الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 19 أغسطس 2023

الطعن 1504 لسنة 37 ق جلسة 3 / 7 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 156 ص 1550

جلسة 3 من يوليه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل وأحمد حمدي الأمير والسيد محمد العوضي ومحمد عبد الحميد مسعود - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(156)

الطعن رقم 1504 لسنة 37 القضائية

جامعات - تعيين أعضاء هيئة التدريس - إجراءاته - الإعلان - تكرار الإعلان.
قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 م 72.
عندما تطلب المشرع الإعلان عن الوظائف الشاغرة في هيئة التدريس مرتين في السنة فإن ذلك مرجعه إتاحة الفرص أمام أكبر عدد ممن تتوافر فيهم شروط شغل وظائف هيئة التدريس بالجامعات للتقديم لشغل هذه الوظائف - إن لم يتحقق ذلك فلا مناص من تكرار الإعلان حتى يمكن إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن للتقدم لهذه الوظائف وحتى تقوم اللجان العلمية المشكلة لفحص هذه الطلبات باختيار أفضل العناصر المتقدمة لتلك الوظائف - لم يرتب المشرع أي جزاء على مخالفة ذلك الإجراء بتكرار الإعلان باعتبار أن ذلك من الأمور التنظيمية التي لا يترتب على مخالفتها البطلان - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 23/ 3/ 1991 أودع الأستاذ/ عبد الرحمن أبو الفتوح المحامي نائباً عن الأستاذ عبد الخالق حميده المحامي والوكيل عن الدكتور........ سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة أسيوط - في الدعوى رقم 2099 لسنة 1 ق أسيوط بجلسة 28/ 1/ 1991 والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وقد انتهى تقرير الطعن للأسباب التي بني عليها إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار الصادر من جامعة المنيا رقم 908 لسنة 1986 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين بوظيفة مدرس فلسفة إسلامية بكلية الدراسات العربية بالمنيا مع ما يترتب على ذلك من آثار وتعيين الطاعن في هذه الوظيفة والمعلن عنها في شهر أكتوبر سنة 1985 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 13/ 7/ 1992 وتداول نظره أمام هذه الدائرة على النحو الوارد بمحاضر الجلسات، وبجلسة 11/ 1/ 1993 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية - وحددت لنظره جلسة 23/ 1/ 1993 وقد نظر الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 10/ 4/ 1993 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 29/ 5/ 1993 وبهذه الجلسة قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية والتالي فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تتلخص في أنه بتاريخ 22/ 7/ 1986 أقام الدكتور........ الدعوى رقم 4745 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة ضد وزير التعليم العالي ورئيس جامعة المنيا وعميد كلية الدراسات العربية بالمنيا وطلب في ختام صحيفتها بوقف تنفيذ قرار رئيس جامعة المنيا فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مدرس فلسفة إسلامية بكلية الدراسات العربية بجامعة المنيا وما يترتب على ذلك من آثار وفي الموضوع بتعيينه في الوظيفة المنوه عنها والمعلن عنها بجريدة الأهرام في أكتوبر سنة 1985 وما يترتب على ذلك من آثار وذلك على سند من القول من أنه في شهر أكتوبر سنة 1985 أعلنت جامعة المنيا عن حاجتها إلى أعضاء هيئة تدريس في عدة تخصصات ومن بينها الفلسفة الإسلامية، وقد تقدم لشغل هذه الوظيفة باعتباره حاصلاً على درجة الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية بمرتبة الشرف الأولى من جامعة القاهرة عام 1984 كما تقدم معه لشغل هذه الوظيفة زميلان آخران إلا أنه فوجئ بتعيين أحد المتقدمين معه والالتفات عن طلبه وتظلم من ذلك في 13/ 3/ 1986 وردت على الجهة الإدارية في آخر مايو سنة 1986 بأن اللجنة المشكلة لبحث طلبات التعيين قد وقع اختيارها على الدكتور...... لكونه من خريجي كلية دار العلوم وأن الإعلان قد تضمن شرطاً بأن يكون المتقدم من بين خريجي كلية دار العلوم وقد نعى الطاعن على هذا القرار مخالفة القانون استناداً إلى وقوع خطأ في تشكيل اللجنة المنوط بها فحص طلبات التعيين أنه حدث خلط بين الإعلان المنشور في 18/ 5/ 1985 الذي تضمن أن يكون المتقدم من خريجي كلية دار العلوم وبين الإعلان المنشور في أكتوبر سنة 1985 والذي لم يتضمن هذا الشرط فضلاً عن أن الطاعن من خريجي كلية آداب القاهرة ومن أبناء المنيا ويفضل في التعيين على من هو من خارج نطاق المحافظة وأنه استوفى شروط الإعلان المشار إليه، وبعد تداول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة قررت إحالتها إلى دائرة محكمة القضاء الإداري بأسيوط للاختصاص حيث ردت جامعة المنيا على الدعوى.
وبجلسة 28/ 1/ 1991 حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن جامعة المنيا أعلنت عن حاجتها إلى شغل وظيفة مدرس فلسفة إسلامية وقد ورد بالإعلان أنه يفضل المتقدمين الحاصلين على درجاتهم العلمية من كلية دار العلوم جامعة القاهرة وقد تقدم لشغل هذه الوظيفة أربعة من الحاصلين على درجة الدكتوراه، وقد اختارت اللجنة المشكلة للاختيار أفضل المتقدمين وهو الدكتور... باعتبار أنه حاصل على أعلى التقديرات وأنه خريج كلية دار العلوم وأن قرر التعيين المطعون فيه قد صدر بعد إجراء مفاضلة بين المتقدمين للتعيين في الوظيفة المعلن عنها وبعد أن أعلنت جهة الإدارة سلطتها التقديرية في اختيار أفضل من تنطبق عليهم شروط الإعلان وأن أوراق الدعوى خلت من دليل على إساءة جامعة المنيا لسلطتها التقديرية في هذا الصدد وانتهت المحكمة إلى الحكم المشار إليه.
ويعني الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون للأسباب الآتية:
أولاً: الخطأ في تطبيق القانون حيث إن الجامعة المطعون ضدها قد خالفت نص المادة (72) من قانون تنظيم الجامعات رقم 49/ 1972 وذلك بأن أعلنت عن الوظيفة المشار إليها ثلاث مرات في عام واحد وبالتالي يكون الإعلان الأخير في أكتوبر سنة 1985 والذي أسفر عن تعيين الدكتور..... هو إعلان باطل ويكون قرار التعيين باطلاً أيضاً.
ثانياً: القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع حيث إن محكمة القضاء الإداري قد التفتت عن دفاع الطاعن أمامها بالنسبة لشرط تفضيل خريجي كلية دار العلوم كما أنها لم تفحص المستندات المقدمة من الطاعن الذي رفق صور الإعلانات الثلاثة التي أعلنتها الجامعة ولم يرد بها هذا الشرط إلا في إعلان مايو سنة 1985 وقد خلا الإعلانان التاليان الحاصلان في 28/ 7/ 1985 وأكتوبر سنة 1985 من هذا الشرط وبالتالي يضحي هذا الشرط كأن لم يكن.
ثالثاً: البطلان في الإجراءات حيث إن القرار الصادر بتشكيل اللجنة التي كلفت بفحص الإنتاج العلمي والمفاضلة بين المتقدمين هو قرار باطل لمخالفته لنص المادة (55) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49/ 1972 لعدم مراعاة التخصص بالنسبة لأعضاء هذه اللجنة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق والمستندات المقدمة في الدعوى أن جامعة المنيا أعلنت بتاريخ 28/ 10/ 1985 عن حاجتها إلى شغل وظائف أعضاء هيئة تدريس بالكليات التابعة لها ومن بين هذه الوظائف وظيفة مدرس فلسفة إسلامية بكلية الدراسات العربية وتقدم المدعي وآخرون لشغل هذه الوظيفة وهم الدكتور... والدكتور..... والدكتور.......، وقد تم ترشيح الدكتور..... لشغل هذه الوظيفة وذلك بمعرفة اللجنة العلمية التي تم تشكيلها لفحص هذه الطلبات واستندت اللجنة العلمية المشار إليها في ذلك إلى كونه حاصلاً على أعلى التقديرات بجانب كونه من خريجي كلية العلوم جامعة القاهرة بالإضافة إلى رصيده العلمي حيث إن له إنتاجاً علمياً وكتاباً ومؤلفات وأصدر رئيس جامعة المنيا القرار المطعون فيه بتعيينه في وظيفة مدرس بقسم الفلسفة الإسلامية بكلية الدراسات العربية بجامعة المنيا الأمر الذي دفع المدعي إلى إقامة الدعوى رقم 2099 لسنة 1 ق أسيوط والذي صدر فيها الحكم المطعون فيه والمشار إليه.
ومن حيث إنه يتعلق بالوجه الأول من وجوه الطعن في الحكم المشار إليه وهو المتعلق بإعلان جامعة المنيا عن شغل وظائف هيئة التدريس ثلاث مرات خلال عام واحد بالمخالفة لأحكام المادة (72) من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، فإن هذه المادة تنص على أنه: "مع مراعاة أحكام المادتين 68، 71 يجرى الإعلان عن الوظائف الشاغرة في هيئة التدريس مرتين في السنة ولمجلس الجامعة بناء على طلب مجلس الكلية أو المعهد بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص أن يضمن الإعلان فيما عدا وظائف الأساتذة اشتراط شروط معينة وذلك بالإضافة إلى الشروط العامة المبينة في القانون" والمستفاد من هذه المادة أن المشرع عندما تطلب الإعلان عن الوظائف الشاغرة في هيئة التدريس مرتين في السنة فإن ذلك مرجعه إتاحة الفرص أمام أكبر عدد ممن تتوافر فيهم شروط شغل وظائف هيئة التدريس بالجامعات للتقدم لشغل هذه الوظائف فإن لم يتحقق ذلك فلا مناص من تكرار الإعلان حتى يمكن إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن للتقدم لهذه الوظائف وحتى تقوم اللجان العلمية المشكلة لفحص هذه الطلبات باختيار أفضل العناصر المتقدمة لتلك الوظائف مما يحقق اتساع دائرة المفاضلة والاختيار أمام هذه اللجان وبما يحقق الصالح العام والارتقاء بمستوى أعضاء التدريس بالجامعات كما أن المشرع لم يرتب أي جزاء على مخالفة ذلك الإجراء وتكرار الإعلان باعتبار أن ذلك من الأمور التنظيمية التي لا يترتب على مخالفتها البطلان ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه لهذا السبب على غير أساس واجب الرفض.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالوجه الثاني من أوجه الطعن على الحكم المشار إليه وهو القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع لأن محكمة القضاء الإداري قد التفتت عن دفاع الطاعن أمامها بالنسبة لشرط تفضيل خريجي كلية دار العلوم جامعة القاهرة كما أنها لم تفحص المستندات المقدمة من الطاعن ومنها صور الإعلانات الثلاثة عن شغل وظيفة مدرس فلسفة إسلامية المشار إليها ولم يرد شرط تفضيل خريجي دار العلوم إلا في الإعلان رقم 2 لسنة 1985 خلال شهر مايو سنة 1985 وبالتالي لم يرد في الإعلان رقم 4 سنة 1985 والإعلان رقم 6 سنة 1985 وبالتالي يضحى هذا الشرط كأن لم يكن خاصة وأن الطاعن قد تقدم لشغل الوظيفة المشار إليها من خلال الإعلان رقم 6 سنة 1985 في أكتوبر سنة 1985، فإن الثابت من الاطلاع على صور الإعلانات الثلاثة المشار إليها أن شرط تفضيل خريجي كلية دار العلوم لم يرد إلا في إعلان جامعة المنيا رقم 2 سنة 1985 ولم يرد في الإعلان رقم 4 سنة 1985 ولا في الإعلان رقم 6 سنة 1985 والذي تقدم الطاعن لشغل هذه الوظيفة بناء عليه ورغم أن كل إعلان من هذه الإعلانات الثلاثة قائم بذاته عن الوظائف المشار إليها وأن اتجاه اللجنة التي تم تشكيلها لبحث طلبات المتقدمين لشغل هذه الوظيفة قد عولت عليه في التفضيل بين المرشحين إلا أنه وبغض النظر عن مسلك اللجنة هذا فإن هذا الشرط لم يكن شرط التفضيل الوحيد بين المتقدمين لشغل هذه الوظيفة لأن اللجنة أعملت سلطتها في هذا الشأن بعد بحث وتقييم الأعمال والإنتاج العلمي للمتقدمين وبحث التقديرات العلمية التي حصل عليها كل منهم والتقديرات العلمية لهم في مجال تخصصهم وقد انتهت اللجنة إلى ترشيح الدكتور....... وذلك بعد البحث والاستماع إليه والرجوع إلى المؤهلات والتقديرات العلمية التي حصل عليها فضلاً على رصيده العلمي من المؤلفات والكتب والدراسات التي أعدها بما يؤهله للترشيح لهذه الوظيفة على النحو الذي يفوق باقي المتقدمين ومنهم الطاعن، ومن ثم فإن التعويل على كون الدكتور..... من خريجي كلية دار العلوم لم يكن السبب الوحيد في تفضيله وترشيحه لشغل هذه الوظيفة بالمقارنة ببقية المتقدمين لهذه الوظيفة ومنهم الطاعن وإنما توجد أسباب أخرى كانت وراء ذلك أخذت بها اللجنة العلمية المشار إليها وصدر قرار التعيين استناداً إليها، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون فإذا ما أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإن اختلفت الأسباب التي قام عليها هذا الحكم، فإنه يكون بذلك قد أعمل صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالوجه الثالث من أوجه الطعن وهو عدم صلاحية اللجنة العلمية التي شكلت لفحص طلبات المتقدمين لشغل الوظيفة المشار إليها لعدم تخصصهم في الفلسفة الإسلامية فإن المادة 76 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 تنص على أن: "يتولى مجلس القسم المختص مهمة اللجنة العلمية بالنسبة للمتقدمين لشغل وظيفة وعند الاستحالة أو التعذر تشكل اللجنة بقرار من رئيس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد من ثلاثة أعضاء من الأساتذة أو الأساتذة المساعدين في الجامعات الخاضعة لهذا القانون أو المتخصصين من غيرهم"، وتنفيذاً لذلك فقد أصدر رئيس جامعة المنيا قراراً بتشكيل لجنة فحص واختيار والاستماع للمتقدمين لشغل وظيفة مدرس فلسفة إسلامية لكلية الدراسات العربية بجامعة المنيا تتكون من الدكتور/ ....... عميد كلية الآداب جامعة المنيا والمشرف على كلية الدراسات العربية وأمين اللجنة العلمية لترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين على مستوى الجمهورية في تخصصات الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع كما أن عضو اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين في التخصصات السابقة وسبق له الاشتراك في ترقية أساتذة مساعدين تخصص فلسفة وذلك طبقاً لقرار المجلس الأعلى للجامعات ووزير التعليم العالي في هذا الشأن، كما أن اللجنة فحصت أعمال المتقدمين لشغل وظيفة مدرس فلسفة إسلامية المشار إليها ضمت الأستاذ الدكتور..... الذي يشغل وظيفة رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب وله دراسات وأبحاث تتعلق بالفلسفة الإسلامية كما ضمت هذه اللجنة الأستاذ الدكتور...... القائم بأعمال رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب وله أبحاث عديدة تتعلق بالفلسفة الإسلامية كما اختير الدكتور....... المدرس بقسم الفلسفة الإسلامية بكلية الدراسات العربية سكرتيراً لأعمال هذه اللجنة ومن ثم فإن اللجنة المشكلة لاختيار وترشيح أفضل المتقدمين لشغل وظيفة مدرس الفلسفة الإسلامية المعلن عنها تكون قد شكلت على نحو صحيح تحقق الغرض من تشكيلها بما ضمت من عناصر علمية مؤهلة لذلك هذا فضلاً على أن تشكيل مثل هذه اللجان يخضع للسلطة التقديرية للجهات العلمية المشار إليها بما فيها مجلس القسم المختص ومجلس الكلية ورئيس الجامعة وهذه الجهات هي الأقدر والأجدر على اختيار أفضل العناصر التي تشكل فيها هذه اللجان وذلك باعتبار أن هذه الجهات بما تضم من الأساتذة المختصين هي وكما سبق - الأقدر والأجدر - على هذا الاختيار دون تعقيب على إرادتها في هذا الشأن، ومن ناحية أخرى فليس من حق الطاعنين التعقيب أو مناقشة تشكيل هذه اللجنة التي توقف فحص أعماله وتقييم هذه الأعمال للوقوف على مدى جدارته واستحقاقه لشغل الوظيفة المعلن عنها وإلا انقلب الوضع إلى أحقية الطالب في اختيار من يتولى امتحانه وتقييم أعماله وذلك أمر غير مقبول منطقاً أو قانوناً لأن عملية الامتحانات والتقييم تتولاها الجهات العلمية بواسطة المختصين بها والمؤهلين لذلك علمياً دون رقابة عليهم في ذلك للقضاء طالما قد خلت أعمالهم من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها وهذا ما لم يرد في الأوراق من دليل عليه، وفيما يتعلق بعضوية الدكتور....... المدرس بقسم الفلسفة الإسلامية بكلية الدراسات العربية وأنه كان منافساً للطاعن في التقدم لشغل هذه الوظيفة في إعلان سابق مما يصمه بعدم الخبرة فإن الثابت من الأوراق أن الدكتور..... كان سكرتيراً لأعمال هذه اللجنة وهو بهذه المثابة لا يعتبر عضواً من أعضائها فإذا ما انتهت هذه اللجنة بعد بحث وفحص الأعمال العلمية للمتقدمين لشغل الوظيفة المعلن عنها والاستماع إليهم إلى ترشيح وتفضيل تعيين الدكتور...... للأسباب المشار إليها سلفاً وكان لاختيارها أساس ثابت بالأوراق ومستمد من أصول منتجة وتؤدي إليه وصدر القرار المطعون فيه بتعيين المذكور في هذه الوظيفة بناء على ذلك فإن هذا القرار يكون قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس من الواقع أو القانون وإذ أخذ الحكم المطعون بهذا النظر فإنه بذلك يكون قد أعمل حكم القانون ويكون الطعن على هذا الحكم قد قام على غير أساس جديراً بالرفض وإلزام الطاعن بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 761 لسنة 18 ق جلسة 20 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 109 ص 286

جلسة 20 من إبريل سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

-----------------

(109)

القضية رقم 761 لسنة 18 القضائية

المحكمة التأديبية - ضمانات المحاكمة "حق الدفاع" - عاملون مدنيون بالدولة "تأديب".
إعلان العامل بقرار إحالته للمحاكمة التأديبية وبتاريخ الجلسة المحددة لنظر الدعوى - إجراء جوهري - يترتب على إغفاله بطلان الحكم - يستوي في ذلك أن تكون هي الجلسة المحددة ابتداء للمحاكمة أو التي تحدد أثر وقف الدعوى أو في حالة تأجيلها إدارياً - أساس ذلك. مثال.

-----------------
إنه يبين من استقراء أحكام المواد 23، 29، 30 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية الذي صدر في ظله الحكم المطعون فيه - أنها تهدف إلى توفير الضمانات الأساسية للعامل المقدم إلى المحاكمة التأديبية للدفاع عن نفسه ولدرء الاتهام عنه، وذلك بإحاطته علماً باعتباره من ذوي الشأن في الدعوى التأديبية - بأمر محاكمته بإعلانه بقرار إحالته إلى المحاكمة التأديبية المتضمن بياناً بالمخالفات المنسوبة إليه وبتاريخ الجلسة المحددة لنظر الدعوى ليتمكن من الحضور بنفسه أو بوكيل عنه أمام المحكمة للإدلاء بما لديه من إيضاحات وتقديم ما قد يعن له من بيانات وأوراق لاستيفاء الدعوى واستكمال عناصر الدفاع فيها ومتابعة سير إجراءاتها وما إلى ذلك مما يتصل بحق الدفاع ويرتبط بحصانة جوهرية لذوي الشأن وتأكيداً لأهمية إعلان العامل المقدم إلى المحاكمة التأديبية بقرار الإحالة وبتاريخ الجلسة المحددة لنظر الدعوى، عنى المشرع بتحديد وسيلة التحقق من إتمام هذا الإجراء في المادة 23 من الباب الثالث من القانون المذكور فقد نص على أن يكون هذا الإعلان بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول ثم عاد المشرع وردد هذا المعنى في المادة 30 حيث نص على أن تكون الإعلانات والإخطارات المنصوص عليها في الباب الثالث من القانون بخطاب موصى عليه مع علم الوصول وذلك كله للاستيثاق من تمام الإعلان والإخطار بما مفاده أن المشرع قد اعتبر هذا الإجراء جوهرياً ومن ثم فإنه يترتب على إغفال هذا الإجراء وعدم تحقيق الغاية منه وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة يؤثر على الحكم ويؤدي إلى بطلانه.
وقد التزم قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بالأحكام المتقدم ذكرها ولم يخرج عليها إذ ردد في المادتين 34، 37 منه ذات القواعد التي نصت عليها المواد 23، 29، 30 من القانون رقم 117 لسنة 1958 سالفة البيان.
ومن حيث إنه لما كان الأمر كذلك وكان مفاد الوقائع على النحو آنف البيان أن الدعوى مثار الطعن الماثل كان نظرها مؤجلاً إلى جلسة 22 من فبراير سنة 1972 بناء على طلب المخالف الأول (الطاعن) للاستعداد ولتقديم دفاعه وفي هذا اليوم لم تنعقد المحكمة التأديبية وتقرر تأجيل نظر الدعوى إدارياً إلى جلسة الأول من مارس سنة 1972 مع إعلان ذوي الشأن، ولم يتم إعلان هذا المخالف للحضور أمام المحكمة بهذه الجلسة بسبب نقله من وحدة دير سمالوط الصحية إلى مستشفى الواسطى وارتد الإعلان إلى المحكمة نتيجة لذلك وسلم إلى سكرتير المحكمة الذي أودعه ملف الدعوى مؤشراً عليه وعلى غلاف الدعوى بأن الإعلان ارتد في 16 من مارس سنة 1972 ولقد كان من شأن ذلك أن هذا المخالف لم يمثل أمام المحكمة التأديبية بجلستها المنعقدة في الأول من مارس سنة 72 التي حجزت فيها الدعوى للحكم بجلسة 29 من مارس سنة 1972 مع التصريح لمن يشاء بمذكرات خلال أسبوعين. وفي هذه الجلسة أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه رغماً عن أن الدليل على عدم إعلان المخالف لجلسة الأول من مارس سنة 1972 كان تحت نظر المحكمة وكان المخالف لم يتقدم بأي دفاع له في الدعوى. ولما كان الأمر كما تقدم وكان المخالف الطاعن لم يعلن لجلسة المحاكمة التي عقدت في مارس سنة 1972 التي أجلت إليها الدعوى إدارياً وبالتالي لم يحضر فيها وصدر الحكم في الدعوى دون إتاحة الفرصة له لإبداء دفاعه في الدعوى وكان من حقه قانوناً أن يتقدم به إلى ما قبل إقفال باب المرافعة فيها بانتهاء المهلة التي حددتها المحكمة لتقديم المذكرات فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه عيب في الإجراءات ترتب عليه الإخلال بحق المخالف في الدفاع عن نفسه على وجه يؤثر في الحكم ويؤدي إلى بطلانه. ولا حجة فيما أثاره الدفاع عن النيابة الإدارية مع أنه كان على الطاعن أن يتابع تأجيلات الدعوى والتعرف على الجلسة التي أجل إليها نظر الدعوى إدارياً والحضور فيها، لا حجة في ذلك لأن القانون وقد حدد وسيلة إعلان العامل المقدم للمحاكمة التأديبية بالجلسة المحددة لمحاكمته على ما سلف بيانه فإنه يكون بذلك قد حدد طريقة العلم بالجلسة المحددة، يستوي في ذلك أن تكون هي الجلسة المحددة ابتداء للمحاكمة أو تلك التي تحدد أثر وقف الدعوى أو في حالة تأجيلها إدارياً، وذلك لاتحاد العلة في الحالتين بما لا يسوغ معه مطالبة صاحب الشأن بأن يسعى للتعرف على تاريخ الجلسة في حالة تأجيلها إدارياً عن غير الطريق الذي رسمه القانون لذلك وهو إعلانه بخطاب موصى عليه مع علم الوصول.
ومن حيث إنه لما كان الأمر كما تقدم، وكان الطاعن لم تتح له فرصة الدفاع عن نفسه أمام المحكمة التأديبية إلى تاريخ إقفال باب المرافعة. وكانت الدعوى بذلك لم تتهيأ أمام المحكمة للفصل فيها فإنه يتعين الحكم ببطلان الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية المختصة لإعادة محاكمة الطاعن والفصل فيما نسب إليه مجدداً من هيئة أخرى.

الطعن 2502 لسنة 34 ق جلسة 3 / 7 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 155 ص 1542

جلسة 3 من يوليه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل وعلي عوض محمد صالح وحسني سيد محمد وأحمد حمدي الأمير - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(155)

الطعن رقم 2502 لسنة 34 القضائية

مجلس الشعب - التعيين في وظائف الإدارة العليا بالأمانة العامة - شرط ذلك.
قرار مكتب مجلس الشعب رقم 30 لسنة 1982 م1، م2.

الأصل هو قصر التعيين في وظائف الإدارة العليا بالأمانة العامة لمجلس الشعب (مدير عام فما يعلوها) على الحاصلين على مؤهل جامعي أو عال - مؤدى ذلك: يقتصر الترشيح لشغل هذه الوظائف على شاغلي مجموعة الوظائف التخصصية دون غيرهم - أساس ذلك: باعتبارها المجموعة الوحيدة التي تضم الحاصلين على المؤهلات الجامعية أو العادية بالأمانة العامة للمجلس - استثناء من هذا الأصل أجاز المشرع شغل وظيفة مدير عام من بين شاغلي الفئة الأولى لمجموعة الوظائف الإدارية بشرط حصولهم على تقدير كفاية بمرتبة ممتاز في السنوات الثلاث السابقة لتاريخ الترقية - هذا الاستثناء جاء بصورة جوازية كرخصة لجهة الإدارة - نتيجة ذلك: أنه يدخل في مجال سلطتها التقديرية إن شاءت أعملته وإن شاءت أهملته وفقاً لما تقدره من اعتبارات الصالح العام للعمل بالأمانة العامة للمجلس - إن قدرت الإدارة إعمال هذا الاستثناء لا يحق لشاغلي مجموعة الوظائف التخصصية الاعتراض عليها في ذلك باعتبار أنها تستخدم رخصة خولها إياها القانون - وإن قدرت إهماله لا يحق لشاغلي الوظائف الإدارية الاعتراض عليها - أساس ذلك: لأنه لا إلزام عليها باستخدام هذه الرخصة ما لم يشب قرارها في أي من الحالتين إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 27/ 6/ 1988 أودع الأستاذ/ أحمد كامل الطباخ المستشار بهيئة قضايا الدولة نائباً عن رئيس مجلس الشعب قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 2502 لسنة 34 قضائية عليا ضد..... في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة الجزاءات والترقيات بجلسة 28/ 4/ 1988 في الدعوى رقم 2328 لسنة 38 ق طالباً في ختام تقرير الطعن وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى يفصل في موضوع الطعن مع إلزام المطعون ضده المصروفات هذا الطلب والقضاء بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء القرار رقم 30 لسنة 1983 وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الإدارة المصروفات.
نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة إلى أن قررت بجلسة 25/ 1/ 1993 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية - وحددت لنظره أمامها جلسة 27/ 2/ 1993 حيث نظرته المحكمة بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 22/ 5/ 1993 قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتلخص في أنه بتاريخ 9/ 2/ 1984 أقام المطعون ضده ضد الطاعن الدعوى رقم 2328 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 24 لسنة 1983 فيما تضمنه من وضع الطالب في مجموعة الوظائف الإدارية والكتابية، وإلغاء القرار رقم 30 لسنة 1983 فيما تضمنه من تخطي الطالب للترقية إلى درجة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات شاملة مقابل أتعاب المحاماة.
وذكر المدعي شرحاً دعواه أنه يعمل مديراً لإدارة شئون العاملين بمجلس الشعب حيث كان قد التحق بخدمة الحكومة بتاريخ 16/ 5/ 1956 بالدرجة الثامنة الكتابية ثم رقى إلى الفئة السابعة (قانون 46 لسنة 1964) بتاريخ 11/ 1/ 1965 وتم نقله بهذه الفئة إلى مجموعة الوظائف التنظيمية والإدارية بموازنة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة اعتباراً من 1/ 7/ 1967 ومنذ ذلك التاريخ والطالب بشغل درجات مجموعة الوظائف المخصصة لأصحاب المؤهلات العليا حيث رقى إلى الدرجة السادسة في 8/ 4/ 1969 ثم نقل للأمانة العامة لمجلس الشعب في وظيفة من الفئة السادسة بمجموعة الوظائف التخصصية والإدارية اعتباراً من 1/ 8/ 1971 ثم رقي للدرجة الخامسة بمجموعة الوظائف التخصصية والإدارية (وهو المسمى الجديد لمجموعة الوظائف التنظيمية والإدارية) اعتباراً من 1/ 8/ 1972 وتدرج في الترقي حتى الدرجة الأولى في 31/ 12/ 1977.
وبتاريخ 20/ 7/ 1982 صدر قرار مكتب مجلس الشعب رقم 30 لسنة 1982 متضمناً تقسيم وظائف الأمانة العامة لمجلس الشعب إلى عدة مجموعات منها: مجموعة الوظائف التخصصية وتشمل الفئات من السادسة حتى الأولى ويشغلها الحاصلون على مؤهلات عالية - مجموعة الوظائف الإدارية والكتابية - وتضم الوظائف الإدارية وتشمل الفئات من الثالثة حتى الأولى ويشغلها الحاصلون على مؤهلات فوق المتوسطة أو المتوسطة والوظائف الكتابية.
ونص القرار على أن يصدر الأمين العام القرارات التنفيذية لنقل العاملين بالأمانة العامة إلى المجموعات النوعية المنصوص عليها وأن يحتفظ العاملون الموجودون بالخدمة وقت العمل بهذا القرار الحاصلون على مؤهل أدنى من المؤهلات اللازمة لشغل إحدى فئات وظائف المجموعات النوعية المشار إليها أو غير الحاصلين على هذه المؤهلات بصفة شخصية بأوضاعهم الوظيفية ومرتباتهم ويظلون شاغلين لفئاتهم بإحدى هذه المجموعات ولو كانت تجاوز أعلى فئات تلك المجموعة النوعية، وبتاريخ 11/ 6/ 1983 أصدر الأمين العام القرار رقم 24 لسنة 1983 ويقضي في مادته الأولى بنقل العاملين بالأمانة العامة الموضحة أسماؤهم بالكشوف المرفقة إلى المجموعات النوعية المنصوص بقرار مكتب المجلس رقم 30 لسنة 1982 ويقضي في مادته الثانية بأن يحتفظ العاملون الموجودون بخدمة المجلس في 1/ 7/ 1982 الحاصلون على مؤهل أدنى من المؤهلات اللازمة لشغل إحدى فئات وظائف المجموعات النوعية المشار إليها أو غير الحاصلين على هذه المؤهلات بصفة شخصية بأوضاعهم الوظيفية ومرتباتهم ويظلون شاغلين لفئاتهم بإحدى هذه المجموعات ولو كانت تجاوز أعلى فئات تلك المجموعة النوعية، وقد تضمن القرار المذكور وضع الطالب في مجموعة الوظائف الإدارية والكتابية باعتباره حاصلاً على مؤهل متوسط دون النظر إلى وصفه السابق بمجموعة الوظائف التنظيمية والتخصصية منذ عام 1967، ولما كان هذا القرار قد جاء على غير أساس من الواقع أو القانون وترتب عليه تخطيه في الترقية إلى درجة مدير عام بمن هم أحدث منه بالقرار رقم 30 لسنة 1983 ومنهم حصل على الدرجة الأولى بتاريخ 31/ 12/ 1979، ومنهم من حصل عليها بتاريخ 31/ 12/ 1980 في حين حصل الطالب على هذه الدرجة في 31/ 12/ 1977 مما دعاه لإقامة دعواه بطلب إلغاء هذين القرارين على النحو الموضح بطلباته.
وبجلسة 28/ 4/ 1988 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 30 لسنة 1983 المطعون فيه فيمال تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار وبرفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة.
وشيدت المحكمة قضاءها على أنه وإن نصت المادة الثانية من القرار رقم 30 لسنة 1982 المشار إليها على الاحتفاظ للحاصلين على مؤهلات أدنى من المؤهلات اللازمة لشغل إحدى فئات الوظائف النوعية المشار إليها في المادة الأولى بأوضاعهم الوظيفية ومرتباتهم ويظلون شاغلين لفئاتهم بإحدى هذه المجموعات إلا أن هذا الاستثناء لا يعطيهم حقاً في النقل إلى مجموعة نوعية لا يتوافر فيهم شرط المؤهل المطلوب لها باعتبارها من المجموعات النوعية لم تكن موجودة من قبل وبالتالي لم يكن مسكناً عليها أحد العاملين حتى يمكن القول باتساع الاستثناء المشار إليه ليشملها ومن حيث إن المجموعة النوعية للوظائف التخصصية يشترط في شاغليها أن يكونوا من الحاصلين على مؤهلات جامعية أو عالية وإذ كان الثابت أن المدعي غير حاصل على مثل هذه المؤهلات بل حاصل فقط على شهادة الثانوية القسم العام سنة 1954 وبالتالي لا يكون له أصل حق في النقل إلى المجموعة التخصصية وإذ قامت الجهة الإدارية بقرارها رقم 24 لسنة 1983 بنقله إلى المجموعة النوعية للوظائف الإدارية والكتابية بذات الفئة المالية التي كان يشغلها (الأولى) ومن تاريخ حصوله عليها في 31/ 12/ 1977 تكون قد أعملت صحيح حكم القانون ويكون قرارها بذلك قد صدر صحيحاً ويغدو طلب إلغائه غير قائم على سند صحيح من القانون مستوجباً رفضه، وأضافت المحكمة أنه بالنسبة إلى طلب إلغاء القرار رقم 30 لسنة 1983 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة من درجة مدير عام فإنه لما كان البند {ج} من المادة الأولى من القرار رقم 30 لسنة 1983 قد أجاز شغل وظيفة مدير عام من بين شاغلي الفئة الأولى بالوظائف الإدارية إذا كانت تقارير الكفاية السنوية للعامل بمرتبة ممتاز في السنوات الثلاث السابقة لتاريخ الترقية فمن ثم يكون للمدعي أن يتزاحم في الترقية لهذه الوظيفة من شاغلي وظائف المجموعة التخصصية إذا ما توافرت فيه شروط الترقية لهذه الفئة، وإذ استبان للمحكمة توافر هذه الشروط في المدعي وعدم وجود ما يحول دون ترقيته لوظيفة مدير عام سوى أن الترقية تمت من المجموعة التخصصية وإذ كانت أقدميته في الفئة الأولى ترجع إلى 31/ 12/ 1977 بينما ترجع أقدمية بعض المرقين بالقرار المطعون فيه إلى 31/ 12/ 1979 ومن ثم يكون المدعي أقدم منهم بما يقيم له سبب أفضلية ويكون تخطيه في الترقية قد قام على غير أساس صحيح من القانون مما يؤثر على صحة القرار المطعون فيه ويستوجب إلغاءه.
ويقوم الطعن الماثل على الحكم المذكور على مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن الحكم قد انتهى إلى مشروعية القرار رقم 24 لسنة 1983 الذي تم بموجبه وضع المطعون ضده في مجموعة الوظائف الإدارية والكتابية فكان لزاماً عليه أن يقضي بعدم أحقية المدعي في الترقية إلى درجة مدير عام بالنظر إلى أن هذه الوظيفة من وظائف مجموعة الإدارة العليا الواردة بالبند ( أ ) والتي يشترط شاغلها الحصول على مؤهل جامعي أو عال كما أن التعيين فيها يكون من بين شاغلي مجموعة الوظائف التخصصية وكلا الأمرين غير متوافر في جانب المطعون ضده.
ومن حيث إن المادة الأولى من قرار مكتب مجلس الشعب رقم 30 لسنة 1982 تنص على أن "تقسم وظائف الأمانة العامة للمجلس إلى المجموعات النوعية الآتية:
أ } مجموعة وظائف الإدارة العليا: وتشمل وظائف مدير عام فما يعلوها ويشترط في شاغليها الحصول على مؤهل جامعي أو عال ويكون التعيين فيها من بين شاغلي الوظائف التخصصية.
ب} مجموعة الوظائف التخصصية: وتشمل الفئات الوظيفية من السادسة حتى الأولى ويشغلها العاملون الحاصلون على مؤهلات جامعية أو عالية.
ج} مجموعة الوظائف الإدارية والكتابية وتضم:
- الوظائف الإدارية: وتشمل الفئات من الثالثة حتى الأولى ويشغل الفئات من الثالثة حتى الأولى العاملون الحاصلون على مؤهلات فوق المتوسطة أو متوسطة، ويشغل الفئات حتى الثانية العاملون الحاصلون على مؤهلات دون المتوسطة.
ويجوز شغل وظيفة مدير عام من بين شاغلي الفئة الأولى بالوظائف الإدارية إذا كانت تقارير الكفاية السنوية للعامل بمرتبة ممتاز في السنوات الثلاثة السابقة لتاريخ الترقية.
- الوظائف الكتابية.....".
وتنص المادة الثانية من القرار المذكور على أن "يصدر الأمين العام القرارات التنفيذية لنقل العاملين بالأمانة العامة للمجلس بمرتباتهم وفئاتهم الوظيفية إلى المجموعات النوعية المنصوص عليها في المادة الأولى بحيث لا يترتب على ذلك نقل الفئة الوظيفية التي يشغلها العامل من مجموعة نوعية إلى مجموعة نوعية أخرى بسبب الحصول على مؤهل أعلى.
ويتم إعداد موازنة الأمانة العامة للمجلس على أساس تقسيم الوظائف إلى تلك المجموعات النوعية في موازنة السنة المالية 1982/ 1983.
ويحتفظ العاملون الموجودون بالخدمة وقت العمل بهذا القرار الحاصلون على مؤهل أدنى من المؤهلات اللازمة لشغل إحدى فئات وظائف المجموعات النوعية المشار إليها في المادة الأولى أو غير الحاصلين على هذه المؤهلات، بصفة شخصية بأوضاعهم الوظيفية ومرتباتهم ويظلون شاغلين لفئاتهم بإحدى هذه المجموعات ولو كانت تجاوز أعلى فئات تلك المجموعة".
ويبين من حكم المادة الأولى من القرار المذكور أن الأصل هو قصر التعيين في وظائف الإدارة العليا بالأمانة العامة لمجلس الشعب (مدير عام فما يعلوها) على الحاصلين على مؤهل جامعي أو عال ومن ثم فقد كان من صحيح القانون أن يقتصر الترشيح لشغل هذه الوظائف على شاغلي مجموعة الوظائف التخصصية دون غيرهم باعتبارها المجموعة الوحيدة التي تضم الحاصلين على المؤهلات الجامعية أو العالية بالأمانة العامة للمجلس، واستثناء من هذا الأصل أجاز المشرع شغل وظيفة مدير عام من بين شاغلي الفئة الأولى بمجموعة الوظائف الإدارية بشرط حصولهم على تقدير كفاية بمرتبة ممتاز في السنوات الثلاث السابقة لتاريخ الترقية.
وقد جاء الاستثناء المتقدم بصورة جوازيه كرخصة لجهة الإدارة، ومن ثم فإنه يدخل في مجال سلطتها التقديرية إن شاءت أعملته وإن شاءت أهملته وفقاً لما تقدره من اعتبارات الصالح العام للعمل بالأمانة العامة للمجلس، وهي إن قدرت أعمال هذا الاستثناء لا يحق لشاغلي مجموعة الوظائف التخصصية الاعتراض عليها في ذلك باعتبار أنها تستخدم رخصة خولها إياها القانون وإن أهملته لا يحق لشاغلي الوظائف الإدارية الاعتراض عليها في ذلك لأنه لا إلزام عليها باستخدام هذه الرخصة ما لم يشب قرارها في أي من الحالتين إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها.
ومن حيث إنه بتطبيق ما سلف على وقائع الطعن الماثل فإنه إذ يبين أن المطعون ضده حاصل فقط على شهادة الثانوية القسم العام سنة 1954 فإنه لا يجوز ترشيحه لشغل وظيفة مدير عام بالأمانة العامة لمجلس الشعب - وفقاً لحكم القرار رقم 30 لسنة 1983 سالف الذكر إلا على سبيل الاستثناء بحيث لا يحق له مزاحمة شاغلي مجموعة الوظائف التخصصية للترقية لهذه الوظيفية إلا إذا قدرت جهة الإدارة أن الصالح العام للعمل بالأمانة العامة للمجلس يقتضي ذلك وقامت بالتالي بترقيته لهذه الوظيفة وفقاً لأقدميته في الفئة الأولى مقارنة بأقدمية شاغلي هذه الفئة بمجموعة الوظائف التخصصية أما إذا قدرت جهة الإدارة خلاف ذلك على نحو ما تم بالقرار رقم 30 لسنة 1983 المطعون عليه
- والذي قصرت الترقية بمقتضاه لوظيفة مدير عام على بعض شاغلي المجموعة المشار إليها فإنه لا تثريب عليها في ذلك وإن جاءت أقدميه بعض المرقين في الفئة الأولى في تاريخ لاحق لتاريخ حصول المطعون ضده على هذه الفئة ما دام قرارها جاء خالياً من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، ومن ثم يكون القرار رقم 30 لسنة 1981 المطعون عليه متفقاً وصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه على غير سند من الواقع أو القانون متعين الرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون عليه قد أخذ بغير هذا النظر فإنه يكون قد جانبه الصواب ويتعين القضاء بإلغائه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.

الطعن 940 لسنة 18 ق جلسة 16 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 108 ص 285

جلسة 16 من إبريل سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف ويحيى توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

------------------

(108)

القضية رقم 940 لسنة 18 القضائية

إصلاح زراعي - ثبوت تاريخ العقد قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969.
إرسال حوالة بريدية في تاريخ معاصر لطلب شهر العقد - ثبوت تاريخه - دفع مظنة افتعال هذه الوقائع ما دامت قد تمت قبل صدور القانون - أساس ذلك.

------------------

إن المادة (15) من قانون الإثبات تنص على أنه لا يكون المحرر العرفي حجة على الغير في تاريخه إلا منذ أن يكون له تاريخ ثابت ويكون للمحرر تاريخ ثابت (هو) من يوم وقوع أي حادث آخر يكون قاطعاً في أن الورقة قد صدرت قبل وقوعه.
ومن حيث إن واقعة سحب حوالة البريد رقم 29089/ 61 المصدرة من مكتب بريد الفيوم يوم 22/ 7/ 1969 إلى مكتب بريد ابشواي بمبلغ 1.540 لا جدال في وقوعها في هذا التاريخ كذلك فإن ارتباط هذه الواقعة بطلب شهر العقد المؤرخ في 1/ 7/ 1969 موضوع النزاع قد ثبت عند تسديد رسوم هذا العقد بمعرفة الموظف المختص في 24/ 7/ 1969 بمقتضى الحوالة المذكورة التي خصصت لهذا الغرض.
ومن حيث إنه لا يتأتى تخصيص هذه الحوالة لطلب شهر العقد المؤرخ في 1/ 7/ 1969 إلا إذا كان هذا الطلب قد أجرى في تاريخ معاصر لتاريخ الحوالة وهو يوم 22/ 7/ 1969 كما أنه يؤخذ مما جاء بتقرير العضو المنتدب أن الطلب ورد مرافقاً للحوالة البريدية منذ تصديرها في 22/ 7/ 1969 ومن ثم يكون تاريخ العقد سابق أيضاً لتاريخ نفاذ القانون رقم 50 لسنة 1969 في 23/ 7/ 1969.
ومن حيث إن الثابت أن هذا القانون قد صدر في 16 من أغسطس سنة 1969 - أي بعد تاريخ الوقائع آنفة الذكر - وقد نصت المادة (23) منه على العمل به اعتباراً من 23 من يوليو سنة 1969 (أي بأثر رجعي) ومن ثم فلا وجه لما تدعيه الهيئة الطاعنة من افتعال وقائع وربطها بعضها ببعض للتهرب من تطبيق القانون ولم يكن قد صدر بعد ومن ثم فإن الاتجاه إلى هذه المظنة لا سند له من الواقع أو القانون.

الطعن 1295 لسنة 34 ق جلسة 29 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 154 ص 1534

جلسة 29 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد العظيم جيرة - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ علي شحاتة محمد سليمان وأحمد عبد العزيز تاج الدين ومحمد منير جويفل ويحيى أحمد عبد المجيد - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(154)

الطعن رقم 1295 لسنة 34 القضائية

(أ) عقد إداري - الجزاءات الموقعة على المتعاقد المقصر - غرامة التأخير - شروطها.
تستحق غرامة التأخير بمجرد التأخير في التوريد حتى لو رخصت جهة الإدارة للمتعاقد في مهلة إضافية دون حاجة إلى إثبات حصول الضرر - تطبيق (1).
(ب) عقد إداري - تنفيذه - الدفعات المقدمة - الطبيعة الآمرة لتنظيمها.
المادة (67) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983.
القوانين واللوائح التي يتم التعاقد في ظلها تخاطب الكافة ويكون علمهم بمحتوياتها مفروضاً فإن أقبلوا حال قيامها على التعاقد مع الإدارة فالمفروض أنهم ارتضوا كل ما ورد بها من أحكام وعندئذ تندرج في شروط عقودهم وتصير جزءاً لا يتجزأ منها حيث لا فكاك من الالتزام بها ما لم ينص العقد صراحة على استبعاد أحكامها كلها أو بعضها عدا ما تعلق منها بالنظام العام - صرف الدفعات المقدمة تحت الحساب مقابل تقديم خطاب ضمان بنكي ورد في القانون بصيغة آمرة - أثر ذلك: تعلقها بالنظام العام وعدم جواز الاتفاق على مخالفتها في اتفاق أو عقد منفصل - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 24/ 3/ 1988 أودع الأستاذ/ سامي رزق الله إبراهيم المحامي وكيلاً عن....... سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1295 لسنة 34 ق عليا ضد وزير التربية والتعليم، محافظ الغربية، وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الغربية بصفاتهم في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) الصادر بجلسة 24/ 1/ 1988 في الدعوى رقم 3372 لسنة 40 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهم والقاضي بإخراج المدعى عليهما الأول والثالث من الدعوى بغير مصروفات وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات، وطلب الطاعن للأسباب التي بني عليها طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً بالطلبات الآجلة المرفوعة بها الدعوى.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدهم.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه للأسباب التي تضمنها التقرير الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون ضدهما الأول والثالث وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات.
وجرى نظر الطعن أما دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث قدم الحاضر عن الطاعن مذكرة بدفاعه وحافظة مستندات طويت على صورة من أمر التوريد الصادر من مديرية التربية والتعليم للطاعن عن توريد أصناف زي تربية عسكرية قبل أمر التوريد موضوع التداعي - ثابت به أن الدفع بعد الفحص الفني (النظري) دون الفحص الكيميائي، وانتهى في المذكرة إلى التصميم على طلباته المبينة بتقرير الطعن، وبجلسة 1/ 4/ 1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره أمامها بجلسة 12/ 5/ 1992 وفيها وبالجلسات التالية نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة الدفاع عن المطعون ضدهم انتهت فيها إلى طلب الحكم أولاً: بعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون ضدهما الأول والثالث لرفعه على غير ذي صفة. ثانياً: برفض الطعن برمته وبإلزام الطاعن المصروفات والأتعاب، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة 8/ 6/ 1993 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها نطق بالحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وإتمام المداولة قانوناً.
ومن حيث إنه من المقرر قانوناً أن الطعن يجب أن يوجه إلى صاحب الصفة وهو من يمثل الجهة الإدارية المختصة قانوناً، وإذ كان الثابت أن المنازعة تدور حول عقد إداري مبرم بين الطاعن ومديرية التربية والتعليم بمحافظة الغربية فإن محافظ الغربية هو الذي يمثل محافظة الغربية أمام القضاء وهو الذي يوجه إليه الطعن، ومن ثم فإن توجيه الطعن إلى المطعون ضدهما الأول والثالث هو اختصاص لغير ذي صفة مما يتعين معه عدم قبول الطعن بالنسبة إليهما، وإذ استوفى الطعن أوضاعه الشكلية بالنسبة إلى المطعون ضده الثاني فإنه يتعين الحكم بقبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما تتضح به الأوراق في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3372 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري مختصماً المطعون ضدهم وذلك بإيداع صحيفتها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 24/ 4/ 1986 طلب في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليهم بأن يدفعوا له مبلغ مائة وخمسين ألف جنيهاً والمصاريف وقال في بيان دعواه أن مديرية التربية والتعليم بالغربية أصدرت له أمر توريد بتاريخ 19/ 8/ 1985 بتوريد 32000 بدلة كاملة وفقاً للمواصفات والشروط الواردة بأمر التوريد، وقد نص في البند الثالث من شروط التوريد على أن تدفع المديرية 80% من قيمة ما يقوم المدعي بتوريده فور الاستلام والقبول النظري لكل دفعة والباقي ومقداره 20% يدفع بعد ورود نتيجة المعمل الكيميائي والقبول النهائي، وتنفيذاً لهذا الأمر قال المدعي بتوريد الكمية المطلوبة على دفعتين الأولى في 2/ 2/ 1986 والثانية في 31/ 3/ 1986 وتم قبولها نظرياً من المديرية وبلغت جملة ثمنها 134080 جنيهاً يستحق المدعي عنها مبلغ 107264 جنيهاً قيمة 80% من الثمن ويرجأ باقي الثمن بعد القبول النهائي المعلق على ورود نتيجة المعمل الكيميائي، إلا أن الجهة الإدارية لم تصرف له هذا المبلغ رغم قيام المدعي بالمطالبة بهذا المبلغ برقياً في 2/ 2/ 1986 وبإنذار رسمي على يد محضر في 2/ 4/ 1986 قررت الجهة الإدارية بأنها توافق على صرف 50% فقط من قيمة الكمية الموردة بعد الحصول على خطاب ضمان نافذ المفعول لمدة شهر من بنك معتمد بمبلغ 34777 جنيهاً، وأضاف المدعي أنه أصابه من جراء عدم صرف مستحقاته إليه أضراراً مادية وأدبية مقدارها مبلغ 43 ألف جنيهاً، وانتهى المدعي في طلباته النهائية إلى طلب الحكم له بتعويض مقداره 43 ألف جنيهاً مضاف إليه مبلغ 5364 جنيهاً قيمة غرامات التأخير التي أوقعتها الجهة الإدارية المتعاقدة عليه دون وجه حق.
وبجلسة 24/ 1/ 1988 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه بإخراج المدعى عليهما الأول والثالث من الدعوى بلا مصروفات وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات وأقامت قضاءها على أنه بالنسبة إلى طلب رد مبلغ 5364 جنيهاً قيمة غرامات التأخير الموقعة على المدعي فإن المادة 93 من قرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 بتنظيم المناقصات والمزايدات تنص على أنه: "إذا تأخر المتعهد في توريد الكميات المطلوبة أو جزء منها في الميعاد المحدد بالعقد فيجوز للسلطة المختصة بالاعتماد إذا اقتضت المصلحة العامة إعطائه مهلة إضافية للتوريد على أن توقع عليه غرامة قدرها 1% عن كل أسبوع تأخير في توريدها بحد أقصى 4% من قيمة الأصناف المذكورة"، وإذ كان الثابت من الأوراق أن المدة المحددة لتوريد زي التربية العسكرية ستة أشهر تبدأ من 21/ 8/ 1985 حتى 20/ 2/ 1986 وأن المدعي قام بتوريد الكمية المطلوبة على دفعتين الأولى في 20/ 2/ 1986 والثانية في 31/ 3/ 1986 فإنه يكون قد تأخر في توريد جزء من الكمية المطلوبة مدة شهر واحد وعشرين يوماً الأمر الذي يحق معه للجهة الإدارية أن توقع عليه غرامة تأخير، لذلك يصبح طلب المدعي إلزام الإدارة برد غرامة التأخير الموقعة عليه ومقدارها 5364 جنيهاً في غير محله جديراً بالرفض، وبالنسبة إلى طلب المدعي إلزام الإدارة بدفع مبلغ 43 ألف جنيهاً تعويضاً عن الأضرار التي أصابته من التأخير في صرف مستحقاته فإن المادة 91 من اللائحة التنفيذية المشار إليها تنص على أن "يصرف ثمن الأصناف الموردة في خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر تحسب من تاريخ اليوم التالي لإتمام إجراءات التحليل الكيميائي أو الفحص الفني" وهذا الميعاد قد وضع بقصد تحقيق الصالح العام حتى تتمكن الإدارة من التأكد من أن الأصناف الموردة مطابقة للأصناف المتفق عليها، ومن ثم فلا يجوز مخالفة هذا النص وتحديد ميعاد آخر لصرف ثمن الأصناف المحددة قبل إتمام إجراءات التحليل الكيميائي ولذلك فإنه لا يعتد بنص المادة 3 من أمر التشغيل الذي حدد ميعاداً آخر لصرف جزء من الأصناف المحددة هو 80% فور الاستلام والقبول النظري لكل دفعة، وإذ قامت الجهة الإدارية بصرف مستحقات المدعي فور ظهور نتيجة المعمل الكيميائي ومن ثم فإن تصرفها يتفق وأحكام القانون الأمر الذي ينفي الخطأ من جانب الإدارة مما يجعل طلب المدعي إلزام الإدارة بدفع مبلغ 43000 جنيهاً على سبيل التعويض في غير محله جديراً بالرفض.
ومن حيث إن الطاعن يقيم طعنه على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أنه وفقاً لنصوص المواد 73، 74، 88، 92 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 فإن الجهة الإدارية تلتزم بالشروط والأحكام الواردة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات وكذلك بالشروط التي تتفق عليها مع المتعاقد من حيث بدء التوريد ونهايته وكيفية ميعاد صرف الأثمان وما يصرف من هذه الأثمان عند التوريد، وإذ ورد بأمر التوريد الصادر من الجهة الإدارية المتعاقدة صرف مبلغ يعادل 80% من قيمة الكميات الموردة فور الاستلام والقبول النظري والباقي ومقداره 20% يدفع عند ورود نتيجة المعمل الكيميائي، وإذ خالفت الإدارة هذه الشرط فلم تصرف للطاعن ما يعادل 80% من قيمة الكميات الموردة تكون قد خالفت شروط العقد مما يشكل في جانبها ركن الخطأ الذي سبب ضرراً للطاعن وكان لزاماً إلزامها بالتعويض إلا أن الحكم المطعون فيه وقد رفض التعويض فإنه يكون قد خالف القانون، كما أنه أخطأ أيضاً في تأويل القانون بأن رفض رد قيمة غرامات التأخير التي قامت الإدارة بخصمها من مستحقاته ذلك أن التوريد الذي تم للكميات المتعاقد عليها والذي ارتضته الجهة الإدارية يعني موافقتها على الطريقة التي تم بها التوريد وميعاده ولا يسوغ لها بعد ذلك توقيع غرامات تأخير.
ومن حيث إن المادة 25 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 تنص على أنه "يجوز بموافقة السلطة المختصة صرف دفعات مقدمة تحت الحساب مقابل خطاب ضمان معتمد، وذلك وفقاً للشروط والنسب والحدود والأوضاع التي تبينها اللائحة التنفيذية".
وتنص المادة 26 من القانون المذكور أيضاً على أنه:
"إذا تأخر المتعاقد في تنفيذ العقد عن الميعاد المحدد له جاز للسلطة المختصة إذا اقتضت المصلحة العامة إعطاء المتعاقد مهلة إضافية لإتمام التنفيذ على أن توقع عليه غرامة عن مدة التأخير بالنسب وطبقاً للأسس وفي الحدود التي بينتها اللائحة التنفيذية وينص عليها في العقد بحيث لا يجاوز مجموع الغرامة 15% بالنسبة لعقود المقولات و4% بالنسب لعقود التوريد، وتوقع الغرامة بمجرد حصول التأخير دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو اتخاذ أي إجراءات إدارية أو قضائية أخرى".
وتنص المادة 67 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983 على أنه:
"يجوز عند الضرورة الترخيص بدفع مبالغ مقدماً من قيمة الأصناف أو مقاولات أعمال أو مقاولات النقل أو الخدمات المتعاقد عليها إذا كان الدفع المقدم مشروطاً في التعاقد وذلك في الحدود الآتية:
لغاية 50% من قيمة التعاقد بموافقة رئيس الإدارة المركزية المختص.
لغاية 100% من قيمة التعاقد بموافقة الوزير المختص.
ويكون الدفع المقدم مقابل خطاب ضمني بنكي معتمد بنفس القيمة والعملة وغير معتمد بأي شرط وساري المفعول حتى تاريخ انتهاء تنفيذ العقد....".
وتنص المادة 91 من اللائحة المذكورة على أن:
"يصرف ثمن الأصناف الموردة في خلال خمسة عشر يوماً عمل على الأكثر تحتسب من تاريخ اليوم التالي لإتمام إجراءات التحليل الكيميائي أو الفحص الفني".
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص بالنسبة إلى غرامة التأخير ووفق ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة فإن هذه الغرامة تستحق بمجرد التأخير في التوريد حتى ولو رخصت الجهة الإدارية للمتعاقد في مهلة إضافية وذلك دون حاجة إلى إثبات الضرر من التأخير أو أي إجراء آخر، ولقاء ذلك فإنه إذ كان الثابت من الأوراق أن مديرية التربية والتعليم بمحافظة الغربية أبرمت مع الطاعن عقد توريد بدل زي التربية العسكرية ومقدارها 32000 بدلة كاملة حسب المواصفات المبينة بقوائم المناقصة وحدد أن التوريد للمتعاقد بتاريخ 19/ 8/ 1985 ونص على أن مدة التوريد للكمية جميعها ستة أشهر تبدأ من 21/ 8/ 1985 وتنتهي في 20/ 6/ 1986 ويتم التوريد على دفعات كل دفعة خمسة ألاف طقم زي وقد قام الطاعن بتوريد الكمية المطلوبة على دفعتين الأولى في 2/ 2/ 1986 والثانية في 31/ 3/ 1986 ومن ثم وإذ ثبت تأخير المتعاقد في التوريد فقد أوقعت الجهة الإدارية المتعاقدة عليه غرامة تأخير بلغت 5364.200 جنيهاً وحق لها ذلك ويكون الحكم المطعون فيه وقد قضي برفض طلب المدعي صرف قيمة هذه الغرامة قد أصاب في قضائه ويكون الطعن بالنسبة إلى هذا الشق من الطعن غير قائم على أساس من الواقع أو القانون.
ومن حيث إن مفاد النصوص المقدمة خاصاً بصرف دفعات مقدمة على حساب التوريد أن الأصل لن يكون صرفه قيمة الكميات الموردة من قبل المتعاقد إلى الإدارة خلال خمسة عشر يوم عمل على الأكثر من تاريخ اليوم التالي لإتمام إجراءات التحليل الكيميائي أو الفحص الفني، واستثناء من هذا الأصل أجاز القانون واللائحة أن تصرف نسبة من قيمة الأصناف مقدماً إذا اقتضت الضرورة ذلك وكان منصوصاً على الدفع المقدم في شروط التعاقد لغاية 50% بموافقة رئيس الإدارة المركزية المختص، ولغاية 100% بموافقة الوزير المختص وذلك كله بشرط أن يقدم المتعاقد خطاب ضمني بنكي معتمد بذات القيمة وساري المفعول حتى تاريخ انتهاء تنفيذ العقد.
وإذا كان الثابت من أمر التوريد الصادر من الإدارة إلى المتعاقد معها (الطاعن) أنه أورد بالبند (3) منه نصاً يقضي بأن يدفع 80% فور الاستلام والقبول النظري لكل دفعة والباقي وقدره 20% يدفع بعد ورود نتيجة المعمل الكيميائي والقبول النهائي، مما يشير إلى مدى أعمال هذا النص بالمخالفة لنص المادة 67 من اللائحة التنفيذية آنفة الورود.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن القوانين واللوائح التي يتم التعاقد في ظلها إنما تخاطب الكافة وعلمهم بمحتوياتها مفروض، فأن قبلوا - حال قيامها - على التعاقد مع الإدارة فالمفروض أنهم قد ارتضوا كل ما ورد بها من أحكام وحينئذ تندرج في شروط عقودهم وتصير جزءاً لا يتجزأ منها حيث لا فكاك من الالتزام بها ما لم ينص العقد صراحة على استبعاد أحكامها كلها أو بعضها عدا ما تعلق منها بالنظام العام، ولما كان قانون تنظيم المناقضات والمزايدات ولائحته التنفيذية قد نظما صرف دفعات مقدمة تحت الحساب وذلك بموافقة سلطات أولوية معينة وردت بنص المادة 67 من اللائحة وبشرط تقديم خطاب ضمان بنكي كل ذلك بصيغة آمرة مما يعني تعلقها بالنظام العام ومن ثم فإنه طبقاً لما تقدم لا يجوز الاتفاق على مخالفتها في اتفاق خاص أو عقد منفصل، ولقاء ذلك فإنه في الطعن الماثل يتعين أعمال النسبة التي نصت عليها المادة 67 من اللائحة التنفيذية للصرف المقدم وهي 50% من قيمة الأصناف بموافقة رئيس الإدارة المركزية المختص وبنسبة 100% بموافقة الوزير المختص، ولا اعتداد بالنسبة التي وردت بأمر التوريد وهي 80% من قيمة الكميات المتعاقد عليها، وإذ أهملت الجهة الإدارية المتعاقدة حكم المادة 67 من اللائحة التنفيذية فأنها تكون قد طبقت القواعد القانونية تطبيقاً صحيحاً وبذلك ينتفي وصف الخطأ العقدي على تصرفها وبالتالي ينهار طلب التعويض الذي يطالب به الطاعن، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد خالفه الصواب ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس من الواقع أو القانون حقيقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون عليهما الأول والثالث وبقبوله بالنسبة إلى المطعون ضده الثاني، وفي الموضوع برفضه وألزمت الطاعن المصروفات.


(1) راجع الطعن رقم 1364 و1475 لسنة 36 ق بجلسة 13/ 7/ 1993 بشأن كيفية تحديد الغرامة وعدم جواز التدخل بين المدد والنسب المقررة لها.

الطعن 8374 لسنة 69 ق جلسة 23 / 1 / 2006

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /عبد الرحمن هيكل وهشام البسطويسى ومحمود مكــى ومدحت دغيـــم. نواب رئيس المحكمــة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / هشام رسمى.

وأمين السر السيد / حنا جرجس.

-----------------

" الوقائع "

أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بطريق الادعاء المباشر ضد المطعون ضده أمام محكمة جنح قسم الزيتون (قيدت بجدولها برقم ....... لسنة 1998) ـ بوصف أنه فى الأول من ديسمبر سنة 1997 بدائرة قسم الزيتون
ـ أعطى لـها شيكاً بمبلغ ألف وثمانمائة جنيه مسحوباً على بنك ....... فرع حلمية الزيتون دون أن يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك . وطلب عقابه بالمادتين 336 ، 337 من قانون العقوبات.
وإلزامه بأن يؤدى لـها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنح قسم الزيتون ـ قضت غيابياً فى 23 من فبراير سنة 1998 عملاً بمادتى الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة مائتى جنيه لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدى للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت .
عارض وقضى فى 11 من مايو سنة 1998 بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المعارض فيه والإيقاف .
استأنفت المدعية بالحقوق المدنية والنيابة العامة وقيد استئنافهما برقم 183 لسنة 1999 شمال القاهرة .
ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت غيابياً فى 16 من يناير سنة 1999 بسقوط الاستئناف.
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض فى 9 من مارس سنة 1999 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى 16 من مارس سنة 1999 موقعاً عليها من رئيس بها .
وبجلسة 11 من فبراير سنة 2002 وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن منعقدة فى هيئة (غرفة المشورة ) ثم قررت إحالته لنظره بجلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة
---------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر فى غيبة المطعون ضده إلا أنه وقد قضى بسقوط استئناف النيابة العامة والمدعية بالحقوق المدنية اللتين استأنفتا وحدهما الحكم الإبتدائى ـ دون المحكوم عليه الذى لم يستأنفه ، مما لا يصح معه للأخير أن يعارض فيه ـ فأضحى منهياً للخصومة الاستئنافية على خلاف ظاهره ، ومن ثم يكون طعن النيابة العامة فيه من تاريخ صدوره جائزاً ، ولا يغير من ذلك أن يكون المحكوم عليه قد عارض فيه لانتفاء مصلحته فى المعارضة.
ومن حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بسقوط استئنافها قد أخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأن السقوط جزاء لا يرد إلا على استئناف المتهم عملاً بنص المادة 412 من قانون الإجراءات الجنائية ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من مطالعة المفردات المضمومة ـ تحقيقاً لوجه الطعن ـ أن الدعوى رفعت إلى محكمة أول درجة بطريق الادعاء المباشر من المدعية بالحقوق المدنية ضد المطعون ضده بوصف أنه أعطاها شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلبت معاقبته بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وبإلزامه بأن يؤدى لها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً تعويضاً مؤقتاً فقضت المحكمة المذكورة غيابياً بحبس المطعون ضده ثلاثة أشهر وألزمته بأن يؤدى للمدعية بالحق المدنى مبلغ واحد وخمسين جنيهاً تعويضاً مؤقتاً ، وإذ عارض المحكوم عليه قضت بقبول معارضته شكلاً وفى الموضوع بتأييد الحكم المعارض فيه وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة المقضى بها تأسيساً على ما قدمه المحكوم عليه من محضر صلح وتخالص عن قيمة الشيك تبين من بعد أنه لا يتصل بموضوع الدعوى ولا بالمدعية بالحقوق المدنية ، فاستأنفت كل من الأخيرة والنيابة العامة للخطأ فى تطبيق القانون ، ولم يستأنف المحكوم عليه ، بيد أن المحكمة الاستئنافية قضت غيابياً بسقوط الاستئناف .
لما كان ذلك ، وكانت المادة 412 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه :" يسقط الاستئناف المرفوع من المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية واجبة النفاذ إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل الجلسة .." فإن مناط إعمال هذا الجزاء أن يكون الاستئناف مرفوعاً من المحكوم عليه وأن تكون العقوبة المقيدة للحرية واجبة النفاذ مع ثبوت عدم تقدمه للتنفيذ قبل الجلسة ، ولا محل لإعماله إذا كان الاستئناف مرفوعاً من غير المحكوم عليه ، كما هو الحال فى الدعوى الحالية ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون إذ قضى بسقوط استئناف النيابة العامة ، وقد حجب هذا الخطأ المحكمة الاستئنافية عن نظر شكل وموضوع الاستئناف ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة للقضية فى خصوص الدعوى الجنائية وحدها .
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيـه فى وإعادة القضية إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى

 


الطعن 22744 لسنة 86 ق جلسة 3 / 9 / 2018

باسم الشعب
محكمة النقض

الدائرة الجنائية
دائرة الأثنين ( د )
-المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عاطف خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / النجار توفيق و أحمد حافظ محمـد أنيس نواب رئيس المحكمة مصطفي فتحي

وحضور رئيس النيابة العامة لدي محكمة النقض السيد / محمـد عبد الفتاح

وأمين السر السيد / أحمد سعيد

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأثنين23 من ذي الحجة سنة 1439 هـ الموافق 3 من سبتمبر سنة 2018 م
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في بجدول المحكمة برقم 22744 لسنة 86 القضائية

المرفوع من :
.........
ضــــــــــــــد :
النيابة العامة

-----------------
" الوقائـــــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 18163 لسنة 2015 جنايات قسم ثان شبرا الخيمة (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 3362 لسنة 2015 كلي جنوب بنها )
بوصف أنه في يومي 9 من يوليه سنة 2015 - بدائرة قسم ثان شبرا الخيمة - محافظة القليوبية :
_ أحرز جوهرا مخدرا "الهيروين" بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونا .
- أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا "فرد خرطوش"
- أحرز ذخيرة "طلقتان" مما تستخدم على السلاح الناري موضوع الاتهام السابق دون أن يكون مرخصا له بحيازته أو احرازه .
وأحالتهم الي محكمة جنايات شبرا الخيمة لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 20 من مارس سنة 2016 عملا بالمادة 304/2 من قانون الاجراءات الجنائية والمواد 1 ، 2 ، 36/1 ، 38/1 من القانون لسنة 1960 بالقانون 122 لسنة 1989 ، والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 والمواد 1/1 ،6، 26/1، 4، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون 165 لسنة 1981 والمرسوم بقانون 6 لسنة 2012 والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول مع اعمال المادة 17 من قانون العقوبات والمادة 32 من ذات القانون بالنسبة للتهمتين الثانية والثالثة فقط بمعاقبة ...... "وشهرته شعوذة" ،
أولا: بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وغرامة مائة ألف جنيه عما أسند اليه في التهمة الأولي .
ثانيا : بالسجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة ألف جنيه عما أسند اليه في التهمتين الثانية والثالثة
ثالثا : بمصادرة الجوهر المخدر والسلاح الناري والذخيرة المضبوطين وألزمته بالمصروفات الجنائية باعتبار أن احراز الهيروين المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 16 من مايو سنة 2016 قرر المحكوم عليه الطعن في هذا الحكم بطريق النقض .
وبتاريخ 19 من مايو سنة 2016 أودعت مذكرة بأسباب بالطعن مقدمة من المحكوم عليه موقعا عليها من الاستاذ / ..... المحامي
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .

-------------------
" المحكمـــــــــة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا :
ومن حيث ان الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون .
وحيث ان الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه ، أنه اذ دانه بجرائم احراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة ، واحراز سلاحا ناريا غير مششخن دون ترخيص ، وذخائر مما تستعمل فيه ، قد شابه القصور والتناقض في التسيب والفساد في الاستدلال ذلك أنه أفرغ في عبارات قاصرة لا تكفي لحمل قضائه ، وأطرح بما لا يصلح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ، وكما عول على أقوال ضابط الواقعة برغم اطراحه لها عند نفي قصد الاتجار ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث ان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوي بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استقاها من أقوال شاهد الاثبات ومما ثبت من تقريري المعمل الكيماوي والمعمل الجنائية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي الي ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوي على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها الماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا أو نمطا يصوغ فيها الحكم هذا بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، متي كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في بيان الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة - فامذلك يكون محققا لحكم القانون ، ومن ثم فان النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وأطرحه في قوله "وحيث أنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس لأن الضابط لم يعرف مسبقا صدور حكما ضد المتهم فمردود بأن الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات في جناية هو حكم واجب النفاذ يبيح للضابط تنفيذه والقبض على المتهم وتفتيشه بحسبان أنه حكما تهديدي يسقط بمجرد القبض على المتهم ولا يمنع من ذلك أنه مسوغ قانوني للقبض على المتهم كما أنه اعمالا للمادة 46 من قانون الاجراءات الجنائية التي تنص على أنه كلما كان القبض صحيحا كان التفتيش صحيحا . لما كان ذلك ، فان المحكمة تطمئن كامل الاطمئنان لأقوال ضابط الواقعة بأنه حال مروره بدائرة القسم أبصر المتهم وشهرته شعوذة والمعروف لديه والمطلوب ضبطه والتنفيذ عليه في الجناية الرقيمة 14386 لسنة 2014 جنايات قسم ثان شبرا الخيمة والصادر ضده حكما فيها بعقوبة المؤبد بتاريخ 14/2/2015 مما يبيح للضابط القبض عليه وتفتيشه فاذا أسفر تفتيش المتهم عن ضبط سلاح ناري وذخيرة ومسحوق الهيروين المخدر فيكون القبض والتفتيش صحيحا قانونا ولا ينال من ذلك قيام المتهم بالمعارضة بادارة الاجراءات في هذا الحكم فان الثابت بشهادة الجدول أنه قضي بجلسة 23/6/2015 باعتبار الحكم الغيابي ما زال قائما فمن ثم فان واقع الحال لا يتطلب الحديث عن حالة التلبس ومن ثم أضحي هذا الدفع في غير محله ترفضه المحكمة" لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم سائغا ويستقيم به الرد على ما دفع به الطاعن ذلك أن القانون يعتبر الحكم الصادر في جناية في غيبة المتهم أساسا حكم يكتمل القوة وليس اجراء ولذلك فان ما يرتب نص المادة 395 من قانون الاجراءات الجنائية من اعادة اجراءات المحاكمة لدي حضور المحكوم عليه غيابيا انما هو نتيجة لبطلان بحكم القانون ليس نتيجة لطعن أو تظلم بل هي بحكم القانون بمثابة محاكمة مبتدأه وكان مفاد نص المادتين 395 ، 397 من القانون سالف الذكر أن القواعد التي قررها الشارع في شأن أحكام الادانة الغيابية الصادرة عن محكمة الجنايات من حث سقوطها بحضور المحكوم عليه أو القبض عليه انما يقتصر على الحكام الصادرة من أجل جنايات وكذا الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة طوارئ لأن القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ والأوامر التي أصدرها رئيس الجمهورية ولم تنظم الاجراءات التي تتبع في مواد الجنايات في حق المتهمين الغائبين فانه يتبع في هذا الأمر الأحكام المنصوص عليها في قانون الاجراءات الجنائية وكان قانون الاجراءات الجنائية قد نص في المادة 46 منه على أنه في الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتبارا بأنه كلما كان القبض صحيحا كان التفتيش الذي يجريه من خول اجراؤه على المقبوض عليه صحيحا أيا كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص فان الحكم المطعون فيه اذ انتهي الي صحة اجراءات القبض والتفتيش يكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن تري في تحريات وأقوال شاهد الاثبات ما يسوغ الاذن بالتفتيش ويكفي لاسناد واقعة حيازة أو احراز المخدر للمتهم ولا تري فيها ما يقنعها بأن هذه الحيازة أو ذلك الاحراز كان بقصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي دون أن يعد ذلك تناقضا في حكمها .
لما كان ما تقدم ، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا .
فلهذه الأسباب :
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه .

الطعن 5191 لسنة 90 ق جلسة 22 / 3 / 2022

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء ( ج )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / مجدي عبد الحليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد أيمن ، محمد حبيب هاني صبري نواب رئيس المحكمة وتوفيق عرفة المتناوي

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حازم الشربيني .

وأمين السر السيد / خالد صلاح .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 19 من شعبان سنة 1443 ه الموافق 22 من مارس سنة 2022 .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 5191 لسنة 90 القضائية .

المرفوع من
...... المحكوم عليه
ضد
النيابة العامة

------------------
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 675 لسنة ۲۰۱۹ قسم الحوامدية
( والمقيدة بالجدول الكلي برقم 239 لسنة 2019 کلي جنوب الجيزة ) بأنه في يوم ۲۲ من يناير سنة ۲۰۱۹ بدائرة قسم الحوامدية - محافظة الجيزة :
أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً هيروين في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۱۸ من نوفمبر سنة ۲۰۱۹ عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 38/2 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة 1960 المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (1) المعدل ، مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات ، بمعاقبة / ..... بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه ، ومصادرة المخدر المضبوط ، وألزمته المصاريف الجنائية ، وذلك بعد أن اعتبرت إحرازه الجوهر المخدر مجرداً من أي من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخي ۲۷ من نوفمبر ، 8 من ديسمبر سنة ۲۰۱۹ .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض بتاريخ ۲۸ من ديسمبر سنة ۲۰۱۹ موقعاً عليها من الأستاذ / ..... المحامي .
وبجلسة اليوم حيث سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .

-------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث أن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة إحرازه جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، قد شابه قصور وتناقض في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وانطوى على إخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه دفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ، بيد أن الحكم اطرح الدفع برد غير سائغ ، كما استند في اطراحه على صدور حكم ضد الطاعن في الدعوى رقم 5390 لسنة 2018 جنايات الحوامدية والذي بمقتضاه تم القبض عليه رغم أن هذا الحكم صدر غيابياً ، وعول في الإدانة على تحريات الشرطة وأقوال مجريها بينما لم يعتد بها عند التحدث عن قصد الاتجار ونفي توافره في حقه مما يصم الحكم بالتناقض واختلال فكرته عن عناصر الدعوى ، وعدلت المحكمة عن قرارها باستدعاء شاهد الإثبات لمناقشته ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوي بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لا يماري الطاعن في أن لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش واطرحه في قوله : ( ... الثابت للمحكمة أن المتهم قد ثبت من خلال شهادة من الجدول المرفقة بملف الدعوى أنه قضي بإدانته غيابياً في الجناية رقم 5390 لسنة 2018 بعقوبة سالبة للحرية وقد قام بإعادة الاجراءات في الدعوى آنفة الإلماح وقضي باعتبار الحكم الغيابي مازال قائماً ، ومن ثم فيكون إجراء القبض على المتهم له سنده بالأوراق وإذ صح ذلك الاجراء فقد صح إجراءات التفتيش وما كشف عنه مما يكون معه الدفع المبدى في غير محله ، كما تلتفت عما أثاره الدفاع من تجاوز ضابط الواقعة لحدود التفتيش الوقائي إذ أن العثور على الكيس البلاستيكي بحوزة المتهم بين طياته وفضه والعثور على المخدر بداخله لا يعد بذاته تجاوز عن حدود التفتيش وإنما هو في إطار الذي يتفق وماديات الدعوي ... ) ، وكان هذا الذي أورده الحكم في هذا الشأن كافياً في الرد على الدفع ويصادف صحيح القانون ، ذلك أن التفتيش في خصوصية هذه الدعوي أمر لازم لأنه من وسائل التوقي والتحوط من شر من قبض عليه إذ ما سولت له نفسه - التماساً للفرار - أن يتعدى على غيره بما قد يكون محرزاً له من سلاح أو نحوه ، وكان الطاعن لا يماري في سابقة الحكم عليه وأن مطلوب ضبطه ، فإن منعاه على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير سند ، ولا ينال من ذلك ما أثاره الطاعن من أن ذلك الحكم قد صدر ضده غيابياً ، ذلك بأن نص المادة 460 من قانون الإجراءات الجنائية والذي جرى بأنه لا تنفذ الأحكام الصادرة من المحاكم الجنائية إلا متى صارت نهائية وأن النص قد استعمل عبارة نهائية قاصداً ألا يكون الحكم قابلاً للمعارضة أو الاستئناف من ثم فهو لا يسري إلا على الأحكام الصادرة في الجنح والمخالفات ولا ينطبق على الأحكام الصادرة في مواد الجنايات والتي تكون الأحكام الصادرة فيها واجبة التنفيذ فور صدوره حضورية كانت أم غيابية ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابة بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان من المقرر أيضاً أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال شاهد الإثبات ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة حيازة أو إحراز النبات المخدر للمتهم ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنانه إلى أقوال ضابط الشرطة كمسوغ لصحة الإجراءات وإسناد واقعة إحراز المخدر للطاعن ولكنه لم ير فيها ما يقنعه بأن هذا إحراز كان بقصد الاتجار ، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوي وأحاطت بالاتهام المسند إلى المحكوم عليه ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان لا تثريب على المحكمة إن قررت تأجيل الدعوى لسماع شاهد ثم عدلت عنه ، ذلك لأن هذا القرار الذي تصدره المحكمة في مجال تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .