الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 18 أغسطس 2023

الطعن 1585 لسنة 36 ق جلسة 26 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 143 ص 1434

جلسة 26 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل وعويس عبد الوهاب عويس وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد الحميد مسعود - المستشارين.

----------------

(143)

الطعن رقم 1585 لسنة 36 القضائية

ضباط ثورة 23 يوليو سنة 1952 - معاشات استثنائية 

- سلطة رئيس الجمهورية في منحها. القانون رقم 71 لسنة 1964 في شأن منح معاشات ومكافآت استثنائية.

الحصول على معاش استثنائي طبقاً للقانون رقم 71 لسنة 1964 لا ينشأ الحق فيه من القانون مباشرة وإنما يترك لتقدير الجهة المختصة حسبما تراه في كل حالة - ناط المشرع برئيس الجمهورية اعتماد قرارات لجنة المعاشات الاستثنائية أو الموافقة على اقتراح الوزير المختص بحسب الأحوال بمنح معاشات أو مكافآت استثنائية لمن حددهم النص على سبيل الحصر ومنهم الذين يؤدون خدمات جليلة للبلاد أو لأسر من يتوفى منهم - سلطة رئيس الجمهورية في هذا الشأن تستخدم في حالات فردية لا ترقى إلى تقرير قواعد عامة مجردة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق الأول من إبريل سنة 1990 أودع الأستاذ/ عبد المؤمن نور الدين المحامي عن السيد الأستاذ/ أحمد جمعه شحاته المحامي، بصفته وكيلاً عن السيد/ إبراهيم الضرغامي أحمد، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1585 لسنة 36 قضائية، ضد السيد/ رئيس الجمهورية، في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات ب) الصادرة بجلسة 14/ 2/ 1990، في الدعوى رقم 1370 لسنة 39 القضائية، والقاضي بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً، وإلزام المدعي المصروفات. وطلب في ختام تقرير الطعن - ولما اشتمل عليه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بأحقية المدعي في تسوية حالته، طبقاً للقرار الجمهوري رقم 1387 لسنة 1972، بمنحه معاش وكيل الوزارة اعتباراً من 23 يوليو سنة 1972، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام المدعى عليه بالمصاريف عليه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني فيه وارتأت لما تضمنه من أسباب - الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت جلسة 26/ 10/ 1992 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وفيها نظر وفيها تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها، إلى أن قررت الدائرة بجلسة 22/ 3/ 1993 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية - موضوع) لنظره بجلسة 24/ 4/ 1993، وفيها نظر، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم - وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، فمن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أن الطاعن أقام أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات ب) الدعوى رقم 1370 لسنة 39 قضائية ضد المطعون ضده بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 15/ 12/ 1984، طالباً في ختام صحيفتها الحكم بأحقيته في أن يمنح طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 1387 لسنة 1972، معاش وكيل الوزارة اعتباراً من 23/ 7/ 1972 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام المدعى عليه المصروفات.
وقال في بيان أسانيد دعواه، إنه كان ظابطاً بالقوات المسلحة برتبة ملازم أول سلاح الفرسان وفي يوم 22/ 7/ 1952، كان ضابط نوبتجي الآلاي الأول فرسان، وحوالي الساعة 1900 من هذا اليوم نفذ ما حدد له من تجهيز جميع المدرعات بالأسلحة والذخيرة والأجهزة اللاسلكية وأيقظ الجنود، وجهزهم للعمل كمجموعات مدربة للتحرك وقام بعمل سدادات طرق أمام مبنى القيادة العامة للقوات المسلحة الذي كان أمام مبنى سلاح الفرسان لمنع تحركات العربات الغير مشتركة من قوات الثورة والتحقق من وجهتها، وقبض على بعض الضباط الذين كان يشتبه في عدم ولائهم للثورة ورجالها، ومنهم اللواء/ عبد الرحيم العبودي. وفي حوالي الساعة الثانية من صباح يوم 23 يوليه كلف بالخروج على رأس قوة من الوحدات المدرعة مع النقيب محمد مجدي حسنين أحد قادة الثورة، والملازم أول إبراهيم إسماعيل إبراهيم وكيل أول وزارة الإعلام حالياً للاستيلاء على محطة الإذاعة بأبي زعبل، وتم الاستيلاء عليها وأذيع البيان الأول للثورة، ثم تحرك حوالي الساعة الرابعة إلى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، حيث نفذ مهام أخرى كلفه بها المشير عبد الحكيم عامر واستمر في خدمة القوات المسلحة إلى حين إحالته للتقاعد وإذ أصدر السيد/ رئيس الجمهورية القرار رقم 1386 لسنة 1972، بمنح بعض الضباط الذين اشتركوا في قيام الثورة معاشاً يعادل معاش الوزير والقرار رقم 1387 لسنة 1972 بمنح البعض الأخر معاشاً يعادل معاش وكيل الوزارة، ولم يرد اسمه في أي من القرارين، فتظلم إلى لجنة الضباط الأحرار وقدم، بناء على طلب سكرتير اللجنة ما يثبت اشتراكه في الثورة، وهي شهادات من السادة/ محمد مجدي حسنين، ومحمد عثمان فوزي إبراهيم إسماعيل إبراهيم، واللواء/ عبد الرحيم العبودي، وهذه الشهادات معتمدة من السيد خالد محي الدين عضو مجلس قيادة الثورة، ورفعت اللجنة تقريرها إلى السيد رئيس الجمهورية الراحل محمد أنور السادات، غير أنه لم يصدر بشأنه قراراً، فأرسل كتاباً إلى السيد رئيس الجمهورية حسني مبارك، ليصر قراراً بمنحه معاشاً أسوة بزملائه، فورد إليه كتاب السيد/ أمين عام رئاسة الجمهورية رقم 1885 بتاريخ 28/ 3/ 1983، بالإفادة بأن اللجنة المختصة انتهت من بحثها لتظلمه إلى أن تواجده ليلة قيام الثورة كان ضابط نوبتجي وليس بقصد المشاركة في الثورة، وعندما أوضح وأثبت أنه اشترك في الثورة ورد إليه كتاب المدعى عليه رقم 1195 بتاريخ 7/ 5/ 1983، الذي جاء به أن السيد/ توفيق عبده إسماعيل وزير السياحة والطيران المدني أفاد بأن المعاش المقرر للحالات المشابهة كان مائة جنيه أي أنه كان وقتئذ معاشاً يعادل معاش وكيل الوزارة.. وأن هذا المعاش هو نفس المعاش الذي يتقاضاه المدعي حالياً. فقدم المدعي طلباً ثالثاً إلى السيد/ رئيس الجمهورية فجاءه الكتاب رقم 2862 الصادر بتاريخ 25/ 7/ 1983، متضمناً أن السيد/ توفيق عبده إسماعيل وزير السياحة والطيران المدني أفاد بأن اللجنة التي اختصت ببحث هذه التظلمات لم يكن تكن لها الصلاحيات لإصدار قرار نهائي في هذا الشأن، وأن اللجنة قدمت تقريرها إلى السيد/ رئيس الجمهورية الراحل محمد أنور السادات رحمه الله، ولم تقرر فيه بشيء، ولما كان هذا الرد يكشف عن امتناع السيد/ رئيس الجمهورية محمد حسني مبارك عن إصدار قرار في طلبه، وأنه تظلم من عدم إضافة اسمه إلى أسماء الذين وردت أسماؤهم بقرار رئيس الجمهورية رقم 1387 لسنة 1972، ومنح المدعي معاش وكيل الوزارة اعتباراً من 23/ 7/ 1972 أسوة بزملائه ولتوافر الشروط التي تضمنها القرار لمنح هذا المعاش بشأن المدعي، إلا أنه لم يتلق رداً، لذلك أقام دعواه بغية الحكم له بطلباته.
وبجلسة 14/ 2/ 1990 حكمت المحكمة القضاء الإداري "بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً، وألزمت المدعي المصروفات" وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن ما ينعاه المدعي من أن القرار الجمهوري رقم 1387 لسنة 1972 قد استبعده من طائفة الضباط الأحرار الذين وردت أسماؤهم بالكشف المرافق له والذين رؤى منحهم معاشاً شهرياً مقداره مائة جنيه ليس له سند من القانون وذلك أنه لا يوجد ثمة نص يلزم رئيس الجمهورية بمنحه معاشاً استثنائياً وإذا كان السيد/ رئيس الجمهورية قد منح غيره من الضباط الأحرار ذلك المعاش فقد كان ذلك بمحض إرادته دون أي التزام من قبله فلا تثريب عليه إن رفض منح المدعي معاشاً استثنائياً فالأمر كله مرجعه إلى الملاءمات المتروك تقديرها إلى السيد/ رئيس الجمهورية في حدود الإمكانيات المتاحة وتقديره للأعمال والخدمات التي قدمت للبلاد بلا معقب عليه في هذا الشأن ومتى كان ذلك فإن دعوى المدعي تكون مفتقرة إلى السند القانوني خليقة بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك لأنه تشكلت برئاسة الجمهورية لجنة خاصة سميت لجنة الضباط الأحرار، كان من مهامها الأولى تحديد هؤلاء الضباط الأحرار ومنحهم معاشات استثنائية تكريماً لهم عن الدور الذي قاموا به، وقد أسفر عملها عن صدور قراري رئيس الجمهورية رقم 1386 لسنة 1972 بشأن منح بعض الضباط معاشاً يعادل معاش الوزير، ورقم 1387 لسنة 1972 بمنح البعض الآخر معاشاً يعادل معاش وكيل الوزارة، وهذا القراران وضعا قواعد تنظيمية تمنح معاشاً بشروط معينة، ومن ثم فإنه يكون من حق كل من تتوافر في شأنه هذه الشروط أن يطالب بمنحه المعاش إعمالاً لمبدأ المساواة بين جميع من تتساوى مراكزهم القانونية ولا يملك، والحلة هذه رئيس الجمهورية أن يحرم البعض ويمنح البعض الأخر، ولا أدل على ذلك من أنه تم تشكيل لجنة تتلقى تظلمات الضباط الأحرار الذين لم يشملهم هذان القراران وبناء على ذلك فإن الحكم المطعون فيه وإذ ذهب إلى أن سلطة رئيس الجمهورية في هذا الشأن سلطة تقديرية مطلقة يكون قد خالف القانون، وإذ توافرت في المدعي (الطاعن) شروط استحقاقه معاشاً يعادل معاش وكيل الوزارة، على النحو الذي أثبتته المستندات التي قدمها أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه. لذلك فإنه يطلب الحكم بإلغاء هذا الحكم والقضاء بأحقيته فيما يطالب به.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 71 لسنة 1964، في شأن منح معاشات ومكافآت استثنائية، تنص على أنه "يجوز منح معاشات ومكافآت استثنائية أو زيادات في المعاشات للموظفين أو المستخدمين والعمال المدنيين والعسكريين الذين انتهت خدمتهم في الحكومة أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو لأسر من يتوفى منهم، كما يجوز منحها أيضاً لغيرهم ممن يؤدون خدمات جليلة للبلاد أو لأسر من يتوفى منهم وكذلك لأسر من يتوفى في حادث يعتبر من قبيل الكوارث العامة وتنص المادة الثانية على أن "يختص بالنظر في المعاشات والمكافآت الاستثنائية لجنة تشكل برئاسة وزير الخزانة وعضوية رئيس مجلس الدولة ورئيس الموظفين ولا تكون قرارات اللجنة نافذة إلا بعد اعتمادها من رئيس الجمهورية، ويستثنى من ذلك الموظفون والمستخدمون والعمال الذين يتقرر إنهاء خدمتهم قبل بلوغ السن القانونية فيجوز منحهم معاشات استثنائية بقرار من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح الوزير المختص" وتنص المادة الثالثة على أن "تسري على المعاشات والمكافآت الاستثنائية المقررة بمقتضى هذا القانون باقي أحكام قوانين المعاشات المعامل بها من منحت له أو لأسرته هذه المعاشات أو المكافآت أما المعاشات والمكافآت الاستثنائية الأخرى المقررة لأشخاص غير معاملين بأحد قوانين المعاشات الحكومية أو قوانين التأمينات الاجتماعية أو لأسرهم فتسري عليها باقي أحكام القانون رقم 50 لسنة 1963 المشار إليه وكل ذلك مع عدم الإخلال بما يتضمنه القرار الصادر بمنح المعاش أو المكافأة الاستثنائية في بعض الأحوال من أحكام خاصة.
ومن حيث إن الواضح من هذه النصوص أنها خولت رئيس الجمهورية أن يعتمد قرارات لجنة المعاشات الاستثنائية أو الموافقة على اقتراح الوزير المختص بحسب الأحوال، بمنح معاشات أو مكافآت استثنائية، لمن عددهم النص على سبيل الحصر ومنهم الذين يؤدون خدمات جليلة للبلاد أو لأسر من يتوفى منهم وسلطة رئيس الجمهورية المخولة له في هذا الشأن يستخدمها في حالات فردية ولا يمكن أن ترقى هذه السلطة إلى حد تقرير قواعد عامة مجردة فالحق في الحصول على معاش استثنائي إنما يستند إلى تقرير هذا المعاش لأن الحق فيه لا ينشأ رأساً من نص قانوني معين يقرره، ويقرر شروطاً معينة لاستحقاقه، بحيث يكون لكل ذي شأن تتوافر فيه هذه الشروط أن يطالب به بالاستناد إلى هذا النص مباشرة وإنما الأمر في منح تلك المعاشات الاستثنائية موكول إلى تقدير الجهة المختصة حسبما تراه في كل حالة، ووفقاً للأسباب الخاصة التي يترك لها تقديرها.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ولما كان الثابت أن رئيس الجمهورية أصدر، استناداً إلى القانون رقم 71 لسنة 1964، بشأن منح معاشات ومكافآت استثنائية القرار رقم 1387 لسنة 1972 بمنح الضباط الأحرار المحددين بالكشف المرفق بالقرار معاشاً شهرياً قدره مائة جنيه، وفي حالة استحقاق أحدهم معاشاً عن خدمتهم تزيد على ذلك فيمنح المعاش الأكبر، وعلى أن يعمل بهذا القرار من تاريخ مرور عشرين سنة على ثورة 23 يوليو، أي اعتباراً من 23 يوليو سنة 1972، وهذا القرار لا يعدو أن يكون قراراً فردياً برغم تعدد من تقرر لهم به معاش استثنائي، فمن ثم فإنه لا يجوز للمدعي الطاعن أن يستند إليه للمطالبة بمنحه معاشاً استثنائياً أسوة بهؤلاء، إذ أن المرد في منح المعاش الاستثنائي موكول إلى تقدير الجهة المختصة حسبما تراه في كل حالة ووفقاً للأسباب الخاصة التي يترك لها تقديرها، وبناء على ذلك فإن دعوى المدعي (الطاعن) تكون غير قائمة على سند من القانون حرية بالرفض، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، الأمر الذي يتعين معه الحكم برفض الطعن، وإلزام الطاعن المصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 499 لسنة 15 ق جلسة 31 / 3 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 96 ص 241

جلسة 31 من مارس سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون، ومحمد فهمي طاهر، ومحيي الدين طاهر، ومحمد بدير الألفي - المستشارين.

----------------

(96)

القضية رقم 499 لسنة 15 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - إعانة غلاء معيشة.
تثبيت إعانة غلاء المعيشة على الماهيات المستحقة في 30/ 11/ 1950 - تثبيتها على أساس الماهية المقررة للمؤهل الأعلى بالنسبة إلى من حصل عليه بعد التاريخ المذكور - معاملة الحاصلين على مؤهلات متماثلة معاملة واحدة - ترقية العامل إلى الدرجة المقررة لمؤهله لا تحول دون تثبيت إعانة غلاء المعيشة على أساس الماهية المقررة لمؤهله - لا محل لاشتراط إعادة التعيين في الدرجة المقررة للمؤهل - بيان ذلك - مثال.

------------------
يبين من استقراء القواعد الخاصة بإعانة غلاء المعيشة أن مجلس الوزراء قرر بجلسته المنعقدة في 3/ 12/ 1950 تثبيت إعانة غلاء المعيشة على الماهيات المستحقة للموظفين في 30/ 11/ 1950 ثم وافق بجلسة 6/ 1/ 1952 على معاملة الموظفين الذين ثبتت لهم إعانة الغلاء على أساس ماهياتهم في 30/ 11/ 1950 ثم حصلوا على مؤهلات دراسية أعلى بعد هذا التاريخ وعينوا بالدرجات أو الماهيات المقررة للمؤهلات الجديدة على أساس منحهم إعانة الغلاء على الماهية الجديدة من تاريخ حصولهم عليها، وذلك حتى لا يمتاز جديد على قديم ومؤدى ذلك أن الموظفين الذين كانوا في الخدمة قبل 30/ 11/ 1950 - تاريخ تثبيت إعانة الغلاء - ثم حصلوا بعد ذلك على مؤهلات دراسية أعلى، وبمراعاة الحكم الوارد في قرار 6/ 1/ 1952 يمنحون إعانة غلاء المعيشة على أساس الماهية المقررة لمؤهلاتهم في قواعد الإنصاف، وعلى الماهية التي كان يمنحها زملاؤهم في 30/ 11/ 1950.
ومن حيث إن شهادة إتمام الدراسة للمعلمين الأولية الراقية لم تكن موجودة أصلاً قبل 30/ 11/ 1950 وهو التاريخ المتخذ أساساً لتثبيت إعانة غلاء المعيشة، لأن الدراسة التي أعطى لمن أداها هذا المؤهل قد استحدثت بعد هذا التاريخ وأن أول دفعة تخرجت في هذه الدراسة كانت في عام 1954، ذلك أنه قد صدر في 21/ 1/ 1951 قرار السيد وزير التربية والتعليم بإنشاء دراسات تكميلية لحملة شهادة كفاءة التعليم الأولى مدتها ثلاث سنوات يحصل الطالب بعدها على شهادة إتمام الدراسة للمعلمين الأولية الراقية، ونظراً لأن هذا المؤهل لم يسبق تقديره فإنه صدر في 28/ 12/ 1957 قرار ديوان الموظفين رقم 229 لسنة 1957 بمعادلة هذه الشهادة بشهادة الأقسام الإضافية للمعلمات الأولية في تطبيق البند رقم (2) من المادة 11 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة وقد صدر هذا القرار بالاتفاق مع وزارة التربية والتعليم بموجب كتابها رقم 3 - 8/ 29 في 27/ 11/ 1957 (والمشار إليه في ديباجة القرار المذكور).
ومن حيث إنه بالاطلاع على المرسوم الصادر في 3/ 8/ 1953 تنفيذاً لأحكام قانون نظام موظفي الدولة تبين أنه قد قرر صلاحية الحاصلة على شهادة خريجات الأقسام الإضافية للمعلمات الأولية للتعيين في الدرجة السابعة بالكادر الفني المتوسط، كما سبق أن قرر قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 لهذه الشهادة الدرجة السابعة بمرتب شهري قدره عشرة جنيهات، ولذلك قرر السيد وزير التربية والتعليم تعيين حملة شهادة إتمام الدراسة للمعلمين الأولية الراقية خريجي عامي 1954، 1955 في الدرجة السابعة الفنية اعتباراً من 25/ 8/ 1958، كما أعفاهم من الامتحان التحريري والشخصي بموجب القرار رقم 643 الصادر في 27/ 7/ 1958 بالتطبيق للمادة 17 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951.
ومن حيث إنه متى عودلت شهادة إتمام الدراسة للمعلمين الأولية الراقية بشهادة الأقسام الإضافية للمعلمات الأولية، وكانت هذه الشهادة الأخيرة مقرر لها في قواعد الإنصاف ماهية شهرية قدرها 7.500 مليمجـ فإن مقتضى ذلك أن من حصل على الشهادة الجديدة يتعين معاملته على هذا الأساس أسوة بمن حصلت على الشهادة الأخرى، ويعتبر بمثابة المثيل لها في مجال تثبيت إعانة غلاء المعيشة على أساس الماهية المذكورة، وهو ما جرى عليه العمل بالوزارة في معاملة حملة شهادة إتمام الدراسة للمعلمين الأولية الراقية بالتطبيق لقراري مجلس الوزراء الصادرين في 3/ 12/ 1950، 6/ 1/ 1952 وبعد معادلة هذه الشهادة بالشهادة الأخرى المشار إليها.
ومن حيث إن الثابت أن المدعي قد عين بخدمة وزارة التربية والتعليم في وظيفة مدرس في 20/ 11/ 1946 وهو حامل شهادة كفاءة التعليم الأولى المقرر لها الدرجة الثامنة الفنية، وظل بها حتى حصل في عام 1955 على شهادة إتمام الدراسة للمعلمين الأولية الراقية - التي عولت بشهادة الأقسام الإضافية للمعلمات الأولية المقرر لها الدرجة السابعة - وذلك على النحو المبين سابقاً - ولذلك فإن من حق المدعي أن تثبت إعانة غلاء معيشته على أساس ماهية قدرها 7.500 مليمجـ أسوة بزميلته الحاصلة على الشهادة المعادلة لها، وذلك اعتباراً من 25/ 8/ 1958 وهو التاريخ الذي حدده قرار السيد وزير التربية والتعليم للتعيين في الدرجة السابعة بالنسبة لحملة الشهادة الجديدة خريجي عامي 1954، 1955 ولا يحول دون ذلك حصول المدعي في عام 1957 على الدرجة المذكورة اعتباراً من 21/ 4/ 1957 تاريخ ترقيته إليها بالأقدمية المطلقة، إذ لا يجوز أن يضار من ذلك لما سوف يؤدي إليه ذلك من حرمانه من المزايا المترتبة على تعيينه في هذه الدرجة وأخصها تثبيت إعانة غلاء المعيشة على أساس الماهية المقررة للمؤهل الأعلى بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 6/ 1/ 1952، لأن القول بغير ذلك يؤدي إلى نتيجة شاذة وهي أن من كان في الدرجة الثامنة ثم يعاد تعيينه في الدرجة السابعة لحصوله على ذات المؤهل سيكون أحسن حالاً من المدعي، وفي ذلك تفرقة في المعاملة وإخلال بمبدأ المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة الحاصلين على مؤهل واحد قيم بالدرجة السابعة تتويجاً لبرنامج دراسي مستحدث بعد 30 من نوفمبر سنة 1950 ويقوم عاملوه بذات العمل وهو التدريس بمدارس وزارة التربية والتعليم، كما لا يصح أن يمتاز موظف حديث على آخر قديم، وهي القاعدة التي تهيمن على التنظيم القانوني لقرارات إعانة غلاء المعيشة وذلك حسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة.
ومن حيث إنه لا وجه بعد ذلك لما تستند إليه الجهة الإدارية من أنه لا يجوز تثبيت إعانة غلاء معيشة المدعي على أساس المرتب المقرر لمؤهله الجديد إلا إذا تقاضى هذا المرتب نتيجة إعادة تعيينه في الدرجة السابعة إذ أنه فضلاً عن أن حصوله على هذه الدرجة عن طريق الترقية إليها لا يصح أن يكون سبباً في الإضرار به ولا يحول دون إفادته من قرار السيد وزير التربية والتعليم كما سبقت الإشارة، فإن الثابت أن ذات الجهة الإدارية التابع لها المدعي (وهي مديرية التربية والتعليم بمحافظة المنوفية) قد أصدرت في حالات مماثلة قرارات بتعيين زملاء للمدعي في الدرجة السابعة اعتباراً من 25/ 8/ 1958 وقد سبقت ترقيتهم إليها قبل ذلك في 1/ 8/ 1958، ولما سحبت قرارات تعيينهم واستطلعت رأي ديوان الموظفين أفتى بأن هؤلاء يعتبرون معينين في الدرجة السابعة الفنية اعتباراً من 25/ 8/ 1958 - التاريخ الذي حدده قرار السيد الوزير - مع إرجاع أقدميتهم فيها إلى تاريخ ترقيتهم إليها طبقاً لأحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 بحساب مدة خدمتهم السابقة في الدرجة السابعة، ثم تثبيت إعانة غلاء معيشتهم على أساس مرتب قدره 7.500 ج شهرياً، وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك من 25/ 8/ 1958 (كتاب الديوان رقم 40 - 1/ 2 م 2 والمشار إليه في رد المديرية)، كما تبين أيضاً من المستندات التي قدمها المدعي - ولم تجحدها الجهة الإدارية - أن هذا هو ما جرى عليه العمل أيضاً في مديريات التربية والتعليم في المحافظات الأخرى، الأمر الذي من أجله يتعين معاملة المدعي أسوة بزملائه الذين كانوا في مثل حالته دون تفرقة تحقيقاً للمساواة.
ومن حيث إنه متى كان المدعي مستحقاً تثبيت إعانة غلاء معيشته على أساس مرتب شهري قدره 7.500 ج اعتباراً من 25/ 8/ 1958 فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه من تثبيت هذه الإعانة على أساس أول مربوط الدرجة السابعة طبقاً للقانون رقم 210 لسنة 1951 وهو 12 جنيهاً يكون غير سليم، إذ العبرة في تثبيت الإعانة تكون دائماً بالمرتب الذي كان يتقاضاه صاحب المؤهل المثيل أو المعادل له في 30/ 11/ 1950 وهو المرتب المقرر في قواعد الإنصاف، حتى لا يمتاز جديد على قديم، إذ هذا التاريخ هو الذي اتخذ أساساً لإعمال قاعدة التثبيت ومن ثم لا يجوز الاعتداد بما يتقرر بعد ذلك من زيادة المرتب نتيجة إعادة تسعير المؤهل الدراسي في قانون المعادلات الدراسية أو رفع أول مربوط الدرجة في الجدول المرافق لقانون نظام موظفي الدولة، وذلك حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، ولذلك يتعين - والحالة هذه - القضاء بتعديل الحكم المطعون فيه واستحقاق المدعي تثبيت إعانة غلاء معيشته على أساس مرتب شهري قدره 7.500 ج اعتباراً من 25/ 8/ 1958 بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 6/ 1/ 1952 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

الطعن 641 لسنة 16 ق جلسة 30 / 3 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 95 ص 238

جلسة 30 من مارس سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية - ومحمود طلعت الغزالي - المستشارين.

---------------

(95)

القضية رقم 641 لسنة 16 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة "تأديب" "أموال عامة" 

- أموال مجالس الآباء ليست أموالاً عامة الاقتراض من أموال مجلس الآباء لحين تدبير الاعتماد اللازم - وجوب التقيد في الصرف بالقواعد الحكومية - أساس ذلك - سلطة ناظر المدرسة في الشراء بالأمر المباشر - حدودها - حلول أحد العاملين محل الناظر عند غيابه لا يلزمه بإتمام الأعمال التي بدأها الناظر متى كانت مخالفة للقانون - أموال مجالس الآباء - خضوعها للتفتيش والمراجعة لا يجوز للقائمين عليها أن يتصرفوا فيها وفق مشيئتهم.

------------------
أن الثابت من الأوراق أن السيد الناظر بمدرسة منوف الثانوية الزراعية أرسل في 29 من يونيه سنة 1966 الكتاب رقم 524 إلى مديرية التربية والتعليم بمحافظة المنوفية يطلب فيه الموافقة على صرف مبلغ مائة جنيه للإنفاق منه على مرافق المدرسة لتهيئتها للافتتاح في 23 من يوليو سنة 1966 ولما استبطأ وصول المبلغ المطلوب كلف سكرتير المدرسة بسحب المبالغ اللازمة للإنفاق منها على عملية الإصلاح من أموال مجلس الآباء المودعة بأحد البنوك، وقام بتشكيل لجنة تتولى عملية الصرف من هذه المبالغ وقد كان من بين أعضائها المدعي الأول (الناظر) ولما انتدب السيد الناظر للعمل بالمديرية وقام المدعي الثاني بأعمال النظارة كلف السيد سكرتير المدرسة بسحب المبلغ الباقي من أموال مجلس الآباء ورخص للجنة بالاستمرار في عملها وقام في 19 من يوليه سنة 1966 وبعد أن كانت عملية الإصلاح قد قاربت على الانتهاء بإرسال الكتاب رقم 3، إلى مديرية التربية والتعليم يستعجل إرسال مبلغ المائة جنيه السابق طلبها ودلالة ذلك واضحة في أن الالتجاء إلى أموال مجلس الآباء للإنفاق منها على عملية الإصلاح إنما كان على سبيل القرض وأن النية كانت متجهة إلى رد المبالغ التي أنفقت إلى حصيلة مجلس الآباء بمجرد ورود الاعتماد اللازم للصرف منه على الإصلاحات التي أجريت بالمدرسة من مديرية التربية والتعليم ومن ثم فقد كان يتعين أن تراعى عند صرف هذه المبالغ كافة الإجراءات التي يوجب القانون واللوائح اتباعها عند صرف الأموال العامة وبالتالي ينهار الأساس الذي استند إليه الحكم المطعون فيه في تبرئة المدعين مما أسند إليهما بشأن عدم إجراء الممارسة التي كان يوجب القانون إجراءها أو الاشتراك في اصطناع فواتير غير صادرة من جهة معلومة أو التسبب في ضياع حق الحكومة في الدمغة التدريجية بتجزئة فواتير الرمل بمقولة إن المادة 39 من قرار وزير التربية والتعليم رقم 28 الصادر في 29 من مايو سنة 1966 بشأن مجالس الآباء والمعلمين تنص على أن للمجالس الحق في الصرف من أموالها دون التقيد باللوائح الحكومية وأن النشرة التي أصدرها وكيل وزارة التربية والتعليم في 4 من مارس سنة 1963 تنص على إعفاء المبالغ المنصرفة من أموال مجالس الآباء من رسوم الدمغة التدريجية لأن تلك الأموال لا تعتبر أموالاً عامة ولا حجة فيما يذهب إليه المدعيان من أن الأوراق قد خلت مما يفيد أن مديرية التربية والتعليم قد أذنت لهما في الاقتراض من أموال مجلس الآباء أو أنها خلت مما يفيد أن مديرية التربية والتعليم قد قامت بسداد هذا القرض توصلاً إلى القول بأن عملية الإصلاح تمت من أموال مجلس الآباء ذلك أن قرار وزير التربية والتعليم رقم 28 الصادر في 29 من مايو سنة 1966 بشأن مجلس الآباء قد نظم إجراءات صرف أموال هذه المجالس وحدد الأغراض التي يمكن الصرف عليها من هذه الأموال فقد جاء في المادة العاشرة بند (ح 3) فقرة (و) أنه "لا يجوز صرف أي مبلغ من أموال المجلس إلا بعد موافقته على الصرف وللمجلس أن يفوض رئيسه في الصرف في الحالات الطارئة العاجلة في حدود عشرة جنيهات على أن يعرض الأمر على المجلس في أول اجتماع له للتصديق على الصرف على ألا تستخدم أموال المجلس إلا في أوجه النشاط المحققة لأهداف التنظيم والثابت أن صرف أموال مجلس الآباء تم دون موافقته، وأن رئيسه لم يكن مفوضاً في الصرف، هذا فضلاً عن تجاوز الصرف الحدود التي يمكن التفويض فيها، وأن الصرف لم يكن في وجه من أوجه النشاط المحققة لهدف من الأهداف التي يعمل المجلس على تحقيقها، مما لا يستقيم معه القول بأن المدعيين كانت نيتهما متجهة إلى الصرف من أموال مجلس الآباء، وإلا لكان معنى ذلك ترديهما في مخالفة أشد جسامة مما هو منسوب إليهما وهي أنهما قاما بالتعدي على أموال مجلس الآباء وذلك بصرف أمواله دون موافقته وهو صاحب الحق في تقرير أوجه صرف هذه الأموال وفي غير الأغراض التي من أجلها حصلت وخصصت هذه الأموال.
أما ما ذهب إليه المدعيان من أن الصرف تم في حدود السلطة المخولة لناظر المدرسة في الشراء بالطريق المباشر طبقاً لما تقضي به المادة 118 من لائحة المناقصات والمزايدات، فغير صحيح، ذلك أن سلطة ناظر المدرسة في الشراء بالطريق المباشر مع التسليم بتوافر الشروط التي تجيز الشراء عن هذا الطريق لا تتجاوز باعتباره رئيساً محلياً في حكم هذه المادة عشرين جنيهاً، كما أنه ليس صحيحاً ما ذهب إليه المدعي الثاني (والناظر بالنيابة) من أنه كان يتمم الأعمال التي بدأها الناظر الأصلي للمدرسة ذلك أنه لم يكن هناك ثمة إلزام عليه بالاستمرار في إتمام الأعمال التي بدأها ناظر المدرسة طالما أنها مخالفة للقانون، ومن ثم فهو مسئول عن تصرفاته طول مدة قيامه بأعمال النظارة، وليس صحيحاً كذلك ما ذهب إليه المدعي الأول (الناظر) من أن العضو المالي باللجنة هو الذي يسأل وحده عن المخالفات المالية التي اقترفتها اللجنة، ذلك أنه لم يكن هناك عضو مالي أو غير مالي باللجنة وإنما كان القصد من تشكيل اللجنة هو أن يتم الصرف بمعرفتها، ولذلك فقد جرى تسميتها على لسان من سمعت أقوالهم في التحقيقات بلجنة الصرف، فعملية الصرف لم تكن منوطة بعضو معين من أعضاء اللجنة وإنما كان يتولاها أعضاء اللجنة مجتمعين، وقد تم الصرف بموافقتهم جميعاً، ومن ثم فإن مسئوليتهم عن الأخطاء التي وقعت فيها اللجنة مسئولية مشتركة.
ومن حيث إنه ليس بمجد في نفي المخالفة الثالثة المنسوبة إلى كل من المدعيين ما تذرعا به وأقرهما عليه الحكم المطعون فيه من أن التحقيق يوصي بأن أحد سائقي الجرارين اللذين استعملا في نقل الرمل هو المسئول عن تحرير فواتير بنقلات رمل على خلاف الثابت بدفتر تحركات الجرارين وما قرره مندوب المحجر، طالما أن الثابت أنهما أقرا الصرف بموجب هذه الفواتير وهي غير مستكملة للبيانات الضرورية التي يلزم توافرها حتى يمكن اعتبارها مستنداً صالحاً للصرف إذ لم تتضمن هذه المستندات اسم صاحب المحجر وعنوانه واسم مصدر الفاتورة والموقع عليها وتاريخ البيع والنقل واستلام الثمن وغيرها من البيانات التي كان يجب توافرها في المستندات المذكورة، ولا شك أن واجب المدعيين كان يقتضيهما - حتى بافتراض أن الصرف كان يتم من أموال مجلس الآباء - أن يتحرزا في إقرار الصرف بموجب هذه المستندات إذ أن عدم خضوع المبالغ المنصرفة من حصيلة مجلس الآباء للوائح الحكومية ليس معناه أن تفلت هذه الأموال من كل رقابة بحيث يسمح للقائمين عليها أن يتصرفوا فيها وفق مشيئتهم دون أي ضابط حتى ولو وصل الأمر إلى اصطناع المستندات التي لا تتفق والواقع، فالمادة 39 من قرار وزير التربية والتعليم رقم 28 السابق الإشارة إليها صريحة في خضوع أعمال تحصيل وصرف هذه الأموال للتفتيش المالي والإداري والاجتماعي وليس أدل على اصطناع هذه المستندات من أن اللجنة التي شكلتها وزارة الإسكان لإعداد تقرير بنتيجة فحص المخالفات المنسوبة على المدعيين وغيرهم قدرت كمية الرمل التي يحتمل أن تكون قد وردت تقديراً يقل بمقدار ثلث الكمية التي قيل أنها وردت فعلاً وصرف ثمنها.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم تكون المخالفات المنسوبة إلى المدعيين ثابتة في حقهما ويكون القرار الصادر بمجازاتهما قد قام على سببه المبرر له، ويكون الحكمان المطعون فيهما وقد ذهبا غير هذا المذهب وقضيا بإلغاء قرار الجزاء الموقع على المدعيين قد خالفا القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه، ويتعين لذلك إلغاؤهما والقضاء برفض دعوى المدعيين مع إلزامهما المصروفات.

الطعنان 1316 ، 1483 لسنة 36 ق جلسة 26 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 142 ص 1422

جلسة 26 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل وأحمد حمدي الأمير والسيد محمد العوضي ومحمد عبد الحميد مسعود - المستشارين.

---------------

(142)

الطعن رقم 1316/ 1483 لسنة 36 القضائية

طبقاً لنص المادة (12) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 يقدم التظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية - عبارات الهيئات الرئاسية الواردة بالنص عبارة عامة تشمل الهيئة الرئاسية للجهة التي يتبعها العامل المتظلم - التظلم إلى رئيس مجلس إدارة الهيئة التي يتبعها العامل يغني عن التظلم إلى رئيس مجلس الوزراء مصدر القرار المطعون فيه - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 14/ 3/ 1990 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام بالقاهرة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1316 لسنة 36 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 25/ 1/ 1990 في الدعوى رقم 2100 لسنة 41 ق.
وطلب الطاعنان - لأسباب الواردة في تقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وتم إعلان صحيفة الطعن إلى المطعون ضدهم.
وفي يوم الاثنين الموافق 26/ 3/ 1990 أودع الأستاذ/ غبريال إبراهيم غبريال المحامي بصفته وكيلاً عن..... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1483 سنة 36 القضائية في ذات الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري السالف الإشارة إليه وطلب الطاعن - لأسباب الواردة في تقرير الطعن - الحكم بقبول طعنه شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم فيه، والقضاء (أصلياً) بعد قبول الدعوى، (واحتياطياً) برفضها مع إلزام المدعين في أي من الحالتين - بالمصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعنين، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الطاعنين المصروفات.
وتعين لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 28/ 10/ 1991 حيث قررت الدائرة ضم الطعنين الماثليين رقمي 1316 لسنة 364 ق، 1483 لسنة 36 ق ليصدر فيها حكم واحد، ثم بجلسة 8/ 6/ 1992 قررت إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وحددت لنظرها جلسة 11/ 7/ 1992 - وبعد أن استمعت المحكمة على المرافعة وما رأت لزومه من إيضاحات، وتداول نظر الطعنين بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية فإنهما يكونان مقبولين شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 2/ 2/ 1987 أقام المدعون......، .......، ........، ...... ، ........، ......... بقطر ضد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام بالقاهرة الدعوى رقم 2100 لسنة 41 أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة دائرة الترقيات طالبين في ختامها الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1090 لسنة 1986 فيما تضمنه من تخطيهم في الترقية إلى درجة مدير عام المخازن العمومية والمشتريات بهيئة النقل العام بالقاهرة: وما يترتب على ذلك من آثار وقال المدعون تبياناً لدعواهم أنهم حائزون على بكالوريوس الهندسة، ويشغلون وظائف بالدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف الهندسة، وبمقتضى القرار رقم 89 سنة 1981 المؤرخ 18/ 2/ 1981 رقوا إلى الدرجة الأولى وكان قد رقي معهم بذات القرار بترتيب أحدث منهم جميعاً المهندس....... وهو حاصل على بكالوريوس الهندسة عام 1966، وكان يعمل بوظيفة مهندس ميكانيكاً أول بفرع نصر ثم انتدب بمقتضى القرار رقم 90 سنة 1981 مديراً عاماً للإدارة العامة لفرع نصر. ثم في 15/ 9/ 1986 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1090 لسنة 1986 (المطعون فيه) بتعيينه وهو الأحدث من المدعيين جميعاً مديراً عاماً للمخازن العمومية والمشتريات بهيئة النقل العام بالقاهرة بدرجة مديراً عاماً، استناداً إلى أنه كان منتدباً لشغل هذه الوظيفة.
واستطرد المدعون قائلين إنهم تظلموا من القرار المطعون فيه إلى رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام بالقاهرة وذلك في 1/ 11/ 1986 ذاكرين أنهم أقدم من المطعون على ترقيته في شغل وظائف بالدرجة الأولى، ولا يقلون عنه كفاية، وأن ندبه للوظيفة المرقى إليها لا يمنحه أفضلية في الترقية إليها، وكذلك بالنسبة إلى ما سبق ممارسته لوظيفة قيادية، فضلاً عن أن المهندس المرقى قد فشل في اجتياز التدريب الذي نظمه الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة - وخلص المدعون في دعواهم إلى أن القرار الطعين مشوب بالبطلان لمخالفته القانون وانتهوا إلى الطلبات السالفة البيان، وقدموا تأييداً لدعواهم حافظتي مستندات.
وبصحيفة معلنة إلى الخصوم في 23/ 9/ ،28/ 10، 17/ 11/ 1987 طلب........ (المطعون في ترقيته) قبول تدخله انضماماً للمدعى عليه الثاني "رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام بالقاهرة في الدعوى ورفض الدعوى مع إلزام المدعين بالمصروفات واتضح بأن الترقية تمت بالاختيار، وأن مرد اختياره هو الكفاءة التي اكتسبها من تلقيه العديد من الدورات التدريبية داخلياً وخارجياً، ومن ندبه من قبل لشغل الوظيفة المطعون على ترقيته إليها ولممارسته كذلك لوظائف قيادية أخرى - وقدم الحاضر عنه ثلاث حوافظ مستندات.
وردت الهيئة المدعى عليها على الدعوى بمذكرة ورد بها أن المدعين لم يطعنوا على القرار بإساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، وأن طعنهم انحصر على مجال المفاضلة بين المدعين والخصم المتدخل - وهو أمر تترخص فيه الإدارة بالإضافة إلى أن المطعون على ترقيته يفوق المدعين من حيث الخبرة في مجال العقود - واختتمت الإدارة ردها بطلبي رفض الدعوى.
وبجلسة 25/ 1/ 1990 حكمت محكمة القضاء الإداري.
أولاً: بقبول تدخل المهندس/...... خصماً منضماً للجهة الإدارية رفض الدعوى.
ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعين في الترقية إلى مدير عام المخازن والمشتريات بدرجة مدير عام بهيئة النقل العام بالقاهرة، ومع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها بذلك على أن الإدارة المدعى عليها لم تجحد تقديم المدعين لتظلاماتهم من القرار المطعون فيه بتاريخ 28/ 10، 1/ 11/ 1986 ووصولها إلى رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام أو أنها ردت على هذه التظلمات وفي خلال الستين يوماً التالية لورودها إليه، وأنه لا جدال في أن الجهة الإدارية مصدره القرار في الحالة المعروضة هي هيئة النقل العام بالقاهرة وأن التظلم لرئاستها يعتبر تظلماً إلى الجهة الإدارية مصدرة القرار وإن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد توسع في تحديد الجهة التي يعتبر التظلم إليها منتجاً كمفوض الدولة وديوان المظالم ولذلك فلا مشاحة أن يكون تظلم المدعين قدم إلى رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام دون رئيس مجلس الوزراء مصدر القرار المطعون فيه - وخلص الحكم المطعون فيه إلى أنه إذ صدر القرار الطعين في 15/ 9/ 1986، وتظلم منه في 28/ 10/، 1/ 11/ 1986 وأقيمت الدعوى في 2/ 2/ 1987 فيكون الدفع المبدى من الخصم المتدخل بعدم قبول الدعوى شكلاً متعيناً رفضه والقضاء بقبول الدعوى. وأضاف الحكم الطعين قائلاً بعد استعراض نص المادة 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 سنة 1978 أنه يبين من الأوراق أن المدعين جميعاً أقدم من المدعي في ترتيب أقدمية الدرجة الأولى بمجموعة الوظائف الهندسية وأنهم لا يقلون كفاءة عنه كما أن تكليف الجهة الإدارية لأحد عامليها من فئة معينة بالاشتراك في لجان معينة أو إيفاده للخارج لحضور تدريبات معينة أو حضور مؤتمرات ليس من شأنه بذاته أن يرجح امتيازه عن بقية زملائه من ذات الفئة وفي مجال الترقية بالاختيار، كذلك فإن مثل هذه التكليفات قد تلمح بإيثاره عن زملائه قد فشل في أداء ما كان يكلف به المطعون في ترقيته في هذه المؤتمرات واللجان بل أن السبب الذي ذكرته الجهة الإدارية على النحو السالف البيان هو مبرر يسهل على الجهة الإدارية اصطناعه حال اتجاه نيتها بغياً على حقوق الأقدم بغي ضابط يمكن للقضاء مراقبة حسن استخدامه وخلص الحكم المطعون عليه إلى أن القرار المطعون فيه خالف القانون بتخطي المدعين وترقية...... إلى درجة مدير عام المخازن والمشتريات بهيئة النقل العام بالقاهرة مما يتعين معه إلغاؤه فيما تضمنه من هذا التخطي وانتهى إلى القضاء المطعون عليه.
ومن حيث إن الطعن رقم 1316 لسنة 36 ق المرفوع من رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام يقوم على أسانيد حاصلها أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن المستفاد من نص المادة 37 من القانون رقم 47 سنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 سنة 1983 هو أنه في مجال الترقية للوظائف العليا يستهدي بما يبديه فيه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد في ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز، وأن الإدارة تترخص في إضافة بعض الضوابط التي تحكم اختيارها بما لا يتعارض مع أحكام القانون وعليه فقد وضعت الجهة الإدارية الضوابط التالية، ضرورة الحصول على مؤهل عال مناسب، قضاء مدة قدرها سنتان في وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة، اختيار البرامج التدريبية في مجال الإدارة، القدرة على القيادة والتوجيه واستطرد تقرير الطعن قائلاً أن المطعون على ترقيته قد استوفى هذه الشروط وعلى الأخص التدريب على أعمال العقود والمشتريات والمخازن، والقدرة على القيادة والتوجيه بشأنها وأنه تلقى العديد من الدورات التدريبية اللازمة لشغل الوظيفة التي رقي عليها وهو ما لم يتوفر في المطعون ضدهم فضلاً عن اشتراكه في العديد من اللجان، وممارسته لأعمال المفاوضات التعاقدية مع المسئولين بالشركات التي تتعامل الهيئة معها في كل من دولتي ألمانيا وأسبانيا، فضلاً عن المطعون على ترقيته قد ندب إلى الوظيفة المرقى إليها مما يجعله في مركز متميز عن زملائه وأكثرهم صلاحية لشغل الوظيفة محل الطعن - وأضاف الطعن أن الحكم الطعين محقق الإلغاء ويترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها بما يؤدي إلى زعزعة في مراكز العاملين الوظيفية لذا انتهى إلى الطلبات السالف ذكرها.
ومن حيث إن الطعن رقم 1483 لسنة 36 ق عليا المقام من..... الخصم المتدخل منضماً للإدارة ينهض على سند من القول بأن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله.
(أولاً) بقضائه بقبول الدعوى شكلاً وبمقولة أن المدعين لم يتظلموا لا إلى مصدر القرار (رئيس مجلس الوزراء) ولا إلى الوزير المختص وزير الحكم المحلي، ولا إلى محافظ القاهرة وإنما وجهوا تظلاماتهم إلى رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام بالقاهرة وبالتالي تكون دعواهم قد رفعت دون تقديم التظلم الصحيح الذي يحدث أثره القانوني وبالتالي فإن الدعوى خليقة بعدم القبول شكلاً.
(ثانياً) إن إلغاء القرار المطعون فيه لا يقوم على أساس سليم من القانون لأن هذا القرار خال من عيوب عدم المشروعية ويتفق وحكم المادة (33) من اللائحة الداخلية للهيئة التي تنص على أن تكون الترقية لوظائف الدرجات العليا بالاختيار وذلك على أساس بيانات تقييم الأداء وما ورد في ملفات الترقية من عناصر الامتياز - وإن المطعون على ترقيته بفضل المدعين لإجادته اللغتين الإنجليزية والفرنسية وتقارير كفايته طيلة خدمته "ممتاز" بينما يوجد من المدعين من حصل على تقارير كفاية بمرتبة ضعيف أو متوسط في سنوات متفرقة، كما وقعت عليهم جزاءات قبل الثلاث سنوات السابقة على الترقية بينما لم يوقع على المطعون في ترقيته أي جزاء، ولم يحصل أي من المدعين على العقود والمشتريات التي عقدت بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بينما حضرها المطعون على دورة ترقيته من 6/ 4/ 1985 إلى 24/ 4/ 1985 متقدماً ببحث في نهاية الدورة وحصل بذلك على درجة المواظبة والبحث، ولم يحصل على درجة الامتحان التحريري لمصادفة هذه الفترة مع تكليفه من قبل رئيس مجلس الإدارة بحضور لجان فحص العروض المقدمة في المناقصة العالمية الخاصة باستيراد الميني باص وحضوره لجنة البت واجتماع مجلس الإدارة هذا وعلى خلاف المدعين فقد الميني باص وحضوره لجنة البت واجتماع مجلس الإدارة هذا وعلى خلاف المدعين فقد شارك المطعون على ترقيته في العديد من لجان فض المظاريف وفحص وتحليل العطاءات والعروض ولجان البت طيلة السنوات السابقة على قرار ندبه للوظيفة التي رقي إليها - وكل ما كلف به لم يكن مرجعه الإيثار على زملائه وإنما منطلقة من ما يتمتع به من مزايا وقدرات وإجادة اللغات الأجنبية مما لا يتمتع به زملائه الطاعنون، وعليه تكون الإدارة قد أجرت مفاضلة حقيقية وجادة بين المرشحين للترقية المطعون عليها واختارت الأكفأ لشغل الوظيفة المطعون على الترقية إليها وبالتالي يكون قرارها الطعن خالياً من عيوب عدم المشروعية - وانتهى الطاعن إلى طلباته السالفة الذكر.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لتقديم التظلم من القرار المطعون فيه إلى رئيس مجلس إدارة الهيئة وليس إلى رئيس مجلس الوزراء مصدره أو إلى وزير الحكم المحلي المختص أو محافظ القاهرة فإن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 يقضي في مادته (12) بموجب التظلم من مثل القرار المطعون فيه إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية وعبارة النص من "الهيئات الرئاسية" من العموم بحيث تشمل الهيئة الرئاسية التي يتبعها العامل المتظلم ومن ثم فلا يسوغ الادعاء بأن التظلم المقدم من العامل لرئيس الهيئة التي يتبعها من تخطيه في الترقية بهذه الجهة هو تظلم مقدم إلى جهة غير مختصة بل أنه يصح في مقامه وينتج أثره القانوني بحسبان ما تقدم وما يؤدي إليه من اتصال علم الهيئة الرئاسية بالتظلم وبإتاحة الفرصة لها لفحص واتخاذ قرارها فيه بالقبول أو بالرفض واستكمال ما يقتضيه الأمر من إجراء ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً في غير محله متعيناً رفضه.
ومن حيث إن المادة 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن تكون الترقية لوظائف الدرجتين الممتازة والعالية بالاختيار وذلك على أساس بيانات تقييم الأداء وما ورد في ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز... ويشترط في الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلاً على مرتبة ممتاز في تقرير الكفاية عن السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في السنة السابقة مباشرة، وذلك مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية. ويشترط في حالات الترقية بالاختيار أن يجتاز العامل بنجاح التدريب التي تتيحه له الوحدة التي يعمل بها بالاتفاق مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة. وفحوى هذا النص أنه يشترط في الترقية بالاختيار حصول العامل على تقريري كفاية بمرتبة ممتاز في السنتين السابقتين على الترقية وأن يجتاز بنجاح ما أتيح له من برامج تدريب، وأنه لا يجوز تخطي الأقدم بالأحدث إذا كان الأحدث أكثر كفاءة ومع مراعاة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها وتكون الترقية من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي تنتمي إليها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه ولئن كان الأصل أن الترقية بالاختيار إلى الوظائف العليا من الملاءمات التي تترخص فيها الإدارة إلا أن مناط ذلك توافر اشتراطات شغل الوظيفة المطلوب الترقية إليها على النحو الثابت ببطاقة وصفها وأن تتوافر في المطلوب ترقيته الشروط القانونية التي تطلبها المشرع للترقية بالاختيار كشرط الصلاحية وهو حصول العامل على تقريرين متتاليين بمرتبة ممتاز عن السنتين الأخيرتين ويفضل العامل الحاصل على ثلاث تقارير بمرتبة ممتاز على الحاصل على تقريرين وعند التساوي في مرتبة الكفاية يرقى الأقدم وهو ما يحقق أن يكون الاختيار قد استمد من عناصر صحيحة مؤدية إلى صحة النتيجة التي ينتمي إليها وأن تجرى مفاضلة حقيقية وجادة بين المرشحين للترقية على أساس ما تحويه ملفات خدمتهم وما يبديه الرؤساء منهم وذلك للتعرف على مدى تفاوتهم في مضمار الكفاية بحيث لا يتخطى الأقدم إلا إذا كان الأحدث أكثر كفاية منه وهو أمر تمليه دواعي المشروعية فإذا لم يتم الأمر على هذا الوجه فسد الاختيار وفسد القرار الذي اتخذ على أساسه. وأنه لا معقب على سلطة الإدارة التقديرية في مجال الترقية بالاختيار متى خلا قرارها من إساءة استعمال السلطة والانحراف بها، وأنه إذا أبدت الإدارة أسباب تخطي الأقدم بالأحدث فإن هذه الأسباب تخضع لرقابة القضاء الإداري، وأنه لا يصح تخطي الأقدم لمجرد أن الأحدث قد صدرت له بعض القرارات بعضوية بعض اللجان.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعين والمطعون في ترقيته رقوا إلى الدرجة الأولى بمجموعة الوظائف الهندسية بمقتضى قرار رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام رقم 89 بتاريخ 18/ 2/ 1981، وأن المطعون في ترقيته كان أخر المرقين بهذا القرار تحت رقم 16 بينما المدعي الأخير في الدعوى المعروضة كان ترتيبه الخامس عشر وإن تقارير كفاية المدعين كانت بمرتبة ممتاز عن الأربع سنوات السابقة على صدور القرار الطعين وهي 82/ 83، 83/ 84، 84/ 85، 85/ 86.
ومن حيث إن الإدارة قد أوضحت عن أسباب تخطيها للمدعين في الترقية إلى وظيفة مدير عام المخازن العمومية والمشتريات التالي لهم في ترتيب أقدمية الدرجة الأولى وعزت ذلك إلى أن المرقى اكتسب خبرة في مجال التعاقدات الخارجية والداخلية كما حضر العديد من لجان فحص العروض المقدمة عن قطع غيار وسيارات للهيئة، كما حصل على تدريبات في الخارج في مجال هذه الوظيفة، إضافة إلى سابقة ندبه لشغلها.
وحيث إن الندب إلى وظيفة لا يكسب الحق في الترقية إليها كما أن مجرد تكليف الجهة الإدارية لأحد عامليها من فئة معينة بالاشتراك في لجان أو إيفاده للخارج لحضور تدريبات أو مؤتمرات ليس من شأنه بذاته أن يرجح امتيازه عن بقية زملائه من ذات الفئة في مجال الترقية بالاختيار ذلك لأنه وقد استوفى المدعون والمطعون على ترقيته اشتراطات شغل الوظيفة وتساووا في مرتبة الكفاية فإنه يتعين التقيد بالقاعدة الأصولية في نظام التوظف والتي تحكم الترقية بالاختيار وموادها عدم جواز تخطي الأقدم بالأحدث، ولا ينال من ذلك حصول المطعون على ترقيته على خبرة في مجال التعاقدات الخارجية وحضور المؤتمرات إذ الخبرة عند الترقية بالتأهيل المطلوب لشغل الوظيفة حسب بطاقة وصفها. إذ وضع المشرع قاعدة صريحة مفادها حصول العامل المراد ترقيته على تقرير ممتاز في السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في السنة السابقة مباشرة فإنه يكون بذلك قد تكفل بتحديد معيار الكفاية في هذا المجال وأسسها وضوابطها ولا حجاج فما أثاره الطعن رقم 1483 سنة 36 ق عليا من أن بعض المدعين قد حصلوا على تقارير كفاية بمرتبة متوسط وضعيف خلال سنوات متفرقة تسبق السنوات الأربع السالفة على قرار الترقية المطعون فيه لأن ذلك ليس مما اعتبره القانون في تنظيمه لقياس الكفاءة عن الترقية بالاختيار ومن حيث إن تأسيساً على ما تقدم يكون القرار المطعون فيه رقم 1090 سنة 1986 قد خالف القانون وتخطى المدعين وهم جميعاً أسبق من المطعون على ترقيته في ترتيب أقدمية الدرجة الأولى بمجموعة الوظائف الهندسية وأنهم لا يقلون كفاءة عنه مما يجعله حقيقاً بالإلغاء وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الترقية المطعون عليها الصادرة رقم 1090 سنة 1986 قد تمت إلى وظيفة معينة وهي مدير عام المخازن العمومية والمشتريات بهيئة النقل العام بالقاهرة ومتى كانت الترقية المتنازع عليها قد تمت إلى درجة واحدة فلا يجوز بطبيعة الحال أن يرقى عليها أكثر من شخص في وقت واحد وبالتالي فإن مقتضى ذلك عدم إمكان ترقية جميع المدعين إلى الوظيفة المتنازع عليها، ومن ثم يتعين والحال كذلك القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً مما يترتب عليه من استعادة الجهة الإدارية سلطتها في إصدار قرار جديد بالترقية متوخية حكم القانون وملتزمة بضوابطه، وبعد إجراء مقارنة صحيحة بين المتزاحمين على الترقية لاختيار الأحق بها طبقاً للقانون.
ومن حيث إنه بناء على ما سبق فإنه يتعين تعديل الحكم المطعون فيه ليضحى القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً.
وحيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصاريفها عملاً بنص المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1090 لسنة 1976 المطعون فيه إلغاء مجرداً وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام كل طاعن مصروفات طعنه.

الطعن 723 لسنة 18 ق جلسة 26 / 3 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 94 ص 235

جلسة 26 من مارس سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم صالح خليفة ويحيى توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

--------------

(94)

القضية رقم 723 لسنة 18 القضائية

إصلاح زراعي 

- القانون رقم 178 لسنة 1952 - تحديد ما يعتبر أرضاً زراعية يخضع لأحكامه وما لا يعتبر كذلك - القانون لم يحدد تعريفاً لأراضي البناء - التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 لم يحدد الحالات التي تعتبر فيها الأراضي أراضي بناء على سبيل الحصر - يجب بحث كل حالة على حدة وفقاً لظروفها وملابساتها - عدم ربط ضريبة زراعية على الأرض وربط ضريبة العقارات المبنية عليها - دخولها في كردون المدن - اعتبارها أرض بناء لا تخضع للقانون رقم 178 لسنة 1952 - أساس ذلك - مثال.

----------------
المادة الأولى من القانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه يجري نصها على أنه "لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية أكثر من مائة فدان ويعتبر في حكم الأراضي الزراعية ما يملكه الأفراد من الأراضي البور والأراضي الصحراوية وكل تعاقد ناقل للملكية يترتب عليه مخالفة هذه الأحكام يعتبر باطلاً ولا يجوز تسجيله".
ومن حيث إن القانون المذكور جاء خلواً من تعريف لما يعتبر من أراضي بناء إلا أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أصدرت القرار رقم 1 لسنة 1963 بإصدار تفسير تشريعي لتعريف أراضي البناء ينص على أنه "لا يعتبر أرضاً زراعية في تطبيق أحكام المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي:
1 - الأراضي الداخلة في كردون البنادر والبلاد الخاضعة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء.
2 - الأراضي الداخلة في كردون البناء والبلاد الخاضعة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 ولم تصدر مراسيم بتقسيمها قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي.
3 - أراضي البناء في القرى والبلاد التي لا تخضع لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء وذلك إذا كان مقاماً عليها بناء غير تابع لأرض زراعية ولازم بخدمتها منها وإذا كان أرضاً فضاء لبناء غير تابع لأرض زراعية أو لازم بخدمتها تبعية تجعلها مرفقاً له وملحقاته. ومع ذلك تخضع أراضي البناء المشار إليها لحكم المادة 25 من قانون الإصلاح الزراعي وتسري عليها أحكام الضرائب الإضافية المقررة فيه ما لم تفرض عليها ضريبة العقارات المبنية.
ومن حيث إن الحالات التي عددها هذا التفسير التشريعي لأراضي البناء لا يمكن القول بأنها تجمع كل الحالات التي يطلق عليها تعريف أراضي البناء فالحالات المتقدمة لم ترد في التفسير على سبيل الحصر وإنما وردت على سبيل المثال ومن الصعب وضع معيار جامع مانع لما يعتبر أرض بناء وإنما يجب بحث كل حالة على حدة وفقاً للظروف والملابسات المحيطة بها مع الاستهداء بروح التفسير التشريعي المشار إليه.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى الأوراق يتضح أن الأرض موضوع المنازعة أولاً واردة بدفتر المكلفة من سنة 1940 بدون قيمة وغير مربوطة بالضريبة الزراعية وذلك على ما هو ثابت من الكشفين الرسميين المستخرجين من سجلات الأموال المقررة في 31 من مارس سنة 1971 كما أنها خاضعة لتمويل ضريبة الأملاك المبنية من قبل سنة 1930 حتى الآن على ما هو ثابت من الشهادة الصادرة من المراقبة العامة للإيرادات بحي شرق الإسكندرية في 25 من يناير سنة 1971 وثانياً معطى لها رقم 899 طريق الحرية (طريق الملكة فريدة ثم فؤاد الأول سابقاً) شياخة سيدي بشر قسم المنتزه وداخل بها المياه والنور وتقع على تقاطع شارع طريق الحرية وشارع رقم 1023 الداخل في التنظيم وذلك منذ سنة 1940 للآن وأنها جزء من القطعة الأصلية رقم (2) بالبند الثالث من عقد الملكية المسجل رقم 1916 لسنة 1935 بحوض المحمرة وغيط الدار 38 والتي تجزأت إلى عدة قطع بشق طريق الحرية سنة 1940 وذلك كما هو ثابت من شهادة المراقبة العامة للإسكان والمرافق بحي شرق الإسكندرية الصادر في 10 من إبريل سنة 1971 برقم 61 وثالثاً أنها موضوعة على اللوحة المساحية لمدينة الإسكندرية برقم 899 تنظيم طريق الحرية وتقع على تقاطع هذا الطريق مع الشارع رقم 1023 على ما هو ثابت من الخريطة المساحية المرافقة للشهادة السابقة ورابعاً أنها داخلة ضمن كردون سكن مدينة الإسكندرية منذ سنة 1932 كما هو ثابت من الشهادة الصادرة من المراقبة العامة للإسكان بحي شرق الإسكندرية في 29 من فبراير سنة 1972.
ومن حيث إن هذه العناصر مجتمعة مع ثبوتها بأوراق رسمية - تقطع بأن الأرض موضوع المنازعة هي بطبيعتها أرض بناء غير مشكوك في أمرها قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي بزمن بعيد وقد توافرت لها هذه الصفة بعدم ربط ضريبة زراعية عليها وبخضوعها لضريبة الأملاك المبنية وبدخولها في كردون السكن وإعطائها رقم تنظيم ووقوعها على شوارع رئيسية بالمدينة وإدخال المياه والكهرباء وذلك كله على التفصيل المتقدم.
ومن حيث إنه وقد ثبت أن الأرض موضوع المنازعة هي أرض بناء فإنها تخرج بذلك عن الخضوع لأحكام قانون الإصلاح الزراعي ومن ثم فلا تثريب على المطعون ضدها الثانية إن هي لم تدرج هذه الأرض في إقرارها المقدم منها طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بعد أن تبين أن الأرض المذكورة لا تخضع لأحكام ذلك القانون.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم تكون الأرض موضوع النزاع بمنجاة من الاستيلاء عليها ولا يكون ثمة قيد على المالكة لها في أن تتصرف فيها بأي طريق من طرق التصرف وإذ ذهب القرار المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد التزم جادة الصواب ويكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات إعمالاً لنص المادة 184 من قانون المرافعات.

الطعن 499 لسنة 18 ق جلسة 26 / 3 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 93 ص 234

جلسة 26 من مارس سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد الدين زغلول محمد أبو عوف ويحيى توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

----------------

(93)

القضية رقم 499 لسنة 18 القضائية

إصلاح زراعي - إثبات 

- الاستناد إلى إيداع عقد البيع في حافظة مستندات دعوى مدنية لإثبات تاريخه قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 - قيام الدليل على أن العقد لم يكن مودعاً بهذه الحافظة وأن يد العبث امتدت إليها - إهدار هذا الدليل - عدم الاعتداد به في إثبات تاريخ العقد.

-------------
إنه بالنسبة لحافظة المستندات المرفقة بملف الدعوى رقم 70 لسنة 1966 مدني كلي المنصورة والتي استندت إليها الطاعنة في إثبات تاريخ عقد البيع الصادر منها إلى زين العابدين أحمد الحلو بتاريخ 15/ 10/ 1965 عن بيعها له مساحة 12 ق و21 ف، وهي الحافظة التي قالت عنها الطاعنة بأنها كانت تتضمن العقد وقت تقديمها إلى محكمة المنصورة أثناء نظر الدعوى 70 لسنة 1966 بجلسة 5/ 2/ 1967 فإنه يتبين للمحكمة الحالية أن تلك الحافظة ليست هي الحافظة الأصلية المقدمة بجلسة 5/ 2/ 1967 وأنه لابد من أن يد العبث قد استبدلتها وأحلت محلها الحافظة الحالية لخدمة صاحب المصلحة بخلق دليل جديد وبغير طريق مشروع للوصول إلى إثبات تاريخ العقد قبل 23/ 7/ 1969 تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 للوصول إلى رفع الاستيلاء على الأطيان محل العقد - وذلك بدلالة ما تضمنته مذكرة دفاع زين العابدين أحمد الحلو وآخر المقدمة منهما إلى المحكمة المدنية المذكورة أثناء نظر الدعوى 70 لسنة 1966 بجلسة 5/ 2/ 1967 (المرفقة بملف الدعوى والمؤشر عليها من وكيل المدعي في 5/ 2 باستلام صورتها - رقم 12 دوسيه) إذ تناولت هذه المذكرة شرح ما تضمنته المستندات الثلاثة المقدمة بحافظة مستنداتهما بذات الجلسة 5/ 2/ 1967 وذلك بالصحيفة 4، 5، 8 من المذكرة وقد تضمن هذا الاقتراح ما يفيد قطعاً بأن المستند الثاني من الحافظة لم يكن "عقد بيع" وقت إيداع الحافظة في 5/ 2/ 1967 بل كان صورة حكم صدر في الدعوى رقم 904 لسنة 1966 مدني السنبلاوين واستشهد به مقدماً الحافظة للتدليل على صحة دفاعهما بالمذكرة بالصحيفة الرابعة منها التي ورد بها... "كما أن مقدما هذه المذكرة يتشرفان بتقديم صورة طبق الأصل من الحكم رقم 904 لسنة 1966 مدني السنبلاوين ضمن حافظة مستنداتهما تحت رقم 2 وقد تضمن الحكم المذكور هذا البحث..." أما المستندان رقمي 1، 3 (الأول والثالث) فلم يستبدلا وأرفقا بالحافظة الجديدة التي حلت محل الأصلية تحت ذات الرقمين الواردين بالحافظة الأصلية.
ولما كان ذلك ما تقدم فإن المحكمة ترى استبعاد هذا الدليل وعدم الأخذ بواقعة الاستناد إلى الحافظة المرفقة بملف الدعوى 70 لسنة 1966 كلي مدني المنصورة التي قيل بأنها هي التي قدمت أثناء نظر هذه الدعوى بجلسة 5/ 2/ 1967 وذلك في شأن التدليل على ثبوت تاريخ العقد المتضمن المساحة محل الاستيلاء قبل يوم 23/ 7/ 1969 تاريخ العمل بالقانون رقم 5 لسنة 1969.
ومن حيث إن الطاعنة لم تستند إلى غير هذا الدليل المستبعد في شأن الدليل على ثبوت تاريخ العقد قبل يوم 23/ 7/ 1969 تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 ومن ثم يتعين الحكم برفض الطعن وإلزام رافعه المصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

الطعن 1082 لسنة 15 ق جلسة 24 / 3 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 92 ص 231

جلسة 24 من مارس سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر ومحمد بدير الألفي - المستشارين.

--------------

(92)

القضية رقم 1082 لسنة 15 القضائية

"موظف" - ترقية "تأديب".
ترقية الموظف بعد انقضاء فترة حرمانه من الترقية لتوقيع جزاء عليه - ليست ترقية وجوبية - جهة الإدارة تسترد سلطتها التقديرية في إجراء الترقية أو عدم إجرائها بعد زوال المانع عنها - عدم جواز الادعاء بوجود قرار سلبي بالامتناع عن الترقية - عدم جواز القياس على حالة حجز الدرجة المنصوص عليها في قانون العاملين بالدولة - عدم استحقاق تعويض - أساس ذلك - مثال.

---------------
إن المادة 24 من لائحة نظام موظفي إدارة النقل العام لمنطقة الإسكندرية تنص على أنه "لا تجوز ترقية موظف محال إلى المحاكمة التأديبية أو موقوف عن العمل في مدة الإحالة أو الوقف، ولا تجوز ترقية موظف وقعت عليه عقوبة من العقوبات التأديبية المبينة فيما يلي إلا بعد انقضاء الفترة المحددة أمام كل منها: 1 - ثلاثة أشهر في حالة الخصم من المرتب من ثلاثة أيام إلى سبعة أيام.
2 - ...... 3 - ...... 4 - ...... 5 - .......
ومن حيث إنه وفقاً لصريح نص المادة 24 سالفة الذكر لا تجوز ترقية الموظف الذي وقع عليه لذنب اقترفه إحدى العقوبات التأديبية وذلك خلال المدد المنصوص عليها في هذه المادة - ولكن يثور الخلاف في الواقع في الميعاد الذي تتم فيه الترقية بعد انقضاء المدد المحظور الترقية خلالها.
ومن حيث إن المادة 24 وكذا المواد الأخرى التي احتواها اللائحة المشار إليها لم تتضمن أي حكم أو قاعدة تنظيمية توجب على الإدارة ترقية الموظف - الذي وقعت عليه عقوبة تأديبية - بمجرد انقضاء المدد التي حددتها المادة المذكورة، ومن ثم فإن كل ما يترتب على انقضاء هذه المدد هو زوال المانع الذي يحول دون ترقيته، ويسترد بعدها صلاحيته للترشيح للترقية شأنه في ذلك شأن أي موظف لم يسبق توقيع أية عقوبة تأديبية عليه، ذلك أن كل مدة من المدد المشار إليها ولئن كانت في الواقع حداً أدنى لا يجوز قبل مرورها النظر في ترقيته إلا أنها ليست حداً أقصى تجب ترقيته بعدها، كما أن من المسلم أن للإدارة دائماً حق اختيار الوقت المناسب لإجراء الترقية، وأن مجرد توفر شروط الترقية في الموظف مع وجود الدرجات المالية لا يولد له الحق في الترقية إليها بقوة القانون، بل أن الأمر مع ذلك متروك لتقدير الإدارة حسبما تراه متفقاً مع حاجة العمل وصالحه وبغير إساءة استعمال السلطة، ولذلك فإنه لا وجه للنعي عليها بعدم إجرائها الترقية مع توفر شرائطها، وبعبارة أخرى ليس صحيحاً القول بأن ثمة قراراً سلبياً يكون قد نشأ بامتناعها عن إصدار قرارها بالترقية، لأنه لا يمكن مساءلة الإدارة في هذا الشأن إلا إذا امتنعت عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقاً للقوانين أو اللوائح، وهو ما لم يتحقق في حالة المدعي، ولذلك فإن حق الموظف لا يتولد إلا حينما تمارس جهة الإدارة سلطتها بإصدارها قرار يغفل ترقيته ويشمل الآخرين من هم أحدث منه في الأقدمية وأقل منه كفاية، وذلك رغم زوال المانع من الترقية، إذ في هذه الحالة وحينئذ فقط يحق له مخاصمة هذا القرار والطعن فيه فيما تضمنه من تخطيه في هذه الترقية.
ومن حيث إن الثابت - حسبما جاء في دفاع الإدارة ولم يجحده المدعي - أنه لم يصدر خلال الفترة ما بين 2/ 8/ 1961 - تاريخ انقضاء الثلاثة أشهر من تاريخ توقيع العقوبة عليه - و1/ 5/ 1962 تاريخ ترقيته، لم يصدر أي قرار بالترقية إلى الدرجة 36/ 50 جنيهاً، وأن قرار ترقيته كان في أول حركة ترقيات أجرتها الإدارة بعد تركه في الترقية التي تمت في 27/ 4/ 1961 بترقية زملائه، الأمر الذي من أجله يكون نعي المدعي على تصرف الإدارة إزاءه في غير محله، ومن ثم لا يكون له أصل حق فيما يطالب به من إرجاع أقدميته في الدرجة المشار إليها إلى 2/ 8/ 1961، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض طلبه الأصلي يكون قد أصاب الحق فيما انتهى إليه ويكون الطعن عليه في غير محله متعيناً رفضه.
ومن حيث إنه لا وجه بعد ذلك للقول بالاسترشاد بالحكم الذي أوردته المادة 104 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، والتي تنص على أنه "في حالة الخصم من المرتب لغاية خمسة عشر يوماً... تحجز الدرجة للموظف الذي له حق في الترقية إليها بالأقدمية المطلقة، على ألا تزيد مدة حجز الدرجة على سنة" - لا وجه لذلك إذ فضلاً عن أن لائحة نظام موظفي إدارة النقل العام لمنطقة الإسكندرية هي الواجبة التطبيق فقط دون غيرها من أحكام وردت في قوانين أو لوائح أخرى فإن هذه اللائحة لم تتضمن نصاً مماثلاً لنص المادة 104 والتي لا تجد مجالاً لإعمالها إلا حيث تكون الترقية بالأقدمية المطلقة فقط، ولا يسري حكمها في حالة الترقية بالاختيار، والثابت أن الترقية إلى الدرجة 36/ 50 بالإدارة المذكورة كان يشترط فيها حصول الموظف على تقدير ممتاز، أي أنها كانت بالاختيار للكفاية، وذلك طبقاً للقاعدة التي سارت عليها.
ومن حيث إنه متى تبين أن المدعي غير محق في طلبه الأصلي بإرجاع أقدميته في الدرجة 36/ 50 جنيهاً إلى 2/ 8/ 1961 - للأسباب التي قام عليها قضاء هذه المحكمة على النحو المبين سابقاً - فإنه لا يكون له بالتالي أي حق في طلبه الاحتياطي الخاص بالتعويض عما أصابه من ضرر نتيجة تراخي الإدارة في ترقيته في التاريخ المذكور، إذ أن من المسلم أن الحق في التعويض - وهو ثمرة أو نتيجة مسئولية الإدارة - لا ينشأ إلا حيث تكون الإدارة قد أخطأت أو كان تصرفها غير مشروع، ومتى ثبت أنها لم تتحيف بالمدعي، كما أنها لم تخطيء في حقه فإن طلب التعويض يكون مفتقداً إذن لركن أساسي من أركان المسئولية - وهو ركن الخطأ - والذي لا تقوم المسئولية دون توفره، ومن أجل ذلك يكون هذا الطلب غير قائم على أساس سليم متعيناً رفضه كذلك، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر هذا الطلب - وهي ما لا توافق عليه هذه المحكمة - فإنه يتعين لذلك تعديل هذا الحكم إلى رفض الطلب المذكور بدلاً من القضاء بعدم الاختصاص بنظره.

الطعن 1386 لسنة 37 ق جلسة 22 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 141 ص 1416

جلسة 22 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد العظيم جبره - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد الطيف محمد عبد اللطيف وأحمد عبد العزيز تاج الدين وعلي رضا عبد الرحمن رضا ومحمد منير جونيل - المستشارين.

-----------------

(141)

الطعن رقم 1386 لسنة 37 القضائية

عاملون بالقطاع العام - تأديب - موانع المسئولية التأديبية - المرض النفسي.
المرض النفسي المزمن يحول دون المسئولية التأديبية للعامل أسوة بالمسئولية الجنائية - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 14/ 3/ 1991 أودع الأستاذ محمد عبد المجيد الشاذلي المحامي نائباً عن السيد الأستاذ/ محمد صلاح إبراهيم المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ..... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1386 لسنة 37 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية في الدعوى رقم 329 لسنة 32 القضائية بجلسة 19/ 1/ 1991 والقاضي بمجازاة....... بغرامة مقدارها ثلاثون جنيهاً.
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبراءة الطاعن من الاتهام المنسوب إليه.
وبعد إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق، قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 21/ 10/ 1992، وبجلسة 17/ 2/ 1993 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثالثة" وحددت لنظره أمامها جلسة 6/ 4/ 1993، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطاعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 21/ 1/ 1990 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 329 لسنة 32 القضائية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية شاملة تقرير اتهام...... الأخصائي سابقاً بالدرجة الثانية بشركة طنطا للكتان لأنه في 8/ 12/ 1987 بشركة طنطا للزيوت والصابون بالإسكندرية خرج على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يحافظ على كرامة الوظيفة والسلوك اللائق بها بأن: -
1 - اعتدى على رئيسه في العمل سباً وقذفاً علنياً أمام العاملين فضلاً عن محاولة التعدي عليه بالضرب.
2 - هدد بالانتحار من مطل مقر الفرع مما أشاع الذعر والفوضى بين العاملين والمارة فضلاً عن إزعاج السلطات.
وبذلك يكون قد ارتكب المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المادتين 78/ 5 و808 من القانون رقم 48 لسنة 1978 وطلبت النيابة الإدارية محاكمته بالمادتين سالفتي الذكر تطبيقاً للمادتين 82 و84 من نظام العاملين بالقطاع العام والصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978، والمادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 172 لسنة 1981 والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 والمادتين 15/ 1 و16/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 16/ 1/ 1991 قضت المحكمة التأديبية بالإسكندرية بمجازاة...... بغرامة مقدارها ثلاثون جنيهاً. وشيدت المحكمة قضاءها على أن ما نسب إلى المحال قد يثبت في حقه ما ورد بالأوراق وبأقوال من سمعت أقوالهم في التحقيقات وهو هبه ..... وأشرف.......، الأمر الذي يشكل في جانبه ذنباً إدارياً ينطوي على إخلال بكرامة الوظيفة وعدم السلوك اللائق بها.
ولما لم يلق هذا القضاء قبول من الطاعن فقد أقام طعنه الماثل، استناداً إلى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك أن الطاعن والمريض بمرض عصبي مزمن كان قد ذهب إلى مشرف الفرع المدعو........ وطلب تحويله للكشف الطبي لاستكمال علاجه لدى هيئة التأمين الصحي فرفض مشرف الفرع، وطلب منه الطاعن الاتصال بإدارة الشركة بطنطا لصرف مستحقاته المالية المتأخرة فمنعه المشرف، فحاول الاتصال بشرطة النجدة فمنعه المشرف من الاتصال التليفوني مما اضطره الاستنجاد بالمارة في المطل من عنت وتعسف مشرف الفرع، فقام المشرف بالاتصال بشرطة النجدة مدعياً أن الطاعن يحاول الانتحار بإلقاء نفسه من نافذة مكتب الفرع بالدور الخامس. وأن - إدارة الشركة - لوجود خصومة بين الطاعن وبينها - طلبت من مشرف الفرع تحرير شكوى ضد الطاعن تحوي وقائع محرفة عما حدث يوم 8/ 12/ 1987 وتضمينها وقائع وأحداث وادعاءات وأكاذيب، وقد التفتت المحكمة عما ضمنه حافظة مستنداته من أنه لجأ إلى مشرف الفرع لتحويله إلى الجهة الطبية المختصة (هيئة التأمين الصحي) للكشف عليه واستكمال علاجه من مرضه العقلي المزمن.
ومن حيث إن وقائع الموضوع تخلص فيما أبلغت به شركة طنطا للزيوت والصابون النيابة الإدارية في أنه بتاريخ 8/ 12/ 1987 اعتدى السيد....... الأخصائي الاجتماعي بالإسكندرية سابقاً على السيد/ ....... مدير فرع الشركة بالإسكندرية بالقول فضلاً عن محاولته التعدي عليه بالضرب على النحو الموضح بالأوراق كما أنه أساء إلى سمعة الشركة عندما قام بالصياح بأعلى صوته من مطل مقر فرع الشركة مهدداً بالانتحار مما أشاع الفوضى بين العاملين.
وبسؤال....... ردد مضمون ما جاء ببلاغ الشركة، وأضاف أن العامل المشكو في حقه يعاني من مرض نفسي "اكتئاب تفاعلي".
وبسؤال........ قرر أنه حصل على أجازة مرضية تنتهي في 7/ 12/ 1987 وحضر إلى فرع الشركة يوم 8/ 12/ 1987 لتجديد الأجازة، إلا أن مدير الفرع امتنع عن تسليمه الخطاب الخاص بتوقيع الكشف الطبي عليه، مما أدى به إلى الصياح من مطل مقر فرع الشركة لطلب الشرطة.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة الأوراق أن الطاعن كان بأجازة مرضية بسبب إصابته بمرض نفسي تنتهي في 7/ 8/ 1987 وقد حضر إلى مقر فرع الشركة بالإسكندرية يوم 8/ 12/ 1987 للحصول على تحويل للكشف الطبي لتجديد الأجازة، إلا أنه ثارت بينه وبين مدير الفرع مناقشة بسبب رفض الأخير تحويله للكشف الطبي مما أدى به إلى الصياح من مطل فرع الشركة، وقد حول إلى المحاكمة التأديبية بسبب ما أتاه من أفعال في اليوم المذكور وقضي فيه بإدانته بغرامة مقدارها ثلاثون جنيهاً، وقد تبين من الأوراق أن شركة طنطا للكتان والزيوت - التي نقل إليها الطاعن - قامت بإنهاء خدمته في 5/ 9/ 1988 - قبل صدور حكم المحكمة التأديبية - فأقام دعواه أمام محكمة طنطا الابتدائية الدائرة الرابعة (عمال)، وأصدرت المحكمة حكماً تمهيدياً بجلسة 22/ 5/ 1986 بتوقيع الكشف الطبي الشرعي على المذكور وبيان حالته الصحية وعما إذا كان يعاني من ثمة أمراض من عدمه، ويبين من التقرير الطبي الشرعي في القضية رقم 45 لسنة 1989 عمال كلي طنطا، أن المدعي وصفت حالته وشخصت - حالة فصام بارانويدي وتقرر له العلاج المدون بالتذاكر الطبية المرفقة ومنح العديد من الأجازات الطبية من عدة جهات طبية متخصصة، وحالته غير مستقرة ويحتاج لعلاج ومتابعة دورية، وتضمن تقرير الطب الشرعي أنه بالاطلاع على مستندات العلاج تبين صدور تقرير في 3/ 3/ 1990 قسم الأعصاب بالمستشفى الجامعي بطنطا جاء به أنه بعد الكشف على المريض تبين أنه يعاني من فصام عقلي بارانويدي، كما تضمن التقرير أنه بالاطلاع على تقرير محرر بمعرفة السيد الأستاذ الدكتور...... رئيس قسم الأمراض النفسية والعصبية بمستشفى شبين الكوم التعليمي في 1/ 3/ 1990 يبين أنه يعاني من فصام عقلي بارانويدي والحالة غير مستقرة ويحتاج لفترة طويلة للعلاج، وانتهى رأي الطب الشرعي إلى أن المذكور يعاني من حالة مرض الفصام العقلي البارانويدي وهي حالة مرضية ذهانية تحدث عن هيئة نوبات من الهياج النفسي تتخللها فترات من الاستقرار الوجداني، كما أنه من الممكن السيطرة على نوبات الهياج هذه بالعلاج الطبي المتخصص المستمر مع المتابعة الدورية وإن كان العلاج الطبي المتخصص قد يكون من شأنه السيطرة على مثل تلك الحالات في الكثير من الأحيان، إلا أن ذلك لا يحول بصفة مطلقة دون إمكان حدوث نوبات الهياج النفسي المشار إليها في وقت خاصة إذا ما تعرض المريض لظروف بيئية غير ملائمة أو لضغوط نفسية شديدة، ويزداد معدل حدوث تلك النوبات في حالة إهمال العلاج والمتابعة الطبية اليومية المتخصصة، وانتهى تقرير الطب الشرعي إلى أن المذكور يعاني من حالة مرضية ذهانية وأن هذه الحالة من الأمراض المزمنة وأنه ما زال تحت العلاج وما زالت حالته تعتبر من الوجهة الفنية غير مستقرة تماماً.
ومن حيث إنه متى كان الثابت من تقرير الطب الشرعي المشار إليه أن الطاعن يعاني من مرض نفسي مزمن وتحدث له حالات نوبات هياج نفسي خاصة إذا ما تعرض لظروف بيئية غير ملائمة أو لضغوط نفسية شديدة وكان إبان ذهابه للشركة في 8/ 12/ 1987 يعالج من هذا المرض والذي حصل بسببه على إجازة مرضية تنتهي في 7/ 12/ 1987.
ومن حيث إن حالة المرض النفسي الثابتة لدى الطاعن وما يصاحبها من نوبات الهياج من شأنها أن تحول دون مسئوليته التأديبية عما يصدر منه من أفعال وتصرفات شأنها في ذلك شأن المسئولية الجنائية التي تنتفي بدورها في مثل هذه الحالة.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه ويتعين والأمر كذلك الحكم بإلغائه وبعدم مسئولية الطاعن عما نسب إليه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم مسئولية الطاعن عما نسب إليه.

الطعن 39 لسنة 19 ق جلسة 23 / 3 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 91 ص 225

جلسة 23 من مارس سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار أحمد ثابت عويضة - رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد، أبو بكر محمد عطية، محمود طلعت الغزالي، محمد نور الدين العقاد - المستشارين.

---------------

(91)

القضية رقم 39 لسنة 19 القضائية

(أ) مجلس الدولة - عدم دستورية 

- الدفع بعدم دستورية المادة 104 من قانون مجلس الدولة لأنها قصرت التقاضي في طلبات الأعضاء على درجة واحدة - ولأن فيها انتقاص لضمانات أعضاء مجلس الدولة - عدم جدية الدفع - دستورية التقاضي على درجة واحدة - التقاضي أمام المحكمة الإدارية العليا أكثر ضماناً من التقاضي أمام لجنة التأديب والتظلمات - أساس ذلك.
(ب) تعويض - هيئات قضائية 

- إعادة تعيين بعض رجال الهيئات القضائية مع النص على عدم صرف فروق لهم عن الماضي - عدم جواز تعويضهم في هذه الحالة - عودتهم إلى الخدمة خير تعويض أدي لهم - أساس ذلك - ومثال.

----------------
1 - إنه عن الطلب الذي تقدم به الطاعن لإعادة الطعن إلى المرافعة ليتمكن من الطعن أمام المحكمة العليا بعدم دستورية المادة 104 من قانون مجلس الدولة سالفة الذكر، فإنه لا جدية فيه، ذلك أن الدستور وإن كان قد كفل في المادة 68 منه حق التقاضي لكل مواطن إلا أنه لم يتطلب أن يكون التقاضي على أكثر من درجة واحدة، وإنما ترك للقانون على ما يبين من نص المادتين 165، 167 منه أو تنظيم القضاء واختصاصاته ودرجاته. إذ نصت المادة 165 على أن السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر أحكامها وفق القانون، وقضت المادة 167 على أن يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها وينظم طريقة تشكيلها. وليس صحيحاً ما ذهب إليه الطاعن من أن المادة 165 المذكورة أوجبت أن يكون التقاضي على أكثر من درجة، ذلك أن هذه المادة لم ترد في مقام تحديد درجات التقاضي ووجوب أن يكون ذلك على درجات، وإنما وردت بصدد الإفصاح عن أن المحاكم بأنواعها ودرجاتها المختلفة هي وحدها التي تتولى ممارسة السلطة القضائية، أما تحديد أنواع المحاكم ودرجاتها فقد ترك الدستور تنظيمه وتحديده للقانون على ما يستفاد من عجز هذه المادة عندما نصت على أن تصدر المحاكم أحكامها وفق القانون، وما قضت به المادة 167 من أن يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها بما يدل على أن القانون هو المنوط به تحديد اختصاص المحاكم وتحديد أنواعها وبيان عدد درجات كل نوع منها. ولو شاء الدستور غير ذلك لتصدى للأمر وحدد للمشرع عدد درجات المحاكم بأنواعها المختلفة، ولكنه لم يفعل وترك الحرية كاملة للقانون حسبما يراه متفقاً والمصلحة العامة. هذا وليس التقاضي على درجة واحدة خروجاً على مبادئ الدستور ولا بدعة في القانون، ولكنه حقيقة واقعة في التنظيم القضائي ليس أدل على مشروعيتها من أن أحكام المحكمة العليا على سبيل المثال تصدر، وفقاً للقانون رقم 81 لسنة 1969 بإصدار قانون المحكمة العليا من درجة واحدة، وقد سلم الدستور بشرعية هذا التنظيم عندما نص في المادة 192 منه على أن تمارس المحكمة العليا اختصاصاتها المبينة في القانون الصادر بإنشائها وذلك حتى يتم تشكيل المحكمة الدستورية العليا، الأمر الذي يقطع بدستورية التقاضي على درجة واحدة. وإذ نصت المادة 104 من قانون مجلس الدولة سالفة الذكر على اختصاص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها رجال مجلس الدولة، فإنها تكون قد صدرت دون ثمة مخالفة لأحكام الدستور، بما لا يجوز معه النص بأن أحكامها لا تقبل الطعن وإذ كان الأمر كذلك فإن الإدعاء بأن قصر التقاضي بالنسبة لمنازعات رجال مجلس الدولة على درجة واحدة، يتنافى مع مبدأ المساواة الذي قرره الدستور في المادة 40 منه، يصبح ولا أساس له لأن الدستور لم يضع ثمة إلزاماً بأن يكون التقاضي بالنسبة للكافة على أكثر من درجة وإنما ترك أمر ذلك لتقدير المشرع حسبما يراه متفقاً مع المصلحة العامة. وإذ ارتأى المشرع أن يكون الفصل في الطلبات التي يقدمها رجال مجلس الدولة واختصاص المحكمة الإدارية العليا دون غيرها فإنه لا يكون قد خالف ثمة قاعدة دستورية. أما ما أثاره الطاعن من أن قانون مجلس الدولة القائم قد انتقص من الضمانات التي كانت مقررة لرجال مجلس الدولة فيما قضى به من أن تختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا بالفصل في طلباتهم بينما كان الاختصاص في ذلك طبقاً للقانون السابق معقوداً للجنة مشكلة من خمسة عشر عضواً، أن ما أثاره الطاعن في هذا الشأن لا يستقيم مع المبادئ التي أرساها الدستور في المادتين 68، 165 منه من أن يكون لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي وأنه تتولى المحاكم دون سواها السلطة القضائية، الأمر الذي اقتضى التدخل لتخويل المحاكم بضماناتها، الاختصاص بالفصل في المنازعات ذات الطابع القضائي التي كانت تختص بها اللجان التي كانت لا تلتزم كأصل عام بضوابط التقاضي وضماناته ودليل ذلك أن لجنة التظلمات التي كان منوطاً بها الفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئون أعضاء مجلس الدولة وفي طلبات التعويض المترتبة عليها، كانت تشكل من خمسة عشر عضواً من بينهم سبعة هم أعضاء المجلس الخاص الذي كان يشارك في صنع القرارات الإدارية مثار هذه المنازعات. وفي هذا ولا شك إهدار لأهم الضمانات المقررة للمتخاصمين أمام المحاكم، والتي تقضي بأن يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم إذا كان أبدى رأياً فيها.
وترتيباً على ذلك فإن قانون مجلس الدولة القائم إذ خول إحدى دوائر المحكمة العليا الاختصاص بالفصل في المنازعات المتعلقة بشئون رجال مجلس الدولة، أسوة بما يجري عليه العمل بالنسبة للمنازعات المتعلقة بشئون رجال القضاء والنيابة العامة من اختصاص دوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض دون غيرها بالفصل فيها، فإنه يكون قد استهدف في الواقع من الأمر زيادة الضمانات المقررة لذوي الشأن لا انتقاصها على ما يقول به الطاعن.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطلب الذي تقدم به الطاعن لإعادة الطعن إلى المرافعة ليتسنى له الدفع بعدم دستورية المادة 104 من قانون مجلس الدولة أمام المحكمة العليا، لا جدية فيه، ومن ثم يتعين رفضه إعمالاً لما تقضي به المادة الأولى من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970.
2 - إن الثابت من مطالعة الأوراق أنه تنفيذاً لأحكام القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 بشان إعادة تشكيل الهيئات القضائية، صدر في 31 من أغسطس سنة 1969 القرار الجمهوري رقم 1604 لسنة 1969 بإعادة تعيين أعضاء مجلس الدولة دون أن يشمل الطاعن الذي كان يشغل وظيفة مستشار، وبذلك اعتبر محالاً إلى المعاش بحكم القانون، وسوى معاشه على هذا الأساس وفقاً لحكم المادة الثالثة من القرار بقانون المتقدم ذكره. وتطبيقاً لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1973 في شأن إعادة بعض أعضاء الهيئات القضائية إلى وظائفهم الأصلية، أصدر السيد رئيس الجمهورية قراراً بإعادته إلى الخدمة.
ومن حيث إن الطاعن قد قصر طلباته على طلب التعويض عن الأضرار الأدبية والمادية التي لحقت به نتيجة صدور القرار الجمهوري رقم 1604 لسنة 1969 سالف الذكر فيما تضمنه من اعتباره محالاً إلى المعاش.
ومن حيث إن طلب التعويض استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه باستقراء أحكام القرار بقانون رقم 85 لسنة 1971 بجواز إعادة تعيين بعض أعضاء الهيئات القضائية، والقانون رقم 43 لسنة 1973 في شأن إعادة بعض أعضاء الهيئات القضائية إلى وظائفهم الأصلية، والاطلاع على الأعمال التحضيرية لها، يبين أن المشرع قد أفصح عن أنه تأكد له مما أسفر عنه البحث أن بعض المعلومات والبيانات التي أدت إلى إغفال إعادة تعيين بعض أعضاء الهيئات القضائية بالتطبيق لأحكام القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 بشأن إعادة تشكيل الهيئات القضائية مشكوك في مصدرها وغير جادة وغير صحيحة في مضمونها مما ألحق ظلماً بيناً وحيفاً أكيداً ببعض أعضاء الهيئات القضائية لا سبيل إلى رفعه إلا برد اعتبارهم إليهم ومن أجل ذلك صدر القرار بقانون رقم 85 لسنة 1971 بجواز إعادة تعيين بعض أعضاء الهيئات القضائية. ثم رؤى تحقيقاً لاعتبارات العدالة والمساواة والحرص على أن يكون الإنصاف شاملاً للجميع، إصدار القانون رقم 43 لسنة 1973، بإعادة باقي أعضاء الهيئات القضائية الذين عزلوا أو نقلوا إلى وظائف أخرى تنفيذاً للقرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 إلى وظائفهم الأصلية إذا أبدوا رغبتهم في ذلك خلال الأجل المحدد قانوناً، وحساب المدة السابقة عند تحديد المرتب والأقدمية واستحقاق العلاوة والمعاش، وترقية العضو إلى درجة أعلا إذا كان زملاؤه التالون له في الأقدمية قد رقوا إليها، متى كان العضو مستوفياً لدرجة الأهلية اللازمة للترقية، وعلى ذات الأسس تحسب هذه المدة في تقدير معاشات من بلغ منهم سن التقاعد أو معاشات المستحقين عنهم في حالة الوفاة قبل العمل بالقانون، وذلك مع الإعفاء من رد ما قد يكون العضو قد حصل عليه من مكافأة ترك الخدمة والإعفاء كذلك مما يكون مستحقاً على العضو من اشتراكات التأمين والمعاش عن المدة من تاريخ إحالته إلى المعاش. ونص المشرع في القانونين 85 لسنة 1971، 43 لسنة 1973 المشار إليهما على ألا يترتب على تطبيق أحكامهما صرف أية فروق عن الماضي مراعاة لتوزيع أعباء التسوية بين أصحاب الشأن وبين الدولة. وجاء في تقرير اللجنة التشريعية بمجلس الشعب عن مشروع القانون الأخير "أن اللجنة رأت بعد أن درست أحكامه أنه قد قام بتصحيح كافة الأوضاع المترتبة على صدور القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 المشار إليه" وقد رد وزير العدل في مناقشاته أمام مجلس الشعب هذا المعنى في قوله، وبهذا فنحن نعطي لرجل القضاء الذي فصل كافة حقوقه، رداً لهذه الحقوق التي حرم منها فيما سبق". وكان أحد أعضاء المجلس قد اقترح حذف عبارة "ولا يترتب على تطبيق أحكام هذا القانون صرف أية فروق عن الماضي". وإضافة عبارة جديدة إلى المادة تقضي بصرف الفروق المالية للمعادين من القضاة حيث أنهم استبعدوا ظلماً ومن العدل أن ينالوا حقهم، ولكن المجلس لم يوافق على هذا الاقتراح.
ومن حيث إن دلالة ما تقدم أن المشرع حدد الحقوق والتعويضات التي رآها مناسبة لأعضاء الهيئات القضائية الذين اعتبروا محالين إلى المعاش بالتطبيق لأحكام القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 تحديداً جامعاً ومانعاً معاً، طبقاً لقواعد خاصة دون ثمة التزام بالقواعد العامة في المسئولية لدى توافر أركانها في كل حالة على حدة. ويتجلى ذلك فيما قضى به المشرع من إعادة أعضاء الهيئات القضائية إلى وظائفهم الأصلية وتسوية معاشات من كان قد بلغ منهم سن التقاعد أو توفاه الله قبل إعادته إلى وظيفته الأصلية، وعدم صرف أية فروق عن الماضي، والإعفاء من رد ما قد يكون العضو قد حصل عليه من مكافأة ترك الخدمة، والإعفاء كذلك مما يكون مستحقاً على العضو من اشتراكات التأمين والمعاش عن المدة من تاريخ إحالته إلى المعاش وإذ حدد المشرع على هذا النحو ما يحق للأعضاء وما لا يحق لهم، فإنه يكون بذلك قد قدر ما لهؤلاء الأعضاء من حقوق وتعويضات يمتنع معها المطالبة أو الحكم بما سواها، بمراعاة أنه وقد امتنع صرف أية فروق عن الماضي بوصفها كذلك فإنه يمتنع بالضرورة الحكم بها في صورة تعويض، وذلك لاتحاد العلة في الحالين. وإذ كان الأمر كذلك وكان المشرع قد أقر بأن إحالة هؤلاء الأعضاء إلى المعاش كانت ظلماً وحيفاً وأنه تدخل لرد اعتبارهم إليهم على النحو السالف البيان فإن في هذا ما ينطوي في ذاته على خير تعويض أدبي يرد إليهم اعتبارهم بين الناس ويمسح عنهم ما أصاب نفوسهم من آلام، نتيجة إحالتهم إلى المعاش. وليس أدل على أن المشرع قد استهدف من القواعد التي قننها القانون رقم 43 لسنة 1973 أن تجبر كل الأضرار المادية والأدبية وتستوعب كل التعويضات التي قد تستحق للأعضاء المذكورين، ما تضمنه تقرير اللجنة التشريعية بمجلس الشعب وما قرره وزير العدل أمام هذا المجلس من أن مشروع هذا القانون قد قام بتصحيح كافة الأوضاع المترتبة على صدور القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 المذكور، وما انتهى إليه المجلس من رفض الاقتراح الذي كان قد أبداه أحد أعضائه بأن تصرف للمعادين الفروق المالية عن الماضي.
ومن حيث إن الأصل أن القواعد العامة في المسئولية - إدارية كانت أو مدنية - تجبها النصوص الواردة في القواعد الخاصة، وهو الأمر الذي ردده القانون المدني في المادة 221 منه بالنص على أن يقدر القاضي التعويض إذا لم يكن مقدراً في العقد أو بنص في القانون. ومن ثم فإن المشرع إذا ما تدخل وقدر التعويضات المستحقة عن نوع خاص من الضرر - أياً كان هذا التعويض عيناً أو نقداً فإنه يتعين على القاضي أن يتقيد به ولا يخرج عليه حتى ولو لم يكن من شأنه جبر كافة الأضرار التي لحقت بالمضرور. وإذ تدخل المشرع بمقتضى القانونين 85 لسنة 1971، 43 لسنة 1973 على ما سلف بيانه ووضع القواعد التي ارتأى أن من شأنها تصحيح كافة الأوضاع التي ترتبت على تطبيق القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 وحظر صرف أية فروق عن الماضي، أياً كان نوعها أو أساسها، على ما يستفاد من إطلاق هذه العبارة دون ثمة تخصيص، وكان هذا الحظر لاعتبارات تتصل بالصالح العام متمثلاً في توزيع أعباء التسوية بين أصحاب الشأن وبين الدولة، فإن المشرع يكون بذلك قد قدر التعويضات الناجمة عن الأضرار التي ترتبت على تطبيق القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 السالف الذكر. ومن ثم فلا محيص عن التقيد بها وعدم الخروج عليها. وبالبناء على ذلك فإنه لا يحق المطالبة بأية تعويضات أخرى أدبية كانت أو مادية.
ومن حيث إن الحكومة قد أعادت الطاعن إلى الخدمة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1973 الأمر الذي طلب معه الطاعن اعتبار الخصومة منتهية بالنسبة لطلب الإلغاء، بما مفاده أن هذا القانون قد طبق في شأنه تطبيقاً سليماً لا مطعن له عليه، فإن الطاعن يكون بذلك قد حصل على التعويض الذي قدره القانون، بما لا يحقق له المطالبة بما يجاوزه، ويكون طلب التعويض والأمر كذلك حرياً بالرفض.

الطعن 287 لسنة 37 ق جلسة 22 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 140 ص 1408

جلسة 22 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد المنعم عبد العظيم جيرة - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد الطيف محمد عبد اللطيف الخطيب وعلي شحاته محمد سليمان وأحمد عبد العزيز تاج الدين وعلي رضا عبد الرحمن رضا - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(140)

الطعن رقم 287 لسنة 37 القضائية

عاملون بالقطاع العام - ضمانات التأديب 

- موافقة الوزير المختص على إحالة الموضوع للنيابة الإدارية. العبرة في شرط الحصول على موافقة الوزير المختص تكون بصفة المحال للتحقيق وقت إحالته - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 19/ 12/ 1990 أودع السيد الأستاذ علي سيد أبو المجد العواني بصفته وكيلاً عن السيد/ ..... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 287 لسنة 37 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 24/ 10/ 1990 في الدعوى رقم 56 لسنة 37 القضائية، الذي قضى بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم، وطلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبعد إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين من الأوراق، قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون هذه المحكمة جلسة 6/ 1/ 1992، وبجلسة 20/ 5/ 1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره أمامها جلسة 21/ 7/ 1992، وتدول الطعن بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 16/ 2/ 1993 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/ 5/ 1993 وتقرر مد أجل الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يستفاد من الأوراق في أنه بتاريخ 17/ 2/ 1990 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 56 لسنة 32 القضائية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا منطوية على تقرير اتهام ضد كل من: -
1 - ...... المهندس بشركة الفنادق المصرية بالدرجة الأولى. 2 - ...... المهندس بإدارة الإحلال والتجديد والمدير العام السابق للجهاز الهندسي بالدرجة الأولى.
3 - ...... رئيس قطاع الشركات الأجنبية والمشتركة بشركة الفنادق المصرية بالدرجة العالية.
4 - ...... مدير عام المراجعة بشركة الفنادق المصرية (مدير عام).
لأنهم خلال المدة من يوليو 1988 وحتى منتصف نوفمبر 88 بدائرة عملهم بالشركة لم يؤدوا بالعمل المنوط بهم بدقة وأمانة، وخرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يحافظوا على أموال الشركة، وخالفوا القواعد المالية وأتوا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للشركة بأن : -
الأول: - أغفل عرض عملية إنشاء سور فندق العلمين على الإدارة المختصة بالشركة، ولم يقم بالرجوع إلى شركة أمون للإنشاء والتعمير للحصول منها على عرض أسعار بالجهات التي لجأ إليها رغم سبق تقدمها بعرض أقل مغفلاً الإشارة إلى قيمة هذا العرض.
2 - أسند أعمال مصنعيات سور الفندق إلى كل من الجمعية التعاونية لنقل مواد البناء ومراقب واعر الملاح رغم سبق تقدمهما بعروض مرتفعة الأسعار.
3 - قام بتوقيع عقدي إسناد مصنعيات السور إلى الجهتين المشار إليهما ممثلاً للشركة رغم عدم صدور تفويض له بذلك.
4 - قام بشراء المواد اللازمة لبناء السور من جهات ليس لها سجلات أو بطاقات ضريبية.
5 - لم يقم بموافاة الإدارة المختصة بالشركة بعرض الأسعار التي حصل عليها بشأن العملية وذلك على النحو الموضح بالأوراق.
6 - أهمل مطالبة الجهات التي نفذت السور بمحاضر التسليم والتسلم مما ترتب عليه استلام السور وتسوية المستندات رغم عدم وجود هذه المحاضر.
الثاني: - 1 - أهمل في الإشراف على أعمال المخالف الأول مما ترتب عليه ارتكاب المخالفات المشار إليها 2 - وافق على المستندات الخاصة بشراء مواد البناء والمقدمة إليه من المخالف الأول رغم ما شاب الشراء من مخالفات.
الثالث: - 1 - وافق على المذكرة المقدمة من المخالف الأول بشان شراء المواد اللازمة لبناء السور اعتمد فواتير الشراء بالرغم من أن هذه الجهات ليس لها سجلات تجارية أو بطاقات ضريبية 2 - اعتمد الحساب الختامي للعملية المشار إليها بالمخالفة لسلطات الاعتماد المعمول بها في الشركة مخالفاً قرار رئيس الشركة في تفويضه في بعض الاختصاصات.
الرابع: - 1 - قام بتسوية مستندات العملية رغم ما انطوت عليه من مخالفات.
2 - قعد عن الإبلاغ عن المخالفات المتعلقة بالعملية المشار إليها رغم علمه بذلك حتى طلب منه فحصها على النحو الموضح بالأوراق.
ولذلك رأت النيابية الإدارية أن المذكورين قد ارتكبوا المخالفات المنصوص عليها في المواد أرقام 78/ 1 و4 و5 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن إصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام، وبالمادة 11/ 1 و3 و4 من القانون رقم 44 لسنة 1988 بشأن الجهاز المركزي للمحاسبات، وطلبت محاكمتهم طبقاً للقانون رقم 19 لسنة 1956 والقوانين المعدلة له، والقانون رقم 47 لسنة 972 بشأن مجلس الدولة والقوانين المعدلة له.
وبجلسة 24/ 10/ 1990 أصدرت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا حكمها أولاً: بمجازاة المتهم الأول .... بعقوبة الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة، ثانياً: بمجازاة المتهم الثاني..... بعقوبة تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة عامين، ثالثاً: بمجازاة كل من المتهم الثالث.... والمتهم الرابع.... بعقوبة اللوم.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للمتهم الثالث....... (الطاعن) بأن الثابت من التحقيقات أنه بحسبانه رئيس قطاع الشركات الأجنبية والمشتركة قد وافق بغير حق على المذكرة المقدمة من المتهم الأول بالاتفاق المباشر مع بعض سكان المنطقة رغم عدم توافرهم على الشروط التي يتطلبها القانون لعدم حصوله على بطاقات ضريبية وليس لهم سجلات تجارية، الأمر الذي يعد بذاته إخلالاً بواجبات الوظيفة.
ولا يسوغ له تنصلاً من مسئوليته الثابتة من هذا الشأن الادعاء بأن تأشيرته قد اقتصرت على التصريح بالشراء من مقاولي المنطقة" دون التأكد من مدى توافرهم للشروط المتطلبة قانوناً للتعامل معهم من عدمه لا يسوغ ذلك إذ أن الثابت في مذكرة المتهم الأول أن سبب رفعها إليه أن جميع المقاولين بالمنطقة لا يتوافر فيهم شرطا السجل التجاري والبطاقة الضريبية وهما أساس التعامل مع المقاولين مما قد يتعذر معه الشراء من المنطقة إذا ما روعي في التعامل توافر الشروط، وطلب من رئيس القطاع التعامل مع هؤلاء المقاولين على هذا الأساس، ومن ثم فإن موافقته على الشراء من المنطقة لا تعني سوى الموافقة على تجاوز الشروط المتطلبة قانوناً والشراء من سكان المنطقة رغم عدم توافر هذه الشروط وهو إصرار من المتهم على تجاوز القواعد والتعليمات المالية بغير مبرر وفي غير الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك، وبالنسبة لاعتماده الحساب الختامي للعملية، فإنه قد وافق على اعتماد المبلغ الذي يبلغ أكثر من 163 ألف جنيه وقت أن كان مفوضاً في سلطات رئيس مجلس الإدارة، في الوقت الذي لا تجيز فيه اللائحة المالية للشركة لرئيس مجلس الإدارة في الشراء لأكثر من 100 ألف جنيه، ولما كان اعتماد الحساب الختامي لأي عملية من عمليات الشراء هي سلطة منبثقة عن سلطات الشراء ومتفرعة عنها، ولا يسوغ لغير السلطة التي تملك الشراء أن تعتمد الحساب الختامي مما قد يترتب على هذا الاعتماد من تجاوز للمبالغ التي اعتمدتها سلطة الشراء وخروجها عن نطاقها، فإذا كان الثابت من الأوراق أن رئيس مجلس الإدارة الأسبق قد فوض صراحة في سلطات مجلس الإدارة، فإنه لا يسوغ للمتهم وهو رئيس قطاع الشركات وقد فوض في سلطات رئيس مجلس الإدارة فقط دون سلطات مجلس الإدارة أن يعتمد الحساب الختامي للعملية بما تضمنه من تجاوز لهذا المبلغ ارتفع إلى 163 ألفاً من الجنيهات.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك للأسباب الآتية:
1 - بطلان قرار الإحالة إلى المحكمة التأديبية ذلك أن الطاعن يشغل وظيفة رئيس قطاع وعضو مجلس إدارة شركة الفنادق المصرية طبقاً لقرار وزير السياحية رقم 8 لسنة 1990 بتاريخ 11/ 1/ 1990 ورغماً عن ذلك فإن قرار الاتهام صدر في تاريخ لاحق لعضوية مجلس الإدارة وتحديداً بتاريخ 11/ 2/ 1990 استناداً إلى قرار الإحالة الصادر من رئيس مجلس إدارة الشركة في وقت لم يكن الطاعن يشغل منصب عضو مجلس إدارة الشركة، وكان يجب على النيابة الإدارية أن تراجع السيد وزير السياحة في شأن صدور قرار إحالته إلى المحكمة التأديبية.
2 - إن الحكم المطعون فيه قد اعتبر تأشيره الطاعن هي أمر بالشراء دون الالتزام بأن يكون التعامل مع أشخاص لا يحملون سجلات تجارية أو بطاقات ضريبية، ولا شك أن ذلك كان تحميلاً من الحكم على مفهوم التأشير بما لا يثبت فيه أو يقصده الطاعن من التأشيرة إذ أن الأمر مرجعه في النهاية إلى قطاع الصرف الذي يرأسه رئيساً للقطاع مساوياً في درجة وسلطات الطاعن، ولو أن في الأمر مخالفة لكان الأولى أن يكون رئيس القطاع المالي المنسوب إليه المخالفة لأنه وافق في النهاية على الصرف، وبالنسبة للمخالفة الثانية المنسوبة إلى الطاعن وهي اعتماد الحساب الختامي للعملية فقد شاءت الظروف في نهاية العملية أن يكون هو المفوض في سلطات رئيس مجلس الإدارة، وقدم إليه صرف مبلغ 4485.75 جنيهاً وافق على صرفها وأحال الأوراق لكي يبحثها القطاع المالي من الناحية المالية وتأشر عليها من رئيس القطاع المالي بالأتي: -
السيد مدير عام المراجعة لإجراء اللازم بالنسبة للمراجعة والتسوية إلى هذا توقف تدخل الطاعن في إجراءات الصرف والتسوية النهائية للعملية وتولاها القطاع المالي.
3 - إن الجهد الذي بذل في بناء السور في قلب الصحراء وفي أشهر الصيف شديدة الحرارة كان بغرض حماية أرض الشركة من التعديات وهذا الأمر كان يتعين أن يكون محل تقدير وليس محل مساءلة مع ملاحظة أن الأسعار التي تم بها شراء كافه مواد البناء كانت طبقاً للأسعار السارية بالإسكندرية وتلك الأسعار كان سيضاف إليها أجور النقل الأمر الذي وفر للشركة مبالغ كثيرة.
4 - إن الحكم قد شابه غلو وسيلة المحكمة الإدارية العليا إلغاء الأحكام التأديبية على أساس الغلو في الجزاء.
ومن حيث إنه عما ورد بالطعن من بطلان قرار الإحالة إلى المحكمة التأديبية لعدم حصول النيابة الإدارية على موافقة الوزير المختص بعد صيرورة الطاعن عضواً بمجلس الإدارة في الفترة السابقة على إحالته إلى المحكمة التأديبية، فإن الثابت من الأوراق أن الطاعن أحيل إلى التحقيق بمعرفة النيابة الإدارية من السلطة المختصة بذلك، ومن ثم فإن تغير صفته بعد ذلك وصيرورته عضواً بمجلس الإدارة، لا يلزم النيابة الإدارية - بعد استيفاء الإجراء المتطلب قانوناً للإحالة إلى التحقيق - أن تعاود الحصول على موافقة الوزير المختص قبل الإحالة إلى المحكمة لأن العبرة بالحصول على موافقة السلطة المختصة بالإحالة إلى التحقيق قبل إجرائه وطالما أن السلطة المختصة أصدرت قرارها وتم التحقيق بعد استيفاء الإجراء المتطلب قانوناً، فإن الإحالة إلى المحكمة تكون قد تمت صحيحة ولما تغيرت صفه العضو وأصبح عضواً بمجلس الإدارة، لأن هذه الصفة الجديدة لا تنسحب على الإجراءات التي تمت سليمة وقت صدورها، ولا تنال من سلطة النيابة الإدارية في التصرف في القضية بالإحالة إلى المحكمة التأديبية.
ومن حيث إنه عن المخالفة المنسوبة للمتهم والمتعلقة بموافقته على المذكرة المقدمة من المخالف الأول بشأن شراء مواد البناء اللازمة لبناء السور واعتماد فواتير الشراء بالرغم من أن هذه الجهات ليس لها سجلات تجارية أو بطاقات ضريبية، فإن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 1/ 8/ 1988 تقدم المهندس...... بمذكرة إلى الطاعن تفيد أن موقع الفندق في منطقة نائية وأن جميع مواد البناء تشترى من السكان العرب الموجودين بالمنطقة وليس لهم سجلات تجارية أو بطاقة ضريبية... أرجو التكرم بالموافقة على الشراء من المنطقة، وقد أشر عليها الطاعن بعبارة أوافق على الشراء من المنطقة وقد استند المتهم الأول في كل ما أجراه من مشتريات من المنطقة إلى التأشيرة المذكورة ، ومن ثم يكون ما صرح به الطاعن هو الذي أتاح للمتهم الأول الانفراد بالشراء من سكان المنطقة دون ضابط أو رقيب خاصة وإن هؤلاء لا يحملون سجلات تجارية أو بطاقات ضريبية، ولا صحة لما استند إليه الطاعن في دفاعه والمتمثل في أن تأشيرته وإن أباحت الشراء من سكان المنطقة إلا أنها لم تخول المتهم الأول مخالفة قواعد الشراء، ذلك أن الثابت من المذكرة التي عرضت عليه أنها أوضحت مبررات الشراء من المنطقة وبالتالي فإنه بتأشيرته هذه يكون قد وافق المتهم الأول على الشراء استناداً إلى المبررات الموضحة في المذكرة المقدمة إليه، وكان من الواجب عليه التريث في منح هذه الصلاحية للمذكور، خاصة وأن الشراء يتم بطريق مباشر دون أن يحكم عملية الشراء أي قواعد أو ضوابط، الأمر الذي يشكل مخالفة تأديبية في حقه.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثانية المتعلقة باعتماد الحساب الختامي للعملية بالمخالفة لسلطات الاعتماد في لوائح الشركة، فإن الثابت من الأوراق أن الحساب الختامي للعملية بلغ أكثر من 163 ألف جنيه، وأن اللائحة المالية للشركة لا تجيز لرئيس الشركة الشراء المباشر لأكثر من 100 ألف جنيه وبالتالي فإن تفويض الطاعن من قبل رئيس مجلس الإدارة في سلطاته - سواء بالنسبة للشراء أو الاعتماد لا يجوز بحال أن تتجاوز المبلغ المذكور، لأن سلطات المفوض لا يمكن أن تتعدى السلطات الممنوحة للأصيل، الأمر الذي يجعل هذه المخالفة ثابتة في حقه.
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم جميعه ثبوت المخالفتين المنسوبتين إلى الطاعن على النحو الذي استظهره الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن بأسبابه لا يستند إلى ركائز من الواقع أو القانون ومن ثم يكون جديراً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

الطعن 212 لسنة 17 ق جلسة 23 / 3 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 90 ص 224

جلسة 23 من مارس سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية - ومحمود طلعت الغزالي - المستشارين.

----------------

(90)

القضية رقم 212 لسنة 17 القضائية

فوائد - مطالبة قضائية.
الحكم بالفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية - المطالبة في المناعات الإدارية من تاريخ إيداع صحيفة الدعوى لا من تاريخ إعلانها - أساس ذلك ومثال.

-----------------
إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه حين قضى بسريان الفوائد القانونية من تاريخ إعلان صحيفة الدعوى في حين أن الفوائد القانونية يبدأ سريانها طبقاً لما تقضي به المادة 226 من القانون المدني من تاريخ المطالبة القضائية التي تتم بإيداع صحيفة الدعوى سكرتارية المحكمة.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل يكمن في تحديد تاريخ المطالبة القضائية أمام القضاء الإداري، باعتباره التاريخ الذي يبدأ منه سريان الفوائد القانونية المستحقة وهل يبدأ من وقت إعلان صحيفة الدعوى للمدعى عليهما الحاصل في 31 من مايو سنة 1969، كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه، أم أن العبرة في تحديد تاريخ المطالبة القضائية إنما يكون بوقت إيداع صحيفة الدعوى سكرتارية المحكمة الحاصل في 25 من فبراير سنة 1967 - وليس 25 من فبراير سنة 1962 كما ذكر خطأ في صحيفة الطعن - وهو ما تذهب إليه الجهة الإدارية في طعنها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الحكم بالفوائد القانونية إنما يكون من تاريخ المطالبة القضائية، وأن ميعاد هذه المطالبة في المنازعات الإدارية يكون من تاريخ إيداع صحيفة الدعوى سكرتارية المحكمة وفقاً لحكم المادة 23 من القانون رقم 55 لسنة 1959 وليس من تاريخ إعلان هذه الصحيفة، على أساس أنه بتقديم صحيفة الدعوى إلى قلم كتاب المحكمة المختصة تنعقد المنازعة وتقع صحيحة ما دامت الصحيفة قد استوفت البيانات الجوهرية التي تضمنتها المادتان 23، 24 من ذلك القانون، أما إعلان الصحيفة ومرفقاتها إلى الجهة الإدارية أو إلى ذوي الشأن فليست ركناً من أركان المنازعة الإدارية أو شرطاً لصحتها وإنما هو إجراء لاحق مستقل لا يقوم به أحد طرفي المنازعة وإنما تتولاه المحكمة من تلقاء نفسها والمقصود منه هو إبلاغ الطرف الآخر بقيام المنازعة الإدارية ودعوة ذوي الشأن جميعاً لتقديم مذكراتهم ومستنداتهم في المواعيد المقررة بطريق الإيداع في سكرتارية المحكمة، وذلك تحضيراً للدعوى ولتهيئتها للمرافعة.
ومن حيث إن ما تضمنه الحكم المطعون فيه من تقسيط للمبلغ المحكوم به يفرض على جهة الإدارة هذا الوفاء الجزئي، وهو أمر متروك لمشيئتها ولا تلزم به.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بسريان الفوائد القانونية عن المبلغ المحكوم به من تاريخ إعلان صحيفة الدعوى للمدعى عليهما الحاصل في 31 من مايو سنة 1969 ومن تقسيط للمبلغ المحكوم به قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه، ويتعين لذلك تعديله والقضاء بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا للمدعية مبلغ ثلاثين جنيهاً مصرياً والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 25 من فبراير سنة 1967 حتى تمام السداد مع إلزامهما بمصروفات الدعوى والطعن.