الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 18 أغسطس 2023

الطعن 665 لسنة 90 ق جلسة 8 / 2 / 2022

باسم الشعب
محكمة النقض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عادل الكناني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عصمت عبد المعوض عدلي أيمن العشرى محمد أحمد خليفة نواب رئيس المحكمة هشام سكر وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد الكيلاني . وأمين السر السيد / محمد ناصر .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 7 من رجب سنة 1443 ه الموافق 8 من فبراير سنة 2022 م.
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 665 لسنة 90 القضائية .

المرفوع من
..... المحكوم عليه
ضد
النيابة العامة

--------------

" الوقائع "

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية 2222 لسنة 2019 جنايات قسم شرطة أول العاشر( والمقيدة بالجدول الكلي برقم 789 لسنة 2019الزقازيق) بأنه في يوم 17 من فبراير سنة ٢٠١9 دائرة قسم شرطة أول العاشر - محافظة الشرقية :-
1- أحرز بقصد الإتجار جوهرا مخدرا (هيروين) في غير الأحوال المسرح بها قانوناً.
2- أحرز سلاحاً ناري مششخن (بندقية آليه) مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها على
النحو المبين بالأوراق.
3- أحرز ذخائر مما تستعمل في السلاح الناري سالف البيان حال كونه من الأسلحة التي لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها.
وأحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 26 من أكتوبر سنة ٢٠١٩ عملاً بالمواد ۱/1 ، ۲ ، 38/1، 42/1 من القانون ١٨٢ لسنة 1960 المعدل والبند رقم (٢) من القسم الأول من الجدول الأول الملحق والمواد ۱/۱ ،۲ ، 6 ،26/1 ،3 ،4 ،30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ١٩٧٨ ،165 لسنة 1981 ،6 المرسوم بقانون لسنة ٢٠١٢ والبند ب من القسم الثاني من الجدول رقم 3 الملحق وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 60 لسنة ٢٠١٩ بقراري رئيس الجمهورية بشأن حالة الطوارئ - بعد أن اعملت نص المادة 17 ، 32 من قانون العقوبات . بمعاقبة المتهم المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة الف جنية عما أسند إليه في الأتهام الأول وبمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسة الاف جنيه عما أسند اليه في الاتهامين الثاني والثالث ومصادرة المخدر والسلاح والذخيرة وباقي المضبوطات والزمته المصاريف الجنائية باعتبار أن إحراز جوهر الهيروين المخدر مجردا من القصور الخاصة المسماة قانوناً .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 9 من نوفمبر ، 15 من ديسمبر سنة2019. وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 16 من ديسمبر سنة2019 موقع عليها من المحامي/ ......
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
---------------

" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون وسلاح ناري مششخن بندقية آلية مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه وذخيرته ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أن أسبابه خلت من بيان كاف لواقعة الدعوى ، سيما مكان الضبط واسم القائم به ، ولم يستظهر أركان الجرائم التي دانه بها، ودفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية ، ولتجهيل مكان إصداره ، والتلاحق الزمني السريع في الإجراءات ، وببطلان القبض والتفتيش لوقوعهما قبل صدور الإذن بهما، وبإختلاف السلاح الناري المضبوط عما جرى عرضه على النيابة العامة وجرى فحصه وبقصور تحقيقات النيابة العامة لتجهيل مكان وزمان القبض ، وعدم عرض الدراجة البخارية عليها ، وبعدم معقولية الواقعة ، وبعدم الاعتداد بالاقرار المنسوب صدوره للطاعن بمحضر الضبط بيد أن الحكم رد على بعض الدفوع بما لا يفندها ولم يرد على البعض الآخر، وأورد لدى تحصيله للواقعة ولأقوال الضابط مجري التحريات أن تحرياته دلت على أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة ثم عاد ونفى قصد الاتجار عنه ، وعامله بالرأفة وفق المادة 17 من قانون العقوبات دون أن يعمل مقتضاها وينزل بالعقوبة على الأساس الوارد بها ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك، وكان نعي الطاعن أن الحكم خلا من بيان مكان الواقعة والذي هو في حقيقته دفع بعدم الاختصاص المكاني لضابط الواقعة ، فهو مردود بأنه لما كان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاص ضابط الواقعة مكانياً بضبطه ، وكانت مدونات الحكم خالية مما ينفي هذا في هذا الاختصاص ويظاهر ما يدعيه الطاعن في هذا الشأن فلا يجوز له أن يثر هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين اسم الضابطين القائمين بالقبض - خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - فإن منعاه في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالة حيازة وإحراز الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحوزه أو يحرزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن ، إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما أحرزه مخدر - كما هو الحال في الدعوى - فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غیر سدید . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي لتحقق جريمة إحراز سلاح ناري بغير ترخيص مجرد الحيازة المادية للسلاح - طالت أو قصرت - أيا كان الباعث على حيازته ، ولو كان لأمر عارض أو طارئ ، لأن قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح الناري بغير ترخيص عن علم أو إدراك ، وإذ كان الثابت مما أورده الحكم أن الطاعن أحرز السلاح الناري المضبوط والصالح للاستعمال، فإنه بذلك تكون جريمة إحراز الطاعن سلاح ناري مششخن بندقية آلية مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه وذخيرته قائمة قانوناً مستوجبة مساءلته عنها ما دام قد صحت نسبتها إليه ، ويكون الحكم قد أصاب صحيح القانون إذ دانه عنها ولا يكون محل للنعي عليه في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة المؤسس على عدم جدية التحريات واطرحه على نحو يتفق وصحيح القانون ، ذلك أنه من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن للأسباب السائغة التي أوردتها، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سدید. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يصح أن النعي على الإذن عدم ذكر مكان اصداره إذ ليس في القانون ما يوجب على مصدر إذن التفتيش أن يبين فيه مكان إصداره ، فإن نعي الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظروف المناسبة لإجرائه بطريقة مثمرة في الوقت الذي يراه مناسباً، مادام أن ذلك يتم في خلال المدة المحددة بالإذن ، وكان من المقرر أيضاً أنه متى كان التفتيش الذي قام به رجال الضبطية مأذوناً به قانوناً فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم بها . ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة ، وأن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش استناداً إلى أقوالهما وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصله الحكم منها له مأخذه الصحيح في الأوراق ، فإن ما يثيره في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات من أن الضبط والتفتيش كانا بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش ولاحقين عليه وذلك على النحو المبين بمدوناته في معرض رده على هذا الدفع وإطراحه ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون سديداً. هذا فضلاً أنه لا مصلحة للطاعن في الجدل بشأن صحة الإذن الصادر من النيابة العامة بالقبض عليه وما تلاه من إجراءات ، طالما كان القبض على الطاعن قد تم بناء على حالة التلبس - وهو ما أثبته الحكم - بما لا ينازع فيه الطاعن ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن باختلاف السلاح الذي تم ضبطه عما جرى فحصه ، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل المستمد من أقوال شاهدي الواقعة ومن عملية الفحص التي اطمأنت إليها المحكمة ، وكان من المقرر أن المحكمة متى اطمأنت إلى أن السلاح الناري الذي تم ضبطه وجرى تحريزه هو ما صار فحصه، واطمأنت كذلك إلى النتيجة انتهى إليها الفحص ، فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناء على ذلك ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غیر سدید. لما كان ذلك، وكان تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، إذ العبرة عند المحاكمة هي بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها، ومن ثم فإن تعييب التحقيق الذي أجرته النيابة لا تأثير له على سلامة الحكم ، لأن العبرة في الأحكام هي بإجراءات المحاكمة وبالتحقيقات التي تحصل أمام المحكمة ومادامت المحكمة قد استخلصت من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث اقتناعها وعقيدتها بشأن واقعة الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور تحقيقات النيابة يكون غير قويم. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية الواقعة ، من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل - أصلاً - من المحكمة رداً صريحاً فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دلیل مستمد من إقرار الطاعن على نحو مستقل بل استند إلى ما أقر به لضابطي الواقعة بشأن احرازه للمخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً فهو في هذه الحالة إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة لها أن تأخذ به أو تطرحه، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان البين من أسباب الحكم المطعون فيه أنه حصَّل واقعة الدعوى وأقوال شاهدي الإثبات كما قائمة في الأوراق ثم أورد ما قصد إليه في اقتناعه عن عدم توافر قصد الاتجار بما ينفي قيام التناقض ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى معاقبة الطاعن عن التهمة الأول إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماه في القانون بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه ، طبقاً للمواد ۱ / ۱، ۲، ۷ / 1، 36، 38 من القانون ١٨٢ لسنة 1960 المعدل والبند رقم (٢) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بذات القانون وعاقبه عن التهمتين الثانية والثالثة إحراز سلاح ناري مششخن (بندقية آلية) وذخيرته مما لا يجوز الترخيص في حيازته أو إحرازه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسة ألاف جنيه ، طبقاً للمواد ۱/۱، ۲، 6، ٢٦ / 3، 4، 30 / 1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحق، مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات على جميع التهم، والمادة ٣٢ من قانون العقوبات بالنسبة للتهمتين الثانية والثالثة، وكانت العقوبة المقررة بالفقرة الثالثة من المادة ٢٦ من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل هى السجن المؤبد متى كان السلاح محل الجريمة من ضمن الأسلحة المنصوص عليها بالقسم الثاني من الجدول رقم 3 والذي دين الطاعن بأحرازه بندقية آلية ، وكانت العقوبة المقررة بنص المادة 38 من القانون رقم ١٨٢ لسنة 1960 المعدل هي السجن المؤيد متى كان الجوهر المخدر محل الجريمة والذي دين الطاعن بإحرازه هو الهيروين ، وكانت المادة 36 من القانون المار ذكره تحظر النزول بالعقوبة المقررة للجريمة التي دين بها الطاعن عن العقوبة التالية لها مباشرة في حالة معاملته بالرأفة بمقتضى نص المادة 17 من قانون العقوبات ، فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بالعقوبة المقيدة للحرية المقررة الجريمتين اللتين دان بهما الطاعن إلى السجن المشدد المقضى بها، يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويضحي النعي عليه في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم مادام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضي بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها، فإن خطأ الحكم بتخصيص المادة 38 من القانون رقم ١٨٢ لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ١٩٨٩ بفقرتها الأولى بدلاً من إطلاقها بفقرتيها، وكذلك إضافة الفقرة الأولى من المادة ٢٦ من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه ، وذلك بإطلاق المادة 38 من القانون رقم ١٨٢ لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ١٩٨٩ بفقرتيها دون تخصيص، وحذف الفقرة الأولى من المادة ٢٦ من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 . لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

الطعن 92 لسنة 17 ق جلسة 23 / 3 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 89 ص 221

جلسة 23 من مارس سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي - المستشارين.

----------------

(89)

القضية رقم 92 لسنة 17 القضائية

عاملون بالقطاع العام - "تدريب" - "عقد إداري تعهد بالعمل بعد التدريب.
ارتكاب العامل مخالفة أثناء الفترة التي التزم فيها بالعمل بعد تدريبه - فصله من الخدمة جزاء لهذه المخالفة - استحقاق الجهة الإدارية للتعويض عن الإخلال بالتعهد بالعمل - أساس ذلك أنه حال بتصرفه الخاطئ دون استمراره في العمل وفاء للالتزام الملقى على عاتقه - مثال.

---------------
يبين من الرجوع إلى نص الإقرار الذي وقعه المدعى عليه عند التحاقه بمركز تدريب مؤسستي النقل الداخلي والنقل البري للركاب بالأقاليم، أن عباراته تجري كالآتي: "أقر أنه في حالة فصلي من المركز لانقطاعي عن الدراسة والتدريب بدون مبرر لمدة سبعة أيام متصلة أو عشرة أيام متقطعة أو لسوء سلوكي أو لخروجي على التعليمات أو النظم والأوضاع المنظمة لسير العمل بالمركز أكون ملزماً برد العهد المنصرفة لي من المركز ويدفع مبلغ 40 جنيهاً عن كل شهر قضيته في التدريب وتعتبر كسور الشهر في هذه الحالة شهراً كاملاً. كما أقر أني أقبل العمل سائقاً بإحدى الشركات التابعة لمؤسستي النقل الداخلي والنقل البري للركاب بالأقاليم وفي أي جهة بالجمهورية العربية المتحدة وذلك لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ تعييني بإحدى هذه الشركات بعد انتهاء فترة التدريب المقررة بالمركز واجتيازي لها بنجاح وفي حالة الإخلال بذلك أكون ملزماً بدفع تعويض مالي قدره 120 جنيهاً للمؤسسة المصرية العامة للنقل الداخلي، وفي حالة نشوء إخلال بهذه الالتزامات فيكون للمركز الحق في اتخاذ الإجراءات القانونية ضدي دون سابق إنذار أو إعلان.
ومن حيث إن المستفاد من هذا الإقرار أن المدعى عليه التزم بالتزامين أولهما الاستمرار في الدراسة والتدريب وفقاً للنظم السارية بالمركز، بحيث إذا انقطع عن الدراسة أو التدريب بدون عذر يلتزم برد مبلغ 40 جنيهاً عن كل شهر قضاه بالمركز. وثانيهما أن يقبل بعد انتهاء تدريبه العمل سائقاً بالمؤسسة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات من تاريخ تعيينه، فإذا أخل بتعهده هذا يلتزم بدفع مبلغ 120 جنيهاً على سبيل التعويض.
ومن حيث إن المدعى عليه وقد اجتاز فترة التدريب بالمركز بنجاح وتم إلحاقه بإحدى الشركات التابعة للمؤسسة للعمل سائقاً بها، فإنه يخضع للنظم واللوائح التي تنظم سير العمل بالشركة وبالمؤسسة وتلك التي تحكم العلاقة بين العامل والجهة الإدارية بحيث يكون خروجه على مقتضى هذه النظم واللوائح موجباً لمساءلته في الحدود التي رسمها القانون للإدارة وهي بصدد تسيير المرافق العامة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعى عليه لم يلتزم الأصول الواجب مراعاتها في أدائه لعمله وخرج على مقتضى واجبات وظيفته وأخل بالتزاماتها الجوهرية، وذلك بأن قاد السيارة وهي محملة ببضائع ملك الغير بسرعة تفوق الحدود المقررة وبذلك لم يستطع السيطرة على عجلة القيادة أو التوقف في الوقت المناسب مما أدى إلى مقتل شخصين وإحداث تلفيات بممتلكات الشركة يقدر بحوالي 390 جنيهاً وتلفيات أخرى بالبضاعة المملوكة للغير التي تنقلها السيارة تقدر بحوالي 600 جنيهاً، ومن ثم فلم يكن أمام الشركة من سبيل إزاء هذه الرعونة وهذا الخطأ الجسيم إلا أن تفصل المدعى عليه من الخدمة عقاباً له ودرءاً لما قد ينجم عن تكرار هذا الخطأ من أضرار بالأرواح والأموال.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المدعى عليه هو الذي حال بتصرفه الخاطئ دون استمراره في عمله وفاء للالتزام الملقى على عاتقه، بعد أن قامت المؤسسة بالاتفاق عليه مدة تدريبه ثم ألحقته بالعمل سائقاً بإحدى شركاتها، ومن ثم فلا يقبل منه التذرع بأن المؤسسة، وقد فصلته لخطئه الجسيم في عمله قد حالت بينه وبين الاستمرار في أدائه مدة الثلاث سنوات التي تعهد بخدمة المؤسسة خلالها، وبالتالي فلا صحة لما أورده الحكم المطعون فيه من أن المدعى عليه لم يخل بالتزامه طالما أن الشركة هي التي تسببت بقرارها إنهاء خدمته في جعل وفائه بهذا الالتزام مستحيلاً، إذ أن استحالة استمراره في عمله ووفائه بالتزامه مردها إلى خطئه الجسيم وإخلاله بمقتضى واجبات وظيفته والتزاماتها الجوهرية، مما كان يحتم إنهاء خدمته حفاظاً على حسن سير العمل وانتظامه بالمرفق الذي هو أهم المسئوليات الملقاة على عاتق الجهة الإدارية، والقول بغير ذلك مؤداه عرقلة سير المرافق العامة، إذ يكون في وسع المتعهد قبل الإدارة أن يرتكب ما يعن له من مخالفات وهو مطمئن إلى أن الإدارة لن تستطيع إنهاء خدمته، بحيث إذا أقدمت على ذلك كان هذا هو سبيله وذريعته إلى التحلل من التزامه، وهو أمر لا يتفق وما يوجبه حسن النية في تنفيذ التعهدات ولا ما يلقيه واجب حسن تسيير المرافق العامة على جهة الإدارة من تبعات.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم يكون المدعى عليه هو الذي تسبب بخطئه الجسيم في جعل استمراره في أدائه لعمله أمراً مستحيلاً، بعد أن ارتأت الإدارة في حدود سلطتها المخولة لها قانوناً أن المصلحة العامة تقتضي إنهاء خدمته على نحو ما سبق إيضاحه، وبالتالي يكون قد أخل بالتزامه، ويحق للجهة الإدارية أن ترجع عليه بالتعويض حسبما جاء بالتعهد الموقع عليه منه.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه، وقد ذهب غير هذا المذهب، قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه، وبإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي بصفته مبلغ 120 جنيهاً والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 13 من فبراير سنة 1969 حتى تمام السداد مع إلزامه بالمصروفات.

الطعن 382 لسنة 34 ق جلسة 20 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 139 ص 1397

جلسة 20 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد القادر هاشم النشار وادوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(139)

الطعن رقم 382 لسنة 34 القضائية

نقابات عمالية - انتخابات مجلس الإدارة - مراحلها - حدود اختصاص المحكمة الجزئية ومجلس الدولة - المواد 19، 36، 41، 44 من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976 معدلاً بالقانون رقم 1 لسنة 1981. 

تمر العملية الانتخابية بمرحلتين - المرحلة الأولى: هي مرحلة الترشيح وتبدأ بتقديم طلب الترشيح وتنتهي بإدراج أسماء من تتوافر فيهم شروط الترشيح بالكشف المعد لذلك - هذه المرحلة سابقة على إجراء عملية الانتخاب - المرحلة الثانية: تبدأ بإعلان موعد الانتخابات وتنتهي بإعلان نتيجتها وفوز المرشحين - فرق المشرع بين إجراءات الترشيح وإجراءات الانتخاب - لا يسوغ القول بأن إجراءات الانتخاب تتضمن إجراءات الترشيح - أساس ذلك أن لكل مرحلة إجراءاتها الخاصة - اختصاص المحكمة الجزئية ينحصر في المرحلة الثانية طبقاً لنص المادة (44) من القانون رقم 35 لسنة 1976 المشار إليه - يختص مجلس الدولة بالمنازعات المتعلقة بالمرحلة الأولى - تطبيق. (1).


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 6/ 1/ 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 382 لسنة 34 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 7/ 11/ 1987 في الدعوى رقم 242 لسنة 42 ق، والقاضي برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وباختصاصها، وبقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والحكم بقبول الطعن وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم أصلياً بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى واختصاص المحكمة الجزئية واحتياطياً برفض طلب وقف التنفيذ، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقدم السيد الأستاذ المستشار عادل الشربيني مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 20/ 1/ 1992 والجلسات التالية حسبما هو مبين بمحاضر جلساتها، وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه الدائرة التي نظرته بجلسة 24/ 1/ 1993 وبالجلسات التالية لها حسبما هو موضح بمحاضر جلساتها، وقررت إصدار الحكم بجلسة 2/ 5/ 1993 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 20/ 6/ 1993 لإتمام المداولة وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 242 لسنة 42 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة طلبوا في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الوزاري الصادر من المدعى عليه الثاني (الطاعن الثاني) باستبعاد أسمائهم من كشوف المرشحين للجنة النقابية بشركة السكر والتقطير المصرية عن الدورة 87/ 1991 على أن يكون التنفيذ بمسودة الحكم الأصلية حيث ستجرى الانتخابات في 24/ 10/ 1987، وفي الموضوع بإلغائه مع إلزام المدعى عليهما بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، على سند من القول أنهم تقدموا بطلبات للترشيح لعضوية مجلس إدارة اللجنة النقابية للعاملين بشركة السكر والتقطير المصرية وأرفقوا المستندات اللازمة وفقاً لما نصت عليه المادة 36 من القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العامة، وبتاريخ 8/ 10/ 1987 أرسل المدعى عليه الثاني خطاباً للمشرف على الانتخابات بطلب استبعادهم بمقولة أنهم من شاغلي وظائف الإدارة العليا، وفي حين أن الثابت من الشهادة الصادرة من السيد رئيس مجلس إدارة الشركة المؤرخة 8/ 10/ 1987 إن المدعين ليسوا من شاغلي وظائف الإدارة العليا.
وبجلسة 7/ 11/ 1987 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلاً، وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه، وألزمت الجهة الإدارية العليا مصروفات هذا الطلب، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتقدم تقريراً بالرأي القانوني في طلب الإلغاء، وشيدت قضاءها برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وباختصاصها، على أن الاختصاص في الفصل في المنازعات التي تدور حول إجراءات الترشيح ومنها الطعن في قرار الاستبعاد من كشوف المرشحين ينعقد لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري باعتباره صاحب الولاية العامة في المنازعات الإدارية طبقاً لأحكام الدستور وقانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، ويقتصر اختصاص المحاكم الجزئية طبقاً لنص المادتين 41، 44 من القانون رقم 35 لسنة 1976 على إجراءات الانتخابات وحدها دون إجراءات الترشيح، وأضافت المحكمة أن المستفاد من أحكام القانون رقم 35 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 1 لسنة 1981 أنه يشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس إدارة اللجنة النقابية ألا يكون من شاغلي أحد الوظائف العليا، وأن الثابت حسب الظاهر من الأوراق أن المدعي الأول يشغل وظيفة "كبير أخصائيين مبيعات" وهي مجموعة من الوظائف التخصصية والإدارة الوسطي، وأن باقي المدعين يشغلون وظيفة "كبير كتابين شئون مالية" وهي من مجموعة الوظائف المكتبية والإدارة المباشرة، ومن ثم فإن المدعين لا يعتبرون من شاغلي الوظائف العليا، ويكون القرار المطعون فيه غير قائم - بحسب الظاهر - على أسباب سائغة صحيحة الأمر الذي يرجع معه إلغاؤه عند الفصل في طلب الإلغاء ويتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ القرار من حرمان المدعين من مباشرة أحد حقوقهم السياسية التي كفلها الدستور.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وذلك للأسباب الآتية: -
أولاً: طبقاً لصريح نص المادة 44 من القانون رقم 35 لسنة 1976 المعدلة بالقانون رقم (1) لسنة 1981 فإن المحكمة غير مختصة ولائياً بنظر الدعوى، ولا وجه للتفرقة بين مرحلتي الترشيح والانتخاب ولا يمكن الفصل بينهما باعتبارهما عملية واحدة لا تقبل التجزئة.
ثانياً: القرار المطعون فيه سليم، إذ يشترط فيمن يكون عضواً في اللجنة النقابية وفقاً لأحكام المادة 19 من القانون رقم 35 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم (1) لسنة 1981 ألا يكون من العاملين الشاغلين لإحدى وظائف الإدارة العليا في الحكومة ووحدات الحكم المحلي والهيئات العامة والقطاع العام، ولما كانت وظائف الإدارة العليا طبقاً للقانون رقم 48 لسنة 1978 هي تلك الوظائف التي يبلغ ربطها السنوي 1200 جنيهاً، وكان الثابت أن المطعون ضدهم يشغلون وظائف يزيد ربطها السنوي عن 1200 جنيهاً، فإنهم يكونوا قد افتقدوا أحد الشروط الواجب توافرها للترشيح للانتخابات، ويكون القرار الصادر باستبعادهم سليماً في محله ولا مطعن عليه ويكون ركن الجدية غير متوافر في طلب وقف تنفيذ القرار.
ثالثاً: تخلف ركن الاستعجال فقد أجريت الانتخابات فعلاً في 24/ 10/ 1987 وصدر الحكم المطعون فيه بجلسة 7/ 11/ 1987 أي بعد إتمام العملية الانتخابية.
ومن حيث إنه عن السبب الأول من أسباب الطعن، وهو عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى واختصاص المحكمة الجزئية، فإن قضاء هذه المحكمة، وأيضاً قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر على أن مجلس الدولة أضحى بما عقد له من اختصاصات بموجب المادة 172 من الدستور والمادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة صاحب الولاية العامة بنظر سائر المنازعات الإدارية وقاضيها الطبيعي بحيث لا تنأى منازعة إدارية من اختصاص مجلس الدولة إلا بنص خاص في القانون مع الأخذ في الاعتبار أن القرارات الإدارية التي ورد النص عليها صراحة في المادة العاشرة إنما ورد على سبيل المثال لا الحصر، مما يعني أن غير هذه القرارات الإدارية يدخل أيضاً في اختصاص محاكم مجلس الدولة، والقول بغير ذلك ينطبق على مخالفة للدستور والقانون، ولا يعني ذلك غل يد المشرع عن إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية التأديبية إلى جهات قضائية أخرى على أن يكون ذلك على سبيل الاستثناء من الأصل المقرر بالمادة 172 من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصها وتنظيم تشكيلها.
ومن حيث إن المادة 19 من القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية المعدلة بالقانون رقم (1) لسنة 1981 تنص على أن "يشترط فيمن يكون عضواً في اللجنة النقابية ما يلي : -
هـ) ألا يكون من بين الفئات الآتية: 1 - ........ 2 - العاملين الشاغلين لإحدى الوظائف العليا في الحكومة ووحدات الحكم المحلي والهيئات العامة والقطاع العام".
وتنص المادة 36 من هذا القانون على أنه "يشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس إدارة منظمة نقابية ما يلي: أ - ...... ب - ......... د - أن يكون عضواً بالجمعية العمومية للمستوى المطلوب تشكيله، أو عضواً بمجلس إدارة اللجنة النقابية إذ كان الترشيح للنقابة العامة أو عضواً بمجلس إدارة النقابية إذا كان الترشيح للاتحاد العام لنقابات العمال. هـ ....."
وتنص الفقرة الأخيرة من المادة (41) من القانون المذكور على أن "وتحدد مواعيد وإجراءات الترشيح والانتخاب لمجالس إدارة المنظمات النقابية بقرار يصدر من الوزير المختص بعد موافقة الاتحاد العام لنقابات العمال.
وتنص المادة (44) من القانون سالف الذكر على أن "تعلن نتيجة انتخاب مجالس إدارة المنظمات النقابية بانتهاء عملية فرز الأصوات وذلك بتعليقها في مكان ظاهر أو أكثر في مقر المنظمة النقابية وفي مقر لجان الانتخاب والاتحاد العام لنقابات العمال وذلك بناء على الثابت من محاضر اللجان المشرفة على الانتخابات، ويجوز لكل ذي مصلحة من أعضاء المنظمة النقابية الطعن أمام المحكمة الجزئية المختصة في نتيجة الانتخابات أو في إجراءاته خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلان النتيجة طبقاً للفقرة السابقة.
ومن حيث إنه قد نظم قرار وزير القوى العاملة والتدريب المهني للقرار رقم 30 لسنة 1976 بشأن إجراءات الترشيح والانتخابات لتشكيلات المنظمات النقابية العمالية في المواد أرقام 3، 4، 5، 6، 7، 8 إجراءات الترشيح بدءاً من تقديم طلب الترشيح إلى مديرات القوى العاملة، وممن يتقدم، وما يشتمله طلب الترشيح من بيانات، والمستندات الواجب إرفاقها بالطلب، واختبارات القراءة والكتابة للمرشحين غير الحاصلين على مؤهلات دراسية وإعلان كشوف أسماء المرشحين، ثم نص في المادة (9) منه على أنه "يجوز لكل ذي مصلحة التظلم من إجراءات الترشيح وذلك بطلب يقدم لمديرية القوى العاملة المختصة في الموعد البين بالجدول الزمني للانتخاب ويتم عرض التظلم على اللجنة العاملة لبحثه والبت فيه خلال المدة المبينة بالجدول الزمني، وقد نظمت المواد من 10 إلى 16 من القرار الوزاري المذكور في إجراءات الانتخاب سواء ما يتعلق بتحديد موعدها أو تشكيل لجانها وعملية الفرز حتى إعلان نتائج الانتخاب.
ومن حيث إن المستفاد من النصوص السابقة أن العملية الانتخابية تمر بمرحلتين متميزتين وإن كانتاً يتكاملان لبلوغ غايتهما الواحدة وهي إعلان أسماء الفائزين في الانتخابات والمرحلة الأولى تبدأ بتقديم طلب الترشيح لعضوية مجلس إدارة المنظمة النقابية وتنتهي بإدراج أسماء من تتوافر فيهم شروط الترشيح بالكشف المعد لذلك، وهي مرحلة سابقة على إجراء عملية الانتخابات وتبدأ المرحلة الثانية بإعلان موعد الانتخابات وتنتهي بإعلان نتيجتها وفوز المرشحين بعضوية مجلس إدارة المنظمة النقابية، وبهذا يكون المشرع قد فرق في وضوح بين إجراءات الترشيح وإجراءات الانتخاب مما لا يسوغ معه القول بأن إجراءات الانتخاب تشمل وتتضمن إجراءات الترشيح، إذ أن لكل مرحلة استقلالها وإجراءاتها الخاصة وإن كان الترشيح يؤدي حتماً إلى عقد إجراءات الانتخابات والطعن عليه يؤدي إلى إلغائه قانوناً في النتيجة ويكون إذا كان قد تم الانتخاب بناء على إجراءات ترشيح غير صحيحة سنداً لبطلان الانتخاب حيث يتعين أن تكون العملية متكاملة في إطار الشرعية وسيادة القانون، ومؤدى ذلك أن عقد الاختصاص في الطعن في إجراءات الانتخاب أو نتيجته أمام المحكمة الجزئية طبقاً لنص المادة 44 من القانون المشار إليه يقتصر فقط - باعتباره استثناء - على إجراء الانتخاب دون أن تتعدى ذلك إلى إجراءات الترشيح التي تخضع لاختصاص محاكم مجلس الدولة وهو أن محاكم مجلس الدولة هي التزاماً بالأصل العام الذي نص عليه الدستور في المادة (172) منه ونظمه القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن تنظيم مجلس الدولة وهو أن محاكم مجلس الدولة هي صاحبة الولاية العامة في المنازعات الإدارية ولا يغير من هذا النظر القول بأن المادة 20 من القانون رقم 35 لسنة 1976 قد جعلت اختصاص النظر في الطعن على قرار رفض طلب الانضمام إلى النقابة العامة للمحكمة الجزئية إذ أن ذلك النص يؤكد وجهة النظر أن المشرع في كل حالة يريد فيها الخروج على الأصل العام، ينص صراحة على ذلك، كما فعل في المادتين 69، 70 من القانون المذكور عندما جعل الاختصاص بنظر الطعون المقامة بشأن حل مجلس إدارة المنظمة النقابية للمحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها مقر المنظمة النقابة.
ومن حيث إنه يؤكد ما سلف بيانه أن الظاهر والبادي من النصوص سالفة الذكر وتركيزها على أنواع محددة من المنازعات وأناطتها بالمحاكم العادية والحكمة من ذلك أن المشرع قصد بالنسبة إليها مجرد تيسير التقاضي على الأفراد لوجود المحاكم العادية في جميع المحافظات دون أن يتوافر ذلك لمحاكم مجلس الدولة وحيث تكون هذه المنازعة أيضاً تقتضي بعض السرعة في حسمها نسبياً وهو ما يوفره قرب المحكمة من موقع النزاع وهذا الظاهر فيما يتعلق بالانتخابات النقابية حيث تجرى في دائرة المحاكم العادية وتتوفر مستنداتها وأوراقها أيضاً بسرعة وسهولة عن التوجه إلى محاكم مجلس الدولة غير المتوفرة في كل المحافظات بينما الترشيح وهو يسبق الانتخابات يمكن أن يتصل بمحاكم مجلس الدولة لوجود وقت يسمح بالفصل في المنازعات في قاضيها الطبيعي دون إخلال بالسرعة الواجبة نسبياً فضلاً عن أن الأساس في سلامة وشرعية الانتخابات يمكن أولاً وأساساً في سلامة إجراءات الترشيح وإعداد القوائم القانونية السليمة التي تشمل من تتوافر فيهم الشروط التي حددها القانون وهو ما يؤثر حتماً بحسب المآل في سلامة العملية الانتخابية ذاتها.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم يكون الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وباختصاصها، قد أصاب في النتيجة التي انتهى إليها صحيح حكم القانون مما يتعين معه رفض الدفع.
ومن حيث إنه عن السببين الثاني والثالث من أسباب الطعن، وحاصلهما أن القرار المطعون فيه سليم مما يعني تخلف ركن الجدية اللازم توافره للقضاء بوقف تنفيذه بالإضافة إلى تخلف ركن الاستعجال، فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن طلب وقف التنفيذ يقوم على ركنين الأول توافر شروط الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضي بإلغائه والثاني أن يقوم الطلب بحسب الظاهر على أسباب جدية.
ومن حيث إنه عن مدى توفر ركن الاستعجال اللازم توافره إلى جانب ركن الجدية للحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فإنه وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة حيث إن الثابت من الأوراق أن الانتخابات قد أجريت فعلاً بتاريخ 24/ 10/ 1987 أي منذ ما يقرب على ست سنوات كاملة فإنه وأياً ما كان الرأي السديد في موضوع النزاع ومدى اعتبار الطاعنين من شاغلي وظائف الإدارة العليا من عدمه - فإن وقف تنفيذ القرار المطعون فيه يكون غير مجد عملاً بعد أن أجريت الانتخابات محل الطعن فعلاً، ولم يعد ممكناً قانوناً أو واقعاً تدارك الواقع الماثل ومنع ضرر عن طريق القضاء بوقف التنفيذ وتداركه وذلك بعد أن نص على صدور هذا القرار وتنفيذه هذه لسنوات عديدة حتى تاريخ الفصل في هذا الطعن.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم، فإن ركن الاستعجال اللازم - للحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه - لم يعد متوافراً كما كان الأمر في دعوى الطاعنين أمام محكمة القضاء الإداري مما يتعين معه الحكم برفض هذا الطلب لهذا السبب، وأن ثمة محل قانوناً لبحث ركن الجدية أمام محكمة أول درجة على النحو الذي تضمنته مدونات هذا الحكم باعتبار أن بحث الجدية من ظاهر الأوراق شرط أساسي وجوهري للفصل في مدى وقف تنفيذ القرارات الإدارية المخالفة للقانون والتي يقتصر الولاية في القضاء به لمحاكم مجلس الدولة طبقاً لأحكام المادة (172) من الدستور والقانون رقم 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة، إلا أنه يتوافر انتفاء حالة الاستعجال حالياً بعدم وجود ما يمكن تداركه بوقف التنفيذ من آثار القرار المطعون فيه - وفقاً لما يكون ثابتاً من ظاهر الأوراق - فإنه لا يجعل ثمة مبرر للخوض في بحث ركن الجدية وهو يتعلق أساساً بمشروعية القرار المطعون فيه حيث إن هذا بذاته هو محل ومدار ومناط الفصل في طلب إلغاء القرار ذاته عند الفصل في دعوى الإلغاء أو في الموضوع أمام محكمة أول درجة وتحت رقابة هذه المحكمة حيث يتوفر لمحكمة الإلغاء كل الإمكانيات القانونية الواقعية اللازمة لتسليط رقابة المشروعية بصورة موضوعية وكاملة على القرار الإداري المطعون فيه بعد البحث والتحقيق والتدقيق في وقائع النزاع مما يكفل القول الفصل لصحيح حكم القانون بناء على التحديد الكامل والصحيح لواقعات النزاع على نحو من المفروض أنه لا يتوفر في إجراءات الفصل في طلب وقف التنفيذ الذي يتم بحسب الظاهر من الأوراق لطبيعته المستعجلة دون البحث والتعمق والتحقيق والتدقيق في وقائع النزاع وجوانبه القانونية كما هو الواجب الحتمي الذي يفرضه النظام العام القضائي لمجلس الدولة بحسب تنظيمه في القانون رقم 47 لسنة 1972 لإجراءات الفصل في دعوى الإلغاء.
ومن حيث إنه بناء على ما سبق جميعه وإذ يدور النزاع أساساً سواء في وقف التنفيذ أو في الإلغاء على مسألة قانونية بحتة وهي مدى اعتبار الوظائف التي يشغلها المدعون من وظائف المحكمة الإدارية العليا - وهذه المسألة القانونية هي وحدها مناط الحكم في الحالتين، إذ انتهت المحكمة المطعون في حكمها إلى وقف تنفيذ القرار المطعون فيه لعدم مشروعية القرار بحسب الظاهر فإن حكمها يكون قد جانب الصواب لزوال ركن أو حالة الاستعجال على النحو الذي اشترطه القانون عند الفصل في هذا الطعن حسبما سلف بيان ذلك، فمن ثم يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه لهذا السبب وحده دون حاجة إلى بحث ما ذهب إليه الحكم الطعين بشأن الجدية ومن ثم يتعين القضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهم بالمصروفات.


(1) راجع الطعن رقم 361 لسنة 34 ق بجلسة 27/ 6/ 1993.

الطعن 214 لسنة 18 ق جلسة 17 / 3 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 88 ص 220

جلسة 17 من مارس سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحمد فهمي طاهر وأحمد سعد الدين قمحة ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

--------------

(88)

القضية رقم 214 لسنة 18 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - ضم مدة خدمة سابقة 

- ميعاد تقديم طلب ضم المدة السابقة عدم تقديم طلب ضم مدة الخدمة السابقة في الميعاد المحدد بقرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 - عدم تقديم الطلب في الميعاد المحدد بالقرار رقم 942 لسنة 1962 عدم جواز الضم ولو قدم طلب قبل القرار الأخير - أساس ذلك - مثال.

----------------
إن قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 في شأن حساب مدد العمل السابقة في تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة قد نص في مادته الثالثة على أن "يشترط لحساب مدد العمل السابقة أن يتقدم الموظف بطلب ضمها مع تدعيم طلبه بكافة المستندات في ميعاد لا يجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ نشره هذا القرار وإلا سقط حقه في حساب هذه المدة. أما من يعين أو يعاد تعيينه بعد نشر هذا القرار فيتعين عليه ذكرها في الاستمارة الخاصة بذلك عند تقديمه مسوغات تعيينه وذلك دون حاجة إلى تنبيه وإلا سقط حقه نهائياً في ضمها.
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن الأثر المترتب على عدم تقديم طلب ضم مدة الخدمة السابقة خلال الميعاد المنصوص عليه في قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 أو عدم ذكرها في الاستمارة الخاصة بذلك عند تقديم مسوغات التعيين هو سقوط حق الموظف في الضم على وجه نهائي وذلك طبقاً لصريح النص الذي تغيا استقرار المراكز لذويها في أقصر وقت ممكن، ولما كان الثابت أن المدعي قد ذكر في الاستمارة رقم 103 ع. ح عند تعيينه بالمؤسسة عدم سابقة اشتغاله بالحكومة فإن حقه في الضم يكون قد سقط على أن ذلك لا يحول دون تقديمه طلباً بالضم خلال الميعاد الذي نص عليه القرار الجمهوري رقم 942 لسنة 1962 ولما كان المدعي لم يتقدم بهذا الطلب في الميعاد المذكور فإن حقه في ضم مدة خدمته السابقة يكون قد سقط نهائياً ولا وجه للقول بأن الطلب المقدم من المدعي في 28 من نوفمبر سنة 1959 قبل العمل بالقرار الجمهوري رقم 942 لسنة 1962 يغني عن تقديم طلب جديد ذلك أن نص المادة الأولى من هذا القرار قد جرى بأنه يجوز لمن لم يطلب الانتفاع بأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 في الموعد المحدد أن يطلب حساب مدد العمل السابقة بالتطبيق لتلك الأحكام وفقاً للشروط والأوضاع الواردة به وذلك في ميعاد لا يجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بهذا القرار وإلا سقط الحق في حساب هذه المدد ومن ثم يكون هذا القرار قد اقتصر على فتح ميعاد جديد لمن فاتهم الانتفاع بأحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 إذا طلبوا الانتفاع به خلال الميعاد المحدد ولم يتضمن تجديداً للمهلة المنصوص عليها فيه وبذلك فإن الطلب المقدم من المدعي قبل العمل بالقرار الجمهوري رقم 942 لسنة 1962 لا يغني عن تقديم طلب جديد خلال الميعاد المنصوص عليه فيه ولا ينهض سنداً لضم مدة خدمته السابقة طبقاً للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 بعد أن سقط حقه فيه، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين من ثم القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات.

الطعن 363 لسنة 88 ق جلسة 20 / 10 / 2020

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء ( ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد سامي إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / هادي عبد الرحمن و رأفت عباس وهشام الجندى و يونس سليم نواب رئيس المحكمة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / على بدوي.

وأمين السر السيد / مصطفى محمد.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 3 من ربيع الأول سنة 1442 ه الموافق 20 من أكتوبر سنة 2020 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 363 لسنة 88 القضائية .

المرفوع من :
...... " المحكوم عليه "
ضد
النيابة العامة

------------

" الوقائع "

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 8711 لسنة 2017 جنايات قسم العامرية (والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1037 لسنة 2017 كلى غرب الإسكندرية).
بأنه في غضون شهر 12 سنة 2015 - بدائرة قسم العامرية أول - محافظة الإسكندرية.
1 هتك عرض المجني عليها/ ...... والتي لم تبلغ من العمر ثماني عشر سنة ميلادية كاملة بغير قوة أو تهديد بأن قام بمواقعتها جنسياً على النحو المبين بالتحقيقات.
2 أحرز بقصد التعاطي جوهرين مخدرين (حشيش، ترامادول) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
3 ضرب المجني عليها ..... فأحدث إصابتها الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق بالأوراق على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى والد المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ عشرة ألاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 5 من سبتمبر سنة 2017 عملاً بالمادتين 242/1، 269/1 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 2، 37/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977، 122 لسنة 1989 والبندين رقمي "56، 152" من القسم الثاني من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون الأول والمعدل بقراري وزير الصحة والسكان رقمي 46 لسنة 1997، 125 لسنة 2012 والمادة 116 مكرر من القانون 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن الكفل وبعد إعمال المادة 17 من قانون العقوبات، بمعاقبة ..... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه بالنسبة للتهمة الأولى - وبالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه للتهمة الثانية - وبالحبس لمدة شهر واحد عما أسند إليه بالنسبة للتهمة الثالثة وألزمته المصاريف الجنائية وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليه بشخصه من السجن في هذا الحكم بطريق النقض في 23 من أكتوبر سنة 2017.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه في الأول من نوفمبر لسنة 2017 موقع عليها من الأستاذ/ ..... المحامي.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه في 4 من نوفمبر لسنة 2017 موقع عليها من الأستاذ/ .... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً.
حيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم هتك عرض صبية لم تبلغ من العمر ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد وإحراز جوهرين مخدرين (حشيش - ترامادول) بقصد التعاطي والضرب البسيط قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع وخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه لم يبين أركان الجرائم التي دانه بها وأدلة الثبوت التي أقام عليها قضاءه وعول في إدانته على إقراره بتحقيقات النيابة العامة دون أن يبين مضمونه على نحو يكشف عن استشهاد المحكمة به. كما استند إلى تقريري المعمل الكيماوي والطب الشرعي دون أن يورد مؤداها بصورة وافية ولم يحصل من الأخير ما يفيد حصول مواقعة للمجني عليها كما عول على أقوال شاهد الإثبات الثاني (والد المجني عليها/ رغم أنه لم يشاهد الواقعة وقتصرت شهادته على مجرد مشاهدته للمجني عليها رفقة الطاعن - هذا وقد دفع الطاعن بانتفاء علمه بصغر سن المجني عليها إلا أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يصلح رداً. ولم يدلل الحكم على توافر رابطة السببية بين فعل الطاعن والنتيجة وأوقع عليه عقوبة تزيد عن العقوبة المقررة للجريمة الأولى رغم إفصاحه عن إعمال المادة 17 من قانون العقوبات ولم يعرض إيراداً ورداً لدفعه ببطلان القبض عليه وتفتيش مسكنه الحاصلين بمعرفة ضابط الواقعة لانتفاء حالة التلبس ولمخالفة نص المادة 50 من قانون الإجراءات الجنائية مما يبطل الدليل المستمد منهما. فضلاً عن تصالح الطاعن مع المجني عليها عن جريمة الضرب مما يوجب القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم هتك عرض صبية لم تبلغ من العمر ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد وإحراز جوهرين مخدرين (حشيش - ترامادول) بقصد التعاطي والضرب البسيط التي دا الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم المطعون فيه في مدوناته كاف لتفهم واقعة الدعوى وظروفها حسبما تبينتها المحكمة - وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد حصل إقرار الطاعن في قوله (أقر المتهم بالتحقيقات بارتكابه الواقعة باصطحابه المجني عليها لشقته الكائنة بمعاينة النيابة العامة ومحاولته معاشرتها جنسياً وأضاف بتعاطيه المواد المخدرة وتعديه بالضرب عليها محدثاً إصابتها. وحيث أن المتهم أقر بارتكابه للواقعة في تحقيقات النيابة العامة من اصطحابه المجني عليها إلى الشقة المملوكة لوالده وأنه قم بهتك عرضها والتعدي عليها بالضرب كما أقر بتعاطيه مخدر الحشيش والترامادول) فإن ما أورده الحكم - فيما سلف بالنسبة لإقرار الطاعن يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة بما ينحسر به عن الحكم المطعون فيه دعوى القصور في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل مؤدى تقرير المعمل الكيماوي في قوله "وثبت بتقرير المعمل الكيماوي أن الأربع أقراص المعثور عليها بمعاينة النيابة العامة تحتوي على مادة الترامادول المدرجة بالجدول الأول من قانون المخدرات والكوبين ثبت أن غسالة كل منهما على حدة تحتوي على آثار الحشيش وتبين بعينة البول خاصة بالمتهم العثور على نواتج كل من الحشيش والترامادول المخدرين". كما حصل مؤدى التقرير الطبي الشرعي بقوله "أنه بتوقيع الكشف الطبي على المجني عليها ..... تبين إصابتها بأنحاء جسدها رضية تنشأ عن المصادمة بجسم أو أجسام صلبة مثل الضرب بالأيدي أو ما شابه وأن المجني عليها ثيب من فترة لا يمكن الجزم بها والواقعة جائزة الحدوث وفق تصويرها الوارد على لسانها وفي تاريخ معاصر لتاريخ الواقعة" لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه وكان ما أورده الحكم بالنسبة لتقريري المعمل الكيماوي والطب الشرعي يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة هتك العرض تتم قانوناً بكل مساس بما في جسم المجني عليها من عورات ولو يحصل إيلاج أو احتكاك. فيكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تركن في سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وترتيب الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة عليها دون أن تتقيد في هذل التصوير بدليل بعينه أو أقوال شهود بذواتهم أو بالأدلة المباشرة. إذ أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لأقوال شاهد الإثبات الثاني ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح دفاع الطاعن بجهله حقيقية سن المجني عليها بقوله "وحيث أنه عما ورد من المدافع عن المتهم من انتفاء ركن العلم لديه وأن مظاهر الدعوى تدل على عدم توافر ركن العلم بسن المجني عليها فإنه مردود أنه من المقرر أن العبرة في السن في جريمة هتك العرض هي بالسن الحقيقي للمجني عليها ولو كانت مخالفة لما قدره الجاني أو قدره غيره اعتماداً على مظهر المجني عليها وحالة نمو جسمها أو أي سبب آخر والقانون يفترض في الجاني أنه وقت مقارفته الجريمة على من هو دون السن المحددة في القانون يعلم سنه الحقيقي. لما كان ذلك، وكان الثابت من صورة قيد ميلاد المجني عليها أنها من مواليد 24/7/1999 وبالتالي فإنها لم تكن تبلغ من العمر ثمانية عشرة سنة ميلادية كاملة وقت الواقعة ويكون هذا القول عارياً من دليل يسانده جديراً بالرفض" لما كان ذلك، وكان قد بنت المحكمة من الدليل الرسمي وهو صورة قيد ميلاد المجني عليها أنها من مواليد 24/7/1999 وبالتالي فإن سن المجني عليها - وقت وقوع الجريمة - كانت أقل من ثمانية عشرة سنة كاملة، فإنه غير مجد قول الطاعن أنه كان يجهل سن المجني عليها الحقيقي، ذلك بأن كل من يقدم على مقارفة فعل من الأفعال الشائنة في ذاتها أو التي تؤثمها قواعد الآداب وحسن الأخلاق يجب عليه أن يتحرى بكل الوسائل الممكنة حقيقة جميع الظروف المحيطة قبل أن يقدم على فعله، فإن هو أخطأ التقدير حق عليه العقاب ما لم يقم الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحال أن يعرف الحقيقة، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر واطرح دفاع الطاعن في هذا الشأن بما يسوغ اطراحه فإن النعي عليه بالفساد في الاستدلال يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا قابة لمحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه هتك عرض المجني عليها بأن قام بمعاشرتها جنسياً. ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعن وإصابات المجني عليها بما أثبته تقرير الطب الشرعي هو أن إصابات المجني عليها بأنحاء جسدها رضية تنشأ عن المصادمة بجسم أو أجسام صلبة مثل الضرب بالأيدي أو ما شابه وأن المجني عليها ثيب من فترة لا يمكن الجزم بها والواقعة جائزة الحدوث وفق تصويرها على لسانها وفي تاريخ معاصر لتاريخ الواقعة. ومن ثم ينحسر عن الحكم ما يثيره الطاعن من قصور في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة لجريمة هتك عرض صبية لم تبلغ من العمر ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد هي السجن وذلك إعمالاً لنص المادة 269 من قانون العقوبات وكانت المادة 17 من ذات القانون التي أعملها الحكم المطعون فيه في حق الطاعن تتيح تبديل العقوبة المذكورة إلى عقوبة الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ثلاثة أشهر وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عن التهمة الأولى فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض عليه وببطلان تفتيش مسكنه وكان هذا الدفع من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض مادامت مدونات الحكم لا تحمل مقوماته لأنه يقتضي تحقيقاً موضوعايً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة فإن النعي على الحكم بهذا السبب لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن آثار في مرافعته للتهمة الثانية خالفت نص المادة 50 من قانون الإجراءات الجنائية دون أن يوضح مرماه من هذا الدفاع ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عنه ولم ترد عليه ولم تعن بتحقيقه. وحيث إن البين من المفردات المضمومة خلوها مما يفيد تصالح الطاعن مع المجني عليها - عن جريمة الضرب - على خلاف ما يزعمه بأسباب طعنه ومن ثم يكون ادعاؤه بالتصالح غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

الطعن 5122 لسنة 81 ق جلسة 17 / 2 / 2022

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الخميس (أ) المدنية
برئاسة السيد القاضى / عادل إبراهيم خلف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة /عبد الناصر محمد أبو الوفا ، إيهاب فوزى سلام عمرو جمال عبد الله و وائل عادل أمان نواب رئيس المحكمة

وحضور رئيس النيابة السيد / هشام محمود قزامل.

وأمين السر السيد / محمد عبد الرحمن.

فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.
فى يوم الخميس 16 من رجب سنة 1443 ه الموافق 17 من فبراير سنة 2022 م.
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 5122 لسنة 81 ق.

المرفوع من
....المقيم/ برج ..... - بندر الفيوم. لم يحضر أحد عن الطاعن.
ضد

1  ..... عن نفسه وبصفته ولى طبيعى على ابنته القاصر/ ..... المقيمين/ ..... - بندر الفيوم.


لم يحضر أحد عن المطعون ضدهما
.

--------------
" الوقائع "
فى يوم 22/3/2011 طُعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف بنى سويف مأمورية الفيوم الصادر بتاريخ 24/1/2011 فى الاستئناف رقم 880 لسنة 42 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفى نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة مستندات.
وفى 18/10/2021 أُعلن المطعون ضدهما بصحيفة الطعن.
وفى 23/9/2021 أُعلن المطعون ضدهما بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها: قبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقضه.
وبجلسة 2/12/2021 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 17/2/2022 وبها سُمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.

----------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر/ وائل عادل أمان نائب رئيس المحكمة والمرافعة، وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضده الأول ولياً طبيعياً عن ابنته القاصر أقام الدعوى رقم 1815 لسنة 2005 مدنى الفيوم الابتدائية على المطعون ضدهما للحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 25/6/2004 المتضمن بيع المطعون ضده الأول بشخصه إليه الأرض وما عليها من مبان الموضحة بالصحيفة مقابل ثمن مقداره ستون ألف جنيه دفعته متبرعة المطعون ضدها الثانية، قدم الطاعن طلباً عارضاً للحكم برفض الدعوى وبعدم التعرض له فى ملكيته، وقدم المطعون ضده بصفته محضر صلح وطلب إلحاقه بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه وجعله فى قوة السند واجب التنفيذ. أجابت المحكمة المطعون ضده بصفته إلى طلبه، ورفضت الطلب العارض بحكم استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 880 لسنة 42 ق بنى سويف مأمورية الفيوم وفيه حكمت الحكمة بعد أن ندبت خبيراً وقدم تقريره بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بأحد أوجه سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور حين رفض تدخله على اعتبار أن الحكم الصادر بإلحاق محضر الصلح بمحضر الجلسة لا يجوز الطعن فيه، وأنه لا يجوز الجمع بين دعوى الحق ودعوى الحيازة، مع أن تدخله فى الدعوى بطلب الحكم برفضها وعدم تعرض المطعون ضدهم له فى ملكيته يوجب على محكمة الموضوع أن تتصدى له وتفصل فيه؛ مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك بأنه من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن تمسك طالبى التدخل فى دعوى صحة التعاقد بأنهم هم المالكون للأطيان المبيعة، يعد تدخلاً اختصامياً يطلب به المتدخلون حقاً ذاتياً لأنفسهم، ويوجب على المحكمة المنظورة أمامها الدعوى قبول تدخلهم باعتباره مرتبطاً بالدعوى الأصلية. ويتعين عليها ألا تحكم بصحة التعاقد أو تقبل الصلح بشأنه إلا بعد الفصل فى موضوع طلبهم، وذلك باعتبار أن هذا البحث هو مما يدخل فى صميم الدعوى المطروحة عليها، وعلى أساس أن الحكم الذى تصدره المحكمة بصحة التعاقد أو بإلحاق الصلح المبرم بشأنه بمحضر الجلسة، يتوقف على التحقق من عدم سلامة ادعاء المتدخل. وأن محكمة الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ملزمة بإعطاء الدعوى وصفها الحق واسباغ التكييف القانونى الصحيح، وبإنزال حكم القانون عليها دون تقيد بتكييف الخصوم. وأن العبرة فى تكييف الدعوى بأنها دعوى مرفوعة بأصل الحق هى بحقيقة المطلوب فيها بصرف النظر عن العبارات التى صيغت بها الطلبات أو عدم طلب الحكم بالملكية. وتكييف الدعوى من المسائل القانونية التى تخضع فيها محكمة الموضوع لرقابة محكمة النقض التى لها فى هذا الصدد أن تعطى الوقائع الثابتة تكييفها القانونى الصحيح مادامت لا تعتمد فيه على غير ما حصلته محكمة الموضوع منها. ولما كان الواقع فى الدعوى أنها تنطوى على شقين أولهما ما طلبه المطعون ضده الأول بصفته من صحة ونفاذ عقد البيع الصادر إليه منه بشخصه، وثانيهما ما طلبه الطاعن - المتدخل فى الدعوى - من رفض دعوى المطعون ضده بصفته ومنع تعرضه له استناداً إلى ملكيته للمبيع، وأن تصرف المطعون ضده كان تصرفاً لا يملكه، فإنه بالنظر إلى الأساس الذى أقيم عليه طلب التدخل ليس دعوى منع تعرض قصد بها مجرد حماية حيازة عقار تحت يد الطاعن من التعرض إليه من قبل المطعون ضده بصفته، وإنما هو بحسب تكييفه الصحيح دعوى الحق ذاته الهدف منه حماية ملكية العقار محل النزاع. وإذ قرر الخصوم الأصليون فى الدعوى - وهم المطعون ضدهم - أنهم أنهوا صلحاً النزاع المتعلق بالتعاقد على بيع العقار، وطلبوا إلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة رغم قيام طلب التدخل بشأنه؛ ومن ثم كان لزاماً على المحكمة ألا تقبل الصلح إلا بعد الفصل فى موضوع التدخل. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه - مع كل ما تقدم - بتأييد الحكم الابتدائى بقبوله الصلح على اعتبار أنه لا يجوز الطعن عليه، وأن طلب الطاعن من دعاوى الحيازة فإنه يكون قد أخطأ فهمه واقع هذه الدعوى أدى به إلى الخطأ فى تطبيق القانون بقضائه بعدم قبوله؛ بما يعيبه ويوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقى أوجه سبب الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف بنى سويف - مأمورية الفيوم، وألزمت المطعون ضدهم المصاريف ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 459 لسنة 16 ق جلسة 17 / 3 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 87 ص 217

جلسة 17 من مارس سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحمد فهمي طاهر ومحمد بدير الألفي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

---------------

(87)

القضية رقم 459 لسنة 16 القضائية

دعوى الإلغاء - ميعاد رفعها - ميعاد المسافة.
إثبات محل الإقامة في عريضة الدعوى على أنه مدينة القاهرة - محاولة إثبات أن محل الإقامة مدينة طنطا لحساب ميعاد مسافة - عدم جواز ذلك - عدم قبول الدعوى - أساس ذلك - مثال.

---------------
إن الطعن يقوم على أن الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون لأن المدعي لم يكن مقيماً وقت رفع الدعوى في طنطا وإنما كان يقيم ويعمل بالقاهرة على النحو الثابت صراحة في صحيفة دعواه وعلى النحو الوارد في صدر هذا الطعن الأمر الذي يكون معه احتساب مواعيد مسافة في غير موضعه وتكون الدعوى قد أقيمت بعد الميعاد.
ومن حيث إن المدعي عقب على الطعن بمذكرتين قال فيهما أنه يوجد فارق بين محل إقامته عند شروعه في رفع الدعوى والذي يستحق بسببه حساب مواجهته للمسافة وبين محله الذي يعنيه لاتخاذ إجراءات الدعوى في مواجهته أثناء نظرها، وأنه لا بأس عليه إذا أتى من مكان بعيد إلى القاهرة لرفع دعواه ثم ارتأى أن يدرج في صحيفة دعواه لقريب أو صديق أو ثقة في القاهرة ليكون أوثق من تأخر البريد وضياعه ولا يحاسب على ذلك بإضافة ميعاد المسافة عليه ما دام أن الحقيقة الواقعة أنه كان يقطن خارج القاهرة عندما هم برفع الدعوى كما أن ذكره محلاً للإقامة في عريضة الدعوى ليس من قبيل الإقرار ولا يعدو أن يكون تبسيطاً ارتآه لا يترتب عليه أثر في القانون وتكون العبرة في ذلك بالواقع وقدم المدعي حافظتي مستندات طويت إحداهما على إيصال مؤرخ أول أغسطس سنة 1967 باستلام الدكتور مينا صليب من المدعي إيجار مسكنه وشهادة إدارية مؤرخة 3 من أغسطس سنة 1970 صادرة من موظفين بمدرسة التجارة الثانوية بأن المدعي كان يقيم في بسيون غربية حتى أول أغسطس سنة 1967 وشهادة إدارية أخرى مؤرخة 2 من يوليه سنة 1970 وصادرة من مدرسين بمدرسة بسيون الإعدادية بأن المدعي ظل يقيم في بسيون بمنزل الدكتور مينا صليب حتى أول أغسطس سنة 1967 وإيصال صادر من إدارة الكهرباء والغاز لمدينة القاهرة مؤرخ 25 من مايو سنة 1967 يفيد استلام تأمين استهلاك التيار الكهربائي بمكان بشارع سعد الفيومي بالعباسية وطويت الحافظة الثانية على إيصال باستلام المؤسسة المصرية العامة للكهرباء قيمة مصاريف معاينة لتوصيل التيار الكهربائي وإيصالين بدفع استهلاك التيار الكهربائي.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر في 30 من ديسمبر سنة 1966 ونشر بالعدد رقم 251 من نشرة الوزارة الصادرة في أول فبراير سنة 1966 وقد تظلم منه المدعي في 9 من مارس سنة 1966 ولما لم تجبه الإدارة إلى طلبه بادر في 25 من يونيه سنة 1966 بتقديم الطلب رقم 829 لسنة 20 القضائية إلى لجنة المساعدة القضائية بمحكمة القضاء الإداري لإعفائه من رسوم الدعوى وقد أجيب إلى طلبه في 29 من نوفمبر سنة 1966 وأقام دعواه بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 29 من يناير سنة 1967.
ومن حيث إن المادة 22 من القانون رقم 55 لسنة 1959 بتنظيم مجلس الدولة تنص على أن "ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح أو إعلان صاحب الشأن به وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسبباً ويعتبر فوات ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه، ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة" وقد جرى قضاء هذه المحكمة بأنه يترتب على طلب المساعدة القضائية ذات الأثر المترتب على التظلم الإداري من حيث قطع ميعاد رفع دعوى الإلغاء وأن هذا الأثر يظل قائماً ويقف سريان الميعاد لحين صدور القرار في الطلب سواء بالقبول أو الرفض ومن ثم فإن المدعي وقد أجيب إلى طلب إعفائه من رسوم الدعوى في 29 من نوفمبر سنة 1966 كان عليه أن يودع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في موعد أقصاه 28 من يناير سنة 1967 وإذ كان هذا الإيداع تم بعد هذا التاريخ فإن الدعوى تكون قد أقيمت بعد الميعاد مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها شكلاً.
ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن المدعي كان يقيم بطنطا عند رفع الدعوى فيضاف ميعاد مسافة مقداره يومان لا وجه لذلك لأن الثابت من الاطلاع على عريضة الدعوى أنه جاء فيها أن المدعي يقيم بالقاهرة بشارع أبو خوده رقم 9 قسم الظاهر وأنه يعمل مدرساً بمدرسة التجارة الثانوية بالظاهر وهذه الإقامة هي التي يتعين الاعتداد بها في شأن حساب ميعاد رفع الدعوى وما إذا كان يضاف إليه ميعاد مسافة من عدمه ما لم يرد دليل على خلاف ذلك مما يخضع لتقدير المحكمة وإذ كان المدعي قد قدم مستندات للتدليل بها على أنه كان يقيم بمدينة بسيون حتى أول أغسطس سنة 1967 بعد نقله إلى القاهرة فإن هذه المستندات في ضوء ما قرره المدعي من أنه يعمل بالقاهرة - تلك الواقعة التي يظاهرها ملف الخدمة وفي ضوء الوقت الذي أبرزت فيه إذ لم يقدمها المدعي إلا أثناء الطعن وبمناسبته فإن هذه المستندات والأمر كذلك لا تكفي لدحض ما ورد في صحيفة الدعوى من أن محل إقامة المدعي مدينة القاهرة ومن ثم فإن إضافة ميعاد مسافة إلى ميعاد رفع الدعوى يكون غير قائم على أساس من الواقع أو القانون وتكون الدعوى قد أقيمت بعد الميعاد مما يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى شكلاً مع إلزام المدعي المصروفات.