الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 4 يوليو 2026

القضية 315 لسنة 23 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 211 ص 1264

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (211)
القضية رقم 315 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "نطاقها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية".
من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها إعمالاً لنص المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذي أثير أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته.
(2) دعوى دستورية "حجيته الحكم فيها - عدم قبول".
مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد.

------------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها إعمالاً لنص المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذي أثير أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته، وإذ كان ذلك، فإن التصريح من محكمة الموضوع بإقامة الدعوى الدستورية وقد اقتصر على الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الدستورية يقتصر على هذه الفقرة من المادة الثالثة دون الفقرة قبل الأخيرة منها، ودون المادة الرابعة من القانون سالف الذكر إذ لم يشملهما التصريح الصادر من محكمة الموضوع، ويضحى التداعي بشأنهما متعيناً عدم قبوله.
2 - إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، وفي النطاق الذي تحدد سلفاً وهو نص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية قبل تعديلها بالقانون رقم 14 لسنة 2001 بحكمها الصادر بجلسة 11/ 5/ 2003 في القضية رقم 14 لسنة 21 قضائية "دستورية" وقضى برفض الدعوى بالنعي عليها بعدم الدستورية، وإذ نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 22 (تابع) بتاريخ 29/ 5/ 2003.
وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد مما يتعين معه عدم قبول الدعوى في هذا الصدد.


الإجراءات

بتاريخ السابع عشر من شهر أكتوبر سنة 2001، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية الفقرة الأخيرة وقبل الأخيرة من المادة الثالثة، والمادة الرابعة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمادة الرابعة من القانون رقم 6 لسنة 1997، ورفض الدعوى بالنسبة للطعن على الفقرتين الأخيرة وقبل الأخيرة من المادة الثالثة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليه الخامس "في الدعوى الماثلة" - كان قد أقام الدعوى رقم 278 لسنة 1999 إيجارات أمام محكمة الإسماعيلية الابتدائية ضد المدعية في الدعوى الدستورية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 7/ 1989 والمحرر بينهما بشأن عين النزاع (صالون حلاقة) وتسليمه له خالياً للتراخي في سداد القيمة الإيجارية شاملة الزيادة المقررة بالقانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه، وأثناء نظر الدعوى بجلسة 26/ 8/ 2001 دفعت المدعى عليها (المدعية في الدعوى الماثلة) بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 السالف الذكر، لمخالفتها مواد الدستور (2، 4، 7، 8، 13، 23، 29، 32، 34، 38، 39، 40، 41، 59) فيما تضمنته من زيادة للقيمة الإيجارية للأماكن غير السكنية بواقع 10% سنوياً، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع فقررت تأجيل الدعوى وصرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية، فأقامت دعواها الراهنة.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها إعمالاً لنص المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذي أثير أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته، وإذ كان ذلك، فإن التصريح من محكمة الموضوع بإقامة الدعوى الدستورية وقد اقتصر على الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الدستورية يقتصر على هذه الفقرة من المادة الثالثة دون الفقرة قبل الأخيرة منها، ودون المادة الرابعة من القانون سالف الذكر إذ لم يشملهما التصريح الصادر من محكمة الموضوع، ويضحى التداعي بشأنهما متعيناً عدم قبوله.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، وفي النطاق الذي تحدد سلفاً وهو نص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية قبل تعديلها بالقانون رقم 14 لسنة 2001 بحكمها الصادر بجلسة 11/ 5/ 2003 في القضية رقم 14 لسنة 21 قضائية "دستورية" وقضى برفض الدعوى بالنعي عليها بعدم الدستورية، وإذ نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 22 (تابع) بتاريخ 29/ 5/ 2003.
وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد مما يتعين معه عدم قبول الدعوى في هذا الصدد.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1510 لسنة 2 ق جلسة 6 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 86 ص 840

جلسة 6 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

---------------

(86)

القضية رقم 1510 لسنة 2 القضائية

موظف - تعريفه 

- خفير محصولات تستخدمه وزارة الأوقاف بصفتها ناظرة على بعض التفاتيش - علاقتها به ليست لائحية بل تعاقدية - عدم اعتباره موظفاً عاماً - عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر طلبه الإفادة من أحكام قرار مجلس الوزراء الخاص بإعانة غلاء المعيشة.

-----------------
إن صفة الموظف العام لا تقوم بالشخص ولا تجرى عليه بالتالي أحكام الوظيفة العامة ويفيد من مزاياها إلا إذا كان معيناً بصفة مستقرة غير عارضة للمساهمة في عمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة بالطريق المباشر. ومن ثم إذا كان الثابت من الأوراق أن المطعون عليه يعمل خفير محصولات ويلحق بالعمل بتكليف من رئيس التفتيش المحلي شأنه في ذلك شأن أي أجير تستخدمه وزارة الأوقاف بصفتها ناظرة على الأوقاف التابعة لها هذه التفاتيش، فهو بهذه المثابة من الأجراء ولا يعدو أن يكون نشاط الوزارة بالنسبة إليه في علاقتها مع الغير كنشاط الأفراد في مجالات القانون الخاص، وليس بسلطة عامة مما يدخل في نطاق القانون العام؛ ذلك أن علاقة المطعون عليه بوزارة الأوقاف ليست علاقة لائحية بين موظف عمومي وجهة حكومية تدخل في نطاق روابط القانون العام وتحكمها القواعد التنظيمية العامة الصادرة في هذا الشأن، بل هي علاقة تعاقدية بين أجير وصاحب عمل أساسها عقد مدني بحث تعهد المطعون عليه بمقتضاه بأن يقوم بخدمة معينة (حراسة محصولات) لقاء أجر معلوم تحدد مقداره ضوابط مرسومة تساهم كل من الوزارة ومستأجرو أطيانها في دفعه مناصفة بينهما، وبالتالي لا يعتبر من الموظفين العامين الذين يحق لهم الإفادة من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 بشأن إعانة غلاء المعيشة حتى يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر المنازعات الخاصة بذلك.


إجراءات الطعن

في 23 من مايو سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الأوقاف بجلسة 25 من مارس سنة 1956 في الدعوى رقم 1603 لسنة 2 القضائية المقامة من خليل إبراهيم خليل ضد وزارة الأوقاف، القاضي "باستحقاق المدعي لإعانة غلاء المعيشة وفق قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 وذلك اعتباراً من أول أغسطس سنة 1953 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية ورفض ما عدا ذلك من الطلبات بلا مصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه الحكم "بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى". وقد أعلن الطعن إلى المدعي في 14 من يوليه سنة 1956 وإلى وزارة الأوقاف في 11 من يوليه سنة 1956، وعين لنظره جلسة 29 من ديسمبر سنة 1956, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المدعي تقدم بتظلم أبان فيه أنه يتقاضى مرتباً قدره ثلاثة جنيهات شهرياً دون أن تصرف له إعانة غلاء معيشة وطلب الحكم باستحقاقه لإعانة الغلاء، وردت الوزارة على المدعي بأنه ألحق بخدمة ديوان وزارة الأوقاف الخصوصية الملكية بوظيفة خفير حاصلات على اعتماد مؤقت ضمن مصروفات الأطيان الزراعية وبأجر شهري قدره 900 م خلاف إعانة الغلاء. وفي أول أغسطس سنة 1952 ضم إلى وزارة الأوقاف بمناسبة تنظرها على الأوقاف التي كانت تابعة لديوان الأوقاف الخصوصية الملكية ورفع مرتبه إلى ثلاثة جنيهات اعتباراً من 19 من ديسمبر سنة 1952 بصفة مكافأة على اعتماد مؤقت ورد بالبند 13 ميزانية (حراسة المحاصيل)، وهذا الاعتماد غير مقسم إلى وظائف، وبهذا الوضع فإنه لا يكتسب صفة الموظف العمومي. وتقول الوزارة إن المبلغ الذي يصرف للمدعي هو بصفة مكافأة لا يمنح عنها إعانة غلاء، وبالتالي تكون دعواه على غير أساس قانوني. وبمناسبة صدور القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة أحيل التظلم إلى المحكمة الإدارية لوزارة الأوقاف. وبجلسة 25 من مارس سنة 1956 قضت المحكمة الإدارية "باستحقاق المدعي لإعانة غلاء المعيشة وفق قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 وذلك اعتباراً من أول أغسطس سنة 1953 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية ورفض ما عدا ذلك من الطلبات بلا مصروفات". وأسست قضاءها على "أن الثابت أن المدعي من المستخدمين المعينين على اعتمادات مؤقتة، فهو والحال هذا يصدق عليه قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 ويستحق إعانة الغلاء وفقاً لأحكامه"، وقالت في موضع آخر "ومن حيث إن المدعي كان بخدمة ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية ثم ألحق بالعمل بوزارة الأوقاف بعد تنظرها على الأوقاف التي كانت في نظر الملك السابق، وإلحاقه بالعمل بهذه الوزارة يعتبر تعييناً جديداً وبالتالي يستحق لإعانة الغلاء بعد سنة من تاريخ تتبعه للوزارة أي من أول أغسطس سنة 1953 باعتبار أن المدعي ليس من الموظفين بل من المستخدمين المؤقتين الذين لا يفيدون من قرارات مجلس الوزراء الخاصة بنقل موظفي ديوان الأوقاف للحكومة".
ومن حيث إن مبنى الطعن أن المدعي يعتبر أجيراً ولا يمكن إدخاله - في مفهوم قوانين التوظف - في عداد الموظفين العموميين، وبالتبعية فلا تسري في حقه القواعد اللائحية المنظمة لشئون الموظفين العموميين بما في ذلك قواعد إعانة الغلاء، وبهذه المثابة لا يدخل طلبه في عموم طلبات الموظفين العموميين التي يختص القضاء الإداري بنظرها.
ومن حيث إن هذه المنازعة تثير بادئ ذي بدء بحث ما إذا كان المطعون عليه يعتبر موظفاً عاماً فيحق له بهذه المثابة الإفادة من قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 بشأن إعانة غلاء المعيشة ويختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالمنازعة الخاصة بذلك طبقاً للمادة الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955، أم أنه ليس كذلك ومن ثم لا تطبق في شأنه أحكام هذا القرار كما لا يختص المجلس بنظر المنازعات التي تقوم بينه وبين وزارة الأوقاف.
ومن حيث إن صفة الموظف العام لا تقوم بالشخص ولا تجرى عليه بالتالي أحكام الوظيفة العامة ويفيد من مزاياها إلا إذا كان معيناً بصفة مستقرة غير عارضة للمساهمة في عمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة بالطريق المباشر.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون عليه يعمل خفير محصولات ويلحق بالعمل بتكليف من رئيس التفتيش المحلي شأنه في ذلك شأن أي أجير تستخدمه الوزارة بصفتها ناظرة على الأوقاف التابعة لها هذه التفاتيش، فهو بهذه المثابة من الأجراء، ولا يعدو أن يكون نشاط الوزارة بالنسبة إليه في علاقاتها مع الغير كنشاط الأفراد في مجالات القانون الخاص، وليس بسلطة عامة مما يدخل في نطاق القانون العام؛ ذلك أن علاقة المطعون عليه بوزارة الأوقاف ليست علاقة لائحية بين موظف عمومي وجهة حكومية تدخل في نطاق روابط القانون العام وتحكمها القواعد التنظيمية العامة الصادرة في هذا الشأن، بل هي علاقة تعاقدية بين أجير وصاحب عمل أساسها عقد مدني بحت تعهد المطعون عليه بمقتضاه بأن يقوم بخدمة معينة (حراسة محصولات) لقاء أجر معلوم تحدد مقداره ضوابط مرسومة تساهم كل من الوزارة ومستأجرو أطيانها في دفعة مناصفة بينهما، ومن ثم لا يعتبر المطعون عليه من الموظفين العامين الذين يحق لهم الإفادة من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 حتى يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر المنازعات الخاصة بذلك.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون، ويتعين من أجل ذلك إلغاؤه والقضاء بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر المنازعة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 2174 لسنة 49 ق جلسة 26 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 83 ص 454

جلسة 26 من مارس سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: الدكتور أحمد رفعت خفاجى، ومحمد أحمد حمدي، وإبراهيم حسين رضوان، والدكتور كمال أنور.

------------------

(83)
الطعن رقم 2174 لسنة 49 القضائية

مواد مخدرة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". قانون "الدفع بعدم دستورية القانون". محكمة عليا. محكمة دستورية.
إضافة مادة الديكسا مفتامين المخدرة بالقانون 206 لسنة 1960 إلى الجدول رقم (1) الملحق بالقانون 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات. دون تحديد نسبة معينة لها. لا وجه لتحدث الحكم بالإدانة عن نسبة المخدر فيها. أساس ذلك؟
الدفع بعدم دستورية قانون أمام إحدى المحاكم. أثره. وقف الفصل في الدعوى الأصلية. لحين الفصل من المحكمة العليا في الدفع. المادة 4 من القانون 81 لسنة 1969. شرطه. أن تقدر المحكمة المثار أمامها الدفع جديته. قانون 66 لسنة 1970.
دفع الطاعنة بعدم دستورية القرار الوزاري الذي أضاف المادة المضبوطة إلى المواد المخدرة. دفع غير جدي. علة ذلك؟
التقرير القانوني الخاطئ. لا يعيب الحكم. متى كان لا تأثير له في النتيجة.

---------------
لما كانت مادة الديكسا مفتامين وأملاحها ومستحضراتها قد أضيفت بالقانون رقم 206 لسنة 1960 إلى الجدول رقم (1) الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها دون تحديد نسبة معينة لها، وذلك على خلاف بعض المواد الأخرى، بما مفاده أن القانون يعتبر هذه المادة من الجواهر المخدرة بغض النظر عن نسبة المخدر فيها ومن ثم فإن القول بضرورة أن يبين الحكم بالإدانة نسبة المخدر في تلك المادة لا سند له من القانون. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 81 لسنة 1969 بإصدار قانون المحكمة العليا - المنطبق على الدعوى - قبل إلغائه بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد نص في مادته الرابعة على اختصاص تلك المحكمة بالفصل دون غيرها في دستورية القانون إذا ما دفع بعدم دستورية قانون أمام إحدى المحاكم، ...... ويوقف الفصل في الدعوى الأصلية حتى تفصل المحكمة العليا في الدفع. وكان القانون رقم 66 لسنة 1970 في شأن الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا قد اشترط فوق ذلك لرفع طلبات الفصل في دستورية القانون أن تقرر المحكمة المثار أمامها الدفع جديته، وهو ذات المضمون الذي ساقه نص الفقرة الثانية (ب) من المادة 29 من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا من أنه "إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام أحد المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى اعتبر الدفع كأن لم يكن" ومن ثم فلا تثريب على المحكمة - في الحالين - إن هي لم توقف الدعوى إذا رأت عدم جدية الدفع. ولما كانت المادة المخدرة التي دينت الطاعنة بإحرازها قد أضيفت بمقتضى قانون وليست بقرار وزاري - فإن دفع الطاعنة بعدم دستورية القرار الوزاري الذي أضافها إلى الجدول الملحق بالقانون يكون عار من سنده بما يستوجب رفضه لعدم جديته، بل ولا تلتزم المحكمة حتى بالرد عليه باعتباره دفعاً قانونياً ظاهر البطلان. لما كان ذلك، ولئن كان الحكم المطعون فيه قد رد على هذا الدفع بما خوله القانون للوزير المختص من حق الإضافة أو الحذف أو التعديل في جدول المواد المخدرة وفي التسبب المبينة به وهو ما لا يصلح رداً في خصوصية هذه الدعوى إذ أن المادة المخدرة التي دينت الطاعنة بها أضيفت بقانون وليس بقرار وزاري إلا أنه لما كان من المقرر أن التقرير القانوني الخاطئ لا يعيب الحكم متى كان لا تأثير له فيما رتبه الحكم من آثار قانونية ولا في سلامة النتيجة التي انتهى إليها، ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الصدد يكون غير سديد. ولما كان ما تقدم فإن النعي برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها: أحرزت بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (عقار الديكسا مفتامين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتها إلى محكمة الجنايات لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً عملاً بمواد القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند رقم 51 من الجدول رقم 1 الملحق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمة بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وبتغريمها خمسمائة جنيه والمصادرة. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة إحراز جوهر مخدر - مادة الديكسا مفتامين - بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه القصور في التسبيب وانطوى على خطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه لم يبين نسبة المخدر في المادة المضبوطة وفصل في دفع الطاعنة بعدم دستورية القرار الوزاري الذي أضاف تلك المادة المخدرة إلى جدول المخدرات الملحق بالقانون، رغم عدم اختصاص هذه المحكمة بالفصل فيه، بما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه استظهر واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك وكانت مادة الديكسا مفتامين وأملاحها ومستحضراتها قد أضيفت بالقانون رقم 206 لسنة 1960 إلى الجدول رقم (1) الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها دون تحديد نسبة معينة لها، وذلك على خلاف بعض المواد الأخرى، بما مفاده أن القانون يعتبر هذه المادة من الجواهر المخدرة بغض النظر عن نسبة المخدر فيها ومن ثم فإن القول بضرورة أن يبين الحكم بالإدانة نسبة المخدر في تلك المادة لا سند له من القانون. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 81 لسنة 1969 بإصدار قانون المحكمة العليا - المنطبق على الدعوى - قبل إلغائه بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد نص في مادته الرابعة على اختصاص تلك المحكمة بالفصل دون غيرها في دستورية القانون إذا ما دفع بعدم دستورية قانون أمام إحدى المحاكم، ....... ويوقف الفصل في الدعوى الأصلية حتى تفصل المحكمة العليا في الدفع. وكان القانون رقم 66 لسنة 1970 في شأن الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا قد اشترط فوق ذلك لرفع طلبات الفصل في دستورية القانون أن تقدر المحكمة المثار أمامها الدفع جديته، وهو ذات المضمون الذي ساقه نص الفقرة الثانية (ب) من المادة 29 من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا من أنه "إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى اعتبر الدفع كأن لم يكن" ومن ثم فلا تثريب على المحكمة - في الحالين - إن هي لم توقف الدعوى إذا رأت عدم جدية الدفع. لما كان ذلك، وكانت المادة المخدرة التي دينت الطاعنة بإحرازها قد أضيفت بمقتضى قانون وليست بقرار وزاري - فإن دفع الطاعنة بعدم دستورية القرار الوزاري الذي أضافها إلى الجدول الملحق بالقانون يكون عار من سنده بما يستوجب رفضه لعدم جديته، بل ولا تلتزم المحكمة حتى بالرد عليه باعتباره دفعاً قانونياً ظاهر البطلان. لما كان ذلك، ولئن كان الحكم المطعون فيه قد رد على هذا الدفع بما خوله القانون للوزير المختص من حق الإضافة أو الحذف أو التعديل في جدول المواد المخدرة وفي النسب المبينة به، وهو ما لا يصلح رداً في خصوصية هذه الدعوى إذ أن المادة المخدرة التي دينت الطاعنة بها أضيفت بقانون وليس بقرار وزاري إلا أنه لما كان من المقرر أن التقرير القانوني الخاطئ لا يعيب الحكم متى كان لا تأثير له فيما رتبه الحكم من آثار قانونية ولا في سلامة النتيجة التي انتهى إليها، ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الصدد يكون غير سديد. ولما كان ما تقدم فإن النعي برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 1470 لسنة 2 ق جلسة 6 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 85 ص 832

جلسة 6 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(85)

القضية رقم 1470 لسنة 2 القضائية

موظف - تعريفه 

- خفير لحراسة المزروعات بوزارة الأوقاف وعلاقته بها عقدية - عدم خضوعه للقواعد التنظيمية في شأن الموظفين والمستخدمين - عدم سريان قواعد الإنصاف عليه - خروج دعواه في هذا الصدد عن اختصاص القضاء الإداري.

-----------------
إن صفة الموظف العام لا تقوم بالشخص ولا تجري عليه بالتالي أحكام الوظيفة العامة فيخضع لنظمها ويفيد من مزاياها إلا إذا كان معيناً بصفة مستقرة غير عارضة للمساهمة في عمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو السلطات الإدارية بالطريق المباشر. فإذا كان الثابت أن العلاقة بين وزارة الأوقاف وبين المطعون عليه (الذي يعمل كخفير لحراسة المزروعات) ليست علاقة لائحية بين موظف عام وجهة حكومية تدخل في نطاق روابط القانون العام وتحكمها القواعد التنظيمية العامة الصادرة في هذا الشأن، بل هي علاقة تعاقدية بين أجير وصاحب عمل, أساسها عقد مدني بحت تعهد المطعون عليه بمقتضاه بأن يقوم بخدمة معينة غير متفرغ لها، لقاء أجر معلوم تحدد مقداره ضوابط مرسومة، وتساهم كل من الوزارة ومستأجري أطيانها في دفعه مناصفة بينهما، ويؤخذ من حصيلة هذا الإيراد فحسب دون ما عداها وبقدر ما تسمح به، بعد أن كان يتحمل به كله من قبل هؤلاء المستأجرون وحدهم، فإنه يعتبر بهذه المثابة من الأجراء لحساب وقف خاص ومن ماله، ولا يعدو أن يكون نشاط الوزارة بالنسبة إليه في علاقتها مع الغير كنشاط الأفراد في مجالات القانون الخاص، وليس بسلطة عامة مما يدخل في نطاق القانون العام؛ ومن ثم فإن القواعد التنظيمية الصادرة في شأن الموظفين والمستخدمين لا تسري في حقه ولا يخضع لها تحديد أجره. ولما كانت قواعد الإنصاف الصادرة في سنة 1944 إنما شرعت ليفيد منها الموظفون العموميون، وكان اختصاص اللجان القضائية والقضاء الإداري عامة في منازعات التسوية مقصوراً على ما تعلق منها بالموظفين العموميين أو ورثتهم دون من عداهم، وكان المطعون عليه من غير طائفة هؤلاء الموظفين، فإنه يتعين الحكم بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى.


إجراءات الطعن

في 15 من مايو سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1470 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "أ" - الدائرة الثانية) بجلسة 19 من مارس سنة 1956 في الدعوى رقم 8222 لسنة 8 القضائية المقامة من وزارة الأوقاف ضد كل من: 1 - عبد المولى علي نصر 2 - محمود الليثي، القاضي "برفض الدعوى، وألزمت الوزارة المصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية والقضاء بعدم اختصاص اللجنة القضائية بنظر التظلمين. وإلزام كل من المتظلمين المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الأوقاف في 11 من يوليه سنة 1956، وإلى المطعون عليه الأول في 28 منه، وإلى المطعون عليه الثاني في 2 من أغسطس سنة 1956، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 29 من ديسمبر سنة 1956. وقد انقضت المواعيد القانونية دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. وفي 13 من نوفمبر سنة 1956 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم بعد أن أعادت الدعوى للمرافعة لجلسة 9 من مارس سنة 1957 لاستيفاء البيانات المفصلة بمحضر الجلسة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليهما رفعا إلى اللجنة القضائية لوزارة الأوقاف التظلمين رقمي 1798، 1800 لسنة 1 القضائية بعريضتين أودعاهما سكرتيرية اللجنة في 25 من يوليه سنة 1953، ذكرا فيهما أن الأول خولي مصارف بمنطقة زراعة أوريجة التابعة لتفتيش كفر الشيخ، وأن الثاني خولي زراعة بالمنطقة ذاتها، وأن أجرهما لا يوازي أجر أمثالهما من موظفي وزارة الزراعة، ولذا فإنهما يطلبان تسوية حالتهما بزيادة مرتبهما ومساواتهما بالخدمة السايرة في باقي وزارات الحكومة ومصالحها بعد إذ كانا يعملان بأحد التفاتيش التابعة لديوان الأوقاف الخصوصية الملكية وأصبحا تابعين لوزارة الأوقاف اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952, ولما لم تعقب الوزارة على هذين التظلمين برد ما فقد أصدرت اللجنة القضائية قرارها بجلسة 11 من نوفمبر سنة 1953 "باستحقاق كل من المتظلمين لمرتب 3 ج تطبيقاً لقواعد الإنصاف المقررة للخدمة الخارجين عن هيئة العمال, وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952". واستندت في ذلك إلى أن قضاءها قد استقر على وجوب تسوية حالة المستخدمين والعمال المنقولين من ديوان الأوقاف الملكية إلى وزارة الأوقاف منذ دخولهم الخدمة بالديوان حسب القواعد المقررة في شأن مستخدمي وعمال الحكومة ومنها قواعد إنصاف الخدمة الخارجين عن هيئة العمال الصادرة في سنة 1944 والتي تقضي برفع مرتب كل منهم إلى ثلاثة جنيهات شهرياً مع ما يترتب على ذلك من آثار، على ألا تصرف الفروق إلا من أول أغسطس سنة 1952 طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 24 من أغسطس سنة 1952. وقد طعنت وزارة الأوقاف في هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري بالدعوى رقم 8222 لسنة 8 القضائية بعريضة أودعتها سكرتيرية المحكمة في 30 من مايو سنة 1954، طلبت فيها الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه والقاضي بأحقية المطعون ضدهما في تسوية حالتهما تطبيقاً لقواعد الإنصاف مع صرف الفروق المستحقة وما يترتب على ذلك من آثار، وذلك كله مع إلزام المطعون ضدهما بالمصروفات وأتعاب المحاماة"؛ وبنت طعنها على أن ماهيات خفراء الزراعات أمثال المتظلمين محدودة على أساس العمل الذي يقومون به والذي لا يستلزم منهم التفرغ له، فهم يزاولون أعمال الزراعة إما في أرض مملوكة أو في أرض مستأجرة، كما أنهم يخصمون بماهياتهم على بند حراسة المحاصيل وهو غير مقسم إلى وظائف. وأضافت في مذكرتها المؤرخة 5 من فبراير سنة 1956 أن خفراء حراسة الحاصلات أمثال المتظلمين لا يعدون مستخدمين خارجين عن الهيئة، وأن ما يتقاضونه من مرتبات شهرية يعتبر كأجر عمل؛ ولذا فإنهم لا يخضعون للقوانين واللوائح الخاصة بموظفي الدولة ولا يجوز تطبيق قواعد الإنصاف الصادرة في 30 من يناير سنة 1944 عليهم. وبجلسة 19 من مارس سنة 1956 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "أ" - الدائرة الثانية) "برفض الدعوى، وألزمت الوزارة المصروفات"؛ وأقامت قضاءها على ذات الأسباب التي بني عليها قرار اللجنة القضائية. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 15 من مايو سنة 1956. واستند في أسباب طعنه إلى أنه يبين من ميزانية وزارة الأوقاف عن السنة المالية 1952/ 1953 التي بدأت فيها علاقة المطعون عليهما بالوزارة أن المذكورين إنما يتقاضيان أجرهما من اعتماد حراسة المحاصيل الزراعية غير المقسم إلى وظائف، وأن علاقتهما بالوزارة إنما هي علاقة تعاقدية وليست لائحية؛ إذ أنهما يعملان كأجيرين بصفة عارضة غير دائمة ويحكمها عقد إجارة الأشخاص؛ ومن ثم فإنهما لا يعتبران من المستخدمين الخارجين عن الهيئة، ولا تسري في حقهما القواعد اللائحية المنظمة لأوضاع هؤلاء المستخدمين, وينبني على هذا أن طلباتهما كانت تخرج عن اختصاص اللجنة القضائية. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون، وقامت به حالة من حالات الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا. وانتهى السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية والقضاء بعدم اختصاص اللجنة القضائية بنظر التظلمين، وإلزام كل من المتظلمين المصروفات".
ومن حيث إن انطباق قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 في حق المطعون عليهما - إن كان لذلك محل - يتوقف على التكييف القانوني لطبيعة العلاقة التي تربطهما بوزارة الأوقاف بعد إذ أصبحا تابعين لها ابتداء من أول أغسطس سنة 1952، وعلى مقتضى هذه العلاقة يتحدد في الوقت ذاته اختصاص القضاء الإداري بنظر طلباتهما أو عدم اختصاصه.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المطعون عليهما كانا يعملان بتفتيش كفر الشيخ الذي كان تابعاً لديوان الأوقاف الخصوصية الملكية ثم اتبع مع باقي التفاتيش المماثلة لوزارة الأوقاف اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952، وأن عملهما ينحصر في حراسة الحاصلات المتتابعة الناتجة من الأطيان المؤجرة من الوزارة لصغار المستأجرين وما يحجز عليه منها إدارياً ضماناً لحقوق الوزارة، وأن أجورهما تصرف على اعتماد مصروفات حراسة الحاصلات، وهو اعتماد يزيد وينقص تبعاً للمساحات المؤجرة لصغار المستأجرين في كل سنة، ولذا فإنه وارد إجمالاً في القسم 1 فرع 3 التفاتيش بند "هـ" من ميزانية الوزارة وهو غير مقسم إلى درجات ولا يتضمن وظائف لخفراء حراسة المحصولات، كما أن البند "ج" من هذا القسم من ميزانية الوزارة عن السنة المالية 1952/ 1953 وهي السنة التي بدأت في ظلها علاقة المطعون عليهما بالوزارة، وهو البند الخاص بالوظائف الخارجة عن هيئة العمال والذي أورد بياناً مفصلاً بالوظائف التي تندرج تحته ونوعها وعددها لم يشتمل على أية وظيفة لخفراء حراسة المحصولات. هذا إلى أن الوزارة كانت تحصل من المستأجرين على 5% من قيمة الأجرة السنوية للأطيان المؤجرة لهم نظير الصرف منه على مرتبات هؤلاء الخفراء، إلى أن صدر قانون الإصلاح الزراعي الذي ألزم المالك بأن يتحمل نصف مصاريف الحراسة وأن يتحمل المستأجر النصف الآخر، فصارت تحصل الآن على 2.5% من قيمة الأجرة السنوية من المستأجرين وتدفع من خزانتها ما يعادل هذه النسبة طبقاً لأحكام هذا القانون، وتدرج هذه المبالغ في بنود الإيرادات بميزانيتها كما تدرج ما يوازيها في بنود المصروفات الخاصة بحراسة الحاصلات.
ومن حث إنه يخلص مما تقدم أن عمل المطعون عليهما لا يخرج في طبيعته عن عمل أمثالهما بالدوائر والشركات الزراعية ولدى الأفراد القائمين باستغلال خاص، وهو عمل عارض يتوقف احتياج الوزارة إلى من يقوم به على مقدار المساحات المؤجرة لصغار المستأجرين وهي تتفاوت في كل سنة عنها في الأخرى, كما أنهما يتقاضيان الأجر المناسب لطبيعة عملهما هذا ومقداره، وقد كانت أجور نظرائهما من الخفراء غير موحدة في جميع الأطيان الخاضعة لإشراف الوزارة؛ إذ كانت أجرة كل منهم تقدر بحسب ظروف العمل المسند إليه وأهميته ومشقته، وكانت بذلك تتراوح بين 700 م و500 م و2 ج شهرياً، إلى أن رأت وزارة الأوقاف تحقيقاً للعدالة بينهم أن تسن لمعاملتهم من حيث تقدير أجورهم قواعد موحدة تنظم هذا الضرب من العلاقة بينها وبينهم، من مقتضاها ألا يقل أجر كل منهم عن ثلاثة جنيهات شهرياً شاملاً لجميع المزايا الإضافية بما فيها إعانة الغلاء بشرط أن تسمح الاعتمادات المدرجة بالميزانية بذلك، وعلى ألا يمنح أية زيادة من كان مجموع أجره وإعانة الغلاء المقررة له ثلاثة جنيهات فأكثر، وأصدرت بذلك كتابها الدوري في 6 من يونيه سنة 1953. وفي 27 من مارس سنة 1955 رأت تحسين حالة هؤلاء الخفراء ومشايخهم بأن رفعت أجر الخفير إلى أربعة جنيهات شاملة لإعانة الغلاء لمن كان مجموع ما يتقاضاه من أجر وإعانة غلاء أقل من هذا القدر, كما رفعت أجر شيخ الخفراء إلى خمسة جنيهات شاملة لإعانة الغلاء لمن كان مجموع أجره وإعانة الغلاء المقررة له أقل من هذا القدر وذلك اعتباراً من شهر مايو سنة 1955، وبشرط أن تسمح الاعتمادات المدرجة بالميزانية لمصروفات حراسة الحاصلات بمنح هذه الزيادة. وقد راعت الوزارة في تقدير مصروفات حراسة الحاصلات للتفاتيش التي كانت تابعة للأوقاف الملكية سابقاً وضمت إليها اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952 ما يصرف فعلاً لهؤلاء الخفراء المعينين لحراسة حاصلات المستأجرين. وقد أسفر الحساب الختامي للسنة المالية 1952/ 1953 لبنود حراسة الحاصلات بالأوقاف الخيرية عن عدم وجود أية زيادة في المصروفات على الإيرادات، الأمر الذي يدل على أن أجور الخفراء المذكورين إنما تدفع بأكملها من حصيلة إيرادات هذه الحراسة التي يسهم بها مستأجرو أطيان الوزارة ولا تؤخذ من موارد الوزارة الأخرى الخارجة عن هذا البند.
ومن حيث إنه قد بان للمحكمة أن الوزارة جرت على اختيار خفراء حراسة الحاصلات من بين الأهالي القاطنين بالجهات التي يقومون بالحراسة فيها، وأن التفاتيش تضع في الاعتبار عند اختيار خفراء حراسة الحاصلات أن يكونوا من عائلات كبيرة ومحترمة ليكون عملهم مجدياً بقوة عصبياتهم وشخصياتهم واستقرارهم في قراهم؛ ومن ثم فإنها لا تلجأ إلى نقل هؤلاء من جهة إلى أخرى، بل إن كل تفتيش يكتفي اكتفاءً ذاتياً بما لديه من الخفراء للاعتبارات المتقدم ذكرها.
ومن حيث إن ميزانيات الوزارة المتعاقبة قد خلت من فتح أي اعتماد لإنصاف خفراء حراسة الحاصلات، وذلك منذ أن صدر قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 الذي قضى برفع مرتبات الخدمة الخارجين عن هيئة العمال إلى ثلاثة جنيهات شهرياً.
ومن حيث إن صفة الموظف العام لا تقوم بالشخص ولا تجرى عليه بالتالي أحكام الوظيفة العامة فيخضع لنظمها ويفيد من مزاياها إلا إذا كان معيناً بصفة مستقرة غير عارضة للمساهمة في عمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو السلطات الإدارية بالطريق المباشر؛ وظاهر مما سلف بيانه أن العلاقة بين الوزارة وبين المطعون عليهما ليست علاقة لائحية بين موظف عام وجهة حكومية تدخل في نطاق روابط القانون العام وتحكمها القواعد التنظيمية العامة الصادرة في هذا الشأن، بل هي علاقة تعاقدية بين أجير وصاحب عمل، أساسها عقد مدني بحت تعهد المطعون عليهما بمقتضاه بأن يقوما بخدمة معينة، غير متفرغين لها، لقاء أجر معلوم تحدد مقداره ضوابط مرسومة، وتساهم كل من الوزارة ومستأجري أطيانها في دفعه مناصفة بينهما، ويؤخذ من حصيلة هذا الإيراد فحسب دون ما عداها وبقدر ما تسمح به بعد أن كان يتحمل به كله من قبل هؤلاء المستأجرون وحدهم. فالمطعون عليهما هما بهذه المثابة من الأجراء لحسب وقف خاص ومن ماله، ولا يعدو أن يكون نشاط الوزارة بالنسبة إليه في علاقتها مع الغير كنشاط الأفراد في مجالات القانون الخاص وليس بسلطة عامة مما يدخل في نطاق القانون العام.
ومن حيث إنه متى تقرر أن المطعون عليهما لا يدخلان في عداد الموظفين العموميين ولا المستخدمين الخارجين عن هيئة العمال، فإن القواعد التنظيمية الصادرة في شأن هؤلاء الموظفين والمستخدمين لا تسري في حقهما ولا يخضع لها تحديد أجورهما، ولما كانت قواعد الإنصاف الصادرة في سنة 1944 - والتي طبقتها اللجنة القضائية في حق المذكورين وسايرها في ذلك الحكم المطعون فيه - إنما شرعت ليفيد منها الموظفون العموميون، وكان اختصاص اللجان القضائية والقضاء الإداري عامة في منازعات التسوية مقصوراً على ما تعلق منها بالموظفين العموميين أو ورثتهم دون من عداهم، وكان المطعون عليهما من غير طائفة هؤلاء الموظفين، فإن الحكم المطعون فيه إذ جارى اللجنة القضائية فيما ذهبت إليه من تطبيق قواعد الإنصاف المقررة للخدمة الخارجين عن هيئة العمال على حالة المتظلمين بوصفهما من مستخدمي الحكومة يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين القضاء بإلغائه، وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، وإلزام المدعيين بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى، وألزمت المدعيين بالمصروفات.

الطعن 962 لسنة 2 ق جلسة 6 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 84 ص 824

جلسة 6 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

----------------

(84)

القضية رقم 962 لسنة 2 القضائية

(أ) كادر العمال 

- مستخدم خارج الهيئة في مصلحة ليس في ميزانيتها كادر للعمال - عدم إفادته من أحكام كادر العمال - لا يكفي أن يكون لعمله مثيل في مصلحة أخرى - وجوب أن يكون المثيل في نفس المصلحة.
(ب) كادر العمال 

- كتاب المالية الدوري في 16/ 10/ 1945 - نصه على أن المستخدمين والموظفين الفنيين المؤقتين الذين على درجات لا ينتفعون من كادر العمال إلا إذا كان لهم مثيل في نفس المصلحة - تطبيق سليم لقرار مجلس الوزراء في 23/ 11/ 1944.
(جـ) كادر العمال 

- قرار مجلس الوزراء في 23/ 11/ 1944 - نصه على أن الخدمة خارج الهيئة الصناع والموظفين الفنيين المؤقتين الشاغلين لوظائف مماثلة للعمال تسوى حالتهم على أساس زملائهم أرباب اليومية المتعادلين معهم في الوظائف - مقصود به حكم وقتي يسري على من كانوا بالخدمة في 1/ 5/ 1945 بشرط أن يكون بميزانية المصلحة كادر عمال ينتظم هؤلاء الزملاء أرباب اليومية.

-----------------
1 - إذا كان الثابت أن المدعي من الصناع بحسب طبيعة عمله وكان معيناً في الخدمة قبل أول مايو سنة 1945، إلا أنه كان وما زال قبل هذا التاريخ وبعده معيناً في وظيفة خارج الهيئة، بحسبان أن المصلحة لم ينشأ بها كادر عمال وإنما درج تنظيم ميزانيتها في السنين المتعاقبة على أن يوضع هؤلاء الصناع في وظائف مستخدمين خارج الهيئة، فليس له ولأمثاله أن يفيدوا من أحكام كادر العمال ما دام ليس لهذا الكادر وجود في ميزانية المصلحة. ولا وجه للتحدي في هذا المقام بأنه يكفي أن يكون لصاحب الشأن مثيل بطبيعة عمله في كادر العمال بوجه عام ولو في غير المصلحة فيفيد من هذا الكادر ما دام عمله كصانع مصنفاً كعامل في كادر العمال وكشوفه الملحقة به - لا وجه لذلك؛ لأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 23/ 11/ 1944 بأحكام كادر العمال عالج حالة الخدمة الخارجين عن هيئة العمال الذين يكونون بحكم عملهم صناعاً، فنص على أن تسوى حالتهم على أساس ما يناله زملاؤهم أرباب اليومية الذين يتعادلون معهم في الوظائف. وظاهر من ذلك أن مناط الإفادة أن يكون للخدمة المذكورين زملاء من أرباب اليومية أي الذين ينتظمهم كادر عمال. وغني عن البيان كذلك أن المقصود هو أن يوجد كادر عمال ينتظم هؤلاء الزملاء من أرباب اليومية في نفس المصلحة التي يعملون فيها؛ وذلك لأنه حسبما يبين من مذكرة وزارة المالية التي وافق عليها مجلس الوزراء أن تنظيم الوظائف والدرجات والإفادة منها مرتبط ارتباطاً أسياسياً بالاعتمادات المالية وتخصيصها سواء في ذلك الاعتماد المالي الذي تقرر لإنصاف من كانوا في الخدمة في أول مايو سنة 1945 أو الاعتمادات المالية التي على أساسها وفي حدودها تنظم الميزانيات المستقبلة؛ وآية ذلك أن البند الأول من القواعد العامة نص على أن "تحدد كل وزارة أو مصلحة عدد كل فئة من فئات الصنّاع في كل قسم حسبما تقتضيه حالة العمل وأن يكون متوسط هذه الفئات مضروباً في عدد من الوظائف لا يجاوز الاعتماد المقرر". فتطبيق أحكام الكادر - والحالة هذه - منوط بالاعتماد المالي في حدوده وبحسب تخصيصه وفقاً لتنظيم الميزانيات مستقبلاً، فإذا كانت الميزانية العامة لم تنشئ كادراً للعمال في وزارة أو مصلحة بعينها فلا يمكن تطبيق أحكام كادر العمال على المستخدمين خارج الهيئة ولو كانوا صنّاعاً بطبيعة عملهم لفقدان مجال التطبيق في الميزانية، وإنما يجوز إنشاء هذا الكادر في الميزانية إذا رؤي ذلك، وهذا من الملاءمات التي تقدرها الجهات المختصة عند تنظيم الميزانية وهو أمر جوازي لها.
2 - إن وزارة المالية إذ ذكرت في كتابها الدوري رقم ف 234 - 1/ 1953 في 16/ 10/ 1945 "أن المستخدمين والموظفين الفنيين المؤقتين الذين على درجات لا ينتفعون من كادر العمال إلا إذا كان لهم مثيل في نفس المصلحة أما إذا كان ليس لهم مثيل في نفس المصلحة من عمال اليومية فلا ينتفعون من كادر العمال" لم تخرج على مقتضى قرار مجلس الوزراء الصادر في 23/ 11/ 1944 بأحكام كادر العمال، وإنما قد رددت فحوى ما قصده هذا القرار بحكم التنظيم الأساسي الذي استهدفه ونزولاً على أوضاع الميزانيات في حدود الاعتمادات المقررة لها وبحسب تخصيصها، وبغير ذلك تضطرب أوضاع الميزانية، فينقلب كادر "مستخدمين خارج الهيئة" إلى كادر عمال؛ لمجرد أن عمل المستخدم هو بطبيعته عمل صانع، وهذا لا يتفق أبداً مع أوضاع الميزانية بحسب التنظيم الذي استهدفته من أن يكون الكادر كادر مستخدمين خارج الهيئة لا كادر عمال.
3 - إن ما جاء بقرار مجلس الوزراء الصادر في 23/ 11/ 1944 بأحكام كادر العمال، من أن الخدمة الخارجين عن هيئة العمال الصناع والموظفين الفنيين المؤقتين ممن يشغلون وظائف مماثلة لوظائف العمال الذين تنطبق عليهم القواعد المتقدمة - هؤلاء تسوى حالتهم على أساس ما يناله زملاؤهم أرباب اليومية الذين يتعادلون معهم في الوظائف، ويجوز لإجراء هذه التسوية مجاوزة نهاية الدرجات - إنما أراد أن يعالج حالة من كانوا في الخدمة في أول مايو سنة 1945، فهو حكم وقتي يستنفد أغراضه بتطبيقه على هؤلاء ليس حكماً دائماً للمستقبل؛ فلا يفيد من هذا الحكم إلا من كان موجوداً في الخدمة في هذا التاريخ ويشترط أن يكون في المصلحة كادر عمال ينتظم زملاء له من أرباب اليومية وكان عمل المستخدم خارج الهيئة بطبيعته عمل صانع له مثيل في عمله في كادر العمال، فقصد قرار مجلس الوزراء بالحكم الوقتي المشار إليه أن تسوى حالة هؤلاء تسوية شخصية متى توافرت شروطها، كما يجوز تحويل وظائفهم من سلك الدرجات إلى سلك اليومية بموافقتهم، أما إذا لم يكن بالمصلحة كادر عمال فليس لهم أن يفيدوا من أحكام هذا الكادر، هذا ولا يمنع ذلك كله المصلحة مستقبلاً أن تنظم ميزانيتها على أساس إنشاء كادر عمال فيها، وهذه كما سلف القول من الملاءمات التي تقدرها الجهات المختصة، فإذا أنشئ مثل هذا الكادر وانتظم المستخدم خارج الهيئة (الصانع) فله أن يفيد منه عندئذ على مقتضى أحكامه من تاريخ تنفيذ التنظيم الجديد للميزانية.


إجراءات الطعن

في 27 من مارس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة) بجلسة 30 من يناير سنة 1956 في الدعوى رقم 4143 لسنة 8 ق، المقامة من وزارة الداخلية ضد عبد الرسول مرجان داود، القاضي "برفض الدعوى، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار اللجنة القضائية والقضاء برفض التظلم، وإلزام المتظلم بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الداخلية في 27 من يونيه سنة 1956، وإلى المدعى عليه في 15 من يوليه سنة 1956، وعين لنظره جلسة 26 من يناير سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المطعون عليه عين "مكوجياً" بكلية البوليس في 13 من أكتوبر سنة 1928 بالدرجة الرابعة خارج الهيئة براتب قدره 30 – 42 ج سنوياً، ثم رقي إلى الدرجة الثالثة من 36 – 48 ج سنوياً في أول يناير سنة 1946، وقد تظلم إلى اللجنة القضائية بالتظلم رقم 1657 لسنة 1 ق طالباً تطبيق كادر العمال على حالته، فأصدرت اللجنة قرارها بإجابته إلى طلبه؛ مستندة في ذلك إلى أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من نوفمبر سنة 1944 بكادر العمال لم يشترط للانتفاع من أحكامه وتحويل وظائف المستخدمين من سلك الدرجات إلى سلك اليومية إلا توافر الشروط الآتية: (1) أن يكون المستخدم خارج الهيئة. (2) أن يكون في سلك الدرجات. (3) أن يوافق على تحويله إلى سلك اليومية. (4) أن يكون صانعاً - وأنه قد توافرت في المتظلم هذه الشروط، وأن ما ورد بكتاب المالية رقم ف 234 - 1/ 1953 في 16 من أكتوبر سنة 1945 من ضرورة وجود مثيل بالمصلحة للمستخدم من عمال اليومية هو قيد لم يرد في قرار مجلس الوزراء المشار إليه، وليس لسلطة دنيا أن تقيد سلطة أعلى، فطعنت الوزارة في قرار اللجنة القضائية أمام محكمة القضاء الإداري في القضية رقم 4143 لسنة 8 ق وطلبت إلغاء القرار، وقضت محكمة القضاء الإداري في 30 من يناير سنة 1956 برفض الدعوى وإلزام الوزارة بالمصروفات. فقدم رئيس هيئة المفوضين طعناً في هذا الحكم، ناعياً عليه أنه خالف القانون وأخطأ في تأويله؛ واستند إلى الأسباب التي أوردها في عريضة الطعن.
ومن حيث إن كلية البوليس أفادت بكتابها رقم 622 في 6 من فبراير سنة 1957 رداً على ما رأت المحكمة السؤال عنه تنويراً للدعوى "أن الدرجات المخصصة لعمال الكلية درجات خدمة سايرة (خارج الهيئة)، ولا يوجد بالكلية درجات في كادر العمال (عمال يومية)، وبذلك لم تخل درجات في كادر العمال منذ تعيين هؤلاء العمال حيث إن هذه الوظائف غير مدرجة أصلاً بميزانية الكلية لعدم وجود عمال يومية بها".
ومن حيث إن مثار هذه المنازعة هو استحقاق أو عدم استحقاق المدعي للإفادة من قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من نوفمبر سنة 1944 بأحكام كادر العمال.
ومن حيث إن مذكرة وزارة المالية التي وافق عليها مجلس الوزراء بقراره المشار إليه قد نصت تحت عنوان (كيفية تطبيق هذه القواعد): يطبق الكادر المقترح على عمال اليومية الموجودين بالخدمة بأثر رجعي من تاريخ شغلهم الوظائف المقابلة للدرجات المقترحة في الكادر، وجاء بتلك المذكرة تحت عنوان (قواعد عامة) 1 - تحدد كل وزارة أو مصلحة عدد كل فئة من فئات الصنّاع في كل قسم حسبما تقتضيه حالة العمل، وأن يكون متوسط هذه الفئات مضروباً في عدد الوظائف لا يجاوز الاعتماد المقرر 2 - الخدمة الخارجون عن هيئة العمال الصناع والموظفون الفنيون المؤقتون ممن يشغلون وظائف مماثلة لوظائف العمال الذين تنطبق عليهم القواعد المتقدمة - هؤلاء تسوى حالتهم على أساس ما يناله زملاؤهم أرباب اليومية الذين يتعادلون معهم في الوظائف، ويجوز لإجراء هذه التسويات مجاوزة نهاية الدرجات، وترى الوزارة بهذه المناسبة أنه يمكن تحويل وظائف هؤلاء المستخدمين من سلك الدرجات بموافقتهم وتنقل الوظائف إلى اعتمادات اليومية. ويظهر من ذلك أن كادر العمال فرّق بين طائفتين: الأولى تنتظم من كان في الخدمة وقت نفاذه في أول مايو سنة 1945. والثانية من عين في هذا الكادر بعد ذلك, فبالنسبة للأولين سوى حالاتهم على مقتضى الأحكام التي قررها في حقهم بأثر رجعي وبصفة شخصية وذلك في حدود الاعتماد المالي الذي تقرر لهذا الغرض، وأما بالنسبة للطائفة الثانية وهم من عينوا بعد أول مايو سنة 1945 فغني عن البيان أنه بعد إذ وضع قرار مجلس الوزراء أساس التنظيم مستقبلاً لكادر العمال بوظائفه ودرجاتها وفئات هذه الدرجات تنظيماً يتحدد على مقتضاه الكادر الخاص بالعمال في ميزانية كل وزارة أو مصلحة، فإن التعيين أو الترقية مستقبلاً إنما تكون في حدود هذه الوظائف والدرجات المقررة في الميزانية على مقتضى ما تقرر من أحكام في هذا الخصوص في قرار مجلس الوزراء المشار إليه.
ومن حيث إنه ولو أن المدعي من الصناع بحسب طبيعة عمله، وكان معيناً في الخدمة قبل أول مايو سنة 1945، إلا أنه كان وما زال قبل هذا التاريخ وبعده ميعناً في وظيفة خارج الهيئة؛ ذلك لأن كلية البوليس حسبما يبين من كتابها سالف الذكر ومن الرجوع إلى ميزانياتها في السنين المتعاقبة لم ينشأ بها كادر عمال، وإنما درج تنظيم هذه الميزانيات على أن يوضع هؤلاء الصناع في وظائف مستخدمين خارج الهيئة؛ وبهذه المثابة ليس للمتظلم وأمثاله أن يفيدوا من أحكام كادر العمال ما دام ليس لهذا الكادر وجود في ميزانية المصلحة. ولا وجه للتحدي في هذا المقام بأنه يكفي أن يكون لصاحب الشأن مثيل بطبيعة عمله في كادر العمال بوجه عام ولو في غير المصلحة فيفيد من هذا الكادر ما دام عمله كصانع مصنفاً كعامل في كادر العمال وكشوفه الملحقة به - لا وجه لذلك؛ لأن قرار مجلس الوزراء المشار إليه عالج حالة الخدمة الخارجين عن هيئة العمال الذين يكونون بحكم عملهم صناعاً، فنص على أن تسوى حالتهم على أساس ما يناله زملاؤهم أرباب اليومية الذين يتعادلون معهم في الوظائف. وظاهر من ذلك أن مناط الإفادة أن يكون للخدمة المذكورين زملاء من أرباب اليومية أي الذين ينتظمهم كادر عمال، وغني عن البيان كذلك أن المقصود هو أن يوجد كادر عمال ينتظم هؤلاء الزملاء من أرباب اليومية في نفس المصلحة التي يعملون فيها، وذلك لأنه حسبما يبين من مذكرة وزارة المالية التي وافق عليها مجلس الوزراء أن تنظيم الوظائف والدرجات والإفادة منها مرتبط ارتباطاً أساسياً بالاعتمادات المالية وتخصيصها سواء في ذلك الاعتماد المالي الذي تقرر لإنصاف من كانوا في الخدمة في أول مايو سنة 1945 أو الاعتمادات المالية التي على أساسها وفي حدودها تنظم الميزانيات المستقبلة. وآية ذلك أن البند الأول من القواعد العامة نص على أن "تحدد كل وزارة أو مصلحة عدد كل فئة من فئات الصناع في كل قسم حسبما تقتضيه حالة العمل وأن يكون متوسط هذه الفئات مضروباً في عدد الوظائف لا يجاوز الاعتماد المقرر". فتطبيق أحكام الكادر - والحالة هذه - منوط بالاعتماد المالي في حدوده وبحسب تخصيصه وفقاً لتنظيم الميزانيات مستقبلاً. فإذا كانت الميزانية العامة لم تنشئ كادراً للعمال في وزارة أو مصلحة بعينها فلا يمكن تطبيق أحكام كادر العمال على المستخدمين خارج الهيئة ولو كانوا صناعاً بطبيعة عملهم لفقدان مجال التطبيق في الميزانية، وإنما يجوز إنشاء هذا الكادر في الميزانية إذا رؤي ذلك، وهذا من الملاءمات التي تقدرها الجهات عند تنظيم الميزانية وهو أمر جوازي لها. ومن كل ما تقدم يبين أن وزارة المالية - إذ ذكرت في كتابها "أن المستخدمين والموظفين الفنيين المؤقتين الذي على درجات لا ينتفعون من كادر العمال إلا إذا كان لهم مثيل في نفس المصلحة، أما إذا كان ليس لهم مثيل في نفس المصلحة من عمال اليومية فلا ينتفعون من كادر العمال" - لم تخرج على مقتضى قرار مجلس الوزراء المشار إليه، وإنما قد رددت فحوى ما قصده هذا القرار بحكم التنظيم الأساسي الذي استهدفه، ونزولاً على أوضاع الميزانيات في حدود الاعتمادات المقررة لها وبحسب تخصيصها، وبغير ذلك تضطرب أوضاع الميزانية، فينقلب كادر "مستخدمين خارج الهيئة" إلى كادر عمال لمجرد أن عمل المستخدم هو بطبيعته عمل صانع، وهذا لا يتفق أبداً مع أوضاع الميزانية بحسب التنظيم الذي استهدفته من أن يكون الكادر كادر مستخدمين خارج الهيئة لا كادر عمال. والواقع من الأمر أن ما جاء بقرار مجلس الوزراء - من أن الخدمة الخارجين عن هيئة العمال الصناع والموظفين الفنيين المؤقتين ممن يشغلون وظائف مماثلة لوظائف العمال الذين تنطبق عليهم القواعد المتقدمة، هؤلاء تسوى حالتهم على أساس ما يناله زملاؤهم أرباب اليومية الذين يتعادلون معهم في الوظائف ويجوز لإجراء هذه التسوية مجاوزة نهاية الدرجات - إنما أراد أن يعالج حالة من كانوا في الخدمة في أول مايو سنة 1945، فهو حكم وقتي يستنفد أغراضه بتطبيقه على هؤلاء وليس حكماً دائماً للمستقبل، فلا يفيد من هذا الحكم إلا من كان موجوداً في الخدمة في هذا التاريخ، وبشرط أن يكون في المصلحة كادر عمال ينتظم زملاء له من أرباب اليومية، وكان عمل المستخدم خارج الهيئة بطبيعته عمل صانع له مثيل في عمله في كادر العمال، فقصد قرار مجلس الوزراء بالحكم الوقتي المشار إليه أن تسوى حالة هؤلاء تسوية شخصية متى توافرت شروطها، كما يجوز تحويل وظائفهم من سلك الدرجات إلى سلك اليومية بموافقتهم، أما إذا لم يكن بالمصلحة كادر عمال فليس لهم أن يفيدوا من أحكام هذا الكادر، هذا ولا يمنع ذلك كله المصلحة مستقبلاً أن تنظم ميزانيتها على أساس إنشاء كادر عمال فيها، وهذه كما سلف القول من الملاءمات التي تقدرها الجهات المختصة، فإذا أنشئ مثل هذا الكادر وأنظم المستخدم خارج الهيئة (الصانع) فله أن يفيد منه عندئذ على مقتضى أحكامه من تاريخ تنفيذ التنظيم الجديد للميزانية.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب قد أخطا في تأويل القانون وتطبيقه، فيتعين إلغاؤه والقضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

القضية 130 لسنة 21 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 209 ص 1249

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (209)
القضية رقم 130 لسنة 21 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

-----------------
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد حسمت المسألة الدستورية المطروحة في الدعوى الماثلة بحكمها الصادر بجلسة 7/ 7/ 2002 في الدعوى رقم 76 لسنة 22 قضائية "دستورية" الذي قضى برفض تلك الدعوى، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (29) تابع "ب" بتاريخ 18/ 7/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من يوليو سنة 1999، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 وسقوط بقية مواده.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 610 لسنة 1999 مدني كلي الإسكندرية ضد المدعى عليه الخامس طلباً للحكم بإلزامه بأن يرد له مبلغ 68446 جنيهاً، والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ رفع الدعوى وحتى تاريخ السداد على سند من القول أنه بعد وفاة والده في 25/ 10/ 1995 انحصر فيه الميراث ووالدته، وقام بسداد المبلغ المطالب به كرسم أيلولة طبقاً للقانون رقم 228 لسنة 1989 حتى تم الإفراج عن التركة، وإذ صدر القانون رقم 227 لسنة 1996 بتاريخ 14/ 7/ 1996 بإلغاء ضريبة الأيلولة المقررة بالقانون سالف الذكر، ثم صدر القرار بقانون رقم 168 لسنة 1999 في 10/ 7/ 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 بإلغاء الأثر الرجعي لأحكام المحكمة المتعلقة بعدم دستورية النصوص الضريبية، وإعمالاً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بتاريخ 5/ 12/ 1998 في القضية رقم 28 لسنة 15 قضائية "دستورية" بعدم دستورية المادة الأولى من قانون ضريبة الأيلولة الصادر بالقانون رقم 228 لسنة 1989 وبسقوط باقي مواده، فقد أقام المدعي دعواه الموضوعية سالفة البيان مطالباً باسترداد ما دفعه كضريبة أيلولة. وأثناء نظر الدعوى دفع بعدم دستورية القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 فيما تضمنه من تعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا بشأن الأثر الرجعي، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة خلال الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن القرار بقانون المطعون عليه ينص في مادته الأولى على أن "يستبدل بنص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 النص الآتي: - "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر. على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص".
وحيث إنه سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المطروحة في الدعوى الماثلة بحكمها الصادر بجلسة 7/ 7/ 2002 في الدعوى رقم 76 لسنة 22 قضائية "دستورية" الذي قضى برفض تلك الدعوى، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (29) تابع "ب" بتاريخ 18/ 7/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

استعراض أحكام النقض المدني بحسب البيانات

 


الجمعة، 3 يوليو 2026

الطعن 6992 لسنة 53 ق جلسة 24 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ق 105 ص 476

جلسة 24 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ حسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف سليمان.

----------------

(105)
الطعن رقم 6992 لسنة 53 القضائية

(1) إثبات "شهود" "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تناقض الشهود. أو تضاربهم في أقوالهم لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الحقيقة منها استخلاصاً سائغاً.
تقدير الأدلة. موضوعي.
حسب المحكمة أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها. لها تجزئتها دون بيان العلة أو موضع الدليل من أوراق الدعوى.
(2) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "بوجه عام" "قرائن" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق المحكمة في الأخذ برواية شخص ينقلها عن آخر. متى رأت أنها صدرت منه حقيقة وأنها تمثل واقع الدعوى.
صحة الأخذ بأقوال الشاهد. ولو تأخر في الإبلاغ. ما دامت المحكمة على بينه من ذلك.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود" "خبرة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الأدلة في المواد الجنائية. ضمائم متساندة. مناقشتها فرادى غير جائزة.
(4) نقض "المصلحة في الطعن". عقوبة "العقوبة المبررة". ارتباط.
اعتبار المحكمة الجريمتين المسندتين إلى الطاعن الأول جريمة واحدة. ومعاقبته والطاعن الثاني بالعقوبة المقررة لأشدهما. وهي الجريمة المسندة إليهما معاً - لا عيب.
تقدير العقوبة. من سلطة محكمة الموضوع.
(5) دعوى مدنية "نظرها والفصل فيها". نقض "المصلحة في الطعن" "ما لا يجوز الطعن فيه من أحكام".
تخلي الحكم المطعون فيه عن الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها عملاً بالمادة 309 إجراءات. النعي عليه في ذلك غير جائز، ولا مصلحة فيه.

-----------------
1 - من المقرر أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم، أو تناقض رواياتهم في بعض تفصيلاتها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد أستخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن إليه في تكوين عقيدته، كما أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها، وهي غير ملزمة بسرد روايات الشاهد المتعددة وبحسبها أن تورد من أقواله ما تطمئن إليه في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة كما أنها غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ولها في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى أن تجزئ أقوالهم فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان العلة، أو موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها.
2 - ليس ثمة ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى. كما أن تأخر الشاهد في الإدلاء بشهادته لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وأنها كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها.
3 - لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
4 - لما كان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه - أنه اعتبر الجريمتين المسندتين إلى الطاعن الأول جريمة واحدة وعاقبه والطاعن الثاني بالعقوبة المقررة لأشدهما - وهي الجريمة المسندة إليهما معاً - وإذ كان تقدير العقوبة في الحدود المقررة في القانون مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع، فإن النعي على الحكم - في هذا الشأن - بالخطأ في تطبيق القانون لا يكون له محل.
5 - لما كان الحكم لم يفصل في الدعوى المدنية - بشقيها - بل تخلى عنها، بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها عملاً بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن منعى الطاعنين على الحكم سواء بإغفاله إيراداً ورداً دفعهما بعدم قبول الدعوى المدنية المرفوعة من المجني عليه، أو بعدم إثبات ترك النقابة الفرعية للمحامين بالإسكندرية لدعواها يكون مردوداً بأنه فضلاً عن عدم جوازه لأن ما قضى به غير منه للخصومة في هذه الدعوى فمصلحتهما فيه منعدمة إذ أن الحكم لم يفصل في تلك الدعوى أصلاً، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد ويكون طعنهما - برمته جديراً برفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما. أولاً بصفتهما موظفان عموميان ضابطان بقسم مكافحة السرقات بمديرية أمن الإسكندرية استعملا القسوة مع المجني عليه اعتماداً على سلطة وظيفتهما فأحدثا به آلاماً بدنية وذلك على النحو الوارد بالأوراق. ثانياً: المتهم الأول أيضا قذف المجني عليه المذكور بأن وجه إليه العبارات الواردة بالمحضر مما يخدش شرفه وينال من اعتباره.
وطلب معاقبتها بالمواد 129، 133/ 2، 242/ 1 من قانون العقوبات والمادة 98 من القانون 61 لسنة 1986.
وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ مائة ألف جنيه كما ادعت نقابة المحامين الفرعين بالإسكندرية مدنياً بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً قبل المتهمين ووزير الداخلية بصفته.
ومحكمة جنح الدخيلة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام أولاً: في الدعوى الجنائية بحبس كل من المتهمين ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه لكل منها لإيقاف التنفيذ. ثانياً: في الدعوى المدنية المرفوعة من نقيب المحامين عن النقابة الفرعية للمحاميين بالإسكندرية بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعي مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وألزمتهم المصروفات ومبلغ جنيهين مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ماعدا ذلك من الطلبات. ثالثاً: الدعوى المدنية المرفوعة من المجني عليه بإلزام المدعى عليهم الثلاثة متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ خمسة آلاف جنيه على سبيل التعويض وألزمتهم المصاريف ومبلغ جنيهان مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.
استأنف الطاعنان. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول استئنافهما شكلاً وفي موضوع الدعوى الجنائية بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم كل من المتهمين خمسين جنيهاً وفي الدعويين المدنيتين بإلغاء الحكم المستأنف وبإحالة الدعويين إلى المحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه إذ دانهما كليهما بجريمة استعمال القسوة ودان أولهما أيضاً بجريمة القذف قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على خطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه عول في الإدانة على أقوال المجني عليه بالرغم من تعدد رواياته وتناقضها دون أن يفصح الحكم عن الرواية التي أخذ بها من بين هذه الروايات هذا إلى تناقض روايات شهود الإثبات الذين عول الحكم على أقوالهم كذلك فقد عول الحكم في قضائه بالإدانة على أقوال الشاهد.... التي ردد فيها رواية منقولة عن المجني عليه، كما أخذ بشهادة.... مع تأخره في الإدلاء بها ومع أنه لم ير واقعة الاعتداء ولم يعرف محدث إصابات المجني عليه إذ هو لم يرافقه إلى داخل مبنى قسم الشرطة هذا إلى أن ما نقله الحكم عن أقوال الشرطي...... من أن الضابط صفع المجني عليه، لا يؤدي إلي ثبوت الخطأ في حق الطاعنين، كما لا يفصح عن أن ما أتاه الطاعن الأول - وفق هذه الرواية قد أحدث إصابات المجني عليه وقد أنزل الحكم لكلا الطاعنين ذات العقوبة بالرغم من أن ثمة جريمتين قد أسندت لأولهما في حين أن ما أسند إلى الثاني جريمة واحدة فقط، وفضلاً عن ذلك فقد سكت الحكم عن إثبات ترك الدعوى المدنية المرفوعة من النقابة الفرعية للمحامين بالإسكندرية بالرغم من ثبوت هذا الترك بمحاضر جلسات المحاكمة، وأغفل إيراداً ورداً دفع الطاعنين بعدم قبول الدعوى المدنية المرفوعة من المجني عليه لسبق تنازله عن الحق في التعويض، وقضي بإحالة الدعويين المدنيتين إلى المحكمة المدنية المختصة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه - بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي استعمال القسوة والقذف اللتين دان الطاعنين بأولاهما ودان الطاعن الأول أيضاً بالأخرى وأورد على ثبوت الجريمتين في حق الطاعن الأول وثبوت أولاهما في حق الطاعن الثاني أدلة سائغة مستمدة من أقوال المجني عليه وما شهد به كل من...، .... فضلاً عما ثبت من التقرير الطبي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تناقض كل من الشهود أو تضاربهم في أقوالهم، أو تناقض رواياتهم في بعض تفصيلاتها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن إليه في تكوين عقيدته، كما أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها، وهي غير ملزمة بسرد روايات الشاهد المتعددة وبحسبها أن تورد من أقواله ما تطمئن إليه في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة كما أنها غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ولها في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى أن تجزئ أقوالهم فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان العلة، أو موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها. وليس ثمة ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى، كما أن تأخر الشاهد في الإدلاء بشهادته لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وأنها كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأنه عول في قضائه على أقوال شهود الإثبات رغم تضاربها وتعدد روايات المجني عليه وورود شهادة.... نقلاً عن المجني عليه وتأخر الشاهد..... في الإدلاء بشهادته، لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. وأما ما نعاه الطاعنان على الحكم من تعويل على أقوال الشرطي...... التي لا تكشف - وحدها - عن ثبوت الخطأ في جانبهما فهو مردود بأنه لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو - بدوره - كونه جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه - أنه اعتبر الجريمتين المسندتين إلى الطاعن الأول جريمة واحدة وعاقبه والطاعن الثاني بالعقوبة المقررة لأشدهما - وهي الجريمة المسندة إليهما معاً - وإذ كان تقدير العقوبة في الحدود المقررة في القانون مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع، فإن النعي على الحكم - في هذا الشأن - بالخطأ في تطبيق القانون لا يكون له محل، وعما نعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه بشأن الإدعاء المدني، فإنه لما كان الحكم لم يفصل في الدعوى المدنية - بشقيها - بل تخلى عنها، بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها عملاً بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن منعى الطاعنين على الحكم سواء بإغفاله إيراداً ورداً دفعهما بعدم قبول الدعوى المدنية المرفوعة من المجني عليه، أو بعدم إثبات النقابة الفرعية للمحامين بالإسكندرية لدعواها يكون مردوداً بأنه فضلاً عن عدم جوازه لأن ما قضى به غير منه للخصومة في هذه الدعوى فمصلحتهما فيه منعدمة إذ أن الحكم لم يفصل في تلك الدعوى أصلاً، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد ويكون طعنهما - برمته جديراً برفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة.

الاتفاقية رقم 193 : اتفاقية العمل اللائق في اقتصاد المنصات، 2026

الديباجة

المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية،

بعد أن تم عقد الاجتماع في جنيف من قبل الهيئة الإدارية لمنظمة العمل الدولية، وبعد أن اجتمعت في دورتها الـ 114 في 2 يونيو 2026،

إدراكًا لطبيعة ونمو اقتصاد المنصات، ولا سيما منصات العمل الرقمية، التي تُحدث تحولًا كبيرًا في عالم العمل،

مع ملاحظة أن اقتصاد المنصات قد خلق فرصاً للمؤسسات وتطوير الأعمال، وفتح مسارات جديدة لإضفاء الطابع الرسمي على العمل، ووفر فرص عمل ودخل،

إدراكاً لنقص فرص العمل اللائقة القائمة في اقتصاد المنصات الرقمية،

مع ملاحظة أنه عندما تعمل منصات العمل الرقمية عبر الحدود، قد يتواجد العملاء والعمال والمنصات في بلدان مختلفة،

مع التأكيد على وجود خصوصيات للعمل عبر منصات العمل الرقمية تجعل من المستحسن اعتماد معايير محددة، والتي ستساهم، جنباً إلى جنب مع معايير العمل الدولية الأخرى، في تحقيق العمل اللائق بشكل كامل في اقتصاد المنصات.

إدراكاً لدور منصات العمل الرقمية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، والحاجة إلى دعم بيئة مواتية للمؤسسات المستدامة وتعزيز المنافسة التجارية العادلة،

إدراكاً للاختلافات بين الدول الأعضاء فيما يتعلق بتطوير اقتصاد المنصات، فضلاً عن تنوع نماذج الأعمال وترتيبات العمل،

وبعد أن قررنا اعتماد بعض المقترحات المتعلقة بالعمل اللائق في اقتصاد المنصات، وهو البند الخامس على جدول أعمال الدورة، وبعد أن قررنا أن تتخذ هذه المقترحات شكل اتفاقية دولية،

في 12 يونيو 2026، تم اعتماد الاتفاقية التالية، والتي يمكن الاستشهاد بها باسم اتفاقية العمل اللائق في اقتصاد المنصات، 2026:

أولاً: التعريفات

المادة 1
  1. لأغراض هذه الاتفاقية:
    • (أ) مصطلح "منصة العمل الرقمية" يعني شخصًا اعتباريًا أو، عند الاقتضاء بموجب القانون الوطني، شخصًا طبيعيًا يقوم، من خلال التقنيات الرقمية، باستخدام أنظمة اتخاذ القرارات الآلية:
      • (أولا) ينظم و/أو يسهل العمل الذي يقوم به الأشخاص مقابل أجر أو دفع، لتقديم الخدمة، بناءً على طلب المتلقي أو مقدم الطلب؛
      • (ثانيا) بغض النظر عما إذا كان هذا العمل يتم تنفيذه عبر الإنترنت أو في موقع جغرافي محدد؛
    • (ب) مصطلح "عامل المنصة الرقمية" يعني الشخص الذي تم توظيفه أو التعاقد معه للعمل:
      • (أولا) لتوفير الخدمة التي يتم تنظيمها و/أو تسهيلها من خلال منصة عمل رقمية؛
      • (ثانيا) مقابل أجر أو دفع؛
      • (ثالثاً) بغض النظر عن تصنيف وضعهم الوظيفي؛
    • (ج) مصطلح "الوسيط" يعني الشخص الاعتباري أو، عند الاقتضاء بموجب القانون الوطني، الشخص الطبيعي الذي يتيح عمل عامل المنصة الرقمية:
      • (أ) من خلال العلاقات التعاقدية مع منصة العمل الرقمية ومع العامل على المنصة الرقمية؛ أو
      • (ii) كجزء من سلسلة التعاقد من الباطن بين منصة العمل الرقمية وعامل المنصة الرقمية؛
    • (د) يُقصد بمصطلحي "الأجر" أو "الدفع" المبلغ المستحق بموجب القوانين واللوائح الوطنية، أو الاتفاقيات الجماعية، أو الالتزامات التعاقدية، للعاملين في المنصات الرقمية، وفقًا لتصنيفهم الوظيفي، مقابل العمل الذي يؤدونه. ولا يشمل الأجر أي تعويض عن النفقات أو التكاليف الأخرى التي يتكبدها العاملون في المنصات الرقمية أثناء أداء عملهم.

ثانياً: النطاق

المادة 2
  1. 1. تسري الاتفاقية على:
    • (أ) جميع منصات العمل الرقمية؛
    • (ب) جميع العاملين في المنصات الرقمية، ما لم ينص على خلاف ذلك في هذه الاتفاقية، سواء كانوا في الاقتصاد الرسمي أو غير الرسمي.
  2. 2. في حال ظهور مشاكل خاصة ذات طبيعة جوهرية، يجوز لكل عضو، بعد التشاور مع المنظمات التمثيلية لأصحاب العمل والعمال، ومع المنظمات التي تمثل منصات العمل الرقمية والعاملين في المنصات الرقمية إن وجدت، استبعاد كل أو جزء من الاتفاقية من التطبيق:
    • (أ) فئات محدودة من منصات العمل الرقمية؛ أو
    • (ب) فئات محدودة من العاملين في المنصات الرقمية.
  3. 3. في حالة الاستثناءات بموجب الفقرة 2 من هذه المادة، وحيثما كان ذلك عملياً، يتخذ العضو تدابير لتوسيع نطاق تطبيق الاتفاقية تدريجياً ليشمل فئات منصات العمل الرقمية والعاملين في المنصات الرقمية المعنيين.
  4. 4- على كل عضو يستفيد من إمكانية الاستبعاد بموجب الفقرة 2 من هذه المادة أن يقدم في تقريره الأول عن تطبيق الاتفاقية بموجب المادة 22 من دستور منظمة العمل الدولية ما يلي:
    • (أ) تحديد الفئات المحدودة لمنصات العمل الرقمية أو العاملين في المنصات الرقمية المستثناة بموجب الفقرة 2 من هذه المادة؛
    • (ب) بيان أسباب هذه الاستثناءات وموقف القانون والممارسة فيما يتعلق بالفئات المستثناة، مع بيان المواقف الخاصة بالمنظمات المشار إليها في الفقرة 2 من هذه المادة.
  5. 5. في تقاريرها اللاحقة بشأن تطبيق الاتفاقية بموجب المادة 22 من الدستور، يحدد العضو أي تدابير ربما تم اتخاذها بهدف توسيع نطاق تطبيق الاتفاقية ليشمل فئات منصات العمل الرقمية أو العاملين في المنصات الرقمية المعنيين.

ثالثًا: المبادئ والحقوق الأساسية في العمل

المادة 3
  1. يتعين على كل عضو اتخاذ تدابير لاحترام وتعزيز وتحقيق المبادئ والحقوق الأساسية في اقتصاد المنصات، وهي:
    • (أ) حرية تكوين الجمعيات والاعتراف الفعال بالحق في المفاوضة الجماعية؛
    • (ب) القضاء على جميع أشكال العمل القسري أو الإجباري؛
    • (ج) الإلغاء الفعلي لعمل الأطفال؛
    • (د) القضاء على التمييز فيما يتعلق بالتوظيف والمهنة؛
    • (هـ) بيئة عمل آمنة وصحية.

رابعاً: السلامة والصحة المهنية

المادة 4
  1. 1. يتخذ كل عضو التدابير المناسبة للوقاية من حوادث العمل والأمراض المهنية وأي إصابات أخرى تصيب صحة العاملين في المنصات الرقمية والناجمة عن عملهم أو المرتبطة به أو التي تحدث أثناء أدائه.
  2. 2- عند اتخاذ التدابير المنصوص عليها في الفقرة 1 من هذه المادة، يحدد كل عضو الوظائف والمسؤوليات الخاصة بالسلطات العامة، ومنصات العمل الرقمية، والعاملين في المنصات الرقمية، والجهات الفاعلة الأخرى ذات الصلة، مع مراعاة ما يلي:
    • (أ) الطابع التكميلي لهذه المسؤوليات؛
    • (ب) الظروف والممارسات الوطنية وتصنيف وضع العاملين في المنصات الرقمية في مجال التوظيف؛
    • (ج) الحاجة إلى تقييم المخاطر المهنية واتخاذ الإجراءات الوقائية والحمائية الكافية.
المادة 5
  1. يتعين على كل عضو اتخاذ التدابير المناسبة لضمان حق العاملين في المنصات الرقمية في إبعاد أنفسهم عن وضع العمل الذي لديهم مبرر معقول للاعتقاد بأنه يشكل خطراً وشيكاً وجسيماً على حياتهم أو صحتهم، دون التعرض لعواقب لا داعي لها، وأن يقوموا بإبلاغ منصة العمل الرقمية دون تأخير.

خامساً: العنف والتحرش

المادة 6
  1. يتعين على كل عضو اتخاذ التدابير المناسبة لحماية جميع العاملين في المنصات الرقمية بشكل فعال من العنف والمضايقة في عالم العمل، بما في ذلك العنف والمضايقة التي ترتكب عبر الإنترنت أو التي تشمل أطرافًا ثالثة مثل العملاء والزبائن.

سادساً: تشجيع العمل اللائق

المادة 7
  1. يتعين على كل عضو، في سياساته الوطنية ووفقاً للظروف الوطنية، اتخاذ تدابير لتعزيز خلق فرص عمل لائقة وتشجيع تنمية المهارات والوظائف في اقتصاد المنصات.
المادة 8
  1. يتعين على كل عضو اتخاذ التدابير المناسبة لتسهيل إضفاء الطابع الرسمي على العمل عبر منصات العمل الرقمية، بما في ذلك تسجيل العاملين لحسابهم الخاص.

سابعاً: تصنيف وضع العاملين في المنصات الرقمية في مجال التوظيف

المادة 9
  1. يتعين على كل عضو اتخاذ التدابير المناسبة لضمان التصنيف الصحيح للعاملين في المنصات الرقمية فيما يتعلق بوجود أو عدم وجود علاقة عمل، مسترشدًا بشكل أساسي بالحقائق المتعلقة بأداء العمل، وأجر أو دفع أجر العامل في المنصة الرقمية، من بين عناصر أخرى، مع مراعاة خصوصيات العمل عبر منصات العمل الرقمية.

ثامناً: الأجر أو الدفع

المادة 10
  1. 1. يتخذ كل عضو تدابير لضمان دفع الأجور أو المدفوعات المستحقة للعاملين في المنصات الرقمية بموجب القوانين واللوائح الوطنية أو الاتفاقيات الجماعية أو الالتزامات التعاقدية في الوقت المناسب وبالكامل، مع مراعاة الخصومات القانونية، وبالقدر الذي تسمح به القوانين واللوائح الوطنية أو الاتفاقيات الجماعية، وبوسائل دفع قانونية، بما في ذلك التحويل الإلكتروني حيثما يسمح بذلك بموجب القوانين واللوائح الوطنية.
  2. 2- يتعين على كل عضو أيضاً اتخاذ تدابير لضمان أن يكون العاملون في المنصات الرقمية في علاقة عمل:
    • (أ) الحصول على أجر، لا يقل مقداره، باستثناء أي إكراميات أو مكافآت أخرى، بأي حال من الأحوال عن الحد الأدنى للأجور المنصوص عليه قانونًا أو المتفاوض عليه، إن وجد؛
    • (ب) يتم تعويضهم، وفقًا للقانون والممارسة الوطنية، عن النفقات أو التكاليف الأخرى المتكبدة في أداء عملهم.
  3. 3. يتعين على كل عضو أن ينظر فيما إذا كان ينبغي توفير التدابير المعتمدة، ولا سيما بموجب الفقرة 2 (أ) من هذه المادة، للعاملين في المنصات الرقمية الذين لا تربطهم علاقة عمل.
المادة 11
  1. يتعين على كل عضو اتخاذ التدابير المناسبة لإلزام منصات العمل الرقمية بتزويد العاملين في هذه المنصات بمعلومات دقيقة وسهلة الفهم حول أجورهم أو مدفوعاتهم وأي خصومات يتم إجراؤها، وذلك في الوقت المناسب.

تاسعاً: الضمان الاجتماعي

المادة 12
  1. يتعين على كل عضو اتخاذ تدابير لضمان حصول العاملين في المنصات الرقمية على الحماية الاجتماعية بشروط لا تقل تفضيلاً عن تلك المطبقة على العمال الآخرين الذين لديهم نفس تصنيف الوضع الوظيفي.

X. أثر استخدام الأنظمة الآلية

المادة 13
  1. يتعين على كل عضو إلزام منصات العمل الرقمية بإبلاغ العاملين في هذه المنصات، قبل توظيفهم أو إشراكهم، وممثليهم أو منظماتهم العمالية التمثيلية، والمنظمات التي تمثل العاملين في المنصات الرقمية، إن وجدت، بما يلي:
    • (أ) استخدام الأنظمة الآلية، القائمة على الخوارزميات أو على أساليب مماثلة، لمراقبة العمل أو تقييمه، أو لاتخاذ قرارات تتعلق بالعمل؛
    • (ب) مدى تأثير استخدام هذه الأنظمة الآلية على ظروف عمل العاملين في المنصات الرقمية أو على وصولهم إلى العمل.
المادة 14
  1. يتعين على كل عضو اتخاذ التدابير المناسبة لضمان الاستخدام المسؤول للأنظمة الآلية من قبل منصات العمل الرقمية على النحو المحدد في المادة 1 (أ)، بما يتوافق مع التزامات الدول الأعضاء باحترام وتعزيز وإعمال المبادئ والحقوق الأساسية في العمل.
المادة 15
  1. 1. عندما يتم توليد القرارات بواسطة نظام اتخاذ قرارات آلي، يتعين على كل عضو اتخاذ التدابير المناسبة لإلزام منصات العمل الرقمية بضمان حصول العاملين على هذه المنصات، عند الطلب ودون تأخير غير معقول، مع مراعاة تصنيف وضعهم الوظيفي، على ما يلي:
    • (أ) شرح مكتوب للقرارات الهامة التي تؤثر سلباً على ترتيبات عملهم وإمكانية وصولهم إلى العمل؛
    • (ب) مراجعة القرارات، حسب الاقتضاء، التي تؤدي إلى عدم صرف أي مبلغ مستحق للعاملين في المنصات الرقمية، أو تعليق أو إلغاء تنشيط حساباتهم، أو إنهاء عملهم أو ارتباطهم بمنصة عمل رقمية.
  2. 2. عند تنفيذ الفقرة 1، يجب على كل عضو ضمان أن منصات العمل الرقمية تتضمن مشاركة بشرية مناسبة.

الحادي عشر: حماية البيانات الشخصية وخصوصية العاملين في المنصات الرقمية

المادة 16
  1. 1. يتعين على كل عضو وضع ضمانات فعالة ومناسبة فيما يتعلق بالبيانات الشخصية للعاملين في المنصات الرقمية والتأكد من معالجتها للغرض المشروع الذي تم جمعها من أجله، وعدم معالجتها لاحقًا بطريقة تتعارض مع الحقوق والحمايات المنصوص عليها في هذه الاتفاقية.
  2. 2. يضمن كل عضو أن يكون للعاملين في المنصات الرقمية الحق في طلب الوصول إلى بياناتهم الشخصية التي تعالجها منصات العمل الرقمية وتصحيحها ومحوها، وذلك وفقًا لقوانين الاحتفاظ بالبيانات المعمول بها.

12- تعليق أو إلغاء تفعيل الحساب وإنهاء التوظيف أو التعاقد

المادة 17
  1. يتعين على كل عضو اتخاذ التدابير المناسبة لمنع تعليق أو إلغاء تنشيط حساب عامل المنصة الرقمية، أو إنهاء عمله أو ارتباطه بمنصة العمل الرقمية، عندما يستند ذلك إلى أسس تمييزية أو غير قانونية.

الثالث عشر: شروط وأحكام التوظيف أو التعاقد

المادة 18
  1. يتعين على كل عضو، وفقًا للقانون والممارسة الوطنية، اتخاذ تدابير لضمان حصول العاملين في المنصات الرقمية على معلومات في الوقت المناسب وقابلة للتحقق وسهلة الفهم بشأن شروط وأحكام توظيفهم أو مشاركتهم.
المادة 19
  1. يفضل أن تخضع شروط وأحكام توظيف أو إشراك العاملين في المنصات الرقمية لقوانين ولوائح الدولة التي يتم فيها أداء العمل، ما لم ينص على خلاف ذلك في القوانين واللوائح الوطنية أو الصكوك الدولية أو الاتفاقيات المتعددة الأطراف أو الثنائية، مع مراعاة الترتيبات التعاقدية.

الرابع عشر: حماية المهاجرين واللاجئين

المادة 20
  1. يتعين على كل عضو اتخاذ تدابير لمنع إساءة معاملة المهاجرين واللاجئين وتوفير الحماية الكافية لهم أثناء عملية توظيفهم أو إشراكهم وعملهم كعاملين في المنصات الرقمية.

الفصل الخامس عشر: تسوية المنازعات وسبل الانتصاف

المادة 21
  1. يتعين على كل عضو اتخاذ تدابير لضمان سهولة وصول العاملين في المنصات الرقمية ومنصات العمل الرقمية إلى آليات حل النزاعات الآمنة والعادلة والفعالة، وإلى سبل الانتصاف المناسبة والفعالة.

السادس عشر: الامتثال والإنفاذ

المادة 22
  1. يتعين على كل عضو اتخاذ تدابير لضمان وجود آليات لضمان الامتثال وإنفاذ القوانين واللوائح الوطنية ذات الصلة والاتفاقيات الجماعية.

السابع عشر. معاملة لا تقل تفضيلاً

المادة 23
  1. يتعين على كل عضو، عند تنفيذ الاتفاقية، اتخاذ تدابير لضمان تمتع العاملين في المنصات الرقمية بحماية لا تقل تفضيلاً عن تلك التي يتمتع بها العمال الآخرون الذين لديهم نفس تصنيف الوضع الوظيفي.

18. التنفيذ

المادة 24
  1. 1. يتعين على كل عضو تنفيذ أحكام الاتفاقية بالتشاور مع أكثر المنظمات تمثيلاً لأصحاب العمل والعمال من خلال القوانين واللوائح والاتفاقيات الجماعية وقرارات المحاكم أو مزيج من هذه الوسائل أو بأي طريقة أخرى تتفق مع الممارسة الوطنية.
  2. 2- يتعين على كل عضو تنفيذ أحكام الاتفاقية فيما يتعلق بمنصات العمل الرقمية والوسطاء العاملين فيها، والعاملين في المنصات الرقمية العاملين فيها، في أراضيها.
  3. 3. عندما يُسمح باستخدام الوسطاء، يتعين على الأعضاء تحديد وتوزيع المسؤوليات الخاصة بمنصات العمل الرقمية والوسطاء لضمان الامتثال لأحكام الاتفاقية.
  4. 4. عند تنفيذ هذه الاتفاقية، يتعين على كل عضو اتخاذ التدابير المناسبة لحماية المعلومات الحساسة تجارياً لمنصات العمل الرقمية.

التاسع عشر. اللغة المعيارية

المادة 25
  1. لأغراض هذه الاتفاقية، يُفسر أي استخدام للصيغة المذكرة العامة على أنه غير حصري ويشمل النساء أيضاً، ما لم يدل السياق بوضوح على خلاف ذلك.

XX. الأحكام الختامية

المادة 26
  1. يتم إبلاغ المدير العام لمنظمة العمل الدولية بالتصديقات الرسمية على هذه الاتفاقية لتسجيلها.
المادة 27
  1. 1. لا تكون هذه الاتفاقية ملزمة إلا لأعضاء منظمة العمل الدولية الذين تم تسجيل تصديقاتهم لدى المدير العام لمكتب العمل الدولي.
  2. 2. يدخل حيز التنفيذ بعد اثني عشر شهراً من تاريخ تسجيل تصديقات عضوين لدى المدير العام.
  3. 3. بعد ذلك، تدخل هذه الاتفاقية حيز التنفيذ بالنسبة لأي عضو بعد اثني عشر شهرًا من تاريخ تسجيل التصديق عليها.
المادة 28
  1. 1. يجوز لأي دولة عضو صادقت على هذه الاتفاقية أن تنسحب منها بعد انقضاء عشر سنوات من تاريخ بدء نفاذها، وذلك بموجب إجراء يُبلّغ إلى المدير العام لمكتب العمل الدولي لتسجيله. ولا يسري مفعول هذا الانسحاب إلا بعد مرور عام واحد من تاريخ تسجيله.
  2. 2. كل عضو صادق على هذه الاتفاقية ولم يمارس، خلال السنة التي تلي انقضاء فترة العشر سنوات المذكورة في الفقرة السابقة، حق الانسحاب المنصوص عليه في هذه المادة، يكون ملزماً لفترة أخرى مدتها عشر سنوات، وبعد ذلك يجوز له الانسحاب من هذه الاتفاقية خلال السنة الأولى من كل فترة جديدة مدتها عشر سنوات وفقاً للشروط المنصوص عليها في هذه المادة.
المادة 29
  1. 1. يقوم المدير العام لمكتب العمل الدولي بإخطار جميع أعضاء منظمة العمل الدولية بتسجيل جميع عمليات التصديق والإعلانات والتنديدات التي تم إبلاغها من قبل أعضاء المنظمة.
  2. 2. عند إخطار أعضاء المنظمة بتسجيل آخر التصديقات المطلوبة لدخول الاتفاقية حيز التنفيذ والتي تم إبلاغها، يقوم المدير العام بتوجيه انتباه أعضاء المنظمة إلى التاريخ الذي ستدخل فيه الاتفاقية حيز التنفيذ.
المادة 30
  1. يقوم المدير العام لمكتب العمل الدولي بإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة لتسجيل جميع التصديقات والإعلانات والتنديدات التي تم تسجيلها وفقًا لأحكام المواد السابقة، وذلك وفقًا للمادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة.
المادة 31
  1. في الأوقات التي قد تعتبرها ضرورية، يقدم مجلس إدارة مكتب العمل الدولي إلى المؤتمر العام تقريراً عن سير عمل هذه الاتفاقية ويدرس مدى استصواب وضع مسألة مراجعتها على جدول أعمال المؤتمر.
المادة 32
  1. 1. إذا اعتمد المؤتمر اتفاقية جديدة تنقح هذه الاتفاقية، فإنه ما لم تنص الاتفاقية الجديدة على خلاف ذلك:
    • (أ) إن تصديق أحد الأعضاء على الاتفاقية المنقحة الجديدة يستلزم بحكم القانون الإدانة الفورية لهذه الاتفاقية، بغض النظر عن أحكام المادة 28 أعلاه، إذا ومتى دخلت الاتفاقية المنقحة الجديدة حيز التنفيذ؛
    • (ب) اعتبارًا من التاريخ الذي تدخل فيه الاتفاقية المعدلة الجديدة حيز التنفيذ، تتوقف هذه الاتفاقية عن كونها مفتوحة للتصديق من قبل الأعضاء.
  2. 2. تظل هذه الاتفاقية سارية المفعول في أي حال من الأحوال بشكلها ومضمونها الفعليين بالنسبة للأعضاء الذين صدقوا عليها ولكنهم لم يصدقوا على الاتفاقية المعدلة.
المادة 33
  1. تتمتع النسخ الإنجليزية والفرنسية والإسبانية من نص هذه الاتفاقية بنفس القدر من السلطة.