الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 7 يونيو 2026

اتفاقية سيداو/ التوصية العامة رقم ٢٨ بشأن الالتزامات الأساسية للدول الأطراف

التوصية العامة رقم ٢٨ بشأن الالتزامات الأساسية للدول الأطراف

بموجب المادة ٢ من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

أولاً - مقدمة

1-ﺗﻬدف اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، ﺑﻬذه التوصية العامة، إلى توضيح نطاق ومغزى المادة ٢ من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي تنص على سبل تنفيذ الدول الأطراف للأحكام الموضوعية للاتفاقية على الص عيد المحلي. وتشجع اللجنة الدول الأطراف على ترجمة هذه التوصية العامة إلى اللغات الوطنية والمحلية وعلى نشرها على نطاق واسع لدى جميع دوائر الحكومة، واﻟﻤﺠتمع المدني، بما يشمل وسائط الإعلام والدوائر الأكاديمية ومنظمات ومؤسسات حقوق الإنسان والمرأة.

2-إن الاتفاقية تعد صكًا ديناميًا يراعي تطور القانون الدولي. فمنذ انعقاد دورﺗﻬا الأولى في عام ١٩٨٢، تسهم اللجنة وغيرها من الجهات الفاعلة على الصعيدين الوطني والدولي في توضيح وتفهم المضمون الموضوعي لمواد الاتفاقية، والطابع الخاص للتمييز ضد المرأة، والصكوك المختلفة اللازمة لمكافحة ذلك التمييز.

3-وتشكل الاتفاقية جزءًا من إطار قانوني دولي شامل لحقوق الإنسان يهدف إلى كفالة تمتع الجميع بحقوق الإنسان كافة وإلى القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على أساس جنسي أو جنساني. ويضم ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية حقوق الطفل، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، أحكاما صريحة تضمن المساواة بين المرأة والرجل في التمتع بالحقوق المكرسة في تلك الصكوك، بينما تعد اتفاقيات دولية أخرى لحقوق الإنسان، مثل الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، راسخة ضمناً في مفهوم عدم التمييز على أساس جنسي أو جنساني. ومن الصكوك التي تسهم أي ضًا في نظام قانوني دولي لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل وعدم التمييز اتفاقيات منظمة العمل الدولية رقم ١٠٠ المتعلقة بتساوي أجور العمال والعاملات عن العمل المتساوي (١٩٥١)، ورقم ١١١ المتعلقة بالتمييز في العمالة والمهن (١٩٥٨) ورقم ١٥٦ المتعلقة بتكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة بين العمال والعاملات ذوي المسؤوليات الأسرية (١٩٨١)، واتفاقية مكافحة التمييز في مجال التعليم، وإعلان القضاء على التمييز ضد المرأة، وإعلان وبرنامج عمل فيينا، وبرنامج عمل القاهرة، وإعلان ومنهاج عمل بيجين. وبالمثل، تعتبر الالتزامات التي قبلتها الدول بموجب الأنظمة الإقليمية لحقوق الإنسان مكملة للإطار العالمي لحقوق الإنسان.

4-ويتمثل الهدف من الاتفاقية في القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على أساس نوع الجنس. وهي تضمن للمرأة المساواة في الاعتراف بكل حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وفي تمتعها ﺑﻬا وممارستها، في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والمحلية أو أي ميدان آخر، بصرف النظر عن حالة المرأة الاجتماعية، وعلى قدم المساواة مع الرجل.

5-وعلى الرغم من أن الاتفاقية لا تشير إلا إلى التمييز على أساس الجنس، فإن تفسير المادة ١ مقترنة بالمادتين ٢(و) و٥(أ) يشير إلى أن الاتفاقية تشمل التمييز الجنساني ضد المرأة. ويشير تعبير "الجنس" هنا إلى الفروق البيولوجية بين الرجل والمرأة. أما تعبير "الجنساني" فيشير إلى ما يشكله اﻟﻤﺠتمع من هوية وسمات وأدوار للمرأة والرجل، ولتفسير اﻟﻤﺠتمع من الناحيتين الاجتماعية والثقافية لتلك الفروق البيولوجية مما يسفر عن علاقات هرمية بين المرأة والرجل وعن توزيع للسلطة والحقوق يحابي الرجال ويغبن النساء. ويتأثر ذلك التحديد الاجتماعي لوضع المرأة والرجل بالعوامل السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والدينية والإيديولوجية والبيئية، ويمكن أن تغيره الثقافة أو اﻟﻤﺠتمع أو الجماعة المحلية. ويتضح تطبيق الاتفاقية على التمييز الجنساني من تعريف التمييز الوارد في المادة ١. فذلك التعريف يشير إلى أن أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يكون من آثاره أو أغراضه النيل من الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو إبطال الاعتراف لها بتلك الحقوق أو تمتعها ﺑﻬا وممارستها لها، تعد تمييزاً حتى إن لم يكن التمييز مقصودًا. أي أن معاملة المرأة والرجل على نحو مطابق أو محايد ربما يشكل تمييزًا ضد المرأة في حال أسفرت تلك المعاملة عن حرمان المرأة من ممارسة حق من حقوقها، أو كان ذلك من آثارها، بسبب عدم الاعتراف بما تواجهه المرأة من الغبن وعدم المساواة الجنسانيين الموجودين أصلاً. وتتضح آراء اللجنة في هذه المسألة من خلال نظرها في التقارير، وتوصياﺗﻬا العامة، ومقرراﺗﻬا، ومقترحاﺗﻬا وبياناﺗﻬا، ونظرها في الرسائل الفردية، وما تجريه من تحريات بموجب البروتوكول الاختياري.

6-وتشكل المادة ٢ أهمية حاسمة لتنفيذ الاتفاقية تنفيذًا تامًا، حيث تحدد طابع الالتزامات القانونية العامة للدول الأطراف. وتعد الالتزامات المكرسة في المادة ٢ مرتبطة على نحو وثيق بسائر الأحكام الموضوعية للاتفاقية، حيث يقع على عاتق الدول الأطراف الالتزام بكفالة الاحترام الكامل لجميع الحقوق المكرسة في الاتفاقية على الصعيد الوطني.

7-ويتعين قراءة المادة ٢ من الاتفاقية مقترنة بالمواد ٣ و٤ و٥ و٢٤، وفي ضوء تعريف التمييز الوارد في المادة ١. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أيضًا أن يُفسَّر نطاق الالتزامات العامة الواردة في المادة ٢ على ضوء التوصيات العامة والملاحظات الختامية والآراء والبيانات الأخرى الصادرة عن اللجنة، بما في ذلك التقارير عن إجراءات التحري والقرارات الصادرة بشأن فرادى القضايا. وتشمل روح الاتفاقية حقوقًا أخرى غير مذكورة صراحة في الاتفاقية ولكنها تؤثر على تحقيق المساوا ة بين المرأة والرجل، ويشكل عدم إعمالها شكلاً من أشكال التمييز ضد المرأة.

ثانيًا - طابع التزامات الدول الأطراف ونطاقها

8-تدعو المادة ٢ الدول الأطراف إلى شجب "جميع أشكال " التمييز ضد المرأة، بينما تشير المادة ٣ إلى التدابير المناسبة التي يُتوقع أن تتخذها الدول الأطراف في "جميع الميادين" لكفالة تطور المرأة وتقدمها الكاملين. ومن خلال تلك الأحكام، تتوقع الاتفاقية ظهور أشكال جديدة من التمييز التي لم تحدد وقت صياغتها.

9-وبموجب المادة ٢، يجب أن تفي الدول الأطراف بكل جوانب التزاماﺗﻬا القانونية بموجب الاتفاقية والمتمثلة في احترام حق المرأة في عدم التمييز وفي التمتع بالمساواة، وحماية ذلك الحق وإعماله. ويقضي الالتزام بالاحترام بأن تمتنع الدول الأطراف عن وضع قوانين أو سياسات أو أنظمة أو برامج أو إجراءات إدارية أو هياكل مؤسسية تسفر بشكل مباشر أو غير مباشر عن حرمان المرأ ة من التمتع على قدم المساواة مع الرجل بحقوقها المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. بينما يقضي الالتزام بالحماية بأن توفر الدول الأطراف الحماية للمرأة من التمييز على يد جهات فاعلة خاصة وأن تتخذ خطوات ﺗﻬدف مباشرة إلى القضاء على الممارسات العرفية وسائر الممارسات التي تنحاز لم فهوم الدونية أو السمو لأي من الجنسين ولمفهوم الأدوار النمطية للرجل والمرأة، وتديم هذين المفهومين. أما الالتزام بالإعمال فيقضي بأن تتخذ الدول الأطراف طائفة واسعة من الخطوات الرامية إلى ضمان تمتع المرأة والرجل بالحقوق على قدم المساواة بحكم القانون وبحكم الواقع، بطرق من بينها حسب الاقتضاء، اتخاذ تدابير خاصة مؤقتة تماشيًا مع الفقرة ١ من المادة ٤ من الاتفاقية، والتوصية العامة رقم ٢٥ بشأن الفقرة نفسها والمتعلقة بالتدابير الخاصة المؤقت. ويستلزم ذلك وجود التزامات تتعلق بالوسائل أو التدابير والتزامات تتعلق بالنتائج. ويتعين أن تراعي الدول الأطراف أن عليها الوفاء بالتزاماﺗﻬا القانونية إزاء كل النساء من خلال وضع سياسات عامة وبرامج وأطر مؤسسية تستهدف تلبية الاحتياجات الخاصة للمرأة بما يؤدي إلى التنمية الكاملة لقدراﺗﻬا على قدم المساواة مع الرجل.

10-ويقع على عاتق الدول الأطراف التزام بعدم التسبب في حدوث تمييز ضد المرأة من خلال أي فعل أو تقصير؛ وهي ملزمة كذلك بأن تت صدى على نحو فاعل لأي تمييز ضد المرأة بصرف النظر عن كون ذلك الفعل أو التقصير قد ارتكبته الدولة أو جهات فاعلة خاصة. فيمكن أن يقع التمييز بسبب عدم اتخاذ الدولة التدابير التشريعية اللازمة لكفالة الإعمال الكامل لحقوق المرأة، وعدم اعتماد سياسات وطنية ﺗﻬدف إلى تحقيق المساواة بين المرأة والرجل، وعدم إنفاذ القوانين ذات الصلة. وبالمثل، فإن الدول الأطراف تتحمل مسؤولية دولية بأن تُنشئ، وتحسّ ن باستمرار، قواعد البيانات الإحصائية والتحليلا ت لجميع أشكال التمييز ضد المرأة بوجه عام وضد المرأة المنتمية إلى فئات ضعيفة محددة بوجه خاص.

11-ولا تتوقف التزامات الدول الأطراف في فترات التراع المسلح أو حالات الطوارئ الناتجة عن أحداث سياسية أو كوارث طبيعية. فتلك الحالات لها أثر عميق وتبعات واسعة النطاق على المساواة في تمتع المرأة بحقوقها الأساسية وممارستها لها. ويتعين أن تعتمد الدول الأطراف استراتيجيات وتتخذ تدابير تلبي الاحتياجات الخاصة للمرأة في أوقات التراع المسلح وحالات الطوارئ.

12-إن الدول تمارس ولاية إقليمية في المقام الأول، رغم أن ذلك رهن بالقانون الدولي. إلا أن التزامات الدول الأطراف تنطبق من دون تمييز على المواطنين وغير الموا طنين سواء بسواء، بما يشمل اللاجئين وملتمسي اللجوء والعمال المهاجري ن وعديمي الجنسية الموجودين على أراضيها أو الخاضعين لرقابتها الفعلية حتى وإن لم يكونوا داخل أراضيها. فالدول الأطراف مسؤولة عن كل ما تتخذه من إجراءات تؤثر على حقوق الإنسان، بصرف النظر عما إذا كان المتضررون على أراضيها أم خارجها.

13-ولا تقتصر المادة ٢ على منع التمييز ضد المرأة الذي تسببه الدول الأطراف على نحو مباشر أو غير مباشر. فتلك المادة تفرض أيضًا التزاما على الدول الأطراف ببذل العناية الواجبة لمنع التمييز من قبل جهات فاعلة خاصة. ففي بعض الحالات، يمكن لفعل أو تقصير من جانب جهة فاعلة خاصة أن يُنسب إلى الدولة بموجب القانون الدولي. ومن ثم يقع على عاتق الدول الأطراف الالتزام بضمان ألا ترتكب الجهات الفاعلة الخاصة تمييزًا ضد المرأة على النحو المعرّف في الاتفاقية. وتشمل التدابير المناسبة التي تلتزم الدول الأطراف باتخاذها تنظيم أنشطة الجهات الفاعلة الخاصة فيما يتعلق بسياسات وممارسات التعليم والعمالة والصحة، وظروف العمل ومعاييره، وغير ذلك من اﻟﻤﺠالات التي توفر فيها تلك الجهات خدمات أو مرافق مثل الصيرفة والإسكان.

ثالثًا - الالتزامات العامة الواردة في المادة ٢

ألف - الجملة الاستهلالية للمادة ٢

14-يرد نص الجملة الاستهلالية للمادة ٢ كما يلي: "تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتوافق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة".

15-يتمثل الالتزام الأول للدول الأطراف المشار إليه في فاتحة المادة ٢ في أن "تشجب ... جميع أشكال التمييز ضد المرأة ". فالدول الأطراف يقع على عاتقها التزام فوري ومستمر بشجب التمييز. وعليها أن تعلن أمام سكاﻧﻬا واﻟﻤﺠتمع الدولي معارضتها التامة لجميع أشكال التمييز ضد المرأة على جميع مست ويات ودوائر الحكومة، وعزمها على تحقيق القضاء على التمييز ضد المرأة. ويُلزم تعبير "جميع أشكال التمييز" على نحو واضح الدولة الطرف باليقظة في شجب كل أشكال التمييز، بما فيها الأشكال غير المذكورة صراحة في الاتفاقية أو تلك التي قد تنشأ.

16-كما يقع على عاتق الدو ل الأطراف التزام باحترام حق المرأة في عدم التمييز وحمايته وإعماله، وبضمان تنمية قدرات المرأة والنهوض ﺑﻬا ﺑﻬدف تحسين حالتها وإعمال حقها في المساواة بحكم القانون وبحكم الواقع، أو المساواة الحقيقية، مع الرجل. وتضمن الدول الأطراف عدم وجود تمييز مباشر أو غير مباشر ضد المرأة. ويشكل التمييز المباشر ضد المرأة المعاملة المختلفة القائمة صراحة على أساس الفروق الجنسية والجنسانية. أما التمييز غير المباشر ضد المرأة فيقع عندما يبدو قانون أو سياسة أو برنامج أو ممارسة محايداً في إطار علاقته بالرجل والمرأة بينما يكون له تأثير تمييزي في الواقع على المرأة لأن ذلك التدبير المحايد في الظاهر لا يعالج أوجه اللامساواة القائمة أصلاً. وفضلاً عن ذلك، يمكن للتمييز غير المباشر أن يؤدي إلى تفاقم أوجه اللامساواة القائمة بسبب عدم إدراك أنماط التمييز الهيكلية والتاريخية وعلاقات السلطة غير المتكافئة بين الرجل والمرأة.

17-كما يقع على عاتق الدول الأطراف التزام بضمان حماية المرأة من التمييز الذي تمارسه السلطات العامة أو السلطة القضائية أو المنظمات أو الشركات أو الأشخاص العاديون، في الميدانين العام والخاص. ويتعين أن توفر تلك الحماية محاكم مختصة ومؤسسات عامة أخرى، وأن يجري إنفاذها من خلال الجزاءات وسبل الانتصاف، حسب الاقتضاء. وينبغي على الدول الأطراف كفالة أن تكون جميع الهيئات والأجهزة الحكومية على دراية تامة بمبادئ المساواة وعدم التمييز على أساس جنسي أو جنساني، وأن يُعد ويُنفذ في هذا الخصوص ما يكفي من برامج التدريب والتوعية.

18-وتشكل تعددية الجوانب مفهومًا أساسي ًا لفهم ن طاق الالتزامات العامة للدول الأطراف، الواردة في المادة ٢. فالتمييز ضد المرأة على أساس جنسي أو جنساني يرتبط ارتباطًا وثيقاً بعوامل أخرى تؤثر على المرأة مثل العرق، والإثنية، والدين أو المعتقد، والصحة، والمركز، والسن، والطبقة، والطائفة الاجتماعية، والميل الجنسي، والهوية الجنسانية. ويمكن للتمييز على أساس جنسي أو جنساني أن يؤثر على المرأة المنتمية إلى تلك الفئات بدرجة مختلفة أو بأساليب مختلفة عن الرجل. ويجب على الدول الأطراف أن تعترف من الناحية القانونية بتلك الأشكال المتداخلة للتمييز وتأثيرها السلبي المركب على المرأة المعنية، وأن تحظرها. كما يلزم أن تعتمد وتتبع سياسات وبرامج تصمم للقضاء على تلك الحالات يكون من بينها، حسب الاقتضاء، تدابير خاصة مؤقتة وفقًا للفقرة ١ من المادة ٤ من الاتفاقية وللتوصية العامة رقم ٢٥.

19-ويضم التمييز ضد المرأة على أساس جنسي أو جنساني، على النحو الوارد في التوصية العامة رقم ١٩ عن العنف ضد المرأة، العنف الجنساني، أي العنف الموجه ضد المرأة لأﻧﻬا امرأة، أو العنف الذي يمس المرأة على نحو جائر. فهو شكل من أشكال التمييز التي تكبح على نحو خطير من قدرة المرأة على التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المكفولة لها وممارستها على أساس المساواة مع الرجل. وهو يشمل الأعمال التي تلحق ضرراً أو ألماً جسدياً أو عقلياً أو جنسياً، والتهديد ﺑﻬذه الأعمال، والإكراه وسائر أشكال الحرمان من الحرية، أو العنف الذي يحدث داخل الأسرة أو الوحدة المترلية أو في إطار أي علاقة أخرى بين الأفراد، أو العنف الذي ترتكبه أو تتغاضى عنه الدولة أو موظفيها بصرف النظر عن مكان حدوثه. وقد يخرق العنف الجنساني أحكاماً محددة من الاتفاقية، بصرف النظر عما إذا كانت تلك الأحكام تذكر العنف صراحة أو لا تذكره. ويقع على الدول الأطراف التزام ببذل العناية الواجبة لمنع أعمال العنف الجنساني تلك والتحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم.

20-ويشمل الالتزام بالإعمال التزام الدول الأطراف بتيسير إمكانية حصول المرأة على حقوقها والنص على الإعمال الكامل لتلك الحقوق. فيجب إعمال حقوق الإنسان للمرأة عن طريق تعزيز المساواة بحكم الواقع أو المساواة الحقيقية باتباع كل السبل الملائمة بما في ذلك من خلال وضع سياسات وبرامج ملموسة وفعالة تستهدف تحسين وضع المرأة وتحقيق تلك المساواة بطرق من بينها، حس ب الاقتضاء، اتخاذ تدابير خاصة مؤقتة وفقًا للفقرة ١ من المادة ٤ وللتوصية العامة رقم ٢٥.

21-ويقع على عاتق الدول الأطراف على وجه التحديد التزام بتعزيز المساواة في الحقوق للفتيات حيث يشكلن جانبًا من مجتمع المرأة الأكبر كما يعتبرن أكثر عرضة للتمييز في مجالات مثل الحصول على التعليم الأساسي، وللاتجار وسوء المعاملة والاستغلال والعنف. وكل حالات التمييز تلك تتفاقم عندما تكون الضحايا من المراهقات. ومن ثم يتعين أن تولي الدول اهتماماً بالاحتياجات الخاصة للفتيات (المراهقات) عن طريق التثقيف في مجال الصحة الجنسية والإنج ابية وتنظيم برامج تستهدف منع الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب والاستغلال الجنسي وحمل المراهقات.

22-ومن المفاهيم المتأصلة في مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، أو المساواة بين الجنسين، مفهوم أن كل البشر، بصرف النظر عن نوع الجنس، أحرار في تنمية قدراﺗﻬم الشخصية، والسعي في حياﺗﻬم المهنية، والاختيار دون قيود تفرضها القوالب النمطية والأدوار الجنسانية الجامدة وأوجه التحيز. والدول الأطراف مدعوة، في تنفيذ التزاماﺗﻬا بموجب الاتفاقية، إلى أن تستخدم حصراً مفاهيم المساواة بين المرأة والرجل أو المساواة بين الجنسين، وألا تستخدم مفهوم العدل بين الجنسين الذي يُستعمل في بعض الولايات القضائية للإشارة إلى المعاملة المنصفة للرجال والنساء وفقاً لاحتياجات كل منهم. وقد يشمل ذلك المعاملة على قدم المساواة أو المعاملة المختلفة التي تعتبر متكافئة من نواحي الحقوق والمزايا والالتزامات والفرص.

23-وتتفق الدول الأطراف كذلك على أن "تنتهج بكل الوسائل المناسبة " سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة. وهذا الالتزام باستعمال وسائل أو أسلوب تصرف معين يمنح الدولة الطرف قدراً كبيراً من المرونة في وضع سياسة تلائم أطرها الخاص ة القانونية والسياسية والاقتصادية والإدارية والمؤسسية، ويكون بإمكاﻧﻬا مواجهة ما يوجد في تلك الدولة الطرف من العوائق الخاصة والمقاومة للقضاء على التمييز ضد المرأة. ويجب على كل دولة طرف أن يكون لديها القدرة على تبرير مدى ملاءمة السبل المعينة التي تختارها، وعلى إثبات إمكانية تحقيقها الآثار والنتائج المرجوة. وفي النهاية سيرجع الأمر إلى اللجنة في تحديد ما إذا كانت الدولة الطرف قد اتخذت بالفعل على الصعيد الوطني كل التدابير الضرورية الرامية إلى تحقيق الإعمال الكامل للحقوق المعترف ﺑﻬا في الاتفاقية.

24-ويتمثل العنصر الرئيسي في العبارة الاستهلالية للمادة ٢ في التزام الدول الأطراف بانتهاج سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة. ويعد ذلك الشرط عنصرًا أساسيًا وحاسماً في الالتزام القانوني العام الذي يقع على الدولة الطرف بتنفيذ الاتفاقية. ويعني ذلك أنه يجب على الدولة الطرف أن تقيِّم على الفور حالة المرأة بحكم القانون وبحكم الواقع، وأن تتخذ خطوات ملموسة لصياغة وتنفيذ سياسة تستهدف بأوضح ما يمكن القضاء التام على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتحقيق المساواة الحقيقية بين الرجل والمرأة. فالتشديد هو على إحراز تقدم: من تقييم الحالة، إلى صياغة طائفة شاملة من التدابير واعتمادها مبدئياً، إلى البناء باستمرار على تلك التدابير حسب فعاليتها وفي ضوء ما يجد أو ينشأ من قضايا، من أجل تحقيق أهداف الاتفاقية. ويجب على تلك السياسة أن تشمل ضمانات دستورية وتشريعية، بما في ذلك الاتساق مع الأحكام القانونية على الصعيد المحلي وتعديل الأحكام القانونية المتضاربة. كما يجب أن تضم تدابير ملائمة أخرى، مثل خطط عمل شاملة وآليات رصدها وتنفيذها، تضع إطارًا للإعمال الفعلي لمبدأ المساواة الرسمية والحقيقية بين المرأة والرجل.

25-ويجب أن تكون السياسة شاملة من حيث انطباقها على كل مناحي الحياة، بما في ذلك ما لم يرد صراحة في نص الاتفاقية. كما يجب أن تنطبق على الميدانين الاقتصاديين العام والخاص، وكذلك على اﻟﻤﺠال المحلي، وأن تكفل اضطلاع الحكم بكل مؤسساته (التنفيذية والتشريعية والقضائية) والحكومة على صعدها كافة بمسؤوليات كل منها في التنفيذ. ويتعين أن تضم كامل طائفة التدابير الملائمة واللازمة في ظل الظروف الخاصة للدولة الطرف.

26-ويجب على تلك السياسة أن تعتبر المرأة صاحبة حق في إطار ولاية الدولة الطرف (بما يشمل غير المواطنات، والمهاجرات، واللاجئات، وملتمسات اللجوء، وعديمات الجنسية)، مع إيلاء تركيز خاص على فئات النساء الأكثر ﺗﻬميشًا واللاتي ربما يعانين من أشكال مختلفة من التمييز المتعدد الجوانب.

27-ويجب أن تكفل تلك السياسة إمكانية حصول المرأة، على مستوى الفرد والجماعة، على المعلومات عن حقوقها بموجب الاتفاقية وأﻧﻬا ق ادرة على تعزيز تلك الحقوق والمطالبة ﺑﻬا على نحو فعال. كما يتعين أن تكفل الدولة الطرف قدرة المرأة على المشاركة الفاعلة في وضع تلك السياسة وتنفيذها ورصدها. وفي هذا السياق، يجب تكريس الموارد اللازمة لضمان أن تكون منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسائية غير الحكومية على دراية جيدة، وأن تُلتمس منها المشورة بالقدر الكافي، وأن تكون قادرة عمومًا على الاضطلاع بدور فاعل في تطوير السياسة المذكورة في مراحلها الأولى واللاحقة.

28-ويجب أن تكون تلك السياسة عملية المنحى ومركزة على تحقيق النتائج، أي أن تضع مؤشرات ومعايير وأُطرًا زمنية، وأن تكفل توفير الموارد الكافية لجميع العناصر الفاعلة ذات الصلة وأن تعمل من نواح أخرى على تمكين تلك العناصر من الاضطلاع بدورها في بلوغ المعايير والأهداف المتفق عليها. وفي هذا السياق، يجب أن تكون السياسة مرتبطة بعمليات الميزانية الحكومية العادية من أجل ضمان التمويل الكافي لكل جوانب تلك السياسة. كما يتعين أن تنفق على آليات جم ع البيانات ذات الصلة المصنفة حسب نوع الجنس، وأن تمّكن من القيام بالرصد الفعال وتيسّ ر التقييم المستمر وتسمح بتنقيح أو تكميل التدابير القائمة وتحديد التدابير الجديدة التي قد تكون ملائمة. وفضلاً عن ذلك، يجب أن تضمن السياسة وجود هيئات قوية ومركزة (الآليات الوطنية لشؤون المرأة) في الدائرة التنفيذية للحكومة التي ستتخذ المبادرات وتتولى التنسيق وتشرف على إعداد وتنفيذ التشريعات والسياسات والبرامج اللازمة للوفاء بالتزامات الدولة الطرف بمو جب الاتفاقية. ويتعين تمكين تلك المؤسسات لتسدي المشورة و توفر التحليلات مباشرة لأعلى مستويات الحكومة. كما ينبغي أن تكفل السياسة إنشاء مؤسسات رصد مستقلة مثل المعاهد الوطنية لحقوق الإنسان أو اللجان المستقلة لشؤون المرأة، أو تلقي المعاهد الوطنية القائمة تكليفًا بتعزيز وحماية الحقوق التي تكفلها الاتفاقية. ويجب أن تُشرك السياسة القطاع الخاص، بما في ذلك الشركات التجارية، ووسائط الإعلام والمؤسسات وفئات اﻟﻤﺠتمع والأفراد، وأن تحشد مشاركتهم في اتخاذ التدابير التي ستحقق أهداف الاتفاقية في الميدان الاقتصادي الخاص.

29-وتوضح عبارة "دون إبطاء" أن التزام الدول الأطراف بانتهاج سياساﺗﻬا، بكل الوسائل المناسبة، يتسم بطابع فوري. وتلك الصيغة لا تحفظ فيها، ولا تسمح بأي تنفيذ تدريجي متأخر أو مختار عمدًا للالتزامات التي تقع على عاتق الدول عند تصديقها على الاتفاقية أو انضمامها إليها. ويستتبع ذلك أن التأخير لا يمكن تبريره بأي سبب، بما في ذلك الاعتبارات السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الدينية أو الاقتصادية أو المتعلقة بالموارد أو أية اعتبارات أو قيود أخرى في الدولة. وفي حال واجهت الدولة معوقات أمام توفير الموارد أو احتاجت إلى الخبرة التقنية أو غيرها من الخبرات اللازمة لتيسير تنفيذ التزاماﺗﻬا بموجب الاتفاقية، قد يكون لزاماً عليها التماس التعاون الدولي حتى تتغلب على تلك المصاعب.

باء - الفقرات الفرعية من (أ) إلى (ز)

30-إن المادة ٢ تعبر عن التزام الدول الأطراف بتنفيذ الاتفا قية بأسلوب عام. وتوفر شروطها الموضوعية إطار تنفيذ الالتزامات المحددة التي تبينها الفقرات الفرعية من (أ) إلى (ز) من المادة ٢، وسائر المواد الموضوعية في الاتفاقية.

31-وتحدد الفقرات الفرعية (أ) و(و) و(ز) التزام الدول الأطراف بتوفير الحماية القانونية وإلغاء أو تعديل القوانين والأنظمة التمييزية في إطار سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة. ويجب أن تكفل الدول الأطراف القيام، من خلا ل إدخال تعديلات دستورية أو غير ذلك من الوسائل التشريعية الملائمة، بتكريس مبدأ ي المساواة بين الرجل والمرأة وعدم التمييز في القانون المحلي وأن يتسم مركزهما بالأولوية ووجوب النفاذ. كما يجب أن تسن تشريعات تحظر التمييز في جميع اﻟﻤﺠالات المتصلة بحياة المرأة في إطار الاتفاقية وطيلة حياﺗﻬ ا. ويقع على عاتق الدول الأطراف التزام باتخاذ خطوات لتعديل أو إلغاء القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات القائمة التي تشكل تمييزًا ضد المرأة. فهناك فئات معينة من النساء معرضة على نحو خاص للتمييز من خلال القوانين المدنية وقوانين العقوبات، والأنظمة، والقانون العرفي والممارسات العرفية. وتشمل تلك الفئات المحرومات من الحرية، واللاجئات، وملتمسات اللجوء والمهاجرات، وعديمات الجنسية، والسحاقيات، والمعوقات، وضحايا الاتجار، والأرامل، والمسنات. وبالتصديق على الاتفاقية أو الانضمام إليها، تتعهد الدول الأطراف بإدماج الاتفاقية في أنظمتها القانونية المحلية أو أن تمنحها بسبيل آخر الأثر القانوني الملائم في أنظمتها القانونية المحلية ﺑﻬدف ضمان قابلية إنفاذ أحكامها على الصعيد الوطني. وتعتبر مسألة السريان المباشر لأحكام الاتفاقية على الصعيد الوطني مسألة متعلقة بالقانون الدستوري وتعتمد على مركز المعاهدات داخل النظام القانوني المحلي. ولكن اللجنة ترى أن الحقوق في عدم التمييز وفي المساواة في جميع اﻟﻤﺠالات المتصلة بحياة المرأة وطيلة حياﺗﻬا، على النحوالمكرس في الاتفاقية، يمكن أن تلقى المزيد من الحماية في الدول التي تشكل الاتفاقية جزءاً من نظامها القانوني المحلي على نحو تلقائي أو من خلال عملية إدراج خاصة. وتحث اللجنة الدول الأطراف التي لا تشكل فيها الاتفاقية جزءاً من نظامها القانوني المحلي على أن تنظر في إدراج الاتفاقية في قانوﻧﻬا المحلي، من خلال قانون عام عن المساواة مثلاً، ﺑﻬدف تيسير الإعمال الكامل للحقوق الواردة في الاتفاقية على النحو المطلوب في المادة ٢.

32-وتضم الفقرة الفرعية (ب) التزام ا لدول الأطراف بضمان أن توفر التشريعات التي تحظر التمييز وتعزز المساواة بين المرأة والرجل سبل الانتصاف الملائمة للمرأة التي تتعرض للتمييز بما يخالف الاتفاقية. ويتطلب هذا الالتزام أن توفر الدول الأطراف الجبر للمرأة التي تُنتهك حقوقها المكفولة بموجب الاتفاقية. فمن دون الجبر لا يكون الوفاء بالتزام توفير الانتصاف الملائم قد تحقق. وتشمل سبل الانتصاف تلك أشكالاً مختلفة من الجبر، مثل التعويض النقدي، ورد الحق، ورد الاعتبار، ورد الأمر إلى سابق وضعه؛ وتدابير الترضية مثل الاعتذار العلني والمذكرات العلنية وضمانات عدم التكرار؛ وإدخال تغييرات على القوانين والممارسات ذات الصلة؛ وتقديم مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان المكفولة للمرأة إلى المحاكمة.

33-ووفقًا للفقرة الفرعية (ج)، يجب أن تضمن الدول الأطراف أن تتقيد المحاكم بتطبيق مبدأ المساواة كما تجسده الاتفاقية وأن تفسر القانون، بأقصى قدر ممكن، بما يتماشى مع التزامات الدول الأطراف بموجب الاتفاقية. ولكن عندما لا يتسنى ذلك، يتعين أن توجه المحاكم نظر السلطات المختصة إلى أي وجه لعدم الاتساق بين القانون الوطني، بما في ذلك القوانين الوطنية الدينية والعرفية، والتزامات الدولة الطرف بموجب الا تفاقية، لأنه لا يجوز أبداً استخدام القوانين الوطنية مبررًا لعدم وفاء الدول الأطراف بالتزاماﺗﻬا الدولية.

34-ويجب أن تكفل الدول الأطراف إمكانية احتجاج المرأة بمبدأ المساواة دعماً للشكاوى من أفعال التمييز المرتكبة بما يخالف ا لاتفاقية من قبل موظفين عموميين أو جهات فاعلة خاصة. ويجب أن تكفل الدول الأطراف كذلك إمكانية لجوء المرأة إلى سبل انتصاف معقولة التكلفة ومتاحة ومناسبة التوقيت، مع توفير المعونة والمساعدة القانونيتين حسب اللزوم، على أن يُبت فيها في محاكمة عادلة أمام محكمة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة، حسب الاقتضاء. وفي الحالات التي يشكل فيها التمييز ضد المرأة أيضًا انتهاك ًا لحقوق أخرى من حقوق الإنسان مثل الحق في الحياة والسلامة البدنية، في قضايا العنف المترلي وغيره من أشكال العنف على سبيل المثال، يقع على الدول الأطراف التزام برفع الدعوى الجنائية وتقديم الجناة للمحاكمة وإنزال العقوبات الجزائية الملائمة. ويتعين أن تقدم الدول الأطراف الدعم المالي للرابطات والمراكز المستقلة التي توفر الموارد القانونية للمرأة في سياق عملها الرامي إلى تثقيف المرأة بشأن حقوقها في المساواة ومساعدﺗﻬا على السعي للحصول على الانتصاف من التمييز.

35-وتُنشئ الفقرة الفرعية (د) التزام الدول الأطراف بالامتناع عن الاضطلاع بأي عمل أو ممارسة تمييزية ضد المرأة سواء على نحو مباشر أو غير مباشر. ويجب أن تضمن الدول الأطراف ألا تميز مؤسسات الدولة أو موظفوها أو قوانينها أو سياساﺗﻬا بشكل مباشر أو صريح ضد المرأة. كما يجب أن تكفل إلغاء أي قوانين أو سياسات أو إجراءات لها أثر، أو تسفر عن، وقوع التمييز.

36-وتُنشئ الفقرة الفرعية (ه) التزام الدول الأطراف بالقضاء على التمييز من جانب أي جهات فاعلة عامة أو خاصة. ولا تقتصر أنواع التدابير التي ربما تعتبر ملائمة في هذا الخصوص على التدابير الدستورية أو التشريعية. فيتعين أيضًا أن تتخذ الدول الأطراف تدابير تكفل الإعمال الفعلي للقضاء على التمييز ضد المرأة ولمساواﺗﻬا بالرجل. ويشمل ذلك التدابير التي: تكفل قدرة المرأة على رفع الشكاوى من انتهاكات حقوقها المكفولة بموجب الاتفاقية وأن تتاح لها سبل الانتصاف الفعالة؛ وتمكن المرأة من المشاركة الفاعلة في صياغة التدابير وتنفيذها؛ وتكفل مساءلة الحكومة على الصعيد المحلي؛ وتعزز التثقيف بأهداف الاتفاقية ودعمها في كامل النظام التعليمي وفي اﻟﻤﺠتمع؛ وتشج ع عمل منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسائية غير الحكومية؛ وتُنشئ المؤسسات أو الآليات الأخرى الوطنية اللازمة في مجال حقوق الإنسان؛ وتوفر الدعم الإداري والمالي الكافي لضمان أن تُحدث التدابير المتخذة فرقاً حقيقياً في حياة المرأة من الناحية العملية. كما أن الالتزامات الواقعة على عاتق الدول الأطراف، والتي تتطلب قيامها بإقرار الحماية القانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل وضمان الحماية الفعالة للمرأة عن طريق المحاكم الوطنية ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى من أي عمل تمييزي واتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة، تمتد أيضًا لتشمل أفعال الشركات الوطنية العاملة خارج الإقليم.

رابعًا - توصيات للدول الأطراف

ألف - التنفيذ

37-ومن أجل الوفاء بشرط "المناسَبة"، يجب أن تراعي الوسائل التي تنتهجها الدول الأطراف كل جوانب التزاماﺗﻬا العامة بموجب الاتفاقية باحترام حق المرأة في عدم التمييز وفي التمتع بالمساواة مع الرجل وحماية ذلك الحق وتعزيزه وإعما له. ومن ثم فإن تعبيري "الوسائل المناسبة" و"التدابير المناسبة " المستخدمين في المادة ٢ وغيرها من مواد الاتفاقية يشملا ن التدابير التي تكفل قيام الدولة الطرف بما يلي:

(أ‌)    الامتناع عن تنفيذ أو رعاية أو التغاضي عن أي ممارسة أو سياسة أو تدبير ينتهك المعاهدة (الاحترام)؛

(ب‌)اتخاذ خطوات لمنع انتهاك الاتفاقية من قبل أطراف ثالثة في المترل أو اﻟﻤﺠتمع، وحظره والمعاقبة عليه، وتوفير الجبر لضحايا تلك الانتهاكات (الحماية)؛

(ت‌)تعزيز المعرفة على نطاق واسع بالتزامات الدولة الطرف بموجب الاتفاقية، والدعم المقدم للوفاء ﺑﻬا (التعزيز)؛

(ث‌)اتخاذ تدابير خاصة مؤقتة تحقق عدم التمييز على أساس نوع الجنس وتحقق المساواة بين الجنسين في الواقع (الإعمال).

38-كما يتعين أن تتخذ الدول الأطراف تدابير تنفيذية ملائمة أخرى، منها على سبيل المثال:

(أ‌)    تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة من خلال صياغة وتنفيذ خطط عمل وطنية وغيرها من السياسات والبرامج ذات الصلة بما يتماشى مع إعلان ومنهاج عمل بيجين، وتخصيص الموارد البشرية والمالية الكافية؛

(ب‌)وضع مدونات لقواعد السلوك للموظفين العموميين من أجل كفالة احترام مبادئ المساواة وعدم التمييز؛

(ت‌)كفالة التوزيع الواسع النطاق للتقارير المتضمنة قرارات المحاكم التي تطبق أحكام الاتفاقية بشأن مبادئ المساواة وعدم التمييز؛

(ث‌)تنظيم برامج محددة للتثقيف والت دريب عن مبادئ الاتفاقية وأحكامها، توجه لجميع الوكالات الحكومية والموظفين العموميين، وللعاملين في المهن القانونية وسلك القضاء على وجه الخصوص.

(ج‌) حشد كل وسائط الإعلام في مجال برامج تثقيف الجمهور عن المساواة بين الرجل والمرأة، والعمل على وجه الخصوص على كفال ة إدراك المرأة لحقها في المساواة دون تمييز ومعرفتها بالتدابير التي تتخذها الدولة الطرف لتنفيذ الاتفاقية وبالملاحظات الختامية للجنة على تقارير الدولة الطرف؛

(ح‌) إنشاء وتطوير مؤشرات سليمة عن حالة إعمال حقوق الإنسان للمرأة والتقدم المحرز في ذلك، وإنشاء وتعهد واعد بيانات مصنفة حسب نوع الجنس ومتصلة بالأحكام الخاصة للاتفاقية.

باء - المساءلة

39-تنطبق مساءلة الدول الأطراف، إزاء تنفيذها التزاماﺗﻬا بموجب المادة ٢ من الاتفاقية، من خلال أي فعل أو تقصير من جانب دوائر الحكومة كافة. كما أن لا مركزية السلطة، من خلال ان تقال صلاحيات الحكومة وتفويضها في الدول المركزية أو الاتحادية على السواء، الطرف عن الوفاء بالتزاماﺗﻬا تجاه كل النساء في حدود ولايتها، ولا تقلل من تلك المسؤولية. ففي جميع الأحوال، تظل الدولة الطرف التي صدقت على الاتفاقية أو انضمت إليها مسؤولة عن ضمان التنفيذ التام في كامل الأقاليم الخاضعة لولايتها. وفي أي عملية لانتقال الصلاحيات، يتعين أن تكفل الدول الأطراف أن السلطات المفوضة لديها الموارد المالية والبشرية والموارد الأخرى اللازمة للتنفيذ الفعال والتام لالتزامات الدولة الطرف بموجب الاتفاقية. ويجب أن تحتفظ حكومات الدول الأطراف بسلطة الإلزام بالام تثال التام لأحكام الاتفاقية، كما يجب أن تضع آليات دائمة للتنسيق والرصد من أجل ضمان احترام الاتفاقية وسرياﻧﻬا على كل النساء الخاضعات لولايتها دون تمييز. وفضلاً عن ذلك، يجب أن تكون هناك ضمانات بألا تؤدي اللامركزية أو انتقال الصلاحيات إلى التمييز فيما يتعلق بتمتع المرأة في مختلف المناطق بحقوقها.

40-ويستلزم التنفيذ الفعال للاتفاقية أن تكون الدولة الطرف موضع مساءلة أمام مواطنيها وغيرهم م ن أفراد مجتمعها على الصعيدين الوطني والدولي. وحتى تعمل مهمة المساءلة تلك بفعالية، يجب تشغيل الآليات والمؤسسات الملائمة.

جيم - التحفظات

41-تعتبر اللجنة أن المادة ٢ تشكل جوهر التزامات الدول الأطر اف بموجب الاتفاقية. وبالتالي ترى أن التحفظات على المادة ٢ أو على فقراﺗﻬا الفرعية تتنافى من حيث المبدأ مع موضوع الاتفاقية وغرضها، ومن ثم تعد غير مقبولة بموجب الفقرة ٢ من المادة ٢٨. ويتعين أن تقدم الدول الأطراف التي أبدت تحفظات على المادة ٢ أو فقراﺗﻬا الفرعية إيضاحًا للأثر الفعلي لتلك التحفظات على تنفيذ المعاهدة وأن تشير إلى الخطوات المتخذة للإبقاء على التحفظات قيد الاستعراض ﺑﻬدف سحبها في أقرب وقت ممكن.

42-إن إبداء إحدى الدول الأطراف تحفظًا على المادة ٢ أو فقراﺗﻬا الفرعية لا يلغي ضرورة امتثال تلك الدولة الطرف بالتزاماﺗﻬا الأخرى بموجب القانون الدولي، بما في ذلك التزاماﺗﻬا بموجب المعاهدات الأخرى لحقوق الإنسان التي صدقت عليها أو انضمت إليها وبموجب القانون الدولي العرفي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالقضاء على التمييز ضد المرأة. وفي حال وجود تضارب بين تحفظات على أحكام الاتفاقية والتزامات مماثلة بموجب معاهدات دولية أخرى لحقوق ا لإنسان صدقت عليها أو انضمت إليها الدولة الطرف، فإن عليها استعراض تحفظاﺗﻬا على الاتفاقية ﺑﻬدف سحبها.

اتفاقية سيداو/ التوصية العامة رقم 27 بشأن المسنات وحماية حقوقهن الإنسانية 2008

التوصية العامة رقم ٢٧ 

بشأن المسنات وحماية حقوقهن الإنسانية

مقدمة

1-إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة (المشار إليها فيما بعد "باللجنة")، إذ يساورها القلق إزاء ما تتعرض له المسنات من تمييز متعدد الأشكال وإزاء عدم تناول تقارير الدول الأطراف لحقوق المسنات بصورة منهجية، قررت في دورﺗﻬا الثانية والأربعين المعقودة في الفترة من ٢٠ تشرين الأول /أكتوبر إلى ٧ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٠٨، عملاً بالمادة ٢١ من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (المشار إليها فيما بعد "بالاتفاقية")، أن تعتمد توصية عامة بشأن المسنات وحماية حقوقهن الإنسانية.

2-وسّلمت اللجنة في مقررها ٢٦ /ثالثًا المؤرخ ٥ تموز /يوليه ٢٠٠٢، بأن الاتف اقية تشكل "أداة هامة في معالجة المسألة المحددة لحقوق الإنسان الخاصة بالمسنات". وتقر أيضاً التوصية العامة رقم ٢٥ بشأن الفقرة ١ من المادة ٤ من الاتفاقية (التدابير الخاصة المؤقتة) بأن السن أحد العوامل التي قد تعاني النساء بسببها تمييزًا متعدد الجوانب. وأقرت اللجنة بوجه خاص بالحاجة إلى بيانات إحصائية مصنفة حسب السن والجنس كي يتسنى تقييم حالة المسنات على نحو أفضل.

3-وتؤكد اللجنة الالتزامات السابقة تجاه حقوق المسنات الواردة في جملة صكوك منها خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة، وإعلان ومنهاج عمل بيجين، ومبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن (قرار الجمعية العامة ٤٦) وبرنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، وخطة عمل مدريد الدولية المتعلقة بالشيخوخة لعام ٢٠٠٢، والتعليقان العامان الصادران عن اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية رقم ٦ بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكبار السن (١٩٩٥)، ورقم ١٩ بشأن الحق في الضمان الاجتماعي (2008)

معلومات أساسية

4-تشير أرقام الأمم المتحدة الحالية إلى أنه على نطاق عالمي سيكون، في غضون ٣٦ سنة، عدد من تتجاوز أعمارهم ٦٠ سنة أكبر من عدد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ١٥ سنة. وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام ٢٠٥٠، سيكون عدد كبار السن أكثر من ٢ مليار نسمة، أو ٢٢ في المائة من سكان العالم، وهو ما يشكل تضاعفًا غير مسبوق لنسبة السكان الذين تتجاوز أعمارهم ٦٠ سنة، والبالغة حاليًا ١١ في المائة.

5-ويكشف الطابع الجنساني للشيخوخة اتجاها يشير إلى أن النساء يعمّرن أطول من الرجال وأن عدد المسنات اللائي يعشن وحيدات أكثر من عدد من يعيش وحيد ًا من المسنّين. ومع أنه يوجد ٨٣ رجلاً مقابل كل ١٠٠ امرأة ممن تتجاوز أعمارهم ٦٠ سنة، فلا يوجد سوى ٥٩ رجلاً مقابل كل ١٠٠ امرأة ممن هم فوق ٨٠ سنة من العمر. وعلاوة على ذلك، تشير إحصاءات إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة إلى أن ٨٠ في المائة من الرجال الذين تفوق أعمارهم ٦٠ سنة متزوجون مقارنة بنسبة لا تتجاوز ٤٨ في المائة من المسنات.

6-وهذه الشيخوخة السكانية غير المسبوقة التي تعزى إلى تحسّن مستويات العيش ونظم الرعاية الصحية الأساسية، فضلاً عن تراجع الخصوبة وامتداد العمر، يمكن اعتبارها ثمرة لنجاح الجهود الإنمائية، ونتيجة حسنة يتوقع لها أن تستمر، جاعلة بذلك من القرن الحادي والعشرين قرن الشيخوخة. بيد أن هذه التغيرات السكانية تترتب عليها آثار بالغة في حقوق الإنسان وتُشدد إلحاح التصدي، عن طريق الاتفاقية، وعلى نحو أكثر شمولاً ومنهجية للتمييز الذي تعاني منه المسنات.

7-ومسألة الشيخوخة مسألة تتشاطرها البلدان المتقدمة النمو والبلدان النامية على حد سواء. ويتوقع أن تزيد نسبة كبار السن في البلدان الأقل نمو ًا من ٨ في المائة في عام ٢٠١٠ إلى ٢٠ في المائة بحلول عام ٢٠٥٠، بينما ستتراجع نسبة الأطفال من ٢٩ في المائة إلى ٢٠ في المائة. وسيزيد عدد المسنات اللائي يعشن في المناطق الأقل نموا بمقدار ٦٠٠ مليون نسمة خلال الفترة ما بين عامي ٢٠١٠ و٢٠٥٠) ويشكل هذا التحول السكاني تحديات كبرى للبلدان النامية. وتعد شيخوخة اﻟﻤﺠتمع اتجاها ثابتا في معظم البلدان المتقدمة النمو وإحدى سماﺗﻬا البارزة.

8-ولا تشكل المسنّات مجموعة متجانسة. فالتنوع بينهن واسع من حيث التجارب والمعارف والقدرات والمهارات، وإن كانت حالتهن الاقتصادية والاجتماعية تتوقف على طائفة من العوامل السكانية والسياسية والبيئية والثقافية والاجتماعية الفردية والأسرية. ولا تقدر بثمن قيمة مساهمة المسنات بجملة أدوار في الحياة العامة والخاصة منها كوﻧﻬن قيادات ﻟﻤﺠتمعاﺗﻬن المحلية ومقاولات ومربيات ومستشارات ووسيطات.

المقاصد والأهداف

9-تستكشف هذه التوصية العامة المتعلقة بالمسنات وتعزيز حقوقهن العلاقة بين مواد الاتفاقية والشيخوخة. وتحدد مختلف أشكال التمييز الذي تعاني منه النساء كلما تقدم ﺑﻬن العمر، وتُبيّن مضامين الالتزا مات التي تتحملها الدول الأطراف فيما يتعلق بالعيش بكرامة في مرحلة الشيخوخة وحقوق المسنات، وتتضمن توصيات في مجال السياسة العامة موجهة لتعميم مراعاة الاستجابة لشواغل المسنات في الاستراتيجيات الوطنية والمبادرات الإنمائية والإجراءات الإيجابية كيما تتمكن المسنات من المشاركة الكاملة في اﻟﻤﺠتمع دون تمييز وعلى قدم المساواة مع الرجال.

10-وتقدم التوصية العامة أيضًا توجيهات للدول الأطراف بشأن إدراج حالة المسنات في تقاريرها المتعلقة بتنفيذ الاتفاقية. ولا يمكن أن يتحقق القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المسنات إلا عن طر يق الاحترام والحماية الكاملين لكرامتهن ولحقهن في السلامة الشخصية وتقرير المصير.

مجالات انشغال محددة

11-لئن كان الرجال والنساء يعانون سواءً بسواء من التمييز كلما تقدم ﺑﻬم العمر، فإن المسنات يخضن تجربة مختلفة مع الشيخوخة. ذلك أن وْقع التفاوت الجنساني طوال حياﺗﻬن يتفاقم في سن الكبر وغالبًا ما يكون أساسه مواضعات ثقافية واجتماعية متجذرة. وكثير ًا ما يكون التمييز الذي تتعرض له المسنات نتاجًا للحيف في توزيع الموارد وسوء المعاملة والإهمال ومحدودية فرص الحصول على الخدمات الأساسية.

12-ويمكن أن تتباين أشكال التمييز المحددة ضد المسنات تباينًا كبير ًا باختلاف الظروف الاجتماعية - الاقتصادية واختلاف البيئات الاجتماعية الثقافية، تبعًا لمدى تكافؤ الفرص والخيارات فيما يتعلق بالتعليم، والعمالة، والصحة، والحياتين الأسرية والخاصة. ويطرح مشاكل للمسنات، في العديد من البلدان، الا فتقارُ إلى مهارات الاتصالات وإلى فرص الحصول على سكن لائق و على الخدمات الاجتماعية والإنترن ت، وكذا الوحدانية والعزلة .وكثيرًا ما تعاني المسنات اللائي يعشن في المناطق الريفية أو في الأحياء الحضرية الفقيرة من نقص حاد في الموارد الأساسية للكفاف وفي تأمين الدخل والحصول على الرعاية الصحية ومعرفة مالهن من استحقاقات وحقوق والتمتع ﺑﻬا.

13-وكثيرًا ما يكون التمييز الذي تعاني منه المسنات متعدد الأبعاد، حيث ينضاف عامل السن إلى أشكال التمييز الأخرى القائمة على نوع الجنس والأصل العرقي والإعاقة ومستويات الفقر والميل الجنسي والهوية الجنسانية ووضع المهاجر والحالة الاجتماعية والأسرية والمستوى التعليمي وأسس أخرى. والمسنات من أبناء الأقليات أو اﻟﻤﺠموعات العرقية أو الشعوب الأصلية أو من المشردين داخليًا أو عديمي الجنسية كثير ًا ما يعانين درجة غير متناسبة من التمييز.

14-والكثير من المسنات يعانين من الإهمال حيثما لم يعدن يعتبرن مفيدات في أدوارهن الإنتاجية أو الإنجابية، وأصبح ينظر إليهن كعبء على أسرهن. ويتفاقم التمييز بسبب الترمل أو الطلاق، فيما يحول دون تمتع المسنات بكامل حقوقهن الإنسانية انعدامُ أو قلة فرص الحصول على خدمات الرعاية ا لصحية لأمراض وإصابات مثل السكري والسرطان وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والعدسة الكدِرة وترقق العظام والألزهايمر.

15-والسبيل الوحيد للارتقاء بالمرأة والنهوض ﺑﻬا بصورة كاملة هو اتباع ﻧهج شامل لدورة الحياة يكون مراعيًا وملبياً لمتطلبات مختلف مراحل حياة المر أة بدءاً بالطفولة، ومروراً بالمراهقة والبلوغ وانتهاء بالكهولة، وما يترتب على كل مرحلة عمرية من آثار في تمتع المسنات بحقوق الإنسان. والحقوق المكرسة في الاتفاقية تسري على كافة مراحل حياة المرأة. ومع ذلك، لا يزال التمييز القائم على السن يلاقي في الكثير من الب لدان تسامحاً وقبولاً على المستويات الفردية والمؤسسية والسياساتية، وقليل من البلدان من لديها تشريعات تحرم التمييز على أساس السن.

16-ويمكن أن تترتب على الصور النمطية الجنسانية والممارسات التقليدية والعرفية آثار مؤذية في جميع مجالات حياة المسنات، ولا سيما ذوات الإعاقة منهن، بما في ذلك العلاقات الأسرية، والأدوار اﻟﻤﺠتمعية، والصور التي تكرسها وسائط الإعلام، ومواقف أرباب العمل ومقدمي الرعاية الصحية والخدمات الأخرى، وقد تفضي إلى العنف الجسدي، فضلاً عن الاعتداء النفسي واللفظي والمالي.

17-وكثيرًا ما تتعرض المسن ات للتمييز عن طريق فرض قيود تعوق مشاركتهن في السياسة وعمليات اتخاذ القرار. وعلى سبيل المثال، فإن الافتقار إلى وثائق الهوية أو وسائل النقل قد تمنع المسنات من التصويت. وفي بعض البلدان، لا يُسمح للمسنات بتشكيل رابطات أو سواها من التجمعات غير الحكومية أو المشا ركة فيها لتنظيم حملات لمناصرة حقوقهن. وكذلك، فقد تكون أحيانًا السن الإلزامية للتقاعد أدنى بالنسبة للنساء منه للرجال، وهو ما قد ينطوي على تمييز ضد النساء، بمن فيهن من يمثلن حكوماﺗﻬن على الصعيد الدولي.

18-والمسنات الحائزات على مركز لاجئ أو عديمات الجنسية أو طالبات اللجوء، فضلاً عن أولئك العاملات المهاجرات أو المشردات داخلياً، كثيراً ما يقاسين التمييز والإساءة والإهمال. وقد تعاني المسنات ضحايا التهجير القسري أو انعدام الجنسية من متلازمة الإجهاد اللاحق للصدمة، التي قد لا تتعرف عليها جهات تقديم الرعاية الصحية أو تعالجها. وأحياناً تُحْرم المسنات اللاجئات والمشردات داخليًا من الحصول على الرعاية الصحية لافتقارهن لمركز قانوني أو وثائق قانونية و/أو بسبب توطينهن بعيداً عن مرافق الرعاية الصحية. وقد يلاقين أيضاً حواجز ثقافية ولغوية تعوق وصولهن إلى الخدمات.

19-وغالبًا ما ينظر أرباب العمل إلى المسنات باعتبارهن استثمارًا غير مربح في التعليم والتدريب المهني. ولا تتاح أيضاً للمسنات فرص متكافئة لتعلم تكنول وجيا الاتصالات العصرية، بل لا تتاح لهن الموارد اللازمة لاقتنائها. والكثير من فقراء المسنات، لا سيما ذوات الإعاقة واللائي يعشن في مناطق ريفية، يُحرمن من الحق في التعليم، ولا يتلقين سوى النّزْر اليسير من التعليم النظامي أو غير النظامي، إن تلقينه أصلاً. ومن شأن الأمية الأبجدية والحسابية أن تعيق بشدة مشاركة المسنات بصورة كاملة في الحياة العامة والحياة السياسية وفي الاقتصاد، وتقيّد بشدة فرص حصولهن على طائفة من الخدمات والاستحقاقات والأنشطة الترفيهية.

20-والنساء أقل عدداً في قطاع العمالة الرسمية. وثمة اتجاه بتدني أجور النساء عن الرجال مقابل العمل نفسه أو عمل مساو له في القيمة. وعلاوة على ذلك، فإن ما يعانين منه طوال حياﺗﻬن من تمي يز جنساني في العمالة يترتب عليه أثر تراكمي في سن الكبر، يُكره المسنات على التعامل مع مستويات دخل أو معاشات تقاعدية أقل تناسبًا مع ما للرجال، بل حتى يُجبرهن على البقاء بدون معاش تقاعدي. وتقر اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في تعليقها العام رقم ١٩ بأنه يتعين في معظم الدول وضع مخططات غير قائمة على الاشتراكات، لأن من المستبعد أن يقدر الجميع على الانتفاع بتغطية عن طريق المخططات القائمة على الاشتراكات (الفقرة الفرعية ٤(ب))، بينما تنص الفقرة الفرعية ٢(ب) من المادة ٢٨ من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على الحماية الاجتماعية للمسنات، لا سيما منهن ذوات الإعاقة. وبما أن المعاش التقاعدي المستحق في الكبر عادة ما يرتبط بالإيرادات المحصلة خلال الحياة العملية، فغالبًا ما ينتهي المطاف بالمسنات إلى تقاضي معاشات تقاعدية أقل مما للرجال. وعلاوة على ذلك، تتضرر المسنات بوجه خاص من التمييز على أساس السن والجنس، الذي يؤدي إلى اختلافهن عن الرجال في السن الإلزامية للتقاعد. وينبغي أن تُمنح للنساء سن اختيارية للتقاعد حرصًا على حماية حق كبار السن منهن في الاستمرار في العمل إن أردن، ولكي يتسنى لهن تجميع منافع تقاع دية، حسب الاقتضاء، على قدم المساواة مع الرجال. ومن الحقائق المعلومة أن الكثير من المسنات يرعيْن، بل هن الراعي الوحيد أحياناً، لصغار السن من الأطفال وكذا الأزواج /شركاء الحياة المحتاجين للرعاية أو الوالدين أو الأقارب المسنين. ونادرًا ما يُعترف لهن بالتكلفة المالية والعاطفية لهذه الرعاية غير المأجورة.

21-ولا يُحترم على الدوام حق المسنات في تقرير المصير والتعبير عن الرضا فيما يتعلق بالرعاية الصحية. وقد تتعرض الخدمات الاجتماعية للمسنات، بما فيها الرعاية الطويلة الأجل، لتخفيض غير متناسب عند خفض الإنفاق العام. وثمة ميل لدى دوائر البحث والدراسات الأكاديمية والسياسات العامة وجهات تقديم الخدمات إلى تجاهل الظروف الصحية والأمراض البدنية والعقلية المتصلة بفترتي ما بعد سن اليأس وسن الإنجاب وتلك المتصلة بالسن وبنوع الجنس. ونادراً ما تقدم المعلومات المتعلقة بالصحة الجنسية وبفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في شكل مقبول للمسنات وميسّر وملائم لهن. والكثير من المسنات لا يمتلكن أي تأمين صحي خاص أو يجري استبعادهن من خطط التامين الممولة من الدولة لأﻧﻬن لم يشتركن في خطة تأمين خلال حياﺗﻬن العملية في القطاع غير النظامي أو لمّا كنّ يقدّمن الرعاية بدون أجر.

22-وقد تعوزُ المسنات أهليُة المطالبة بالاستحقاقات الأسرية إن لم يكنّ أمهات أو وصيات شرعيات للأطفال الموجودين في رعايتهن.

23-وعادة ما تتضمن خطط الائتمانات الصغيرة والتمويل اشتراطات على السن أو خلافها من المعايير التي تمنع المسنات من الحصول عليها. وتعجز الكثير من المسنات، لا سيما منهن الملازمات لبيوﺗﻬن، عن المشاركة في الأنشطة اﻟﻤﺠتمعية الثقافية والترفيهية، وهو ما يتركهن في عزلة ويؤثر سلبًا في رفاههن. ولا تُوَلى، في الغالب الأعم، عناية كافية لتلبية احتياجات العيش باستقلال، كنحو المس اعدة الشخصية والسكن اللائق، بما فيه ترتيبات الإسكان اُلميسّرة ومُعينات الحركة والتنقل.

24-وفي الكثير من البلدان، تعيش غالبية المسنات في مناطق ريفية حيث فرص الحصول على الخدمات أكثر صعوبة عليهن بسبب سنهن ودرجات فقرهن. وكثير من المسنات يتلقين من أبنائهن من العمال المهاجرين حوالات غير منتظمة أو غير كافية أو لا يتلقينها أصلاً. واعتاد الكثير من فقراء المسنات بالأرياف على الحرمان، في حياﺗﻬن اليومية، من حقهن في الماء والغذاء والسكن. وقد لا تتمكن المسنات من تأمين الغذاء المناسب نتيجة لتضافر عوامل منها غلاء سعر الأ غذية وعدم كفاية دخلهن بسبب التمييز فيما يتصل بالعمالة والضمان الاجتماعي وفرص الحصول على الموارد. وقد يتسبب الافتقار إلى وسائل النقل في منع المسنات من الحصول على الخدمات الاجتماعية أو المشاركة في الأنشطة اﻟﻤﺠتمعية والثقافي. وربما يُعزى نقص الفرص إلى تدنيد خل المسنات وعدم كفاية السياسات العامة فيما يتعلق بوسائل النقل العامة الميسورة التكلفة والمتاحة لتلبية احتياجات المسنات.

25-وتترتب على تغير المناخ تأثيرات مختلفة في النساء، لا سيما المسنات اللائي يشهدن غُبنًا خاصاً في مواجهة الكوارث بسبب الفوارق الفسيولوجية والقدرة البدنية والسن ونوع الجنس، علاوة على التقاليد والأدوار الاجتماعية وعدم الإنصاف في توزيع المعونة والموارد في ظل المنظومة الاجتماعية التراتبية. وتزيد محدودية فرص حصولهن على الموارد ومشاركتهن في عمليات اتخاذ القرار من هشاشتهن في مواجهة تغير المناخ.

26-وبموجب بعض الشرائع والقوانين العرفية، لا تتمتع النساء بالحق في الإرث وإدارة الأملاك الزوجية بعد وفاة أزواجهن. وتبرر بعض النظم القانونية هذا الأمر من خلال منح الأرامل وسائل أمن اقتصادي أخرى مثل النفقة عليهن مما ترك أزواجهن. بيد أن هذه الأحكام لا ت نفذ في الواقع إلا نادر ًا، بينما تترك الأرامل معدمات في الغالب. وتنطوي بعض القوانين على تمييز محدد ضد الأرامل المسنات، وتروح بعض الأرامل ضحية "انتزاع الملكية".

27-والمسنات معرضات بوجه خاص للاستغلال والتعسف، بما في ذلك التعسف الاقتصادي، عندما توكل أهليتهن القانونية إلى محامين أو أفراد من الأسرة، بغير رضاهن

28-وتنص التوصية العامة للجنة رقم ٢١ (1994) على أن "تعدد الزوجات يخالف حق المرأة في المساواة بالرجل، وقد تكون له نتائج عاطفية ومالية خطيرة عليها وعلى من تعولهم إلى حد يستوجب عدم تشجيع هذه الزيجات وحظرها" (الفقرة ١٤). ومع ذلك، فإن ممارسة تعدد الزوجات لا تزال سارية في العديد من الدول الأطراف، كما أن الكثير من النساء يعشن ضرائر. وغالبًا ما تُهمل الزوجات الأسنّ من بين الضرائر بمجرد اعتبار أن لم يعد لهن نشاط إنجابي أو اقتصادي.

التوصيات

التوصيات العامة

29-يجب على الدول الأطراف أن تعترف بأن المسنات مورد مهم للمجتمع، ومن واجبها أن تتخذ كافة التدابير الملائمة، بما فيها التدابير التشريعية، للقضاء على التمييز ضد المسنات. وينبغي أن تتبنى الدول الأطراف سياسات وتدابير مراعية لنوع الجنس وفئة العمر، بما يشمل تدابير خاصة مؤقتة، تتماشى وأحكام الفقرة ١ من المادة ٤ من الاتفاقية والتوصيتين العامتين للجنة رقم ٢٣ (1997) ورقم ٢٥ (2004)، لكفالة مشاركة المسنات بصورة كاملة وفعالة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمدنية وفي أي مجال آخر من مجالات الحياة في مجتمعاﺗﻬن.

30-وتتحمل الدول الأطراف التزامًا بأن تكفل الارتقاء والنهوض الكاملين بالمرأة طوال حياﺗﻬا، سواء في زمن السلم أو أثناء التراعات، بل وفي حالة وقوع أية كارثة طبيعية و /أو من صنع الإنسان. ومن ثم، يتعين على الدول الأطراف أن تكفل عدم التمييز ضد المسنات في كافة الأحكام القانونية والسياسات العامة والتدخلات الرامية إلى الارتقاء والنهوض الكاملين بالمرأة.

31-وينبغي أن تُراع ي التزامات الدول الأطراف الطبيعَة المتعددة الأبعاد للتمييز ضد المرأة، وتكفل إعمال مبدأ المساواة بين الجنسين طوال حياة المرأة، سواء من حيث الت شريع أو من حيث التطبيق العملي. وفي هذا الصدد، تُحّث الدول الأطراف على أن تُلغي أو تعدّل القوانين واللوائح والأعراف القائمة التي تميز ضد المسنات، وأن تكفل تحريم التشريعات للتمييز القائم على السن أو الجنس.

32-وسعيًا إلى دعم الإصلاح القانوني ورسم السياسات ال عامة، تُحث الدول الأطراف على أن تجمع البيانات المصنّفة حسب السن والجنس وتحللها وتنشرها، كيما تتوافر المعلومات عن حالة المسنات، بمن فيهن من يعشن في مناطق ريفية ومناطق نزاعات والمنتميات إلى أقليات وذوات الإعاقة. وينبغي أن تركز تلك البيانات بوجه خاص على جملة مسائل منها الفقر، والأمية، والعنف، والعمل غير المأجور، بما فيه رعاية حاملي فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز أو المصابين به، والهجرة، وفرص الحصول على الرعاية الصحية والسكن والمنافع الاجتماعية والاقتصادية والعمالة.

33-وينبغي أن تزوّد الدول الأطراف المسنات بالمعلومات المتعلقة بحقوقهن وسبل الحصول على الخدمات القانونية. ويتعين عليها أن تدرّب أفراد الشرطة والقضاء وكذا دوائر المساعدة القانونية وشبه القانونية على حقوق المسنات، وأن تتولى توعية السلطات والمؤسسات العامة وتدريبها على المسائل المتصلة بالسن ونوع الجنس التي تتضرر منها المسنات. ويجب أن تتاح المعلومات والخدمات القانونية وسبل الانتصاف والجبْر الفعالة وتُيسّر فرص الحصول عليها للمسنات ذوات الإعاقة على قدم المساواة مع غيرهن.

34-وينبغي للدول الأطراف أن تُم ّ كن المسنات من التماس جبْر الضرر وتسوية الاعتداءات على حقوقهن، بما فيها حقهن في إدارة الأملاك، وأن تكفل عدم حرمان المسنات من أهليتهن القانونية لأسباب تعسفية أو تمييزية.

35-وعلى الدول الأطراف أن تكفل تجاوب التدابير المتعلقة بتغير المناخ والحد من مخاطر الكوارث مع الشؤون الجنسانية ومراعاﺗﻬا لاحتياجات المسنات وجوانب ضعفهن. وينبغي للدول الأطراف أيضاً أن تُيسّر مشاركة المسنات في عملية اتخاذ القرار المتعلقة بجهود التخفيف من تغير المناخ والتكيف معه.

الصور النمطية

36-تتحمل الدول الأطراف التزامً ا بالقضاء على الصور النمطية السلبية وتقويم أنماط السلوك الاجتماعي والثقافي الضارة بالمسنات والمؤذية لهن، سعيًا إلى الحد من الاعتداء الجسدي والجنسي والنفسي واللفظي والاقتصادي الذي تعاني منه المسنات، بمن فيهن ذوات الإعاقة، بسبب الصور النمطية السلبية والممارسات الثقافية.

العنف

37-تتحمل الدول الأطراف التزامًا بصوغ تشريعات تُقرّ بالعنف وتحرمه، بما في ذلك العنف المترلي والعنف الجنسي والعنف الممارس داخل المؤسسات ضد المسنات، بمن فيهن ذوات الإعاقة. وتتحمل الدول الأطراف مسؤولية التحقيق في جميع أعمال العنف ضد المسنات، بما فيها تلك المرتكبة بسبب الممارسات والمعتقدات التقليدية ومقاضاﺗﻬا والمعاقبة عليها.

38-وينبغي أن تولي الدول الأطراف عناية خاصة للعنف الذي تعاني منه المسنات في ظل النزاعات المسلحة، وللآثار المترتبة على التراعات المسلحة في حياة المسنات، ولما يمكن أن تسهم به المسنات في التسوية السلمية للتراعات وفي عمليات الإعمار. وينبغي للدول الأطراف أن تراعي على النحو الواجب حالة المسنات لدى معالجتها للعنف الجنسي والتهجير القسري وظروف اللاجئين أثناء التراعات المسلحة. وينبغي أن تضع الدول الأطراف في اعتبارها قرارات الأمم المتحدة بشأن المرأة والسلام والأمن لدى معالجتها لهذه المسائل، بما في ذلك على وجه الخصوص قرارات مجلس الأمن ١٣٢٥ (2000) و1820 (2008) و١٨٨٩ (2009)

المشاركة في الحياة العامة

39-تتحمل الدول الأطراف التزامًا بكفالة إتاحة الفرصة للمسنات بالمشاركة في الحياة العامة والحياة السياسية، وتقّلد المناصب العامة على جميع المستويات، وكفالة حيا زة المسنات للوثائق الضرورية للتسجيل على قوائم المصوتين والترشّح في الانتخابات.

التعليم

40-تتحمل الدول الأطراف التزامًا بكفالة تكافؤ الفرص في مجال التعليم أمام النساء من مختلف الفئات العمرية، وكفالة تمكين المسنات من الحصول على فرص تعليم الكبار والتعلم مدى الحياة، فضلاً عن الحصول على ما يحتجنه من معلومات تثقيفية متصلة برفاههن ورفاه أسرهن.

العمالة والاستحقاقات التقاعدية

41-تتحمل الدول الأطراف التزامًا بتيسير مشاركة المسنّات في العمل المأجور دون تمييز على أساس سنهن أو جنسهن. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف إيلاء عناية خاصة لحل المشاكل التي قد تواجه المسنات في حياﺗﻬن العملية، وأن تكفل عدم إكراههن على التقاعد مبكرًا أو ما شابه ذلك من حالات. وينبغي أيض ًا أن ترصُد الدول الأطراف الآثار المترتبة في المسنات على فوارق الأجور المتصلة بنوع الجنس.

42-وتتحمل الدول الأط راف التزام ًا بكفالة ألا تكون سن التقاعد في القطاعين العام والخاص كليهما تمييزية ضد النساء. وبناء عليه، تتحمل الدول الأطراف التزامًا بكفالة ألا تكون سياسات المعاشات التقاعدية تمييزية على أي نحو، حتى ّلما يختر النساء أن يتقاعدن مبكرًا، وكفالة إتاحة فرص الحصو ل على معاشات تقاعدية كافية لجميع المسنات اللائي كنّ عاملات. وينبغي أن تعتمد الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة، بما فيها حسب الاقتضاء، تدابير خاصة مؤقتة، لضمان تلك المعاشات التقاعدية.

43-وينبغي أن تكفل الدول الأطراف للمسنات، بمن فيهن أولئك اللائي يتقّلد ن مسؤولية رعاية الأطفال، توافر فرص الحصول على الاستحقاقات الاجتماعية والاقتصادية الملائمة، من قبيل استحقاقات رعاية الأطفال، فضلاً عن فرص الحصول على كافة ما يلزم من دعم لرعاية كبار السن من الوالدين أو الأقارب.

44-وينبغي للدول الأطراف أن تقدم لكافة النساء مم ن ليس لديهن معاش تقاعدي آخر أو لا يستطعن بالقدر الكافي تأمين دخلهن، معاشات تقاعدية غير قائمة على الاشتراكات تكون كافية وعلى قدم المساواة مع الرجال، وينبغي أن تتيح العلاوات الممولة من الدولة وتيُسّر حصول المسنات عليها، لا سيما منهن من يعشن في مناطق نائية أو ريفية.

الصحة

45-وينبغي أن تعتمد الدول الأطراف سياسة شاملة للرعاية الصحية ترمي إلى حماية الاحتياجات الصحية للمسنات بما يتماشى والتوصية العامة للجنة رقم ٢٤ (2009) بشأن المرأة والصحة. وينبغي أن تكفل هذه السياسة توافر الرعاية الصحية بتكلفة ميسورة لجميع المسنات بوسائل منها، حسب الاقتضاء، إلغاء رسوم المستخدم، وتدريب موظفي الصحة على أمراض الشيخوخة، وإتاحة الأدوية لعلاج الأمراض المزمنة وغير المعدية المتصلة بالسن، والرعاية الصحية والاجتماعية الطويلة الأجل، بما فيها الرعاية التي تسمح بالعيش باستقلال والرعاية الت لطيفية. وينبغي أن تشمل ترتيبات الرعاية الطويلة الأجل إجراءات تشجع على تغيير السلوك ونمط العيش لإبطاء نشوء المشاكل الصحية، منها على سبيل المثال الممارسات التغذوية الصحية واتباع نمط عيش نشط وتيسير تكلفة خدمات الرعاية الصحية، بما فيها إجراء الفحوص لكشف الأمراض ومعالجتها، ولا سيما تلك الأمراض الأكثر انتشارًا في صفوف المسنات. ويجب أيض ًا أن تكفل السياسات الصحية استناد الرعاية الصحية المقدمة للمسنات، بمن فيهن ذوات الإعاقة، إلى الموافقة الحرة والمستنيرة للشخص المعني.

46-وينبغي أن تعتمد الدول الأطراف برامج خاصة مفصّ لة حسب الاحتياجات البدنية والعقلية والعاطفية والصحية للمسنات، مع التركيز بوجه خاص على النساء المنتميات إلى أقليات والنساء ذوات الإعاقة، فضلاً عن النساء اللائي يتوّلين مهمة رعاية الأحفاد أو صغار أفراد الأسرة الآخرين المحتاجين للرعاية بسبب هجرة البالغين من الشباب، والنساء اللائي يقمن برعاية أفراد من الأسرة من حاملي فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز أو المصابين به.

التمكين الاقتصادي

47-تتحمل الدول الأطراف التزامًا بالقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المسنات في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. وينبغي أن تُزال جمي ع الحواجز القائمة على السن أو نوع الجنس التي تحول دون الحصول على الائتمانات والقروض الزراعية، وتُكفل فرص حصول المزارعات وصغار ملاك الأراضي من المسنات على التكنولوجيا المناسبة. وينبغي أن تتيح الدول الأطراف للمسنات نظم دعم خاصة وقروضًا صغرى غير مشروطة بضمانات، وأن تشجع، فضلاً عن ذلك، على مباشرة المشاريع التجارية الصغرى. وينبغي استحداث مرافق ترفيهية للمسنات وتقديم خدمات اتصالية إلى المسنات الملازمات لبيوﺗﻬن. وينبغي أن تقدم الدول الأطراف وسائل نقل ميسورة التكلفة ومناسبة لتمكين المسنات، بمن فيهن اللائي يعشن في ا لمناطق الريفية، من المشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك الأنشطة اﻟﻤﺠتمعية.

المنافع الاجتماعية

48-ينبغي أن تتخذ الدول الأطراف ما يلزم من تدابير لكفالة توافر فرص حصول المسنات على السكن اللائق الملبّي لاحتياجاﺗﻬن المحددة، وكفالة إزالة جميع الحواجز المعمارية وخلافها من الحواجز التي تعيق تنّقل كبار السن وتُفضي إلى ملازمة البيت قسرًا.

وينبغي أن تتيح الدول الأطراف الخدمات الاجتماعية التي تم ّ كن المسنات من البقاء في بيوﺗﻬن والعيش باستقلال أطول مدة ممكنة. وينبغي إلغاء القوانين والممارسات التي تؤثر سلباً في حق المسنات في السكن والعقار والملكية. وينبغي أيض ًا أن تَحمي الدول الأطراف المسنات من إجراءات الإخلاء القسري ومن التشرد بدون مأوى.

المُسنّات الريفيات وسواهن من مستضعفات كبار السن

49-ينبغي أن تكفل الدول الأطراف إدماج المسنات وتمثيلهن في عمليا ت التخطيط الإنمائي الريفي والحضري. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف إمداد المسنات بالمياه والكهرباء وغيرها من المرافق بتكلفة مُيسّرة. وينبغي للسياسات الرامية إلى زيادة فرص الحصول على الماء الصالح للشرب والمرافق الصحية الكافية أن تكفل تيسير الحصول على التكنولوجيات ذات الصلة وعدم تطّلبها لقوة بدنية غير لازمة.

50-وينبغي أن تعتمد الدول الأطراف قوانين وسياسات مراعية لنوع الجنس وللسنّ لكفالة حماية المسنات في مركز لاجئ أو المسنات عديمات الجنسية، فض ً لا عن المشردات داخليًا أو العاملات المهاجرات.

الزواج والحياة الأسرية

51-تتحمل الدول الأطراف التزامًا بإلغاء كافة التشريعات التي تميز ضد المسنات في مجال الزواج وفي حالة الطلاق، بما في ذلك ما يتعلق بالأملاك والإرث.

52-ويجب على الدول الأطراف أن تلغي جميع التشريعات التي تميز ضد المسنات فيما يتعلق بالأملاك والإرث وأن تحميهن من نزع ملكية أراضيهن. ومن واجبها أن تعتمد قوانين منّظمة للتِّركات بدون وصية تكون متماشية مع التزاماﺗﻬا بموجب الاتفاقية. وينبغي لها كذلك أن تتخذ تدابير لإﻧﻬاء الممارسات التي تُجبر المسنات على الزواج كرهًا، وكفالة عدم اشتراط الحصول على الميراث بالزواج القسر ي من شقيق الزوج المتوفى أو من أي شخص آخر.

53-وينبغي أن تَنْهى الدول الأطراف عن تعدد الزوجات وتحظره، عملاً بالتوصية العامة رقم ٢١، وأن تكفل تقسيم ميراث الهالك المتعدد الزوجات بالتساوي بين زوجاته وأبنائهن.