الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 25 فبراير 2023

الطعن 84 لسنة 20 ق جلسة 6/ 6/ 1950 مكتب فني 1 ق 232 ص 719

جلسة 6 من يونية سنة 1950

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حسن باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد غنيم بك المستشارين.

--------------

(232)
القضية رقم 84 سنة 20 القضائية

إثبات. 

شهود. عدم تقديم المتهم قائمة بأسمائهم لقاضي الإحالة وعدم إعلانه إياهم بالحضور أمام المحكمة. تمسكه بما ورد في عريضة مودعة ملف الدعوى يقول فيها أخو القتيل إن القاتل شخص غيره. نعيه على المحكمة إخلالها بحقه في الدفاع إذ لم تلتفت لهذه العريضة ولم تسمع الشهود الواردة أسماؤهم بها. لا يقبل. (المادتان 17 و18 تشكيل).

--------------
ما دام المتهم لم يقدم لقاضي الإحالة قائمة بأسماء الشهود الذين يريد سماعهم ولم يعلنهم بالحضور أمام المحكمة فلا يجوز له أن ينعى على المحكمة أنها أخلت بحقه في الدفاع بمقولة إنها لم تلتفت إلى ما تمسك به المدافع عنه بما ورد في عريضة مودعة ملف الدعوى قدمت من أخي القتيل يقول فيها إن القاتل شخص غيره لم يستطع تمييزه بسبب وجود أشخاص كثيرين في المشاجرة وأن هذا التمسك من جانبه مفاده إصرار الدفاع على سماع من وردت أسماؤهم بهذه العريضة من الشهود.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1- فرغلي سليم عبد الله (الطاعن). 2- محمد سليم عبد الله. بأنهما في يوم 22 يونية سنة 1949 الموافق 25 شعبان سنة 1368 هجرية بزمام بني شقير مركز منفلوط مديرية أسيوط. (أولا) المتهم الأول قتل مغربي حسن رشوان عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً من بندقية قاصداً قتله فأحدث به الإصابة المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (ثانيا) المتهم الثاني ضرب وهيدي علي حسن عمداً بعصا فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبي والتي احتاجت لعلاج مدة لا تزيد على العشرين يوماً. وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبة المتهم الأول بالمادة 234/1 من قانون العقوبات ومعاقبة المتهم الثاني بالمادة 242/1 من نفس القانون. فقرر بذلك في 19 سبتمبر سنة 1949.
وقد ادعت الست بديعة سليمان رشوان زوجة المجني عليه بحق مدني وطلبت القضاء لها بمبلغ مائة جنيه مصري قبل المتهم الأول.
نظرت محكمة جنايات أسيوط هذه الدعوى ثم قضت فيها حضوريا بتاريخ 29 نوفمبر سنة 1949 عملا بمادتي الاتهام. (أولا) بمعاقبة فرغلي سليم عبد الله بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدني بديعة سليمان رشوان مبلغ مائة جنيه مصري والمصروفات المدنية. (ثانيًا) بمعاقبة محمد سليم عبد الله بالحبس مع الشغل لمدة شهرين.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض الخ الخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن يقول في طعنه إن الحكم المطعون فيه حين دانه بالقتل العمد جاء قاصراً وأخل بحقه في الدفاع. فقد تمسك المدافع عنه بما ورد بعريضة مودعة بملف الدعوى تقدمت من أخي القتيل يقول فيها إن القاتل شخص غيره لم يميزه الشاهد بسبب وجود أشخاص كثيرين في المشاجرة وأن هذا التمسك منه مفاده إصراره على سماع من وردت أسماؤهم بهذه العريضة من الشهود ولكن المحكمة أغفلت هذا التحقيق كما أغفلت ما أشار إليه من أنه توجه إلى نقطة البوليس وأبلغ الضابط بالحادث قبل تبليغ العمدة عنه مما كان يترتب عليه ثبوت أنه لم يرتكب الحادث، وأن ما قاله أخو القتيل هو الصحيح.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى، وذكر الأدلة التي استخلص منها ثبوتها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. ومتى كان الأمر كذلك فلا محل لما يثيره الطاعن حول تقدير الأدلة التي عولت عليها محكمة الموضوع ومبلغ الاطمئنان إليها مما لا معقب عليها فيه، أما ما يشير إليه عن الشهود المشار إليهم في العريضة فمردود بأنه لم يتخذ في شأنهم ما نصت عليه المادتان 17 و18 من قانون تشكيل محاكم الجنايات، إذ لم يقدم لقاضي الإحالة قائمة بهم ولم يعلنهم بالحضور أمام المحكمة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

الطعن 509 لسنة 20 ق جلسة 30/ 5/ 1950 مكتب فني 1 ق 231 ص 715

جلسة 30 من مايو سنة 1950

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وفهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك ومحمد غنيم بك المستشارين.

-----------------

(231)
القضية رقم 509 سنة 20 القضائية

إجراءات. 

إجراءات المحاكمة في الجنايات يجب أن تكون في مواجهة المتهم ومحاميه ما دام قد مثل أمام المحكمة. دفتر الأحوال المقول بارتكاب التزوير فيه. اطلاع المحكمة عليه في غرفة المداولة بعد انتهاء المرافعة. إجراء باطل. اكتفاء الدفاع بما ورد عن هذا الدفتر في تحقيق النيابة. لا يؤثر في ذلك.

-----------------
من القواعد الأساسية في القانون أن إجراءات المحاكمة في الجنايات يجب أن تكون في مواجهة المتهم ومحاميه ما دام قد مثل أمام المحكمة. فإذا كان الثابت أن دفتر الأحوال المقول بارتكاب التزوير فيه قد حصل الاطلاع عليه بعد انتهاء المرافعة في الدعوى بغرفة المداولة وفي غيبة المتهم ومحاميه فهذا إجراء باطل يعيب المحاكمة ويستوجب نقض الحكم. ولا عبرة بما قاله الحكم من اكتفاء الدفاع بما ورد عن هذا الدفتر بمحضر تحقيق النيابة ما دامت المحكمة لم تر الاكتفاء بذلك التحقيق وقدرت لزوم الاطلاع عليه بمعرفتها استجلاء لوجه الحق في الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1- محمد رفعت أحمد (الطاعن) 2- محمد عبد الله عساكر بأنهما في ليلة ويوم أول مارس سنة 1949 الموافق أول جمادى الأولى سنة 1368 بدائرة مركز أبي كبير مديرية الشرقية المتهم الأول وهو موظف عمومي ضابط مباحث مركز أبي كبير أخذ عطية هي مبلغ ثلاثين جنيهاً مصرياً من محمد على إبراهيم لاشين وعلي محمد ديب للامتناع عن عمل من أعمال وظيفته وهو القبض على عزيزة دسوقي المتهمة في قضية الجنحة رقم 155 سنة 1949 مركز أبي كبير. (ثانيا): وهو موظف عمومي أمين على ضبط ما لديه من الأموال الأميرية والخصوصية التي في عهدته اختلس مبلغ تسعة جنيهات المبينة بالمحضر من مجموع المبلغ المضبوط على ذمة قضية الجنحة رقم 155 سنة 1949 مركز أبي كبير والمسلمة إليه بسبب وظيفته. (ثالثا): ارتكب تزويراً في محررين رسميين وهما المحضر المحرر بمعرفته بشأن ضبط واقعة الجنحة رقم 155 سنة 1949 أبي كبير ودفتر يومية أحوال مباحث مركز أبي كبير (أورنيك رقم 14) وذلك بأن غير في هذين المحررين قيمة المبلغ المضبوط على ذمة تلك الجنحة من عشرة جنيهات وسبعة وتسعين مليما إلى مبلغ جنيه وسبعة وتسعين مليما على الوجه المبين بمحضر التحقيق. والمتهم الثاني توسط بين الراشين السابقين وبين المرتشي (المتهم الأول) بأن تسلم منهما مبلغ الرشوة وسلمه للمتهم الأول وهو موظف عمومي للامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته على النحو السالف. وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 103 و108 و112 و211 من قانون العقوبات. فقرر بذلك في 6 يناير سنة 1949.
نظرت محكمة جنايات الزقازيق هذه الدعوى ثم قضت فيها حضوريا عملا بالمواد 103 و108 و112 و211 و213 و26 و27 و17 مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الأول. (أولا): بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وتغريمه مبلغ تسعة وثلاثين جنيها وإلزامه برد مبلغ تسعة جنيهات وبعزله من وظيفته مدة أربع سنين. (ثانيا): ببراءة المتهم الثاني مما نسب إليه وذلك عملاً بالمادة 50 من قانون تشكيل محاكم الجنايات.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض الخ الخ.


المحكمة

وحيث إن محصل وجه الطعن هو إن الحكم المطعون فيه أقيم على إجراءات باطلة. ذلك لأن المحكمة اتخذت إجراء من إجراءات التحقيق في غيبة الطاعن والمدافع عنه، وهو الاطلاع على دفتر الأحوال المقول بارتكاب التزوير فيه. ثم هي اعتمدت على ما تبين لها من هذا الاطلاع كدليل ثبوت في الدعوى ضد الطاعن.
وحيث إن الحكم المطعون فيه وهو بسبيل استظهار الأدلة التي أخذت بها المحكمة في ثبوت جريمة التزوير قال "وحيث بالنسبة لتهمة التزوير فإنه ثابت من الاطلاع على دفتر يومية أحوال المباحث أن المتهم الأول أثبت فيه ما يأتي: وقد عثرنا على حافظة جلدية اللون مكونة من خمسة جيوب على مبلغ عشرة جنيهات وسبعة وتسعين مليما وقد لوحظ أنه ألغى كلمة عشرة بأن وضعها بين قوسين وكتب بعدها كلمة "صح" إظهاراً بأنها ملغاة كما أنه شطب حرف "ت" في كلمة جنيهات بحيث أصبحت جنيها وأصبحت العبارة بعد هذا التغيير تبدو كأنه عثر على جنيه واحد و97 مليما، وحيث إنه بالنسبة لمحضر الجنحة رقم 155 سنة 1949 أبو كبير فقد تدون فيه أنه عثر في حافظة الجلد على مبلغ 1 جنيه و97 مليما وحيث إن ما دونه في دفتر يومية الأحوال والمحضر من عثوره على مبلغ 1 جنيه و97 مليما مخالف للحقيقة إذ أن حقيقة المبلغ 10 جنيهات و97 مليما فهو يعتبر تزويراً، وقد ارتكب التزوير في دفتر يومية الأحوال بأن غير في كلمة عشرة بأن ألغاها كما أنه شطب على حرف "ت" في كلمة جنيهات بحيث تبدو لمن يطلع على الدفتر أن المبلغ 1 جنيه و97 مليما لا 10 جنيهات و97 مليما عشرة جنيهات وسبعة وتسعون مليما، كما أنه ثبت في محضر الجنحة سالف الذكر والمحرر بواسطته باعتباره ضابطا للمباحث واقعة غير صحيحة بقصد التزوير وهو أنه عثر على 1 جنيه و97 مليما في حين أن حقيقة المبلغ 10 و97 مليما عشرة جنيهات وسبعة وتسعون مليما" وقال في موضع آخر "وحيث إن محضر الجنحة قد اطلعت عليه المحكمة والدفاع أما دفتر الأحوال فلم يكن موجوداً بالجلسة واستحضر عند المداولة واطلعت عليه هيئة المحكمة وقد اكتفى الدفاع بما أثبته المحقق في محضر التحقيق بالنسبة للعبارة المثبتة في الدفتر ولم يوافق الدفاع على التأجيل إلى أن يستحضر الدفتر مكتفياً بما تدون في التحقيق" ويتضح من هذا الذي أورده الحكم أن الاطلاع على دفتر يومية الأحوال المزور حصل من المحكمة بعد انتهاء المرافعة في الدعوى بغرفة المداولة وفي غيبة الطاعن ومحاميه. ولما كان من القواعد الأساسية في القانون أن إجراءات المحاكمة في الجنايات يجب أن تكون في مواجهة المتهم ومحاميه ما دام قد مثل أمام المحكمة فإن ما وقع على الدفتر الحاصل فيه التزوير على النحو السالف بيانه يكون إجراء باطلا يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. ولا عبرة بما قاله الحكم المطعون فيه من اكتفاء الدفاع بما ورد عن هذا الدفتر بمحضر تحقيق النيابة ما دامت المحكمة لم تر الاكتفاء بذلك التحقيق وقدرت لزوم الاطلاع بمعرفتها هي لاستجلاء وجه الحق في الدعوى.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.

الطعن 20 لسنة 20 ق جلسة 30/ 5/ 1950 مكتب فني 1 ق 230 ص 709

جلسة 30 من مايو سنة 1950

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وفهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك المستشارين.

------------------

(230)
القضية رقم 20 سنة 20 القضائية

أ - قبض وتهديد. 

لا يشترط أن يكون التهديد بالقتل أو التعذيب تالياً للقبض.
ب - قبض وتهديد. 

الشروع في هذه الجريمة معاقب عليه. (المادة 282 ع).
جـ - اشتراك. 

الاشتراك يتم بالاتفاق أو المساعدة. (المادة 40 ع).
د - نقض. 

حكم اعتورته أخطاء قانونية. ذكره وقائع الدعوى إجمالا بحيث لا تستطيع محكمة النقض تطبيق القانون عليها. يتعين نقض الحكم وإعادة المحاكمة.

------------------

1 - إن الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 282 من قانون العقوبات تتحقق سواء أكان التهديد بالقتل حصل في وقت القبض أو أثناء الحبس أو الحجز، فلا يشترط أن يكون التهديد بالقتل أو التعذيب تالياً للقبض.
2 - من الجرائم مالا يتصور الشروع فيها لأنها لا يمكن أن تقع إلا تامة، وليس من هذا القبيل جناية القبض المقترن بالتهديد بالقتل، إذ هي تتكون من عدة أعمال تنتهي بإتمامها، فإذا ما وقع عمل من الأعمال التي تعتبر بدءاً في تنفيذها ثم أوقف تمامها أو خاب أثرها لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها وقعت جريمة الشروع في هذه الجناية.
3 - إن المادة 40 من قانون العقوبات إذ نصت في فقرتها الثانية على أن الاشتراك يكون بواسطة الاتفاق قد نصت كذلك في فقرتها الثالثة على أن الاشتراك يكون أيضاً بالمساعدة إذا "أعطى شخص للفاعل أو الفاعلين سلاحاً أو آلات أو أي شيء آخر مما استعمل في ارتكاب الجريمة مع علمه بها أو ساعدهم بأي طريقة أخرى في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها". فكل ما اشترطه القانون في هذه الفقرة لتحقق الاشتراك بالمساعدة أن يكون الشريك عالماً بارتكاب الفاعل للجريمة وأن يساعده بقصد المعاونة على إتمام ارتكابها في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها ولا يشترط قيام الاتفاق بين الفاعل والشريك في هذه الحالة؛ إذ لو كان ذلك لازما لما كان هناك معنى لأن يفرد القانون فقرة خاصة يعني فيها ببيان طرق المساعدة وشروط تحقق الاشتراك بها مع سبق النص في الفقرة الثانية على تحققه بمجرد الاتفاق مع الفاعل على ارتكاب الجريمة.
4 - إذا كانت الأخطاء القانونية التي وقعت فيها محكمة الموضوع قد طغت على حكمها فجاء مجملا فيما أثبته أو نفاه من بعض الوقائع التي لا محيص من الوقوف على حقيقتها لتطبيق القانون على الوجه الصحيح، فإنه لا يكون لمحكمة النقض معدى عن أن تحيل الدعوى إلى محكمة الموضوع لإعادة المحاكمة من جديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة: 1- عطية كامل زايد 2- محمد مصطفى الشريف (المطعون ضدهما) بأنهما شرعا في القبض على سميحة عباس القرشي بدون وجه حق وكان ذلك مقترنا بالتهديد بالقتل بأن حاولا إدخالها سيارة أعداها لذلك ولما رفضت أطلق أولهما مقذوفات نارية من مسدس كان يحمله مهدداً إياها بالقتل كما أمسك بها الثاني محاولا منعها من الفرار وخاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إرادتهما وهو مقاومة المجني عليها وحضور بعض رجال البوليس وتجمع المارة، وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 45 و46 و280 و282 فقرة ثانية من قانون العقوبات، فقرر بذلك في أول أغسطس سنة 1948 وادعت سميحة عباس القرشي (المجني عليها) بحق مدني وطلبت الحكم لها قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت.
سمعت محكمة جنايات طنطا الدعوى وقضت حضورياً عملا بمواد الاتهام المذكورة وبالمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعية بالحقوق المدنية قرشاً صاغاً على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة.
فرفع المحكوم عليهما طعناً عن هذا الحكم قضى فيه بقبوله شكلا وفي موضوعه بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى وبإلزام المدعية بالحقوق المدنية بالمصاريف المدنية. وقد قيد بجدول المحكمة برقم 1173 سنة 19 القضائية.
بعد ذلك أحيلت الدعوى إلى محكمة جنايات طنطا فقضت ببراءة المتهمين مما أسند إليهما وبرفض الدعوى المدنية قبلهما وإلزام رافعتها بالمصاريف وذلك عملا بنص المادة 50 فقرة ثانية وثالثة من قانون تشكيل محاكم الجنايات.
فطعنت النيابة في الحكم الأخير بطريق النقض الخ الخ.


المحكمة

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون حين قضى ببراءة المتهمين بمقولة إن واقعة الدعوى لا تعدو أن تكون شروعا في جنحة لم ينص القانون على عقابها، ذلك لأن الواقعة إنما هي شروع في جناية معاقب عليه بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 282 من قانون العقوبات. وكذلك أخطأ الحكم إذ قضى ببراءة المتهم الثاني بمقولة إن مساءلة شخص عن المساهمة في جريمة مع غيره تستلزم اتفاقاً بينه وبين ذلك الغير على ارتكابها سابقاً على وقوعها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المتهمين قد قال في ذلك "ومعنى هذا النص (أي نص الفقرة الثانية من المادة 282 من قانون العقوبات) صريح في أن المقصود بعبارة (جميع الأحوال) هو أن يكون القبض قد وقع طبقاً لنص المادة 280 من قانون العقوبات أو تم طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 282 من قانون العقوبات التي سلف ذكرها. ومدلول صياغة النص على الظرف المشدد في هذه الفقرة واضح في اشتراطه أن يتلو فعل القبض تهديد بالقتل أو تعذيب بدني يقع على شخص المقبوض عليه..." وأن القول بجواز توافر أركان هذه الجناية إذا ما اقترن فعل القبض بالتهديد بالقتل دون اشتراطه تمام حصول القبض - كما جاء بوصف التهمة - هذا القول معناه أن الجاني إذا اتخذ من التهديد بالقتل وسيلة لإجراء القبض حق عليه العقاب تطبيقاً لنص المادة 282 من قانون العقوبات وفي هذا خروج على نص المادة المذكورة التي حددت في فقرتها الأولى الوسائل التي إذا تم بواسطتها القبض ارتفعت الجريمة إلى مصاف الجنايات وهي التزيي بزي مستخدمي الحكومة أو الاتصاف بصفة كاذبة أو إبراز أمر مزور يزعم أنه صادر من جهة الحكومة ولا شك في أن هذه الوسائل قد ذكرت على سبيل الحصر ولو أن الشارع أراد أن يكون (التوسل بالتهديد بالقتل لإجراء القبض) ظرفاً مشدداً لضمنه تلك الوسائل... وأنه متى تقرر هذا، فإن القبض الذي يتم بطريق التهديد بالقتل لا يغير من طبيعة الجنحة المنصوص عليها في المادة 280 من قانون العقوبات، ويكون الفعل محل هذه الدعوى والموصوف بتقرير الاتهام بأنه شروع في القبض اقترن بالتهديد بالقتل هو شروعا في جنحة لا نص على العقاب عليها... ولعل الصيغة الواردة في هذا الوصف تحت عبارة (وكان ذلك مقترنا بالتهديد بالقتل) وضعت اعتمادا على ما قال به بعض شراح القانون الفرنسي من أن التهديد بالقتل يجوز أن يبدأ من لحظة القبض، إلا أن هذا القول لا يغير ما استظهرته المحكمة فيما تقدم من وجوب تمام القبض حتى يمكن اعتبار التهديد بالقتل ظرفا مشدداً، وأنه وقد تقدم أن المادة 282 فقرة ثانية من قانون العقوبات المطلوب تطبيقها تشترط لقيام الجناية المنصوص عليها فيها تمام فعل القبض وحصوله طبقاً للمادة 280 من قانون العقوبات كما جاء بصدر تلك المادة وأنه لذلك لا تتصور حالة الشروع في الجناية المذكورة، إلا أن هذه المحكمة لا يفوتها أن تشير إلى ما أثير من أن في ذلك تعطيلاً لنص إحدى مواد القانون وهي المادة 46 من قانون العقوبات التي قيل إن مؤدى نصها أن كل جناية معاقب على الشروع فيها، هذا الذي أثير لا سند له من القانون؛ إذ أن هذه المادة ما وضع نصها في القانون إلا لتحديد العقوبات التي يحكم بها في الشروع في الجنايات متى توفرت فيها أركان الشروع المعروف في المادة 45 من قانون العقوبات ولا يمكن أن ينصرف نصها إلى القول بأن كل الجنايات يتصور وقوع الشروع فيها. ولعل هذا اللبس مثاره ما جاء بصدر المادة 46 من قانون العقوبات المذكورة من أنه (يعاقب على الشروع في الجناية بالعقوبات الآتية إلا إذا نص قانوناً على خلاف ذلك) وليس في هذا النص الصريح ما يحتمل تأويله على خلاف مؤداه فإن عبارته وإن جاءت مقررة للعقاب على الشروع في الجناية على إطلاقها إلا أن هذا الإطلاق وما أعقبه من قيد في ذلك النص إنما ينصان على ما قررته تلك المادة من عقوبات، ثم قال الحكم بعد ذلك "إنه وقد خلت الدعوى من دليل على وجود اتفاق سابق بين المتهمين على ارتكاب هذه الجريمة ولم يقل الاتهام بقيام ذلك الاتفاق فيتعين لذلك بحث مسئولية كل متهم منهما على حدة عن الوقائع المنسوبة إليه مقارفتها ومناقشة الدليل القائم قبله فيما قرره كل شاهد من شهود الإثبات".
وحيث إن نص الفقرة الثانية من المادة 282 من قانون العقوبات ليس فيه ما يفيد ذلك التعقيب الزمني الذي قال به الحكم وهذه المادة منقولة عن المادة 344 من قانون العقوبات الفرنسي ولم يذهب أحد من الفقهاء الفرنسيين مذهب الحكم المطعون فيه في تفسيرها بل إنهم أجمعوا كما أجمعت المحاكم الفرنسية على أن الجناية المنصوص عليها فيها تتحقق سواء أكان التهديد بالقتل في وقت القبض أو أثناء الحبس أو الحجز.

"Il est indifférent que ces menaces aient eu lieu an moment de "l'arrestation ou pendant le cours de la détention

وأما بالنسبة إلى كون جناية الشروع في القبض المقترن بالتهديد بالقتل لا يتصور وقوعها فقول مردود أيضاً، لأن هذه الجناية تتكون من أعمال عدة تنتهي بإتمامها، فإذا ما وقع عمل من الأعمال التي تعتبر بدءا في تنفيذها ثم أوقف إتمامها أو خاب أثرها لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها وقعت جريمة الشروع في هذه الجناية، وقد قال الحكم المطعون فيه بأن القبض غير المقترن بالتهديد يتصور الشروع فيه ولكنه لا عقاب عليه، فتصور الشروع في ذات الجريمة إذا اقترنت بالتهديد يكون أيسر من ذلك بالبداهة، وإذا كانت هناك بعض الجرائم لا يتصور الشروع فيها لأنها لا يمكن أن تقع إلا تامة، إلا أن جناية القبض المقرون بالتهديد بالقتل ليست منها، وقد أجهد الفقهاء الفرنسيون أنفسهم في حصر تلك الجرائم، ولكنهم لم يذكروا من بينها جناية القبض المقرون بالتهديد بالقتل.
وحيث إن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن اشتراك شخصين أو أكثر في جريمة واحدة لا يكون إلا إذا ثبت سبق اتفاقهم على ارتكابها بحيث إذا لم يحصل هذا الاتفاق فلا يسأل كل منهم إلا على ما وقع منه هو دون غيره، فقول مردود أيضاً، وذلك لأن المادة 40 من قانون العقوبات إذ نصت في فقرتها الثانية على أن الاشتراك يكون بواسطة الاتفاق، فإنها نصت كذلك في فقرتها الثالثة على أن الاشتراك يكون أيضاً بالمساعدة "إذا أعطى شخص للفاعل سلاحا أو آلات أو أي شيء آخر مما استعمل في ارتكاب الجريمة مع علمه بها أو ساعده بها بأي طريقة أخرى في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها" فكل ما اشترطه القانون في هذه الفقرة لتحقق الاشتراك بالمساعدة أن يكون الشريك عالما بارتكاب الفاعل للجريمة وأن يساعده بقصد المعاونة على إتمام ارتكابها في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها، ولو كان الاتفاق بين الفاعل والشريك شرطاً لازما في هذه الحالة أيضاً لما كان هناك معنى لأن يفرد القانون فقرة خاصة يعني فيها ببيان طرق المساعدة وشروط تحقق الاشتراك بها مع سبق النص في الفقرة الثانية على تحققه بمجرد الاتفاق مع الفاعل على ارتكاب الجريمة.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه لابتنائه على الخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن محكمة النقض لا تستطيع القيام بوظيفتها في تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة كما أثبتها الحكم لأن تلك الأخطاء القانونية التي وقعت فيها محكمة الموضوع قد طغت على حكمها فحملته على إجمال إثبات أو نفي بعض الوقائع التي لا محيص من الوقوف على حقيقتها لتطبيق القانون على الوجه الصحيح مما يستوجب مع نقض الحكم إعادة المحاكمة من جديد.
وحيث إنه لما تقدم ولأن الطعن مرفوع للمرة الثانية يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع.

الطعن 563 لسنة 20 ق جلسة 29/ 5/ 1950 مكتب فني 1 ق 229 ص 705

جلسة 29 من مايو سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وفهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك ومحمد غنيم بك المستشارين.

---------------

(229)
القضية رقم 563 سنة 20 القضائية

أ - نقض. 

دفع المتهم بعدم جواز الاستدلال عليه بشاهد استرق السمع أو بورقة مسروقة. لا يتعلق بالنظام العام. لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
ب - حكم. 

مجرد خطأ في ذكر الاسم الصحيح لشاهد أو مكان وقوع الحادث. خطأ مادي لا يؤثر في سلامته.
جـ - شهادة إدارية بوفاة شخص منسوبة للعمدة أو شيخ البلد. ورقة رسمية.
د - تزوير. 

اتخاذ الصورة الشمسية أساساً للمضاهاة. لا مانع.
هـ - تزوير. 

مجرد تغيير الحقيقة في ورقة رسمية. تحقق جريمة التزوير بصرف النظر عن الباعث أو عن توفر الضرر.
و - تزوير. 

استعمال ورقة مزورة, يتحقق بتقديم الورقة والتمسك بها. هذه جريمة مستمرة لا تسقط تبعاً لجريمة التزوير.

----------------
1 - إن دفاع المتهم بأنه لا يجوز الاستدلال عليه بشاهد استرق السمع أو بورقة مسروقة ذلك من الدفاع الذي فضلا عن كونه لا يتعلق بالنظام العام يستلزم تحقيقاً موضوعياً، فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
2 - إن مجرد خطأ الحكم في ذكر الاسم الصحيح لشاهد ومكان وقوع الحادث لا يعدو أن يكون من الأخطاء المادية التي لا تؤثر في سلامته.
3 - الشهادة الإدارية بإثبات وفاة شخص المنسوب إلى العمدة أو شيخ البلد التوقيع عليها هي ورقة رسمية.
4 - ليس في القانون ما يمنع من اتخاذ الصور الشمسية أساساً للمضاهاة.
5 - إن مجرد تغيير الحقيقة في الأوراق الرسمية بالطرق التي نص عليها القانون يكفي لتحقق جريمة التزوير فيها بصرف النظر عن الباعث على ذلك وعما إذا كان لحق من تزويرها ضرر بأحد. وذلك لما يجب أن يتوافر لهذه الأوراق من الثقة والتعويل عليها.
6 - إن جريمة استعمال الورقة المزورة تتحقق بتقديم الورقة لأية جهة من جهات التعامل والتمسك بها، وهي بطبيعتها جريمة مستمرة لا تسقط تبعاً لجريمة التزوير.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين المذكورين في قضية الجناية بأنهما، الأول ارتكب تزويراً في ورقة أميرية وهي شهادة إدارية مثبتة لتاريخ وفاة سعد السيد إبراهيم بوضع إمضاءات مزورة بأن اصطنع شهادة نسب صدورها كذباً إلى سلامة سليم جمعة عمدة ميت العز ومحمد عبد الهادي الديب شيخ البلد بها تفيد أنهما يشهدان بأن سعد الدين إبراهيم توفى قبل سنة 1924 حالة كونه توفى بتاريخ 2/7/1935 ووقع بإمضائهما حتى يتوصل بذلك إلى جعل هذه الشهادة مقبولة في قلم التسجيل بمصلحة المساحة تمكينا للمتهم الثاني من تسجيل حكم بصحة تعاقد عن بيع صادر له من بغدادي سعد السيد بأربعة قراريط في ماكينة طحين وضرب أرز واشترك مع عزيز فرنسيس أفندي الموظف بقلم الرهون بمحكمة المنصورة المختلطة بطريق الاتفاق والتحريض في سرقة هذه الشهادة الإدارية المزورة بأن اتفق معه وحرضه عليها فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وهذا التحريض. والثاني اشترك مع الأول في ارتكاب جريمة التزوير سالفة الذكر بأن اتفق معه على اصطناع الشهادة المزورة والتوقيع عليها بإمضاءي العمدة والشيخ فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق. واستعمل هذه الشهادة الإدارية المزورة بأن قدمها لقلم الرهونات بمحكمة المنصورة المختلطة لتسجيل الحكم الصادر بصحة التعاقد وهو يعلم بتزويرها. وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما الأول بالمواد 211، 212، 40 /2-3 و151، 152/ 1 والثاني بالمواد 40 /2-3، 211، 212، 214 من قانون العقوبات. فقرر حضرته بذلك في 11 سبتمبر سنة 1944.
سمعت محكمة جنايات الزقازيق هذه الدعوى ثم قضت فيها حضوريا بتاريخ 19 مارس سنة 1950، عملا بالمواد 40 و41 /1-2 و151 و152 /1 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول والمواد 211 و212 و40 و41 /1-2 و214 مع تطبيق المادتين 17 و32 من نفس القانون بالنسبة للمتهم الثاني، (أولا): بحبس المتهم عبد الرحمن السباعي علي مع الشغل لمدة سنتين عن تهمة الاشتراك في السرقة وبراءته من تهمة التزوير. (ثانياً): بمعاقبة المتهم عبد الحميد سالم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين.
فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض الخ الخ.


المحكمة

وحيث إن وجهي الطعن المقدم من الطاعن الأول يتحصلان في القول: (أولا): ببطلان الحكم المطعون فيه لإقامته على أساس فاسد هو استراق السمع بمعرفة شاهد، وسرقة ورقة بمعرفة شاهد آخر. (ثانيا): بقصور الحكم لعدم بيانه توافر أركان جريمة الاشتراك في السرقة في حق الطاعن ولأن الأدلة التي أقام عليها قضاءه بالإدانة لا تؤدي إلى ما انتهى إليه. وفوق ذلك فقد أخطأ الحكم في ذكر اسم أحد الشهود، كما تناقض في بيان مكان وقوع الحادث فتارة يقول إنه بالمنصورة وأخرى يقول إنه بالزقازيق.
وحيث إنه لما كان الثابت من الاطلاع على محضر الجلسة والحكم المطعون فيه أن الدفاع عن الطاعن لم يتمسك بما يثيره الطاعن وكان هذا الدفاع بطبيعته يستلزم تحقيقا موضوعيا وهو غير متعلق بالنظام العام فليس له أن يتمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض. أما القول بأن الحكم قاصر البيان فمردود بأن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعن ومنها طرق الاشتراك التي ساهم بها في اقتراف السرقة مستنداً في ذلك إلى الأدلة التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك وكان ما يقوله الطاعن عن خطأ الحكم في ذكر الاسم الصحيح لأحد الشهود ومكان وقوع الحادث لا يعدو أن يكون خطأ ماديا لا يؤثر في سلامة الحكم فإن الطعن على هذه الصورة لا يكون له محل.
وحيث إن أوجه الطعن المقدمة من الطاعن الثاني تتحصل في القول (أولا): بانعدام القصد الجنائي في جريمة التزوير المنسوبة إليه. ذلك لأن الطاعن لم يكن يهدف إلا إلى تسجيل حكم صدر صحيحا عن عقد بيع ابتدائي معترف به وأن ضرراً ما لم يترتب على تلك الجريمة. (ثانيا): بأن الحكم أخطأ حين اعتمد في إثبات التزوير على صورة شمسية للشهادة المزورة ذلك لأن هذه الصور لا تصلح في القانون أساسا للمضاهاة لعدم وضوح الاهتزازات "واللازمات" للإمضاء الأصلية في الصورة. (ثالثا): أخطأ الحكم أيضا في تطبيق القانون لاعتباره الشهادة الإدارية ورقة رسمية مع أنها في الواقع صادرة من شخص غير مختص بإثبات تواريخ الوفاة فإذا أخطأ فيها فإنه لا يكون مستحقا للعقاب. (رابعا): بأن المحكمة وقد قضت ببراءة الفاعل الأصلي في جريمة التزوير وعدلت التهمة المنسوبة للطاعن من فاعل أصلي لتلك الجريمة إلى شريك فيها فإنها لم توضح أوجه الاشتراك أو الأدلة التي استخلصت منها ذلك. (خامسا): بأن الحكم آخذ الطاعن بجريمة الاستعمال مع أنه دفع بعدم علمه بالتزوير وبأن الشهادة قدمت إلى جهة إدارية ولا عقاب في القانون على ذلك إلا أن تكون الورقة المزورة قد قدمت إلى هيئة قضائية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بالنسبة لهذا الطاعن بما تتوافر فيه العناصر القانونية للجريمتين اللتين دانه بهما مستنداً في ذلك إلى الأدلة التي أوردها في منطق سليم وهي أدلة تؤدي إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك وكان صحيحا في القانون اعتبار الشهادة الإدارية المنسوب إلى العمدة وشيخ البلد التوقيع عليها، ومن الأوراق الرسمية، وكذلك ليس في القانون ما يمنع من اعتبار الصورة الشمسية أساساً يصلح للمضاهاة عليها كما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، وكان مجرد تغيير الحقيقة بالوسائل التي نص عليها القانون في الأوراق الرسمية تتحقق معه جريمة التزوير فيها بصرف النظر عن الباعث على ارتكابها وبدون أن يتحقق ضرر خاص يلحق شخصا بعينه من وقوعها، وذلك لما يجب أن يتوافر لهذه الأوراق من الثقة والتعويل عليها، وكانت جريمة الاستعمال تتحقق أيضا بتقديم الورقة المزورة لأي جهة من جهات التعامل والتمسك بها وهي بطبيعتها جريمة مستمرة لا تسقط تبعاً لجريمة التزوير.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 365 لسنة 20 ق جلسة 29/ 5/ 1950 مكتب فني 1 ق 228 ص 702

جلسة 29 من مايو سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وفهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك ومحمد غنيم بك المستشارين.

---------------

(228)
القضية رقم 365 سنة 20 القضائية

أ - قاض. 

زوال ولايته بالاستقالة. لا يتم إلا بقبولها وإخطاره بذلك.
ب - دفاع. 

طلب ضم شكوى وتقرير المحكمة ضمها. مضيها بعد ذلك في نظر الدعوى. ترافع المحامي في موضوع الدعوى وعدم تمسكه في جلسة المرافعة بضم الشكوى. هذا تنازل ضمني عن طلب الضم.
جـ - تفتيش. 

مسوغات التفتيش. المحكمة هي الرقيبة على ما تراه النيابة مسوغا له.

---------------
1 - إن زوال ولاية القاضي بالاستقالة لا يتم إلا بقبولها وإخطاره بذلك.
2 - إذا كان المتهم قد دفع التهمة عن نفسه بأنها ملفقة لقيام ضغينة بينه وبين الضابط الذي تولى ضبط الواقعة واستشهد على ذلك بشكوى طلب ضمها وصدر قرار من المحكمة بذلك ولم تنفذ المحكمة القرار ومضت في نظر الدعوى وقضت بالإدانة، وكان الظاهر من محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أن الدفاع لم يتمسك بذلك الطلب في جلسة المرافعة بل اقتصر فيها على الدفع في موضوع الدعوى، فهذا يعتبر تنازلا ضمنيا منه عنه، ولا يقبل منه بعد ذلك أن ينعى على المحكمة أنها لم تضم هذه الشكوى.
3 - محكمة الموضوع هي الرقيبة على قيام المسوغات التي تراها النيابة العمومية مبررة لإصدار إذنها في التفتيش، فإذا ما هي أيدت النيابة فيما ارتأته من ذلك للأسباب التي أوردتها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبته عليها فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن المذكور بأنه أحرز مادة مخدرة (حشيشا) بقصد الاتجار. وطلبت عقابه بالمواد 1 و35 و40 و41 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928.
وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة دسوق الجزئية دفع الحاضر مع المتهم ببطلان الإذن بالتفتيش لعدم استناده إلى تحريات رسمية. وبعد أن أنهت نظرها قضت فيها حضوريا عملا بالمواد 1 و35/6 ب و40 و41 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928 برفض الدفع ببطلان الإذن بالتفتيش وبحبس المتهم سنة مع الشغل والنفاذ وتغريمه 200 جنيه والمصادرة.
فاستأنف المتهم هذا الحكم في يوم صدوره.
نظرت محكمة دمنهور الابتدائية هذا الاستئناف ثم قضت فيه حضوريا بقبوله شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطرق النقض في 22 يناير سنة 1950 الخ الخ.


المحكمة

وحيث إن الوجه الأول من أوجه الطعن يتحصل في القول بأن رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه كان قد اعتزل العمل وزالت ولايته القضائية منذ 23/1/1950 ثم وقع على مسودة الحكم في 3 من فبراير سنة 1950 وظل معتزلا إلى أن قدم استقالته وقبلت فعلا، ولما كان حضرة القاضي قد باشر هذا الإجراء وهو لا يملكه فإن الحكم يكون باطلا متعيناً نقضه.
وحيث إن زوال ولاية القاضي في حالة الاستقالة لا يتم إلا بقبولها وإخطاره بها، ولما كان الطاعن لم يدع ذلك في طعنه بل إن مفهومه يدل على أن القاضي حين وقع على مسودة الحكم لم تكن قد زالت ولايته عنه، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الشأن.
وحيث إن محصل الوجه الثاني هو إخلال المحكمة بحق الدفاع. ذلك أن الطاعن دفع التهمة بأنها ملفقة لقيام ضغينة بينه وبين الضابط الذي تولى ضبط الواقعة واستشهد على ذلك بشكوى طلب ضمها وصدر قرار من المحكمة بذلك إلا أن هذا القرار لم ينفذ ومضت المحكمة في نظر الدعوى ثم قضت بالإدانة.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أن الدفاع عن الطاعن طلب إلى المحكمة ضم الشكوى التي أشار إليها، ولكنه لم يتمسك بذلك الطلب في جلسة المرافعة التي اقتصر فيها على الدفاع في موضوع الدعوى، وهذا يعتبر نزولا ضمنياً عنه.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون (أولا) لعدم استناد إذن التفتيش إلى تحريات جدية لوجود خصومة بين الطاعن وبين الضابط الذي قام بإجراء هذه التحريات. (ثانياً) أن المحكمة وقد دانت الطاعن بتهمة الإحراز بقصد الاتجار لم تقم الدليل على ذلك.
وحيث إن محكمة الموضوع وهي الرقيبة على قيام المسوغات التي تراها النيابة العمومية مبررة لإصدار إذنها بالتفتيش قد أيدت النيابة فيما ارتأته للأسباب التي أوردتها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الخصوص. أما ما ينعاه على الحكم من إدانته بالاتجار فلا محل له لأن الأصل في القانون هو أن مجرد حيازة المخدر مبرر لتوقيع العقوبة المبينة بالمادة 35 من القانون رقم 21 لسنة 1928.
وحيث إن باقي ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا حول أدلة الدعوى مما لا شأن لمحكمة النقض به.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1711 لسنة 19 ق جلسة 23/ 5/ 1950 مكتب فني 1 ق 227 ص 699

جلسة 23 من مايو سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك المستشارين.

----------------

(227)
القضية رقم 1711 سنة 19 القضائية

تفتيش. 

مسجون. تفتيشه عند إخراجه من غرفته لتناول الغذاء. وجود مخدر معه. تفتيش صحيح بمقتضى المادة 451 من النظام الداخلي للسجون الصادر في سنة 1925.

---------------
إن المادة 451 من النظام الداخلي للسجون الصادر في سنة 1925 توجب على "جاويش السجن أن يفتش جميع أجزاء السجن التي في عهدته وأن يتحقق من أن جميع الأقفال والترابيس في نظام تام وأن المسجونين غير موجود معهم أشياء ممنوعة ولتنفيذ ذلك يجب عليه أن يفتش المسجون شخصياً". وإذن فإذا كانت واقعة الدعوى هي أن جاويش السجن أخرج مساجين إحدى الغرف لتناول الغداء، وعندئذ قام بتفتيشهم فعثر مع أحدهم على قطعة من القماش لفها حول خصيتيه ووجد بها قطعة من الأفيون، فهذا التفتيش صحيح تترتب عليه نتائجه؛ إذ هذا المسجون الذي وقع عليه التفتيش والموجد فعلا بالسجن تجري عليه أحكام لوائحه ونظمه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه أحرز مواد مخدرة (أفيونا) بقصد الاتجار بدون مسوغ، وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و35/6 أ و37 و38 و39 من القانون رقم 21 لسنة 1928.
سمعت محكمة بندر الزقازيق الجزئية الدعوى، وأمامها دفع المتهم ببطلان التفتيش، فأنهت سماعها ثم قضت (أولا): برفض الدفع وبصحة التفتيش، (ثانياً): بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وبتغريمه ثلاثين جنيهاً وبمصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة وشملت الحكم بالنفاذ. وذلك عملا بالمواد 1 و2 و36 و40 و41 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928. فاستأنف، ومحكمة الزقازيق الابتدائية نظرت هذا الاستئناف ثم قضت بقبوله شكلا وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن يقول في طعنه إن الحكم المطعون فيه أخطأ حين دانه بإحراز المخدر، إذ تمسك ببطلان التفتيش بناء على أنه كان بالسجن من مدة، فلا تنطبق عليه المادة 45 من الأمر العالي الصادر في 9/2/1901 التي لا توجب التفتيش إلا عند دخول السجن، كما أنه لم يكن في حالة تلبس. ثم إن اللائحة تحتم على السجان عند الاشتباه أن يقود المسجون إلى المكتب ليقوم بتفتيشه من له الحق فيه طبقاً للقانون، ولكن المحكمة قضت برفض الدفع وبصحة التفتيش. ويضيف الطاعن أنه دافع بأن التهمة ملفقة بمعرفة السجان لتحامله عليه لعدم استجابته إلى طلب له، وأنه أشهد على ذلك شهوداً وافقوه، وذكر أنه قضى بالسجن 45 يوماً، وأنه كان يفتش وتفتش حجرته يومياً، مما لا يمكن معه أن يكون محرزاً للمخدر، ولكن المحكمة دانته دون أن ترد على دفاعه رداً سائغاً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "إنها تتحصل في أن جاويش السجن أخرج ظهر يوم الحادث مساجين الغرفة رقم 7 لتناول الغداء، وعندئذ قام بتفتيشهم، وإذ كان المتهم (الطاعن) يقف أول الصف قام بتفتيشه فعثر على قطعة من القماش لفها حول خصيته ووجد بها قطعة من الأفيون فبلغ وكيل السجن بالحادث" ولما كان الطاعن موجوداً بالسجن فعلا تجرى عليه أحكام لوائحه ونظمه، وكانت المادة 451 من النظام الداخلي للسجون الصادر في سنة 1925 توجب على جاويش السجن أن يفتش جميع أجزاء السجن التي في عهدته، وأن يتحقق من أن جميع الأقفال والترابيس في نظام تام وأن المسجونين غير موجود معهم أشياء ممنوعة ولتنفيذ ذلك يجب عليه أن يفتش المسجون شخصياً - لما كان الأمر كذلك، فإن التفتيش الحاصل في واقعة الدعوى كما هي مثبتة بالحكم يتفق وهذا الحق المخول لرجل الحفظ بالسجن، ويكون بذلك صحيحاً تترتب عليه نتائجه، ولا يقبل القول فيه بالبطلان وقد وقع في حدود ما يجري به نظام السجن الذي التحق به الطاعن تنفيذاً لحكم القانون فيه. أما ما يشير إليه عن القصور في الرد على دفاعه، فمردود بأن المحكمة قد تعرضت للدفاع واطرحته للاعتبارات التي قالتها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبته عليها، فالجدل فيها على الوجه الوارد بالطعن لا يخرج عن كونه جدلا يتصل بتقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا معقب عليها فيه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

الطعن 407 لسنة 20 ق جلسة 23/ 5/ 1950 مكتب فني 1 ق 226 ص 695

جلسة 23 من مايو سنة 1950

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وفهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك ومحمد غنيم بك المستشارين.

-----------------

(226)
القضية رقم 407 سنة 20 القضائية

كحول. 

تخفيف لون الكحول المحول بالترشيح. هذا الفعل يقع تحت طائلة الشطر الأول من الفقرة الثانية من المادة الثالثة من المرسوم الصادر في 9 سبتمبر سنة 1934.

-----------------

إنه يبين من نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من المرسوم الصادر في 9 من سبتمبر سنة 1934 أن الشطر الأول منها يحظر بصفة عامة مطلقة نزع المواد المحولة من الكحول المحول، والشطر الثاني إنما يتعلق بحظر التأثير على الكحول في الرائحة والطعم دون اللون عن طريق إضافة مواد إليه. فإذا كان الفعل المسند إلى المتهم هو أنه خفف لون الكحول المحول بالترشيح فهذا يقع تحت طائلة الشطر الأول لتلك الفقرة دون شطرها الثاني. وإذن فإذا كان الحكم قد أسس قضاءه ببراءة المتهم على أن الفقرة الثانية بشطريها من المرسوم لم تنص على اللون وأنه لو كان المشرع عند وضعه المرسوم المذكور قصد حظر التأثير على اللون لأضافه إلى النص كما فعل في مرسوم 7 يوليه سنة 1947 عند ما لا حظ هذا النقص وأن مرسوم 1934 إنما يحظر التقطير والمتهمان إنما رشحا الكحول بارداً بواسطة الفحم، فضلا عن أن تحليلا كيمائياً لم يحصل لمعرفة ما إذا كان الكحول قد حول لتغيير لونه - فإنه يكون قد أخطأ لاعتماده على ذلك النظر دون إجراء التحليل الذي أشار إلى لزومه تحقيقاً لوجه الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة: 1 - نسيم بنتر يمولي 2 - ألكسندر بيرونا (المطعون ضدهما) بأنهما استعملا وسائل كيمائية في نزع المواد المحولة من كمية كحول استعمل بالورش المذكورة لتلميع الأثاث، وسائل كان من نتيجتها إنتاج كحول لم يدفع عنه رسوم الإنتاج، وطلبت عقابهما بالمواد 1 و3 و9 و11 و12 و13 و14 من المرسوم المؤرخ في 9 سبتمبر سنة 1934 والقرار رقم 105 لسنة 1934 الخاص برسوم الإنتاج على الكحول والقانون رقم 1 لسنة 1939 الخاص بتحديد العقوبات في جرائم الإنتاج.
وادعت مصلحة الإنتاج بحق مدني وطلبت الحكم لها بالرسوم والتضمينات المستحقة لمصلحة الجمارك.
سمعت محكمة المخالفات المختلطة بالإسكندرية الدعوى وقضت في 22 ديسمبر سنة 1948، بعد إطلاعها على مواد الاتهام سالفة الذكر، علنا وحضورياً ضد المتهمين أولا بإحالة مصلحة الإنتاج المدعية بالحقوق المدنية لرفع دعواها أمام المحكمة المدنية المختصة. (ثانياً) بإلزام المتهمين بأن يدفع كل منهما غرامة قدرها خمسة جنيهات مع إلزامهما أيضاً بالتضامن بالمصاريف، وأمرت بمصادرة المواد المنتجة والأدوات المضبوطة وأمرت أيضاً بغلق المحل لمدة شهر واحد. فاستأنف كل من المحكوم عليهما والمدعي بالحقوق المدنية، ومحكمة جنح الإسكندرية المختلطة نظرت هذين الاستئنافين وقضت في 5 مايو سنة 1949 بقبولهما شكلا وفي الموضوع قررت أن الاستئناف الأول مقدم على أساس والثاني على غير أساس ورفضته كما قضت بإلغاء الحكم المستأنف وببراءة المتهمين مما هو منسوب إليهما.
فطعن في الحكم الأخير بطريق النقض الأستاذ فوده المحامي بقلم قضايا الحكومة نائباً عن مصلحة الإنتاج الخ الخ.


المحكمة

وحيث إن محصل الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون على الواقعة الثابتة به، فقد قضى بقبول استئناف المطعون ضدهما وإلغاء الحكم الابتدائي الصادر "بإدانتهما في تهمة نزعهما المواد المحولة من الكحول المحول والمستعمل في مصنعهما لتلميع الأثاث وإنتاجهما بذلك كحولا لم يدفع عنه رسوم إنتاج، وببراءتهما من هذه التهمة، وبرفض الاستئناف المرفوع من الطاعنة عن هذا الحكم بالنسبة لما قضى من عدم قبول دعواها المدنية بالرسوم والتضمينات المستحقة وإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة".
قضى الحكم المطعون فيه بذلك في حين أن الواقعة التي أثبتها عليهما تكون الجنحة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة الثالثة من مرسوم 9 سبتمبر سنة 1934، تلك التي تنص على أنه "يحظر أيضا نزع كل أو بعض المواد المحولة من الكحول المحول) ولم تحدد طريقة خاصة لهذا النزاع المحظور، مما يلزم عنه قيام هذا الحظر، مهما كانت طريقة نزاع المواد المحولة، ومهما كان الأثر الذي ينتج عنها، ووجوب العقاب تبعاً لذلك مع استحقاق الطالبة لرسوم الإنتاج المستحقة والتضمينات دون أن يؤثر في قبول الدعوى المدنية بهذا الاستحقاق أمام المحكمة الجنائية القول بعدم توافر عناصر تحديد هذه الرسوم على وجه الدقة إذ نصت الفقرة الثانية من المادة 14 من المرسوم سالف الذكر على تحديد التعويضات بمعرفة القاضي في حالة عدم توافر العناصر اللازمة لتحديد قيمة الرسوم المستحقة على ألا يتجاوز بتقديره مبلغ خمسمائة جنيه.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في أن المطعون ضدهما قد خففا لون الكحول المحول بالترشيح ثم أسس قضاءه المشار إليه بوجه الطعن على ما نصت عليه المادة الثالثة من مرسوم 9 سبتمبر سنة 1934 في فقرتها الثانية بشطريها معا من أنه "يحظر أيضا نزع كل أو بعض المواد المحولة من الكحول المحول أو أن يضاف إلى هذا الكحول مواد من شأنها أن تخفف من تأثير ذلك التحويل في الرائحة والطعم" ولم تنص على اللون، وعلى أن المشرع عند وضعه للمرسوم المذكور لو أنه قصد حظر التأثير على اللون لأضافه إلى النص كما فعل في مرسوم 7 يوليه سنة 1947 عندما لوحظ هذا النقص، وعلى أن مرسوم سنة 1934 إنما يحظر التقطير والمتهمان إنما رشحا الكحول بارداً بواسطة الفحم، وهذا وذاك فضلا عن أن تحليلا كيمائيا لم يحصل لمعرفة ما إذا كان الكحول قد حول لتغيير لونه. لما كان ذلك، وكان يبين من نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من المرسوم الصادر في 9 من سبتمبر سنة 1934 أن القانون في الشطر الأول من الفقرة المذكورة قد حظر بصفة عامة مطلقة نزع المواد المحولة من الكحول المحول، وأن نص الشطر الثاني إنما يتعلق بحظر التأثير على الكحول في الرائحة والطعم "دون اللون" عن طريق إضافة مواد عليه... وكان الفعل المسند إلى المطعون ضدهما إنما يقع تحت طائلة الشطر الأول لتلك الفقرة دون شطرها الثاني. لما كان ذلك وكانت الفقرة الثانية من المادة 14 من مرسوم 9 سبتمبر سالف الذكر تنص على أنه في حالة تعذر معرفة مقدار الرسوم يقدر التعويض بمعرفة القاضي على أن لا يزيد على 500 جنيه، فإن الحكم المطعون فيه بتأسيسه قضاءه برفض استئناف الطاعنة على النظر الذي اعتمد عليه ودون إجراء التحليل الذي أشار إلى لزومه تحقيقا لوجه الدعوى - يكون قد أخطأ بما يعيبه ويتعين معه نقضه.

الطعن 401 لسنة 20 ق جلسة 23/ 5/ 1950 مكتب فني 1 ق 225 ص 691

جلسة 23 من مايو سنة 1950

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وفهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك ومحمد غنيم بك المستشارين.

--------------

(225)
القضية رقم 401 سنة 20 القضائية

أ - استئناف. 

حكم غيابي. معارضة المتهم فيه. استئناف النيابة إياه. تعديل العقوبة عند نظر المعارضة بوقف تنفيذها. عدم استئناف النيابة الحكم الصادر في المعارضة. لا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تشدد العقوبة على المتهم بناء على استئناف النيابة للحكم الغيابي.
ب - تموين. 

عرض أغذية محفوظة ليس عليها بطاقة ببيان سعرها ووزنها الصافي وجهة استيرادها. العقاب عليه بمقتضى القرار الوزاري رقم 116 لسنة 1948 والقانون رقم 96 لسنة 1945. هذا القرار مطلق النص شامل لجميع صور الاتجار بالتجزئة وبالجملة.

--------------

1 - من المقرر قانوناً أن استئناف النيابة للحكم الغيابي يسقط إذا عدل هذا الحكم في المعارضة ما لم تستأنف النيابة هذا الحكم من جديد، وأن اتصال المحكمة بالاستئناف الأول وانسحاب استئناف النيابة للحكم الغيابي على الحكم الصادر في المعارضة بطريق التبعية واللزوم لا يكون إلا إذا كان الحكم في المعارضة صادراً بالتأييد أو باعتبار المعارضة كأنها لم تكن، فإذا كان الحكم الصادر في المعارضة قد قضى بوقف تنفيذ العقوبة فإنه يكون قد عدلها بالتخفيف، إذ أن وقف التنفيذ هو عنصر من عناصر تقدير العقوبة له أثره في كيانها، وكانت النيابة لم تستأنف هذا الحكم، فإنه لا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تشدد العقوبة على المتهم على أساس أن استئناف النيابة للحكم الغيابي قائم.
2 - إن القرار رقم 116 لسنة 1948 الصادر من وزير التموين تنفيذاً للمرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1945 الخاص بشؤون التسعير الجبري قد أوجب على مستوردي أصناف معينة ومنتجيها والمتجرين فيها بيان اسم المنتج والصنف والمقدار وسعر البيع للمستهلك قبل بيعها أو عرضها للبيع، وإذا كان هذا النص مطلقاً وشاملا جميع صور الاتجار سواء أكان بالتجزئة أم بالجملة فإنه يصح بمقتضاه عقاب صاحب المحل الذي يعرض للبيع أغذية محفوظة ليس عليها بطاقة ببيان سعرها ووزنها الصافي وجهة استيرادها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه بوصفه صاحب محل عرض للبيع أغذية محفوظة مبينة بالمحضر دون أن يضع عليها بطاقة ببيان سعرها ووزنها الصافي وجهة استيرادها، وطلبت عقابه بالمواد 4/6 و8 و9 و10 من القانون رقم 96 لسنة 1945 و15 من القانون رقم 116 لسنة 1948 و53 و54 و55 و66 من القانون رقم 451 لسنة 1947.
سمعت محكمة الجنح المستعجلة الدعوى وقضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسين جنيهاً. فعارض، وقضت المحكمة بقبول معارضته شكلا وفي الموضوع برفضها وبتأييد الحكم المعارض فيه وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائياً عملا بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم طالباً إلغاءه وبراءته مما نسب إليه، وكانت النيابة قد استأنفت الحكم الغيابي طالبة التشديد، ومحكمة مصر الابتدائية نظرت هذين الاستئنافين وقضت غيابياً بقبولهما شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وبحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وتغريمه مبلغ مائة جنيه والمصادرة وشهر ملخص الحكم بحروف كبيرة على واجهة محله لمدة تعادل مدة الحبس وأمرت بوقف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة لمدة خمس سنين تبدأ من وقت صيرورة خذا الحكم نهائياً، وذلك عملا بالمواد 4/6 و7 و9 من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1945 المعدل بالقانون رقم 132 لسنة 1948 وبالمادتين 13 و15 من القرار رقم 116 لسنة 1948 وبالمواد 53 و54 و55 من القرار رقم 451 لسنة 1947. وقد أعلن المحكوم عليه بهذا الحكم فعارض فيه، ومحكمة مصر الابتدائية نظرت هذه المعارضة وقضت حضوريا بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وبتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض الخ الخ.


المحكمة

وحيث إن أوجه الطعن تتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون (أولا) لأن المحكمة اعتبرت استئناف النيابة للحكم الغيابي الصادر من محكمة أول درجة قائما، في حين أن هذا الحكم قد عدل في المعارضة إلى وقف التنفيذ، وقضت المحكمة الاستئنافية بناء على ذلك بتشديد العقوبة عند نظرها الاستئناف المرفوع من الطاعن عن الحكم الصادر في المعارضة، في حين أن استئناف النيابة كان قد سقط بتعديل العقوبة بوقف تنفيذها، وكان يجب على النيابة لكي يكون الاستئناف منها مقبولا أن تقرر من جديد باستئناف الحكم الصادر في المعارضة. (ثانيا): لأن المحكمة قد جاوزت في العقوبة الحد الأقصى المقرر بالقانون إذ قضت بحبس الطاعن ستة شهور. في حين أن الحد الأقصى المبين في المادة الثامنة من القانون الذي طبقته المحكمة لا يزيد على ثلاثة شهور. (ثالثا): لأن الواقعة كما أثبتها الحكم لا عقاب عليها في القانون، إذ لا إلزام على تاجر التجزئة إلا في بيان السعر المحدد للبيع، وقد كانت علبة المربى المضبوطة ملصقا عليها بطاقة ببيان الثمن، وهو أقل من السعر المحدد، أما البيانات الأخرى وهي اسم المنتج والصنف والورق، فالملزم بوضعها على السلعة هو المستورد أو المنتج أو تاجر الجملة.
وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى على الطاعن بأنه في 22/5/1949 بوصفه صاحب متجر عرض للبيع أغذية محفوظة مبينة بالمحضر دون أن يضع عليها بطاقة ببيان سعرها ووزنها الصافي وجهة استيرادها، وحكم غيابيا بتغريمه 50 جنيها فاستأنفت النيابة هذا الحكم كما عارض الطاعن فيه. فقضى في معارضته بتأييد الحكم الغيابي مع وقف تنفيذ العقوبة. استؤنف هذا الحكم من الطاعن فقضى بقبول الاستئنافين المرفوعين من الطاعن والنيابة وبحبس الطاعن ستة شهور مع الشغل وتغريمه 100 جنيه مع وقف التنفيذ. ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون حين قال إن وقف تنفيذ العقوبة لا يعتبر تعديلا في الحكم، ذلك لأنه من المقرر قانونا أن استئناف النيابة للحكم الغيابي يسقط إذا عدل هذا الحكم في المعارضة ما لم تستأنف النيابة هذا الحكم من جديد، وأن اتصال المحكمة بالاستئناف الأول، وانسحاب استئناف النيابة للحكم الغيابي على الحكم الصادر في المعارضة بطريق التبعية واللزوم لا يكون إلا إذا كان الحكم في المعارضة صادراً بالتأييد أو باعتبار المعارضة كأن لم تكن، والحكم الصادر في المعارضة قد عدل العقوبة إلى وقف تنفيذها. وما من ريب أن وقف التنفيذ هو عنصر من عناصر تقدير العقوبة له أثره وخطره في كيانها، فالقضاء به يعتبر تعديلا لها بالتخفيف. لما كان ذلك وكانت النيابة لم تستأنف الحكم الصادر في المعارضة، وكان استئنافها المرفوع عن الحكم الغيابي قد سقط بتعديله في المعارضة، وكان من المقرر أيضا أن المستأنف لا يصح أن يضار بالاستئناف المرفوع منه وحده - فإن المحكمة تكون قد أخطأت في اعتبارها استئناف النيابة قائما، وابتنائها تشديد العقوبة على هذا الأساس. ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتطبيق القانون على الوجه الصحيح.
وحيث إن القرار رقم 116 لسنة 1948 الصادر من وزير التموين تنفيذاً للمرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1945 الخاص بشئون التسعير الجبري قد أوجب على مستوردي الأصناف (ومن بينها السلعة موضوع الدعوى) ومنتجيها والمتجرين فيها بيان اسم المنتج والصنف والمقدار وسعر البيع للمستهلك قبل بيعها أو عرضها للبيع. ولما كان النص المشار إليه جاء مطلقا وشاملا لكافة صور الاتجار سواء أكان بالتجزئة أم بالجملة وكان الطاعن مقراً بأن بعض هذه البيانات لم يكن معلناً على السلعة موضوع الجريمة، فإن الحكم الابتدائي وهو الصادر في المعارضة وقد دانه عن عدم وضع هذه البيانات يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا على واقعة الدعوى، ويتعين من أجل ذلك تأييده، ولا وجه إذن لما يثيره الطاعن بصدد عقوبة الحبس ما دام أن الحكم الابتدائي قد قضى بالغرامة فقط في حدود العقوبة المقررة بالقانون.

الطعن 1327 لسنة 19 ق جلسة 23/ 5/ 1950 مكتب فني 1 ق 224 ص 687

جلسة 23 من مايو سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة حسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك ومحمد غنيم بك المستشارين.

-----------------

(224)
القضية رقم 1327 سنة 19 القضائية

اختلاس أشياء محجوزة. 

طلب تسوية ديون من بينها دين الحاجز. قبول الطلب من جهة الشكل ونشر القرار بالوقائع الرسمية. لا تجوز إدانة المتهم في الاختلاس إلا على أساس التبديد الفعلي.

----------------
إن المادة 17 من القانون رقم 12 لسنة 1942 الذي حل محل القانون رقم 3 لسنة 1939 بتسوية الديون العقارية قد نصت على أن "اللجنة في أية حالة كانت عليها الإجراءات أن تقرر أن الطلب (طلب التسوية) جائز القبول وتنشر هذا القرار في الجريدة الرسمية، ويترتب على هذا النشر إيقاف بيع عقارات المدين وأمواله الأخرى حتى تفصل اللجنة نهائياً في موضوع الطلب". ومؤدى هذا النص أن الدائن، ولو أن له أن يوقع الحجز على أموال مدينه الذي قبل طلب تسوية ديونه شكلا وفاء لدينه، ممنوع من إجراء بيع الأموال المحجوزة. وإذن فإذا كان الثابت بالحكم أن لجنة تسوية الديون العقارية قد قررت قبول طلب التسوية المقدم من المحجوز عليه من جهة الشكل وأن هذا القرار قد نشر بالوقائع الرسمية قبل الحجز، فإنه لا تصح إدانة المتهم في جريمة اختلاس هذا المحجوز إلا على أساس ثبوت التبديد الفعلي بتصرفه في المحجوز مع قيام الحجز.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين الثلاثة بأنهم: الأول بدد الأشياء المبينة بمحضر الحجز والمحجوز عليها قضائيا لصالح شاكر ملطي ميخائيل وكانت قد سلمت إليه على سبيل الوديعة فاختلسها لنفسه إضراراً بالحاجز حالة كونه حارساً عليها. والثاني بدد ماكينة الحرث والأشياء الأخرى المبينة بمحضر الحجز والمحجوز عليها قضائيا لصالح ذات الحاجز السابق وكانت قد سلمت إليه أيضاً على سبيل الوديعة فاختلسها لنفسه إضراراً بالحاجز حالة كونه مالكا لها وحارسا عليها. والثاني والثالث اشتركا معاً في التحريض والاتفاق مع الأول في ارتكاب تبديد الأشياء المحجوزة، وذلك بأن حرضاه على عدم تقديمها يوم البيع واتفقا معه على ذلك فوقعت الجريمة الأولى بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق، وطلبت عقابهم بالمواد 40 و41/1، 2 و341 و342 من قانون العقوبات.
سمعت محكمة أبو قرقاص الجزئية الدعوى وقضت فيها غيابياً عملا بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين الثلاثة ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة ألف قرش لإيقاف التنفيذ. فعارضوا، ولكنهم لم يحضروا الجلسة المحددة لنظر معارضتهم فقضت المحكمة باعتبارها كأن لم تكن مع إلزامهم بمصاريفها فاستأنفوا جميعهم وطلبوا إلغاء هذا الحكم والقضاء ببراءتهم مما هو منسوب إليهم، واستأنفت النيابة كذلك طالبة التشديد لوجود السوابق، ومحكمة المنيا الابتدائية نظرت الدعوى وقضت حضوريا بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع برفضهما وبتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف التنفيذ لمدة خمس سنوات من اليوم.
فطعن المحكوم عليهم الثلاثة في الحكم الأخير بطريق النقض الخ.


المحكمة

من حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين الثاني والثالث قد استوفى الشكل المقرر بالقانون. وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه دانهما بتبديد أشياء محجوز عليها قضائياً بالرغم من عدم توفر القصد الجنائي لديهما، ومما تمسك به الحاضر عنهما أمام المحكمة من قبول لجنة تسوية الديون العقارية للطلب المقدم من الطاعن الثاني بتسوية ديونه ومن بينها دين الحاجز وذلك من قبل توقيع الحجز، ثم صدور قرار تلك اللجنة بتخفيض هذا الدين فعلا وبراءة ذمة المدين من القدر المحجوز بموجبه وإقرار الحاجز نفسه بذلك وتنازله عن دعواه المدنية لهذا السبب ولو أنه ذكر أن قبول التسوية من اللجنة إنما كان لاحقا لحصول الحجز والتبديد.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في أن الطاعنين الثاني والثالث كانا مدينين للحاجز بموجب حكم في مبلغ 800 جنيه و60 مليما، سددا منه مبلغ 300 جنيه، وأن المجني عليه أوقع الحجز بتاريخ 25 من أغسطس سنة 1947 وفاء لباقي دينه على سيارة وزراعة قطن، وعين الطاعنان الأول والثالث حارسين وتحدد للبيع يوم 22 من سبتمبر سنة 1947، وفي هذا اليوم قدم المخاطب معه إلى المحضر ورقة صادرة من الحاجز بطلب وقف بيع السيارة وورقة أخرى تفيد توريد القطن المحجوز شونة بنك التسليف الزراعي، وقد أوقف المحضر بيع السيارة كطلب الحاجز كما أوقف بيع القطن لعدم حضور مشترين، وأنه في ذات اليوم توقع حجز آخر وفاء لنفس المبلغ بما زاد عليه من ملحقات على ماكينة حرث وزراعة ذرة وفرس، وعين الطاعنان الأول والثاني حارسين، وتحدد يوم 15 من ديسمبر سنة 1947 لبيع الأشياء المحجوزة في كلا الحجزين سالفي الذكر، وأنه في هذا اليوم لم يقدم الطاعنون شيئاً من المحجوزات وأن المحضر بحث عنها فلم يجدها، وقال له المخاطب معه إن القطن قد بيع بمعرفة الصراف، ولم يقدم ما يؤيد ذلك كما أجاب بعدم وجود باقي الأشياء - حصل الحكم واقعة الدعوى فيما تقدم بعد أن أثبت إقرار الحاجز باستلامه دينه وتنازله عن دعواه المدنية، ثم أورد دفاع الطاعنين المبين بوجه الطعن من أن الدين دخل التسوية العقارية، وأنه قد نشر عن ذلك بعدد الوقائع المصرية رقم 152 غير الاعتيادي والصادر بتاريخ 21 من ديسمبر سنة 1939 والمشار إليه بحافظة مستنداتهما. أورد الحكم هذا الدفاع، وانتهى إلى القول بأن سوء نية المتهمين (الطاعنين) واضح من تهربهم وعدم إبدائهم لأي دفاع، ثم تمسكهم بدفوع لا دليل عليها، وبأن هذا الدفاع (المبين بوجه الطعن) قد جاء متأخراً، وبعد تنازل الدائن عن دينه باقراره استلامه وبأن التسوية لم تتم إلا بعد مقارفة الجريمة مما لا يعفيهم من نتيجة التبديد وعرقلة إجراءات البيع بقصد كسب الوقت ليس غير، وقضي من أجل ذلك بإدانتهم.
وحيث إنه لما كان ثابتاً مما أورده الحكم، على ما تقدم، أن لجنة تسوية الديون العقارية قد قررت قبول طلب التسوية المقدم من الطاعن الثاني من جهة الشكل، وأن هذا القرار قد صار نشره بعدد الوقائع الرسمية رقم 152 الصادر بتاريخ 27 من ديسمبر سنة 1939، أي قبل الحجز واليوم المحدد للبيع، وكانت المادة 17 من القانون رقم 12 لسنة 1942 الذي حل محل القانون رقم 3 لسنة 1939 بتسوية الديون العقارية، قد نصت على أن "للجنة في أية حالة كانت عليها الإجراءات أن تقرر أن الطلب حائز القبول" وتنشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ويترتب على هذا النشر إيقاف بيع عقارات المدين وأمواله الأخرى حتى تفصل اللجنة نهائياً في موضوع الطلب، وكان مؤدى هذا النص أن الدائن، ولو كان له أن يوقع الحجز على أموال مدينه الذي قبل طلب تسوية ديونه شكلا، وفاء لدينه، إلا أن هذا الدائن ممنوع من إجراء بيع هذه الأموال المحجوزة، وكان يلزم عن ذلك أنه لم يكن للمدعي بالحقوق المدنية في خصوص هذه الدعوى أن يحدد يوماً لبيع المحجوزات وأن لا يقال بتبديدها، إذ أن إجراءات البيع والتبديد الحاصلة بعد قبول التسوية شكلا قد وقعت باطلة لصدورها على خلاف مقتضى النص سالف الذكر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يثبت في حق المتهمين أنهم قد تصرفوا فعلا في شيء مما حجز عليه، فإن الأسباب التي أقام عليها توفر سوء القصد لديهم لا تكون مؤدية إلى ذلك، ويكون الحكم بذلك قد جاء قاصراً مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن نقض الحكم بالنسبة للطاعنين الثاني والثالث يقتضي نقضه بالنسبة إلى الطاعن الأول أيضاً الذي وإن قرر الطعن في الميعاد لم يقدم أسباباً لطعنه وذلك نظراً لوحدة الواقعة وتحقيقاً لحسن سير العدالة.

الطعن 480 لسنة 20 ق جلسة 22/ 5/ 1950 مكتب فني 1 ق 223 ص 685

جلسة 22 من مايو سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وفهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك ومحمد غنيم بك المستشارين.

-----------------

(223)
القضية رقم 480 سنة 20 القضائية

أ - حكم. تسبيبه. 

بيان واقعة الدعوى والأدلة عليها. قتل خطأ. قول المحكمة بوقوع الخطأ من كل من المتهمين. معناه مساهمة كل منهما بخطئه في وقوع الحادث. الطعن في الحكم بمقولة إنه لم يبين خطأ أيهما كان سبب الحادث. لا يقبل.
ب - عقوبة. 

تقديرها موضوعي. لا تلزم المحكمة ببيان الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة على كل متهم بالقدر الذي ارتأته.

-----------------

1 - إذا كانت المحكمة قد أدانت المتهمين (سائقي سيارتين) في قتل المجني عليه خطأ، قائلة في حكمها - بناء على ما أوردته من أدلة - بوقوع الخطأ من كل منهما، فذلك منها معناه بالبداهة أن الخطأ المسند إلى كل واحد منهما قد ساهم مباشرة في حصول الحادث، ولا يقبل الطعن في هذا الحكم بمقولة إنه لم يبين أي الخطأين كان السبب في وقوع الحادث.
2 - إن تقدير العقوبة التي يستحقها كل متهم من سلطة محكمة الموضوع في حدود ما هو مقرر بالقانون للجريمة التي ثبتت عليه، وليست المحكمة ملزمة بأن تبين الأسباب التي من أجلها أوقعت عليه العقوبة بالقدر الذي ارتأته.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة 1 - هاشم محمد جاد الله و2 - الفونس سدره (الطاعن) بأنهما تسببا بغير قصد ولا تعمد في قتل موريس فهيم وكان ذلك ناشئا عن إهمالهما وعدم احتياطهما وعدم مراعاتهما اللوائح إذ سمح له الأول بالركوب على الرفرف الأيسر للسيارة ولم يلزم الثاني الجانب الأيمن للطريق بالنسبة إليه بل انحرف بعد سيره نحو سيارة المتهم الأول فاحتكت بها سيارة النقل التي كان يقودها فصدمت المجني عليه المذكور فسقط على الأرض ومرت عجلاتها عليه فأحدث به ذلك الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أدت إلى وفاته، وطلبت عقابهما بالمادتين 238 و296 من قانون العقوبات.
سمعت محكمة نجع حمادي الجزئية الدعوى وقضت حضوريا عملا بالمادة 238 من قانون العقوبات (أولا) بحبس المتهم الأول شهرين مع الشغل وكفالة 300 قرش لإيقاف التنفيذ. (وثانيا) بحبس المتهم الثاني ستة شهور مع الشغل وكفالة 500 قرش لإيقاف التنفيذ. فاستأنفا، ومحكمة قنا الابتدائية نظرت هذا الاستئناف وقضت حضوريا بقبوله شكلا وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ نجيب سليمان المحامي الوكيل عن المحكوم عليه الثاني وحده في الحكم الأخير بطريق النقض الخ الخ.


المحكمة

وحيث إن أوجه الطعن تتحصل في قول الطاعن بأن الحكم المطعون فيه إذ دانه وسائق السيارة الأخرى بالقتل الخطأ قد قصر في بيان أسبابه. فلقد كان الخطأ الذي أسنده إليه هو أحد الأخطار التي أسندها إلى المتهم الآخر، ومع ذلك فهو لم يبين خطأ أيهما كان السبب في الحادث. وقد افترض أن كلا من المتهمين لم يراع المسافة بين سيارته وسيارة الآخر عند التقابل، وأغفل الرد على ما تمسك به محامي الطاعن من أن هذه المسافة قد روعيت بدليل أنه لم يحدث بجسم إحدى السيارتين أي أثر، وأن ما تدلى من جسم المجني عليه وهو راكب فوق الرفرف فإنه مما لا يمكن أن يدخل في تقدير قائد السيارة الأخرى أي الطاعن، كما لم يرد على ما دافع به من أن الخطأ المسند إليه لم يكن سبب الحادث المباشر. ويضيف الطاعن أن الحكم إذ قضى عليه بعقوبة أشد مما قضى به على المتهم الآخر قد اعتمد في ذلك على القول بتفاوت إهمال كل منهما في الجسامة، مع أنه أسند إلى الطاعن خطأ عدم مراعاة المسافة، وأسند إلى المتهم الآخر هذا الخطأ عينه وخطأ السماح للمجني عليه بالركوب على الرفرف.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وذكر الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة في ثبوتها بظروفها قبله والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وإلى إطراح دفاع الطاعن، وكان قول المحكمة بوقوع الخطأ من كل من المتهمين معناه بداهة أن الخطأ المسند إلى كل واحد منهما قد ساهم مباشرة في حصول الحادث، وكان تقدير العقوبة التي يستحقها المتهم في الحدود المقررة بالقانون للجريمة التي ثبتت عليه من سلطة محكمة الموضوع من غير أن تكون ملزمة بأن تبين مطلقا الأسباب التي من أجلها أوقعت عليه العقوبة بالقدر الذي رأته، وكانت الأسباب التي بنت عليها المحكمة تفاوت العقوبة بين الطاعن والمتهم الآخر، فضلا عما تقدم، من شأنها أن تسوغ هذا التفاوت - لما كان كل ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في طعنه يكون على غير أساس، وليس في واقعه إلا جدلا في موضوع الدعوى مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.

الطعن 362 لسنة 20 ق جلسة 22/ 5/ 1950 مكتب فني 1 ق 222 ص 682

جلسة 22 من مايو سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وفهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك ومحمد غنيم بك المستشارين.

------------------

(222)
القضية رقم 362 سنة 20 القضائية

أ - هتك عرض بالقوة. 

بيان واقعته.
ب - إثبات. 

سلطة المحكمة في التعويل على أقوال شاهد أمامها مع مخالفتها لما قرره بالتحقيقات وفي اطراح شهود النفي دون بيان مؤدى أقوالهم.

------------------

1 - إذا كانت الواقعة التي أثبتها الحكم هي أن المجني عليها استيقظت من نومها على صوت رجل يقف بجانب رأسها يهزها بيد ويمسك ثديها بيد أخرى، فأخذ يراودها عن نفسها فلما أبت واستغاثت وضع يده على فمها ومزق قميصها من أعلاه ولمس بيده الأخرى ثديها، فهذه الواقعة تتوافر فيها جميع العناصر القانونية لجريمة هتك العرض بالقوة.
2 – لمحكمة الموضوع كامل السلطة في التعويل على ما يقرره الشاهد أمامها ولو جاء مخالفا لما قرره بالتحقيقات، وفي الاعتماد على أقوال شهود الإثبات واطراح ما يقرره شهود النفي دون أن تكون ملزمة بإيراد مؤدى ما تطرحه من أقوالهم، إذ العبرة في كل ذلك إلى ما تطمئن هي إليه من هذه الأقوال.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه هتك عرض عوضة أبو الروس بالقوة بأن تسلل إلى مخدعها ليلا وهي مستغرقة في نومها وأيقظها ثم راودها عن نفسها فلما أنكرت منه ذلك واستغاثت وضع يده على فمها ليحول دون الاسترسال في الصياح وأمسك ثديها بيده الأخرى، وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 268 /1 من قانون العقوبات، فقرر ذلك في 19 ابريل سنة 1949.
سمعت محكمة جنايات المنصورة الدعوى وقضت حضوريا بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل عملا بالمادتين 268/1 و17 من قانون العقوبات.
فطعن المحكوم في هذا الحكم بطريق النقض الخ الخ.


المحكمة

وحيث إن الطعن يتحصل في قول الطاعن بأن الحكم المطعون فيه إذ دانه بتهمة هتك العرض بالقوة قد استند إلى أقوال المجني عليها، مع أن أقوالها بالتحقيقات لا تؤيد ذلك، كما تضارب في بيان واقعة الدعوى بأن ذكر أولا أن المجني عليها قد "استيقظت على صوت رجل يهزها بيد ويمسك ثديها بالأخرى وهو يناديها باسمها" ثم عاد يقول "فلما أنكرت عليه ذلك واستغاثت وضع يده على فمها ومزق قميصها من أعلاه ولمس بيده الأخرى ثديها"، مما لا يتفق وروايته الأولى، ولا يبين منه إن كانت واقعة اللمس قد تكررت أو هي كانت واقعة واحدة. وأنه رد على دفاع الطاعن بتلفيق التهمة عليه بما لا يؤى إلى إطراحه، وقبل ما عللت به المجني عليها ترك الباب مفتوحا عليها أثناء نومها، مع عدم قبول هذه العلة عقلا، ثم أن الحكم إذ أخذ بشهادة شهود الإثبات ولم يعول على شهادة شهود النفي قد أورد لهذه الشهادات كما أورد لما استند إليه من التحقيقات مؤدى قاصرا، مما من شأنه جميعه أن يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله "إن المجني عليها كانت مستغرقة في النوم بمخدعها وكانت الغرفة يضيئها مصباح صغير ولما كانت حماتها ... التي اعتادت النوم معها في حجرة واحدة قد خرجت إلى منزل ابنتها ... لأنها كانت على وشك الوضع فقد تركت الباب مفتوحا حتى لا تضطر إلى القيام لفتحه عندما تعود حماتها من منزل ابنتها ثم ما لبثت أن استيقظت حوالي الساعة العاشرة والنصف على صوت رجل يقف بجانب رأسها يهزها بيد ويمسك ثديها بيد أخرى مناديا إياها باسمها وكانت لا ترتدي سوى قميص نوم، فلما استعادت بعض وعيها وهي بين النوم واليقظة أبصرت الذي يكلمها فإذا به المتهم نجل عمدة الرحمانية ويشتغل عامل تليفون بها فاضطربت وحملها شعورها الباطني في أول الأمر على أن تتقي شره فسألته عما إذا كان يحمل لها رسالة تليفون تتعلق بزوجها. . . وقد كان جنديا متغيباً في ذلك الوقت بفلسطين فأجابها بالنفي وأفهمها أنه يطلب منها الفحشاء فجلست على مخدعها واستغاثت ولكن المتهم أراد مع ذلك أن ينفذ مشروعه فراودها عن نفسها فلما أنكرت عليه ذلك واستغاثت وضع يده على فمها ومزق قميصها من أعلاه ولمس بيده الأخرى ثديها، وكان هذا البيان تتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وكان الحكم قد تعرض لما دفع به الطاعن من تلفيق التهمة، وفنده مستندا في ثبوتها وتفنيد الدفاع إلى الاعتبارات التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه ولها أصلها في التحقيقات، وكان لمحكمة الموضوع كامل السلطة في التعويل على ما يقرره الشاهد أمامها ولو جاء مخالفا لما قرره بالتحقيقات، وفي الاعتماد على أقوال شهود الإثبات وإطراح ما يقرره شهود النفي، إذ العبرة في كل ذلك إلى ما تطمئن هي إليه من هذه الأقوال، وكان الحكم قد أورد مؤدى ما أخذ به واستند إليه من الأدلة على ثبوت الدعوى، وكان القانون لا يوجب إيراد مؤدى ما يطرحه الحكم ولا يطمئن إليه من أقوال شهود النفي - لما كان كل ذلك، فإن ما يثيره الطاعن بأوجه طعنه يكون على غير أساس ولا يعدو في واقعه أن يكون جدلا في موضوع الدعوى وعودا إلى مناقشة أدلتها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض.

الطعن 343 لسنة 20 ق جلسة 22/ 5/ 1950 مكتب فني 1 ق 221 ص 680

جلسة 22 من مايو سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وفهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك ومحمد غنيم بك المستشارين.

---------------------

(221)
القضية رقم 343 سنة 20 القضائية

شهادة الزور. 

القصد الجنائي فيها. يكفي لتوفره أن يتعمد الشاهد تغيير الحقيقة بقصد تضليل القضاء. عدم تحدث الحكم عن هذا القصد استقلالا. لا يضير الحكم.

--------------
إن القانون لا يتطلب في جريمة شهادة الزور قصداً جنائياً خاصا، بل يكفي لتوفر القصد الجنائي فيها أن يكون الشاهد قد تعمد تغيير الحقيقة بقصد تضليل القضاء، وليس يضير الحكم عدم تحدثه عن هذا القصد استقلالا مادام توافره مستفادا مما أورده الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة رمضان علي حامد (الطاعن الأول) بأنه سرق حافظة نقود بها مبلغ 16 جنيها و800 مليم وأوراق خاصة لصليب حنين جرجس حالة كونه عائداً إذ سبق الحكم عليه بست عقوبات مقيدة للحرية في سرقات وشروع فيها الأخيرة منها بحبسه لمدة ثلاث سنوات لسرقة في 13 أكتوبر سنة 1946. وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 49/2 و51 و52 و318 من قانون العقوبات، فقرر بذلك في 18 سبتمبر سنة 1949.
ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنايات مصر وجهت النيابة إلى عبد العزيز مصطفى مدكور (الطاعن الثاني) تهمة أنه شهد زورا لمصلحة الطاعن الأول في قضية الجناية المنسوبة إليه آنفا، وطلبت عقابه بالمادة 294 من قانون العقوبات. وبعد أن أنهت سماعها قضت حضوريا (أولا): بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة أربع سنوات عملا بالمواد 318 و49/2 و51 من قانون العقوبات. (وثانياً): بمعاقبة المتهم الثاني بالحبس مع الشغل لمدة أربعة شهور عملا بالمادة المطلوب محاكمته بمقتضاها.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ثاني يوم صدوره الخ الخ.


المحكمة

وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثاني قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى أوجه الطعن هو أن الأسباب التي استندت المحكمة إليها في إدانة الطاعن بالشهادة زورا لا تؤدي عقلا إلى النتيجة التي انتهت إليها، هذا إلى أن الفارق بين شهادته أمام المحكمة وما قرره بالتحقيقات ليس من الوضوح بحيث يستخلص منه أنه قصد متعمدا أن يشهد زورا لمصلحة المتهم، يضاف إلى هذا أن المحكمة لم تبين القصد الجنائي في الجريمة التي دانته بها، ولم تذكر الأدلة على ثبوت هذا القصد في حقه، بل افترضته افتراضا، وهذا مما يستوجب نقض الحكم.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن بالشهادة زورا لمصلحة المتهم في جناية سرقة حالة كونه عائدا قد بين الواقعة بما يتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجريمة التي دانه بها، وذكر الأدلة التي استخلصت المحكمة منها ثبوت وقوع هذه الواقعة منه، وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها، واستظهر في منطق سليم أن الطاعن تعمد أن يشهد زورا لمصلحة المتهم لإفلاته من العقاب للاعتبارات التي ذكرها. ومتى كان الأمر كذلك، وكان القانون لا يتطلب في جريمة شهادة الزور قصدا جنائياً خاصا بل يكفي لتوافر ركن القصد الجنائي فيها أن يكون الشاهد قد تعمد تغيير الحقيقة بقصد تضليل القضاء، ومادام الحكم المطعون فيه قد عنى باستظهار هذه الحقيقة، فإنه يكون سليما في القانون، ولا يضيره أنه لم يتحدث عن القصد الجنائي استقلالا، بل يكفي أن يكون مستفادا مما أورده الحكم.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الفهرس الموضوعي للنقض المدني المصري / ج / جمعيات - جمعيات تعاونية / جمعيات تعاونية زراعية



حظر تعديل الحيازة الزراعية إلا بموافقة الجمعية التعاونية الزراعية. مقرر لمصلحة الجمعية. اختصامها في الدعوى دون اعتراض منها على نقل الحيازة. كفايته لترتيب الأثر القانوني الوارد في المادة 92/ 3 ق 53 لسنة 1966.



تعيين العاملين بالجمعيات التعاونية الزراعية في بنوك القرى. اعتباره تعييناً جديداً يستحقون بموجبه الحد الأدنى لأجر الوظيفة. لا عبرة بتوافر الخبرة التي قد تؤهلهم لوظيفة أعلى.




الفهرس الموضوعي للنقض المدني المصري / ج / جمعيات - جمعيات تعاونية / جمعيات تعاونية استهلاكية



القانون 109 لسنة 1975 بشأن التعاون الاستهلاكي. اشتماله على قواعد خاصة بالجمعيات التعاونية الاستهلاكية . مؤدى ذلك إعفاء تلك الجمعيات من ضريبة الدمغة فيما يتعلق بنشاطها من العقود والأوراق 




الفهرس الموضوعي للنقض المدني المصري / ج / جمعيات - جمعيات تعاونية / الجمعيات التعاونية التعليمية



تنص المادة 27 من قرار وزير التعليم رقم 83 لسنة 1990 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 1 لسنة 1990 بشأن الجمعيات التعاونية التعليمية، على أن مجلس إدارة الجمعية هو الذى يمثل المدرسة أمام القضاء وينوب عنه فى ذلك رئيس مجلس الإدارة بصفته.




الفهرس الموضوعي للنقض المدني المصري / ج / جمعيات - جمعيات تعاونية / الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان



اختيار الوحدات التى تخصصها الجمعية التعاونية للبناء والإسكان لأعضائها. وجوب احتساب أقدمية مقدمى طلبات الانتفاع المسددين



التجاء عضو الجمعية التعاونية للبناء والإسكان إلى نظام التحكيم. مناطه. تحريره إقراراً عند طلبه العضوية بقبول إتباع هذا الطريق لفض ما قد يثور بينه وبين الجمعية من منازعات.



التجاء عضو الجمعية التعاونية للبناء والإسكان إلى نظام التحكيم مناطه قيام نزاع بينه وبين الجمعية .



خلو العقد المبرم بين جمعية مساكن ومقاول مما يفيد وجود نيابة عن أعضائها. انصراف أثر العقد إلى الجمعية دون الأعضاء. عدم قبول دعوى عضو الجمعية قبل المقاول بطلب تنفيذه التزاماته الناشئة عن العقد ما لم يثبت أن حق الجمعية قد انتقل إلى العضو وفقاً للقانون.



تعاقد جمعية تعاونية للمساكن مع مقاول. خلو العقد مما يفيد نيابتها صراحة أو ضمنا عن أعضائها فى العقد. انصراف أثر العقد إلى الجمعية وليس إلى الأعضاء. رفض الدفع بعدم قبول دعوى أحد الأعضاء قبل المقاول لرفعها من غير ذى صفة استنادا إلى القول بوجود نيابة فى التصرف.



الجمعية التعاونية وحدها صاحبة الحق فى مطالبة المقاول المتعاقد معها بتنفيذ إلتزاماته الناشئة عن عقد المقاولة وتعويض الأضرار الناتجة عن الإخلال بها. عدم قبول دعوى أحد الأعضاء بطلب هذا التعويض إلا إذا ثبت انتقال حق الجمعية إليه بما ينتقل به الحق قانونا.


الطعن 338 لسنة 20 ق جلسة 22/ 5/ 1950 مكتب فني 1 ق 220 ص 676

جلسة 22 من مايو سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وفهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك ومحمد غنيم بك المستشارين.

-----------------

(220)
القضية رقم 338 سنة 20 القضائية

ا - وصف التهمة. 

دعوة مباشرة على المتهم بالقذف. تطبيق المادة المنطبقة قانوناً على الواقعة لا المادة التي طلب المدعي المدني تطبيقها. واجب. لا تلزم المحكمة بلفت الدفاع.
ب - قذف. 

إنكار المتهم صدور القذف منه. نعيه على المحكمة إنها لم تمكنه من إثبات وقائع القذف مع كونها متعلقة بعمل المقذوف في حقه. لا يصح.
جـ - قذف. 

العلانية. طرقها المبينة في المادة 171 ليست على سبيل الحصر. ترديد عبارات القذف أمام عدة شهود وفي مجالس مختلفة. توافر العلانية. لا يهم ذكر المكان الذي حصل فيه ترديد القذف.

--------------
1 - متى كانت الدعوى المباشرة قد رفعت على المتهم بالقذف في حق المدعي بالحقوق المدنية علنا فإنه يكون على المحكمة أن تطبق مواد القانون التي تنص على العقاب على الواقعة بغض النظر عن المادة التي طلب المدعي بالحقوق المدنية تطبيقها, ولا يكون للمتهم أن ينعى على المحكمة أنها لم تلفته إلى هذا التصحيح ما دام أن وصف التهمة التي أدين فيها هو بذاته الوصف الذي رفعت به الدعوى عليه، ولم تسند إليه المحكمة وقائع جديدة.
2 - ما دام المتهم لم يدفع بأن القذف الذي صدر منه كان بحسن نية متعلقا بوظيفة المجني عليه ويطلب إثباته، بل كان على الضد من ذلك ينكر صدوره منه، فلا يجوز له أن ينعى على المحكمة أنها لم تتح له فرصة إثبات وقائعه.
3 - إن طرق العلانية قد وردت في المادة 171 من قانون العقوبات على سبيل البيان لا على سبيل الحصر، فإذا أثبت الحكم على المتهم أنه ردد عبارات القذف أمام عدة شهود في مجالس مختلفة بقصد التشهير بالمجني عليه وتم له ما أراد من استفاضة الخبر وذيوعه فأنه يكون قد استظهر توافر ركن العلانية كما هي معرفة به في القانون، وذلك بغض النظر عن مكان هذا الترديد.


الوقائع

أقم مصطفى أحمد خليل هذه الدعوى مباشرة أمام محكمة منفلوط الجزئية، ضد سعد محمد عبد الحق (الطاعن) اتهمه بأنه في 15 مايو سنة 1946 بدائرة مركز منفلوط، قذف في حقه بأن نسب إليه أنه يستعمل على فراج، وطلب عقابه بالمادة 305 من قانون العقوبات والحكم له قبله بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت.
سمعت المحكمة المذكورة الدعوى وقضت غيابياً عملا بالمواد 303/1 و308 و55 و56 من قانون العقوبات بحبس المتهم شهرا مع الشغل وتغريمه عشرين جنيها وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة خمس سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وبإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية قرشا صاغا على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية، فعارض المحكوم عليه، والمحكمة قضت في معارضة بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وبتأييد الحكم المعارض فيه، فستأنف، ومحكمة أسيوط الابتدائية نظرت هذا الاستئناف وقضت حضوريا بقبوله شكلا وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف مع إلزامه بالمصاريف المدنية عن الدرجتين وذلك عملا بالمواد سالفة الذكر مع المادة 171 من قانون العقوبات.
فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض الخ الخ.


المحكمة

وحيث أن أوجه الطعن تتحصل في القول (أولا): بأن الحكم المطعون فيه لم يبين إن كان قد عاقب الطاعن على الشكوى المقدمة من مجهول، أو على الشكوى المقدمة من المدعي بالحقوق المدنية، وبأنه طبق على الطاعن المواد 303 و308 و171 من قانون العقوبات، مع أن المدعي بالحقوق المدنية رفع دعواه مباشرة وطلب عقابه بالمادة 305 من قانون العقوبات، وكان يجب على المحكمة أن تلفت نظر الدفاع إلى تغيير الوصف لكي يدافع على أساس الوصف المعدل، ولما كان قد ثبت أن الطاعن لم يقدم الشكوى الغفل من الإمضاء، وأنه دافع عن نفسه لدى سؤاله في التحقيق، فلا يمكن أن يعتبر في القانون قاذفا في حق المدعي بالحقوق المدنية وهو يدلي بأقواله في سبيل الدفاع عن نفسه. (ثانياً): بأنه لما كان المدعي بالحقوق المدنية موظفا عموميا بصفة كونه مدرسا بمدرسة إلزامية وكان المسند إليه في الشكوى، أنه على علاقة غير شريفة مع تلميذ له، فإنه كان يسوغ للطاعن أن يقيم الدليل على صحة الشكوى لوجود الارتباط بين الواقعة المسندة وبين أعمال وظيفته، ومادام أن المحكمة لم تبحث هذا الأمر بنفسها، ولم تتح للطاعن فرصة هذا الإثبات، فإن الحكم يكون قاصراً. (ثالثاً): بأن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون إذ اعتبر أن طرق العلانية الواردة في المادة 171 من قانون العقوبات قد وردت على سبيل المثال، مع أنها واردة على سبيل الحصر، وقد استخلص الحكم وجود العلانية من ترديد الطاعن للعبارات موضوع القذف أمام شهود إلا أنه لم يحدد مكان هذا الترديد، وهل كان محلا عاما أو محلا خاصا حتى يمكن تحقق وجود العلانية في الحالة الأولى أو انعدامها في الأخرى. (رابعاً): بأن الحكم قد استدل على ثبوت القصد الجنائي في حق الطاعن بأدلة لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن بالقذف علناً قد بين واقعة الدعوى بما يتوافر فيه جميع العناصر القانونية لهذه الجريمة، وتعرض لركن العلانية فأثبت قيامه، وللقصد الجنائي فأقام الدليل عليه كما هو معرف به في القانون، وذكر الأدلة التي استخلصت المحكمة منها ثبوت وقوع هذه الواقعة منه، وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي رتبها عليها. ومتي كان الأمر كذلك، وكانت الدعوى قد رفعت بالقذف علناً، فكان الواجب تطبيق مواد القانون الصحيحة التي تنص على عقاب هذه الواقعة بغض النظر عن المادة التي طلب المدعي بالحقوق المدنية تطبيقها. وإذاً فليس للطاعن أن ينعى على المحكمة أنها لم تلفته إلى هذا التصحيح مادام أن وصف التهمة التي دين بها هو بذاته الوصف الذي رفعت به الدعوى عليه، وما دام أن المحكمة لم تسند إليه وقائع جديدة. ولما كان الطاعن لم يدفع - على ما هو ثابت في محضر الجلسة - بأن القذف الذي صدر منه كان بحسن نية متعلقا بوظيفة المجني عليه، ولم يطلب إثباته، بل كان على الضد من ذلك ينكر صدوره منه فلا وجه لما يثيره في هذا الخصوص. ولما كانت طرق العلانية قد وردت في المادة 171 من قانون العقوبات على سبيل البيان لا على سبيل الحصر، كما يبين بوضوح من المذكرة الايضاحية على المادة 148 من القانون رقم 97 لسنة 1931 التي نقلت بنصها ورقمت 171 في قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، فإن الحكم إذ أثبت في حق الطاعن أنه ردد عبارات القذف أمام عدة شهود، وفي مجالس مختلفة بقصد التشهير، فتم له ما أراد من استفاضة الخبر وشيوعه، فأنه بذلك يكون قد استظهر توافر ركن العلانية، كما هي معرفة به في القانون، وذلك بغض النظر عن مكان هذا الترديد.
وحيث إنه لما تقدم يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 552 لسنة 20 ق جلسة 17/ 5/ 1950 مكتب فني 1 ق 219 ص 670

جلسة 17 من مايو سنة 1950

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة أحمد حسني بك وفهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك ومحمد غنيم بك المستشارين.

---------------

(219)
القضية رقم 552 سنة 20 القضائية

أ - دفع. 

دفع ببطلان التفتيش. دفع موضوعي. لا يسوغ للمحاكم الفصل فيه بصحة القبض أو التفتيش استقلالا. كل ما لها أن تأخذ بالدليل المستمد منه أو أن تطرح هذا الدليل. دفع المتهم أمام محكمة الدرجة الأولى ببطلان التفتيش. قبوله وتبرئة المتهم. استئناف النيابة. قضاء المحكمة الاستئنافية برفض الدفع وفي موضوع الدعوى. لا خطأ. استئناف النيابة ينقل الدعوى برمتها إلى محكمة الدرجة الثانية.
ب - استئناف. 

محكمة الدرجة الثانية. تقضي في الدعوى بناء على ما هو ثابت بالأوراق. عدم طلب المتهم سماع شهود أمامها. لا يقبل منه النعي عليها أنها أغفلت سماع الشهود.
جـ- تفتيش. 

جندي من حرس الجمارك. تفتيشه المتهم وهو نازل من باخرة في حدود الدائرة الجمركية. العثور على مخدر معه. ضبط صحيح. موظفو الجمارك وعمالها هم بحكم المادة السابعة من القانون رقم 9 لسنة 1905 من رجال الضبطية القضائية. لا فرق بين الموظفين في الإدارة العامة أو في حرس الجمارك.

---------------
1 - إذا كان المتهم قد دفع ببطلان التفتيش أمام محكمة الدرجة الأولى فقبلت هذا الدفع وبرأته فاستأنفت النيابة فقضت المحكمة الاستئنافية برفض الدفع وفي موضوع الدعوى بالإدانة فإنها لا تكون قد أخطأت، إذ الاستئناف المرفوع من النيابة ينقل الدعوى برمتها بالحالة التي كانت عليها إلى محكمة الدرجة الثانية كي تعيد النظر فيها بجميع عناصرها، والدفع ببطلان القبض والتفتيش ليس من الدفوع الفرعية التي تقتضي من المحكمة الفصل فيها قبل نظر الموضوع، بل هو - لتعلقه بإجراء من إجراءات التحقيق في الدعوى - دفع موضوعي لا يسوغ للمحاكم القضاء فيه بصحة القبض والتفتيش أو ببطلانهما استقلالا، بل كل ما لها أن تأخذ بالدليل المستمد منهما في حالة صدورهما في الحدود التي رسمها القانون أو أن تلتفت عن هذا الدليل في حالة بطلانهما لصدورهما بالمخالفة لتلك الحدود.
2 - من المقرر أن المحكمة الاستئنافية تقيم قضاءها على ما هو ثابت بالأوراق ومرافعة الخصوم أمامها بدون سماع شهود إلا إذا رأت هي استجلاء للدعوى استدعاء من ترى لزوما لسماعه أمامها. وإذا كان المتهم لم يطلب إليها سماع شهود فلا يكون له أن ينعى عليها أنها أغفلت سماعهم.
3 - إن لائحة الجمارك صريحة في تخويل موظفي الجمارك تفتيش الأمتعة والأشخاص في حدود الدائرة الجمركية فإذا هم عثروا أثناء التفتيش الذي يجرونه على دليل يكشف عن جريمة غير جمركية معاقب عليها في القانون العام فإنه يصح الاستدلال بهذا الدليل أمام المحاكم في تلك الجريمة لأنه ظهر أثناء إجراء مشروع في ذاته ولم ترتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة، والمادة السابعة من القانون رقم 9 لسنة 1905 بخصوص منع تهريب البضائع قد ورد نصها عاما باعتبار موظفي الجمارك وعمالها من رجال الضبطية القضائية أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم، لا تفرق بين الموظفين منهم في الإدارة العامة أو في قوة حرس الجمارك، والمرسوم الصادر في 27 من ديسمبر سنة 1938 لم يزد شيئاً على سلطة ضباط حرس الجمارك في خصوص الأعمال التي تدخل في نطاق وظيفتهم، بل هو يضفي عليهم صفة مأموري الضبطية القضائية الذين لهم اختصاص عام فيما يتعلق بالجرائم العادية التي ترتكب في الدائرة الجمركية، فهو لا يتعارض في شيء مع القانون رقم 9 لسنة 1905 السابق الذكر. وإذن فإذا كان الثابت أن جنديا من حرس الجمارك فتش المتهم وهو ينزل من الباخرة في حدود الدائرة الجمركية فعثر معه على مخدر، فضبط هذا المخدر يكون صحيحاً ويصح الاستناد إليه في إدانة المتهم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه أحرز جواهر مخدرة (حشيشا) بدون مسوغ قانوني.
وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 35/6، ب، 40، 41، 42، 45 من القانون رقم 21 لسنة 1928.
وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة المخدرات دفع محامي المتهم ببطلان القبض والتفتيش وما ترتب عليهما من إجراءات.
والمحكمة المذكورة بعد أن أتمت سماعها قضت فيها حضوريا عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات ببراءة المتهم ومصادرة المخدر المضبوط بلا مصاريف عملاً بالمادة 45 من القانون رقم 21 لسنة 1928 وقد ذكرت في أسباب الحكم أن التفتيش والقبض باطلان.
فاستأنفت النيابة هذا الحكم.
ومحكمة إسكندرية الابتدائية بعد أن أتمت سماع هذه الدعوى قضت فيها حضوريا عملا بالمواد 1، 2، 36، 40، 41، 45 من القانون رقم 21 لسنة 1928 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وتغريمه ثلاثين جنيها وتأييد المصادرة بلا مصاريف جنائية وذلك على اعتبار أن المخدر كان للتعاطي.
فطعن المحكوم عليه في الحكم بطريق النقض في 20/3/1950 الخ الخ.


المحكمة

وحيث إن الوجه الأول من أوجه الطعن يتحصل في القول بأن محامي الطاعن كان قد دفع أمام محكمة أول درجة ببطلان القبض والتفتيش فأخذت تلك المحكمة بهذا الدفع وقضت ببطلان هذا الإجراء وببراءة الطاعن، فاستأنفت النيابة هذا الحكم، ولدى نظر الدعوى أمام محكمة ثاني درجة اقتصر المحامي على التمسك بهذا الدفع، ولكن المحكمة قضت برفضه وفي موضوع الدعوى دون أن تهيئ للدفاع فرصة التحدث في موضوع الدعوى، مع أنه كان يجب أن تفصل في الدفع على حدة ثم تقرر بإعادة الدعوى إلى المرافعة لسماع الدفاع الموضوعي، وإذ هي لم تفعل تكون قد أخلت بحق الطاعن في الدفاع.
وحيث إنه لا محل لما يذهب إليه الطاعن بهذا الوجه، فالاستئناف المرفوع من النيابة قد نقل الدعوى برمتها بالحالة التي كانت عليها إلى محكمة ثاني درجة كي تعيد النظر فيها بجميع عناصرها، ويبين من الإطلاع على محضر جلسة المحكمة الاستئنافية أن الطاعن لم يقصر دفاعه على الدفع بل ترافع في موضوع الدعوى طالباً الحكم بالبراءة - لما كان ذلك وكان الدفع ببطلان القبض والتفتيش ليس من الدفوع الفرعية التي تقتضي من المحكمة الفصل فيها قبل نظر الموضوع، بل هو - لتعلقه بإجراء من إجراءات التحقيق في الدعوى - دفع موضوعي لا يسوغ للمحاكم القضاء فيه بصحة القبض والتفتيش أو ببطلانها استقلالا، بل كل ما لها أن تأخذ بالدليل المستمد منهما في حالة صدورهما في الحدود التي رسمها القانون أو أن تلتفت عن هذا الدليل في حال بطلانهما لصدورهما بالمخالفة لتلك الحدود، فإن ما يثيره الطاعن لا يكون مقبولا.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو أن محكمة ثاني درجة وقد رأت القضاء برفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش كان يجب عليها أن تأمر باستدعاء شهود الإثبات لسماعهم أمامها خصوصا لأنهم لم يسمعوا أمام محكمة أول درجة، وإذ هي لم تفعل يكون الحكم المطعون فيه قد شابه خطأ في الإجراءات.
وحيث إنه لما كان الثابت في محضر الجلسة أمام محكمة أول درجة أن محامي الطاعن قال إنه في غير حاجة إلى سماع الشهود واكتفى هو والنيابة بتلاوتها كما وردت بمحضر التحقيق، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية تقيم قضاءها على الأوراق ومرافعة الخصوم أمامها بدون سماع شهود إلا إذا رأت هي استجلاءً للدعوى استدعاء من ترى لزوما لسماعه أمامها، وكان الدفاع عن الطاعن - على ما يبين من محضر الجلسة أمام المحكمة الاستئنافية - لم يطلب إليها سماع هؤلاء الشهود، فليس له أن ينعى عليها أمام محكمة النقض إغفال ذلك.
وحيث إن مؤدى الوجه الثالث هو أن المحكمة الاستئنافية إذ قضت برفض الدفع ببطلان التفتيش الواقع على الطاعن من جندي من رجال حرس الجمارك على أساس أن هذا الجندي هو من رجال الضبطية القضائية استناداً إلى ما ورد في المادة السابعة من القانون رقم 21 لسنة 1905 باعتبار أنه من موظفي وعمال الجمارك الذين يضفي عليهم نص تلك المادة صفة الضبطية القضائية تكون قد أخطأت في تطبيق القانون، ذلك لأن تلك المادة إنما تعني موظفي وعمال الجمارك بخلاف رجال بوليس حرس الجمارك لأنهم هيئة أخرى، ويستدل الطاعن على ما يذهب إليه من هذا التأويل بأن المرسوم الصادر في 27 من ديسمبر سنة 1928 قد خول ضباط حرس الجمارك دون جنوده صفة الضبطية القضائية فلو أن هؤلاء الضباط كانوا يدخلون في نطاق المادة السابعة من قانون الجمارك لما كانت هناك حاجة إلى صدور هذا المرسوم، ولا يمكن أن يعتبر صدوره توكيدا لحق سابق كما ذهبت إلى ذلك المحكمة الاستئنافية، لأنه ما كان هناك من حاجة إلى هذا التوكيد إذا صح تفسير المحكمة للمادة السابعة المذكورة.
وحيث إنه لا وجه لما يتمسك به الطاعن في هذا الوجه. فلائحة الجمارك صريحة في تخويل موظفيها تفتيش الأمتعة والأشخاص في حدود الدائرة الجمركية، فإذا هم عثروا أثناء التفتيش الذي يجرونه على دليل يكشف عن جريمة غير جمركية معاقب عليها بمقتضى القانون العام فإنه يصح الاستدلال بهذا الدليل أمام المحاكم في تلك الجريمة لأنه ظهر أثناء إجراء مشروع في ذاته ولم ترتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة. ولما كان هذا مقرراً وكانت المادة السابعة من القانون رقم 9 لسنة 1905 بخصوص منع تهريب البضائع قد ورد نصها عاما "باعتبار موظفي وعمال الجمارك من رجال الضبطية القضائية أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم" لا تفريق بين من كانوا منهم من الموظفين في الإدارة العامة أو من كانوا من قوة حرس الجمارك، وكان المرسوم الصادر في 27 من ديسمبر سنة 1938 - الذي يتمسك به الطاعن - لم يزد شيئاً من سلطة ضباط حرس الجمارك في خصوص الأعمال التي تدخل في نطاق وظيفتهم بل هو يضفي عليهم صفة مأموري الضبطية القضائية الذين لهم اختصاص عام فيما يتعلق بالجرائم العادية التي ترتكب في الدائرة الجمركية، مما يتبين منه أن هذا القانون لا يتعارض في شيء مع القانون رقم 5 لسنة 1909 الذي يعتبر موظفي وعمال الجمارك من مأموري الضبطية القضائية الذين لهم اختصاص خاص بالنسبة للجرائم التي تتعلق بالوظائف التي يؤدونها، وهي تهريب البضائع من الرسوم الجمركية، ولما كان الأمر كذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن جندي حرس الجمارك قد فتش الطاعن وهو ينزل من الباخرة في حدود الدائرة الجمركية فعثر معه على مخدر فإن الحكم إذ استند على الدليل المستمد من ذلك التفتيش الذي وقع صحيحاً في القانون لا يكون قد أخطأ في شيء.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.