الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 22 أغسطس 2025

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 437: تَبِعَةُ هَلَاَكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ



مادة ٤٣٧ (1)
إذا هلك المبيع قبل التسليم لسبب لا يد للبائع فيه ، انفسخ البيع واسترد المشتري الثمن إلا إذا كان الهلاك بعد إعذار المشتري لتسلم المبيع.

التقنين المدني السابق :
المادة ٢٩٧ / ۳۷۱ : إذا هلك المبيع قبل التسليم ولو بدون تقصير البائع أو إهماله وجب فسخ البيع ورد الثمن إن كان دفع إلا إذا كان المشتري قد دعي لاستلام المبيع بورقة رسمية أو بما يقوم مقامها أو بمقتضى نص العقد .

المشروع التمهيدي
المادة ٥٨١ :
إذا هلك المبيع قبل التسليم لسبب لا يد للبائع فيه ، انفسخ البيع ، واسترد المشتري الثمن، إلا إذا كان الهلاك بعد إعذار المشتري لتسلم المبيع .

القضاء المصري :
مطابق ۳۱ ديسمبر سنة ١٩٢٤ ب ۳۷ ص ۱۳۲ ، و ٦ يناير سنة ١٩٢٧ ب ٣٩ ص ۱۳۸، و ٧ يونيه سنة ١٩٣٤ ب ٤٦ ص ٢٢٢ ، و ١١ نوفمبر سنة ١٩٣٦ ب ٤٩ ص ٩.
انظر استئناف محكمة دمياط ٢٤ نوفمبر سنة ١٩٢٤ المحاماة 5 ص ٢٥٩ ، وقارن استئناف مصر ١٦ أبريل سنة ١٩٣٠ المحاماة ١١ ص ٤٠ ، و ص ٤٠ ، واستئناف مختلط ٢٤ يناير سنة ١٩٣٩ ب ٥١ ص ١٢٦ .

الشريعة الإسلامية :
مرشد الحيران م ٤٢٧ فقرة ٣ و ٤٦٠ - ٤٦٢ والمجلة م ٢٩٣ - ٢٩٤ .

مذكرة المشروع التمهيدي :
هذه النصوص ( ٥٨١ - ٥٨٣ ) تعرض لبيان تبعة هلاك المبيع قبل التسليم . وقد استبقى المشروع هنا أحكام التقنين الحالي ، فجعل التبعة على البائع قبل التسليم ، خلافا للتقنينات اللاتينية ، وأخذاً بأحكام الشريعة الإسلامية ، وتطبيقا لقواعد الفسخ في العقد الملزم للجانبين . أما بعد التسليم فبديهي أن تبعة الهلاك تكون على المشتري ، وكذلك يكون الأمر إذا أعذر المشتري بالتسلم فلم يتسلم .
ويتبين من ذلك أن تبعة الهلاك تنتقل مع انتقال الحيازة لا مع انتقال الملكية . فلو هلك المبيع قبل التسليم وقبل تسجيل البيع كان هلاكه على البائع كما قدمنا . أما بعد التسليم وبعد تسجيل البيع فهلاكه على المشتري . وإذا هلك قبل التسليم وبعد لاتسجيل البيع فهلاكه على البائع . أما إذا هلك بعد التسليم وقبل تسجيل البيع فهلاكه على المشتري .

المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ٥٨١ من المشروع، فأقرتها اللجنة مع تعديل لفظي طفيف وأصبح نصها ما يأتي :
إذا هلك المبيع قبل التسليم لسبب لا يد للبائع فيه انفسخ البيع واسترد المشتري الثمن إلا إذا كان الهلاك بعد إعذار المشتري لتسلم المبيع
وأصبح رقم المادة ٤٥٠ في المشروع النهائي .

المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ٤٥٠ .

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على المادة دون تعديل ، وأصبح رقمها ٤٣٧ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل


(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 74 .

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 436: تَصْدِيرُ الْمَبِيعِ (تَسْلِيمَهُ بِتَمَامِ الْوُصُولِ)




مادة ٤٣٦ (1)
إذا وجب تصدير المبيع للمشتري فلا يتم التسليم إلا إذا وصل إليه ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك .

التقنين المدني السابق :
لا مقابل لها .

المشروع التمهيدي
المادة ٥٧٧ :
إذا وجب تصدير الشيء المبيع للمشتري ، فلا يتم ، فلا يتم التسليم إلا إذا وصل إليه هذا الشيء ، ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك (2)

القضاء المصري :
انظر استئناف مختلط ۱۸ مايو سنة ۱۸۹۹ ب ۱۱ ص ٢٤٤ ، و ١٨ يناير سنة ١٩٠٠ ب ۱۲ ص ۹۰ ، و ١٢ ديسمبر سنة ۱۹۱٦ ب ۲۹ ص ۹۷ .

مذكرة المشروع التمهيدي :
على أنه إذا كان المبيع واجب التصدير إلى المشتري ، فمكان التسليم ، إذا لم يوجد اتفاق على غيره ، هو المكان الذي يصل فيه الشيء إلى المشتري ، فالعبرة بالوصول لا بالتصدير ( م ٥٧٧ من المشروع وقد أخذت عن المادة ٤٠٦ من التقنين اللبناني ولا نظير لها في التقنين الحالي ) ، ويترتب على ذلك أن هلاك الشيء في الطريق يتحمل تبعته البائع لا المشتري ( انظر في هذا المعنى التقنين التونسي م ٥٥٨ - ٥٨٩ والتقنين المراكشي م ٤٩٦ ، وقارن التقنين الألماني م ٤٤٧ والتقنين البولوني م ٣٠١ والتقنين البرازيلي م ۱۱۲۸ والتقنين الصيني م ٣٧٤ ) ، على أن الأمر يتوقف على قصد المتعاقدين وعلى العرف في التجارة ، والأولى أن يقتصر الحكم الذي أتى به المشروع على التقنين المدني ويأخذ بالحكم الآخر التقنين التجاري .

المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ٥٧٧ من المشروع ، فأقرتها اللجنة مع تعديل لفظي طفيف وأصبح نصها ما يأتي :
إذا وجب تصدير المبيع للمشتري فلا يتم التسليم إلا إذا وصل إليه ، ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك .
وأصبح رقم المادة ٤٤٩ في المشروع النهائي .

المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة ، دون تعديل تحت رقم ٤٤٩ .

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على المادة دون تعديل ، وأصبح رقمها ٤٣٦ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل .


(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 71 

(2) مواد محذوفة :

م ٥٧٨:
يجب أن يتم التسليم في الوقت الذي حدده العقد ، فإذا لم يحدد العقد وقتاً لذلك ، وجب تسليم المبيع في الوقت الذي يتم فيه العقد ، مع مراعاة المواعيد التي تستلزمها طبيعة المبيع أو يقتضيها العرف .

التقنين المدني السابق :
المادة ٢٧٧ / ٣٤٨: يجب أن يكون التسليم في الوقت المعين له في العقد ، فإذا لم يشترط فيه شيء بهذا بالخصوص وجب التسليم وقت البيع مع مراعاة المواعيد المقررة بحسب العرف .

القضاء المصري :
مطابق ، نقض ۳ فبراير سنه ۱۹۳۸ المحاماة ۱۸ ص ۸۳۷ . واستئناف مختلط ٦ نوفمبر سنة ١٩١٣ ب ٢٦ ص ١٤ و ١١ إبريل سنة ١٩١٧ ب ٢٩ ص ٣٦٠ و ١٢ مايو سنه ۱۹۲۱ ب ۳۳ ص ۳۲۷ و ١٩ نوفمبر سنة ١٩٢٤ ب ۳۷ ص ۲۸ .

الشريعة الإسلامية :
مرشد الحيران م ٤٢٧ فقرة ٢ و ٤٤٧ .

مذكرة المشروع التمهيدي :
زمان التسليم هو الوقت الذي حدده العقد ، فإن لم يوجد اتفاق على ذلك وجب التسليم فورا بمجرد تمام البيع مع مراعاة العرف وما تستلزمه طبيعة المبيع من ميعاد لتسليمه ، ( م ٥٧٨ من المشروع وتقابلها المادة ٢٧٧ / ٣٤٨ من التقنين الحالي ، ولا فرق بينهما إلا في أن المشروع أشار إلى المواعيد التي تستلزمها طبيعة المبيع )

م ٥٧٩ :
1 - يجب أن يتم التسليم في المكان الذي يوجد فيه المبيع وقت تمام العقد ، ما لم يتفق على غير ذلك .
2 - فاذا كان المبيع منقولا ولم يعين محل وجوده ، اعتبر موجوداً في موطن البائع .

التقنين المدني السابق :
المادة ٢٧٥ / ٣٤٦ يجب تسليم المبيع في محل وجوده وقت البيع ، ما لم يشترط ما يخالف ذلك

القضاء المصري :
استئناف مصر ۲۱ مارس سنة ١٩٣٥ المحاماة ۱۱ ص ۸۹۷ . و ۱۳ نوفمبر سنة ١٩٣٥ المحاماة ١٦ ص ٧٠٧ . واستئناف مختلط ۲۲ نوفمبر سنة ۱۹۲۳ ب ٣٦ ص ٤٤ . و ٢٣ أبريل سنة ١٩٢٥ ب ٣٧ ص ٣٥٠ . و ٢١ مايو سنة ١٩٣٠ ب ٤٢ ص ٥٠٤ .

الشريعة الإسلامية :
مرشد الحيران م ٤٤٤ - ٤٤٦ والمجلة م ٢٨٥ – ۲۸۷ .

مذكرة المشروع التمهيدي :
مكان التسليم يحدده العقد أيضاً ، وإلا فالمكان الذي يوجد فيه المبيع وقت تمام العقد ، ويعتبر المنقول موجوداً في موطن البائع إذا لم يعين محل آخر لوجوده ( م ٥٧٩ من المشروع ويقابلها المادتان ٢٧٥ – ٢٧٦ / 3٤٦ - ٣٤٧ من التقنين الحالي ) ، وكذلك إذا كان المبيع حقاً فهو موجود في موطن البائع .

م ٥٨٠ :
نفقات التسليم على البائع إلا اذا وجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك . ويدخل في هذه النفقات ما صرف على المبيع في نقله إلى مكان التنفيذ وفي مقاسه ووزنه وحزمه .

التقنين المدني السابق :
المادة ٢٨٣ / ٣٥٥ : على البائع مصاريف تسليم المبيع ، كأجرة نقله لمحل التسليم وأجرة كيله ومقاسه ووزنه وغير ذلك .

القضاء المصري :
مطابق ١٨ أبريل سنة ١٩٠١ ب ١٣ ص ٢٥٠ .
انظر أيضا ، استئناف مختلط ٩ يونيه سنة ۱۹۲۷ ب ۳۹ ص ۵۳۸ ، ٤ يناير سنة ١٩٢٧ ب ٣٩ ص ۱۲۳ .

مذكرة المشروع التمهيدي :
نفقات التسليم على البائع لأنه هو الملتزم ، إلا إذا وجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك ، وتشمل نفقات التسليم نفقات نقل المبيع إلى مكان التسليم ، ونفقات فرزه تمهيداً لتسليمه بالمقاس أو بالوزن أو بالكيل أو بالعد، ونفقات إعداده للتسليم كالحزم مثلا ( م ٥٨٠ من المشروع ويقابلها م ٢٨٣ / ٣٥٥ مصري ) ، ويتبين من ذلك أن نفقات العداد تتحملها شركة المياه أو شركة النور ما لم يوجد اتفاق آخر ، وأما نفقات نقل المبيع من مكان التسليم إلى مكان آخر يريده المشتري فهو الذي يتحملها .

المشروع في لجنة المراجعة
تليت المواد من ٥٧٨ إلى ٥٨٠ من المشروع ، واقترح معالى السنهوري باشا حذفها لأنها مستفادة من القواعد العامة ، فوافقت اللجنة على ذلك.

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 435: كَيْفِيَّةُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ



مادة ٤٣٥ (1)
١ - يكون التسليم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق ولو لم يستول عليه استيلاء مادياً ما دام البائع قد أعلمه بذلك . ويحصل هذا التسليم على النحو الذي يتفق مع طبيعة الشيء المبيع .
٢ - ويجوز أن يتم التسليم بمجرد تراضي المتعاقدين إذا كان المبيع في حيازة المشتري قبل البيع أو كان البائع قد استبقى المبيع في حيازته بعد البيع لسبب آخر غير الملكية .

التقنين المدني السابق :
المادة ٢٧١ / ٣٤٢ : تسليم المبيع هو عبارة عن وضعه تحت تصرف المشتري بحيث يمكنه وضع يده عليه والانتفاع به بدون مانع . ويحصل وفاء الالتزام بالتسليم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري وعلمه بذلك ولو لم يتسلمه بالفعل .
والمادة ٢٧٢ / ٣٤٣ : يكون تسليم الأشياء المبيعة بحسب جنسها ، فتسليم العقار إذا كان من المباني يجوز أن يكون بتسليم مفاتيحه ، وإذا كان عقاراً آخر فبتسليم حججه . وهذا وذاك إن لم يكن مانع لوضع يد المشتري عليه .
وتسليم المنقولات يكون بالمناولة من يد إلى يد ، أو بتسليم مفاتيح المخازن الموضوعة فيها تلك المنقولات .
ويجوز حصول التسليم بمجرد إرادة المتعاقدين إذا كان المبيع موجودا تحت يد المشتري قبل البيع لسبب آخر .
والمادة ٢٧٣ / ٣٤٤ : تسليم مجرد الحقوق يكون بتسليم سنداتها ، أو بتصريح البائع للمشتري بالانتفاع بها إن لم يوجد ما يمنع من الانتفاع المذكور .

المشروع التمهيدي
المادة ٥٧٦ :
1 - يكون التسليم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري ، بحيث يتمكن هذا من حيازته والانتفاع به دون عائق ، حتى لو لم يستول عليه استيلاء ماديا ، مادام يعلم أن المبيع قد أصبح تحت تصرفه .
٢ - ويكون تسليم الشيء المبيع على النحو الذي يتفق مع طبيعته . فيتم تسليم العقار بتسليم المفاتيح أو مستندات التمليك أو بتخلية البائع له ، ويكون تسليم المنقول بالمناولة ، أو بتسليم مفاتيح المكان الذي يوجد فيه ، أو بتحويل سند الإيداع أو التخزين ، أو بتسليم هذا السند . ويتم تسليم الحق بتسليم سنده ، أو بالترخيص في استعمال هذا الحق ، وإذا كان استعمال الحق يستلزم حيازة شيء وجب على البائع أن يمكن المشتري من وضع يده على هذا الشيء دون عائق .
۳ - ويجوز أن يتم التسليم بمجرد الاتفاق ، إذا كان المبيع في حيازة المشتري قبل البيع ، أو كان البائع قد استبقى المبيع في حيازته بعد البيع لسبب آخر غير الملكية.

القضاء المصري :
مطابق ، نقض ۱۱ مايو سنة ١٩٣٩ مج نقض ٢ ص ٥٥٤ و استئناف مصر ٣١ مارس سنة ۱۹۲۹ المحاماة ٩ ص ٦٣٩ . واستئناف مختلط ١٢ أبريل سنة ۱۹۱۱ ب ۲۳ ص ٢٥٥ ، و ١١ يونيه سنة ١٩١٤ ب ٢٦ ص ٤٢٣ ، و ٩ مارس سنة ١٩٣٧ ب ٤٩ ص ۱۳۷ ، و ۱۸ فبراير سنة ۱۹۱۹ ب ۳۱ ص ۱۷۲ ، و ٣ مايو سنة ١٩٣٢ ب ٤٤ ص ٣٠١ ، وأول أبريل سنة ۱۹۱٥ ب ۲۷ ص ٢٥٧ ، و ١٨ فبراير سنة ١٩٠٩ ب ٢١ ص ٢٠٤ ، و ۳۰ نوفمبر سنة ١٩١١ ب ٢٤ ص ٢٨ .

الشريعة الإسلامية :
مرشد الحيران م ٤٣٤ - ٤٤١ والمجلة م ٥٦٣ - ٥٧٧ ٠

مذكرة المشروع التمهيدي :
۱ - تتكفل هذه النصوص ( ٥٧٦ - ٥٨٠ ) ببيان طريقة التسليم وزمانه ومكانه وعلى من تكون نفقته .
٢ - وغني عن البيان أن إرادة المتعاقدين في كل هذه الأحكام لها السلطان الأكبر وليست هذه القواعد من النظام العام ، فيجوز إذن الاتفاق على ما يخالفها أو ما يعدل منها .
3 - أما طريقة التسليم فقد نقل المشروع عن التقنين الحالي أحكامه في ذلك (م ۲۷۱ - ٢٧٣ / ٣٤٢ - ٣٤٤ مصري ) ملخصا لها في نص واحد هو المادة ٥٧٦ ، فقررت هذه المادة في الفقرة الأولى منها ، القاعدة العامة في كيفية التسليم ، وتكون بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن هذا من حيازته والانتفاع به دون عائق حتى لو لم يستول عليه استيلاء مادياً مادام يعلم أن المبيع تحت تصرفه ، فعناصر التسليم إذن هي :
(أ) وضع الشيء تحت تصرف المشتري وضعاً يتمكن معه من حيازته والانتفاع به دون عائق ولو لم يحزه بالفعل .
(ب) علم المشتري بهذا الوضع . وغني عن البيان أنه إذا كان التسليم التزاما في ذمة البائع ، فإن التسلم وهو حيازة المشتري بالفعل للمبيع التزام في ذمة المشتري .
وقد طبقت الفقرة الثانية من المادة ٥٧٦ هذه القاعدة العامة في بعض الصور الخاصة ، فتسليم العقار يتم بتخلية البائع له على النحو المتقدم ، ويقوم مقام التخلية تسليم المفاتيح أو مستندات التمليك . وتسليم المنقول يتم بالمناولة أو بتسليم مفاتيح منزل أو مخزن أو صندوق أو أي مكان آخر يحتوي على هذا المنقول ، أو بتحويل سند الإيداع أو التخزين إن كان مودعاً أو مخزوناً في جهة ما ، أو بتسليم هذا السند . وإذا كان المبيع حقا ( أي شيئاً معنوياً ) فيتم التسليم بتسليم سنده أو بالترخيص في استعمال هذا الحق مع حيازة ما يستلزم الأمر حيازته من أشياء (كاستعمال حق المرور ) . ويتبين من هذه التطبيقات أن طريقة التسليم تتكيف حسب طبيعة المبيع ( انظر أيضا ٤٠٥ من المشروع ) ، وأكثر هذه التطبيقات قد ورد في التقنين الحالي في المادتين ۱۷۲ /١٧٣ - ٣٤٣ / ٣٤٤ .
بقي التسليم المعنوي ، وقد عرضت له الفقرة الثالثة من المادة ٥٧٦ ، فقررت أن التسليم يتم بمجرد الاتفاق إذا كان المبيع في حيازة المشتري قبل البيع ( بإيجار أو وديعة أو عارية مثلاً ) ، أو كان البائع قد استبقى المبيع في حيازته بعد البيع لسبب آخر غير الملكية (كأن يستأجره أو يرتهنه بعد البيع ) ، وليس في هذا إلا تطبيق للقاعدة العامة الواردة في الحيازة ( م ٤٠٤) من المشروع ) وهي تقضي بجواز أن يتم نقل الحيازة دون تسليم مادي إذا استمر الحائز واضعاً يده لحساب من يخلفه في الحيازة أو استمر الخلف واضعاً يده ولكن لحساب نفسه ، وقد نص التقنين الحالي على هذا التطبيق ( م ۱۷۲ فقرة ثالثة ، ٣٤٣ فقرة ثالثة ) ، ولكنه اقتصر على إحدى الصورتين ، وهي صورة ما إذا كان المبيع موجوداً تحت يد المشتري قبل البيع بسبب آخر ، ولم يعرض للصورة الأخرى وهي أن يستبقي البائع المبيع في حيازته بعد البيع لسبب آخر غير الملكية .

المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ٥٧٦ من المشروع، واقترح معالي السنهوري باشا حذف الفقرة الثانية لعدم ضرورتها ، وتعديل النص تعديلاً لفظياً فوافقت اللجنة على كل ذلك ، وأصبح النص النهائي ما يأتي :
1 - يكون التسليم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق ولو لم يستول عليه استيلاء مادياً مادام يعلم أن المبيع قد أصبح تحت تصرفه . ويحصل هذا التسليم على النحو الذي يتفق مع طبيعة الشيء المبيع .
٢ - ويجوز أن يتم التسليم بمجرد تراضي المتعاقدين إذا كان المبيع في حيازة المشتري قبل البيع أو كان البائع قد استبقى المبيع في حيازته بعد البيع لسبب آخر غير الملكية.
وأصبح رقم المادة ٤٤٨ في المشروع النهائي .

المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ٤٤٨ .

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
محضر الجلسة السابعة والعشرين
تليت المادة ٤٤٨ فرأى سعادة الرئيس أن يكون علم البائع بوجود المبيع تحته تصرفه من طريق إعلامه بذلك .
وافقت اللجنة على ذلك مع استبدال عبارة « مادام البائع قد أعلمه بذلك » بعبارة « ما دام يعلم أن المبيع قد أصبح تحت تصرفه » الواردة في الفقرة الأولى .
تقرير اللجنة :
استبدلت اللجنة في الفقرة الأولى من المادة بعبارة « مادام يعلم أن المبيع تحت تصرفه » عبارة « مادام البائع قد أعلمه بذلك » وهذا التعديل يقصد به ضبط الحكم .
وأصبح رقم المادة ٤٣٥ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة كما عدلتها اللجنة .




(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 66 .

الطعن 9190 لسنة 87 ق جلسة 16 / 6 / 2019 مكتب فني 70 ق 47 ص 421


جلسة 16 من يونيه سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / حمد عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد مقلد، محمد قنديل ومصطفى الدخميسي نواب رئيس المحكمة ومحمد غنيم .
------------------
(47)
الطعن رقم 9190 لسنة 87 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة أورد مؤداها في بيان واف . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) استدلالات . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش . موضوعي .
اقتناع المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش . كفايتها للرد على الدفع ببطلانه . علة ذلك ؟
(3) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " .
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعهما بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها رداً عليه .
(4) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ محكمة الموضوع بأقوال الشاهد . مفاده ؟
تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم تقيد القاضي الجنائي بنصاب معين في الشهادة . له تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق.
سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل . مؤدى ذلك : صحة تعويل الحكم على شهادته وحده . النعي عليه في هذا الشأن . جدل موضوعي في تقدير الدليل .
(6) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بتلفيق الاتهام . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادته من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(7) تقرير التلخيص . محكمة الجنايات " الإجراءات أمامها " .
عدم التزام محكمة الجنايات بوضع تقرير تلخيص . اقتصار ذلك على الدوائر الاستئنافية . أساس ذلك ؟
(8) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الارتباط " . عقوبة " تطبيقها " . استعمال القوة والعنف مع موظف عام . مواد مخدرة . سلاح . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
تقدير قيام الارتباط بين الجرائم . موضوعي . مخالفة الحكم ما أورده بوقائعه من وجوب قيامه بين الجرائم وتوقيعه عقوبة مستقلة عن كل منها . خطأ قانوني في تكييفه يوجب النقض لمصلحة المتهم ولو لم يرد ذلك في أسباب الطعن . أساس ذلك ؟
اقتراف الطاعن لجريمة استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين قائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات باستخدام سلاح أبيض للحيلولة دون ضبطه بجريمة إحراز المخدر . مفاده : تحقق وحدة الغرض بين الجرائم المسندة له بما يوجب تصحيح الحكم بالاكتفاء بالعقوبة المقضي بها لأشدها للجريمة الأولى وإلغاء ما عداها .
(9) عقوبة " تطبيقها " . استعمال القوة والعنف مع موظف عام . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " عدم جواز مضارة الطاعن بطعنه " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن عن جريمة استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين قائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات بعد إعمال المادة 17 عقوبات بالحبس مع الشغل لمدة سنة وإغفال القضاء بالغرامة . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه .
أساس وعلة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ورد بتقرير المعمل الكيماوي ، وأورد مؤداها في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بالقصور الذي رمى به الحكم يكون في غير محله .
2- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها ، فإن ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه في هذا الوجه يكون لا محل له .
3- من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يُعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلــة السائغة التي أوردتها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن - في هذا الصدد - واطرحته برد كاف وسائغ ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما وأن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض رواياتهم - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بدعوى ضبطه في مكان وزمان يغايران ما قرره شهود الإثبات ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
5- من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، فإن تعويل الحكم على شهادة الضباط وحدهم ليس فيه ما يخالف القانون ، وينحل ما يثيره الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
6- من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
7- من المقرر أن الشارع لم يوجب على محكمة الجنايات وضع تقرير تلخيص ، ذلك أنه أوجب في المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية على الدوائر التي تنظر الاستئناف وضع تقرير تلخيص ، فقد قصر هذا الإجراء على الدوائر الاستئنافية فحسب فلا ينسحب حكم هذا النص على محكمة الجنايات ، يدل على ذلك أن المادة 381/1 من القانون المشار إليه التي نظم فيها الشارع الإجراءات التي تتبع أمام محكمة الجنايات قد أحالت في شأنها للإجراءات التي تتبع في الجنح والمخالفات ، وقد خلت هذه الأحكام من إيجاب وضع مثل هذا التقرير ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل .
8 - من المقرر أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ، إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم المطعون فيه تستوجب قيام الارتباط بين هذه الجرائم وإعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات ، فإن ذلك يكون من الأخطاء القانونية في تكييف الارتباط والتي تقتضي تدخل محكمة النقض لتطبيق القانون على وجهه الصحيح عملاً بالحق المخول لها بالمادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض من نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد في مدوناته أن الطاعن اقترف جريمة استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين قائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات بأن أشهر في وجههم سلاحاً أبيض ـــــ مطواة ـــــ بقصد إرهابهم والحيلولة دون ضبطه ، فإن مفاد ذلك أن الجرائم التي دين الطاعن بها تجمعها وحدة الغرض على نحو يقتضي إعمال حكم المادة 32/2 من قانون العقوبات والاكتفاء بالعقوبة المقررة لأشدها وهى العقوبة التي قضى بها الحكم المطعون فيه عن جريمة استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين قائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات ، مما يؤذن لهذه المحكمة بأن تنقض الحكم لمصلحة المتهم نقضاً جزئياً فيما قضى به من عقوبتي السجن المشدد والغرامة فقط عن جريمة إحراز المخدر موضوع التهمة الأولى وتصحيحه بإلغائها .
9- لما كانت العقوبة المقررة لجريمة استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين قائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات وفقاً للفقرة الثانية من المادة 40 من قانون المخدرات هي السجن المؤبد وغرامة عشرين ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه ، وكانت المحكمة قد قضت على الطاعن ـــــ بعد تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات ـــــ بالحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل ـــــ وإن سقط لفظ الحبس سهواً من منطوق الحكم ـــــ فإنها تكون قد نزلت عن الحد الأدنى للعقوبة المقيدة للحرية وأغفلت القضاء بالغرامة مما يعيب حكمها بالخطأ في تطبيق القانون مما كان يؤذن بتصحيحه ، إلا أنه لما كان الطعن مرفوعاً من المحكوم عليه وحده فلا تملك محكمة النقض تصحيح هذا الخطأ حتى لا يضار الطاعن بطعنه إعمالاً لحكم المادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
1- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً - الحشيش - في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
2- قاوم بالقوة القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات وهم كلاً من الملازم أول/ .... ، الملازم أول/ .... ـــــ معاوني مباحث مركز شرطة .... والقوة المرافقة لهما وكان ذلك بسبب وأثناء تأديتهم لوظيفتهم بأن أشهر في وجههم سلاحاً أبيض محاولاً إحداث إصابتهم ليتمكن من الهرب على النحو المبين بالتحقيقات .
3- أحرز سلاحاً أبيض - مطواة - بدون ضرورة مهنية أو حرفية تقتضي ذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 ، 2، 38/ 1 ، 40 /2 ، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق به ، والمواد 1/1 ، 25مكرراً/1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند (5) من الجدول رقم (1) الملحق به والمعدل ، مع إعمال المادتين رقمي 17 ، 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه في التهمتين الأولى والثالثة وبمصادرة المخدر والسلاح الأبيض المضبوطين وبمعاقبته لمدة سنة واحدة مع الشغل عما أسند إليه في التهمة الثانية ، باعتبار أن إحرازه للمخدر مجرد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم مقاومة موظفين عموميين قائمين على تنفيذ قانون المخدرات وإحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه خلا من بيان واقعة الدعوى بياناً يحقق أركان الجرائم التي دانه بها ومضمون الأدلة التي عول عليها في إدانته ، واطرح بما لا يسوغ دفوعه ببطلان الإذن بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، وبطلان القبض والتفتيش لحصولها قبل الإذن بهما ، وعدم معقولية تصوير الواقعة كما رواها شهود الإثبات التي جاءت أقوالهم متناقضة في شأن مكان وزمان الضبط ، وعدم تواجد شاهد الإثبات الثالث على مسرح الأحداث ، فضلاً عن انفرادهم بالشهادة وحجب باقي أفراد القوة عنها ، وكذا دفاعه بتلفيق الاتهام ، فضلاً عن خلو الدعوى من تقرير التلخيص ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ورد بتقرير المعمل الكيماوي ، وأورد مؤداها في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعی الطاعن بالقصور الذي رمى به الحكم يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها ، فإن ما يثــــيره الطاعن بأسباب طعـــنه في هذا الوجه يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يُعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبـــط والتفتــيش بناءً على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن - في هذا الصدد - واطرحته برد كاف وسائغ ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما وأن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض رواياتهم ـــــ بفرض حصوله ـــــ لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بدعوى ضبطه في مكان وزمان يغايران ما قرره شهود الإثبات ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، فإن تعويل الحكم على شهادة الضباط وحدهم ليس فيه ما يخالف القانون ، وينحل ما يثيره الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستــفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يوجب على محكمة الجنايات وضع تقرير تلخيص ، ذلك أنه أوجب في المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية على الدوائر التي تنظر الاستئناف وضع تقرير تلخيص ، فقد قصر هذا الإجراء على الدوائر الاستئنافية فحسب فلا ينسحب حكم هذا النص على محكمة الجنايات ، يدل على ذلك أن المادة 381/1 من القانون المشار إليه التي نظم فيها الشارع الإجراءات التي تتبع أمام محكمة الجنايات قد أحالت في شأنها للإجراءات التي تتبع في الجنح والمخالفات ، وقد خلت هذه الأحكام من إيجاب وضع مثل هذا التقرير ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ، إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم المطعون فيه تستوجب قيام الارتباط بين هذه الجرائم وإعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات ، فإن ذلك يكون من الأخطاء القانونية في تكييف الارتباط والتي تقتضي تدخل محكمة النقض لتطبيق القانون على وجهه الصحيح عملاً بالحق المخول لها بالمادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض من نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد في مدوناته أن الطاعن اقترف جريمة استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين قائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات بأن أشهر في وجههم سلاحاً أبيض - مطواة - بقصد إرهابهم والحيلولة دون ضبطه ، فإن مفاد ذلك أن الجرائم التي دين الطاعن بها تجمعها وحدة الغرض على نحو يقتضي إعمال حكم المادة 32/2 من قانون العقوبات والاكتفاء بالعقوبة المقررة لأشدها وهى العقوبة التي قضى بها الحكم المطعون فيه عن جريمة استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين قائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات ، مما يؤذن لهذه المحكمة بأن تنقض الحكم لمصلحة المتهم نقضاً جزئياً فيما قضى به من عقوبتي السجن المشدد والغرامة فقط عن جريمة إحراز المخدر موضوع التهمة الأولى وتصحيحه بإلغائها . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين قائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات وفقاً للفقرة الثانية من المادة 40 من قانون المخدرات هي السجن المؤبد وغرامة عشرين ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه وكانت المحكمة قد قضت على الطاعن - بعد تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات - بالحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل - وإن سقط لفــظ الحبس سهواً من منطوق الحكم - فإنها تكون قد نزلت عن الحد الأدنى للعقوبة المقيدة للحرية وأغفلت القضاء بالغرامة مما يعيب حكمها بالخطأ في تطبيق القانون مما كان يؤذن بتصحيحه ، إلا أنه لما كان الطعن مرفوعاً من المحكوم عليه وحده فلا تملك محكمة النقض تصحيح هذا الخطأ حتى لا يضار الطاعن بطعنه إعمالاً لحكم المادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 6822 لسنة 87 ق جلسة 7 / 7 / 2019 مكتب فني 70 ق 52 ص 464

جلسة 7 من يوليو سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / حمد عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد مقلد ، محمد قنديل، مصطفى الدخميسي وأشرف كمال المخزنجي نواب رئيس المحكمة .
-------------------
(52)
الطعن رقم 6822 لسنة 87 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر الجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة استعرضتها المحكمة وألمت بها إلماماً شاملاً . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
مثال .
(2) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
صيغة الاتهام المبينة بالحكم . جزء منه . كفاية الإحالة إليها بياناً للواقعة . النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن . غير مقبول .
(3) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم . غير لازم . كفاية إيراد مضمونها . النعي بإسقاط المحكمة بعض أقواله . غير مقبول . علة ذلك ؟
(4) قتل عمد . قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قصد القتل . أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر . إدراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه . استخلاصه . موضوعي .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال لتدليل سائغ على توافر قصد القتل في جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد .
(5) سبق إصرار . ترصد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر سبق الإصرار " . قتل عمد . عقوبة " العقوبة المبررة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
ظرفي سبق الإصرار والترصد . ماهيتهما ؟
البحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد . موضوعي .
النعي على الحكم بشأن ظرفي سبق الإصرار والترصد . غير مقبول . ما دامت العقوبة المقضي بها تدخل في نطاق العقوبة المقررة للقتل العمد مجرداً من هذين الظرفين . لا يغير منه أخذ المحكمة الطاعن بالرأفة . علة ذلك ؟
مثال لتدليل سائغ على توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد في جريمة قتل عمد .
(6) نيابة عامة . سبق إصرار . ترصد . نقض " المصلحة في الطعن " .
رأي وكيل النيابة المحقق في التصرف في الجنايات . اقتراح . للمحامي العام أو من يقوم مقامه عدم الأخذ به .
النعي بإضافة ظرفي سبق الإصرار والترصد بمعرفة النيابة الكلية . غير مجد . حد ذلك ؟
(7) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
اتصال أوجه الطعن بالحكم المطعون فيه . شرط لقبولها .
مثال .
(8) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
لمحكمة الموضوع الأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى . ولو خالفت أقواله أمامها .
ورود الشهادة على الحقيقة المراد إثباتها بكافة تفاصيلها . غير لازم . كفاية أن تؤدي إليها باستنتاج سائغ تجريه المحكمة .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(9) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة . لها تجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(10) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي بأن الواقعة تشكل جناية ضرب أفضى إلى موت . منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدل موضوعي في سلطتها في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها .
عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها . القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت . مفاده : اطراحها .
(11) باعث . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الباعث على ارتكاب الجريمة . ليس من أركانها . الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله . لا يعيب الحكم .
(12) نيابة عامة . إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
ثبوت سؤال الطاعن بتحقيقات النيابة . النعي بخلاف ذلك . غير مقبول .
النعي بإجراء تحقيقات النيابة العامة في غيبة الطاعن . تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة . إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول .
(13) إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها وقائع غير مؤثرة في قضائها . لا يعيب الحكم .
(14) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بنفي التهمة وإنكارها وانتفاء الصلة بالواقعة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مجمله " أنه نشب شجار بين الطاعن والمجني عليه بسبب شراكتهما في التجارة وتهرب المجني عليه من تسوية الحسابات بينهما وسداد ما عليه من مال له ، وأنه بتاريخ .... وأثناء جلوس الطاعن أمام باب مسكنه شاهد المجني عليه يقود عربة " كارو" وبرفقته آخر يدعى/ .... ، فقام الطاعن بإطلاق عياراً نارياً في الهواء من سلاح ناري كان يحمله لإرهابه وحمله على التوقف إلا أن المجني عليه أسرع بالفرار وقد تعالت ضحكات الاستهزاء والسخرية مما بدر من الطاعن الذي استشاط غضباً وزين له شيطانه الثأر لكرامته من سخرية المجني عليه وإصراره على عدم رد أمواله ورفضه تسوية ما بينهما من حساب مالي ، فعقد العزم وبيت النية على قتله ، ولأنه يعلم أنه لا سبيل أمام المجني عليه للعودة إلا بالمرور من أمام منزله لعدم وجود طريق فرعي آخر أو مخرج يسلكه ، فقرر التربص به عند عودته لينفذ ما عزم وبيت النية عليه ، وترصده قابعاً خلف إحدى السيارات بالطريق قابضاً على سلاحه الناري الذي أعده لتنفيذ جريمته ، وبعد مرور فترة من الوقت عاد المجني عليه ورفيقه معتقداً انصراف الطاعن إلى شئونه وحال مروره من ذات الطريق الذي فر منه واقترابهما من السيارة التي كمن خلفها الطاعن الذي باغتهما بالظهور شاهراً سلاحه مطلقاً منه عياراً تجاه المجني عليه إلا أنه لم يصبه ، فأسرع المجني عليه بالفرار وقد عادت ضحكاته وسخريته من الطاعن الذي سعى خلفهما بعد أن أوقف دراجة بخارية حال مرورها وركب خلف قائدها لمطاردة المجني عليه حتى لحق به في منعطف الطريق وهبط من الدراجة البخارية وانطلق نحوه شاهراً سلاحه الناري وما إن اقترب منه صوب سلاحه الناري صوب صدره وأطلق عليه عياراً نارياً قاصداً إزهاق روحه فأحدث به إصابة في مقتل وسقط على أثرها مدرجاً في دمائه متأثراً بإصابته المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي نجم عنها تهتكات حيوية بالرئة اليمنى والقلب ونزيف دموي بالتجويف الصدري والتي أودت بحياته " . وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه - على هذه الصورة - في حق الطاعن أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية . لما كان ذلك ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن على الحكم بالقصور في التسبيب غير سديد .
2- من المقرر أن صيغة الاتهام المبينة في الحكم جزءً منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بياناً للواقعة - بفرض صحة ذلك - لا يكون صحيحاً .
3- من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يُقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ـــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـــــ ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال شاهد الإثبات الأول لا يكون له محل .
4- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لقصد القتل وأثبت توافره في حق الطاعن بقوله " .... لما كان الثابت من الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة لا سيما ما اطمأنت إليه من تحريات الشرطة التي أجراها شاهد الإثبات الثالث وما قرره المتهم ذاته بالتحقيقات وأكده المدافع عنه بجلسة المحاكمة أن خلافاً كان قد شجر فيما بين المتهم والمجني عليه اعتقاداً منه بتهرب المجني عليه من تسوية حسابات مالية بينهما وإعطائه ما يستحقه من مال في ذمته ، فلما استحال عليه ذلك بسبب استمرار تهرب المجني عليه منه استشاط غضباً وأثار حفيظته سخرية المجني عليه منه وإطلاقه لضحكات عند فراره منه ورفضه التوقف عند مروره أمام منزله رغم إطلاقه عياراً نارياً في الهواء لإرهابه مما أوغر صدره فأوعز إليه شيطانه أن يثأر لكرامته بقتله فعقد العزم وبيت النية على ذلك فتدبر أمره ومكث متربصاً عودته من ذات الطريق الذي سلكه عند فراره باعتبار أنه لا سبيل للخروج منه إلا بالعودة منه ، فترصده مختبئاً خلف إحدى السيارات الرابضة على جانب الطريق قابضاً على سلاحه الناري " فرد خرطوش " الذي أعده لتنفيذ جرمه وبعد فترة من الزمن ــــ حوالى نصف ساعة ـــــ عاد المجني عليه وشاهد الإثبات الثاني أدراجهما معتقدين بانصراف المتهم إلى شئونه وانشغاله عنهما إلا أنه باغتهما وخرج فجأة من مكمنه وأطلق تجاههما عياراً نارياً لم يصب هدفاً وطاردهما حتى ظفر بالمجني عليه فوجه إليه سلاحه الناري واقترب منه إلى مسافة لا تزيد عن مترين للتيقن من عدم حيدة الطلق الناري عن هدفه ـــــ تحقيقاً لما عقد العزم عليه ـــــ حتى صوب فوهة سلاحه نحو صدره وأطلق منه عياراً نارياً قاصداً إزهاق روحه ، فأحدث به كسر حيوي متفتت بكل من غضروف الضلعين السادس والسابع من الناحية اليمنى قرب اتصاله بعظمة القفص ، وتهتكات حيوية بالرئة اليمنى والقلب ونزيف دموي بالتجويف الصدري والتي أودت بحياته ، وهو ما تستخلص منه المحكمة وبجلاء تحقق نية القتل في حق المتهم ... " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يُدرك بالحس الظاهر وإنما يُدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على هذه النية تدليلاً سائغاً ـــــ على نحو ما سلف بيانه ـــــ فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
5- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض على استقلال لظرفي سبق الإصرار والترصد واستظهر توافرهما في حق الطاعن في قوله " ... وحيث إنه عن الدفع بانتفاء ظرفي سبق الإصرار والترصد فإن المحكمة تلتفت عنه لاطمئنانها إلى تحققهما وتطمئن كذلك إلى أن هذا القتل كان بناء على قصد مصمم عليه بناء على تفكير وتدبير هادئ تدبر خلاله المتهم أمره وأعد سلاح الجريمة وخطة تنفيذها متربصاً بالمجني عليه منتظراً عودته وكامناً له خلف إحدى السيارات الرابضة بالطريق الذي تيقن مروره منه منتظراً عودته ، وما إن ظفر به حتى خرج إليه مباغتاً مطلقاً عياراً نارياً أخطأه فتعقبه مطارداً مصراً على تنفيذ جرمه الذي عقد عزمه على تنفيذه حتى ظفر به مرة أخرى واقترب منه للتيقن من إحداث إصابته في مقتل إمعاناً في تنفيذ مقصده الإجرامي بإزهاق روح المجني عليه ووجه فوهة سلاحه الناري إلى موضع قاتل من جسد المجني عليه (صدره) للتيقن من إحداث الطلق الناري أثره بإزهاق روحه فلما أطلقه أحدث إصابته المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ... " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة ، بل هي تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي ، كما أن ظرف الترصد يتحقق بتربص الجاني للمجني عليه مدة من الزمن طالت أم قصرت في مكان يتوقع قدومه إليه ليتوصل بذلك إلى مفاجأته بالاعتداء ، وكان البحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب هذه الظروف والعناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه ـــــ على السياق المتقدم ـــــ كافياً في استخلاص توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد قضى على الطاعن بعقوبة تدخل في نطاق العقوبة المقررة للقتل العمد بغير سبق إصرار أو ترصد ، ولا يغير من هذا النظر القول بأن المحكمة أخذت الطاعن بالرأفة وأنها كانت عند تقدير العقوبة تحت تأثير الوصف الذي أعطته للواقعة ، إذ إن تقدير العقوبة مداره ذات الواقعة الجنائية التي قارفها الجاني لا بالوصف القانوني الذي تكيفه المحكمة وهي إذ تعمل حقها الاختياري في استعمال الرأفة وذلك بتطبيق المادة 17 من قانون العقوبات ، فإنما تقدر العقوبة التي تتناسب مع الواقعة وما أحاط بها من ظروف ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
6- من المقرر أن رأى وكيل النيابة المحقق في التصرف في الجنايات لا يعدو أن يكون اقتراحاً خاضعاً لتقدير المحامي العام المختص وحده - أو من يقوم مقامه - ومن المقرر أن من حق المحامي العام اطراح رأي وكيل النيابة وعدم الأخذ به ، ومن ثم فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره بشأن أن إضافة ظرفي سبق الإصرار والترصد المشددين للعقوبة تم إضافتهما في النيابة الكلية - بفرض صحته - طالما أن ما أمر به المحامي العام تم صحيحاً وفقاً للقانون .
7- من المقرر أن الأصل أنه لا يُقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً بهذا الحكم ، وكان ما يثيره الطاعن بوجه طعنه من أن الحكم لم يبين عناصر القصد الاحتمالي لديه ، فإن هذا النعي بحسب ما ساقه لا يتصل بالحكم المطعون فيه لخلو مدوناته من العبارات التي حملها منعاه ، ومن ثم لا يكون مقبولاً .
8- من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات وحصلها بما لا تناقض فيه واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
9- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، ولها أن تجزئها فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ، فإن ما يثيره الطاعن في صدد الواقعة كما تناولتها التحريات وما أخذ به الحكم منها لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض .
10- لما كان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد كما هي معرفة به في القانون ، وكان النعي بأن الواقعة تشكل جناية الضرب المفضي إلى الموت ناتجة عن مشاجرة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، هذا إلى أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تعول عليها ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول .
11- من المقرر أن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله جملة ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في هذا الخصوص .
12- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن تم سؤاله بتحقيقات النيابة العامة - خلافاً لما يزعمه - فإن نعيه في هذا الصدد لا يكون له محل ، فضلاً عن أن ما يثيره من أن تحقيقات النيابة العامة قد جرت في غيبته لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، هذا إلى أنه لا يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه قد أثار أي منهما هذا النعي فلا يُقبل منهما طرحه لأول مرة أمام محكمة النقض .
13- من المقرر أن الأصل أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فلا يقدح في سلامة الحكم إغفال بعض الوقائع والتحدث عنها لأنها لم تكن ذات أثر في قضاء المحكمة ولم تعول عليها .
14- من المقرر أن الدفع بنفي التهمة وإنكار الاتهام وانتفاء الصلة بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
أولاً : قتل المجني عليه/ .... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم المصمم على ذلك وكمن له بالمكان الذي أيقن سلفاً مروره به وما إن ظفر به حتى أطلق صوبه عياراً نارياً من سلاح ناري - حاد عنه - فطارده حتى ظفر به وأطلق صوبه عياراً نارياً آخر من ذات السلاح قاصداً من ذلك إزهاق روحه فأحدث به إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته .
ثانياً: أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش " .
ثالثاً: أحرز ذخائر مما تستعمل على السلاح سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له في حيازته وإحرازه .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 230 ، 231 /1 ، 232 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 26 /4،1 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 والجدول رقم (2) المرفق ، مع إعمال المادتين رقمي 17 ، 32 /2 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المؤبد عما أسند إليه .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح ناري " غير مششخن " وذخيرته بدون ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ولم يورد مؤدى أدلة الإدانة مكتفياً في هذا الشأن بترديد صيغة الاتهام ، واجتزأ أقوال شاهد الإثبات الأول وأورد مضمونها بصورة مبتسرة ، وما ساقه للتدليل على توافر نية القتل وظرفي سبق الإصرار والترصد لا يكفي لتوافرهم في حقه ، هذا إلى أن هذين الظرفين المشددين قد تم إضافتهما بمعرفة النيابة الكلية ، كما قصر الحكم في استظهار عناصر القصد الاحتمالي لديه ، وعول على أقوال شهود الإثبات واعتنق تصويرهم للواقعة رغم ما شاب أقوالهم من تناقض في شأن تصوير الواقعة والسلاح المستخدم في الحادث ، كما تباينت أقوال شاهد الإثبات الأول في مراحل الدعوى ، واستند الحكم إلى تحريات الشرطة رغم عدم جديتها واجتزأ منها ، فلم يورد ما ورد بها من أن الواقعة تشكل جناية الضرب المفضي إلى الموت ولم يعرض لدفاعه في هذا الشأن ، وأغفل التحدث عن الباعث على ارتكاب الجريمة ، وقضى بإدانته رغم عدم سؤاله في التحقيقات ، ولم يعرض للوقائع الدالة على صحة دفعه بنفي التهمة وإنكارها وانتفاء صلته بالواقعة ، كل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مجمله " أنه نشب شجار بين الطاعن والمجني عليه بسبب شراكتهما في التجارة وتهرب المجني عليه من تسوية الحسابات بينهما وسداد ما عليه من مال له ، وأنه بتاريخ .... وأثناء جلوس الطاعن أمام باب مسكنه شاهد المجني عليه يقود عربة " كارو" وبرفقته آخر يدعى/ .... ، فقام الطاعن بإطلاق عياراً نارياً في الهواء من سلاح ناري كان يحمله لإرهابه وحمله على التوقف إلا أن المجني عليه أسرع بالفرار وقد تعالت ضحكات الاستهزاء والسخرية مما بدر من الطاعن الذي استشاط غضباً وزين له شيطانه الثأر لكرامته من سخرية المجني عليه وإصراره على عدم رد أمواله ورفضه تسوية ما بينهما من حساب مالي ، فعقد العزم وبيت النية على قتله ، ولأنه يعلم أنه لا سبيل أمام المجني عليه للعودة إلا بالمرور من أمام منزله لعدم وجود طريق فرعي آخر أو مخرج يسلكه ، فقرر التربص به عند عودته لينفذ ما عزم وبيت النية عليه ، وترصده قابعاً خلف إحدى السيارات بالطريق قابضاً على سلاحه الناري الذي أعده لتنفيذ جريمته ، وبعد مرور فترة من الوقت عاد المجني عليه ورفيقه معتقداً انصراف الطاعن إلى شئونه وحال مروره من ذات الطريق الذي فر منه واقترابهما من السيارة التي كمن خلفها الطاعن الذي باغتهما بالظهور شاهراً سلاحه مطلقاً منه عياراً تجاه المجني عليه إلا أنه لم يصبه ، فأسرع المجني عليه بالفرار وقد عادت ضحكاته وسخريته من الطاعن الذي سعى خلفهما بعد أن أوقف دراجة بخارية حال مرورها وركب خلف قائدها لمطاردة المجني عليه حتى لحق به في منعطف الطريق وهبط من الدراجة البخارية وانطلق نحوه شاهراً سلاحه الناري وما إن اقترب منه صوب سلاحه الناري صوب صدره وأطلق عليه عياراً نارياً قاصداً إزهاق روحه فأحدث به إصابة في مقتل وسقط على أثرها مدرجاً في دمائه متأثراً بإصابته المبينة بتقرير الصفـــة التشريحية والتي نجم عنها تهتكات حيوية بالرئة اليمنى والقلب ونزيف دموي بالتجويف الصدري والتي أودت بحياته " . وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه - على هذه الصورة - في حق الطاعن أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية . لما كان ذلك ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن على الحكم بالقصور في التسبيب غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم جزءً منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بياناً للواقعة - بفرض صحة ذلك - لا يكون صحيحاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يُقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال شاهد الإثبات الأول لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لقصد القتل وأثبت توافره في حق الطاعن بقوله " .... لما كان الثابت من الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة لا سيما ما اطمأنت إليه من تحريات الشرطة التي أجراها شاهد الإثبات الثالث وما قرره المتهم ذاته بالتحقيقات وأكده المدافع عنه بجلسة المحاكمة أن خلافاً كان قد شجر فيما بين المتهم والمجني عليه اعتقاداً منه بتهرب المجني عليه من تسوية حسابات مالية بينهما وإعطائه ما يستحقه من مال في ذمته ، فلما استحال عليه ذلك بسبب استمرار تهرب المجني عليه منه استشاط غضباً وأثار حفيظته سخرية المجني عليه منه وإطلاقه لضحكات عند فراره منه ورفضه التوقف عند مروره أمام منزله رغم إطلاقه عياراً نارياً في الهواء لإرهابه مما أوغر صدره فأوعز إليه شيطانه أن يثأر لكرامته بقتله فعقد العزم وبيت النية على ذلك فتدبر أمره ومكث متربصاً عودته من ذات الطريق الذي سلكه عند فراره باعتبار أنه لا سبيل للخروج منه إلا بالعودة منه ، فترصده مختبئاً خلف إحدى السيارات الرابضة على جانب الطريق قابضاً على سلاحه الناري " فرد خرطوش " الذي أعده لتنفيذ جرمه وبعد فترة من الزمن - حوالى نصف ساعة - عاد المجني عليه وشاهد الإثبات الثاني أدراجهما معتقدين بانصراف المتهم إلى شئونه وانشغاله عنهما إلا أنه باغتهما وخرج فجأة من مكمنه وأطلق تجاههما عياراً نارياً لم يصب هدفاً وطاردهما حتى ظفر بالمجني عليه فوجه إليه سلاحه الناري واقترب منه إلى مسافة لا تزيد عن مترين للتيقن من عدم حيدة الطلق الناري عن هدفه - تحقيقاً لما عقد العزم عليه - حتى صوب فوهة سلاحه نحو صدره وأطلق منه عياراً نارياً قاصداً إزهاق روحه ، فأحدث به كسر حيوي متفتت بكل من غضروف الضلعين السادس والسابع من الناحية اليمنى قرب اتصاله بعظمة القفص ، وتهتكات حيوية بالرئة اليمنى والقلب ونزيف دموي بالتجويف الصدري والتي أودت بحياته ، وهو ما تستخلص منه المحكمة وبجلاء تحقق نية القتل في حق المتهم ... " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يُدرك بالحس الظاهر وإنما يُدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على هذه النية تدليلاً سائغاً ـــــ على نحو ما سلف بيانه ـــــ فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض على استقلال لظرفي سبق الإصرار والترصد واستظهر توافرهما في حق الطاعن في قوله " ... وحيث إنه عن الدفع بانتفاء ظرفي سبق الإصرار والترصد فإن المحكمة تلتفت عنه لاطمئنانها إلى تحققهما وتطمئن كذلك إلى أن هذا القتل كان بناء على قصد مصمم عليه بناء على تفكير وتدبير هادئ تدبر خلاله المتهم أمره وأعد سلاح الجريمة وخطة تنفيذها متربصاً بالمجني عليه منتظراً عودته وكامناً له خلف إحدى السيارات الرابضة بالطريق الذي تيقن مروره منه منتظراً عودته ، وما إن ظفر به حتى خرج إليه مباغتاً مطلقاً عياراً نارياً أخطأه فتعقبه مطارداً مصراً على تنفيذ جرمه الذي عقد عزمه على تنفيذه حتى ظفر به مرة أخرى واقترب منه للتيقن من إحداث إصابته في مقتل إمعاناً في تنفيذ مقصده الإجرامي بإزهاق روح المجني عليه ووجه فوهة سلاحه الناري إلى موضع قاتل من جسد المجني عليه (صدره) للتيقن من إحداث الطلق الناري أثره بإزهاق روحه فلما أطلقه أحدث إصابته المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ... " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة ، بل هي تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي ، كما أن ظرف الترصد يتحقق بتربص الجاني للمجني عليه مدة من الزمن طالت أم قصرت في مكان يتوقع قدومه إليه ليتوصل بذلك إلى مفاجأته بالاعتداء ، وكان البحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب هذه الظروف والعناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه -على السياق المتقدم - كافياً في استخلاص توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد قضى على الطاعن بعقوبة تدخل في نطاق العقوبة المقررة للقتل العمد بغير سبق إصرار أو ترصد ، ولا يغير من هذا النظر القول بأن المحكمة أخذت الطاعن بالرأفة وأنها كانت عند تقدير العقوبة تحت تأثير الوصف الذي أعطته للواقعة ، إذ إن تقدير العقوبة مداره ذات الواقعة الجنائية التي قارفها الجاني لا بالوصف القانوني الذي تكيفه المحكمة وهي إذ تعمل حقها الاختياري في استعمال الرأفة وذلك بتطبيق المادة 17 من قانون العقوبات ، فإنما تقدر العقوبة التي تتناسب مع الواقعة وما أحاط بها من ظروف ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان رأى وكيل النيابة المحقق في التصرف في الجنايات لا يعدو أن يكون اقتراحاً خاضعاً لتقدير المحامي العام المختص وحده ـــــ أو من يقوم مقامه ـــــ ومن المقرر أن من حق المحامي العام اطراح رأي وكيل النيابة وعدم الأخذ به ، ومن ثم فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره بشأن أن إضافة ظرفي سبق الإصرار والترصد المشددين للعقوبة تم إضافتهما في النيابة الكلية ـــــ بفرض صحته ـــــ طالما أن ما أمر به المحامي العام تم صحيحاً وفقاً للقانون . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه لا يُقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً بهذا الحكم ، وكان ما يثيره الطاعن بوجه طعنه من أن الحكم لم يبين عناصر القصد الاحتمالي لديه ، فإن هذا النعي بحسب ما ساقه لا يتصل بالحكم المطعون فيه لخلو مدوناته من العبارات التي حملها منعاه ، ومن ثم لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه- كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات وحصلها بما لا تناقض فيه واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، ولها أن تجزئها فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ، فإن ما يثيره الطاعن في صدد الواقعة كما تناولتها التحريات وما أخذ به الحكم منها لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكــمـة النقــض . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد كما هي معرفة به في القانون ، وكان النعي بأن الواقعة تشكل جناية الضرب المفضي إلى الموت ناتجة عن مشاجرة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، هذا إلى أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تعول عليها ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله جملة ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن تم سؤاله بتحقيقات النيابة العامة - خلافاً لما يزعمه - فإن نعيه في هذا الصدد لا يكون له محل ، فضلاً عن أن ما يثيره من أن تحقيقات النيابة العامة قد جرت في غيبته لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، هذا إلى أنه لا يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه قد أثار أي منهما هذا النعي فلا يُقبل منهما طرحه لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فلا يقدح في سلامة الحكم إغفال بعض الوقائع والتحدث عنها لأنها لم تكن ذات أثر في قضاء المحكمة ولم تعول عليها . لما كان ذلك ، وكان الدفع بنفي التهمة وإنكار الاتهام وانتفاء الصلة بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ