الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 23 أغسطس 2023

الطعن 573 لسنة 45 ق جلسة 11 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 34 ص 170

جلسة 11 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد فاضل المرجوشي، وعضوية السادة المستشارين: أحمد شوقي المليجي، عبد الرشيد نوفل، عبد العزيز فوده، محمود صدقي خليل.

------------------

(34)
الطعن رقم 573 لسنة 45 القضائية

(1 - 4) تأمينات اجتماعية "إصابة العمل". تعويض. مسئولية "المسئولية التقصيرية".
(1) تنفيذ التزام مؤسسة التأمينات الاجتماعية بشأن تأمين إصابة العمل. ق 92 لسنة 1959. لا يخل بحق العامل أو ورثته قبل الشخص المسئول عن الإصابة.
(2) مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه. جواز رجوع المضرور على صاحب العمل استناداً إلى هذه المسئولية. لا محل لإعمال حكم المادة 47 من القانون رقم 92 لسنة 1959 بشأن وجوب توافر الخطأ الجسيم في جانب رب العمل. مجال إعماله. حال بحث مسئوليته الذاتية.
(3) حق العامل في التعويض عن إصابة العمل قبل هيئة التأمينات الاجتماعية. حقه في التعويض قبل المسئول عن الفعل الضار. جواز الجمع بين الحقين.
(4) مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه. كفاية ثبوت خطأ التابع ولو تعذر تعيينه من بين تابعيه.

----------------
1 - تنص المادة 46 من القانون رقم 92 لسنة 1959 بشأن التأمينات الاجتماعية - المنطبقة على واقعة الدعوى - على أن تلتزم المؤسسة بتنفيذ أحكام هذا الفصل حتى ولو كانت الإصابة تقتضي مسئولية شخص آخر خلاف صاحب العمل وتحل المؤسسة قانوناً محل المؤمن عليه قبل ذلك الشخص المسئول بما تكلفته مما مقتضاه أن تنفيذ مؤسسة التأمينات الاجتماعية لالتزامها المنصوص عليه في الفصل الأول بشأن تأمين إصابات العمل لا يخل بما يكون للمؤمن له العامل أو ورثته من حق قبل الشخص المسئول.
2 - إذ كانت المادة 174 - 1 من القانون المدني قد نصت عن أن المتبوع يكون مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعاً منه حال تأدية وظيفته أو بسببها، وكانت مسئولية المتبوع عن تابعه ليست مسئولية ذاتية، إنما هي في حكم مسئولية الكفيل المتضامن وكفالته ليس مصدرها العقد وإنما مصدرها القانون، فإنه لا جدوى من التحدي في هذه الحالة بنص المادة 47 من القانون رقم 92 لسنة 1959 التي لا تجيز للمصاب فيما يتعلق بإصابات العمل أن يتمسك قبل المؤسسة بأحكام أي قانون آخر ولا تجيز له ذلك أيضاً بالنسبة لصاحب العمل إلا إذا كانت الإصابة قد نشأت عن خطأ جسيم من جانبه, ذلك أن مجال تطبيق هذه المادة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو عند بحث مسئولية رب العمل الذاتية.
3 - إذا كان العامل يتقاضى حقه في التعويض عن إصابة العمل من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية في مقابل الاشتراكات التي شارك هو ورب العمل في دفعها بينما يتقاضى حقه في التعويض قبل المسئول عن الفعل الضار بسبب الخطأ الذي ارتكبه المسئول فليس ثمة ما يمنع من الجمع بين الحقين.
4 - يكفي في مساءلة المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة أن يثبت أن الحادث قد نتج عن خطأ التابع ولو تعذر تعينه من بين تابعيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر, والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر أقامت الدعوى رقم 925 لسنة 963 مدني كل القاهرة - على الطاعنة - شركة النصر للغزل والنسيج (شركة المغازل الذهبية سابقاً ومن قبل الغزال المصري) بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لها بصفتها مبلغ 2000 جنيه، وقالت بياناً لذلك إن مورثها المرحوم..... التحق بالعمل لدى الطاعنة بموجب عقد عمل تاريخه 3 من ديسمبر سنة 1959. وبتاريخ 19 من يونيه سنة 1960 اعتدى عليه عاملان بالمصنع بالضرب مما أفضى إلى وفاته أثناء وبسبب تأديته عمله، وإذ يحق لها مساءلة الشركة الطاعنة عن الضرر الذي أحدثه تابعاها بعملهما غير المشروع عملاً بالمادة 174 من القانون المدني، فقد أقامت الدعوى بطلباتها آنفة البيان. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق لإثبات عناصرها بالبينة، ثم حكمت في 8 من ديسمبر سنة 1964 للمطعون ضدها بالمبلغ المطلوب. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 212 لسنة 82 ق، وبتاريخ 22 من مارس سنة 1975 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 7 من ديسمبر سنة 1980 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الالتزام يجبر الضرر الذي أصاب المطعون ضدها من جراء وفاة مورثها أثناء العمل أو بسببه إنما يقع على كاهل مؤسسة التأمينات الاجتماعية دون غيرها، طبقاً للقانون رقم 92 لسنة 1959 بشأن التأمينات الاجتماعية، وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالتعويض على أساس مسئولية الطاعنة عن أعمال تابعيها وفقاً للمادة 174 من القانون المدني، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله؛ ذلك لأنه لما كانت المادة 46 من القانون رقم 92 لسنة 1959 بشأن التأمينات الاجتماعية - المنطبقة على واقعة الدعوى - تنص على أن تلتزم المؤسسة بتنفيذ أحكام هذا الفصل حتى ولو كانت الإصابة تقتضي مسئولية شخص آخر خلاف صاحب العمل وتحل المؤسسة قانوناً محل المؤمن عليه قبل ذلك الشخص المسئول بما تكلفته مما مقتضاه أن تنفيذ مؤسسة التأمينات الاجتماعية لالتزامها المنصوص عليه في الفصل الأول بشأن تأمين إصابات العمل لا يخل بما يكون للمؤمن له العامل أو ورثته من حق قبل الشخص المسئول، ولما كانت المادة 174 - 1 من القانون المدني قد نصت عن أن المتبوع يكون مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعاً منه حال تأدية وظيفته أو بسببها، وكانت مسئولية المتبوع عن تابعه ليست مسئولية ذاتية، وإنما هي في حكم مسئولية الكفيل المتضامن وكفالته ليس مصدرها العقد وإنما مصدرها القانون، فإنه لا جدوى من التحدي في هذه الحالة بنص المادة 47 من القانون رقم 92 لسنة 1959 التي لا تجيز للمصاب فيما يتعلق بإصابات العمل أن يتمسك قبل المؤسسة بأحكام أي قانون آخر ولا تجيز له ذلك أيضاً بالنسبة لصاحب العمل إلا إذا كانت الإصابة قد نشأت عن خطأ جسيم من جانبه, ذلك أن مجال تطبيق هذه المادة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو عند بحث مسئولية رب العمل الذاتية، ولما كان العامل يقتضي حقه في التعويض عن إصابة العمل من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية في مقابل الاشتراكات التي شارك هو ورب العمل في دفعها بينما يتقاضى حقه في التعويض قبل المسئول عن الفعل الضار بسبب الخطأ الذي ارتكبه المسئول فليس ثمة ما يمنع من الجمع بين الحقين، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إنه لما كانت محكمة الجنايات قد قضت ببراءة العاملين المتهمين بالاعتداء على مورث المطعون ضدها فإن محدث الإصابة يكون مجهولاً، ولا تكون ثمة مسئولية على الشركة الطاعنة، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بمساءلتها عن التعويض على أساس أن مجهولاً من عمالها هو الذي ارتكب الخطأ الذي أحدث الضرر بما يستوجب مساءلتها عنه باعتبارها متبوعاً له فإنه، يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله؛ ذلك لأنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بمسئولية الطاعنة عن التعويض على ما استخلصه من تحقيقات حادث الاعتداء على مورث المطعون ضدها وما أجرته المحكمة من تحقيقات من أن مجهولاً من بين عمال الشركة الطاعنة هو الذي تسبب بخطئه فيما أصاب المطعون ضدها من ضرر بضرب مورثها ضرباً أفضى إلى موته، وكان يكفي في مساءلة المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة أن يثبت أن الحادث قد نتج عن خطأ التابع ولو تعذر تعيينه من بين تابعيه، وكانت الطاعنة لا تجادل في أن أحد تابعيها هو الذي تسبب بخطئه في وفاة مورث المطعون ضدها، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم، فإنه يتعين رفض الطعن.

الطعن 229 لسنة 51 ق جلسة 29 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 40 ص 167

جلسة 29 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: مدحت المراغي، جرجس إسحق، عبد الحميد سليمان ود. رفعت عبد المجيد.

-------------

(40)
الطعن رقم 229 لسنة 51 القضائية

ملكية "أسباب كسب الملكية". تقادم "تقادم مكسب". حيازة صورية.
قاعدة ضم مدة حيازة السلف إلى مدة حيازة الخلف. سريانها قبل غير من باع له وغير من تلقى الحق ممن باع له. القضاء بصورية أحد العقدين الصادرين من السلف. مؤداه جواز ضم حيازة صاحب العقد الآخر إلى حيازة سلفه.

----------------
لئن كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قاعدة ضم حيازة السلف إلى مدة حيازة الخلف لا تسرى إلا إذا أراد المتمسك بها أن يحتج بها قبل غير من باع له أو غير من تلقى الحق ممن باع له، بحيث إذا كان السلف مشتركاً، فلاً يجوز للحائز المتمسك بالتقادم أن يفيد من حيازة سلفه لإتمام مدة الخمس عشرة سنة اللازمة لاكتساب الملكية بالتقادم قبل من تلقى حقه عن هذا السلف، إلا أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مقتضى القضاء بصورية أحد العقدين الصادرين من السلف صورية مطلقة ألا يكون ثمة وجود في الحقيقة إلا للعقد الآخر ومن ثم فلا يكون ثمة ما يحول قانوناً دون ضم مدة حيازة صاحب هذا العقد إلى مدة حيازة سلفه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنتين أقامتا الدعوى رقم 2410 لسنة 75 كلي الإسكندرية على المطعون ضدهم بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهما للأرض الزراعية المبينة الحدود والمعالم بالصحيفة في مواجهة المطعون ضدها الثامنة وكف منازعتهم لها فيها وقالتا بياناً للدعوى إنهما تضعان اليد على أرض النزاع خلفاً لمورثهما المرحوم...... الذي كان يضع اليد بدوره منذ 16/ 5/ 1966 تاريخ شرائه لها من المطعون ضده السابع الذي اشتراها بدوره من الشركة المطعون ضدها الأخيرة في 1/ 11/ 1947 ضمن مساحة أكبر ووضع يده عليها منذ التاريخ المذكور وأنه بضم حيازته إلى حيازتهما ومورثهما تكون قد توافرت لهما شروط كسب الملكية بالتقادم الطويل فأقامتا دعواهما. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت للطاعنتين بطلباتهما، استأنف المطعون ضدهم من الأول للسادسة هذا الحكم بالاستئناف رقم 49 لسنة 35 ق، كما استأنفه المطعون ضده السابع بالاستئناف رقم 50 لسنة 35 ق، وبعد أن ضمت محكمة استئناف الإسكندرية الاستئنافين قضت فيهما بتاريخ 27/ 12/ 1980 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنتان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقولان إن الحكم قضى برفض الدعوى بتثبيت ملكيتهما لعين النزاع استناداً إلى عدم اكتمال وضع يدهما ومورثهما المدة اللازمة لكسب الملكية بالتقادم بعد استبعاد مدة وضع يد المطعون ضده السابع البائع لمورثهما بمقولة إنه يعد سلفاً مشتركاً لهما ولباقي المطعون ضدهم من الثاني حتى السادسة في حين أن الطاعنتين تمسكتا أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضده السابع لا يعد سلفاً للمطعون ضدهم الستة الأول لثبوت تلقيهم الحق الذي يدعونه على هذه الأطيان عن غير طريقه وذلك بموجب التصرف الصادر لهم عنها من المطعون ضدها الأخيرة ودون التعويل في هذا الصدد على التنازل المقول بصدوره لهم عنها من المطعون ضده السابع وذلك لصوريته صورية مطلقة وإبرامه بطريق التواطؤ بينهم بقصد إهدار حقوق الطاعنتين الثابتة في هذه الأطيان، وإذ لم يعن الحكم ببحث هذا الدفاع وتحقيقه أو الرد عليه رغم كونه دفاعاً جوهرياً من شأنه لو صح تغير وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه ولئن كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن قاعدة ضم مدة حيازة السلف إلى مدة حيازة الخلف لا تسري إلا إذا أراد المتمسك بها أن يحتج بها قبل غير من باع له أو غير من تلقى الحق ممن باع له بحيث إذا كان السلف مشتركاً فلاً يجوز للحائز المتمسك بالتقادم أن يفيد من حيازة سلفه لإتمام مدة الخمس عشر سنة اللازمة لاكتساب الملكية بالتقادم قبل من تلقى حقه عن هذا السلف، إلا أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مقتضى القضاء بصورية أحد العقدين الصادرين من السلف صورية مطلقة، ألا يكون ثمة وجود في الحقيقة إلا للعقد الآخر ومن ثم فلا يكون ثمة ما يحول قانوناً دون ضم مدة حيازة صاحب هذا العقد إلى مدة حيازة سلفه، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنتين قد تمسكتا بصورية التنازل الصادر من المطعون ضده السابع إلى المطعون عليهم من الثاني للسادسة، إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفاع ولم تقسطه حقه من البحث والتمحيص والتحقيق كما أغفلت بالتالي مواجهته والرد عليه رغم أنه دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى وهو ما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون وهو ما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.

الطعن 247 لسنة 50 ق جلسة 11 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 33 ص 164

جلسة 11 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد فاضل المرجوشي، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم فراج، فهمي عوض مسعد، عبد الرشيد نوفل ومحمود مصطفى سالم.

----------------

(33)
الطعن رقم 247 لسنة 50 القضائية

عمل "تذاكر السفر". شركات "شركات القطاع العام".
تحديد المناطق النائية للعاملين بشركات القطاع العام. من اختصاص مجلسة إدارة كل مؤسسة. قرار رئيس الوزراء رقم 2579 لسنة 1967 نفاذ للائحة 3309 لسنة 1966.

----------------
البين من التشريعات الخاصة بأحكام بدل السفر ومصاريف الانتقال أن المشرع عندما أراد أن يبسط الأحكام الخاصة بالعاملين بالدولة على العاملين بالمؤسسات العامة والشركات التابعة لها تدخل بالنص على ذلك، ثم إنه حينما أراد أن يفرد أحكاماً خاصة بهم في هذا الشأن نص على ذلك صراحة. وإذ كان القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 قد فوض رئيس الوزراء وضع القواعد المنظمة لمصاريف الانتقال فأصدر الأخير القرار رقم 2759 لسنة 1967 الذي فوض فيه مجلس إدارة المؤسسة تحديد الجهات النائية التي يرخص للعاملين بها بالسفر على نفقة المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية، فقد دل ذلك على أن مجلس إدارة المؤسسة هو وحدة المنوط بتحديد الجهات النائية، وإذ كان الثابت في الدعوى أن رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للتأمين قد أصدر القرار رقم 13 لسنة 1971 يحدد الجهات النائية وليس من بينها سوهاج، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى لكل من المطعون ضدهم بالمقابل النقدي لأربع تذاكر مجانية له ولعائلته رغم أن الثابت في الدعوى أنهم من العاملين بفرع الشركة الطاعنة بسوهاج، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر, والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 98 لسنة 1977 عمال كلي سوهاج على الطاعنة - شركة التأمين الأهلية - وطلبوا الحكم بإلزامها بأن تؤدي إلى كل منهم قيمة أربع تذاكر مجانية له ولمن يعوله اعتباراً من عام 1972 وكذا المقابل النقدي لأربع تذاكر سفر مجانية له ولعائلته. وقالوا بياناً لها إنهم يعملون بفرع الشركة بمدينة سوهاج وإنه طبقاً للمادة 44 من لائحة بدل السفر للعاملين بالقطاع العام الصادرة بقرار رئيس الوزراء رقم 2759 لسنة 1967 يستحق كل منهم أربع تذاكر سفر مجانية له ولمن يعوله كما أنه طبقاً للمادة 24 مكرر المضافة للائحة المذكورة بقرار رئيس الوزراء رقم 661 لسنة 1976 يستحق كل منهم المقابل النقدي لأربع تذاكر مجانية له ولعائلته، وإذ رفضت الشركة الاستجابة إليهم فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم آنفة البيان. وبتاريخ 26 يناير سنة 1978 قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 32 لسنة 53 ق أسيوط "مأمورية سوهاج" وبتاريخ 5 من ديسمبر سنة 1978 قضت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 3 من ديسمبر سنة 1979 بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية كل من المطعون ضدهم وعائلته للمقابل النقدي لأربع تذاكر مجانية من سوهاج إلى القاهرة اعتباراً من 1 يناير سنة 1976. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض على المحكمة في غرفة مشورة وتحدد لنظره أخيراً جلسة 23 من نوفمبر سنة 1980 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجهين الأول والسادس من سبب طعنها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم استعار أحكام القرار الجمهوري رقم 41 لسنة 1958 بشأن أحكام لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال لموظفي الحكومة، وأعملها في صدد النزاع الماثل على العاملين بالقطاع العام - المطعون ضده - في الوقت الذي توجد فيه نصوص تشريعية تحكم النزاع، وإذ كانت قواعد السفر ومصاريف الانتقال للعاملين بالقطاع العام نظمها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2759 لسنة 1967 فنص في المادة 44 منه على أن يصرف للعاملين بالمناطق النائية التي يحددها مجلس إدارة المؤسسة تذاكر سفر مجانية وتنفيذاً لذلك أصدرت المؤسسة المصرية العامة للتأمين القرار رقم 13 لسنة 1971 بتحديد تلك المناطق وليس من بينها سوهاج ومن ثم فلم يتقرر للمطعون ضدهم تذاكر سفر وحين صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 661 لسنة 1976 بإضافة المادة 44 مكرر والتي قررت صرف المقابل النقدي لمن يرخص له بالسفر... فإن مفاد ذلك أن يمنح المقابل النقدي لمن يرخص له بالسفر طبقاً لنص المادة 44 سالف الذكر أي الذين يعملون في المناطق النائية دون غيرهم ولا يجوز للحكم المطعون فيه أن يجتهد في استنباط أو استنتاج قواعد أخرى على خلاف القواعد والأحكام المعمول بها في القطاع العام، لأن لكل قرار مجال تطبيقه من حيث الأشخاص الذين يسري في حقهم ومن حيث النطاق الزمني، ولما كان قرار رئيس الوزراء رقم 2759 لسنة 1967 صدر بناء على التفويض الذي منحه له القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 بنظام العاملين في القطاع العام في المادة 53 منه والذي فوضه في إصدار لائحة بنظام بدل السفر ومصاريف الانتقال للعاملين بالقطاع العام، فلا يجوز اللجوء إلى القرار الجمهوري رقم 41 لسنة 1958 أو سحب أحكامه على العاملين بالقطاع العام طالما أن هناك نصاً صريحاً قاطعاً في موضوع النزاع، وإذ أهدر الحكم المطعون فيه القرار رقم 2759 لسنة 1967 دون مبرر، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك لأن المشرع عالج أحكام بدل السفر ومصاريف الانتقال للعاملين المدنيين بالدولة بالقرار الجمهوري رقم 41 لسنة 1958، ولما صدرت قرارات التأميم في يوليه سنة 1961 وتنظيماً للعمل في المؤسسات العامة صدر القرار الجمهوري رقم 1528 لسنة 1961 الخاص بإصدار لائحة نظام موظفي وعمال المؤسسات العامة الخاضعين لأحكام هذا النظام ونص على أن "يسري على موظفي المؤسسات العامة..... أحكام القوانين والنظم السارية على موظفي الدولة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذه اللائحة ويسري على عمال المؤسسات العامة المشار إليها التشريعات الخاصة بعمال الحكومة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذه اللائحة أو اللوائح التي يضعها مجلس الإدارة لشئون العمال، وإذ خلت هذه اللائحة من النص على أحكام بدل السفر ومصاريف الانتقال المستحقة للعاملين بالمؤسسات العامة فإنه تطبيقاً للنص سالف الذكر تسري أحكام القرار الجمهوري رقم 41 لسنة 1958 على العاملين بالمؤسسات العامة ما لم يصدر مجلس إدارة المؤسسة أحكاماً خاصة لشئون العمال في هذا الشأن. ثم أصدر المشرع القرار الجمهوري رقم 1598 لسنة 1961 بلائحة نظام موظفي وعمال الشركات ونص في المادة 36 منه على أن "يحدد مجلس الإدارة قواعد مصاريف الانتقال وبدل السفر واستحقاقها وكيفية حسابها"، وذلك تمشياً مع سياسته - وعلى ما ورد في المذكرة الإيضاحية - في منح السلطات المناسبة لمجلس الإدارة باعتباره المسئول عن سير العمل في الشركة وإنتاجها وتحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها. ولما صدر القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 بشأن لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة نص في المادة 50 منه على أن "يصدر قرار من المجلس التنفيذي بالقواعد الخاصة بمصاريف الانتقال وبدل السفر بالنسبة للعاملين بالشركات" وقد أصدر رئيس الوزراء القرار رقم 1646 لسنة 1964 في 10 من مايو سنة 1964 المعدل بالقرار رقم 140 لسنة 1965 نص في مادته الأولى على سريان قواعد وأحكام وفئات لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال الخاصة بالعاملين المدنيين بالدولة والصادرة بالقرار الجمهوري رقم 41 لسنة 1958 على العاملين بالمؤسسات العامة والشركات التابعة لها. ثم صدر القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 الخاص بنظام العاملين بالقطاع العام ونص في المادة 53 منه على أن "تطبق الفئات الخاصة بمصاريف الانتقال وبدل السفر المقررة بالنسبة للعاملين المدنيين بالدولة, ولرئيس الوزراء بقرار منه أن يستثني من هذه الفئات في الحالات التي تقضي ذلك, وله أن يضع القواعد الأخرى المنظمة لمصاريف الانتقال وبدل السفر" ونفاذاً لذلك أصدر رئيس الوزراء القرار رقم 2759 لسنة 1967 في شأن أحكام لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها ونص في المادة الثالثة منه على أن "تطبق الفئات الخاصة ببدل السفر المقررة بالنسبة للعاملين المدنيين بالدولة" كما نص في المادة 44 منه على أن "يرخص للعاملين بالجهات النائية التي تحدد بقرار من مجلس إدارة المؤسسة بالسفر على نفقة المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية هم وعائلاتهم ذهاباً وإياباً من الجهة التي يعملون بها إلى الجهة التي يختارونها أربع مرات سنوياً". ونص في المادة 47 على أنه "يجوز بقرار من الوزير المختص بناء على اقتراح مجلس إدارة المؤسسة وبعد موافقة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وضع أحكام خاصة لمقتضيات ضرورية تستلزم ذلك....". لما كان ما تقدم وكان البين من التشريعات السابق بيانها التي أصدرت في شأن أحكام بدل السفر ومصاريف الانتقال أن المشرع عندما أراد أن يبسط الأحكام الخاصة بالعاملين بالدولة على العاملين بالمؤسسات العامة والشركات التابعة لها تدخل بالنص على ذلك ثم إنه حينما أراد أن يقرر أحكاماً خاصة بهم في هذا الشأن نص على ذلك صراحة على نحو ما سلف. وإذ كان القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 قد فوض رئيس الوزراء وضع القواعد المنظمة لمصاريف الانتقال فأصدر الأخير القرار رقم 2759 لسنة 1967 الذي فوض فيه مجلس إدارة المؤسسة تحديد الجهات النائية التي يرخص للعاملين بها بالسفر على نفقة المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية، فقد دل ذلك على أن مجلس إدارة المؤسسة هو وحدة المنوط بتحديد الجهات النائية، وإذ كان الثابت في الدعوى أن رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للتأمين قد أصدر القرار رقم 13 لسنة 1971 محدداً الجهات النائية وليس من بينها سوهاج. ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى لكل من المطعون ضدهم بالمقابل النقدي لأربع تذاكر مجانية له ولعائلته رغم أن الثابت في الدعوى أنهم من العاملين بفرع الشركة الطاعنة بسوهاج، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه دون ما حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 32 لسنة 53 ق أسيوط "مأمورية سوهاج" برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 1298 لسنة 49 ق جلسة 28 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 38 ص 158

جلسة 28 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمود مصطفى سالم، صلاح محمد أحمد، أحمد طارق البابلي وأحمد زكي غرابه.

----------------

(38)
الطعن رقم 1298 لسنة 49 قضائية

(1، 2) عمل "العاملون بالقطاع العام: الأجر، مكافآت وحوافز الإنتاج"، خدمة عسكرية "المستدعون والمستبقون في الاحتياط".
(1) مكافآت وحوافز الإنتاج. عدم اندراجها ضمن الأجور وملحقاتها المستحقة للعاملين المستدعين والمستبقين بالخدمة في الاحتياط إلا اعتباراً من 8/ 2/ 1972 تاريخ العمل بالقانون 9 لسنة 1972، م 51 ق 505 لسنة 1955 بشأن الخدمة العسكرية.
(2) المساواة بين الأفراد الاحتياط المستدعين والمستبقين من حيث الخضوع للنظم والقرارات. أساسه. م 11 ق 106 لسنة 1964.

----------------
1 - مفاد نص المادة 51 من القانون رقم 505 لسنة 1955 في شأن الخدمة العسكرية والوطنية بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 83 لسنة 1968، ونص الفقرة الأخيرة من تلك المادة المضافة بالقانون رقم 9 لسنة 1972، والمذكرة الإيضاحية لكل من القانونين الأخيرين أن مكافآت وحوافز الإنتاج لم تندرج ضمن الأجور وملحقاتها المستحقة للعاملين المستدعين والمستبقين بالخدمة في الاحتياط المشار إليها بنص المادة 51 من القانون رقم 505 لسنة 1955 السالف الذكر إلا اعتباراً من 8/ 6/ 1972 تاريخ العمل بالقانون رقم 9 لسنة 1972 الذي قضى بمنحها لهم بذات النسب التي يحصل عليها زملاؤهم من العاملين الذين يسهمون في زيادة الإنتاج بصفة فعلية.
2 - النص في المادة 11 من القانون رقم 106 لسنة 1964 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة على أن (يجوز لشعبة التنظيم والإدارة استبقاء بعض المجندين الذين أتموا مدة خدمتهم الإلزامية...... وتطبق عليهم جميع النظم والقرارات الخاصة بأفراد الاحتياط) يدل على أن المشرع قصد من ذلك تحقيق المساواة بين الأفراد الاحتياط المستدعين والمستبقين من حيث النظم والقرارات التي يخضعون له


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة - الشركة المصرية لمصايد أعالي البحار الدعوى رقم 516 سنة 1977 عمال كلي الإسكندرية طالباً الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 700 ج وما يستجد وقال بياناً لها إنه عين لدى الطاعنة في وظيفة فني صيد بأجر شهري ثابت وحافز إنتاج أثناء تجنيده بالقوات المسلحة واعتباراً من 1/ 9/ 1971 استبقي للخدمة بقوات الاحتياط حتى سرح منها في 1/ 9/ 1974 وإذ رفضت الطاعنة أن تصرف له مستحقاته من حافز الإنتاج عن مدة الاستبقاء بالاحتياط في حين أنها تمنح هذا الحافز لزملائه العاملين على السفن بواقع 10% من حصيلة الإنتاج عن كل رحلة صيد ومن حقه اقتضاء هذا الحافز إعمالاً لنص المادة 51 من القانون رقم 505 لسنة 1955 المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 1972 فقد أقام الدعوى بطلبه السالف البيان وبتاريخ 22/ 6/ 1975 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت في 7/ 11/ 1976 بإعادة المأمورية إليه لاستكمالها وبعد أن قدم الخبير تقريره التكميلي وعدل المطعون ضده طلباته إلى طلب الحكم بإلزام الطاعنة بأن تدفع له مبلغ 618 ج و487 م حكمت المحكمة في 26/ 3/ 1978 برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية وقيد الاستئناف برقم 433 سنة 34 ق وبتاريخ 7/ 4/ 1979 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده مبلغ 618 ج و487 م. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك نقول إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه بأحقية المطعون ضده لحوافز الإنتاج عن مدة الاستبقاء للخدمة في الاحتياط على أن المادة 51 من القانون رقم 505 لسنة 1955 المعدلة بالقانون رقم 9 لسنة 1972 التي تقضي بمنح العاملين المستدعين للخدمة بقوات الاحتياط مكافآت وحوافز الإنتاج التي يحصل عليها زملاؤهم في العمل يسري حكمها على العاملين المستبقين بالاحتياط في حين أن الذين يستحقون صرف هذه المكافآت والحوافز وفقاً لهذا النص هم العاملون المستدعون لخدمة الاحتياط وحدهم ولما كان المطعون ضده قد استبقي في الاحتياط بعد انتهاء مدة الخدمة الإلزامية ولا يسري عليه هذا النص وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن القرار رقم 54 لسنة 1972 بشأن صرف هذه الحوافز يشترط لاستحقاقها أن يكون العامل من أفراد طاقم السفينة أثناء الرحلة وهو ما لم يتحقق للمطعون ضده فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضده لحوافز الإنتاج عن مدة الاستبقاء في الاحتياط دون أن تتوفر شروط استحقاقه لها وفقاً لقرار الشركة ولم يعن ببحث وتمحيص دفاع الطاعنة وهو دفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون قد شابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه لما كانت المادة 51 من القانون رقم 505 لسنة 1955 في شأن الخدمة العسكرية والوطنية بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 83 لسنة 1968 تنص على أن ("أولا" تحسب مدة استدعاء أفراد الاحتياط طبقاً لأحكام المادة السابقة من العاملين بالجهات المنصوص عليها بالفقرتين "ثانياً وثالثاً" من هذه المادة أجازة استثنائية بمرتب أو أجر كامل ويحتفظ لهم طوال هذه المدة بترقياتهم وعلاواتهم الدورية ويؤدى لهم خلالها كافة الحقوق المادية والمعنوية والمزايا الأخرى بما فيها العلاوات والبدلات التي لها صفة الدوام والتي كانوا يحصلون عليها من جهات عملهم الأصلية... "ثانياً" تتحمل الجهات الحكومة وجهات الإدارة المحلية والهيئات والمؤسسات العامة وشركات القطاع العام بكامل الأجور والمرتبات وكافة الحقوق والمزايا الأخرى لأفراد الاحتياط المستدعين من بين العاملين بها وذلك طوال مدة استدعائهم...) وتنص الفقرة الأخيرة من المادة 51 من القانون السالف الذكر المضافة بالقانون رقم 9 لسنة 1972 والمعمول به اعتباراً من 8/ 6/ 1972 - الذي ينطبق على واقعة الدعوى - على أن (... ويمنح العاملون المستدعون لخدمة الاحتياط من الحكومة أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لها أو الشركات والمؤسسات الأهلية مكافآت وحوافز الإنتاج بذات النسب التي يحصل عليها زملاؤهم من العاملين الذين يسهمون في زيادة الإنتاج بصفة فعلية) وكان المشرع قد قصد من إصدار القانون رقم 83 لسنة 1968 - على ما يبين في مذكرته الإيضاحية - توحيد المعاملة المالية لجميع الأفراد العاملين بالجهات المنصوص عليها في المادة سالفة الذكر الذين يستدعون للخدمة في الاحتياط والذين يستبقون في الخدمة بعد انتهاء مدة الخدمة الإلزامية وتحديد الماهيات التي تتحمل بها هذه الجهات لتشمل كافة ما كان يتقاضاه الفرد مقابل عمله عند استدعائه حتى لا يضار بسبب الاستدعاء أو الاستبقاء في الخدمة كما أن الهدف من إصدار القانون رقم 9 لسنة 1972 - على ما صرحت به المذكرة الإيضاحية - هو دفع الضرر عن العاملين المستدعين والمستبقين بخدمة الاحتياط نتيجة حرمانهم من مكافآت الإنتاج وهي ميزة مادية رتبوا حياتهم المعيشية على أساسها - وقد تبلغ هذه المكافأة في بعض الأحيان ما يوازي مرتباتهم التي كانوا يتقاضونها - لمجرد أنهم لم يشاركوا في الإنتاج بسبب دعوتهم للاحتياط وهو واجب وطني لا بد من أدائه فلا يتأتى أن يكون سبباً للمساس بأجورهم مما مفاده أن مكافآت وحوافز الإنتاج لم تندرج ضمن الأجور وملحقاتها المستحقة للعاملين المستدعين والمستبقين بالخدمة في الاحتياط المشار إليها بنص المادة 51 من القانون رقم 505 لسنة 1955 السالف الذكر إلا اعتباراً من 8/ 6/ 1972 تاريخ العمل بالقانون رقم 9 لسنة 1972 الذي قضى بمنحها لهم بذات النسب التي يحصل عليها زملاؤهم من العاملين الذين يسهمون في زيادة الإنتاج بصفة فعلية، لما كان ذلك وكان النص في المادة 11 من القانون رقم 106 لسنة 1964 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة على أن (يجوز لشعبة التنظيم والإدارة استبقاء بعض المجندين الذين أتموا مدة خدمتهم الإلزامية.... وتطبق عليهم جميع النظم والقرارات الخاصة بأفراد الاحتياط يدل على أن المشرع قصد من ذلك تحقيق المساواة بين أفراد الاحتياط المستدعين والمستبقين من حيث النظم والقرارات التي يخضعون لها، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وجرى قضاؤه بأن حوافز الإنتاج التي طالب بها المطعون ضده عن مدة الاستبقاء في الاحتياط استحقت له اعتباراً من 8/ 6/ 1972 حتى تاريخ استلام العمل لدى الطاعنة في 1/ 9/ 1974 فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ولا يعيبه التفاته عن الرد على دفاع الطاعنة بعدم توفر شروط استحقاق المطعون ضده لمكافأة الإنتاج ومن ثم يكون النعي عليه بسببي الطعن على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1123 لسنة 47 ق جلسة 11 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 32 ص 158

جلسة 11 من يناير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد فاضل المرجوشي، وعضوية السادة المستشارين: محمد حسب الله، فهمي عوض مسعد، محمد محمود راسم، سعيد صقر.

---------------

(32)
الطعن رقم 1123 لسنة 47 القضائية

(1) تأمينات اجتماعية "دعوى التأمينات". نقض "رفع الطعن". وكالة "التوكيل في الخصومة".
الطعن بالنقض المرفوع من إدارة قضايا الحكومة نيابة عن هيئة التأمينات الاجتماعية. صحيح. علة ذلك. القانون رقم 75 لسنة 1963.
(2) نقض "الخصوم في الطعن".
الاختصام في الطعن بالنقض. حق الطاعن في اختصام من يرى اختصامهم من الخصوم أمام محكمة الموضوع. شرطه.
(3) اختصاص. تأمينات اجتماعية. تحكيم. عمل.
اختصاص هيئة التحكيم بشأن منازعات العمل. مناطه. قانون رقم 91 لسنة 1959. المنازعة بين نقابة العمال وهيئة التأمينات بشأن حساب المعاش. اختصاص القضاء العادي بنظرها دون هيئات التحكيم.

---------------
1 - المستقر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد ما تنص عليه المادة السادسة من القانون رقم 75 لسنة 1963 في شأن تنظيم إدارة قضايا الحكومة أن تلك الإدارة إنما تنوب عن الحكومة والمصالح العامة والمجالس المحلية وكذلك عن الهيئات العامة التي تباشر مرافق الدولة ولها كيان مستقل وشخصية معنوية معتبرة في القانون العام على أساس أن هذه الهيئات كانت في الأصل مصالح حكومية ثم رأت الدولة إدارتها عن طريق هيئات عامة خروجاً بالمرافق التي تتولى تسييرها عن جمود النظم الحكومية فمنحتها شخصية مستقلة تحقيقاً لغرضها الأساسي وهو أداء خدمة عامة، ويؤكد ذلك أن المذكرة الإيضاحية لقانون الهيئات العامة رقم 61 لسنة 1963 تضمنت أن تلك الهيئات في الأغلب الأعم مصالح حكومية منحها المشرع الشخصية الاعتبارية. لما كان ذلك وكانت الهيئات الطاعنة (الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية) من الهيئات العامة التي تعد بمثابة مصالح حكومية، فإن إدارة قضايا الحكومة تكون صاحبة الصفة في اتخاذ إجراءات الطعن بالنقض ومباشرته نيابة عنها أمام القضاء.
2 - إذ كان البين في خصوص الطعن الماثل أن النقابة المطعون ضدها الأولى حينما أقامت منازعة التحكيم ابتداء، اختصمت فيها الشركات المطعون ضدها من الثانية إلى الأخيرة ليحكم للعاملين بها بالطلبات المرفوعة بها هذه المنازعة المتقدم بيانها، وكانت الطاعنة إذ اختصمت تلك الشركات في هذا الطعن قد التزمت نطاق الطلبات المبداة أمام هيئة التحكيم، ولما كانت لها مصلحة في هذا الاختصام ظاهرة، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن للطاعن أن يختصم في الطعن من يرى اختصامهم ممن سبق وجودهم أمام محكمة الموضوع بذات الوضع السابق اختصامهم به، فإن الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للشركات المطعون ضدها من الثانية إلى الأخيرة، يكون في غير محله ويتعين رفضه.
3 - إذ كان مناط اختصاص هيئة التحكيم وفقاً لنص المادة 188 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو قيام نزاع خاص بالعمل أو بشروطه بين واحد أو أكثر من أصحاب العمل وجميع مستخدميهم أو عمالهم أو فريق منهم، وكانت النقابة المطعون ضدها الأولى قد طلبت إلى هيئة التحكيم تقرير حق العاملين بالشركات التي أفصحت عنها في حساب مدد اشتراكهم لدى الهيئة الطاعنة مضاعفة عند حساب المعاش أو المكافأة عن الفترة من 5 يونيه سنة 1967 حتى تاريخ إنهاء الخدمة أو انتهاء حالة الحرب أيهما أسبق، ولما كان النزاع على هذا الوضع غير قائم بين أصحاب العمل وعمالهم ولا يتعلق بشروط العمل، فإنه يكون بمنأى عن اختصاص هيئة التحكيم وتختص المحاكم العادية بنظره.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر, والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى (النقابة العامة للعاملين المدنيين بالإنتاج الحربي) قدمت شكوى إلى مكتب علاقات عمل غرب القاهرة ضد الطاعنة (الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية) والشركات المطعون ضدها من الثانية إلى الأخيرة بطلب أحقية العاملين بهذه الشركات الذين تمثلهم في حساب مدد اشتراكهم لدى الطاعنة مضاعفة عند تقرير المعاش أو المكافأة عن الفترة من 5 يونيه سنة 1967 حتى تاريخ انتهاء الخدمة لأي سبب أو تاريخ إنهاء حالة الحرب أيهما أسبق وذلك على سند من القول إن قرار وزير الحربية رقم 145 لسنة 1967 ألزم عمال الشركات التابعة لوزارة الإنتاج الحربي بالاستمرار في أعمالهم تحت مختلف ظروف المجهود الحربي مما يوجب حساب مدة خدمتهم بها مضاعفة في المعاش أو المكافأة، إذ وافق وزير التأمينات الاجتماعية على ذلك اعتباراً من 5 يونيه سنة 1967 وامتنعت الطاعنة عن تنفيذه، فقد تقدمت النقابة بشكواها السالفة البيان. ولم يتمكن مكتب علاقات العمل من تسوية ذلك النزاع ودياً فأحاله إلى هيئة التوفيق بمحكمة القاهرة الابتدائية التي أحالته بدورها إلى هيئة التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة فقيد بجدولها برقم 6 لسنة 1977 تحكيم. وبتاريخ 29 من مايو سنة 1977 قررت الهيئة أحقية العاملين بالشركات التابعة لوزارة الإنتاج الحربي في حساب مدد اشتراكهم لدى الهيئة الطاعنة مضاعفة عند حساب المعاش والمكافأة في الفترة من 5 يونيه سنة 1967 حتى تاريخ إنهاء الخدمة لأي سبب أو انتهاء حالة الحرب أيهما أسبق. طعنت الطاعنة في هذا القرار بطريق النقض ودفعت المطعون ضدهما الأولى والرابعة عشر ببطلان الطعن للتقرير به من غير ذي صفة، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض ذلك الدفع وبعدم قبول الطعن بالنسبة للشركات المطعون ضدها من الثانية إلى الأخيرة وبرفض الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الأولى. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة, وتحدد لنظره أخيراً جلسة 7 من ديسمبر سنة 1980, وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع ببطلان الطعن أن صحيفته أودعت من مستشار مساعد بإدارة قضايا الحكومة التي لا صفة لها في اتخاذ إجراءاته نيابة عن الهيئة الطاعنة، لأن مؤدى المادة السادسة من القانون رقم 75 لسنة 1963 في شأن تنظيم إدارة قضايا الحكومة والمادة 54 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 أنه لا يجوز لغير المحامين المقبولين أمام النقض من أعضاء الإدارة القانونية بالهيئة الطاعنة التقرير بالطعن بالنقض، وقد تأيد ذلك بأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارة القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها, ولأنه لم يصدر من رئيس مجلس إدارة الهيئة الطاعنة قرار بإحالة الطعن إلى إدارة قضايا الحكومة لمباشرته وفق ما تقتضي به المادة الثالثة من القانون الأخير.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك لأنه من المستقر في قضاء هذه المحكومة أن مفاد ما تنص عليه المادة السادسة من القانون رقم 75 لسنة 1963 في شأن تنظيم إدارة قضايا الحكومة من أن تنوب هذه الإدارة عن "الحكومة والمصالح العامة والمجالس المحلية فيما يرفع منها أو عليها من قضايا لدى المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ولدى الجهات الأخرى التي خولها القانون اختصاصاً قضائياً" أن تلك الإدارة إنما تنوب عن الحكومة والمصالح العامة والمجالس المحلية وكذلك عن الهيئات العامة التي تباشر مرافق الدولة ولها كيان مستقل وشخصية معنوية معتبرة في القانون العام على أساس أن هذه الهيئات كانت في الأصل مصالح حكومية ثم رأت الدولة إدارتها عن طريق هيئات عامة خروجاً بالمرافق التي تتولى تسييرها عن جمود النظم الحكومية فمنحتها شخصية مستقلة تحقيقاً لغرضها الأساسي وهو أداء خدمة عامة، ويؤكد تلك أن المذكرة الإيضاحية لقانون الهيئات العامة رقم 61 لسنة 1963 تضمنت أن تلك الهيئات في الأغلب الأعم مصالح حكومية منحها المشرع الشخصية الاعتبارية, لما كان ذلك وكانت الهيئة الطاعنة من الهيئات العامة التي تعد بمثابة مصالح حكومية، فإن إدارة قضايا الحكومة تكون صاحبة الصفة في اتخاذ إجراءات الطعن بالنقض ومباشرته نيابة عنها أمام القضاء، ومن ثم يتعين رفع الدفع ببطلان الطعن.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للشركات المطعون ضدها من الثانية إلى الأخيرة أنه لم يقض لها بشيء وأن الطاعنة أسست طعنها على أسباب لا تتعلق بها.
وحيث إن هذا الدفع غير صحيح؛ ذلك لأنه لما كان البين في خصوص الطعن الماثل، أن النقابة المطعون ضدها الأولى حينما أقامت منازعة التحكيم ابتداء، اختصمت فيها الشركات المطعون ضدها من الثانية إلى الأخيرة ليحكم للعاملين بها بالطالبات المرفوعة بها هذه المنازعة المتقدم بيانها، وكانت الطاعنة إذ اختصمت تلك الشركات في هذا الطعن قد التزمت نطاق الطلبات المبداة أمام هيئة التحكيم، ولما كانت لها مصلحة في هذا الاختصام ظاهرة، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن للطاعن أن يختصم في الطعن من يرى اختصامهم ممن سبق وجودهم أمام محكمة الموضوع بذات الوضع السابق اختصامهم به، فإن الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للشركات المطعون ضدها من الثانية إلى الأخيرة يكون في غير محله ويتعين رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه مما تنعاه الهيئة الطاعنة على القرار المطعون فيه مخالفة القانون. وبياناً لذلك تقول إن القرار تصدى للفصل في المنازعة حالة أنها خارجة عن اختصاص هيئة التحكيم لأنها ليست قائمة بين صاحب عمل أو أكثر وفريق من عماله وغير متعلقة بالعمل أو شروطه وذلك طبقاً للمادة 188 من القانون رقم 91 لسنة 1959 بل تربط الهيئة بالعمال الذين تمثلهم النقابة المطعون ضدها الأولى علاقة قانونية مستمدة من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964.
وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك لأنه لما كان مناط اختصاص هيئة التحكيم وفقاً لنص المادة 188 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو قيام نزاع خاص بالعمل أو بشروطه بين واحد أو أكثر من أصحاب العمل وجميع مستخدميهم أو عمالهم أو فريق منهم، وكانت النقابة المطعون ضدها الأولى قد طلبت إلى هيئة التحكيم تقرير حق العاملين بالشركات التي أفصحت عنها في حساب مدد اشتراكهم لدى الهيئة الطاعنة مضاعفة عند حساب المعاش أو المكافأة عن الفترة من 5 يونيه سنة 1967 حتى تاريخ إنهاء الخدمة أو انتهاء حالة الحرب أيهما أسبق. ولما كان النزاع على هذا الوضع غير قائم بين أصحاب العمل وعمالهم ولا يتعلق بشروط العمل، فإنه يكون بمنأى عن اختصاص هيئة التحكيم وتختص المحاكم العادية بنظره، وإذ تعرض القرار المطعون فيه للفصل في ذلك النزاع، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه لهذا الوجه بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن المنازعة صالحة للفصل فيها، ولما تقدم يتعين القضاء بعدم اختصاص هيئة التحكيم بنظر هذه المنازعة.

الطعن 1961 لسنة 49 ق جلسة 11 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 31 ص 153

جلسة 11 من يناير سنة 1981 (عمال)

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد فاضل المرجوشي، وعضوية السادة المستشارين: محمد حسب الله, إبراهيم فراج، محمد راسم، محمود مصطفى سالم.

----------------

(31)
الطعن رقم 1961 لسنة 49 القضائية

عمل "ترقية العاملين بشركات القطاع العام".
العاملون بشركات القطاع العام. استدعاؤهم للخدمة كضباط احتياط. وجوب الاعتداد بالتقارير التي تعدها القوات المسلحة عنهم في شأن تقدير كفايتهم عند النظر في ترقيتهم. ثبوت تساوي المستدعي مع زملائه في درجة الكفاية. أحقيته في الترقية بالاختيار بالأفضلية عليهم. القانون رقم 132 لسنة 1964، والقانون رقم 19 لسنة 1965.

-----------------
مؤدى نص المادة 68 من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة الضباط الاحتياط بالقوات المسلحة - بعد تعديلها بالقانون رقم 132 لسنة 1964 ثم بالقانون رقم 19 لسنة 1965 - بطريق اللزوم والاقتضاء أنه ينبغي الاعتداد بالتقارير الدورية التي تعدها القوات المسلحة عن الضباط الاحتياط عند إجراء حركات الترقيات بشركات القطاع العام التي عملوا بها قبل استدعائهم للخدمة بالاحتياط، لأن إطراح هذه التقارير ينأى بهم عن الضمانات التي حرص المشرع على توفيرها لهم في هذا الخصوص وكشف عنها في المذكرتين الإيضاحيتين للقانونين رقمي 132 لسنة 1964 و19 لسنة 1965 ويجعلهم في مركز أسوأ مما كانوا عليه في وظائفهم المدنية قبل ذلك الاستدعاء مما يعطل إعمال نص المادة 68 من القانون رقم 234 لسنة 1959 ويهدر الحكمة التي تغياها المشرع بهذا النص ويخل بتكافؤ الفرص بينهم وبين المرشحين للترقية بالاختيار من غير الضباط الاحتياط بحرمانهم من معيار رئيسي في هذه الترقية وهو التقارير، سيما أن نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 61 لسنة 1961 لم ينص على عدم الاعتداد بالتقارير المنوه عنها. لما كان ذلك وكانت المادة الثامنة من هذا القرار بقانون تنص على أن ".... تكون الترقية إلى وظائف المستوى الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية... ويشترط في الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلاً على تقدير جيد على الأقل في التقرير الدوري عن السنتين الأخيرتين"، ولما كان واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه ينبئ عن أن المطعون ضده الذي يعمل بقسم الأمن لدى الشركة الطاعنة استدعى للخدمة العسكرية ضمن الضباط الاحتياط في 22 من نوفمبر سنة 1971 واستمر في هذه الخدمة حتى سنوات تالية لتاريخ حركة الترقيات موضوع التداعي في 31 من ديسمبر سنة 1976 وأن كفايته عن كل عام من عامي 1975 و1976 السابقتين على هذه الحركة قدرت بدرجة ممتاز في تقريرين صادرين من القوات المسلحة وأن زميله المقارن به الذي يعمل في ذات القسم حصل في هذين العامين على تقديرين من الشركة الطاعنة قدرت كفايته في كل منهما بدرجة ممتاز، فإن المطعون ضده يكون قد تساوى مع زميله المقارن به في درجة الكفاية، وتكون بالتالي الأفضلية عند الترقية بالاختيار إلى الفئة المالية الرابعة - وهي من فئات المستوى الأول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 235 سنة 1977 عمال كلي طنطا على الطاعنة - شركة الدلتا للغزل والنسيج - بطلب أحقيته للترقية إلى الفئة الرابعة اعتباراً من 31 من ديسمبر سنة 1976 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. وقال بياناً للدعوى أنه يعمل بقسم الأمن لدى هذه الشركة التي رقت في التاريخ المذكور زميله بهذا القسم إلى الفئة الرابعة وتخطته في الترقية إليها مع أنه أحق بها منه إذ يفضله بالمؤهل والأقدمية والاستدعاء للخدمة العسكرية ضمن أفراد الاحتياط ولذلك فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة البيان. وبتاريخ 27 من فبراير سنة 1978 حكمت المحكمة بندب خبير لأداء المهمة التي أفصحت عنها بمنطوق حكمها. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 26 من فبراير سنة 1979 بأحقية المطعون ضده للفئة المالية الرابعة بوظيفة رئيس أ حراسة اعتباراً من 31 ديسمبر سنة 1976 وإلزام الطاعنة بأن تؤدي إليه مبلغ 120 جنيهاً. استأنفت الطاعنة هذا الحكم باستئنافها المقيد برقم 50 لسنة 29 ق أمام محكمة استئناف طنطا، فقضت في 13 من نوفمبر سنة 1979 بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة وتحدد لنظره أخيراً جلسة 30 من نوفمبر سنة 1980 وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب. تنعى بها الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والإخلال بحق الدفاع. وبياناً لها تقول إن الحكم أسس قضاءه بأحقية المطعون ضده للترقية بالكفاية على تساويه مع زميله المقارن به - سيد أحمد الصاوي خضر - في استيفاء شروط الترقية بالاختيار وأفضليته عنه بكونه من الضباط الاحتياط والأقدم في الفئة المرقى منها. في حين أن المادة 68 من القانون 234 لسنة 1959 لا تعطي الأفضلية للضباط الاحتياط في الترقية إلا عند تساويهم مع غيرهم ولا يتساوى المطعون ضده مع المقارن به فقد قدرت كفايته في السنتين السابقتين على الترقية بدرجة جيد طبقاً للتقرير الدوري السابق على استدعائه لخدمة الاحتياط إذ لا يعتد بتقريري القوات المسلحة المقدرة فيهما كفايته بدرجة ممتاز عن هاتين السنتين لأنها غير مختصة بوضع التقارير المدنية له بينما حصل زميله فيهما على درجة ممتاز، كما أن حركة الترقيات موضوع النزاع تخضع للمادة 8 من القانون رقم 61 لسنة 1971 التي لم تنص على الأقدمية كعنصر من عناصر الترقية بالاختيار إلى وظائف المستويين الأول والثاني، ولا يجوز التحدي بمبدأ المساواة للخروج على أحكامها لكن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على دفاعها الجوهري في هذا الخصوص، بالإضافة إلى أنه من حقها كصاحبة عمل تقدير كفاية العامل ووضعه في المكان الذي يصلح له.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك لأنه لما كانت المادة 68 من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة الضباط الاحتياط بالقوات المسلحة بعد تعديلها بالقانون رقم 132 لسنة 1964 ثم بالقانون رقم 19 لسنة 1965 - تنص على أنه "استثناء من أحكام قوانين التوظف يكون لضابط الاحتياط الأفضلية عند التعيين أو الترقية بالاختيار في الوظائف العامة إذا تساوى مع المرشحين من غير ضباط الاحتياط.. وتسري هذه الأحكام على الهيئات والمؤسسات والشركات العامة والخاصة", وكانت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 132 لسنة 1964 أبانت عن أن "تستهدف التعديلات المقترح إجراؤها على قانون خدمة الضباط الاحتياط رقم 234 لسنة 1959 توفير أوفى قدر من الضمانات لاطمئنان هؤلاء الضباط على مستقبلهم في وظائفهم المدنية والحفاظ على الحقوق والمزايا المادية والأدبية التي يتمتع بها الضباط الاحتياط في وظيفته المدنية حتى يلبي الدعوة إلى الخدمة العسكرية بنفس مطمئنة راضية". كما أن المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 19 لسنة 1965 تفصح عن أن القصد من تقرير الحكم الوارد بالمادة 68 المشار إليها "توفير الاطمئنان لهؤلاء الضباط على مستقبلهم في وظائفهم المدنية حتى يلبوا الدعوة إلى الخدمة العسكرية بنفس مطمئنة راضية", فإن مؤدى ذلك بطريق اللزوم والاقتضاء أنه ينبغي الاعتداد بالتقارير المدنية التي تعدها القوات المسلحة عن الضباط عند إجراء حركات الترقيات بشركات القطاع العام التي عملوا بها قبل استدعائهم للخدمة بالاحتياط، لأن إطراح هذه التقارير ينأى بهم عن الضمانات التي حرص المشرع على توفيرها لهم في هذا الخصوص وكشف عنها في المذكرتين الإيضاحيتين للقانونين رقمي 132 لسنة 1964 و19 لسنة 1965 – على النهج السلف البيان ويجعلهم في مركز أسوأ مما كانوا عليه في وظائفهم المدنية قبل ذلك الاستدعاء مما يعطل إعمال نص المادة 68 من القانون رقم 234 لسنة 1959 المشار إليها ويهدر الحكمة التي تغياها المشرع بهذا النص ويخل بتكافؤ الفرص بينهم وبين المرشحين للترقية بالاختيار من غير الضباط الاحتياط بحرمانهم من معيار رئيسي في هذه الترقية وهو التقارير، سيما أن نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 61 لسنة 1971 لم ينص على عدم الاعتداد بالتقارير المنوه عنها. لما كان ذلك وكانت المادة الثامنة من هذا القرار بقانون تنص على أن ".... تكون الترقية إلى وظائف المستوى الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية... يشترط في الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلاً على تقدير جيد على الأقل في التقرير الدوري عن السنتين الأخيرتين". ولما كان واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه ينبئ عن أن المطعون ضده الذي يعمل بقسم الأمن لدى الشركة الطاعنة استدعى للخدمة العسكرية ضمن الضباط الاحتياط في 22 من نوفمبر سنة 1971 واستمر في هذه الخدمة حتى سنوات تالية لتاريخ صدور حركة الترقيات موضوع التداعي في 31 من ديسمبر سنة 1976 وإن كفايته عن كل عام من عامي 1975 و1976 السابقين على هذه الحركة قدرت بدرجة ممتاز في تقريرين صادرين من القوات المسلحة وأن زميله المقارن به – سيد أحمد الصاوي خضر - الذي يعمل في ذات القسم حصل في هذين العامين على تقديرين من الشركة الطاعنة قدرت كفايته في كل منهما بدرجة ممتاز، فإن المطعون ضده يكون قد تساوى مع زميله المقارن به في درجة الكفاية، وتكون له بالتالي الأفضلية عند الترقية بالاختيار إلى الفئة المالية وهي الرابعة من فئات المستوى الأول - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بأحقية المطعون ضده لهذه الفئة، فإنه يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة قانوناً، ومن ثم فإن تعييبه فيما ذهب غليه عن صلاحية الأفضلية بالأقدمية للترقية بالاختيار في إغفاله الرد على دفاع الطاعنة في هذا الخصوص - أياً ما كان وجه الرأي في النعي إليه - يضحى غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1892 لسنة 49 ق جلسة 27 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 37 ص 153

جلسة 27 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: سعيد صقر، عبد المنعم بركة، طلعت أمين صادق وعبد الفتاح عوض.

-----------------

(37)
الطعن رقم 1892 لسنة 49 القضائية

عمل "العاملون بشركات القطاع العام" "تسكين". حكم "تسبيب الحكم".
تسوية حالات العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة. المادتان 63، 64 من اللائحة 3546 لسنة 1962. عدم قيامها أساساً على الحالة الشخصية للعامل. وجوب الربط بين العامل والوظيفة التي كان يشغلها قبل التقييم وبين الوظيفة المعادلة لها بعد التقييم، وذلك بمطابقة الاشتراطات التي يجب توافرها لشغل الوظيفة على من يشغلها فعلاً. استناد المحكمة إلى أقوال أحد العاملين لدى الطاعنة بشأن الوظيفة التي كان يشغلها العامل لا يكفي. وجوب تحقق المحكمة من مطابقة جداول التعادل والتقييم للوظيفة التي كان يشغلها في تاريخ التسكين.

-------------------
لما كانت المادتان 63 و64 من لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قد فرضتا على هذه الشركات أن تقوم بوصف وظائفها وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات الواجب توافرها فيمن يشغلها وتقييمها وتصنيفها في جدول يعتمده مجلس إدارة المؤسسة وأن تعادل وظائفها بالوظائف الواردة بهذا الجدول بقرار يصدره مجلس إدارة المؤسسة يصدق عليه من مجلس الوزراء، وأن تسوى حالات العاملين بها طبقاً لهذا التعادل، وكان مؤدى ذلك أن هذه التسوية لا تقوم أساساً على الحالة الشخصية للعامل وإنما تقتضي الربط بين العامل والوظيفة قبل التقييم - أي في 30 من يونيه سنة 1964 - وبين الوظيفة المعادلة لها بعد التقييم وذلك بمطابقة الاشتراطات التي يجب توافرها لشغل الوظيفة على من يشغلها فعلاً حتى إذا ما توافرت فيه هذه الاشتراطات أصبح صالحاً لشغلها أما إذا لم تتوافر فيه هذه الشروط فإنه ينقل إلى الوظيفة التي يستوفى شروط شغلها. وإذ كان الحكم اكتفى للقضاء بطلبات المطعون ضده بالاستناد إلى قول أحد العاملين لدى الطاعنة أن المطعون ضده كان يشغل بها وظيفة من وظائف الفئة الثانية ولما كان هذا القول لا يؤدي بذاته إلى صحة هذا البيان، وكان الحكم لم يتحقق من مطابقة جداول التعادل والتقييم للوظيفة التي كان يشغلها المطعون ضده فعلاً في تاريخ التسكين الحاصل في 30/ 6/ 1964 ومن بيان مواصفات وتصنيف هذه الوظيفة، وأنها عودلت بالفئة الثانية ولم يعن بالرد على ما أثارته الطاعنة من أن المطعون ضده كان يشغل في التاريخ المذكور وظيفة رئيس قسم الحسابات المالية وأن هذه الوظيفة عودلت بالفئة الثالثة والتي سكنته عليها بالرغم من عدم توافر مدة الخبرة اللازمة لذلك وأنه لم يكن مستوفياً شروط شغل وظيفة عودلت بالفئة الثانية لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعابه القصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 516 سنة 1976 على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بأحقيته للفئة المالية الثانية اعتباراً من 30/ 6/ 1964 والآثار القانونية والفروق المالية، وقال بياناً للدعوى إن الطاعنة سوت حالته في 30/ 6/ 1964 على الفئة المالية الثالثة في حين أنه كان يشغل في ذات التاريخ وظيفة من وظائف الفئة الثانية وقد استوفى شروط شغلها، إعمالاً لأحكام اللائحة رقم 3546 لسنة 1962، وقد سوت الطاعنة حالة من هم أقل خبرة منه على الفئة الثانية مما يحق له التسكين عليها ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان وبتاريخ 15/ 11/ 1976 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، ثم أعادت المأمورية إليه لاستكمالها، وبعد أن أودع الخبير تقريره قضت المحكمة في 20/ 11/ 1978 بأحقية المطعون ضده في الفئة المالية الثانية اعتباراً من 30/ 6/ 1964 وبإلزام الطاعنة أن تؤدي له الفروق المالية وقدرها 1547 ج و925 م. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف طنطا - مأمورية بنها - وقيد استئنافها برقم 402 سنة 11 قضائية. وفي 25/ 6/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن المطعون ضده كان يشغل في 1/ 3/ 1964 بالأمر التنفيذي رقم 10 لسنة 1964 وحتى تاريخ التقييم وظيفة رئيس الحسابات المالية وهي وظيفة عودلت في الجداول بالفئة المالية الثالثة وتمت تسوية حالته عليها بالرغم من أنه لم يكن مستوفياً مدة الخبرة اللازمة للتسكين عليها تجاوزاً منها عن ثلث المدة وأنه لم يكن مستوفياً لشروط شغل الفئة الثانية التي تتطلب الحصول على بكالوريوس التجارة مع خبرة عملية أربعة عشر سنة إذ كانت له مدة خبرة في تاريخ التقييم قدرها 9 يوم 1 شهر 7 سنة إلا أن الحكم قضى بأحقيته لهذه الفئة استناداً إلى تقرير الخبير دون أن يعنى ببيان الشروط اللازمة لشغل الوظيفة والفئة طبقاً لجداول التعادل والتقييم إعمالاً للقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 وتطبيقها على حالة المطعون ضده، مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كانت المادتان 63، 64 من لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قد فرضتا على هذه الشركات أن تقوم بوصف وظائفها وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات الواجب توافرها فيمن يشغلها وتقييمها وتصنيفها في جدول يعتمده مجلس إدارة المؤسسة وأن تعادل وظائفها بالوظائف الواردة بهذا الجدول بقرار يصدره مجلس إدارة المؤسسة يصدق عليه من مجلس الوزراء، وأن تسوى حالات العاملين بها طبقاً لهذا التعادل، وكان مؤدى ذلك أن هذه التسوية لا تقوم أساساً على الحالة الشخصية للعامل وإنما تقتضي الربط بين العامل والوظيفة قبل التقييم أي في 3 من يونيه سنة 1964 - وبين الوظيفة المعادلة لها بعد التقييم وذلك بمطابقة الاشتراطات التي يجب توافرها لشغل الوظيفة على من يشغلها فعلاً حتى إذا ما توافرت فيه هذه الاشتراطات أصبح صالحاً لشغلها، أما إذا لم تتوافر فيه هذه الشروط فإنه ينقل إلى الوظيفة التي يستوفي شروط شغلها، لما كان ذلك وكان الثابت من واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه أن الطاعنة ضمنت أسباب الاستئناف المرفوع منها أن الحكم الابتدائي لم يرد على ما ورد بمذكرتي دفاعها المقدمتين في 16/ 1/ 1978، 16/ 10/ 1978 من أن المطعون ضده لم يكن مستوفياً لشروط شغل وظيفة بالفئة الثانية التي تتطلب مدة خبرة 14 سنة إذ أن مدة خبرته في 30/ 6/ 1964 كانت 7 سنين و1 شهر و9 يوم، وكان يبين من الصورتين الرسميتين للمذكرتين المشار إليهما اللتين قدمتهما الطاعنة وفق صحيفة الطعن - أنها أقامت دفاعها على أن المطعون ضده كان يشغل في تاريخ التقييم ومنذ 1/ 3/ 1964 وظيفة رئيس قسم الحسابات المالية بمقتضى الأمر التنفيذي رقم 10 لسنة 1964 وأن هذه الوظيفة عودلت بالفئة الثالثة، وأنه لم يكن مستوفياً لشروط شغل وظيفة بالفئة الثانية، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على أن "ومن حيث إنه عما أثارته الشركة المستأنفة - الطاعنة - من اعتراضات على تقرير مكتب الخبراء مفادها عدم أحقية المستأنف عليه - المطعون ضده - في التسكين على الفئة التي يطالب بها فمردود عليه بأنه من المستقر عليه أن العبرة في التسكين هي بالوظيفة التي كان يشغلها العامل في 30/ 6/ 1964 وإذ كان الثابت من أقوال المختص بالشركة المستأنفة بتقرير مكتب الخبراء أن المستأنف عليه كان يشغل وظيفة رئيس الأقسام المالية وهي من وظائف الفئة الثانية ورغم ذلك فقد سكن في وظيفة رئيس الحسابات بالفئة الثالثة دون مبرر ومن ثم يضحى استحقاق المستأنف عليه للفئة الثانية التي يطالب بها متفق وصحيح القانون وتلتفت المحكمة عن مطاعن الشركة المستأنفة في هذا الصدد" وهو ما مفاده أن الحكم اكتفى للقضاء بطلبات المطعون ضده بالاستناد إلى قول أحد العاملين لدى الطاعنة أن المطعون ضده كان يشغل بها وظيفة من وظائف الفئة الثانية، ولما كان هذا القول لا يؤدي بذاته إلى صحة هذا البيان، وكان الحكم لم يتحقق من مطابقة جداول التعادل والتقييم للوظيفة التي كان يشغلها المطعون ضده فعلاً في تاريخ التسكين الحاصل في 30/ 6/ 1964 ومن بيان مواصفات وتصنيف هذه الوظيفة، وأنها عودلت بالفئة الثانية ولم يعن بالرد على ما أثارته الطاعنة من أن المطعون ضده كان يشغل في التاريخ المذكور وظيفة رئيس قسم الحسابات المالية وأن هذه الوظيفة عودلت بالفئة الثالثة والتي سكنته عليها بالرغم من عدم توافر مدة الخبرة اللازمة لذلك وأنه لم يكن مستوفياً شروط شغل وظيفة عودلت بالفئة الثانية، لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعابه القصور في التسبيب مما يوجب نقضه بغير حاجة لبحث باقي وجوه الطعن.

الطعن 2141 لسنة 50 ق جلسة 27 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 36 ص 150

جلسة 27 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ محمد المرسي محمد فتح الله نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: وليم رزق بدوي، عبد السلام خطاب، محمد لطفي السيد وعبد الله حنفي.

----------------------

(36)
الطعن رقم 2141 لسنة 50 القضائية

(1) دعوى "التدخل في الدعوى". استئناف. حكم.
الحكم بعدم قبول التدخل ممن يطلب الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى. أثره. جواز استئنافه من طالب التدخل رغم عدم اعتباره خصماً في الدعوى الأصلية.
(2) دعوى "التدخل في الدعوى". بيع "دعوى صحة التعاقد".
تمسك طالب التدخل في دعوى صحة التعاقد بملكيته للأطيان المبيعة. تدخل اختصامي. عدم جواز الحكم بصحة التعاقد أو قبول الصلح بشأنه قبل الفصل في موضوع طلب التدخل. علة ذلك.

------------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان من شأن الحكم الابتدائي الذي يقضي بعدم قبول التدخل ممن يطلب الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى ألا يعتبر طالب التدخل خصماً في الدعوى الأصلية أو طرفاً في الحكم الصادر فيها إلا أنه يعتبر محكوماً عليه ويكون له أن يستأنف الحكم القاضي بعدم قبول تدخله.
2 - تمسك طالب التدخل في دعوى صحة التعاقد بأنه هو المالك للأطيان المبيعة يعد تدخلاً اختصامياً يطلب به المتدخل حقاً ذاتياً لنفسه ويوجب على المحكمة المنظور أمامها الدعوى قبول تدخله باعتباره مرتبطاً بالدعوى الأصلية ويتعين عليها ألا تحكم بصحة التعاقد أو تقبل الصلح بشأنه إلا بعد الفصل في موضوع طلبه وذلك باعتبار أن هذا البحث هو مما يدخل في صميم الدعوى المطروحة عليها وعلى أساس أن الحكم الذي تصدره المحكمة بصحة التعاقد أو بإلحاق الصلح المبرم بشأنه بمحضر الجلسة يتوقف على التحقق من عدم سلامة إدعاء المتدخل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 4306 سنة 1977 مدني كلي الجيزة على المطعون ضده الثاني للحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/ 8/ 1976 والمتضمن بيعه له مساحة 72 قيراطاً مبينة بالعقد والصحيفة مقابل ثمن قدره 3700 جنيه. وعند نظر الدعوى أمام المحكمة قدم الطاعن والمطعون ضده الثاني عقد صلح وطلبا إلحاقه بمحضر الجلسة، وتدخل المطعون ضده الأول في الخصومة طالباً قبول تدخله ورفض الدعوى لأنه المالك للمبيع. حكمت المحكمة بعدم قبول تدخل المطعون ضده الأول وبإلحاق عقد الصلح المؤرخ 4/ 12/ 1977 بمحضر الجلسة. استأنف طالب التدخل - المطعون ضده الأول - هذا الحكم بالاستئناف رقم 4555 سنة 95 ق القاهرة، وقضت المحكمة بندب خبير في الدعوى لبحث الملكية، وبعد أن أودع الخبير تقريره، حكمت بتاريخ 1/ 11/ 1980 بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول تدخل المطعون ضده الأول وبرفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بسببي طعنه على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وبياناً لذلك يقول إن طالب التدخل ليس خصماً في الدعوى التي تحددت أطرافها بين الطاعن والمطعون ضده الثاني. وأن الخصومة قد انتهت بدون حكم وإنما بتوثيق عقد الصلح المقدم من الطرفين فلاً يقبل منه - أي من الطالب التدخل - الاستئناف - كما أن المحكمة لا تملك إلغاء الصلح لأنه ليس بحكم - وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقبول الاستئناف وإلغاء ما قضت به محكمة أول درجة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد - لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كان من شأن الحكم الابتدائي الذي يقضي بعدم قبول التدخل ممن يطلب الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى ألا يعتبر طالب التدخل خصماً في الدعوى الأصلية أو طرفاً في الحكم الصادر فيها، إلا أنه يعتبر محكوماً عليه في طلب التدخل ويكون له أن يستأنف الحكم القاضي بعدم قبول تدخله، وأن تمسك طالب التدخل في دعوى صحة التعاقد بأنه هو المالك للأطيان المبيعة يعد تدخلاً اختصامياً يطلب به المتدخل حقاً ذاتياً لنفسه ويوجب على المحكمة المنظور أمامها الدعوى قبول تدخله باعتباره مرتبطاً بالدعوى الأصلية ويتعين عليها ألا تحكم بصحة التعاقد أو تقبل الصلح بشأنه إلا بعد الفصل في موضوع طلبه وذلك باعتبار أن هذا البحث هو مما يدخل في صميم الدعوى المطروحة عليها وعلى أساس أن الحكم الذي تصدره المحكمة بصحة التعاقد أو بإلحاق الصلح المبرم بشأنه بمحضر الجلسة يتوقف على التحقق من عدم سلامة ادعاء المتدخل، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه بسببي الطعن على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 52 لسنة 50 ق جلسة 11 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 30 ص 149

جلسة 11 من يناير سنة 1981

برئاسة/ السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد فاضل المرجوشي، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم فراج، فهمي عوض سعد، محمد راسم، عبد الراشد نوفل.

----------------

(30)
الطعن رقم 52 لسنة 50 القضائية

(1) اختصاص "الاختصاص الولائي". حكم "حجية الحكم".
القضاء بعدم الاختصاص الولائي والإحالة. صيرورته نهائياً بعدم الطعن عليه. أثره. التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها. عدم جواز طرح مسألة الاختصاص عليها من جديد ولو كان القضاء فيها مخالفاً للقانون.
(2) حكم. "ما يعد قصوراً".
اعتماد الحكم في قضائه على مستندات أوردها حكم آخر. الإشارة إليها إجمالاً دون بيان مؤداها. قصور.

----------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم النهائي ولو اشتمل على خطأ في القانون تكون له قوة الأمر المقضي التي تعلو على اعتبارات النظام العام. لما كان ذلك وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة القضاء الإداري قد قضت بتاريخ 1 مارس سنة 1976 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الابتدائية المختصة وقد أصبح هذا القضاء نهائياً بعدم الطعن عليه، وكانت المحكمة المحال إليها الدعوى تلتزم بنظرها تطبيقاً لنص المادة 110 من قانون المرافعات، فإنه يمتنع على الخصوم فيها إعادة طرح مسألة لاختصاص الولائي من جديد.
2 - إذا كان مفاد هذا الذي أورده الحكم أنه اعتمد في قضائه على ما حصله من مدونات الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري على مستندات استخلص منها الحكم المطعون فيه قيام المطعون ضده بوظيفة مستشار وخبير بالهيئة الطاعنة باعتبارها مناط استحقاقه للبدل المطالب به مقصراً في أسبابه على الإشارة إجمالاً إلى هذه المستندات دون بيان مؤداها مما يتعذر معه تعيين الدليل الذي كونت منه المحكمة اقتناعها بوجهة نظرها حتى يمكن الوقوف على ما أثير حوله من دفاع لا يؤثر فيه والتحقق من أنه من الأدلة التي يصح قانوناً الحكم عليها، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد عاره قصور يبطله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى ابتداء أمام محكمة القضاء الإداري بطلب إلزام الهيئة الطاعنة بأن تدفع له مبلغ 1200.667 ج، وذلك قيمة بدل التمثيل المستحق له خلال فترة عمله لديها بطريق الندب من مقر عمله الأصلي بالشركة المصرية للجباسات وكانت الوظيفة المكلف بها في الهيئة الطاعنة هي وظيفة مستشار وخبير المقرر لها بدل تمثيل بموجب القرار 77 لسنة 1969 الصادر من المؤسسة المصرية العامة للأبحاث الجيولوجية قبل صيرورتها هيئة عامة، ومع ذلك لم يصرف له شيء من البدل المستحق منذ شغله الوظيفة المذكورة لديها في 1 نوفمبر سنة 1969 حتى تاريخ انتهاء ندبه في 1 فبراير سنة 1973، وبتاريخ 1 مارس سنة 1976 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة عمال جنوب القاهرة حيث قيدت برقم 789 لسنة 1979. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 22 يناير سنة 1979 برفضها. واستأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 387 لسنة 96 ق القاهرة. وبتاريخ 10 نوفمبر سنة 1979 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وألزمت المستأنف عليه بصفته الهيئة الطاعنة - بأن يدفع للمستأنف - المطعون ضده - مبلغ 999.625 ج قيمة بدل التمثيل المستحق له خلال فترة ندبه للعمل بالهيئة. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 2 نوفمبر سنة 1980 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث من أسباب الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه لقواعد الاختصاص الولائي وفي بيان ذلك تقول إن المطعون ضده خلال فترة ندبه للعمل لديها يعتبر موظفاً عمومياً، وتعتبر القرارات الصادرة منها قرارات إدارية ولما كانت المبالغ المطالب بها هي نتيجة لشغله إحدى وظائف الهيئة ومن ثم فإن محكمة القضاء الإداري تكون هي المختصة ولائياً بنظر الدعوى ولا تقيد جهة القضاء العادي بالحكم الصادر من تلك المحكمة بعدم الاختصاص والإحالة وإذ قضى الحكم المطعون فيه في موضوع الدعوى فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم النهائي ولو اشتمل على خطأ في القانون تكون له قوة الأمر المقضي التي تعلو على اعتبارات النظام العام لما كان ذلك وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة القضاء الإداري قد قضت بتاريخ 1 مارس سنة 1976 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الابتدائية المختصة وقد أصبح هذا القضاء نهائياً بعدم الطعن عليه، وكانت المحكمة المحال إليها الدعوى تلتزم بنظرها تطبيقاً لنصي المادة 110 من قانون المرافعات، فإنه يمتنع على الخصوم فيها إعادة طرح مسألة الاختصاص الولائي من جديد، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في موضوع الدعوى، فإنه لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالسبب الأول من أسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن استخلاص الحكم المطعون فيه، شغل المطعون ضده لوظيفة بالهيئة مقرر لها بدل تمثيل هو استخلاص غير سائغ ولا يتفق مع ما هو ثابت بالأوراق، وما ورد بتقرير الخبير في هذا الخصوص لا يكفي لثبوت شغل المطعون ضده لهذه الوظيفة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد بأسبابه في هذا الخصوص "أن الثابت من المستندات المقدمة من الطرفين أمام محكمة القضاء الإداري التي رفعت الدعوى ابتداء أمامه والتي أبانها الحكم الصادر من هذه المحكمة بتاريخ 1 مارس سنة 1976 في الدعوى رقم 12 لسنة 1978 في دائرة التسويات أن المستأنف كان منتدباً في الفترة من 1 نوفمبر سنة 1969 وحتى 1 فبراير سنة 1973 للقيام بوظيفة مستشار وخبير بحوث جيولوجية وتعدينية في الهيئة المستأنف عليها. ولما كان مفاد هذا الذي أورده الحكم أنه اعتمد في قضائه على ما حصله من مدونات الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري على مستندات استخلص منها الحكم المطعون فيه قيام المطعون ضده لوظيفة مستشار وخبير بحوث بالهيئة الطاعنة باعتبارها مناط استحقاقه للبدل المطالب به مقتصراً في أسبابه على الإشارة إجمالاً إلى هذه المستندات دون بيان مؤداها مما يتعذر معه تعيين الدليل الذي كونت منه المحكمة اقتناعها بوجهة نظرها حتى يمكن الوقوف على ما أثير حوله من دفاع لا يؤثر فيه والتحقق من أنه من الأدلة التي يصح قانوناً بناء الحكم عليها، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد عاره قصور يبطله ويتعين لذلك نقضه بغير حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 1296 لسنة 51 ق جلسة 24 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 35 ص 147

جلسة 24 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد مختار منصور، محمود نبيل البناوي، أحمد نصر الجندي وريمون فهيم إسكندر.

----------------

(35)
الطعن رقم 1296 لسنة 51 القضائية

بيع "التزامات البائع". ملكية "أسباب كسب الملكية". تقادم.
ملكية العقار. بقاؤها معقودة لصاحبه إلى أن يمتلكها منه غيره. إدعاؤه كسب ملكية مال هو في ملكيته فعلاً. غير مقبول. تحلل بائع العقار من التزاماته الناشئة عن البيع بحجة اكتساب العقار المبيع بالتقادم. غير جائز - ما لم تكن الملكية قد انتقلت منه إلى المشتري قبل ذلك.

--------------
ملكية العقار تظل معقودة لصاحبه إلى أن يملكها منه غيره بطريق من طرق كسب الملكية ولا يقبل منه قبل ذلك محاولة كسب ملكية مال هو في ملكيته فعلاً، ومن ثم فإن من باع العقار الذي يملكه لا يجوز له التحلل من التزاماته الناشئة عن هذا البيع بحجة معاودته اكتساب ملكيته من المشتري بطريق التقادم إلا بعد أن تكون الملكية قد انتقلت من ذلك البائع إلى هذا المشتري فعلاً وليس قبل ذلك.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 3684/ 1979 مدني كلي سوهاج على الطاعن وباقي المطعون ضدهم طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 5/ 6/ 1979 الصادر له من الطاعن عن مساحة 1 فدان والتسليم. قال بياناً لها إنه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 5/ 6/ 1979 باعه الطاعن ذلك القدر الذي آلت ملكيته له بموجب عقد بيع ابتدائي صادر له من المطعون ضدهما الثالث والرابع وقضى بصحته ونفاذه في الدعوى رقم 227/ 1958 مدني كلي سوهاج، وإذ لم يقم الطاعن بنقل ملكية المبيع إليه فقد أقام الدعوى ليحكم له بطلباته. بتاريخ 29/ 1/ 1980 قضت المحكمة بطلباته. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط (مأمورية سوهاج) بالاستئناف رقم 112/ 55 ق طالباً إلغاءه ورفض الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً قدم تقريره. بتاريخ 17/ 3/ 1981 قضت المحكمة بإلغاء الحكم ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور وفي بيان ذلك يقول إنه اشترى الأرض محل الدعوى من المطعون ضدهما الثالث والرابع بمقتضى عقد مؤرخ 21/ 1/ 1955 قضى بصحته ونفاذه في الدعوى رقم 227/ 1958 م ك سوهاج، ثم أجرها للبائعين في سنة 1959 ووضعا بذلك اليد عليها، وأنه باعها إلى المطعون ضده الثاني في 5/ 6/ 1979 فأقام الأخير الدعوى الماثلة طالباً صحة ونفاذ عقده وإذ رفض الحكم المطعون فيه هذه الدعوى على سند من أن حيازة المطعون ضدهما الثالث والرابع لتلك الأرض - بعد بيعها للطاعن - كان لحسابهما مما أدى إلى تملكهما لها بالتقادم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن ملكية العقار تظل معقودة لصاحبه إلى أن يملكها منه غيره بطريق من طرق كسب الملكية ولا تقبل منه قبل ذلك محاولة كسب ملكية مال هو في ملكيته فعلاً. ومن ثم فإن من باع العقار الذي يملكه لا يجوز له التحلل من التزاماته الناشئة عن هذا البيع بحجة معاودته اكتساب ملكيته من المشتري بطريق التقادم إلا بعد أن تكون الملكية قد انتقلت من ذلك البائع إلى هذا المشتري فعلاً، وليس قبل ذلك ولما كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن المطعون ضدهما الثالث والرابع هما المالكان أصلاً للأرض محل النزاع المباعة منهما إلى الطاعن وقضى برفض دعوى صحة العقد الصادر من هذا الأخير للمطعون ضده الثاني تأسيساً على أن المطعون ضدهما الثالث والرابع تملكاها بالتقادم دون أن يعنى ببحث ما إذا كانت الملكية قد سبق انتقالها منهما إلى الطاعن حتى يستطيعا معاودة اكتسابها منه أم لا، يكون معيباً بالقصور والخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم.

الطعن 502 لسنة 45 ق جلسة 10 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 29 ص 145

جلسة 10 من يناير سنة 1981

برئاسة/ السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور إبراهيم علي صالح، وعضوية السادة المستشارين: محمود حسن رمضان، عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل، جهدان حسين عبد الله، رابح لطفي جمعه.

----------------

(29)
الطعن رقم 502 لسنة 45 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن". حكم "تسبيب الحكم". "ما يعد قصوراً".
احتساب كامل قيمة الأرض والمباني والأساسات والتوصيلات الخارجية للمرافق. شرطه. المادة 11/ 2 من القانون رقم 52 لسنة 1969. إثارة الطاعن دفاعاً بوجود مانع قانوني يحول دون تعلية المبنى إلى كامل ارتفاعه وطلبه احتساب كامل قيمة الأرض والمباني. دفاع جوهري. إغفال الحكم الرد عليه. قصور.

----------------
إذا كانت الفقرة الثانية من المادة 11 من القانون رقم 52 لسنة 1969 قد نصت على أنه "... تحتسب كامل قيمة الأرض والمباني والأساسات والتوصيلات الخارجية للمرافق العامة في حالة البناء على كل المساحة المسموح بالبناء عليها واستيفاء الارتفاع طبقاً للقيود المفروضة على المنطقة وأحكام قوانين تنظيم المباني وغيرها من القوانين واللوائح..." وكانت المادة 19 من قرار وزير الإسكان رقم 161 لسنة 1962 - في شأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن تنظيم المباني - قد اشترطت لإمكان الارتفاع لما يجاوز الدور الخامس وجود سلمين به. وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد تمسك - أمام محكمة الموضوع - بدفاع مفاده أن مبنى النزاع قد تم بناؤه من ستة أدوار شاملة الدور الأرضي وأن هيكل البناء يتعذر معه تركيب مصعد أو سلم إضافي إليه وهو ما يمتنع من أجله ووفقاً لأحكام القرار الوزاري آنف الذكر تعلية المبنى ببناء دور سابع حسبما ثبت رسمياً من الشهادة الصادرة بذلك من منطقة إسكان شرق الإسكندرية ومن ثم فإن مبنى النزاع يكون قد استوفى بذلك الحد الأقصى للارتفاع المسموح به قانوناً وهو ما يستوجب احتساب نسبة الاستفادة من قيمة الأرض والمباني بواقع 100% كما حددتها لجنة تقدير الإيجارات - لا بواقع 6/ 7 منها كما جاء بتقرير الخبير. وإذا كانت ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عن مواجهة هذا الدفاع بما يقتضيه بحثاً ورداً, وعن الأخذ بالشهادة الصادرة من منطقة الإسكان وهي الجهة الرسمية القائمة على شئون تنظيم المباني، ولم يعن بالتحقيق مما تضمنته من قيام مانع قانوني يحول دون تعلية مبنى النزاع عما هو عليه، واكتفى دون ذلك بما جاء بتقرير الخبير رغم قصوره في هذا الصدد وإغفاله بحث القيود المفروضة على ارتفاع المباني طبقاً لأحكام القرار الوزاري سالف الذكر للوقوف على مدى استيفاء مبنى النزاع للارتفاع المسموح به وفقاً له. وإذا كان الحكم المطعون فيه قد حجب نفسه بذلك عن بحث ما أثاره الطاعن في هذا الشأن وأغفل الرد عليه رغم كونه دفاعاً جوهرياً قد يتغير به - لو صح - وجه الرأي في الدعوى، إذ يتوقف عليه تحديد نسبة الاستفادة من قيمة الأرض والمباني والأساسات وهو أمر لازم لتقدير أجرة عين النزاع عملاً بأحكام القانون رقم 52 لسنة 1969، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن شكل الطعن وبيان الوقائع سبق أن تناولها الحكم الصادر من هذه المحكمة - بهيئة أخرى بجلسة 9 فبراير سنة 1980 والذي قضى بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثاني وأمر باختصامه فيه، وإذ تحيل المحكمة إلى ما ورد بأسباب الحكم في هذا الشأن وتعتبرها جزءاً مكملاً لأسبابها فإنها توجز حاصل الوقائع في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 2523 لسنة 1972 مدني كلي إسكندرية ضد الطاعن والمطعون عليه الأخير - طعناً في قرار لجنة تقدير الإيجارات الصادر بتحديد أجرة الشقة التي يستأجرها من الطاعنين بالعقار المبين بصحيفة الدعوى بمبلغ 7.500 جنيه شهرياً. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت بتحديد الأجرة بمبلغ 7 جنيه شهرياً. استأنف الطاعنان الحكم بالاستئناف رقم 117 سنة 30 ق إسكندرية. وبتاريخ 20 فبراير سنة 1975 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثاني والمطعون ضده الثاني وفي الموضوع بنقض الحكم. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره. وبجلسة 1 فبراير سنة 1980 أمرت المحكمة باختصام المحكوم عليه الثاني - الطاعن الثاني - بوصفه مطعوناً عليه في الطعن وهو ما تم تنفيذه بجلسة 27 ديسمبر 1980 وفيها نظر الطعن والتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم بني قضاءه على ما ورد بتقرير الخبير من تحديد نسبة الاستفادة من قيمة الأرض والمباني بواقع 6/ 7 باعتبار أن عرض الشارع يسمح بارتفاع البناء حتى الدور السابع وذلك بالرغم من أن عقار النزاع قد استكمل الحد الأقصى المسموح به قانوناً حسبما ورد بالشهادة الرسمية الصادرة من منطقة إسكان شرق الإسكندرية من عدم إمكان تعلية البناء إلى ما يجاوز ستة طوابق منها الدور الأرضي وذلك لعدم وجود مكان للمصعد وسلم الخدم مما يتعين معه احتساب نسبة الارتفاع بواقع 100% كما حددته لجنة تقدير الإيجارات إلا أن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن الأخذ بهذه الشهادة الرسمية بمقولة إنها خلت مما يفيد تعلقها بعقار النزاع وإن ما تضمنته يخالف ما جاء بمعاينة الخبير فإنه يكون معيباً بمخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال فضلاً عن القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كانت الفقرة الثانية من المادة 11 من القانون رقم 52 لسنة 1969 قد نصت على أنه "..... تحتسب كامل قيمة الأرض والمباني والأساسات والتوصيلات الخارجية للمرافق العامة في حالة البناء على كل المساحة المسموح بالبناء عليها واستيفاء الارتفاع طبقاً للقيود المفروضة على المنطقة وأحكام قوانين تنظيم المباني وغيرها من القوانين واللوائح..." وكانت المادة 19 من قرار وزير الإسكان رقم 169 لسنة 1962 - في شأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 45 لسنة 1967 - قد اشترطت لإمكان الارتفاع بالمبنى لما يجاوز الدور الخامس ضرورة وجود مصعد وسلمين به. وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد تمسك - أمام محكمة الموضوع - بدفاع مفاده أن مبنى النزاع قد تم بناؤه من ستة أدوار شاملة الدور الأرضي وأن هيكل البناء يتعذر معه تركيب مصعد أو سلم إضافي فيه وهو ما يمتنع من أجله ووفقاً لأحكام القرار الوزاري آنف الذكر - تعلية المبنى ببناء دور سابع حسبما ثبت رسمياً من الشهادة الصادرة بذلك من منطقة إسكان شرق إسكندرية ومن ثم فإن مبنى النزاع يكون قد استوفى بذلك الحد الأقصى للارتفاع المسموح به قانوناً وهو ما يستوجب احتساب نسبة الاستفادة من قيمة الأرض والمباني بواقع 100% كما حددتها لجنة تقدير الإيجارات - لا بواقع 6/ 7 منها كما جاء بتقرير الخبير. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عن مواجهة هذا الدفاع بما يقتضيه بحثاً ورداً - وعن الأخذ بالشهادة الصادرة من منطقة الإسكان - وهي الجهة الرسمية القائمة على شئون تنظيم المباني - ولم يعن بالتحقيق مما تضمنته من قيام مانع قانوني يحول دون تعلية مبنى النزاع عما هو عليه - واكتفى دون ذلك بما جاء بتقرير الخبير رغم قصوره في هذا الصدد وإغفاله بحث القيود المفروضة على ارتفاع المباني طبقاً لأحكام القرار الوزاري سالف الذكر للوقوف على مدى استيفاء مبنى النزاع للارتفاع المسموح به وفقاً له. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد حجب نفسه بذلك عن بحث ما أثاره الطاعن في هذا الشأن وأغفل الرد عليه - رغم كونه دفاعاً جوهرياً قد يتغير به - لو صح - وجه الرأي في الدعوى إذ بتوقف عليه تحديد نسبة الاستفادة من قيمة الأرض والمباني والأساسات وهو أمر لازم لتقدير أجرة عين النزاع عملاً بأحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 - فإن الحكم يكون معيباً بالقصور بما يستوجب نقضه.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.

الطعن 2070 لسنة 51 ق جلسة 24 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 34 ص 142

جلسة 24 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم زغو، محمد العفيفي، ممدوح السعيد ولطفي عبد العزيز.

------------------

(34)
الطعن رقم 2070 لسنة 51 القضائية

(1) ملكية "حظر تملك الأجانب للعقارات". بطلان. بيع.
حظر تملك غير المصريين للعقارات المبينة والأراضي الفضاء. المادة الأولى ق81 لسنة 76. الاستثناء. المادتان 2، 5 من ذات القانون. مخالفة ذلك. أثره. بطلان التصرف. للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.
(2) دعوى "دعوى صحة التعاقد" "نطاقها". بيع. ملكية. بطلان.
دعوى صحة التعاقد. شرط قبولها. أن يكون البيع ناقلاً للملكية. مؤدى ذلك. اتساعها لبحث أسباب بطلان العقد.
(3) التزام "أوصاف الالتزام" "الشرط الواقف". قانون "كمصدر للشرط".
الشرط الذي يكون القانون مصدره. أثره. عدم قيام الحكم المشروط إلا عند تحققه. اعتبار الشرط في هذه الحالة من عناصر الحق ذاته. (مثال).

----------------
1 - مفاد نصوص القانون رقم 81 لسنة 1976 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات أن المشرع حظر تملك غير المصريين للعقارات المبينة والأراضي الفضاء ما لم تتوافر إحدى الحالات الواردة بالمادة الثانية أو يتوافر في التصرف الشروط المبينة بالمادة الخامسة منه، وإلا كان التصرف باطلاً وتقضي المحكمة بالبطلان من تلقاء نفسها.
2 - دعوى صحة التعاقد تستلزم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون من شأن البيع موضوع التعاقد نقل الملكية حتى إذا ما سجل الحكم قام تسجيله مقام تسجيل العقد في نقلها وهذا يقتضي أن يفصل قاضي الموضوع في أمر صحة البيع ثم يفصل في أمر امتناع البائع عن تنفيذ التزاماته ومن ثم فإن تلك الدعوى تتسع لبحث كل ما يثار من أسباب بطلان العقد إذ من شأن هذا البطلان لو صح أن يحول دون الحكم بصحة العقد ونفاذه.
3 - الشرط الواقف من شأنه أن يوقف نفاذ الالتزام إلى أن تتحقق الواقعة فيكون الالتزام في فترة التعليق موجوداً، غير أن وجوده ليس مؤكداً، وأحكام هذا الشرط الواقف إنما تقتصر على الشرط الذي ينشأ عن إرادة الملتزم، أما إذا كان القانون هو الذي فرض الشرط وعلق عليه حكماً من الأحكام فذلك لا يعتبر شرطاً بمعناه الصحيح، إذ الشرط أمر عارض لا يلحق الحق إلا بعد تكامل عناصره فيضاف إليه ويمكن تصور الحق بدونه، وذلك بعكس الشرط الذي يكون القانون مصدره، لأنه في هذه الحالة يعد عنصراً من عناصر الحق ذاته ولا يتصور قيام الحق بدونه ومن ثم لا يوجد الحكم المشروط ولا يثبت إلا عند تحقق شرطه أما قبل ذلك فلا يثبت لأن الأصل أن الأثر لا يسبق المؤثر، لما كان ذلك وكانت موافقة مجلس الوزراء أمر اشترطه القانون رقم 81 لسنة 1976 لإمكان تملك غير المصريين للعقارات المبينة والأراضي الفضاء فإن هذه الموافقة تعد من عناصر الحق ذاته لا يتصور قيامه بدونها. وبالتالي فإنه لا على الحكم المطعون فيه إن هو لم يستجب لطلب الطاعن وقف الدعوى أو تأجيلها لحين حصوله على موافقة مجلس الوزراء وتقديمها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 5577 سنة 1979 مدني الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد الابتدائي المؤرخ 1/ 10/ 1975، وقال بياناً لها إنه بموجب هذا العقد باع له المطعون عليهم (شقة) في المنزل المبين بالأوراق لقاء ثمن مقداره 8000 ج، وإذ تقاعسوا عن التوقيع على العقد النهائي فقد أقام الدعوى بطلبه سالف البيان، وبطلب عارض من المطعون عليهم طلبوا الحكم ببطلان عقد البيع سالف الذكر، وبتاريخ 31/ 12/ 1980 حكمت المحكمة برفض الدعوى الأصلية وفي الطلب العارض ببطلان عقد البيع آنف الذكر، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1880 سنة 98 ق مدني، وبتاريخ 27/ 5/ 1981 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول والسبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن عقد البيع موضوع الدعوى عقد صحيح يرتب كافة الآثار المقررة قانوناً عدا نقل الملكية الذي يتوقف على موافقة مجلس الوزراء طبقاً لأحكام القانون رقم 81 لسنة 1976، وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه العقد باطلاً على إطلاقه بحسبان أنه مخالف للقانون المذكور، مع كون طلب المطعون عليهم الحكم ببطلان العقد يعد إخلالاً منهم بضمان عدم التعرض له في المبيع فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن القانون رقم 71 لسنة 1976 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبينة والأراضي الفضاء بعد أن حظر في مادته الأولى اكتساب ملكية العقارات المبينة أو الأراضي الفضاء في جمهورية مصر العربية على غير المصريين سواء أكانوا أشخاصاً طبيعية أم اعتباريين أياً كان سببه عدا الميراث، واستثنى من هذا الحظر في المادة الثانية منه أن تكون ملكية العقار لحكومة أجنبية لاتخاذه مقراً لبعثتها الدبلوماسية أو القنصلية أو لسكنى رئيس البعثة بشرط المعاملة بالمثل أو كانت الملكية لإحدى الهيئات أو المنظمات الدولية، وكذلك الحالات التي يوافق عليها مجلس الوزراء والتي تتوافر فيها شروط معينة، رتب في المادة الرابعة منه البطلان جزاء لكل تصرف يتم بالمخالفة لأحكامه ومنع شهره وأجاز لكل ذوي شأن وللنيابة العامة طلب الحكم بهذا البطلان وأوجب على المحكمة أن تقضي به في تلقاء نفسها، ثم أردف في المادة الخامسة حكماً أبقى به على التصرفات التي تم شهرها قبل العمل به الحاصل بتاريخ 26/ 8/ 1976 صحيحة ومنتجة لآثارها القانونية ولم يعتد بالتصرفات التي لم يتم شهرها إلا إذا كانت قدمت بشأنها طلبات شهر إلى مأموريات الشهر العقاري أو أقيمت عنها دعاوى صحة تعاقد أمام القضاء أو استخرجت بشأنها تراخيص بناء من الجهات المختصة وذلك كله قبل 21/ 12/ 1975، مما مفاده أن المشرع حظر تملك غير المصريين للعقارات المبينة والأراضي الفضاء ما لم تتوافر إحدى الحالات الواردة بالمادة الثانية أو يتوافر في التصرف الشروط المبينة بالمادة الخامسة المشار إليهما وإلا كان التصرف باطلاً وتقضي المحكمة بالبطلان من تلقاء نفسها، لما كان ذلك وكانت دعوى صحة التعاقد تستلزم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون من شأن البيع موضوع التعاقد نقل الملكية حتى إذا ما سجل الحكم قام تسجيله مقام تسجيل العقد في نقلها وهذا يقتضي أن يفصل قاضي الموضوع في أمر صحة البيع ثم يفصل في أمر امتناع البائع عن تنفيذ التزاماته ومن ثم فإن تلك الدعوى تتسع لبحث كل ما يثار من أسباب بطلان العقد إذ من شأن هذا البطلان لو صح أن يحول دون الحكم بصحة العقد ونفاذه، لما كان ما تقدم وكان البين من مدونات حكم محكمة الدرجة الأولى المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه أنه أقام قضاءه ببطلان عقد البيع موضوع الدعوى لمخالفته أحكام القانون رقم 81 لسنة 1976 إذ لم يقدم الطاعن ما يفيد صدور قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تملكه العين محل النزاع ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد التزم صحيح القانون ويكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الأول وبالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الطاعن في الدفاع، ذلك أن عقد البيع موضوع الدعوى نشأ صحيحاً معلقاً على شرط واقف هو موافقة مجلس الوزراء وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن طلب وقف الدعوى أو تأجيل نظرها لحين تقديم موافقة المجلس المذكور، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وأخل بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الشرط الواقف من شأنه أن يوقف نفاذ الالتزام إلى أن تتحقق الواقعة المشروطة فيكون الالتزام في فترة التعليق موجوداً، غير أن وجوده ليس مؤكداً، وأحكام هذا الشرط الواقف إنما تقتصر على الشرط الذي ينشأ عن إرادة الملتزم أما إذا كان القانون هو الذي فرض الشرط وعلق عليه حكماً من الأحكام فذلك لا يعتبر شرطاً بمعناه الصحيح، إذ الشرط أمر عارض لا يلحق الحق إلا بعد تكامل عناصره فيضاف إليه ويمكن تصور الحق بدونه، وذلك بعكس الشرط الذي يكون القانون مصدره، لأنه في هذه الحالة يعد عنصراً من عناصر الحق ذاته ولا يتصور قيام الحق بدونه ومن ثم لا يوجد الحكم المشروط ولا يثبت إلا عند تحقق شرطه، أما قبل ذلك فلاً يثبت لأن الأصل أن الأثر لا يسبق المؤثر، لما كان ذلك وكانت موافقة مجلس الوزراء أمر اشترطه القانون رقم 81 لسنة 1976 لإمكان تمليك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء فإن هذه الموافقة تعد من عناصر الحق ذاته لا يتصور قيامه بدونها، وبالتالي فإنه لا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو لم يستجب لطلب الطاعن وقف الدعوى أو تأجيلها لحين حصوله على موافقة مجلس الوزراء وتقديمها ويكون هذا النعي في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1413 لسنة 47 ق جلسة 8 / 1 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 28 ص 139

جلسة 8 من يناير سنة 1981 مدني

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة حسن السنباطي، وعضوية السادة المستشارين: محمد المرسي فتح الله، أحمد ضياء عبد الرازق، وليم رزق بدوي، علي عبد الفتاح.

-------------------

(28)
الطعن 1413 لسنة 47 القضائية

(1) نقد "نقد أجنبي". بيع "دعوى صحة التعاقد. الوفاء بالثمن". نظام عام.
المبالغ المستحقة لغير المقيمين والمحظور تحويل قيمتها إليهم طبقاً للقانون رقم 80 لسنة 1947. سبيل الوفاء بها. تسليم ثمن المبيع لوكيل البائع غير المقيم، أو صدور خطاب من إدارة النقد لا يتضمن موافقة خاصة. لا يبرئ ذمة المشتري. العلة: تعلق ذلك بالنظام العام.
(2) حكم "القصور". نقض "سلطة محكمة النقض".
قصور الحكم في بعض أسبابه القانونية. لا يعيبه. لمحكمة النقض استيفاء هذا القصور.

----------------
1 - إذا كانت النصوص الخاصة بالرقابة على عمليات النقد نصوصاً آمرة ومتعلقة بالنظام العام. وكان ثمن الأرض المبيعة ديناً مستحقاً على مدينين في مصر (الطاعنين) لدائنين في الخارج (المطعون عليهم الأربعة الأول) محظوراً تحويل قيمته إليهم طبقاً لأحكام القانون رقم 80 لسنة 1947، فإن دفعه في حساب مفتوح لصالحهم "حساب غير مقيم" في مصرف مرخص له بذلك في مصر، هو الوسيلة الوحيدة المبرئة لذمة أولئك المدينين، طالما أن الإدارة العامة للنقد لم تحدد طريقة أخرى بمقتضى تعليمات عامة أو بموافقة خاصة. ولا يعتبر خطاب الإدارة العامة للنقد إلى محامي الطاعنات باستعداد الإدارة للنظر في تنفيذ الحكم النهائي بعد الفصل في الاستئناف أو بتقديم إقرار رسمي من البائعين أو وكلائهم باستلامهم كامل ثمن الأرض المبيعة موضوع العقد - موافقة خاصة من الإدارة المذكورة، لأنه لا يفيد سوى استعداد الإدارة للنظر في تنفيذ الحكم النهائي بعد صدوره، أو النظر في الأمر عند تقديم الإقرار الرسمي من البائعين أو وكلائهم، وبالتالي فلا يحمل معنى الموافقة الخاصة الواجب ثبوتها قبل الحكم بصحة ونفاذ العقد، ولا يجعل وفاء الطاعنات بالثمن لمحامي البائعين وفاءاً مبرئاً للذمة.
2 - لا يعيب الحكم القصور في بعض أسبابه القانونية متى انتهى إلى النتيجة السليمة، وحسب محكمة النقض أن تستوفي هذا القصور ولئن لم يعرض الحكم المطعون فيه لحكم المادة 34 من قرار وزير الاقتصاد رقم 893 لسنة 1960 بإصدار لائحة الرقابة على عمليات النقد، فإن عرضه لها لم يكن من شأنه أن يغير وجه الرأي في الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنات أقمن الدعوى رقم 712 لسنة 1973 مدني كلي الإسكندرية ضد المطعون عليهم الأربعة الأول يطلبن الحكم لهن بصحة ونفاذ عقدي البيع المؤرخين 12 مارس سنة 1966، 18 أبريل سنة 1966 المتضمنين بيعهم لهن الأرض المبينة بصحية الدعوى، وقلن بياناً لهن إنهن اشترين تلك الأرض بمقتضى هذين العقدين وسددن ثمنها لوكيل البائعين المطعون عليهم الذي تعهد بإيداع الثمن لحسابهم في أحد البنوك في حساب مجمد غير مقيم وإزاء امتناعهم عن تسليمهن المستندات اللازمة للتسجيل فقد أقمن الدعوى. تدخلت المطعون عليها الخامسة في الدعوى منضمة للمطعون عليهم الأربعة في طلب رفض الدعوى فيما زاد على اثني عشر قيراطاً من عقار النزاع ثم عدلت الطاعنات طلباتهن إلى طلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 12 مارس سنة 1966 وملحقة المؤرخ 18 أبريل سنة 1966. وبرفض تدخل المطعون عليها الخامسة وبفسخ عقد البيع الصادر منهن لها عن اثني عشر قيراطاً. قضت المحكمة بتاريخ 19 أبريل سنة 1975 أولاً: بقبول تدخل المطعون عليها الخامسة ورفض طلباتها موضوعاً. ثانياً: بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 12 مارس سنة 1966 وملحقه المؤرخ 18 أبريل سنة 1966. ثالثاً: بعدم قبول الطلب العارض بشأن فسخ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 16 أكتوبر سنة 1977 المتضمن بيع الطاعنات للمطعون عليها الخامسة 12 قيراطاً في عقار النزاع. استأنف المطعون عليهم الأربعة الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 462 س 31 ق الإسكندرية كما استأنفته المطعون عليها الخامسة بالاستئناف رقم 405 سنة 31 ق الإسكندرية, وقررت المحكمة ضم الاستئناف الثاني للاستئناف الأول ليصدر فيهما حكم واحد، وبتاريخ 28 يونيو سنة 1977 حكمت المحكمة في الاستئناف رقم 462 سنة 31 ق بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان. وفي الاستئناف رقم 504 لسنة 31 ق بانقضاء تدخل المطعون عليها الخامسة.
طعنت الطاعنات في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاث أسباب - حاصل السببين الأول والثالث منها مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وتفسيره من ثلاثة وجوه وفي بيان الوجه الأول تقول الطاعنات إن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن الطريقة الوحيدة للوفاء للدائن الأجنبي غير المقيم - في ظل القانون رقم 80 لسنة 1947 - هي الإيداع، مع أن هذه الطريقة على ما تفيده المادة الخامسة من هذا القانون ومذكرته الإيضاحية - وإن كانت طريقة مستحدثة إلا أنها تقوم إلى جانب طرق الوفاء الأخرى المقررة في القانون فيكون الحكم قد خالف القانون. وقلن في بيان الوجه الثاني إنهن أوضحن في دفاعهن أن الحظر الوارد في المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1947 في شأن تعامل الأجنبي غير المقيم بالنقد المصري لا يمتد إلى المصري الذي له أن يتعامل بالنقد المصري سواء مع أجنبي مقيم أو غير مقيم، إلا إذا ثبت اشتراكه في الجريمة الأصلية المنسوبة للأجنبي غير المقيم، كما أوضحن أن المادة 34 من لائحة النقد الصادرة بالقرار رقم 893 في 22 أكتوبر سنة 1960 تجيز السداد للأجنبي غير المقيم بأية طريقة أخرى تحددها الإدارة العامة للنقد سواء بناء على تعليمات عامة أو موافقة خاصة، وقد صدرت لهن موافقة خاصة للسداد للبائعين أو وكلائهم ولم يعرض الحكم لكل هذا الدفاع. وقلن في بيان الوجه الثالث إنهن قدمن خطاباً من الإدارة العامة للنقد باستعدادها للنظر في تنفيذ الحكم في الدعوى إذا أصبح نهائياً أو عند تقديم إقرار رسمي من البائعين أو وكلائهم باستلامهم كامل ثمن الأرض المبيعة، كما قدمن صورة من المذكرة المرفوعة منهن لإدارة النقد والتي صدر بناء عليها ذلك الخطاب، وقد قصر الحكم في تحصيل ذلك مما كان له أثر واضح في تغيير وجه الرأي في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد نصت في فقرتها الثانية والثالثة على أن "يحظر على غير المقيمين في مصر أو وكلائهم التعامل بالنقد المصري أو تحويل أو بيع القراطيس المالية المصرية إلا بالشروط والأوضاع التي تعين بقرار من وزير المالية وعن طريق المصارف المرخص لها منه في ذلك، ولا يجوز بأي حال استعمال العملة المفرج عنها لغير الغرض المعين لها، ونصت المادة الخامسة من القانون ذاته على أن "المبالغ المستحقة الدفع إلى أشخاص غير مقيمين في مصر والمحظور تحويل قيمتها إليهم طبقاً لأحكام هذا القانون، يعتبر مبرئاً للذمة دفعها في حسابات تفتح في أحد المصارف المشار إليها في المادة الأولى من هذا القانون لصالح أشخاص غير مقيمين في مصر، وتكون هذه الحسابات مجمدة". وقررت المادة 34 من قرار وزير الاقتصاد رقم 893 لسنة 1960 بإصدار لائحة الرقابة على النقد أن "تجري المدفوعات إلى غير المقيمين وفقاً لطبيعة العملية التي ترتب عليها الدفع بإحدى الوسائل الآتية:
( أ ) عملة البلد المستفيد عند توافرها. (ب) إحدى العملات الحرة.
(جـ) بالجنيهات المصرية بالإضافة إلى حساب غير مقيم مناسب.
(د) أية طريقة أخرى تحددها الإدارة العامة للنقد بمقتضى تعليمات عامة أو موافقة خاصة". ولما كانت النصوص الخاصة بالرقابة على عمليات النقد نصوصاً آمرة ومتعلقة بالنظام العام، وكان ثمن الأرض المبيعة ديناً مستحقاً على مدينين في مصر (الطاعنين) لدائنين في الخارج (المطعون عليهم الأربعة الأول) محظوراً تحول قيمته إلهم طبقاً لأحكام القانون رقم 80 لسنة 1974 فإن دفعه في حساب مفتوح لصالحهم "حساب غير مقيم" في مصرف مرخص له بذلك في مصر، هو الوسيلة الوحيدة المبرئة لذمة أولئك المدينين، طالما أن الإدارة العامة للنقد لم تحدد طريقة أخرى بمقتضى تعليمات عامة أو بموافقة خاصة، ولا يعتبر خطاب الإدارة العامة للنقد إلى محامي الطاعنات - باستعداد الإدارة للنظر في تنفيذ الحكم النهائي بعد الفصل في الاستئناف أو بتقديم إقرار رسمي من البائعين أو وكلائهم باستلامهم كامل ثمن الأرض المبيعة موافقة خاصة من الإدارة المذكورة، لأنه لا يفيد سوى استعداد الإدارة للنظر في تنفيذ الحكم النهائي بعد صدوره أو النظر في الأمر عند تقديم الإقرار الرسمي من البائعين أو وكلائهم، وبالتالي فلا يحمل معنى الموافقة الخاصة الواجب ثبوتها قبل الحكم بصحة ونفاذ العقد، ولا يجعل وفاء الطاعنات بالثمن لمحامي البائعين وفاء مبرئاً للذمة. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وتفسيره يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني القصور في التسبيب والتناقض. وفي بيان ذلك تقول الطاعنات إن الحكم خلط بين تعامل الأجنبي غير المقيم بالنقد المصري وهو ما يعتبر جريمة طبقاً للمادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1947 وبين طريقة سداد المدين المقيم في مصر لدائنة الأجنبي غير المقيم، وخلص إلى أن الأمرين متعلقان بالنظام العام ولا يجوز الاتفاق على مخالفتهما، مع أن طريقة السداد ليست متعلقة بالنظام العام، وقد أغفل الحكم نص المادة 34 من لائحة النقد ولم يتعرض لحكمها وهي تجيز الوفاء بغير الإيداع في أوضاع معينة ولشروط معينة، ومن ثم فإن الموافقة الخاصة من إدارة النقد اكتفاء بإقرار رسمي موقع من البائعين أو وكلائهم دون الإيداع، لا تتعارض مع أحكام القانون، كما أغفل الحكم قاعدة أصولية مؤداها أنه ليس للمخطئ أو المقصر أن يستفيد من خطئه أو يستند إلى تقصيره وإذا كان المحرم في القانون هو تعامل الدائن الأجنبي غير المقيم في النقد المصري بقبضه وعدم إيداعه، فإن الطاعنات دفعن الثمن لوكيلي البائعين وهما محاميان وحصلن على تعهد كتابي بالإيداع فلا يجوز للبائعين ووكيلهما أن يستفيدوا من خطئهم في هذا الشأن.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لا يعيب الحكم القصور في بعض أسبابه القانونية متى انتهى إلى النتيجة السليمة، وحسب محكمة النقض أن تستوفي هذا القصور, ولئن لم يعرض الحكم المطعون فيه لحكم المادة 34 من قرار وزير الاقتصاد رقم 893 لسنة 1960 بإصدار لائحة الرقابة على عمليات النقد، فإن عرضه لها لم يكن من شأنه أن يغير وجه الرأي في الدعوى إذ أن وسيلة سداد المدينين في مصر لديونهم المستحقة لدائنين في الخارج - على ما سلف بيانه في الرد على السببين الأول والثالث - تتعلق بالنظام العام، وإذ لم تقم الطاعنات بإيداع ثمن الأرض المبيعة لهن في حساب غير مقيم في مصرف مرخص له في مصر، ولم يقدمن ما يفيد أن الإدارة العامة للنقد حددت طريقة أخرى بمقتضى تعليمات عامة أو بموافقة خاصة فإن النعي على الحكم بالقصور والتناقض يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.