الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 20 أغسطس 2023

الطعن رقم 90 لسنة 43 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 5 / 8 / 2023

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس من أغسطس سنة 2023م، الموافق الثامن عشر من المحرم سنة 1445 هـ.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 90 لسنة 43 قضائية دستورية، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإداري بالأقصر - بهيئة استئنافية - بحكمها الصادر بجلسة 6/ 7/ 2021، ملف الطعن رقم 3027 لسنة 6 قضائية.

المقام من
وائل عبد الموجود محمد
ضد
1 - وزير الدولـة لشئون الآثـار
2 - رئيس المجلس الأعلـى للآثـار
3- الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار

----------------------
" الإجـراءات "
بتاريخ العشرين من أكتوبر سنة 2021، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الطعن رقم 3027 لسنة 6 قضائية، بعد أن قضت محكمة القضاء الإداري بالأقصر، بهيئة استئنافية، بجلسة 6/ 7/ 2021، بوقف الطعن، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستورية كل من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، ونص المادة (194) من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1216 لسنة 2017.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

------------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من حكم الإحالــة وســـائــر الأوراق - في أن المدعي، في الدعوى الموضوعية، أقام أمام المحكمة الإدارية بالأقصر الدعوى رقم 6371 لسنة 5 قضائية، طالبًا الحكم بأحقيته في ضم مدة خبرته العملية السابقة بوزارة الآثار، خلال الفترة مـــن 11/ 4/ 2011، حتى تاريخ تعيينه في 1/ 3/ 2019، إلـــى مـــدة خدمته الحاليـــة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها: أحقيته في ضم تلك المدة واستحقاقه صرف خمس علاوات، تأسيسًا على أنه يعمل بوظيفة مفتش آثار بالجهة الإدارية المدعى عليها، وقد سبق له العمل بالجهة ذاتها، بنظام التعاقد المؤقت، ثم عُــين على درجة دائمة بها، فتقدم بطلب إلى الجهة الإدارية لضم مدة عمله السابقة إلى مدة خدمته الحالية، إلا أنها رفضت طلبه، فأقام دعواه بطلباته الآنفة البيان. وبجلسة 18/ 2/ 2020، قضت المحكمة برفض الدعوى، مشيدة قضاءها على سند من أن المدعي قد تم تعيينه بعد العمل بقانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، والذي خلا من النص على ضم مدة الخبرة العملية السابقة على التعيين إلى مدة خدمته الحالية، وأن المادة (194) من لائحته التنفيذية قصرت الضم على المعينين قبل تاريخ العمل بذلك القانون، وهو ما لا ينطبق على حالة المدعي. لم يرتض المدعي هذا الحكم فطعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري بالأقصر - بهيئة استئنافية - وقُيد الطعن برقم 3027 لسنة 6 قضائية، وبجلسة 6/ 7/ 2021، قضت المحكمة بوقف الطعن، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية كل من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، ونص المادة (194) من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1216 لسنة 2017، فيما لم يتضمناه من النص على أحقية الموظفين المعينين في ظل العمل بأحكامهما في ضم مدة خبرتهم العملية السابقة إلى مدة خدمتهم الحالية، لما تراءى لها من مخالفتهما لنصوص المـــواد (4 و8 و53) من الدستور.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الرقابة القضائية التي تباشرها تثبيتًــا للشرعية الدستورية، مناطها تلك النصوص القانونية التي أقرتها السلطة التشريعية أو التي أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي بينها الدستور، وبالتالي يخـرج عن نطاقهـا إلـزام هاتين السلطتين بإقـرار قانـون أو إصدار قرار بقانون في موضوع معين، إذ إن ذلك مما تستقل بتقديره تلك السلطتان وفقًــا لأحكام الدستور، ولا يجوز بالتالي حملهما على التدخل لإصدار تشريع في زمن محدد أو على نحو معين.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنها لا تزن بنفسها - ومن خلال مناهجها الذاتية - ما إذا كان التنظيم التشريعي المعروض عليها لازمًــا، وما إذا كان إقراره في مناسبة بعينها ملائمًــا، إذ ليس لها إلا أن ترد النصوص التشريعية المطعون عليها لأحكام الدستور؛ ذلك أن الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح غايتها التحقق من توافقها مع أحكام الدستور، وإحاطتها بحقوق وحريات المواطنين من كافة جوانبها على الوجه الأوفى، ودون قصور ينال من جوهرها أو إلى بعض عناصرها بما يُعد عدوانًــا عليها وامتهانًــا لها، غير أن تلك الرقابة لا تمتد بحال إلى مجال عمل السلطة التشريعية بتعديل قوانين أقرتها، كما لا شأن لها بالسياسة التشريعية التي ينتهجها المشرع لتنظيم أوضاع معينة.
وحيث إن المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الخدمة المدنية المشار إليه، قد بينت العلة من مغايرة الأحكام التي تضمنتها مواده، لأحكام مواد قانون العاملين المدنيين بالدولة، ممثلة في أن التجربة العملية خلال الفترة الماضية كشفت عن الحاجة الملحة لوضع إطار قانوني جديد، ينظم شئون الخدمة المدنية لمواجهة التحديات الراهنة على صعيد الإصلاح الإداري، لا سيما وقد رُفعت بشأن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ملايين الدعاوى القضائية، وأصدرت المحكمة الدستورية العليا أكثر من حكم بعدم دستورية بعض أحكامه، وصدرت بشأنه آلاف الفتاوى من مجلس الدولة وآلاف الكتب الدورية من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة لتفسير ما غمُض به من أحكام، وتدخـل المشرع سبعَ عشرة مـرة لتعديـل بعض أحكامـه، في محاولة منه لإصلاح ما في هذا القانون من ثغرات، أدت - في ظل غياب الشفافية خاصة في مجال التعيينات وغياب نظام موضوعي لتقييم أداء الموظفين، ووجود نظام أجور معقد غير واضح وعادل يرسخ للتفاوت الشديد غير المبرر في الدخول - إلى تغول البيروقراطية في الجهاز الإداري، ومن ثم تدنى الخدمات المقدمة للمواطنين. ومن هذا المنطلق كانت الحاجة ماسة إلى وضع قانون للخدمة المدنية، يقوم على فلسفة جديدة - مغايرة تمامًا للفلسفة القائمة - مفادها حصول المواطن على الخدمة الحكومية بأعلى جودة وبشفافية مطلقة ونزاهة تامة، فالرؤية الأساسية للإصلاح الإداري هي إيجاد جهاز إداري ذي كفاءة وفاعلية، يتسم بالشفافية والعدالة ويخضع للمساءلة، ويُعنى برضا المواطن ويحقق الأهداف التنموية للبلاد، مستندًا إلى مبادئ الحوكمة الرشيدة كأساس لنظام العمل.
وحيث إن المشرع في قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، في إطار تنظيمه للوظيفة العامة، قد سكت عن تنظيم مسألة ضم مدة الخبرة العملية، الذي كانت تتبناه أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، والذي أُلغى بقانون الخدمة المدنية المشار إليه، لما تكشف من سلبيات وإشكاليات عملية أظهرها الواقع العملي، واتساقًــا مع الفلسفة الجديدة في التعيين والترقية وحساب الأقدمية، التي يعتد بها عند الترقي من وظيفة إلى ما يعلوها من وظائف.
وحيث إن ما يطرحه حكم الإحالة، لا يعدو أن يكون تعرضًــا للسياسة التشريعية التي انتهجها المشرع في قانون الخدمة المدنية المشار إليه، واقتحامًــا للأغراض التي توخاها وسعى إلى تحقيقها بالتنظيم الذي تضمنه هذا القانون، باستحداث حكم تشريعي جديد، تتولى اللائحة التنفيذية لهذا القانون تنفيذه في إطار الضوابط الحاكمة لذلك، والمقــررة بمقتضى نص المادة (170) مـن الدستور، وهو ما يجاوز تقريره نطاق الولاية المقررة لهذه المحكمة، ويُعد تدخلاً في عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية بالمخالفة لنصي المادتين (101و170) من الدستور، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الطعن 1733 لسنة 36 ق جلسة 3 / 8 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 160 ص 1587

جلسة 3 من أغسطس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد العظيم جيرة - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ علي شحاتة محمد سليمان وأحمد عبد العزيز تاج الدين وعلي رضا عبد الرحمن رضا ومحمد منير جويفل - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(160)

الطعن رقم 1733 لسنة 36 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – المنازعة في البقاء الخدمة حتى سن الخامسة والستين - تكييفها.
المنازعات في البقاء بالخدمة لسن الخامسة والستين بعد انتهاء الخدمة هي في حقيقتها دعوى إلغاء - أساس ذلك: أنه لا يتسنى إجابة الطاعن لطلبه إلا بإزالة آثار قرار إنهاء خدمته الذي فصم الرابطة الوظيفية القائمة بينه وبين الإدارة - لا يتحقق ذلك إلا بالإلغاء القضائي أو السحب الإداري - أثر ذلك: خضوع هذه المنازعة للمواعيد المقررة لدعاوى الإلغاء - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 11/ 4/ 1990 أودع الأستاذ/ جمال أحمد شعراوي المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن بموجب التوكيل الرسمي العام رقم 2019/ 87 منيا القمح - سكرتارية المحكمة الإدارية العليا - تقرير طعن ضد المطعون ضدهما في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة الجزاءات - في الدعوى رقم 5188 لسنة 41 قضائية بجلسة 19/ 3/ 1990 والقاضي "بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وإلزام المدعي المصروفات". وطلب في ختامه الحكم "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد والحكم بقبولها شكلاً وإلغاء القرار الوزاري رقم 1 لسنة 1987 المتضمن إنهاء خدمته اعتباراً من 15/ 12/ 1986 وأحقيته في البقاء بالخدمة لسن الخامسة والستين مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات والأتعاب.
وقد أعلن الطعن قانوناً للمطعون ضدهما.
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه، لما ورد فيه من أسباب، الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه مع إلزام الطاعن المصاريف.
بجلسة 6 من مايو سنة 1992 نظرت دائرة فحص الطعون - الطعن وبجلسة 16/ 12/ 1992 تقرر إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 2/ 3/ 1993 وقد أودعت هيئة قضايا الدولة بجلسة 6/ 2/ 1992 مذكرة بدفاع وزير الزراعة طلبت في ختامه الحكم برفض الطعن أصلياً واحتياطياً بعدم قبول الدعوى موضوع الطعن قبله لرفعها على غير ذي صفة إذ الثابت عن المدعي أنه يعمل لدى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي.
وقد حجز الطعن لجلسة 22/ 6/ 1993 ومد أجله لجلسة اليوم صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد أقيم في الميعاد المقرر ومستوفياً لسائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن موضوع المنازعة يتحصل، حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ - 12/ 7/ 1987 بموجب صحيفة مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإداري - دائرة الجزاءات أقام الطاعن ضد المطعون ضدهما الدعوى رقم 5188 لسنة 41 قضائية - طلب في ختامها - وللأسباب الواردة بها - الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الوزاري رقم 1 لسنة 1987 الصادر بإنهاء خدمته اعتباراً من 15/ 12/ 1986 لبلوغه السن القانونية للمعاش وأحقيته في البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وذلك على سند من القول أنه بتاريخ 23/ 4/ 1953 عين بوظيفة فنية بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي "المدعى عليها الثانية" على ربط مالي ثم نقل على درجة مالية بالتطبيق لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 اعتباراً من 1/ 1/ 1963 وذلك عملاً بالقرار الجمهوري رقم 92 لسنة 1963. وقد صدر القرار محل الطعن بإنهاء خدمته اعتباراً من 15/ 12/ 1986 وأخطر به في 15/ 1/ 1987. وبتاريخ 18/ 2/ 1987 تظلم منه لمفوض الدولة الذي انتهى رأيه بتاريخ 22/ 3/ 1987 إلى قبول تظلمه شكلاً وفي الموضوع بسحب القرار محل التظلم مع ما يترتب على ذلك من آثار، إلا أن جهة الإدارة لم تقم بالبت في هذا الموضوع. لذا يقيم دعواه الماثلة استناداً إلى أحكام القانون رقم 37 لسنة 1960 والتي تقضي ببقائه في الخدمة حتى سن الخامسة والستين ذلك أنه قد عين على ربط مالي في 23/ 4/ 1953 وظل كذلك حتى 1/ 5/ 1960 تاريخ العمل بالقانون رقم 37 لسنة 1960 - يتوافر في شأنه شرط الاستفادة من ميزة البقاء بالخدمة حتى هذه السن.
وقد أودعت الهيئة المدعى عليها مذكرة بدفاعها انتهت في ختامها إلى طلب الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد واحتياطياً الحكم برفض الدعوى. وبجلسة 19/ 3/ 1990 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أنها أقيمت بعد فوات المواعيد المقررة قانوناً لرفع دعوى الإلغاء وذلك لفوات ستين يوماً على الستين يوماً المقررة للبت في التظلم وأنه لا يقدح في صحة ما تقدم ما زعمه المدعي بمذكرة دفاعه من أن الجهة الإدارية قد سلكت مسلكاً ايجابياً في بحث تظلمه ومن ثم يتعين حساب ميعاد رفع الدعوى في هذه الحالة من التاريخ الذي تكسف فيها الإدارة عن نيتها في رفض التظلم بعد أن كانت المقدمات في مسلكها تنبئ بغير ذلك إذ أن هذا مردود بأنه ليس بالأوراق ما يفيد أن الجهة الإدارية سلكت مسلكاً ايجابياً في سبيل إجابة المدعي إلى تظلمه بعد استشعار الجهة حقه فيه ومن ثم فقد كان يتعين على المدعي مراعاة مواعيد دعوى الإلغاء وهو ما لم يقم به وبالتالي يتعين طرح دفاعه والالتفات عنه وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى المدعي لذا أقام الطعن الماثل على سند من أن الحكم قد خالف القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وذلك للأسباب الأربع التالية أولاً: أن التظلم قيد بمكتب المستشار القانوني ومفوض الدولة برقم 93 لسنة 1987 في 18/ 2/ 1987 وانتهى في 22/ 3/ 1987 إلى قبول التظلم شكلاً وفي الموضوع بسحب القرار الوزاري رقم 1 لسنة 1987 بإحالة الطاعن للمعاش وأحقية الطاعن في البقاء بالخدمة لسنة الخامسة والستين استناداً لفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة الصادرة بجلسة 3/ 12/ 1986 والمبلغة للهيئة المطعون ضدها الثانية بتاريخ 9/ 12/ 1986 وكان الطاعن ما زال بالخدمة. وإذ كان الثابت بالأوراق أن الجهة الإدارة سلكت مسلكاً ايجابياً نحو الاستجابة لطلبات الطاعن فمن ثم تكون الدعوى قد رفعت في الميعاد ومقبولة شكلاً.
ثانياً: إن التكييف القانوني السليم لطلبات الطاعن أنها دعوى تسوية لحالته ببقائه في الخدمة حتى سن الخامسة والستين. ثالثاً: إن الثابت بالأوراق أن الجهة الإدارية استفسرت عن أحقية الطاعن في طلباته فاستطلعت رأي الإدارة المركزية للخدمة المدنية بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وقد أحيل الموضوع منها إلى إدارة الفتوى برئاسة الجمهورية والمحافظات بكتابها رقم 1873 لسنة 1987 في 8/ 12/ 1987 التي رأت إعادة عرض الموضوع فنظرته اللجنة الأولى بجلستها المنعقدة بتاريخ 15/ 10/ 1987 والتي انتهت إلى العمل بفتوى الجمعية العمومية الصادرة بجلسة 3/ 12/ 1986 الأمر الذي لم يكن من المستساغ معه رفض الطاعن لدعواه قبل أن يتجدد الموقف النهائي للإدارة مما جعله يتربص حتى ينجلي هذا الموقف وكان الأمل يحدوه في إجابة جهة الإدارة لطلباته. وقد خلص الطاعن بناء على ما تقدم إلى الطلبات آنفة الذكر.
ومن حيث إنه عما ذكره الطاعن في تقرير طعنه من أن دعواه هي من دعاوى التسوية التي لا تخضع للمواعيد المقررة لدعوى الإلغاء فإن هذا القول مردود بأن الطاعن إنما يسعى إلى إعادته للخدمة وبقائه بها حتى سن الخامسة والستين ولا يتسنى ذلك إلا بإرادة آثار قرار إنهاء خدمته والذي فصم الرابطة الوظيفية القائمة بينه وبين الإدارة ولا تتحقق إزالة آثار قرار إنهاء الخدمة إلا بالإلغاء القضائي أو السحب الإداري مما يقطع بأن دعوى المدعي هي في حقيقتها من دعاوى الإلغاء الموجهة ضد قرار إنهاء خدمته والتي تخضع للمواعيد المقررة لدعاوى الإلغاء بصفة عامة.
ومن حيث إنه عن تمسك الطاعن بأن جهة الإدارة كانت قد سلكت مسلكاً إيجابياً نحو الاستجابة لتظلمه المقدم للسيد مفوض الدولة مما يترتب عليه استطالة المواعيد المقررة لرفع دعوى الإلغاء وانتفاء قرينة الرفض الضمني للتظلم المستفادة من انقضاء ستين يوماً على تقديمه دون رد من جانب الإدارة - هذا القول من جانب الطاعن لم يقم عليه أي دليل قاطع من الأوراق ولا يكفي للقول باتخاذ الإدارة مسلكاً ايجابياً أن يكون مفوض الدولة أبدى رأياً قانونياً لصالح المتظلم بل لا بد وأن تكون الإدارة قد شرعت في تنفيذ هذا الرأي واتخذت خطوات فعلية نحو الاستجابة لهذا الرأي وهو ما لم يثبت تحقيقه في الطعن الماثل.
ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك فإنه قد انتهى الحكم المطعون عليه إلى عدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس سليم حقيقاً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بأحكام المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 28 لسنة 18 ق جلسة 23 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 113 ص 298

جلسة 23 من إبريل سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف ويحيي توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

---------------

(113)

القضية رقم 28 لسنة 18 القضائية

(أ) إصلاح زراعي - اختصاص - أحكام - حجيتها.
الولاية بنظر المنازعات المتعلقة بملكية الأراضي المستولى عليها من اختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي وحدها - خروجها عن ولاية القضاء العادي - الحكم الصادر من المحكمة التي لا ولاية لها - لا يحوز قوة الشيء المقضى به - أساس ذلك - مثال.
(ب) إصلاح زراعي - عقد بيع.
الاعتداد بعقد البيع الابتدائي في تحديد الملكية الخاضعة لقانون الإصلاح الزراعي اشتراط التسجيل لنقل الملكية لا تخرج البيع عن كونه عقداً رضائياً - عدم أداء الثمن لا يبطل البيع - أساس ذلك.
(جـ) إصلاح زراعي - عقد بيع.
العقد الابتدائي المبرم قبل العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 لا يبطل ولو كان مخالفاً لأحكامه - عدم جواز التسجيل لا يؤثر في صحة العقد - حق الإصلاح الزراعي في الاستيلاء على القدر الزائد المترتب على هذا العقد - بيان ذلك.
(د) إصلاح زراعي - استيلاء.
تعذر استيفاء الثمن من المشتري نتيجة الاستيلاء على الأرض لا يؤثر في صحة العقد ما دامت الأرض تؤول إلى الدولة محملة بما عليها من حقوق.

-----------------
1 - إن المادة 13 مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1951 للإصلاح الزراعي تقضي في الفقرة الثانية منها بتشكيل لجنة قضائية تكون مهمتها في حالة المنازعة تحقيق الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية الأراضي المستولى عليها وذلك لتعيين ما يجب الاستيلاء عليه طبقاً لأحكام القانون.
وتنص الفقرة السابعة من المادة المذكورة على أنه استثناء من أحكام قانون نظام القضاء يمتنع على المحاكم النظر في المنازعات المتعلقة بملكية الأطيان المستولى عليها أو التي تكون محلاً للاستيلاء وفقاً للإقرارات المقدمة من الملاك تطبيقاً للقانون "كما تنص الفقرة الثانية على أن تحال فوراً جميع القضايا المنظورة حالياً أمام جهات القضاء ما دام باب المرافعة لم يقفل فيها إلى اللجنة القضائية المذكورة ويستفاد من هذه الأحكام أن قانون الإصلاح الزراعي جعل الولاية في نظر المنازعات المتعلقة بملكية الأراضي المستولى عليها أو التي تكون محلاً للاستيلاء حسب إقرار المالك من اختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي وحدها وخارجة عن ولاية جهات القضاء العادية التي يمتنع عليها بصراحة النص النظر في مثل هذه المنازعات، ومن المقرر أن هذا الاختصاص الوظيفي للجنة القضائية في نظر هذه المنازعات يتعلق بالنظام العام بحيث يجب على المحكمة غير المختصة أن تحكم من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها في أية حالة تكون عليها الدعوى كما يكون للخصم التمسك بالدفع بعدم الاختصاص استناداً لفقدان الولاية في أية حالة تكون عليها الدعوى وأمام أي درجة من درجات القضاء كما لا يكون للحكم الذي يصدر من محكمة لا ولاية لها قوة الشيء المقضى به ولا يحتج به أمام جهة قضائية ولا يؤثر في حقوق الخصوم لأن تجاوز المحكمة حدود وظيفتها القضائية يسقط كل قوة للقرار الذي تتخذه في الخصومة باعتبار أن حكمها لا وجود له وعلى ذلك فإن الحكمين الصادرين في الدعويين رقمي 3612، 3163 لسنة 1960 مدني كلي مصر وقد فصلا في منازعة متعلقة بملكية الأراضي المستولى عليها طبقاً للإقرار المقدم من المالك محمد عثمان حسن - تنفيذاً للقانون رقم 127 لسنة 1961 يكون هذان الحكمان والأحكام الاستثنائية لهما قد صدرت من جهة لا ولاية لهما وظيفياً في الفصل في موضوع المنازعة مما لا يكون معه لهذه الأحكام قوة الشيء المقضى به وفضلاً على ما سبق فإذا ما تمسكت الشركة جدلاً بأن لهذه الأحكام قوة الشيء المقضي فإنه طبقاً للمادة 101 من القانون رقم 25 لسنة 1968 لا تكون لتلك الأحكام قوة الأمر المقضي إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً وبذلك فإنه على افتراض أن لهذه الأحكام حجيتها فإن هذه الحجية لا تقوم بالنسبة للإصلاح الزراعي الذي لم يكن طرفاً في تلك الدعاوى - وبذلك يكون ادعاء الشركة الطاعنة بأن الأحكام الصادرة في الدعويين رقمي 2162، 2163 مدني كلي مصر قد حازت قوة الشيء المقضي على غير أساس سليم من القانون متعين رفضه.
2 - إن عقدي البيع موضوع المنازعة الصادرين من الشركة الطاعنة إلى محمد عثمان حسن من شأنهما نقل الملكية إلى المشتري وإن كان نقل الملكية يتراخى إلى حين التسجيل ولكن ذلك لا يخرج عقد البيع عن كونه عقداً رضائياً مترتب آثاره بمجرد اتفاق المتعاقدين بما في ذلك التزام البائع بنقل الملكية إلى المشتري وعلى ذلك يكون صحيحاً ما ذهبت إليه اللجنة القضائية في قرارها المطعون فيه من اعتبار المساحة المبيعة بموجب هذين العقدين في ملك المشتري عند العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 خاصة وأن قانون الإصلاح الزراعي فيما يتعلق بحكم تحديد الملكية يسري على ما يملكه الشخص بعقود مسجلة أو بعقود عرفية أو بوضع اليد دون اشتراط أن يكون سند الملكية مسجلاً وهذا الحكم مستفاد من صريح نص القانون ولائحته التنفيذية ويبرره أن جانباً كبيراًً من الملكيات الزراعية يفتقر إلى سندات مسجلة واشتراط التسجيل يترتب عليه إفلات معظم الملكيات الزراعية من خضوعها لحكم تحديد الملكية وقد اتبع المشرع نفس الحكم بالنسبة للتصرفات الصادرة من الملاك الخاضعين لأحكام القانون إذ قضي باعتداد بهذه التصرفات العرفية - دون اشتراط تسجيلها متى كان لها تاريخ ثابت سابق على تاريخ العمل بالقانون ولا يقدح في هذا القول ما ذكرته الشركة الطاعنة من أن عدم أداء المشتري لأقساط الثمن المتفق عليها في العقد من شأنه أن يمنع نقل الملكية إلى المشتري باعتبار أن الثمن ركن من أركان عقدي البيع إذ أن هناك فرق بين وجود الثمن وبين أدائه والثمن موجود وقائم في العقدين موضوع المنازعة وإن كان المشتري قد تخلف عن أدائه ومن ثم فإن ادعاء الشركة الطاعنة بأن عقدي البيع لا ينقلان الملكية على أساس أن المشتري لم يؤد الثمن المتفق عليه وأن الثمن ركن من أركان عقد البيع لا يستند إلى أساس سليم من القانون ويتعين رفضه.
3 - لا حجة لإدعاء الشركة بأن العقدين موضوع المنازعة يخالفان أحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 إذ يترتب عليهما زيادة ملكية المشتري لأكثر من مائة فدان وهو الحد الأقصى لنصاب الملكية الزراعية المقرر لهذا القانون وترى المحكمة أن الحكم الوارد بنص المادة الأولى من القانون والذي ينص على أن كل عقد يترتب عليه مخالفة حكم تحديد الملكية يعتبر باطلاً ولا يجوز تسجيله. هذا الحكم ينطبق على العقود التي تنشأ بعد تاريخ العمل بالقانون إذ أن القانون هو الذي قرر حكم البطلان وبالتالي يسري الحكم على العقود اللاحقة على صدور القانون دون العقود السابقة عليه التي نشأت صحيحة في ظل القوانين السابقة وإذا لم يكن هناك خلاف حول صحة العقود السابقة على القانون وأن الخلاف فقط حول جواز تسجيلها فإن التسجيل أو عدمه لا يؤثر على حق الإصلاح الزراعي في الاستيلاء على المساحة الزائدة عن النصاب ويؤدي عدم الأخذ بهذا النظر هو تطبيق قانون الإصلاح الزراعي بأثر رجعي على التصرفات التي تمت قبل صدوره وليس في أحكام القانون ما يؤيد ذلك بل إن مادته الأخيرة تقضي بالعمل بأحكام القانون من تاريخ 25 يوليو سنة 1961 ومنها الحكم الخاص بحظر التملك لأكثر من مائة فدان ويبطلان العقود التي يترتب عليها مخالفة هذا الحكم.
4 - إن قول الشركة أن القرار المطعون قد يضر بمصالحها لأنه امتنع عليها استيفاء الثمن من المشتري استناداً للأحكام الصادرة ببطلان العقود بما جاوز النصاب كما امتنع عليها استرداد الأرض استناداً للقرار المطعون فيه - هذا القول فضلاً على أنه أثر من آثار التصرفات التي تمت ولا يؤثر على التكييف القانوني لها فإن أيلولة ملكية الأراضي المستولى عليها طبقاً لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 إلى الدولة بدون مقابل طبقاً لأحكام القانون رقم 104 لسنة 1964 لا يعني سقوط حق الشركة في تقاضي حقها في ثمن هذه الأطيان إذ أن هذه الأراضي تؤول ملكيتها إلى الدولة محملة بما عليها من حقوق عينية تبعية منها حق الامتياز المقرر لبائعة العقار بالنسبة للثمن وملحقاته طبقاً للمادة 1147 من القانون المدني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من تقرير الطعن - في أن الشركة الطاعنة أقامت الاعتراض رقم 879 لسنة 1967 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي ضد الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، وجاء بصحيفة الاعتراض أنه بموجب طلب مؤرخ 5/ 12/ 1959 عرض السيد/ محمد عثمان حسن على الشركة رغبته في شراء مساحة 8 س 17 ط 113 ف من أراضي الشركة الكائنة بناحية الباسينية مركز أبو المطامير محافظة الجيزة بسعر الفدان 220 جنيه، وتعهد المشتري في عرضه بدفع ثلث الثمن بمجرد موافقة الشركة وتقسيط الباقي على عشرة أقساط سنوية ووافق مجلس إدارة الشركة على هذا الإيجاب في 7/ 12/ 1959، وبموجب عرض آخر مؤرخ 12/ 12/ 1959 طلب نفس المشتري من الشركة شراء مساحة أخرى من أراضي الشركة مقدارها 17 س 19 ط 27 ف بسعر الفدان الواحد 180 جنيه وبنفس الشروط الأخرى للعقد الأول ووافق مجلس إدارة الشركة فوراً على العرض الثاني وتم تسليم المساحتين موضوعي العقد الأول والثاني إلى المشتري بموجب محضر مؤرخ 26/ 12/ 1959 - وإزاء تخلف المشتري عن سداد مقدم الثمن وبعض الأقساط المستحقة فقد رفعت الشركة الدعوى رقم 3162 لسنة 1960 مدني كلي مصر تطالب المشتري بدفع مبلغ 824.984 مليمجـ باقي مقدم الثمن المستحق للشركة عن الصفقة الثانية، كما رفعت الشركة الدعوى رقم 3163 لسنة 1960 مدني كلي مصر تطالب المشتري بباقي مقدم الثمن المستحق للشركة عن الصفقة الأولى وقسطي 1959، 1960 وقدرها 2120.919 مليمجـ، وخلال نظر الدعويين صدر القانون رقم 127 لسنة 1961 محدداً الملكية للفرد في الأراضي الزراعية بما لا يزيد على مائة فدان فدفع المشتري الدعويين باستحالة تنفيذ الالتزام فيما يتعلق بالمساحة الزائدة على مائة فدان وقدرها 42 فداناً تقريباً أو أصبح مستحيلاً على الشركة البائعة بعد صدور القانون المشار إليه نقل ملكية المساحة الزائدة إلى المشتري - وبتاريخ 26/ 12/ 1962 حكمت المحكمة في الدعوى رقم 3162 لسنة 1960 برفضها استناداً إلى أن العقد الذي انعقد بين الشركة والمدعى عليه موضوع الدعوى يعتبر باطلاً لمخالفته لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 ومن ثم تكون مطالبة الشركة المدعية للمدعى عليه بالمتبقي من الثمن والمصاريف الزراعية والفوائد لا سند لها من القانون - واستأنفت الشركة هذا الحكم فقضت محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 6/ 1/ 1966 في الاستئناف رقم 398 لسنة 80 ق برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، وحكمت المحكمة في الدعوى رقم 2163 مدني كلي بتاريخ 26/ 12/ 1962 بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للشركة المدعية مبلغ 533.333 مليمجـ والفوائد ورفض ما عدا ذلك من الطلبات وورد بأسباب هذا الحكم أيضاً أن عقد البيع موضوع الدعوى باطل فيما زاد على مائة فدان لمخالفته لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 - واستأنف المشتري هذا الحكم وقضت محكمة استئناف القاهرة في الاستئناف رقم 439 لسنة 80 ق بتاريخ 6 يناير 1966 بإلغاء الحكم المستأنف في الشق الخاص بالمطالبة بباقي الثمن والفوائد - ولم تتعرض المحكمة الاستئنافية لما ذهبت إليه المحكمة أول درجة من اعتبار العقد باطلاً فيما زاد عن مائة فدان إذ أن هذا الشق من الدعوى لم يكن بطبيعة الحال مثاراً من جانب المستأنف، وأضافت الشركة المعترضة بصحيفة اعتراضها بأنها بعد صدور هذه الأحكام أعدت صحيفة دعوى للمطالبة بفرز المساحة الزائدة عن مائة فدان وقدرها 1 س - ط 42 ف ولكن مأمورية الشهر العقاري أبو المطامير رفضت استخراج كشف تحديد عن هذه المساحة بحجة أن الإصلاح الزراعي استولى عليها لدى السيد/ محرم عثمان حسن طبقاً للقانون رقم 127 لسنة 1961 بسبب أنه أدرجها بإقراره المقدم طبقاً لهذا القانون - وطلبت الشركة بصحيفة الاعتراض الحكم بتسلمها هذه المساحة بعد أن قضى ابتدائياً واستئنافياً ببطلان العقد بالنسبة لها. وبجلسة 17/ 5/ 1970 قضت اللجنة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وبعد أن سردت اللجنة الوقائع السابقة قالت في أسباب قرارها أن المشتري لهاتين المساحتين من الشركة أصبح في حكم المالك لأكثر من مائة فدان ويخضع بذلك لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 ويلزم الاستيلاء لديه على ما زاد على مائة فدان، ولا يقدح في هذا القول أنه لم يتم تسجيل عقود بيع هذه المساحات باسم المشتري ذلك أن أحكام قانون الإصلاح الزراعي مستقرة على احترام التصرفات الصحيحة قانوناً الصادرة إلى المالك الخاضع لأحكامه طالما صدرت إليه قبل القانون واحترام التصرفات الصادرة منه طالما توافرت فيها الشرائط المطلوبة، وأضافت اللجنة أنه لا يقدح في ذلك أيضاً الأحكام الصادرة من المحاكم المدنية بإبطال العقدين فيما زاد على مائة فدان إذ أن الاختصاص في الفصل في ملكية الأراضي المستولى عليها معقود للجنة القضائية وحدها دون غيرها من جهات القضاء وفقاً لصريح نص المادة 13 مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 الإصلاح الزراعي.
ومن حيث إن مبنى الطعن - حسبما يبين من تقريره ومن المذكرة اللاحقة المقدمة من الشركة الطاعنة - أن القرار المطعون فيه جانب الصواب للأسباب التالية.
1 - ذهب القرار المطعون فيه إلى أن المشتري وإن لم يسجل عقد شرائه قبل القانون رقم 127 لسنة 1961 إلا أن المساحات المبيعة إليه من الشركة تعتبر على حكم ملكيته إلى أن يتم تسجيلها - ونعت الشركة على هذا القول أن النزاع كان قائماً بين الشركة والمشتري قبل القانون رقم 127 لسنة 1961 بسبب عدم أداء المشتري للثمن طبقاً لشروط العقد ولا يعد المشتري مالكاً ولا يعد سداد الثمن الذي يعتبر ركناً من أركان البيع - ويؤيد ذلك في نظر الشركة أن تكليف هذه المساحة لا زال باسمها ولم ينقل للمشتري بسبب الحكم ببطلان البيع.
2 - فإن القرار المطعون فيه أن الأحكام الصادرة ابتدائياً واستئنافياً ببطلان عقدي البيع فيما جاوز المائة فدان حازت قوة الأمر المقضي طبقاً للمادة 405 من القانون المدني حتى لو خرجت في قضائها على الولاية التي منحها الشارع للمحاكم المدنية - ولا يؤثر في ذلك ما جاء بأسباب القرار المطعون فيه من أن الاختصاص في نظر هذه المنازعة منعقد للجنة القضائية وحدها ذلك أن حجية الأحكام تستند على قواعد النظام العام - وأضافت الشركة الطاعنة أن لكل حكم فاصل في واقعة من وقائع الدعوى حجية بمعنى أنه يعتبر عنوان للحقيقة في شأن هذه الواقعة ويعتبر كذلك من الخصوم وبالنسبة إلى الغير ويجوز للمحكوم له أن يتمسك بهذه الحجية عندما يطالب بترتيب آثار قانونية على ما أثبته الحكم الصادر لصالحه من وقائع أو مراكز قانونية سواء كانت مطالبته بذلك موجهة إلى خصمه السابق نفسه أو إلى أي شخص آخر.
3 - إن ما ذهب إليه القرار المطعون فيه من أن قانون الإصلاح الزراعي مقيد ويحترم التصرفات الصحيحة قانوناً الصادرة إلى المالك الخاضع لأحكامه طالما صدرت قبل القانون وحتى لو لم تسجل - هذا القول مشروط بأن تكون هذه التصرفات سليمة أو انتقلت فيها الملكية للمشتري. في حين التصرفات موضوع المنازعة لا تعتبر كذلك لمخالفتها للقانون رقم 127 لسنة 1961 ويكون البيع باطلاً فيما جاوز المائة فدان والأثر المباشر للقانون هو عدم جواز تسجيل هذه العقود.
4 - إن القرار المطعون فيه يضر مصالح الشركة وهي من شركات القطاع العام إذ يؤدي إلى ضياع حقوق الشركة بالنسبة لثمن القدر الزائد عن النصاب وذلك لامتناع المشتري عن سداد الثمن استناداً إلى الأحكام النهائية الصادرة ببطلان البيع فيما جاوز النصاب، ولا يتيسر للشركة استرداد الأرض الزائدة استناداً إلى أن القرار المطعون فيه اعتبر هذه الأرض في ملك المشتري وأحقيتها للاستيلاء على هذا الأساس.
وطلبت الشركة الطاعنة استناداً لهذه الأسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريرها في الطعن طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه استناداً إلى أن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي هي الجهة الوحيدة المختصة دون غيرها من جهات القضاء بالفصل في المنازعات التي تقوم حول ملكية الأراضي المستولى عليها طبقاً للمادة 13 مكرر، من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 وأن الأحكام الصادرة من القضاء المدني ببطلان البيوع فيما جاوز المائة فدان ليس لها حجية على الإصلاح الزراعي باعتباره من الغير إذ أن حجية الأحكام قاصرة على من كان خصماً فيها طبقاً للمادة 101 من القانون المدني، وأضافت الهيئة أن الفقه والقضاء استقر على أنه لا يترتب على صدور قانون الإصلاح الزراعي بطلان التصرفات التي أبرمت قبل نفاذ القانون حتى لو كان مآل الأطيان إلى الاستيلاء وبذلك يكون عقد البيع موضوع المنازعة صحيحين ويرتبان كافة الآثار القانونية المترتبة على العقود الصحيحة حتى لو ترتب عليها زيادة ملكية المشتري عن مائة فدان إذ تخضع الزيادة للاستيلاء، وللشركة الحق في الحصول على التعويض المقرر للمساحة المستولى عليها باعتبار أن المساحة المستولى عليها مجملة بحق امتياز البائع طبقاً للمادة 1147 مدني وتخصم قيمة هذا التعويض من ثمن الأرض المستولى عليها طبقاً للمادة السابقة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 ولا يؤثر على حق الشركة في تقاضي التعويض صدور القانون رقم 104 لسنة 1964 بأيلولة الأرض المستولى عليها إلى الدولة بدون مقابل إذ أن المستقر عليه أن هذا القانون نقبل قيمة هذه السندات إلى الدولة بغير مقابل ولكن محملة بما يثقلها من الحقوق العينية التبعية المقررة كحق الامتياز في الحالة المعروضة، وانتهت هيئة مفوضي الدولة إلى القول أن قرار اللجنة القضائية يكون بذلك قد قام على أسباب صحيحة مما يتعين معه الحكم برفض الطعن.
إن المادة 13 مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 للإصلاح الزراعي تقضي في الفقرة الثانية منها بتشكيل لجنة قضائية تكون مهمتها في حالة المنازعة تحقيق الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية الأراضي المستولى عليها وذلك لتعيين ما يجب الاستيلاء عليه طبقاً لأحكام القانون. وتنص الفقرة السابعة من المادة المذكورة على أنه استثناء من أحكام قانون نظام القضاء يمتنع على المحاكم النظر في المنازعات المتعلقة بملكية الأطيان المستولى عليها أو التي تكون محلاً للاستيلاء وفقاً للإقرارات المقدمة من الملاك تطبيقاً للقانون "كما تنص الفقرة الثامنة على أن تحال فوراً جميع القضايا المنظورة حالياً أمام جهات القضاء ما دام باب المرافعة لم يقفل فيها إلى اللجنة القضائية المذكورة" ويستفاد من هذه الأحكام أن قانون الإصلاح الزراعي جعل الولاية في نظر المنازعات المتعلقة بملكية الأراضي المستولى عليها أو التي تكون محلاً للاستيلاء حسب إقرار المالك من اختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي وحدها وخارجة عن ولاية جهات القضاء العادية التي يمتنع عليها بصراحة النص النظر في مثل هذه المنازعات، ومن المقرر أن هذا الاختصاص الوظيفي للجنة القضائية في نظر هذه المنازعات يتعلق بالنظام العام بحيث يجب على المحكمة غير المختصة أن تحكم من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها في أية حالة تكون عليها الدعوى كما يكون للخصوم التمسك بالدفع بعدم الاختصاص استناداً لفقدان الولاية في أية حالة تكون عليها الدعوى وأمام أي درجة من درجات القضاء، كما لا يكون للحكم الذي يصدر من محكمة لا ولاية لها قوة الشيء المقضى به ولا يحتج به أمام جهة قضائية ولا يؤثر في حقوق الخصوم لأن تجاوز المحكمة حدود وظيفتها القضائية يسقط كل قوة للقرار الذي تتخذه في الخصومة باعتبار أن حكمها لا وجود له، وعلى ذلك فإن الحكمين الصادرين في الدعويين رقمي 3162، 3163 لسنة 1960 مدني كلي مصر وقد فصلا في منازعة متعلقة بملكية الأراضي المستولى عليها طبقاً للإقرار المقدم من المالك - محمد عثمان حسن - تنفيذاً للقانون رقم 127 لسنة 1961، يكون هذا الحكمان والأحكام الاستئنافية لهما قد صدرت من جهة لا ولاية لها وظيفياً في الفصل في موضوع المنازعة مما لا يكون معه لهذه الأحكام قوة الشيء المقضى به، وفضلاً على ما سبق فإذا ما تمسكت الشركة جدلاً بأن لهذه الأحكام قوة الشيء المقضي فإنه طبقاً للمادة 101 من القانون رقم 25 لسنة 1968 لا تكون لتلك الأحكام قوة الأمر المقضي إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً، وبذلك فإنه على افتراض أن لهذه الأحكام حجيتها فإن هذه الحجية لا تقوم بالنسبة للإصلاح الزراعي الذي لم يكن طرفاً في تلك الدعاوى - وبذلك يكون إدعاء الشركة الطاعنة بأن الأحكام الصادرة في الدعويين رقمي 2162، 2163 مدني كلي مصر قد حازت قوة الشيء المقضي على غير أساس سليم من القانون متعين رفضه.
2 - إن عقدي البيع موضوع المنازعة الصادرين من الشركة الطاعنة إلى محمد عثمان حسن من شأنهما نقل الملكية إلى المشتري وإن كان نقل الملكية يتراخى إلى حين التسجيل ولكن ذلك لا يخرج عقد البيع عن كونه عقداً قضائياً يترتب آثاره بمجرد اتفاق المتعاقدين بما في ذلك التزام البائع بنقل الملكية إلى المشتري، وعلى ذلك يكون صحيحاً ما ذهبت إليه اللجنة القضائية في قرارها المطعون فيه من اعتبار المساحة المبيعة بموجب هذين العقدين في ملك المشتري عند العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 خاصة وأن قانون الإصلاح الزراعي فيما يتعلق بحكم تحديد الملكية يسري على ما يملكه الشخص بعقود مسجلة أو بعقود عرفية أو بوضع اليد دون اشتراط أن يكون سند الملكية مسجلاً وهذا الحكم مستفاد من صريح نص القانون ولائحته التنفيذية ويبرره أن جانباً كبيراًً من الملكيات الزراعية يفتقر إلى سندات مسجلة واشتراط التسجيل يترتب عليه إفلات معظم الملكيات الزراعية من خضوعها لحكم تحديد الملكية، وقد اتبع المشرع نفس الحكم بالنسبة للتصرفات الصادرة من الملاك الخاضعين لأحكام القانون إذ قضى بالاعتداد بهذه التصرفات العرفية - دون اشتراط تسجيلها - متى كان لها تاريخ ثابت سابق على تاريخ العمل بالقانون، ولا يقدح في هذا القول ما ذكرته الشركة الطاعنة من أن عدم أداء المشتري لأقساط الثمن المتفق عليها في العقد من شأنه أن يمنع نقل الملكية إلى المشتري باعتبار أن الثمن ركن من أركان عقدي البيع إذ أن هناك فرق بين وجود الثمن وبين أدائه والثمن موجود وقائم في العقدين موضوع المنازعة وإن كان المشتري قد تخلف عن أدائه ومن ثم فإن إدعاء الشركة الطاعنة بأن عقدي البيع لا ينقلان الملكية على أساس أن المشتري لم يؤد الثمن المتفق عليه وأن الثمن ركن من أركان عقد البيع لا يستند إلى أساس سليم من القانون ويتعين رفضه.
لا حجة لإدعاء الشركة بأن العقدين موضوع المنازعة يخالفان أحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 إذ يترتب عليهما زيادة ملكية المشتري لأكثر من مائة فدان وهو الحد الأقصى لنصاب الملكية الزراعية المقرر لهذا القانون، وترى المحكمة أن الحكم الوارد بنص المادة الأولى من القانون والذي ينص على أن كل عقد يترتب عليه مخالفة حكم تحديد الملكية يعتبر باطلاً ولا يجوز تسجيله - هذا الحكم ينطبق على العقود التي تنشأ بعد تاريخ العمل بالقانون إذ أن القانون هو الذي قرر حكم البطلان وبالتالي يسري على العقود اللاحقة على صدور القانون دون العقود السابقة عليه التي نشأت صحيحة في ظل القوانين السابقة، وإذا لم يكن هناك خلاف حول صحة العقود السابقة على القانون وأن الخلاف فقط حول جواز تسجيلها فإن التسجيل أو عدمه لا يؤثر على حق الإصلاح الزراعي في الاستيلاء على المساحة الزائدة عن النصاب، ومؤدى عدم الأخذ بهذا النظر هو تطبيق قانون الإصلاح الزراعي بأثر رجعي على التصرفات التي تمت قبل صدوره وليس في أحكام القانون ما يؤيد ذلك بل أن مادته الأخيرة تقضي بالعمل بأحكام القانون من تاريخ 25 يوليو سنة 1961 ومنها الحكم الخاص بحظر التملك لأكثر من مائة فدان ويبطلان العقود التي يترتب عليها مخالفة هذا الحكم.
إن قول الشركة أن القرار المطعون قد يضر بمصالحها لأنه امتنع عليها استيفاء الثمن من المشتري استناداً للأحكام الصادرة ببطلان العقود بما جاوز النصاب كما امتنع عليها استرداد الأرض استناداً للقرار المطعون فيه - هذا القول فضلاً على أنه أثر من آثار التصرفات التي تمت ولا يؤثر على التكييف القانوني لها، فإن أيلولة ملكية الأراضي المستولى عليها طبقاً لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 إلى الدولة بدون مقابل طبقاً لأحكام القانون رقم 104 لسنة 1964 لا يعني سقوط حق الشركة في تقاضي حقها في ثمن هذه الأطيان إذ أن هذه الأراضي تؤول ملكيتها إلى الدولة محملة بما عليها من حقوق عينية تبعية ومنها حق الامتياز المقرر لبائعة العقار بالنسبة للثمن وملحقاته طبقاً للمادة 1147 من القانون المدني.
ومن حيث إنه لكل ذلك يكون القرار المطعون فيه قد استند إلى أسباب قانونية سليمة مما يتعين معه رفض الطعن وإلزام الشركة الطاعنة بالمصروفات طبقاً للمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه مع إلزام الشركة الطاعنة بالمصروفات.

السبت، 19 أغسطس 2023

الطعن 831 لسنة 16 ق جلسة 21 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 112 ص 293

جلسة 21 من إبريل سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون وأحمد سعد الدين قمحة وسعد أبو عوف ومحمد بدير الألفي - المستشارين.

-----------------

(112)

القضية رقم 831 لسنة 16 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - ترقية - ترقية بالاختيار - إجازة بدون مرتب - تقارير دورية 

- الترقية بالاختيار تتم على أساس درجة الكفاية المستقاة من التقارير السنوية وغيرها من العناصر تقدير الكفاية في حالة حصول العامل على إجازة بدون مرتب - لا يصح غمط العامل حقه في الترشيح للترقية بسبب استعماله رخصة أقامها له القانون - جواز الاسترشاد بالتقارير السابقة على الإجازة وما وصل إليه من مزايا وصفات وما كسبه من خبرة ودراية على مدى حياته الوظيفية وما يتجمع لدى الإدارة عن ماضيه وحاضره - أساس ذلك - مثال.

------------------
إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن المطعون ضدها عينت في الهيئة العامة لمرفق مياه القاهرة ابتداء كمساعدة أمين مخزن عمومي تحت الاختبار لمدة ستة أشهر اعتباراً من يوم أول يناير سنة 1958 وألحقت بالسكرتارية القضائية ثم جدد عقد استخدامها لمدة ستة أشهر أخرى ثم ثبتت اعتباراً من أول يناير سنة 1959 بأجر يومي مقداره واحد وثلاثون قرشاً وبتاريخ 9 يونيه سنة 1959 صدر قرار مدير عام المرفق رقم 322 م بتعيينها هي وزملائها المطعون في ترقيتهم السادة/ علي أدهم إبراهيم أدهم وعبد الفتاح محمد نصير وفاطمة طلعت أحمد البدوي ويوسف كمال محمد في وظائف كتبة بالفئة 120/ 540 جنيه سنوياً بأول مربوطها لمدة سنة تحت الاختبار ابتداء من أول يونيه سنة 1959 وذلك بناء على قرار مجلس الإدارة بجلسته المنعقدة يوم 25/ 5/ 1959 وبتاريخ 31/ 12/ 1959 صدر قرار مجلس الإدارة بترقية المطعون ضدها إلى وظيفة مفتش في الفئة 180/ 540 جنيهاً سنوياً اعتباراً من أول يناير سنة 1960 وقد شمل هذا القرار السيد/ علي أدهم إبراهيم أدهم والسيد/ عبد الفتاح علي محمد نصير على التوالي بعد المطعون ضدها أما السيدة/ فاطمة طلعت أحمد البدوي والسيد/ يوسف كمال محمد رقيا إلى وظيفة مفتش في الفئة المذكورة اعتباراً من أول يناير سنة 1961 ومن ثم تكون المطعون ضدها سابقة في ترتيب الأقدمية في وظيفة مفتش على زملائها الأربعة السالفي الذكر.
ومن حيث إن المطعون ضدها وقد كانت قائمة بإجازة لمرافقة زوجها المعار للحكومة الليبية فقد كان أول تقرير سنوي عن درجة كفايتها هو التقرير الذي وضع عن سنة 1959 بدرجة ممتاز وكان التقرير الثاني هو التقرير الذي وضع عن سنة 1960 وكان بدرجة جيد وبعد ذلك قامت بإجازة من أول مايو سنة 1961 إلى آخر ديسمبر سنة 1962 بترخيص من مجلس الإدارة ثم تسلمت العمل في أول يناير سنة 1963 وزاولته حتى أخر يوليه سنة 1963 ثم قامت بإجازة لمدة عامين آخرين وفي هذه الأثناء صدر القرارين المطعون فيهما أما زملاؤها الأربعة الذين رقوا بالقرارين المطعون فيهما إلى وظيفة وكيل إدارة فقد حصل جميعهم على تقدير بدرجة ممتاز عن كل من السنوات 1961، 1962، 1963 وذلك فيما عدا السيدة/ فاطمة طلعت البدوي فقد حصلت على تقرير بدرجة جيد عن كل من سنة 1961، 1962 وعلى تقرير بدرجة ممتاز عن سنة 1963 ويخلص من ذلك أن كلاً من المطعون في ترقيتهم قد حصل على تقدير كفاية بدرجة ممتاز عن العامين السابقين لصدور قرار ترقيته فيما عدا السيدة فاطمة طلعت البدوي فقد حصلت على تقرير بدرجة جيد عن سنة 1962 وعلى تقرير بدرجة ممتاز عن سنة 1963.
ومن حيث إنه جاء في محضر اجتماع لجنة شئون الموظفين في 5 من ديسمبر سنة 1963 أن اللجنة أطلعت على توصيات اللجنة المشكلة من أعضاء مجلس الإدارة وأنه تطبيقاً لهذه التوصيات قررت اللجنة ترقية المفتشين المبين اسميهما في المحضر - وهما علي أدهم إبراهيم أدهم وعبد الفتاح علي نصير - إلى وظيفة وكيل قلم في الفئة 360/ 600 سنوياً بالأقدمية المطلقة مع مراعاة شرط انقضاء المدة الزمنية المقررة وأن اللجنة تسترعي النظر إلى أن السيدة/ عفاف عشوش لم يقدم عنها تقرير سري في السنوات الثلاث الماضية وذلك لحصولها على إجازة بدون مرتب لترافق زوجها المعار إلى حكومة ليبيا وبذلك فقد استبعدتها اللجنة من الترقية لعدم الصلاحية وبناء على ذلك صدر القرار الأول المطعون فيه وهو القرار رقم 35 م المؤرخ في 13/ 1/ 1964 بترقية السيدين علي أدهم إبراهيم أدهم وعبد الفتاح محمد نصير إلى وظيفة وكيل إدارة في الفئة 360/ 600 جنيه سنوياً، كذلك فقد جاء في محضر اجتماع لجنة شئون الموظفين في 6 من فبراير سنة 1964 أن اللجنة استعرضت أسماء الصالحين للترقية إلى وظيفة وكيل قلم في الفئة 360/ 600 جنيه سنوياً وقررت ترقية كل من السيدة/ فاطمة طلعت البدوي والسيد/ يوسف كمال محمد يوسف بالأقدمية المطلقة ودرجة الكفاية، وبناء على ذلك صدر القرار التالي المطعون فيه وهو القرار رقم 184 م المؤرخ في 26/ 4/ 1964 بترقية المذكورين إلى وظيفة وكيل إدارة في الفئة 360/ 600 جنيه سنوياً.
وحيث إنه وإن كان قد ورد في محضر لجنة شئون الموظفين المؤرخ في 5 من ديسمبر سنة 1963 أن الترشيح للترقية قد تم على أساس الأقدمية إلا أن الواضح أن إجراء الترقية بالأقدمية كان مرده إلى أن المرشحين للترقية كانوا متساوين في درجة الكفاية المستقاة من تقاريرهم السنوية ومن توصيات اللجنة المشكلة من أعضاء مجلس إدارة الهيئة، وبالتالي فإن القرار الأول المطعون فيه يكون قد أجرى الترقية على أساس الاختيار للكفاية، كذلك فإنه فيما يختص بالترقيات موضوع القرار الثاني المطعون فيه فإن الدلائل تقطع بأنها تمت على الأساس نفسه إذ أشارت لجنة شئون الموظفين صراحة في محضرها المؤرخ في 6 من فبراير سنة 1964 إلى أن الترشيحات تمت على أساس الأقدمية ودرجة الكفاية فإذا ما روعي أن جميع المرقين في كل من القرارين المطعون فيهما كانت تقاريرهم السنوية عن السنة السابقة للترقية بتقدير ممتاز كما كانت تقاريرهم السنوية عن السنة السابقة للترقية بتقدير ممتاز أيضاً فيما عدا التقرير السنوي الخاص بالسيدة/ فاطمة طلعت البدوي عن سنة 1962 الذي كان بتقدير جيد، فإن مفاد ذلك كله هو أن الهيئة قد أعملت فيما أجرته من ترقيات بالقرارين السالفي الذكر حكم المادة 16 من لائحة استخدام موظفي المرفق التي نصت على أن "تكون الترقية بالاختيار للكفاية وذلك بالاسترشاد بالتقارير السرية المقدمة عن الموظف ودرجة صلاحيته وخبرته واستعداده لتحمل المسئوليات" ومقتضى هذا النص أن تتم الترقية بالاختيار على أساس درجة الكفاية مستقاة من التقارير السنوية والعناصر الأخرى التي تأخذها الهيئة في الاعتبار عند تقدير درجة الكفاية مما لا تتضمنه العناصر التي تنتظمها التقارير السنوية وإذ كان مناط المفاضلة عند الترقية بالاختيار هو رجحان الكفاية، وكان تقرير ذلك ملاءمة تقديرية تباشر فيها الإدارة اختصاصاً مطلقاً بحسب ما تراه محققاً لصالح العمل شريطة أن يجيء اختيارها مستمداً من عناصر مؤدية إلى صحة النتيجة التي تنتهي إليها وغير مشوب بعيب الانحراف بالسلطة فإن المفاضلة التي أجرتها لجنة شئون الموظفين بين المرشحين للترقية تطبيقاً لحكم المادة 16 من اللائحة تكون بمنأى عن تعقيب القضاء طالما أنها جرت على أساس الصلاحية في العمل وحسن الدراية بمقتضياته والقدرة على الاضطلاع بمسئولياته سواء كان استخلاص هذه العناصر مستقى من التقارير السنوية أم من المعلومات الأخرى التي حصلت عليها اللجنة من مصادرها أو من الرؤساء الذين يتصل عملهم بعمل المرشحين للترقية. وإذ كان الثابت أن المطعون ضدها لم تؤد عملاً بمرفق المياه في الفترة السابقة على إجراء الترقيات موضوع القرارين المطعون فيهما، وكان الأصل أن التقارير التي توضع عن الموظفين لتقرير كفايتهم خلال مدة معينة إنما تستهدف تقييم أعمالهم خلال تلك المدة والحكم على كفاية الموظف من خلالها وهو الأمر الذي يستتبع أن تمتنع جهة الإدارة عن وضع تقرير عن مدى كفاية الموظف في فترة لم يؤد فيها عملاً بسبب غيابه في إجازة طويلة إلا أنه ليس ثمة ما يمنع الإدارة من أن تقيم أعمال هذا الموظف عند حلول دوره في الترشيح للترقية مسترشدة في ذلك بالتقارير السابق وبملف خدمته وبغير ذلك من العناصر التي تراها مؤدية لتكوين رأي سليم عن مدى كفايتهم وذلك حتى لا تغمط حقه في الترشيح للترقية بسبب استعماله لرخصة أقامها له القانون غير أن تقييم أعمال الموظف على هذا النحو يجب أن يتم في إطار أصل عام في الترقية بالاختيار وهو أن المفاضلة التي تجريها جهة الإدارة يجب أن تتم بمقياس موحد توزن مدى كفاية كل من المرشحين للترقية وهذا المقياس إنما يجد بحاله الزمني الطبيعي في فترة ما سابقة مباشرة على الترشيح للترقية وهذه الفترة تترخص الجهة الإدارية في تحديد بدايتها إذا لم يكن القانون قد تكفل بذلك وذلك اعتباراً بأنها القاعدة الزمنية لإعمال سلطة الإدارة في استنباط درجة كفاية الموظف من خلال العناصر المختلفة المكونة لقواعد الترجيح الموضوعية، هذا وغنى عن البيان أن طبيعة الأمور تقتضي أن يكون أول ما يوضع في الحسبان عند إعمال الاختيار هو مدى رجحان الكفاية بين الموظفين عند إجراء الترشيح وإذا كان الحكم على كفاية الموظف حينذاك يقبل الاسترشاد بالتقارير الموضوعة عن سنوات سابقة فإنه يبقى دائماً في المقام الأول ما وصل إليه الموظف المرشح من مزايا وصفات وما اكتسبه من خبرة ودراية على مدى حياته الوظيفية وما يتجمع لدى جهة الإدارة عن ماضيه وحاضره من عناصر تعينها على إقامة مقاييس التفاضل بالقسط. وعلى هدي هذا النظر فإن ما ارتأته لجنة شئون الموظفين بمرفق المياه وأثبتته في محضرها المؤرخ في 5 ديسمبر 1963 ثم في محضرها المؤرخ في 6 فبراير 1964 من استبعاد المطعون ضدها من الترشيح للترقية بسبب غيابها في إجازة بدون مرتب وبالتالي عدم صلاحيتها لأن توضع في مصاف المرشحين للترقية بالاختيار إنما يحمل على معنى واحد أكيد هو أن اللجنة في تقييمها لكفاية المطعون ضدها على ضوء التقريرين اللذين وضعا عن أعمالها في سنتي 1959، 1960 قبل قيامها بالإجازة قد ارتأت أنها ليست على درجة من الكفاية تؤهلها للترقية بالاختيار بالقياس على زملائها الذين رقوا بالقرارين المطعون فيهما ولم يقم قرار اللجنة في هذا الشأن على أخذ المطعون ضدها بجريرة مستندة إلى غيابها بإجازة لمدة أربع سنوات صاحبت فيها زوجها المعار خارج البلاد وإنما قام رأي اللجنة في تقييم كفايتها للترشيح محمولاً على أسباب سائغة تتمثل في وزن مدى خبرتها ودرايتها منذ أن عينت في وظيفة مفتش قضائي في أول يناير سنة 1960 إلى أن قامت بالإجازة في أول عام 1961 ثم أجرت المفاضلة بينها وبين زملائها الذين مارسوا العمل في وظائف مماثلة على مدى ثلاث سنوات سابقة على الترقية فاكتسبوا خبرة ودراية حتى حصل بعضهم على درجة ممتاز في السنوات الثلاث وحصل البعض الآخر على تقديرات بدأت بدرجة جيد وانتهت بدرجة ممتاز في السنة السابقة على الترقية وكان جميعهم موضع تزكية من رؤسائهم في العمل هذا في الوقت الذي كانت فيه المطعون ضدها قد حصلت على تقدير بدرجة جيد في السنة السابقة مباشرة على قيامها بالإجازة ثم غابت عن عملها بالمرفق لمدة أربع سنوات أما التقرير الذي حصلت عليه بدرجة ممتاز فقد كان عن سنة 1959 عندما كانت هي وزملائها في وظائف كتابية تحت الاختبار وملحقين للعمل بالسكرتارية القضائية وإذا كان غير جائز أن تضار المطعون ضدها بسبب قيامها بالإجازة المصرح لها بها فإنه لا يسوغ أن يكون ذلك على حساب الافتئات على حق زملاء لها اكتسبوه بالعمل الدائب المتواصل حتى أهلهم امتيازهم فيه لشغل الوظائف التي رقوا إليها - وبناء على ذلك فإن ما انتهت إليه لجنة شئون الموظفين من اختيارها للمرقين بالقرارين المطعون عليهما مستبعدة المدعية من بينهم يكون قد جاء مستخلصاً استخلاصاً سائغاً من عناصر تؤدي إلى صحة النتيجة التي انتهت إليها وإذا ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب فإنه يكون قد جانب وجه الصواب ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه وبرفض دعوى المدعية مع إلزامها المصروفات.

الطعن 981 لسنة 36 ق جلسة 25 / 7 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 158 ص 1569

جلسة 25 من يوليه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(158)

الطعن رقم 981 لسنة 36 القضائية

(أ) رسوم ونماذج صناعية - تسجيلها - حجية التسجيل وعلاقته بإثبات الملكية - شطب التسجيل.
المواد 37 و38 و39 و40 و41 و44 و46 من القانون رقم 132 لسنة 1949 بشأن براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية معدلاً بالقانون رقم 650 لسنة 1955.
أخذ المشرع بالنسبة للرسوم والنماذج الصناعية بنظام الإيداع المطلق دون أي فحص سابق - تقوم إدارة الرسوم والنماذج الصناعية بتسجيل الطلب المقدم إليها بالرسم أو النموذج الصناعي على مسئولية طالب التسجيل متى توافرت الشروط الشكلية المطلوبة ولا تلزم الطالب بتقديم الدليل على ملكيته للرسم أو النموذج - التسجيل في حد ذاته لا ينشئ الملكية على الرسم أو النموذج تنشأ الملكية من الابتكار وحده - التسجيل قرينة على الملكية وأن من قام بالتسجيل هو المبتكر - هذه القرينة قابلة لإثبات العكس - لذوي الشأن اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري للحصول على حكم بشطب التسجيل إذا لم يكن الرسم أو النموذج جديداً وقت التسجيل أو إذا تم التسجيل باسم شخص آخر غير المالك الحقيقي.
(ب) رسوم ونماذج صناعية - شرط الجدة.
يعتبر رسماً أو نموذجاً صناعياً كل ترتيب للخطوط أو كل شكل جسم بألوان أو بغير ألوان لاستخدامه في الإنتاج الصناعي بوسيلة آلية أو يدوية أو كيماوية - يجب أن ينطوي الرسم أو النموذج الصناعي على قدر من الابتكار والجدة حتى يوفر له القانون الحماية اللازمة - يعتد في ذلك بمعيار موضوعي قوامه أن يكون الرسم أو النموذج جديداً في ذاته وألا يكون نقلاً لرسم أو نموذج سابق - تطبيق (1).


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 20 من فبراير سنة 1990 أودع الأستاذ/ لبيب معوض المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 981 لسنة 36 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) وبجلسة 30/ 1/ 1990 في الدعوى رقم 3480 لسنة 43 ق فيما قضي به من قبول الدعوى شكلاً وفي موضوعها بشطب التسجيلات أرقام 6029، 6049، 6055 لسنة 88 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الشركة المدعى عليها الأولى بالمصروفات - وطلب الطاعن بصفته للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الطعين حتى الفصل في موضوع الطعن بحكم يؤذن بتنفيذه بالمسودة دون إعلان، وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعين والقضاء مجدداً بإحالة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية لنظرها مع الدعاوى رقم 835 لسنة 43، 949 لسنة 43 ق واحتياطياً أن يكون مع الإلغاء رفض الدعوى وتحميل الشركة المطعون ضدها مصاريف الدرجتين شاملة.
وأعلن على الوجه المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه بشقيه العاجل والموضوعي وإلزام الطاعن المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7 من مايو سنة 1990 وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر حيث قررت بجلسة 15/ 7/ 1991 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 12/ 10/ 1991 والجلسات التالية وبجلسة 4/ 10/ 1992 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 22/ 11/ 1992 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسات 6/ 12/ 1990، 17/ 1/ 1993، 28/ 2/ 1993، 30/ 5/ 1993 لإتمام المداولة وإذ صادفت الجلسة الأخيرة يوم عطلة رسمية فقد مد أجل النطق بالحكم إدارياً لجلسة 27/ 6/ 1993 ثم لجلسة 4/ 7/ 1993 لإتمام المداولة حيث أعيد الطعن للمرافعة لجلسة 25/ 7/ 1993 لتغير تشكيل الهيئة، ثم تقرر إصدار الحكم آخر الجلسة وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 8 من مارس سنة 1989 أقام المطعون ضدهم عدا الأخير الدعوى رقم 3480 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) طلبوا في ختامها الحكم أولاً: بقبول الطعن شكلاً والحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرارات الإدارية الصادرة من إدارة الرسم والنماذج التابعة للمدعى عليه الثاني بصفته وبقبول تسجيل النماذج الصناعية المشار إليها بصدر الصحيفة تحت أرقام 6029، 6049، 6055 لسنة 1988، وإسباغ الحماية القانونية على النماذج المشار إليها، والأمر بتنفيذ الحكم بموجب مسودته الأصلية بدون إعلان. ثانياً: وفي الموضوع بإبطال وشطب تسجيل المدعى عليه الأول للنماذج الأربعة عشر المسجلة تحت رقم 6029، 6049، 6055 لسنة 1988 مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزامه بالمصروفات والأتعاب في الحالتين.
وقال المدعون شرحاً لدعواهم أنه بتاريخ 21/ 1/ 1989 استصدر المدعى عليه الأول من رئيس محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية أمر الحجز التحفظي رقم 1 لسنة 1989 بتوقيع الحجز التحفظي وتحت مسئوليته وبدون تنبيه على وحدات البلتكانات المتضمنة الرسوم المقلدة للرسوم المسجلة باسم الشركة التي يمثلها المدعى عليه الأول بإدارة شئون الملكية الصناعية تحت أرقام 6029، 6049، 6055 لسنة 1988 وكذلك الرولات الخاصة بتلك الرسوم تحت يد المدعين بشرط إيداع كفالة مقدارها عشرة آلاف جنيه قبل الحجز، وقد أورد المدعى عليه الأول بطلب توقيع الحجز أن طالبه ابتكر طريقة حديثة لنقش الخشب برسوم زخرفيه مبتكرة وفي نماذج من تصميمه ويقوم بتصنيعها في الخارج، كما يستورد المواد اللازمة للزخرفة من الخارج وأنه أقام بتسجيل هذه النماذج تحت الأرقام سالفة الذكر بتاريخ 4/ 12/ 1998، 13/ 12/ 1988، 20/ 12/ 1988 على التوالي، وأشار المدعى عليه الأول بطلبه أنه فوجئ بالمدعين يقومون بتقليد بعض تلك النماذج وهي نموذج العصفورة ونموذج الساعة ضمن النموذج المسجل برقم 6029، ونموذج الورد شان، ونموذج الشعلة، ونموذج العصفورة المجوف ضمن النموذج المسجل برقم 6049، ونموذج الفستون، ونموذج الفراشة، ونموذج النجفة، ضمن النموذج المسجل برقم 6055، وأنه تكبد الكثير من الجهد والمال لابتكار هذه النماذج وتصميمها وتصنيعها وأن تقليدها وعرضها للبيع في الأسواق فيه أبلغ الضرر عليه ويهدد صناعته بالبوار والخسران وأنه يركن إلى نصوص المواد 37، 49 من القانون رقم 132 لسنة 1949 في طلب استصدار الأمر وتوقيع الحجز، وبتاريخ 23/ 1/ 1989 أوقع المدعى عليه الأول حجزاً تحفظياً، كما تم وضع الأختام على بعض النماذج المزعوم تقليدها، وكذلك على ماكينة إيطالي (بورمور300 ب) مملوكة للمدعين ومشتراة بمعرفتهم منذ عام 1979، وبتاريخ 24/ 1/ 1989 استصدر المدعى عليه الأول أمر حجز تكميلي رقم 1 لسنة 1989 بالأذن بتوقيع الحجز التحفظي على النماذج التي أوردها بطلب توقيع الحجز التحفظي أينما كانت هذه الوحدات أو الأدوات وفي أي مكان وتحت أي يد كانت وفي أي وقت يتم تنفيذ هذا الأمر مع ختم الوحدات والأدوات المتحفظ عليها بالشمع الأحمر بخاتم الدولة وذلك بإرشاد طلب الحجز تحت مسئوليته، وبتاريخ 28/ 1/ 1989 أصدر رئيس محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية الأمر رقم 2 لسنة 1989 بتعديل أمر الحجز التحفظي رقم 1 لسنة 1989 بناء على تظلم من المدعين وآخرين وذلك أولاً: بتعديل أمر الحجز التحفظي رقم 1/ 1989 بحيث يقتصر تنفيذ الحجز على وحدات البلتكانات المتضمنة الرسوم المقلدة للرسوم المسجلة باسم الشركة طالبة الحجز بإدارة شئون الملكية الصناعية تحت رقم 6029، 6049، 6055 لسنة 1988 وكذلك الرولات الخاصة بتلك الرسوم، ثانياً: برفع الحجز التحفظي فوراً في محلات المتظلمين فيما عدا ذلك من أخشاب أو آلات أو عجانات مما يصلح لإنتاج البلتكانات برسوم أخرى غير الرسوم المشار إليها، وأضاف المدعون أنهم أسبق من المدعى عليه الأول في مجال إنتاج وتصنيع وتوريد البلتكانات وقد توارثوا هذه الصناعة والخبرة عن آبائهم حسبما تشهد الوثائق الرسمية والسجلات التجارية، كما أن النماذج الصناعية التي قام المدعى عليه الأول بتقديم طلبات تسجيل عنها هي نماذج متداولة في السوق المحلي والخارجي من عشرات السنين وليس للمدعى عليه الأول فيها فضل الابتكار وليس هو المالك الحقيقي لهذه النماذج بل أنها جميعاً سقطت في الملك العام، وفي قيامه بتسجيلها باسمه أضرار بحقوق المدعين والكافة لذلك يبادر المدعون إلى إقامة دعواهم الماثلة بطلباتهم مسبقة الذكر تأسيساً على أسباب حاصلها:
أولاً: إن المدعى عليه الأول ذاته يعترف بموجب عريضة طلب توقيع الحجز التحفظي أن النماذج التي قام بتسجيلها في المدة من 4/ 12/ 1988 حتى 20/ 12/ 1988 كانت متداولة قبل تقديم طلب تسجيلها بل وتلقى رواجاً منقطع النظير لدى الجمهور والتجار الأمر الذي يفقدها شرط الجدة.
ثانياً: إن طريقة نقش الخشب برسوم زخرفيه - بدلا من النقش باليد - ذائعة وموجودة في داخل مصر وخارجها من عشرات السنين، وقد اشترى المدعون ماكينة تقوم بهذا النقش من المعرض الإيطالي بالقاهرة منذ عام 1979 ومعها عدد أربعة رولات (اسطمبة) ومن بين هذه الرولات أو الاسطمبات الرول الذي ينقش نموذج (خمس وردات) الذي سجله المدعى عليه الأول باسم الساعة وسيقدم المدعون للمحكمة دليل ذلك وهذا ينطبق على كل النماذج والتي سجلها المدعى عليه الأول باسمه بدون وجه حق بدليل ورودها في كتالوجات أجنبية مطبوعة في أوائل السبعينات بالخارج مثل كتالوج شركة رينزو وكتالوج شركة ثرياتوني الإيطاليين.
ثالثاً: تعامل المدعون على كثير من هذه النماذج قبل تسجيلها بسنوات مع شركات قطاع عام وبنوك وقد أقام المدعون دعوى مستعجلة لإثبات الحالة بهذا الشأن ولديهم المستندات والفواتير الصادرة عن تلك الجهات منذ عدة سنوات سابقة على قيام المدعى عليه الأول بتسجيلها.
رابعاً: أنه إذا كانت الحجوزات التي أوقعها المدعى عليه الأول أثبتت وجود نماذج مشابهة للنماذج التي قام المذكور بتسجيلها باسمه فإنه لا يتصور وقد شرع المدعى عليه الأول في التسجيل اعتباراً من 4/ 12/ 1988 وحتى 20/ 12/ 1988 أن يكون المدعون وغيرهم قد تمكنوا في الفترة من 20/ 1/ 1988 وحتى 15/ 1/ 1989 (تاريخ تقديم طلب الحجز) من استيراد الرولات والاسطمبات التي تصنع في الخارج من أيام في حين أن عملية الاستيراد تحتاج شهور عديدة وإجراءات معقدة.
خامساً: أن قضاء مجلس الدولة قد استقر على أن الابتكار والجدة شرطان لازمان في الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية ينتج تسجيلها آثاره المنصوص عليها في القانون وأهمها حماية حق صاحبها وهو الأمر المبتغى من تسجيل النماذج الذي قام به المدعى عليه الأول.
سادساً: إن تسجيل النماذج المشار إليها آنفاً باسم المدعى عليه الأول ألحق بالمدعين أضراراً جسيمة يتعذر تداركها تتفاقم بمرور الوقت وتلحق بسمعتهم التجارية ومصالحهم المالية وحقوقهم لدى عملائهم أضراراً لا قبل لهم بتحملها.
وبجلسة 30 يناير سنة 1990 صدر الحكم المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً وفي موضوعها بشطب التسجيلات أرقام 6029، 6049، 6055 لسنة 1988 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الشركة المدعى عليها الأولى بالمصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها برفض الدفع المبدى من المدعى عليه الأول بطلب إحالة الدعوى الماثلة إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية لسبق قيام ذات النزاع أمامها تأسيساً على أن المدعى عليه الأول لم يقم بإبداء الدفع المشار إليه إلا بعد التظلم في موضوع الدعوى حيث أبداه لأول مرة بمذكرته المقدمة بتاريخ 7/ 11/ 1989 أثناء فترة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 19/ 12/ 1988 فمن ثم وطبقاً للمادة 108 من قانون المرافعات يسقط حقه في إبداء ذلك الدفع. وأقامت قضاءها في الموضوع بشطب هذه التسجيلات على أنه طبقاً للقانون رقم 132 لسنة 1949 المعدل بالقانون رقم 650 لسنة 1955 فإن الابتكار والجدة شرطان لازمان في الاختراع والنموذج الصناعي لينتج التسجيل آثاره المنصوص عليها في القانون، والتسجيل في ذاته لا ينشئ الملكية على الرسم أو النموذج والتي لا تنشأ إلا بالابتكار والجدة مما مقتضاه أن يكون الرسم أو النموذج مختلفاً عن الرسومات أو النماذج المعروفة في السوق والجاري التعامل عليها، واستظهرت المحكمة من أوراق الدعوى أن النماذج موضوع النزاع متداولة ومنتشرة في الأسواق المحلية والدولية منذ أكثر من عشر سنوات وقد لاقت رواجاً كبيراً وإقبالاً على تسجيلها - بإقرار المدعى عليه الأول نفسه بذلك - فمن ثم فأنها تعتبر داخلة في الملك العام ويجوز لكل ذي شأن استعمالها وتقليدها لكونها غير جديرة بإسباغ الحماية القانونية لعدم الجدة وقت التسجيل إذ يجب أن يظل الرسم أو النموذج سراً حتى يتم تسجيله، ومن ثم يتعين الحكم بشطب تسجيلات الرسوم والنماذج محل النزاع.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها - أولاً: أخطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون وتأويله في شأن عدم القضاء بإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية لقيام ذات النزاع، ذلك أن الطاعن دفع بطلب الإحالة لقيام ذات النزاع أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، إذ أقامت شركة..... الدعوى رقم 835 لسنة 43 ق بطلب صحة إجراءات الحجز وتثبيته، وتبحث المحكمة في سلامة قرار تسجيل النماذج الصناعية مع ما يترتب على ذلك من صحة إجراءات الحجز مع باقي الطلبات الموضوعية والدعوى رقم 949/ 43 ق مقامة من..... وآخر ضد شركة...... وجهة الإدارة بطلب شطب ذات التسجيلات المطلوب شطبها في الدعوى الراهنة رقم 4380/ 43 ق، وترتيباً على ذلك فإنه كان يتعين على المحكمة المطعون في حكمها إحالة الدعوى الماثلة إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية لنظرها مع الدعوى رقم 949 لسنة 43 ق والدعوى رقم 835/ 43 ق. وإذ خالف الحكم الطعين هذا النظر فإنه يكون قد جانب الصواب وجادة القانون جديراً بالإلغاء.
ثانياً: بطلان الحكم لعدم رصده دفاع الخصوم، ذلك أن دفاعاً جوهرياً ومؤثراً ومنتجاً محصله أن هناك فارقاً بين الاختراع وبين الرسم أو النموذج، فالاختراع وليد علم وتجربة وتوفيق وتحقيق من المخترع أي أنه يخاطب العقل، أما الرسم أو النموذج فهو مسألة جمالية تتعلق بالذوق وبالتالي يختلف الأمر فيه من شخص إلى آخر.
ثالثاً: بطلان الحكم لعدم تحضير الدعوى، ذلك أن طلب الإلغاء لم يتم تحضيره بمعرفة هيئة مفوضي الدولة ولم يمثل الخصوم أمام تلك الهيئة ولم تقدم تقريراً في الدعوى يخص هذه الدعوى وحدها ويحمل وقائعها والمسائل التي يثيرها النزاع ويبدي الرأي مسبباً الأمر الذي يبطل الحكم.
رابعاً: الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، ذلك أن الحكم عول على تقرير الخبير في الدعوى المستعجلة رقم 545 لسنة 1989 مدني مستعجل القاهرة وما جاء بتقرير الخبير من أن هذه النماذج مملوكة ملكاً عاماً وإنتاجها مباح للصناع منذ عام 1979 غير صحيح ولا يطابق الواقع، فلو كان هناك آخرون يقومون بذات الإنتاج يتم اختصامهم في الدعوى أو تدخلوا في الدعوى لأن مثل هذه الدعوى لا تكون سراً في محيط والسوق فضاح، أما عن طلب وقف التنفيذ، فإن شطب الرسوم الصناعية موضوع الخصومة وإطلاقها في الملك العام فيه عدوان صارخ وبغي شديد على النشاط التجاري للشركة الطاعنة، وخلق منافسة غير مشروعة مما يستوجب بصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه عن وجه الطعن ببطلان الحكم المطعون فيه لعدم قضائه بإحالة الدعوى المطعون في حكمها إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية لقيام ذات النزاع أمامها. وإذ تنص المادة (108) من قانون المرافعات على أن: "الدفع بعدم الاختصاص المحلي والدفع بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى لقيام ذات النزاع أمامها أو للارتباط والدفع بالبطلان وسائر الدفوع المتعلقة بالإجراءات يجب إبداؤها معاً قبل إبداء رأي طلب أو دفاع في الدعوى أو دفع بعدم القبول وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها، ويسقط حق الطاعن في هذه الدفوع إذا لم يبدها في صحيفة الطعن......" وتنص المادة (112) مرافعات على أن: "إذا رفع النزاع ذاته إلى محكمتين وجب إبداء الدفع بالإحالة أمام المحكمة التي رفع إليها النزاع أخيراً للحكم فيه، وإذا دفع بالإحالة للارتباط جاز إبداء الدفع أمام أي من المحكمتين، وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها". ولما كان الدفع بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى لقيام ذات النزاع أمامها من الدفوع الشكلية التي لا تتعلق بالنظام العام التي تبدى قبل التظلم في موضوع الدعوى أي في بدء النزاع وإلا سقط الحق في الإدلاء بها على اعتبار أن صاحب الحق فيها قد تنازل عنها، وهذه القاعدة تتمشى مع المنطق السليم إذ من الطبيعي ألا يسمح للمدعى عليه بالتراخي في إبداء هذه الدفوع التي لا تمس أصل الحق بعد التكلم وفي الموضوع وذلك منعاً من تأخير الفصل في الدعوى، ولما كانت الدعوى المطعون في حكمها قد نظرت بجلسة المرافعة أمام المحكمة المؤرخة 2/ 5/ 1989 وتداولت بالجلسات المؤرخة 13/ 9/ 1989، 22/ 8/ 1989، 24/ 10/ 1989 وقدمت فيها مستندات ومذكرات من أطراف الخصومة وحيث قررت المحكم بجلسة 19/ 12/ 1989 حجز الدعوى للحكم مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين بادر المدعى عليه الأول (الطاعن) بتقديم مذكره طلب فيها لأول مرة إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية وبعد التصدي لموضوع الدعوى، ومن ثم يكون حق المدعي قد سقط في إبداء هذا الطلب، هذا فضلاً عن المدعي في الدعوى المطعون في حكمها - وهو شخص آخر بخلاف الطاعن - قد أقام الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري مختصماً بالإضافة للطاعن وزير التموين والتجارة الداخلية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الملكية الصناعية إدارة الرسوم والنماذج الصناعية باعتبارها الجهة الإدارية المتصلة بالدعوى موضوعاً - نظراً لكون مقر وزارة التموين والتجارة بالقاهرة - وهي الجهة التي تيسر للقضاء بلوغ الحقيقة في الدعوى، وتوفر الوقت والجهد لإعادة الحقوق لأصحابها وإعادة التوازن إلى المراكز القانونية للعاملين بها فهي بطبيعة الحال التي يستطيع الرد على الدعوى، وبإعداد البيانات وتقديم المستندات الخاصة بها وكذلك بتسوية المنازعات صلحاً أو بتنفيذ الحكم في ميزانيتها عند الانقضاء على النحو الذي يخفف على القضاء في استقرار المراكز القانونية والتقليل من عدد المنازعات التي تطرح عليه، ومن ثم فإن تصدي المحكمة التي تقع بدائرة اختصاصها الجهة الإدارية المتصلة بالنزاع موضوعاً والتفاتها عن طلب المدعى عليه الأول (الطاعن) بإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية إنما هو مسلك لا غبار عليه وخصوصاً أن طلب الإحالة ليس دفعاً بعدم الاختصاص، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه بسقوط حق المدعي في إبداء مثل هذا الطلب سليماً ولا مطعن عليه.
ومن حيث إنه عن وجه الطعن ببطلان الحكم لعدم تحضير الدعوى بمعرفة هيئة مفوضي الدولة وعدم تقديمها تقريراً يخص الدعوى وحدها، ولما كان الثابت أن المحكمة المطعون على الحكم الصادر منها بجلسة 19/ 12/ 1989 والمقرر صدور الحكم فيها قررت إعادة الدعوى للمرافعة بجلسة 2/ 1/ 1990 وعلى هيئة مفوضي الدولة إيداع تقريراً بالرأي القانوني فيها وقد أودعت الهيئة التقرير سالف الذكر والذي انتهى إلى أنها ترى الحكم بشطب نماذج التسجيلات الصناعية أرقام 6029، 6049، 6055 لسنة 1988 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الشركة المدعى عليها الأولى المصروفات، ولما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى اتصلت المحكمة المختصة بنظر الدعوى بعد إتباع تسلسل الإجراءات المقررة في قانون مجلس الدولة فليس لزاماً على المحكمة بعد ذلك أن تعيد الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لاستيفاء أي جوانب فيها موضوعية كانت هذه الجوانب أم قانونية، ومن ثم فلا سند من القانون فيما تمسك به الطاعن من بطلان الحكم المطعون فيه بمقولة أن تقرير هيئة مفوضي الدولة قد أصابه القصور إذ أن قصور التقرير - بفرض صحته - لا يوجب على المحكمة أن تعيد الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لاستكماله بعد أن اتصلت بنظر الدعوى فلا يغير من الأمر شيئاً ألا تكون هيئة مفوضي الدولة قد ألمت في تقريرها بكل جوانب المنازعة وأدلت بالرأي القانوني مسبباً فيها كل ما تطلبه قانون مجلس الدولة في هذا الشأن عدم تفويت مرحلة أوجبها القانون من مراحل التقاضي الإداري وهي مرحلة تهيئة الدعوى بمعرفة هيئة مفوضي الدولة وتقديم تقرير بالرأي القانوني فيها، ومن ثم فلا سند فيما ذهب إليه الطاعن من بطلان الحكم المطعون فيه لعدم اكتمال تحضير الدعوى أو لإحالة التقرير المقدم في الدعوى إلى تقرير آخر ويتعين رفض هذا الدفع.
ومن حيث إنه عن الموضوع وإذ تنص المادة (37) من القانون رقم 132 لسنة 1949 بشأن براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية على أنه: "فيما يتعلق بتطبيق هذا القانون يعتبر رسماً أو نموذجاً صناعياً كل ترتيب للخطوط أو كل شكل جسم بألوان أو بغير ألوان لاستخدامه في الإنتاج الصناعي بوسيلة آلية أو يدوية أو كيمائية" وتنص المادة (38) على أن: "يعد بوزارة التجارة والصناعة سجل يسمى (سجل الرسوم والنماذج) تسجل فيه الرسوم والنماذج الصناعية وجميع البيانات المتعلقة بها وفقاً لأحكام هذا القانون والقرارات التي تصدر تنفيذاً له" وتنص المادة (39) على أن: "يقدم طلب تسجيل الرسم أو النموذج إلى إدارة الرسوم والنماذج الصناعية بالأوضاع والشروط المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية لهذا القانون، ويجوز أن يشتمل الطلب على عدد من الرسوم أو النماذج لا يتجاوز الخمسين بشرط أن تكون في مجموعها وحدة متجانسة" وتنص المادة (40) على أنه: "لا يجوز رفض طلب التسجيل إلا لعدم استيفائه الأوضاع والشروط المشار إليها في المادة السابقة" وتنص المادة (41) على أن: "تعطي إدارة الرسوم والنماذج الطالب بمجرد التسجيل شهادة تشتمل على البيانات الآتية...." وتنص المادة (44) على أن: "مدة الحماية القانونية المترتبة على تسجيل الرسم أو النموذج خمس سنوات تبدأ من تاريخ طلب التسجيل...."، وتنص المادة (46) من ذات القانون معدلة بالقانون رقم 650 لسنة 1955 على أنه: "لكل ذي شأن أن يطلب في محكمة القضاء الإداري شطب تسجيل الرسم أو النموذج إذا لم يكن جديداً وقت التسجيل أو إذا تم التسجيل باسم شخص آخر غير المالك الحقيقي للرسم أو النموذج وتقوم إدارة الرسوم والنماذج الصناعية بهذا الشطب متى تقدم لها حكم بذلك حائز لقوة الشيء المقضى به"، وقد أبرزت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 650 لسنة 1955 الحكمة من وراء تعديل نص المادة (46) حين ذكرت "ولما كانت المادة 46 من القانون قد أجازت شطب التسجيل الذي يتم باسم شخص غير المالك الحقيقي للرسم أو النموذج وفاتها أن تنص على إجراء الشطب كذلك إذا كان الرسم أو النموذج خالياً من عنصر الجدة والابتكار الأمر الذي يستدعي سد هذا النقض نظراً لأن المقصود بالرسم أو النموذج الصناعي هو إخراج السلعة في شكل جديد مبتكر يميزه عن غيره من السلع النظيرة" ولما كان القانون قد صدر ولم يأخذ بنظام الفحص السابق سواء بالنسبة لبراءات الاختراع أو الرسوم والنماذج الصناعية للأسباب التي وردت في مذكرته الإيضاحية، ومؤدى ذلك أن القانون لا يطالب الإدارة المختصة بأن تتحقق من جدة الصنف المقدم للتسجيل وهل يطابق أو لا يطابق المصنفات السابق تقديمها للإدارة أو السابق تسجيلها بمعرفتها، وبمقتضى هذا النظام لا يكون التسجيل سوى مجرد قرينة على حيازة الطالب لمصنفات معينة فضلاً عن جدتها، هذا بخلاف النظام المعروف بالفحص السابق - وهو ما ابتعد عنه المشرع المصري - والذي يطالب الإدارة المختصة بأن تتحقق قبل التسجيل بأن الصنف مبتكر وأن الطالب هو المبتكر الأول له أو ممن آلت إليه حقوق المصنف.
ومن حيث إن المستفاد من نصوص القانون رقم 132 لسنة 1949 المعدل بالقانون رقم 650 لسنة 1955 سالف الذكر أن المشرع أخذ بالنسبة للرسوم والنماذج الصناعية بنظام الإيداع المطلق دون أي فحص سابق، وأن إدارة الرسوم والنماذج الصناعية المختصة تقوم بتسجيل الطلب المقدم إليها بالرسم أو النموذج الصناعي على مسئولية طالب التسجيل متى توافرت الشروط الشكلية المطلوبة في طلب التسجيل ولا تلزمه بتقديم الدليل على ملكيته للرسم أو النموذج، ومن ثم فإن التسجيل في حد ذاته لا ينشئ الملكية على الرسم أو النموذج وإنما تنشأ الملكية من الابتكار وحده، وأن التسجيل قرينة على الملكية وأن من قام بالتسجيل هو المبتكر، غير أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس ولهذا أجاز القانون لذوي الشأن الالتجاء إلى محكمة القضاء الإداري للحصول على حكم بشطب التسجيل إذا لم يكن الرسم أو النموذج جديداً وقت التسجيل أو إذا تم التسجيل باسم شخص غير المالك الحقيق.
ومن حيث إن المادة 37 من القانون المذكور إذ نصت على أن يعتبر رسماً أو نموذجاً صناعياً كل ترتيب للخطوط أو كل شكل جسم بألوان أو بغير ألوان لاستخدامه في الإنتاج الصناعي بوسيلة آلية أو يدوية أو كيماوية فقد دلت على أن الرسم أو النموذج الصناعي يجب أن ينطوي على قدر من الابتكار والجدة حتى يوفر له القانون الحماية التي نظمتها نصوصه وقد استقر القضاء على الأخذ بالفكرة الموضوعية بالنسبة لشرط الجدة أي أنه يجب أن يكون الرسم أو النموذج جديداً في ذاته وألا يكون نقلاً لرسم أو نموذج سابق، في هذا الشأن حكم محكمة النقض في الطعن رقم 665 لسنة 41 ق جلسة 6/ 12/ 1971 وقد أقرت المحكمة في هذا الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ خلص من واقع المستندات المقدمة إلى المحكمة ومما أورده الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بشطب تسجيل النموذج موضوع الاتهام إلى أن الطاعن قد أذاع نموذجه قبل تسجيله في محيط التجار والصناع مما يفقده عنصر الجدة وأنه يجوز تبعاً لذلك لكل شخص أن يقلده أو يستعمله بمنأى عن أي مسئولية مدنية أو جنائية فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً، وإذا كان القانون المذكور لم يتضمن نصاً بضرورة أن يظل الرسم أو النموذج سراً إلى أن يطلب تسجيله إلا أن عنصر الجدة بمفهومه الموضوعي على النحو السالف بيانه يستلزم بالضرورة سريته حتى يطلب مبتكر الرسم أو النموذج تسجيله وحتى يكون التسجيل قرينة على الملكية وإلا لو ذاع الرسم أو النموذج الصناعي قبل تسجيله يغدو من الصعب إثبات الملكية لهذا الرسم أو النموذج.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على أوراق الطعن أن شركة.... الإيطالية قد صدر عنها إقرار مؤرخ 18/ 9/ 1991 مفاده أن الرسومات المرفقة تم إنتاجها وتسليمها لشركة حسن..... (أحد المطعون ضدهم) منذ 1976 وتنتجها الشركة الإيطالية وتوزعها في جميع أنحاء العالم بدون قيود أو شروط مسبقة، وأن اسطمبات هذه الرسومات صالحة للطبع والحفر على كافة أنواع الخشب للاستعمال في كافة الأغراض والأحجام بالإضافة إلى 3000 رسم لتصميمات قديمة لا تتضمنها الكتالوجات الحالية، وأن شركة حسن...... كانت أول شركة في مصر تم توريد الرسومات الموقعة إليها، وبعض المصريين الآخرين بعد ذلك، وإذ لم يقدم الطاعن ثمة دليل على أن تلك الرسومات المشار إليها في الإقرار تختلف عن الرسومات محل طعنه الماثل والتي يطلب حمايتها كما يبين من صورة الحكم الصادر في دعوى إثبات الحالة (الدعوى رقم 545/ 1989) من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة المقامة من مؤسسة أولاد... للتجارة والصناعة ضد وزير التموين والتجارة الداخلية بصفته الرئيس الأعلى لقسم الرسوم والنماذج الصناعية بإدارة الملكية الصناعية بمصلحة التسجيل التجاري بطلب ندب خبير لمضاهاة النماذج الواردة بالطلبات المسجلة بأرقام 6029 في 4/ 12/ 1988، 6049 في 13/ 12/ 1988، 6055 في 20/ 12/ 1988 (وهي ذات النماذج في الطعن الماثل) بمثلها المنتجة والمصنعة بمعرفة الشركة المدعية والمسوقة للجهات الواردة بالصحيفة لبيان أنها أصبحت ملكاً عاماً ومتداولة في الأسواق المحلية والخارجية منذ ما يزيد عن عشرين عاماً وأن إنتاجها مباح لكافة الصناع والتجار وليس حكراً على أحد وأن إنتاج هذه النماذج وتداولها سابق على تسجيل شركة...... لصناعة الكرانيش بالإسكندرية، وقد أودع الخبير تقريره في تلك الدعوى وأورد فيه أنه "بمضاهاة هذه النماذج الواردة ضمن الطلبات بمثلها من النماذج واللوحات التي قامت المؤسسة المدعية بتوريدها وتركيبها والموجودة بالبنك الوطني والمركز الطبي ومحلات....... ومصنع...... اتضح أن هناك تطابق بينهما من حيث الأشكال والزخارف والنقوش، وتاريخ إنتاج المؤسسة المدعية لهذه النماذج هو عام 1979 وهذا يتفق مع الإقرار الصادر من شركة..... والصورة الملونة لأحد النماذج والإقرار المرفق به ثلاث صور ملونة من شركة..... ومصدق على الجميع من الجهات الرسمية سالفة الذكر يتفق أيضاً مع صدور الترخيص بتاريخ 27/ 2/ 1979 ملف رقم 150/ 12/ 1879 للمؤسسة المدعية وهذه النماذج ليست مسجلة باسم المؤسسة المدعية وإنما مسجلة باسم شركة..... لصناعة الكرانيش (الطاعن) بموجب الطلبات السابق بيانها عام 1988، وانتهى الخبير في تقريره إلى أن النماذج سالفة الذكر مملوكة للكافة ملكاً عاماً وإنتاجها مباح لكل من يريد ذلك من الصناع والتجار ومتداولة في الأسواق المحلية منذ عام 1979 أي من تاريخ سابق بزمن بعيد على بدء قيام شركة.... لصناعة الكرانيش بالإسكندرية بتسجيلها عام 1988.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن النماذج الصناعية التي يذهب الطاعن إلى ملكيته لها لا يتوافر فيها عنصر الجدة بمفهومها الموضوعي إذ أن مثل هذه النماذج متداولة بين التجار في السوق المحلي وفي الخارج منذ زمن سابق على قيام الطاعن بتسجيلها عام 1988 ومن ثم فلا تعتبر مملوكة للطاعن وتكون بالتالي غير جديرة بإسباغ الحماية القانونية عليها وقد ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب ومن ثم يكون مصادفاً لصحيح أحكام القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس جديراً بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعنة المصروفات.


(1) راجع في هذا الموضوع حكم محكمة النقض في الطعن رقم 665 لسنة 41 ق بجلسة 6/ 12/ 1971.

الطعن 297 لسنة 15 ق جلسة 21 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 111 ص 290

جلسة 21 من إبريل سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون، ومحيي الدين طاهر، ومحمد بدير الألفي، ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

----------------

(111)

القضية رقم 297 لسنة 15 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تقارير دورية - سلطة لجنة شئون العاملين.
مهمة لجنة شئون العاملين ليست مجرد تسجيل مادي للتقديرات الصادرة من الرؤساء - مهمتها التعقيب النهائي الجدي قبل وضع التقرير النهائي - لا وجه للنعي بأن التقرير وضع بقصد الانتقام ما دامت هناك تصرفات ثابتة تؤيد ما ورد في التقرير - أساس ذلك. مثال.

----------------
إنه يبين من الاطلاع على التقرير السنوي بتقدير كفاية المدعي عن عام 1964 أن عميد المعهد قدر كفاية المدعي بدرجة ضعيف جداً (20) درجة موزعة على العناصر الآتية عشر درجات من ستين للعمل والإنتاج وأربع درجات من عشر درجات للمواظبة وأربع درجات من عشرين للمعاملة والتعاون والسلوك الشخصي، ودرجتين من عشر للاستعداد الذهني وحسن التصرف. وجاء في خانة الملاحظات ما يأتي: 1 - طريقة التدريس يتذمر منها الطلبة ومعلوماته الميدانية محدودة، ويميل في تدريسه إلى كتابة المذكرات المطولة وبيعها بثمن لا يتناسب مع مقدرة الطلبة المالية 2 - يميل إلى إيقاف العمل وعدم الإنتاج ويتخطى حدود سلطاته، ولم يستغل إمكانيات المعهد من المعامل والأجهزة بل يكدسها بمكتبه بدون عمل 3 - لا يعمل للمعهد إلا عدد ساعات التدريس 4 - متعالي ويقسو على الطلبة وعلى زملائه ومساعديه ويحرج شعورهم بألفاظ لا تليق من عضو هيئة التدريس بالإضافة إلى عدم تعاونه مع إدارة المعهد ويشكل خروجاً ظاهراً على مقتضى الواجب الوظيفي بإثارة الشغب والاعتراضات المستمرة - لا يقدر أن هناك ثورة على الروتين ويميل إلى العزلة والانعزال عن جهاز العمل بالمعهد كلية. وقد وقع عميد المعهد في خانة المدير المحلي أيضاً، وعرض التقرير على لجنة شئون العاملين فوافقه على التقدير بعد الاطلاع على التقرير المرفق ووقع وكيل وزارة التعليم العالي على التقرير بصفته رئيساً للجنة شئون العاملين وهو في نفس الوقت رئيساً للمصلحة، وقد جاء التقرير المرافق للتقرير المطعون فيه الذي أشارت إليه لجنة شئون العاملين والصادر من عميد المعهد في 15 من فبراير سنة 1965 مردداً لما جاء في خانة الملاحظات وأضاف إليها: يميل إلى تحويل العملي إلى دراسة وصفية معملية - معلوماته الميدانية محدودة وعلى سبيل المثال المذكرة التي قدمها الدكتور أحمد فاروق عبد العال رئيس قسم الفاكهة بجامعة أسيوط والمنتدب للتدريس بالمعهد بشأن خطأ المدعي الفني في تقليم العنب وكذلك حادث تدريس الكرنب للطلبة على إنبات القرنبيط، تعود على رفض العمل بالجداول ثم ينفذها بعد فترة - رفض العمل بالجدول في الفصل الدراسي الحالي "الثاني" 64/ 1965 رغم تأشيرة وكيل الوزارة في هذا الخصوص - حرم الطالب أحمد ماهر سلطان من دخول محاضراته دون إخطار الإدارة - حاول حرمان الطالب أحمد حسين من دخول امتحان المحاصيل النظري لتأخره أربع دقائق - أخرج الطالب جورج كوستا من الامتحان العملي لمادة الوراثة دون أخذ موافقة الرئيس العام للامتحان - لا يقبل نصيحة أو تفاهم من إدارة المعهد ومن زملائه بل يحاول تعقيد المناقشات دون مبرر هذا وقد اعتمدت لجنة شئون الموظفين تقدير كفاية المدعي وأخطر به في 11 من مايو سنة 1965، فتظلم من هذا التقدير فقررت اللجنة بجلسة 12 من سبتمبر سنة 1965 تقدير درجة كفايته بمرتبة ضعيف على أساس أنها أدنى مراتب الكافية وأخطر المدعي بهذا التقدير في 11 من أكتوبر سنة 1965 فقدم المدعي تظلماً آخر قررت لجنة شئون الموظفين رفضه في أول ديسمبر سنة 1965 واستندت في ذلك إلى ذات الأسباب الواردة في التقرير والمذكرات.
ومن حيث إن التقرير السنوي المطعون فيه قد استوفى أوضاعه الشكلية باعتبار أن عميد المعهد هو رئيس المدعي المباشر وهو في نفس الوقت المدير المحلي كما أن وكيل الوزارة يجمع بين صفتي رئيس المصلحة ولجنة شئون العاملين ومن ثم يتعين الاعتداد به وترتيب آثاره القانونية.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن عميد المعهد قد منح المدعي 20 درجة (مرتبة ضعيف) واستند في ذلك إلى ما دونه في خانة الملاحظات على النحو الذي سلف بيانه، وأقرت ذلك لجنة شئون العاملين، ومن المقرر أن هذه اللجنة تترخص بتقدير كفاية العاملين بما لها من سلطة تقديرية في هذا الشأن ولا سبيل إلى مناقشتها فيه ما لم يثبت أن تقديرها غير مستخلص استخلاصاً سائغاً من وقائع منتجة - أو أنها قد انحرفت بهذه السلطة عن جادة الصالح العام أو أساءت استعمال سلطتها وهو ما لم يقم عليه دليل في الدعوى الراهنة، ولا وجه لما نعاه المدعي على التقرير المطعون فيه من أنه قصد به الانتقام لتقديمه شكوى ضد عميد المعهد ذلك أن هذا السبب وحده لا ينهض في حد ذاته دليلاً على إساءة استعمال السلطة ما دام لم يؤيد بالأسانيد المثبتة والمؤدية إليه، فضلاً عن ذلك فإن عميد المعهد لا يستقل بتقدير درجة كفاية المدعي وإنما مرد ذلك في نهاية الأمر إلى لجنة شئون العاملين وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن مهمة هذه اللجنة ليست مجرد تسجيل مادي للتقديرات الصادرة من الرؤساء وإنما مهمتها التعقيب النهائي الجدي قبل وضع التقرير النهائي ولها في سبيل ذلك أن تلجأ إلى شتى الطرق التي تراها مؤدية إلى التقدير السليم الذي يتفق مع الحق والواقع، ومع هذا فإن هذا الذي دونه عميد المعهد في خانة الملاحظات وأقرته لجنة شئون العاملين له صداه في ملف خدمة المدعي إذ تبين من الاطلاع على التحقيق الذي أجرته النيابة الإدارية في القضية رقم 230 لسنة 1965 بناء على الشكوى المقدمة من المدعي ضد عميد المعهد والتي انتهت إلى عدم صحة ما نسبه المدعي إلى عميد المعهد - تبين من هذه الشكوى أن المدعي قد انقطع عن عمله بدون إذن ثلاثة أيام متصلة، وأنه امتنع عن تدريس مادة الوراثة التي حصل على شهادة الدكتوراه فيها - وذلك خلال النصف الثاني من العام الدراسي 63/ 1964 وطلب استمراره في تدريس مادة أساسيات الخضر التي حصل فيها على الماجستير والتي كلف بتدريسها أحد الحاصلين على الدكتوراه بعد حضوره من الخارج، وقد قدم شكوى إلى وزارة التعليم العالي في هذا الشأن وأصر على امتناعه عن التدريس رغم أن العميد أخطره بأن الوزارة رأت استمراره في عمله إلى أن تبحث الشكوى وقد أقر المجلس الأعلى للمعاهد تصرف المعهد بأن يتم التوزيع بين أعضاء هيئة التدريس على أساس المؤهل الأعلى، كما أن المدعي منع أحد الطلبة من دخول الامتحان لتأخره أربع دقائق ورغم أنه صرح للطالب المذكور بدخول الامتحان وكلف وكيل المعهد وأحد المعيدين بإبلاغ المدعي بذلك رفض التنفيذ ولم يعتد بإثبات وكيل المعهد ذلك في سجل الامتحان مصراً على حضور العميد شخصياً أو تقديم تصريح كتابي منه، ومن ثم يكون التقرير المطعون فيه قد صدر صحيحاً وتكون الدعوى على غير أساس من القانون متعيناً رفضها، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب يكون قد صادف وجه الحق في قضائه ويكون الطعن غير قائم على أساس سليم من القانون متعيناً رفضه مع إلزام المدعي بالمصروفات.

الطعنان 1364 ، 1475 لسنة 36 ق جلسة 13 / 7 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 157 ص 1558

جلسة 13 من يوليه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد العظيم جيره - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ علي شحاتة محمد سليمان وأحمد عبد العزيز تاج الدين ومحمد منير جويفل والطنطاوي محمد طنطاوي - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(157)

الطعنان رقما 1364، 1475 لسنة 36 القضائية

عقد إداري - تنفيذه - غرامات التأخير - كيفية حسابها.
المادة (93) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983.
توقع غرامة التأخير بنسب محددة عن مدد محددة - تختلف نسبة الغرامة باختلاف مدد التأخير وذلك دون تداخل بين المدد والنسب عن طريق التجميع - أساس ذلك: أنه إذا تأخر المقاول في تنفيذ الأعمال عن الميعاد المحدد مدة أسبوع أو جزء منه تكون نسبة الغرامة 1% - إذا امتد التأخير إلى الأسبوع الثاني أو جزء منه فإن نسبة الغرامة تتحرك لتكون 1.5% - لا يفهم من صياغة النص أنه إذا امتدت مدة التأخير لتدخل في الأسبوع الثاني تجمع نسب الغرامة لتكون 2.5% وإلا نص المشرع على ذلك صراحة - مؤدي ذلك: أنه إذا امتد التأجير إلى الأسبوع الثالث أو جزء منه كانت النسبة 2% - إلى الأسبوع الرابع أو جزء منه كانت النسبة 2.5% - أي مدة تزيد على الأربع أسابيع تكون نسبة الغرامة 3% مهما استطالت هذه المدة - تحسب الغرامة بهذه النسبة من قيمة ختامي العملية جميعها أو من قيمة الأعمال المتأخرة فقط إذا ما رأت الإدارة أن الجزء المتأخر لا يمنع الانتفاع بما تم من العمل بطريق مباشر أو غير مباشر على الوجه الأكمل في المواعيد المحددة - النص على أن تكون نسبة الغرامة بواقع 3% عن الأسبوع الخامس أو جزء منه وبنسبة 5% على كل شهر بعد ذلك فهي مسألة جوازيه للوزير المختص يتعين صدور قرار بها يفيد استخدام هذه السلطة - ما لم يثبت صدور هذا القرار تظل أعلى نسبة للغرامة على الوجه المتقدم 3% - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 17/ 3/ 1990 أودع الأستاذ/ محمد حسني محمد مهران المحامي بصفته وكيلاً عن الأستاذ الدكتور رئيس جامعة أسيوط قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1364 لسنة 36 قضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط في الدعوى رقم 33 لسنة 1 قضائية بجلسة 29/ 10/ 1990 والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه...... بأن يدفع لرئيس الجامعة مبلغ 20068.847 جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية في 17/ 8/ 1985 حتى تمام السداد ورفض ما عدا ذلك من الطلبات وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة، ويطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم إلى إلزام المطعون ضده بأن يؤدي إليه مبلغاً وقدره 44419.847 جنيهاً والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وفي 26/ 3/ 1990 أودع الأستاذ/ حمدي محمد العيد ليالي المحامي بصفته وكيلاً عن...... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة تقرير طعن عن ذات الحكم قيد برقم 1475 لسنة 36 قضائيا عليا، وطلب في ختام تقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيه للأسباب القائم عليها الحكم بقبول الطعنين شكلاً ورفض الطعن الأول والثاني بشقيه مع إلزام الطاعنين بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قررت ضم الطعن رقم 1475 لسنة 36 قضائية عليا إلى الطعن رقم 1364 لسنة 36 قضائية عليا ليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 3/ 6/ 1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره جلسة 7/ 7/ 1992 حيث نظر بهذه الجلسة، والجلسات التالية إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة 11/ 5/ 1993، ومد أجل النطق لجلسة 29/ 6/ 1993 ثم لجلسة 13/ 7/ 1993 لإتمام المداولة وفي هذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وإتمام المداولة.
ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد....... أقام الدعوى رقم 3616 لسنة 39 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع.
أولاً: بعدم جواز توقيع غرامة التأخير التي فرضتها الجهة الإدارية ورد ما يكون قد سبق خصمه منه على هذا الأساس.
ثانياً: إلزام الجهة الإدارية بأن تدفع له مبلغ 24351 جنيهاً قيمة المتبقي في ذمتها عن العملية موضوع الدعوى وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وكانت جامعة أسيوط أقامت الدعوى رقم 6105 لسنة 39 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طلبت في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يدفع مبلغ 44419.847 جنيهاً وفوائدها القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة حتى السداد والمصروفات.
وبجلسة 1/ 11/ 1987 حكمت المحكمة حكماً تمهيدياً وقبل الفصل في الموضوع بند مكتب خبراء وزارة العدل ليندب أحد المختصين ليقوم بأداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم وقد باشر الخبير المنتدب المأمورية وأودع تقريراً في الدعوى خلص فيه إلى النتائج الآتية:
1} العمارتان موضوع الدعوى ضمن عمارات مساكن هيئة التدريس بالجهة الغربية داخل الحرم الجامعي.
2} أنه ليس للجامعة الحق في خصم أي مبالغ من المقاول كغرامة تأخير وبذلك يحق للمقاول صرف ما خصم منه كغرامة تأخير بواقع 23400 جنيهاً.
3} إن للمقاول الحق في صرف قيمة ملحق الختامي من جامعة أسيوط ويبلغ 24351 جنيهاً.
4} إن جملة ما يستحقه المقاول هو مجموع ما تم خصمه كغرامة تأخير بالإضافة إلى قيمة أعمال حسب الملحق الختامي 23400 + 24351 = 47751 جنيهاً.
وقد أمرت المحكمة بضم الدعويين وإحالتهما إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط للاختصاص المحلي حيث قيدت بجدولها العام برقم 33 لسنة 1 قضائية، وبجلسة 29/ 1/ 1990 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يدفع لرئيس جامعة أسيوط بصفته مبلغ 20068.847 جنيهاً وفوائدها القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل في 17 أغسطس سنة 1985 حتى تمام السداد ورفض ما عدا ذلك من الطلبات وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة.
وأسست المحكمة قضاءها على أنه باستعراض عقد العملية وما تضمنه عطاء المقاول من شروط خاصة إضافة مدد تأخير صرف تصاريح المواد التموينية لمدة العملية، وإن هذا التصريح لم يتم تسليمها خلال الستة أشهر الأولى لبدء العمل فيما عدا تصاريح الأدوات الصحية وأخشاب الزان والأبلكاش فيتم تسليمها للمقاول في خلال ثلاثة أشهر من بدء العمل، وأنه بمطالعة تقرير الخبير ومستندات العملية يتضح وجود صعوبات مادية خارجة عن إرادة المقاول صادفته أثناء تنفيذ العملية بلغت {18 يوم - شهر 2 سنة} وقد وافقت الجامعة على حساب جزء من هذه المدد وعدلت ميعاد التسليم الابتدائي من 28/ 1/ 1980 إلى 21/ 12/ 1980 وإن الأوراق خلت مما يفيد صدور قرار السلطة المختصة بالجامعة بإعفاء المقاول من غرامة التأخير عندما قبلت مد أجل العملية، ومن ثم فلا تثريب على مسلك الجامعة بتصويب قرارها السابق بحساب الغرامة على أساس تحميل المقاول القيمة التأخيرية إلى نسبة 10% من ختامي العملية لتجاوز مدد التأخير أربع أسابيع طبقاً لنص المادة 93 من لائحة المناقصات والمزايدات الصادر بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 542 لسنة 1957 والتي تسري على المنازعة موضوع الطعن، وبذلك تبلغ قيمة الغرامة مبلغ 67819.847 جنيهاً وهو أمر يتفق وصحيح حكم القانون، ويكون مطالبة الجامعة بإلزام المقاول بأن يدفع مبلغ 44419.847 جنيهاً وهو ما يمثل الفرق بين مقدار الغرامة وبين القيمة التي خصمتها الجامعة من مستحقات المقاول يقوم على أساس سليم من القانون.
كما أضافت المحكمة إن الثابت من واقع المستخلصات من رقم 1 حتى رقم 17 أن جملة الأعمال التي كلف بها المقاول إضافة إلى الأعمال الأصلية تبلغ 678198.476 جنيهاً وأنه بإجراء مقاصة بين ما هو مستحق على المقاول من غرامات التأخير وما هو مستحق له من مبالغ في ذمة الجهة الإدارية، فإنه يستحق عليه مبلغ 20068.847 جنيهاً وهو مبلغ معلوم المقدار وقت المطالبة مما يتعين إلزام المقاول بفوائده القانونية بواقع 4% من تاريخ رفع الدعوى في 17/ 8/ 1985.
ويقوم تقرير طعن الجامعة على الحكم على أساس أن ما انتهى إليه من وجود مستخلص ختامي يخول للمقاول الحق في المطالبة بمبلغ 24351 جنيهاً هو قول لا يسانده الواقع وأن حساب الختامي الذي اعتمد عليه تقرير الخبير وأيدته المحكمة فقد بني على ما أقرت به المهندسة المشرفة والمهندس مدير الأعمال وهو إقرار لا يعدو أن يكون شخصياً ليس له أي أثر على العقد وقد أحيلا للتحقيق بسببه، وأن خصم قيمة الختامي الإضافي من قيمة غرامة التأخير المستحقة على المقاول يكون مخالفاً للواقع والقانون.
ويقوم طعن المقاول على الحكم مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون بسبب عدم احتساب مدد التوقف التي وردت بتقرير الخبير، كما أن حساب غرامة التأخير طبقاً لنص المادة 93 من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات الملغاة يقتضي ألا تجاوز نسبة الغرامة 3% عن الأربع أسابيع التالية وإذ ذهب الحكم إلى حسابها بواقع 10% فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعنين الماثلين يتحدد مدد تحديد مدد التوقف التي يجب الاعتداد بها وصولاً إلى تحديد ميعاد التسليم الذي يلتزم به المقاول، ومقارنة هذا الميعاد بميعاد التسليم الابتدائي وما ينتج عن ذلك من تحديد مدة التأخير الموجبة لتوقيع الغرامة أو عدم وجودها أصلاً، وفي حالة وجود مدة التأخير الموجبة لتوقيع الغرامة ينبغي التطرق للمفهوم القانوني الصحيح للمادة 93 من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات رقم 236 لسنة 1954 والصادرة بقرار وزير المالية رقم 542 لسنة 1957 والتي تحكم النزاع، ويستتبع ذلك تحديد كيفية حساب قيمة الغرامة التي يتحملها المقاول واستنزالها من مستحقاته لدى الإدارة على النحو الذي تطمئن إليه المحكمة من واقع الأوراق.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة أوراق المناقصة العامة التي أعلنت عنها جامعة أسيوط بتاريخ 11/ 2/ 1978 لإنشاء ثلاث وحدات سكنية لأعضاء هيئة التدريس بالجامعة نموذج (ج) أنه تم الترسية على المقاول........ لتنفيذ عملية إنشاء عمارتين سكنيتين بمبلغ 538823.360 جنيهاً بعد الخصم وباشتراطات تخلص في أن أي ارتفاع في أسعار حديد التسليح والأسمنت البورتلاندي والكرنك وخشب نجارة الأبواب والشبابيك والأرضيات تحسب له الزيادة وتضاف لها علاوة، وإن تصاريح المواد تسلم له عن الشركات بالقاهرة. وتاريخ بدء العمل بعد شهر من إصدار التصاريح وعلى أن توزع الكمية على الستة شهور الأولى لبدء العمل وأي تخلف في إصدار التصاريح يخصم من مدة العملية، كما تعطي له تصاريح الأدوات الصحية وأخشاب الزان والابلكاش في خلال ثلاثة شهور من بدء العمل، وإن أسعار الحفر للبند (1) من الأعمال الاعتيادية على أساس عمق 2 متر وفي حالة الزيادة فتكون علاوته 500 مليم للمتر المكعب.
وقد صدر أمر التشغيل للمقاول في 29/ 7/ 1978 ومدة تنفيذ العملية ثمانية عشر شهراً، أي أن الميعاد المحدد للتسليم يكون 28/ 1/ 1980، وقد ثبت من تقرير الخبير المودع في الدعوى أن ثمة صعوبات مادية خارجة عن إرادة المقاول صادفته أثناء التنفيذ للعملية أدت إلى توقف العمل مدداً بلغت في جملتها {18 يوم - شهر 2 سنة} منها 9 يوم 11 شهر مدة توقف نتيجة تأخر الجامعة في تسليم المقاول تصاريح مواد البناء المتمثلة في الحديد والأسمنت فقط، و19 يوم 7 شهر نتيجة تأخر استلام الأدوات الصحية ومدة 20 يوم 5 شهر نتيجة تأخر الجامعة في صرف الدفعة رقم (7) والدفعة رقم (8)، وأنه لم يثبت من الأوراق وجود مدد توقف أخرى كما لم يقدم المقاول دليلاً كافياً في هذا الصدد وعليه يتعين الالتفات في هذا الصدد عن المدد الأخرى التي ذكرها الخبير في تقريره والمدد المدعي بها من جانب المقاول.
وترتيباً على ما تقدم فإنه بإضافة مدة التوقف التي تعتد بها المحكمة والتي تقيدها ناتجة عن ظروف خارجة عن إرادة المقاول وهي 18 يوم - شهر 2 سنة إلى المدة المحددة لإنهاء الأعمال والمحددة 28/ 1/ 1980، فإن مدة الإنهاء القانونية تمتد إلى 16/ 2/ 1982.
ومن حيث إن المقاول سلم العمارة الأولى استلاماً ابتدائياً في 13/ 5/ 1982 والثانية في 14/ 10/ 1982 فإن مجموع مدد التأخير تصل في العمارة الأولى ثلاثة أشهر وسبعة أيام وفي الثانية سبعة أشهر وثمانية وعشرون يوماً وهي المدة الموجبة لتوقيع غرامة التأخير طبقاً لحكم المادة 93 من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 542 لسنة 1957 وهي مدة تجاوز أربع أسابيع.
ومن حيث إن المادة 93 من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات تنص على أنه: "على المقاول أن ينهي جميع الأعمال الموكلة إليه وتنفيذها بما في ذلك أية زيادات أو تغيرات تصدر بها أوامر من الوزارة أو المصلحة أو السلاح بمقتضى ما يكون مخولاً لها من حقوق في العقد، بحيث تكون كاملة وصالحة من جميع الوجوه للتسليم المؤقت في المواعيد المحددة".
فإذا تأخر عن إتمام العمل وتسليمه كاملاً في المواعيد المحددة، فتوقع غرامة عن المدة التي يتأخر فيها إنهاء العمل بعد الميعاد المحدد للتسليم إلى أن يتم التسليم المؤقت ولا يدخل في حساب مدة التأخير مدد التوقف التي يثبت للوزارة أو المصلحة أو السلاح نشؤها عن أسباب قهرية ويكون توقيع الغرامة بالنسب والأوضاع التالية:
1% عن الأسبوع الأول أو أي جزء منه.
1.5% عن الأسبوع الثاني أو أي جزء منه.
2% عن الأسبوع الثالث أو أي جزء منه.
2.5% عن الأسبوع الرابع أو أي جزء منه.
3% عن أي مدة تزيد عن أربعة أسابيع.
ويجوز بموافقة الوزير المختص تعديل نسبة غرامة التأخير فيما يزيد عن الأربعة أسابيع على الوجه الآتي:
3% عن الأسبوع الخامس أو أي جزء منه.
5% عن كل شهر بعد ذلك.
وتحسب الغرامة من قيمة ختامي العملية جميعها إذا رأت الوزارة أو المصلحة أو السلاح أن الجزء المتأخر يمنع الانتفاع بما تم من العمل بطريق مباشر أو غير مباشر على الوجه الأكمل في المواعيد المحددة، أما إذا رأت الوزارة أو المصلحة أو السلاح أن الجزء المتأخر لا يسبب شيئاً من ذلك، فيكون حساب الغرامة بالنسبة والأوضاع السابقة من قيمة الأعمال المتأخرة فقط.
وتقع الغرامة بمجرد حصول التأخير، ولو لم يترتب عليه أي ضرر دون حاجة إلى أي تنبيه أو إنذار أو اتخاذ أية إجراءات قضائية أخرى.
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن غرامة التأخير توقع بنسب محددة عن مدد محددة وتختلف نسبة الغرامة باختلاف مدة التأخير وذلك دون تداخل بين المدد والنسب عن طريق التجميع، ذلك أنه إذا ما ثبت أن المقاول قد تأخر في تنفيذ الأعمال عن الميعاد المحدد مدة أسبوع أو جزء منه فإن نسبة الغرامة التي توقع عليه 1%، وإذا كان التأخير قد امتد إلى الأسبوع الثاني أو جزء منه فإن نسبة الغرامة تتحرك لكي تكون 1.5%، ولا يفهم من صياغة النص أنه إذا امتدت مدة التأخير لتدخل في الأسبوع الثاني تجمع نسب الغرامة لتكون 2.5% وإلا نص المشرع على ذلك صراحة، وعلى ذلك فإن التأخير إذا امتد إلى الأسبوع الثالث أو جزء منه كانت النسبة 2%، وإلى الأسبوع الرابع أو جزء منه كانت النسبة 2.5%، وأن أي مدد تزيد عن الأربع أسابيع تكون نسبة الغرامة 3% مهما استطالت هذه المدة، وتحسب الغرامة بهذه النسبة من قيمة ختامي العملية جميعها أو من قيمة الأعمال المتأخرة فقط إذا ما رأت الإدارة أن الجزء المتأخر لا يمنع الانتفاع بما تم من العمل بطريق مباشر أو غير مباشر على الوجه الأكمل في المواعيد المحددة، أما النص على أن تكون نسبة الغرامة بواقع 3% عن الأسبوع الخامس أو جزء منه، وبنسبة 5% عن كل شهر بعد ذلك فهي مسألة جوازيه للوزير المختص يتعين صدور قرار بها يفيد استخدام هذه السلطة، وما لم يثبت صدور هذا القرار تظل أعلى نسبة للغرامة على الوجه المتقدم 3%، وأنه لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من تجميع نسب الغرامات لتكون بحد أقصى 10% لعدم اتفاق ذلك مع التفسير الصحيح لنص المادة 93 سالفة الذكر.
ومن حيث إنه مما يؤكد هذا الفهم لنص المادة 93 النص المقابل له في اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 بإصدار قانون المناقصات والمزايدات وهو نص المادة 81 حيث عددت هذه المادة نسب غرامة التأخير متدرجة من 1% إلى 4% مع مدد التأخير، وورد النص على أن نسبة 4% تكون عن كل شهر أو جزء منه بعد ذلك بمعنى تكرارية هذه النسبة عن كل شهر مهما استطالت مدة التأخير وخشية من المشرع في أن يصل قدر الغرامة نتيجة هذه التكرارية إلى قدر كبير أورد قيداً مؤداه ألا تجاوز مجموع الغرامة في هذه الحالة 15% في حين أن صياغة نص المادة 93 حددت نسبة الغرامة عن أي مدة تزيد على الأربعة أسابيع بنسبة 3% دون تكرارية هذه النسبة وجعلها نسبة موحدة الأمر الذي لم يكن معه ثمة مبرر لكي يضع المشرع حداً أقصى لمجموع الغرامة في هذه الحالة.
ومن حيث إن تقرير الخبير والحكم قد قاما على حساب غرامة التأخير بنسبة 10% من ختامي العملية، فإنه يتعين إعادة حساب الغرامة على أساس نسبة 3% من ختامي العملية، على النحو الذي استظهرته المحكمة من التفسير الصحيح لنص المادة 93 من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات سالف الإشارة إليها.
ومن حيث إنه عن مطالبة المقاول للجامعة بمبلغ 24351 جنيهاً قيمة المتبقي في ذمتها من العملية موضوع الطعن فإن المستفاد من الشروط العامة لهذه العملية أنها نصت صراحة على أنه يجوز للجامعة أن تعهد إلى المقاول بأعمال إضافية أو أعمال جديدة مختلفة عن الأعمال موضوع العقد ويسري على هذه الأعمال أحكام العقد حتى لو زادت عن نسبة 25% من حجم الأعمال المسندة إليه وحددت كيفية المحاسبة عن هذه الأعمال.
والثابت من الأوراق ومن تقرير الخبير الذي تقنع به المحكمة في هذه الخصوصية أن الجامعة أصدرت أوامر شفاهية للمقاول بأعمال إضافية وقبلها ولم يتم الاتفاق بينهما على أسعار هذه الأعمال وقام المقاول بتنفيذها فعلاً وقبل بالأسعار التي حددتها الجامعة، وأن الخبير المنتدب في الدعوى قد قام بمراجعة المستخلصات الخاصة بهذه العملية من رقم 1 حتى رقم 17 وأن الجامعة قامت بعمل ملحق ختامي للعملية تمت فيه تصفية الخلاف المالي في المحاسبة بين الطرفين وذلك بعد عمل حصر للأعمال على الطبيعة طبقاً لتعليمات أمين الجامعة المساعد والمدير الهندسي، وقد أقرت بذلك المهندسة المنفذة والمهندس مدير الأعمال وبلغت قيمة الأعمال التي نفذها المقاول حسب الوارد بملحقه الختامي 24351 جنيهاً، ولا يغير من صحة هذه النتيجة ما ذكرته الجامعة في تقرير طعنها من أن المذكورين قد اتخذت ضدهما الإجراءات التأديبية عن هذا الإقرار باعتبار أن ذلك لا يشكك في سلامة النتيجة التي انتهى إليها الخبير، وعليه فإن الجامعة تكون ملتزمة في مواجهة المقاول بسداد مبلغ 24351 جنيهاً.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن المحكمة تحدد الالتزامات المتقابلة في المنازعة موضوع الطعن بين الجامعة والمقاول على النحو التالي:
1 - التزام المقاول بغرامة تأخير عن العملية تحسب على أساس نسبة 3% من قيمة ختامي الأعمال على النحو السابق بيانه تطبيقاً للتفسير السليم لنص المادة 93 من لائحة المناقصات والمزايدات السارية على النزاع ويكون ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من حساب نسبة غرامة التأخير على أساس 10% من قيمة ختامي الأعمال ليس صحيحاً من الناحية القانونية.
2 - التزام الجامعة بأن تؤدي إلى المقاول مبلغ 24351 جنيهاً قيمة ختامي الأعمال الإضافية التي كلف بها المقاول.
3 - إجراء مقاصة بين قيمة غرامة التأخير محسوبة على النحو السابق وبين المستحق للمقاول في ذمة الجامعة، وألزمه بالفرق بين القيمتين مع الفوائد القانونية المستحقة عن هذا المبلغ بواقع 4% من تاريخ إقامة دعوى الجامعة حتى تاريخ السداد إعمالاً لحكم المادة 226 من التقنين المدني - حيث إن عدم تحديد المبلغ المطالب به عند رفع الدعوى والمنازعة في شأنه لا يمنع من اعتباره مبلغاً معلوماً تستحق عنه الفوائد القانونية بعد أن تكشف المحكمة عن قدره الحقيقي، كما أن إجراء المقاصة لتحديد المبلغ المستحق لا يحول دون إلزام المقاول بهذه الفوائد.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير ذلك فإنه يتعين القضاء بإلغائه والقضاء بما تقدم.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلزام المقاول بغرامة تأخير تحسب على أساس 3% من قيمة ختامي الأعمال وعلى أن يخصم من قيمة الغرامة محسوبة على الأساس السابق مبلغ 24351 جنيهاً قيمة المستحق للمقاول لدى الجامعة مع إلزامه بالفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد وذلك على النحو الموضح بالأسباب ورفض ما عدا ذلك من طلبات ومع إلزام طرفي الخصومة المصروفات مناصفة.

الطعن 692 لسنة 14 ق جلسة 21 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 110 ص 288

جلسة 21 من إبريل سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار أحمد فؤاد أبو العيون - رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة محمد فهمي طاهر، ومحيي الدين طاهر، وأحمد سعد الدين قمحة ومحمد بدير الألفي - المستشارين.

--------------

(110)

القضية رقم 692 لسنة 14 القضائية

المحكمة الإدارية العليا - طعن - ميعاد الطعن.
تقديم طلب الإعفاء من الرسوم بعد فوات ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم من محكمة القضاء الإداري - عدم قبول الطعن - لا يغير من ذلك أن لجنة المساعدة القضائية قبلت الطلب - قرارها صدر باطلاً ومن ثم يكون عديم الأثر في تصحيح العيب الذي شاب طلب الإعفاء - أساس ذلك - مثال.

----------------
إن الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 19/ 9/ 1967، وقد تقدم المدعي إلى لجنة المساعدة القضائية للمحكمة الإدارية العليا بطلب أودعه قلم كتابها في 30/ 11/ 1967 قيد بجدولها تحت رقم 33 لسنة 14 القضائية ملتمساً فيه إعفاءه من رسوم الطعن في حكم محكمة القضاء الإداري آنف الذكر، وقد قررت اللجنة المذكورة بجلسة 29/ 1/ 1968 قبول هذا الطلب، وبناء عليه رفع المدعي طعنه الحالي بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في 28/ 3/ 1968.
ومن حيث إن المادة 15 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة تنص على أن لذوي الشأن أن يطعنوا أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم، وعلى ذلك فإن تقديم المدعي طلب الإعفاء من الرسوم القضائية بوصفه إجراء قاطعاً لسريان ميعاد الطعن - حسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - يكون قد تم بعد انقضاء ميعاد الستين يوماً المقرر للطعن في حكم محكمة القضاء الإداري، إذ لم يودع هذا الطلب إلا بعد 72 يوماً من تاريخ صدور الحكم المذكور.
ومن حيث إنه لا يغير من ذلك إيداع المدعي لتقرير طعنه قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في 28/ 3/ 1968، أي خلال ستين يوماً من صدور قرار لجنة المساعدة القضائية بجلسة 29/ 1/ 1968 والذي قبل طلبه بإعفائه من الرسوم القضائية، إذ هذا القرار قد صدر باطلاً ومن ثم يكون عديم الأثر في تصحيح العيب الذي شاب أصلاً طلب الإعفاء المذكور بعدم مراعاة الميعاد القانوني في تقديمه، ولقد كان على هذه اللجنة عند إصدار قرارها، أن تتثبت أولاً من حقيقة تاريخ صدور الحكم الذي قدم هذا الطلب للإعفاء من رسوم الطعن فيه، ولا تكتفي بالبيان الخاطئ الذي أورده المدعي في طلبه بخصوص تاريخ الحكم المذكور، والذي قال عنه أنه صدر في 5/ 10/ 1967 في حين أنه صدر في 19/ 9/ 1967.
ومن حيث إنه متى تبين مما تقدم وكان الثابت أن حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه قد صدر بجلسة 19/ 9/ 67، ولم يتقدم المدعي إلى لجنة المساعدة القضائية بطلب إعفائه من رسوم الطعن فيه إلا في 30/ 1/ 1967، أي بعد فوات الميعاد القانوني المقرر للطعن فيه، فإن الطعن يكون - والحالة هذه غير مقبول شكلاً لرفعه بعد الميعاد، ويتعين القضاء بذلك مع إلزام المدعي بالمصروفات.