الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 18 أغسطس 2023

الطعن 770 لسنة 28 ق جلسة 20 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 138 ص 1390

جلسة 20 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغني حسن وادوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(138)

الطعن رقم 770 لسنة 28 القضائية

مجلس الدولة - ما يخرج عن اختصاصه - القرارات التي يصدرها رئيس الجمهورية استناداً لنص المادة (74) من الدستور- (محكمة القيم).
القانون رقم 95 لسنة 1980 بإصدار قانون حماية القيم من العيب معدلاً بالقانون رقم 154 لسنة 1981.
تختص محكمة القيم بالفصل في التظلمات من الإجراءات التي تتخذ وفقاً للمادة (74) من الدستور - قرار رئيس الجمهورية بنقل بعض أعضاء هيئات التدريس بالجامعات إلى وظائف أخرى لقيام دلائل جدية على ممارسة نشاط له تأثير ضار في تكوين الرأي العام وتربية الشباب - تختص محكمة القيم بالتظلم من هذا القرار - أثر ذلك: عدم اختصاص مجلس الدولة بالطعن على مثل هذه القرارات - تطبيق. (1)


إجراءات الطعن

في يوم 12/ 4/ 1982 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن رئيس الجمهورية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 22/ 12/ 1981 القاضي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واختصامها والحكم الصادر بجلسة 11/ 2/ 1982 والقاضي أولاً بإثبات ترك المدعي وطالبي التدخل فيما عدا د محمد عصمت زين الدين - الخصومة في الدعوى بالنسبة إلى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزامهم بمصروفات هذا الطلب، وثانياً: بقبول تدخل د. محمد عصمت زين الدين خصماً في الدعوى وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بالنسبة إليه وألزمت الحكومة المصروفات، وطلب الطاعن وقف تنفيذ الحكمين المطعون فيهما والصادرين في الدعوى رقم 156 لسنة 36 ق والقضاء أصلياً بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى واحتياطياً أولاً بعدم قبول طلبات التدخل المقدمة من المطعون ضدهم من الثاني إلى الأخير وثانياً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم في أي من الحالين بالمصروفات.
وقد تم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدم السيد الأستاذ المستشار مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني لهيئة مفوضي الدولة ارتأى فيه الحكم برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وكانت قد تحددت جلسة 18/ 2/ 1985 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وتدوول نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن تقرر إحالته إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 26/ 10/ 1985، ونظرته المحكمة بتلك الجلسة، وبالجلسات التالية، وبجلسة 13/ 12/ 1986 قررت المحكمة وقف الطعن إلى حين الفصل في دعوى تنازع الاختصاص رقم 14 لسنة 8 ق تنازع.
وأعيد نظر الطعن أمام هذه المحكمة بجلسة 27/ 12/ 1992 - بعد أن فصلت المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 14 لسنة 8 ق تنازع - وبجلسة 31/ 1/ 1993 تقرر النطق بالحكم بجلسة 18/ 2/ 1993، ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 20/ 6/ 1993 لإتمام المداولة وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المطعون ضده الأول كان قد أقام الدعوى رقم 156 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة طلب في ختامها الحكم أولاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 490 لسنة 1981 الذي قضي بنقل المدعي من الجامعة إلى وظيفة يحددها وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي ثانياً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 490 لسنة 1981 المشار إليه وما يترتب على ذلك من آثار منها قرار وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي رقم 878 لسنة 1981 بنقل المدعي إلى الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وقرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 634 لسنة 1981 بقبول استقالة المدعي التي أكره عليها حتى يتفادى تفاقم الأضرار بحرمانه من مزاولة مهنة المحاماة التي لا يجوز الجمع بينها وبين الوظيفة العامة.
وقد تحدد لنظر الطلب المستعجل جلسة 17/ 11/ 1981 وفيها دفع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وطلب المدعي رفض هذا الدفع.
وبجلسة 1/ 12/ 1981 حضر المدعي عن نفسه وبصفة وكيلاً عن 1 - د. يحيى عبد العزيز الجمل، 2 - د. فرج أحمد فرج، 3 - د. محمد عبد المحسن بدر، 4 - د. نصر حامد رزق، 5 - د. السيد محمد البحراوي، 6 - د. أحمد حسين الأهواني، 7 - د. حسن حنفي حسنين، 8 - د. حامد إبراهيم الوصلي، 9 - د. محمود عاطف البنا، 10 - د. محمود محمد السقا، 11 - د. عبد الحميد محمد حشيش، 12 - د. عادل محمد حشيش.
وطلب تدخلهم خصوماً منضمين له في طلباته الواردة بعريضة دعواه.
وبجلسة 22/ 12/ 1981 قضت المحكمة برفض الدفع بعد اختصاصها بنظر الدعوى وباختصاصها وقررت إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 5/ 1/ 1982 لتقدم الحكومة دفاعها ومستنداتها وفي تلك الجلسة حضر المدعي ود. يحيى الجمل ود. عبد الحميد حشيش وطلبوا تدخل كل من:
1 - لطيفة عبد السلام الزيات، 2 - عواطف محمد عبد الرحمن، 3 - الشافعي محمد بشير، 4 - محمد إبراهيم شريف، 5 - عزت قرني عبد الرحيم، 6 - أسامة خليل أبو العطا، 7 - شكر محمد عرفه، تدخلاً هجومياً وانضمامياً للمدعي في طلباته الواردة في صحيفة الدعوى.
وبجلسة 6/ 1/ 1982 قرر الحاضر عن الحكومة أن المدعين جميعاً أعيدوا إلى عملهم وطلبوا الحكم بانتهاء الخصومة في الدعوى، وحضر المدعي ومعه جميع طالبي التدخل وطلبوا الحكم بإلغاء القرار رقم 490 لسنة 1981 إلغاء مجرداً لانعدام سببه، وأن الحكومة ذاتها أقرت بانعدام السبب بصدور قراري رئيس الجمهورية بإعادة جميع الأساتذة المنقولين عدا ثمانية منهم، وأن المدعي وجميع المتدخلين أعيدوا إلى الجامعة عدا د. محمد عصمت زين الدين فإن مصلحته قائمة بالنسبة للشق المستعجل والموضوعي.
وقد أودع طالبو التدخل والمدعي مذكرة جاء فيها أنه نظراً لصدور قراري رئيس الجمهورية بإعادة أغلب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المنقولين بالقرار رقم 490 لسنة 1981، وقد شمل القراران المذكوران المدعي وطالبي التدخل جميعهم عدا الدكتور عصمت زين الدين فإنهم يعدلون طلباتهم بحيث يتنازلون عن طلب وقف التنفيذ ويصممون على طلب الإلغاء أما بالنسبة للدكتور محمد عصمت زين الدين فإنه يصمم على طلب الإلغاء أما بالنسبة للدكتور محمد عصمت زين الدين فإنه يصمم على الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار الجمهوري رقم 490 لسنة 1981 وينضم إلى زملائه - المدعي وطالبي التدخل - في طلب إلغاء القرار المشار إليه.
وبجلسة 11/ 2/ 1928 قضت المحكمة أولاً بإثبات ترك المدعي وطالبي التدخل فيما عدا الدكتور محمد عصمت زين الدين للخصومة في الدعوى بالنسبة إلى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمتهم المصروفات ثانياً: بقبول تدخل د. محمد عصمت زين الدين خصماً في الدعوى وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بالنسبة إليه وألزمت الحكومة مصروفات هذا الطلب.
ومن حيث إن الطعن في الحكمين المشار إليهما الصادرين بجلسة 22/ 12/ 1981 وجلسة 11/ 2/ 1982 يقوم على أن محكمة القضاء الإداري قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه حين قضت برفض الدفع المبدى من الطاعن بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، كما أنها خالفت القانون حين قضت بقبول تدخل د. محمد عصمت زين الدين خصماً في الدعوى وبوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 490 لسنة 1981 المطعون فيه بالنسبة إليه.
ويقوم طعن الحكومة على أن القرار المطعون فيه صدر استناداً إلى سلطة رئيس الجمهورية المقررة بالمادة (74) من الدستور أو باعتباره رئيساً للدولة، فإن هذا القرار لا يعتبر قراراً إدارياً بالمعنى المتقدم ويخرج الطعن عليه عن اختصاص محكمة القضاء الإداري، كما أن الإجراءات التي اتخذها رئيس الدولة طبقاً للمادتين (73)، (74) من الدستور أقرها الشعب في استفتاء عام ومن ثم تعتبر وكأنها صدرت منه وتعد مشروعة ولا يجوز التعقيب عليها.
ومن ناحية أخرى فقد أخطأ الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه لأنه كان يتعين على المحكمة بدلاً من بحث مدى توافر شروط حالة الضرورة وفقاً لنظرية الضرورة أن تطبق نص المادة (74) من الدستور، والتي طبقاً لها فإن رئيس الجمهورية وحده هو الذي يقدر توافر هذه الشروط.
ومن حيث إن المادة (74) من الدستور تخول رئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر وأن يواجه بشأنها بياناً إلى الشعب على أن يجري الاستفتاء عليها خلال ستين يوماً من اتخاذها.
ومن حيث إنه إعمالاً لهذا النص فقد أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 490 لسنة 1981 بنقل أعضاء هيئات التدريس بالجامعات والمعاهد الذين قامت دلائل جدية على أنهم مارسوا نشاطاً له تأثير ضار في تكوين الرأي العام أو تربية الشباب أو هدد الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو سلامة الوطن - المبينة أسماؤهم في الكشف المرفق - وذلك إلى الوظائف التي يحددها وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي أو الوزير المختص بشئون الأزهر حسب الأحوال بالاتفاق مع الوزراء المختصين.
ومن حيث إن المادة (172) من الدستور تقضي باختصاص مجلس الدولة كهيئة قضائية مستقلة بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية وبناء على ذلك فإن ولاية مجلس الدولة في شأن رقابة المشروعية بالنسبة لتلك المنازعات والدعاوى ولاية عامة وبمقتضاها فقد أصبحت محاكم مجلس الدولة قاضي القانون العام بالنسبة إليها وأن المسائل التي تدخل في ولاية قضاء مجلس الدولة لم تعد محددة حصراً مثلماً كان عليه الحال عند إنشائه.
ومن حيث إنه يبين من الأعمال التحضيرية للدستور أن عموم هذه الولاية وانبساطها على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية في أشكالها المختلفة وصورها المتعددة لا يعني غل يد المشرع عن إسناد الفصل في بعضها تحقيقاً لحسن سير العدالة، وتقريباً للقضاء من المتقاضين إلى جهات قضائية أخرى على أن يكون ذلك في حدود ما تقتضيه الضرورات التي يفرضها الصالح العام ويبررها حسن سير العدالة أي يكون ذلك استثناء من الأصل العام المقرر بنص المادة (172) من الدستور وبالقدر وفي الحدود التي يقتضيها الصالح العام وفي الإطار الذي حدده الدستور للمشرع العادي بنص المادة (167) من الدستور بشأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها بقانون.
ومن حيث إن القرار بقانون رقم 154 لسنة 1981 قد أناط بمحكمة القيم بتشكيلها المتميز الفصل في التظلمات من الإجراءات التي تتخذ تطبيقاً لأحكام المادة (74) من الدستور وقد هدف المشرع بذلك إلى أن تنزع من الولاية العامة لمجلس الدولة جانباً من المنازعات التي تدخل أصلاً فيها ويدرجها في عداد التظلمات والمنازعات التي تفصل فيها محكمة القيم فصلاً قضائياً وفقاً للقواعد والإجراءات التي رسمها قانونها مستهدفاً مراعاة طبيعة تلك التظلمات والمنازعات وما تتصل به من ظروف الضرورة التي يباشر خلالها رئيس الدولة الإجراءات وفقاً للسلطة التي أسدتها إليه المادة (74) من الدستور.
ومن حيث إنه رغم تميز تشكيل محكمة القيم فإن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن إجراءات نظر تلك الدعوى والمنازعات أمامها يتم في ظل توفير الضمانات الكاملة للتقاضي وحكم المحكمة الدستورية العليا في دعوى تنازع الاختصاص رقم 14 لسنة 8 ق تنازع جلسة 7/ 3/ 1992.
ومن حيث إنه بناء على ذلك فإن محكمة القيم دون القضاء الإداري - تكون هي جهة القضاء التي عقد لها المشرع وفقاً لأحكام الدستور وبمقتضى القانون ولاية الفصل في خصوص طلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار الجمهوري رقم 490 لسنة 1981 المطعون فيه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم ولاية محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القيم للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات.


(1) راجع الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في دعوى تنازع الاختصاص رقم 14 لسنة 8 ق بجلسة 7/ 3/ 1992 باختصاص قضاء القيم بالفصل في طلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية بإلغاء الترخيص الممنوحة لبعض الصحف.

الطعن 1993 لسنة 36 ق جلسة 19 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 137 ص 1381

جلسة 19 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل وعويس عبد الوهاب عويس وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز مسعود - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(137)

الطعن رقم 1993 لسنة 36 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - مؤهل أعلى أثناء الخدمة - سلطة تقديرية - إجراءات وميعاد الطعن.
المادة (25) مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
تعيين العاملين الحاصلين على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة طبقاً لنص المادة (25) مكرراً سالفة البيان هو من قبيل الملاءمات المتروكة للسلطة التقديرية لجهة الإدارة - منازعة العامل في الوظيفة والدرجة المعين عليها طبقاً لهذه المادة تعتبر من دعاوى الإلغاء - أساس ذلك: أنها تعتبر بمثابة طعن في قرار التعيين - أثر ذلك: خضوع المنازعة لإجراءات ومواعيد الطعن بالإلغاء - إذا كان القرار مخالفاً للقانون تعين سحبه خلال الميعاد المقرر للسحب ما لم يكن منعدماً فلا يتقيد سحبه وإلغاؤه بميعاد - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 2 من مايو سنة 1990 أودع الأستاذ/ محمد عبد المجيد الشاذلي المحامي المنتدب بقرار لجنة المساعدة القضائية بجلسة 27/ 3/ 1990 في طلب المعافاة رقم 19 لسنة 36 قضائية لمباشرة الطعن عن كل من السيدة/ ...... والسادة/ ......، ..... و......، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير، طعن قيد بجدولها برقم 1993 لسنة 36 قضائية، ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات أ) الصادر بجلسة 4/ 12/ 1989، في الدعوى رقم 2707 لسنة 41 قضائية والقاضي "بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً، وإلزام المدعين المصروفات" وطلب في ختام تقرير الطعن - لما اشتمل عليه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 367 بتاريخ 2/ 11/ 1986 بسحب القرارين رقمي 520 و450 لسنة 1983 وما يترتب على ذلك من آثار، وفروق مالية وإلزام الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني، انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة لكل من ..... و..... و.....، لتقديمه بعد الميعاد، وبقبوله شكلاً بالنسبة للطاعنة.......، وبرفضه موضوعاً، وإلزام الطاعنين المصروفات.
وتحددت جلسة 28/ 12/ 1992 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة وفيها نظر وحضر السيد الأستاذ محمد عبد المجيد الشاذلي المحامي المنتدب عن الطاعنين وطلب استمرار ورثة المرحوم/ ...... في الطعن، ثم قدم بجلسة 8/ 2/ 1993، صورة ضوئية من إعلان الورثة الصادر من محكمة شبرا للأموال الشخصية (ولاية على النفس) بجلسة 6/ 1/ 1991 في المادة 889/ 1990، وتوكيلاً عاماً رسمياً رقم 147 ب سنة 1993، مكتب توثيق شبرا الخيمة، عن السيدة/ ...... عن نفسها، وبصفتها وصية على أولادها القصر من المرحوم.......، وهما...... و...... - بجلسة 22/ 3/ 1993 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية)، لنظره بجلسة 24/ 4/ 1993 وبها نظر، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 4/ 12/ 1989، وأودع الطاعنون بتاريخ 6/ 1/ 1990 سكرتارية لجنة المساعدة القضائية للمحكمة الإدارية العليا طلب معافاة من رسوم الطعن قيد برقم 19 لسنة 36 قضائية، وبتاريخ 27/ 3/ 1990 تقرر قبول الطلب، فمن ثم وإذ أقيم الطعن بتاريخ 2/ 5/ 1990، فإنه يكون قد أقيم في الميعاد المقرر للطعن، وإذ استوفى أوضاعه الشكلية، فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص أن الطاعنين أقاموا، وآخر، أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 2707 لسنة 41 قضائية، ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 5/ 3/ 1987 طلبوا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 367 لسنة 1986، الساحب للقرارين رقمي 520 لسنة 1983، و450 لسنة 1984 وما يترتب على ذلك من آثار، منها رد ما خصم من مرتباتهم، وإلزام الإدارة المصروفات.
وقالوا في شرح أسانيد دعواهم أنهم حصلوا أثناء خدمتهم بالهيئة المدعى عليها على بكالوريوس المعهد العالي للدراسات التعاونية والإدارية، وإعمالاً للمادة 25 مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، المعدل بالقانون رقم 115 سنة 1983 صدر القرار رقم 520 بتاريخ 15/ 12/ 1983، والقرار رقم 450 بتاريخ 19/ 11/ 1984 بتعيينهم بوظائف من الدرجة الثانية بمجموعة الوظائف التخصصية (التمويل والمحاسبة)، مع منحهم أول مربوط الدرجة وعلاوة من علاواتها أو مرتبهم السابق مضافاً إليه هذه العلاوة أيهما أكبر من تحديد أقدميتهم في الدرجة المعينين عليها على أن يكونوا تاليين لأخر اسم من شاغلي الدرجة التخصصية المعينين عليها، بيد أنهم فوجئوا بالقرار رقم 367 بتاريخ 2/ 11/ 1986 بسحب القرارين المذكورين، ولما كان القرار الساحب صدر مشوباً بالمخالفة الجسيمة للقانون، لأنه قد نشأت لهم بالقرارين المسحوبين مراكز قانونية ذاتية لا يجوز المساس بها لمرور الميعاد المقرر للسحب، أو لانقضاء الميعاد المنصوص عليه في المادة (11) مكرراً من القانون رقم 135 لسنة 1980، المعدل بالقانون رقم 112 سنة 1981، والمادة (11) من القانون رقم 7 لسنة 1984، فمن ثم فإنهم يقيمون دعواهم بغية الحكم لهم بطلباتهم.
وبجلسة 4/ 12/ 1989 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً، وألزمت المدعين المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها الخاص بموضوع الدعوى على أن الثابت أن القرارين رقمي 520 لسنة 1984، 450 لسنة 1984 هما قرار تعيين للمدعين في غير أدنى درجات التعيين، طبقاً للمادة 25 مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، والمعدل بالقانون رقم 115 سنة 1983، وأنهما قد صدرا دون أن يتوافر في شأن المدعين ما تطلبه قرار لجنة شئون الخدمة المدنية رقم (1) سنة 1980، من ضرورة توافر مدة خبرة عملية تتفق مع طبيعة عمل الوظيفة المرشح لها لا تقل عن مجموع المدد البينية اللازم قضاءها في وظائف الدرجات الأدنى بدءاً من درجة بداية التعيين، فمن ثم فإنهما يكونان مشوبين بعيب جسيم ينحدر بهما إلى درجة الانعدام، مما يجوز معه سحبهما أو تصحيحهما في أي وقت دون التقيد بالميعاد، وبناء على ذلك وإذ قامت الجهة الإدارية بسحبهما بالقرار رقم 367 لسنة 1986، فإن هذا القرار يكون قد وافق صحيح حكم القانون، ويغدو الطعن عليه غير قائم على سند من القانون حرياً بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك لأنه إلى أن القرارين رقمي 520 سنة 1983 و450 سنة 1984 صدراً استناداً إلى نص المادة 25 مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 سنة 1978 والمعدل بالقانون رقم 115 سنة 1983 في حين أنهما قراراً تسكين، طبقاً للمادة رقم 9 - 4 من قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 سنة 1978، بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة والأحكام التي تقتضيها تنفيذه هذا إلى إنهما ليسا قراري تعيين، أو إعادة تعيين، كما ذهب الحكم المطعون فيه، وإنما هما قراران مركبان، بالتعيين والنقل إلى مجموعة الوظائف التخصصية (التمويل والمحاسبة) كما أنهما ليسا معدومين، كما ذهب الحكم الطعين، إذ توافرت فيهما أركان القرار الإداري.
ومن حيث إن الثابت في الأوراق أن لجنة شئون العاملين بالهيئة المدعى عليها وافقت بجلستها المنعقدة بجلسة 8/ 11/ 1983 المعتمد محضرها من رئيس الهيئة بتاريخ 10/ 11/ 1983، وبجلستها المنعقدة بتاريخ 24/ 9/ 1984، والمعتمد محضرها من رئيس الهيئة بتاريخ 30/ 9/ 1984، على تعيين الطاعنين، لحصولهم على مؤهلات عالية أثناء خدمتهم، بوظائف من الدرجة الثانية بمجموعة الوظائف التخصصية (التمويل والمحاسبة) طبقاً لأحكام المادة 25 مكرراً من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 سنة 1978، والمضافة بالقانون رقم 115 سنة 1983، مع منحهم أول مربوط درجة الوظيفة المعينين عليها وعلاوة من علاوتها أو مرتباتهم السابقة مضافاً إليها هذه العلاوة أيهما أكبر، وتحددت أقدمية كل منهم في الدرجة المعين عليها بجعله تالياً أخر اسم من شاغلي الدرجة بالمجموعة التخصصية المعين عليها وصدر تنفيذاً لذلك القرار رقم 520 بتاريخ 15/ 12/ 83 بالنسبة للسيدة/ .......، و.......، والقرار رقم 450 بتاريخ 19/ 11/ 1984، بالنسبة للسيدين/ ....... و....... غير أن الجهاز المركزي للمحاسبات (الشعبة 12) اعترض بكتابه رقم 426 بتاريخ 3/ 9/ 1985، على القرار رقم 450 سنة 1984، لصدوره مخالفاً لنص المادة 25 مكرراً من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة، طالباً تعيين العاملين الذين صدر بشأنهما هذا القرار، والحالات المماثلة على وظائف الدرجة الثالثة باعتبارها تناسب مؤهلاتهم الحاصلين عليها، ومنحهم مرتبهم السابق وأربعة جنيهات علاوة هذه الدرجة في حالات اختيارهم تطبيق أحكام المادة المذكورة ولذلك وافقت لجنة شئون العاملين بالهيئة بجلستها المنعقدة بتاريخ 27/ 9/ 1986، والمعتمد محضرها من رئيس الهيئة بتاريخ 5/ 10/ 1986 على سحب القرارين رقمي 520 بتاريخ 15/ 12/ 1983، و450 بتاريخ 19/ 11/ 1984، واعتباره كأن لم يكن، وبقاء المدعين (الطاعنين) بنفس حالاتهم التي كانوا عليها بمجموعة الوظائف المكتبية. وصدر تنفيذاً لذلك القرار رقم 367 بتاريخ 7/ 11/ 1986، بسحب القرارين رقمي 520 لسنة 1983، 450 سنة 1984، وتظلم المدعون (الطاعنون) من هذا القرار، فاستطلعت الهيئة رأي إدارة الفتوى لوزارتي الزراعة واستصلاح الأراضي، فأفادت بكتابها رقم 644 (ملف رقم 65/ 24) بتاريخ 9/ 6/ 87 بصحة القرار رقم 367 سنة 1986.
ومن حيث إن المادة 25 مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 سنة 1978، والمعدل بالقانون رقم 115 سنة 1983، وتنص على أن "مع مراعاة حكم البند (1) من الفقرة الثالثة من المادة (18) من القانون يجوز للسلطة المختصة تعيين العاملين الذين يحصلون أثناء الخدمة على مؤهلات أعلى لازمة لشغل الوظائف الخالية بالوحدة التي يعملون بها متى توافرت فيهم الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف وفقاً للجداول التوصيف والترتيب المعمول بها وذلك على استثنائهم من شرطي الإعلان والامتحان اللازمين لشغل هذه الوظائف.
ويمنح العامل الذي يعين وفقاً لحكم الفقرة السابقة أول مربوط درجة الوظيفة المعين عليها وعلاوة من علاواتها أو مرتبه السابق مضافاً إليه هذه العلاوة أيهما أكبر حتى وإن تجاوز نهاية مربوط درجة الوظيفة المعين عليها، وتمنح هذه العلاوة لمن يعاد تعيينه بوحدة أخرى بالمؤهل الأعلى الذي حصل عليه".
ومن حيث إن الواقع أن التعيين طبقاً لحكم هذه المادة هو من قبيل الملاءمات المتروكة للسلطة الإدارية المختصة، فهو يخضع لسلطتها التقديرية دون إلزام عليها بتعيين العاملين الذين يحصلون أثناء الخدمة على مؤهلات أعلى إذ لم يقيدها المشرع بإجراء هذا التعيين والقرار الإداري بتعيين العامل طبقاً لهذه المادة هو الذي ينشئ له مركزه القانوني الجديد وبحكم اللزوم فإن هذا القرار يكون بتعيين العامل في وظيفة معينة وفي الدرجة الخاصة بها ويتحدد بذلك مركزه القانوني الجديد المستمد من قرار التعيين، ومن ثم فإن منازعة العامل في الوظيفة والدرجة المعين عليها على هذا النحو إنما يعتبر من قبيل دعاوى الإلغاء باعتبارها بمثابة طعن في قرار التعيين، وتخضع بالتالي لإجراءات ومواعيد الطعن بالإلغاء، كما أنه يتعين على الجهة الإدارية، في حالة ما إذا كان القرار مخالفاً للقانون، أن تسحبه خلال الميعاد المقرر للسحب، إلا إذا كان منعدماً، فيجوز لصاحب الشأن أن يطعن عليه بالإلغاء، وللجهة الإدارية أن تسحبه، دون التقيد بميعاد.
ومن حيث إن القرار المعيب يكون منعدماً إذا بلغت مخالفته للقانون حداً من الجسامة يجعل القرار مجرداً من طبيعته كقرار إداري، أو أن يكون مرد جسامه المخالفة إلى تخلي القرار في تكوينه عن الأساس الجوهري الذي يعتمده القانون في ترتيب الأحكام التي يقرها كبنيان ضروري.
ومن حيث إن المادة 15 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 سنة 1978، تنص على أن "يكون التعيين ابتداءاً في أدنى وظائف المجموعة النوعية الواردة في جدول وظائف الوحدة. ويجوز التعيين في غير هذه الوظائف سواء من داخل الوحدة أو من خارجها في حدود 10% من العدد المطلوب شغله وذلك طبقاً للقواعد والشروط التي تضعها لجنة شئون الخدمة المدنية.....) وتنص المادة (1) من قرار لجنة شئون الخدمة المدنية رقم (1) سنة 1980، بشأن التعيين في غير أدنى الوظائف، على أن يكون التعيين في غير أدنى وظائف المجموعة النوعية سواء من داخل الوحدة أو من خارجها وفقاً للقواعد المقررة وبمراعاة توافر الشروط التالية:
1 - أن يكون التعيين في حدود 10% من عدد الوظائف الشاغرة في كل درجة من كل مجموعة نوعية من الوظائف على مدار السنة.
2 - أن تتوفر في المرشح للتعيين الشروط اللازمة لشغل الوظيفة من حيث نوع ومستوى التأهيل العلمي والخبرة طبقاً لجدول ترتيب وتوصيف الوظائف.
3 - ألا تقل مدة الخبرة العملية للمرشح عن مجموع المدد البينية اللازم قضاؤها في وظائف الدرجات الأدنى من الوظيفة المرشح لها وفقاً لكل مجموعة نوعية على حدة بدءاً من درجة بداية التعيين بها.
4 - أن تتوافر في مدة الخبرة المشار إليها الشروط المقررة في الوحدة بشأن حساب مدة الخبر العملية التي تزيد عن المدة اللازم توافرها لشغل الوظيفة..... وتنص المادة الثانية من ذات القرار على أن "يشترط للاعتداد بمدد الخبرة المشار إليها في المادة السابقة ما يلي:-
1 - أن تكون تالية للحصول على المؤهل الدراسي المشترط لشغل الوظيفة المرشح لها..... والبين من بطاقة وصف وظيفة محاسب ثان من الدرجة الثانية بمجموع الوظائف التخصصية (التمويل والمحاسبة)، أنها تشترط فيمن يعين فيها الحصول على مؤهل تجاري عالي، وقضاء مدة بينية قدرها ثمان سنوات على الأقل في وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ولما كان الثابت أن المدعين (الطاعنين) عينوا بالهيئة المدعى عليها بمؤهلات متوسطة وشغلت الأولى وظيفة كاتب شئون مالية ثان من الدرجة الثانية في 31/ 5/ 1983، وحصلت على بكالوريوس المعهد العالي للدراسات التعاونية والإدارية دور مايو سنة 1983، والثاني (.....) فقد حصل على بكالوريوس التجارة (شعبة محاسبة) في دور مايو 1983، وشغل وظيفة كاتب ثان شئون مالية من الدرجة الثانية اعتباراً من 14/ 9/ 1983، والثالث (.....) فقد شغل وظيفة كاتب ثان من الدرجة الثانية في 16/ 6/ 1981، وحصل على بكالوريوس المعهد العالي للدراسات التعاونية والإدارية (دور مايو) سنة 1984، أما الرابع (المرحوم......) فقد شغل وظيفة كاتب سكرتارية محفوظات ثان من الدرجة الثانية بتاريخ 14/ 9/ 1983، وحصل على بكالوريوس المعهد العالي للدراسات التعاونية والإدارية سنة 1984، فمن ثم فإن القرارين رقمي 520 سنة 1984، 450 سنة 1984 بتعين المدعين (الطاعنيين) في وظائف من الدرجة الثانية بمجموعة الوظائف التخصصية (التمويل والمحاسبة)، طبقاً للمادة 25 مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، وبرغم تخلف الشرط الخاص بمدة الخبرة العملية اللازمة لشغل هذه الوظائف وهي الشرط الأساسي الذي يقوم عليه نظام التعيين في غير أدنى الدرجات، والذي يفرقه عن التعين في أدناها، مما لا قوام للقرار بغير تحققه فإن القرارين المذكورين يكونان قد صدرا مشوبين بعيب جسيم ينحدر بهما إلى درجة العدم، وتكون الجهة الإدارية إذ أصدرت القرار رقم 367 سنة 1986، بسحبهما قد أعملت صحيح حكم القانون، ويغدو الطعن على هذا القرار غير قائم على سند من القانون حرياً بالرفض، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، الأمر الذي يتعين معه الحكم برفض الطعن، وإلزام الطاعنين المصروفات، عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعنين المصروفات.

الخميس، 17 أغسطس 2023

الطعن 4237 لسنة 40 ق جلسة 15 / 9 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 162 ص 1637

جلسة 15 من سبتمبر سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد، وعادل محمود فرغلي، وعبد القادر هاشم النشار، والسيد محمد السيد الطحان - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(162)

الطعن رقم 4237 لسنة 40 القضائية

(أ) تعليم - طبيعة مرحلة التعليم قبل الجامعي - كيفية تنظيم علاقة التلميذ بالقائمين على التعليم.
القانون رقم 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم معدلاً بالقانون رقم 233 لسنة 1988.
الرسالة التعليمية علاقة بالغة الأثر بين الأجهزة التعليمية والتلاميذ في مراحل التعليم قبل الجامعي - التلاميذ في هذه المرحلة من القصر غير كاملي الأهلية الذين يقعون عادة فريسة الإغراء أو التهديد مما حدا بالمشرع إلى حمايتهم في شتى المجالات المدنية والتجارية والجنائية - من تطبيقات ذلك: 1 - حق القاصر في إبطال العقود التي يبرمها بنفسه ما لم يوافق عليها الولي أو الوصي 2 - تقوم جريمة اغتصاب الأنثى لو تم الوقاع برضاها ما دامت لم تبلغ سنة الثامنة عشرة 3 - حق التقاضي لا يمارسه القاصر بنفسه - أساس ذلك: أن إرادة القاصر في هذه المرحلة لا تزال في دور التكوين - علاقة التلميذ بالقائمين على العملية التعليمية تنظم بنصوص عامة لا تخضع عامة لقوالب جامدة - جعل المشرع مهمة تنظيم شئون التلاميذ أمانة في عنق الأجهزة التنفيذية بوزارة التعليم بدءاً من وزير العليم وحتى المعلم بهدف انسياب العصارة الفكرية في قنواتها الشرعية إلى التلاميذ بصورة تتفق وتقاليد المجتمع وقيمه على نحو يساعد في تكوين إرادتهم وتحقيق ذواتهم - تطبيق.
(ب) تعليم - سلطة جهة الإدارة في تحديد الزي المدرسي.
قرار وزير التعليم رقم 113 لسنة 1994 قراره رقم 208 لسنة 1994.
للعملية التعليمية أطراف ثلاث هي: 1 - الأجهزة التعليمية وعلى رأسها المجلس الأعلى للتعليم برئاسة وزير التعليم المسئول عن العملية التعليمية والتربوية والسلوكية 2 - التلميذ وهو وعاء العملية التعليمية 3 - ولي الأمر - لكل طرف التزاماته - لا تثريب على وزير التعليم أن يفرض الخطوط الرئيسية لزي موحد بقصد فرض مظهر من مظاهر الانضباط في المدارس الرسمية والخاصة والقضاء على التفرقة بين الفقراء والأغنياء ليكون الجميع سواء لا تميز بين تلميذ وآخر إلا بتفوقه الدراسي - إذا كان التعليم حقاً يكفله الدستور وتشرف عليه الدولة فإن الانتظام في الدراسة لبلوغ هذه الغاية واجب يتحمل مسئوليته كل من التلميذ والأجهزة التعليمية - من غير المستساغ الاعتراف للأجهزة التعليمية بدورها في تنشئة الأجيال المختلفة من التلاميذ وتنظيم أفكارهم وسبر أغوارهم في الوقت الذي يعد فيه انتظامهم في زي ظاهر موحد أمراً منكراً - قرار وزير التعليم المشار إليه لا يتعارض مع حرية العقيدة التي كفلها الدستور ولا يخل بحق الفتاة المسلمة في ارتداء الحجاب إذا ما بلغت سن المحيض في التعليم قبل الجامعي التزاماً لما أمر الله بستره وبما لا يحول دون كشف وجهها وكفيها على ما استقر عليه جمهور علماء المسلمين - لا ينال من القرار المشار إليه أنه استخدم عبارة غطاء الشعر ولم يستخدم لفظ الحجاب بما قد يوحي بأنه لا يسمح بإسدال الغطاء على العنق والرقبة - أساس ذلك: أن القرار لم يشترط في غطاء الشعر سوى كشف الوجه فقط دون حظر حجب العنق أو الرقبة أو فتحة الصدر - القرار لم يتضمن حظراً صريحاً على ارتداء الحجاب - القرار بعد تعديله اكتفى بأن يكون ولي الأمر على علم باختيار التلميذ لارتداء غطاء الشعر مع حظر منع أي تلميذة من دخول المدرسة إذا ارتدت الحجاب بصورة تسمح بكشف الوجه فقط - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 28/ 8/ 1994 أودعت هيئة قضايا الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4237 لسنة 40 قضائية عليا وذلك في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" في الدعوى رقم 6631 لسنة 48 قضائية بجلسة 23/ 8/ 1994 والقاضي بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلبت هيئة قضايا الدولة - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
كما أودعت هيئة قضايا الدولة في ذات التاريخ الطعون أرقام 4234، 4235، 4236، 4238 لسنة 40 ق وذلك في الأحكام الصادرة في الدعاوى أرقام 7631 لسنة 48 ق، 798 لسنة 48، 6502 لسنة 48 ق، 7287 لسنة 48 ق على التوالي والمقامة من الدكتور/....... بصفته ولياً طبيعياً على ابنته.... و..... بصفته ولياً طبيعياً على ابنته...... و..... و..... و...... و...... و...... و...... بصفتهم أولياء طبيعيين على بناتهم القصر و....... والتي قضت محكمة القضاء الإداري فيها بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعون المشار إليها ارتأت فيه - للأسباب المبينة بالتقرير - الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد عين لنظر الطعون المشار إليها أمام دائرة فحص الطعون جلسة 4/ 9/ 1994 حيث نظرت الطعون بالجلسة المذكورة وقررت الدائرة إحالة الطعون إلى هذه المحكمة لتنظرها بجلسة 2/ 8/ 1994، وبناء على الطلب المقدم من هيئة قضايا الدولة بتعجيل نظر الطعن قررت المحكمة نظر الطعن بجلسة 14/ 9/ 1994 حيث تم نظر الطعن ومناقشة أدلته التفصيلية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث قررت الدائرة ضم الطعون المذكورة إلى الطعن الماثل ليصدر فيها حكم واحد، وقررت الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يتضح من الأوراق - في أنه بتاريخ 29/ 7/ 1994 أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 7287 لسنة 48 ق أمام محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات طالبين في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من وزير التعليم بتحديد زي موحد للطالبات مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وذلك تأسيساً على أن بناتهم وهن تلميذات بمدرسة شبين القناطر الثانوية الصناعية من التلميذات الملتزمات بالزي الإسلامي "الحجاب" وقد أصدر وزير التعليم قراره المطعون فيه متضمناً تحديد زي موحد يخالف الزي الإسلامي ويحظر على تلميذات المدارس الإعدادية والثانوية تغطية شعرهن في المدرسة إلا بعد أن يتقدم ولي الأمر بطلب مكتوب بالنسبة لطلبة المدارس الإعدادية ويجوز أن يكون غير مكتوب بالنسبة للمدارس الثانوية وهو قرار يخالف حكم المادتين 2، 46 من الدستور الذي يجعل من الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي للتشريع، كما يخالف المادتين 41، 57 من الدستور المتعلقة بالحرية الشخصية بوضعه قيوداً على مجرد ستر الطالبة شعرها وذلك بتقديم طلب مكتوب أو غير مكتوب من ولي الأمر حسب الأحوال كما أقام المطعون ضدهم في الطعون المنضمة الدعاوى أرقام 7631 لسنة 48 ق، 798 لسنة 48 ق، 798 لسنة 48 ق، 6502 لسنة 48 ق و7287 لسنة 48 ق طالبين الحكم لهم بذات الطلبات طبقاً للأساس المشار إليه. وقد أجابت هيئة قضايا الدولة على الدعوى بمذكرة جاء بها أن مرفق التعليم يزاول نشاطه تحت رعاية الدولة التي تضع له الضوابط المنظمة له وتكفل تحقيق أهدافه ووسيلته في ذلك هي القرارات الإدارية ومن المتعارف عليه منذ أن وجد هذا المرفق والتلاميذ والتلميذات يرتدون زياً خاصاً به تنظمه كل مدرسة وتضع قواعده وشروطه ومن ثم فإن توحيد الزي لا يتعارض مع الحرية الشخصية في ارتداء الملابس وعندما وجدت الوزارة أن ثمة تضارباً في تفسير بعض العبارات التي وردت بالقرار رقم 113 لسنة 1994 المطعون عليه فقد أصدر وزير التعليم القرار رقم 208 لسنة 1994 الذي حرص على السماح لكل تلميذة بارتداء الحجاب وعدم منعها من دخول المدرسة بشرط التحقق من علم ولي الأمر بذلك، بل إن القرار قد حث التلميذات على مراعاة الوقار والاحتشام في الزي بما يتفق والقيم الأخلاقية للمجتمع.
وبجلسة 23/ 8/ 1994 أصدرت محكمة القضاء الإدارية "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" حكمها الطعين والقاضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وأقامت قضاءها على أن "الدستور المصري قد حرص على كفالة الحريات الشخصية وصونها، ومن بين هذه الحريات الشخصية حقه في أن يرتدي ما يشاء من ملابس دون إلزامه بزي معين أو منعه من ارتدائه، وإذا كانت هذه الحريات لا تستعصى على التنظيم فإن تنظيمها لا يكون إلا بقانون يصدر في السلطة التشريعية، ومن ثم يمتنع على السلطة التنفيذية أن تتدخل في مجال الحريات العامة يهدف تنظيم أي منها، لأن هذا المجال محجوز للمشرع وحده، كما لا تستطيع أن تتخذ أي إجراء قبل أن تصدر السلطة التشريعية القانون الذي يضع الضوابط والشروط التي تحدد دور السلطة التنفيذية في هذا الخصوص، ومن ثم فإن القرار رقم 113 لسنة 1994 الصادر من وزير التعليم والقرار الذي أعقبه بالتعديل رقم 208 لسنة 1994 - وقد تضمنت أحكامهما قواعد تنظيمية مجردة بشأن الزي المدرسي الذي يتعين على تلاميذ المراحل الثلاث ارتداؤه أثناء الدراسة ورتبت على عدم ارتدائه جزاء عدم دخول المدرسة - يكون قد قام بتنظيم إحدى الحريات الشخصية لفئة من المواطنين هم تلاميذ المدارس فيما هو محجوز أصلاً للشارع وغريب على القانون لأن الحرمان من الحق في التعليم لعدم ارتداء الزي المفروض جبراً عنهم يتعارض مع مما تضمنته المادة 18 من الدستور من أن التعليم حق تكفله الدولة.. ومن ثم فإن صدور القرار المطعون من جهة غير منوط بها إصداره قانوناً يعيبه بعيب جسيم ينحدر به إلى مرتبة العدم طالما كان منطوياً على افتئات على سلطة أخرى هي السلطة التشريعية مما يجعله معدوم الأثر قانوناً ولا يعدو أن يكون عقبة مادية لا تحول دون حق هؤلاء التلاميذ وأولياء أمورهم في مباشرة حقوقهم وحرياتهم الشخصية.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك للأسباب الآتية:
أولاً: أغمض الحكم عن تحديد نطاق الدعوى المطروحة متجاوزاً طلبات الخصوم التي انحصرت في التضرر من عدم السماح للتلميذات بارتداء غطاء الشعر إلا بناء على موافقة كتابية من ولي الأمر بينما تضمنت حافظة مستندات الحكومة صورة القرار رقم 208 لسنة 1994 والذي اكتفى بشرط علم ولي الأمر وأنه لا حرمان للتلميذات من دخول المدارس أو الانتظام في الدراسة بسبب ارتدائهن هذا الغطاء الأمر الذي كان يتعين معه القضاء باعتبار الخصومة منتهية.
ثانياً: إن الحكم المطعون فيه لم يفصل في الطلب المستعجل من ظاهر الأوراق وإنما فصل في الدعوى متوغلاً في الموضوع منتهياً إلى اعتبار القرار معدوماً لاغتصابه اختصاص السلطة التشريعية، ومع ذلك انتهى إلى وقف تنفيذ القرار، وأمر بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.
ثالثاً: أغفل الحكم الطعين أوجه الدفاع الجوهري المتعلقة بحق المؤسسات التعليمية في تنظيم وإدارة مرفق التعليم تحقيقاً للصالح العام وأن ترتيب المصالح ومن بينها المؤسسات التعليمية هو من اختصاص السلطة التنفيذية وليس السلطة التشريعية طبقاً لنصوص الدستور.
رابعاً: إن الحكم المطعون فيه قد تصدى لبحث المسألة الدستورية حينما انتهى إلى اعتبار القرار المطعون فيه مخالفاً لأحكام الدستور رغم أن أياً من المدعين لم يدفع بعدم دستورية القرار المذكور فضلاً عن أنه كان يتعين عليه في حالة الدفع بعدم الدستورية أن يوقف الفصل في الدعوى ريثما يتم الفصل في المسألة الدستورية بمعرفة المحكمة الدستورية العليا، لا سيما وأن النظر في أمر دستورية نص قانوني من عدمه أمر معقود لقاضي الموضوع وليس للقضاء المستعجل طبقاً لما استقر عليه قضاء النقض.
ومن حيث إنه يبين من استعراض النصوص الدستورية والتشريعية للأنظمة التعليمية في مصر والعالم المتقدم أن الرسالة التعليمية - في مصر بصفة خاصة - هي علاقة بالغة الأثر عظيمة الشأن بين الأجهزة التعليمية من ناحية وبين التلاميذ الذين لم يبلغوا بعد - في مراحل التعليم قبل الجامعي - من ناحية أخرى حداً يجعل لكل منهم إرادة حرة واعية قادرة على الاختيار السليم، فجميعهم - بحسب الأصل من القصر غير كاملي الأهلية الذي يقعون عادة فريسة الإغراء أو التهديد مما حدا بالمشرع إلى مراعاتهم وحمايتهم في كافة النظم القانونية وفي شتى مجالاتها المدنية والتجارية والجنائية، فخول القاصر حق إبطال العقود التي يبرمها بنفسه ما لم يوافق عليها الولي أو الوصي، وجعل جريمة اغتصاب الأنثى واقعة حتى ولو تم الوقاع برضاها متى لم تبلغ سنة الثامنة عشرة بل إن حق التقاضي التي تكفله الدساتير كافة بحسبانه حق استصراخ القضاء لرفع الظلم والأضرار التي تحيق بالقاصر، محظور عليه ممارسته إلا عن طريق وليه إذا رأى الأخير وجهاً لذلك ومرد ذلك كله إلى عدم الاعتراف للقاصر بقدرته على الاختيار الحر في ظل إرادة لا تزال في دور التكوين، ولا توجد علاقة يمكن أن توقع القاصر فريسة للطيش البين أو الهوى الجامع والاندفاع الأعمى نحو المثل المتباينة، وأخطر من علاقة التلاميذ في هذه السن المبكرة بالمعلمين والقائمين على العملية التعليمية وسواء أكانت هذه العلاقة موضع تنظيم خاص أو لم تكن كذلك فإن التأثير لا بد واقع ما له من دافع، ومن ثم فقد كان حرياً بالمشرع المصري أن يتناول هذه العلاقة بالتنظيم بمقتضى نصوص عامة لا تجعلها خاضعة لقوالب جامدة، وتلك صنيعة المشرع المصري في القانون رقم 139 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 233 لسنة 1988 حيث جعل مهمة تنظيم شئون التلاميذ أمانة في عنق الأجهزة التنفيذية بوزارة التعليم وحدد دور كل منها ابتداء من وزير التعليم وحتى المعلم المختص حتى تنساب العصارة الفكرية في قنواتها الشرعية إلى التلاميذ بالصورة التي تتفق وتقاليد المجتمع وقيمه وتنفذ إلى وجدانهم بطريقة تلقائية ميسرة تعين على التلقي وتدعو إلى الاستجابة وتحقيق أهدافها في تكوين إراداتهم وتحقيق ذواتهم فبعد أن أوضحت المادة الأولى من القانون المشار إليه أهدافه بالنص على أن "يهدف التعليم قبل الجامعي إلى تكوين المدارس تكويناً ثقافياً وعلمياً مرتباً على مستويات متتالية من النواحي الوجدانية والقومية والعقلية والاجتماعية والصحية والسلوكية والرياضية..." نصت المادة الثانية من ذات القانون على أن "ينشأ مجلس أعلى للتعليم قبل الجامعي برئاسة وزير التعليم يتولى التخطيط لهذا التعليم ورسم خططه وبرامجه، ويضم ممثلين لقطاعات التعليم والجامعات والأزهر والثقافة والتخطيط والمالية والإنتاج والخدمات والقوى العاملة وغيرهم من المهتمين بشئون التعليم - ويصدر بتشكيل هذا المجلس وتحديد اختصاصاته قرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض وزير التعليم.
وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 523 لسنة 1981 ونص في المادة الأولى منه على تشكيل المجلس الأعلى برئاسة وزير التعليم وعدد من ممثلي القطاعات المشار إليها بالقانون ونصت المادة الثانية منه على أن "يختص المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي بالتخطيط لهذا التعليم ورسم خططه وبرامجه وبدراسة كل ما يعرضه عليه وزير التعليم خاصاً بالسياسة العامة للتعليم وله في سبيل ذلك 1 - تحديد الخطط العامة للسياسات التعليمية والتربوية في كافة مراحل التعليم قبل الجامعي ونوعياته المختلفة بما يحقق الأهداف القومية في إطار السياسة العامة للدولة..... 2 -...... 7 - تنظيم شئون التلاميذ الثقافية والاجتماعية والرياضية والاتحادات.
وبناء على موافقة المجلس الأعلى للتعليم بجلسته المعقودة في 20/ 4/ 1994 بشأن تحديد زي موحد لتلاميذ المدارس الرسمية والخاصة في مراحلها الثلاث صدر قرار وزير التعليم رقم 113 لسنة 1994 في 17/ 5/ 1994 محل الطعن الماثل بتحديد المواصفات الخاصة بالزي المدرسي وتوحيدها من حيث اللون أو الشكل أو المكونات ونص فيه على السماح للتلميذات بارتداء غطاء للرأس لا يحجب الوجه بناء على طلب مكتوب من ولي الأمر - وبتاريخ 6/ 8/ 1994 صدر قرار وزير التعليم رقم 208 لسنة 1994 بتفسير بعض العبارات الواردة في القرار السابق ونص فيه على أنه يقصد بعبارة "بناء على طلب ولي الأمر" أن يكون ولي الأمر على علم باختيار التلميذة لارتداء غطاء الشعر وأن اختيارها وليد رغبتها دون ضغط أو إجبار، وعلى ذلك لا تمنع أي تلميذة ترتدي غطاء الشعر وإنما يحق لها الدخول على أن يتم التحقق من علم ولي الأمر، كما حدد غطاء الشعر بأنه كل غطاء تختاره التلميذة بما لا يحجب الوجه، كما نص في البند ثانياً على أنه "يقصد بالزي المناسب المحافظة في الزي على مراعاة الاحتشام بما يتفق مع تقاليد المجتمع وأخلاقه وكل زي يخرج على هذا الاحتشام يكون مخالفاً للزي المدرسي ولا يسمح للتلميذة التي ترتديه بدخول المدرسة.
ومن حيث إنه يبين من النصوص المتقدمة أن العملية التعليمية لا تقوم لها قائمة إلا بين أطراف ثلاثة أولها: الأجهزة التعليمية وعلى رأسها المجلس الأعلى للتعليم برئاسة وزير التعليم بحسبانه - بنص القانون - قائد العملية التعليمية والتربوية والسلوكية ولو أن يضع ما يشاء من نصوص منظمة لشئون التلاميذ التعليمية والثقافية والاجتماعية والرياضية...." ما لم يخالف نصاً صريحاً في القانون أو يتعارض مع أصل لا خلاف عليه من أصول الشريعة الإسلامية التي تعد مصدراً من مصادر التشريع وثانيها: التلميذ وهو وعاء العملية التعليمية ومناط نجاحها في أهدافها المتمثلة في تكوين إرادته وتنظيم فكره وتزويده بالقدر المناسب من القيم والدراسات النظرية والتطبيقية والمقومات التي تحقق إنسانيته وكرامته وقدرته على تحقيق ذاته وثالثها: ولي الأمر الذي ينبغي أن يكون على علم مستمر ودائم بالعملية التعليمية ويسهم إسهاماً إيجابياً في تكوين إرادة التلميذ واستكمال ما نقص منها، من ثم ينبغي أن يكون على علم تام بسلوك التلميذ في المدرسة من الناحية النفسية والأخلاقية ومدى انتظامه في الدراسة وقدرته على الاستجابة للتعليم ومستوى تحصيله للمعلومات. ومن ثم فلا تثريب على وزير التعليم تنفيذاً لمقررات المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي وهو القوام بنص القانون على تنظيم شئون التلاميذ وتكوين إرادتهم أن يفرض الخطوط الرئيسية لزي موحد بقصد فرض مظهر من مظاهر الانضباط في المدارس الرسمية والخاصة والقضاء على صور التفرقة المستفزة بين الفقراء والأغنياء ليكون الجميع في دور التعليم سواء لا تميز بين تلميذ وآخر إلا بتفوقه الدراسي وإذا كان التعليم حقاً يكفله الدستور وتشرف عليه الدولة، فإن الانتظام في الدراسة لبلوغ هذه الغاية واجب يتحمل مسئوليته كل من التلميذ والأجهزة التعليمية التي تتولى مهمة تكوين إرادته وتحديد أحلامه وتطلعاته وتهيئته لتلقي العلم على النحو الذي يحقق إنسانيته وكرامته وقدرته على تحقيق ذاته واستكمال أهليته في الصورة التي تجعله قادراً على الاختيار الحر السلم، وأهلاً لاكتساب الحقوق والواجبات، ومن ثم يبدو غريباً الاعتراف للأجهزة التعليمية بدورها في تنشئة هذه الأجيال المختلفة من التلاميذ وتنظيم أفكارهم وسبر أغوارهم وتشكيل جوهرهم في الوقت الذي يعد فيه انتظامهم في زي ظاهر موحد أمراً منكراً.
ومن حيث إن الحكم الطعين قد انتهج غير هذا النهج وأنكر على الأجهزة التعليمية دورها في تنظيم شئون التلاميذ بتحديد زي موحد لانتظامهم في الدراسة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وأغفل حقيقة جوهرية قوامها أن التلاميذ في مراحل التعليم قبل الجامعي من البراعم الغضة التي لم يكتمل نضجها بعد وقد جعل المشرع مهمة رعايتها وتنشئتها أمانة في عنق الأجهزة التعليمية، وأنها ملزمة بتكوين إرادتهما واستكمال أهليتها ومن ثم فلا يسوغ الاحتجاج للقاصر بحريته في ارتداء ما يراه من أزياء لا سيما إذا كان المقصود بالزي هو ارتداؤه له فترة واحدة في المدرسة دون أن يشكل ذلك مصادرة لحريته في ارتداء ما يراه من أزياء خارجها ولا يعدو القرار المذكور أن يكون صورة من ممارسة الوزارة لتنظيم مرفق التعليم وهو حق لا مراء فيه لها يجد سنده في قانون التعليم وقرار رئيس الجمهورية بإنشاء المجلس الأعلى للتعليم دون أن يحد منه الادعاء بحرية التلاميذ فيما يرتدون ما دام المشرع قد خص وزارة التعليم وحدها وبما تملكه من أجهزة تعليمية وتربوية بتنظيم شئونهم ورعايتهم ولا يعدو تحديد مواصفات الزي أن يكون وجهاً من أوجه التنظيم المشار إليها في القانون وقد استقرت هذه المفاهيم في ضمير المجتمع المصري منذ بدء العملية التعليمية النظامية في بداية القرن الماضي حتى رقت إلى مرتبة القاعدة القانونية الواجبة الاتباع والتي يؤدي الإخلال بها إلى حرمان التلاميذ من الانتظام في الدراسة ولم تكن مجرد قاعدة اجتماعية توجيهية كما ذهب الحكم الطعين الأمر الذي يتعين معه الاعتراف لوزارة التعليم باختصاصها الثابت في تحديد الزي الذي تراه مناسباً لتلاميذ كل مرحلة من مراحل التعليم قبل الجامعي عند انتظامهم في الدراسة ما دام قرارها في هذا الشأن قد صدر مجرداً عن الميل والهوى مستهدفاً وجه الصالح العام، وإذ انتهى الحكم الطعين إلى اعتبار القرار مثار الطعن منعدماً لاغتصابه اختصاص السلطة التشريعية فيما هو محجوز لها بنص الدستور فإنه يكون قد قام على غير أساس سليم من القانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة القرار مثار الطعن بصيغته المعدلة أنه لا يتعارض مع حرية العقيدة التي كفلها الدستور ولا يخل بحق الفتاة المسلمة في ارتداء الحجاب إذا ما بلغت سن المحيض في التعليم قبل الجامعي في مراحله الثلاث الابتدائي والإعدادي والثانوي، التزاماً بأحكام دينها وامتثالاً بما أمر به ربها ستراً لما أمر الله بستره بما لا يحول دون كشف وجهها وكفيها على ما استقر عليه جمهور علماء المسلمين عملاً بقوله تعالى في سورة النور "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن.. الآية 31" وقوله تعالى في سورة الأحزاب "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين.... الآية 59" وما جاء في السنة المطهرة عن أبي داود عن عائشة رضي الله عنها "أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في ثياب رقاقة تشف عن جسدها فأعرض عنها وقال يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها سوى هذا وهذا...... وأشار إلى وجهه وكفيه وما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا تركت - أي بلغت - أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى ها هنا".
ولا يوهن في سلامة هذا النظر القول بأن القرار الطعين استخدم عبارة غطاء الشعر ولم يستخدم لفظ الحجاب بما قد يوحي بأنه لا يسمح بإسدال الغطاء على العنق والرقبة، فهذا القول لا يسنده دليل ما دام القرار لم يشترط في غطاء الشعر سوى كشف الوجه فقط دون أن يحظر حجب العنق أو الرقبة أو فتحة الصدر بل يبقى على ما هو عليه من إباحة بما لا يتعارض مع حكم الشرع على ما استقر عليه جمهور الفقهاء ومن ثم فلا يحول القرار الطعين بعد تعديله بين الفتاة المسلمة وحقها في إسدال غطاء شعرها على عنقها ورقبتها، وفتحة صدرها دون أن يكون لأي مسئول حق حرمانها من ذلك أو الحيلولة بينها وبين الانتظام في الدراسة لهذا السبب، كما لا حجة في القول إذا سمح لتلميذات المدارس الإعدادية والثانوية فقط بارتداء غطاء الشعر فقد حظر على تلميذات المدارس الابتدائية - ولو بلغت سن الحيض - ارتدائه إذ أن الأصل في الأحكام الإباحة والحظر لا يكون إلا بنص صريح، وهو أمر غير وارد في القرار مثار الطعن الذي جرى مجرى العادة فغالب الأمر أن التلميذة في المرحة الابتدائية لا يجاوز سنها الحادية عشرة مما لا تبلغ وهي مرحلة لا يغلب عليها بلوغ هذه السن، ومع ذلك فالأصل أنه إذا ما بلغت الفتاة سن المحيض وهي لا تزال في مرحلة التعليم الابتدائي فإن حقها في ارتداء الحجاب قائم لم ينكره عليها القرار المطعون فيه ما دام لم يتضمن حظراً صريحاً على ارتدائه، ولا يسوغ لأي مسئول الاعتراض عليها أو الوقوف في سبيلها.
ومن حيث إنه لا حجة فيما ذهب إليه المطعون ضدهم من أن القرار قد تطلب أن يكون الزي بطول مناسب تاركاً تحديد الطول لكل إدارة تعليمية على نحو ما قد تضطر فيه التلميذة للكشف عن ساقيها على وجه يتعارض مع تعاليم الدين الحنيف ولا حجة في ذلك ما دام القرار بعد تعديله قد نص صراحة على المحافظة على الزي مع مراعاة الاحتشام بما يتفق ما أخلاق وتقاليد المجتمع وذلك بالنسبة لجميع مراحل التعليم قبل الجامعي، ولم تقف عند هذا الحد بل نص على أن كل زي يخرج عن هذا الاحتشام يكون مخالفاً للزي المدرسي ولا يسمح للتلميذة التي ترتديه بدخول المدرسة، وليس من شك في أن التقاليد والأخلاق الإسلامية جزء من تقاليد المجتمع وأخلاقه فالإسلام بصريح نص المادة الثانية من الدستور هو دين الدول، والأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق والوطنية وهذه الأصول الدستورية قد استلهمتها وسجلتها المواد 1، 71، 22 من قانون التعليم المشار إليه عند تحديد أهداف التعليم قبل الجامعي والتأكيد على تعميق القيم الدينية بقصد إعداد الإنسان المؤمن بربه ووطنه.
وأخيراًَ فليس بصحيح القول بأن القرار قد اشترط لتحجب الفتاة أن يكون ذلك بناء على طلب كتابي من ولي الأمر فالقرار بعد تعديله قد اكتفى بأن يكون ولي الأمر على علم باختيار التلميذة لارتداء غطاء الشعر مع حظر منع أي تلميذة من دخول المدرسة إذا كانت ترتدي الحجاب بالصورة التي تراها مع كشف الوجه فقط ولا يرد على ذلك من قيد سوى أمر موجه إلى المسئولين بالمدارس هو التحقق من علم ولي الأمر، وهو أمر لا يمس حقها في مواصلة الدراسة أو الانتظام فيها وتبعاً لذلك يسقط أي ادعاء بأن إعلان ولي الأمر أو إحاطته به يمثل قيداً على حق التلميذ في التحجب، أما الخوف من أن إعلام ولي الأمر قد يكون سبباً في منعه ابنته من الاستمرار في الحجاب فهو تخوف يعوزه الدليل، ولا يؤثر على أية حال في صحة القرار الطعين أو سلامته من الناحية القانونية.
ولكل أولئك يكون طلب المطعون ضدهم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه أو إلغائه قائماً - بحسب الظاهر من الأوراق - على غير أساس سليم من القانون مما يفقده ركن الجدية المسوغ لوقف تنفيذ القرار ويتعين القضاء برفضه.
ومن حيث إن المطعون ضدهم قد خسروا الطعن فيلزمون بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.

الطعن 444 لسنة 16 ق جلسة 17 / 3 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 86 ص 215

جلسة 17 من مارس سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر ومحمد بدير الألفي - المستشارين.

---------------

(86)

القضية رقم 444 لسنة 16 القضائية

(أ) دعوى الإلغاء - ميعاد رفعها - "قرار إداري" - العلم اليقيني.
تقديم المتظلم لبيانات مرفقة بتظلمه تفيد علمه اليقيني الشامل للقرار المطعون فيه - فوات مواعيد التظلم بعد ذلك - عدم قبول الدعوى - أساس ذلك - مثال.
(ب) تعويض - تخطي في الترقية 

- خطأ يرتب ضرراً يستوجب التعويض - عناصر التعويض لا محل في الحق في التعويض على أساس تفويت ميعاد الإلغاء - أساس ذلك - مثال.

----------------
1 - بالنسبة إلى القرار رقم 92 لسنة 1959 فإنه لما كان الثابت من اطلاع المحكمة على ملف خدمة المدعي أنه تقدم بتظلم لوزير التربية والتعليم قيد برقم 17186 ÷ 4 بتاريخ 6/ 8/ 1962 طلب فيه تسوية حالته بمساواته بزملائه الذين رقوا إلى الدرجة السابعة الفنية من 23/ 10/ 1958 بالأمر التنفيذي رقم 235 لسنة 1958 الصادر في 27/ 11/ 1958 تنفيذاً للحكم الصادر لصالحه بأحقيته في الدرجة الثامنة اعتباراً من 8/ 1/ 1952 وقد أثبت في نهاية تظلمه ملحوظة جاء بها أنه مرفق بالتظلم صورة من قرار الوزير وصورة من كشف الأقدمية المطلقة للدرجة السابعة الفنية وبالاطلاع على هذا الكشف تبين أنه عبارة عن جدول ببيان قواعد الترقية للدرجة السابعة الفنية المتوسطة بالأقدمية المطلقة صادر من إدارة الترقيات العامة للمستخدمين بوزارة التربية والتعليم وهذا الجدول مقسم إلى ثلاث خانات الأولى خصصت لتاريخ اعتماد حركة الترقية والثانية للقاعدة التي تمت على أساسها كل ترقية أي تاريخ الأقدمية التي وصل إليها الدور في كل حركة ترقية والخانة الثالثة أثبت بها رقم القرار التنفيذي الصادر بإجراء حركة الترقية وتاريخ صدوره وقد تضمن هذا الجدول ابتداء من القرار رقم 318 الصادر بتاريخ 4/ 7/ 1955 حتى الأمر التنفيذي رقم 218 الصادر في 14/ 4/ 1959 وقد ورد بهذا الجدول الأمر التنفيذي رقم 235 الصادر في 3/ 9/ 1958 الذي يستند إليه المدعي في تظلمه وورد تالياً له الأمر التنفيذي رقم 92 وقد ذكر أمامه أن حركة الترقية بمقتضاه اعتمدت في 31/ 12/ 1958 وأن الدور في الترقية إلى الدرجة الثامنة في هذه الحركة وصل إلى تاريخ 6/ 10/ 1953 وأن القرار المذكور صدر في 20/ 1/ 1959 ولا شك أن هذه البيانات المقدمة من المدعي والمرفقة بتظلمه المذكور تفيد اطلاعه عليها وعلمه بالقرار رقم 92 لسنة 1959 علماً يقيناً شاملاً لجميع عناصره التي تمكنه من تبين مركزه القانوني بالنسبة لهذا القرار يستطيع معه أن يحدد طريقه في الطعن فيه خاصة وأن هذا العلم جاء تالياً لاستقرار مركزه القانوني في الدرجة الثامنة وحسمه نهائياً بحكم المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 28/ 1/ 1960 ولما كان هذا العلم قد تحقق في 6/ 8/ 1962 تاريخ تقديمه التظلم المشار إليه فإنه كان عليه أن يبادر إلى التظلم من القرار رقم 92 لسنة 1959 في الميعاد القانوني ولما كان المدعي قد تراخى في ذلك إلى أن تقدم بتظلم بتاريخ 12/ 2/ 1967 قيد برقم 81 لسنة 1967 أقام على أثره الدعوى موضوع هذا الطعن فإنه يكون قد فوت على نفسه المواعيد ويكون التظلم المقدم منه قد قدم بعد الميعاد القانوني ويتعين الحكم بعدم قبول طلب إلغاء هذا القرار لرفعه بعد الميعاد.
2 - إذا كانت الدعوى ذات شقين أحدهما بالإلغاء والآخر بالتعويض فإن الطعن في شق منهما يثير المنازعة برمتها ما دام الطلبان مرتبطين أحدهما بالآخر ارتباطاً جوهرياً باعتبارهما يقومان على أساس قانوني واحد وهو عدم مشروعية القرار الإداري وأن الطعن بالإلغاء هو طعن فيه بالبطلان بالطريق المباشر وطلب التعويض عنه هو طعن فيه بالبطلان بالطريق غير المباشر.
ومن حيث إن مسئولية الإدارية عن القرارات الإدارية منوطة بأن يكون القرار معيباً وأن يترتب عليه ضرر وأن تقوم علاقة سببية بين عدم مشروعية القرار - أي بين خطأ الإدارة - وبين الضرر الذي أصاب العامل. ولما كان الثابت من الأوراق أن الوزارة المدعى عليها استمرت تنازع المدعي فيما يطالب به من أحقيته في التعيين في الدرجة الثامنة اعتباراً من 18/ 1/ 1952 رغم أنه تظلم في 16/ 9/ 1952 من قرار تعيينه في الدرجة التاسعة ورفضت الوزارة طلبه فرفع دعواه رقم 242 لسنة 3 القضائية المشار إليها في 11/ 3/ 1956 وقضي لصالحه فطعنت الوزارة في هذا الحكم ولكن المحكمة الإدارية العليا رفضت هذا الطعن. ولما كانت وزارة التربية والتعليم قد أصدرت في 20/ 1/ 1959 القرار رقم 92 لسنة 1959 بالترقية إلى الدرجة السابعة متخطية المدعي رغم حسم النزاع في شأن أقدميته في الدرجة الثامنة بحكم المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم في الدعوى المذكورة والذي تأيد بحكم المحكمة الإدارية العليا في 29/ 10/ 1961 مما كشف عن خطأ الوزارة في منازعة المدعي في أقدميته على الوجه المتقدم ومن ثم يكون قرار تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة السابعة المشار إليه قد صدر مخالفاً للقانون فيما تضمنه من تخطيه إلى هذه الدرجة وقد ترتب على هذا القرار الخاطئ ضرراً أصابه يتمثل في حرمانه من علاوة الترقية والزيادة في المرتب حتى تاريخ ترقيته إلى هذه الدرجة في 10/ 5/ 1962 وكذلك تخلفه عن زملائه في الترقية إلى الدرجة السادسة القديمة من 30/ 11/ 1964 بموجب القرار رقم 7 لسنة 1965 بما يستتبع ذلك - حرمانه من المرتبات المتعلقة بالترقية والتخلف عن زملائه وتأسيساً على ما تقدم فقد توافرت أركان مسئولية الإدارة عن هذا القرار الخاطئ مما يرتب أحقية المدعي في المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي حاقت به من جراء هذا التخطي مما تقدره المحكمة بتعويض جزافي قدره أربعمائة جنيه يجبر ما أصابه من أضرار مادية وأدبية على السواء نتيجة تخطيه في الترقية إلى الدرجتين السابعة والسادسة بالقرارين المشار إليهما ولا وجه لما جاء بتقرير الطعن من أنه وإن كان من حق المدعي الطعن بإلغاء القرار رقم 92 لسنة 1959 لكنه فوت على نفسه ميعاد هذا الطعن مما يسقط حقه في التعويض ذلك لأن انقضاء ميعاد الطعن حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة لا يحول دون مطالبة المدعي بالتعويض عما لحق به من ضرر بسبب تخطيه في الترقية بمقتضى قرار خاطئ صدر مخالفاً للقانون.

الطعن 2085 لسنة 39 ق جلسة 27 / 8 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 161 ص 1625

جلسة 27 من أغسطس سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، وحسني سيد محمد، ومحمود إسماعيل رسلان - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(161)

الطعن رقم 2085 لسنة 39 القضائية

الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة - العاملون بها - قواعد التسكين - إعادة التسكين.
المادتان 130 و131 من لائحة شئون العاملين بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة - الصادرة بقرار نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية والمالية ووزير الاقتصاد رقم 154 لسنة 1980 - اعتباراً من تاريخ العمل باللائحة المذكورة يعاد تسكين العاملين بالهيئة في الوظائف الواردة بالهيكل التنظيمي لها والدرجات الواردة بالجدول الأساسي لدرجات الوظائف وفئات الأجور الملحقة باللائحة طبقاً لمدى توافر شروط التأهيل والمدة الكلية اللازمة لشغل كل وظيفة وفي حدود المدة الكلية الواردة بالجدول المذكور ومدى مطابقة العمل القائم به العامل لاختصاصات الوظيفة التي يسكن عليها - لم تتطلب اللائحة لشغل الوظيفية التي يسكن عليها العامل متى كانت من درجة أعلى من الدرجة التي يشغلها قضاءه مدة بينية بينهما - إذا لم يتوافر شرط التأهيل أو شرط المدة الكلية يعاد التسكين في وظيفة أخرى تتناسب مع ما يتوافر لديه من خبرة ومطالب تأهيل في ذات القطاع الذي يعمل به أو في قطاع آخر من قطاعات الهيئة - يصدر قرار تسكين العامل من غير شاغلي وظائف الإدارة العليا من نائب رئيس الهيئة أو من يفوضه ومن رئيس مجلس الإدارة في حالة شاغلي وظائف الإدارة العليا - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 31/ 3/ 1993 أودع الأستاذ/........ المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 2085 لسنة 39 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بجلسة 11/ 2/ 1993 في الدعوى رقم 5696 لسنة 45 ق المقامة من السيد/...... (الطاعن) ضد المطعون ضدهم والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي بالمصروفات وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم (1) بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار رقم 3 الصادر بتاريخ 10/ 3/ 1991 فيما تضمنه من سحب القرار رقم 325 لسنة 1980 بتسكين الطاعن في وظيفة مدير عام من 1/ 9/ 1980 دون ذكر أقدميته على الوجه الصحيح هذا مع إرجاع أقدميته في هذه الوظيفة إلى تاريخ تسكينه في 1/ 9/ 1980 وما يترتب على ذلك من آثار (2) إلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار رقم 3 الصادر في 10/ 3/ 1991 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية لوظيفة رئيس إدارة مركزية واعتباره مرقى بهذا القرار وترتيب أقدميته فيه ليكون سابقاً على السيد/...... والوارد اسمه تحت رقم 4 من القرار رقم 3 لسنة 1991 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت جلسة 10/ 1/ 1994 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وفيها نظر وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت بجلسة 9/ 5/ 1994 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 28/ 5/ 1994 وبها نظر وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة 6/ 8/ 1994 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة الماثلة تخلص حسبما يبين من الأوراق المودعة ملف الطعن في أن السيد/....... أقام الدعوى رقم 5696 لسنة 45 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بتاريخ 6/ 5/ 1991 طلب في ختامها الحكم أولاً: بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار رقم (3) الصادر بتاريخ 10/ 3/ 1991 فيما تضمنه من سحب القرار رقم 225 لسنة 1980 بترقية المدعي لدرجة مدير عام من 1/ 9/ 1980 وكذلك بإلغاء القرار فيما يتعلق بترقية المدعي لدرجة مدير عام دون ذكر أقدميته فيها مع طلب الحكم باعتباره مرقى لدرجة مدير عام بالقرار رقم 225 لسنة 1980 بأقدميته فيها من 1/ 9/ 1980 وبنفس الترتيب الوارد في هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار ثانياً: إلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار رقم 3 الصادر بتاريخ 10/ 3/ 1991 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى درجة رئيس إدارة مركزية وترتيب أقدميته فيها ليكون سابقاً على السيد/...... والوارد اسمه في هذا القرار تحت رقم (4) وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام المدعى عليهم بصفتهم المصروفات.
وشرح المدعي أسانيد دعواه قائلاً أنه يشغل وظيفة من درجة مدير عام بالهيئة العامة للاستثمار اعتباراً من 1/ 9/ 1980 تاريخ تسكينه عليها بالقرار رقم 225 لسنة 1980 وظل شاغلاً لها حتى صدر القرار المطعون فيه رقم 3 لسنة 1991 في 10/ 3/ 1991 وقد علم بتاريخ 15/ 3/ 1991 أن الذي يليه في الأقدمية ولا يزيد عنه في درجة الكفاية قد تخطاه في الترقية إلى درجة رئيس إدارة مركزية وذلك بموجب القرار رقم 2 لسنة 1991 ثم علم بتاريخ 17/ 3/ 1991 بصدور القرار رقم 3 لسنة 1991 بسحب قرار تسكينه على وظيفة من درجة مدير عام بالقرار رقم 225 لسنة 1980 بأثر رجعي ثم ترقيته مجدداً لهذه الوظيفة من درجة مدير عام اعتباراً من 10/ 3/ 1991 وإعادة ترتيبه بين أقرانه على ضوء الأقدمية المستجدة لهذه الوظيفة فبادر بالتظلم من هذين القرارين إلى كل من المدعى عليهم ومفوضي الدولة لوزارة الاقتصاد والتجارة لم يتلق رداً على تظلماته فأقام هذه الدعوى ناعياً على القرارين المطعون فيهما مخالفتهما للقانون لأنهما لم يتضمنا أسباباً لصدورهما كما أنهما معيبان بعيب إساءة استعمال السلطة حيث قصد من إصدارهما الإطاحة بالمراكز القانونية للعاملين بالهيئة في الفترة السابقة على عام 1981 هذا فضلاً عن مخالفة القرار رقم 3 لسنة 1991 للقانون رقم 7 لسنة 1984 المعدل بالقانون رقم 138 لسنة 1985 والذي نص على عدم جواز تعديل المركز القانوني للعامل بعد 30/ 6/ 1985 إلا إذا كان ذلك تنفيذاً لحكم قضائي. كما خالف هذا القرار أمر الحكومة حيث سبق أن وافق السيد/ رئيس مجلس الوزراء على مذكرة أمانة الشئون التشريعية لمجلس الوزراء التي انتهت إلى الإبقاء على الأوضاع الحالية للعاملين بالهيئة العامة للاستثمار بحيث لا تمس الأوضاع إلا في الحدود التي تكون محلاً لحكم قضائي أو فتوى من جهة مختصة في كل حالة بذاتها، وأضاف المدعي قائلاً أن القرار رقم 2 لسنة 1991 صدر بتخطيه في الترقية لوظيفة رئيس إدارة مركزية بالهيئة بالرغم أنه أقدم من المطعون ضده السيد/........ بالإضافة إلى توافر شروط شغل هذه الوظيفة فيه وحصوله على تقارير كفاية بدرجة ممتاز فضلاً عن منحه علاوة تشجيعية في عام 1984 واختتم المدعي صحيفة دعواه بطلباته سالفة البيان وبجلسة 11/ 2/ 1993 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام المدعي المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها على أنه طبقاً للائحة العاملين بالهيئة الصادرة بالقرار الوزاري رقم 154 لسنة 1980 فإن الترقية لدرجة مدير عام تكون بالاختيار بنسبة 100% إلا أنه يشترط لشغلها قضاء مدة كلية مقدارها خمس عشرة سنة بالنسبة للمؤهلات العليا وقضاء مدة بينية في الوظيفة الأدنى مباشرة مقدارها سنة والمدعي كان يشغل وظيفة من الدرجة الأولى بتاريخ 11/ 7/ 1980 فإنه لم يكن قد استكمل مدة السنة المتطلبة لتعيينه بوظيفة من درجة مدير عام في 27/ 9/ 1980 تاريخ صدور القرار رقم 225 لسنة 1980 بتسكينه بوظيفة مدير عام بالإدارة المركزية للتنمية الإدارية كما أنه حاصل على مرتبة جيد عن عام 1979 وهو العام السابق على تعيينه بتلك الوظيفة وبذلك فإن المدعي كان مفتقداً لشرط المدة البينية وشرط الحصول على تقرير كفاية بمرتبة ممتاز اللازمين لشغل وظيفة بدرجة مدير عام مما يوصم قرار تسكينه بالوظيفة المشار إليها بالانعدام وعن موضوع الطلب الثاني وهو إلغاء القرار 3 لسنة 1991 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية لوظيفة بدرجة رئيس إدارة مركزية فإنه طبقاً للائحة شئون العاملين بالهيئة المشار إليها والجدول الملحق بها فإنه قد حدد مدة البقاء بدرجة مدير عام بسنة كاملة كمدة بينية للترقية لدرجة رئيس إدارة مركزية والمدعي لم يرق لدرجة مدير عام إلا في 10/ 3/ 1991 تاريخ صدور القرار رقم 3 لسنة 1991 ومن ثم فإن لم يكن قد استكمل يوماً واحداً على ترقيته لدرجة مدير عام عند صدور القرار المطعون فيه وبالتالي لا يكون له حق في مزاحمة المرقين بالقرار الطعين لعدم توافر شروط الترقية بشأنه ويكون طلب إلغاء القرار رقم 3 لسنة 1991 خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك على النحو التالي: أولاً: - أنه خلط بين أحكام الترقية التي تنظمها أحكام المواد 14، 15، 16، 17 من لائحة العاملين بالهيئة الصادرة بقرار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الاقتصاد رقم 154 لسنة 1980 والتي تتطلب للترقية فضلاً عن شرط التأهيل قضاء مدد كلية وبينية محددة وبين أحكام التسكين التي تناولتها المادة (130) من هذه اللائحة والتي لم تشترط للتسكين فضلاً عن اشتراطات ومطالب التأهيل سوى قضاء مدد كلية وهو ما طبقته اللجنة التي شكلت بالهيئة العامة للاستثمار لوضع قواعد التسكين موضع التنفيذ إذ لم يشترط في قواعدها أية مدة بينية للتسكين وهي اللجنة التي قرر مجلس إدارة الهيئة بجلسة 23/ 8/ 1980 تشكيلها لوضع القواعد التفصيلية لتسكين العاملين حيث يتضح من الرجوع لهذه القواعد التي تم اعتمادها من وزير الاقتصاد أنها تتفق مع أحكام المادة (130) المشار إليها، ومؤدى ذلك أنه بعد أن يجرى التسكين يمكن أن تتم ترقيات دون خلط بين الأمرين ولما كانت المدة الكلية اللازمة لتسكين الطاعن في وظيفة من درجة مدير عام وهي خمس عشرة سنة متوافرة في حقه إذ الثابت أن الطاعن حصل على بكالوريوس التجارة عام 1962 وعين به اعتباراً من 6/ 5/ 1962 وشغل الدرجة الثانية من 1/ 6/ 1975 ثم صدر القرار رقم 291 بتاريخ 11/ 7/ 1980 بترقيته للدرجة الأولى من 1/ 1/ 1987 ومن ثم فإنه وقت تسكينه في وظيفة بدرجة مدير عام في سبتمبر 1980 كانت المدة الكلية اللازمة للتسكين في هذه الدرجة ومقدارها 15 سنة متوافرة في الطاعن بل كانت تزيد عن المدة الكلية المتطلبة بمقدار ثلاث سنوات ثانياً: تقرير الكفاية ليس شرطاً للتسكين وأن تقرير الكفاية الحق في 1979 هو عن مدة سابقة قضاها الطاعن بالدرجة الثانية وهي درجة ليست سابقة مباشرة على تسكينه بوظيفة مدير عام.
ثالثاً: تحصن قرار التسكين الصادر لصالح الطاعن إذا صح جدلاً وقوع خطأ فيه إذ أن قرارات التسكين ليست تسويات بل هي قرارات إدارية تتحصن بفوات المواعيد المقررة للسحب أو الإلغاء.
رابعاً: تجاهل المحكمة للنتيجة المترتبة على حكمها بانعدام التسكين إذ كان يتعين على الإدارة بعد سحب التسكين أن تقوم بتحديد المركز القانوني للطاعن في 10/ 9/ 1980 بإعادة تسكينه على الوجه الصحيح وفي ضوء الأحكام التي تضمنتها لائحة العاملين بالهيئة إلا أنها أصدرت القرار رقم 3 لسنة 1991 المطعون فيه بترقية الطاعن إلى مدير عام من 10/ 3/ 1991 السابق تسكينه عليها في سبتمبر 1980 ودون أن تكون هذه الترقية مسبوقة بإعادة التسكين على الوجه الصحيح من حيث تحديد مركزه القانوني وأقدميته على الوظيفة المسكن عليها مما يشوب الأساس الذي بني عليه الحكم المطعون فيه بالبطلان حيث لم تعن المحكمة ببحثه.
وانتهى الطاعن في ختام تقرير طعنه إلى طلباته سالفة البيان.
ومن حيث إن لائحة شئون العاملين بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة الصادرة بقرار نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية والمالية ووزير الاقتصاد رقم 154 لسنة 1980 تنص في المادة الأولى منها على أن "يضع نائب رئيس الهيئة هيكلاً تنظيمياً يعتمد من مجلس إدارتها" وفي المادة الثانية على أن "تضع الهيئة جدولاًَ للوظائف طبقاً للهيكل التنظيمي المعتمد يتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وترتيبها في إحدى الدرجات المبينة بالجدول الأساسي لدرجات الوظائف وفئات الأجور الملحق بهذه اللائحة، كما يجوز إعادة تقييم وظائف الهيئة ويعتمد جدول الوظائف وإعادة تقييمها وتمويلها بقرار من مجلس إدارة الهيئة وتنص المادة (130) على أنه "في تاريخ نفاذ هذه اللائحة يتم إعادة تسكين العاملين بالهيئة في الوظائف الواردة بالهيكل التنظيمي المعتمدة من مجلس إدارة الهيئة والدرجات الواردة بالجدول الأساسي لدرجات الوظائف وفئات الأجور الملحق بهذه اللائحة وتحديد أقدمياتهم فيها طبقاً للقواعد التسكين التي يصدر بها قرار من نائب رئيس الهيئة بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين وفي حدود الأسس الآتية: -
(1) تتم إعادة التسكين في الوظائف طبقاً لتوافر اشتراطات ومطالب التأهيل بالإضافة إلى المدد الكلية اللازمة لشغل كل وظيفة وفي حدود المدد الكلية الواردة بالجدول الأساسي لدرجات الوظائف وفئات الأجور الملحق بهذه اللائحة.
(2) تكون إعادة التسكين في الوظائف على أساس العمل القائم به العامل فعلاً ومدى مطابقته لاختصاصات الوظيفة التي سيتم التسكين عليها وفي حالة عدم استكمال المدد الكلية أو بعض شروط شغل الوظيفة يجوز ندب العامل للوظيفة القائم بها إذا كانت تتوافر فيه باقي شروط شغلها ويكون الندب في هذه الحالة للوظيفة الأعلى مباشرة.
(3) في حالة عدم انطباق شروط مطالب التأهيل أو المدد اللازمة لشغل الوظيفة على العامل تتم إعادة التسكين في وظيفة أخرى تتناسب مع ما يتوافر في العامل من خبرة ومطالب التأهيل في ذات القطاع الذي يعمل به أو في قطاع آخر من قطاعات الهيئة.
(4) يكون تسكين موظفي الإدارة العليا بقرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة وباقي العاملين بقرار من نائب رئيس الهيئة أو من يفوضه، وتحديد المرتبات والأقدميات بقرارات التسكين طبقاً لأحكام المادة رقم (131) من هذه اللائحة.
(5) لا يترتب على إعادة تسكين العاملين وفقاً لأحكام هذه اللائحة المساس بأي مبالغ تصرف للعاملين بالهيئة أو إهدار أي حقوق أو مراكز قانونية مكتسبة لأي منهم قبل العمل بهذه اللائحة وقد عمل بهذه اللائحة طبقاً للمادة الأولى من مواد الإصدار اعتباراً من 1/ 9/ 1980 وقد وافق مجلس إدارة الهيئة بجلسته المنعقدة بتاريخ 23/ 8/ 1980 على تشكيل لجنة لوضع قواعد إعادة تسكين العاملين بالهيئة، وقامت اللجنة بوضع هذه القواعد والتي لم تخرج في شأنه تحديد الوظيفة والدرجة عن الأسس المنصوص عليها في المادة 130 من اللائحة المشار إليها وفي شأن تحديد المرتب عن الحدود المنصوص عليها في المادة 131 من ذات اللائحة.
ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أنه اعتباراً من 10/ 9/ 1980 يعاد تسكين العاملين بالهيئة في الوظائف الواردة بالهيكل التنظيمي لها والدرجات الواردة بالجدول الأساسي لدرجات الوظائف وفئات الأجور الملحق باللائحة طبقاً لمدى توافر شروط التأهيل والمدة الكلية اللازمة لشغل كل وظيفة وفي حدود المدة الكلية الواردة بالجدول المذكور ومدى مطابقة العمل القائم به العامل لاختصاصات الوظيفة التي يسكن عليها، ولم تتطلب اللائحة لشغل الوظيفة التي يسكن عليها العامل متى كانت من درجات أعلى من الدرجة التي يشغلها القضاء مدة بينية بينهما فإذا لم يتوفر في شأنه شرط التأهيل أو شرط المدة الكلية يعاد تسكينه في وظيفة أخرى تتناسب مع ما يتوافر لديه من خبرة ومطالب تأهيل في ذات القطاع الذي يعمل به أو في قطاع آخر من قطاعات الهيئة، ويصدر قرار تسكين العامل من غير شاغلي وظائف الإدارة العليا من نائب رئيس الهيئة أو من يفوضه ومن رئيس مجلس الإدارة في حالة شاغلي وظائف الإدارة العليا.
ومن حيث إن البين من الجدول الأساس لدرجات الوظائف وفئات الأجور الملحق بلائحة العاملين بالهيئة أنه اشترط لتسكين حملة المؤهلات العالية على وظائف من درجة مدير عام قضاء مدة خدمة كلية مقدارها خمسة عشر عاماً ومقتضى ذلك ولازمه أن يكون قضاء هذه المدة تالياً للحصول على المؤهل العالي والمعامل به وظيفياً.
ومن حيث إن الماثل بالأوراق أن الطاعن حاصل على بكالوريوس التجارة عام 1962 وعين بهذا المؤهل بالهيئة العامة للاستثمار اعتباراً من 6/ 5/ 1962 وشغل الدرجة الثانية من 1/ 6/ 1975 ورقي للدرجة الأولى اعتباراً من 1/ 1/ 1978 ومن ثم يكون القرار رقم 225 لسنة 1980 الصادر بتسكينه في وظيفة من درجة مدير عام من 1/ 9/ 1980 صدر سليماً ومتفقاً مع صحيح حكم القانون لاستكماله المدة الكلية المتطلبة لشغل هذه الوظيفة وهي 15 سنة تاريخ تعيينه بالهيئة وذلك على النحو المبين سالفاً حيث لم يتطلب المادة 130 من لائحة العاملين بالهيئة أو القواعد التي وضعتها اللجنة المشكلة لتطبيق هذه المادة الخاصة بإعادة تسكين العاملين بالهيئة أي مدة بينية عند إجراء التسكين وبالتالي يكون القرار المطعون فيه رقم 3 لسنة 1991 الصادر بتاريخ 10/ 3/ 1991 فيما تضمنه من سحب قرار تسكين الطاعن رقم 255 لسنة 1980 وقع مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن إلغاء القرار رقم 3 لسنة 1991 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية لوظيفة بدرجة رئيس إدارة مركزية وتحديد ترتيب أقدميته فيها ليكون سابقاً على السيد/...... وإذ تقضي المادة (14) من لائحة العاملين بالهيئة الصادرة بقرار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الاقتصاد رقم 154 لسنة 1980 بأن يكون شغل الوظيفة بطريق الترقية من الوظيفة التي تسبقها مباشرة بعد استيفاء العامل لشروط ومواصفات الوظيفة المرقى إليها وشروط استكمال المدد الكلية والبينية الواردة بالجدول الملحق بهذه اللائحة وقد حدد هذا الجدول مدة البقاء بدرجة مدير عام بمقدار سنة كاملة كمدة بينية للترقية لدرجة رئيس إدارة مركزية وإذ الثابت أن الهيئة قد استندت في تخطي الطاعن للترقية إلى هذه الوظيفة على أساس عدم استكماله مدة سنة وهي المدة البينية المتطلب قضاؤها في الوظيفة التي تسبقها مباشرة وهي درجة مدير عام وذلك في ضوء القرار رقم 3 لسنة 1991 المطعون فيه فيما تضمنه من سحب قرار تسكين الطاعن رقم 225 لسنة 1980 وتحديد أقدميته في هذه الوظيفة من 10/ 3/ 1981 بدلاً من 1/ 9/ 1980 وإذ قضت المحكمة بإلغاء القرار رقم 3 لسنة 1991 المشار إليها فيما تضمنه من سحب القرار رقم 225 لسنة 1980 بتسكين الطاعن في وظيفة مدير عام اعتباراً من 1/ 9/ 1980 فمن ثم يكون شرط قضاء مدة السنة في وظيفة من درجة مدير عام قد توافر في حقه كما أن الثابت أنه قد توافر في شأنه اشتراطات شغل وظيفة رئيس إدارة مركزية المنصوص عليها في اللائحة والجدول المرفق بها وأن أقدميته وترتيبه في وظائف مدير عام أسبق من المطعون في ترقيته الرابع السيد/...... المرقى لوظيفة رئيس إدارة مركزية بالقرار رقم 3 لسنة 1991 المطعون فيه حيث إنه كان يسبقه في الترتيب ولم تجحد الجهة الإدارية أو تنازع في كفاية الطاعن، وبذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر يكون على غير أساس سليم من القانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله مما يتعين معه القضاء بإلغائه والحكم للطاعن بطلباته سالفة البيان وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 3 لسنة 1991 المطعون فيه فيما تضمنه من سحب القرار رقم 225 لسنة 1980 وما يترتب على ذلك من آثار وبإلغاء القرار رقم 3 لسنة 1991 المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة رئيس إدارة مركزية وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 1544 لسنة 34 ق جلسة 19 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 136 ص 1375

جلسة 19 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل وحسني سيد محمد والسيد محمد العوضي ومحمد عبد الحميد مسعود - نواب رئيس مجلس الدولة.

-------------------

(136)

الطعن رقم 1544 لسنة 34 القضائية

جامعات - جامعة الأزهر - مستشفيات جامعة الأزهر - صاحب الصفة في تمثيلها (دعوى).
القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها.
أناطت المادة 42 من القانون سالف الذكر رئيس جامعة الأزهر في تمثيل جامعة الأزهر بمختلف فروعها ووحداتها ومن بينها مستشفيات الجامعة - نتيجة ذلك: رئيس الجامعة هو وحده صاحب الصفة في تمثيل الجامعة وهو الذي يجب اختصامه في أية دعوى تقام في مواجهتها - مستشفيات جامعة الأزهر ليست شخصاً من الأشخاص الاعتبارية المستقلة ولم يمنحها القانون هذه الشخصية بل هي وحدات ذات طابع خاص تابعة لجامعة الأزهر وفقاً لأحكام لائحة مستشفيات جامعة الأزهر الصادر بها قرار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر رقم 391 لسنة 83 - نتيجة ذلك: ليس لهذه المستشفيات أية صفة تسمح باختصامها أمام القضاء - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 9/ 4/ 1988 أودع الأستاذ/ عاشور عبد الحفيظ
النائب بهيئة قضايا الدولة بصفته نائباً عن رئيس جامعة الأزهر ومدير عام مستشفيات الحسين الجامعي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا - تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1544/ 33 ق عليا طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة التسويات أ - بجلسة 8/ 2/ 1988 في الدعوى رقم 1250/ لسنة 39 ق المقامة من....... ضد مدير عام مستشفيات الحسين الجامعي والذي قضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في تسوية حالته الوظيفية على أساس الجدول المرفق بالقانون رقم 1/ لسنة 1986 اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون المذكور ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام المدعي المصروفات، وطلب الطاعنان الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بعدم قبول الدعوى - لرفعها على غير ذي صفة واحتياطياً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً ارتأت فيه الحكم أولاً بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن رقم 1282/ لسنة 34 ق عليا وإحالته بحالته إلى محكمة القضاء الإداري - دائرة التسويات للاختصاص مع إبقاء الفصل في المصروفات ثانياً: بقبول الطعن رقم 1544/ لسنة 34 ق عليا شكلاً وفي الموضوع أصلياً بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها على غير ذي صفة وإلزام المدعي المصروفات واحتياطياً برفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قررت بجلسة 10/ 6/ 1991 بإحالته إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية - لنظره بجلسة 28/ 7/ 1991 وقد تدوول نظره أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت بجلسة 18/ 1/ 1992 إصدار الحكم بجلسة 15/ 2/ 1992 وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 21/ 3/ 1992 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 6/ 3/ 1993 إصدار الحكم بجلسة 8/ 5/ 1993 المسائية مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات خلال ثلاثة أسابيع - ولم يقدم أحد من طرفي الخصومة مذكرات خلال هذا الأجل - وفي هذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 19/ 6/ 1993 وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية، فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 9/ 12/ 1984 أقام السيد/...... الدعوى رقم 1250/ لسنة 39 ق ضد رئيس مجلس إدارة مستشفيات الحسين الجامعي ومدير عام مستشفيات الحسين الجامعي طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في تسوية حالته الوظيفية في ضوء الوظيفة المسكن عليها بالترقية بوظيفة محام ممتاز ببداية الربط المالي للفئة الأولى طبقاً لأحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/ 1978 وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه عين محامياً بالإدارة القانونية في 30/ 4/ 1970 وأرجعت أقدميته في الوظيفة إلى 12/ 1/ 1970 تاريخ قيده بالجدول العام لنقابة المحامين بالأمر التنفيذي رقم 40 ق في 15/ 2/ 1976 وقد تم تسكينه على وظيفة محام ثان بالترقية على الدرجة المالية الثانية طبقاً لأحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 بالأمر التنفيذي رقم 130 في 27/ 9/ 1981 ثم أعيد تسكينه على وظيفة محام ممتاز بالترقية نقلاً من الفئة المالية الثانية إلى الفئة الأولى بالأمر التنفيذي رقم 174 في 2/ 12/ 1984 وبتاريخ 3/ 12/ 1984 نظمت إدارة شئون العاملين من قبالها بربط الفئة المرقى إليها ببداية الربط المالي للفئة الأولى طبقاً لأحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 الملغى فضلاً عن عدم تعديل بدل التفرغ الممنوح له ليكون على بداية مربوط الفئة الوظيفية المرقى عليها طبقاً لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 مما ترتب عليه تجميد راتبه لقرب بلوغه نهاية مربوط هذه الفئة وأضاف المدعي أن السلطة المختصمة قامت بتسكينه على وظيفة محام ممتاز بالترقية إلى الفئة الأولى نقلاً من الفئة الثانية مما يتعين معه معاملته بالربط المالي لهذه الوظيفة بفئتها المالية الأولى المحددة في القانون رقم 47 لسنة 1978 كما كان يعامل بالفئة المنقول منها قبل الترقية وليس بقانون العاملين رقم 58 لسنة 1971 الملغى.
ورداً على الدعوى أودع الحاضر عن المستشفى عن حافظتي مستندات ومذكرة طلب في ختامها الحكم بعدم أحقية المدعي في طلباته وإلزامه المصروفات.
وبجلسة 8/ 2/ 1988 حكمت محكمة القضاء الإداري - دائرة التسويات أ - بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في تسوية حالته الوظيفية على أساس الجدول المرفق بالقانون رقم 1 لسنة 1986 اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون المذكور ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت المدعي المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها - بعد أن استعرضت نصوص القانون رقم 47 لسنة 1973 في شأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها - على أن المستقر قانوناً أن إجراء الترقيات في نطاق الوظائف المدرجة بالجدول الملحق بالقانون رقم 47 لسنة 1973 واعتبار وظائف الإدارات القانونية في كل جهة وحدة واحدة إنما يتوقف على أعداد هياكل وجداول توصيف تلك الوظائف، وإلى أن يتم ذلك تستمر معاملة مديري وأعضاء الإدارات القانونية وفقاً لأحكام قوانين العاملين بجهاتهم وكما كانت الهياكل الوظيفية الخاصة بالجهة المدعى عليها قد اعتمدت في 10/ 10/ 1984 فإنه لا يجوز اعتباراً من هذا التاريخ تطبيق أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 على حالة المدعي وإذ كان الثابت أن المدعي رقي في الدرجة الأولى في 2/ 12/ 1984 أي بعد اعتماد الهياكل الوظيفية في الجهة التي يعمل بها فإنه يتعين التقيد بالتحديد الوارد للمرتبات في القانون رقم 47 لسنة 1973 وليس بالتحديد الوارد في القانون رقم 47 لسنة 1978 وأضافت المحكمة أنه لم كان القانون رقم 1 لسنة 1986 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 قد نص في مادته الأولى على أن يستبدل الجدول المرفق بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة والجدول المرفق بالقانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام على حسب الأحوال بالجدول المرفق بالقانون رقم 47/ 1973 بشأن الإدارات القانونية. فإنه ينبغي تسوية حالة المدعي الوظيفية وفقاً للجدول المرفق بالقانون رقم 47/ 1978 اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 1/ 1986 وليس من تاريخ تسكين المدعي في الفئة الأولى.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أن المطعون ضده يعمل محامياً بالإدارة القانونية بمستشفى الحسين الجامعي والتي تعتبر جزءاً تابعاً لكلية الطب بجامعة الأزهر والتي يمثلها طبقاً للقانون رئيس الجامعة الذي يعتبر الخصم الأصيل في الدعوى إلا أن المطعون ضده أقام دعواه على غير رئيس الجامعة فتكون دعواه غير مقبولة شكلاً لرفعها على غير ذي صفة وكان يتعين القضاء بذلك كما أن الأمر التنفيذي رقم 174/ 1984 الذي يتمسك به المطعون ضده هو قرار منعدم لأنه لم يصادف محلاً لعدم وجود درجة بالميزانية ولصدوره من غير مختص وقد تم سحبه وإلغاؤه واعتباره كأن لم يكن مما كان يتعين معه القضاء برفض الدعوى.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة فإنه لما كانت المادة 42 من القانون رقم 103/ 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها وتعديلاته حددت صاحب الصفة في تمثيل جامعة الأزهر بمختلف فروعها ووحداتها ومن بينها مستشفيات الجامعة بأن نصت تلك المادة على أن يتولى رئيس الجامعة إدارة شئون الجامعة العلمية والإدارية والمالية وهو الذي يمثلها أمام الهيئات الأخرى وهو المسئول عن تنفيذ القوانين واللوائح في الجامعات وقرارات مجلس الجامعة في حدود هذه القوانين واللوائح.... "ومن ثم فإن رئيس جامعة الأزهر هو وحده صاحب الصفة في تمثيل الجامعة وهو الذي يجب اختصامه في أية دعوى تقام في مواجهتها.
ومن حيث إن مستشفيات جامعة الأزهر ليست شخصاً من الأشخاص الاعتبارية المستقلة ولم يمنحها القانون هذه الشخصية بل هي وحدات ذات طابع خاص تابعة لجامعة الأزهر وفقاً لأحكام لائحة مستشفيات جامعة الأزهر الصادر بها قرار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر رقم 391/ 1983 ومن ثم فليس لهذه المستشفيات أية صفة تسمح باختصامها أمام القضاء وإذ وجه المدعي دعواه إلى رئيس مجلس إدارة مستشفيات الحسين الجامعي وعميد كلية الطب ومدير عام مستشفيات الحسين الجامعي دون أن يختصم رئيس جامعة الأزهر صاحب الصفة في تمثيل الجامعة فإن الدعوى تكون والأمر كذلك قد أقيمت على غير ذي صفة.
ومن حيث إن قانون المرافعات المدنية والتجارية ينص في المادة 115 منه على أن "الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز إبداؤه في أية حالة تكون عليها وإذا رأت المحكمة أن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة المدعى عليه قائم على أساس أجلت الدعوى لإعلان ذي الصفة ويجوز لها في هذه الحالة الحكم على المدعي بغرامة لا تجاوز خمسة جنيهات" ومتى كان ذلك وكان هذا النظام العام الذي يجوز لصاحب الشأن أن يثيره في أية مرحلة كانت عليها الدعوى كما يجوز للمحكمة أن تتصدى له من تلقاء نفسها ولو لم يكن ثمة دفع به وبهذه المثابة فإنه كان يتعين على المحكمة التحقق من صاحب الصفة الأصلية في هذه الدعوى على النحو السابق وتطبيق أحكام المادة 115 الآنف نصها وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضي بقبول الدعوى شكلاً فإنه يكون قد خالف حكم القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله مما يتعين معه القضاء بإلغائه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى رقم 1250 لسنة 39 ق إلى محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات أ - للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.

الطعن 381 لسنة 16 ق جلسة 17 / 3 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 85 ص 211

جلسة 17 من مارس سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحيي الدين طاهر وأحمد سعد الدين قمحة ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

-----------------

(85)

القضية رقم 381 لسنة 16 القضائية

معاشات الجمع بين المعاش والمرتب في الشركات التي تساهم فيها الدولة.
سلطة وزير الخزانة في الترخيص في الجمع بين المعاش والمرتب في الشركات التي تساهم فيها الدولة لا تقتصر على مجرد الإذن بالجمع وإنما له تحديد مدى هذا الجمع - عدم جواز زيادة المرتب عن المرخص به من وزير الخزانة - أساس ذلك - ومثال:

-------------------
إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد جاء على غير أساس صحيح من حكم القانون وذلك لسببين: أولهما أن السلطة المخولة لوزارة الخزانة بمقتضى القانون رقم 77 لسنة 1962 إنما تقتصر على أحد أمرين أن تأذن بالجمع بين المرتب والمعاش أو لا تأذن به أما أن تحدد مبلغاً معيناً لا يجوز أن يتعداه دخل الموظف نتيجة لهذا الجمع فهو أمر خارج عن اختصاصها ولا يجوز في هذه الحالة الاستناد إلى قاعدة أن من يملك الكل يملك الجزء لأن اختصاص وزير الخزانة لا شأن له بتحديد المرتب والمعاش وإنما هو يملك أن يأذن بالجمع بين المرتب والمعاش من ناحية المبدأ فقط وقوام هذا النظر أن هذا الأذن كما هو مقصود به صالح الموظف فهو مقصود به أيضاً صالح الشركة التي يعمل بها لأن فكرة إجازة الجمع بين المعاش والمرتب تقوم على أساس التخفيف من الأعباء المالية الملقاة على عاتق الشركات إذا ما أرادت الإفادة من ذوي الخبرات الخاصة بأن تسهم الخزانة العامة في أن تتحمل جزء من مرتبات ذوي الخبرة الذين يعادون للخدمة بهذه الشركات عن طريق استمرار صرف معاشهم الذي يعد في هذه الحالة جزء من المرتب الذي يستحقونه لقاء عملهم في الشركة وذلك بدلاً من أن تتحمل الشركة مرتباتهم كاملة من ميزانيتها أما تقييد الإذن بالجمع في حدود مبلغ معين فإن أثاره تنصرف إلى الموظف الذي تتجمد حالته تجمداً نهائياً بحيث يقضي بقية حياته يحصل على مبلغ معين لا يتغير ولا تلحقه أية زيادة مهما زادت أعباؤه الوظيفية ومهما أصابه من ترقيات في علمه مع أنه لو لم توافق الوزارة على الجمع أصلاً لما لحق بالموظف مثل هذا الغبن والسبب الثاني أنه مع التسليم الجدلي بأن لوزير الخزانة سلطة تقديرية في شأن تقدير المعاش والمرتب اللذين يرخص في الجمع بينهما فإن هذه السلطة التقديرية لا يجوز أن تمارس إلا وفقاً لحدود وضوابط معينة تنأى بها عن التحكم أو الاعتساف بحيث يجيء قرار الوزارة في هذا الشأن قائماً على سبب صحيح ينتجه ويؤدي إليه وخالياً من إساءة استعمال السلطة فإذا كان الثابت أن ما قررته الوزارة من الانتقاص من معاش الطاعن بقدر ما يطرأ على مرتبه من زيادة مؤداه تجميد وضعه طوال حياته فإن ذلك يبدو آية في التعسف لما فيه مصادرة لحق الموظف في الحصول على العلاوات والترقيات على نحو يناهض كافة أحكام التوظف في الدولة، ولا شك أنه من المعايير التي يلزم الاستهداء بها ألا يكون ما يحصل عليه الموظف من مرتب ومعاش أقل مما يستحقه من أجر لقاء الوظيفة التي يعمل بها في الشركة وإلا كان هناك غبن واقع عليه فإذا كان الثابت أن وظيفة الطاعن في شركة المقاولين العرب قدر لها أصلاً الفئة الثانية التي يبدأ مربوطها بمبلغ 72 جنيهاً شهرياً وضح مدى الغبن الذي أصابه من جراء تحديد الوزارة لمرتبه ومعاشه بمبلغ 64 جنيهاً شهرياً وعدم تجاوز مجموعها هذا الرقم ومصادرة أية زيادة لحسابهما مع أنه لو لم توافق على الجمع أصلاً لكان قد عين في الوظيفة بمرتب 72 جنيهاً الأمر الذي يبين منه مدى الخطأ الذي وقعت فيه الوزارة بقرارها المطعون فيه.
وحيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أنه بتاريخ 15/ 1/ 1966 أرسلت شركة المقاولون العرب إلى وزارة الخزانة كتاباً طلبت فيه الموافقة على الترخيص للطاعن في الجمع بين المرتب والمعاش وذلك لحاجة الشركة لخدماته علماً بأن مجلس إدارة الشركة قد وافق على ذلك وأن الطاعن يتقاضى المرتب والمعاش في حدود مائة جنيه وأرفقت الشركة بياناً بحالة الطاعن جاء فيه أنه من مواليد 31/ 10/ 1913 وكان يعمل ضابط شرطة بوزارة الداخلية وكان أخر مرتب يتقاضاه قبل إحالته إلى المعاش في 20/ 7/ 1963 هو 64.398 جنيهاً من ذلك 45.500 جنيهاً مرتب أساسي والباقي علاوة غلاء معيشة وبدلات مختلفة وأن قيمة المعاش 34.210 جنيهاً وأن تاريخ تعيينه بالشركة هو 26/ 10/ 1965 وأن مرتبه الحالي بها هو ثلاثون جنيهاً شهرياً شاملاً جميع البدلات وأن مجموع المعاش والمرتب 64.210 جنيهاً - وبتاريخ 16/ 1/ 1966 أرسل وكيل وزارة الخزانة إلى الشركة كتاباً جاء فيه أنه بالإشارة إلى طلب الموافقة على أن يجمع الطاعن بين المعاش المستحق له وقدره 34.210 جنيهاً ومرتبه من الشركة وقدره 30 جنيهاً فإن وزارة الخزانة توافق على هذا الطلب لمدة سنة واحدة اعتباراً من تاريخ تسلمه العمل وبتاريخ 12/ 2/ 1966 أرسلت الشركة إلى وزارة الخزانة كتاباً جاء فيه أن مرتب الطاعن أصبح 35 جنيهاً شهرياً اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1965 وبذلك يبلغ مجموع مرتبه ومعاشه 69.210 جنيهاً وطلبت الشركة التصريح للطاعن بالجمع بين المعاش والمرتب بعد التعديل وبتاريخ 26/ 2/ 1966 أرسل وكيل وزارة الخزانة كتاباً إلى الشركة جاء فيه: أنه لا يجوز تعديل الترخيص السابق صدوره في 16/ 1/ 1966 طوال مدة الترخيص ويعمل به حتى نهاية مدته وأن الوزارة تأسف لعدم الموافقة على هذا الطلب وبتاريخ 22/ 2/ 1967 أرسلت الشركة كتاباً إلى وزارة الخزانة جاء فيه أن المرتب الحالي للطاعن هو 35 جنيهاً شهرياً ومعاشه 34.210 جنيهاً وأنه سبق أن صدرت له موافقة بالجمع بين المعاش والمرتب لمدة سنة من تاريخ تسلمه العمل تنتهي في 25/ 10/ 1966 وأن الشركة لا تمانع في تجديد الترخيص له وبتاريخ 16/ 3/ 1967 أرسل وكيل وزارة الخزانة كتاباً إلى الشركة جاء فيه أن الوزارة توافق على أن يجمع الطاعن بين مرتبه الحالي في الشركة وقدره 35 جنيهاً وجزء من المعاش المستحق له وقدره 29.210 جنيهاً وذلك اعتباراً من التاريخ التالي لإنهاء الترخيص السابق وحتى بلوغه سن الستين وإنه على الشركة إخطار جهة صرف المعاش بأية زيادة تطرأ على مرتبه نتيجة استحقاقه العلاوات الدورية أو فروق الترقية لاستنزالها من جزء المعاش الجاري صرفه.
وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 77 لسنة 1962 بعدم جواز الجمع بين مرتب الوظيفة في الشركات التي تساهم فيها الدولة وبين المعاش المستحق قبل التعيين فيها قد جرى نصها بأنه لا يجوز الجمع بين مرتب الوظيفة في الشركات التي تساهم فيها الدولة وبين المعاش المستحق من الحكومة أو المؤسسات العامة قبل التعيين في هذه الشركات ومع ذلك يجوز لمجلس إدارة الشركة - بعد موافقة وزير الخزانة - أن يقرر الجمع بين المعاش والمرتب الذي يتقاضاه الموظف عند التعيين في الشركة فإذا جاوز مجموع المعاش والمرتب ما كان يتقاضاه الموظف عند اعتزاله الخدمة وكان هذا المجموع يزيد على مائة جنيه في الشهر أو كان سن الموظف قد جاوز عند تعيينه في الشركة سن الثانية والستين فيصدر القرار المشار إليه من رئيس الجمهورية....." وفي ضوء الغاية التي تغياها القانون - وهي تخفيف الأعباء المالية على الشركات التي تبغي الإفادة من ذوي الخبرات الخاصة من أرباب المعاشات فإن مفاد هذا النص هو أن الأصل أن التعيين في إحدى الوظائف بالشركات التي تساهم فيها الدولة يترتب عليه بحكم القانون وقف صرف المعاش الذي يتقاضاه الموظف من الحكومة أو المؤسسات العامة قبل تعيينه في الشركة فإذا ما ارتأت الشركة أن يجمع الموظف بين معاشه وبين المرتب الذي تقرره له عند التعيين فيها وجب عليها الحصول على موافقة وزير الخزانة وللوزير سلطة تقديرية في منح الإذن بذلك طالما كان مجموع المعاش والمرتب لا يزيد على مائة جنيه في الشهر أو لا يجاوز ما كان يتقاضاه الموظف عند اعتزاله الخدمة والسلطة التي ناطها المشرع بالوزير في هذا الشأن - وهي تشكل استثناء من القاعدة القانونية العامة التي تقضي بعدم الجمع بين المعاش والمرتب الجديد لم يقيدها المشرع بأي قيد وإنما وردت مطلقة على نحو يجيز للوزير أن يمارسها على النحو الذي يراه متفقاً مع صالح الخزانة العامة فكما يترخص الوزير في الموافقة على الجمع بين المعاش والمرتب الجديد فهو يترخص أيضاً في تحديد مدى هذا الجمع وذلك بأن يرخص في الجمع بين المرتب والمعاش كاملاً أو منقوصاً ولا يحد سلطته في هذا الشأن إلا أن يصدر قراره مشوباً بعيب التعسف أو الانحراف في استعمالها - وإذ كان الثابت في خصوص المنازعة الراهنة أن وزارة الخزانة قد رخصت للمدعي في الجمع بين معاشه من الحكومة ومرتبه في الشركة في حدود مبلغ 64.210 جنيهاً منها مبلغ 34.210 جنيهاً قيمة معاشه ومبلغ 30 جنيهاً قيمة مرتبه في الشرك وقد جاء ترخيصها في بادئ الأمر لمدة سنة انتهت في 25/ 10/ 1966 ثم لمدة أخرى تنتهي ببلوغه سن الستين وفي حدود مبلغ 64.210 جنيهاً السالف الذكر، هذا وليس ثمة ما يقوم عليه ادعاء الطاعن من أن وزارة الخزانة قد تعسفت في استعمال سلطتها في هذا الشأن، فمن ثم يقتضي الأمر أن تخصم كل زيادة تطرأ على مرتب الطاعن من المعاش المستحق له من الخزانة العامة ليبقى مجموع المعاش 64.210 جنيهاً وذلك ما لم تحصل الشركة على موافقة جديدة من وزارة الخزانة بالجمع بين المعاش كاملاً والمرتب بعد الزيادة.

الطعن 4116 لسنة 35 ق جلسة 27 / 8 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 160 ص 1613

جلسة 27 من أغسطس سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: رأفت محمد يوسف، وأبو بكر محمد رضوان، ومحمد أبو الوفا عبد المتعال، وغبريال جاد عبد الملاك - نواب رئيس مجلس الدولة.

-------------------

(160)

الطعن رقم 4116 لسنة 35 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - تحقيق - حيدة المحقق - تطبيق قواعد الصلاحية على المحقق.
المادة (79) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - التحقيق بصفة عامة يعني الفحص والبحث الموضوعي المحايد والنزيه لاستجلاء الحقيقة فيما يتعلق بصحة وقائع محددة ونسبتها إلى أشخاص محددين وذلك لوجه الحق والصدق والعدالة - لا يتأتى ذلك إلا إذا تجرد المحقق من رأيه وميوله الشخصية إزاء من يجرى التحقيق معهم سواء كانت هذه الميول إلى جانبهم أو في مواجهتهم - لا ينبغي أن يقل التجرد والحيدة الواجب توافرها في المحقق عن القدر المتطلب في القاضي - أساس ذلك: أن الجزاء في المجال العقابي الجنائي أو التأديبي إنما يستند إلى أمانة المحقق واستقلاله ونزاهته وحيدته كما يستند إلى أمانة القاضي وحيدته - مؤدى ذلك: وجوب تطبيق القواعد والضمانات التي يجب توافرها في شأن صلاحية القاضي على المحقق - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 3/ 7/ 1989 أودع الأستاذ/........ المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الراهن في حكم المحكمة التأديبية بطنطا الصادر في الطعن رقم 286 لسنة 16 ق بجلسة 11 / 6/ 1989 والقاضي بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء قرار الجزاء المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأودع الطاعن رفق تقرير الطعن حافظة مستندات.
وبتاريخ 1/ 8/ 1989 تم إعلان تقرير الطعن في مواجهة هيئة قضايا الدولة وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التي قررت بجلسة 9/ 3/ 1994 إصدار الحكم بجلسة 13/ 4/ 1994 مع مذكرات في أسبوعين.
وخلال الأجل قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن.
وبجلسة 13/ 4/ 1994 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره جلسة 4/ 6/ 1994.
وتم تداول الطعن أمام المحكمة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات حيث تقرير إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن أقيم خلال المواعيد القانونية واستوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فمن ثم يكن مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 28/ 8/ 1988 أقام الطاعن أمام المحكمة التأديبية بطنطا الطعن رقم 286 لسنة 16 ق طالباً الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 114 لسنة 1988 وصحته 194 لسنة 1988 الصادر من محافظ القليوبية بتاريخ 10/ 4/ 1988 فيما تضمنه من مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه، وما يترتب على ذلك من آثار وذلك استناداً إلى القول بأنه يعمل بمديرية التربية والتعليم بالقليوبية بوظيفة موجه تربية موسيقية من الدرجة الثانية وقد صدر قرار الجزاء محل النزاع استناداً إلى ما نسب إليه من أنه إبان عمله كموجه أول للمادة طلب شراء آلات موسيقية فوق مستوى العملية التعليمية وغير لازمة لها وغير واردة بالمنهج وأسلوب تنفيذ المسابقة على مستوى الجمهورية بمبالغ كبيرة ولأخذه آلات موسيقية بإيصالات مؤقتة لشخصه وليس من حقه استلامها واستعمالها بمعرفته في أي مناسبة رسمية أو غير رسمية وعدم متابعته الدورية للمدارس والآلات منذ شرائها وحتى إلغاء ندبه من عمله كموجه أول للمادة مما عطل الاستفادة منها في العملية التعليمية ولانفراده بطلب شراء هذه الآلات دون أخذ رأي الموجهين معه والقائمين على التفتيش كتابة مما نتج عنه شراء الآلات بمبالغ كبيرة لم يستفد منها في التعليم خروجاً على مقتضيات الواجب الوظيفي.
ونعى الطاعن بطعنه أمام المحكمة التأديبية على قرار الجزاء سالف الذكر صدوره مجانباً للصواب ومخالفاً للواقع والقانون لأن ما نسب إليه مخالف لما هو ثابت بمنهج المرحلة الأولى والمرحلة الإعدادية وقد جاء اختيار الأصناف بعد عدة اجتماعات عقدها مستشار مادة التربية الموسيقية بديوان الوزارة وتم اختيارها بناء على تعليمات من الجهة الفنية العليا لتساير العصر والمناهج المتطورة الحديثة وليس في استلامها بصفة مؤقتة مخالفة إذ أن ذلك كان لتأدية العمل المطلوب ولمدة يوم واحد وقد قام الطاعن بعمله على أكمل وجه كموجه أول للمادة بمتابعة المدارس والآلات حسب الثابت من خطوط سير الموجهين مما ترتب عليه أن حققت مادة التربية الموسيقية تقدماً ملحوظاً أما بالنسبة لتلف أو عطل تلك الآلات فإن الاستعمال العادي يؤدي إلى أعطال وما السلف التي تصرف إلا لعملية صيانة تلك الآلات أما بالنسبة لتوزيع الآلات فالواضح من أذون الصرف والإضافة أنه تم توزيع الآلات من المخزن الدائم إلى جميع المدارس على مستوى الإدارات التعليمية أما بالنسبة للآلات الموسيقية الموجودة بدار المعلمات ببنها فهي عهدة خاصة بالمدرسة المذكورة ولا يمكن توزيعها. وذكر الطاعن أنه تظلم من قرار الجزاء بتاريخ 23/ 5/ 1988 ولم يتلق رداً على تظلمه مما دعاه لإقامة الطعن سالف الذكر.
وبجلسة 11/ 6/ 1989 صدر الحكم المطعون فيه برفض الطعن حيث أقام قضاءه في هذا الشأن استناداً إلى القول بأنه بمطالعة الأوراق يبين أن الطاعن قد وجه بكافة المخالفات المنسوبة إليه وأن هذه المخالفات جميعها ثابتة في حقه مما جاء بتقرير اللجنة المشكلة بقرار محافظ القليوبية رقم 487 لسنة 1987 لمراجعة وفحص أدوات الموسيقى المشتراة بمعرفة الطاعن وأن ما أتاه الطاعن يعد إخلالاً منه بواجبات وظيفته وخروجاً على مقتضياتها الأمر الذي يستوجب مسائلته تأديبياً ويكون قرار الجزاء قد قام على سببه المبرر له.
ومن حيث إن مبنى الطعن صدور الحكم المطعون فيه مشوباً بما يلي:
أولاً: مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أن المخالفات المنسوبة إليه هي مخالفات مالية ومن ثم يكون التحقيق بشأنها من اختصاص النيابة الإدارية وحدها وبالتالي فإن إجراءه بمعرفة الشئون القانونية يترتب عليه البطلان حسبما تنص عليه المادة/ 79 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ويؤكد ذلك أنه بعد حوالي شهرين من صدور قرار الجزاء المشار إليه أحالت الجهة الإدارية هذه الوقائع ذاتها للنيابة الإدارية فتولت التحقيق فيها بالقضية رقم 461 لسنة 1988 بنها وانتهت إلى عدم ثبوت الوقائع ضد الطاعن وقررت حفظ الموضوع.
ثانياً: بطلان الحكم لصدوره عن غش وتدليس من جانب الجهة الإدارية وذلك لتعمدها إخفاء تقرير مستشار التربية الموسيقية بالوزارة الذي أوضح خطأ الجهة الإدارية وعدم قيام المديرية بصرف المبالغ المحددة بالموازنة لشراء آلات موسيقية مما يؤكد سبب توقيع ذلك الجزاء على الطاعن وهو معارضته لمدير الشئون المالية والإدارية الذي حاول الاستيلاء على المبلغ المخصص للتربية الموسيقية ولم يوافقه الطاعن على ذلك الأمر الذي ينتفي معه ركن الخطأ في جانب الطاعن ويثبت صحة ما قام به من إجراءات فضلاً عن قيام الجهة الإدارية بإخفاء هذا التقرير عن المحكمة بما يؤثر على الحكم المطعون فيه ويؤدي على بطلانه.
وانتهى الطاعن إلى طلب الحكم له بالطلبات سالفة الذكر.
ومن حيث إن تسبيب الأحكام يعتبر شرطاً جوهرياً لصحتها وإن إغفال التسبيب أو القصور فيه يترتب عليه البطلان وعلى هذا نصت المادة/ 176 من قانون المرافعات بأنه "يجب أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة".
كما إن المادة/ 978 من ذات القانون قضت بأن........
يجب أن يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى ثم طلبات الخصوم وخلاصة موجزة بدفوعهم ودفاعهم الجوهري.........
والقصور في أسباب الحكم الواقعية..... يترتب عليه بطلان الحكم.
ومن حيث إنه يعد قصوراًَ في التسبيب عدم التعرض للحجج والأسانيد التي أوردها الطاعن بصحيفة الطعن أو بمذكراته وإغفال الرد عليها ولو على الأقل بإيراد الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي استند إليها الخصوم في ثنايا أسباب الحكم وإن كانت المحكمة التأديبية غير ملزمة بأن تتعقب دفاع الطاعن في وقائعه وجزئياته للرد على كل منها إلا أن مناط صحة الحكم في مثل هذه الحال أن تبرز المحكمة إجمالاً الحجج التي كونت عقيدتها على أساسها فإذا لم يتحقق الأمر على هذا النحو كان الحكم مشوباً بالقصور في التسبيب ويترتب عليه بطلان الحكم.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قد أغفل تماماً أوجه دفاع الطاعن الواردة بصحيفة طعنه أمام المحكمة التأديبية والسابق الإشارة إليها في صدر هذا الحكم واكتفى فقط بعبارة عامة هي القول بأن الطاعن نعى على القرار المطعون فيه صدوره مجانباً للصواب ومخالفاً للواقع والقانون دون أن يبرز أوجه دفاع الطاعن ونعيه على قرار الجزاء وبالتالي لم يتعرض لمناقشتها أو تفنيدها كما أن المطعون فيه في مقام رفضه الطعن استند إلى عبارة عامة وهي أن الطاعن ووجه بالمخالفات المنسوبة إليه وأنها جميعها ثابتة في حقه بما جاء بتقرير اللجنة المشكلة بقرار المحافظ وذلك دون أن يثبت حتى مضمون ما انتهت إليه تلك اللجنة أو يشير إليه فمن ثم فإن ما أورده الحكم المطعون فيه على النحو المتقدم يعتبر أسباباً عامة مجملة تصلح لرفض كل طلب ولذلك تعتبر داخلة في مضمون القصور في التسبيب الذي يعيب الحكم ويؤدي إلى بطلانه وفي ضوء ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر مشوباً بعيب لقصور في التسبيب على النحو المتقدم بما يؤثر فيه ويؤدي إلى بطلانه.
ومن حيث إن النزاع مهيأ للفصل فيه، فإن المحكمة تتصدى له على النحو التالي:
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بناء على التحقيق الذي أجرته الشئون القانونية بمحافظة القليوبية برقم 112 لسنة 1987 ومذكرتها المعدة بشأنه كان قد صدر قرار محافظ القليوبية رقم 487 لسنة 1987 متضمناً في مادته الأولى مجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه لعدم سلوكه السبيل السوي في قيادته لموجهي التربية الموسيقية بإثباته عبارات التهديد والوعيد والألفاظ الخارجة والجارحة والمخلة بالآداب العامة لهؤلاء الموجهين والموجعات في الاجتماعات وإساءته استعمال السلطة.
كما نصت المادة (2) من ذات القرار على إلغاء ندب الطاعن من القيام بعمل موجه أو تربية موسيقية وعودته إلى عمله الأصلي قبل الندب.
وأخيراً تضمنت المادة (3) من القرار ذاته النص على ما يلي:
تشكل لجنة من السادة:
...... عضو الشئون القانونية بالمحافظة رئيساً.
...... وكيل إدارة المخازن بالمحافظة عضواً.
...... المفتش المالي والإداري بالمحافظة عضواً.
على أن تتولى هذه اللجنة مراجعة وفحص أدوات الموسيقى المشتراة بمعرفة السيد/...... (الطاعن) والبالغ ثمنها خمسة آلاف جنيه والتي حدث ببعضها حريق وذلك وفقاً للضوابط المبينة في مذكرة الشئون القانونية بالمحافظة رقم 112 لسنة 1987 محل هذا القرار وتقديم تقرير بما يتكشف لها من مخالفات.
وقد باشرت اللجنة متقدمة الذكر عملها بتشكيلها السابق وأعدت في شهر مارس سنة 1988 تقريراً أرفقت صورته بملف التحقيق المودع أمام المحكمة التأديبية انتهت فيه إلى ما يلي:
1 - تم شراء آلات غير واردة بالمنهج وكذا أسلوب المسابقة على مستوى الجمهورية ولا تستعمل إلا في الأماكن العامة المفتوحة مثل النوادي والأفراح بمبالغ باهظة وتقع مسئولية ذلك على السيد/...... الطاعن الموجه الأول والمدير العام آنذاك الذي وافق على الشراء دون الرجوع إلى المختصين بالمديرية وخاصة العقود رغم وجود كتيب مسابقة الجمهورية لعام 87/ 1988 والخاص بأسلوب تنفيذ المسابقة وكيفية استعمال الآلات فيها وكان من الأولى إدراجها بالمسابقة المشار إليها إذا كانت هذه الآلات في مستوى الطلاب ويمكنهم استعمالها.
2 - أخذ آلات بإيصالات مؤقتة لم يتضح في أي المناسبات أخذت من الدار بطريقة غير رسمية وكان من المفروض ألا يتم ذلك ضماناً لحفظها وسلامتها ورغم إقراره بأخذه لآلات في عدة مناسبات - مسئولية السيد/ الموجه الأول (الطاعن).
3 - عدم المتابعة الدورية للمدارس التي بها آلات مما نتج عنه تلف في بعضها وعدم القيام بإصلاحها حيث تبين أن هناك سلفاً تصرف من المديرية للإصلاح حسبما استبان من صور الأوراق المرفقة مسئولية السيد الموجه الأول (الطاعن).
4 - عدم توزيع بعض الآلات منذ شرائها وحتى الآن مسئولية الموجه الأول (الطاعن) حيث إنه هو المهيمن على المستوى المحافظة وبحكم كونه على رأس الجهاز والمسئول الأول عن هذا النشاط بالمحافظة.
5 - وجود عطل في آلة الأورج الكهربائي مسئولية السيد/ الموجه الأول (الطاعن) لعدم اتخاذه إجراء قبل هذا العطل فور حدوثه وحتى الآن مما يؤكد أن العطل حدث أثناء أخذه له وحصوله عليه بالإيصال المؤقت المؤرخ 15/ 9/ 84 ورغم إقراره بالتحقيق أن جميع الآلات سليمة مائة في المائة مما يعد تضارباً منه في الأقوال.
6 - الانفراد بطلب شراء الآلات اللازمة للعملية التعليمية دون أخذ آراء الموجهين القائمين معه على التدريس والتفتيش على المادة مسئولية الموجه الأول (الطاعن) حيث إنه ثبت أنه هو الذي قام بطلب شراء آلات ليست العملية التعليمية في حاجة إليها بناء على مذكرات مقدمة منه ولم يتم رجوعه إلى الموجهين كتابياً قبل شرائها وحيث إنه قد اشترك كعضو فني في لجان الشراء وكان من الأولى أن يكون عضواً فنياً في لجان الفحص للتأكد من سلامة الآلات ومواءمة هذه الآلات للعملية التعليمية من عدمه وحتى يكون بمنأى عن الشبهات ولو كانت هذه الآلات فوق مستوى التدريس لكان من الأولى والأجدر محاسبة المسئولين بالمديرية وتعتبر المسئولية مشتركة بينه وبينهم لمراعاة عدم شراء مثل هذه الآلات والتي تحمل الدولة مبالغ طائلة ولا يمكن الاستفادة منها في التدريس ورغم أنها موجودة بالمخازن.
7 - عدم متابعة المديرية "التوجيه المالي والإداري بالمديرية" لهذا النشاط والآلات التابعة له والذي ثبت وجود آلات معطلة بموجب محضر الجرد المرفق وبعضه لم يستعمل ولو كان هناك تفتيش دوري من المديرية على مثل هذه الأنشطة والمخازن الموجود بها هذه الآلات لتكشفت تلك المخالفات موضوع التقرير في حينه وتم محاسبته المتسبب وكان من الممكن تلافي القصور وعدم تكرار ذلك مستقبلاً.
وارتأت اللجنة في ختام تقريرها إحالة أوراق التقرير للإدارة العامة للشئون القانونية بالمحافظة للتحقيق فيما ورد بها من وقائع على النحو الموضح سلفاً.
هذا وقد باشرت إدارة التحقيقات بالإدارة العامة للشئون القانونية بمحافظة القليوبية التحقيق في الموضوع والذي كانت قد بدأته من قبل وقد استمعت إلى أقوال الطاعن وواجهته بما هو منسوب إليه ثم أعدت مذكرة انتهت فيها إلى ثبوت ارتكاب الطاعن عدم مخالفات إبان عمله كموجه أول للمادة وهذه المخالفات هي ذاتها ما وردت بتقرير اللجنة سالفة الذكر وبناء على ذلك صدر قرار الجزاء رقم 194 لسنة 1988 محل النزاع متضمناً النص في المادة (3) منه على أن:
"يجازى السيد/....... (الطاعن) موجه التربية الموسيقية بمديرية التربية والتعليم بالقليوبية بخصم عشرة أيام من راتبه لأنه إبان عمله كموجه أول للمادة طلب شراء آلات موسيقية فوق مستوى العملية التعليمية وغير لازمه لها وغير واردة بالمنهج وأسلوب تنفيذ المسابقة على مستوى الجمهورية بمبالغ كبيرة ولأخذه آلات موسيقية بإيصالات مؤقتة لشخصه وليس من حقه استلامها واستعمالها بمعرفته في أي مناسبة رسمية أو غير رسمية وعدم متابعته الدورية للمدارس والآلات مما نتج عنه تلف أو عطل لبعضها رغم أن هناك سلفاً كانت تصرف من المديرية للإصلاح ولعدم توزيعه لبعض الآلات منذ شرائها وحتى إلغاء ندبه من عمله موجه أول للمادة مما عطل الاستفادة منها في العملية التعليمية ولانفراده بطلب شراء هذه الآلات دون أخذ رأي الموجهين معه والقائمين على التفتيش مما نتج عنه شراء آلات بمبالغ كبيرة لم يستفد منها في التعليم بالمدارس خروجاً منه على مقتضى الواجب الوظيفي".
ومن حيث إن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 قد أورد في مجال التحقيق مع العاملين وتأديبهم نص المادة/ 79 التي تنص على أنه:
"لا يجوز توقيع جزاء على العامل إلا بعد التحقيق معه كتابة وسماع أقواله وتحقيق دفاعه ويجب أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسبباً......".
ومن حيث إن التحقيق بصفة عامة يعني الفحص والبحث والتفحص الموضوعي المحايد والنزيه لاستجلاء الحقيقة فيما يتعلق بصحة وقائع محددة ونسبتها إلى أشخاص محددين وذلك لوجه الحق والصدق والعدالة ولا يتأتى ذلك إلا إذا تجرد المحقق من رأيه وميوله الشخصية إزاء من يجرى التحقيق معهم سواء كانت هذه الميول لجانبهم أو في مواجهتهم ولا ينبغي أن يقل التجرد والحيدة الواجب توافرها في المحقق عن القدر المتطلب في القاضي وأساس ذلك أن الجزاء في المجال العقابي جنائياً كان أو تأديبياً إنما يستند إلى أمانة المحقق واستقلاله ونزاهته وحيدته كما يستند إلى أمانة القاضي وحيدته سواء بسواء وعليه يجب تطبيق القواعد والضمانات التي يجب توافرها في شأن صلاحية القاضي على المحقق.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على التحقيق الذي أجرى مع الطاعن بمعرفة إدارة التحقيقات بالإدارة العامة للشئون القانونية والذي صدر بناء عليه قرار الجزاء محل النزاع أن الذي أجرى هذا التحقيق هو السيد/..... مفتش التحقيقات بالمحافظة وهو نفسه الذي أعد المذكرة بنتيجة التحقيق ولما كان الثابت أن المحقق المذكور كان رئيس اللجنة المشكلة لفحص أعمال الطاعن وتقديم تقرير بالمخالفات التي تتكشف لها وأن تلك اللجنة قد أعدت تقريراً في هذا الشأن متضمناً نسبة المخالفات الواردة به للطاعن والسابق إيضاحها تفصيلاً ولما كانت تلك المخالفات هي ذاتها التي تم التحقيق مع الطاعن بشأنها وأعد المحقق المذكور مذكرة بثبوتها بنتيجة التحقيق الإداري مع الطاعن وصدر قرار الجزاء بناء على ذلك، وعن ذات تلك المخالفات فمن ثم يكون المحقق قد سبق وأبدى رأياً كرئيس للجنة المشار إليها نحو تلك المخالفات وثبوتها في حق الطاعن بما تنتفي معه الحيدة اللازمة في المحقق وما كان يجوز له أن يتولى التحقيق مع الطاعن عن ذات المخالفات وإذ فعل فإن ذلك يؤثر على التحقيق ويفقده أحد مقوماته الأساسية وهي حيدة المحقق بما يؤثر على قرار الجزاء المستند إلى ذات التحقيق ويؤدي إلى بطلانه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار رقم 194 لسنة 1988 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن وما يترتب على ذلك من آثار.