الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 16 يونيو 2026

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 126 : الاحتفاظ بأصل الوثائق أو المستندات الخاصة بالمحضون

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 126)
يكون لمن له الحق في الحضانة الاحتفاظ بأصل الوثائق أو المستندات الخاصة بالمحضون الضرورية لقضاء مصالحه، وله حال تعذر ذلك الحصول عليها أو على صور رسمية منها بأمر من رئيس بمحكمة الأسرة بصفته قاضيا للأمور الوقتية.

Article 126
The person who has the right to custody shall keep the original documents or papers pertaining to the child in custody that are necessary to serve his interests, and if this is not possible, he may obtain them or official copies thereof by order of the head of the Family Court in his capacity as a judge of temporary matters.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (١٢٦) على أن صاحب الحق في الحضانة له أن يحتفظ بأصل الوثائق والمستندات الخاصة بالمحضون اللازمة لقضاء مصالحة، فإن تعذر عليه ذلك، كان له أن يستخرج صوراً رسمية من هذه الوثائق والمستندات، وذلك بأمر من قاضي الأمور الوقتية

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 125 : الانتقال بالمحضون لمحافظة لا يقيم بها من له الحق في رؤيته

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 125)
لا يجوز للحاضنة أو الحاضن الانتقال بالمحضون إلى محافظة داخل الدولة لا يقيم بها من له الحق في رؤيته وإلا سقط حقه في الحضانة ما لم يكن في ذلك مصلحة تقدرها المحكمة.

Article 125
The custodian or guardian may not move the child to a governorate within the country where the person entitled to see him does not reside, otherwise his right to custody will be forfeited unless there is a benefit in doing so that is deemed by the court.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وتضمنت المادة (١٢٥) حظراً على الحاضن أن ينتقل بالمحضون إلى محافظة أخرى لا يقيم فيها من له الحق في رؤيته وإلا سقط حقه في الحضانة ما لم يكن في هذا الانتقال مصلحة تقدرها المحكمة.
التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 124 : زواج الحاضن لا يسقط حقه في الحضانة

 عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 124)
زواج الحاضنة أو الحاضن غير الأم والأب لا يسقط حقه في الحضانة إلا إذا كان في ذلك ضرر على المحضون

Article 124
The marriage of the custodian or a custodian other than the mother and father does not forfeit their right to custody unless it causes harm to the child under their care.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (١٢٤) على أن زواج الحاضن من غير الأم أو الأب لا يسقط حقه في الحضانة حتى لا تكون حضانته للمحضون سبباً في منعه من حقه في الزواج، وذلك مرهون بألا يكون في ذلك أي ضرر يمكن أن يلحق بالمحضون من هذا الزواج.
التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 123 : سقوط حق مستحق الحضانة

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 123)
يسقط حق مستحق الحضانة إذا لم يطالب بها خلال سنة من وقت استحقاقه لها قانونا دون عذر ما لم تقتض مصلحة المحضون غير ذلك.

Article 123
The right of the person entitled to custody is forfeited if he does not claim it within one year from the time he is legally entitled to it without an excuse, unless the interest of the child under custody requires otherwise.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (۱۲۳) على أنه إذا لم يطالب صاحب الحق في الحضانة بها، فإن حقه يسقط إذا مرت سنة لم يطالب بها، وذلك من وقت استحقاقه لها قانونا، ولم يكن له عذر يمنعه عن تلك المطالبة وذلك كله إذا لم تكن مصلحة المحضون تقتضي غير ذلك.
التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 122 : زواج الحاضن بغير محرم للصغير

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 122)
زواج الحاضن الأب أو الأم بغير محرم للصغير يسقط حقه في الحضانة ما لم تقتض مصلحة المحضون غير ذلك.
واستثناء من حكم الفقرة الأولى من هذه المادة، ومع مراعاة مصلحة الطفل الفضلي، فإن زواج الأم الحاضنة لا يسقط حقها في الحضانة في الحالتين التاليتين:
أ- إذا كان سن المحضون لم يجاوز السبع سنوات.
ب - إذا كان بالمحضون علة أو إعاقة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم.
وفي جميع الأحوال يترتب على بقاء الصغير مع أمه رغم زواجها سقوط حقها في الإقامة بمسكن الحضانة المعد بمعرفة المطلق ولها أجر مسكن حضانة.

Article 122
If the father or mother who is the custodian marries someone who is not a relative of the child, he forfeits his right to custody unless the child’s best interests require otherwise.
Notwithstanding the provisions of the first paragraph of this article, and taking into account the best interests of the child,  the marriage of the custodial mother does not forfeit her right to custody in the following two cases:
A- If the age of the child in custody does not exceed seven years.
B - If the child in custody has an illness or disability that makes his custody difficult for anyone other than the mother.
In all cases, if the child remains with his mother despite her marriage, she loses her right to reside in the custody residence prepared by the divorced man, and she is entitled to a custody residence allowance.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (۱۲۲) على أن زواج الأب أو الأم بغير محرم للصغير كزواج الأم من العم وزواج الأب من الخالة يسقط حقهما في الحضانة إلا إذا كانت مصلحة المحضون تقتضي بقاءه مع أحدهما واستثناء من حكم الفقرة الأولى من هذه المادة، ومع مراعاة مصلحة الطفل الفضلي، فإن زواج الأم الحاضنة لا يسقط حقها في الحضانة في الحالتين التاليتين: (أ) إذا كان سن المحضون لم يتجاوز سبع سنوات؛ لأنه في هذه السن لا يكون قادراً على القيام بأمر نفسه، (ب) إذا كان بالمحضون علة أو إعاقة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم.
ونصت المادة على أن بقاء الصغير مع أمه في جميع الأحوال رغم زواجها يسقط حقها في الإقامة بمسكن الحضانة المعد بمعرفة المطلق، إذ إنها ستقيم مع زوجها، إلا أنها تستحق أجر مسكن حضانة.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 121 : تغيير اسم المحضون

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 121)
لا يجوز تغيير اسم الصغير أو الصغيرة الذي صار بشأنه منازعة حضانة إلا بموافقة والديه، وفي حالة النزاع في ذلك يعرض الأمر على رئيس بمحكمة الأسرة بصفته قاضي الأمور الوقتية، وعلى صاحب الشأن إخطار قطاع الأحوال المدنية بذلك.

Article 121
The name of a minor child over whom a custody dispute has arisen may not be changed except with the consent of his or her parents. In the event of a dispute, the matter shall be referred to the head of the Family Court in his capacity as the judge of urgent matters, and the concerned party shall notify the Civil Status Department of this.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وتضمنت المادة (۱۲۱) أنه لا يجوز تغيير اسم الصغير أو الصغيرة الذي صار بشأنه منازعة حضانة إلا بموافقة والديه، وفي حالة النزاع يعرض الأمر على قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة، وعلى المتخوف منهما بأن يكون تغيير الاسم وسيلة لمنع الطرف الآخر من الحضانة أن يخطر قطاع الأحوال المدنية.

التعليق



قانون الطفل / مادة 144 مكرراً ج : موارد الصندوق (ملغاة)

عودة إلى صفحة التعليق على قانون الطفل👈 (هنا)


(المادة 144 مكرراً ج)
تتكون موارد الصندوق مما يأتي:
(أ) المبالغ المدرجة بالموازنة العامة للدولة لدعم الصندوق.
(ب) الغرامات ومقابل التصالح عن الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.
(ج) عوائد استثمار أموال الصندوق والعقارات التي تخصص له أو تؤول إليه.
(د) الهبات والإعانات والتبرعات والوصايا التي يقرر مجلس إدارة الصندوق قبولها، وتعفي هذه الهبات والإعانات والتبرعات والوصايا من جميع أنواع الضرائب.
Article 144 bis/C
The fund's resources consist of the following:
(a) The amounts included in the state’s general budget to support the fund.
(b) Fines and settlement fees for the crimes stipulated in this law.
(c) Returns on investment of the Fund’s money and real estate that is allocated to it or transferred to it.
(d) Gifts, grants, donations, and bequests that the Fund's Board of Directors decides to accept. These gifts, grants, donations, and bequests are exempt from all types of taxes.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
 
الأعمال التحضيرية :

التعليق



قانون الطفل / مادة 144 مكرراً ب : سلطات مجلس إدارة الصندوق (ملغاة)

عودة إلى صفحة التعليق على قانون الطفل👈 (هنا)


(المادة 144 مكرراً ب)
مجلس إدارة الصندوق هو الجهة المهيمنة على شئونه، وله على وجه الخصوص ما يأتي:
1- اتخاذ ما يلزم لتنمية موارد الصندوق.
2- إنشاء دور إيواء ومدارس ومستشفيات خاصة بالطفل.
3- إقامة مشروعات خدمية وإنتاجية وحفلات وأسواق خيرية ومعارض ومباريات رياضية لتحقيق أهداف المجلس القومي للطفولة والأمومة، وذلك بعد الحصول على التصريح من الجهات المعنية.
4- توزيع إعانات على الجهات المهتمة بالطفولة والأمومة.
5- القيام بأي عمل من شأنه دعم حقوق الطفل.
Article 144 bis/b
The Fund's Board of Directors is the governing body of the Fund, and in particular it has the following powers:
1- Taking the necessary steps to develop the Fund's resources.
2- Establishing shelters, schools and hospitals specifically for children.
3- Establishing service and production projects, parties, charity markets, exhibitions and sports matches to achieve the goals of the National Council for Childhood and Motherhood, after obtaining permission from the relevant authorities.
4- Distributing subsidies to entities concerned with childhood and motherhood.
5. To undertake any action that would support children's rights. 

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
 
الأعمال التحضيرية :

التعليق



قانون الطفل / مادة 144 مكرراً أ : تشكيل مجلس إدارة الصندوق (ملغاة)

عودة إلى صفحة التعليق على قانون الطفل👈 (هنا)


(المادة 144 مكرراً أ)
يكون للصندوق مجلس إدارة برئاسة الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة، ويصدر بتشكيل مجلس إدارة الصندوق ونظام العمل فيه قرار من رئيس مجلس الوزراء، وتكون مدة مجلس إدارة الصندوق ثلاث سنوات قابلة للتجديد.
Article 144 bis/A
The Fund shall have a Board of Directors chaired by the Secretary-General of the National Council for Childhood and Motherhood. The formation of the Board of Directors and its operating procedures shall be determined by a decision of the Prime Minister. The term of the Board of Directors shall be three years, renewable.
النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
 
الأعمال التحضيرية :

التعليق



قانون الطفل / مادة 144 مكرراً : صندوق رعاية الطفولة والأمومة (ملغاة)

عودة إلى صفحة التعليق على قانون الطفل👈 (هنا)


(المادة 144 مكرراً)
ينشأ صندوق يتبع المجلس القومي للطفولة والأمومة يسمى صندوق رعاية الطفولة والأمومة وتكون له الشخصية الاعتبارية المستقلة وموازنة خاصة، وتبدأ السنة المالية له ببداية السنة المالية للدولة، وتنتهى بنهايتها، ويُرحل فائض الحساب من سنة مالية إلى أخرى.
Article 144 bis
A fund affiliated with the National Council for Childhood and Motherhood, called the Childhood and Motherhood Welfare Fund, shall be established. It shall have an independent legal personality and a separate budget. Its fiscal year shall begin and end with the state's fiscal year, and any surplus in the account shall be carried over from one fiscal year to the next.
النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
 
الأعمال التحضيرية :

التعليق



قانون الطفل / مادة 144 : إنشاء المجلس القومي للطفولة والأمومة (ملغاة)

 عودة إلى صفحة التعليق على قانون الطفل👈 (هنا)


(المادة 144)
ينشأ مجلس يسمى "المجلس القومي للطفولة والأمومة" تكون له الشخصية الاعتبارية، ومقره مدينة القاهرة، ويصدر بتشكيله وتنظيمه وتحديد اختصاصاته قرار من رئيس الجمهورية.
Article 144
A council called the "National Council for Childhood and Motherhood" shall be established, possessing legal personality and headquartered in Cairo. Its formation, organization, and the definition of its competencies shall be determined by a decree issued by the President of the Republic.
النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
 
الأعمال التحضيرية :

التعليق



الاثنين، 15 يونيو 2026

القضية 7 لسنة 2 ق جلسة 1 / 3 / 1975 دستورية ق ص 228

الدعوى رقم 7 لسنة 2 قضائية المحكمة العليا "دستورية"

باسم الشعب

المحكمة العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة أول مارس سنة 1975م.

برئاسة السيد المستشار/ بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة وحضور السادة المستشارين: محمد عبد الوهاب وعمر حافظ شريف نائبي رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وأبو بكر محمد عطية والدكتور منير العصرة وطه أحمد أبو الخير أعضاء

وحضور السيد المستشار/ محمد كمال محفوظ مفوض الدولة

وحضور السيد/ سيد عبد الباري إبراهيم أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 7 لسنة 2 قضائية عليا " دستورية".

---------------

الوقائع

اتهم المدعون الأول والثالث والرابع والخامس والسادس والخامس والعشرون والخامس والثلاثون والسادس والثلاثون والأربعون والحادي والأربعون والثاني والأربعون والثالث والأربعون وآخر توفي في قضية الجنحة رقم 11278 لسنة 67 الوايلي بأنهم في 20 من يونيه سنة 1967 بدائرة قسم الوالي قاموا بنشاط كانت تباشره المحافل البهائية ومراكزها بأن قاموا بنشر الدعوة البهائية بتشكيل لجان لنشر العقيدة البهائية وعقدوا اجتماعات بمساكنهم دعوا إليها الأفراد لاعتناق هذه العقيدة وطلبت النيابة العامة معاقبتهم طبقا لأحكام القرار بقانون رقم 263 لسنة 1967 وقضت المحكمة بجلسة 6 من مايو سنة 1971 بانقضاء الدعوى العمومية بالنسبة إلى المتهم الذي توفي وحضوريا للمدعي الثالث والأربعون وغيابيا لباقي المتهمين بحبس كل منهم ستة شهور مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات وغرامة مائة جنيها فعرض المحكوم عليهم غيابيا في هذا الحكم وحضروا بجلسة 30 من سبتمبر سنة 1971 وفيها دفعوا بعدم دستورية القرار بقانون رقم 263 لسنة 1960 وقضت المحكمة بجلسة 23 من ديسمبر سنة 1971 بوقف السير في المعارضة حتى يفصل في الطعن بعدم الدستورية المرفوع أمام المحكمة العليا.

كما اتهم المدعون الأول والثالث والرابع والخامس والسادس والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر والعشرون والحادي والعشرون والثاني والعشرون والثالث والعشرون والثامن والثلاثون والتاسعة والثلاثون في قضية الجنحة رقم 4068 لسنة 65 الزيتون بأنهم في خلال عامي 1964 و1965 بالجمهورية العربية المتحدة قاموا بنشاط مما كانت تباشره المحافل البهائية ومراكزها بأن قاموا بنشر الديانة البهائية بتشكيل لجان لنشر العقيدة البهائية وعقدوا اجتماعات في مساكنهم دعوا إليها الأفراد لاعتناق هذه العقيدة وطلبت النيابة العامة معاقبتهم بالقرار بقانون رقم 263 لسنة 1960 في شأن حل المحافل البهائية وقضت المحكمة بجلسة 27 من إبريل سنة 1967 بحبس المدعى الأول سنة مع الشغل وحبس كل من المدعين الثالث والرابع والخامس والسادس والسادس عشر ستة شهور مع الشغل وتغريم كل من المدعين التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر خمسين جنيهاً. وتغريم كل من المدعين الثامن عشر والعشرين والحادي والعشرين والثاني والعشرين والثالث والعشرين والثامن والثلاثين والتاسعة والثلاثين عشرين جنيهاً، فاستأنف المحكوم عليهم هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 1063 لسنة 1969 وبجلسة 22 من سبتمبر سنة 1971 دفع المدعى التاسع أمام المحكمة الاستئنافية بعدم دستورية القرار بقانون رقم 263 لسنة 1960 فقررت المحكمة تحديد مدة ثلاثين يوماً للمتهمين لرفع الدعوى أمام المحكمة العليا بعدم دستورية هذا القرار بقانون وحددت جلسة 10 من نوفمبر سنة 1971 ليقدم المتهمون الدليل على رفع تلك الدعوى، وبهذه الجلسة قضت المحكمة بوقف الدعوى حتى يتم الفصل في الطعن بعدم الدستورية. وقد أقام المدعون هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا في 13 من أكتوبر سنة 1971 قيدت برقم 7 لسنة 2 ق عليا دستورية وطلبوا الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 263 لسنة 1960 في شأن حل المحافل البهائية. وطلبت الحكومة الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها مع إلزام رافعيها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني وحدد لنظر الدعوى جلسة 2 ديسمبر سنة 1972، وتداولت الدعوى بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر ثم تقرر إصدار الحكم في الدعوى بجلسة اليوم.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

من حيث أن المدعين الثاني والسابع والسابع عشر والتاسع عشر والرابع والعشرين والسادس والعشرين والسابع والعشرين والثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثلاثين والحادي والثلاثين والثاني والثلاثين والثالث والثلاثين والرابع والثلاثين والسابع والثلاثين والثالث والأربعين لم يدفعوا أمام محكمة الجنح في قضية الجنحة رقم 11278 لسنة 1967 الوايلي وقضية الجنحة رقم 4086 لسنة 1965 الزيتون بعدم دستورية القرار بقانون المطعون عليه ولم يلتزموا الأوضاع المقررة قانوناً فإن الدعوى تكون غير مقبولة بالنسبة إليهم.

ومن حيث إن الحكومة دفعت بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى باقي المدعين لأنهم لم يرفقوا بصحيفة الدعوى صورة من محضر الجلسة التي أمرت فيها المحكمة بوقف الدعوى طبقاً للمادة الثانية من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا.

ومن حيث إن المدعين أرفقوا بصحيفة دعواهم حافظة مستندات ضمت صورة رسمية من محضر جلسة 30 من سبتمبر سنة 1971 في قضية الجنحة رقم 11278 لسنة 1967 الوايلي تفيد أن المدعين الأول والثالث والرابع والخامس والخامس والثلاثين والسادس والثلاثين والأربعين والحادي والأربعين والثاني والأربعين قد عارضوا في الحكم الغيابي الصادر بحبسهم، وأن الأستاذ ... المحامى الحاضر معهم دفع بعدم دستورية القرار بقانون رقم 263 لسنة 1960 والتمس تحديد موعد لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا، وقدم المدعون بعد ذلك بجلسة التحضير في 12 من مارس سنة 1972 صورة رسمية من حكم محكمة الوايلي الصادر في 23 من ديسمبر سنة 1971 في قضية الجنحة المذكورة والقاضي بوقف السير في المعارضة حتى يفصل في الطعن المرفوع أمام المحكمة العليا. كما ضمت حافظة مستندات المدعين التي أرفقوها بصحيفة الدعوى صورة رسمية من محضر جلسة 22 من سبتمبر سنة 1971 بدائرة الجنح المستأنفة بمحكمة القاهرة الابتدائية في قضية الجنحة رقم 1063 لسنة 1969 تفيد حضور المدعى التاسع ومعه الأستاذ ...  المحامى الذي دفع بعدم دستورية القرار بقانون رقم 263 لسنة 1960 طالباً وقف الدعوى والإذن برفع الأمر إلى المحكمة العليا فقررت المحكمة تحديد مدة ثلاثين يوماً للمتهمين لرفع الدعوى أمام المحكمة العليا بعدم دستورية القرار بقانون المشار إليه، وحددت جلسة 10 من نوفمبر لسنة 1971 ليقدم المتهمون الدليل على رفع الدعوى، وقدم المدعون بعد ذلك بجلسة التحضير في 12 من مارس سنة 1972 شهادة من نيابة شرق القاهرة بناء على طلب المدعى الأول تفيد أن قضية الجنحة المستأنفة المذكورة حكم فيها بجلسة 10 من نوفمبر سنة 1971 بوقف الدعوى حتى يتم الفصل في الطعن رقم 7 لسنة 2 قضائية عليا.

ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن المدعين المشار إليهم أرفقوا بصحيفة الدعوى صورة رسمية من محضري الجلستين اللتين دفع في كلتيهما بعدم دستورية القرار بقانون المطعون فيه، وقد رفع المدعى الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا في الأجل الذي حددته لهم محكمة الجنح ومن ثم فإن الدعوى تكون قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة في القانون ولا محل لما تثيره الحكومة في هذا الصدد، ويتعين لذلك الحكم برفض الدفع بعدم قبول الدعوى.

ومن حيث إن المدعين يطلبون الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 263 لسنة 1960 في شأن حل المحافل البهائية استناداً إلى الأوجه الآتية:

الوجه الأول: أن القرار بقانون المطعون فيه إذ قضى بحل المحافل البهائية ومراكزها ووقف نشاطها قد خالف الأصول الدستورية الخاصة بحرية الاعتقاد والمساواة بين المصريين، فحرية الاعتقاد مطلقة وللإنسان مطلق الحرية في أن يعتنق ديناً دون آخر كما أن المصريين جميعاً سواء لدى القانون لا فرق في ذلك بين البهائي وغير البهائي، وقد انطوى هذا التشريع على التمييز بينهما فبينما يمارس غير البهائي شئون دينه حراً في معتقداته فإن البهائي ليس كذلك.

الوجه الثاني: أن هذا القرار بقانون هو إجراء مؤقت من إجراءات الطوارئ التي انتهت حالتها إذ أشار في ديباجته إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ وإلى قرار رئيس الجمهورية رقم 1174 لسنة 1958 باستمرار حالة الطوارئ مما يفيد أن هذا الإجراء التشريعي هو مجرد تدبير من تدابير الطوارئ التي رخص لرئيس الجمهورية في مباشرتها في حالة الطوارئ. ولما كانت هذه الحالة قد أنهيت بقرار رئيس الجمهورية رقم 126 لسنة 1964 الصادر في 24 من مارس سنة 1964 فإن القرار بقانون المطعون عليه ينتهي حتماً بانتهائها ولا يعتبر دستورياً بعد هذا التاريخ إذ فقد سنده التشريعي.

الوجه الثالث: أن هذا القرار بقانون لم يعرض على مجلس الأمة في أول انعقاد له طبقاً لنص المادة 53 من دستور سنة 1958.

ومن حيث إنه عن الوجه الأول فإنه يبين من الإطلاع على قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 263 لسنة 1960 في شأن حل المحافل البهائية أنه يقضي في المادة الأولى بحل جميع المحافل البهائية ومراكزها الموجودة بإقليمي الجمهورية ووقف نشاطها ويحظر على الأفراد والمؤسسات القيام بأي نشاط مما كانت تباشره هذه المحافل والمراكز وأيلولة أموالها وموجوداتها إلى الجهات التي يعينها وزير الداخلية بقرار منه مع فرض عقوبة على مخالفة أحكامه.

ومن حيث إنه يبين من استقصاء النصوص الخاصة بحرية العقيدة في الدساتير المصرية المتعاقبة أنها بدأت في أصلها بالمادتين الثانية عشرة والثالثة عشرة من دستور سنة 1923 وكانت أولاهما تنص على أن حرية العقيدة مطلقة، وكانت الثانية تنص على أن تحمى الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقاً للعادات المرعية في الديار المصرية على أن لا يخل ذلك بالنظام العام ولا ينافي الآداب. وتفيد الأعمال التحضيرية لهذا الدستور أن النصين المذكورين كانا في الأصل نصاً واحداً اقترحته لجنة وضع المبادئ العامة للدستور مستهدية بمشروع للدستور أعده وقتئذ لورد كيرزون وزير خارجية انجلترا التي كانت تحتل مصر وكان يجرى على النحو الآتي:

"حرية الاعتقاد الديني مطلقة، فلجميع سكان مصر الحق في أن يقوموا بحرية تامة علانية أو في غير علانية بشعائر أية ملة أو دين أو عقيدة مادامت هذه الشعائر لا تنافي النظام العام أو الآداب العامة"، وقد أثار هذا النص معارضة شديدة من جانب أعضاء لجنة الدستور لأنه من العموم والإطلاق بحيث يتناول شعائر الأديان كافة في حين أن الأديان التي تجب حماية شعائرها هي الأديان المعترف بها وهي الأديان السماوية الثلاثة الإسلام والمسيحية واليهودية واستقر الرأي على أن يكون النص مقصوراً على شعائر هذه الأديان فحسب فلا يسمح باستحداث أي دين وصيغ النص مجزأ في المادتين الثانية عشرة والثالثة عشرة اللذين تقدم ذكرهما وتضمنت الأولى النص على حرية العقيدة وتضمنت الثانية النص على حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد و. . . و. . . وظل هذان النصان قائمين حتى ألغي دستور سنة 1923 وحل محله دستور سنة 1956 وهو أول دستور للثورة فأدمج النصين المذكورين في نص واحد تضمنته المادة 43 وكان يجري على النحو الآتي: "حرية الاعتقاد مطلقة وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقاً للعادات المرعية على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب" ثم تردد هذا النص في دستور سنة 1958 (في المادة 43) ثم دستور سنة 1964 (في المادة 34) واستقر أخيراً في المادة 46 من الدستور القائم ونصها "تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية."

ومن حيث إنه يستفاد مما تقدم أن المشرع قد التزم في جميع الدساتير المصرية مبدأ حرية العقيدة وحرية إقامة الشعائر الدينية باعتبارهما من الأصول الدستورية الثابتة المستقرة في كل بلد متحضر فلكل إنسان أن يؤمن بما يشاء من الأديان والعقائد التي يطمئن إليها ضميره وتسكن إليها نفسه، ولا سبيل لأي سلطة عليه فيما يدين به في قرارة نفسه وأعماق وجدانه. أما حرية إقامة الشعائر الدينية وممارستها فهي مقيدة بقيد أفصحت عنه الدساتير السابقة وأغفله الدستور القائم وهو "قيد عدم الإخلال بالنظام العام وعدم منافاة الآداب" ولا ريب أن إغفاله لا يعني إسقاطه عمداً وإباحة إقامة الشعائر الدينية ولو كانت مخلة بالنظام العام أو منافية للآداب. ذلك أن المشرع رأى أن هذا القيد غني عن الإثبات والنص عليه صراحة باعتباره أمراً بديهياً وأصلاً دستورياً يتعين إعماله ولو أغفل النص عليه أما الأديان التي يحمي هذا النص حرية القيام بشعائرها فقد استبان من الأعمال التحضيرية لدستور سنة 1923 عن المادتين 12، 13 منه وهما الأصل الدستوري لجميع النصوص التي رددتها الدساتير المصرية المتعاقبة أن الأديان التي تحمي هذه النصوص ومنها نص المادة 46 من الدستور الحالي حرية القيام بشعائرها إنما هي الأديان المعترف بها وهي الأديان السماوية الثلاثة.

ومن حيث إن العقيدة البهائية على ما أجمع عليه أئمة المسلمين ليست من الأديان المعترف بها ومن يدين بها من المسلمين يعتبر مرتداً ويبين من استقصاء تاريخ هذه العقيدة أنها بدأت في عام 1844 حين دعا إليها مؤسسها ميرزا محمد على الملقب بالباب في إيران عام 1844 معلناً أنه يستهدف بدعوته إصلاح ما فسد وتقيم ما إعوج من أمور الإسلام والمسلمين وقد اختلف الناس في أمر هذه الدعوة وعلى الخصوص في موقفها من الشريعة الإسلامية وحسماً لهذا الخلاف دعا مؤسسها إلى مؤتمر عقد في بادية "بدشت" بإيران في عام 1848 حيث أفصح عن مكنون هذه العقيدة وأعلن خروجها وانفصالها التام عن الإسلام وشريعته، كما حفلت كتبهم المقدسة وأهمها كتاب البيان الذي وضعه مؤسس الدعوة ثم الكتاب الأقدس الذي وضعه خليفته ميرزا حسن على الملقب بالبهاء أو بهاء الله وقد صيغ على نسق القرآن الكريم بما يؤيد هذا الإعلان من مبادئ وأصول تناقض مبادئ الدين الإسلامي وأصوله كما تناقض سائر الأديان السماوية وشرعوا لأنفسهم شريعة خاصة على مقتضى عقيدتهم تهدر أحكام الإسلام في الصوم والصلاة ونظام الأسرة وتبتدع أحكاماً تنقضها من أساسها. ولم يقف مؤسسو هذه العقيدة عند حد ادعاء النبوة والرسالة معلنين أنهم رسل يوحى إليهم من العلي القدير منكرين بذلك أن محمداً عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء والمرسلين كما جاء في القرآن الكريم "ما كان محمداً أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين" بل جاوزوا ذلك فادعوا الألوهية ثم خرجوا من مجال العقيدة الدينية إلى مجال السياسة المعادية للأمة العربية فضلاً عن الإسلام والمسلمين فبشوا في كتبهم بالدعوة الصهيونية معلنين أن بني إسرائيل سيجتمعون في الأرض المقدسة حيث تكون "أمة اليهود التي تفرقت في الشرق والغرب والشمال والجنوب مجتمعة".

ومن حيث إن القانون المطعون فيه وهو القرار بقانون رقم 263 لسنة 1960 في شأن حل المحافل البهائية يقضي في مادته الأولى بحل جميع المحافل البهائية ومراكزها الموجودة في الجمهورية وبوقف نشاطها كما يقي في المادة الثانية بأيلولة أموالها وموجوداتها ومراكزها إلى الجهات التي يعينها وزير الداخلية، ويفرض في المادة الثالثة عقوبة جنائية على مخالفة أحكامه ويبين من هذه النصوص أن الشارع لم يتعرض لحرية العقيدة البهائية ولم يمسسها من قريب أو بعيد وإنما عرض لمحافلهم التي يجتمعون فيها ويمارسون نشاطهم وشعائرهم ويبثون دعوتهم المخلة بالنظام العام فقضى بحلها وقاية للمجتمع من شر هذه الدعوى.

ولم يخالف الشارع في هذه النصوص أحكام الدستور وبيان ذلك:

أولاً: إن الحماية التي يكفلها الدستور لحرية إقامة الشعائر الدينية مقصورة على الأديان السماوية الثلاثة المعترف بها كما تفصح عن ذلك الأعمال التحضيرية للمادتين 12 و13 من دستور سنة 1923 التي تقدم ذكرها وهما الأصل التشريعي الذي ترجع إليه النصوص الخاصة بحرية العقيدة وحرية إقامة الشعائر الدينية في الدساتير المصرية التي تلت هذا الدستور. ولما كانت العقيدة البهائية ليست ديناً سماوياً معترفاً به فإن الدستور لا يكفل حرية إقامة شعائرها.

ثانياً: إن إقامة الشعائر الدينية لأي دين ولو كان ديناً معترفاً به مقيدة بألا تكون مخلة بالنظام العام أو منافية للآداب. ولما كانت إقامة شعائر العقيدة البهائية مخلة بالنظام العام في البلد الذي يقوم في أصله وأساسه على الشريعة الإسلامية لا يكفل حمايتها.

ثالثاً: إن المحافل البهائية وفقاً للتكييف القانوني السليم هي جمعيات خاصة تخضع لأحكام القانون رقم 384 لسنة 1956 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة وقد حظر الدستور إنشاء هذه الجمعيات متى كان نشاطها معادياً لنظام المجتمع (المادة 55 من الدستور) ونظام المجتمع هو النظام العام الذي تقدم ذكره.

ومن حيث إنه لا تعارض بين القرار بقانون المطعون فيه وبين مبدأ المساواة ذلك أن هذا المبدأ لا يعني التماثل من جميع الوجوه بين جميع الأفراد وإن اختلفت مراكزهم القانونية والمساواة بينهم مساواة حسابية مطلقة وإنما يعني هذا المبدأ عدم التمييز والتفرقة بين أفراد الطائفة الواحدة إذا تماثلت بينهم هذه المراكز ولم يتضمن القرار بقانون المطعون عليه أي تمييز من هذا القبيل ومن ثم فلا سبيل للنعي عليه بالإخلال بمبدأ المساواة.

ومن حيث إنه عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 من ديسمبر سنة 1948 ووقعته مصر، فإنه لا يعدو أن يكون مجرد توصية غير ملزمة وليست له قيمة المعاهدات الدولية المصدق عليها، وحتى بالنسبة إلى هذه المعاهدات فإن صدور قانون داخلي بأحكام تغايرها لا ينال من دستوريته ذلك أن المعاهدات ليست لها قيمة الدساتير وقوتها ولا تجاوز مرتبتها مرتبة القانون بذاته، هذا فضلاً عن أن القرار بقانون المطعون فيه لا يناهض الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فقد نصت المادة 29 منه في فقرتها الثانية على أن الفرد يخضع في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها لتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي ومن ثم فإنه متى اقتضت موجبات النظام العام في البلاد والذي يستمد حدوده أساساً من الشريعة الإسلامية حظر المحافل البهائية ووقف نشاطها فلا تثريب على هذا الحظر ولا تنافر بينه وبين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ومن ثم يكون هذا الوجه غير قائم على أساس سليم.

ومن حيث إنه عن الوجه الثاني وهو أن القرار بقانون المطعون فيه يعتبر إجراء من إجراءات الطوارئ التي انتهت حالتها فإنه يبين من الاطلاع على هذا القرار بقانون أنه صدر بهذا العنوان "قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 263 لسنة 1960" وقد نص في ديباجته على صدوره باسم الأمة واستناداً إلى الدستور المؤقت كما نصت المادة الخامسة منه على أن ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية وهذه سمات القرارات بقوانين. أما الإشارة في ديباجته إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ وإلى قرار رئيس الجمهورية رقم 1174 لسنة 1958 باستمرار حالة الطوارئ فإنها لا تخلع عن القرار بقانون وصفه هذا وتجعله مجرد أمر من أوامر الطوارئ الموقوتة بطبيعتها ولا تعني أكثر من استظهار سبب من الأسباب التي استوجبت إصداره ويكون ما يثيره المدعون في هذا الوجه على غير أساس.

ومن حيث إنه عن الوجه الثالث القائم على أن القرار بقانون المطعون فيه لم يعرض على مجلس الأمة في أول انعقاد له فقد دفعت الحكومة بعدم قبول هذا الوجه لأن المدعين لم يثيروه إلا بجلسة التحضير على خلاف ما تقضي به المادة الثانية من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا من وجوب بيان الأسباب التي يبنى عليها الطعن بعدم الدستورية في صحيفة الدعوى ذاتها.

ومن حيث إن المادة الثانية من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 إذ نصت على أنه "يتعين أن تتضمن صحيفة دعوى الدستورية بيان النص القانوني وأوجه مخالفته الدستور" فهي لم تحظر إبداء أسباب إضافية أو تمنع استظهار أوجه مخالفة للدستور لم تتضمنها صحيفة الدعوى فلا يحال بين المحكمة أو المدعي وبين استظهار أسباب أخرى غير ما تضمنته صحيفة الدعوى، وللمحكمة أن تبسط رقابتها كاملة في هذا الشأن، ذلك أن الحكم بالدستورية من قبل المحكمة وهو ملزم لجميع جهات القضاء يعني سلامة التشريع من جميع الوجوه وبراءته من جميع المثالب وأسباب البطلان وهو ما لا سبيل إليه إن قيل بقصر الدعوى على الأسباب المعلنة بصحيفتها ومن ثم فإن هذا الدفع يكون غير قائم على أساس.

ومن حيث إنه عن موضوع هذا الوجه فإن دستور سنة 1958 قد نص في مادته الثالثة والخمسين على أن لرئيس الجمهورية أن يصدر أي تشريع أو قرار مما يدخل أصلاً في اختصاص مجلس الأمة إذا دعت الضرورة إلى اتخاذه في غياب المجلس على أن يعرض عليه فور انعقاده. فإذا اعترض المجلس على ما أصدره رئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي أعضائه سقط ماله من أثر من تاريخ الاعتراض. ويستفاد من هذا النص أنه وإن أوجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات تطبيقاً له على مجلس الأمة فور انعقاده، إلا أنه لم يفرض جزاء لعدم العرض وذلك خلافاً لمسلك الشارع في سائر الدساتير الأخرى سواء السابقة على هذا الدستور أو اللاحقة له (المادة 41 من دستور سنة 1923 والمادة 41 من دستور سنة 1930 والمادة 135 من دستور سنة 1956 والمادة 119 من دستور سنة 1964 والمادة 147 من دستور سنة 1971) إذ نصت جميعها على أن هذه القرارات بقوانين إذا لم تعرض على المجلس النيابي زال ما كان لها من قوة القانون، وهذه المغايرة في الحكم بين دستور سنة 1958 وسائر الدساتير الأخرى تدل على أن الشارع في هذا الدستور قصد ألا يترتب ذلك الأثر على مجرد عدم عرض القرارات بقوانين على مجلس الأمة بل أوجبه فقط في حالة اعتراض المجلس عليها بالأغلبية التي نص عليها وهي أغلبية ثلثي أعضائه، ومن ثم فإن هذا الوجه يكون غير قائم على أساس سليم.

ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن الدعوى لا تقوم على أساس سليم فيتعين رفضها مع إلزام رافعيها المصروفات ومصادرة الكفالة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى المدعين الثاني والسابع والسابع عشر والتاسع عشر والرابع والعشرين والسادس والعشرين والسابع والعشرين والثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثلاثين والحادي والثلاثين والثاني والثلاثين والثالث والثلاثين والرابع والثلاثين والسابع والثلاثين والثالث والأربعين.

ثانياً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى باقي المدعين وبرفض الدفع بعدم قبول الوجه الثالث من الدعوى.

ثالثاً: برفض الدعوى وإلزام المدعين المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة الكفالة.

قرار رئيس الجمهورية 263 لسنة 1960بحل المحافل البهائية

قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة
بالقانون رقم 263 لسنة 1960
فى شأن حل المحافل البهائية

باسم الأمة
رئيس الجمهورية
بعد الاطلاع على الدستور المؤقت؛
وعلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ؛
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم 1174 لسنة 1958 باستمرار إعلان حالة الطوارئ؛

قـرر القانون الاتى:

مادة 1 - تحل جميع المحافل البهائية ومراكزها الموجودة بإقليمى الجمهورية ويوقف نشاطها.
ويحظر على الأفراد والمؤسسات والهيئات القيام بأى نشاط مما كانت تباشره هذه المحافل والمراكز.
ولوزير الداخلية إصدار القرارات اللازمة لإنهاء نشاط تلك المحافل والمراكز.
مادة 2 - تؤول أموال وموجودات المحافل البهائية ومراكزها إلى الجهات التى يعينها وزير الداخلية بقرار يصدره، وله تعيين حارس على الأموال والمستندات والأوراق المملوكة لها.
مادة 3 - على كل من يكون مدينا أو حائزا لأى مال من الأموال التى لهذه المحافل والمراكز أن يقدم عنها إقرارا للحارس المشار اليه فى المادة السابقة خلال أسبوعين، وعليه أن يسلمها اليه فى الميعاد الذى يحدده.
وكذلك يجب على كل من يدعى استحقاقه لأية أموال أو حقوق عينية أو شخصية قبل هذه المحافل والمراكز أن يتقدم للحارس بالإقرار بما يدعيه مشفوعا بما قد يكون لديه من عقود أو مستندات خلال الميعاد المنصوص عليه فى الفقرة السابقة وإلا سقط حقه فى المطالبة بما يدعيه.
ويجوز للحارس إلغاء العقود المبرمة مع تلك المحافل والمراكز دون أن يترتب على هذا الإلغاء أى حق فى التعويض.
مادة 4 - كل مخالفة لأحكام هذا القانون يعاقب مرتكبها بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائة جنيه أو ألف ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتين.
مادة 5 - ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشره،
صدر برياسة الجمهورية فى 25 المحرم سنة 1380 (19 يوليه سنة 1960)

الطعن 11509 لسنة 92 ق جلسة 9 / 10/ 2023 مكتب فني 74 ق 71 ص 683

جلسة ۹ من أكتوبر سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي / مهاد خليفة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عصام عباس ، محمود عاكف ، رفعت سند والسيد جابر نواب رئيس المحكمة
-----------------
(۷۱)
الطعن ۱۱٥۰۹ لسنة ۹۲ القضائية
(۱) حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة ۳۱۰ إجراءات جنائية .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنتين بها وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(۲) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد . غير لازم . كفاية إيراد مضمونها . النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقواله . غير مقبول . علة ذلك ؟
(۳) رابطة السببية . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
استظهار الحكم قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليها ووفاتها من تقرير الصفة التشريحية . لا قصور .
مثال .
(٤) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . تفتيش " إذن تفتيش . تنفيذه " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر التفتيش . موضوعي . المجادلة في هذا الشأن . غير جائزة أمام محكمة النقض . حد ذلك ؟
عدم اشتراط القانون أن يمضي رجل الضبط القضائي وقتاً طويلاً في إجراء التحريات . له الاستعانة بمعاونيه من رجال السلطة العامة أو المرشدين السريين وتخّير الطريق والوقت المُناسبين لتنفيذ إذن التفتيش بطريقة مثمرة .
(٥) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إثبات الحكم وقوع القبض لاحقاً على الإذن به . كفايته رداً على الدفع بصدوره بعد الضبط .
(٦) نقض " المصلحة في الطعن " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي على الحكم تعويله على أقوال المبلغة استدلالاً . غير مُجد . متى لم يستند في الإدانة لدليل مستمد منها .
(۷) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
مثال .
(۸) إثبات " خبرة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي بالتفات الحكم عن الدفع بتناقض تقريري الصفة التشريحية ومفتش الصحة . غير مقبول . متى لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الأخير .
(۹) إثبات " اعتراف " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير صحة الاعتراف " .
الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال . تقدير صحته وقيمته في الإثبات وأنه قد انتزع من الطاعن بطريق الإكراه . موضوعي . للمحكمة الأخذ به ولو عُدِل عنه بعد ذلك . حد ذلك ؟
(۱۰) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه . ماهيته ؟
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .
الطلب الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة أو إثبات استحالة حصول الواقعة . دفاع موضوعي لا تلتزم المحكمة بإجابته .
مثال .
(۱۱) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟
مثال .
(۱۲) طفل . عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعنة بالسجن المشدد عن جريمة تعريض طفل لم يبلغ سنه سبع سنين للخطر بتركه في محل خال من الآدميين مما تسبب في موته بعد إعمال المادة ۱۷ عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيح الحكم بجعل العقوبة السجن لذات المدة . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وساق على صحتها وإسنادها إلى الطاعنتين أدلة استقاها من أقوال شاهدي الإثبات واعتراف المتهمتين بتحقيقات النيابة العامة ومن تقريري الصفة التشريحية والإدارة المركزية للمعامل الطبية . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنتين بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منها ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنتين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنتين بالقصور لا محل له .
۲ - من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد ، لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به – ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال الشاهدين يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ولم يجهل بها – كما تدعي الطاعنتان في طعنهما – أو يحرفها عن مواضعها فإن ما تنعاه الطاعنتان في هذا الصدد يكون غير سديد .
۳ - لما كان الواضح من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليها التي أورد تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاتها فأورد من واقع ذلك التقرير قوله : ( أن الجثة لطفلة مجهولة حديثة الوفاة ولدت حية وتنفست الهواء الجوي وخالية ظاهرياً من الإصابات ، وأن العينة المأخوذة للبحث عن السموم قد جاءت سلبية ، وحكماً على ما تبين من الكشف الطبي الشرعي أن الرسوب كان بلون بنفسجي داكن وعليه فإن الوفاة تعزى إلى اسفكسيا غلق المسالك الهوائية ) ، فإنه يكون بريئاً من قالة القصور في هذا الخصوص.
٤ - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنتين ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية واطرحه برد سائغ . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت وعلى ما سلف بيانه بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يوجب أن يكون رجل الضبط قد أمضى وقتاً طويلاً في إجراء التحريات ، إذ له اتخاذ ما يلزم من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة أو المرشدين السريين بدون تحديد فترة زمنية لإجرائها ، كما له تنفيذ إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش بتخير الطريق المناسب لتنفيذه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ، فإن ما تثيره الطاعنتان في هذا الصدد يكون غير سديد .
٥ - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض لوقوعه قبل صدور الإذن به واطرحه تأسيساً على ما ثبت للمحكمة من أن القبض على الطاعنتين كان لاحقاً على صدور أمر النيابة العامة به ، وهو رد كاف وسائغ فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون قويماً .
٦ - لما كان الحكم المطعون فيه لم يعول في إدانة الطاعنتين على دليل مستمد من أقوال المبلغة بمحضر جمع الاستدلالات ، فإنه لا جدوى من النعي على الحكم في هذا الشأن .
۷ - لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنتين لم تثيرا أمام محكمة الموضوع ما تدعياه من وجود قصور في تحقيقات النيابة العامة لعدم إجراء معاينة لمكان الواقعة ، أو إجراء عرض قانوني لهما على العاملين بالمستشفى ، واقتصرتا على النعي بقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم عرض المحكوم عليها الأولى على الطب الشرعي ولم تطلبا من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص ، فلا يحل لهما من بعد أن تثيرا شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً في الطعن في الحكم ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول .
۸ - لما كان الحكم المطعون فيه لم يستند في إدانة الطاعنتين على تقرير مفتش الصحة ، فإن النعي على الحكم بأنه لم يعن برفع التناقض بين تقريري الصفة التشريحية ومفتش الصحة ولا محل له.
۹ - لما كان الحكم قد عرض للدفع المُبدى من الطاعنتين ببطلان اعترافهما لكونه وليد إكراه واطرحه برد سائغ ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة عيب من العيوب بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ، ولا يغير من ذلك أن الطاعنتين قد عدلتا عن اعترافهما واعتصمتا بإنكار الاتهام أمام المحكمة ، لما هو مقرر من أنه لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت باعتراف المتهم في تحقيقات النيابة لبراءته مما يشوبه من عيب الإكراه واطمئناناً منها إلى صدقه ومطابقته للواقع ولو عدل عنه بعد ذلك ، وهو ما لم يغب أمره على الحكم المطعون فيه في رده على الدفع ببطلان الاعتراف بما يسوغ رفضه ، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون سديداً .
۱۰ - من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنتين وإن أشار في مرافعته إلى طلب استدعاء الطبيب الشرعي ومفتش الصحة إلا أنه لم يطلب اتخاذ إجراء تحقيق معين في هذا الخصوص واختتم مرافعته بعد أن تنازل عن طلباته السابقة بطلب البراءة ، ومن ثم فليس له – من بعد – أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن الطلب الذي لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود ، بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة فإنه يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته .
۱۱ - من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى وكونه منتجاً مما تلتزم المحكمة بالتصدي له والرد عليه ، وكانت الطاعنتان لم تبينا أوجه الدفوع التي لم يعرض لها الحكم المطعون فيه ، كما أنهما لم يكشفا بأسباب طعنهما عن ماهية الخطأ في الإسناد أو في تطبيق القانون الذي تردى الحكم فيه بل جاء قولهما في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن منعاهما في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.
۱۲ - لما كانت العقوبة المقررة لجريمة تعريض طفل لم يبلغ سنه سبع سنين كاملة للخطر بتركه في محل خال من الآدميين مما تسبب عن ذلك موته المار ذكرها – طبقاً للمواد ٢٣٤ ، ٢٨٥ ، ٢٨٦ من قانون العقوبات – هي السجن المؤبد أو المشدد ، وكانت المادة ١٧ من القانون آنف الذكر التي أعملها الحكم في حق الطاعنتين تبيح النزول بالسجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر ، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى الجريمة التي أباح النزول إليها جوازياً ، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة ١٧ المشار إليها ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد أفصح عن معاملة الطاعنتين طبقاً للمادة ١٧ من قانون العقوبات وأوقع على الطاعنة الأولى / .... عقوبة السجن المشدد لمدة سبع سنوات ، وهي إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين بالمادة ۱/۲۳٤ من قانون العقوبات ، فإنه يكون قد خالف القانون ، إذ كان عليه أن ينزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر مما يؤذن لهذه المحكمة – محكمة النقض – وعملاً بالمادة ۳٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ أن تصحح الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه بني على خطأ في تطبيق القانون ولو لم يرد ذلك في أسباب الطعن ، فإنه يتعين تصحيح الحكم بمعاقبة الطاعنة الأولى بالسجن لمدة سبع سنوات بدلاً من عقوبة السجن المشدد المقضي بها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنتين بأنهما : /
- قتلتا عمداً المجني عليها الرضيعة نجلة المتهمة الأولى مع سبق الإصرار بأن بيتتا النية وعقدتا العزم على قتلها وأعدت الأولى لذلك الغرض ( أكياس بلاستيكية ) وما إن ظفرتا بها حتى وضعتاها داخل أكياس بلاستيكية قاصدتين من ذلك قتلها خشية افتضاح أمر حمل المتهمة الأولى سفاحاً من آخر مجهول وطرحتاها أرضاً بمكان ناءٍ من المارة فأحدثتا بها خنقاً بغلق المسالك الهوائية على النحو المبين بتقرير الصفة التشريحية المرفق والتي أودت بحياتها .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين ۲۸٥ ، ٢٨٦ من قانون العقوبات ، والمادتين ۲ ، ١١٦ مكرراً من القانون رقم ۱۲ لسنة ۱۹۹٦ بإصدار قانون الطفل المعدل بالقانون رقم ۱۲٦ لسنة ۲۰۰۸ ، مع إعمال حكم المادة ١٧ من قانون العقوبات ، بمعاقبة المتهمة / .... بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عما أسند إليها وألزمتها المصاريف الجنائية ، وبمعاقبة المتهمة / .... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليها وألزمتها المصاريف الجنائية ، وذلك بعد أن عدلت وصف الاتهام بجعله : / عرضتا المجني عليها – نجلة المتهمة الأولى – للخطر حال كونها طفلة حديثة الولادة لم تبلغ سنها سبع سنين كاملة بأن لفاها حية داخل قطعة من القماش ووضعاها داخل كيس بلاستيكي ألقته المتهمة الأولى في محل خال من الآدميين فأحدثا بها خنقاً بغلق المسالك الهوائية على النحو المبين بتقرير الصفة التشريحية ، مما نتج عن ذلك موتها .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعنتين تنعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة تعريض طفل لم يبلغ سنه سبع سنين كاملة للخطر بتركه في محل خال من الآدميين مما تسبب عن ذلك موته قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ؛ ذلك أنه لم يبين الواقعة ، واجتزأ من أقوال شهود الإثبات ما ينفي الاتهام عن الطاعنتين ، ولم يستظهر توافر علاقة السببية بين فعلهما وموت المجني عليها ، ورد بما لا يصلح رداً على دفعيهما ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة التلاحق الزمني في الإجراءات ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الأمر بهما ، كما قام دفاعهما على عدم معقولية تصوير المبلغة للواقعة وأن لها صورة أخرى ، هذا وقد قعدت النيابة العامة ومن بعدها المحكمة عن سؤال المبلغة وإجراء معاينة لمكان الواقعة مما ينبئ عن قصور التحقيقات كما أن الطاعنة الأولى لم تعرض على الطب الشرعي ولم يجر عرضاً قانونياً للطاعنتين على العاملين بالمستشفى التي ولدت بها أولاهما ، كما دفعتا بتناقض تقريري مفتش الصحة والصفة التشريحية ، وببطلان اعترافهما بالتحقيقات لكونه وليد إكراه بيد أن الحكم اطرح بعض تلك الدفوع بما لا يسوغ ، والتفت عن البعض الآخر ، كما لم تجبهما المحكمة إلى طلب مناقشة شهود الإثبات وكلٍ من الطبيب الشرعي ومفتش الصحة ، وضربت صفحاً عن باقي دفوع الطاعنتين الجوهرية ، وأخيراً فإن الحكم أخطأ في الإسناد وفي تطبيق القانون ، كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وساق على صحتها وإسنادها إلى الطاعنتين أدلة استقاها من أقوال شاهدي الإثبات واعتراف المُتهمتين بتحقيقات النيابة العامة ومن تقريري الصفة التشريحية والإدارة المركزية للمعامل الطبية . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنتين بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منها ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنتين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنتين بالقصور لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد ، لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به – ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال الشاهدين يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ولم يجهل بها – كما تدعي الطاعنتان في طعنهما – أو يحرفها عن مواضعها فإن ما تنعاه الطاعنتان في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الواضح من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليها التي أورد تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاتها فأورد من واقع ذلك التقرير قوله : ( أن الجثة لطفلة مجهولة حديثة الوفاة ولدت حية وتنفست الهواء الجوي وخالية ظاهرياً من الإصابات ، وأن العينة المأخوذة للبحث عن السموم قد جاءت سلبية ، وحكماً على ما تبين من الكشف الطبي الشرعي أن الرسوب كان بلون بنفسجي داكن وعليه فإن الوفاة تعزى إلى اسفكسيا غلق المسالك الهوائية) ، فإنه يكون بريئاً من قالة القصور في هذا الخصوص.
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنتين ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية واطرحه برد سائغ . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت وعلى ما سلف بيانه بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يوجب أن يكون رجل الضبط قد أمضى وقتاً طويلاً في إجراء التحريات ، إذ له اتخاذ ما يلزم من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة أو المرشدين السريين بدون تحديد فترة زمنية لإجرائها ، كما له تنفيذ إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش بتَخَيُر الطريق المناسب لتنفيذه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ، فإن ما تثيره الطاعنتان في هذا الصدد يكون غير سديد . وإذ عرض الحكم المطعون فيه الدفع ببطلان القبض لوقوعه قبل صدور الإذن به واطرحه تأسيساً على ما ثبت للمحكمة من أن القبض على الطاعنتين كان لاحقاً على صدور أمر النيابة العامة به ، وهو رد كاف وسائغ فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون قويماً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول في إدانة الطاعنتين على دليل مستمد من أقوال المُبلغة بمحضر جمع الاستدلالات ، فإنه لا جدوى من النعي على الحكم في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنتين لم تثيرا أمام محكمة الموضوع ما تدعياه من وجود قصور في تحقيقات النيابة العامة لعدم إجراء معاينة لمكان الواقعة ، أو إجراء عرض قانوني لهما على العاملين بالمستشفى ، واقتصرتا على النعي بقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم عرض المحكوم عليها الأولى على الطب الشرعي ولم تطلبا من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص ، فلا يحل لهما من بعد أن تثيرا شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً في الطعن في الحكم ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في إدانة الطاعنتين على تقرير مفتش الصحة فإن النعي على الحكم بأنه لم يعن برفع التناقض بين تقريري الصفة التشريحية ومفتش الصحة ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع المبدى من الطاعنتين ببطلان اعترافهما لكونه وليد إكراه واطرحه برد سائغ ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة عيب من العيوب بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ، ولا يغير من ذلك أن الطاعنتين قد عدلتا عن اعترافهما واعتصمتا بإنكار الاتهام أمام المحكمة ، لما هو مقرر من أنه لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت باعتراف المتهم في تحقيقات النيابة لبراءته مما يشوبه من عيب الإكراه واطمئناناً منها إلى صدقه ومطابقته للواقع ولو عدل عنه بعد ذلك ، وهو ما لم يغب أمره على الحكم المطعون فيه في رده على الدفع ببطلان الاعتراف بما يسوغ رفضه ، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنتين وإن أشار في مرافعته إلى طلب استدعاء الطبيب الشرعي ومفتش الصحة إلا أنه لم يطلب اتخاذ إجراء تحقيق معين في هذا الخصوص واختتم مرافعته بعد أن تنازل عن طلباته السابقة بطلب البراءة ، ومن ثم فليس له – من بعد – أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن الطلب الذي لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود ، بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة فإنه يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى وكونه منتجاً مما تلتزم المحكمة بالتصدي له والرد عليه ، وكانت الطاعنتان لم تبينا أوجه الدفوع التي لم يعرض لها الحكم المطعون فيه ، كما أنهما لم يكشفا بأسباب طعنهما عن ماهية الخطأ في الإسناد أو في تطبيق القانون الذي تردى الحكم فيه بل جاء قولهما في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن منعاهما في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة تعريض طفل لم يبلغ سنه سبع سنين كاملة للخطر بتركه في محل خال من الآدميين مما تسبب عن ذلك موته المار ذكرها – طبقاً للمواد ٢٣٤ ، ٢٨٥ ، ٢٨٦ من قانون العقوبات – هي السجن المؤبد أو المشدد ، وكانت المادة ١٧ من القانون آنف الذكر التي أعملها الحكم في حق الطاعنتين تبيح النزول بالسجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر ، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى الجريمة التي أباح النزول إليها جوازياً ، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة ١٧ المشار إليها ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد أفصح عن معاملة الطاعنتين طبقاً للمادة ١٧ من قانون العقوبات وأوقع على الطاعنة الأولى / .... عقوبة السجن المشدد لمدة سبع سنوات ، وهي إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين بالمادة ۱/۲۳٤ من قانون العقوبات فإنه يكون قد خالف القانون ، إذ كان عليه أن ينزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر مما يؤذن لهذه المحكمة – محكمة النقض – وعملاً بالمادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ أن تصحح الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه بني على خطأ في تطبيق القانون ولو لم يرد ذلك في أسباب الطعن ، فإنه يتعين تصحيح الحكم بمعاقبة الطاعنة الأولى بالسجن لمدة سبع سنوات بدلاً من عقوبة السجن المشدد المقضي بها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 11 لسنة 89 ق جلسة 23 / 3 / 2023 مكتب فني 74 نقابات ق 59 ص 386

محكمة النقض

الدائرة المدنية والعمالية

برئاسة السيد القاضي / علي عبد المنعم حامد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد سليمان ، علي كمونة ، محمد عبد الجواد حمزة نواب رئيس المحكمة وأحمد الشاذلي

بحضور السيد رئيس النيابة/ مدحت سامح.

وحضور السيد أمين السر/ محمد رجب.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الخميس 1 من رمضان سنة 1444ه الموافق 23 من مارس سنة 2023م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 11 لسنة 89 قضائية (نقابات).

المرفوع من

السيدة/ .......... المقيمة/ ...... - السبع آبار الشرقية - محافظة الإسماعيلية. لم يحضر عنه أحد.

ضد

السيد/ نقيب المهن العلمية.

ويعلن/ 8 شارع بستان الدكة - الألفي - محافظة القاهرة.

لم يحضر عنه أحد.

------------------

" الوقائع "

أقامت الطاعنة الدعوى رقم 39740 لسنة 73 ق أمام محكمة القضاء الإداري وحُكم فيها بتاريخ 11/ 4/ 2019 بعدم الاختصاص الولائي والإحالة إلى محكمة النقض حيث قُيدت برقم 11 لسنة 89 ق نقابات، وعُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها عدم قبول الطعن، سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها، والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.

----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / محمد عبد الجواد حمزة نائب رئيس المحكمة والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم ٣٩٧٤٠ لسنة ٧٣ ق أمام محكمة القضاء الإداري على المطعون ضدها - نقابة المهن العلمية - بطلب الحكم بوقف تنفيذ قرارات الجمعية العمومية للنقابة المنعقدة بتاريخ 29/ 3/ 2019 وبإلغاء هذه القرارات لإنعدامها وما يترتب على ذلك من آثار. وبتاريخ 11/ 4/ 2019 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة حيث قُيدت برقم 11 لسنة ۸۹ ق نقابات. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن، وإذ عُرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها ألتزمت النيابة رأيها.

وحيث إنه من المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن لمحكمة النقض أن تتصدىَ لمسألة الاختصاص الولائي سواء آثارها الخصوم أو لم يُثيروها وسواء أبدتها النيابة العامة أو لم تبدها، فواجب المحكمة يقتضيها أن تتصدىَ لها من تلقاء نفسها إذ أنها تتعلق بالنظام العام. وأنه يترتب على صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لتاريخ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية ما لم يُحدد الحكم تاريخاً آخر، وأن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر وهو حكم مُلزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على جميع المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها حتى ولو كانت سابقة على هذا الحكم باعتباره كاشفاً عن عيب لحق بالنص منذ نشأته بما ينفي صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذه، ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في قانون غير ضريبي يترتب عليه عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لتاريخ نشره مادام قد أدرك الدعوى قبل الفصل فيها ولو كانت أمام محكمة النقض وهو أمر متعلق بالنظام العام تُعمله محكمة النقض من تلقاء نفسها، أما الحكم بعدم دستورية نص ضريبي فليس له إلا أثر مباشر يُطبق بمقتضاه على الوقائع والمراكز القانونية اللاحقة على صدوره من اليوم التالي لتاريخ نشره ولا ينسحب أثره إلى الماضي. لما كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت في القضية رقم ۹۱ لسنة ٤٣ ق دستورية بجلسة 5/ 11/ 2022 وتم نشره في الجريدة الرسمية بالعدد رقم ٤٤ مكرر في 8/ 11/ 2022 بعدم دستورية ما نصت عليه المادة ۲۹ من قانون نقابة المهن العلمية الصادر بالقانون رقم ٨٠ لسنة ١٩٦٩ التي عَقدت لمحكمة النقض الاختصاص بالفصل في الطعن على صحة انعقاد الجمعية العمومية وتشكيل مجلس النقابة والقرارات الصادرة منها وقد تضمن الحكم في أسبابه المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمنطوقه أن الطعن في صحة انعقاد الجمعية العمومية والقرارات الصادرة منها وبتشكيل مجلس النقابة تُعد جميعها بهذا الوصف منازعات إدارية بطبيعتها، ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظرها حصراً لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري, وإذا أَسندت المادة (۲۹) من القانون رقم ۸۰ لسنة ١٩٦٩ سالفة البيان الفصل في تلك المنازعات إلى محكمة النقض التابعة لجهة القضاء العادي، فإن مسلك المشرع على هذا النحو يكون مصادماً لنص المادة (۱۹۰) من الدستور الذي أضحى بمقتضاه مجلس الدولة - دون غيره - هو صاحب الولاية في الفصل في المنازعات الإدارية وقاضيها الطبيعي، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة أقامت دعواها ابتداءً أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بطلب الحكم بوقف تنفيذ قرارات الجمعية العمومية للنقابة المنعقدة بتاريخ 29/ 3/ 2019، وبإلغاء هذه القرارات لإنعدامها وما يترتب على ذلك من آثار فإن المنازعة بهذه المثابة - وطبقاً لقضاء المحكمة الدستورية سالف البيان - تُعد منازعة إدارية بحسب طبيعتها، ومن ثم تندرج ضمن الاختصاص المُحدد لمجلس الدولة وتنحسر عنها ولاية محكمة النقض باعتبارها من المحاكم العادية، وإذ أدرك قضاء المحكمة الدستورية سالف الذكر الدعوى أثناء نظرها أمام هذه المحكمة فإنه يتعين عليها إعماله من تلقاء ذاتها لتعلقه بالنظام العام، ولما كان حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بجلسة 11/ 4/ 2019 بعدم اختصاصها ولائياً مُؤسس على النص المقضي بعدم دستوريته فإنه لا يحول بين محكمة النقض وبين معاودة النظر في الاختصاص الولائي باعتباره صار مطروحاً عليها بعدما استجد بحكم المحكمة الدستورية العليا، ومن ثم تقضي بعدم اختصاصها ولائياً بنظر النزاع والإحالة إلى القضاء الإداري.

لذلك

قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الطعن، وإحالته إلى محاكم مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالقاهرة، وأبقت الفصل في المصاريف.

قانون الطفل / مادة 143 : تطبيق أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية

عودة إلى صفحة التعليق على قانون الطفل👈 (هنا)


(المادة 143)
تطبق الأحكام الواردة في قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية فيما لم يرد به نص في هذا الباب.

Article 143
The provisions of the Penal Code and the Code of Criminal Procedure shall apply to matters not covered by this chapter.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
 
الأعمال التحضيرية :

التعليق