنه يتعين عدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني بصفته، لا سيما وأن الحكم الابتدائي - المؤيد بالحكم المطعون فيه - قضى بعدم قبول الدعوى قبله، كما أن الطاعن بصفته لم يؤسس طعنه على أسباب تتعلق به، ومن ثم فإنَّ اختصامه في الطعن يكون غير مقبول.
وحَيْثُ إِنَّ الطعن - فيما عدا ما تقدم - قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحَيْثُ تباينت الأحكام الصادرة من هذه المحكمة بشأن مدى اكتساب الدولة لملكية العقارات المنزوعة للنفع العام، ومدي خضوع حق المالك في إقامتها للتقادم الطويل إلى اتجاهين .
حَيْثُ ذهب الاتجاه الأول إلى أنها دعوى تعويض مصدرها القانون، ويسقط الحق في إقامتها بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ الاستحقاق عملا بنص المادة ٣٧٤ من القانون المدني، كما تستطيع الدولة أن تدفع بتملك العقار المنزوع ملكيته بالتقادم المكسب متي توافرت شروطه.
بينما ذهب الاتجاه الثاني إلى أن تلك الدعوى تعتبر من دعاوى الاستحقاق التي لا تسقط بالتقادم، إذ ليس لها أجل محدد تزول بانقضائه باعتبار أن دعوى المالك التي يرفعها للمطالبة بقيمة العقار الذي استولت عليه الدولة للنفع العام يستند فيها إلى حق الملكية وهو حق دائم لا يسقط بعدم الاستعمال، ويُعتبر مطروحا فيها دائما ويترتب على ثبوته التزام الدولة برد العقار عينا أو الاستعاضة عنه بالتعويض طالما صار الالتزام برده مستحيلا باعتبار أن التنفيذ العيني والتنفيذ بطريق التعويض قسيمان متكافئان يتقاسمان تنفيذ التزام واحد، وأن الالتزام بالتعويض له ذات الضمان ووسائل الحماية التي قدرها القانون للالتزام الأصلي مِمَّا لا تسقط معه الدعوى بطلبه بالتقادم.
وإزاء هذا الاختلاف قررت الدائرة المختصة بجلستها المعقودة بتاريخ ٢٠٢٦/٤/٢ إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها عملا بالفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ المعدلة للفصل في هذا الاختلاف بترجيح أحد هذين الاتجاهين والعدول عن الآخر. وإذ حددت الهيئة العامة جلسة لنظر الطعن، وأودعت النيابة العامة لدى محكمة النقض مذكرة أبدت فيها الرأي بالأخذ بالاتجاه الثاني الذي انتهى إلى أن التكييف القانوني للدعوى أنها دعوى استحقاق لا تسقط بالتقادم. وإذ تداولت الهيئة في المسألة المعروضة عليها من الدائرة المحيلة، وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، والتزمت النيابة رأيها.
وحَيْثُ إنه ولما كانت الدساتير المصرية حرصت على تعاقبها ؛ وحذوا بما استقام عليه نهج الأمم المتحضرة - على صون الملكية الخاصة، وأكدت على حمايتها كواحدة من أهم المقومات الأساسية التي لا ينهض المجتمع سويا بغير كفالتها، إذ نصت المادة (٣٥) من الدستور القائم - والتي تقابل المادة (٣٤) من دستور سنة ۱۹۷۱ - على أن "الملكية الخاصة مصونة، وحق الإرث فيها مكفول، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون، وبحكم قضائي، ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة، ومقابل تعويض عادل يُدفع مقدما وفقا للقانون"، وأن حق الملكية نافذ في مواجهة الكافة، وأن حصانته تدراً عنه كل عدوان أيا كانت الجهة التي صدر عنها، وأنه صونا لحرمتها كفل الدستور حمايتها - على الأخص - من وجهين أولاهما : أنها لا تزول بعدم استعمالها، ولا يجوز أن يجردها المشرع من لوازمها، ولا أن يفصل عنها أجزاءها المكونة لها، ولا أن ينتقص من أصلها أو يعدل من طبيعتها، ولا أن يقيد من مباشرة الحقوق المتفرعة عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، وبوجه خاص لا يجوز أن يسقطها المشرع عن صاحبها سواء كان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر، ولا أن يقرر زوال حقه على الأموال محلها - إلا إذا كسبها غيره - وفقا للقانون، وطبقا للأوضاع المنصوص عليها فيه، ثانيهما : أنه لا يجوز نزع الملكية من ذويها إلا في الأحوال التي يقرها القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه، ومقابل تعويض يكون معادلا لقيمتها الحقيقية في تاريخ نزعها ولمنفعة أو مصلحة عامة لها اعتبارها ؛ ودون ذلك تفقد الملكية الخاصة ضمانتها الجوهرية ويكون العدوان عليها غصبا لها أدخل إلى مصادرتها، وهو ما حرص الدستور القائم علي توكيده، وما كان ذلك الحرص من المشرع الدستوري على صون هذه الملكية الخاصة وعدم المساس بها إلا لاعتبارها في الأصل ثمرة النشاط الفردي - الذهني والبدني - وحافزه إلى الانطلاق والتقدم، فضلا عن أنها مصدر من مصادر الثروة القومية التي يجب تنميتها والحفاظ عليها لتؤدي وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي، وأنه استثناء من ذلك شرط الدستور لنزع الملك الخاص جبرًا عن صاحبه شرطين أساسيين أولهما : ألا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة، وثانيهما: أن يكون ذلك لقاء تعويض، ثم جاءت عبارة وفقًا للقانون" لتنسحب على ما سبقها من عبارات، ولتدل على أن الدستور قد ناط بالسلطة التشريعية تنظيم إجراءات تقرير المنفعة العامة ونزع الملكية وتقرير أساس التعويض وضماناته، ولم يُقيد الدستور السلطة التشريعية في هذا النص إلا بالشرطين المتقدم ذكرهما، وكانت عبارة وفقا للقانون الواردة بنص الدستور لا تعني قانونا محددًا بذاته، بل تعني كل قانون تصدره السلطة التشريعية في شأن نزع الملكية للمنفعة العامة.
كما أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الاستيلاء على العقار بطريق التنفيذ المباشر لا يغني عن وجوب اتباع إجراءات نزع الملكية طبقا لما نص عليه القانون، وجل ما يجيزه - وفقا لأحكام الباب الرابع من القانون رقم 10 لسنة ۱۹۹۰ - أن للجهة نازعة الملكية حق الاستيلاء المؤقت على العقارات التي تقرر لزومها للمنفعة العامة لحين إتمام إجراءات نزع الملكية، وكان البين من استقراء نص المادتين ،۱۱، ۱۲ من ذات القانون سالف الذكر أن المشرع اشترط لنقل ملكية العقار المنزوع ملكيته للمنفعة العامة أحد طريقين لا ثالث لهما؛ أولهما : أن يوقع ملاك العقارات طوعًا على نماذج نقل الملكية وذلك بالنسبة بالنسبة ) لأصحاب العقارات والحقوق التي لم تقدم معارضات بشأنها، وثانيهما: إصدار قرار من الوزير المختص بنزع ملكيتها - إذا تعذر التوقيع على نماذج نقل الملكية - وإيداعها مكتب الشهر العقاري خلال مدة أقصاها سنتان من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية، فإن لم يتم الإيداع خلال هذه المدة - أيا كانت الأسباب - عُد قرار المنفعة العامة كأن لم يكُن بالنسبة للعقارات التي لم تودع بشأنها النماذج أو القرار الوزاري بنزع الملكية خلال هذه المدة، وقد جاءت عبارة النص واضحة وصريحة وقاطعة الدلالة على أن هذا الميعاد هو ميعاد سقوط لقرار المنفعة العامة بمجرد اكتمال المدة، ولا يترتب عليه وقف أو انقطاع أو امتداد، والظاهر أنه قصد من ذلك حث الحكومة على إنهاء هذه الإجراءات بالسرعة التي تكفل جديتها في تنفيذ قرار النفع العام، وأن المشرع قصد إلى محو آثار قرار النفع العام إذا لم تودع النماذج الموقع عليها من الملاك أو يصدر قرار نزع الملكية خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة، فإذا لم يتم ذلك سقط القرار واعتبر كأن لم يكن، فلا يجوز من بعد الاستناد إليه وإلا كان ذلك اعتداء على الملكية دون سند وبالمخالفة للدستور، ولما كان استيلاء الحكومة على عقار جبرًا عن صاحبه دون اتباع الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية للمنفعة العامة يعتبر غصبًا وليس من شأنه أن ينقل ملكية العقار للحكومة، بل تظل هذه الملكية لصاحب العقار رغم هذا الاستيلاء، وكانت دعوى الاستحقاق التي يرفعها المالك لاسترداد ملكه من غاصبه لا تسقط بالتقادم لكون حق الملكية حقا دائما لا يسقط بعدم الاستعمال، ذلك أن لحق الملكية خاصية تميزه عن غيره من الحقوق - الشخصية منها أو العينية أصلية كانت أم تبعية وتتمثل هذه الخاصية في أن الملكية وحدها هي التي تعتبر حقا دائمًا، وتقتضي طبيعتها ألا يزول هذا الحق بعدم الاستعمال، ذلك أنه أيا كانت المدة التي يخرج فيها الشيء من حيازة مالكه، فإنه لا يفقد ملكيته بالتقاعس عن استعمالها، بل يظل من حقه أن يُقيم دعواه للمطالبة بها مهما طال الزمن - إلا إذا كسبها غيره بإحدى وسائل اكتساب الملكية وفقًا للقانون متى توافرت شرائطه - بما مؤداه أن حق الملكية باق لا يزول ما بقي الشيء المملوك منقولا كان أو عقارًا، وبالتالي لا يسقط الحق في إقامة الدعوى التي تحميه بانقضاء زمن معين ذلك أنه لا يتصور أن يكون حق الملكية ذاته غير قابل للسقوط بالتقادم ويسقط مع ذلك الحق في إقامة الدعوى التي يطالب بها هذا الحق، وكانت مطالبة المالك بقيمة العقار محل الغصب تعتبر مطالبة بإلزام المدين الغاصب بتنفيذ التزامه بالرد بطريق التعويض - في حالة تعذر الرد العيني - ذلك أن الرد العيني أو الرد بمقابل هما عنوان لأصل واحد هو حق الملكية يتسمان بسماته؛ ويتمايزان بخصائصه التي من أهمها أنه لا يسقط بعدم استعماله، وبالتالي لا يسقط بالتقادم.
وحَيْثُ إنه استنادًا إلى ما تقدم؛ فقد رأت الهيئة بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ المعدلة، العدول عن المبدأ الذي تبناه الاتجاه الأول الذي يعتبر أن الدعوى الناشئة عن نزع ملكية العقارات للنفع العام دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها بقوانين نزع الملكية للمنفعة العامة هي دعوى تعويض مصدر الالتزام فيها هو القانون يسري على الحق في إقامتها قواعد التقادم المنصوص عليها في المادة ٣٧٤ من القانون المدني، وإقرار المبدأ الذي تبناه الاتجاه الثاني الذي يقضي بأن هذه الدعوى تعتبر من دعاوى الاستحقاق التي لا تسقط بالتقادم وليس لها أجل محدد تزول بانقضائه لاستناد رافعها إلى حق الملكية الذي هو حق دائم لا يسقط بعدم الاستعمال، ولا يحول ذلك دون تملك الدولة للعقار المنزوع ملكيته بوضع اليد متى توافرت شرائطه من الظهور والهدوء ونية التملك ودام لمدة خمس عشرة سنة متصلة دون انقطاع.
ومن ثم فإن الهيئة - وبعد الفصل في المسألة المعروضة عليها - تعيد الطعن إلى الدائرة التي أحالته إليها للفصل فيه وفقا لما سبق وطبقا لأحكام القانون.
لذلك
قررت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ المعدل.
أولا: إقرار الاتجاه الذي يقضي بأن دعوى التعويض الناشئة عن نزع ملكية العقارات للنفع العام دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها بقوانين نزع الملكية هي من دعاوى الاستحقاق التي يستند فيها رافعها إلى حق الملكية، لا تسقط بالتقادم أو بعدم الاستعمال؛ إلا إذا كسبها غيره بإحدى وسائل اكتساب الملكية متى توافرت شرائط ذلك.
ثانيا : إعادة الطعن إلى الدائرة المحيلة للفصل فيه.
الدعوي رقم 16 لسنة 24 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 9 / 2025
المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٥/۰۹/۰۳
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الاثنين الأول من سبتمبر سنة 2025م، الموافق التاسع من ربيع الأول سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طــارق عبد الجواد شـــبل وخالد أحمد رأت دسوقي وصـلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 16 لسنة 24 قضائية دستورية
المقامة من
1- طلعت حسن معاذ رميح
2- عامر عبد المنعم أحمــد
3- عصام الدين حسن حنفي خصمين متدخلين
ضد
1- رئيس الجمهوريــــة
2- رئيس مجلس الوزراء
3- وزيــر العــــدل
4- حسين فايق صبــــــــــور
--------------
الإجراءات
بتاريخ العشرين من يناير سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المواد (302 و303 و306 و307) من قانون العقوبات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم المدعي مذكرة، ردد فيها ما أورده بصحيفة الدعوى، وطلب التصدي لنص المادة (32) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الصادر بالقانون رقم 180 لسنة 2018، وحضر وكيلان عن كل من: عامر عبد المنعم أحمد، وعصام الدين حسن حنفي، وطلبا التدخل انضماميًّا إلى المدعي في طلباته، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم، وصرحت للخصوم وطالبي التدخل بمذكرات خلال أسبوعين، فقدم طالبا التدخل مذكرتين بطلبات المدعي ذاتها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعــــــوى وسائر الأوراق- في أن النيابة العامة أحالت المدعي وطالبي التدخل إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح بولاق الجزئية في الجنحة رقم 6309 لسنة 1999، بوصف أنــــــهم خــــــلال الفتــــــرة من 27/11/1998 إلى 26/3/1999، بدائرة قسم بولاق، سبوا وقذفوا في حق المدعى عليه الرابع؛ بأن وجهوا إليه عبارات تخدش الشرف والاعتبار، وأسندوا إليه أمورًا كاذبة، لو كانت صادقة لأوجبت عقابه واحتقاره عند أهل وطنه، على النحو المنشور في جريدة الشعب في الأعداد المبينة بالأوراق، وطلبت عقابهم بالمواد (171/5 و302/1، 3 و303/1 و306 و307) من قانون العقوبات، المعدل بالقانون رقم 95 لسنة 1996. وبجلسة 17/5/2000، قضت تلك المحكمة، حضوريًّا، بمعاقبة المدعي بالحبس مدة ستة أشهر، وتغريم طالبي التدخل سبعة آلاف وخمسمائة جنيه، على سند من ثبوت جريمتي القذف والسب. استأنف المدعي وطالبا التدخل الحكم أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، بالاستئناف رقم 3600 لسنة 2000 جنح مستأنف وسط القاهرة، وأمام تلك المحكمة دفع المدعي بعدم دستورية نصوص المواد (302 و303 و306 و307) من قانون العقوبــــات. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إنه عن طلبي التدخل الانضمامي المقدمين من كل من: عامر عبد المنعم أحمد، وعصام الدين حسن حنفي، فلما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه يشترط لقبول طلب التدخل الانضمامي، طبقًا لما تقضي به المادة (126) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، أن يكون الطلب مقدمًا ممن كان طرفًا في الدعوى الموضوعية، وأن يؤثر الحكم في الدعوى الدستورية على الحكم فيها، وكان الثابت بالأوراق أن طالبي التدخل كانا متهمين في الجنحة محل الدعوى الموضوعية، وقد صدر ضدهما حكم بالإدانة من محكمة أول درجة؛ ومن ثم تتوفر لهما مصلحة في التدخل، وتقضي المحكمة تبعًا لذلك بقبول تدخلهما في الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (302) من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 -بعد أن استبدل بفقرتها الثانية نص المادة الثالثة من القانون رقم 147 لسنة 2006- تنص على أنه:
يعد قاذفًا كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة (171) من هذا القانون أمورًا لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونًا أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه.
ومع ذلك فالطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم الفقرة السابقة إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، وبشرط أن يثبت المتهم حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه، ولسلطة التحقيق أو المحكمة، بحسب الأحوال، أن تأمر بإلزام الجهات الإدارية بتقديم ما لديها من أوراق أو مستندات معززة لما يقدمه المتهم من أدلة لإثبات حقيقة تلك الأفعال.
ولا يقبل من القاذف إقامة الدليل لإثبات ما قذف به إلا في الحالة المبينة بالفقرة السابقة.
وتنص المادة (303) من قانون العقوبات -معدلة بنص المادة الثانية من القانون رقم 147 لسنة 2006- على أن:
يعاقب على القذف بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة عشر ألف جنيه.
فإذا وقع القذف في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة، وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، كانت العقوبة غرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه.
وتنص المادة (306) من القانون ذاته -معدلة بنص المادة الثانية من القانون رقم 147 لسنة 2006- على أن كل سب لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشًا للشرف أو الاعتبار يعاقب عليه في الأحوال المبينة بالمادة (171) بغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه.
وتنص المادة (307) من القانون المشار إليه -معدلة بالقانون رقم 93 لسنة 1995- على أنه إذا ارتكبت جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد من 182 إلى 185 و303 و306 بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات رفعت الحدود الدنيا والقصوى لعقوبة الغرامة المبينة في المواد المذكورة إلى ضعفيها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي -وفى حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون عليه- الدليل على أن ضررًا واقعيًّا -اقتصاديًّا أو غيره- قد لحق به، سواء أكان هذا الضرر الذي يتهدده وشيكًا أم كان قد وقع فعلًا. ويتعين دومًا أن يكون هذا الضرر مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القوانين الجنائية وإن كان سريانها على وقائع اكتمل تكوينها قبل نفاذها غير جائز أصلًا، فإن إطلاق هذه القاعدة يفقدها معناها؛ ذلك أن الحرية الشخصية وإن كان يهددها القانون الجنائي الأسوأ فإن هذا القانون يرعاها ويحميها إذا كان أكثر رفقًا بالمتهم، سواءً من خلال إنهاء تجريم أفعال أثمها قانون جنائي سابق، أو عن طريق تعديل تكييفها أو بنيان بعض العناصر التي تقوم عليها، بما يمحو عقوباتها كلية أو يجعلها أقل بأسًا، وذلك إعمالًا لقاعدة القانون الأصلح للمتهم؛ تلك القاعدة التي وإن اتخذت من نص المادة (5) من قانون العقوبات موطئًا وسندًا فإن صون الحرية الشخصية، التي كفلها الدستور الحالي بنص المادة (54) منه، يقيم هذه القاعدة ويرسيها بما يحول بين المشرع وتعديلها أو العدول عنها؛ ذلك أن ما يعتبر قانونًا أصلح للمتهم يرتد بأثر رجعي على التشريعات الجنائية الأشد قسوة، السابقة عليه، إذا ما محا القانون الجديد التجريم عن الأفعال التي أثمها القانون القديم، أو عدل تكييفها، أو غير في بنيان العناصر التي تقوم عليها الجريمة، أو عدل عقوباتها بما يجعلها أقل بأسًا، فينشئ للمتهم مركزًا قانونيًّا جديدًا، ويُقوض مركزًا سابقًا؛ ومن ثم يحل القانون الجديد - وقد صار أكثر رفقًا بالمتهم، وأعون على صون الحرية الشخصية التي اعتبرها الدستور حقًّا طبيعيًّا لا يُمس - محل القانون القديم، فلا يتزاحمان أو يتداخلان، بل يُنحي ألحقهما أسبقهما.
متى كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد أسندت إلى المدعي والخصمين المتدخلين أنهم، خــــــلال الفتــــــرة من 27/11/1998 إلى 26/3/1999، ارتكبوا جريمتي القذف والسب العلني في حق آحاد الناس، وكان ذلك بطريق النشر، المشددة عقوبتهما بالمادة (307) من قانون العقوبات، المعدلة بالقانون رقم 93 لسنة 1995، وأحالتهم إلى محكمة جنح بولاق، التي قضت بإدانتهم عن هاتين الجريمتين المؤثمتين والمعاقب عليهما بالمواد (302 /3،1 و303 /1 و306 و307) من قانون العقوبات، في مجال انطباق المادة الأخيرة على المادتين (303 /1 و306) بعد تعديلهما بموجب نص المادة الثانية من القانون رقم 147 لسنة 2006، الذي ألغى عقوبة الحبس التي كانت مقررة للجريمتين المذكورتين؛ ومن ثم فإنه يُعد قانونًا أصلح، وتلتزم محكمة الموضوع بتطبيقه دون سواه. وعلى هدي مما تقدم تتحقق مصلحة المدعي والخصمين المتدخلين الشخصية المباشرة في الطعن على هذه النصوص، ويتحدد بها نطاق هذه الدعوى، دون غيرها مما جرت به تلك المواد من أحكام أخرى، والتي لا يكون للفصل في دستوريتها انعكاس على الدعوى الموضوعية.
وحيث إن المدعي والخصمين المتدخلين ينعون على النصوص التي تحدد بها نطاق هذه الدعوى، انتفاء الضرورة الاجتماعية لتأثيم الأفعال المنصوص عليها بموجب هذه المواد؛ لأسباب حاصلها أن قواعد المسئولية المدنية تكفي لمواجهة الأخطار الاجتماعية المترتبة على هذه الأفعال، وأن تجريم هذه الأفعال يرهق الحق في حرية الرأي، وهو جوهر النظام الديمقراطي الذي أسسه الدستور، وجعله دعامته الرئيسة، فلا يتصور قيامه في غيبته، كما يخالف العديد من المعاهدات الدولية التي صدقت عليها جمهورية مصر العربية؛ ومن ثم فإن ترتيب مسئولية جنائية على مباشرة حرية الرأي في هذه الأحوال يغدو أمرًا محظورًا دستوريًّا. وعلى فرض تجريم هذا الفعل فإن عدم الاعتداد بحسن نية الطاعن يرهق الحق في التعبير، وإن عدم امتداد الإباحة إلى الأمور المتعلقة بالشأن العام، وقصرها على الطعن في عمل الموظف العام، وذي الصفة النيابية والمكلف بخدمة عامة، دون غيرهم من آحاد الناس، هو تمييز غير مبرر، يقوض الحق في حرية الرأي. وإن العقوبة المرصودة لكلتا الجريمتين المنصوص عليهما في المواد السالف بيانها، يتعين أن تقتصر على صورها الأشد جسامة، التي تستطيل إلى الأعراض، أو تهدد السلم العام، أو حال العلم بزيف القول وعدم صحته.
وحيث إنه عن النعي بمخالفة النصوص المطعون فيها للمواد (19 و29 و30) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادتين (19 و20) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمواد (9 و27 و29) من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان، فهو مردود بأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية إنما يكون لها -بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها، وفقًا للأوضاع المقررة بالمادة (151) من الدستور- قوة القانون؛ ومن ثم فإن الفصل فيما إذا كانت النصوص المطعون عليها قد وقعت بالمخالفة للمعاهدات والمواثيق المشار إليها، هو مما يخرج عن ولاية المحكمة الدستورية العليا، ومناطها مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور، ولا شأن لها بالتعارض بين نصين تشريعيين جمعهما قانون واحد، أو تفرقا بين قانونين مختلفين، ما لم يكن هذا التعارض منطويًا بذاته على مخالفة دستورية، ويكون لازم ذلك الالتفات عن هذا النعي.
وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، بحسبانه مستودع القيم التي يجب أن تقوم عليها الجماعة، وتعبيرًا عن إرادة الشعب منذ صدوره؛ ذلك أن نصوص هـــــذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التي يقـــــوم عليها النظام العام في المجتمع، وتشكل أسمى القواعد الآمرة التي تعلـو على ما دونها من تشريعات؛ ومن ثم يتعين التزامها، ومراعاتها، وإهدار ما يخالفهـــــا من تشريعـــــات - أيًّا كان تاريخ العمل بها - لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد في مضامينها بين نظم مختلفة يناقض بعضها البعض، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التي تطلبها الدستور، شرطًا لمشروعيتها الدستورية. متى كان ذلك، وكانت المطاعن التي وجهها المدعي إلى النصوص المطعون عليها تندرج تحت المطاعن الموضوعية التي تقوم في مبناها على مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور، من حيث محتواها الموضوعي؛ ومن ثم فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على دستورية النصوص المطعون عليها، التي لا تزال قائمة ومعمولًا بها، في ضوء أحكام الدستور القائم الصادر سنة 2014.
وحيث إن الدستور، في مقام ترسيمه للحقوق الدستورية اللصيقة بشخص المواطن، على ما حددته المادة (92) من الدستور، وهى تلك الحقوق الدستورية التي لا يجوز المساس بها، ولا التنازل عنها، أعلى من شأن الكرامة الإنسانية، بحسبانها الأساس الذي لا تتنفس الحرية الشخصية إلا بضمان وجوده؛ فنص في المادة (51) منه على أن الكرامة حق لكل إنسان، ولا يجوز المساس بها، وتلتزم الدولة باحترامها وحمايتها، فشملت الحماية الدستورية المقررة لهذا الحق كل إنسان، دون اعتبار لجنسيته، أو نوعه، أو مركزه الوظيفي، ليكون كل اعتداء عليها - في غير أحوال الإباحة - إخلالًا بهذا الحق الدستوري. ومن جهة أخرى، ألقى على الدولة واجبًا في أن تصون بسائر تشريعاتها الكرامة الإنسانية، فتحول دون المساس بها، وأن تقوم على حمايتها والذود عنها؛ قاصدًا من ذلك أن يكفل لكل إنسان يحيا على أرض هذا الوطن الحق في صون كرامته، وحفظها من المساس بها. ومن تجليات هذا الحق الدستوري أن ألقى الدستور في المادة (59) منه على الدولة التزامًا أصيلًا بتوفير الأمن والطمأنينة لمواطنيها، بل ويمتد لكل مقيم على أرضها، وهو التزام لا يقتصر على حفظ النفس من الاعتداء المادي عليها، بل إلى حفظ الكرامة الإنسانية كذلك، ومن أخص خصائصها تأثيم الاعتداء عليها بكل فعل يوجب عقاب المجني عليه أو احتقاره عند أهل وطنه، متى وقع خارج حدود الإباحة.
وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن القانون الجنائي وإن اتفق مع غيره من القوانين في سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، وعلى صعيد صلاتهم بمجتمعهم، فإن هذا القانون يفارقها في اتخاذه الجـــــزاء الجنائي أداة لحملهم على إتيـــــــان الأفعال التي يأمرهـــــــم بهـــــــا، أو التخلي عن تلك التي ينهاهم عن مقارفتهـا، وهو بذلك يتغيّا أن يحدد من منظور اجتماعي ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مخالفــًا للدستور إلا إذا كان مجاوزًا حدود الضرورة التي اقتضتها ظروف الجماعة في مرحلة من مراحل تطورها، فإذا كان مبررًا من وجهة اجتماعية انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية؛ ومن ثم يتعين على المشرع، حين يقدر وجوب التدخل بالتجريم حماية لمصلحة المجتمع، أن يجري موازنة دقيقة بين مصلحة المجتمع والحرص على أمنه واستقراره من جهة، وبين ضمان حريات وحقوق الأفراد من جهة أخرى.
وحيث إن النطاق الحقيقي لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، المنصوص عليه في المادة (95) من الدستور، إنما يتحدد على ضوء عدة ضمانات، يأتي على رأسها وجوب صياغة النصوص العقابية بطريقة واضحة محـددة لا خفاء فيها أو غموض، فلا تكون هذه النصـوص شباكًا أو شراكًا يلقيها المشرع، متصيّدًا باتساعها أو بخفائها من يقعون تحتها أو يخطئون مواقعها، وهي ضمانات غايتها أن يكون المخاطبون بالنصوص العقابية على بيّنة من حقيقتها؛ فلا يكون سلوكهم مجافيًا لها، بل اتساقًا معها ونزولًا عليها. وكان الدستور قد دل بهذه المادة على أن لكل جريمة ركنًا ماديًّا لا قوام لها بغيره، يتمثل أساسًا في فعل أو امتناع وقع بالمخالفة لنص عقابي، مفصحًا بذلك عن أن ما يركن إليه القانون الجنائي ابتداء، في زواجره ونواهيه، هو مادية الفعل المؤاخذ على ارتكابه، إيجابيًّا كان هذا الفعل أم سلبيًّا؛ ذلك أن العلائق التي ينظمها هذا القانون في مجال تطبيقه على المخاطبين بأحكامه محورها الأفعال ذاتها، في علاماتها الخارجية، ومظاهرها الواقعية، وخصائصها المادية؛ إذ هي مناط التأثيم وعلته، وهي التي يتصور إثباتها ونفيها، وهي التي يتم التمييز على ضوئها بين الجرائم بعضها عن بعض، وهي التي تديرها محكمة الموضوع على حكم العقل لتقييمها وتقدير العقوبة المناسبة لها، بل إنه في مجال تقدير توافر القصد الجنائي فإن محكمة الموضوع لا تعزل نفسها عن الواقعة محل الاتهام التي قام الدليل عليها قاطعًا واضحًا، ولكنها تجيل بصرها فيها منقبة من خلال عناصرها عما قصد إليه الجاني حقيقة من وراء ارتكابها، ومن ثَمَّ تعكس هذه العناصر تعبيرًا خارجيًّا وماديًّا عن إرادة واعية، وتبعًا لذلك، لا يتصور -وفقًا لأحكـام الدستور- أن توجد جرية في غيبـة ركنها المادي، ولا إقامة الدليل على توافر علاقة السببية بين مادية الفعل المؤثم والنتائج التي أحدثها، بعيدًا عن حقيقة هذا الفعل ومحتواه، ولازم ذلك أن كل مظاهر التعبير عن الإرادة البشريـة -وليس النوايا التي يضمرها الإنسان في أعماق ذاته- تعتبر واقعة في منطقة التجريم كلما كانت تعكس سلوكًا خارجيًّا مؤاخذًا عليه قانونًا، فإذا كان الأمر غير متعلق بأفعال أحدثتها إرادة مرتكبها، وتم التعبير عنها خارجيًّا في صور مادية لا تخطئها العين؛ فليس ثمة جريمة.
وحيث إن افتراض أصــــل البــــراءة الــــذي نص عليه الدستور في المادة (96) منه -على ما جـــــرى به قضـــــاء هـــذه المحكمة- يُعد أصلًا ثابتًا يتعلق بالتهمة الجنائية، وينسحب إلى الدعوى الجنائية في جميع مراحلها وعلى امتداد إجراءاتها، وقد غدا حتمًا عدم جواز نقض البراءة بغير الأدلة الجازمة التي تخلص إليها المحكمة، وتتكون من مجموعها عقيدتها، حتى تتمكن من دحض أصل البراءة المفروض في الإنسان، على ضوء الأدلة المطروحة أمامها، التي تثبت كل ركن من أركان الجريمة، وكل واقعة ضرورية لقيامها، بما في ذلك القصد الجنائي بنوعيه إذا كان متطلبًا فيها، وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا تجوز معاملة المتهمين بوصفهم نمطًا ثابتًا، أو النظر إليهم باعتبار أن صورة واحدة تجمعهم لتصبهم في قالبها، بما مؤداه: أن الأصل في العقوبة هو تفريدها لا تعميمها، وتقرير استثناء من هذا الأصل - أيًّا كانت الأغراض التي يتوخاها - مؤداه: أن المذنبين جميعهم تتوافق ظروفهم، وأن عقوبتهم يجب أن تكون واحدة لا تغاير فيها، وهو ما يعني إيقاع جزاء في غير ضرورة، بما يفقد العقوبة تناسبها مع وزن الجريمة وملابساتها، وبما يقيد الحرية الشخصية دون مقتضى؛ ذلك أن مشروعية العقوبة من زاوية دستورية مناطها أن يباشر كل قاضٍ سلطته في مجال التدرج بها وتجزئتها، تقديرًا لها، في الحدود المقررة قانونًا؛ فذلك وحده الطريق إلى معقوليتها وإنسانيتها، جبرًا لآثار الجريمة من منظور موضوعي يتعلق بها وبمرتكبها، وأن حرمان من يباشرون تلك الوظيفة من سلطتهم في مجال تفريد العقوبة بما يوائم بين الصيغة التي أفرغت فيها ومتطلبات تطبيقها في كل حالة بذاتها، مؤداه بالضـــــرورة أن تفقد النصوص العقابيـــــة اتصالها بواقعها، فلا تنبض بالحياة، ولا يكون إنفاذها إلا عملًا مجردًا يعزلها عن بيئتها، دالًّا على قسوتها أو مجاوزتها حد الاعتدال، جامدًا فجًّا منافيًا لقيم الحق والعدل.
وحيث إن الدستور الحالي قد اعتمد كذلك بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره -إلى جانب مبدأي العدل وتكافؤ الفرص- أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور في المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجات العامة، دون تمييز بينهم لأي سبب، إلا أن ذلك لا يعني - وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها؛ ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادتين (4 و53) المشار إليهما، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو ذلك الذي يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان النص المطعون فيه - بما انطوى عليه من تمييز - مصادمًا لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقًا ربطه بها أو اعتباره مدخلًا إليها فإن التمييز يكون تحكميًّا وغير مستند إلى أسس موضوعية، ومن ثم مجافيًا لمبدأ المساواة.
وحيث إن المشرع -في مقام تجريم أفعال القذف والسب- بموجب نص الفقرتين الأولى والثالثة من المادة (302)، والمادة (306) من قانون العقوبات، قد استهدف حماية الحق في الكرامة الإنسانية؛ تقديرًا منه أن الكرامة الإنسانية هي عماد الحقوق والحريات الشخصية، وقوامها صون حرمة الحياة الخاصة، بحسبانها مستودع السر لدى الإنسان، الذي لا يسوغ انتهاكه أو الولوج إلى غياهبه إلا برضاء صاحبه. متى كان ما تقدم، وكان تجريم المشرع لأفعال القذف على ما فيها من تعريض الحياة الخاصة للمجني عليه للعقاب أو الاحتقار عند أهل وطنه، أو السب؛ لما يتضمنه من خدش للشرف والاعتبار، فإنه يتسق مع ما أوجبه الدستور في المادتين (51 و99) منه؛ من حفظ الكرامة الإنسانية، وحرمة الحياة الخاصة، ويكون ما نعاه المدعي والخصمان المتدخلان بانتفاء الضرورة الاجتماعية للتأثيم لغوًا.
وحيث إنه عن الطعن على دستورية المادة (302/1، 3) من قانــــون العقوبات، في النطاق المحدد سلفًا، فلما كان المشرع قد حدد أركان جريمة القذف على نحو واضح جلي، لا لبس فيه ولا غموض، فأوجب لانعقاد الركن المادي لهذه الجريمة في الفقرة الأولى من المادة المشار إليها، أن يسند الفاعل إلى المجني عليه -شخص من آحاد الناس- واقعة لو كانت صحيحة لأوجبت عقاب من أُسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونًا، أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه؛ تقديرًا منه أن إسناد واقعة بهذا الوصف، على ما تحمله من ضرر بالمجني عليه، يكون جديرًا بالتأثيم. كما تطلب المشرع ركنًا جوهريًّا آخر، هو أن يكون الإسناد علنيًّا بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة (171) من القانون ذاته، وهي على الإجمال: الصياح العلني، أو الفعل العلني، أو الإيماء العلني، أو الكتابة أو الرسوم أو الصور أو الرموز، أو التمثيل. وإذ كان ذلك، وكان معيار التجريم الذي انتهجه المشرع يتوافق مع ما أوجبه الدستور من حماية لحرمة الحياة الخاصة، ولو كان ما أسنده الفاعل للمجني عليه صحيحًا، ما دام كان من شأن الإسناد -إن صح- تعريض المجني عليه للعقاب أو الاحتقار عند أهل وطنه؛ تقديرًا منه لحرمة الحياة الخاصة، وحظرًا للافتئات عليها، بأي صورة كانت، قاصدًا من ذلك أن يأمن الإنسان على نفسه وسمعته وشرفه، على ما تقضي به المواد (57 و59 و99) من الدستور. وكان المشرع في النص المطعون عليه قد تطلب توافر قصد جنائي عمدي، قوامه علم الفاعل بأن الواقعة التي يسندها إلى المجني عليه من شأنها إحداث هذا الأثر أو ذاك، ليكون القذف مدخلًا إلى التشهير به دون حق، وإيذاء مشاعره إعناتًا، أو التهوين من قدره عدوانًا، بما لازمه أن يكون تأثيم فعـل الجاني قد استوى على مدارج الشرعية الدستورية، ويكون النعي عليه بمخالفة الدستور غير سديد.
وحيث إن نص الفقرة الثالثة من المادة (302) من قانون العقوبات المار ذكره، قد أكد إعلاء مبدأ الكرامة الإنسانية، وصونها مما يمكن أن يلحق بها من أذى، مؤثرًا ذلك على ما قد يحققه إثبات القذف في حق آحاد الناس من عقاب المجني عليه عن وقائع، ولو صح اقترافه لها، وذلك إعمالًا لقاعدة شرعية حاصلها أن دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة، وإيقانًا منه بأن المساس بالكرامة الإنسانية يلحق بالمجني عليه ضررًا يتعذر جبره أو تداركه.
وحيث إن النعي على النص السالف ذكره أنه مايز -دون مبرر موضوعي- بين القذف في حق موظف عام أو صاحب صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة وبين غيرهم من آحاد الناس؛ إذ قصر سبب الإباحة على الفئة الأولى دون الثانية؛ مما يقوض من حرية الفكر والرأي، فإن ذلك مردود بأن الأصل في الحقوق الدستورية أن تتعايش مع بعضها بعضًا، ولا تتهادم، فلا يطغى حق على حق آخر فيدمغه، ليضحى عديم الجدوى منقطع الأثر، فإذا كان الدستور - وبحق - قد كفل حرية التعبير عن الرأي وحرية الفكر، فإن المجال الحيوي لمباشرة هذا الحق الدستوري لا يكون بالافتئات على الكرامة الإنسانية، أو إهدار حرمة الحياة الخاصة؛ بإسناد وقائع لو كانت صادقة لأوجبت عقاب المجني عليه أو احتقاره عند أهل وطنه. إذ كان ذلك، وكان المشرع قد أجاز الطعن في أعمال موظف عام أو صاحب صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة، تحقيقًا لاعتبارات قدَّرها -وأيًّا كان الرأي فيها- ولا كذلك الحال بالنسبة لآحاد الناس، الذين يستهدف القذف في حقهم الحط من كرامتهم والنيل منها دون أن يكون تحقيق الصالح العام من بين الأغراض التي يسعى إليها القاذف؛ ومن ثم فإن هذه المغايرة تستند إلى أسباب موضوعية تكشف عن اختلاف المركز القانوني للموظف العام والفئات المنصوص عليها بالمادة (302/2) من قانون العقوبات، عن المركز القانوني لآحاد الناس، الذي يسوغ للمشرع أن يُغلب حقهم في الخصوصية على حق الرأي العام في العلم بشئونهم الخاصة؛ الأمر الذي يكون معه النعي بإخلال نص المادة (302/1، 3) من قانون العقوبات بالحق في التعبير وحرية الرأي لا سند لسريانه على الحياة الخاصة، التي لا يعبأ بها -بحسب الأصل- إلا أصحابها، فكان تجريم القذف في حق آحاد الناس والطعن في أفعالهم الخاصة والاجتراء على مكاشفة أسرارهم، والعقاب عليه، له معين ثابت من صون الخصوصية، والحق في الكرامة الإنسانية، وهما حقان دستوريان لا يجوز انتهاكهما والنيل منهما تحت ستار الحق في التعبير، وإلا كان ذلك إخلالًا بالوحدة العضوية لنصوص الدستور، على ما جرى به نص المادة (227) منه؛ ليغدو الطعن في دستورية تجريم القذف في حق آحاد الناس، بإحدى وسائل العلانية، وألا يُقبل من القاذف إقامة الدليل لإثبات ما قذف به في حقه، لا سند له، خليقًا برفضه.
وحيث إن العقوبة المرصودة بنص الفقرة الأولى من المادة (303) من قانون العقوبات، المستبدل بها نص المادة الثانية من القانون رقم 147 لسنة 2006، قد استوفت مقتضيات القيد الدستوري المنصوص عليه في المادة (71) من الدستور، بحظر توقيع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشـــر أو العلانية -في غير أحوال الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد- ومن ثم تكون قد سلمت من مخالفة هذا القيد الدستوري. إذ كان ذلك، وكان المشرع قد قرر عقوبة الغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف جنيه، ولا تزيد على خمسة عشر ألف جنيه، وهي عقوبة تتراوح بين حدين أدنى وأقصى، تاركًا للمحكمة أن تتخير القدر المناسب منها بحسب جسامة الفعل المنسوب إلى المتهم، وكان هذا التشديد قد وافق تطور الأوضاع الاقتصادية في المجتمع، لتصبح عقوبة الغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه، ولا تزيد عـــــــلى ثلاثين ألف جنيـــــــه، إذا ارتكبت الجريمـــــــة بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات، على ما تقضي به المادة (307) من القانون ذاته، لما لهذه الوسيلة من سعة نشر، ليبلغ الضرر مداه باطلاع عدد غير محدود على وقائع تحقر من سمعة المجني عليه أو توجب عقابه. وكان المشرع قد أتاح للمحكمة الجنائية -إذا ما خلصت للإدانـــــة- أن تقدر لكل حال ما يناسبها من العقوبة، مراعية في ذلك جسامة الفعل، ولم يحُل، بهذين النصين، بين المحكمة وبين سلطتها في القضاء بالبراءة إن تشككت في الواقعة، أو ثبت لديها قيام سبب للإباحة أو مانع للمسئولية، ولم يمنعها من استعمال مكنة وقف تنفيذ العقوبة إن رأت لذلك مبررًا، وكان هذا التقدير في عمومه محمولًا من زاوية دستورية، ليتناسب مع الجرم المرتكب؛ ومن ثم فإن نص الفقرة الأولى من المادة (303) -معدلاً بنص المادة الثانية من القانون رقم 147 لسنة 2006- والمادة (307) من قانون العقوبات، يكونان قد وافقا الضوابط الدستورية للعقوبة، وسلما من مظنة مخالفتها؛ ويضحى الطعن عليها فاقدًا سنده جديرًا برفضه.
وحيث إنه عن الطعن في دستورية تجريم أفعال السب المؤثمة بنص المادة (306) من قانون العقوبات، فلما كان المشرع قد حدد أركان الجريمة على نحو جازم لا لبس فيه، ولا غموض، فأوجب أن يكون الفعل الموجب للعقاب من شأنه خدش الشرف والاعتبار، ليحط من كرامة المجني عليه، ويوهن من اعتباره، وألا يكون قد تضمن إسناد واقعة بعينها إليه. وقد أوجب المشرع أن يرتكب الفعل بالوسائل العلنية ذاتها التي ترتكب بها جريمة القذف، كما استوجب المشرع أن يتوافر في حق المجني عليه الركن المعنوي، متخذًا صورة القصد الجنائي، بأن يتعمد الجاني أفعال السب، وهو عالم بأثرها في خدش شرف واعتبار المجني عليه، وأن يتعمد ارتكابها بوسائل العلانية التي حددها المشرع في المادة (171) من قانون العقوبات؛ ومن ثم يكون تجريم أفعال السب العلني قد استقام على مدارج الشرعية الدستورية؛ ويضحى النعي على التجريم لا سند له متعينًا رفضه.
وحيث إنه عن الطعن في دستورية عقوبة الغرامة المقررة لجريمة السب مع تشديدها بنص المادة (307) من قانون العقوبات المار بيانه، فإنه مردود بأنها تستقيم مع الضوابط الدستورية المقررة في قضاء هذه المحكمة بالنظر إلى وقوعها بين حدين أدنى وأقصى، وجواز إيقاف تنفيذها عملًا بالحق المقرر لمحكمة الموضوع بالمادة (55) من قانون العقوبات، ولازم ذلك أن العقوبة المقررة بالنص المطعون فيه أتاحت لمحكمة الموضوع -عند قضائها بالإدانة- إعمال مقتضيات التفريد التشريعي للعقوبة، ليكون ما نعاه المدعي -في هذا الشق من الدعوى- متهافتًا متعينًا الالتفات عنه.
وحيث إنه لما تقدم، وكانت نصوص المواد (302/ 1، 3 و303/1 و306 و307) من قانون العقوبات المار ذكرها - في النطاق المحدد سلفًا - لا تخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور؛ ومن ثم فإن المحكمة تقضي برفض الدعوى.
وحيث إنه عن طلب المدعي وطالبي التدخل إعمال هذه المحكمة للرخصة المخولة لها بنص المادة (27) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، والتصدي للفصل في دستورية نص المادة (32) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الصادر بالقانون رقم 180 لسنة 2018، فإن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط إعمالها لرخصة التصدي يفترض وجود خصومة أصلية طرح أمرها عليها وفقًا للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، وأن ثمة علاقة منطقية تقوم بين هذه الخصومة وما قد يثار عرضًا من تعلق الفصل في دستورية بعض النصوص القانونية بها، ومن ثم تكون الخصومة الأصلية هي المقصودة بالتداعي أصلًا، والفصل في دستورية النصوص القانونية التي تتصل بها عرضًا، مبلورًا للخصومة التي تدور مع الخصومة الأصلية وجودًا وعدمًا، فلا تقبل إلا معها. وهذه المحكمة لا تعرض لدستورية النصوص القانونية التي تقوم عليها الخصومة الفرعية إلا بقدر اتصالها بالخصومة الأصلية، وبمناسبتها، وشرط ذلك أن يكون تقرير بطلان هذه النصوص أو صحتها مؤثرًا في المحصلة النهائية للخصومة الأصلية. متى كان ذلك، وكان نص المادة (32) من القانون المار ذكره، يحدد أسباب إباحة طعن الصحفي أو الإعلامي في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة، أو مكلف بخدمة عامة، بطريق النشر أو البث، وكان المدعى عليه الرابع -المجني عليه في الدعوى الموضوعية- لا تتوافر فيه أي من الصفات التي يجوز للصحفي أو الإعلامي الطعن في أعمال القائمين عليها؛ فإن التصدي للفصل في دستورية النص المشار إليه لا يكون له من محل.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي والخصمين المتدخلين المصروفات.