الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 20 أغسطس 2023

الطعن 831 لسنة 19 ق جلسة 11 / 5 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 123 ص 331

جلسة 11 من مايو سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي - المستشارين.

-------------------

(123)

القضية رقم 831 لسنة 19 القضائية

(أ) دعوى - اختصاص.
المادة 212 من قانون المرافعات - نصها على عدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام التي تصدر أثناء سير الخصومة قبل الحكم المنهي لها - تطبيقها في القضاء الإداري - تفسيرها: الأحكام التي تنهي الخصومة يكون الطعن فيها فور صدورها ولو لم تفصل في موضوع الدعوى - مثال - الحكم بعدم اختصاص المحاكم التأديبية ولائياً يعتبر حكماً منهياً للخصومة.
(ب) دعوى تأديبية - اختصاص.
الحكم بعدم اختصاص المحكمة التأديبية وإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى ملزم للمحكمة الثانية تطبيقاً للمادة 110 من قانون المرافعات ولأنه حاز قوة الأمر المقضي.
(جـ) دعوى تأديبية - سقوط - متى يبدأ ميعاد السقوط.
لا يبدأ ميعاد سقوط الدعوى التأديبية من تاريخ علم الرئيس المباشر بالمخالفة متى كان شريكاً فيها - سريان هذا الميعاد يقتضي أن يكون الرئيس المباشر في موقف الرقيب الذي له سلطة اتخاذ إجراء في المخالفة أو السكوت عليها - مثال.
(د) دعوى تأديبية - المحكمة الإدارية العليا - اختصاص.
رقابة المحكمة الإدارية العليا لا تعني استئناف النظر في الحكم بالموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتاً ونفياً - حدود رقابتها في هذا الخصوص.

-------------------
1 - إن المادة 212 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أنه "لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري" وهذه المادة - حسبما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون تقابل المادة 378 من القانون السابق وتماثلها في الحكمة التشريعية وهي منع تقطيع أوصال الخصومة الواحدة وتوزيعها بين المحاكم وما يترتب على ذلك من تعويق الفصل في موضوع الدعوى، إلا أن النص الجديد قد عمل على تفادي ما أثاره النص الملغى من تفرقة دقيقة بين الأحكام الموضوعية والفرعية بين الأحكام التي تقبل الطعن المباشر وتلك التي لا تقبله، فاتجه القانون الجديد إلى عدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام التي تصدر أثناء سير الخصومة قبل الحكم المنهي لها ولما كان قضاء هذه المحكمة قد أطرد على تطبيق حكم المادة 378 الملغاة على الطعون التي تقام أمامها تحقيقاً للحكمة التشريعية التي استهدفتها ولأنها لا تتعارض وقواعد التقاضي الواردة في قانون مجلس الدولة فإنه يتعين تطبيق حكم المادة 212 الحالية لذات الأسباب التي دعت إلى إعمال حكم النص الملغى في تلك الطعون والذي يخلص من نص المادة 212 مفسراً على هدي المذكرة الإيضاحية أن الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة لا يجوز الطعن فيها إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها أما الأحكام التي تنتهي بها الخصومة كلها فيكون الطعن فيها فور صدورها وذلك سواء كانت هذه الأحكام قد فصلت في موضوع الدعوى أم في مسألة متفرعة عنه، فالأحكام غير الفاصلة في موضوع الدعوى ولكنها منهية للخصومة كالحكم بعدم اختصاص المحكمة أو بعدم قبول الدعوى أو بسقوط الخصومة أو بتركها يجوز الطعن فيها على استقلال فور صدورها لأنها ما دامت قد أنهت الخصومة فلن يعقبها حكم في موضوع الدعوى، ولذلك فلا محل لتعليق الطعن فيها على صدور حكم في الموضوع.
ومن حيث إنه لما كان الحكم الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1972 من المحكمة التأديبية بالإسكندرية قد استهل قضاءه بالفصل في الدفع بعدم الاختصاص الولائي للمحاكم التأديبية بنظر الدعوى وقضى فيه صراحة برفضه ثم أردف ذلك بالفصل في الاختصاص المحلي للمحكمة المذكورة بنظر الدعوى وانتهى في منطوقه إلى الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظرها وأمر بإحالتها إلى المحكمة التأديبية المختصة عملاًَ بالمادة 110 من قانون المرافعات فإنه يخلص من ذلك أمران أولهما أن ما تضمنته أسباب الحكم من فصل في الدفع بعدم الاختصاص الولائي قد ارتبط ارتباطاً جوهرياً بما قضى به منطوقه من عدم الاختصاص المحلي ومن ثم فقد حاز قضاءه في الدفع المشار إليه حجية الأمر المقضي ذلك أنه ما كان يصح قانوناً أن تبحث المحكمة الاختصاص المحلي إلا بعد أن تقضي في الدفع بعدم ولايتها على الدعوى أما الأمر الثاني فهو أن قضاء الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى قد أنهى الخصومة أمامها دون فصل في موضوع الدعوى، فهو بهذه المثابة من الأحكام التي يطعن فيها مباشرة وعلى استقلال طبقاً لحكم المادة 212 الذي سلف بيانه ولما كان الطاعن لم يطعن في هذا الحكم فإنه يكون والحالة هذه قد أصبح حائزاً لقوة الأمر المقضي ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما ذهب إليه من أنه لا وجه لإعادة بحث الدفع بعدم الاختصاص الولائي للمحاكم التأديبية بنظر الدعوى بعد أن سبق للمحكمة التأديبية بالإسكندرية الفصل فيه بحكم قطعي حائز لقوة الأمر المقضي أما استناد الطاعن في تأييد هذا السبب من طعنه إلى حكم المادة 229 من قانون المرافعات التي تقضي بأن استئناف الحكم المنهي للخصومة يستتبع استئناف جميع الأحكام التي سبق صدورها في الدعوى فإنه لا وجه لإعمال هذا النص الذي ورد في شأن الاستئناف عند الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا إذ لا تتسع له حالات الطعن أمامها كما وردت في قانون مجلس الدولة وهي حالات تقابل الطعن بالنقض في قانون المرافعات.
2 - إن حكم المحكمة التأديبية بالإسكندرية الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1972 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الاقتصاد عملاً بالمادة 110 من قانون المرافعات هذا الحكم قد ترتب عليه التزام المحكمة المحالة إليها الدعوى بنظرها (وذلك لأكثر من سبب فهو من ناحية قد استند في الإحالة إلى المادة 110 المذكورة والتي تقضي بإلزام المحكمة المحالة إليها الدعوى بنظرها أياًًً كان الرأي في صواب الحكم القاضي بالإحالة، وهو من ناحية أخرى كان قد حاز قوة الأمر المقضي عند نظر الدعوى أمام المحكمة التي أحيلت إليها الدعوى (فأصبح ملزماً لهذا السبب أيضاً ولما كانت المحكمة المحالة إليها الدعوى قد التزمت بما قضى به هذا الحكم فنظرت الدعوى وفصلت في موضوعها دون أن تعود إلى بحث اختصاصها المحلي فإن حكمها يكون مطابقاً للقانون ويكون الطعن عليه في هذا الخصوص غير قائم على أساس سليم خليقاً بالرفض.
3 - ولما كانت المادة 70 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام - التي وقعت هذه المخالفات أثناء العمل بها - تقضي بأن "تسقط الدعوى التأديبية بمضي سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة. وتسقط هذه الدعوى في كل حالة بانقضاء ثلاث سنوات من يوم وقوع المخالفة وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة فإنه بتطبيق هذا الحكم على وقائع الطعن الماثل يبين أن السلطة الرئاسية أمرت بالتحقيق في المخالفات المنسوبة إلى الطاعن فور علمها بوقوع هذه المخالفات وانتهى التحقيق باتهامه وتقديمه إلى المحاكمة التأديبية كما يبين أيضاً أن الأمر بالتحقيق قد صدر قبل أن تمضي ثلاث سنوات على وقوع المخالفة ذاتها. وعلى ذلك يكون الدفع بالسقوط غير سديد أما ما ذهب إليه الطاعن من أن رئيسه المباشر قد علم بالواقعة ووافق عليها بدليل أنه وقع على المذكرات التي أعدها الطاعن عن تنفيذ الأحكام الجزئية بما يفيد موافقته على الآراء الواردة فيها فإن موافقة هذا الرئيس المباشر إنما تعني في الواقع من الأمر مباشرته للطاعن في ارتكاب المخالفة الأمر الذي كان يستوجب إقامة الدعوى التأديبية ضده ومن ثم فإن علمه بالمخالفة والحالة هذه لا يترتب عليه سريان ميعاد السقوط بالنسبة لأيهما لأن سكوته عن اتخاذ إجراء بالتحقيق إنما يكون من قبيل التستر على نفسه وعلى مرؤوسه بقصد إخفاء معالم المخالفة. بينما إن التفسير السليم لحكم المادة 70 المذكورة يقتضي أن يكون الرئيس المباشر في موقف الرقيب الذي له سلطة تقدير اتخاذ إجراء في المخالفة التي ارتكبها المرؤوس أو السكوت عليها. وعلى ذلك يكون هذا الوجه من الطعن بدوره غير قائم على أساس من القانون.
4 - إن رقابة المحكمة الإدارية العليا لأحكام المحاكم التأديبية هي رقابة قانونية فلا تعني استئناف النظر في الحكم بالموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتاً ونفياً إذ أن ذلك من شأن المحكمة التأديبية وحدها وهي لا تتدخل وتفرض رقابتها إلا إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه قضاء الحكم المطعون فيه غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق أو كان استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة فهنا فقط يكون التدخل لتصحيح القانون لأن الحكم في هذه الحالة يكون غير قائم على سببه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل على ما يبين من أوراق الطعن، في أنه في 8 من أغسطس سنة 1972 أقامت النيابة الإدارية أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية دعوى تأديبية قيدت بجدول المحكمة برقم 91 لسنة 14 القضائية ضد السيد/ ... المحامي بالفئة الخامسة بشركة التأمين الأهلية بالإسكندرية، وأسندت إليه في تقرير اتهام أنه خلال المدة من 11 من مارس سنة 1967 حتى شهر يونيه سنة 1971 بالشركة المذكورة وبصفته محامياً بها: (1) خرج على مقتضى الأمانة وسلك مسلكاً لا يتفق وكرامة الوظيفة واستغل سلطتها وتعمد الإضرار بالمصلحة المالية للشركة التي يعمل بها. بأن أعد مذكرات في شأن تنفيذ الحكم الابتدائي الصادر لصالح زوجته السيدة/ عطيات ياقوت الخولي، وزميلتها السيدة/ عنايات رجب الدمياطي العاملتين بالشركة، في الدعوى رقم 4993 لسنة 1964 عمالي جزئي الإسكندرية، اقترح فيها صرف فرق المرتب المرضي به لكلتيهما عن المدة المحكوم بها ومدد تالية لها، وكذا إضافة هذا الفرق إلى المرتب بغية الاستناد فيما بعد إلى هذا التنفيذ الاختياري من قبل الشركة في الدفع بعدم جواز الاستئناف الذي أقيم طعناً في الحكم المذكور، وستراً لذلك قدم مذكرات مماثلة في شأن تنفيذ أحكام أخرى صادرة لصالح بعض العاملين الآخرين حتى يظهر أمام الإدارة بمظهر المحايد في مسلكه، وليسبغ على رأيه بغير حق صفة العمومية والتجريد، وبقصد إقرار مبدأ التنفيذ الودي لهذه الأحكام، وقصد التوصل بذلك إلى تنفيذ حكم ابتدائي آخر صادر لصالحه بإضافة الفرق المحكوم به إلى مرتبه وتقاضى هذا الفرق عن المدة المحكوم بها ومدد تالية لها، ثم مكن زوجته وزميلتها سالفة الذكر من الحصول على مستندات صاغها على نحو صالح للتدليل على التنفيذ الاختياري من جانب الشركة، وعلى ما يفيد قبولها الحكم الابتدائي، كما حصل لنفسه على مستندات مماثلة بالنسبة للحكم الصادر لصالحه في الدعوى رقم 7926 لسنة 1966 عمال جزئي القاهرة، وتمكنوا بذلك من الحصول على حكمين بعدم جواز الاستئناف المرفوع من الشركة عن الحكمين سالفي الذكر، دون بقية العاملين من أصحاب الحالات المماثلة، الذين عجزوا عن إثبات تنفيذ الشركة اختياراً للأحكام الابتدائية الصادرة لصالحهم وقبولها إياها فقضى في الاستئناف بإلغائها مما ترتب عليه استرداد الفروق التي صرفت لهم على النحو المبين بالأوراق.
2 - ادعى على خلاف الحقيقة أن أحد أعضاء الرقابة الإدارية طلب المخالصة التي حررت بين الشركة والعاملة فاطمة عبد المنعم زيان في شأن تقاضيها مستحقاتها بناء على الحكم الصادر لصالحها، وتسلم هذه المخالصة من محمود السيد فرحات رئيس قسم حسابات التأمين بالشركة والمختص بحفظها، ثم تعمد إخفائها على التفصيل المبين بالأوراق.
وعلى ذلك يكون العامل المذكور قد ارتكب المخالفة المالية المنصوص عليها في المواد 55 و56 و57 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام والأحكام المقابلة لها في القانون رقم 61 لسنة 1971.
وأثناء نظر الدعوى تقدم المحامي بمذكرة دفع فيها بعدم اختصاص المحاكم التأديبية ولائياً بنظر الدعوى استناداً إلى أنه محام بالقطاع العام ومقيد بجدول المحامين المشتغلين، فلا تسري عليه قواعد التأديب المطبقة على العاملين بالقطاع العام، بل يطبق في شأنه نظام التأديب الوارد في قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 المعدل بالقانون رقم 65 لسنة 1970، والذي من مقتضاه أن يكون التحقيق معه بواسطة النيابة العامة وأن تكون محاكمته أمام مجلس التأديب المنصوص عليه في هذا القانون. كما دفع بسقوط الدعوى التأديبية عملاً بالمادة 70 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام. وطلب من قبيل الاحتياط الحكم ببراءته.
وبجلسة 16 من ديسمبر سنة 1972 حكمت المحكمة التأديبية بالإسكندرية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الاقتصاد، وبنت قضاءها على أن المقر الرئيسي لشركة التأمين الأهلية التي يعمل بها المحال، كائن بالقاهرة فلا تدخل الدعوى في نطاق اختصاص المحكمة التأديبية بالإسكندرية، وهو الاختصاص المحدد بقراري رئيس مجلس الدولة رقمي 329 لسنة 1964، 53 لسنة 1972، كما ضمنت المحكمة أسباب حكمها رفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي للمحاكم التأديبية بنظر الدعوى، وبنته على أن المحامين بالقطاع العام وإن كانوا يخضعون لقانون المحاماة فيلتزمون بما يفرضه من الواجبات وما يقرره من الحقوق، إلا أنهم يختلفون عن المحامين أصحاب المكاتب في أنهم يرتبطون بالجهات التي يعملون فيها بعلاقة وظيفية تسري عليها أحكام نظام العاملين بالقطاع العام شأنهم في ذلك شأن غيرهم من العاملين بهذا القطاع وذلك من حيث إن التعيين والترقية والحقوق والواجبات، وقواعد التحقيق معهم وتأديبهم وإنهاء خدمتهم حيث لم رد في نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 أو التشريعات السابقة عليه - أية نصوص تفيد استثناء المحامين المعينين بوظائف هذا القطاع من الخضوع لجميع أحكام نظامه الوظيفي، كما أن هؤلاء المحامين يخضعون للسلطة الرئاسية في الجهات التي يعملون بها ومنها سلطة التأديب، وقد سبق أن قنن المشرع هذه المبادئ ضمن أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 1570 لسنة 1961 بتنظيم الإدارات القانونية بالقطاع العام الذي قضى بأن على العاملين بهذه الإدارات مراعاة أصول المهنة والالتزام بواجباتها وآدابها، وفي حالة مخالفتها تسري في شأنهم فضلاً عن القوانين الخاصة في هذا الشأن العقوبات التأديبية التي تتضمنها لائحة نظام العاملين بالمؤسسات العامة، ويضاف إلى ذلك أن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 عندما نظم بالمادة 15 منه اختصاص المحاكم التأديبية لم يتضمن نص باستثناء المحامين بالقطاع العام من الخضوع لاختصاص هذه المحاكم بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع منهم.
وقد أحيلت الدعوى إلى المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الاقتصاد وقيدت بجدولها برقم 72 لسنة 15 القضائية، وأمامها ردد المحامي دفاعه الشكلي والموضوعي الذي سبق إبداؤه أمام المحكمة الأولى وشرح الدفع بسقوط الدعوى التأديبية بقوله إن المادة 70 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام السابقة، والتي تقابلها المادة 59 من القانون رقم 61 لسنة 1971 - تقضي بأن تسقط الدعوى (الدعوى التأديبية بمضي سنة على علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة ما لم تتخذ إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المخالفة خلال هذه المدة وأنه بتطبيق هذا النص على وقائع الدعوى يبين أن الأفعال التي صدرت منه - والتي وصفها قرار الاتهام بأنها مخالفات - قد تمت جميعها قبل نهاية سنة 1967 ووافق عليها رئيسه المباشر، ومع ذلك لم تشرع النيابة الإدارية في التحقيق إلا في يوليو سنة 1969 أي بعد أكثر من سنة على علم رئيسه بوقوعها. وتحصل دفاعه في موضوع الدعوى في أن المذكرات التي أعدها عن تنفيذ الأحكام القضائية التي صدرت من المحاكم الجزئية بأحقية العاملين بالشركة في المرتبات المحددة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1598 لسنة 1961، وقد أعدت طبقاً للمبادئ التي استقرت عليها الإدارة الرئيسية للشركة بالإسكندرية وفرعها بالقاهرة، وهي تنفيذ أحكام القرار المذكور ودياً على جميع العاملين الذين تتوفر فيهم شروطه ولو لم يكونوا قد حصلوا على أحكام قضائية بذلك، وقد اعتمدت تلك المذكرات من رئيسه المباشر (رئيس الشئون القانونية) ومن يعلونه من الرؤساء وقال عن المخالصات المحررة عن تنفيذ هذه الأحكام أنها أعدت طبقاً لما جرى به التنفيذ، وسلمت صور منها إلى ذوي الشأن حسب النظام المتبع في الشركة، وأن المخالصتين الصادرتين إلى السيدة/ عطيات الخولي (زوج المحال) وزميلتها السيدة عنايات الدمياطي لم تتضمنا ما يضر بموقف الشركة في الاستئناف المرفوع منها ضد الحكم الصادر لهاتين العاملتين، كما أن المخالصة الصادرة إلى العاملة/ فاطمة زيان تطابق في صيغتها هاتين المخالصتين وأنه إذا كان الحكم في الاستئناف المرفوع ضد الوليين قد اعتد بالمخالصتين الصادرتين عن تنفيذ حكمهما كدليل على قبول الشركة للحكم قبولاً مانعاً من الطعن فيه، فإن الحكم الصادر في الاستئناف ضد فاطمة زيان لم يأخذ بهذا النظر، كما أن بعض الأحكام قضت بعدم قبول الطعون بالاستئناف المرفوعة من الشركة بفوات الميعاد، والبعض الآخر قضى بإلغاء الأحكام المستأنفة بعد أن رفض دفوع المستأنف عليهم بعدم جواز الاستئناف ابتناء على أن المخالصات المقدمة منهم عن تنفيذ الأحكام المطعون فيها لا تدل على أن الشركة قبلتها وإنما اضطرت إلى تنفيذها لأنها كانت مشمولة بالنفاذ المعجل وبغير كفالة وقال عن المخالفة الثانية أنه لم يتعمد إخفاء أصل المخالصة الخاصة بالعاملة فاطمة زيان لأن من مصلحته أن يظهرها تأييداً لدفاعه في المخالفة الأولى على ما سلف إيضاحه، وأضاف أنه سلمها إلى الرقابة الإدارية ضمن أوراق أخرى بناء على أمر المدير العام للشركة، ألا أنها فقدت من الرقابة.
وبجلسة 7 من مايو سنة 1973 حكمت المحكمة التأديبية للعاملين بوزرة الاقتصاد "بمجازاة المتهم بوقفه عن العمل ستة شهور مع صرف نصف المرتب". ونوهت في مستهل حكمها إلى أنه لا محل لإعادة بحث الدفع بعدم الاختصاص الولائي للمحاكم التأديبية بنظر الدعوى حيث سبق أن قضت برفضه المحكمة التأديبية بالإسكندرية بحكم قطعي حاز قوة الأمر المقضي. ثم تناول الحكم بحث الدفع بسقوط الدعوى التأديبية والقائم على أن الأفعال موضوع الاتهام تمت في سنة 1967 ولم تتخذ إجراءات التحقيق فيها إلا في يوليه سنة 1969 أي بعد مضي أكثر من سنة على تاريخ علم الرئيس المباشر دون أن يتخذ فيها إجراء، فقال أنه يشترط لبدء سريان ميعاد السقوط أن يعلم الرئيس المباشر بما تنطوي عليه الواقعة من مخالفة، وعلى ذلك فإذا ما كانت المخالفة المنسوبة إلى المتهم قوامها الانحراف في أداء الواجب وذلك بالتحايل عن طريق إعداد مذكرات ومستندات تفيد قبول الشركة للحكمين الصادرين لصالحه ولصالح زوجه وزميلتها لتقديمها للمحكمة الاستئنافية بغية الجنوح بها إلى الحكم بعدم جواز الاستئناف المقام من الشركة طعناً في هذين الحكمين، فإنه يشترط كي يبدأ سريان مدة السقوط أن يثبت علم الرئيس المباشر للمتهم بانحرافه في أداء واجبه، وبما انطوى عليه رأيه وفعله من هوى وغرض على النحو المنسوب إليه في قرار الاتهام، وهو ما لم يقم عليه دليل من الأوراق، بل إن المستفاد من الوقائع أن المسئولين بالشركة وقعوا بحسن نية على المذكرات التي أعدها المتهم، لاعتقادهم أن التنفيذ الاختياري للحكم الابتدائي لا يعد قبولاً مانعاً من الطعن فيه، ولم يبدأ العلم بالمخالفة إلا بعد أن تقدم بعض العاملين بشكواهم من التفرقة في المعاملة بالنسبة لتنفيذ الأحكام سالفة الذكر والتي أسفر فحص الرقابة الإدارية لها عن المبادرة إلى إحالة الموضوع إلى النيابة الإدارية. ومن ثم يكون الدفع بسقوط الدعوى غير قائم على أساس من القانون.
وقال الحكم عن موضوع الاتهام أن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن السيدتين/ عطيات الخولي (زوج المتهم) وعنايات الدمياطي، العاملتين بشركة التأمين الأهلية أقامتا الدعوى رقم 4993 لسنة 1964 عمال جزئي الإسكندرية في أكتوبر سنة 1964 ضد الشركة بطلب الحكم بأحقيتها في المرتب المقرر طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 1598 لسنة 1961 بتحديد مرتبات العاملين بالمؤسسات العامة والشركات، وحددت كل منهما مقدار متجمد الفرق المستحق لها. وقد ندبت المحكمة خبيراً كلفته ببحث النزاع وتحديد ما قد تستحقه كل المدعيتين حتى تاريخ رفع الدعوى، وانتهى الخبير إلى تحديد ذلك بمبلغ 283 جنيهاً للمدعية الأولى، 310 جنيهات للثانية، وفي 4 من مارس سنة 1967 حكمت المحكمة بإلزام الشركة بأداء هذين المبلغين إلى المدعيتين بحكم مشمول بالنفاذ المعجل بغير كفالة. وفي تلك الأثناء كان المتهم قد أقام الدعوى رقم 7926 لسنة 1966 عمال جزئي القاهرة وصدر له فيها حكم في 11 من مارس سنة 1967 قضى بأحقيته في المرتب المقرر بقرار رئيس الجمهورية رقم 1598 لسنة 1961 المشار إليه. ولم ترتض الشركة هذين الحكمين ولا الأحكام الأخرى التي صدرت في دعاوى مماثلة أقامها بعض العاملين بها، فطعنت فيها جميعاً بالاستئناف، وأقامت طعنها على أن المرتبات الواردة في القرار المذكور قررت للوظائف وليس للمؤهلات الدراسية، وعلى ذلك فإن استحقاقها منوط بأن تجري الشركة وصف وتقييم الوظائف فيها ووضع كل عامل في الوظيفة التي تتفق وعمله، وهذا أمر لم يتم بعد. ومضى الحكم قائلاً أن الثابت من الأوراق واعتراف المتهم في التحقيق أنه عقب إعلان الحكم الصادر لصالح كل من عطيات الخولي وعنايات الدمياطي، قام المتهم بصفته المحامي المختص بالشركة بإعداد مذكرة في 11 من مارس سنة 1967 عن تنفيذ هذا الحكم رأى فيها أن تصرف الشركة المبلغ المحكوم به وكذلك متجمد فرق المرتب عن المدة التالية (من أكتوبر سنة 1964 حتى مارس 67) وفي الوقت ذاته أبدى في المذكرة تحفظاً بعدم إضافة فرق المرتب إلى المرتب الفعلي للمدعيتين عن الشهور القادمة، إلى حين الفصل في استئناف الشركة عن هذا الحكم، وقد نفذ الحكم على النحو الذي ارتآه المتهم فحصلت المدعية الأولى على مبلغ 424 جنيهاً والثانية على مبلغ 445 جنيهاً. ثم بعد أن تم طعن الشركة بالاستئناف في هذا الحكم أعد المدعي مذكرة ثانية (تحمل تأشيراً بالإحالة إلى المدير المالي في 30 من مايو سنة 1967) رأى فيها أن يسدد الفرق الذي استحق للعاملة عطيات الخولي عن مرتب شهري إبريل ومايو، وأن يضاف هذا الفرق إلى أصل المرتب شهرياً بعد ذلك اعتباراً من مرتب شهر يونيو سنة 1967. كما حرر المتهم مذكرة ثالثة في 27 من أغسطس 1967 رأى فيها تطبيق ذلك على العاملة عنايات الدمياطي أي بإضافة الفرق إلى أصل المرتب اعتباراً من مرتب شهر سبتمبر سنة 1967. وتبريراً لهذا الرأي أوضح المتهم في مذكرته أن إضافة الفرق إلى المرتب من شأنها تيسير حساب مستحقات الضرائب والتأمينات الاجتماعية. كما حرر المتهم المخالصتين المتعلقتين بتنفيذ هذا الحكم، وتسلمت المحكوم لها صورتي المخالصتين مختومتين بخاتم الشركة، كما استصدر لنفسه من المختصين مخالصة عن تنفيذ حكمه مؤرخة 16 من إبريل سنة 1968 ومخالصة أخرى مؤرخة 28 من ديسمبر سنة 1968 عن صرف فروق بدل السفر محسوبة على أساس المرتب المقضى به له في الحكم المستأنف. واستطرد الحكم قائلاً أنه ثبت من الأوراق أنه أثناء نظر الاستئنافين المرفوعين من الشركة (رقمي 826 لسنة 1967 مستأنف إسكندرية و414 سنة 1967 مستأنف القاهرة) أن المستأنف ضدهم وهم عطيات الخولي وعنايات الدمياطي في الاستئناف الأول، وسعد أحمد صيام (المتهم) في الاستئناف الآخر، دفعوا بعدم جواز الاستئناف عملاً بالمادة 377 من قانون المرافعات تأسيساً على أن الشركة سبق أن ارتضت الحكم المطعون فيه وقبلته قبولاً لا يجوز معه الطعن فيه، وقدمت الأولتان دليلاً على ذلك صورتي المخالصتين الخاصتين بتنفيذ الحكم المطعون فيه، ما قدم المتهم مخالصة تنفيذ حكمه ومخالصة صرف فروق بدل السفر مصحوبة بكشوف حساب هذا الفرق على أساس المرتب المطعون فيه، وقد قضى الحكمان الاستئنافيان (في 14 من مارس سنة 1968 و9 من يونيه سنة 1968) بقبول الدفع بعدم جواز الاستئناف وأوضحا في أسبابهما أن المستندات التي قدمها المستأنف ضدهم تعتبر قاطعة في معنى القبول المانع من الطعن، لأن تنفيذ الحكم اختياراً عن مدة لاحقة لقضاء الحكم المطعون فيه إنما هو تنفيذ لما لم يقض به، ولو أن الشركة لم ترتض الحكم لقصرت تنفيذه على ما قضى به. وأضاف هذا القضاء بالنسبة للمستندات التي قدمها المتهم في دعواه أن المستفاد من صور المخالصات المقدمة منه والممهورة بخاتم الشركة وكذا من كشوف صرف بدل السفر أن الشركة قد نفذت الحكم بالنسبة لما قضى به والنسبة لأجور لم يشملها وتعتبر خارجة عن نطاقه وأن هذا التنفيذ الاختياري للحكم في غير النطاق الذي فصل فيه ودون أن تكون الشركة مهددة بالتنفيذ الجبري لما يقطع في الدلالة على قبولها هذا الحكم قبولاً مانعاً من الطعن فيه.
وخلص الحكم المطعون فيه مما سبق إيراده إلى أنه قد ترتب على المذكرة التي أعدها المتهم في 11 من مارس سنة 1967 أن تم تنفيذ الحكم الصادر لكل من عطيات الخولي (زوجه) وزميلتها عنايات الدمياطي، على نحو يخالف منطوق هذا الحكم ويجاوز النطاق الذي فصل فيه، وذلك مع ثبوت علمه بعزم الشركة على الطعن بالاستئناف. كما أنه ترتب على المذكرتين اللاحقتين اللتين أعدهما في 30 من مايو و27 من أغسطس سنة 1967، أي بعد أن طعنت الشركة بالاستئناف في الحكم المذكور، أن زادت الشركة مرتب المدعيتين إلى الحد المقرر بالقرار رقم 1598 لسنة 61 سالف الذكر بأن أضافت الفرق إلى المرتب الفعلي، وكان ذلك تمادياً في تجاوز نطاق ما قضى به الحكم المطعون فيه، بذريعة أن هذه الإضافة تيسر حساب ما يستحق على المرتب من الضرائب واستقطاعات التأمينات الاجتماعية. كما ترتب على المخالصات التي أثبت بها أن الشركة نفذت الحكم على النحو سالف البيان، والتي قدمت المستأنف ضدهما صوراً منها ممهورة بخاتم الشركة، أن قضى بعدم جواز الاستئناف المرفوع من الشركة لقبولها الحكم المستأنف قبولاً مانعاً من الطعن فيه وقد استشفت المحكمة التأديبية من ذلك كله أن المتهم كان يهدف من الأفعال السابقة إلى التوصل لإسقاط حق الشركة التي يعمل بها في الاستئناف المرفوع منها عن ذلك الحكم، وأنه لو كان أميناً على واجبات وظيفته وعلى مصلحة الشركة لما ذهب من بادئ الأمر إلى إبداء الرأي بتنفيذ الحكم بما يجاوز نطاقه ويخالف منطوقه، ولتمسك في مذكرته الثانية والثالثة بالرأي الذي سبق أن أبداه في مذكرته الأولى بعدم إضافة الفرق إلى المرتب مراعاة لمصلحة الشركة في الاستئناف بدلاً من أن يبادر إلى العدول عنه إلى حكم متذرعاً بأسباب لا أساس لها، ولما صاغ مخالصات التنفيذ على نحو أدى إلى الحكم بعدم جواز الاستئناف. وعلى ذلك فإن ثبوت هذه المخالفات التي تتنافى مع مقتضيات وظيفة المتهم كمحام عن الشركة بما تتطلبه من أمانة وصدق في أداء عمله خدمة للشركة وليس خدمة لمصالح خصومها وعلى حسابها، توقعه تحت طائلة العقاب التأديبي جزاء لما اقترفه، ولا يجديه التعلل بأن الأمر لم يعد اختلافاً في وجهات نظر الدوائر الاستئنافية في اعتبار مخالصات تنفيذ الأحكام دليلاً على القول المانع من الطعن، بدليل ما ساقه من أنه أعد مخالصة العاملة فاطمة زيان تماثل مخالصتي زوجه وزميلتها عنايات الدمياطي ومع ذلك لم تعتد بها المحكمة الاستثنائية في إثبات الدفع بعدم جواز الاستئناف، لا يجديه ذلك الدفاع لأن الثابت من الأوراق أن ليس ثمة دليل على صيغة هذه المخالصة حيث قررت صاحبتها أنها لم تعرف مصير صورتها التي كانت مودعة ملف الاستئناف، كما ثبت من التحقيق أن المتهم تسلم أصل هذه المخالصة في يونيه سنة 1969 من الموظف المختص بالشركة وادعى أنه سلمه إلى عضو الرقابة الإدارية الذي كان يتولى فحص الشكوى، إلا أن الرقابة الإدارية أفادت بكتابها المؤرخ 2 من فبراير سنة 1972 إلى النيابة الإدارية بأنها لم تتسلم هذه المخالصة لأن موضوع العاملة فاطمة زيان لم يكن محل بحثها.
ثم تناول الحكم بحث المخالفة الثانية وهي الإدعاء على خلاف الحقيقة بأن أحد أعضاء الرقابة الإدارية قد طلب المخالصة الخاصة بالعاملة فاطمة زيان، وأنه (أي المتهم) تسلم هذه المخالصة من السيد/ محمود فرحات رئيس حسابات التأمين بالشركة المختص بحفظها، ثم تعمد إخفاءها - فقال أن هذه المخالفة ثابتة قبل المتهم لاعترافه في التحقيق بأنه استلمها من المختص، ثم عجزه عن إثبات إدعائه بأنه سلمها إلى السيد/ فخري المهداوي عضو الرقابة الإدارية، فقد استفسرت النيابة الإدارية من الرقابة الإدارية عن مصير هذه المخالصة فأجابت الرقابة الإدارية بكتابها رقم 127 المؤرخ في 2 من فبراير سنة 1972 بأنها لم تتسلمها وأوضحت أن حالة العاملة فاطمة زيان لم تكن بين الحالات التي تناولها فحص الرقابة.
وانتهى الحكم من كل ما تقدم إلى أن المتهم لم يرع واجبات وظيفته كمحام عن الشركة بل أنه جاوز ذلك إلى خيانة الأمانة التي ائتمن عليها بمقتضى وظيفته، الأمر الذي يقتضي أخذه بالشدة وأنه ولئن كانت الشركة التي يتبعها قد طلبت من النيابة الإدارية تقديمه للمحاكمة لتقضي المحكمة التأديبية بفصله من الخدمة، ألا أن المحكمة ترى في هذه العقوبة قضاء على مستقبله وتشريداً لأسرته، ولذلك فقد راعت في تقديرها الجزاء المناسب أن يفتح أمامه مجال التوبة وسلوك الطريق القويم.
ومن حيث إن الطاعن يبني طعنه في هذا الحكم على أنه خالف القانون للأسباب الآتي بيانها:
أولاً: - حجبت المحكمة التأديبية نفسها عن بحث الدفع بعدم الاختصاص الولائي للمحاكم التأديبية بنظر الدعوى قولاً منها بسابقة الفصل فيه بحكم المحكمة التأديبية بالإسكندرية الذي حاز قوة الأمر المقضي، إلا أن هذا القضاء مخالف للقانون من عدة وجوه:
1 - لما كانت الحجية لمنطوق الحكم، وكان الثابت أن الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لم يقصد في منطوقه برفض الدفع المذكور، لذلك لا تكون له حجية في هذه الخصوصية.
2 - إن حكم المحكمة التأديبية بالإسكندرية، فيما قضى به من رفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي ومن عدم اختصاص المحكمة المذكورة بنظر الدعوى وبإحالتها، هو قضاء غير منه للخصومة ويعتبر حكماً صادراً أثناء سير الدعوى، فلا يجوز الطعن فيه إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها عملاً بالمادة 212 من قانون المرافعات ووفقاً للمادة 229 منه وهذه المادة الأخيرة وإن وردت في باب الاستئناف إلا أنها تفسر المقصود من حكم المادة 212 التي تسري على حالات الطعن في الأحكام عموماً - وعلى ذلك يجوز الطعن فيه مع الطعن في الحكم الذي صدر في موضوع الدعوى والذي أنهى الخصومة.
ومضى الطاعن مبيناً أسانيده القانونية والموضوعية لهذا الدفع مستنداً إلى وجوب خضوعه في مجال التأديب لأحكام قانون المحاماة دون غيرها مردداً في هذا المجال ما سبق أن ضمنه مذكرته المقدمة إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية التي سلف إيراد فحواها.
ثانياًً: المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الاقتصاد غير مختصة بنظر الدعوى، لأن المقر الرئيسي للشركة التي يتبعها الطاعن بالإسكندرية وليس بالقاهرة، ومن ثم يكون الاختصاص للمحكمة التأديبية بالإسكندرية، الأمر الذي يشوب الحكم المطعون فيه بمخالفة قواعد ترتيب الاختصاص بين المحاكم التأديبية، ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه وبإعادة الدعوى إلى المحكمة المختصة للفصل في موضوعها.
ثالثاً: أخطأ الحكم في تطبيق قاعدة سقوط الدعوى التأديبية نتيجة للخطأ في تحصيل الوقائع الخاصة بتاريخ وكيفية حصول الأفعال المنسوبة إلى الطاعن. فهذه الأفعال وقعت كلها خلال سنة 1967 سواء ما تعلق فيها بتنفيذ حكمه أو حكم عطيات الخولي وعنايات الدمياطي أو محمود سليمان الصياد أو علي الشريف أو فاطمة زيان، وهي بطبيعتها أفعال وقتية وغير مستمرة، إذ تمت وانتهت وأنتجت آثارها حال وقوعها. وقد كانت جميع المذكرات والأوراق التي أعدها الطاعن تعرض على رئيسه المباشر السيد/ شوقي ضيف رئيس الشئون القانونية بالشركة ولا تنفذ إلا بعد موافقته عليها، وقد تم تنفيذ جميع الأحكام الجزئية الصادرة لصالح العاملين بالشركة، ولم يتحرك بالشكوى إلا عندما قضى ضدهم في الاستئناف وشرعت الشركة في استرداد ما سبق صرفه إليه من مبالغ. وبعد ذلك كله لم تشرع النيابة الإدارية في التحقيق إلا في 17 من يوليه سنة 1969 أي بعد مضي أكثر من سنة على علم جميع رؤساء الطاعن بكيفية تنفيذ الأحكام بل إن هؤلاء الرؤساء هم الذين قرروا ابتداء هذا الأسلوب الرضائي في تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 1598 لسنة 1961 ولم يكن الطاعن إلا منفذاً لرأي رؤسائه.
رابعاً: أخطأ الحكم في فهم الوقائع واستخلاص النتائج منها كما شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، وتفصيل ذلك أن تنفيذ الأحكام الابتدائية على الوجه الذي اعتبرته سلطة الاتهام مخالفة من الطاعن، لم يكن وليد رأيه الخاص بل كان تنفيذاً لما استقر عليه المسئولون بالشركة نحو تطبيق القرار رقم 1598 لسنة 1961 ودياً على جميع العاملين وقد أقروا بذلك في التحقيق كما أفصحت المذكرة التي أعدها شوقي ضيف عن ثبوت هذا الاتجاه لدى إدارة الشركة، ومن ثم فإن التجاء الطاعن بدوره إلى القضاء وحصوله على حكم بتطبيق القرار المذكور عليه لا يعدو أن يكون استعمالاً لحقه القانوني فلا مأخذ عليه، أما الحكم بعدم قبول الاستئناف المرفوع من الشركة عن هذا الحكم فيرجع إلى أن المحكمة اعتبرت أن ميعاد الطعن عشرة أيام وأن الاستئناف قد رفع بعد الميعاد، وهذا سبب لا يد للطاعن فيه وأما حصوله على صورة مخالصة تنفيذ الحكم الابتدائي فإن الشركة كانت تعطي صور المخالصات لكل العاملين الذين نفذت أحكامها ولم ينفرد الطاعن بالحصول على الصورة الخاصة به، وقد اختلفت الدوائر الاستئنافية في مسألة الاعتداد بهذه المخالصات قبول الشركة الأحكام الابتدائية قبولاً مانعاً من الطعن فذهبت أحكامها إلى عدم الأخذ بصور المخالصات كسند للدفع بعدم جواز الاستئناف فيما عدا حالة وحيدة هي حالة الحكم في الاستئناف المرفوع ضد حكم السيدتين عطيات الخولي وعنايات الدمياطي - ومما يؤكد أن الاعتداد بالمخالصات كدليل على القبول المانع من الطعن أو عدم الاعتداد بها في هذا الخصوص كان راجعاً إلى اختلاف وجهات نظر الدوائر الاستئنافية وليس إلى اختلاف صيغ المخالصات ذاتها، أن الحكم في الاستئناف المرفوع ضد حكم العاملة فاطمة زيان قضي بقبوله وبإلغاء الحكم المستأنف ولم يعتد بصورة المخالصة التي قدمتها المستأنف ضدها وذلك على الرغم من أنها تطابق المخالصتين الصادرتين إلى عطيات الخولي وعنايات الدمياطي. وعلى ذلك يكون الاتهام غير قائم على أساس من الواقع أو القانون على خلاف ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه الذي بنى مساءلة الطاعن على واقعتي تحرير مذكرات تنفيذاً لأحكام وإعداد مخالصات بهذا التنفيذ. كذلك لم يفطن الحكم إلى أن المستندات المودعة في التحقيق وكذلك أقوال شوقي ضيف تقطع بعلم المسئولين بالشركة عن الكيفية التي نفذت بها الأحكام، بل وبموافقتهم عليها على أساس اقتناعهم بوجوب تطبيق أحكام القرار رقم 1598 لسنة 1961 على جميع العاملين بالشركة لأنه لا اجتهاد في تفسيره. كذلك فقد ثبت من تأشيرة المدير العام على شكوى عطيات الخولي من عدم إضافة الفرق إلى أصل مرتبها أنها تتضمن تكليفاً للطاعن بإجراء هذه الإضافة بل وتنطوي على لومه بسبب عدم إجراء هذه الإضافة من قبل عند تنفيذ الحكم الصادر لصالحه، مع أن هذا التنفيذ تقرر وتم بمعرفة أحد المسئولين بالشركة ووافق عليه شوقي ضيف وجميع الرؤساء حتى رئيس مجلس إدارة الشركة آنذاك، وقد حصل على صورة مخالصة التنفيذ أسوة بما كانت تتبعه الشركة بالنسبة لغيره. كذلك فقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن الطاعن أعد مخالصة تنفيذ حكم السيدة/ عطيات الخولي (زوجه) بصيغة مغايرة للمخالصات الأخرى حتى يمكنها من كسب الاستئناف، بينما الصحيح أن هذه المخالصة (كما وردت صيغتها في تقرير الطعن) إنما تتعلق بصرف مستحقات العاملة المذكورة عن فرق علاوة الـ 12% محسوبة على مرتبها المحكوم به وأن السيد/ شوقي ضيف هو الذي أمر بالصرف وأعد المخالصة دون تدخل من الطاعن، ومؤدى ذلك أن الحكم أخطأ في فهم الواقعة ومن ثم في تقدير الدليل الذي استمده منها على إدانة الطاعن.
ومن حيث إن تقرير هيئة مفوضي الدولة قد بني على أن الحكم المطعون فيه قد خالف الاختصاص المحلي للمحكمة التأديبية لأن الثابت أن المقر الرئيسي للشركة التي يتبعها الطاعن يقع في الإسكندرية وبذلك يكون حكم المحكمة التأديبية بالإسكندرية قد صدر بدوره مخالفاً لقواعد الاختصاص المحلي فيما قضى به من عدم الاختصاص والإحالة، ولا وجه للتحدي بحجيته لفوات ميعاد الطعن فيه لأنه لم يفصل في موضوع الدعوى وإنما اقتصر على الاختصاص منتهياً إلى التسلب منه. وعلى ذلك يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى المحكمة المختصة لتفصل في موضوعها.
ومن حيث إنه يتعين التنويه بادئ الأمر إلى أنه سبق لهذه المحكمة قضاء (في الطعن رقم 1117 لسنة 19 القضائية بجلسة 13 من إبريل سنة 1974) بأن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 الذي عمل به من الخامس من أكتوبر سنة 1972 قد أورد تنظيماً جديداً خاصاً لاختصاص المحاكم التأديبية، والطعن في أحكامها ومواعيده وإجراءاته، وبذلك نسخ ضمناً كل ما يتعارض معه في هذا المجال من أحكام خاصة وردت في قوانين سابقة عليه، ومن ذلك حكم المادة 49 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971، والتي كانت تقصر إجازة الطعن على الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية بتوقيع جزاء الفصل من الخدمة على العاملين شاغلي الوظائف من المستوى الثاني وما يعلوه، دون غيرها من الأحكام، وعلى ذلك فإنه طبقاً لهذا التنظيم الجديد أصبح من الجائز الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في جميع الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية بالنسبة للعاملين بالقطاع العام بعد تاريخ العمل بقانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وذلك في المواعيد وبالإجراءات التي وردت في هذا القانون، وتطبيقاً لذلك فإنه لما كان الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل قد صدر في 7 من مايو سنة 1973 بعد العمل بقانون مجلس الدولة الحالي، فإن الطعن فيه يكون جائزاً قانوناً.
ومن حيث إنه عن السبب الأول من أسباب الطعن فإن المادة 212 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أنه "لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى، والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري". وهذه المادة - حسبما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون - تقابل المادة 378 من القانون السابق، وتماثلها في الحكمة التشريعية وهي منع تقطيع أوصال الخصومة الواحدة وتوزيعها بين المحاكم وما يترتب على ذلك من تعويق الفصل في موضوع الدعوى، إلا أن النص الجديد قد عمل على تفادي ما أثاره النص الملغى من تفرقة دقيقة بين الأحكام الموضوعية والفرعية وبين الأحكام التي تقبل الطعن المباشر وتلك التي لا تقبله، فاتجه القانون الجديد إلى عدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام التي تصدر أثناء سير الخصومة قبل الحكم المنهي لها ولما كان قضاء هذه المحكمة قد أطرد على تطبيق حكم المادة 178 الملغاة على الطعون التي تقام أمامها، تحقيقاً للحكمة التشريعية التي استهدفتها، ولأنها لا تتعارض وقواعد التقاضي الواردة في قانون مجلس الدولة، فإنه يتعين تطبيق حكم المادة 212 الحالية لذات الأسباب التي دعت إلى إعمال حكم النص الملغى في تلك الطعون. والذي يخلص من نص المادة 212 مفسراً على هدي المذكرة الإيضاحية أن الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة، لا يجوز الطعن فيها إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، أمام الأحكام التي تنتهي بها الخصومة كلها فيكون الطعن فيها فور صدورها، وذلك سواء أكانت هذه الأحكام قد فصلت في موضوع الدعوى أم في مسألة متفرعة عنه، فالأحكام غير الفاصلة في موضوع الدعوى ولكنها منهية للخصومة، كالحكم بعدم اختصاص المحكمة أو بعدم قبول الدعوى أو بسقوط الخصومة أو بتركها، يجوز الطعن فيها على استقلال فور صدورها لأنها ما دامت قد أنهت الخصومة فلن يعقبها حكم في موضوع الدعوى، ولذلك فلا محل لتعليق الطعن فيها على صدور الحكم في الموضوع.
ومن حيث إنه لما كان الحكم الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1972 من المحكمة التأديبية بالإسكندرية قد استهل قضاءه بالفصل في الدفع بعدم الاختصاص الولائي للمحاكم التأديبية بنظر الدعوى وقضى فيه صراحة برفضه ثم أردف ذلك بالفصل في الاختصاص المحلي للمحكمة المذكورة بنظر الدعوى، وانتهى في منطوقه إلى الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظرها وأمر بإحالتها إلى المحكمة التأديبية المختصة عملاً بالمادة 110 من قانون المرافعات، فإنه يخلص من ذلك أمران، أولهما أن ما تضمنته أسباب الحكم من فصل في الدفع بعدم الاختصاص الولائي قد ارتبط ارتباطاً جوهرياً بما قضى به منطوقه من عدم الاختصاص المحلي، ومن ثم فقد حاز قضاؤه في الدفع المشار إليه حجية الأمر المقضي ذلك أنه ما كان يصح قانوناً أن تبحث المحكمة الاختصاص المحلي إلا بعد أن تقضي في الدفع بعدم ولايتها على الدعوى. أما الأمر الثاني فهو أن قضاء الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى قد أنهى الخصومة أمامها دون فصل في موضوع الدعوى، فهو بهذه المثابة من الأحكام التي يطعن فيها بمباشرة وعلى استقلال طبقاً لحكم المادة 212 الذي سلف بيانه. ولما كان الطاعن لم يطعن في هذا الحكم فإنه يكون والحالة هذه قد أصبح حائزاً لقوة الأمر المقضي" ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما ذهب إليه من أنه لا وجه لإعادة بحث الدفع بعدم الاختصاص الولائي للمحاكم التأديبية بنظر الدعوى بعد أن سبق للمحكمة التأديبية بالإسكندرية الفصل فيه بحكم قطعي حائز لقوة الأمر المقضي. أما استناد الطاعن في تأييد هذا السبب من طعنه إلى حكم المادة 229 من قانون المرافعات التي تقضي بأن استئناف الحكم المنهي للخصومة يستتبع استئناف جميع الأحكام التي سبق صدورها في الدعوى، فإنه لا وجه لإعمال هذا النص، الذي ورد في شأن الاستئناف عند الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا إذ لا تتسع له حالات الطعن أمامها كما وردت في قانون مجلس الدولة، وهي حالات تقابل الطعن بالنقض في قانون المرافعات.
من حيث إنه عن السبب الثاني فإن حكم المحكمة التأديبية بالإسكندرية الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1972 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الاقتصاد عملاً بالمادة 110 من قانون المرافعات فهذا الحكم قد ترتب عليه التزام المحكمة المحالة إليها الدعوى بنظرها وذلك لأكثر من سبب، فهو من ناحية قد استند في الإحالة إلى المادة 110 المذكورة، والتي تقضي بإلزام المحكمة المحالة إليها الدعوى بنظرها أياًًًًًً كان الرأي في صواب الحكم القاضي بالإحالة، وهو من ناحية أخرى كان قد حاز قوة الأمر المقضي عند نظر الدعوى أمام المحكمة التي أحيلت إليها الدعوى (فأصبح ملزماً لها لهذا السبب أيضاً) ولما كانت المحكمة المحالة إليها الدعوى قد التزمت بما قضى به هذا الحكم، فنظرت الدعوى وفصلت في موضوعها دون أن تعود إلى بحث اختصاصها المحلي، فإن حكمها يكون مطابقاً للقانون، ويكون الطعن عليه في هذا الخصوص غير قائم على أساس سليم خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه عن السبب الثالث فهو القائم على سقوط الدعوى التأديبية بالنسبة للمخالفة الأولى فإن الثابت من الأوراق أن القسم الأول من وقائع هذه المخالفة يتعلق بقيام الطاعن بإعداد مذكرات عن تنفيذ الأحكام الجزئية الصادرة لصالح بعض العاملين ضد الشركة، تضمنت رأياً مخالفاً للقواعد القانونية في تنفيذ الأحكام، وقد تمت موافقة رئيسه المباشر على هذه المذكرات قبل أن تعتمد السلطة الرياسية تنفيذ ما ورد بها. أما القسم الثاني فيتعلق بقيام الطاعن بإعداد مخالصات تنفيذ هذه الأحكام بصيغ متفاوتة ترتب على بعضها صدور أحكام لصالح الطاعن وزوجته وزميلتها عنايات الدمياطي بعدم جواز الاستئناف المرفوع من الشركة لسابقة قبولها الحكم قبولاً مانعاً من الطعن فيه، بينما ترتب على البعض الآخر رفض المحكمة للدفع بعدم جواز الاستئناف والحكم بإلغاء الحكم المستأنف وأنه عقب صدور هذه الأحكام في غضون سنة 1968، وشروع الشركة في استرداد المبالغ التي صرفت لمن قضى ضدهم في الاستئناف، تقدم بعض العاملين بشكاوى إلى الشركة وإلى بعض الجهات منها رئاسة الجمهورية يتظلمون فيها من التفرقة في المعاملة المترتبة على اختلاف الأحكام الصادرة في الطعون الاستئنافية بين القبول والرفض، وفي 23 من مارس سنة 1969 أحالت رئاسة الجمهورية الشكوى إلى الرقابة الإدارية فتولت فحصها وتقدمت بتقرير في شهر يونيه سنة 1969 بنتيجة هذا الفحص ضمنته التوصية بإحالة الموضوع إلى النيابة الإدارية للتحقيق مع الطاعن والمسئولين بالإدارة القانونية بشركة التأمين الأهلية بخصوص المخالفات الواردة بالتقرير، وتمت إحالة الأوراق إلى النيابة الإدارية بناء على أمر السيد وزير الاقتصاد في 26 من يونيه وشرعت النيابة في التحقيق في 17 من يوليه سنة 1969.
ومن حيث إنه لما كان يخلص من ذلك أن علم الرؤساء بالمخالفات التي انطوت عليها المذكرات والمخالصات التي أعدها الطاعن في سنة 1967، لم يتحقق إلا بعد فحص الرقابة الإدارية للشكوى المشار إليها وخلوصها إلى التوصية بالتحقيق مع الطاعن وذلك بعد أن كشفت الأحكام الصادرة في الاستئناف عن أخطاء تنفيذ الأحكام المطعون فيها وعن صدور بعض مخالصات انطوت على قبول الشركة للأحكام الخاصة بها قبولاً مانعاً من الطعن.
ولما كانت المادة 70 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام - التي وقعت هذه المخالفات أثناء العمل بها - تقضي بأن "تسقط الدعوى التأديبية بمضي سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة. وتسقط هذه الدعوى في كل حالة بانقضاء ثلاث سنوات من يوم وقوع المخالفة، وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة". فإنه بتطبيق هذا الحكم على وقائع الطعن الماثل يبين أن السلطة الرئاسية أمرت بالتحقيق في المخالفات المنسوبة إلى الطاعن فور علمها بوقوع هذه المخالفات، وانتهى التحقيق باتهامه وتقديمه إلى المحاكمة التأديبية. كما يبين أيضاً أن الأمر بالتحقيق قد صدر قبل أن تمضي ثلاث سنوات على وقوع المخالفة ذاتها. وعلى ذلك يكون الدفع بالسقوط غير سديد. أما ما ذهب إليه الطاعن من أن رئيسه المباشر قد علم بالواقعة ووافق عليها بدليل أنه وقع على المذكرات التي أعدها الطاعن عن تنفيذ الأحكام الجزئية بما يفيد موافقته على الآراء الواردة فيها، فإن موافقة هذا الرئيس المباشر إنما تعني في الواقع من الأمر مشاركته للطاعن في ارتكاب المخالفة، الأمر الذي كان يستوجب إقامة الدعوى التأديبية ضده، ومن ثم فإن علمه بالمخالفة والحالة هذه لا يترتب عليه سريان ميعاد السقوط بالنسبة لأيهما، لأن سكوته عن اتخاذ إجراء بالتحقيق إنما يكون من قبيل التستر على نفسه وعلى مرؤوسه بقصد إخفاء معالم المخالفة. بينما إن التفسير السليم لحكم المادة 70 المذكورة يقتضي أن يكون الرئيس المباشر في موقف الرقيب الذي له سلطة تقدير اتخاذ إجراء في بالمخالفة التي ارتكبها المرؤوس أو السكوت عليها. وعلى ذك يكون هذا الوجه من الطعن بدوره غير قائم على أساس من القانون.
ومن حيث إنه عن السبب الأخير فإن رقابة هذه المحكمة لأحكام المحاكم التأديبية هي رقابة قانونية فلا تعني استئناف النظر في الحكم بالموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتاً ونفياً إذ أن ذلك من شأن المحكمة التأديبية وحدها، وهي لا تتدخل وتفرض رقابتها إلا إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه قضاء الحكم المطعون فيه غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق، أو كان استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة، فهنا فقط يكون التدخل لتصحيح القانون لأن الحكم في هذه الحالة يكون غير قائم على سببه.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة أسباب الحكم المطعون فيه - التي سلف بيانها تفصيلاً - أن المحكمة التأديبية بنت قضاءها بإدانة الطاعن عن المخالفة الأولى على الأدلة التي استمدتها من المذكرات التي أعدها بنفسه ووقع عليها - بصفته محامياً بالشركة ومسئولاً بحكم واجبات وظيفته عن حماية مصالحها والدفاع عنها طبقاً للقانون - وقد أبدى في هذه المذكرات رأياً مخالفاً للقواعد القانونية الأولية للمرافعات في تنفيذ الأحكام، بأن رأى تنفيذ الأحكام الابتدائية بما يجاوز نطاق ما قضت به وذلك بصرف مبالغ عن مدة لاحقة على المدة التي صدر فيها الحكم مع علمه بعزم الشركة على الطعن فيها بالاستئناف.
ثم تقدم بعد ذلك بمدة وجيزة - وبعد أن طعنت الشركة فعلاً - بمذكرتين تضمنتا رأياً كان أكثر إمعاناً في الخطأ القانوني من سابقه، وذلك بأن أوصى بأن يضاف فرق المرتب الشهري (الذي حسبت على أساسه الفروق المحكوم بها عن مدة محددة) إلى أصل المرتب الفعلي. وقد كان تنفيذ الشركة للأحكام على هذا النحو الخاطئ كافياً بذاته - لو أنه ثبت أمام المحاكم الاستئنافية - لصدور أحكامها بعدم جواز الطعن لأن هذا التنفيذ إنما يدل على قبول الشركة للأحكام المستأنفة قبولاً مانعاً من الطعن. أما عن قول الطاعن في هذا الخصوص بأنه إنما كان منفذاً لما قررته الشركة من تطبيق القرار المحدد للمرتبات تطبيقاً ودياً على جميع العاملين، فإنه قول ينقضه قيام الشركة فعلاً بالطعن بالاستئناف في جميع الأحكام الجزئية. أما ما ورد بالمذكرة التي أعدها رئيسه المباشر شوقي ضيف في مارس سنة 1969 من تأييد لقول الطاعن، فإنه لا يعدو أن يكون دفاعاً ساقه هذا الرئيس بعد الواقعة بسنتين وعندما شرعت الجهات المسئولة في فحص شكاوى العاملين من الأخطاء التي ارتكبتها إدارة الشئون القانونية بالشركة، وقد سبق البيان بأن موافقة هذا الرئيس - وهو بدوره محام الشركة - على الآراء القانونية الخاطئة التي أبداها الطاعن في مذكراته سالفة الذكر إنما تعتبر مشاركة منه في ارتكاب المخالفات المسندة إلى الطاعن وليس فيها دليل أو قرينة على براءة أي منهما من الوقوع في الخطأ.
كذلك فإن إدانة الحكم للطاعن عن الشق الثاني من المخالفة الأولى قائم بدوره على أدلة وأسانيد قاطعة استمدها من واقع الأوراق والتحقيقات، ذلك أن صيغة المخالصتين اللتين اعترف الطاعن بأنه أعدهما عن تنفيذ الحكم الصادر لزوجه عطيات الخولي وصديقتها عنايات الدمياطي، قد تضمنت أن الشركة نفذت الحكم بأكثر مما قضى به بأن صرفت الفروق عن مدة لاحقة لم يقصد بها كما قامت بإضافة الفرق الشهري إلى أصل المرتب الفعلي حتى يصبح مساوياً للمرتب المقرر في قرار رئيس الجمهورية رقم 1598 لسنة 1961 والذي كان محل طعن الشركة بالاستئناف - هذا بينما أعد مخالصات تنفيذ باقي الأحكام الأخرى في صيغ لم تتضمن أي منها أن الشركة أضافت الفرق إلى المرتب، بل إن بعضها تضمن تحفظاً لصالح الاستئناف المقام من الشركة. وبذلك تمكنت عطيات الخولي وعنايات الدمياطي من الحصول على حكم بعدم جواز الاستئناف على أساس صورة المخالصتين المقدمتين منهما في الدعوى، بينما أخفق غيرهما من العاملين في إثبات هذا الدفع بسبب عدم دلالة صور المخالصات التي بأيديهم على القبول المانع من الطعن هذا وأن ثبوت قيام الطاعن بإعداد المخالصات على النحو المتقدم بالإضافة إلى سابقة التمهيد لها بمذكرات التنفيذ سالفة الذكر إنما يكفي تماماً لإدانته عن المخالفة الأولى بشقيها دون ما حاجة إلى بحث كيفية حصوله على المخالصتين الخاصتين بتنفيذ الحكم الصادر لصالحه والتي ترتب على تقديمها إلى المحكمة الاستئنافية أن حكمت بقبول دفعه بعدم جواز الاستئناف بناء على القبول المانع من الطعن، حسبما هو ثابت من مطالعة حيثيات هذا الحكم.
ومن حيث إن الدفاع الذي ساقه الطاعن لأول مرة أمام المحكمة التأديبية في نوفمبر سنة 1972 بشأن المخالصة الخاصة بتنفيذ حكم العاملة فاطمة زيان، والقائم على أن هذه المخالصة (التي قدم صورتها) تطابق مخالصتي عطيات الخولي وعنايات الدمياطي ومع ذلك قضى في الاستئناف بقبوله وإلغاء الحكم المطعون فيه، هذا الدفاع ينقضه ما جاء بأقوال تلك العاملة في التحقيق من أنها لا تذكر صيغة المخالصة الخاصة بها ولا تعرف مصير صورتها التي قدمتها إلى المحكمة الاستئنافية. بل إنه مما ينفي مزاعم الطاعن في شأن هذه المخالصة أنه ثبت من التحقيق أنه تسلم أصلها المحفوظ بالشركة بإيصال بدعوى تقديمها مع أوراق أخرى إلى الرقابة الإدارية ثم ثبت عدم وصول هذه الورقة إلى الجهة المذكورة.
ومن حيث إن دليل الإدانة في التهمة الثانية قد استمد الحكم مما ثبت من حصول الطاعن على أصل المخالصة سالفة الذكر وإدعائه تسليمها إلى الرقابة الإدارية، وقد نفت الرقابة هذه الواقعة في كتاب صريح إلى النيابة الإدارية وأكدت نفيها بما هو ثابت من أوراق الفحص من أن موضوع العاملة فاطمة زيان لم يكن محل بحث الرقابة لأنها لم تكن من بين العاملين الذين تقدموا بالشكوى التي قامت بفحصها.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن غير قائم على أساس سليم من القانون، ومن ثم يتعين الحكم برفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

الطعن 347 لسنة 39 ق جلسة 15 / 8 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 165 ص 1632

جلسة 15 من أغسطس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغني حسن وادوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(165)

الطعن رقم 347 لسنة 39 القضائية

دعوى - شرط المصلحة - المصلحة المحتملة - (انتخابات المجالس الشعبية المحلية).
لا يلزم أن يمس القرار المطلوب إلغاؤه حقاً ثابتاً للمدعي على سبيل الاستئثار والانفراد - يكفي أن يكون المدعي في حالة قانونية خاصة من شأنها أن تجعل القرار مؤثراً تأثيراً مباشراً في مصلحة شخصية له ولو شاركه فيها غيره - أجاز المشرع على سبيل الاستثناء قبول بعض الدعاوى دون أن يكون رافعها هو صاحب الحق المعتدى عليه - يكتفي بالمصلحة المحتملة - نقل الطاعن من قائمة الأعضاء الأصليين إلى الاحتياطيين ينشئ له مصلحة في الطعن على إعلان الترشيح بالنسبة لمن حلوا محله - تطبيق.


إجراءات الطعن.

في يوم الثلاثاء الموافق 17 من نوفمبر سنة 1992 أودع الأستاذ محمد أبو الفضل الجيزاوي المحامي نائباً عن الأستاذ فريد محمد طاهر المحامي الوكيل عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 347 لسنة 39 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 2/ 11/ 1992 في الدعوى رقم 476 لسنة 47 ق - وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء. أولاً: وبصفة مستعجلة بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ قرار إعلان ترشيح كل من فوزي عبد العظيم محمد وعادل إبراهيم عياد بصفة عامل من قائمة الحزب الوطني الديمقراطي لعضوية المجلس الشعبي المحلي لمدينة شبرا الخيمة عن حي غرب شبرا الخيمة عن الدورة 1992/ 1996 وباستبعاد ترشيحهما بهذه الصفة (عامل)، ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقد تم إعلان الطعن على الوجه المبين بالأوراق.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 29/ 11/ 1992 وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 1/ 2/ 1993 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 1/ 3/ 1993 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 2/ 5/ 1993 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 13/ 6/ 1993 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلستي 27/ 6/ 1993، 4/ 7/ 1993 لإتمام المداولة، وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 25/ 7/ 1993 لتغيير تشكيل الهيئة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي (الطاعن) قد أقام الدعوى رقم 476 لسنة 47 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 24/ 10/ 1992 طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء إعلان ترشيح كل من فوزي عبد العظيم محمد، عادل إبراهيم عياد، نحمده عبد الله عبد الرحمن لعضوية المجلس الشعبي المحلي لمدينة شبرا الخيمة عن حي غرب ضمن قائمة الحزب الوطني عن دورة 92/ 1996.
وقال بياناً لدعواه أنه بتاريخ 3/ 10/ 1992 تقدم السادة المشار إليهم للترشيح لعضوية المجلس الشعبي المحلي لمدينة شبرا الخيمة عن حي غرب شبرا الخيمة محافظة القليوبية، وكان مقرراً الفترة من 4/ 10/ 92 حتى 13/ 10/ 1992 ميعاداً لتقديم الطعون، فطعن في المرشحين المذكورين إلى لجنة الفصل في الاعتراضات لعدم توافر شروط الترشيح فيهم، إذ لا تتوافر صفة العامل في المرشحين الأول والثاني، وأن المرشحة ليست لها محل إقامة بحي غرب شبرا الخيمة، وتقيم بمنيل الروضة وانتهى إلى طلب الحكم له بطلباته السالفة.
وبجلسة 2/ 11/ 1992 صدر الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى شكلاً لانتفاء شروط المصلحة، وألزم المدعي المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها بعد أن قبلت تدخل كل من المرشحين السابقين، على أن الثابت من الأوراق المقدمة من المتدخلين أن المدعي مدرج ضمن المرشحين الأصليين (عامل) بقائمة الحزب الوطني الديمقراطي لعضوية المجلس الشعبي المحلي لمدينة شبرا الخيمة عن حي غرب مع المطعون على ترشيحهم المتدخل الأول والثاني، كما أن المتداخلة الثالثة السيدة نحمده عبد الله عبد الرحمن مدرجة ضمن المرشحين بقائمة الحزب الوطني الديمقراطي عن المجلس الشعبي المحلي لمحافظة القليوبية عن قسم غرب شبرا الخيمة فئات وهو مجلس شعبي محلي مغاير لذلك المرشح عنه المدعي، وبذلك تنعدم المنافسة بين المدعي والمطعون في ترشيحهم المذكورين، وينتفي التعارض بين مصالحهم، ومن ثم لا تكون للمدعي مصلحة في دعواه الماثلة الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبولها لانتفاء شرط المصلحة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وتفسيره فقد بني الحكم على انعدام المنافسة بين الطاعن والمطعون على ترشيحهم لوجود اسم الطاعن مدرجاً في كشف الأعضاء الأصليين بالقائمة وهو فرض غير صحيح إذ أن مركز الطاعن القانوني هذا الذي أشار إليه الحكم الطعين كان مركزاً مهتزاً لم يستقر، وإذ صدر حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 414 لسنة 47 ق بجلسة 31/ 10/ 1992 بوقف تنفيذ قرار إلغاء قيد وترشيح السيدة أم هاشم عبد السميع قنديل والتي حل الطاعن محلها في كشوف أسماء الأعضاء الأصليين بالقائمة والتي فازت بالتزكية في 28/ 10/ 1992 وترتب على صدور هذا الحكم نقل اسم الطاعن إلى كشف الأعضاء الاحتياطيين بالقائمة ومن ثم عدم فوزه حيث أعلن فوز الأعضاء الأصليين وبالتالي فإن مصلحته في دعواه حتى ولو كانت محتملة فهي كافية لقبول الدعوى ولا يشترط أن يكون القرار قد مس به مساساً مباشراً، كما أن الحكم المطعون فيه أخل بحق الدفاع إذ حجب المحكمة عن التعرض لموضوع الدعوى إذ أن صدور الحكم في الدعوى رقم 414 لسنة 47 ق بجلسة 31/ 10/ 1992 قد كشفت نتيجة تنفيذه عن مصلحة الطاعن في دعواه الأمر الذي لم يكن في وسع الطاعن تداركه وإيضاح ذلك قبل صدور الحكم المطعون فيه حيث كانت الدعوى قد حجزت للحكم لجلسة 2/ 11/ 1992 والتي صدر فيها الحكم المطعون فيه الأمر الذي حال بين الطاعن وبين إبداء هذا الدفاع مما يعد إخلالاً بحق الدفاع يشوب الحكم بعيب مخالفة القانون.
ومن حيث إن المادة (12) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن "لا تقبل الطلبات الآتية: أ ) الطلبات المقدمة من أشخاص ليست لهم فيها مصلحة شخصية (ب)......." ولما كانت الدعوى هي الوسيلة القانونية التي يلجأ بمقتضاها صاحب الشأن إلى السلطة القضائية أي إلى المحاكم لحماية حقه وأنه يشترط لقبول الدعوى أن يكون لرافعها مصلحة قانونية في إقامتها بأن يكون موضوع الدعوى هو المطالبة بحق أو بمركز قانوني أو التعويض عن ضرر أصاب حقاً من الحقوق وأن تكون المصلحة شخصية ومباشرة وقائمة وحالة بحسبان المصلحة هي فائدة عملية تعود على رافع الدعوى، فإنه لا يلزم أن يمس القرار المطلوب إلغاؤه حقاً ثابتاً للمدعى على سبيل الاستئثار والانفراد، وإنما يكفي أن يكون المدعي في حالة قانونية خاصة من شأنها أن تجعل هذا القرار مؤثراً تأثيراً مباشراً في مصلحة شخصية له ولو شاركه فيها غيره، فقد أجاز المشرع على سبيل الاستثناء قبول بعض الدعاوى دون أن يكون رافعها هو صاحب الحق المعتدي عليه إذ يكتفي بالمصلحة المحتملة أو لإثبات وقائع ليحتج بها في نزاع في المستقبل والمصلحة على هذا النحو هي التي تجعل للمدعي صفة في رفع الدعوى.
ومن حيث إن البين من ظاهر الأوراق أن قائمة مرشحي الحزب الوطني لعضوية المجلس الشعبي المحلي لمدينة شبرا الخيمة لحي غرب قد شملت كل من المطعون على ترشيحهم فوزي عبد العظيم محمد وعادل إبراهيم عياد ضمن الأعضاء الأصليين تحت رقمي (7، 9) على الترتيب كما شملت الطاعن محمود محمد علي رزق ضمن الأعضاء الأصليين تحت رقم (10) والثلاثة بصفة عمال. وقد أعلن محافظ القليوبية بقراره رقم 2093 لسنة 1992 الصادر بتاريخ 31/ 10/ 1992 فوز مرشحي قائمة الحزب الوطني لعضوية المجلس الشعبي المحلي لمدينة شبرا الخيمة بالتزكية ومنهم الثلاثة المشار إليهم وعلى الترتيب السالف بيانه، وكان الطاعن قد أقام دعواه المطعون في حكمها بتاريخ 24/ 10/ 1992 ونظراً لقيام بعض المستبعدين من الترشيح بإقامة الدعوى رقم 414 لسنة 47 ق أمام محكمة القضاء الإداري والتي صدر فيها الحكم بجلسة 31/ 10/ 1992 ونفاذاً لهذا الحكم صدر قرار محافظ القليوبية رقم 2096 لسنة 1992 بتاريخ 1/ 11/ 1992 بتعديل القرار السابق رقم 2093 لسنة 1992 بإحلال المحكوم لها السيدة أم هاشم عبد السميع قنديل بصفة عاملة ضمن الأعضاء الأصليين الفائزين بالتزكية تحت رقم (10) ونقل الطاعن إلى الأعضاء الاحتياطيين كأول العمال ومن ثم يكون للطاعن وقبل صدور الحكم المطعون فيه مصلحة شخصية ومباشرة في الطعن في إعلان ترشيح كل من فوزي عبد العظيم محمد وعادل إبراهيم عياد بهدف استبعادهم من الترشيح كأصليين وحلول الطاعن محلهم وعليه تقوم مصلحة الطاعن في دعواه المطعون في حكمها، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه وإذ انتهى إلى خلاف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون جديراً بالإلغاء، وإذ لم يتطرق الحكم الطعين إلى موضوع الدعوى مما يستوجب إعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً.

فلهذه الأسباب.

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً.

الطعن 845 لسنة 16 ق جلسة 11 / 5 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 122 ص 330

جلسة 11 من مايو سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي - المستشارين.

---------------

(122)

في القضية رقم 845 لسنة 16 القضائية

عاملون "تأديب" 

- عدم جواز المجادلة في إثبات واقعة سبق لحكم جنائي أن نفى وقوعها - أساس ذلك.

-----------------
سبق لهذه المحكمة أن قضت بأنه لا يجوز لمجلس التأديب أن يعود للمجادلة في إثبات واقعة بذاتها سبق لحكم جنائي حاز قوة الأمر المقضي أن نفى وقوعها فإذا كان الحكم الجنائي في القضية رقم 727 لسنة 1970 المتقدم ذكرها قد نفى عن المخالف المخالفتين الموجهتين إليه وحكم ببراءته مما أسند إليه فيهما فلا يجوز للقرار التأديبي أن يعيد النظر فيما قام عليه الحكم الجنائي الذي قضى ببراءة المخالف من هاتين المخالفتين وإلا كان في ذلك مساس بقوة الشيء المقضي وهو ما لا يجوز.

الطعن 2311 لسنة 38 ق جلسة 15 / 8 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 164 ص 1617

جلسة 15 من أغسطس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغني حسن وعبد القادر هاشم النشار وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

-------------------

(164)

الطعن رقم 2311 لسنة 38 القضائية

(أ) هيئة الشرطة - المحكمة العسكرية لطلبة كلية الشرطة - أسباب الفصل - مخالفات مسلكية - إثبات.
هيئة الشرطة هيئة مدنية نظامية تختص بالمحافظة على النظام والأمن العام والآداب وحماية الأرواح والأعراض والأموال ومنع الجرائم وضبطها وكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين في كافة المجالات - استلزم الشارع في ضابط الشرطة قدراً كبيراً من الأمانة والنزاهة والبعد عن الريب والظنون والحرص على اجتناب كل ما من شأنه أن يزري السلوك ويمس السمعة سواء في نطاق أعمال الوظيفة أو خارج هذا النطاق - في مقام تحديد الشوائب التي تعلق بمسلك فرد الشرطة لا يحتاج الأمر إلى وجود دليل قاطع على توافرها - يكفي وجود دلائل أو شبهات قوية تلقي ظلاً من الشك على مسلكه وتقلل الثقة فيه وفي الوظيفة إلى يشغلها وتنال من جدارته للبقاء منتمياً لهيئة الشرطة التي يتعين وزن مسلك أعضائها طبقاً لأرفع مستويات السلوك القويم - تطبيق.
(ب) المحكمة العسكرية لطلبة كلية الشرطة - ما لا يبطل الحكم الصادر منها - توقيع ممثل الادعاء على إحدى صور الحكم.
متى ثبت أن المحكمة قد عقدت جلساتها طبقاً للإجراءات المقررة قانوناً فلا وجه للنعي على الحكم بالبطلان على سند من القول بأن ممثل الادعاء وقع على نسخة من الحكم - أساس ذلك: أن ممثل الادعاء لم يشترك في المداولة - التوقيع على مسودة الحكم الأصلية هو الدليل على الاشتراك في المداولة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 16 من يونيه سنة 1992 أودع الأستاذ حمدي عزام المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2311 لسنة 38 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات ( أ ) بجلسة 16/ 6/ 1992 في الدعوى رقم 6544 لسنة 46 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب العاجل برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي مصروفات هذا الطلب، وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر في 31/ 5/ 1992 بفصله من كلية الشرطة مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها تمكينه من أداء امتحان مواد الشرطة العملية وكذا المواد النظرية التي ستعقد ابتداء من يوم 20/ 6/ 1992 مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق، قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 18 من يونيه سنة 1992 وفيها قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 5 من يوليه سنة 1992 وتداولته بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 3 من يناير سنة 1993 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 17 من يناير سنة 1993 ثم مد أجل النطق بالحكم للجلسات المبينة بالمحاضر حيث أعيد الطعن للمرافعة لجلسة 11/ 7/ 1993 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 15/ 8/ 1993 ثم أعيد الطعن للمرافعة لذات الجلسة لتغير التشكيل وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم آخر الجلسة وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن أن الطاعن أقام الدعوى رقم 6544 لسنة 46 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 4/ 6/ 1992 طلب في ختامها بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر في 31/ 5/ 1992 وما يترتب على ذلك من آثار أهمها تمكينه من دخول الامتحان للمواد الشرطية الذي سيبدأ يوم السبت 20/ 6/ 1992 والأمر بتنفيذ الحكم بموجب مسودته بدون إعلان وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي بياناً لدعواه أنه كان مقيداً بالسنة النهائية بكلية الشرطة عام 1989 وجوزي بالفصل من الكلية بمقولة حصوله على شبكة أمامية لسيارة مهجورة ومتروكة بالطريق العام رغم أن النيابة العامة حققت الواقعة وصدر قرار من النائب العام بحفظ الموضوع نهائياً لعدم الجناية، وأنه أقام الدعوى رقم 847 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإداري طعناً في قرار فصله والتي قضت بجلسة 9/ 4/ 1991 بإلغاء القرار المطعون فيه استناداً إلى بطلان إجراءات محاكمته، غير أن جهة الإدارة تقاعست عن تنفيذ الحكم مما دعاه إلى اللجوء لمحكمة القضاء الإداري بطلب الاستمرار في تنفيذ الحكم الذي استشكلت جهة الإدارة في تنفيذه، ثم قضت المحكمة الإدارية العليا برفض الطعن المقام من الجهة الإدارية في الحكم الصادر في الدعوى رقم 847 لسنة 44 ق المشار إليها ونفاذاً لذلك قامت الكلية بإعادة قيد المدعي في إبريل سنة 1992 ضمن طلبة السنة الرابعة وسمحت له بدخول الامتحان في المواد القانونية إلا أنها أعادت محاكمته من جديد وبالرغم مما أبداه من دفاع إلا أن المحكمة العسكرية قررت يوم 24/ 5/ 1992 فصله من الكلية وقد تم التصديق على الحكم يوم 31/ 5/ 1992 ولذلك تم منعه من دخول الامتحان العملي فأرسل المدعي برقية يتظلم فيها من هذا القرار، ونعى المدعي على قرار فصله أنه صدر مشوباً بعيب مخالفة القانون لعدم قيامه على سبب يبرره إذ خلت الأوراق من أي دليل مثبت للاتهام المنسوب إليه، ومن ناحية أخرى فإن ما هو منسوب إلى المدعي لا يعدو أن يكون - بفرض صحته - استيلاء على مال مباح وهو ما استند إليه النائب العام في تقريره بألا وجه لإقامة الدعوى العمومية لعدم الجناية وأخيراً فإن القرار المطعون فيه يتسم بالشدة المتناهية لعدم التناسب بين الفعل وبين العقوبة وخلص المدعي إلى أن الاستمرار في تنفيذ القرار المطعون فيه يؤدي إلى نتائج يتعذر تداركها.
وقد ردت هيئة قضايا الدولة على الدعوى بإيداع حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من قرار إحالة الطالب...... من قوة السنة الرابعة إلى المحاكمة العسكرية، وصورة ضوئية من حكم المحكمة العسكرية الصادر يوم 24/ 5/ 1992 الذي قضي حضورياً بمعاقبة الطالب المذكور بالفصل من الكلية، وقدمت مذكرة خلصت فيها إلى أن المحكمة العسكرية وهي تحاكم الطالب على الجرائم المنسوبة إليه وضعت نصب أعينها القواعد القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا وطبقتها على المدعي فمن ثم يكون قرارها الصادر بفصله من كلية الشرطة قد بني على ما يبرره من الأوراق وبمنأى عن عدم المشروعية، وطلبت لما تقدم ولكل ما جاء بالمذكرة - الحكم برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي وإلزام المدعي المصروفات.
كما أودع محامي المدعي - مذكرة رداً على مذكرة الجهة الإدارية - استهلها بالنعي بالانعدام على حكم المحكمة العسكرية استناداً إلى أن التوقيعات الواردة عليه شملت بجانب توقيع عضوي اليمين واليسار توقيع ممثل الادعاء العميد د...... مما يفيد مشاركته في المداولة التي انتهت إلى إدانة المدعي وصدور الحكم بفصله، حالة كون ممثل الادعاء ليس عضواً في الهيئة التي تملك المحاكمة ولا يحق له أن يوقع على الحكم. وأن ما استندت إليه المحكمة العسكرية من تحقيقات جرت بمعرفة الشرطة أو بمعرفة النيابة العامة أو بمعرفة أحد ضباط كلية الشرطة، فإن هذه التحقيقات لا يمكن أن تنهض سبباً لإثبات ما هو منسوب إلى المدعي، ومن ناحية أخرى فإن الاتهام الثاني المنسوب للمدعي وفحواه عدم امتثاله للأوامر الصادرة إليه للحضور إلى الكلية فهو أمر لم يقم عليه دليل من الأوراق، ومن ناحية ثالثة فإن القرار المطعون فيه شابه غلو في تقدير الجزاء مما يخرج به عن حد المشروعية، واستطرد المدعي إلى القول أن المحكمة العسكرية أضافت من عندها - إلى قائمة الاتهام - اتهامين جديدين لم يردا بقرار الإحالة وهما حيازة المدعي لتليفون لاسلكي بدون ترخيص وبدون إتباع الإجراءات الجمركية وعد قيامه بإبلاغ الكلية عن الواقعة وما كان للمحكمة أن تضيف هذين الاتهامين من حيث أدخلتهما في تقديرها على الجزاء الموقع على المدعي مما يجعل قرارها باطلاً لقيامه على أسس باطله قانوناً، وطلب الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء القرار، وبجلسة 16 من يونيه سنة 1992 صدر الحكم المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب العاجل برفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي مصروفات هذا الطلب، وأقامت المحكمة قضاءها - في مقام استظهار ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ - أن البادي من الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الطلب العاجل أن المدعي طالب بكلية الشرطة بالفرقة الرابعة - كان قد ضبط في 15/ 8/ 1989 هو وآخرون يقومون بسرقة أجزاء سيارة ملاكي، وتحرر عن ذلك المحضر رقم 4860 جنح النزهة سنة 1989، وأمرت النيابة العامة بحبس المتهمين أربعة أيام على ذمة التحقيق ثم أفرج عن المدعي بكفالة قدرها 500 وأصدرت بعد ذلك قرارها بألا وجه لإقامة الدعوى لعدم الجناية، وبتاريخ 17/ 11/ 1989 أحيل المدعي للمحكمة العسكرية بكلية الشرطة التي قضت بفصله من الكلية، إلا أن محكمة القضاء الإداري - بهيئة مغايرة - قضت في الدعوى التي أقامها المدعي طعناً على قرار الفصل - بإلغاء القرار على سند من أن عيباً جوهرياً لحق بتشكيل المحكمة ينحدر بالقرار الصادر منها إلى درجة الانعدام. وأن إلغاء القرار لا يحجب الجهة المختصة عن إعادة محاكمة المدعي وفقاً للأصول والإجراءات المقررة وترتيباً على ذلك - وبعد أن أصبح الحكم المشار إليها نهائياً برفض الطعن فيه أعيد المدعي إلى الكلية بذات فرقته (الرابعة) ثم صدر قرار بإحالته إلى المحاكمة العسكرية لارتكابه الجرائم التالية: 1 - مخالفة قواعد الضبط والربط ومقتضيات النظام العسكري وذلك أنه بتاريخ 15/ 8/ 1989 قام بوضع نفسه موضع الشبهات وأحاط شخصه بالشكوك نتيجة قيامه وآخرين معه بفك أجزاء السيارة رقم 85925 ملاكي القاهرة الواقفة في الطريق العام ضارباً بذلك أسوأ مثل للطالب بكلية الشرطة، ومعرضاً سمعته وسمعة معهده من خلال تصرف غير مسئول وسلوك غير سوي لاتهامات مشينة تناقلتها وسائل الإعلام بشكل قد نال من سمو مكانة المعهد وشكك في حسن قيامة بأداء رسالته في إعداد جيل من الضباط الأمناء القادرين على حفظ الأمن كفاية وتوفير الشعور بالأمانة كرسالة. 2 - عدم إطاعة الأوامر وذلك أنه بتاريخ لاحق لتاريخ الواقعة الأولى وعقب تبليغها رسمياً للكلية قام قطاع الكلية باستدعاء الطالب لسؤاله... إلا أنه لم يستجب للأمر الصادر باستدعائه أو يمتثل له بل أكثر من ذلك لم يحاول الاتصال بالكلية للدفاع عما نسب إليه بطريقة مشينة عبر وسائل الإعلام المقروءة... الأمر الذي ينم عن مدى ما وصل إليه سلوك الطالب في نهاية حياته بالكلية من استهتار بنظمها وبأوامرها بشكل يدل على عدم صلاحيته للاستمرار بها ينبئ بعدم ارتفاعه لمستوى الرسالة التي يؤهل لشرف حملها.
ومن حيث إن المحكمة العسكرية عقدت جلساتها لمحاكمة الطالب، وأصدرت حكمها الذي أشارت فيه اطلاعها على قرار الإحالة، وعلى تحقيقات الشرطة والنيابة العامة في المحضر رقم 4860 لسنة 1989 جنح النزهة، وأوضحت أن المدعي مثل أمامها ومعه محاميه، وأبانت المحكمة أنها تيقنت من إدانة الطالب في الاتهام المنسوب إليه بعد أن وضع نفسه موضع الشبهة والريبة بتصرف يدل على انعدام الأمانة وغيبة النزاهة... وأصبح لزاماً على الكلية أن تقصي من لا تثق بصلاحيته لحمل رسالة الشرطة. خلصت المحكمة العسكرية إلى معاقبته بالفصل وتصدق على ذلك الحكم من السلطة المختصة بذلك، وخلصت المحكمة في حكمها الطعين إلى القول بأن المحكمة العسكرية حكمت بفصل المدعي لما ثبت في حقه من أنه قام ومعه وآخرون بفك أجزاء من سيارة ملاكي متروكة في الطريق العام وما يتضمنه ذلك الفعل من تعريض سمعته وسمعة معهده للانتقاص واضطرار جهات الأمن المعنية إلى القبض عليه وحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق واضعاً نفسه بذلك موضع الشبهات، ويبين من الاطلاع على حكم المحكمة أنه استند على أسباب سائغة تبرره وتؤدي إليه، ولا ينال من ذلك ما أثاره محامي المدعي من أن تحقيقات النيابة تخلو من دليل الذي يعول عليه في إدانة المدعي أو من تناقض في الأقوال - حسبما يدعي المدعي - ذلك أن الثابت في حق الطالب - والذي بنت المحكمة حكمها - أنه وضع نفسه موضع الشبهات وأحاط نفسه بالشكوك وعرض سمعته وسمعة معهده الذي ينتمي إليه لاتهامات مشينة، وليس من شك في أنه كان حرياً بالطالب المدعي أن يحافظ على كرامته ويبتعد عن مواطن الزلل والشبهات ويتمثل للأوامر الصادرة إليه من الكلية التي ينتمي إليها، أما أنه ولم يراع ذلك وأخل بموجب الضبط والربط ومقتضيات النظام العسكري فإن قرار فصله يكون قد جاء صحيحاً، وإذ كان البادي من الأوراق أن القرار المطعون فيه قام على أسباب سائغة تبرره وتؤدي إليه، ولا وجه لما أثاره محامي المدعي من أن توقيع ممثل الادعاء على حكم المحكمة العسكرية بجانب توقيع رئيس المحكمة وعضويها من شأنه أن يبطل الحكم المشار إليه. ذلك أنه لا يوجد ثمة نص يقضي بالبطلان في تلك الحالة ومن ناحية أخرى فإن توقيع ممثل الادعاء على الحكم لا ينهض دليلاً على اشتراكه في المداولة التي انتهت إلى إدانة المدعي كما يجادل المدعي أو يصور ذلك، ويخلص مما تقدم إلى أن القرار المطعون فيه صدر بحسب الظاهر على أساس صحيح مما يكون معه غير مرجح الإلغاء وينتفي بذلك ركن الجدية ويغدو طلب وقف التنفيذ غير قائم على أساس صحيح ومن المتعين رفضه دون حاجة لبحث ركن الاستعجال ودون مساس - بطبيعة الحال - بطلب الإلغاء الذي يبقى قائماً إلى أن يتم الفصل فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب وجاء مخالفاً لحكم القانون للأسباب الآتية:-
أولاً: خالف الحكم المطعون فيه القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله حين رفض دفاع الطاعن بانعدام القرار المطعون فيه بفصل الطاعن نظراً لتوقيع ممثل الادعاء مع هيئة المحكمة التي أصدرته بمقولة أنه لا يوجد ثمة نص يقضي بالبطلان كما أن هذا التوقيع لا ينهض دليلاً على اشتراك ممثل الادعاء في المداولة هذا القول مردود بأن المادة 167 من قانون المرافعات والتي تنطبق على المنازعات الإدارية والتأديبية نصت صراحة على البطلان في هذه الحالة، كما أن توقيع ممثل الادعاء على الحكم ليس له من مدلول سوى الاشتراك في إصداره.
هذا فضلاً عن أن القرار المطعون فيه يجب أن يقوم على كامل أشطاره وإلا وقع باطلاً، وإذ خلا كل من حكم المحكمة العسكرية والحكم المطعون فيه من بيان الدليل على ثبوت علم الطاعن شخصياً باستدعاء الكلية له حيث كان هذا الاستدعاء في فصل الصيف وقت أن كان الطاعن في المصيف وكانت الكلية في عطلة رسمية، ومتى كان الأمر كذلك وكان القرار المطعون فيه قائماً على سببين فإن عدم ثبوت أيهما يجعل القرار غير قائم على كامل سببه ويكون القرار وبالتالي مشوباً بالبطلان.
ثانياً: إن الحكم المطعون فيه قد ساير حكم المحكمة العسكرية في إقامة قضائه على عبارات مرسلة أو على نتيجة لم يبين وجه استخلاصها من الأوراق وأهدر كلية ما أثاره الطاعن من دفاع جوهري كان سيؤثر حتماً في هذا القضاء لو تعرضت له المحكمة فقد بني الحكم المطعون فيه أسبابه على أن "حكم المحكمة العسكرية استند إلى أسباب سائغة تبرره وتؤدي إليه" ودون أن يبين وجه هذا الاستناد أو يرد على المطاعن التي وجهها المدعي إلى التحقيقات الثلاثة التي أجريت واستندت إليها المحكمة العسكرية في إثبات الإدانة، وإذ شيد الحكم المطعون فيه قضاءه على ما تقدم فقط أي على عبارات عامة ودون أن يورد دليلاً واحداً مستخلصاً من الأوراق على إدانة المدعي في أي من الاتهامين المنسوبين إليه بل حتى ودون مجرد مناقشة بسيطة لما أثاره الطاعن من دفاع ودوافع فإن الحكم المطعون فيه يكون لذلك مشوباً بالقصور في التسبيب مما يجعله محلاً للإلغاء.
ثالثاً: لم يتعرض الحكم المطعون فيه لما أثاره الطاعن بشأن الغلو في الجزاء الموقع عليه والذي يخرجه من نطاق المشروعية ويدخله في نطاق عدم المشروعية ويجعله قراراً مخالفاً للقانون مما يصم الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب.
رابعاً: كذلك لم يتعرض الحكم المطعون فيه لما أورد الطاعن من أن المحكمة العسكرية قد أضافت تهمتين جديدتين لم تردا في قرار الإحالة مما يعد من جانب المحكمة العسكرية اغتصاباً لاختصاص سلطة الإحالة وتعدياً على سلطة الجهة الإدارية، كما يعني أن تقدير المحكمة للجزاء كان شاملاً لعناصر لها أثرها في اختيار العقوبة في حين أنه ما كان يجب مراعاتها عن إجراء هذا الاختيار ومع ذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يعرض من قريب أو بعيد لهذا الأمر الذي يصمه أيضاً بالقصور في التسبيب.
ومن حيث إن المسلم به أن الحكم هو القرار الصادر من محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً في منازعة مطروحة عليها بخصومة رفعت إليها وفقاً للقانون وأنه في مقام تحديد الإجراءات والقواعد المنظمة لدور القضاة إزاء الفصل في المنازعة فقد نص قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 في المادة 3 من قانون الإصدار على أن "تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص، وذلك إلى أن يصدر قانون الإجراءات بالقسم القضائي "وإذ تنص المادة 166 من قانون المرافعات على أن "تكون المداولة سرية بين القضاة مجتمعين" وتنص المادة 167 على أنه "لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً" وتنص المادة (170) على أنه "يجب أن يحضر القضاة الذين اشتركوا في المداولة تلاوة الحكم فإذا حصل لأحدهم مانع وجب أن يوقع مسودة الحكم".
وإذ يبين من استقرار الأحكام الواردة في تلك النصوص أن المشرع قد أوجب لقيام الحكم القضائي قانوناً أن يصدر من الهيئة المشكلة وفقاً لأحكام القانون والتي سمعت المرافعة وأتمت المداولة قانوناً ووقعت مسودة الحكم المشتملة على أسبابه باعتبارها - بمراعاة ما تقدم - تمثل القاضي الطبيعي للخصوم الذين مثلوا أمامها وتقدموا بدفاعهم لديها لتنزل القول الفصل في النزاع القائم وبالنظر إلى أن الحكم يمثل خلاصة ما أسفرت عنه المداولة قانوناً حتى لحظة النطق به وضماناً لأداء أمانة القضاء كما شاء لها الشارع أن تكون فقد أوجب أن يتضمن الحكم رصداً وتسجيلاً لسير الخصومة وارتسام الإجراءات الجوهرية فيها وبياناً لقضائها حتى النطق بالحكم حتى يكون الحكم بياناً بما قدم في سبيل الوصول إلى كلمة القانون في النزاع وعنواناً للحقيقة فيما فصل فيه، كما أوجب المشرع أن تحصل المداولة في الأحكام سراً بين أعضاء المحكمة مجتمعين في منطوق الحكم وأسبابه بعد انتهاء المرافعة وقبل النطق به وذلك ضماناً لحرية أرائهم وأوجب ألا يشترك في المداولة غير أعضاء المحكمة الذين سمعوا المرافعة، كما أوجب لكل ذلك إيداع مسودة الحكم المشتملة على أسباب موقعه من رئيس المحكمة من القضاة عند النطق بالحكم حتى يضفي الاطمئنان على نفوس المتقاضين بأن الحكم صدر بعد تمحيص أوجه النزاع ومناقشة أدلة الخصوم وإيداع مسودة الحكم بتوافره على ما سلف بيانه يعد دليلاً على تحقق الضمانة المشار إليها وأن القضاة الذين وقعوا المسودة هم الذين تداولوا في أسبابه واتفقوا عليها واستقرت عقيدتهم على أساس فيها ولما كانت هيئة قضايا الدولة قد أودعت بجلسة 5/ 7/ 1992 مسودة الحكم الصادر من المحكمة العسكرية لطلبة كلية الشرطة بفصل الطاعن مبيناً بصدره تشكيل هيئة المحكمة التي أصدرت الحكم وتضمن أسبابه وتوقيعهم عليها كقضاة المحكمة الذين تداولوا فيه ومن ثم تكون مسودة الحكم قد توافرت على كافة الضمانات التي أوجبها القانون في الأحكام ولا يغير من ذلك توقيع ممثل الادعاء على نسخة من الحكم فهو لا ينهض دليلاً على اشتراكه في المداولة الذي لا يدل عليه سوى التوقيع على مسودة الحكم الأصلية.
ومن حيث إنه يبين من تقصي مراحل إنشاء هيئة الشرطة ومن القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة أنها هيئة مدينة نظامية تختص بالمحافظة على النظام والأمن العام والآداب، وبحماية الأرواح والأعراض والأموال وعلى الأخص منع الجرائم وضبطها، كما تختص بكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين في كافة المجالات، وبتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات، ومن أجل تحقيق هذا الهدف أوجب القانون آنف البيان على الضابط أداء عمله بنفسه بدقة وأمانة وأن يحافظ على كرامة وظيفته طبقاً للعرف العام وأن يسلك في تصرفاته مسلكاً يتفق والاحترام الواجب لها، وكل ضابط يخالف الواجبات المنصوص عليها في هذا القانون أو في القرارات الصادرة من وزارة الداخلية أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته أو يسلك سلوكاً أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يعاقب تأديبياً. وضماناً لتزويد هيئة الشرطة بعناصر على هذا القدر من الكفاءة والدقة والأمانة في أداء أعمالهم صدر القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة والتي تتولى إعداد ضباط الشرطة وتضمنت من بين الطلبة الذين تتكون منهم كلية الشرطة لاختيار أفضل العناصر للالتحاق بها والذين يتبعون في سني الدراسة نظاماً صارماً وحياة نظامية للطالب بهدف إعداده لفرد من هيئة الشرطة ولذلك يلحق بالكلية داخلياً، ويمضى أجازاته والعطلات الرسمية خارج الكلية بإذن من مديرها، ويلحق طلبة الفرقتين الثالثة والرابعة خلال العطلة الصيفية بمراكز الشرطة وأقسامها للتدريب على أعمال الشرطة المدة التي يحددها مدير الكلية وتقدم هذه الجهات تقريراً عن أداء الطالب بحيث يكون طالب السنة الرابعة قد حصل على القدر الأقصى من علوم الشرطة وعلم يقيناً بكل دقائقها وتفاصيلها وكافة الواجبات والالتزامات الملقاة على عاتق ضباط الشرطة حتى يتخرج ضابطاً صالحاً لأداء المهمة الجسيمة الموكولة لهيئة الشرطة وإحاطة المشرع لأفراد هيئة الشرطة ويلحق بهم طلبة كلية الشرطة - بهذا السياج من التعليمات والأوامر والالتزامات مرده إلى ما وسد لهيئة الشرطة من مهام أخصها المحافظة على النظام والأمن وحماية الأرواح والأعراف والأموال، ومنع الجرائم وضبطها قبل وقوعها، وكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين في كافة مجالات حياتهم ومن ثم استلزم فيهم المشرع قدراً كبيراً من الأمانة ونزاهة القصد والبعد عن الريب والظنون وألا تشوب مسلكهم أية شوائب ويتطلب الأمر من شاغل إحدى وظائف الشرطة أشد الحرص على اجتناب كل ما من شأنه أن يزري السلوك أو يمس السمعة سواء في نطاق أعمال الوظيفة أو خارج هذا النطاق.
ومن حيث إنه في مقام تحديد المقصود بالشوائب التي تعلق بمسلك فرد الشرطة أو تزري سلوكه فلا يحتاج الأمر في التدليل على قيامها إلى وجود دليل قاطع على توافرها وإنما يكفي في هذا المقام وجود دلائل أو شبهات قوية تلقي فعلاً ظلاً من الشك على مسلكه أو تثير غباراً حول تصرفاته وتقلل من الثقة فيه وفي من يشغلها وتنال من جدارته للبقاء منتمياً لهيئة الشرطة التي يتعين أن يوزن مسلك أعضائها طبقاً لأرفع مستويات السلوك القويم.
ومن حيث إن المحكمة العسكرية لطلبة كلية الشرطة والتي حكمت بفصل الطاعن قد أثبتت في حكمها بعد الاطلاع على التحقيق الذي أجراه النقيب أيمن حلمي الضابط بالكلية مع الطالب (الطاعن) وعلى المحضر رقم 4860 جنح النزهة لسنة 1989 وتصرفات النيابة العامة بشأنه، وبعد سؤال الطالب (الطاعن) تفصيلاً عن المخالفات المنسوبة إليه إن الحكم قد تيقنت من القدر الأدنى للقيمة الحقيقية الواردة في تلك الأقوال والذي يتمثل في وقوف الطالب (الطاعن) وصديقيه...... و...... بجانب السيارة رقم 85925 ملاكي القاهرة ثم قيامهم بفك بعض الأجزاء منها بعد قيامهم باتخاذ بعض الأفعال التي استهدفوا من ورائها تأمين خطواتهم في سبيل إنجاح جريمتهم، وقد استبان للمحكمة قيام الطالب بإقراره كتابة بخط يده حقيقة ما تضمنه أقواله لا يغير منها ما ساقه من إكراهه على كتابة الإقرار فقد نفى الضابط المحقق أمام هيئة المحكمة تعرض الطالب لأي نوع من أنواع الإكراه المادي أو المعنوي، كما تبين للمحكمة قيام الطالب بحيازة تليفون لاسلكي سبق أن استجلبه من الخارج دون ترخيص له بذلك ودون إتباع الإجراءات الجمركية اللازمة لاقتنائه، كما ثبت للمحكمة إصرار الطالب على سلوكه المعيب بعدم إطاعته الأوامر ومخالفة قواعد الضبط والربط ومقتضيات النظام العسكري وذلك بعدم قيامه بإبلاغ الكلية عقب اتهامه في الواقعة المنسوبة إليه رغم صدور قراره النيابة العامة بحبسه على ذمة التحقيق لمدة أربعة أيام ثم إخلاء سبيله بكفالة نقدية خمسمائة جنيه، وهو المقيد بالسنة الرابعة في الكلية وأمضى بها ثلاث سنوات كاملة ويعلم يقيناً ما تقتضيه التعليمات المستديمة والتي يذكره بها ضباط الكلية مراراً وتكراراً طوال فترة الدراسة والتي تفرض عليه ضرورة الإسراع في إبلاغ الكلية بأي حادث مهما صغر حجمه، وانتهت المحكمة إلى ارتياح ضميرها ووجدانها في ثبوت إدانة الطالب في الاتهام المنسوب إليه، بعد أن وضع نفسه في موضع الشبهة والريبة بتصرف يدل على انعدام الأمانة وغيبة النزاهة ودناءة الطبع بما لا يتناسب البتة وكونه طالباً بالكلية التي تؤهله ليكون ضابطاً للشرطة يحمل رسالة أساسها الأمن وسلاحها الأمانة، تلك الرسالة التي تتطلب الاطمئنان لمن يحملها حال تأديته لوظيفته وإلى صلاحيته للقيام بأعبائها على الوجه الذي يحقق الصالح، فإذا انعدم هذا الاطمئنان أو تزعزع في طلب كلية الشرطة أصبح لزاماً على الكلية أن تقص من لا تثق بصلاحيته لحمل هذه الرسالة ولا تطمئن إلى أمانته ونزاهته وحسن سلوكه في خدمة جهاز الشرطة الذي تشرف الطالب بالانتماء إليه.
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق فإنه ولئن صدر قرار النيابة العامة في القضية رقم 4860 لسنة 1989 جنح النزهة بألا وجه لإقامة الدعوى وأياً ما كان السبب وراء قرار النيابة العامة سالف البيان فإنه يبقى رغم ذلك شهادة العميد/ نادر شلش على نحو ما أثبته في المذكرة المقدمة منه ومن أقواله وأقوال محرر الشرطة أمام المحكمة العسكرية - وبعد حلف اليمين أنه بتاريخ 15/ 8/ 1989 الساعة الثالثة والنصف مساء شاهد بمنطقة مساكن شيراتون ثلاثة أشخاص يقوم بفك أجزاء داخلية لسيارة تقف بجانب الطريق العام والثاني ممسكاً بجهاز تليفون لاسلكي ويقف بجوار هذه السيارة والثالث يقف بين هذه السيارة وسيارة أخرى من نفس النوع وعلى بعد أربعة أمتار منها والحقيبة الخلفية لهذه السيارة مفتوحة، كما قرر أنه عندما شك في هذا الأمر توجه إلى هؤلاء الأشخاص ليستفسر عما يحدث وبسؤال الطالب (الطاعن) اعترف له بأن يستكمل أجزاء ناقصة بسيارته من السيارة الأخرى، وإذ لم يدفع الطاعن ما قرره الطاعن بثمة دفع، واكتفى بالإنكار، ودون أن ينكر سبباً كان وراء إدلاء الشاهد المذكور مثل تلك الأقوال وأنه تحامل عليه لهذا السبب فضلاً عن أن تواجد الطاعن مع شخصين أحدهما سائق والآخر بدبلوم الصنايع في مثل هذا المكان وفي هذا الوقت، وبهذا الشكل والوضع اللافت للأنظار على نحو جذب انتباه العميد/ نادر شلش لسؤالهم عن سبب وقوفهم. وعد قيامه بإبلاغ كلية الشرطة بالواقعة وهو الملزم بنظمها - وفور حدوث الواقعة بل أنه حقق معه في الشرطة وفي النيابة العامة وجرى حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق وأفرج عنه بكفالة خمسمائة جنيه دون أن يخطر بما حدث إنما يكون قد وضع نفسه موضع الريب والظنون وأحاط نفسه بالشكوك وعرض سمعته وسمعة الكلية التي ينتمي إليها للاتهامات ذلك أن سلوكه العام الشخصي في غير نطاق الكلية ينعكس على سلوكه فيها من حيث الإخلال بكرامة الهيئة التي ينتمي إليها ووجوب أن يلتزم في سلوكه ما لا يفقده الثقة والاعتبار إذ لا يقوم فاصل بين الحياة العامة والحياة الخاصة يمنع كل تأثير متبادل بينهما ولا يسوغ له ولو كان خارج نطاق الكلية أن ينسى أو يتناسى أنه طالب بكلية الشرطة تحوطه نظم الشرطة وكثير من تصرفاته الخاصة قد يؤثر تأثيراً مباشراً في كرامة الشرطة، فكان عليه أن يتجنب كل ما قد يكون من شأنه الإخلال بكرامة كلية الشرطة واعتبار الناس لها وكان عليه أن يتفادى الأفعال الشائبة التي تعيبه فتمس تلقائياً جهاز الشرطة الذي ينتمي إليه أما وقد أخل بما تقدم إنما يرتكب ذنباً يسوغ تأديبه ومن ثم جرت مجازاته بالفصل من الخدمة بحسب الأشكال والأوضاع المقررة قانوناً في حدود النصاب المقرر، وأياً ما كان الرأي في ثبوت مخالفتي حيازة تليفون لا سلكي بغير إتباع الإجراءات المقررة قانوناً أو الامتثال للحضور للتحقيقات رغم استدعائه أكثر من مرة فإن المخالفات الثابتة في حقه إنما تنطوي على إخلال جسيم بمقتضيات المرفق الذي ينتمي إليه والثقة والواجب توافرها فيه وهي وحدها تكفي لإقامة القرار المطعون فيه على سببه الصحيح.
ومن حيث إنه عن وجه الطعن بأن الجزاء الموقع على الطاعن قد شابه الغلو بما يخرجه عن نطاق المشروعية ويجعله قراراً مخالفاً للقانون - ولما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الأصل أن يقوم تقدير الجزاء على أساس التدرج تبعاً لجسامة الذنب الإداري وعلى أنه كان للسلطات التأديبية ومنها المحاكم التأديبية سلطة تقدير خطورة الذنب الإداري وما يناسبه من جزاء بغير معقب عليه في ذلك فإن مناط مشروعية هذه السلطة ألا يشوب استعمالها غلو ومن صور هذا الغلو عدم الملاءمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب وبين نوع الجزاء ومقداره ففي هذه الحالة يخرج التقدير من نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية، ورقابة هذه المحكمة تمتد كلما تحسست شططاً صارخاً في الجزاء، فإن لم تصل المفارقة في الجزاء إلى هذا الحد الصارخ بأن ما كان ما لابسه هو مجرد شدة فيه فإن المحكمة تقر بمشرعتيه وبعبارة أخرى فإن كان الجزاء بحالته ليس فيه خير على حسن سير المرافق العامة ويجافي المصلحة العامة يلغي القرار لعدم التناسب فالمعيار هنا موضوعي وهو موكول عدم تحقيق المصلحة العامة من وراء القرار، فإذا كان القرار بحالته يحقق حسن سير المرافق العامة ومقتضيات المصلحة العامة يغدو قراراً سليماً ولا طعن عليه وإذ تستشعر المحكمة من ملابسات الواقعة وفي ضوء مما هو موكول لأفراد الشرطة - ويندرج فيهم الطاعن من مهام أخصها المحافظة على النظام والأمن وحماية الأرواح والأعراض والأموال على نحو ما سلف بيانه بحيث يوزن مسلكهم طبقاً لرفع مستويات السلوك القويم فالثابت من ظاهر الأوراق أن الطالب وضع نفسه موضع الشبهات وأحاط نفسه بالشكوك وعرض سمعته وسمعة الكلية للاتهامات، وكان حرياً به أن يحافظ على كرامته ويبتعد عن مواطن الزلل والشبهات وأن يبلغ الكلية بما حدث أما وأنه لم يراع ذلك فإن قرار فصله يكون قد استهدف المصلحة العامة ويكون قد أقام على أساس صحيح من الواقع والقانون مما يكون معه غير مرجح الإلغاء وينتفي بذلك ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ مما يستوجب رفضه دون حاجة لبحث ركن الاستعجال، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يغدو سليماً ولا مطعن عليه، ويكون الطعن على غير أساس جديراً بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات إعمالاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 748 لسنة 16 ق جلسة 5 / 5 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 121 ص 328

جلسة 5 من مايو سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون وأحمد سعد الدين قمحة ومحمد بدير الألفي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

-----------------

(121)

القضية رقم 748 لسنة 16 القضائية

قرار إداري - سلطة تقديرية - حدودها - رقابة القضاء عليها.
السلطة التقديرية ليست سلطة مطلقة - الرقابة القضائية موجودة على جميع التصرفات الإدارية لا تختلف في طبيعتها وإن تفاوتت في مداها - في مجال السلطة التقديرية تنصب الرقابة القضائية على قيام الأسباب وصحتها، واستهداف المصلحة العامة - مثال.

-----------------
إنه يبين من الاطلاع على الأوراق من أنه بتاريخ 23 من مايو سنة 1960 صدر القانون رقم 155 لسنة 1960 وقضى بإسقاط كافة الالتزامات والتراخيص التي كانت ممنوحة لشركات الأتوبيس في مدينة القاهرة وبأيلولة المرافق التي كانت تتولاها إلى مؤسسة النقل العام لمدينة القاهرة لإدارتها واستغلالها وفقاً لقرار إنشائها ونص في المادة 13 منه على أن ينقل إلى المؤسسة جميع عمال الشركات المشار إليها أما بالنسبة إلى الموظفين فقد نصت المادة المذكورة في فقرتها الثانية على أن "يعين في المؤسسة الموظفون القائمون بالعمل في هذه الشركات الذين تختارهم وتحدد مرتباتهم لجنة تشكل بقرار من وزير الشئون البلدية والقروية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون ويعتمد الوزير قراراتها......" وتنفيذاً لذلك صدر قرار بتشكيل اللجنة المنوه عنها، وبناء على ما قررته هذه اللجنة أصدر وزير الشئون البلدية والقروية بتاريخ 20 من أغسطس سنة 1960 القرار رقم 1785 لسنة 1960 بتعيين الموظفين الذين وقع عليهم الاختيار للتعيين في مؤسسة النقل العام لمدينة القاهرة، وكان أن تظلم الموظفون الذين لم يشملهم هذا القرار وبعد بحث حالاتهم أصدر الوزير بتاريخ 17 من أغسطس سنة 1960 القرار رقم 2116 لسنة 1960 بتعيين عدد غير قليل منهم وبسحب القرار السابق فيما تضمنه من إغفال تعيينهم وبقى الذين لم يكن لهم حظ التعيين في أي من هذين القرارين وظهر أن عددهم ستون موظفاً بلا عمل يلجون كل باب وعنيت الإدارة بأمرهم وشكلت العديد من اللجان لدراسة حالاتهم منها اللجنة المشكلة بناء على قرار مجلس إدارة المؤسسة بجلسته المنعقدة في 9 من يونيه سنة 1962 لبحث ودراسة حالات هؤلاء الموظفين الذين لم يشملهم التعيين بالمؤسسة بموجب القرارين الوزاريين سالفي الذكر وبيان أسباب إغفال تعيينهم وكان المدعي ضمن من بحثت حالاتهم وأبدت اللجنة رأيها في شأنه فأوصت بتعيينه، وأصدر مجلس الإدارة قراراً بجلسته المنعقدة في 19 من يوليه سنة 1962 بتعيين المدعي ضمن من أوصت اللجنة المشار إليها بتعيينهم اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1962.
ومن حيث إن قوام دفاع الإدارة أنه ليس ثمة ما يلزمها قانوناً بتعيين المدعي في المؤسسة بعد إسقاط الالتزام عن الشركة التي كان يعمل بها ذلك أنها تمارس في هذا الصدد سلطتها التقديرية التي لا معقب عليها فيما تصدره من قرارات في مجالها ما دام تصرفها قد خلا من إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إن هذا القول من جانب الإدارة ينقصه الكثير من التحديد ذلك أن الرقابة القضائية على تصرفات الإدارة ليست حقيقة على قدر واحد بالنسبة لجميع التصرفات الإدارية بحسب المجال الذي تتصرف فيه ومدى ما تتمتع به من حرية وتقدير في التصرف، وهي تضيق حقيقة في مجال السلطة التقديرية حيث لا يلزم القانون الإدارة بنص يحد من سلطتها أو يقيد من حريتها في وسيلة التصرف أو التقدير إلا أن هذا لا يعني أبداً أنها سلطة مطلقة وأن الرقابة القضائية تكون في هذه الحالة منعدمة، بل إن الرقابة القضائية موجودة دائماً على جميع التصرفات الإدارية لا تختلف في طبيعتها وإن تفاوتت فقط في مداها وهي تتمثل في هذا المجال التقديري في التحقق من أن التصرف محل الطعن يستند إلى سبب موجود مادياً وصحيح قانوناً وأنه صدر مستهدفاً الصالح العام، من ثم فإنه في ضوء هذه المبادئ المسلمة يتعين النظر في مشروعية القرار محل الطعن.
ومن حيث إن الإدارة لم تذكر سبباً لإغفال تعيين المدعي في القرار الأول محل الطعن وكانت الظروف والملابسات التي أحاطت بهذا النزاع وما كشفت عنه اللجنة التي شكلت بالمؤسسة لبحث ودراسة حالات المتخلفين عن التعيين وتقصي أسباب ذلك والتي انتهت إلى تعيين المدعي اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1962 بناء على توصية اللجنة المذكورة - كلها قاطعة في أن عدم إعادة تعيين المدعي لم يكن قائماً على سبب صحيح يبرره، ولما كان الوضع في شأن إعادة التعيين في المؤسسة المشار إليها وظروف الحال ناطقة بأن كل الموظفين المفصولين من الشركة قد أعيد تعيينهم في تلك المؤسسة ويجعل هذه الإعادة مختلفة عن قرار التعيين المبتدأ من جهة تقيد السلطة المختصة لهذه الإعادة بقواعد تلتزمها إلا في القليل النادر من العاملين الذين يتأكد لها قيام ما يبرر الاستغناء عن خدماتهم، وإذاً فالأمر هنا يخرج عن الترخيص التقديري الذي يصاحب قرارات التعيين عادة، ويتعين من ثم مراقبة السلطة المنوط بها هذه الإعادة، فإذا ما تحققت المحكمة من أن عدم إعادة تعيين الموظف لا يقوم على سبب صحيح يبرر عدم الإعادة تعين عليها إلغاء قرار المؤسسة بعدم تعيني الموظف المذكور ومن ثم يكون هذا القرار فيما تضمنه من عدم إعادة تعيين المدعي بالمؤسسة ضمن من عينوا من موظفي الشركات التي أسقط الالتزام عنها قد صدر مخالفاً للقانون لعدم قيامه على سبب صحيح ويتعين لذلك إلغاؤه في هذا الخصوص، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى غير هذا النظر يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين من ثم الحكم بإلغائه وبإلغاء القرار المطعون فيه مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

الطعن 877 لسنة 14 ق جلسة 5 / 5 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 120 ص 327

جلسة 5 من مايو سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحيي الدين طاهر ومحمد بدير الألفي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

----------------

(120)

القضية رقم 877 لسنة 14 القضائية

عامل - مسئولية - "خطأ".
مدى مسئولية لجنة الاستلام عن ثقوب في خزانات الوقود - مضي مدة طويلة بين استلام الخزانات واكتشاف الثقوب - انتفاء المسئولية.

----------------
إن لجنة الاستلام النهائي للمرحلة الأولى قد أجرت الاختبار على الخزانات وذك بملئها بالوقود وأثبتت سلامتها، ولما كان الثابت من الأوراق أن الخزانات قد استلمت ابتدائياً في 7 من إبريل سنة 1959 وانتهائياً في 30 من يونيه سنة 1960، وقد تركت طوال هذه المدة بدون استعمال حتى بدئ في تنظيفها في مارس 1961 ثم ملئها في إبريل سنة 1961، مما يعرضها للصدأ في تلك المنطقة القريبة من البحر الأحمر المشبعة بالرطوبة وقد يؤدي إلى حدوث ثقوب بها حسبما قرره أعضاء اللجنة ومن ثم فإن مما نسب إلى أعضاء اللجنة من إهمال بعدم إجراء التجارب على الخزانات بملئها بالوقود أو بالماء أو بطريق الضغط بالهواء لا يستند إلى أي أساس من الواقع ما دامت التجربة قد تمت بملئها بالوقود حسبما قرره أعضاء اللجنة وخلت الأوراق من الدليل الذي يدحض أقوالهم وبالتالي فلا محل لتقرير مسئوليتهم عن الوقود الفاقد بسبب وجود ثقوب بالخزان رقم 2 ما دام لم يوجد الدليل على أن هذه الثقوب كانت قائمة عند الاستلام.

الطعن 3346 لسنة 37 ق جلسة 14 / 8 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 163 ص 1612

جلسة 14 من أغسطس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ علي عوض محمد صالح وحسني سيد محمد وأحمد حمدي الأمير ومحمد عبد الحميد مسعود - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(163)

الطعن رقم 3346 لسنة 37 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - بدلات - بدل تفرغ الأطباء البيطريين.
قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 174 لسنة 1976 - قرار وزير الزراعة رقم 6150 لسنة 1976 - قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 174 لسنة 1976 بمنح الأطباء البيطريين بدل تفرغ - صدور قرار وزير الزراعة والري رقم 6150 لسنة 1976 بتحديد الوظائف التي يستحق شاغلوها البدل - صرف بدل تفرغ الأطباء البيطريين لمستحقيه فعلاً اعتباراً من أول إبريل 1977 يؤكد توافر الاعتماد المالي اللازم للتنفيذ - القرار الصادر ببدل التفرغ قد استقام واكتملت أركانه بتوافر الصرف المالي بدءاً من 1/ 4/ 1977 بعد تمام الارتباط فعلاً بالمبلغ اللازم لصرف هذا البدل - نتيجة ذلك: يتعين تنفيذه قانوناً بدءاً من هذا التاريخ ولا يحول دون تنفيذه أو ترتيب آثاره أية توجيهات أياً كان مصدرها ما دام لم يتقرر بأداة قانونية صحيحة إلغاؤه أو تعديله أو الحيلولة دون ترتيب آثاره، وأن مناط استحقاق هذا البدل وفقاً لأحكام القرارين المشار إليهما أن يكون المطالب به طبيباً بيطرياً مقيداً بنقابة الأطباء البيطريين ويشغل إحدى الوظائف الواردة بقرار وزير الزراعة والري المشار إليه على سبيل الحصر - يؤكد استحقاق هذا البدل سبق صرفه في صورة حوافز أو مكافآت تشجيعية لا تستجمع أركان هذه المكافأة أو عناصرها بل لا تعدو في حقيقتها أن تكون بدل التفرغ بذات فئته وقاعدة استحقاقه تحت مسمى آخر - الأثر المترتب على ذلك: أحقية الأطباء البيطريين المتوافر فيهم شروط استحقاق البدل في صرفه اعتباراً من 1/ 4/ 1977 على أن يستنزل من متجمدة ما صرف بذات فئته تحت مسمى آخر من مكافأة أو حوافز إذ لا يعدو في حقيقته أن يكون البدل ذاته بمسمى آخر - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 11/ 7/ 1991 أودع المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 3346 لسنة 37 قضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة دائرة التسويات بجلسة 13/ 5/ 1991 في الاستئناف رقم 586 لسنة 22 ق. س المرفوع من محافظ الغربية بصفته ضد فايزة رمضان إبراهيم يوسف والقاضي بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
وللأسباب الواردة بتقرير الطعن طلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعية في صرف بدل التفرغ المقرر للأطباء البيطريين اعتباراً من 1/ 1/ 1978 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مخصوماً منها ما تقاضته من مكافأة أو حوافز بديلة لهذا البدل بذات فئته وقاعدة استحقاقه مع مراعاة أحكام التقادم الخمسي وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية المدعي في صرف بدل التفرغ المقرر للأطباء البيطريين اعتباراً من تاريخ استحقاقه طبقاً لأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 174 لسنة 1976، وقرار وزير الزراعة رقم 6150 لسنة 1976 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مع مراعاة أحكام التقادم الخمسي، وخصم ما يكون قد صرف من مكافأة أو حوافز بديلة وإلزام جهة الإدارة جهة المصروفات ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث قررت بجلسة 10/ 5/ 1993 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" لنظره بجلسة 12/ 6/ 1993 المسائية حيث نظرته وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم. وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية، فإنه يكون مقبول شكلاً.
وحيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعية/ فايزة رمضان إبراهيم يوسف أقامت الدعوى رقم 1801 لسنة 17 ق أمام المحكمة الإدارية بطنطا ضد (1) وزير الزراعة بصفته، (2) محافظ الغربية بصفته (3) وكيل وزارة الزراعة بمحافظة الغربية بصفته (4) مدير عام مصلحة الطب البيطري بمحافظة الغربية بصفته بصحيفة مودعة قلم كتاب المحكمة في 12/ 9/ 1989 طالبة في ختامها الحكم بأحقيتها في صرف بدل التفرغ بذات الفئات المقررة للأطباء البشريين وأطباء الأسنان وفقاً لقرار رئيس الوزراء رقم 174 لسنة 1976 اعتباراً من 1/ 4/ 1977 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام جهة الإدارة التابعة لها المدعية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبجلسة 27/ 6/ 1990 قضت المحكمة بإخراج وزير الزراعة بلا مصاريف، وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعية في صرف بدل التفرغ المقرر للأطباء البيطريين بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 174 لسنة 1976، قرار وزير الزراعة والري رقم 6150 لسنة 1976 وذلك اعتباراً من 23/ 3/ 1986 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وفروق مالية على أن يخصم من هذه الفروق ما يكون قد صرف للمدعية من حوافز أو مكافآت بديلة بذات فئة البدل وشروط استحقاقه وألزمت الجهة الإدارية المدعى عليها بالمصاريف.
وإذ لم يرتض المدعى عليه - محافظ الغربية - بصفته الحكم المذكور فقد بادر بالطعن عليه بالاستئناف رقم 586 لسنة 22 ق. س أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة دائرة التسويات حيث صدر الحكم المطعون فيه بجلسة 13/ 5/ 1991 بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً، وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأسست المحكم قضاءها بذلك على أن الاعتماد المالي اللازم لصرف بدل التفرغ المطالب به طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 174 لسنة 1976 وقرار وزير الزراعة والري رقم 6150 لسنة 1976 لم يدرج بموازنات الجهة الإدارية بما يفتقد معه هذان القراران مقومات تنفيذهما.
وينهض الطعن الماثل على هذا الحكم على مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن الحكم أسس رفضه للدعوى على أنه لم يتم تدبير الاعتماد المالي اللازم لنفاذ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 174 لسنة 1976 في حين أنه تم تدبير هذا الاعتماد بالفعل بموازنة السنة المالية 1977 على أنه يصرف البدال المستحق اعتباراً من 1/ 4/ 1977.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن بدل التفرغ المقرر للأطباء البيطريين وفقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 174 لسنة 1976 وقرار وزير الزراعة رقم 6150 لسنة 1976 قد تقرر بأداته القانونية السليمة على صحيح سنده القانوني مستكملاً سائر أركانه ومقوماته بتوافر الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذه اعتباره من 1/ 4/ 1977 وبهذا يكون قد أضحى متعين التنفيذ قانوناً بدءاً من هذا التاريخ، ولا يحول دون تنفيذه أو ترتيب آثاره أية توجيهات أياً كان مصدرها ما دام لم يتقرر بأداة قانونية صحيحة إلغاؤه أو تعديله أو الحيلولة دون ترتيب آثاره، وأن مناط استحقاق هذا البدل وفقاً لأحكام القرارين المشار إليهما أن يكون المطالب به طبيباً بيطرياً مقيداً بنقابة الأطباء البيطريين ويشغل إحدى الوظائف الواردة بقرار وزير الزراعة والري رقم 6150 لسنة 1976 على سبيل الحصر.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن المدعية فايزة رمضان إبراهيم يوسف حائزة على بكالوريوس الطب البيطري عام 1984 وقد عينت بتاريخ 1/ 1/ 1986 واستلمت العمل في 23/ 3/ 1986 بمديرية الطب البيطري بمحافظة الغربية بوظيفة طبيبة رعاية وتحصين دواجن وهي إحدى الوظائف الواردة بقرار وزير الزراعة رقم 6150 لسنة 1976 الصادر بتاريخ 4/ 11/ 1976 تحت رقم 47 ومقيدة بنقابة الأطباء البيطريين بالغربية تحت رقم 12496 في 17/ 11/ 1984 ومن ثم تتوافر في حقها شروط استحقاق البدل الذي تطالب به اعتباراً من تاريخ استلامها العمل في 23/ 3/ 1986.
وحيث إنه متى ثبت أن هذا البدل صرف بذات فئة وقاعدة استحقاقه تحت مسمى آخر كمكافأة تشجيعية أو حافز فقد غدا متعيناً أن يستنزل من متجمد البدل المستحق ما صرف من مكافأة أو حوافز بديلة لبدل التفرغ مما لا تعدو في حقيقتها أن يكون البدل ذاته بمسمى آخر.
وحيث إن الحكم المطعون فيه ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعية في بدل التفرغ المطالب به على الوجه والتفصيل السالف بيانه، مع إلزام طرفي الخصومة المصروفات مناصفة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه. وبأحقية المدعية في صرف بدل التفرغ المقرر للأطباء البيطريين الصادر به قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 174 لسنة 1976، وقرار وزير الزراعة رقم 6150 لسنة 1976 وذلك اعتباراً من 23/ 3/ 1986 مخصوماً منه ما تقاضته من مكافأة أو حوافز بديلة لهذا البدل بذات فئته وقاعدة استحقاقه، وألزمت طرفي الخصومة المصروفات مناصفة.

الطعن 1044 لسنة 18 ق جلسة 30 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 119 ص 323

جلسة 30 من إبريل سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف ويحيى توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

---------------

(119)

القضية رقم 1044 لسنة 18 القضائية

إصلاح زراعي - المحكمة الإدارية العليا - اختصاص.
اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بالنسبة للمنازعات المتعلقة بتطبيق القانون رقم 15 لسنة 1963 مقصور على القرارات الصادرة بعد العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1971 - عدم جواز قبول الطعن في القرارات الصادرة قبل العمل بهذا القانون - أساس ذلك - مثال.

-----------------
إن أحكام القانون رقم 69 لسنة 1971 التي أجازت الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في قرارات اللجان القضائية للإصلاح الزراعي بالنسبة للمنازعات المتعلقة بتطبيق القانون رقم 15 لسنة 1963 الخاص بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها إنما تسري بالنسبة للقرارات الصادرة بعد العمل بالقانون في 30 من سبتمبر سنة 1971 أخذاً بقاعدة الأثر المباشر للقانون ولا يجوز الطعن في تلك القرارات إذا كانت صادرة قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1971 المشار إليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن وقائع المنازعة - حسبما يبين من تقرير الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الاعتراض رقم 628 لسنة 1964 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي طلبوا فيه الحكم بالاعتداد بعقد البيع العرفي الصادر لهم من السيدة هيلين اسكندر ممبارس عن مساحة 12 س 15 ط 2 ف في تطبيق أحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 الخاص بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها وعلى أساس أن هذا العقد ثابت التاريخ بالتأشير عليه بصلاحيته للشهر قبل صدور القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه. وبجلسة 19/ 2/ 1968 قضت اللجنة بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع برفضه استناداً إلى الأسباب الواردة بقرار اللجنة، وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ومن حيث إن الطاعنين يستندون في قبول الطعن إلى أحكام القانون رقم 69 لسنة 1971 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي - والقانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها الذي أجاز الطعن في قرارات اللجان القضائية الصادرة في بعض منازعات المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والقانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليهما أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن المادة الرابعة من هذا القانون تقضي بأن تستبدل بنص المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه النص الآتي "ويكون الطعن في قرارات هذه اللجنة على النحو الموضح في الفقرة الأخيرة من المادة 13 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه"، ونصت الفقرة الأخيرة من المادة 13 مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المعدلة بموجب المادة الثانية من القانون رقم 69 لسنة 1971 على أنه "يجوز لذوي الشأن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة في القرارات الصادرة من اللجان القضائية في المنازعات المنصوص عليها في البند (1) من الفقرة الثالثة....."، وتضمن هذان الحكمان تعديلاً للأحكام التي كانت سارية قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1971 فيما يتعلق بقرارات اللجان القضائية إذ كانت تقضي هذه الأحكام بأن قرارات اللجان القضائية الصادرة في المنازعات الخاصة بملكية الأراضي المستولى عليها طبقاً لقانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952، 127 لسنة 1961 لا تصبح نهائية إلا بعد التصديق عليها من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، أما قرارات اللجان القضائية الصادرة في المنازعات المتعلقة بالقانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه فإنها تكون نهائية بمجرد صدورها دون حاجة لعرضها على مجلس الإدارة للتصديق عليها دون جواز الطعن فيها أمام أي جهة من جهات القضاء، وفي ذلك كانت المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 قبل تعديلها بالقانون رقم 69 لسنة 1971 تنص على أن "تختص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي المنصوص عليها في المادة 13 مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالفصل في المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون واستثناء من أحكام قانون مجلس الدولة والسلطة القضائية لا يجوز الطعن بالإلغاء أو وقف التنفيذ في قرارات تلك اللجنة أو التعويض عنها"، وبذلك فإن القانون رقم 69 لسنة 1971 قد فتح بموجب المادتين الثانية والرابعة منه مجال الطعن في قرارات اللجان القضائية الصادرة في منازعات قانون الإصلاح الزراعي الأول 1952 والثاني 1961 والقانون رقم 15 لسنة 1963 أمام المحكمة الإدارية العليا، ويسري هذا الحكم بأثر مباشر على قرارات اللجان الصادرة، بعد العمل به في 30 من سبتمبر 1971 وذلك طبقاً لنص المادة السابعة من القانون رقم 69 لسنة 1971 التي تقضي بالعمل بأحكامه فيما عدا المادة الأولى من تاريخ نشره أما قرارات اللجان الصادرة قبل العمل بهذا القانون فقد أفرد لها القانون حكماً خاصاً في المادة السادسة منه التي تنص على أنه "يجوز لأطراف النزاع الطعن في قرارات اللجان القضائية المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 13 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه والصادر قبل العمل بأحكام هذا القانون وذلك بتوافر الشروط الآتية:
1 - أن يكون القرار قد صدر في إحدى المنازعات المتعلقة بتطبيق أحكام المرسوم بقانون رقم 718 سنة 1952 المشار إليه أو القانون رقم 127 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي.
2 - ألا يكون القرار قد صدر في شأنه قرار نهائي من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي.
3 - أن يتم الطعن في القرار خلال ستين يوماً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون.
ويتضح مما تقدم أن من أهم هذه الشروط ألا يكون القرار قد أصبح نهائياً بالتصديق عليه من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وبذلك أجاز القانون الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في قرارات اللجان القضائية الصادرة في المنازعات المتعلقة بملكية الأراضي المستولى عليها - وهي المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 13 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 - والسابقة على تاريخ العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1971 إذا لم تكن قد أصبحت نهائية وتوافرت باقي الشروط الواردة بالنص المذكور أما قرارات اللجان القضائية المتعلقة بالقانون رقم 15 لسنة 1963 والصادرة قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1971 فلم يرد لها في هذا القانون نصاً مماثلاً يفتح باب الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا مما يؤكد أن المشرع أراد تحصين تلك القرارات وحظر الطعن فيها، وبسبب المغايرة في الحكم بين هذين النوعين من القرارات أن قرارات اللجنة القضائية الصادرة في منازعات الإصلاح الزراعي لم تكن - قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1971 - نهائية إلا بعد التصديق عليها من مجلس الإدارة ولذلك أجيز الطعن فيها إذا لم يكن قد تم التصديق عليها من مجلس الإدارة، في حين أن القرارات الصادرة من اللجنة في منازعات القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه تكون نهائية بمجرد صدروها دون حاجة إلى التصديق عليها من مجلس الإدارة ولم يشأ القانون رقم 69 لسنة 1971 أن يفتح باب الطعن بالنسبة للقرارات التي أصبحت نهائية قبل صدوره سواء كانت صادرة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 أو صدرت بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المعدلة بالقانون رقم 127 لسنة 1961 والتي تم التصديق عليها من مجلس الإدارة وذلك أن هذه القرارات تكون نهائية بمجرد صدورها ويترتب على ذلك الاستيلاء على الأراضي موضوع المنازعة وتوزيعها ومن ثم فإن إباحة الطعن في القرارات الأخيرة فيه زعزعة للإجراءات التي تمت من جانب الإصلاح الزراعي بعد صدور هذه القرارات.
أما القرارات التي تصدر بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المعدلة بالقانون رقم 127 لسنة 1961 ولم يتم التصديق عليها من مجلس الإدارة فلا زالت قرارات مؤقتة لم يترتب عليها استيلاء أو توزيع ومن ثم فلا ضير من فتح باب الطعن بالنسبة لها.
إن أحكام القانون رقم 69 لسنة 1971 التي أجازت الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في قرارات اللجان القضائية للإصلاح الزراعي بالنسبة للمنازعات المتعلقة بتطبيق القانون رقم 15 لسنة 1963 الخاص بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها إنما تسري بالنسبة للقرارات الصادرة بعد العمل بالقانون في 30 من سبتمبر 1971 أخذاً بقاعدة الأثر المباشر للقانون ولا يجوز الطعن في تلك القرارات إذا كانت صادرة قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1971 المشار إليه. مما يتعين معه الحكم بعدم جواز الطعن في القرار موضوع المنازعة من إلزام الطاعن المصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز الطعن وألزمت الطاعنين المصروفات.

الطعن 956 لسنة 18 ق جلسة 30 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 118 ص 322

جلسة 30 من إبريل سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف وعبد الفتاح صالح الدهري ويحيي توفيق الجارحي - المستشارين.

-----------------

(118)

القضية رقم 956 لسنة 18 القضائية

"إصلاح زراعي" استيلاء.
التزام الإصلاح الزراعي باحترام إرادة المالك في تحديد المساحة التي يرغب في الاحتفاظ بها - الاستيلاء على مساحة تدخل في المساحة التي عينها الخاضعون - بطلان.

---------------
بالرجوع إلى القانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي يتضح أنه بعد أن حددت المادة الأولى منه الملكية بمائة فدان وبعد أن بينت المادة الثانية الحكم فيها إذا زادت الملكية عن هذا القدر بسبب الميراث أو الوصية جاءت المادة الثالثة لتنص على أن "تستولي الحكومة على ما يجاوز الحد الأقصى الذي يستبقيه المالك طبقاً للمواد السابقة" وهذا النص صريح في أن المالك الخاضع لذلك القانون له مطلق الحرية في أن يعين موقع المساحات التي يريد الاحتفاظ بها لنفسه في حدود المائة ويستولى الإصلاح الزراعي على ما عداها أي على الأجزاء التي لم تدخل في المساحات التي احتفظ بها المالك يؤكد ذلك أن قرار رئيس الجمهورية رقم 1973 لسنة 1961 حين إلزام المالك الخاضع لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 بأن يتقدم بإقرار على النموذج المعد لذلك أورد ضمن بيانات هذا النموذج مساحة الأراضي المملوكة وما يريد الاحتفاظ منها..." وفي ذلك تأكيد بأنه متروك لإرادة المالك تحديد المساحة التي يرغب هو الاحتفاظ بها وفقاً للقانون وأن الإصلاح الزراعي ملتزم باحترام إرادة المالك في هذا الشأن فلا يستولى على ما يدخل في المساحة التي يحددها المالك لاحتفاظه بل إن القانون لم يجعل حق اختيار المساحة المستولى عليها للإصلاح الزراعي وذلك إلا كنوع من الجزاء عند مخالفة الخاضع للاستيلاء لأحكام اللائحة التنفيذية في الحالة المنصوص عليها في المادة الخامسة من المرسوم الصادر بشأن اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 إذ نصت على أنه "إذا لم يقدم الإقرار أو اشتمل على بيانات غير صحيحة أو ناقصة جاز للجنة الفرعية أن تعين الأرض التي تبقى للمالك وذلك مع عدم الإخلال بحكم المادة 17 من المرسوم بقانون المشار إليه" أي أن المشرع لم ينقل زمام أمر الاختيار من يد المالك إلى يد الإصلاح الزراعي إلا كجزاء على ذكره بيانات غير صحيحة أو ناقصة وحتى في هذه الحالة وعلى الرغم من أنها مقررة كجزاء فقد ترك الأمر جوازياً للإدارة إما أن تعمل سلطتها في ذلك أو تترك الاختيار للمالك.
ومن ثم فإنه إنزالاً لحكم القواعد المتقدمة على واقعة النزاع كان يتعين على هيئة الإصلاح الزراعي أن تلتزم في الاستيلاء رغبات الملاك التي أبدوها في إقراراتهم فلا تستولي على مساحة تدخل في احتفاظهم أما وأنها لم تلتزم بذلك واستولت على مساحة تدخل في الأرض التي عينها الخاضعون للاحتفاظ بها فإنها تكون بذلك قد خالفت حكم القانون ويكون قرارها في هذا الشأن معيباً متعيناً إلغاؤه.

الطعن 421 لسنة 18 ق جلسة 30 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 117 ص 320

جلسة 30 من إبريل سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف ويحيي توفيق الجارحي وبعد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

-------------------

(117)

القضية رقم 421 لسنة 18 القضائية

إصلاح زراعي - وسائل إثبات - تاريخ التصرفات السابقة على العمل بقوانين الإصلاح الزراعي:
(أ) الإشارة إلى العقد في تقرير الخبير لا يفيد في إثبات تاريخه ما دام التقرير لاحقاً على العمل بالقانون.
(ب) توقيع موظف عام على العقد لا يفيد في إثبات تاريخه إذا كان توقيعاً غير مقروء ولا تؤيد المستندات صفة ومناسبة توقيعه.
(جـ) توقيع المتوفى على العقد لا يفيد في إثبات تاريخه ما دام التوقيع بالختم لأن الختم ينفصل عن يد صاحبه.

------------------
1 - إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن وهو أن القرار المطعون فيه أغفل ما أثبته تقرير الخبير المقدم في الدعوى رقم 525 لسنة 1968 كلي دمنهور من أن عقد القسمة موضوع المنازعة تنفذ بالطبيعة من سنة 1943 فإن المحكمة ترى طرح هذا الدليل إذ أن التقرير المشار إليه مقدم في 31/ 10/ 1971 أي في تاريخ لاحق على تاريخ العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 ومن ثم لا يصلح دليلاً على ثبوت تاريخ عقد القسمة فضلاً على أن هذه الواقعة التي خلص إليها الخبير تستند إلى شهادة شاهدين قدمهما للخبير وكيل المدعية في الدعوى المشار إليها دون أن تؤيد هذه الشهادة بأية مستندات تؤكد صحة هذه الواقعة ومن ثم لا يعيب القرار المطعون فيه إغفاله ما خلص إليه الخبير في تقريره من استنتاج عار من أدلة تؤيده.
2 - إنه عن قول الطاعنة أن عقد القسمة موضوع المنازعة ثابت التاريخ لورود مضمونه في ورقة أخرى ثابتة التاريخ وهي عقد البيع العرفي المؤرخ 5 من يناير سنة 1949 وأن هذا العقد الأخير ثابت التاريخ بالتأشير عليه في 15/ 11/ 1959 بالنظر من أحد ضباط الشرطة إلا أنه يبين من مطالعة العقد أن التوقيع المقول به إنما هو توقيع غير مقروء منسوب إلى ضابط شرطة مركز دمنهور ومن ثم فإن عقد البيع المشار إليه لا يعتبر ثابت التاريخ للتوقيع عليه من شخص لا تؤيد المستندات صفته أو مناسبة توقيعه هذا فضلاً على أنه لم يرد بهذا العقد على فرض ثبوت تاريخه مضموناً كافياً لعقد القسمة موضوع المنازعة مما ترى معه المحكمة طرح هذا الوجه من أوجه الطعن.
3 - إنه عن قول الطاعنة أن عقد القسمة موضوع المنازعة ثابت التاريخ بتوقيع أحد المتقاسمين بختمه على العقد ووفاته قبل العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 فقد لاحظت المحكمة أن الطاعنة ذكرت في عريضة اعتراضها المقدم إلى اللجنة القضائية أن المتوفاة هي سعدة عيسى نوار بينما ذكرت في تقرير الطعن أن المتوفاة هي مقبولة عيسى نوار وأياً كان وجه الحق في ذلك فإن الطاعنة لم تقدم ما يدل على وفاة المتقاسمة الموقعة على العقد بختمها وبأن هذا التوقيع قد تم حال حياتها إذ أن انفصال الختم عن يد صاحبه يحتمل معه استخدامه بعد وفاته وإذا كان صحيحاً ما ذكرته الطاعنة من أن محضر جبر الختم لا يتم إلا إذا كان من بين الورثة قاصر إلا أن الدليل المستمد من التوقيع بالختم يظل قاصراً طالما لم يقدم ما يدل على أن التوقيع به كان حال حياة صاحبه وهو دليل تتحمل الطاعنة عبء إثباته وقد عجزت عن ذلك كما قالت اللجنة القضائية بحق بقرارها المطعون فيه.

الطعنان 1276 لسنة 36 ق ، 110 لسنة 37 ق جلسة 14 / 8 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 162 ص 1599

جلسة 14 من أغسطس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ علي عوض محمد صالح وحسني سيد محمد وأحمد حمدي الأمير ومحمد عبد الحميد مسعود - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(162)

الطعنان رقما 1276 لسنة 36/ 110 لسنة 37 القضائية

دعوى الإلغاء - فوات ميعاد الطعن - أعضاء النيابة الإدارية (أقدميه) - طلب التعويض.
المادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة - المادة 38 من قرار رئيس الجمهورية 1489 لسنة 1958 باللائحة الداخلية للنيابة الإدارية.
عدم التظلم والطعن في القرار في الميعاد القانوني يجعله حصيناً من الإلغاء - نتيجة ذلك:
ترتيب أقدمية الطاعن الجديدة نتيجة لتخطيه في وظيفة وكيل نيابة إدارية بالقرارين المطعون فيهما وما تلاهما من ترقية بعد هذا التخطي قد نسخت أقدميتة السابقة واستقرت بمقتضى القرارين الطعينين اللذين صاراً حصينين من الإلغاء - أساس ذلك: أنه ثبت للطاعن واستقرت له ولزملائه مراكز قانونية جديدة جعلته تالياً لمن رقوا إلى درجة وكيل نيابة إدارية بالقرارين المطعون فيهما وتلك المراكز تتأبى على التغيير أو الإلغاء لتحصنها - تكون الترقية بالأقدمية مع الجدارة - مفهوم الجدارة في تطبيق مفهوم نص المادة 38 من القرار الجمهوري المشار إليه لا يقتصر على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله، لكنه يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه - ما يأتيه العضو من سلوك غير لائق لا بد من أن ينال من جدارته وأهليته للترقية - أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ في جانبها بأن يكون القرار الإداري غير مشروع ويلحق صاحب الشأن ضرر من جرائه وأن تقوم علاقة سببية بين الخطأ والضرر - الأثر المترتب على ذلك: عدم أحقية المدعي في طلب التعويض في حالة عدم ثبوت الخطأ في جانب الجهة الإدارية - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 10/ 3/ 1990 أودع الأستاذ/ محمد نصر الدين عطية المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن الأستاذ/..... وكيل النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن على قرار رئيس الجمهورية رقم 96 لسنة 1990 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية لدرجة وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة حيث قيد الطعن برقم 1276/ 36 ق عليا ضد السيدين وزير العدل ورئيس هيئة النيابة الإدارية بصفتهما.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم:-
(1) بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية لدرجة "وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة" مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها ترقية الطاعن إلى هذه الدرجة اعتباراً من تاريخ موافقة المجلس الأعلى للنيابة الإدارية على ترقية من صدر القرار المطعون فيه بترقيتهم.
(2) بإلغاء قرار رئيس النيابة الإدارية بتعديل أقدميه الطاعن ووضع أقدميته بين زملائه المعينين معه بقرار رئيس الجمهورية رقم 156 لسنة 1981.
(3) بالتعويض المناسب عما أصابه من أضرار مادية وأدبية من جراء تخطيه في الترقية إلى درجة "وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة".
وقد تم إعلان الطعن قانوناً إلى المطعون ضدهما.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه لما ذكرت من أسانيد الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وفي يوم الخميس الموافق 1/ 11/ 1990 أودع الأستاذ/ محمد صميده عبد الصمد المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن الأستاذ/ ...... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن على قرارات رئيس الجمهورية أرقام 146 لسنة 1985، 397 لسنة 1985، 285 لسنة 1989، 96 لسنة 1990 فيما تضمنته من تخطي الطاعن في الترقية حيث قيد الطعن برقم 110 لسنة 37 ق. عليا ضد السادة/ رئيس الجمهورية ووزير العدل ورئيس هيئة النيابة الإدارية بصفتهم.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن. وللأسباب الواردة به الحكم:
(1) (بصفة أصلية): بإرجاع أقدميه الطاعن في وظيفة "وكيل نيابة إدارية" إلى تاريخ ترقية زميله الأستاذ/...... المرقى إلى هذه الوظيفة بالقرار الجمهوري رقم 146/ 1985 وما يترتب على ذلك من آثار. و(بصفة احتياطية) إرجاع أقدميه الطاعن في وظيفة "وكيل نيابة إدارية، إلى تاريخ ترقية زميله الأستاذ/..... المرقى إلى هذه الوظيفة بالقرار الجمهوري رقم 397 لسنة 1985، وما يترتب على ذلك من آثار (2) (بصفة أصلية) إلغاء القرار الجمهوري رقم 285 لسنة 1989 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة "وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة"، وما يترتب على ذلك من آثار.
و(بصفة احتياطية) إلغاء القرار الجمهوري رقم 96 لسنة 1990 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة "وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة" وما يترتب على ذلك من آثار.
(3) إلزام المدعى عليهم بصفاتهم بتعويض الطاعن عن جميع الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء القرارات المطعون فيها - مع إلزام المدعى عليهم المصروفات في جميع الحالات.
وقد أعلن الطعن قانوناً إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه - لما ذكرته من أسانيد - استبعاد الطعن في القرار الجمهوري رقم 96 لسنة 1990 نظراً لإقامة طعن آخر عليه برقم 1276 لسنة 36 ق عليا والحكم: ( أ ) في طلبات الإلغاء (1) بعدم قبول الطعن في القرارين الجمهوريين رقم 146 لسنة 1985، 397 لسنة 1985 شكلاً لرفعه بعد الميعاد.
(2) بقبول الطعن في القرار الجمهوري رقم 285 لسنة 1989 شكلاً ورفضه موضوعاً (ب) في طلب التعويض: بعدم قبوله لسقوطه بالتقادم بالنسبة للقرارين الجمهوريين رقمي 146 لسنة 1985، 397 لسنة 1985، ورفضه بالنسبة للقرار الجمهوري رقم 285 لسنة 1985 لانتفاء الخطأ.
وتدوول نظر الطعنين أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت المحكمة بجلسة 12/ 12/ 1992 ضم الطعن رقم 110 لسنة 37 ق. عليا للطعن رقم 1276 لسنة 36 ق عليا ليصدر فيها حكم واحد، ثم تحدد لإصدار الحكم في الطعنين جلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن يهدف بطعنيه الماثلين رقمي 1276 لسنة 36 ق، 110 لسنة 37 ق إلى إلغاء القرارات الجمهورية أرقام 146 لسنة 1985، 397 لسنة 1985، 285 لسنة 1989، 96 لسنة 1990 فيما تضمنه أولها وثانيها من تخطيه في الترقية إلى وظيفة "وكيل نيابة إدارية وما تضمنه ثالثها ورابعها من تخطيه في الترقية إلى وظيفة "وكيل نيابة إدارية عن الفئة الممتازة، مع تعويض الطاعن عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقته من جراء هذا التخطي.
ويقوم الطعن رقم 1276 لسنة 36 القضائية على أنه بتاريخ 26/ 2/ 1990 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 96 لسنة 1990 ناصاً في مادته السادسة على ترقية 14 عضواً من زملاء الطاعن أولهم/...... وآخرهم /....... إلى درجة وكيل نيابة من الفئة الممتازة، وتبين للطاعن أن هذا القرار لم يشمله بالترقية على الرغم من أن المرقين من زملائه المعينين معه بالنيابة الإدارية في درجة "مساعد نيابة" بالقرار رقم 156 لسنة 1981 الصادر في 10/ 3/ 1981 وأن الطاعن قد حاز أهلية وصلاحية الترقي إلى درجة "وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة" بعد أن أخطرته إدارة التفتيش بكتابها رقم 2445 في 23/ 12/ 1989 بتقدير كفايته عن عمله في الفترة 1/ 2/ 1989 حتى 30/ 4/ 1989 بدرجة متوسط وهي الدرجة المؤهلة للترقي إلى درجة وكيل نيابة من الفئة الممتازة.
ونعى الطاعن على قرار رئيس الجمهورية رقم 96 لسنة 1990 المطعون عليه بمخالفته لقانون هيئة النيابة الإدارية رقم 12 لسنة 1989 (بتعديل أحكام القرار بقانون رقم 117/ 1958) في مادته 38 مكرراً، 38 مكرراً 3 وقانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل في مواده 49، 50، 124 ذلك (1) أن القرار الطعين تجاهل كلية أقدميه الطاعن بين زملائه المعينين معه في دفعة واحدة بالقرار رقم 156 لسنة 1981 - بل شمل بالترقية كلاً من..... و..... وهما معينان بقرار جمهوري آخر لاحق للقرار رقم 156 لسنة 1981 المذكور وكان يتعين لذلك أن يكون الطاعن سابقاً لهما في الترقية لهذه الوظيفة إذ تتوافر فيه شروط الصلاحية للترقية إلى درجة "وكيل نيابة من الفئة الممتازة" مع زملائه، كما أنه لم يخطر بأسباب هذا التخطي ليدافع عن أقدميته وأحقيته في الترقية آنذاك. (2) أن هيئة النيابة الإدارية ألغت أقدمية الطاعن بين زملائه المعينين معه بالقرار الجمهوري رقم 156 لسنة 1981، وعدلت أقدميته بوضعه في دفعة تعيين أخرى أحدث من دفعته كما أنها جعلت أقدميته العاشر بين زملاء هذه الدفعة الحديثة وذلك بغير إخطاره الأمر الذي نجم عنه إصابته بأضرار مادية وأدبية بالإضافة إلى أن تعديل أقدميه الطاعن على النحو السالف بيانه قد يكون هو السبب الوحيد في تخطيه في الترقي إلى درجة وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة بالقرار المطعون فيه رقم 96 لسنة 1990 - وخلص الطاعن من ذلك إلى طلباته السالفة الذكر.
وأضاف الطعن رقم 110 لسنة 37 القضائية المقدم من نفس الطاعن بإلغاء تخطيه في الترقية إلى وظيفة "وكيل نيابة إدارية" بالقرارين الجمهوريين رقمي 146 لسنة 1985، 397 لسنة 1985 ثم تخطيه في الترقي تبعاً لذلك في وظيفة "وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة" بالقرارين الجمهوريين رقمي 285 لسنة 1989، 96 لسنة 1990 وما يترتب على ذلك من آثار وكذلك تعويضه عما لحق به من أضرار مادية وأدبية وركن الطاعن في ذلك من حيث الشكل إلى أنه لم يعلن بالقرارين رقمي 146 لسنة 1985، 397 لسنة 1985 - اللذين تخطياه في وظيفة وكيل نيابة إدارية، ولم يبلغ إليه هذان القراران بأي سبيل، ولم يعلم بها علماً يقينياً لا ظنياً ولا افتراضياً إلا بمناسبة صدور القرار الجمهوري رقم 285 لسنة 1989 الصادر في 4/ 7/ 1989 فتظلم الطاعن من هذا القرار وكذلك من قرار تخطيه في الترقية لوظيفة وكيل نيابة بتاريخ 17/ 8/ 1989 ثم تقدم بطلب إلى لجنة المساعدة القضائية ثم قيده برقم 11 لسنة 44 ق في 18/ 10/ 1989 حيث قبل هذا الطلب في 30/ 10/ 1990 وعندئذ أقام طعنه رقم 110 لسنة 37 ق في 1/ 11/ 1990 كما أن القرار رقم 96 لسنة 1990 صدر في 22/ 2/ 1990 وكان الطاعن قد قدم تظلمه إلى إدارة التفتيش الفني بالنيابة الإدارية برقم 288 في 19/ 2/ 1990 فور علمه بموافقة المجلس الأعلى للنيابة الإدارية بتاريخ 30/ 1/ 1993 ثم أقام الطعن رقم 1276 لسنة 36 ق عليا في 10/ 3/ 1990 بغية إلغائه ومع ذلك فإن ميعاد الطعن على القرارين رقم 285 لسنة 1989، ورقم 96 لسنة 1990 فيما تضمناه من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة "وكيل نيابة من الفئة الممتازة" - لا يسري إلا من تاريخ صدور الحكم في دعوى إلغاء القرارين رقمي 146 لسنة 1985، 397 لسنة 1985 إذ يظل الميعاد مفتوحاً حتى يتحدد مركز الطاعن بالنسبة للتخطي في ترقيته لوظيفة "وكيل نيابة".
وخلص الطاعن مما تقدم إلى القول بأن الطعن على كل من القرارين 146 لسنة 1985، 397 لسنة 1985 وكذا القرارين رقمي 285 لسنة 1985، 96 لسنة1990 مقبول شكلاً.
وذكر الطاعن بصدد الموضوع أنه في 10/ 3/ 1981 عين مساعداً للنيابة الإدارية بموجب القرار الجمهوري رقم 156 لسنة 1981، وأبان شغله لهذه الوظيفة نسب إليه خطأ إجرائي يتعلق باتخاذ إجراء في إحدى القضايا دون عرضه على رئيسه حسبما تقضي به التعليمات، وأحيل بسبب هذا الخطأ إلى التأديب، وصدر في 10/ 2/ 1985 قرار مجلس التأديب بمجازاته بعقوبة "اللوم" وتخطى في الترقية إلى وظيفة "وكيل نيابة إدارية" بمقتضى القرارين الجمهوريين رقمي 146 لسنة 1985 في 23/ 4/ 1985، 397 لسنة 1985 في 7/ 10/ 1985 - ولم يرق إلى الوظيفة إلا في 6/ 8/ 1986 بموجب القرار الجمهوري رقم 338 لسنة 1986 ثم صدر القراران الجمهوريان رقما 285 لسنة 1989 في 4/ 7/ 1989، ورقم 96 لسنة 1990 في 26/ 2/ 1990 وشملاً ترقية بعض وكلاء نيابة إلى وظائف وكيل نيابة من الفئة الممتازة ممن كانوا يلون الطاعن قي الأقدمية وقت تعيينه "مساعدا للنيابة" وذلك دونه ثم استعرض الطاعن أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية في مادته 33، والقانون رقم 12 لسنة 1989 المعدل له واللائحة الداخلية للنيابة الإدارية والمحاكم التأديبية الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 1489 لسنة 1958 مكملة بالقواعد الخاصة بترقية أعضاء النيابة العامة وقانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 في مادته (79) وأضاف الطاعن أن الجهة الإدارية استندت في تخطيه في الترقية إلى وظيفة "وكيل نيابة إدارية" وما استتبع ذلك من تخطيه لوظيفة "وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة" إلى سبق معاقبته بعقوبة "اللوم" بمقتضى قرار المجلس التأديبي الصادر في 10/ 2/ 1985. والواقعة المنسوبة إلى الطاعن وإن أدت إلى توقيع جزاء اللوم عليه، إلا أنها خطأ إجرائي لا ينطوي على مخالفة جسيمة ولا يتصل بمسلك الطاعن وحفاظه على كرامته فهي لا تبلغ حداً من الجسامة تنتقص من جدارته للترقية إلى الوظيفة الأعلى، ولا تسوغ تخطي الطاعن في الترقية إليها، وعليه فإن تخطي الطاعن في الترقية بمقتضى القرارين الجمهوريين رقمي 146 لسنة 1985، 397 لسنة 1985 في غير محله ومخالف للقانون بل أن الأخير يعتريه كذلك عيب الاعتداد بذات العقوبة التي وقعت على الطاعن لتخطيه على الرغم من استنفادها أثرها في هذا المجال بتخطيه بالقرار رقم 146 لسنة 1985 وأن بطلان تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة "وكيل نيابة إدارية" يؤدي إلى القرارين رقمي 285 لسنة 1989، 96 لسنة 1990 فيما تضمنه كل منهما من تخطيه في الترقية لوظيفة "وكيل نيابة من الفئة الممتازة" لارتباط هذه الترقية بتلك ارتباطاً لا يقبل التجزئة هذا فضلاً عن أن مسلك الإدارة على ذلك النهج يشكل خطأ من جانبها نجمت عنه أضرار مادية وأدبية حاقت بالطاعن يتعين جبرها وتعويضه عنها - ثم انتهى الطاعن إلى الطلبات السالف ذكرها.
ومن حيث إن هيئة النيابة الإدارية ردت على الطعنين بمذكرة إدارة التفتيش بها المؤرخة 6/ 3/ 1995 التي جاء بها أن السيد/ ........ - الطاعن - كان قد عين في النيابة الإدارية في وظيفة مساعد نيابة إدارية بتاريخ 10/ 3/ 1981 وتم تثبيته في هذه الوظيفة بتاريخ 1/ 1/ 1981 - وفي 12/ 11/ 1984 أحيل إلى مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية بتقرير اتهام ورد به أنه في خلال الفترة من 8/ 2/ 1984 وحتى 22/ 7/ 1984 إبان عمله بنيابة الإسماعيلية خرج على مقتضى واجبات وظيفته وسلك مسلكاً معيباً من شأنه المساس بضمان حيدة وسلامة التحقيقات بأن أجرى تعديلاً بالإضافة في محاضر التحقيق في القضية رقم 50 لسنة 1984 بخط يده جاء فيه إن المتسببة في تأخير خصم مبالغ.... هي....، ونسب هذه الإضافات إلى بعض المختصين بالمحاضر على خلاف الحقيقة. وأحدث شطباً وإضافة بغير مقتضى في محضر التحقيق وفي مسودة المفكرة الخطية.. إلخ، وبتاريخ 10/ 2/ 1985 قرر المجلس مجازاة الطاعن بعقوبة اللوم مع التوصية بنقله إلى الجهاز الإداري للدولة أو إحدى الهيئات العامة وفي 31/ 3/ 1985 انعقدت اللجنة الخماسية بالنيابة الإدارية لإعداد مشروع حركة ترقيات شملت ترقية 38 مساعد نيابة إدارية لوظيفة "وكيل نيابة إدارية" وكان ترتيب الطاعن الرابع وقد وافقت اللجنة الخماسية على تخطيه لما نسب إليه من أمر مشين سلكه وعلى الأخص لشاغلي الوظيفة القضائية بما يفقده الأهلية للترقية ولما جوزي بسببه بعقوبة اللوم وفي 14/ 7/ 1985 بعد قرابة أربعة أشهر عرض على اللجنة الخماسية ترقية ثمانية مساعدين للنيابة الإدارية، إلى وظيفة "وكيل نيابة إدارية"، ورأت اللجنة تخطيه بسبب ما ثبت في حقه من مخالفات مشينة لمسلكه الوظيفي وقد وافق المجلس الأعلى للهيئات القضائية على ما انتهت إليه اللجنة الخماسية وبناء على ذلك صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 146 لسنة 1985 في 23/ 4/ 1985 بترقية ثمانية وعشرين مساعداً لوظيفة "وكيل نيابة إدارية" ثم قرار رئيس الجمهورية رقم 397 لسنة 1985 في 7/ 10/ 1985 بترقية ثمانية مساعدين "لوظيفة وكيل نيابة إدارية"، ثم رقى الطاعن به.
وحيث إنه بالنسبة للطعن في القرار الجمهوري رقم لسنة 1989 فإن هذا القرار صدر بتاريخ 4/ 7/ 1989 وتظلم منه الطاعن في 17/ 8/ 1989 ثم تقدم بطلب المساعدة القضائية مضمناً إياه الطعن في هذا القرار - في 18/ 10/ 1989 ولما صدر القرار بقبوله في 30/ 10/ 1990 فإنه بادر إلى رفع الطعن الماثل رقم 110 لسنة 37 ق في 1/ 11/ 1990 أي خلال الميعاد المقرر قانونياً ومن ثم يكون الطعن بالإلغاء في القرار الجمهوري رقم 285 لسنة 1989 المذكور مقبول شكلاً.
وحيث إنه بالنسبة للطعن في القرار الجمهوري رقم 96 لسنة 1990 وقد صدر بتاريخ 26/ 2/ 1990 وسلف أن تقدم الطاعن في 18/ 2/ 1990 بتظلم من تخطيه في الترقية بوظيفة "وكيل نيابة إدارية" من الفئة الممتازة بعد أن تبين له ذلك عند النظر في ترقية بعض وكلاء النيابة الإدارية إلى وظيفة "وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة" وانتهت إدارة التفتيش إلى حفظ هذا التظلم في 6/ 3/ 1990 وإخطار المتظلم بذلك وإذ أقام الطعن الماثل رقم 1276 لسنة 36 ق في 10/ 3/ 1990 فإن الطعن بإلغاء القرار الجمهوري رقم 96 لسنة 1990 المذكور يكون مرفوعاً وفقاً للإجراءات والمواعيد المقررة قانوناً فهو مقبول شكلاً.
لوظيفة "وكيل نيابة إدارية" بالقرار الجمهوري رقم 338 لسنة 1986 في 6/ 8/ 1986 ولم يتقدم سيادته بأي شكوى أو تظلم بسبب تخطيه في الترقية بموجب القرارين سالفي الذكر عام 1985 وبذلك تحددت له أقدمية جديدة بين زملائه بالنيابة الإدارية عام 1985 - وعند النظر في ترقية بعض وكلاء النيابة الإدارية إلى وظيفة وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة في 30/ 1/ 1990 تشكي المتظلم من تخطيه في الترقية إلى هذه الوظيفة ذاكراً في تظلمه المقدم منه بتاريخ 18/ 2/ 1990 إن كان يسبقهم عند التعيين في وظيفة "مساعد نيابة إدارية" قاصداً بذلك أن يفتح لنفسه موعداً جديداً للطعن في قراري رئيس الجمهورية رقمي 146، 397 لسنة 1985 بتخطيه في الترقية إلى وظيفة وكيل نيابة إدارية وأكدت مذكرة النيابة أن الطاعن لم يتقدم بأي تظلم أو طعن في هذين القرارين في المواعيد المحددة قانوناً الأمر الذي تستقر معه كافة المراكز القانونية لزملائه كما تثبت له أقدميه تالية لزملائه الذين عينوا في وظيفة وكيل نيابة إدارية بعد أن تم تخطيه في الترقية إلى هذه الوظيفة عام 1985 لما سلف بيانه لتخلص مذكرة النيابة الإدارية إلى عدم أحقية الطاعن فيما يطالب به في هذا الصدد.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى طلب إلغاء القرارين الجمهوريين رقمي 146 لسنة 1985، 397 لسنة 1985 فإن المادة (24) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن. ويبين من ذلك أن المشرع قد جعل مناط بدء سريان ميعاد رفع الدعوى هو واقعة نشر القرار المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به ومن ثم إذا ما كان القراران المطعون فيهما رقم 146 لسنة 1985 قد نشر بالجريدة الرسمية بالعدد رقم في 9/ 5/ 1985، ورقم 397 لسنة 1985 نشر بالجريدة الرسمية العدد 43 في 24/ 10/ 1985 وكان الطاعن وقت النشر يشغل وظيفة مساعد نيابة إدارية وعلى بينة لا شك فيها بأن القرارات الصادرة بتعيين وترقية أعضاء الهيئات القضائية تصدر بقرارات من رئيس الجمهورية وتنتشر بالجريدة ويسهل لمن في موقعه أن يتعرف على مضمونها في حينه وبهذه المثابة لا يقبل من الطاعن ما أبداه في صحيفتي طعنيه من أنه لم يعلم بما لحق أقدميته بتخطيته بالقرارين المذكورين المطعون فيهما. وإذ أن العلم اليقيني بالقرارات المطعون فيها يثبت من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله دون التقيد في ذلك بوسيلة إثبات معينة وللقضاء الإداري في أعمال رقابته القانونية من قيام أو عدم قيام هذه القرينة أو تلك الواقعة وتقدير الأثر الذي يمكن أن ترتبه عليها من حيث كفاية العلم أو قصوره، وإذا أن وقائع الدعوى وظروف الحال وملابساته لا تدع مجالاً للشك في أن الطاعن قد تم اكتمال علمه اليقيني بالقرارين المطعون فيهما رقمي 146 لسنة 1985، 397 لسنة 1985 من تاريخ نشرهما وكذا بترقيته في 6/ 8/ 1986 إلى (وكيل نيابة إدارية) بالقرار الجمهوري رقم 338 لسنة 1986 من تاريخ نشره بالجريدة من قرارات التعيين والترقية في وظائف الهيئة عامة وما يخصه منها بخاصة ولا يفترض في غير ذلك، ولا يقبل منه الادعاء بعكسه في موقعه هذا وإذ لم يتظلم الطاعن من القرارين المطعون عليهما المذكورين آنفاً إلا في 17/ 8/ 1989 ثم أقام طعنه رقم 110 لمدة 37 ق الماثل في 1/ 11/ 1990 فإنه يكون قد تظلم بعد فوات ستين يوماً من تاريخ علمه اليقيني بهذين القرارين ومن ثم يكون طلب إلغائهما غير مقبول شكلاً.
وحيث إنه من ناحية الموضوع فإن الطاعن يستند في طلبه إلغاء القرارين الجمهوريين رقمي 285 لسنة 1989، 96 لسنة 1990 المتضمنين تخطيه في الترقية إلى وظيفة وكيل نيابة إدارية فئة ممتازة إلى بطلان سبق تخطيه في الترقية إلى وظيفة "وكيل نيابة إدارية بالقرارين رقمي 146 لسنة 1985، 397 لسنة 1985، والذين نجم عنهما إعادة ترتيب أقدميته متأخراً عن أقرانه على خلاف ما ورد بقرار تعيينه في وظيفة مساعد نيابة إدارية بمقتضى القرار الجمهوري رقم 156 لسنة 1981.
وحيث إنه تأسيساً على ما سلف بيانه فإن ترتيب أقدمية الطاعن الجديدة نتيجة لتخطيه في وظيفة وكيل نيابة إدارية بالقرارين رقمي 146 لسنة 1985، 397 لسنة 1985 المذكورين وما تلاهما من ترقية إلى وظيفة وكيل نيابة إدارية بالقرار الجمهوري رقم 338 لسنة 1986 بعد هذا التخطي قد نسخت أقدميته السابقة واستقرت بمقتضى القرارين المذكورين اللذين صارا حصينين من الإلغاء لعدم التظلم والطعن فيهما في الميعاد القانوني وعليه فقد ثبت للطاعن واستقرت له ولزملائه مراكز قانونية جديدة جعلته تالياً لمن رقوا إلى درجة وكيل نيابة إدارية بالقرارين سالفي الذكر رغم كونه معيناً معهم "مساعدة نيابة إدارية" في تاريخ واحد أو أسبق عليهم بمقتضى القرار الجمهوري رقم 156 لسنة 1981 وتلك المراكز تتأبى على التغيير أو الإلغاء لتحصنها.
ومن ثم يفتقد الطعن في القرارين الجمهوريين رقمي 285 لسنة 1989، 96 لسنة 1990 موضوعياً إلى أساس سليم من القانون ويتعين بالتالي رفض الطعن عليهما بالإلغاء بالطعنين الماثلين.
ومن حيث إنه عن طلب التعويض فإن ما نسب إلى الطاعن من مخالفات إدارية سلف سردها تنال من استقامة مسلكه، وهو يتقلد وظيفة في النيابة الإدارية يفترض فيه الالتزام بمقتضاها والامتثال لتقاليدها الأمر الذي يفتقد معه لشرط أساسي للترقية وهو شرط الجدارة حتى وإن حصل على تقرير الكفاية اللازم للترقية لأن ما نسب إليه ينال من مسلكه إلى ما دون الجدارة للترقية لذا استقر العرف القضائي في سائر الهيئات القضائية على أن الأهلية للترقية لا تشمل الكفاية الفنية فحسب، بل يشترط ألا يكون في سلوك العضو ثمة ما ينال من اعتباره نظراً لخطورة العمل القضائي وما ينبغي أن يتمتع به شاغله من ثقة واحترام.
وحيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 1489 لسنة 1985 باللائحة الداخلية للنيابة الإدارية قد نص في المادة (28) بأنه تكون الترقية بالأقدمية مع الجدارة ولا جدال أن مفهوم الجدارة في تطبيق ذلك النص لا يقتصر على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله لكنه يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه، وما يأتيه من سلوك غير لائق لا بد من أن ينال من جدارته وأهليته للترقية وحيث إنه على هذا المقتضى فإن ما نسب إلى الطاعن من مخالفات على النحو السالف بيانه في مذكرة النيابة الإدارية التي لم يدحضها المدعي بدليل يشكل سبباً سائغاً لتخطيه في الترقية بالقرارين المطعون فيهما ولا ينال مما تقدم تخطي الطاعن للمرة الثانية بالقرار رقم 397 لسنة 1985 في الترقية إلى وكيل نيابة إدارية، ذلك لأن الظروف والملابسات إلى تخطي الطاعن من أجلها أول مرة ظلت قائمة ترتب أثرها إذ لم يستجد ما يغير من هذه الأسباب ويجعل الجهة الإدارية تعيد النظر فيها خاصة وأن حركة الترقيات التي تخطى فيها الطاعن لثاني مرة وقعت بعد أشهر قليلة من الحركة الأولى وفي ذات العام الذي جوزي فيه باللوم والتوصية بنقله إلى الجهاز الإداري للدولة أو إحدى الهيئات بعيداً عن الوظائف القضائية.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فلا ينهض عنصراً لخطأ في جانب الإدارة على تخطي الطاعن في الترقية على التفصيل السالف البيان وإذ أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها وهو وجود خطأ في جانبها بأن يكون القرار الإداري غير مشروع ويلحق صاحب الشأن ضرر من جرائه وأن تقوم علاقة سببية بين الخطأ والضرر. وبالتالي فإنه حيث لا خطأ لا مسئولية ومن ثم يتعين رفض طلبات المدعي بالتعويض عن القرارات المطعون فيها.
وحيث إنه تأسيساً على ما سلف بيانه فإن طلبات الطاعن جميعها في الطعنين تكون غير قائمة على أساس سليم من القانون متعيناً عدم قبولها تارة ورفضها تارة أخرى على النحو السالف بيانه تفصيلاً وحيث إن المادة 40 (مكرراً - 1) من القانون رقم 12 لسنة 1989 ببعض الأحكام الخاصة بالنيابة الإدارية تنص في عجزها على عدم تحصيل رسوم على هذه الطلبات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعنين شكلاً بالنسبة إلى طلب إلغاء قراري رئيس الجمهورية رقمي 146 لسنة 1985 و397 لسنة 1985، وبقبول الطعنين شكلاً فيما عدا ذلك من طلبات وبرفضهما موضوعاً.