صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الأربعاء، 16 أغسطس 2023
الطعن 5889 لسنة 88 ق جلسة 27 / 7 / 2019 مكتب فني 70 ق 112 ص 798
الطعن 506 لسنة 87 ق جلسة 26 / 2 / 2019 مكتب فني 70 رجال قضاء ق 1 ص 21
جلسة 26 من فبراير سنة 2019
(1) الأصل أن جهة الإدارة لا تلتزم بتسبيب
قراراتها إلا إذا ألزمها القانون بذلك، وبأن القرار غير المسبب يحمل في طياته
قرينة صحة سببه وعلى من يدعي عدم مشروعية هذا السبب أن يقيم الدليل على ادعائه،
إلا أنه متى كان ظاهر القرارات غير المسببة تنبئ عن مخالفتها للقانون أو اللائحة
أو قدم المتظلم منها دليل التعسف، والانحراف الذي يرتبط أولهما بالسبب وثانيهما
بالغاية من هذه القرارات انفتح للقضاء سلطته الكاملة في تقويم اعوجاجها بإلغائها
وما ترتبه من آثار.
(2) المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن قانون
السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 142 لسنة 2006 لم يورد
قواعد خاصة لتحديد أقدمية المعينين في وظائف معاوني النيابة العامة والأمر في ذلك
متروك لتقدير جهة الإدارة لا معقب عليها في ذلك ما لم يقم دليل على عيب إساءة
استعمال السلطة، إلا أنه متى وضعت هذه الجهة قواعد لتحديد هذه الأقدمية فقد وجب
عليها التزام هذه القواعد ومراعاتها بالنسبة للجميع، فإذا انحرفت عنها فإن قرارها
يكون معيبا بسوء استعمال السلطة ومن ثم لا يكون الأمر في تطبيق هذه القواعد من
إطلاقات جهة الإدارة مباشرة بلا معقب عليها وبالتالي لا يجوز لها مخالفتها إلا
بمسوغ مقبول.
(3) إذا كان مجلس القضاء الأعلى قد أصدر
مجموعة من القواعد اللائحية العامة المتعلقة برجال القضاء في جلسته المعقودة
بتاريخ 3 من فبراير سنة 2003 منها قواعد تحديد أقدمية المعينين في وظائف معاوني
النيابة العامة والتي نصت على أن يكون ترتيب الأقدمية في التعيين بوظيفة معاون
نيابة على النحو التالي: - تقديم الأقدم في سنة التخرج ودور التخرج مع تقديم
الحاصلين على مجموع أكبر من الدرجات فيما بينهم وعند التساوي يقدم الحاصل على
مرتبة الشرف ثم الأكبر سنا وعند التساوي فيكون وفقا للحروف الأبجدية، ومفاد هذه
القواعد أن يتم ترتيب المعينين بالقرار الجمهوري المطعون عليه على أساس النسبة
المئوية لتقدير النجاح الحاصل عليه كل من شمله ذلك القرار على أساس المجموع
التراكمي لكل واحد منهم ويكون ترتيب الأسبقية في القرار للحاصل على أعلى درجات
نجاح ثم من يليه وبذلك تكون جهة الإدارة قد حققت أفضل الوسائل لترتيب أقدمية
المعينين على أساس من قاعدة عادلة، لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن
تخرج من كلية الحقوق جامعة المنصورة دفعة 2013 بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف وكان
مجموع درجاته 610 من 700 بنسبة 87.14 % وتم ترتيب أقدميته بالقرار رقم 256 سنة 2016
برقم 71 وأن المقارن به الأستاذ/ .... تخرج من كلية الحقوق جامعة عين شمس دفعة
2013 بتقدير جيد جدا وكان مجموع درجاته 674 من 780 بنسبة 86.4 % وتم ترتيب أقدميته
بالقرار المطعون عليه برقم 16 وبالتالي يثبت أنه تم تخطي الطاعن في ترتيب أقدميته
في القرار الصادر بتعيينه في وظيفة معاون نيابة إلى آخرين أقل منه في المجموع
ويتساوى معه في دور وسنة التخرج، الأمر الذي يثبت منه انحراف جهة الإدارة عن
الضوابط التي وضعتها لتحديد أقدمية معاوني النيابة العامة ومن ثم يضحى القرار
الجمهوري المطعون عليه إذا لم يلتزم هذا النظر معيبا بسوء استعمال السلطة، وإذ
خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق -
تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ... لسنة 133 ق القاهرة "رجال
القضاء" على المطعون ضدهم بصفاتهم بطلب الحكم بتعديل ترتيب أقدميته في حركة
تعيين معاوني النيابة العامة الصادر بها القرار الجمهوري رقم 256 لسنة 2016 طبقا
لمجموع درجاته وتقديره التراكمي، وقال بيانا لذلك، إنه بتاريخ 4/ 6/ 2016 صدر
القرار الجمهوري المشار إليه بتعيينه معاونا للنيابة العامة ضمن دفعة خريجي كليات
الحقوق لسنة 2013 والذي ورد ترتيبه بالقرار تحت رقم 71، وحيث إنه حاصل على ليسانس
الحقوق جامعة المنصورة دفعة 2013 بتقدير تراكمي جيد جدا بمجموع 610 من 700 بنسبة
14 و87 % وقد سبقه في ترتيب الأقدمية من هم أقل منه في مجموع الدرجات الحاصلين
عليها لكونهم خريجي جامعات القاهرة والإسكندرية وعين شمس ومنهم على سبيل المثال
الأستاذ/ .... الذي جاء ترتيب أقدميته بالقرار برقم 16 رغم حصوله على نسبة 86.4 %
الأمر الذي يعيب القرار بسوء استعمال السلطة والانحراف بها، لذا فقد أقام الدعوى،
بتاريخ 26/ 4/ 2017 قضت محكمة الاستئناف برفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم
بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على
هذه المحكمة - في غرفة المشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
-------------
المحكمة
الثلاثاء، 15 أغسطس 2023
الطعن 677 لسنة 35 ق جلسة 30 / 7 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 153 ص 1553
جلسة 30 من يوليه سنة 1994
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: أبو بكر محمد رضوان، ومحمد أبو الوفا عبد المتعال، وغبريال جاد عبد الملاك، وسعيد أحمد برغش - نواب رئيس مجلس الدولة.
-----------------
(153)
الطعن رقم 677 لسنة 35 القضائية
جمعيات زراعية - تحديد السلطة المختصة بتأديب مديريها - تظلم.
المواد 1 و3 و45 من القانون رقم 122 لسنة 1980 بإصدار قانون التعاون الزراعي معدلاً بالقانون رقم 124 لسنة 1981 - لائحة تنظيم واختصاصات ومسئوليات وتأديب مديري الجمعيات التعاونية الزراعية المحلية متعددة الأغراض للائتمان الزراعي والإصلاح الزراعي الصادرة بقرار وزير الزراعة رقم 774 لسنة 1984.
حدد المشرع كيفية تأديب مديري الجمعيات الزراعية والسلطة المختصة بتوقيع الجزاءات عليهم وكذا السلطة المختصة التي تتولى بحث التظلمات المقدمة منهم عن تلك الجزاءات - الأحكام الواردة في هذا الشأن هي أحكام خاصة بشأن تأديب مديري الجمعيات الزراعية - يتعين التقيد بها - إذا صدر قرار الجزاء من غير السلطة التي ناط بها المشرع توقيع الجزاء فإنه يكون صادراً من سلطة غير مختصة أياً ما كانت مكانتها في مدارج السلم الوظيفي - الاختصاص بتوقيع الجزاء على مديري الجمعيات الزراعية عن المخالفات الواردة في البند (2) من المادة الثانية من اللائحة المشار إليها ينعقد لمدير الإدارة الزراعية أو مدير الإصلاح الزراعي حسب الأحوال - يقدم التظلم إلى مدير مديرية الزراعة أو مدير مديرية الإصلاح الزراعي - ليس للمحافظ سلطة ما في توقيع الجزاءات على مديري الجمعيات التعاونية الزراعية أو سلطة التعقيب على قرارات الجزاء الموقعة عليهم سواء بناء على تظلمات مقدمة عنها أو بدون تقديم تظلمات - تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 5/ 3/ 1989 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الراهن في حكم المحكمة التأديبية بطنطا الصادر في الطعن رقم 270 لسنة 14 ق والقاضي بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء القرار الصادر من محافظ المنوفية برقم 235 بتاريخ 6/ 8/ 1986 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن (المطعون ضده حالياً) بالوقف عن العمل لمدة شهرين وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة في ختام تقرير الطعن للأسباب المبينة به قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى.
وبتاريخ 11/ 2/ 1989 تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده في محله المختار مكتب الأستاذ/........ المحامي بشبين الكوم.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيما قضي به من إلغاء القرار الصادر من محافظ الموفية برقم 235 بتاريخ 6/ 8/ 1986 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بالوقف عن العمل لمدة شهرين وما يترتب على ذلك من آثار ورفض الطعن المقام من المطعون ضده أمام المحكمة التأديبية.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التي قررت بجلسة 23/ 2/ 1994 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره جلسة 9/ 4/ 1994.
وتم تداول الطعن أمام المحكمة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات حتى تقرر بجلسة 2/ 7/ 1994 إصدار الحكم بجلسة اليوم مع مذكرات في أسبوع وخلال الأجل قدمت الجهة الإدارية الطاعنة مذكرة وردت بتاريخ 8/ 7/ 1994 طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الطعن التأديبي رقم 270 لسنة 14 ق لعدم سابقة التظلم. واحتياطياً برفض الطعن رقم 270 لسنة 14 ق الصادر فيه الحكم المطعون فيه وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن أقيم خلال المواعيد القانونية واستوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 29/ 9/ 1986 أقام/...... (المطعون ضده حالياً) الطعن رقم 270 لسنة 14 ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا ضد كل من محافظ المنوفية بصفته ومدير الزراعة بالمنوفية بصفته (الطاعنين حالياً) طالباً إلغاء القرار رقم 235 لسنة 1986 الصادر من محافظ المنوفية بتاريخ 6/ 8/ 1986 فيما تضمنه من مجازاته بالوقف عن العمل لمدة شهرين وما يترتب على ذلك من آثار وذلك استناداً إلى أنه يعمل بوظيفة مدير الجمعية التعاونية الزراعية بناحية الراهب مركز شبين الكوم من الدرجة الثالثة وأنه فوجئ بصدور القرار المشار إليه بمقولة تراخيه في تحرير محضر مخالفة بناء على أرض زراعية ضد المواطن/....... بالناحية المذكورة رغم أن المحافظ لا يختص بتوقيع جزاء على رئيس الجمعية الزراعية كما أن جزاء الوقف ليس من بين الجزاءات التي يجوز توقيعها عليه فضلاً عن عدم تراخيه في أداء عمله بما ينتفي معه ركن السبب المبرر لإصدار قرار الجزاء السالف الذكر.
ومن حيث إنه بجلسة 11/ 12/ 1988 صدر الحكم المطعون فيه بمنطوقه سالف الذكر مقيماً قضاءه بإلغاء قرار الجزاء محل النزاع استناداً إلى أن قرار وزير الزراعة والأمن الغذائي رقم 278 لسنة 1981 بتاريخ 28/ 3/ 1981 في شأن تنظيم الانتداب في وظائف مديري الجمعيات التعاونية الزراعية المحلية متعددة الأغراض وتحديد اختصاصاتهم وبيان مسئولياتهم وطريقة محاسبتهم والجزاءات التي توقع عليهم تتحدد على سبيل الحصر الجزاءات التي يجوز توقيعها على مديري الجمعيات التعاونية الزراعية فيما يتعلق بشئون عملهم بتلك الجمعيات الزراعية وليس من بينها جزاء الوقف عن العمل كما أن توقيع الجزاءات عليهم أصبح معقوداً لمجلس إدارة الجمعية المحلية أو مجلس إدارة الجمعية المركزية حسب الأحوال وبالتالي فإن قرار الجزاء محل النزاع الصادر من المحافظ بالوقف عن العمل يكون قد صدر من غير مختص بجزاء من غير الجزاءات الجائز توقيعها على الطاعن (المطعون ضده حالياً).
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك نظراً لأن ما نسب إلى المطعون ضده هو تراخيه في تحرير محضر مخالفة عن بناء على أرض زراعية للمواطن المذكور وهو أمر يخرج عن مهام الجمعية التعاونية الزراعية إذ لا شأن لهذه الجمعيات بتنفيذ السياسة العامة للزارعة وكل ما يصدر من قرارات من وزارة الزراعة في هذا الشأن يكون مدير الجمعية التعاونية الزراعية مسئولاً عن تنفيذه ويكون الاختصاص بالتحقيق معه للجهة الإدارية التي تعتبر أحد موظفيها فضلاً عن أن القرار الوزاري رقم 278 لسنة 1981 الذي استند إليه الحكم المطعون فيه قد ألغي بالقرار رقم 774 لسنة 1984 بشأن لائحة تنظيم ندب واختصاصات ومسئوليات وتأديب مديري الجمعيات التعاونية الزراعية الذي نص في المادة الخامسة منه على أن المسالة التأديبية لمديري الجمعيات التعاونية الزراعية تنعقد في حالة مخالفتهم لاختصاصاتهم المبينة في اللائحة ومنها تنفيذ المهام والاختصاصات المعهودة إليهم بمقتضى قانون الزارعة وغيرها من القوانين الزراعية وكذا ما يعهد إليه من مسئوليات ومهام بمقتضى قرارات وزير الزراعة تنعقد تلك المساءلة للجهة الإدارية التي تختص بتوقيع الجزاءات التأديبية عليهم وأن ما نسب إلى المطعون ضده يتعلق بمخالفة حكم المادة 52 من القانون رقم 16 لسنة 1983 بما تختص بما تختص الجهة الإدارية بمجازاة المطعون ضده عن ذلك الخطأ.
ومن حيث إنه عما تتمسك به الجهة الإدارية الطاعنة من عدم قبول الطعن رقم 270 لسنة 14 ق لعدم سابقة التظلم من قرار الجزاء محل النزاع فإن الثابت من الاطلاع على الأوراق والمستندات المرفقة بملف الطعن التأديبي 270 لسنة 14 ق سالف الذكر يبين أن المطعون ضده قد تظلم من قرار الجزاء محل النزاع الصادر من محافظ المنوفية برقم 235 بتاريخ 6/ 8/ 1986 وذلك إلى محافظ المنوفية بموجب تظلم مرسل بالبريد المسجل بعلم الوصول بتاريخ 21/ 9/ 1986 وتم وصوله إلى الجهة الإدارية بتاريخ 22/ 9/ 1986 وذلك طبقاً لكعب البريد وإيصال علم الوصول المرفقين بحافظة المستندات المودعة من المطعون ضده أمام المحكمة التأديبية بجلسة 25/ 1/ 1987 فضلاً عن أن الجهة الإدارية ذاتها أودعت أصل التظلم المشار إليه والوارد إليها برقم 9692 بتاريخ 22/ 6/ 1986 فمن ثم يكون ما تتمسك به الجهة الإدارية الطاعنة من عدم سبق تقديم تظلم من قرار الجزاء محل النزاع يتنافى مع الواقع الثابت بالأوراق وإذ كان تقديم التظلم قد تم خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار الجزاء وكانت إقامة الطعن التأديبي لإلغاء ذلك القرار قد تمت بتاريخ 29/ 9/ 1986 أي بعد تقديم التظلم وإن لم تكن قد انقطعت المدة المقررة لتحقيق قرينة الرفض الضمني بمضي ستين يوماً على تقديمه إلا أنه وقد انقطعت تلك المدة دون أن تجيب الجهة الإدارية المطعون ضده لتظلمه فمن ثم يكون الطعن التأديبي قد استوفى إجراءاته الشكلية ويكون الحكم المطعون فيما قضى به بقبوله شكلاً قد صدر سليماً ومتفقاً وصحيح الواقع والقانون ويغدو ما تتمسك به الجهة الإدارية في هذا الشأن غير قائم على أساس صحيح من الواقع والقانون مستوجباً طرحه.
ومن حيث إنه عن موضوع المنازعة فإن الثابت أن قرار الجزاء مثار البحث قد صدر من محافظ المنوفية بتوقيع جزاء الوقف عن العمل لمدة شهرين لما نسب إلى المطعون ضده من أنه بوصفه مديراً للجمعية التعاونية الزراعية بناحية الراهب مركز شبين الكوم قد تراخى في تحرير محضر مخالفة عن البناء على أرض زراعية فضلاً عن إبلاغه بيانات غير حقيقية في هذا الشأن.
ومن حيث إن القانون رقم 122 لسنة 1980 بإصدار قانون التعاون الزراعي معدلاً بالقانون رقم 124 لسنة 1981 قد نص في المادة الأولى من مواد إصداره على أن:
"تسري أحكام القانون المرافق على الجمعيات التعاونية الزراعية والمشار إليها في المادة 3 من القانون المذكور...".
ونصت المادة 3 من قانون التعاون الزراعي على أن:
"يتكون البنيان التعاوني من الجمعيات التعاونية الزراعية والاتحاد الزراعي المركزي.
والجمعيات التعاونية الزراعية إما متعددة الأغراض أو نوعية.....".
ونصت المادة 45 من ذات قانون التعاون الزراعي سالف الذكر على أن:
"يكون لكل جمعية من الجمعيات المحلية مدير مسئول من بين اثنين من المهندسين الزراعيين يرشحهما مجلس الإدارة ويصدر بندب المدير المسئول قرار من الوزير المختص.
ويصدر الوزير المختص لائحة تنظيم شروط التعيين في وظائف مديري هذه الجمعيات وتحديد اختصاصاتهم وبيان مسئوليات وطريقة محاسبتهم والجزاءات التي توقع عليهم".
ومن حيث إنه إعمالاً لنص المادة (45) متقدمة الذكر صدرت لائحة تنظيم واختصاصات ومسئوليات وتأديب مديري الجمعيات التعاونية الزراعية المحلية متعددة الأغراض للائتمان الزراعي والإصلاح الزراعي وذلك بموجب قرار وزير الزراعة رقم 774 لسنة 1984 وحددت هذه اللائحة اختصاصات ومسئوليات مدير الجمعية الزراعية في المادة الثانية منها وحصرتها في نوعية من الاختصاصات والمسئوليات حيث نصت على أن:
"يتولى مدير الجمعية الاختصاصات والمسئوليات الآتية:
أولاً: بالنسبة لإدارة الجمعية وممارسة نشاطها.
1 -....... 2 -........ 3 -........ 7 -........
ثانياً: بالنسبة للمهام والاختصاصات المتعلقة بتنفيذ السياسة الزراعية.
1 - تنفيذ المهام والاختصاصات المعهود بها إليه بمقتضى قانون الزراعة وغيره من القوانين والتشريعات الزراعية ويعتبر في تنفيذ هذه الاختصاصات هو المشرف الزراعي المختص وعلى وجه الخصوص نظام البطاقة الزراعية والدورة الزراعية ومكافحة الآفات وتسويق الحاصلات الزراعية والميكنة وخلافه.
2 - أداء ما يعهد إليه من اختصاصات ومسئوليات ومهام بمقتضى قرارات من وزير الزراعة أو تعليمات من مدير الزراعة بالمحافظة بتنفيذ القوانين والتشريعات الزراعية.
وبالنسبة لجمعيات الإصلاح الزراعي يلتزم المدير أيضاً بما يصدر إليه من تعليمات تصدر من مديرية الإصلاح الزراعي المختصة.
3 - الإشراف على أعمال المشرفين الزراعيين الذين يعملون في نطاق اختصاص الجمعية ويعتبر المدير بالنسبة لهذه الاختصاصات تابعاً لمدير مديرية الزراعة المختص ومسئولاً أمامه مسئولية مباشرة.
ويكون مدير جمعية الإصلاح الزراعي مسئولاً عن العاملين التابعين لمديرية الإصلاح الزراعي في منطقة عمل الجمعية.
وقد خصصت ذات اللائحة المذكورة الباب الخامس لتأديب مديري الجمعيات الزراعية فنصت المادة (5) منها على أنه:
"لا يجوز توقيع الجزاء على المدير إلا بعد إجراءات التحقيق معه كتابة وسماع أقواله وأوجه دفاعه ويجب أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسبباً".
ويتم التحقيق مع مدير الجمعية بمعرفة إدارة التعاون المختصة بناء على طلب مجلس إدارة الجمعية أو الجهة الإدارية المختصة وذلك في حالة ما إذا كانت المخالفة متعلقة باختصاصات المدير المبينة في البند (أولاً) من المادة 2 من هذه اللائحة وتقترح الإدارة المذكورة الجزاء المناسب من بين الجزاءات المحددة في هذا القرار ويخطر مجلس إدارة الجمعية بنتيجة التحقيق وتوصيات الإدارة لاتخاذ اللازم وعلى رئيس مجلس إدارة الجمعية إخطار الجهة الإدارية المختصة بتصرف المجلس في هذا الشأن خلال أسبوع على الأكثر.
أما بالنسبة للمخالفات التي تقع من مدير الجمعية متعلقة باختصاصاته المبينة في البند (ثانياً) من المادة 2 من هذه اللائحة فيكون التحقيق من اختصاص مدير الإدارة الزراعية أو مدير الإصلاح الزراعي المختص حسب الأحوال ويصدر القرار بتوقيع الجزاء في هذه الحالة من مدير الإدارة الزراعية أو من مدير مديرية الإصلاح الزراعي حسب الأحوال.
ويكون التظلم من قرار توقيع الجزاء إلى مدير مديرية الزراعة أو مدير مديرية الإصلاح الزراعي المختص حسب الأحوال الذي يكون له أن يعتمد الجزاء أو يعدله أو يلغيه ويجوز له في حالة إلغائه أن يحيل المدير إلى النيابة الإدارية في حالة ارتكابه مخالفات تتعلق بالاختصاصات المنصوص عليها في المادة 2 من هذه اللائحة.
ونصت المادة (6) من ذات اللائحة على أن:
الجزاءات التأديبية التي يجوز لمجلس إدارة الجمعية توقيعها على المدير هي:
- الإنذار.
- الخصم من المكافأة الذي لا يجاوز شهرين في السنة بحيث لا يزيد الخصم على مكافأة خمسة أيام في الشهر.
أما الجزاءات التي تختص بتوقيعها مديرية الزارعة أو الإصلاح الزراعي المختصة فهي تلك المنصوص عليها في قانون العاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث إن المستفاد من العرض السابق للنصوص القانونية أن المشرع قد حدد كيفية تأديب مديري الجمعيات الزراعية والسلطة المختصة بتوقيع الجزاءات عليهم وكذا السلطة المختصة التي تتولى بحث التظلمات المقدمة منهم عن تلك الجزاءات ومن ثم فإن الأحكام الواردة في هذا الشأن تعتبر بمثابة أحكام خاصة بشأن تأديب مديري الجمعيات الزراعية ويتعين لذلك التقيد بها والالتزام فإذا صدر قرار الجزاء من غير تلك السلطات كان صادراً من سلطة غير مختصة أياً ما كانت مكانتها في مدارج التدرج الوظيفي وذلك تطبيقاً لقاعدة أن الخاص يقيد العام.
ومن حيث إن الاختصاص بتوقيع الجزاء على مديري الجمعيات الزراعية عن المخالفات الواردة في البند (2) من المادة الثانية إنما ينعقد لمدير الإدارة الزراعية أو مدير الإصلاح الزراعي حسب الأحوال وأن التظلم يقدم إلى مدير مديرية الزارعة أو مدير مديرية الإصلاح الزراعي وله وحده سلطة التعقيب على التظلم على النحو الموضح بتلك المادة فمن ثم فلا تملك سلطة أخرى توقيع الجزاء أو التعقيب على التظلم في الحدود الموضحة والمستفاد من هذه الأحكام أنه ليس للمحافظة سلطة ما في توقيع الجزاءات على مديري الجمعيات التعاونية الزراعية أو سلطة التعقيب على قرارات الجزاء الموقعة عليهم سواء بناء على تظلمات مقدمة عنها أو بدون تقديم تظلمات.
ومن حيث إن الثابت أن الجزاء المطعون فيه بوقف المطعون ضده عن العمل لمدة شهرين قد صدر من المحافظ عما نسب إلى المذكور من مخالفات تدخل في نطاق البند ثانياً من المادة 2 سالفة الذكر فمن ثم يكون قد صدر من غير مختص ويكون لذلك واجب الإلغاء وإذ انتهى الحكم المطعون إلى ذلك يكون قد أصاب الحق فيها انتهى إليه بغض النظر عن الأسباب التي استند إليها ويغدو الطعن فاقداًً الأساس القانوني ويكون لذلك مستوجباً الرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
الطعن 983 لسنة 15 ق جلسة 23 / 2 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 69 ص 159
جلسة 23 من فبراير سنة 1974
برياسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي - المستشارين.
----------------
(69)
القضية رقم 983 لسنة 15 القضائية
عقد إداري - تعهد بالعمل.
الانقطاع عن العمل بعد التعهد به عند الالتحاق بمدرسة مساعدات الممرضات. الالتزام برد جميع نفقات الدراسة لا يجوز اعتبار مرض الوالدة سبباً لتخلف ابنتها عن التزامها بالعمل - أساس ذلك - ومثال:
الطعن 914 لسنة 38 ق جلسة 16 / 7 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 152 ص 1545
جلسة 16 من يوليه سنة 1994
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدي محمد خليل، وحسني سيد محمد، والسيد محمد العوضي، ومحمد عبد الحميد مسعود - نواب رئيس مجلس الدولة.
----------------
(152)
الطعن رقم 914 لسنة 38 القضائية
الهيئة القومية لسكك حديد مصر - تسوية حالة الحاصلين على مؤهل أعلى أثناء الخدمة.
المادة (19) من لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادر بها قرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17 لسنة 1982.
الأصل أنه عند حصول العامل على مؤهل علمي أعلى أثناء الخدمة يجوز تعيينه في وظيفة تتناسب مع مؤهله الجديد على أن تحدد أقدميته في هذه الوظيفة من تاريخ حصوله على المؤهل أو الدرجة المحددة لهذا المؤهل أيهما أقرب - يستثنى من ذلك: جواز تعيين العامل في درجة معادلة لدرجته بأقدميته فيها وبذات مرتبه وذلك إذا قدرت الهيئة أن خبرته بالأعمال السابقة التي شغلها تتناسب مع المؤهل ومع متطلبات شغل الوظيفة التي يلزم الحصول على المؤهل لشغلها - تعتبر خبراته التي يكتسبها في هذه الوظيفة امتداداً لخبراته السابقة - تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 9/ 3/ 1992 أودع الأستاذ/....... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 914 سنة 38 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 6/ 2/ 1992 في الدعوى رقم 4810 سنة 42 ق المقامة من الطاعن ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للسكك الحديدية والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الإداري رقم 1582 بتاريخ 8/ 7/ 1987 المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثانية الإدارية اعتباراً من 27/ 6/ 1987 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار رقم 1582 سنة 1987 المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى الدرجة الثانية الإدارية اعتباراً من 27/ 6/ 1987 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 24/ 1/ 1994 إحالته إلى المحكمة الإدارية (الدائرة الثانية) وحددت لنظره جلسة 26/ 2/ 1994 وفيه قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 23/ 4/ 1994 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 28/ 5/ 1994 حيث قررت المحكمة بعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من ذوي الشأن إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 26/ 8/ 1987 أقام السيد/....... الدعوى رقم 247 لسنة 34 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارتي والنقل والموصلات ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للسكك الحديدية طالباً الحكم بإلغاء القرار الإداري رقم 1582 بتاريخ 8/ 7/ 1987 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثانية الإدارية اعتباراً من 27/ 6/ 1987 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه يعمل بقسم الحسابات منذ 30/ 4/ 1970 بمؤهل دبلوم المدارس الثانوية التجارية ورقي إلى الدرجة الثانية المكتبية اعتباراً من 31/ 12/ 1974 وفي عام 1985 حصل على بكالوريوس المعهد العالي للدراسات التعاونية والإدارية، وفي 14/ 2/ 1986 نقل من الكادر الكتابي إلى وظائف الدرجة الثالثة الإدارية بموازنة الكادر الإداري الموحد بالقرار رقم 439 لسنة 1986 تطبيقاً لنص المادة 19 من لائحة العاملين بالهيئة وفي 17/ 5/ 1986 صدر القرار رقم 1039 لسنة 1986 برد أقدميته بالكادر الإداري الموحد إلى 20/ 12/ 1974 تاريخ شغله الدرجة الثالثة المكتبية على اعتبار أنه استمر يعمل بقسم الحسابات وبتاريخ 8/ 7/ 1987 صدر القرار رقم 1582 لسنة 1987 بترقية بعض العاملين الإداريين بالهيئة من الدرجة الثالثة الإدارية إلى الدرجة الثانية الإدارية اعتباراً من 27/ 6/ 1987 ممن ترجع أقدميتهم في الدرجة الثالثة الإدارية إلى عام 1979 في حين أنه يشغل هذه الدرجة اعتباراً من 31/ 12/ 1974 وبالتالي يكون تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثانية الإدارية مخالفاً للقانون وأضاف المدعي أنه تظلم من هذا القرار في 18/ 7/ 1987 وفي 13/ 8/ 1987 تسلم رد الهيئة على تظلمه بأنه لا يجوز النظر في ترقيته في الوقت الحاضر لذلك أقام دعواه طالباً الحكم بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 23/ 4/ 1988 حكمت المحكمة الإدارية لوزارتي النقل الموصلات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة وقد وردت الدعوى إلى المحكمة الأخيرة وقيدت بجدولها برقم 4810/ 42 ق.
وبجلسة 6/ 2/ 1992 حكمت محكمة القضاء الإداري دائرة الترقيات - بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وأقامت المحكمة قضاءها على أنه وإن كانت الهيئة المدعى عليها لم تقدم أية مستندات أو دفاع في الدعوى إلا أن الثابت من مذكرة مفوض الدولة لوزارة المواصلات نتيجة بحث تظلم المدعي - المودعة صورة منها حافظة مستندات الدعوى التي لم تعترض عليها الهيئة - أنها استندت في تخطي المدعي إلى أنه لم يمض في الوظيفة المرقى فيها المدة البينية اللازمة للترقية إلى الوظيفة المرقى إليها بالقرار المطعون فيه وأنه بالنسبة لهذا الشرط فقد جرى قضاء المحكمة بأنه لا يتقيد في مجال الترقية بمدة الخبرة النوعية إلا إذا كانت تالية للمؤهل اللازم لشغل الوظيفة وأن تكون قد قضيت في ذات المجموعة الوظيفية التي يرقى العامل من خلالها دون تلك التي قضيت في مجموعة نوعية مغايرة لعدم اتفاق ذلك ما الاشتراطات اللازمة لشغل الوظيفة الأعلى ولما كان الثابت أن المدعي حصل على المؤهل العالي في عام 1985 ونقل من مجموعة الوظائف المكتبية التي كان يشغلها بالمؤهل المتوسط إلى الدرجة الثالثة بمجموعة وظائف الكادر العام الموحد بالهيئة (العالي) اعتباراً من 24/ 2/ 1986 بالقرار رقم 439 سنة 1986 وكانت المدة البينية اللازمة للترقية للوظيفة بالدرجة الثانية الإدارية بالهيئة - حسبما قررت الهيئة في دفاعها أمام مفوض الدولة عند بحث تظلم المدعي - هي ثماني سنوات وكان المدعي وقت صدور القرار المطعون فيه لم يكن قد قضى بعد حصوله على المؤهل العالي في الوظيفة المرقى منها - الثالثة - الإدارية في ذات المجموعة النوعية الوظيفية - مدة الخبرة البينية اللازمة للترقية إلى الوظيفة المرقى إليها إذ أنه لم ينقل إلى الوظيفة المرقى منها بمجموعة الكادر الإداري - العالي الموحد في 24/ 2/ 1986 بعد حصوله على المؤهل العالي في عام 1985 ومن ثم فإن الهيئة إذ تخطت المدعي في الترقية بالقرار المطعون للسبب المتقدم تكون قد طبقت صحيح حكم القانون ويكون طلب المدعي إلغاء هذا القرار في غير محله متعيناً رفضه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك لأن الطاعن استند في طلبه إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثانية بالقرار رقم 1582 بتاريخ 8/ 7/ 87 إلى أنه أقدم من المرقين بالقرار المذكور استناداً إلى أنه صدر القرار رقم 1039 بتاريخ 17/ 5/ 1986 برد أقدميته بالكادر الإداري الموحد في الدرجة الثالثة الإدارية إلى 31/ 12/ 1974 وفقاً للمادة 19 من لائحة نظام العاملين بالهيئة وبذلك أصبح أقدم من المرقين بالقرار المطعون فيه إلا أن الحكم أغفل الرد على دفاعه الجوهري الثابت بصحيفة الدعوى الأمر الذي يشوب الحكم بالبطلان خاصة وأن أحكام لائحة العاملين بالهيئة هي الواجبة التطبيق على هذه الدعوى.
ومن حيث إن المادة (1) من لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادر بها قرار وزير النقل والموصلات والنقل البحري رقم 17/ 1982 تنص على أن يضع مجلس الإدارة جداول توصيف وتقييم الوظائف في إطار الهيكل التنظيمي للهيئة ويتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها.. وتنص المادة (3) على أن يكون شغل الوظائف بمراعاة استيفاء الشروط اللازمة عن طريق التعيين أو الترقية أو النقل أو الإعارة.
وتنص المادة (43) من ذات اللائحة على أنه "تجوز ترقية العامل الذي يؤدي واجبات وظيفته بكفاية إلى الوظيفة التي تعلوها مباشرة في الدرجة وفي المجموعة النوعية التي ينتمي إليها متى استوفى شروط الوظيفة المرقى إليها وشروط وجود وظيفة خالية...".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن بطاقة وصف الوظيفة هي وحدها التي تحدد اشتراطات شغلها سواء من حيث التأهيل العلمي أو المدة البينية الواجب قضاؤها في الوظيفة الأدنى مباشرة أو مدة الخبرة الكلية في مجال العمل وأنه من البديهي إذا تضمنت بطاقة الوصف مدة خبرة كلية معينة فإن هذه المدة يجب أن تكون قد قضيت بعد الحصول على المؤهل المطلوب لشغل الوظيفة وتبدو الحكمة واضحة في تقرير هذا المبدأ في أنه اعتباراً من هذا التاريخ يباشر العامل واجبات الوظيفة ومسئولياتها بما يترتب عليه اكتسابه للخبرات والمهارات اللازمة لتأهيله وظيفياً للتدرج في المناصب الأعلى.
ومن حيث إنه إذا كان هذا هو المبدأ في ظل أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة فإن الوضع يختلف بالنسبة للعاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر حيث تنص المادة (19) من لائحة العاملين بها على أنه في حالة حصول العامل أثناء الخدمة على مؤهل علمي أعلى يتناسب مع أعمال الهيئة واحتياجاتها يجوز نقله إلى وظيفة تتناسب مع مؤهله الجديد بشرط توافر متطلبات شغله لهذه الوظيفة وتحدد أقدميته من تاريخ حصوله على المؤهل أو الدرجة المحددة للمؤهل أيهما أقرب وبالمرتب المحدد للوظيفة أو مرتبه الذي يتقاضاه أيهما أكبر ومع ذلك فإذا كانت خبرته بالأعمال السابقة التي شغلها تتناسب مع المؤهل ومع متطلبات شغل الوظيفة التي يلزم على المؤهل لشغلها في بدء التعيين بها جاز تعيينه عليها في درجة معادلة لدرجته بأقدميته فيها وبذات مرتبه.
ومن حيث إنه يبين من حكم هذه المادة أن الأصل - عند حصول العامل على مؤهل علمي أعلى أثناء الخدمة - هو جواز تعيينه في وظيفة تتناسب مع مؤهله الجديد على أن تحدد أقدميته في هذه الوظيفة من تاريخ حصوله على المؤهل أو الدرجة المحددة لهذا المؤهل أيهما أقرب. واستثناء من ذلك يجوز تعيين هذا العامل في درجة معادلة لدرجته بأقدميته فيها وبذات مرتبه وذلك إذا قدرت الهيئة أن خبرته بالأعمال السابقة التي شغلها تتناسب مع المؤهل ومع متطلبات شغل الوظيفة التي يلزم الحصول على المؤهل لشغلها في بد التعيين أي أن الحصول عليه عند استخدامه لهذه الرخصة هو أن تتوافر في العامل من خلال مزاولته لأعماله بالهيئة خبرات تفيده في وظيفته الجديدة وبحيث تعتبر خبراته التي يكتسبها في هذه الوظيفة امتداداً لخبراته السابقة المشار إليها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي كان يشغل وظيفة بالدرجة الثالثة المكتبية اعتباراً من 31/ 12/ 1974 وحصل على بكالوريوس المعهد العالي للدارسات التعاونية والإدارية سنة 1985 وصدر قرار الهيئة رقم 439 بتاريخ 24/ 2/ 1986 بنقله وآخرين إلى وظائف الدرجة الثالثة الإدارية الخالية بموازنة الكادر الإداري الموحد بالهيئة وذلك اعتباراً من 18/ 2/ 1986 ثم صدر القرار رقم 1039 بتاريخ 17/ 5/ 1986 برد أقدميته في الدرجة الثالثة الإدارية بالكادر الإداري الموحد إلى 31/ 12/ 1974 وذلك تطبيقاً لحكم المادة 19 من لائحة العاملين بالهيئة السالف بيانها.
ومن حيث إن مؤدى ذلك اعتبار المدعي شاغلاً لوظيفة من الدرجة الثالثة بمجموعة وظائف التنمية الإدارية من 31/ 12/ 1974 وإذ توفر في حقه شرط الحصول على المؤهل العالي المناسب والخبرة المتخصصة في مجال العمل بالإضافة إلى أنه عند صدور القرار المطعون فيه رقم 1582 بتاريخ 8/ 7/ 1987 كان قد أمضى أكثر من ثماني سنوات في وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة كما توافرت في حقه الشروط المتطلبة قانوناً للترقية من حيث الأقدمية ومرتبة الكافية وهو ما لم تنكره جهة الإدارة أو تنازع فيه ومن ثم فإن تخطي المدعي بالترقية إلى وظيفة من الدرجة الثانية بمجموعة وظائف التنمية الإدارية بالقرار المطعون فيه يكون بالمخالفة لصحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله الأمر الذي يتعين معه القضاء بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 1582 سنة 1987 الصادر بتاريخ 8/ 7/ 1987 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة من الدرجة الثانية بمجموعة وظائف التنمية الإدارية بالهيئة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 1582 الصادر بتاريخ
8/ 7/ 1987 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة من الدرجة الثانية بمجموعة وظائف التنمية الإدارية بالهيئة القومية لسكك حديد مصر وألزمت الهيئة المصروفات.
الطعن 770 لسنة 33 ق جلسة 16 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 121 ص 1204
جلسة 16 من مايو سنة 1993
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الغني حسن وعبد القادر هاشم النشار وادوارد غالب سيفين ود. منيب محمد ربيع - المستشارين.
---------------
(121)
الطعن رقم 770 لسنة 33 القضائية
أموال الدولة العامة والخاصة - التعدي على أملاك الدولة - إزالته بالطريق الإداري - سلطة المحافظ - (جبانات).
المادة 87 من القانون المدني - معدلاً بالقانون رقم 331 لسنة 1954 - المادة 26 من قانون نظام الحكم المحلي الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 - القانون رقم 5 لسنة 1966 في شأن الجبانات.
تعتبر أموالاً عامة العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص - لا يجوز التصرف في هذه الأموال أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم - تعد أراضي الجبانات من الأموال العامة - دخول أرض النزاع في الحدود المعتمدة للجبانة يعد تعدياً على المنافع العامة - للمحافظ أن يتخذ كافة الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإداري - الأثر المترتب على ذلك: إزالة التعدي بالطريق الإداري - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 1/ 2/ 1987 أودع الأستاذ/ منصف نجيب المحامي نائباً عن الأستاذ/ مهاب كامل المحامي بصفته وكيلاً عن........ قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها رقم 770 لسنة 33 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 15/ 1/ 1987 في الدعوى رقم 4939 لسنة 40 ق والقاضي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ قرار محافظ أسيوط رقم 814 الصادر بتاريخ 7/ 7/ 1986 بإزالة التعدي الواقع منه على القطعة رقم 40 بحوض الكلابيه/ 5 بزمام الغنايم مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدم السيد الأستاذ المستشار مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني بهيئة مفوضي الدولة ارتأى فيه للأسباب التي أوردها بتقريره الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 5/ 3/ 1990 حيث نظر الطعن بالجلسة المذكورة والجلسات التالية حتى تقرر بجلسة 18/ 1/ 1993 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة حيث تم تداول الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر بجلسة 14/ 3/ 1993 إصدار الحكم بجلسة 4/ 4/ 1993 ثم تقرر مد أجل الحكم بجلسة 18/ 4/ 1993 لاتهام المداولة، ثم بجلسة اليوم 16/ 5/ 1993 وبهذه الجلسة الأخيرة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعن قد أقام الدعوى - رقم 4939 لسنة 40 ق بتاريخ 3/ 8/ 1986 طالباً الحكم بوقف تنفيذ القرار رقم 814 الصادر من محافظ أسيوط بتاريخ 7/ 7/ 1986 بإزالة التعدي الواقع من المدعي بإقامة مبان بالمسلح عن القطعة رقم 40 بحوض الكلابيه/ 5 بزمام الغنايم، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، وذلك على سند من القول بأنه يمتلك ويضع اليد بصفة ظاهرية وهادئة غير متقطعة على قطعة أرض مساحتها ستة قراريط بحوض داير الناحية/ 5 ص 23 حدها البحري ورثة عثمان همام عثمان وآخرين، والشرقي طريق أسيوط الغنايم الإسفلت والقبلي حرم الجبانة بعد ترك 24 متر من سور الجبانة، والغربي سفح الجبل، ومقام على هذه القطعة منزل مبني - بالمسلح والطوب الأحمر، وآل إليه هذا القدر بالشراء من عثمان همام عثمان بعقد بيع مؤرخ 15/ 10/ 1983 صدر بشأنه حكم صحة تعاقد في الدعوى رقم 1106 لسنة 1979 مدني كلي أسيوط وقد تملك البائع هذا القدر بموجب حكم نهائي في الدعوى رقم 1507/ 1920 صادر من محكمة أسيوط الجزئية الأهلية في 8/ 11/ 1920 ضد مدير مديرية أسيوط والذي قضى بتثبيت - ملكية عثمان همام عثمان عمدة الغنايم بحري لعشرة أفدنة بحوض الكلابيه بسفح الجبل، وأنه حتى على فرض أن الأرض من أملاك الدولة فإنه كان يجوز تملكها بوضع اليد للمدة الطويلة المكسبه للملكية قبل تعديل المادة (970) من القانون المدني، وقد زادت مدة وضع اليد على خمسة وستين عاماً قبل هذا التعديل، وقد طعن على قرار المحافظ المشار إليه لأن ملكية البائع له صدر بها حكم تأيد استئنافياً وقد اعتد المشرع بحقوق الملكية الواردة على عقارات متى كانت مشهرة في تاريخ العمل بالقانون رقم 124 لسنة 1958، وقد نص على ذلك في المادة (75) من القانون رقم 100 لسنة 1964، وسيترتب على إزالة المباني تشريد أسرته وهدم المنشآت وهي أضرار يتعذر تداركها.
وبجلسة 15/ 1/ 1987 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي المصروفات، وشيدت قضاءها على أن البادي من الخريطة المساحية المعتمدة أن البناء الذي أقامه المدعي - والذي طلبت الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية إيقاف حفر أساساته ورمي الخرسانة به - يقع داخل حدود جبانة المسلمين بهذه المنطقة مما يعتبر تعدياً على ملك الدولة، فمن المقرر قانوناً أن الجبانات تعد من الأموال العامة التي لا يجوز التصرف فيها أو تملكها بالتقادم ويجوز للجهة الإدارية إزالة التعدي عليها بالطريق الإداري وأن الأرض محل الأحكام التي يستند عليها المدعي لا تمتد إلى داخل الجبانة المشار إليها ومن ثم فلا تخول هذه الأحكام القضائية للمدعي إقامة أية مبان داخل حدود الجبانة المذكورة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون لأن الطاعن يمتلك أرض النزاع وهي ستة قراريط بموجب عقد بيع صادر له من عثمان همام عثمان محرر بتاريخ 15/ 10/ 1973 وقد صدر حكم بصحة ونفاذ هذا البيع وذلك بالحكم الصادر في الدعوى رقم 1106/ 1979 مدني كلي أسيوط وبائع هذه الأرض يمتلكها منذ سنة 1920 وصدر له حكم بتثبيت ملكيته لهذه الأرض ومساحتها عشرة أفدنة - ويدخل فيها أرض النزاع - وكف منازعة الحكومة فيها، وهو الحكم الصادر من محكمة بندر أسيوط الجزئية الأهلية في الدعوى رقم 1507/ 1920 والمؤيد استئنافياً، وقد أهدرت محكمة القضاء الإداري بحكمها المطعون فيه حجية هذه الأحكام، وأنه طبقاً لحكم المادة (75) من القانون رقم 100 لسنة 1964 الخاص بالأراضي الصحراوية ويتعين الاعتداد بحقوق الملكية والحقوق العينية الأخرى الواردة على عقارات كائنه في إحدى المناطق المعتبرة خارج الزمام من تاريخ العمل بالقانون رقم 124 لسنة 1958 والمستندة إلى عقود تم شهرها أو أحكام نهائية سابقة على هذا التاريخ، يضاف إلى ذلك ما أقر به أعضاء المجلس الشعبي المحلي لمدينة الغنايم من أن منزل الطاعن مبني على قطعة الأرض التي يمتلكها وتبعد عن سور الجبانة بحوالي عشرين متراً على الأقل، كما يبين من محضر تسليم أرض النزاع بناء على الحكم الصادر في الدعوى رقم 1106/ 1979 بإرشاد دلال الناحية والموضح من رجال الإدارة أن الحد القبلي لها هو حرم الجبانة بعد ترك 24 متر من سورها.
ومن حيث إن المادة (87) من القانون المدني - معدلاً بالقانون رقم 331 لسنة 1954 - تنص على أن تعتبر أموالاً عامة العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم وتنص المادة (26) من قانون نظام الحكم المحلي الصادر بالقانون رقم (43) لسنة 1979 على أن للمحافظ أن يتخذ كافة الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإداري.
ومن حيث إنه طبقاً لأحكام القانون رقم (5) لسنة 1966 في شأن الجبانات تعد أراضي الجبانات من الأموال العامة.
ومن حيث إن البادي من خرائط المساحة المعتمدة والمقدمة ضمن أوراق الدعوى أن الأرض موضوع النزاع تقع داخل حدود جبانة المسلمين بالقطعة رقم (40) بحوض الكلابيه نمرة (5) بالغنايم وهي تعد من الأموال العامة التي لا يجوز التصرف فيها أو تملكها بالتقادم، ويجوز للجهة الإدارية إزالة التعدي عليها بالطريق الإداري، فمن ثم يكون قرار المحافظ بإزالة التعدي الواقع من المدعي المتمثل في إقامة بناء داخل حدود هذه الجبانة - يعد قرار مشروعاً ومطابقاً للقانون بحسب الظاهر من الأوراق، ويحق للمحافظ طبقاً لنص المادة (26) من قانون نظام الإدارة المحلية المشار إليه إزالة هذا التعدي الواقع على أموال الدولة العامة بالطريق الإداري، وأما ما يزعمه الطاعن من أنه قام بالبناء على ملكه استناداً للحكم الصادر لصالحه في الدعوى رقم 1106/ 79 مدني كلي أسيوط والقاضي بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 15/ 10/ 1983 والمتضمن بيع السيد/ عثمان همام عثمان للمدعي مساحة (6) قيراط بحوض داير الناحية بعد ترك مسافة 24 متر من سور الجبانة، وأيضاً استناداً إلى حكم محكمة بندر أول أسيوط الجزئية في الدعوى رقم 1507/ 1920 بتثبيت ملكية السيد/ عثمان همام عثمان عمدة الغنايم بحري لمساحة عشرة أفدنة بهذه المنطقة وقد تأيد هذا الحكم استئنافياً، فإن الزعم المذكور لا يغير من الأمر شيئاً لأن هذه الأحكام صدرت بشأن مساحة من الأرض لا تدخل ضمن أراضي الجبانة وإنما تبعد عنها وتشكل حداً من حدودها، وهو ما لا ينطبق على أرض النزاع التي تدخل حسبما أشارت خرائط المساحة المعتمدة - في الحدود المعتمدة للجبانة، مما يعد تعدياً على المنافع العامة يحق للجهة الإدارية إزالتها إدارياً.
وإذ انتهجت المحكمة المطعون في حكمها هذا النهج فإنها تكون قد أصابت الحق فيما انتهت إليه وأقامت حكمها على أساس سليم من الواقع وصحيح أحكام القانون، ويكون النعي عليه بمخالفة القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن بالمصروفات.
الطعن 1020 لسنة 13 ق جلسة 23 / 2 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 68 ص 157
جلسة 23 من فبراير سنة 1974
برياسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي -المستشارين.
----------------
(68)
القضية 1020 لسنة 13 القضائية
تقادم "عقد إداري"
مدى سريان قواعد التقادم المنصوص عليها في القانون المدني على روابط القانون العام - معنى الدورية والتجدد - مثال - مقابل استغلال مقصف حق دوري متجدد يخضع للتقادم الخمسي - أساس ذلك.
الطعن 155 لسنة 35 ق جلسة 16 / 7 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 151 ص 1539
جلسة 16 من يوليه سنة 1994
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: السيد محمد العوضي، ومحمود سامي الجوادي، ومحمد عبد الحميد مسعود، ومحمود إسماعيل رسلان - نواب رئيس مجلس الدولة.
-------------------
(151)
الطعن رقم 155 لسنة 35 القضائية
دعوى - إجراءاتها - استقلال محضر الإيداع عن سداد الرسوم - أثر ذلك على الميعاد.
باستعراض قوانين مجلس الدولة المتعاقبة وآخرها القانون رقم 47 لسنة 1972 الحالي يبين أن الخصومة في المنازعات الإدارية تتعقد بإيداع صحيفة الدعوى أو التقرير بالطعن قلم كتاب المحكمة المختصة - الإيداع هو الإجراء الذي تفتح به الدعوى أو يقام الطعن وهو المعول عليه في قطع الميعاد إن كانت الدعوى دعوى إلغاء وفي قطع مدة التقادم في دعاوى القضاء الكامل وما إلى ذلك من آثار تترتب على المطالبة القضائية - يغير هذا الإجراء لا تقوم الخصومة قائمة - لا يغني عن الإيداع إجراء سابق أو لاحق كسداد الرسوم أو استصدار قرار الإعفاء منها أو إعلان الخصوم - سداد الرسوم المقررة قانوناً على الدعوى لا يعدو أن يكون مسألة مالية منبتة الصلة برفع الدعوى وانعقاد الخصومة فيها - أساس ذلك: أنه يستهدف اقتضاء حق الدولة في هذه الرسوم وليس له من دلالة تجاوز مجرد الشروع في ولوج باب التقاضي - سداد الرسوم لا ينهض بديلاً عن الإيداع ولا تترتب عليه آثاره - أثر ذلك: أنه إذا لم يعقب سداد الرسوم القيام بإجراء الإيداع وتحرير المحضر اللازم في هذا الشأن والذي يوقعه كل من المودع والموظف المختص بقلم كتاب المحكمة فلا يمكن القول بأن ثمة دعوى قد رفعت - أياً كان الحائل دون هذا الإيداع - تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 11/ 12/ 1988 أودع الأستاذ/.......... المحامي نائباً عن الأستاذة/...... المحامية وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 155 لسنة 35 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات (ب) بجلسة 4/ 5/ 1988 في الدعوى رقم 6238 لسنة 38 ق المرفوعة من/ ...... و...... و...... ضد وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب، والقاضي بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد المحدد بالمادة 11 مكرراً من القانون رقم 135 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم 33 لسنة 1983 وإلزام المدعية المصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بالتقرير بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً لرفعها في الميعاد المقرر قانوناً والقضاء بطلباتهم الواردة بختام صحيفة دعواهم بتسوية حالاتهم بأقرانهم المحددة أسماؤهم بها وذلك اعتباراً من 30/ 11/ 1976 وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني رأت الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعنين في تسوية حالاتهم طبقاً للفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بنقلهم بفئتهم وأقدميتهم ومرتبهم وقت حصولهم على المؤهل العالي إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 9/ 5/ 1994 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 18/ 6/ 1994 وفيها نظرته على الوجه المبين بالمحضر وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية أخذاً في الاعتبار أن الطاعنين تقدموا في 2/ 7/ 1988 بطلب للإعفاء من الرسوم القضائية المقررة على الطعن قيد برقم 214 لسنة 34 ق وقررت لجنة المساعدة القضائية قبوله بجلسة 12/ 10/ 1988 فأقاموا طعنهم الماثل في الميعاد مستوفياً سائر الأوضاع الشكلية ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 6238 لسنة 38 ق ضد وزير المالية - بصفته - بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 10/ 7/ 1984 طالبين في ختامها الحكم بأحقيتهم في تسوية حالاتهم أسوة بأقرانهم الموضحة أسماؤهم بالعريضة وذلك اعتباراً من 31/ 12/ 1976 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقالوا شرحاً لدعواهم ما يجعل في أنهم عينوا بمصلحة الضرائب اعتباراً من 8/ 11/ 1973 بمؤهل فوق المتوسط هو شهادة إعداد الفنيين التجاريين ثم حصلوا على بكالوريوس التجارة أثناء الخدمة، الأول في مايو 1977 والآخران في مايو 1976 وتقدموا بعدة طلبات إلى مدير عام شئون العاملين لتسوية حالاتهم طبقاً للمادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن إجابتهم إلى طلبهم رغم أنها وافقت على تسوية حالات بعض أقرانهم على الوجه المبين بالعريضة، وخلص المدعون إلى طلب الحكم بطلباتهم السالفة البيان.
وبجلسة 4/ 5/ 1988 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المتقدم إيراد منطوقه مشيدة قضاءها على أن الثابت أن عريضة الدعوى أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 10/ 7/ 1989 حسبما يبين من مطالعة محضر الإيداع الذي وقعه المدعي الأول/...... ومن ثم تكون الدعوى قد أقيمت بعد الميعاد المحدد بالمادة 11 مكرراً من القانون رقم 135 لسنة 1980 معدلاً بالقانون رقم 33 لسنة 1983 مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها شكلاً، ولا يجدي المدعين القول بأنهم سددوا رسوم الدعوى بتاريخ 27/ 6/ 1984 قبل فوات الميعاد إذ العبرة في انعقاد الخصومة وفقاً لصريح النص في قانون مجلس الدولة هي بإيداع صحيفة الدعوى سكرتارية المحكمة المختصة ولا يحل سداد الرسوم محل الإيداع كبديل و لا يعد دليلاً على إتمامه حيث يتم ثبوت إيداع العريضة بالمحضر المحرر بذلك.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه شابه الخطأ في فهم الواقع مما أدى إلى الخطأ في فهم القانون، وبيان ذلك أن الثابت من الأوراق أن العديد من صحف الدعاوى تم قيده بتاريخ 10/ 7/ 1984 رغم سداد الرسوم عنها جميعاً بتاريخ 27/ 6/ 1984 وهو ما يقوم دليلاً على حدوث غش يفسد القيد في السجل العام ويفقده حجيته كما يفسد حجية محضر الإيداع المصطنع لسد هذا الغش الذي نجم عن الإهمال والقصور في تلقي صحف الدعاوى المتعلقة بالتسويات في العشرة أيام الأخيرة من شهر يونيه 1984 لكثرتها والزحام في تقديمها، وعليه فإن الدعوى تكون مقامة في الميعاد المقرر قانوناً والثابت بقسيمة السداد.
ومن حيث إن المادة 11 مكرر من القانون رقم 135 لسنة 1980 المضافة بالقانون رقم 112 لسنة 1981 قضت بأنه "مع عدم الإخلال بنص المادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة يكون ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة المختصة سنة واحدة من تاريخ نشر هذا القانون وذلك فيما يتعلق بالمطالبة بالحقوق التي نشأت بمقتضى أحكام هذا القانون أو بمقتضى أحكام القوانين أرقام...... و11 لسنة 1975.. إلخ" وقد امتد هذا الميعاد لأجل غايته 30/ 6/ 1984 بموجب القانون رقم 33 لسنة 1983، وجلي من صريح هذا النص أن المشرع حدد ميعاداً للتقاضي في خصوص المطالبة بالحقوق الناشة عن التشريعات التي عينها يتعين رفع الدعوى خلاله وإلا كانت غير مقبولة.
ومن حيث إنه باستعراض قوانين مجلس الدولة المتعاقبة وآخرها القانون رقم 47 لسنة 1972 الحالي يبين أن الخصومة في المنازعات الإدارة إنما تنعقد بإيداع صحيفة الدعوى أو التقرير بالطعن قلم كتاب المحكمة المختصة، فهو الإجراء الذي تفتتح به الدعوى أو يقام الطعن وهو المعول عليه في قطع الميعاد إن كانت الدعوى دعوى إلغاء وفي قطع مدة التقادم في دعاوى القضاء الكامل وما إلى ذلك من آثار تترتب على المطالبة القضائية، وبغير هذا الإجراء لا تقوم للخصومة قائمة، وليس يجزئ عن الإيداع إجراء سابق أو لاحق كسداد الرسوم أو استصدار قرار الإعفاء منها أو إعلان الخصوم.
ومن حيث إن سداد الرسوم المقررة قانوناً على الدعوى لا يعدو في الواقع من الأمر أن يكون مسألة مالية بحتة منبتة الصلة برفع الدعوى وانعقاد الخصوم فيها إذ لا يستهدف سوى اقتضاء حق الدولة فيها وليس له من دلالة تجاوز مجرد الشروع في ولوج باب التقاضي، وهو في ذاته لا ينهض بديلاً عن الإيداع ولا تترتب عليه آثاره، وتبعاً لذلك فإنه إن لم يعقبه القيام بإجراء الإيداع وتحرير المحضر اللازم في هذا الشأن والذي يوقعه كل من المودع والموظف المختص بقلم كتاب المحكمة فلا يمكن القول بأن ثمة دعوى قد رفعت، أياً كان الحائل دون هذا الإيداع.
ومن حيث إن الثابت في واقعة الحال الماثلة أنه ولئن كانت الرسوم المقررة على الدعوى الصادر فيها الحكم مثار هذا الطعن قد تم سدادها بتاريخ 27/ 6/ 1984 إلا أن الثابت كذلك أن محضر الإيداع قد صدر بتاريخ 10/ 7/ 1984 ووقعه أحد المدعين -....... - والموظف المختص، وجاء هذا المحضر خلواً مما ينبئ عن أن يداً امتدت إليه بكشط أو محو أو غير ذلك مما لا مندوحة معه من اعتبار الدعوى - وهي من دعاوى التسويات المتعلقة بتطبيق المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 - قد أقيمت بعد الميعاد المقرر قانوناً، ويكون الحكم المطعون فيه إذ أخذ بهذا النظر خلوصاً إلى القضاء بعدم قبولها شكلاً قد صادف وجه الحق في قضائه ووافق القانون في صحيحه، ويغدو الطعن عليه بهذه المثابة على غير سنده خليقاً بالرفض وهو ما يتعين القضاء به مع إلزام الطاعنين المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين المصروفات.
الاثنين، 14 أغسطس 2023
الطعن 509 لسنة 39 ق جلسة 15 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 120 ص 1194
جلسة 15 من مايو سنة 1993
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. أحمد مدحت حسن - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف ود. إبراهيم علي حسن ومحمد عزت السيد إبراهيم ومحمد أبو الوفا عبد المتعال - نواب رئيس مجلس الدولة.
-----------------
(120)
الطعن رقم 509 لسنة 39 القضائية
جامعات - تحويل الطلاب بينها - الاختصاص به - إلغاء التحويل.
رسم السياسة العامة للتعليم الجامعي بتنظيم قبول الطلاب وتحديد أعدادهم ليس وقفاً على المجلس الأعلى للجامعات وحده بل تشاطره فيه مجالس الجامعات ومجالس الكليات والمعاهد - سلطة رئيس الجامعة في تصريف شئونها تتم في حدود السياسة العامة التي يرسمها كل من المجلس الأعلى للجامعات ومجلس الجامعة وفقاً للقوانين واللوائح والقرارات المعمول بها - مخالفة القرار الصادر بالتحويل للقواعد المقررة في هذا الشأن ترتب البطلان لا الانعدام - أساس ذلك: أن الانعدام لا يكون إلا إذا بلغت المخالفة حداً من الجسامة تفقد القرار كيانه وتجرده من مقوماته كتصرف قانوني وهو ما لا ينطبق في الحالة الماثلة - أثر ذلك: أنه متى تحصن قرار تحويل الطالب بمضي الميعاد المقرر قانوناً فإن القرار الساحب الذي صدر بعد انقضاء الميعاد يشكل انتهاكاً خطيراً لآثار القرارات الفردية وما تولدت عنه من مراكز قانونية - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 10 ديسمبر سنة 1992 أودع الأستاذ/ سيد عبد الله النحال المحامي بوصفه نائباً عن الأستاذ/ إسماعيل محمد محمود المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن الدكتور...... الولي الطبيعي على ابنته...... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 509 لسنة 39 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 19 نوفمبر سنة 1992 في الدعوى رقم 2517 لسنة 13 القضائية والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه والقضاء مجدداً بإلغاء قراري رئيس جامعة المنصورة ورئيس جامعة القاهرة فيما تضمناه من إلغاء تحويل الطالبة....... إلى كلية طب أسنان القاهرة وإلى كلية طب أسنان المنصورة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب.
وبتاريخ 24 ديسمبر سنة 1992 أعلن تقرير الطعن للمطعون ضدهم.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبإلغاء القرارين المطعون فيهما وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 13/ 1/ 1993 وتم تداوله بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 28/ 4/ 1993 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الرابعة - التي نظرته بجلسة 8/ 5/ 1993 وبذات - الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الراهنة تتحصل - حسبما تدلي بها الأوراق - في أن الطاعن كان قد عقد لواء الخصومة ضد المطعون ضدهم بإقامة الدعوى رقم 2517 لسنة 13 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بتاريخ 17/ 8/ 1991 ابتغاء الحكم بقبولها شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة الصادر بإلغاء قبول وتحويل ابنته.......من جامعة العرب الطبية ببني غازي بليبيا إلى كلية طب الأسنان بجامعة القاهرة ثم جامعة المنصورة مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية أخصها تمكينها من أداء امتحان الدور الثاني للفرقة الأولى بكلية طب أسنان المنصورة المحددة لعقده يوم 24/ 8/ 1991 وتنفيذ الحكم بنسخته الأصلية وبدون إعلان وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلغاء كافة ما ترتب عليه من آثار قانونية وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وشرحاً لدعواه قال المدعي - الطاعن - أن ابنته حصلت على شهادة الثانوية العامة علوم سنة 90/ 1991 والتحقت بكلية طب الأسنان بجامعة العرب الطبية ببني غازي بليبيا وقد وافق مجلس كلية طب أسنان القاهرة على قيدها في 16/ 8/ 1991 كما وافق على ذلك رئيس جامعة القاهرة وأعطيت شهادة رسمية تفيد قيدها كطالبة بالسنة الإعدادية بكلية طب أسنان القاهرة كما قامت بسداد الرسوم الدراسية وحصلت على بطاقة من كل من مكتب التنسيق المركزي وكلية طب أسنان القاهرة، وأنه وفقاً لحكم المادة 86 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات تمت الموافقة على تحويلها إلى كلية طب أسنان المنصورة واعتمد رئيس جامعة المنصورة هذا التحويل وانتظمت في الدراسة طوال العام الدراسي وسمح لها بدخول امتحان الدور الأول ثم حجبت عنها النتيجة بسبب صدور قرار بإلغاء قيدها بجامعة القاهرة وتحويلها إلى جامعة المنصورة.
ونعى المدعي - الطاعن - على القانون المطعون فيه مخالفة القانون لأسباب حاصلها أن نقل قيد ابنته من جامعة القاهرة إلى جامعة المنصورة قد استوفى جميع الإجراءات المنصوص عليها في المادتين 86، 87 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات ثم صدر قرار رئيس الجامعة بالاعتماد وبالتالي أصبح نهائياً وحصيناً من الإلغاء بفوات ميعاد الطعن عليه دون سحبه وقد رتب بذلك للطالبة مركزاً قانونياً لا يجوز المساس به وهو اعتبارها طالبة مقيدة بكلية طب الأسنان وأنه مع التسليم جدلاً بأن تحويل ابنته من جامعة أجنبية إلى كلية الطب المصرية لم يراع الضوابط التي حددها المجلس الأعلى للجامعات فإنه لما كانت المدة القانونية قد مرت على القرار المطعون فيه دون سحبه أو إلغائه فإنه يعتبر حصيناً من الإلغاء، كما أن القاعدة العامة هي أن السلطة التي تملك سحب القرار الإداري هي السلطة التي أصدرته أو السلطة الرئاسية لها والقرار المسحوب هو قرار رئيس جامعة القاهرة باعتماد تحويل الطالبة وبالتالي فإن قرار سحب هذا القرار يجب أن يصدر من ذات الجهة وهو الأمر الذي لم يتم، وإذ كان القرار المطعون فيه يوقع بالطالبة إضراراً يتعذر تداركها - تتمثل في إضاعة فرصة دخول امتحان الدور الثاني المحدد لبدايته يوم 24/ 8/ 1991 مما يؤثر على مستقبلها الدراسي فضلاً عن جدية الأسباب المرجحة لإلغاء القرار المطعون فيه وبالتالي فإنه يلتمس الحكم له بطلباته.
وبجلسة 20/ 11/ 1991 قضت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة برفض الدفع بعد اختصاصها محلياً بنظر الدعوى، وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى وقضت باختصاصها بنظر الدعوى وقبولها شكلاً وفي الشق المستعجل برفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وألزمت المدعي مصروفاته وبإحالة طلب الإلغاء إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيره وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيه، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بإلغاء قرار رئيس جامعة القاهرة رقم 622 لسنة 1991 فيما تضمنه من إلغاء تحويل ابنه المدعي من كلية طب الأسنان بجامعة العرب الطبية بليبيا إلى الفرقة الإعدادية بكلية طب الأسنان بجامعة القاهرة في العام الدراسي 90/ 1991 وإلغاء قرار رئيس جامعة المنصورة رقم 630 لسنة 1991 فيما تضمنه من إلغاء تحويل ابنه المدعي من الفرقة الإعدادية بكلية طب أسنان القاهرة إلى الفرقة الإعدادية بكلية طب أسنان المنصورة في العام الدراسي 90/ 1991 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وبجلسة 19/ 11/ 1992 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة حكمها المطعون فيه في الشق الموضوعي من الدعوى وقضى برفض الدعوى وما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام المدعي المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها برفض الدعوى على أن المشرع الدستوري قد نص على مبدأ المساواة بين - المواطنين في الحقوق والواجبات العامة ومنها حق التعليم، وحق التعليم الجامعي هو حق جوهري لكل شاب مصري حاصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية أو ما يعادلها ومؤهل له طبقاً لجدارته أو كفاءته العلمية والتي تقاس على أساس موضوعي هو مستوى نجاحه في امتحان تلك الشهادة وفقاً لمجموع درجاته إعمالاً للمبدأ الدستوري الأصيل في المساواة بين المواطنين الذين تتماثل مراكزهم القانونية والتزاماً بمبدأ تكافؤ الفرص بينهم، وكذا يجب الالتزام عند إجراء المفاضلة بين الناجحين في امتحان الشهادة المذكورة القبول بالتعليم الجامعي بترتيب درجات النجاح التي حصلوا عليها في امتحان تلك الشهادة ولا يجوز بأي حال من الأحوال الخروج على هذا المقياس الموضوعي الكفاءة العلمية عند الالتحاق بالتعليم الجامعي وقد تضمن قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية الشروط الواجب توافرها للقبول بالتعليم الجامعي كما نظمت اللائحة المذكورة عملية التحويل ونقل القيد بين الكليات سواء المتناظرة أو غير المتناظرة وسواء في ذات الجامعة أو بين جامعتين من الجامعات الخاضعة لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1972 وقد تضمنت هذه القواعد شرطاً يعتبر قاسماً مشتركاً في كل حالات التحويل وهو أن يكون الطالب حاصلاً على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها وأن يكون في سنة حصوله على هذه الشهادة حاصلاً على الحد الأدنى للمجموع الذي وصل إليه القبول بالكلية التي يرغب التحويل إليها وذلك بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية حالات التحويل دون التقيد بالحد الأدنى للمجموع وأنه ولئن كانت المادة 87 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات قد فوضت المجلس الأعلى للجامعات في وضع القواعد التي تتبع في حالات التحويل من الجامعات الأجنبية إلى الجامعات المصرية ولم تقيد سلطة المجلس بأي قيد حين ممارسته لاختصاصه نفاذاً لها إلا أن ذلك لا يعني أن سلطة هذا المجلس مطلقة إذ لا تملك أية سلطة الخروج على مبادئ الدستور ومن ثم فإن سلطة المجلس المذكور مقيدة بنصوص الدستور وقانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية وبالتالي فإنه لا يملك تقرير ميزة استثنائية للطلبة المخاطبين بأحكام المادة 87 سالفة الذكر بأن يضع شرطاً يتضمن خروجاً على شروط القبول بالتعليم الجامعي كعدم التقيد بالحد الأدنى للمجموع الذي وصل إليه القبول في الكلية التي يرغب الطالب في التحويل إليها وإلا انطوى ذلك التصرف على المساس بحق الطلبة الناجحين في امتحان الشهادة المذكورة الحاصلين على درجات نجاح أعلى ويعتبر ذلك إخلالاً جسيماً بمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين والمساواة أمام القانون مما يشكل مخالفة صارخة الأحكام الدستور والقانون ومن ثم يكون مثل هذا الشرط منعدماً لا لأثر له قانوناً وأضافت المحكمة أنه لما كان الثابت من الأوراق أن ابنة المدعي حصلت على شهادة الثانوية العامة سنة 1990 بمجموع 224.5 ولم يؤهلها هذا المجمع للالتحاق بكلية طب الأسنان التي كانت تنشدها في أية جامعة مصرية فالتحقن بكلية طب الأسنان بجامعة العرب ببني غازي بليبيا في العام الجامعي 90/ 1991 دون أن يقترن ذلك بحالة عمل أحد والديها في ليبيا وفي ذات العام الجامعي حولت إلى كلية طب أسنان القاهرة رغم أن مجموعها أقل من الحد الأدنى للقبول بهذه الكلية وهو 224.5 ثم حولت أيضاً في ذات العام إلى كلية طب أسنان جامعة المنصورة فإن البادي مما تقدم أن ابنة المدعي التحقت بكلية الطب المذكورة عن طريق الأبواب الخلفية وعلى أساس أنها ابنة أستاذ جامعي فقرارات تحويلها تمت بدون سند قانوني وقد عزفت عن الالتحاق بالكلية التي يؤهلها مجموعها للقبول فيها فالتحقت بجامعة أجنبية مستهدفة بذلك التحايل على قواعد القبول بالجامعة المصرية الالتفات حول قرارات مكتب التنسيق بتوزيع الطلاب الناجحين في تلك الشهادة على الكليات والمعاهد العليا بمراعاة ترتيب درجات النجاح بينهم في امتحان شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها مما يشكل إخلالاً جسيماً بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة وبالتالي يكون قرار تحويل ابنة المدعي إلى كلية طب الأسنان قد شابته مخالفة جسيمة للقانون لعدم حصولها على المجموع اللازم للالتحاق بالكلية المذكورة في سنة حصولها على شهادة الثانوية العامة وهذا الشرط يعتبر جوهرياً لا يستقيم قرار التحويل بدونه، فعدم توافره يعيب قرار التحويل وينحدر به إلى درجة الانعدام فلا يكتسب حصانة ضد الإلغاء أو السحب ويكون القراران المطعون عليهما فيما تضمناه من إلغاء قبول تحويل ابنة المدعي من جامعة العرب الطبية ببني غازي بليبيا إلى كلية طب الفم والسنان بجامعة القاهرة ثم إلى كلية طب الأسنان بجامعة المنصورة قد قاما على أسباب صحيحة من حيث الواقع والقانون وتكون دعوى المدعي بطلب إلغائها قد جاءت على غير سند من الواقع والقانون ويتعين القضاء برفضها وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الطعن الماثل ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون لأسباب حاصلها أن قانون تنظيم الجامعات لم يضع أي قواعد لتحويل الطلاب من الجامعات الأجنبية إلى الجامعات المصرية وجعل التحويل من اختصاص مجلس الكلية ورئيس الجامعة دون قيود وأنه لا يجوز للمجلس الأعلى للجامعات أن يضع شروطاً لم ترد في القانون، كما أن قراري تحويل ابنة الطاعن من جامعة العرب الطبية بليبيا إلى جامعة القاهرة ثم إلى جامعة المنصورة وعلى فرض مخالفتهما القواعد التي وضعها المجلس الأعلى للجامعات قد تحصنا بفوات المواعيد عليهما وأضحى بالتالي غير جائز إلغائهما وبالإضافة إلى ما تقدم فإن المجلس الأعلى للجامعات قد عاد ووافق نهائياً على قبول تحويل الطالبة ابنة الطاعن بعد سحب جامعة القاهرة قرارها رقم 622 لسنة 1991 الأمر الذي أصبح معه قبول الطالبة المذكورة بطب أسنان القاهرة ثم تحويلها لطب أسنان المنصورة مشروعاً ويعتبر القضاء بغير ذلك مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن مفاد النصوص الواردة في قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 أن المشرع وإن ناط بالمجلس الأعلى للجامعات مهمة تخطيط ورسم السياسة العامة للتعليم الجامعي وإقامة التنسيق بين الجامعات في أوجه نشاطاتها المختلفة وتنظيم قبول الطلاب في الجامعات وتحديد أعدادهم، فإنه قد ناط بمجلس الجامعة أيضاً ذات المهمة إذ قضي باختصاصه برسم وتنسيق السياسة العامة للتعليم والبحوث في الجامعة وتنظيمها وتنظيم قبول الطلاب في الجامعة وتحديد أعدادهم كما ناط كذلك بمجلس الكلية أو المعهد التابع للجامعة المهمة ذاتها بقضائه باختصاصه برسم السياسة العامة للتعليم والبحوث العلمية في الكلية أو المعهد وتنسيقها بين أقسامه المختلفة وتنظيم قبول الطلاب بالكلية أو المعهد وتحديد أعدادهم (المواد 9، 12، 19، 22، 23، 26، 41، 42، 55) الأمر الذي ينتهي إلى القول بأن مهمة رسم السياسة العامة للتعليم الجامعي بتنظيم قبول الطلاب وتحديد أعدادهم ليست وقفاً على المجلس الأعلى للجامعات وحده بل تشاطره فيه وتقتسمه معه مجالس الجامعات ومجالس الكليات والمعاهد فكل منها يحق له ممارسة ذلك الاختصاص وأداء تلك المهمة في حدود الإطار الذي أولاه إياه المشرع وبما لا يحمل في ثناياه أو يشكل في صورته افتئاتا على الأخر، فالمجلس الأعلى للجامعات إن كان مختصاً برسم السياسة العامة للتعليم الجامعي فهو يأتيها بصورة عامة وشاملة، ومجلس الجامعة يتناول ذات الأمر في نطاق الجامعة أما مجلس الكلية أو المعهد فيمارسه بالنسبة للكلية أو المعهد الذي يقوم عليه وذلك يستتبع بالضرورة أن يكون لكل من تلك الجهات حق تنظيم قبول الطلاب وتحديد أعدادهم في الإطار الذي تشرف عليه وآية هذا أن المشرع نفسه قد حرص عند بيان اختصاصات كل من هذه الجهات على تزويد قيامها بذات المهمة المشار إليها وإسنادها لها، وإذا كان قانون تنظيم الجامعات سالف الذكر قد ألقى على رئيس الجامعة المتولي إدارتها وتصريف كافة شئونها العلمية والإدارية والمالية تبعة تنفيذ القوانين واللوائح الجامعية وقرارات المجلس الأعلى للجامعات ومجلس الجامعة فإن اللائحة التنفيذية لذلك القانون قد حرصت على إيضاح أن يكون تصريف رئيس الجامعة لشئونها في حدود السياسة التي يرسمها كل من المجلس الأعلى للجامعات ومجلس الجامعة ووفقاً للقوانين واللوائح والقرارات المعمول بها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطالبة...... ابنة الطاعن قد حصلت على شهادة الثانوية العامة سنة 1990 والتحقت بكلية طب الأسنان بجامعة العرب الطبية ببني غازي بليبيا ثم تقدمت بطلب لتحويلها إلى كلية طب الأسنان بجامعة القاهرة وتمت الموافقة عليه من مجلس الكلية واعتمده السيد الدكتور رئيس الجامعة بتاريخ 26/ 2/ 1991 وبادرت الطالبة المذكورة بسداد الرسوم الجامعية المقررة ثم عاودت التقدم بطلب تحويلها إلى كلية طب الأسنان بجامعة المنصورة وتمت الاستجابة إليه بتاريخ 30/ 4/ 1991 ودخلت الطالبة المذكورة امتحانات الكلية دور سبتمبر سنة 1991، ومن ثم يكون القراران المطعون فيهما والصادران من جامعة القاهرة بتاريخ 19/ 8/ 1991 ومن جامعة المنصورة بتاريخ 10/ 9/ 1991 بإلغاء تحويل ابنة الطاعن من جامعة العرب الطبية بليبيا إلى جامعة القاهرة وبإلغاء تحويلها من جامعة القاهرة إلى جامعة المنصورة قد جاءا بعد فوات أكثر من ستين يوماً المقررة على سبق قبولها وقيدها وتحويلها، الأمر الذي يكسب ذلك القبول والقيد والتحويل حصانة عامة من السحب والإلغاء، ولا مقنع فيما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن هذين القرارين قد صدرا مشوبين بالانعدام لعدم التزامهما الضوابط والقواعد التي قررها المجلس الأعلى للجامعات ولتنافرهما والقاعدة الدستورية في المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين لأن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مخالفة القرار الإداري للقانون إنما تستتبع البطلان لا الانعدام وذلك بحسبان أن الانعدام - كجزاء على مخالفة مبدأ المشروعية - لا يكون إلا متى بلغت المخالفة التي علقت بالقرار أو اعتورته حداً من الجسامة يفقده كيانه ويجرد من صفاته ويزيل عنه مقوماته كتصرف قانوني نابع من جهة الإدارة محدث لمركز قانوني معين ومن ثم يستباح لزاماً سحبه في أي وقت وفي كل وقت مهما طال، وأن الأمر يخالف ذلك بالنسبة للقرار الباطل إذ يزول أثر هذا البطلان وتنمحي معالمه بانقضاء أكثر من ستين يوماً عليه دون مساس به وهي الفترة القانونية التي يظل فيها القرار قلقاً مهدداً فمتى انصرفت غدا القرار نهائياً وتولد به لصاحب الشأن حقاً مكتسباً أضحى مستعصياً النيل منه نزولا على مبدأ وجوب استقرار المراكز القانونية واحترامها متى أصبحت نهائية وحصينة وباعتبار أن سحب القرارات المشوبة بالبطلان بعد انقضاء هذه المدة إنما يشكل انتهاكاً خطيراً لآثار القرارات الفردية وما تولدت عنه مما يجعل القرارات الساحبة لها غير جائزة من الناحية القانونية.
ومن حيث إنه متى كان ما سلف، وكان العيب الذي يمكن إلصاقه للقرارين اللذين صدرا بقبول قيد وتحويل الطالبة ابنة الطاعن في أحلك الصور هو البطلان الذي يحتويه التحصن ويزيل أثره انقضاء المدة المقررة قانوناً للمساس به وبالتالي يكون القراران المطعون فيهما إذ تضمنا إلغاء قيدها وتحويلها وقد صدرا بعد اكتساب القرارين الأوليين حصانة عاصمة لهما من السحب والإلغاء قد جاءا بالمخالفة للقانون وأضحى من التعين القضاء بإلغائهما.
ومن حيث إنه وقد بات الطاعن على حق في دعواه وفي طعنه الماثل ومن ثم وجب إلزام المطعون ضدهما الأول والثاني المصروفات عن درجتي التقاضي عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتيهما المصروفات عن درجتي التقاضي.