الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 7 يونيو 2026

اتفاقية سيداو/ التوصية العامة رقم 26 بشأن العاملات المهاجرات 2005

التوصية العامة رقم ٢٦ 

بشأن العاملات المهاجرات

مقدمة

بعد أن أكدت

1-اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة أنه لا يجوز التمييز ضد العاملات المهاجرات، شأﻧﻬن في ذلك شأن كل النساء، في أي مجال من مجالات حياﺗﻬن، قررت اللجنة في دورﺗﻬا الثانية والثلاثين (كانون الثاني /يناير ٢٠٠٥)، عملا بالمادة ٢١ من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (الاتفاقية)، أن تصدر توصية عامة بشأن بعض فئات العاملات المهاجرات، ممن قد يواجهن خطر إساءة المعاملة أو التمييز.

2-وترمي التوصية العامة إلى الإسهام في الوفاء بالتزامات الدول الأعضاء باحترام حقوق الإنسان للعاملات المهاجرات وحمايتها والوفاء ﺑﻬا، إلى جانب الالتزامات القانونية الواردة في المعاهدات الأخرى، والالتزامات المعلنة في إطار خطط عمل المؤتمرات العالمية، والعمل الهام للهيئات المنشاة بموجب معاهدات، وبخاصة اللجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. وإذ تلاحظ اللجنة أن الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم تحمي الأفراد، بمن فيهم النساء المهاجرات، على أساس وضعهم كمهاجرين، فإن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة توفر الحماية لجميع النساء، بمن فيهن العاملات المهاجرات، ضد التمييز الجنسي والجنساني. وفي حين تتيح الهجرة فرصا جديدة للمرأة، وقد تكون وسيلة لتمكينها اقتصاديا من خلال توسيع نطاق مشاركتها، فإﻧﻬا قد تعرض أيضا للخ طر ما هو مكفول لهن من حقوق الإنسان والأمن. ومن هنا، فإن هذه التوصية العامة ﺗﻬدف إلى تفصيل الظروف التي تسهم في الضعف النوعي الذي يعاني منه كثير من العاملات المهاجرات وما مررن به من تجارب للتمييز الجنسي والجنساني، كسبب ونتيجة لانتهاكات ما هو مكفول لهن من حقوق الإنسان.

3-ولئن كان من حق الدول السيطرة على حدودها وتنظيم أعمال الهجرة إليها، فإﻧﻬا لا بد وأن تفعل ذلك مع الامتثال التام لالتزاماﺗﻬا كأطراف في معاهدات حقوق الإنسان التي صدقت عليها أو انضمت إليه ا . ويشمل ذلك تعزيز إجراءات الهجرة الآمنة والالتزام باحترام حقوق الإنسان المكفولة للنساء في كافة مراحل دورة الهجرة وحماية تلك الحقوق والوفاء ﺑﻬا. ولا بد من الاضطلاع بتلك الالتزامات اعترافا بالإسهامات الاجتماعية والاقتصادية للعاملات المهاجرات في بلداﻧﻬن الأصلية وفي بلدان المقصد، بما في ذلك من خلال الرعاية والأعمال المنزلية.

4-وتسّلم اللجنة بأنه يمكن تصنيف العاملات المهاجرات في فئات متفاوتة تبعا للعوامل التي تضطر الناس للهجرة، والغرض من الهجرة، وما يرتبط بذلك من مدة الإقامة الممنوحة، وإساءة المعاملة إزاء المخاطر والمناعة انعدام، فضلا عن الوضع الذي تكنّ فيه في البلد الذي ﺗﻬاجرن إليه، وتأهلهن للحصول على الجنسية. كما تسلم اللجنة بأن هذه الفئات تظل في حالة سيولة وتداخل، ومن هنا يصعب في بعض الأحيان التمييز بوضوح بين مختلف الفئات. ولذلك، يقتصر نطاق هذه التوصية العامة على معالجة حالات الفئات التالية من العاملات المهاجرات اللاتي يكن، كعاملات، في وظائف منخفضة الأجر، وقد يواجهن مخاطر عالية للتعرض لإساءة المعاملة والتمييز، وقد لا يتأهلن مطلقاً للحصول على الإقامة الدائمة أو حمل الجنسية في بلد العمالة على العكس من العاملات المهاجرات المهنيات. ولذلك، وفي كثير من الحالات، قد لا يتمتع ن بحماية القانون في البلدان المعنية، على المستويين القانوني أو الواقعي على حد سواء. وهذه الفئات من العاملات المهاجرات هي كما يلي:

(أ) العاملات المهاجرات اللاتي يهاجرن بصورة مستقلة؛

(ب) العاملات المهاجرات اللاتي يلحقن بأزواجهن أو أفراد أسرهن ممن يعملون أيضا كعاملين؛

(ج) العاملات المهاجرات اللاتي لا يحملن أوراقا رسمية، ممن قد يدخلن في أي من الفئتين السابقتين.

غير أن اللجنة تشدد على أن كل فئات العاملات المهاجرات تدخل في نطاق التزامات الدول الأعضاء في الاتفاقية، ولابد من حمايتهن بموجب الاتفاقية من جميع أشكال التمييز.

5-ورغم أن الرجال والنساء يهاجرون على حد سواء، فإن الهجرة كظاهرة ليست محايدة من حيث نوع الجنس. فالمهاجرات الإناث يكنّ في وضع مختلف بالمقارنة بالرجال من حيث قنوات الهجرة الشرعية، والقطاعات التي قد يهاجرن إليها، وأشكال إساءة المعاملة التي يعانين منها، والنتائج التي تترتب عليها. ولفهم السبل المحددة التي تؤثر على المرأة، ينبغي دراسة هجرة النساء من منظور انعدام المساواة بين الجنسين، والأدوار التقليدية للإناث، وتمايز سوق العمل من حيث نوع الجنس، والانتشار الشامل للعنف الجنساني، وتأنيث الفقر على نطاق العالم، وهجرة اليد العاملة. ولذلك، فإن إدماج منظور جنساني هو أمر أساسي لتحليل وضع المهاجرات ورسم سياسات لمكافحة التمييز ضدهن، واستغلالهن وإساءة معاملتهن.

تطبيق مبادئ حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين

6-لكل العاملات المهاجرات الحق في التمتع بح م اية حقوقهن الإنسانية، التي تشمل الحق في الحياة، والحق في الحرية والأمن الشخصيين، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة المهينة واللاإنسانية، والحق في التحرر من التمييز على أساس الجنس، أو العنصر، أو الأصل العرقي، أو الخصوصيات الثقافية، أو الج نسية، أو اللغة، أو الدين أو أي وضع أخر، والحق في التحرر من الفقر، والحق في التمتع بمستوى معيشي لائق، والحق في المساواة أمام القانون وفي الاستفادة من الإجراءات القانونية الواجبة الاتباع. وهذه الحقوق منصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي الكثير من معاهدات حقوق الإنسان التي صدقت عليها أو انضمت إليها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

7-كما أن من حق العاملات المهاجرات التمتع بالحماية من التمييز استنادا إلى الاتفاقية، التي تلزم الدول الأعضاء باتخاذ كل التدابير المناسبة، دون إبطاء، للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وضمان تمكينها من ممارسة حقوقها القانونية والفعلية على قدم المساواة مع الرجل في كافة الميادين.

العوامل المؤثرة على هجرة المرأة

8-تشكل النساء حاليا قرابة نصف عدد المهاجرين في العالم. وتتحكم في هجرة المرأة عوامل مختلفة، مثل العولمة، والرغبة في السعي وراء فرص جديدة، وتمايز الممارسات الثقافية من حيث نوع الجنس، و العنف الجنساني في البلدان الأصلية، والكوارث الطبيعية أو الحروب والصراعات الداخلية المسلحة. كما تشمل هذه العوامل تفاقم تقسيمات العمل المتصلة بنوع الجنس تحديدا في قطاعات التصنيع وا لخدمات الرسمية وغير الرسمية في بلدان المقصد، فضلا عن ثقافة الترفيه التي تتمحور حول الذكور، وهو ما يخلق طلبا على المرأة كأداة للترفيه. وقد لوحظ بصورة واسعة كجزء من هذا الاتجاه حدوث زيادة كبيرة في أعداد العاملات المهاجرات وحدهن للعمل كأجيرات.

الشواغل الجنسية والجنسانية المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرات

9-نظراً لأن انتهاكات حقوق الإنسان للعاملات المهاجرات تحدث في البلدان الأصلية وبلدان العبور وبلدان المقصد، ستتناول هذه التوصية العامة الحالات الثلاث جميعها من أجل تيسير استخدام الاتفاقية وتعزيز حقوق العاملات المهاجرات والنهوض بالمساواة الموضوعية بين المرأة والرجل في جميع مجالات الحياة. ويُذكر أيضا أن الهجرة ظاهرة عالمية في جوهرها، وهو ما يتطلب التعاون فيما بين الدول على المستويات المتعددة الأطراف والثنائية والإقليمية.

في البلدان الأصلية قبل المغادرة

10-تواجه العاملات المهاجرات، حتى قبل مغادرة أوطاﻧﻬن، العديد من الشواغل المتعلقة بحقوق الإنسان، ومن بينها الحظر الكامل أو القيود المفروضة على هجرة النساء للخارج على أساس نوع الجنس أو الجنس مقترنا بالسن، أو الحالة العائلية، أو بسبب الحمل أو حالة الأمومة، أو الق يود التي تتعلق تحديدا بنوع المهنة، أو اشتراط الحصول على موافقة خطية من الأقارب الذكور لحصول المرأة على جواز سفر من أجل السفر أو الهجرة. وفي بعض الأحيان، تحتجز وكالات التوظيف النساء بحجة التدريب أو الاستعداد للمغادرة، حيث قد يتعرضن للاستغلال المالي أو الاعتداء البدني أو الجنسي والإساءة النفسية. وقد تعاني المرأة أيضاً من آثار ضيق فرص الحصول على التعليم، والتدريب والمعلومات الموثوقة عن الهجرة، الأمر الذي يمكن أن يقود إلى إضعاف المرأة أمام أصحاب الأعمال. وقد يستغل وكلاء التوظيف النساء بمطالبتهن برسوم باهظة، مما يضطر النساء أحيانا، وهن عموماً لا يمتلكن من الأصول بقدر ما يمتلكه الرجال، إلى مواجهة صعوبات مالية أشد ويزيد من تبعيتهن، على سبيل المثال عند الاضطرار إلى الاستدانة من الأسرة أو الأصدقاء أو من مقرضي الأموال بفوائد ربوية.

في البلدان الأصلية عند العودة

11-قد تواجه العاملات المهاجرات تمييزا على أساس الجنس والنوع يشمل إلزام النساءالعائدات بإجراء اختبارات لفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، و "بإعادة التأهيل" الأخلاقي للشابات العائدات، وزيادة التكلفة الشخصية والاجتماعية التي يتكبدﻧﻬا بالمقارنة بالرجال، دون أن يتوفر لهن ما يكفي من الخدمات التي تراعي الفروق بين الجنسين. فالرجال، على سبيل المثال، يمكن أن يعودوا إلى أوضاع أسرية مستقرة بينما قد تجد النساء تفسخاً كبيرا في الأسرة عند عودﺗﻬن، مع اعتبار غياﺑﻬن عن البيت سببا لحدوث هذا التفسخ. كما قد يفتقرن إلى الحماية من الأعمال الانتقامية من جانب وكلاء التوظيف المستغلين.

في بلدان العبور

12-قد تواجه العاملات المهاجرات مجموعة متنوعة من شواغل حقوق الإنسان عند عبورهن البلدان الأجنبية. فعند السفر مع وكيل أو مرافق، يمكن أن يتخلى عنهن الوكيل إذا ما صادف مشاكل في بلد العبور أو عند الوصول إلى بلد المقصد. كما تعاني النساء من الضعف إزاء الاعتداءات الجنسية والبدنية من جانب الوكلاء والمرافقين عند السفر في بلدان العبور.

في بلدان المقصد

13-قد تصادف العاملات المهاجرات، بمجرد وصولهن إلى بلدان المقصد، أشكالا متعددة من التمييز القانوني والفعلي. وهناك بلدان قد تفرض حكوماﺗﻬا في بعض الأحيان قيودا أو أنواعاً من الحظر على استخدام النساء في قطاعات معينة. وأيا كان الوضع، فإن العاملات المهاجرات تواجهن مخاطر إضافية بالمقارنة بالرجال نظرا للبيئات التي لا تراعي الفروق بين الجنسين والتي لا تسمح بت نقل النساء ولا تتيح لهن سوى القليل من فرص الوصول إلى المعلومات المتعلقة بحقوقهن واستحقاقاﺗﻬن. كما أن المفاهيم الجنسانية لماهية العمل المناسب للمرأة تحصر فرص العمل المتاحة لهن في الأعمال التي تعكس الوظائف الأسرية أو وظائف الخدمات المنسوبة للمرأة أو في وظائف القطاع غير الرسمي. وبالتالي، أصبحت المهن التي تغلب عليها النساء هي على وجه الخصوص الأعمال المنزلية أو أشكال معينة من الترفيه.

14-وبالإضافة إلى ذلك، قد تستبعد هذه المهن في بلدان المقصد من التعاريف القانونية للعمل، الأمر الذي يحرم المرأة من العديد من أشكال الحماية القانونية. وفي هذه المهن، تصادف العاملات المهاجرات مشاكل في الحصول على عقود ملزمة فيما يتعلق بظروف وشروط العمل، حيث تعملن في بعض الأحيان لساعات طويلة دون الحصول على أجر مقابل العمل الإضافي. وعلاوة على ذلك، كثيرا ما تواجه العاملات المهاجرات أشكالا متشابكة من التمييز، لا تقتصر على التميز الجنسي والجنساني فحسب، بل وتصل أيضا إلى كراهية الأجانب والعنصرية. ويمكن التعبير عن التمييز القائم على العنصر، أو الأصل الإثني، أو الخصائص الثقافية، أو الجنسية، أو اللغة، أو الدين، وغيرها من الأوضاع، بطرق محددة تقوم على أساس الجنس والنوع.

15-بسبب التمييز على أساس الجنس ونوع الجنس، قد تحصل العاملات المهاجرات على أجور أقل من أجور الرجال، أو قد تعانين من عدم دفع أجورهن، أو تأخيرها حتى مغادرتهن، أو تحويل أجورهن إلى حسابات يتعذر عليهن الوصول إليها. على سبيل المثال، غالبًا ما يقوم أرباب عمل خدم المنازل بإيداع أجور لعاملات في حساب باسم صاحب العمل. إذا كانت امرأة وزوجها يتمتع بوضع عامل، يمكن أن يودع أجرها في حساب باسم زوجها. لا يجوز دفع أجور العاملين في القطاعات التي تهيمن عليها الإناث أيام الراحة الأسبوعية أو العطلات الوطنية. أو إذا كانوا مثقلين بالديون من رسوم التوظيف، قد لا تتمكن العاملات المهاجرات من الابتعاد عن أي انتهاكات مسيئة إليهن لأنه ليس لديها وسيلة أخرى لسداد تلك الديون. وقد ترتكب انتهاكات من هذا القبيل على المحليات غير المهاجرات في وظائف مماثلة تهيمن عليها الإناث. ومع ذلك، تتمتع النساء المحليات غير المهاجرات بحركة وظيفية أفضل. لديهم الخيار مهما كانت محدودة، من ترك حالة عمل قمعية والحصول على وظيفة أخرى، في حين أن المرأة العاملة المهاجرة قد تصبح في بعض البلدان غير موثقة في اللحظة التي تركت فيها وظيفتها. وعلاوة على ذلك، يجوز للعاملات المحليات غير المهاجرات الحصول على بعض الحماية الاقتصادية عن طريق دعم الأسرة إذا كانوا عاطلين عن العمل، ولكن العاملات المهاجرات قد لا يتمتعن بهذه الحماية. وبالتالي تواجه العاملات المهاجرات مخاطر على أساس الجنس ونوع الجنس، وكذلك على أساس وضعها كمهاجر.

16-وقد لا يكون بمقدور العاملات المهاجرات ادخار أو تحويل المدخرات بصورة مأمونة بالقنوات العادية نتيجة للعزلة (بالنسبة للعاملات المنزليات)، أو تعقيد الإجراءات، أو الحواجز اللغوية، أو ارتفاع تكاليف المعاملات؛ وهي مشكلة كبيرة، حيث أﻧﻬن يكسبن بوجه عام أقل مما يكسب الرجال. وقد تواجه النساء كذلك التزامات أسرية بتحويل كل ما تكسبنه إلى أسرهن بالدرجة التي قد لا تكون منتظرة من الرجال. إذ ينتظر مثلا من النساء العازبات أن يقدمن الدعم حتى الأفراد الأسرة الممتدة في الوطن.

17-وكثيراً ما تعاني المهاجرات أنواعا من عدم المساواة ﺗﻬدد صحتهن. فقد لا يتيسر لهن الحصول على الخدمات الصحية، بما في ذلك خدمات الصحة الإنجابية، بسبب عدم توفير برامج تأمين صحي أو برامج صحية وطنية لهن، أو أن يتعين عليهن دفع رسوم استخدام فوق قدراﺗﻬن. ولما كانت الاحتياجات الصحية للمرأة تختلف عن احتياجات الرجل، فإن هذا الأمر يتطلب اهتماما خاصا. كما أﻧﻬن قد يعانين من انعدام الترتيبات الأمنية في أماكن العمل، أو من انعد ا م ترتيبات للانتقال الآمن ما بين موقع العمل والسكن. وفي الحالات التي تتوفر فيها أماكن الإقامة، وبخاصة في المهن التي تغلب عليها ا لإناث، مثل المصانع أو المزارع أو الأعمال المنزلية، فإن أوضاع المعيشة تكون سيئة وتعاني من الاكتظاظ وتفتقر إلى المياه الجارية أو المرافق الصحية الكافية، أو قد لا تتوفر فيها الخصوصية أو الشروط الصحية. وتخضع العاملات المهاجرات أحيان ا ودون موافقتهن للاختبار الإلزامي لفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز ينطوي على تمييز جنسي أو اختبار العدوى الأخرى يليه إجراء اختبار للوكلاء وأرباب العمل وليس للعامل نفسه. قد يؤدي هذا إلى فقدان الوظيفة أو الترحيل إذا كانت نتائج الاختبار إيجابية.

18-وقد يكون التمييز ش د يدا بشكل خاص في حالات الحمل. فقد تفرض على العاملات المهاجرات فحوص للكشف عن الحمل، يتبعها الإبعاد ع ن البلد إذا ثبت الحمل؛ أو الإجهاض القسري أو عدم توفر خدمات الصحة الإنجابية المأمونة أو خدمات الإجهاض، عندما تكون صحة الأم في خطر، أو حتى عقب التعرض لاعتداء جنسي؛ وعدم وجود إجازة أمومة واستحقاقات أمومة، وكذلك رعاية التوليد ومرافق التوليد، بما يؤدي إلى مخاطر صحية شديدة. ويمكن أيضا أن تتعرض العاملات المهاجرات للفصل من العمل عند ظهور أعرا ض الحمل عليهن، مما يؤدي أحيانا إلى فقدان الوضع القانوني فيما يتعلق بالهجرة، وإلى إبعاد هن عن البلد.

19-وقد تتعرض العاملات المهاجرات لظروف مجحفة بشكل خاص فيما يتعلق بإقامتهن في بلد ما. ولا تتمكن النساء أحيانا من الاستفادة من بر امج جمع شمل العائلة، التي قد لا تشمل العاملات في القطاعات التي تغلب عليها النساء، مثل العاملات المنزليات أو العاملات في قطاع الترفيه. وقد يكون تصريح الإقامة في بلد العمالة مقيداً تقييداً شديداً للمهاجرات العاملات في المنازل عند انتهاء عقود عملهن، أو إﻧﻬائها حسب مشيئة صاحب العمل. وعند فقدان العاملات المهاجرات لوضعهن القانوني المتعلق بالهجرة، فقد يصبحن أكثر ضعفاً إزاء العنف من جانب أصحاب الأعمال أو غيرهم ممن يريدون إساءة استغلال الوضع. وإذا ما احتجزن، فقد يصبحن ع رضة للعنف على أيدي الموظفين في مراكز الاحتجاز.

20-وتعاني العاملات المهاجرات من إساءة المعاملة الجنسية والتحرشات الجنسية والعنف البدني بدرجة أكبر، ولا سيما في القطاعات التي تغلب عليها النساء. وتعاني العاملات المنزليات بصفة خاصة من الضعف إزاء الاعتداءات البدنية والجنسية، والحرمان من الغذاء والنوم، والقسوة على أيدي أصحاب الأعمال. وتعد التحرشات الجنسية بالعاملات المهاجرات في بيئات العمل الأخرى، مثل المزارع أو في القطاع الصناعي، مشكلة منتشرة على نطاق العالم (انظر E/CN.4/1998/74/Add.1 ). كما أن النساء اللائي يها جرن كزوجات لعمال زائرين، سواء كن أنفسهن عاملات أم غير عاملات، يتعرضن لخطر العنف المنزلي الإضافي من جانب أزواجهن، خاصة إذا جئن من ثقافة تعلي من شأن الدور الخاضع للمرأة في الأسرة.

21-وقد تكون إمكانية اللجوء إلى القضاء محدو د ة للمهاجرات. وفي بعض البلدان، تفرض على المهاجرات قيود تمنعهن من اللجوء إلى النظام القانوني للحصول على تعويضات عن معايير العمل التمييزية، وع ن التمييز في التوظيف، أو الع نف الجنسي أو الجنساني. كذلك، قد لا تكون العاملات المهاجرات مؤهلات للحصول على المساعدة القانونية الحكومية اﻟﻤﺠانية، وقد توجد معوقات أخرى مثل عدم التجاوب والعداء من جانب الموظفين، وفي بعض الأحيان التواطؤ بين الموظفين ومرتكبي تلك الانتهاكات. وفي بعض الحالات، تصدر إساءة المعاملة الجنسية والعنف وغير ذلك من أشكال التمييز ضد العاملات المنزليات المهاجرات من جانب الدبلوماسيين الذين ي تمتعون بالحصانة الدبلوماسية. وفي بعض الحالات، تكون هناك ثغرات في القوانين التي توفر الحماية ل لعاملات المهاجرات. فقد يفقدن تصاريح عملهن، على سبيل المثال، بمجرد أن يبلغن عن إساءة المعاملة أو التمييز، وعندئذ لا يمكنهن البقاء في البلد طوال فترة نظر القضية، إن نُظرت. وبالإضافة إلى هذه الحواجز الرسمية، هناك حواجز عملية قد تمنع حصول المهاجرات على التعويضات. فالكثيرات منهن لا يعرفن لغة البلد، ولا يعرفن حقوقهن. وقد يكون التنقل داخل البلد أكثر تقييدا للمهاجرات. وقد يمنع أصحاب العمل النساء من مغادرة مواقع عملهن أو إقامتهن، ومن استخدام الهاتف، أو يحظر عليهن الانضمام إلى أي جماعات أو رابطات ثقافية. وكثيراً ما لا يعرفن سفاراﺗﻬن أو الخدمات المتاحة لهن نظرا لاعتمادهن على أصحاب الأعمال أو على أزواجهن في الحصول على تلك المعلومات. إذ يصعب مثلا على العاملات المترليات المهاجرات، اللاتي يندر أن يغبن عن نظر أصحاب عملهن، حتى أن يسجلن أسماءهن في سفاراﺗﻬن أو أن يتقدمن بشكاوى إليها. ولذلك، تفتقر هؤلاء النساء إلى أية صلات خارجية أو أية وسائل للتقدم بشكاوى، وقد يعانين من العنف وإساءة المعاملة لفترات طويلة قبل أن ينكشف الأمر. وبالإضافة إلى ذلك، فإﻧﻬن لا يستطعن التقدم بشكاوى نظرا لاحتجاز أصحاب الأعمال لجوازات سفرهن، أو نتيجة للخوف من الانتقام في حالة تورط العاملات المهاجرات في قطاعات ترتبط بشبكات إجرامية.

22-وتعاني العاملات المهاجرات اللاتي لا تحملن أوراقا رسمية معاناة خاصة من الضعف إزاء الاستغلال وإساءة المعاملة بسبب عدم قانونية وضعهن فيما يتعلق بالهجرة، وهو ما يزيد من استبعادهن وتعرضهن لخطر الاستغلال. إذ يمكن استغلالهن في أعمال السخرة، وتكون فرص حصولهن على الحد الأدنى من حقوقهن محدودة بسبب الخوف من الافتضاح. كما قد يواجهن مضايقات من جانب الشرطة. فعندما يُلقى القبض عليهن، عادة ما يُحاكمن على انتهاكات قوانين الهجرة، ويوضعن في مراكز الاحتجاز حيث يعانين من الضعف إزاء إساءة المعاملة الجنسية، ويتم ترحيلهن.

توصيات للدول الأطراف

مسؤوليات مشتركة للبلدان الأصلية وبلدان المقصد

23-تشمل المسؤوليات المشتركة للبلدان الأصلية وبلدان المقصد ما يلي:

(أ) صياغة سياسة شاملة تراعي الاعتبارات الجنسانية وتتأسس على الحقوق: يجب على الدول الأطراف أن تستفيد من الاتفاقية والتوصيات العامة في صياغة سياسة تراعي الاعتبارات الجنسانية وتتأسس على الحقوق، على أساس من المس اواة وعدم التمييز، لتنظيم وإدارة كافة جوانب ومراحل الهجرة، وتيسير وصول العاملات المهاجرات إلى فرص العمل في الخارج، وتعزيز الهجرة الآمنة، وكفالة حماية حقوق العاملات المهاجرات (المادتان ٢ (أ) و٣)

(ب) المشاركة النشطة ل لعاملات المهاجرات والمنظمات غير الحكومية المعنية: يجب على الدول الأطراف أن تسعى إلى إشراك العاملات المهاجرات والمنظمات غير الحكومية المعنية بصورة نشطة في صياغة السياسات وتنفيذها ورصدها وتقييمها (المادة ٧ (ب))؛

(ج) البحوث وجمع البيانات والتحلي ل : يجب على الدول الأطراف إجراء ودعم البحوث الكمية والكيفية وجمع البيانات والتحليل لتحديد المشكلات والاحتياجات التي تواجه العاملات المهاجرات في كل مرحلة من مراحل عملية الهجرة من أجل تعزيز حقوق. العاملات المهاجرات وصياغة السياسات ذات الصلة (المادة ٣)

مسؤوليات خاصة بالبلدان الأصلية

24-يجب على البلدان الأصل ية احترام وحماية حقوق الإنسان لرعاياها من النساء ممن يهاجرن لغرض العمل. والتدابير التي قد تكون لازمة تشمل ما يلي، على سبيل المثال لا الحصر:

(أ) رفع أشكال الحظر أو القيود التمييزية المفروضة على الهجرة: يجب على الدول الأطراف إبطال أشكال الحظر أو القيود التمييزية المفروضة على هجرة المرأة بسبب السن أو الحالة الزوجية أو الحمل أو الأمومة. ويجب عليها رفع القيود التي تشترط حصول المرأة على موافقة الزوج أو الوصي الذكر للحصو ل على جواز سفر أو للسفر(المادة ٢ (و))؛

(ب) التثقيف والتوعية والتدريب مع توحيد المحتويات : يجب على الدول الأطراف أن تضع برنامجا مناسبا للتثقيف والتوعية بالتشاور الوثيق مع المنظمات غير الحكومية المعنية، وأخصائيي الشؤون الجنسانية والهجرة، والعاملات المهاجرات ممن يمتلكن خبرة في مجال الهجرة، ووكالات التوظيف الموثوق ﺑﻬا. ويجب، في ذلك الصدد، على الدول الأطراف ما يلي: (المواد ٣ و ٥ و ١٠ و ١٤)

(1) توفير أو تيسير برامج للتوعية والتدريب، مجانية أو بتكلفة ميسورة تتأسس على المسائل الجنسانية والحقوق قبل السفر، لتوعية العاملات الم قبلات على الهجرة باحتمال تعرضهن للاستغلال، بما في ذلك: المحتويات الموصى ﺑﻬا ل عقود العمل، والحقوق والاستحقاقات القانونية في بلدان العمل، و إجراءات اللجوء إلى آليات الانتصاف الرسمية وغير الرسمية، والعمليات التي يمكن من خلالها الوصول إلى المعلومات عن أصحاب الأعمال، والأوضاع الثقافية في بلدان المقصد، ومعالجة الإجهاد، وتدابير الإسعافات الأولية وخدمات الطوارئ، بما في ذلك أرقام هواتف الطوارئ لسفارة البلد ا لأصلي؛ والمعلومات عن السلامة أثناء الانتقالات، بما في ذلك في المطارات ووجهات الخطوط الجوية، والمعلومات المتعلقة بالصحة العامة والصحة الإنجابية، بما في ذلك الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. ويجب أن تكون هذه البرامج موجهة للنساء المقبلات على الهجرة للعمل، وأن تجري في أماكن تدريب لامركزية بحيث تكون متاحة للنساء؛

(2) توفير قائمة بوكالات التوظيف السليمة والموثوق ﺑﻬا، ووضع نظام موحد للمعلومات الوظائف المتاحة في الخارج؛

(3) توفير المعلومات عن أساليب وإجراءات الهجرة للعمل ل لعاملات اللاتي يرغبن في الهجرة بصورة مستقلة عن وكالات التوظيف؛

(4) إلزام وكالات التوظيف بالمشاركة في برامج التوعية والتدريب، وتعريفها بحقوق العاملات المهاجرات وبأشكال التمييز الجنسي والجنساني والاستغلال التي قد ت تعرض لها المرأة ومسؤوليات الوكالات تجاه النساء؛

(5) تعزيز توعية اﻟﻤﺠتمعات المحلية بتكاليف ومنافع جميع أشكال هجرة المرأة، والقيام بأنشطة توعية متعددة الثقافات موجهة إلى الجمهور العام لتسليط الضوء على التهديدات والمخاطر والفرص التي تنطوي عليها الهجرة، واستحقاقات المرأة من عائداﺗﻬا تحقيقا لأمنها المالي، وضرورة الحفاظ على التوازن بين مسؤوليات المرأة تجاه أسرﺗﻬا ومسؤوليتها تجاه نفسها. ويمكن القيام بمثل هذا البرنامج للتوعية من خلال البرامج التثقيفية الرسمية أو غير الرسمية؛

(6) تشجيع قطاعات وسائط الإعلام والمعل ومات والاتصالات على الإسهام في التوعية بمسائل الهجرة، بما في ذلك ما تسهم به العاملات المهاجرات في الاقتصاد، وضعف المرأة تجاه الاستغلال والتمييز، ومختلف المواقع التي يحدث فيها هذا الاستغلال؛

    (ج) الأنظمة ونظم الرصد، على النحو التالي:

(1) يجب على الدول الأ طراف أن تعتمد أنظمًة وتصمم نظمَ رصدٍ تكفل احترام وكلاء التوظيف والتشغيل لحقوق جميع النساء المهاجرات. ويجب على الدول الأطراف أن تضمّن تشريعاﺗﻬا تعريفاً شاملاً للتوظيف غير النظامي إلى جانب فرض عقوبات قانونية لانتهاك القانون من قبل الوكلاء (المادة ٢ (ه))؛

(2) يجب على الدول الأطراف أيضا أن تنفذ برامج لاعتماد وكالات التوظيف لكفالة حسن ممارساﺗﻬا (المادة ٢ (ه))؛

    (د) الخدمات الصحية: يجب على الدول الأطراف كفالة توفير شهادات صحية موحدة وسليمة إذا ما طلبتها بلدان المقصد وإلزام أصحاب الأعمال المحتملين بالتامين الطبي على العاملات المهاجرات. ويجب احترام حقوق الإنسان ل لعاملات المهاجرات عند إجراء جميع الفحوص المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية /الإيدز وغيرها من الفحوص الطبية قبل المغادرة. ويجب أن يولى انتباه خاص لطوعية إجرائها ولتقديم الخدمات والأدوية مجانا أو بأسعار معقولة؛ وللمشاكل الناجمة عن الوصمة (المادتان ٢ (و) و١٢)؛

   (ه) وثائق السفر: يجب على الدول الأطراف أن تكفل مساواة الرجل والمرأة في الحصول بشكل مستقل على وثائق السفر (المادة ٢ (د))؛

    (و) المساعدة القانونية والإدارية: يجب على الدول الأطراف أن تكفل توافر المساعدة القانونية في ما يتعلق بالهجرة من أجل العمل. فيجب مثلا أن يتوفر إجراء استعراض قانوني يكفل صلاحية عقود العمل وحماية حقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل. (المادتان ٣ و١١)؛

    (ز) تأمين تحويلات الدخل: يجب على الدول الأطراف وضع تدابير لتامين تحويلات العاملات المهاجرات وتوفير المعلومات والمساعدة للنساء لتمكينهن من الوصول إلى المؤسسات المالية الرسمية لإرسال الأموال إلى بلداﻧﻬن ولتشجيعهن على المشاركة في مشاريع الادخار (المادتان ٣ و١١)؛

    (ح) تيسير ممارسة الحق في العودة: يجب على الدول الأطراف أن تكفل تمكين الراغبة في العودة إلى بلدها الأصلي من القيام بذلك بمعزل عن أي إكراه أو إساءة (المادة ٣)؛

    (ط) الخدمات المقدمة للعائدات: يجب على الدول الأطراف أن تصمم أو تشرف على تقديم خدمات اقتصادية - اجتماعية ونفسية وقانونية شاملة ﺗﻬدف إلى تيسير إعادة إدماج المرأة العائدة. كما يجب عليها مراقبة مقدمي هذه الخدمات بغية كفالة عدم استغلال الموقع الضعيف الذي تكون فيه المرأة العائدة من الخارج، كما يجب عليها إقامة آليات للشكاوى لحماية النساء من الأعمال الانتقامية لوكلاء التوظيف أو أصحاب الأعمال أو الأزواج السابقين (المادتان ٢ و٣)؛

    (ي) الحماية الدبلوماسية والقنصلية: يجب على الدول الأطراف أن تقوم بشكل مناسب بتدريب موظفيها الدبلوماسيين والقنصليين على الوفاء بواجباﺗﻬم في حماية حقوق العاملات المهاجرات في الخارج. ويجب أن تشمل هذه الحماية توفير خدمات الدعم الرفيعة المستوى للعاملات المهاجرات، بما في ذلك توفير المترجمين الشفويين في الوقت المناسب، وكذلك الرعاية والمشورة الطبيتين والمساعدة القانونية والمأوى عند الاحتياج لها. ويجب على الدول الأطراف التي تترتب عليها واجبات محددة بموجب القانون الدولي العرفي أو الاتفاقيات الأخرى كاتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، أن تفي بالتزاماﺗﻬا بالكامل في ما يتعلق بحقوق العاملات المهاجرات (المادة ٣)

مسؤوليات خاصة ببلدان المرور

25-يجب على الدول الأطراف التي تسافر عبرها المرأة المهاجرة اتخاذ جميع الخطوات المناسبة التي تكفل عدم استخدام أراضيها لت س هيل انتهاك حقوق العاملات المهاجرات. وتشمل التدابير التي يمكن المطالبة باتخاذها، على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:

(أ) تدريب موظفي الدولة ومراقبتهم والإشراف عليهم: يجب على الدول الأطراف أن تكفل تدريب أفراد شرطتها وموظفيها العاملين عند الحدود وغيرهم من المسؤولين الرسميين والإشراف عليهم ومراقبتهم بشكل كاف بغية مراعاة الفوارق بين الجنسين وإتباع الممارسات غير التمييزية في تعاملهم مع العاملات المهاجرات (المادة ٢ (د)؛

(ب) منع انتهاكات حقوق النساء للمهاجرات والمعاقبة عليها، حين تكون خاضعة لولايتها: يجب على الدول الأطراف أن تتخذ تدابير فعالة لمنع جميع ما يخضع لولاياﺗﻬا من انتهاكات لحقوق الإنسان متصلة بالهجرة والمعاقبة عليها، سواء ارتكبتها سلطات عامة أو جهات خاصة. ويجب على الدول الأطراف توفير أو تيسير الخدمات والمساعدة في الحالات التي تسافر فيها المرأة مع وكيل أو مر افق ثم يتخلى عنها، وبذل كل الجهود لتعقب المرتكبين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم (المادتان ٢ (ج) و (ه)).

مسؤوليات خاصة ببلدان المقصد

26-يجب على الدول الأطراف التي تقيم أو تعمل فيها المرأة المهاجرة أن تتخذ جميع التدابير المناسبة لكفالة عدم التمييز ضد العاملات المهاجرات وتمتعهن بالمساواة في الحقوق، بما في ذلك في مجتمعاﺗﻬن المحلية. وتشمل التدابير التي يمكن المطا ل بة باتخاذها، على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:

(أ) رفع أوجه الحظر أو القيود التمييزية عن الهجرة: يجب على الدول الأطراف إبطال أوجه الحظر التام وا لقيود التمييزية على هجرة المرأة. ويجب عليها أن تكفل ألا تتضمن نظم منح التأشيرات فيها تمييزا غير مباشر ضد المرأة بفرض قيود على عمل العاملات المهاجرات في بعض فئات الوظائف التي يغلب عليها الرجال، أو باستبعاد بعض المهن التي ﺗﻬيمن عليها المرأة من نظم منح التأشيرة (المادة ٢ (و))؛

(ب) توفير الحماية القانونية لحقوق العاملات المهاجرات: يجب على الدول الأطراف كفالة أن توفر القوانين الدستورية والمدنية، فضلا عن قوانين العمل، للعاملات المهاجرات نفس الحقوق والحماية المكفولة لجميع العاملين في البلد، بما في ذلك الحق في التنظيم وتكوين الجمعيات بحرية. كما يجب عليها أن تكفل صحة عقود العاملات المهاجرات من الناحية القانونية. وأن تكفل الدول بصفة خاصة حمايَة المهن التي تغلب عليها العاملات المهاجرات، كالعمل المترلي وبعض أشكال الترفيه، وذلك بموجب قوانين العمل، بما فيها أنظمة الأجور ونظام الأجر بالساعة، وقوانين الصحة والسلامة، وأنظمة العطل والإجازات. ويجب أن تتضمن القوانين آليات لمراقبة أوضاع أماكن العمل للعاملات المهاجرات، ولا سيما في أنواع الوظائف التي يغلبن عليها (المواد ٢ (أ) و (و) و١1)؛

(ج) كفالة إمكانية الوصول إلى سبل الانتصاف: يجب على الدول الأطراف كفالة إمكانية الوصول إلى سبل الانتصاف عند انتهاك حقوقها. والتدابير الخاصة تشمل، على سبيل المثال، لا الحصر، ما يلي:

(1) إصدار وإنفاذ القوانين والنظم التي تتضمن ما يكفي من سبل الانتصاف وآليات تقديم الشكاوى، وإقامة آليات يسهل الوصول إليها لحل المنازعات، وحماية العاملات المهاجرات اللاتي يحملن واللاتي لا يحملن أوراقا رسمية على حد سواء من التمييز والاستغلال وإساءة المعاملة على أساس نوع الجنس؛

(2) إلغاء أو إبطال القوانين التي تحول دون استفادة العاملات المهاجرات من المحاكم وغيرها من سبل الانتصاف. ويشمل ذلك القوانين المتعلقة بفقدان تصاريح العمل، مما يؤدي إلى فقدان الدخل المكتسب والترحيل المحتمل من قبل مكتب الهجرة عندما يقدم العامل شكوى استغلال أو إساءة معاملة ريثما يتم التحقيق. ويجب على الدول الأطراف الأخذ بالمرونة في عملية تغيير أصحاب الأعمال أو الكفلاء دون ترحيل العاملات في حالات الشكوى من إساءة المعاملة؛

(3) ضمان وصول المهاجرات إلى المساعدة القانونية، وإلى المحاكم والنظم التنظيمية المكلفة بإنفاذ قوانين العمل والعمالة، بما في ذلك من خلال المساعدة القانونية اﻟﻤﺠانية؛

(4) توفير مأوى مؤق ت للعاملات المهاجرات اللاتي يرغبن في ترك أصحاب العمل أو الأزواج أو الأقارب عند تعرضهن لإساءة المعاملة، وتوفير مرافق لإيوائهن بصورة آمنة أثناء المحاكمات؛

    (د) توفير الحماية القانونية لحرية التنقل: يجب على الدول الأطراف على الدول الأطراف أن تكفل عدم مصادرة أصحاب العمل وجهات التوظيف لوثائق سفر العاملات المهاجرات أو هوياﺗﻬن أو إتلافها. وعلى الدول الأطراف أيضا أن تتخذ خطوات لإﻧﻬاء العزل القسري، أو الحبس في المترل، ل لعاملات المهاجرات، لا سيما اللاتي يعملن في الخدمة المنزلية. وينبغي تدريب ضباط الشرطة على حماية حقو ق العاملات المهاجرات من هذه التجاوزات (المادة ٢ (ه))؛

  (ه) خلو مشاريع لم شمل الأسرة من التمييز: يجب على الدول الأطراف أن تضمن خلو مشاريع لم شمل الأسرة من التمييز على أساس الجنس بشكل مباشر أو غير مباشر (المادة ٢ (و))؛

  (و) خلو أنظمة منح الإقامة من التمييز: عندما يكون منح الإقامة مستندا إلى كفالة صاحب العمل أو الزوج، يجب على الدول الأطراف سن الأحكام المتصلة بوضع الإقامة المستقل. ويجب وضع أنظمة للسماح بالإقامة القانونية للمرأة التي ﺗﻬرب من إساءة معاملة صاحب العمل أو الزوج أو تُفصل من عملها بسبب شكواها من إساءة المعاملة (المادة ٢ (و))؛

   (ز) التدريب والتوعية: يجب على الدول الأطراف تقديم برامج إلزامية للتوعية فيما يتعلق بحقوق العاملات المهاجرات والتدريب على مراعاة المنظور الجنساني لوكالات التوظيف العامة والخاصة وأصحاب الأعمال ولموظفي الدولة ذوي الصلة، مثل موظفي العدالة الجنائية، وسلطات الهجرة وحرس الحدود ومقدمي الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية (المادة ٣)؛

   (ح) نظم الرصد: يجب على الدول الأطراف أن تعتمد أنظمة وتضع نظم رصد لضمان احترام حقوق جميع العاملات المهاجرات من جانب وكلاء التوظيف وأصحاب الأعمال. وعلى الدول الأطراف أن ترصد عن كثب وكالات التوظيف، وأن تقاضيهم لارتكاب أعمال العنف أو الإكراه أو الخداع أو الاستغلال (المادة ٢ (ه))؛

    (ط) كفالة الحصول على الخدمات: يجب على الدول الأطراف أن تكفل إتاحة الخدمات المناسبة من الناحية اللغوية والثقافية ل لعاملات المهاجرات، بما في ذلك برامج التدريب المتعلقة باللغات والمهارات، والمأوى لحالات الطوارئ، وخدمات الرعاية الصحية، وخدمات الشرطة، والبرامج الترفيهية، والبرامج المصممة خصيصا للمهاجرات المعزولات مثل العاملات في المنازل وغيرهن المعزولات في المترل، بالإضافة إلى ضحايا العنف الم ترلي. ولا بد من توفير خدمات الطوارئ والخدمات الاجتماعية لضحايا إساءة المعاملة بغض النظر عن وضعهن المتعلق بالهجرة (المواد ٣ و٥ و١٢)؛

   (ي) حماية حقوق المهاجرات المحتجزات، سواء كن يحملن أو لا يحملن أوراقاً رسمية: يجب على الدول الأطراف أن تكفل عدم معاناة العاملات المهاجرات المحتجزات من التمييز ضد المرأة أو العنف القائم على نوع الجنس، وعلى حصول الحوامل والمرضعات وكذلك المعتلات صحياً على الخدمات المناسبة. وعلى الدول أن تستعرض القوانين والنظم أو إلغائها أو إصلاحها التي تؤدي إلى عدد غير متناسب من المهاجرات والعمال المحتجزون لأسباب تتعلق بالهجرة (المادتان 2 (د) و5)؛

   (ك) الإدماج الاجتماعي ل لعاملات المهاجرات: يجب على الدول الأطراف وضع سياسات وبرامج ﺗﻬدف إلى تمكين العاملات المهاجرات من الاندماج في مجتمعاﺗﻬن الجديدة .ويجب أن تنطوي هذه الجهود على احترام الهوية الثقافية للعاملات المهاجرات وحماية ما هو مكفول لهن من حقوق الإنسان امتثالاً للاتفاقية (المادة ٥)؛

    (ل) حماية العاملات المهاجرات اللاتي لا يحملن أوراقاً رسمية: يجب إيلاء اهتمام خاص لوضع النساء اللاتي لا يحملن أوراقا رسمية. فبغض النظر عن افتقار العاملات المهاجرات اللاتي لا يحملن أوراقا رسمية لوضع الهجرة، يقع على الدول الأطراف التزام بحماية حقوقهن الإنسانية الأساسية. فلا بد وأن يكون بمقدور العاملات المهاجرات اللاتي لا يحملن أوراقاً رسمية الوصول إلى سبل الانتصاف القانونية والعدالة في حالة تعرض الحياة للخطر، أو في حالة المعاملة القاسية أو المهينة، أو إذا أجبرن على السخرة، أو واجهن الحرمان من الوفاء بالاحتياجات الأساسية، بما في ذلك في أوقات الطوارئ الصحية أو الحمل والأمومة، إذا أسيئت معاملتهن بدنيا أو جنسيا من جانب أصحاب الأعمال وغيرهم. وفي حالة القبض عليهن أو احتجازهن، يجب على الدول الأطراف كفالة تلقيهن معاملة إنسانية وتمتعهن بالإجراءات القانونية الواجبة الإتباع، بما في ذلك من خلال المساعدة القانونية اﻟﻤﺠانية. ويجب على الدول الأطراف، في ذلك الصدد، إلغاء أو إبطال القوانين التي تحول دون استفادة العاملات المهاجرات اللاتي لا يحملن أوراقا رسمية من المحاكم وغيرها من سبل الانتصاف. وإذا ما تعذر تجنب الترحيل، يجب على الدول الأطراف معاملة كل حالة على حدة، مع إيلاء الاعتبار الواجب للظروف المتصلة بنوع الجنس ولمخاطر التعرض لانتهاك حقوق الإنسان في البلد الأصلي (المادتان ٢ (ه) و (و)).

التعاون الثنائي والإقليمي

27- التدابير المطلوب اتخاذها، تشمل على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:

(أ) الاتفاقات الثنائية والإقليمية: يجب على البلدان المرسلة والمتلقية للعاملات المهاجرات وبلدان العبور الدخول في اتفاقات أو مذكرات تفاهم ثنائية أو إقليمية تحمي حقوق العاملات المهاجرات على النحو المبين في هذه التوصية العامة (المادة ٣)؛

(ب) أفضل الممارسات وتقاسم المعلومات، على النحو التالي:

(1) تُشجع الدول الأطراف أيضا على تقاسم خبراﺗﻬا في أفضل الممارسات والمعلومات ذات الصلة لتعزيز توفير الحماية الكاملة لحقوق العاملات المهاجرات (المادة ٣)؛

(2) يجب على الدول الأطراف أن تتعاون في توفير المعلومات عن مرتكبي انتهاكات حقوق العاملات المهاجرات. ويجب على الدول الأطراف، عند تلقيها معلومات بشأن مرتكبي الانتهاكات في أراضيها، أن تتخذ تدابير للتحقيق معهم ومقاضاﺗﻬم ومعاقبتهم (المادة ٢ (ج)).

توصيات بشأن الرصد والإبلاغ

28-يجب على الدول الأطراف أن تدرج في تقاريرها معلومات عن الإطار القانوني والسياسات والبرامج التي نفذﺗﻬا لحماية حقوق العاملات المهاجرات، آخذة في الاعتبار الشواغل الجنسية والجنسانية المتعلقة بحقوق الإنسان والمد رجة في الفقرات من ١٠ إلى ٢٢ أعلاه مهتدية بالتوصيات المقدمة في الفقرات من ٢٣ إلى ٢٧ من هذه التوصية العامة. وينبغي جمع بيانات كافية عن إنفاذ القوانين والسياسات والبرامج ومدى فعاليتها وعن الوضع الفعلي ل لعاملات المهاجرات حتى تكون المعلومات الواردة في التقارير مفيدة. وينبغي أن تقدم هذه المعلومات في إطار المواد المناسبة من الاتفاقية مع الاسترشاد بالمقترحات المقدمة مقابل كل التوصيات.

التصديق على معاهدات حقوق الإنسان ذات الصلة أو الانضمام إليها

29-تُشجع الدول الأطراف على التصديق على جميع الصكوك الدولية ذات الصلة بحماية حقوق الإنسان للعاملات المهاجرات، وبخاصة الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.

اتفاقية سيداو/ التوصية العامة رقم 25 الدورة الثلاثون 2004 تساوي أجور الأعمال المتساوية القيمة

الدورة الثلاثون (2004)
التوصية العامة رقم 25
تساوي أجور الأعمال المتساوية القيمة

أولاً – مقدمة

1-قررت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، في دورتها العشرين (1999)، عملا بالمادة 21 من الاتفاقية، أن تضع توصية عامة بشأن الفقرة 1 من المادة 4 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وتقرر أن تعتمد هذه التوصية، في جملة أمور، على التوصيات العامة السابقة، بما فيها التوصيات العامة رقم 5 (الدورة السابعة، 1988) بشأن التدابير الخاصة المؤقتة، ورقم 8 (الدورة السابعة، 1988) بشأن تنفيذ المادة 8 من الاتفاقية، ورقم 23 (الدورة السادسة عشرة، 1997) بشأن المرأة في الحياة العامة، فضلا عن تقارير الدول الأطراف، وكذلك على التعليقات الختامية للجنة بشأن تلك التقارير.

2-وبهذه التوصية العامة، تهدف اللجنة إلى توضيح طبيعة ومغزى الفقرة 1 من المادة 4 من أجل تيسيـر وضمان استفادة الدول الأطراف منها استفادة تامة في تنفيذ الاتفاقية. واللجنة تشجع الدول الأطراف على ترجمة هذه التوصية العامة إلى اللغات الوطنية والمحلية وأن تنشرها على نطاق واسع على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية للحكومات، بما في ذلك الهياكل الإدارية، فضلا عن المجتمع المدني، بما في ذلك، وسائط الإعلام، والدوائر الأكاديمية، ورابطات ومؤسسات حقوق الإنسان والمرأة.

ثانياً - معلومات أساسية: هدف الاتفاقية والغرض منها

3-الاتفاقية هي صك دينامي. ومنذ اعتماد الاتفاقية في عام 1979 قامت اللجنة وغيرها من الجهات الفاعلة على الصعيدين الوطني والدولي بالمساهمة من خلال التفكير التقدمي في توضيح وتفهم المضمون الموضوعي لمواد الاتفاقية والطابع المحدد للتمييز ضد المرأة والأدوات اللازمة لمكافحة هذا التمييز.

4-إن نطاق ومغزى الفقرة 1 من المادة 4 يجب أن يحددا في سياق الهدف والغرض الشاملين للاتفاقية اللذين هما القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بغية تحقيق مساواة المرأة القانونية والفعلية بالرجل في التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المتعلقة بها. وعلى الدول الأطراف في الاتفاقية التزام قانوني باحترام وحماية وتعزيز وإعمال حق المرأة هذا في عدم التمييز ضدها وضمان نماء المرأة والنهوض بها لكي يتسنى تحسين وضعها بحيث تتمتع بالمساواة القانونية والفعلية بالرجل.

5-وتتجاوز الاتفاقية مفهوم التمييز المستخدم في كثير من المعايير والقواعد القانونية الوطنية والدولية. فبينما تحظر فيه هذه المعايير والقواعد التمييز على أساس الجنس وتحمي كلاً من الرجل والمرأة من المعاملة التي تنطوي على أوجه تمييز تعسفية وجائرة، و/أو لا مبرر لها، تركز الاتفاقية على التمييز ضد المرأة، مؤكدة أن المرأة قد عانت وما زالت تعاني من مختلف أشكال التمييز لكونها امرأة.

6-وإن قراءة تجمع بين المواد من 1 إلى 5 و24، وهي التي تشكل الإطار الأساسي العام لجميع المواد الموضوعية للاتفاقية، تبين أن ثمة التزامات ثلاثة أساسية بالنسبة لجهود الدول الأطراف الرامية إلى القضاء على التمييز ضد المرأة. وينبغي تنفيذ هذه الالتزامات بأسلوب متكامل وأن يتسع نطاقها إلى ما يتجاوز الالتزام القانوني الرسمي الخالص بالمساواة في المعاملة بين المرأة والرجل.

7-أولا، التزام الدول الأطراف هو ضمان ألا يكون هناك تمييز مباشر أو غير مباشر ضد المرأة في قوانينها وأن تحمي المرأة من التمييز الذي تمارسه السلطات العامة أو السلطة القضائية أو المنظمات أو الشركات أو الأشخاص العاديون في ميداني الأنشطة العامة والأنشطة الخاصة من جانب المحاكم الخاصة وكذلك عن طريق الجزاءات وغيرها من وسائل الانتصاف. وثانيا، التزام الدول الأطراف بتحسين وضـع المرأة الفعلي من خلال سياسات عامة وبرامج محددة وفعالة. وثالثا، التزام الدول الأطراف بمعالجة العلاقات الجنسانية السائدة ومعالجة استمرار القوالب النمطية القائمة على نوع الجنس والتي تؤثر على المرأة لا من خلال التصرفات الفردية فحسب بل أيضاً في القانون أو الهياكل والمؤسسات القانونية والمجتمعية.

8-وترى اللجنة أن اتباع نهج رسمي قانوني أو برنامجي خالص ليس كافيا لتحقيق المساواة الفعلية للمرأة بالرجل، التي تفسرها اللجنة بوصفها مساواة موضوعية. وإضافة إلى ذلك، تتطلب الاتفاقية أن تعطى المرأة بداية مساوية وأن يجري تمكينها بتوفير بيئة مواتية لتحقيق المساواة في النتائج، ولا يكفي ضمان أن تعامل المرأة معاملة مطابقة لمعاملة الرجل، بل يجب أن تؤخذ في الاعتبار الفروق البيولوجية فضلا عن تلك المكوَّنة اجتماعيا وثقافيا فيما بين المرأة والرجل، وفي ظل بعض الظروف، سيلزم معاملة المرأة والرجل بشكل غير متطابق لمعالجة هذه الفروق. والسعي لتحقيق الهدف المتمثل في المساواة الموضوعية يدعو أيضاً إلى وضع استراتيجية فعالة تهدف إلى التغلب على ضعف تمثيـل النسـاء وإعادة توزيع الموارد والسلطة بين الرجل والمرأة.

9-وإن المساواة في النتائج هو المرادف المنطقي للمساواة الفعلية أو المساواة الموضوعية. وهذه النتائج قد تكون ذات طابع كمي أو كيفي، أي أن تتمتع المرأة بحقوقها في مختلف الميادين بأعداد مساوية تقريبا لأعداد الرجال، وأن تتمتع بمستويات الدخل نفسها، والمساواة في اتخاذ القـرار بنفس القدر من النفوذ السياسي، وأن تتمتع المرأة بحق عدم التعرض للعنف.

10-ولن يتحسن وضـع المرأة ما دامت الأسباب الأساسية للتمييز ضدها ولعدم المساواة الذي تعاني منه لم تعالج بشكل فعّال. وإن حياة كل من المرأة والرجل يجب أن ينظر إليها بطريقة تشمل جميع الظروف المحيطة ذات الصلة، كما يجب اعتماد تدابير تهدف إلى التحوُّل الحقيقي في الفرص والأعراف والنظم بحيث لا تصبح قائمة على النماذج الذكورية للسلطة والأنماط الحياتية والتي حددت تاريخياً.

11-إن الاحتياجات والخبرات الدائمة للمرأة التي تحددها طبيعتها البيولوجية ينبغي أن تميز عن احتياجاتها الأخرى التي قد تكون نتيجة للتمييز ضد المرأة في الماضي أو في الحاضر من جانب عناصر فاعلة فردية، أو أيديولوجية نوع الجنس السائدة، أو بمظاهر هذا التمييز في الهياكل والأعراف الاجتماعية والثقافية. وبينما يجري حالياً اتخاذ خطوات للقضاء على التمييز ضد المرأة، قد تتغير احتياجات المرأة أو تختفي أو تصبح احتياجات لكل من المرأة والرجل. ولذا، فإن الرصد المتواصل للقوانين والبرامج والممارسات الموجهة نحو تحقيق المساواة الفعلية أو الموضوعية للمرأة هو أمر لازم لتفادي استمرار المعاملة غير المتطابقة التي قد لا يكون لها أي مبرر بعد ذلك.

12-وثمة فئات من النساء، اللاتي قد يعانين، إضافة إلى معاناتهن من التمييز الموجـَّـه ضدهـن بسبب كونهن نساء، من التمييز المتعدد الأشكـال القائم على أسباب إضافية من قبيل العنصر أو الهوية العرقية أو الدينية، أو الإعاقة، أو السن، أو الطبقة، أو الطائفة الاجتماعية أو غير ذلك من العوامل. وهذا التمييز قد يؤثر على هذه الفئات من النساء بصفة أساسية أو يؤثر عليهن بدرجة مختلفة أو بأشكال مختلفة عن تأثيره على الرجل. وقد تحتاج الدول الأطراف إلى اتخاذ تدابير خاصة مؤقتـة ومحددة للقضاء على هذا التمييز المتعدد الأشكال ضـد المـرأة، وآثـاره السلبية المضاعفة عليها.

13-وإضافة إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، هنـاك صكوك أخرى من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان ووثائق السياسات العامة المعتمدة في منظومة الأمم المتحدة تتضمـن أحكاما بشأن التدابير الخاصة المؤقتة لدعم تحقيق المساواة. ويرد وصف هذه التدابير باستعمال مصطلحات مختلفة كما يختلف أيضاً معنى هذه التدابير وتفسيرها وتأمل اللجنة في أن تساهم هذه التوصية العامة بشأن الفقرة 1 من المادة 4 في توضيح المصطلحات.

14-والاتفاقيـة تستهدف الأبعاد التمييزية للظروف المجتمعية والشفافية في الماضي والحاضر والتي تعيق تمتع المرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية الخاصة بها. وهي تهدف إلى القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بما في ذلك القضاء على أسباب ونتائج عدم المساواة الفعلية الموضوعية التي تعاني منه. وعلى ذلك فإن تطبيق التدابير الخاصة المؤقتة وفقا للاتفاقية هو أحد الوسائل لبلوغ المساواة الفعلية أو الموضوعية للمرأة وليس كاستثناء من قاعدتـي عدم التمييز والمسـاواة.

ثالثاً - مغزى ونطاق التدابير الخاصة المؤقتة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

المادة 4، الفقرة 1
لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل في تحقيق المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييزا كما تحدده هذه الاتفاقية، ولكنه يجب ألا يستتبع بأي حال، كنتيجـة لـه، الإبقاء على معايير غير متكافئة أو منفصلة؛ كما يجب وقف العمل بهذه التدابير عندما تكون أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة قد تحققت.
المادة 4، الفقرة 2
لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة تستهدف حماية الأمومة، بما في ذلك التدابير الواردة في هذه الاتفاقية، إجراء تمييزيا.
ألف - العلاقة بين الفقرتين 1 و2 من المادة 4

15-ثمـة فرق واضح بين الغرض من "التدابير الخاصة" في إطار الفقرة 1 من المادة 4 وتلك المتعلقة بالفقرة2. فالغرض من الفقرة 1 من المادة 4 هو التعجيل بتحسين وضـع المرأة لتحقيق مساواتها الفعلية أو الموضوعية بالرجل ولإحداث التغييرات الهيكلية والاجتماعية والثقافية الضرورية لتصحيح الأشكال والآثار الماضية والراهنة للتمييز ضد المرأة وكذلك لتوفير تعويض لها. وهذه التدابير هي ذات طابع مؤقت.

16-وتنـص الفقرة 2 من المادة 4 على معاملـة المرأة والرجل بشكل غير متطابـق بسبب الفروق البيولوجية بينهمـا. وهذه التدابير هي ذات طابع دائم، على الأقل حتى يحين الوقت الذي تبـرر فيه المعرفة العلمية والتكنولوجية المشار إليها في الفقرة 3 من المادة 11 إجراء عملية مراجعة لها.

باء – المصطلحات

17-تستخدم الأعمال التحضيرية للاتفاقية مصطلحات مختلفة لوصف "التدابير الخاصة المؤقتة" الواردة في الفقرة 1 من المادة 4. وقد استخدمت اللجنة نفسها في توصياتها العامة السابقة مصطلحات مختلفة. وتساوي الدول الأطراف في كثير من الأحيان بين "التدابير الخاصة" بمعناها التصحيحي والتعويضي والتعزيزي ومصطلحات "العمل الإيجابي" و"الإجراءات الإيجابية" و"التدابير الإيجابية" و"التمييز العكسي" و"التمييز الإيجابي". وتظهر هذه المصطلحات من المناقشات ومختلف الممارسات التي توجد في ظروف وطنية مختلفة. وفي هذه التوصية العامة، ووفقا لممارسة اللجنة في النظر في تقارير الدول الأطراف، لا تستخدم اللجنة إلا مصطلح "التدابير الخاصة المؤقتة" حسبما تدعو إليه الفقرة 1 من المادة 4.

جيم - العناصر الرئيسية للفقرة 1 من المادة 4

18- ينبغي أن تهدف التدابير المتخذة من جانب الدول الأطراف بموجب الفقرة 1 من المادة 4 إلى التعجيل بتحقيق مشاركة المرأة على قدم المساواة في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو أي ميدان آخر. وتنظر اللجنة إلى تطبيق هذه التدابير لا على أنه استثناء من قاعدة عدم التمييز بل على أنه تأكيد لكون التدابير الخاصة المؤقتة جزءا من استراتيجية ضرورية من جانب الدول الأطراف موجهة إلى تحقيق المساواة الفعلية أو الموضوعية للمرأة بالرجل في التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية الخاصة بها. وبالرغم من أن تطبيق التدابير الخاصة المؤقتة غالبا ما يعالج آثار التمييز ضد المرأة في الماضي، فإن التزام الدول الأطراف بموجب الاتفاقية بتحسين وضـع المرأة والوصول به إلى المساواة الفعلية أو الموضوعية بالرجل هو التزام قائم بصرف النظر عما إذا كان هناك أي دليل على حدوث تمييز في الماضي. وترى اللجنة أن الدول الأطراف التي تعتمد وتنفذ هذه التدابير بموجب الاتفاقية لا تميّز ضد الرجل.

19-وينبغي للدول الأطراف أن تميز بوضوح بين التدابير الخاصة المؤقتة المتخذة بموجب الفقرة 1 من المادة 4 والرامية إلى التعجيل في تحقيق هدف محدد للمرأة هو المساواة الفعلية أو الموضوعية، أو غيرها من السياسات الاجتماعية العامة المعتمدة لتحسين حالة المرأة والطفلة. وليس كل التدابير التي يحتمل أن تكون، أو ستكون، مؤاتية للمرأة تُعتبر تدابير خاصة مؤقتة. وتوفير الظروف العامة اللازمة لضمان الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة والطفلة والتي تهدف لأن تكفل لهما حياة تقوم على صون الكرامة وعدم التمييز لا يمكن أن يُعدَّ من التدابير الخاصة المؤقتة.

20-وتنص الفقرة 1 من المادة 4 صراحة على الطابع "المؤقت" لهذه التدابير الخاصة. وعلى ذلك ينبغي ألا تعتبر هذه التدابير ضرورية إلى الأبد، حتى وإن كان معنى "مؤقت" قد يؤدي، في الواقع، إلى تطبيق هذه التدابير لفترة طويلة من الزمن. وينبغي أن تحدد مدة سريان تدبير خاص مؤقت بنتيجته الوظيفية استجابة لمشكلة محددة وليس بفترة من الزمن سبق تعيينها. ويجب إنهاء التدابير الخاصة المؤقتة عندما تتحقق النتائج المرجوة منها وتـدوم تلك النتائج لفتـرة من الزمـن.

21-ومصطلح "خاصة" وإن كان يتمشى مع مقولات حقوق الإنسان، يحتاج أيضاً إلى أن يفسر بعناية. فأحيانا يؤدي استعماله إلى إظهار المرأة والفئات التي تتعرض للتمييز بمظهر الضعيف القابل للتأثر بسهولة والذي يحتاج إلى تدابير إضافية أو "خاصة" لكي يُشارك ويتنافس في المجتمع. ومع ذلك، فالمعنى الحقيقي لمصطلح "خاصة" في صياغة الفقرة 1 من المادة 4 هو أن التدابير تهدف إلى خدمة غرض محدد.

22-ويشمل مصطلح "تدابير" مجموعة كبيرة من مختلف الأدوات والسياسات والممارسات التشريعية والتنفيذية والإدارية وغير ذلك من الأدوات والسياسات والممارسات التنظيمية من قبيل برامج توسيع نطاق توفير الخدمات أو برامج الدعم، وتخصيص و/أو إعادة تخصيص الموارد؛ والمعاملة التفضيلية، والتوظيف والتعيين والترقية للفئات المستهدفة؛ ووضع أهداف رقمية مقرونة بجدول زمني؛ ونظم الأنصبة. وسيتوقف اختيار "تدبير" معين على الظروف التي يجري فيها تطبيق الفقرة 1 من المادة 4 وعلى الهدف المحدد الذي يهدف إلى تحقيقه.

23-إن اعتماد وتنفيذ التدابير الخاصة المؤقتة قد يؤدي إلى مناقشة لمؤهلات وأحقية الفئة أو الأفراد المستهدفين بها، وإلى حجة تساق ضد منح النساء اللاتي يزعم أنهن ذوات مؤهلات أقل الأفضلية على الرجال في مجالات من قبيل السياسة، والتعليم والعمالة. ولما كانت التدابير الخاصة المؤقتة تهدف إلى التعجيل بتحقيق المساواة الفعلية أو الموضوعية، فإن المسائل المتعلقة بالمؤهلات والأحقية، ولا سيما في مجال العمالة في القطاعين العام والخاص، تحتاج إلى استعراضها بعناية من حيث انطوائها على أي تحيز قائـم على أساس نوع الجنس حيث إنها محددة معياريا وثقافيا. وبالنسبة للتعيين أو الاختيار أو الانتخاب لشغل المناصب العامة والسياسية، ثـمـة عوامل أخرى غير المؤهلات والأحقية، بما فيها تطبيق مبادئ العدالة الديمقراطية والاختيار الانتخابي، قد يكون لها أيضاً دور تؤديه.

24-ويلـزم تطبيق الفقرة 1 من المادة 4، مقروءة بالاقتران مع المواد 1، 2، 3، 5 و24، فيما يتعلق بالمواد 6 إلى 16، التي تنص على أن تقوم الدول الأطراف ”باتخاذ جميع التدابير الملائمة“. وبالتالي، ترى اللجنة أن الدول الأطراف ملزمة باعتماد وتنفيذ تدابير خاصة مؤقتة فيما يتعلق بأي من هذه المواد، إذا أمكن بيان أن هذه التدابير ضرورية وملائمة للتعجيل بتحقيق الهدف الشامل أو المحدد المتمثل في تحقيق المساواة الفعلية أو الموضوعية للمرأة.

رابعاً – التوصيات الموجهة إلـى الدول الأطراف

25-ينبغي أن تتضمن تقارير الدول الأطراف معلومات عن اعتماد، أو عدم اعتماد، تدابير خاصة مؤقتة وفقا للفقرة 1 من المادة 4، من الاتفاقية، ويفضل أن تلتزم الدول الأطراف بمصطلح "التدابير الخاصة المؤقتة"، لتفادي الخلط.

26-وينبغي للدول الأطراف أن تميز بوضوح بين التدابير الخاصة المؤقتة التي تهدف إلى التعجيل بتحقيق هدف محدد، يتمثل في المساواة الفعلية أو الموضوعية للمرأة، وغير ذلك من السياسات الاجتماعية العامة المعتمدة والمنفذة لتحسين حالة المرأة والطفلة. وينبغي للدول الأطراف أن تراعي أنه ما كل التدابير التي يحتمل أن تكون مؤاتية للمرأة، أو ستكون كذلك يمكن أن تعتبر تدابير خاصة مؤقتة.

27-وينبغي للدول الأطراف أن تحلل ظروف حالة المرأة في جميع مجالات الحياة، فضلا عن المجال المحدد المستهدف، عند تطبيقها للتدابير الخاصة المؤقتة للتعجيل في تحقيق المساواة الفعلية أو الموضوعية للمرأة. وينبغي لها أن تقيِّم أثر التدابير الخاصة المؤقتة المحتمـل فيما يتعلق بهدف معين في إطار ظروفها الوطنية، وأن تعتمد تلك التدابير الخاصة المؤقتة التي ترى أنها الأكثر ملاءمة للتعجيل بتحقيق المساواة الفعلية أو الموضوعية للمرأة.

28-وينبغي للدول الأطراف أن توضح أسباب تفضيل أحد أنواع التدابير على الآخر. وينبغي أن يشمل تبرير تطبيق هذه التدابير وصفا للحالة الحياتية الفعلية للمرأة، بما في ذلك الظروف والتأثيرات التي تحدد شكل حياتها وفرصها - أو فيما يخص فئة محددة من النساء اللاتي يعانين من التمييز المتعدد الأشكـال - والتي تنوي الدولة الطرف تحسين وضعهـا بشكل معجل بتطبيق هذه التدابير الخاصة المؤقتة. وفي الوقت نفسه، ينبغي توضيح العلاقة بين هذه التدابير والتدابير والجهود العامة الرامية إلى تحسين وضع المرأة.

29-وينبغي للدول الأطراف أن تقدم تفسيرات ملائمة فيما يتعلق بأي حالات لا تعتمد فيها تدابير خاصة مؤقتة. ولا يجوز تبرير هذه الحالات بمجرد تأكيد انعدام الحيلة، أو بتفسير التقاعس بالإشارة إلى قوى سوقية أو سياسية معينة، من قبيل تلك المتأصلة في القطاع الخاص، والمنظمات الخاصة أو الأحزاب السياسية. واللجنة تُذكِّر الدول الأطراف بأن المادة 2 من الاتفاقية، التي يلزم أن تُقرأ بالاقتران مع جميع المواد الأخرى، تفرض المساءلة على الدولة الطرف فيما يتعلق بتصرفات هذه الجهات الفاعلة.

30-ويجوز للدول الأطراف أن تقدم تقارير عن التدابير الخاصة المؤقتة في إطار عدة مواد. فالدول الأطراف مدعوة بموجب المادة 2 إلى تقديم تقارير عن الأساس القانوني أو غيره من الأسس التي تستند إليها هذه التدابير، وتبريرها لاختيار نهج معين. والدول الأطراف مدعوة كذلك إلى إعطاء تفاصيل عن أي تشريعات تتعلق بالتدابير الخاصة المؤقتة، وبصفة خاصة ما إذا كانت هذه التشريعات تنص على الطابع الإلزامي أو الطوعي للتدابير الخاصة المؤقتة.

31-وينبغي للدول الأطراف أن تدرج، في دساتيرها أو في تشريعاتها الوطنية، أحكاما تسمح باعتماد تدابير خاصة مؤقتة. واللجنة تذكر الدول الأطراف بأن تشريعات، من قبيل قوانين مناهضة التمييز الشاملة أو قوانين المساواة في الفرص أو الأوامر التنفيذية المتعلقة بمساواة المرأة، يمكن أن توفر إرشادا بشأن نوع التدابير الخاصة المؤقتة التي ينبغي تطبيقها لتحقيق هدف أو أهداف منصوص عليها في مجالات معينة. وهذا الإرشاد يمكن أيضاً أن يتضمنه تشريع محدد بشأن العمالة أو التعليم. وينبغي للتشريعات ذات الصلة المتعلقة بعدم التمييز، والتدابير الخاصة المؤقتة، أن تشمل الجهات الفاعلة الحكومية، فضلا عن المنظمات والمؤسسات الخاصة.

32-وتوجه اللجنة نظر الدول الأطراف إلى الحقيقة المتمثلة في أن التدابير الخاصة المؤقتة يمكن أن تبنى أيضاً على مراسيم، و/أو أوامر توجيهية خاصة بالسياسات العامة و/أو مبادئ توجيهية إدارية تضعها وتعتمدها السلطات التنفيذية الوطنية أو الإقليمية أو المحلية التابعة للحكومة، لتغطية قطاعي العمالة العامة والتعليم. ويجوز أن تشمل هذه التدابير الخاصة المؤقتة الخدمة المدنية، وميدان الأنشطة السياسية وقطاعي التعليم الخاص والعمالة. وتوجه اللجنة كذلك نظر الدول الأطراف، إلى الحقيقة المتمثلة في أن هذه التدابير يجوز أن يجري التفاوض بشأنها أيضاً بين الشركاء الاجتماعيين لقطاع العمالة العام أو الخاص أو أن تطبق بشكل طوعي من جانب المؤسسات التجارية، أو المنظمات أو المؤسسات العامة أو الخاصة والأحزاب السياسية.

33-وتؤكد اللجنة مجددا أن خطط العمل المتعلقة بالتدابير الخاصة المؤقتة تحتاج إلى أن تصمم وتطبق وتقيَّم في إطار الظروف الوطنية المحددة والمقارنة بالمعلومات الأساسية للطبيعة المحددة للمشكلة التي قصد بهذه التدابير التغلب عليها. وتوصي اللجنة بأن توفر الدول الأطراف في تقاريرها تفاصيل لأية خطط عمل قد تكون موجهة نحو خلق فرص وصول للمرأة، والتغلب على نقص تمثيلها في بعض الميادين، أو إلى إعادة توزيع الموارد والسلطة في مجالات معينة، و/أو إلى بدء تغيير مؤسسي للقضاء على التمييز السابق أو الحالي، والتعجيل بتحقيق المساواة الفعلية. وينبغي للتقارير أيضاً أن توضح ما إذا كانت خطط العمل هذه تشمل آثارا جانبية سيئة محتملة غير مقصودة لهذه التدابير، فضلا عن الإجراءات الممكنة لحماية المرأة منها. وينبغـي أن تورد الدول الأطراف في تقاريرها نتائج التدابير الخاصة المؤقتة وتقيـِّـم أسباب احتمال أي فشـل لهذه التدابير.

34-والدول الأطراف مدعوة بموجب المادة 3 إلى تقديم تقارير عن المؤسسة (أو المؤسسات) المسؤولة عن تصميم وتنفيذ ورصد وتقييم وإنفاذ هذه التدابير الخاصة المؤقتة. ويجور أن تكون هذه المسؤولية مخولة لمؤسسات وطنية قائمة أو معتزمة، من قبيل وزارات شؤون المرأة، أو إدارات شؤون المرأة التابعة لوزارات أو لمكاتب رئاسية، أو أمناء مظالم، أو محاكم أو غير ذلك من الكيانات ذات الطابع العام أو الخاص، والتي تتمثل ولايتها المطلوبة في تصميم برامج محددة، ورصد تنفيذها، وتقييم أثرها ونتائجها. وتوصي اللجنة بأن تضمن الدول الأطراف أن يكون للمرأة بصفة عامة، والفئات النسائية المتضررة بصفة خاصة، دور في تصميم وتنفيذ وتقييم هذه البرامج. ويوصى بصفة خاصة، بالتعاون والتشاور مع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الممثلة لمختلف فئات المرأة.

35-وتوجه اللجنة النظر إلى توصيتها العامة رقم 9، بشأن البيانات الإحصائية المتعلقة بحالة المرأة، وتكرر تأكيدها، وتوصي بأن توفر الدول الأطراف بيانات إحصائية مصنفة وفقاً لنوع الجنس، لكي يتسنى قياس مدى إحراز تقدم نحو تحقيق المساواة الفعلية أو الموضوعية للمرأة، ومدى فعالية التدابير الخاصة المؤقتة.

36-وينبغي للدول الأطراف أن تقدم تقاريرها عن نوع التدابير الخاصة المؤقتة المتخذة في ميادين محددة بموجب المادة (المواد) ذات الصلة من الاتفاقية. وينبغي أن يشمل الإبلاغ بموجب المادة (المواد) ذات الصلة، إشارة إلى الأهداف والإنجازات المستهدفة المحددة، والجداول الزمنية، والأسباب المتعلقة باختيار تدابير معينة، والخطوات المتخذة لتمكين النساء من الوصول إلى هذه التدابير، والمؤسسة المسؤولة عن رصد التنفيذ والتقدم. ومطلوب من الدول الأطراف أيضاً، أن تذكر عدد النساء المتأثرات بتدبير ما، والعدد الذي سيكتسب فرصة للوصول والمشاركة في ميدان معين بسبب تدبير خاص مؤقت ما، أو كمية الموارد والسلطة التي تهدف إلى إعادة توزيعها إلى عدد معين من النساء، وفي أي إطار زمني.

37-وتؤكد اللجنة مجددا أن توصياتها العامة رقم 5 و 8 و23، التي أوصت فيها بتطبيق التدابير الخاصة المؤقتة في ميادين التعليم، والاقتصاد، والسياسة، والعمالة، وفي مجال عمل الممثلات لحكوماتهن على الصعيد الدولي، والمشاركات في أعمال المنظمات الدولية، وفي مجال الحياة السياسية والحياة العامة. وينبغي للدول الأطراف أن تكثف في حدود ظروفها الوطنية هذه الجهود، ولا سيما فيما يتعلق بجميع أوجه التعليم على جميع الصعد فضلا عن جميع أوجه وصعد التدريب والعمالة والتمثيل في الحياة العامة والحياة السياسية. وتشير اللجنة إلى أنه في جميع الحالات، ولا سيما في مجال الصحة، ينبغي للدول الأطراف أن تميز بعناية في كل ميدان بين التدابير ذات الطابع الجاري والدائم، وتلك التي لها طابع مؤقت.

38-وتذكِّر اللجنة الدول الأطراف بأنه ينبغي اعتماد التدابير الخاصة المؤقتة للتعجيل بتعديل الممارسات الثقافية والمواقف النمطية المقولبة وأنواع السلوك التي تميز ضد المرأة أو تعمل لغير صالحها والقضاء على كل ذلك. وينبغي للتدابير الخاصة المؤقتة أيضاً أن تنفذ في مجالات الائتمان والقروض، والرياضة، والثقافة، والترفيه، والوعي القانوني. وحيثما كان ذلك ضروريا، ينبغي لهذه التدابير أن توجه نحو النساء الخاضعات للتمييز المتعدد الأشكال، بما في ذلك المرأة الريفية.

وبالرغم من أن تطبيق التدابير الخاصة المؤقتة قد لا يكون ممكنا في إطار جميع مواد الاتفاقية، توصي اللجنة بأن ينظر في اعتمادها وقتما ينطوي الأمر على مسائل تعجيل توفير فرص الوصول للمشاركة على قدم المساواة من ناحية وتعجيل إعادة توزيع السلطة والموارد من الناحية الأخرى، وكذلك حيثما أمكن إظهار أن هذه التدابير ستكون ضرورية وأكثر ما تكون ملاءمة تحت الظروف السائدة.