الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 18 أغسطس 2023

الطعنان 961 ، 978 لسنة 32 ق جلسة 27 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 146 ص 1465

جلسة 27 من يونيو سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغني حسن وعبد القادر هاشم النشار وادوارد غالب سيفين (نواب رئيس مجلس الدولة).

-------------------

(146)

الطعن رقم 961، 978 لسنة 32 القضائية

(أ) ترخيص - ترخيص مباني - الترخيص الضمني - الإعفاء من شرط عدم تجاوز الارتفاع.
المواد 4، 5، 6، 7، 29، 30 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، المادة 35 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 الصادرة بالقرار الوزاري رقم 237 لسنة 1977.
يلزم لقيام الترخيص الضمني بفوات المدة المحددة أن يكون طلب الترخيص مطابقاً للقانون وملتزماً أحكامه - لا يسوغ في نظام الترخيص الإداري افتراض إرادة لإدارة ضمناً ما لم ينص القانون صراحة على خلاف ذلك ويكون هذا من باب أولى إذا كانت لها سلطة استثنائية من الشروط والأوضاع المعتادة في البناء لأسباب تبرر ذلك الصالح العام - أثر ذلك: يتعين الحصول على موافقة صريحة باستثناء الارتفاع الوارد في طلب الترخيص من الجهات المختصة قانوناً - أساس ذلك: أعمال آثار قرينة سكوت الجهة الإدارية لا يتأتى إلا إذا كان طلب الترخيص أساساً مطابقاً لكافة الشروط والأوضاع والضمانات المقررة وملتزماً بها - الإعفاء من شرط جوهري لإصدار الترخيص (مثل شرط عدم تجاوز الارتفاع) لا يمكن أن يكون صريحاً وصادراً على النحو المرسوم له قانوناً. نتيجة ذلك: فوات مدة الستين يوماً دون صدور الترخيص المتضمن استثناء من قواعد الارتفاع لا يمكن حمله على أنه ترخيص ضمني بإقامة الأعمال المطلوب الترخيص بإقامتها دون نص صريح في القانون يقرر ذلك - تطبيق.
(ب) ترخيص - ترخيص مباني - طلب التصالح - قرارات وقف الأعمال المخالفة - إحالة هذه القرارات إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 15 من القانون رقم 106 لسنة 1976 - ميعاد الإحالة - طبيعة هذا الميعاد.
المواد 15، 16، 17، 18 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء معدلاً بالقانون رقم 30 لسنة 1983، المادة 3 من القانون رقم 30 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976.
ثمة مخالفات لا يجوز التجاوز عنها وهي المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع المقرر طبقاً للقانون رقم 106 لسنة 1976 وتعديلاته أو قانون الطيران المدني الصادر بالقانون رقم 28 لسنة 1981 أو بخطوط التنظيم أو بتوفير أماكن تخصص لإيواء السيارات - هذه المخالفات التي حددها المشرع لخطورتها متى وقعت فإنه لا يجوز للمحافظ المختص أن يصدر فيها قراره دون الرجوع إلى اللجنة المشكلة طبقاً لحكم المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 وتعديلاته - لم تتضمن أحكام القانون رقم 30 لسنة 1983 أو القانون رقم 54 لسنة 1984 ما يفيد جواز التصالح في المخالفات التي تشكل مخالفة للنظام العام للمباني - لا يرد على هذه المخالفات طلب التصالح المعنى بالقانون رقم 54 لسنة 1984 - أن يقدم مع ذلك طلب للتصالح على المخالفات التي تهدد النظام العام للمباني والتي لا يجوز التصالح فيها فلا توقف بداهة الإجراءات المتخذة ضد المخالف - يتعين إحالة قرارات وقف العمال المخالفة إلى اللجنة المشار إليها في المادة 15 من القانون رقم 106 لسنة 1976 لكي تتخذ بشأنها الإجراء المناسب وفقاً لطبيعة الأعمال المخالفة - عدم الإحالة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ إجراء الوقف ليس من شأنه أن يسقط قرار وقف الأعمال - أساس ذلك: الميعاد المنصوص عليه في المادة المشار إليها ليس ميعاد سقوط بل هو لا يعدو إلا أن يكون ميعاداً تنظيماً قصد به حث الجهة الإدارية المختصة على اتخاذ إجراءات الإحالة حسماً للأمر بمعرفة اللجنة في وقت قريب وحتى يتبين صاحب البناء موقفه من الأعمال التي يقوم بها - يسري هذا الحكم على الميعاد الذي وضع للجنة كي تبت فيه فيما هو معروض عليها فإن حدد لها مهلة عشرة أيام على الأكثر من تاريخ إحالة الأمر إليها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 18/ 3/ 1986 أودع الأستاذ سعد أبو عوف المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن جمعية العاشر من رمضان للإسكان التعاوني سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 961 لسنة 32 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 26/ 12/ 1985 في الدعويين رقمي 4188، 4838 لسنة 37 ق والقاضي بقبول الدعويين شكلاً وبوقف تنفيذ قرار إزالة أعمال البناء المخالفة وبرفض طلب وقف تنفيذ قراري وقف أعمال البناء المخالفة.
وطلب الطاعن إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من رفض طلب وقف تنفيذ قراري أعمال البناء المخالفة والحكم بوقف تنفيذ القرارين المشار إليهما والصادرين من رئيس حي مصر الجديدة.
وفي يوم الأربعاء الموافق 19/ 2/ 1986 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير الإسكان ومحافظ القاهرة سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 978 لسنة 32 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعويين رقمي 4188، 4838 لسنة 37 ق - المشار إليها سلفاً - وطلبت الهيئة أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من وقف تنفيذ قرار إزالة أعمال البناء المخالفة، والقضاء برفض الدعوى وإلزام الجمعية المطعون ضدها المصروفات.
وقد تم إعلان الطعنين قانوناً وذلك على النحو الموضح بالأوراق وأودع السيد الأستاذ المستشار مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني ارتأى فيه للأسباب المبينة به الحكم بضم الطعن رقم 978 لسنة 32 ق. ع إلى الطعن رقم 961 لسنة 32 ق. ع ليصدر فيها حكم واحد، وبقبول الطعنين شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام كل طاعن مصروفات طعنه.
وحددت جلسة 2/ 1/ 1989 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة، وتقرر ضم الطعن رقم 978 لسنة 32 ق إلى الطعن رقم 961 لسنة 32 ق للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد وتدوول نظر الطعنين أمام الدائرة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، إلى أن تقرر إحالتها إلى هذه المحكمة، والتي نظرتهما بجلسة 10/ 11/ 1991 وبالجلسات التالية إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة 3 من يناير 1993 مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع وخلال الأجل أودع محامي جمعية العاشر من رمضان مذكرة بدفاع الجمعية أوضح فيها حصول الجمعية على ترخيص ضمني بإقامة العقار محل النزاع بالارتفاعات المطلوبة، وإن حكماً صدر على الجمعية - بالنسبة لمخالفات الارتفاع المدعي بها - بأداء ضعف الرسوم المقررة للترخيص وهي عقوبة بديلة لعقوبة الإزالة والتي لا يجوز للجهة الإدارية أن تصدر قراراً بالإزالة بعد صدور الحكم المشار إليه وهو ما أكدته مناقشات مجلس الشعب عند أخذ الرأي النهائي على مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض مواد القانون رقم 106 لسنة 1976 ومن بينها المادة 22 مكرر.
وبجلسة اليوم 27/ 6/ 1993 صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق بالحكم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 13/ 6/ 1983 أقامت جمعية العاشر من رمضان الدعوى رقم 4188 لسنة 37 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري طلبت في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرارين رقمي 229، 230 الصادرين من رئيس حي مصر الجديدة في 16/ 4/ 1983 بوقف تنفيذ الأعمال الجارية في عمارة برج السلام التي تقيمها الجمعية في حي مصر الجديدة وبإلغاء القرارين المشار إليهما وبإلغاء القرار السلبي الصادر من رئيس حي مصر الجديدة بالامتناع عن إصدار ترخيص صريح لجمعية العاشر من رمضان بإقامة برج السلام بارتفاع 85 متراً طبقاً لطلب الترخيص المقدم من الجمعية في 25/ 4/ 1977.
وقالت الجمعية شرحاً للدعوى أنها أنشئت للمساهمة في حل أزمة الإسكان عن طريق تمليك وحدات سكنية لأعضائها بأقل سعر ممكن، واشترت العقار رقم 7 بشارع الأهرام بمصر الجديدة وتم هدمه لإقامة عمارة سكنية مكانه وأعدت الجمعية مشروعاً ابتدائياً باسم برج السلام ويحوي 127 شقة سكنية وبعض الوحدات الإدارية، وتقدمت الجمعية بهذا المشروع للسيد المحافظ الأسبق وطلبت الاستثناء من قيود الارتفاع ووافق على المشروع في 6/ 1/ 1977 كما تأشر لوكيل وزارة الإسكان بإعطاء التصريح، وتقدمت الجمعية بطلب مستوف للشرائط القانونية إلى حي مصر الجديدة لإصدار الترخيص، واستثناء المشروع من الارتفاع، وإزاء ضرورة الحصول على موافقات العديد من الجهات المختصة مما يستغرق وقتاً طويلاً طلبت الجمعية الحصول على ترخيص عادي غير متضمن الاستثناء من الارتفاع ريثماً يتم الحصول على كافة الموافقات اللازمة، وفعلاً صدر الترخيص رقم 113 لسنة 1978.
وأضافت الجمعية أنه بعد أن حصل على كافة موافقات الجهات المختصة رفع مدير الإسكان بمصر الجديدة مذكرة إلى مجلس الحي بموافقته على المشروع متكاملاً وأوصى باستثناء الارتفاع ووافق مجلس الحي في 31/ 5/ 1979 على ذلك وأرسل كتاباً بالموافقة إلى وكيل وزارة الإسكان لمحافظة القاهرة لاتخاذ اللازم، إلا أن الإهمال والإجراءات الروتينية عطلتا صدور الترخيص، ولما كان من المتعين طبقاً للمادة السادسة من القانون رقم 106 لسنة 1976 أن تبت الجهة الإدارية المختصة في طلب الترخيص خلال ستين يوماً، وإن انقضاء المدة المشار إليها دون صدور قرار مسبب بالرفض فإن ذلك يعتبر - طبقاً للمادة السابعة من القانون المشار إليه - بمثابة موافقة على طلب الترخيص، فإن الجمعية اعتبرت أنه صدر لها ترخيص ضمني بالمبنى واستمرت في تنفيذ المشروع دون أي اعتراض لمدة عامين إلى أن فوجئت بصدور القرارين رقمي 229، 230 في 16/ 4/ 1983 بوقف الأعمال الجارية بدون ترخيص وكذا الأعمال المخالفة للترخيص المنصرف ومن ثم توقف العمل في المشروع برمته.
ونعت الجمعية على القرارين المطعون فيهما صدورهما على غير سند صحيح من حكم القانون وأن تنفيذهما يترتب نتائج يتعذر تداركها.
وبتاريخ 30/ 7/ 1983 أقامت الجمعية الدعوى رقم 4838 لسنة 37 ق بصحيفة أودعتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري، وطلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ قرار حي رئيس مصر الجديدة رقم 439 لسنة 1983 والقاضي بأن نزال بالطريق الإداري أعمال البناء المخالفة بالعقار رقم 7 شارع الأهرام بمصر الجديدة المملوك للجمعية وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه.
وقالت الجمعية شرحاً للدعوى أنه بعد صدور قراري حي مصر الجديدة رقمي 229، 230/ 1983 بوقف الأعمال الجارية بالعقار رقم 7 شارع الأهرام والمطعون فيهما بالدعوى رقم 4188 لسنة 37 ق أصدر رئيس الحي قراراً جديداً برقم 439 في 27/ 7/ 1983 بإزالة أعمال البناء المخالفة بالعقار المشار إليه وأبلغت الجمعية بالقرار بمقتضى إنذار حدد فيه رئيس الحي مهلة 3 شهور لإتمام الإزالة مما اضطر الجمعية إلى إقامة الدعوى، ناعية على القرار المطعون فيه تجاهله للترخيص الضمني الذي صدر للجمعية بعد أن تقدمت بطلب مستوف لجميع الموافقات التي طلبها حي مصر الجديدة، وأن جميع الطوابق المدعي إقامتها بغير ترخيص تمت في ظل العمل بأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 ولم يكن يحظر تجاوز قيود الارتفاع، كما أن القانون المشار إليه لم يكن يجيز هدم المباني أو الطوابق المقامة بدون ترخيص إلا بحكم قضائي نهائي وهو ما لم يتوافر في شأن العقار محل النزاع، فضلاً عن أن الجهة الإدارية جرت على عدم إزالة الطوابق المخالفة اكتفاء بأداء ضعف الرسم المقرر وهو عرف لا يتعارض والقانون رقم 106 لسنة 1976، وأخيراً فإن الجمعية قدمت طلباً للتصالح طبقاً للمادة 3 من القانون رقم 30 لسنة 1983 وخلصت الجمعية إلى طلب الحكم بطلباتها المشار إليها سلفاً.
عقبت هيئة قضايا الدولة على الدعويين ودفعت بعدم قبول الدعوى رقم 4188 لسنة 37 ق شكلاً على سند من القول بأن القرارين المطعون فيهما بالدعوى المشار إليها لم يتضمنا مركزاً قانونياً جديداً وإنما هو تنفيذاً لقراري الإيقاف الصادرين عام 1982 واللذين باتا بمنأى عن الطعن فيهما بالإلغاء لفوات المواعيد المقررة قانوناً. وفي الموضوع أضافت الحكومة أن الجمعية حصلت على ترخيص رقم 113 لسنة 1978 ببناء بدروم ودورين أحدهما جراج وستة أدوار متكررة فتجاوزت هذا الترخيص ببناء أدوار عليا بدون ترخيص والبناء في منطقتي الردود اليمنى واليسرى مما يجعل القرارين المطعون عليهما صدرا بالتطبيق الصحيح للقانون، وأنه عن طلب إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إصدار ترخيص للجمعية بإقامة برج السلام بارتفاع 85 متراً فمردود عليه بأن الإعفاء من قيود الارتفاع يتقرر بقرار من وير الإسكان، وطالما لم يصدر هذا القرار فلا يكون ثمة قرار سلبي بالامتناع.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة - ثانية - أشارت فيها إلى أن اللجنة المشكلة طبقاً للقانون رقم 30 لسنة 1983 اجتمعت في 25/ 7/ 1983 واستعرضت الحالات المخالفة للقانون رقم 106 لسنة 1976 والقانون رقم 30 لسنة 1983 وقررت إزالة جميع المباني المخالفة المتجاوزة الارتفاع المقرر قانوناً بعد إنذار المخالفين، واستقر الرأي على البدء بالحالات الصارخة التي لا يوجد بها سكان ووردت القطعة رقم 7 شارع الأهرام بمصر الجديدة ضمن المباني المشار إليها واعتمد المحافظ قرار اللجنة، وأصدر رئيس الحي قراره المطعون فيه بإزالة الأعمال المخالفة، والتي تشكل خطورة على الأرواح، وجريمة مستترة، وأن تصالح الجهة الإدارية مع بعض المخالفين لا يمثل قاعدة تنظيمية يمكن الاحتياج بها.
وبجلسة 26/ 12/ 1985 أصدرت المحكمة حكمها في الدعويين والقاضي بقبولهما شكلاً وبوقف تنفيذ قرار إزالة أعمال البناء المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وبرفض طلب وقف تنفيذ قراري وقف أعمال البناء المخالفة المطعون فيهما وألزمت المدعية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الجمعية المدعية خالفت الترخيص الصادر لها من الجهة الإدارية المختصة وقامت بأعمال البناء متجاوزة الدور السادس المرخص به حتى وصلت أعمال البناء إلى الدور السادس والعشرين، ولم يتبين من الأوراق - كما استطرد الحكم المطعون فيه إلى صدور قرار من وزير الإسكان باستثناء مبنى الجمعية من الحد الأقصى للارتفاع ومن ثم فإن تجاوز الأدوار المرخص بها وتجاوز الارتفاع للحد الأقصى المسموح به واستمرار إقامة هذه الأعمال المخالفة يحقق للجهة الإدارية إصدار قرارها بوقف الأعمال المخالفة ويكون قرارها صحيحاً ولا وجه للطعن عليه.
وعن الحكم بوقف تنفيذ قرار الإزالة للأدوار المخالفة، أقامت المحكمة حكمها على أن الجمعية المدعية قدمت طلباً إلى الوحدة المحلية للتصالح طبقاً للقانون رقم 54 لسنة 1984 فإنه كان يتعين وقف الإجراءات المتخذة ضد الجمعية حتى تتم معاينة المبنى موضوع المخالفة على ضوء أحكام القانون رقم 54 لسنة 1984، مما يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه حتى يتم بحث مدى تحقيق إحدى الحالات الثلاث التي تستوجب الإزالة.
ومن حيث إن طعن جمعية العاشر من رمضان والمقيد برقم 961 لسنة 32 ق يقوم على أن الحكم المطعون فيه صدر مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك إن تجاهل الترخيص الضمني الصادر للجمعية الطاعنة، بعد أن لم تتلق الجمعية رداً بقبول طلب الترخيص الذي تقدمت به أو رفضه أو استيفائه خلال المد المقررة قانوناً مما يعتبر بمثابة موافقة ضمنية على طلب الترخيص إعمالاً للمادتين 6، 7 من القانون رقم 106 لسنة 1976 وعلى مقتضى هذا الترخيص الضمني يكون القراران الصادران بوقف الأعمال غير مطابقين لصحيح حكم القانون، ومن ناحية أخرى فإن هذين القرارين سقطا بصدور القانون رقم 30 لسنة 1983 قبل أن تبت فيهما لجنة التظلمات ويصبحان عديما الأثر.
وأضافت الجمعية الطاعنة أن القرارين المطعون فيهما قد صدرا بالمخالفة لأحكام القانون رقم 135 لسنة 1981 الذي نص في مادته الأولى على عدم جواز إصدار قرارات أو أحكام بإزالة أو بهدم أو بتصحيح الأبنية والأعمال التي تمت بالمخالفة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء، وهو ما تمت مراعاته حينما تصدت لجنة التظلمات للمحضر الذي أحيل إليها عقب صدور القرار رقم 80 لسنة 1981 بوقف الأعمال المخالفة في العقار محل النزاع فأصدرت اللجنة قراراً بحفظ المحضر وإلزام المخالف بضعف رسوم الترخيص عن الأعمال المخالفة، وأقامت اللجنة قرارها على أن المخالفة يسري في شأنها حكم القانون رقم 135 لسنة 1981 وقد أصبح هذا القرار نهائياً بعد أن طعنت فيه الجهة الإدارية بالاستئناف رقم 236 لسنة 1982، وقررت اللجنة الاستئنافية عدم قبول الاستئناف شكلاً لتقديمه بعد الميعاد.
وخلص تقرير الطعن إلى أنه متى أنكرت الجهة الإدارية الترخيص الضمني الصادر للجمعية بإقامة عقار النزاع بارتفاع 85 متراً فإن البناء يكون مقاماً بغير ترخيص في الفترة النصوص عليها في المادة الأولى من القانون رقم 135 لسنة 1981 ومخالفاً لقيود الارتفاع التي حددتها شركة مصر الجديدة وبالتالي لا يجوز الحكم بإزالته أو هدمه أو تصحيحه، ومن ثم فإن الحكم إذ قضي برفض وقف تنفيذ قراري وقف الأعمال المطعون فيهما يكون مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن طعن الحكومة المقيد برقم 978 لسنة 32 ق يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ذلك أنه اعتد بطلب التصالح الذي قدمته الجمعية المطعون ضدها إعمالاً لحكم القانون رقم 54 لسنة 1984 وأنه كان يتعين وقف قرار إزالة الأعمال المخالفة حتى تصدر اللجنة المشكلة وفقاً للمادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 قرارها في هذا الشأن، وهو قضاء يخالف ما هو ثابت بالأوراق أن الجمعية وقد تجاوزت حدود الارتفاع المسموح به قانوناً فإنه يتعين إزالة المخالفة بقرار يصدر في هذا الشأن من المحافظ دون الرجوع إلى اللجنة المشار إليها سلفاً، لأن الحالة المعروضة ليست من الحالات التي يجوز التصالح بشأنها، وأنه لا يوجد أي إلزام لعرض طلب التصالح على اللجنة المشكلة وفقاً لنص المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 وخلصت الجهة الإدارية لما تقدم - ولكل ما ورد بتقرير الطعن - إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من وقف تنفيذ قرار إزالة أعمال البناء المخالفة والقضاء برفض الدعوى في هذا الشق وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
ومن حيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء تنص على أن "لا يجاوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تدعيمها أو هدمها أو تغطية واجهات المباني القائمة بالبياض وخلافه، إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بالمجلس المحلي أو إخطارها بذلك وفقاً لما تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون ولا يجوز الترخيص بالمباني أو الأعمال المشار إليها بالفقرة الأولى إلا إذا كانت مطابقة لأحكام هذا القانون ومتفقة مع الأصول الفنية والمواصفات العامة ومقتضيات الأمن والقواعد الصحية التي تحددها اللائحة التنفيذية.
وتبين اللائحة التنفيذية الشروط والأوضاع اللازم توافرها فيما يقام من الأبنية على جانبي الطريق عاماً كان أو خاصاً، وتحدد التزامات المرخص له عند الشروع في تنفيذ العمل وأثناء التنفيذ وفي حالة التوقف عنه.
وتنص المادة الخامسة من القانون المشار إليه على أن "يقدم طلب الحصول على الترخيص إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم" وتنص المادة السادسة منه على أن "تتولى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم فحص طلب الترخيص ومرفقاته والبت فيه خلال مدة لا تزيد عن ستين يوماً من تاريخ تقديمه".
وتنص المادة السابعة على أن "تعتبر بمثابة موافقة على طلب الترخيص انقضاء المدد المحددة للبت فيه، دون صدور قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم برفضه أو طلب استيفاء بعض البيانات أو المستندات أو الموافقة اللازمة أو إدخال تعديلات أو تصميمات على الرسوم ويلتزم طالب الترخيص في هذه الحالة بمراعاة جميع الأوضاع والشروط والضمانات المنصوص عليها في هذا القانون ولائحته التنفيذية والقرارات الصادرة تنفيذاً له.
وتنص المادة 29 من القانون سالف الذكر - قبل تعديلها بالقانون رقم 30 لسنة 1983 - على أن "تسري أحكام الباب الثاني من هذا القانون (هو الذي يتضمن المواد من 4 - 20) في عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدناً بالتطبيق للقانون رقم 52 لسنة 1975 بإصدار قانون نظام الحكم المحلي.... ويجوز تحقيقاً لمصلحة عامة أو لأسباب تاريخية أو ثقافية أو سياحية أو مراعاة لظروف العمران، إعفاء مدينة أو قرية أو جهة من تطبيق بعض أحكام الباب الثاني من هذا القانون ولائحته التنفيذية.... كما يجوز إعفاء مبنى بذاته من تطبيق بعض هذه الأحكام تحقيقاً لغرض قومي أو مصلحة اقتصادية وذلك دون المساس بحقوق الغير. وفي جميع الأحوال يكون النظر في الإعفاء بناء على اقتراح المجلس المحلي المختص".
وتنص المادة 30 على أن "تختص بنظر طلبات الإعفاء وفقاً لأحكام المادة السابقة ووضع الشروط البديلة التي تحقق الصالح العام في حالة الموافقة على طلب الإعفاء لجنة الشروط البديلة التي تحقق الصالح العام في حالة الموافقة على طلب الإعفاء لجنة الإعفاءات تشكل من... وتعرض قرارات اللجنة على وزير الإسكان والتعمير وله التصديق عليها أو رفضها بموجب قرار مسبب، وفي حالة التصديق على قرار اللجنة بالموافقة على الإعفاء يصدر الوزير قراراً بالإعفاء يتضمن الشروط البديلة".
وتنص المادة 35 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 الصادرة بالقرار الوزاري رقم 237 لسنة 1977 على أنه "يشترط فيما يقام من الأبنية على جانبي الطرق إلا يزيد الارتفاع على مثل ونصف مثل عرض الطريق الكلي لواجهة البناء المقامة على حد الطريق وبشرط ألا يزيد ارتفاع الواجهة على ثلاثين متراً.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم كله على الوقائع الماثلة يبين أن جمعية العاشر من رمضان كانت قد تقدمت بطلب لحي مصر الجديدة لإصدار ترخيص بإقامة مشروع برج السلام ويحوي 127 شقة سكنية وبعض الوحدات الإدارية بالعقار رقم 7 بشارع الأهرام مصر الجديدة وكان ذلك في 25/ 4/ 1977 حيث طلبت إقامة المشروع بالكامل وبالاستثناء من قواعد الارتفاع، وطلب حي مصر الجديدة ضرورة الحصول على موافقات بعض الجهات المختصة، ولما تبين للجمعية أن الحصول على تلك الموافقات يستغرق وقتاً طويلاً استصدرت ترخيصاً عادياً رقم 113 لسنة 1978، ببناء بدروم ودورين وستة أدوار متكررة، وأخذت في استكمال موافقة الجهات المعنية، وبعد استيفاء تلك الموافقات من الجهات المختصة بما فيها الهيئة العامة للطيران المدني وشعبة عمليات القوات الجوية والمخابرات الحربية رفع مدير منطقة الإسكان إلى مجلس الحي مذكرة وافق فيها على المشروع كاملاً ويوصى بالاستثناء من الارتفاع، ووافق مجلس الحي المختص على ذلك، وأرسل الأوراق إلى وكيل وزارة الإسكان في 10/ 6/ 1979 إلا أن الجهة الإدارية لم تصدر الترخيص المتضمن استثناء الارتفاع.
ومن حيث إنه لا وجه لما تتمسك به الطاعنة (جمعية العاشر من رمضان) (الطعن رقم 961 لسنة 32 ق) من أنه كان يتعين صدور الترخيص في ميعاد أقصاه 10/ 8/ 1979 وأنه إزاء عدم صدور ترخيص صريح في الميعاد فقد اعتبرت أنه صدر لها ترخيص ضمني بالمبنى المطلوب واستمرت في تنفيذ المشروع بالكامل حتى وصلت أعمال المباني إلى الدور الثالث والعشرين ذلك أن مفاد المادة السابعة من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليها سلفاً - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يلزم لقيام الترخيص الضمني بفوات المدة المحددة أن يكون طلب الترخيص مطابقاً للقانون وملتزماً أحكامه. فقد جرت عبارة المادة السابعة بأنه في حالة الترخيص الضمني يلتزم طالب الترخيص في هذه الحالة بمراعاة جميع الأوضاع والشروط والضمانات المنصوص عليها في هذا القانون ولائحته التنفيذية والقرارات الصادرة تنفيذاً له، والثابت من الأوراق أن طلب الترخيص الذي كان مقدماً من الجمعية كان يتجاوز حدود الارتفاع المقرر، وبالتالي فقد كان من الطبيعي والضروري وفقاً للطبيعة القانونية لنظام التراخيص الإدارية وبصفة خاصة فيما يتضمن استثناء وخروجاً على القواعد العادية المنظمة للبناء أن يصدر الترخيص واضحاً وصريحاً وقاطعاً ولا يفترض أو يكون ضمنياً واشتراط القانون له للترخيص للأفراد بتصرف أو عمل ما يجعل للإدارة سلطة المنح أو المنع لهذا الترخيص وفقاً لمدى تحقيق الشروط التي اقتضاها القانون وبحسب ما يقتضيه الصالح العام ويجعل من مسئولياتها التحقق من توافر الشروط اللازمة طبقاً للقانون لتحقيق الصالح العام من إجابة الترخيص ولا يسوغ في نظام الترخيص الإداري افتراض إرادة للإدارة ضمناً ما لم ينص القانون صراحة على خلاف ذلك ويكون هذا من باب أولى إذا كانت لها سلطة الاستثناء من الشروط والأوضاع المعتادة في البناء لأسباب تبرر ذلك للصالح العام وبالتالي يتعين الحصول على موافقة صريحة باستثناء الارتفاع الوارد في طلب الترخيص من الجهات المختصة قانوناً. وعلى النحو الذي حدده القانون رقم 106 لسنة 1976 ووفقاً للإجراءات التي تضمنتها المادة 30 من هذا القانون، أساس ذلك أن أعمال آثار قرينة سكوت الجهة الإدارية لا يتأتى إلا إذا كان طلب الترخيص أساساً مطابقاً لكافة الشروط والأوضاع والضمانات المقررة وملتزماً بها، وليس من شك في أن الإعفاء من شرط جوهري لإصدار الترخيص - مثل شرط عدم تجاوز الارتفاع - لا يمكن أن يكون صريحاً وصادراً على النحو المرسوم له قانوناً، فإذا كان ذلك وكان البين من الأوراق أن إعفاء المبنى - محل النزاع الماثل - من قيود الارتفاع يستوجب عرضه على لجنة مختصة مشكلة تشكيلاً حددته المادة 30 من القانون رقم 106 لسنة 1976، وأن قراراتها تعرض على وزير الإسكان والتعمير الذي يصدر قراراً بالإعفاء - إذا ما رأى ذلك - وأن يتضمن قرار الإعفاء الشروط البديلة التي تحقق الصالح العام ومن ثم فإن موافقة المجلس المحلي لمصر الجديدة على إعفاء المبنى هي لا تعدو إلا أن تكون اقتراحاً بالموافقة يوضع تحت نظر صاحب الاختصاص في إصدار موافقته النهائية، وأن مرجع الأمر في النهاية إلى قرار يصدر من وزير الإسكان بعد موافقة اللجنة المختصة بذلك، ومن ثم فإن فوات مدة الستين يوماً دون صدور الترخيص المتضمن استثناء من قواعد الارتفاع لا يمكن حمله على أنه ترخيص ضمني بإقامة الأعمال المطلوب الترخيص بإقامتها دون نص صريح في القانون يقرر ذلك ولا يمكن النظر إليه على أنه يتضمن موافقة ضمنية من صاحب الاختصاص بالإعفاء من الارتفاع الواجب عدم تجاوزه، ذلك أنه من ناحية فإن الإعفاء أو الاستثناء من بعض الشروط المتطلبة قانوناً أمر لا يمكن افتراضه بفوات مدة محددة دون نص صريح يقرره في قانون، ومن ناحية أخرى فإن الترخيص الضمني - على النحو الذي عنته المادة السابعة المشار إليها وعلى النحو الذي أشرنا إليه سلفاً - قائم أساساً على أن يكون طلب الترخيص مطابقاً للقانون وملتزماً بجميع الشروط والأوضاع والضمانات المقررة، فإذا اشتمل الطلب على استثناء ما من بعض الشروط الواجب توافرها وكان القانون أو لائحته التنفيذية قد نظما وكيفية وشرائط أعمال هذا الاستثناء لكي ينتج أثره فإن سكوت الجهة الإدارية عن عدم إعمال سلطتها في النظر في الاستثناء لا ينتج أثراً يجوز لصاحب الشأن أن يتمسك به، ولما كان الإعفاء من بعض الشروط الواجب توافرها في ترخيص البناء يتطلب العرض على لجنة الإعفاءات التي تضع شروطاً بديلة تحقق الصالح العام - في حالة الموافقة على طلب الإعفاء - وأن قرارها يعرض على وزير الإسكان الذي له التصديق عليه أو رفضه، فإن عدم صدور مثل هذا القرار لصالح الجمعية الطاعنة يعني عدم الموافقة على إعفائها من قيد الارتفاع ولا يمكن النظر إلى فوات المدة المنصوص عليها في المادة السابعة على أنها ترخيص ضمني بإقامة البناء استثناء من قواعد الارتفاع ويخلص من كل ذلك إلى أن الترخيص الذي يعول عليه في المنازعة الماثلة هو الذي صدر بتاريخ 27/ 5/ 1978 برقم 113 لسنة 1978 والذي بمقتضاه يرخص بالبناء "بدروم ودورين وستة أدوار متكررة".
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجمعية الطاعنة قد قامت بأعمال البناء متجاوزة الأدوار المصرح بها، كما تجاوزت الارتفاع المصرح به، ومن ثم قامت الإدارة الهندسية لحي مصر الجديدة بتحرير العديد من المخالفات للجمعية كان آخرها المحضر رقم 70 لسنة 1983 في 5/ 4/ 1983 بشأن قيام الجمعية بتعلية الدور السادس والعشرين فوق الأرضي بدون ترخيص، وبتاريخ 16/ 4/ 1983 أصدر رئيس حي مصر الجديدة القرارين رقمي 229، 230 بإيقاف أعمال المباني الجارية بدون ترخيص والمخالفة للترخيص المنصرف.
ومن حيث إن المادة 17 من القانون رقم 106 لسنة 1976 تنص على أن "توقف الأعمال المخالفة بالطريق الإداري، ويصدر بالوقف قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم يتضمن بياناً بهذه الأعمال، ويعلن إلى ذوي الشأن بالطريق الإداري.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجمعية الطاعنة إذ قامت بالبناء متجاوزة الأدوار المرخص لها ببنائها وفقاً للترخيص الصادر لها برقم 113 لسنة 1978 فإنها بذلك تكون قد أقامت أعمالاً مخالفة، ويحق للجهة الإدارية ممارسة سلطتها الممنوحة لها وفقاً للمادة 17 من القانون رقم 106 لسنة 1976، والتي بمقتضاها توقف العمال المخالفة وإذ صدر القراران المطعون عليهما بوقف الأعمال الجارية بدون ترخيص وتلك المخالفة للترخيص، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضي برفض طلب وقف تنفيذ هذين القرارين فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، ولا وجه لما أثارته الجمعية الطاعن من أن القرارين المطعون فيهما لم يعرضا على اللجنة المنصوص عليها في المادة رقم 15 من القانون رقم 106 لسنة 1976 كما توجب ذلك المادة 18 من القانون، ذلك أن المادة 18 تنص على أن "تحيل الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة (15) موضوع الأعمال المخالفة التي تقضي الإزالة أو التصحيح سواء اتخذ بشأنها إجراء الوقف وفقاً لأحكام المادة السابقة أو لم يتخذ، على أن تكون الإحالة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ إجراء الوقف، كما يجوز لصاحب الشأن أن يلجأ مباشرة إلى اللجنة المشار إليها - وتصدر اللجنة قراراتها خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ إحالتها إليها.
ومن حيث إنه ولئن كان صحيحاً أن قرارات وقف الأعمال المخالفة يتعين إحالتها إلى اللجنة المشار إليها في المادة (15) من القانون، لكي تتخذ بشأنها الإجراء المناسب وفقاً لطبيعة الأعمال المخالفة، باعتبار أن وقف الأعمال "هو إجراء تمهيدي أو أولي تتبين بعده اللجنة المختصة ما إذا كان الأمر يتطلب الإزالة أو التصحيح أو ما إلى ذلك إلا أن عدم الإحالة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ إجراء الوقف - حسبما تنص المادة - ليس من شأنه أن يسقط قرار وقف الأعمال كما تذهب الجمعية الطاعنة لأن الميعاد المنصوص عليه في المادة المشار إليها ليس ميعاد سقوط بل هو لا يعدو إلا أن يكون ميعاداً تنظيمياً قصد به المشرع - كما يجرى عليه قصده في أمور كثيرة مماثلة إلى حث الجهة الإدارية المختصة على اتخاذ إجراءات الإحالة حسما للأمر بمعرفة اللجنة في وقت قريب وحتى يتبين صاحب البناء موقفه من الأعمال التي يقوم بها، تماماً مثلماً وضع ميعاد للجنة تبت فيه فيما هو معروض عليها بأن حدد لها مهلة عشرة أيام على الأكثر من تاريخ إحالة الأمر إليها وهو يقصد بذلك حثها على المسارعة في اتخاذ القرار، ولا يمكن أن يكون القصد من وراء ذلك هو إهدار أثر قرار الوقف أو سقوطه إذا ما لم تراع المواعيد المشار إليها، فالأمر الجوهري الذي قصده المشرع هو أن لا تظل قرارات الوقف معلقة فترة طويلة دون عرضها على اللجنة للبت فيها، وإنما حتم عرضها على اللجنة المختصة لاتخاذ إجراء فيها وهو الأمر الجوهري الذي تغياه الشارع. ومن ناحية أخرى فلا وجه لما أثارته الجمعية الطاعنة أيضاً من سقوط القرارين المشار إليهما بصدور القانون رقم 30 لسنة 1983 - قبل أن تبت فيهما اللجنة المختصة، ذلك أن القانون المشار إليه لم يتضمن لا صراحة أو ضمناً سقوط قرارات وقف الأعمال المخالفة التي صدرت قبل نفاذه والعمل به وغاية ما هناك أن القانون رقم 30 لسنة 1983 أتى - في هذا الخصوص - بتعديلات تتعلق بالإجراءات الواجب إتباعها بالنسبة إلى قرارات وقف الأعمال والجهة التي تعرض عليها تلك القرارات والمواعيد التي يتعين مراعاتها، وغاير في هذا الشأن بين ما كان معمولاً به قبل صدور القانون وبعد صدوره. ومن ثم فإنه بصدور القانون رقم 30 لسنة 1983 تصبح أحكامه سارية ونافذة على قرارات وقف الأعمال المخالفة التي صدرت قبل صدور القانون المشار إليه، والتي لم يتم البت فيها.
ومن حيث إنه بتاريخ 7/ 6/ 1983 نشر القانون رقم 30 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء والذي بمقتضاه استبدلت المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 بالنص الآتي "ويصدر المحافظ المختص أو من ينيبه بعد أخذ رأي لجنة تشكل بقرار من ثلاثة من المهندسين المعماريين والمدنين... قراراً مسبباً بإزالة أو تصحيح الأعمال التي تم وقفها خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان قرار وقف الأعمال المنصوص عليها في المادة السابقة، ومع عدم الإخلال بالمحاكمة الجنائية يجوز للمحافظ بعد أخذ رأي اللجنة المنصوص عليها في الفقرة السابقة التجاوز عن الإزالة في بعض المخالفات التي لا تؤثر على مقتضيات الصحة العامة أو أمن السكان أو المارة أو الجيران وذلك في الحدود التي تبينها اللائحة التنفيذية، وفي جميع الأحوال لا يجوز التجاوز عن المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع المقررة طبقاً لهذا القانون أو قانون الطيران المدني... وللمحافظ المختص أن يصدر قراره في هذه الأحوال دون الرجوع إلى اللجنة المشار إليها في الفقرة الأولى".
وتنص المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1983 على أنه "يجوز لكل من ارتكب مخالفة لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 أو لائحته التنفيذية أو القرارات المنفذة له قبل العمل بهذا القانون أن يقدم طلب إلى الوحدة المحلية المختصة خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون لوقف الإجراءات التي اتخذت أو تتخذ ضده.
وفي هذه الحالة تقف هذه الإجراءات إلى أن تتم معاينة الأعمال موضوع المخالفة بمعرفة اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في مدة لا تجاوز شهراً فإذا تبين أنها تشكل خطر على الأرواح أو الممتلكات أو تتضمن خروجاً على خط التنظيم أو مجاوزة للحد الأقصى للارتفاع المحدد قانوناً، وجب عرض الأمر على المحافظ المختص لإصدار قرار بالإزالة أو التصحيح وفقاً لحكم المادة رقم 16 من ذلك القانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه على أثر صدور القانون رقم 30 لسنة 1983 شكلت لجمة بمعرفة المحافظ لدراسة العقارات التي تنطبق عليها أحكام المادة الثالثة من القانون المشار إليه، ومن بينها العقار محل النزاع (وواضح أنها غير اللجنة المشكلة طبقاً لحكم المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 بعد تعديلها) وانتهت اللجنة من الدراسة إلى طلب إزالة الأدوار المتجاوزة للارتفاع القانوني في العقارات التي تناولتها اللجنة بالدراسة ومن بينها العقار الماثل ووافق المحافظ على ذلك في 25/ 7/ 1983.
ومن حيث إن محافظ القاهرة قد أصدر القرار رقم 195 لسنة 1983 بتفويض رؤساء الأحياء في مباشرة الاختصاص المنوط به ومنه نص المادة 16 من القانون رقم 30 لسنة 1983 وأنه إعمالاً لهذا التفويض فقد صدر قرار رئيس حي مصر الجديدة رقم 439 في 27/ 7/ 1983 الذي نص في مادته الأولى على أن "تزال بالطريق الإداري أعمال البناء المخالفة بالعقار رقم 7 شارع الأهرام مصر الجديدة والمحرر عنها المحاضر أرقام 125/ 81، 110، 127/ 1982، 1، 2، 20، 29، 42، 68، 70 لسنة 1983 والعقار ملك جمعية العاشر من رمضان للإسكان والتعمير.
ومن حيث إنه يبين من كل ما تقدم أن القرار الصادر بالإزالة جاء متفقاً مع أحكام القانون رقم 30 لسنة 1983، ذلك أن ثمة مخالفات لا يجوز التجاوز عنها وهي على النحو الوارد بالمادة 16 المستبدلة بالقانون رقم 30 لسنة 1983 والمادة الثالثة من القانون المشار إليه - المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع المقررة طبقاً لهذا القانون، أو قانون الطيران المدني الصادر بالقانون رقم 28 لسنة 1981 أو بخطوط التنظيم أو بتوفير أماكن تخصص لإيواء السيارات وهذه المخالفات التي حددها المشرع لخطورتها تمثل النظام العام للمباني والتي تكفل الأمن والسلامة لها وللأرواح والممتلكات وتكفل حسن سير وانتظام مرفق الإسكان، ومرافق المرور، والطيران المدني وما يماثلها، وهي تمس المصلحة القومية العامة لكل المواطنين وفقاً لما حدده المشرع لذلك فإنه قرر بأن هذه المخالفات متى وقعت فإنه يجوز للمحافظ المختص أن يصدر فيها قراره دون الرجوع إلى اللجنة المشكلة طبقاً لحكم المادة 16 المشار إليها سلفاً، وليس من شك في أن من بين المخالفات التي ارتكبتها الجمعية المطعون ضدها (في الطعن رقم 978 لسنة 32 ق) تتعلق بعدم الالتزام بقيود الارتفاع وهو أمر جلي وواضح ولا خلاف عليه وبالتالي فإن ما جاء بحيثيات حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه من أن الجهة الإدارية لم تقدم أي مستندات في الدعوى بحالتها يستدل منها على تحقق أي من المخالفات التي تستوجب إصدار قرار بالإزالة يكون مقر لواقعه لا أساس لها في أوراق الدعوى وبالتالي غير مستند على أصول صحيحة تنتجها بل وتتناقض مع مستنداتها حيث يدحضها أن الدعوى أساساً محلها وموضوعها الطعن في قراري وقف الأعمال المخالفة لتجاوز قيود الارتفاع، وأن الجمعية كانت تطلب ترخيصاً يتضمن استثناء من قيود الارتفاع، وأن الجمعية كانت تسعى جادة للحصول على موافقة الجهات المختصة على هذا الاستثناء.
ومن حيث إنه لا ينال من سلامة القرار المطعون فيه، أن الجمعية تقدمت - إعمالاً لحكم المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1983 والمستبدلة بالقانون رقم 54 لسنة 1984 - بطلب بتاريخ 23/ 5/ 1984 للتصالح طبقاً للقانون المشار إليه، وأنه كان يتعين وقف الإجراءات المتخذة ضد الجمعية حتى تتم معاينة المبنى موضوع المخالفة بمعرفة اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 على النحو الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى واستقر على أن أحكام القانون رقم 30 لسنة 1983 أو القانون رقم 54 لسنة 1984 لم تتضمن أيهما ما يفيد جواز التصالح في المخالفات التي تشكل مخالفة للنظام العام للمباني وهي التي تمثل خطراً على الأرواح والممتلكات أو تتضمن خروجاً على خط التنظيم أو تجاوز الارتفاع المقرر بقانون الطيران المدني الصادر بالقانون رقم 28 لسنة 1981 أو المقرر طبقاً للقانون رقم 106 لسنة 1976 وتعديلاته أو بخطوط التنظيم ولذلك لا يرد على هذه المخالفات طلب التصالح المعنى بالقانون رقم 54 لسنة 1984 فإن قدم مع ذلك طلب للتصالح على المخالفات التي تهدد النظام العام للمباني والتي لا يجوز التصالح فيها فلا توقف بداهة الإجراءات المتخذة ضد المخالف، ولا وجه للقول بأن القانون رقم 54 لسنة 1984 استهدف عرض جميع المخالفات بما فيها المخالفات المشار عليها على اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 متى قدم طلب التصالح عنها لتقوم بالمعاينة، إذ فضلاً عن ذلك تأباه طبيعة هذا النوع من المخالفات لخطورتها ومساسها باعتبارات النظام العام للمباني وتهدد حياة المواطنين وممتلكاتهم وتهدد الصالح العام ومقتضيات النظام العام مما يستوجب على جهة الإدارة التنفيذية المبادرة إلى حمايته على وجه السرعة مما يهدده من مخاطر لا تحتمل التأخير الذي قد تقتضيه عملية المعاينة بواسطة اللجنة المشار إليها، فإن نص المادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1984 لا يفيد أن تضمن تعديلاً لنص المادة (16) المشار إليها في خصوص ما ورد بها من جواز إصدار قرار الإزالة من المحافظ المختص بدون الرجوع إلى اللجنة المختصة وذلك بالنسبة إلى المخالفات التي تشكل خطراً على الأرواح أو الممتلكات أو تتضمن خروجاً عن خط التنظيم أو قيود الارتفاع المقررة بالقانون. ومن ثم فإن إصدار الجهة الإدارية لقرار إزالة أعمال البناء المخالفة بالعقار محل النزاع الماثل يكون قد جاء صحيحاً وعلى سند من القانون وأن إبقاء الجهة الإدارية على هذا القانون رغم تقدم الجمعية المطعون ضدها بطلب للتصالح عن المخالفات بعد صدور القانون رقم 54 لسنة 1984 فهي تكون قد التزمت صحيح حكم القانون وطبقته تطبيقاً صحيحاً، ويغدو طلب وقف تنفيذ القرار الصادر بالإزالة غير قائم على أساس صحيح لافتقاده ركن الجدية، وإذ قضي الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإن قضاءه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله الأمر الذي يتعين معه إلغاؤه والحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن رقم 961 لسنة 32 ق. ع والطعن رقم 978 لسنة 32 ق. ع شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من وقف تنفيذ قرار إزالة الأعمال المخالفة المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ هذا القرار وألزمت جمعية العاشر من رمضان للإسكان التعاوني المصروفات.

الطعن 323 لسنة 18 ق جلسة 9 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 100 ص 257

جلسة 9 من إبريل سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف ويحيي توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

---------------

(100)

القضية رقم 323 لسنة 18 القضائية

(أ) إصلاح زراعي - الاعتداد بالتصرفات السابقة على القانون رقم 50 لسنة 1969.
وجود عقدين مختلفين في بعض البيانات ومتفقين من حيث أطراف العقد والمساحة - لا يؤثر على العلاقة العقدية - مثال.
(ب) إصلاح زراعي - ثبوت تاريخ التصرفات السابقة على القانون رقم 50 لسنة 1969.
ثبوت الحيازة قبل تاريخ العمل بالقانون - إثبات العقد في إخطار الحيازة المقدم من وزارة الزراعة طبقاً للقانون رقم 53 لسنة 1966 بشأن الزراعة - يفيد ثبوت تاريخ التصرف - أساس ذلك حكم المادة 15 من القانون رقم 25 لسنة 1968.

-------------------
إنه عن القول بوجود عقدين عن نفس المساحة موضوع المنازعة يختلفان في بعض البيانات ولكن يتفقان من حيث أطراف العقد والمساحة المبيعة وموقعها وحدودها، فإنه مهما يكن الأمر في تفسير هذه الواقعة فإنها لا تنال من حقيقة قيام العلاقة العقدية بين طرفي العقد خاصة وأن أركان العقدين واحدة وليس في العقد المقدم إلى اللجنة القضائية ما يتناقض أو ينقض العقد الآخر كما لا يهم الهيئة المطعون ضدها الأولى اختلاف العقدين من حيث الثمن أو من وجود توقيعات مختلفة للشهود أو من توقيع المشترية على أحد العقدين دون توقيعها على الثاني فإن توقيع البائع وحده على العقد كاف ولو كان العقد غير الموقع من المشترية مصطنعاً لكان في استطاعة صاحب الشأن وضع هذا التوقيع على العقد دون إمكان كشف تاريخ وضع هذا التوقيع مما ترى معه المحكمة ثبوت قيام العلاقة العقدية بين طرفي العقد وعدم التعويل على الخلاف غير المؤثر قانوناً بين العقدين.
إنه من أدلة ثبوت تاريخ العقد موضوع المنازعة قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 فقد قدم الطاعن صورة رسمية مطابقة للأصل من إخطار الحيازة 3 زراعة المقدم من المطعون ضدها الثانية إلى وزارة الزراعة عن سنة 68/ 69 بتاريخ 15/ 6/ 1968 ثابت فيه حيازة المطعون ضدها الثانية المساحة 11 ط 3 ف بحوض النخيل من تكليف محمد المصري شحاتة وأخوته بطريق الشراء بعقد عرفي مؤرخ 7/ 8/ 57 من محمد الصادق الطاهر وموقع على صورة الإخطار كل من دلال المساحة وعضو الجمعية التعاونية الزراعية وعضو الاتحاد الاشتراكي وأعضاء اللجنة القروية وهم الصراف ونائب العمدة والشيخ كما وقع أيضاً المشرف الزراعي، كما قدم الطاعن صورة رسمية من نموذج وأموال مقررة مستخرج من مأمورية الأموال المقررة بفاقوس وموقع عليها من الصراف عن سنة 1968/ 1969 وثابت فيها حيازة المطعون ضدها الثانية لمساحة 11 ط 3 ف بحوض النخيل بقرية الصوالح من تكليف المهدي شحاته وأخوته مكلفة 842 وذلك بطريق المشترى بعقد عرفي من محمد الصادق الطاهر بتاريخ 7/ 8/ 1957، وتدليلاً على صحة البيانات الواردة بالاستمارة والمشار إليها قدم الطاعن صورة رسمية من نموذج وأموال مقررة الخاص بالمطعون ضدها الثانية عن سنة 68/ 69 وهو كشف تجميع الملكية الذي يستخرج منه بيانات الاستمارة وثابت فيها نفس البيانات الواردة بالاستمارة وموقع عليها من رئيس المأمورية.
ومن حيث إن المحكمة تستخلص من البيانات الواردة بالمستندات سالفة الذكر أن عقد البيع العرفي موضوع المنازعة المؤرخ 7/ 8/ 1957 الصادر من الطاعن إلى المطعون ضدها الثانية ثابت التاريخ قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 في 23/ 7/ 1969 لورود مضمون هذا التصرف على نحو تراه المحكمة كافياً في ورقة أخرى ثابتة التاريخ في يوم 15/ 6/ 1968 وهي إخطار الحيازة المقدم لوزارة الزراعة من المطعون ضدها الثانية في 15/ 6/ 1968 والموقع عليه في هذا التاريخ من الصراف والمشرف الزراعي وكل منهما موظف عام مختص وذلك عملاً بالبند ب من المادة 15 من القانون رقم 25 لسنة 1968 بشأن الإثبات في المواد المدنية والتجارية الذي ينص على أن "يكون للمحرر تاريخ ثابت من يوم أن يثبت مضمونه في ورقة أخرى ثابتة التاريخ، ويستمد كل من الصراف والمشرف اختصاصهما في التوقيع على إخطار الحيازة المشار إليه من نص المادة 92 من القانون رقم 53 لسنة 1966 بشأن الزراعة التي تنص على أن "يجب على كل حائز أو من ينيبه أن يقدم خلال المواعيد التي يحددها وزير الزراعة إلى الجمعية التعاونية المختصة بياناً بمقدار ما في حيازته من أرض زراعية... وذلك طبقاً للنموذج الذي تعده وزارة الزراعة لهذا الغرض - وعلى الجمعية التعاونية أن تعرض تلك البيانات على لجنة تشكل من العمدة أو من يقوم مقامه وأحد المشايخ والصراف ودلال المساحة وعضو من الاتحاد الاشتراكي لمراجعتها واعتمادها قبل إثباتها بالسجل وكذلك من الحكم الوارد في المادة 91 من القانون المشار إليه والذي أناط بالمشرف الزراعي مسئولية إثبات بيانات الحيازة سالفة الذكر في السجل المعد لذلك بالجمعية التعاونية المختصة. كما يستمد هذا الاختصاص أيضاً من المادة الرابعة من قرار وزير الزراعة والإصلاح الزراعي رقم 30 لسنة 1968 والواجب التطبيق على الحالة المعروضة وتقضي هذه المادة بأن "تعرض الاستمارات التي تقدم من الحائزين طبقاً لما هو منصوص عليه في المادة السابقة أولاً بأول وحسب أرقامها المسلسلة وتاريخ ورودها على اللجنة القروية المشكلة من العمدة أو من يقوم مقامه وأحد المشايخ والصراف ودلال المساحة وعضو من الاتحاد الاشتراكي العربي، وعلى هذه اللجنة مراجعة الاستمارات المذكورة والتحقق من صحتها واعتمادها وإعادتها للجمعية التعاونية الزراعية المختصة في ميعاد غايته 30/ 6/ 1968.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يخلص من أوراق الطعن - في أن الطاعن أقام الاعتراض رقم 957 لسنة 1971 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي وجاء بصحيفته أنه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 7/ 8/ 1957 باع قطعة أرض مساحتها 11 ط 3 ف بحوض النخيل رقم 3 بناحية الصوالح مركز فاقوس مبينة الحدود والمعالم بالعقد إلى المعترض ضدها الثانية السيدة هانم عبد الجواد علي، وأضاف المعترض أن الإصلاح الزراعي استولى على هذه المساحة باعتبار أنها من الأطيان الزائدة لديه طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 بالإصلاح الزراعي رغم تصرفه فيها بالبيع بالعقد المشار إليه وأن هذا العقد ثابت التاريخ قبل تاريخ العمل بقانون الإصلاح الزراعي، وطلب المعترض بالتالي الاعتداد بهذا العقد في تطبيق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه طبقاً للمادة السادسة منه، وبجلسة أول ديسمبر سنة 1971 قررت اللجنة القضائية قبول الاعتراض شكلاً ورفضه موضوعاً، واستندت اللجنة في قرارها بالرفض على ما ثبت لديها من أن المعترض أدرج بإقراره المقدم تطبيقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 ضمن الأطيان المدعى بالتصرف فيها للغير بتصرفات غير مسجلة قبل يوم 23/ 7/ 1969 تصرفاً صادراً منه بعقد عرفي باسم هانم عبد الجواد علي عن مساحة 11 ط 3 ف وأشار بالإقرار إلى أن أدلة ثبوت تاريخ العقد هي الحيازة والتعامل عليها بالجمعية، وقدم المعترض إلى الإصلاح الزراعي عقد بيع عرفي مؤرخ 5/ 5/ 1959 صادر منه إلى السيدة المذكورة عن مساحة 11 ط 3 ف بحوض النخيل رقم 3 ورفض الإصلاح الزراعي الاعتداد بالعقد لعدم تقديم مستندات ثبوت تاريخه قبل 23/ 7/ 1969، وأضافت اللجنة أن المعترض حين أقام اعتراضه أمام اللجنة قدم إليها عقد بيع عرفي آخر مؤرخ 7/ 8/ 1957 عن نفس المساحة وحدودها ويختلف العقد المقدم إلى اللجنة عن العقد الأول المقدم للإصلاح الزراعي في مقدار الثمن إذ ذكر الثمن في العقد الأول 1750 جنيهاً وفي الثاني 900 جنيهاً كما لم توقع المشترية على العقد الأول في حين وقعت ببصمة ختمها على العقد الثاني، كما وقع على العقد الأول اثنان من الشهود ووقع على العقد الثاني شاهد واحد. وذكرت اللجنة أن النموذج "و" أموال مقررة المقدم من المعترض كدليل على ثبوت تاريخ العقد وإن كان قد ورد به اسم المعترض كبائع والمعترض ضدها الثانية كمشترية والمساحة المبيعة طبقاً للعقد واسم الحوض واسم صاحب التكليف إلا أنه يعيب هذا المستند ذكر سنة تحرير النموذج وهي سنة 1969 دون ذكر اليوم والشهر وكذلك عدم ذكر رقم الحوض الواقعة به الأطيان، وقالت اللجنة عن المستند الآخر المقدم من المعترض للتدليل على ثبوت تاريخ العقد وهو إخطار الحيازة نموذج 3 زراعة أنه مؤرخ 15/ 6/ 1968 وتضمن نفس البيانات التي أوردها الصراف في النموذج وأموال مقررة السابق الإشارة إليه ولكن يعيب هذا المستند في نظر اللجنة أن الصراف وقع على هذه البيانات في غير الجانب المخصص لها ولم يوقع هذه البيانات معه أحد من أعضاء مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية أو من أعضاء اللجنة القروية كما لم يختم هذا البيان بخاتم الجمعية أو بخاتم وزارة الزراعة، وخلصت اللجنة من استعراض هذه المستندات إلى القول بأنه شابها نقص شديد في البيانات اللازمة لتصير منتجة في إثبات وجود التصرف محل هذا الاعتراض وثبوت تاريخه فضلاً عن تهاتر ما ورد فيها من بيانات مع غيرها من الأوراق والمستندات المودعة بملف إقرار المعترض ومن ثم فإنها تكون أياً كانت صفتها الرسمية أو غير الرسمية قد انحدرت إلى درجة أصبحت معها دليلاً غير منتج في موضوع الاعتراض إذ لم تعد تصلح بحالتها وبذاتها للتدليل على ثبوت تاريخ التصرف محل هذا الاعتراض مما يجعل الاعتراض على غير أساس سليم من القانون ويتعين رفضه.
ومن حيث إن مبنى الطعن طبقاً لما جاء بتقرير الطعن أنه لا أثر قانوناً لوجود عقدي بيع صادرين من الطاعن إلى المطعون ضدها الثانية إذ أن التعارض بين العقدين لا يمس أركان عقد البيع القانونية من أطراف ومحل وثمن، كما أن القرار المطعون فيه إهدار لنصوص المواد 91، 92 من القانون رقم 53 لسنة 1966 بشأن الزراعة والتي تقضي باعتبار استمارة الحيازة ورقة رسمية وأضاف الطاعن أن النصوص القانونية تعتبر الاستمارة وأموال مقررة ورقة رسمية.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريرها انتهت فيه إلى طلب الحكم برفض الطعن موضوعاً استناداً إلى نفس الأسباب التي وردت بقرار اللجنة القضائية، كما قدم الحاضر عن المطعون ضدها الأولى مذكرة طلب فيها الحكم برفض الطعن موضوعاً استناداً إلى نفس الأسباب السابقة وأضاف أن المادتين 91، 92 من قانون الزراعة لم تتعرضا لاعتبار الاستمارة 3 زراعة ورقة رسمية كما ذكر الطاعن ولكن المادة 93 هي التي تحدثت عن الرسمية واعتبرت أن السجلات وبطاقات الحيازة هي وحدها التي تعتبر أوراقاً رسمية أما باقي الأوراق الأخرى ومنها إخطار الحيازة 3 زراعة فلا تعتبر أوراقاً رسمية.
ومن حيث إن موجز الأسباب التي استندت إليها اللجنة القضائية في قرارها برفض الاعتراض أن المستندات المقدمة من الطاعن متعارضة ومتناقضة في بياناتها إذ قدم الطاعن عقد بيع عرفي إلى الإصلاح الزراعي مؤرخ 5/ 2/ 1959 ثم قدم إلى اللجنة القضائية عقداً عرفياً آخر مؤرخ 7/ 8/ 1957 ويختلف عن الأول فضلاً على الخلاف في التاريخ خلاف في الثمن وتوقيع المشترية وتوقيع الشهود على النحو السابق إيضاحه ويتفق العقدان فيما عدا ذلك من ناحية طرفي العقد والمساحة المبيعة وموقعها، كما أن مستندات ثبوت تاريخ هذا العقد ناقصة ولم يثبت بها مضمون العقد، وهذه الأسباب هي التي ترددت في تقرير هيئة مفوضي الدولة وفي مذكرة المطعون ضدها الأولى.
إنه عن القول بوجود عقدين عن نفس المساحة موضوع المنازعة يختلفان في بعض البيانات ولكن يتفقان من حيث أطراف العقد والمساحة المبيعة وموقعها وحدودها، فإنه مهما يكن الأمر في تفسير هذه الواقعة فإنها لا تنال من حقيقة قيام العلاقة العقدية بين طرفي العقد خاصة وأن أركان العقدين واحدة وليس في العقد المقدم إلى اللجنة القضائية ما يتناقض أو ينقض العقد الآخر كما لا يهم الهيئة المطعون ضدها الأولى اختلاف العقدين من حيث الثمن أو من وجود توقيعات مختلفة للشهود أو من توقيع المشترية على أحد العقدين دون توقيعها على الثاني فإن توقيع البائع وحده على العقد كاف، ولو كان العقد غير الموقع من المشترية مصطنعاً لكان في استطاعة صاحب الشأن وضع هذا التوقيع على العقد دون إمكان كشف تاريخ وضع هذا التوقيع مما ترى معه المحكمة ثبوت قيام العلاقة العقدية بين طرفي العقد وعدم التعويل على الخلاف غير المؤثر قانوناً بين العقدين.
إنه عن أدلة ثبوت تاريخ العقد موضوع المنازعة قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 فقد قدم الطاعن صورة رسمية مطابقة للأصل من إخطار الحيازة 3 زراعة المقدم من المطعون ضدها الثانية إلى وزارة الزراعة عن سنة 1968/ 1969 بتاريخ 15/ 6/ 1968 ثابت فيه حيازة المطعون ضدها الثانية المساحة 11 ط 3 ف بحوض النخيل من تكليف محمد المصري شحاته وأخوته بطريق الشراء بعقد عرفي مؤرخ 7/ 8/ 1957 من محمد الصادق الطاهر وموقع على صورة الإخطار كل من دلال المساحة وعضو الجمعية التعاونية الزراعية وعضو الاتحاد الاشتراكي وأعضاء اللجنة القروية وهم الصراف ونائب العمدة والشيخ كما وقع أيضاً المشرف الزراعي، كما قدم الطاعن صورة رسمية من نموذج وأموال مقررة مستخرج من مأمورية الأموال المقررة بفاقوس وموقع عليها من الصراف عن سنة 1968/ 1969 وثابت فيها حيازة المطعون ضدها الثانية لمساحة 11 ط 3 ف بحوض النخيل بقرية الصوالح من تكليف المهدي شحاته وأخوته مكلفة 842 وذلك بطريق المشترى بعقد عرفي من محمد الصادق الطاهر بتاريخ 7/ 8/ 1957، وتدليلاً على صحة البيانات الواردة بالاستمارة والمشار إليها قدم الطاعن صورة رسمية من نموذج وأموال مقررة الخاص بالمطعون ضدها الثانية عن سنة 68/ 69 وهو كشف تجميع الملكية الذي يستخرج منه بيانات الاستمارة وثابت فيها نفس البيانات الواردة بالاستمارة وموقع عليها من رئيس المأمورية.
ومن حيث إن المحكمة تستخلص من البيانات الواردة بالمستندات سالفة الذكر أن عقد البيع العرفي موضوع المنازعة المؤرخ 7/ 8/ 1957 الصادر من الطاعن إلى المطعون ضدها الثانية ثابت التاريخ قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 في 23/ 7/ 1969 لورود مضمون هذا التصرف على نحو تراه المحكمة كافياً في ورقة أخرى ثابتة التاريخ في يوم 15/ 6/ 1968 وهي إخطار الحيازة المقدم لوزارة الزراعة من المطعون ضدها الثانية في 15/ 6/ 1968 والموقع عليه في هذا التاريخ من الصراف والمشرف الزراعي وكل منهما موظف عام مختص وذلك عملاً بالبند ب من المادة 15 من القانون رقم 25 لسنة 1968 بشأن الإثبات في المواد المدنية والتجارية الذي ينص على أن "يكون للمحرر تاريخ ثابت من يوم أن يثبت مضمونه في ورقة أخرى ثابتة التاريخ"، ويستمد كل من الصراف والمشرف اختصاصهما في التوقيع على إخطار الحيازة المشار إليه من نص المادة 92 من القانون رقم 53 لسنة 1966 بشأن الزراعة التي تنص على أن "يجب على كل حائز أو من ينيبه أن يقدم خلال المواعيد التي يحددها وزير الزراعة إلى الجمعية التعاونية المختصة بياناً بمقدار ما في حيازته من أراض زراعية... وذلك طبقاً للنموذج الذي تعده وزارة الزراعة لهذا الغرض - وعلى الجمعية التعاونية أن تعرض تلك البيانات على لجنة تشكل من العمدة أو من يقوم مقامه وأحد المشايخ والصراف ودلال المساحة وعضو من الاتحاد الاشتراكي لمراجعتها واعتمادها قبل إثباتها بالسجل" وكذلك من الحكم الوارد في المادة 91 من القانون المشار إليه والذي أناط بالمشرف الزراعي مسئولية إثبات بيانات الحيازة سالفة الذكر في السجل المعد لذلك بالجمعية التعاونية المختصة. كما يستمد هذا الاختصاص أيضاً من المادة الرابعة من قرار وزير الزراعة والإصلاح الزراعي رقم 30 لسنة 1968 والواجب التطبيق على الحالة المعروضة وتقضي هذه المادة بأن "تعرض الاستمارات التي تقدم من الحائزين طبقاً لما هو منصوص عليه في المادة السابقة أولاً بأول وحسب أرقامها المسلسلة وتاريخ ورودها على اللجنة القروية المشكلة من العمدة أو من يقوم مقامه وأحد المشايخ والصراف ودلال المساحة وعضو من الاتحاد الاشتراكي العربي، وعلى هذه اللجنة مراجعة الاستمارات المذكورة والتحقق من صحتها واعتمادها وإعادتها للجمعية التعاونية الزراعية المختصة في ميعاد غايته 30/ 6/ 1968.
ومن حيث إنه لكل ذلك يكون القرار المطعون فيه قد جانب الصواب لما اتضح من أن العقد موضوع المنازعة ثابت التاريخ قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 مما يتعين معه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وبالاعتداد بعقد البيع العرفي المؤرخ 7/ 8/ 1957 والصادر من الطاعن إلى المطعون ضدها الثانية عن مساحة 11 ط 3 ف مبينة الحدود والمعالم بالعقد وذلك في تطبيق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 طبقاً للمادة السادسة منه مع إلزام الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالمصروفات طبقاً للمادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية الصادر في الاعتراض رقم 957 لسنة 1971 والاعتداد بعقد البيع العرفي المؤرخ 7/ 8/ 1957 الصادر من الطاعن إلى المطعون ضدها الثانية عن مساحة 11 ط 3 ف مبينة الحدود والمعالم بالعقد وذلك في تطبيق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 بالإصلاح الزراعي واستبعاد المساحة موضوع العقد مما يستولى عليه لدى الطاعن وألزمت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالمصروفات.

الطعن 1774 لسنة 29 ق جلسة 27 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 145 ص 1456

جلسة 27 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد القادر هاشم النشار وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع (نواب رئيس مجلس الدولة).

-----------------

(145)

الطعن رقم 1774 لسنة 29 القضائية

اختصاص - اختصاص محكمة القيم بنظر التظلمات المتعلقة بتطبيق المادة 74 من الدستور.
المادة 74 من الدستور، والمادة 34 من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980، القرار بقانون رقم 154 لسنة 1981 بإضافة بند جديد برقم "خامساً" إلى المادة 34 من قانون حماية القيم من العيب.
قرار رئيس الجمهورية رقم 492 لسنة 1981 بحل عدد من الجمعيات من بينها جمعية الكرمة القبطية بالقاهرة لا يعدو أن يكون قراراً إدارياً شأنه في ذلك شأن القرار الذي يصدر عن وزير الشئون الاجتماعية بحل الجمعيات الخاضعة لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 إعمالاً لنص المادة 57 منه إذ أثبت ارتكابها لمخالفة جسيمة للقانون أو خروجها على النظام العام أو الآداب - القراران كلاهما يتوخيان إنهاء الوجود القانوني للجمعية لخروجها على حكم القانون بمعناه العام - لا يحول الاستفتاء الشعبي دون الطعن على هذا القرار أو تطهيره من العيوب التي شابته - أساس ذلك: ليس من شأن هذا الاستفتاء أن يرد قراراً معدوماً إلى الحياة ولا إسباغ الصحة على قرار باطل ولا أن يغير من طبيعته فيلحقه بأعمال السيادة - العبرة في تحديد التكييف القانوني لأي عمل تجريه السلطة التنفيذية لمعرفة ما إذا كان عملاً إدارياً أم من أعمال السيادة هي بطبيعته العمل ذاته - انتزع المشرع بالقرار بقانون رقم 154 لسنة 1981 من الولاية العامة لمجلس الدولة جانباً من المنازعات التي تدخل أصلاً فيها وسلكها في عداد التظلمات التي تفصل فيها محكمة القيم فصلاً قضائياً وفقاً للقواعد والإجراءات التي رسمها قانونها - التظلمات من الإجراءات التي تتخذ وفقاً للمادة 74 من الدستور والتي تدخل في ولاية محكمة القيم تعد خصومة قضائية بمعنى الكلمة ولا تعتبر من التظلمات الإدارية - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 24 من إبريل سنة 1983 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا صحيفة الطعن رقم 1774/ 29 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1927/ 36 ق والقاضي برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى سواء لوجود طريق طعن أو مواز أو لرفعها بعد الميعاد القانوني وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من حل جمعية الكرمة القبطية بالقاهرة وبرد رسوم الدعوى إلى المدعي بصفته، وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم والقضاء أصلياً بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى واحتياطياً: بعدم قبولها شكلاً لرفعها بعد الميعاد ولوجود طريق طعن مقابل، ومن باب الاحتياط الكلي برفض الدعوى، وفي جميع الحالات إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي، وقدم الأستاذ المستشار مفوض الدولة تقريراً برأي هيئة مفوضي الدولة رأى فيه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القيم، وإلزام المطعون ضده بمصروفات الطعن.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 17 من أكتوبر سنة 1988 وبجلسة 21 من نوفمبر سنة 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة وحددت لنظره جلسة 26/ 11/ 1988 وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة وقف نظر الطعن إلى حين الفصل في موضوع تنازع الاختصاص في الطعن رقم 2350 لسنة 31 ق وبجلسة 27/ 12/ 1992 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 24/ 1/ 1993 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 14/ 3/ 1993 ثم بجلسة اليوم لإتمام المداولة، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 5/ 2/ 1982 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1927 لسنة 26 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري طلب في ختامها بقبول الدعوى شكلاً وبصفة عاجلة وبوقف تنفيذ القرار الجمهوري رقم 942 لسنة 1981 فيما تضمنه من حل جمعية الكرمة القبطية بالقاهرة، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار، باعتباره كأن لم يكن، وإلزام المدعى عليهما بالمصروفات، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. وقال شرحاً لدعواه أن رئيس الجمهورية السابق أصدر في 2/ 9/ 1981 القرار المطعون فيه والذي قضي بحل كافة الجمعيات المشهرة وفقاً للقانون رقم 32 لسنة 1964 المبينة بالكشف المرفق بالقرار والتي ما رست نشاطاً هدد الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو سلامة الوطن، ومن بين الجمعيات التي وردت - بالكشف المذكور جمعية الكرمة القبطية بالقاهرة التي يمثلها المدعي بوصفه رئيساً لمجلس إدارتها، وأنه قبض على المدعي ضمن المتحفظ عليهم، وينعى المدعى على القرار المطعون فيه انعدامه لانعدام سببه فالجمعية لم تمارس نشاطاً يهدد الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو سلامة الوطن، وتقوم على مدى ثلاثين عاماً بتدعيم الوحدة الوطنية في كافة ميادين الخدمة الاجتماعية، وطلب الحكم له بطلباته السابقة.
وبجلسة 15 من مارس سنة 1983 صدر الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبرفض الدفع بعدم فبول الدعوى سواء لوجود طريق طعن مواز أو لرفعها بعد الميعاد القانوني وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من حل جمعية الكرمة القبطية بالقاهرة وبرد رسوم الدعوى إلى المدعي بصفته، وأقامت قضاءها بالنسبة لما دفعت به الحكومة بعدم اختصاص - المحكمة ولائياً بنظر الدعوى على أن القرار المطعون فيه استهدف حل الجمعية المدعية ضمن بعض الجمعيات وهذا الحل من الأعمال الإدارية العادية التي تصدر تنفيذاً لحكم المادة 57 من القانون رقم 32 لسنة 1964 في شأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة وصدوره من رئيس الجمهورية استناداً إلى المادة 74 من الدستور لا يغير من طبيعته كقرار إداري حتى لو كان الباعث عليه سياسياً، لأن نظرية الباعث السياسي كمعيار للتميز بين أعمال السيادة وأعمال الإدارة نظرية مهجورة عدل عنها الفقه والقضاء نهائياً وأخذ بمعيار آخر هو طبيعة العمل في ذاته، وموافقة الشعب على القرار المطعون فيه في الاستفتاء الذي جري عليه لا يغير من طبيعته القانونية أو من مشروعيته، لأن الاستفتاء مؤداه موافقة الشعب أو عدم موافقته على القرار من حيث ملاءمته سياسياً وليس من شأنه تطهير القرار من العيوب التي يكون مشوباً بها أو تغيير طبيعته القانونية بحيث يقلب العمل الإداري إلى عمل تشريعي لأن الشعب في مصر يمارس حقه في التشريع بطريق غير مباشر عن طريق نواب في مجلس الشعب وليس بطريق مباشر، يضاف إلى ذلك أن غاية ما تستهدفه نظرية أعمال السيادة هو حجب هذه الأعمال عن رقابة القضاء وقد أعطى القانون - رقم 154 لسنة 1981 محكمة القيم الاختصاص بنظر التظلم من القانون المطعون فيه، وأصبحت بذلك تحت رقابة القضاء بغض النظر عن طبيعة هذه الرقابة وكونها رقابة تظلم ولائية وليست رقابة قضائية شاملة، وهذا من شأنه نفي شبهة عمل السيادة عن القرار المطعون فيه، وفي مقام الرد على الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود طريق طعن مواز أمام محكمة القيم طبقاً للقانون رقم 154 لسنة 1981 المعدل للمادة 34 من القانون رقم 95 لسنة 1980 بشأن محكمة القيم ذهبت المحكمة إلى أن التظلم الذي يقدم إلى محكمة القيم من الإجراءات التي تتخذ وفقاً للمادة (74) من الدستور وهو في حقيقته مجرد تظلم ولائي شأن التظلم الذي يقدم لجهة الإدارة نفسها ارتأى المشرع إعطاء الاختصاص بالفصل فيه إلى محكمة القيم بدلاً من السلطة التنفيذية في محاولة منه ألا تكون جهة الإدارة خصماً وحكماً في ذات الوقت في تظلم من قرارات على جانب كبير من الأهمية والخطورة ابتغاء الحيدة والموضوعية وهذا التظلم لا ينهض بديلاً عن الطعن القضائي أمام القضاء المختص ولا يصح اعتباره طريق طعن مواز يحجب اختصاص هذه المحكمة لأن التظلم الولائي رغم إسناده لمحكمة القيم لا يحقق مزايا قضاء الإلغاء وضماناته، وطبقاً لقضاء المحكمة الإدارية العليا بجلسة 29/ 12/ 1979 في الطعن رقم 830/ 20 ق لا يستقيم التظلم المذكور اختصاصاً مانعاً من ولاية القضاء الإداري صاحب الولاية العامة في المنازعات الإدارية وأنه في حقيقته محض تظلم إداري لا يعتبر بديلاً ولا يغني عن حق المواطن في الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي وهو قاضي الإلغاء.
وفي الموضوع شيدت المحكمة قضاءها على أن البين من الأوراق أن الخطر الجسيم المفاجئ الذي دفع رئيس الجمهورية إلى إصدار القرار هو الأحداث التي وقعت بالزاوية الحمراء وأن الشرطة سيطرت على الموقف وصانت الأمن العام في حينه وأن النيابة العامة وضعت الأمور في نصابها وكان ذلك في شهر يونيو سنة 1981 ولذلك فإن القرار المطعون فيه وقد صدر بتاريخ 2/ 9/ 1981 في تاريخ لاحق على الأحداث المشار إليها وعلى السيطرة عليها يكون قد صدر في وقت لم تكن فيه الأمور تستلزم صدورها حتى لو كان رئيس الجمهورية يخشى وقوع أحداث خطيرة في المستقبل، لأن اتخاذ هذا القرار منوط بتوافر خطر حال لا خطر زال أو خطر قد يحدث في المستقبل، وبذلك ينتفي الركن الأول لقيام حالة الضرورة، ويكون القرار المطعون فيه غير قائم على السبب الذي استند إليه، فضلاً عن صدوره على خلاف حكم المادة (57) من القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة مما يعيبه بعيب عدم الاختصاص، وكذلك لصدوره في غير الحالات التي عددها النص المذكور لحل مثل هذه الجمعيات، وما ذكرته جهة الإدارة من أسباب لحل هذه الجمعية تصلح لمساءلة المدعي رئيس مجلس الإدارة وحده أو مع مجلس الإدارة ولا تصلح سبباً لحل الجمعية ذاتها، الأمر الذي يعتبر معه القرار المطعون فيه مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله فالمسلم به أن دعوى الإلغاء لا توجه إلى القرارات الإدارية التنفيذية، والقرار المطعون فيه لا يعتبر بحسب جميع المعايير قراراً إدارياً مما يختص مجلس الدولة بنظر المنازعة المتعلقة بوقف تنفيذه وإلغائه لأنه لم يصدر عن جهة إدارية أو عن السلطة التنفيذية، كما أنه صدر عن رئيس الدولة باعتباره سلطة حكم، وقد وافق عليه الشعب في الاستفتاء الذي أجرى وفقاً لأحكام المادة 74 من الدستور ومن ثم لا يعد القرار المطعون فيه قراراً إدارياً وإنما هو عمل من أعمال السيادة وهو بهذا الوصف لا يقبل الطعن بأي طريق من طرق الطعن سوى التظلم الذي أجازه المشرع استثناء بالقانون رقم 154 لسنة 1981 أمام محكمة القيم ولا تكون محكمة القضاء الإداري مختصة بنظره، كما أخطأ الحكم المطعون فيه إذ لم يقضي بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد فقد نشر القرار بالجريدة الرسمية في 3/ 9/ 1981 ولم يقم المدعي دعواه إلا في 27/ 2/ 1982 كما أخطأ الحكم إذ لم يقض بعدم قبول الدعوى لوجود طريق طعن مقابل فالتظلم القضائي الذي كفله القانون أمام محكمة القيم تتحقق كل المزايا التي يمكن أن تكون لدعوى الإلغاء، كما أخطأ الحكم حين قرر زوال حالة الخطر الجسيم - المفاجئ التي تبيح رئيس الجمهورية إصدار مثل هذا القرار ذلك لأن رئيس الجمهورية هو وحده الذي يقدر توافر شروط قيام حالة الخطر الجسيم، كما أن تلك الحالة ظلت قائمة بعد الأحداث المؤسفة التي وقعت في تلك الآونة، وقد عرض رئيس الجمهورية ما اتخذه من إجراءات من بينها القرار المطعون فيه على الشعب في استفتاء جاءت نتيجته مؤيده لتلك الإجراءات ولما كانت الجمعية مسئولة على أعمال مجلس إدارتها إخلالاً بالأمن والنظام طالما أن أجهزتها لم تتخذ من جانبها ما يفيد عدم رضاها عن نشاط المطعون ضده أو مجلس الإدارة خاصة وأن النشاط المذكور كان يمارس في مقر الجمعية وبين أعضائها المترددين عليها مما يؤكد تورط الجمعية وتأييدها لما وقع من المطعون ضده وكان سبباً في إصدار القرار المطعون فيه ومن ثم فالقرار المطعون فيه صدر صحيحاً ومشروعاً ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضي بإلغائه قد خالف القانون وجانب الصواب متعين الإلغاء.
ومن حيث إن البين من حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 14 لسنة 8 قضائية "تنازع" الصادر بجلسة 7/ 3/ 1992 أن محكمة القيم المشكلة وفقاً لقانون حماية القيم من العيب - الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 جهة قضاء أنشئت كمحكمة دائمة لتباشر ما نيط بها من اختصاصات حددتها المادة (34) من هذا القانون وفقاً للضوابط والإجراءات التي نصت عليها المواد من 27 - 55 منه، وإذ صدر القرار بقانون رقم 154 لسنة 1981 بإضافة بند جديد برقم "خامساً" إلى المادة (34) من قانون حماية القيم من العيب المشار إليه تختص بمقتضاه محكمة القيم - دون غيرها - بالفصل في التظلمات من الإجراءات التي تتخذ وفقاً للمادة (74) من الدستور، وكان هذا القرار بقانون لم يفرد تلك التظلمات بقواعد خاصة تنتظم نظرها وتبين كيفية الفصل فيها، فإنه يكون قد أحال في شأنها إلى القواعد التي تلتزمها محكمة القيم وفقاً لقانونها بالنسبة إلى ما يدخل في اختصاصها أصلاً من مسائل، وهذه التظلمات التي تدخل في ولاية محكمة القيم تعد خصومة قضائية بمعنى الكلمة ولا تعتبر من التظلمات الإدارية وإذ خولت المادة (74) من الدستور رئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر وأن يوجه بشأنها بياناً إلى الشعب وإجراء الاستفتاء عليها خلال ستين يوماً من اتخاذها، ولما كان قرار رئيس الجمهورية رقم 492 لسنة 1981 بحل عدد من الجمعيات من بينها جمعية الكرمة القبطية بالقاهرة - محدداً على ضوء المجال الذي يعمل فيه وبالنظر إلى مضمونة وطبيعته الذاتية - لا يعد أن يكون قراراً إدارياً شأنه في ذلك شأن القرار الذي يصدر عن وزير الشئون الاجتماعية بحل الجمعيات الخاضعة لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 إعمالاً لنص المادة (57) منه إذا ثبت ارتكابها لمخالفة جسيمة للقانون أو خروجها على النظام العام أو الآداب فالقراران كلاهما يتوخيان إنهاء الوجود القانوني للجمعية لخروجها على حكم القانون بمعناه العام وكلاهما يتمخض عن إرادة ملزمة مصدرها النصوص القانونية، ويراد بالإفصاح عنها إحداث مركز قانوني معين يعتبر في ذاته ممكناً وجائزاً قانوناً والباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة مثلماً هو الشأن في القرارات الإدارية جميعها ولا يحول الاستفتاء الشعبي دون الطعن على هذا القرار أو تطهيره من العيوب التي شابته. إذ ليس من شأن هذا الاستفتاء أن يرد قراراً معدوماً إلى الحياة، ولا إسباغ الصحة على قرار باطل، ولا أن يغير من طبيعته فيلحقه بأعمال السيادة، وذلك أن العبرة في تحديد التكييف القانوني لأي عمل تجريه السلطة التنفيذية لمعرفة ما إذا كان عملاً إدارياً أم من أعمال السيادة هي بطبيعة العمل ذاته وحيث إن الدستور إذ نص في المادة (172) منه على اختصاص مجلس الدولة كهيئة قضائية مستقلة بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، فدل بذلك على أن ولاية المجلس في شأنها هي ولاية عامة وأنه أضحى قاضي القانون العام بالنسبة إلها وأن المسائل التي تدخل في ولايتها لم تعد محددة حصراً مثلماً كان عليه الأمر عند إنشائه. كما أن يبين من الأعمال التحضيرية للدستور أن عموم هذه الولاية انبساطها على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية في أشكالها المختلفة وصورها المتعددة لا يعني غل يد المشرع على إسناد الفصل في بعضها إلى جهات قضائية أخرى، على أن يكون ذلك استثناء من الأصل العام المقرر بنص المادة (172) المشار إليها وبالقدر وفي الحدود التي يقتضيها الصالح العام، وفي إطار التفويض المخول للمشرع بنص المادة (167) من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها. وكان ما ارتآه القرار بقانون رقم 154 لسنة 1981 من أن محكمة القيم هي الأقدر على الفصل في التظلمات من الإجراءات التي تتخذ وفقاً للمادة (74) من الدستور، مؤداه أنه انتزع من الولاية العامة لمجلس الدولة جانباً من المنازعات التي تدخل أصلاً فيها وسلكها في عداد التظلمات التي تفصل فيها محكمة القيم فصلاً قضائياً وفقاً للقواعد والإجراءات التي رسمها قانونها وهي توفر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ضمانات كاملة للتقاضي ومتى كان ذلك فإن قضاء القيم - دون جهة القضاء الإداري - يكون هو جهة القضاء التي عقد لها - المشرع استثناء - ولاية الفصل في خصوص طلب الإلغاء المثار في النزاع الماثل.
ومن حيث إنه أخذاً بما سلف من قضاء المحكمة الدستورية العليا فإن الحكم المطعون فيه يغدو - مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء وهو ما تقضي به هذه المحكمة وباختصاص قضاء القيم بالفصل في النزاع.
ومن حيث إنه طبقاً لأحكام المادة (184) مرافعات يتعين إبقاء الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الطعن الماثل، واختصاص محكمة القيم بنظره، وأمرت بإحالة الدعوى بحالتها إلى محكمة القيم لنظرها في إحدى جلساتها القادمة.

الطعن 6 لسنة 15 ق جلسة 7 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 99 ص 255

جلسة 7 من إبريل سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر ومحمد بدير الألفي - المستشارين.

----------------

(99)

القضية رقم 6 لسنة 15 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - "تقارير دورية".
الإشارة في التقرير الدوري إلى وقائع لم تحدث في السنة التي وضع عنها التقرير - لا يعيب التقرير - إذا كانت هذه الإشارة لمجر بيان أن ضعف مستوى العامل في السنة التي وضع عنها التقرير ليس أمراً مستجداً أو وليد ظرف طارئ بل هو استمرار لحالة ضعف لازمته منذ التحاقه بالعمل - مثال.

----------------
إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب وأخطأ في تطبيق القانون لأن الوقائع التي استندت إليها لجنة شئون الموظفين في تقدير كفاية المدعي بمرتبة ضعيف عن عام 1963 وقعت في غير العام الذي وضع عنه التقرير وأن ذلك يخالف مبدأ سنوية التقرير السري كما أن الحكم لم يحرص على تحري الدقة في التحقيق من صحة الوقائع التي أوردتها الجهة الإدارية في مذكرتها وهى أسباب ملفقة لا نصيب لها من الصحة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق في قضائه للأسباب التي قام عليها والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتضيف إليها أن لجنة شئون الموظفين إذ قدرت كفاية المدعي سنة 1963 بمرتبة ضعيف فإن تقديرها يجد سنده فيما هو ثابت بالأوراق التي يضمها ملف خدمته وهو الوعاء الرئيسي الذي تستقي منه المعلومات الجوهرية عن الشئون الوظيفية ذلك أنه اتضح لهذه المحكمة من استقراء هذا الملف أنه خلال العام الذي وضع عنه التقرير قام المدعي في 17 من يونيه سنة 1963 بمحو توقيع أحد زملائه وهو عبد الرؤوف الأبيض بسركي تسليم عينات الألبان وأثبت توقيعه هو مكانه ثم عاد فطمس هذا التوقيع كما أنه تغيب عن عمله في 17 من يونيه سنة 1963 بحجة المرض وعندما عرض على القومسيون الطبي رفضت اللجنة الطبية منحه إجازة وقررت عودته في ذات اليوم إلى عمله وحددت له الساعة الحادية عشرة صباحاً موعداً لعودته كما ثبت أن المدعي حصل خلال عام 1963 على الإجازات الآتية: 7 أيام إجازة مرضية اعتباراً من 20/ 4/ 1963 و12 يوماً إجازة اعتيادية اعتباراً من 26/ 5/ 1963 ويومي 15، 16/ 6/ 1963 إجازة مرضية و4 أيام إجازة مرضية اعتباراً من 26/ 9/ 1963 و6 أيام إجازة اعتيادية اعتباراً من 9/ 11/ 1963 وذلك كله يشهد باستهتاره وخروجه على مقتضى الواجب في أداء أعمال الوظيفة وعبثه بالأوراق الرسمية كما ينم إسرافه في الحصول على الإجازات عن عدم اهتمامه بالعمل ولا يقبل من المدعي القول بأنه لم يستنفذ إجازاته الاعتيادية والمرضية ذلك أنه ولئن كانت الإجازات حقاً للموظف نظمه القانون إلا أن حصول المدعى عليها على فترات متعددة ومتقاربة إلى الحد الذي دفعه إلى التمارض يفيد انصرافه عن عمله والحرص على تأديته بالدقة الواجبة وفي الوقت المناسب مما لا يستقيم معه حسن سير العمل وانتظامه كما أنه لا اعتداد بما ذهب إليه المدعي من أن الجهة الإدارية قد أشارت في ردها على الدعوى إلى وقائع لم تحدث في السنة التي وضع عنها التقرير ذلك أن التقرير المطعون فيه هو أول تقرير سري يوضع عن المدعي بعد انتهاء فترة اختباره وإذا كانت الجهة الإدارية قد أشارت في ردها على الدعوى إلى وقائع تدل على ضعف مستواه العلمي والفني خلال تلك الفترة مما أدى إلى مدها فإنما كان ذلك لبيان أن ضعف هذا المستوى في السنة التي أعد عنها التقرير ليس أمراً مستجداً أو وليد ظرف طارئ أو عارض بل هو استمرار لحالة ضعف لازمت المدعي منذ التحاقه بالعمل واستمرت خلال عام 1963.
ومن حيث إنه يخلص مما سلف بيانه أن النتيجة التي انتهت إليها لجنة شئون الموظفين في قرارها بتقدير كفاية المدعي بمرتبة ضعيف قد استخلصت استخلاصاً سائغاً من أصول موجودة فعلاً، وتعتبر هذه النتيجة ترجمة حقيقية وصورة صادقة لحالة المدعي في السنة التي وضع عنها التقرير ومن ثم يكون قرارها صحيحاً متفقاً مع الواقع والقانون وغير مشوب بإساءة استعمال السلطة ويكون طلب المدعي إلغاء هذا القرار غير مستند على أساس سليم من القانون.

الطعن 677 لسنة 18 ق جلسة 2 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 98 ص 248

جلسة 2 من إبريل سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف ويحيي توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

-----------------

(98)

القضية رقم 677 لسنة 18 القضائية

إصلاح زراعي - إثبات تاريخ.
القانون رقم 127 لسنة 1961 - الاعتداد بالتصرفات ثابتة التاريخ قبل صدوره - مثال - ثبوت التاريخ بموافقة محكمة الأحوال الشخصية على تحرير العقد - استجابة محكمة الأحوال الشخصية لتعديل العقد إهدار صحة العقد الأصلي ثابت التاريخ - الموافقة على التعديل لا تعد فسخاً للعقد ولا يعد تعاقداً جديداً يحل محل العقد القديم - أساس ذلك.

------------------
إن المادة الثالثة من القانون رقم 127 لسنة 1961 تقضي بأنه لا يعتد في تطبيق أحكامه بتصرفات المالك ما لم تكن ثابتة التاريخ قبل العمل به، ومن ثم فإن التصرفات الصادرة من المالك الخاضع لهذا القانون يعتد بها إذا كان لها تاريخ ثابت سابق على تاريخ العمل بالقانون في 25/ 7/ 1961، إذ أن كل ما يشترطه القانون للاعتداد بهذه التصرفات هو أن يكون التصرف العرفي من شأنه نقل الملكية وأن يكون ثابت التاريخ قبل العمل بالقانون، وبتطبيق هذا الحكم على واقعة النزاع يتضح أن العقد العرفي الصادر من القيمة على كترينة لوقا إلى السيد/ عبد الحفيظ مجاهد بتاريخ 19/ 5/ 1955 عن مساحة 2 س 11 ط 41 ف قد أصبح مكتملاً لأركانه القانونية وثابت التاريخ قانوناً بصدور قرار محكمة الأحوال الشخصية في 19/ 2/ 1956 بالموافقة للقيمة على تحرير العقد للمشتري، وظل هذا التصرف صحيحاً ونافذاً حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 وبالتالي يعتد به في تطبيق أحكامه وفقاً لنص المادة الثالثة منه، ولا يؤثر في صحة التصرف أن القيمة قدمت طلباً في سنة 1960 بناء على طلب المشتري كما تدعي - بإحلال زوجته وأولاده محله في العقد ثم موافقة محكمة الأحوال الشخصية على هذا التعديل في سنة 1963 وتقديم طلب للشهر العقاري سنة 1964 بعد إتمام التعديل، إذ ليس من شأن هذا الطلب ولا الاستجابة إليه إهدار صحة العقد الثابت التاريخ في 23/ 2/ 1956 الذي تحرر من البائعة للمشتري بعد صدور قرار محكمة الأحوال الشخصية بالموافقة على البيع في 10/ 2/ 1963 على تعديل العقد باسم زوجة المشتري الأصلي وأولاده يعتبر فسخاً للعقد الأول، إذ أن الفسخ لا يقع إلا إذا امتنع أحد طرفي العقد عن تنفيذ التزامه وطلب الطرف الآخر فسخ العقد نتيجة لذلك، وهو أمر غير قائم في هذه المنازعة إذ أن المشتري لم يتخلف عن تنفيذ التزامه ولا البائعة طلبت بالتالي فسخ العقد، ومن المقررة طبقاً للمادة 147 من القانون المدني أن العقد شريعة المتعاقدين ولا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون، ومن ثم فإن عقد 23/ 2/ 1956 يعتبر صحيحاً ونافذاً ولم يطرأ عليه باتفاق الطرفين أو لأي سبب قانوني ما يؤدي إلى نقضه، وليس صحيحاً كذلك ما ذهبت إليه اللجنة القضائية من أن عقد البيع المشار إليه لم يتم وأن عقداً آخر قد تم في سنة 1963 بعد موافقة محكمة الأحوال الشخصية على تعديل العقد. إذ أن عقد 23/ 2/ 1956 قد استوفى أركانه القانونية ووقع عليه من طرفي العقد بعد موافقة محكمة الأحوال الشخصية على إبرامه في 19/ 2/ 1956، فالعقد يتم طبقاً للمادة 89 من القانون المدني بمجرد أن يتبادل طرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد، والموافقة على تعديل العقد سنة 1963 لا يعني أن عقد 23/ 2/ 1956 لم يكن قائماً ونافذاً قبل العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 إذ ليس في الأوراق ما يدل على أن موافقة محكمة الأحوال الشخصية على التعديل وضع موضع التنفيذ وأن القيمة قامت بالفعل بتحرير عقد باسم زوجة المشتري وأولاده فمثل هذا العقد لا وجود له في الأوراق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يستفاد من أوراق الطعن تتحصل في أن السيد/ أنيس اسكندر لوقا أقام الاعتراض رقم 1179 لسنة 1971 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي ضد الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والسيد/ عبد الحفيظ مجاهد رضوان طلب فيه إلغاء قرار الاستيلاء لدى الآنسة كترينة مرقص لوقا - مورثة المعترض - على مساحة 6 س 14 ط 14 ف شيوعاً في مساحة 12 س 4 ط 29 ف مع استبعاد هذه المساحة ما يستولى عليه لدى الآنسة كترينة مرقص لوقا طبقاً لأحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 127 لسنة 1961، وبجلسة 19/ 2/ 1972 طب السيد/ مرقص اسكندر لوقا - شقيق المعترض من اللجنة قبول تدخله في الاعتراض على أساس أنه يملك مثل شقيقه النصف الآخر شيوع في المساحة المستولى عليها لدى مورثته الآنسة كترينة مرقص لوقا وطلب أيضاً استبعاد نصيبه في هذه المساحة مما يستولى عليه لدى الآنسة كترينة مرقص لوقا وقررت اللجنة بجلسة 18/ 3/ 1972 قبول الاعتراض وطلب التدخل شكلاً ورفضه موضوعاً، وعرضت اللجنة القضائية في أسباب قرارها وقائع الاعتراض نقلاً عن صحيفته وجاء فيها أن الآنسة كترينة مرقص لوقا - مورثة المعترض وأخيه - كانت تملك 13 س 4 ط 29 ف بموجب الحكم الصادر في مادتي القسمة رقم 489 لسنة 1951، 158 لسنة 1953 محكمة الإسكندرية الابتدائية الشرعية، وحجر على الآنسة كترينة مرقص لوقا سنة 1944 في المادة رقم 177 ب لسنة 1944 كلي الأزبكية وتعينت أختها الكبرى السيدة بمبة مرقص لوقا قيمة عليها، وقدم وكيل القيمة إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بإقرار ملكيته طبقاً للقانون رقم 127 لسنة 1961 احتفظ فيه للآنسة كترينة مرقص لوقا بماسحة 20 ط 99 ف وترك للاستيلاء مساحة 12 س 4 ط 29 ف واستولى الإصلاح الزراعي على هذه المساحة في 13/ 5/ 1963، بتاريخ 19/ 5/ 1955 اشترى السيد عبد الحفيظ مجاهد رضوان من السيدة بمبة مرقص لوقا بصفتها قيمة على شقيقتها كترينة مساحة 20 س 11 ط 41 ف وأشير في عقد البيع أن نفاذه معلق على موافقة محكمة الأحوال الشخصية، وبتاريخ 19/ 2/ 1956 صدر قرار من محكمة الأحوال الشخصية بالموافقة على البيع وحرر العقد النهائي بتاريخ 23/ 2/ 1956 ودفع المشتري ربع الثمن طبقاً لشروط العقد وتسلم الأطيان ووضع يده عليها، وبتاريخ 7/ 11/ 1960 طلبت القيمة من محكمة الأحوال الشخصية الموافقة على إحلال زوجة المشتري وأولاده في البيع محل المشتري ووافقت المحكمة على ذلك بتاريخ 10/ 2/ 1963 وقدمت القيمة طلب الشهر رقم 565 لسنة 1964 بتاريخ 9/ 5/ 1964 إلى مأمورية الشهر العقاري ببني سويف لاستخراج كشف تحديد عن القدر المبيع، وأقام السيد/ عبد الحفيظ مجاهد الاعتراض رقم 266 لسنة 1970 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي طالباً الاعتداد بالعقد الصادر إليه من كترينة لوقا في 23/ 2/ 1956 وقضي له بطلباته وأصبح هذا القرار نهائياً وأستند أنيس اسكندر لوقا - المعترض في القرار رقم 1179 لسنة 1971 المشار إليه على القرار الصادر في الاعتراض رقم 266 لسنة 1970 للقول بأن ملكية السيدة كترينة لوقا - بعد استنزال القدر المبيع إلى السيد/ عبد الحفيظ مجاهد - أصبحت أقل من مائة فدان وبذلك يكون قرار الاستيلاء المؤرخ 13/ 5/ 1963 على 29 ف لديها طبقاً لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 على غير أساس من القانون، وقالت اللجنة - تعليقاً على القرار الصادر في الاعتراض رقم 266 لسنة 1970 أن هذا القرار اعتد بعقد البيع الصادر من كترينة لوقا إلى السيد/ عبد الحفيظ مجاهد في تطبيق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 - باعتبار أن المساحة التي اعتد بالتصرف فهيا آلت ملكيتها بالميراث الشرعي من كترينة لوقا إلى أنيس ومرقص لوقا وتزيد عن نصاف الملكية لديهما طبقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969، واستطردت اللجنة قائلة أن هذا القرار لا يقتضي اعتبار قرار الاستيلاء على مساحة 12 س 4 ط 29 ف التي كانت مملوكة للسيدة كترينة لوقا طبقاً لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 غير صحيح، إذ يتعين لاعتباره كذلك أن يثبت تاريخ هذا التصرف قبل العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 وهو ما لم يتعرض له القرار الصادر من اللجنة القضائية في الاعتراض رقم 266 لسنة 1970، وأضافت اللجنة أنه ظاهر من المستندات أن البيع العرفي الصادر من كترينة لوقا إلى السيد/ عبد الحفيظ مجاهد بتاريخ 19/ 5/ 1955 عن مساحة 20 س 11 ط 41 ف لم يتم وإنما تم بيع آخر حين تقدمت القيمة على كترينة لوقا بطلب إلى محكمة الأحوال الشخصية لإحلال زوجة المشتري وأولاده محله في هذا العقد وصدر قرار المحكمة بالموافقة على ذلك في 10/ 2/ 1963 وبتعديل القرار الصادر من المحكمة في 19/ 2/ 1956، وهذا البيع الأخير كان موضوع طلب الشهر رقم 565 لسنة 1964، وخلصت اللجنة من ذلك إلى القول بأن البيع المذكور لم يتم إلا في 10/ 2/ 1963 وهو تاريخ موافقة محكمة الأحوال الشخصية على تعديل عقد البيع باسم المشترين الجدد وأن هذا التاريخ لاحق لتاريخ العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 وبالتالي لا يعتد بالعقد ويكون الاستيلاء على المساحة الزائدة صحيحاً وانتهت اللجنة إلى قرارها السابق الإشارة إليه بقبول الاعتراض وقبول التدخل شكلاً ورفضه موضوعاً.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن القرار المطعون فيه يخالف القرار الصادر من اللجنة القضائية في الاعتراض رقم 266 لسنة 1970 والذي حاز قوة الشيء المقضى به وأن العقد الجديد الصادر لزوجة وأولاد السيد/ عبد الحفيظ مجاهد هو ذات العقد الصادر له شخصياً سنة 1956 والذي اعتد به، ولا يجوز لهيئة الإصلاح الزراعي بعد أن أصبح هذا القرار نهائياً أن تطعن فيه وأن تنازع في ثبوت تاريخ هذا العقد، وأضاف الطاعنان أن طلب تعديل العقد باسم زوجة وأولاد المشتري المقدم من القيمة على كترينة لوقا مؤرخ 7/ 11/ 1960 أي ثابت التاريخ قبل العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961، وطلب الطاعنان إلغاء القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في الاعتراض رقم 1179 لسنة 1971.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريرها انتهت فيه إلى طلب قبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع برفضهما استناداً إلى نفس الأسباب التي وردت بقرار اللجنة القضائية الصادر في الاعتراض رقم 1179 لسنة 1971 المشار إليه، كما قدم الحاضر عن الإصلاح الزراعي مذكرة مماثلة انتهى منها إلى ذات الطلبات.
ومن حيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 127 لسنة 1961 تقضي بأنه لا يعتد في تطبيق أحكامه بتصرفات المالك ما لم تكن ثابتة التاريخ قبل العمل به ومن ثم فإن التصرفات الصادرة من المالك الخاضع لهذا القانون يعتد بها إذا كان لها تاريخ ثابت سابق على تاريخ العمل بالقانون في 25/ 7/ 1961، إذ أن كل ما يشترطه القانون للاعتداد بهذه التصرفات هو أن يكون التصرف العرفي من شأنه نقل الملكية وأن يكون ثابت التاريخ قبل العمل بالقانون، وبتطبيق هذا الحكم على واقعة النزاع يتضح أن العقد العرفي الصادر من القيمة على كترينة لوقا إلى السيد/ عبد الحفيظ مجاهد بتاريخ 19/ 5/ 1955 عن مساحة 20 س 11 ط 41 ف قد أصبح مكتملاً لأركانه القانونية وثابت التاريخ قانوناً بصدور قرار محكمة الأحوال الشخصية في 19/ 2/ 1956 بالموافقة للقيمة على تحرير العقد للمشتري، وظل هذا التصرف صحيحاً ونافذاً حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 وبالتالي يعتد به في تطبيق أحكامه وفقاً لنص المادة الثالثة منه، ولا يؤثر في صحة التصرف أن القيمة قدمت طلباً في سنة 1960 بناء على طلب المشتري كما تدعي - بإحلال زوجته وأولاده محله في العقد ثم موافقة محكمة الأحوال الشخصية على هذا التعديل في سنة 1963 وتقديم طلب للشهر العقاري سنة 1964 بعد إتمام التعديل، إذ ليس من شأن هذا الطلب ولا الاستجابة إليه إهدار صحة العقد الثابت التاريخ في 23/ 2/ 1956 الذي تحرر من البائعة للمشتري بعد صدور قرار محكمة الأحوال الشخصية بالموافقة على البيع في 19/ 2/ 1956، ولا سند للقول بأن موافقة محكمة الأحوال الشخصية في 10/ 2/ 1963 على تعديل العقد باسم زوجة المشتري الأصلي وأولاده يعتبر فسخاً للعقد الأول، إذ أن الفسخ لا يقع إلا إذا امتنع أحد طرفي العقد عن تنفيذ التزامه وطلب الطرف الآخر فسخ العقد نتيجة لذلك، وهو أمر غير قائم في هذه المنازعة إذ أن المشتري لم يتخلف عن تنفيذ التزامه ولا البائعة طلبت بالتالي فسخ العقد، ومن المقرر طبقاً للمادة 147 من القانون المدني أن العقد شريعة المتعاقدين ولا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون، ومن ثم فإن عقد 23/ 2/ 1956 يعتبر صحيحاً ونافذاً ولم يطرأ عليه باتفاق الطرفين أو لأي سبب قانوني ما يؤدي إلى نقضه، وليس صحيحاً كذلك ما ذهبت إليه اللجنة القضائية من أن عقد البيع المشار إليه لم يتم وأن عقداً آخر قد تم في سنة 1963 بعد موافقة محكمة الأحوال الشخصية على تعديل العقد، إذ أن عقد 23/ 2/ 1956 قد استوفى أركانه القانونية ووقع عليه من طرفي العقد بعد موافقة محكمة الأحوال الشخصية على إبرامه في 19/ 2/ 1956، فالعقد يتم طبقاً للمادة 89 من القانون المدني بمجرد أن يتبادل طرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد، والموافقة على تعديل العقد سنة 1963 لا يعني أن عقد 23/ 2/ 1956 لم يكن قائماً ونافذاً قبل العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 إذ ليس في الأوراق ما يدل على أن موافقة محكمة الأحوال الشخصية على التعديل وضع موضع التنفيذ وأن القيمة قامت بالفعل بتحرير عقد باسم زوجة المشتري وأولاده ومثل هذا العقد لا وجود له في الأوراق.
ومن حيث إنه من ناحية أخرى فإن العقد الذي قالت عنه اللجنة أنه تم في 10/ 2/ 1963 دون أن يكون هناك دليل على ذلك ليس مثاراً في هذه المنازعة إذ أن أصحاب الحق في إثارته إن كان له وجود هم المشتري الأصلي في عقد 23/ 2/ 1956 وهو عبد الحفيظ مجاهد والمشترين الجدد وهم زوجته وأولاده ولم يتمسك أحد من هؤلاء بهذا العقد المدعي إذ أن المساحة المشتراة منهم بهذا العقد قد استبعدت من الاستيلاء بموجب القانون رقم 50 لسنة 1969 لدى كل من مرقص اسكندر لوقا وأنيس اسكندر لوقا تنفيذاً للقرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في الاعتراض رقم 266 لسنة 1970 والذي أصبح نهائياً، أما العقد موضوع المنازعة فهو عقد 23/ 2/ 1956 وأصحاب المصلحة في إثارته وطلب الاعتداد به في تطبيق أحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 هم من أضيروا بصدور قرار الاستيلاء على هذه المساحة سنة 1963 وهم الطاعنان إذ ترتب على عدم اعتداد الإصلاح الزراعي بهذا العقد اعتبار مورثة الطاعنين - الآنسة كترينة لوقا - خاضعة لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 وبالتالي الاستيلاء على مساحة 13 س 4 ط 29 ف لديها باعتبارها زائدة عن النصاب، في حين أنه لو اعتد بالعقد لأصبحت مورثة الطاعنين غير خاضعة لأحكام هذا القانون ولا سند بالتالي للاستيلاء على أي مساحة لديها إذ أن مجموع ملكيتها قبل هذا العقد كانت 129 فداناً تقريباً، ومن ثم فلا محل لإثارة عقد 1963 لأنه خلاف العقد موضوع المنازعة من ناحية ولأن أصحاب المصلحة في التمسك به لم يثيروه.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما سبق أن عقد البيع العرفي الصادر من القيمة على الآنسة كترينة لوقا إلى عبد الحفيظ مجاهد رضوان بتاريخ 23/ 2/ 1956 ثابت التاريخ قبل العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 ويعتد به في تطبيق أحكام هذا القانون طبقاً للمادة الثالثة منه، وأنه باستنزال المساحة المباعة بموجب هذا العقد من ملكية البائعة تكون ملكيتها أقل من مائة فدان وهو النصاب الجائز تملكه قانوناً طبقاً لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 المشار إليه، وبالتالي يكون قرار الاستيلاء على هذه المساحة بغير سند من القانون متعينة إلغاؤه.
ومن حيث إن هناك ارتباط بين الطعن رقم 677 لسنة 18 قضائية عليا والطعن رقم 684 لسنة 18 قضائية عليا إذ أن الطلبات في الطعنين واحدة وهي إلغاء القرار الصادر من اللجنة القضائية في الاعتراض رقم 1179 لسنة 1971 مما يتعين معه ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يتحمل بمصروفاتها إعمالاً لنص المادة 184 من قانون المرافعات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في الاعتراض رقم 1179 لسنة 1971 والاعتداد بعقد البيع العرفي المؤرخ 23 من فبراير سنة 1956 الصادر من القيمة على الآنسة كترينة مرقص لوقا إلى السيد/ عبد الحفيظ مجاهد رضوان عن مساحة 2 س 11 ط 41 ف مبينة الحدود والمعالم بالعقد وذلك في تطبيق أحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 وبإلغاء قرار الاستيلاء على مساحة 12 س 4 ط 29 ف لدى الآنسة كترينة لوقا طبقاً لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 المشار إليه مع إلزام الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المصروفات.

الطعن 1930 لسنة 39 ق جلسة 26 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 144 ص 1441

جلسة 26 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي خليل وعويس عبد الوهاب عويس وحسني سيد محمد ومحمد عبد الحميد مسعود - المستشارين.

----------------

(144)

الطعن رقم 1930 لسنة 39 القضائية

دعوى - دعوى مخاصمة - أسبابها.
قانون المرافعات المدنية والتجارية المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 م 494، 495.
دعوى المخاصمة هي دعوى من نوع خاص أفرد لها المشرع أحكاماً خاصة وإجراءات معينة تسري جميعها على أعضاء ومستشاري محاكم مجلس الدولة. ونظراً لعدم تضمين قانون مجلس الدولة أحكاماً تنظم دعوى مخاصمة أعضاء مجلس الدولة على نهج ما جاء بقانون المرافعات وإعمالاً للمادة الثالثة من مواد إصدار قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 - تصح مخاصمة القاضي في إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة 494 المشار إليها وأولها إذا وقع منه في عمله خطأ مهني جسيم - الخطأ الجسيم هو الخطأ الذي ينطوي على أقصى ما يمكن تصوره من الإهمال في أداء الواجب فهو سلم الخطأ أعلى درجاته - ويكون ارتكاب هذا الخطأ نتيجة غلط فادح ما كان ليساق إليه لو اهتم بواجباته الاهتمام العادي أو لسبب إهماله إهمالاً مفرطاً يعبر عن خطأ فاحش مثال ذلك: الجهل الفاضح بالمبادئ الأساسية للقانون - مؤدى ذلك: لا يعتبر خطأ مهنياً جسيماً فهم رجل القضاء للقانون على نحو معين ولو خالف فيه إجماع الشراح ولا تقديره لواقعة معينة أو إساءة الاستنتاج - لا يدخل في نطاق الخطأ المهني الجسيم الخطأ في استخلاص الوقائع أو تفسير القانون أو قصور الأسباب - نتيجة ذلك: يخرج من دائرة هذا الخطأ كل رأي أو تطبيق قانوني يخلص إليه القاضي بعد إمعان النظر والاجتهاد في استنباط الحلول للمسألة القانونية المطروحة ولو خالف في ذلك أحكام القضاء وأراء الفقهاء - إضافة إلى ذلك:
فيما يتعلق بالمحاكم العليا في دائرة اختصاصها فإنها القوامة على إنزال حكم القانون وإرساء المبادئ والقواعد بما لا معقب عليها في ذلك الأمر - مفاد ذلك: أنه لا يسوغ معه نسبة الخطأ المهني الجسيم. شرط ذلك ألا يكون هذا الخطأ بيناً غير مستور ينبئ في وضوح عن ذاته - أساس ذلك: أن الأصل فيما تستظهره المحكمة العليا من حكم القانون أن يكون هو صحيح الرأي في هذا الحكم بما لا معقب عليها فيه بحسبانها تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي - الخطأ في هذه الحالة إن لم يكن بيناً في ذاته كاشفاً عن أمره لا يكون سبباً في تحريك دعوى المخاصمة.
يتعين التأكيد على أن هذه المحكمة بمالها من اختصاص في نظر تلك الدعوى لا تشكل ولا تعتبر محكمة طعن بالنسبة للحكم الصادر في الخصومة الأصلية المتصلة بالمخاصمة فلا تملك التعقيب عليه من حيث الواقع أو القانون إلا في الحدود وبالقدر الذي يتعلق بأوجه المخاصمة لبيان ما إذا كان ثمة خطأ مهني جسيم صدر من القاضي المختصم - أساس ذلك: أن القول بغير ذلك يؤدى إلى أن تصبح دعوى المخاصمة طريقاً للطعن على الأحكام بغير حق ولا سند في القانون - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 20/ 3/ 1993 أودع المدعون قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير مخاصمة قيد برقم 1930 لسنة 39 قضائية عليا ضد السيد المستشار...... رئيس المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) التي تنظر الطعون أرقام 1233، 1242، 1243 لسنة 38 ق عليا المقامة من محافظ القاهرة بصفته وآخرين ضد طالبي المخاصمة وآخرين.
وطلب المدعون في ختام تقرير المخاصمة الحكم بجواز قبول مخاصمة المدعى عليه وباعتبار كافة القرارات المنوه عنها بهذا الطلب بما فيها القرار الصادر بجلسة 7/ 3/ 1993 بحجز الطعون المشار إليها للحكم بجلسة 11/ 4/ 1993 كأن لم تكن والحكم بوقف هذه الطعون لحين الانتهاء من خصومة الرد وإلزام المخاصم بتعويض طالبي المخاصمة تعويضاً مؤقتاً عن الأضرار التي أصابت المطعون ضدهم مع المصروفات.
وأعلن تقرير المخاصمة قانوناً وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً - مسبباً - بالرأي القانوني. ارتأت فيه الحكم أصلياً: باستبعاد الدعوى من الرول لعدم إيداع مبلغ الكفالة المقرر قانوناً واحتياطياً: بعدم جواز المخاصمة وبتغريم كل مخاصم مبلغ (1000) ألف جنيه وبمصادرة الكفالة مع إلزامهم المصروفات.
وعرضت الدعوى على المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحددت لنظرها جلسة 3/ 4/ 1993 وتدوول نظرها في الجلسات على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 29/ 5/ 1993 قدم الدكتور شوقي السيد المحامي عن المخاصمين حافظة مستندات وثلاثة أشرطة تسجيل صوتية ومرئية تنفيذاً لقرار المحكمة وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 19/ 6/ 1993 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات خلال أسبوعين وخلال الأجل المحدد.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن طالبي المخاصمة أقاموا مع آخرين الدعاوى أرقام (2790)، (3452)، (3717)، (3494)، (3844)، (3999) لسنة 46 ق أمام محكمة القضاء الإداري الدائرة الأولى (ج) حيث قضت المحكمة في هذه الدعاوى بجلسة 2/ 4/ 1992 بقبولها شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وأمرت بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلان وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء وتم الطعن على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) بالطعون أرقام 1233، 1242، 1243 لسنة 38 قضائية عليا حيث طلب الطاعنون وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي فيه بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أولاً - أصلياً بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في طلب وقف تنفيذ القرارات السلبية المطعون فيها واحتياطيا برفض طلب وقف تنفيذ القرارات السلبية المطعون فيها بالامتناع عن تجديد تراخيص الأشغال الممنوحة للمطعون ضدهم في سوق روض الفرج بمحافظة القاهرة وثانياً - برفض طلب وقف تنفيذ القرار رقم 64 لسنة 1992 الصادر من محافظة القاهرة بجميع أشطاره وثالثاً بإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات. وكانت قد عينت جلسة 20/ 4/ 1992 أمام دائرة فحص الطعون لنظر الطعن رقم 1233 لسنة 38 ق عليا وفي تلك الجلسة قررت الدائرة ضم الطعون أرقام 1233، 1242، 1243 لسنة 38 ق عليا ليصدر فيها حكم واحد بجلسة 28/ 9/ 1992 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعون المشار إليها إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) التي نظرتها بجلسة 18/ 10/ 1992 وتدوول نظرها بالجلسات التالية على الوجه المبين بالمحاضر وبجلسة 7/ 3/ 1993 أثبت بالمحضر أن بعضاً من المطعون ضدهم قاموا بتقديم طلب رد عضوين من أعضاء المحكمة التي تنظر الطعون، وقدم أحد المحامين صورة من أسباب الرد إلى السيد المستشار رئيس المحكمة الذي قام بإثباتها بمحضر الجلسة وبعد رفع الجلسة للمداولة عادت المحكمة للانعقاد في الموعد الذي حددته (الساعة الحادية عشر مساء) وأثبت السيد المستشار رئيس المحكمة بمحضر الجلسة أنه ورد إليه أثناء المداولة طلب موقع من بعض المطعون ضدهم جاء في ختامه أنه إذا لم توقف هيئة المحكمة الموقرة الطعن المنظور وفقاً للقانون حتى يفصل في طلب الرد فإن هيئة الدفاع يؤسفها أن تقرر الآن رد الهيئة بكاملها على أن تودع أسباب الرد صباحاً وفي وقت العمل الرسمي ولو أن قلم الكتاب موجود لقام الموكلون بهذا الإجراء على الفور "وقد تأشر على الطلب بالإرفاق بملف الطعون بعد أن أثبت مضمونه بمحضر الجلسة وعقب ذلك أصدرت المحكمة قراراها بحجز الطعون للحكم بجلسة 11/ 4/ 1993 المسائية وفي صباح اليوم التالي - 8/ 3/ 1993 قام اثنان من المطعون ضدهم بتقديم تقرير بطلب رد جميع أعضاء المحكمة (الدائرة الأولى) وقيد برقم 1740 لسنة 39 ق عليا.
ومن حيث إن الدعوى المخاصمة الراهنة تقوم على أسباب حاصلها أن السيد المستشار والمخاصم ضده اغتصب ولاية الدائرة المختصة بنظر دعوى الرد وبإفصاحه عن رأيه في الدعوى، وذلك على النحو الآتي:
أولاً - منذ أن تحدد لنظر الطعون السالف ذكرها جميعاً أمام المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الأولى - جلسة 18 أكتوبر 1992 تقدمت هيئة الدفاع عن الطالبين لتهيئة الدعوى للمرافعة بطلب مستندات من الحكومة ومن الجهات المختلفة والتي لا سلطان لهم عليها ولم يترافع أعضاء هيئة الدفاع في موضوع الطعون التي تدوول نظرها ست جلسات وفي كل جلسة وفق الثابت بمحاضر الجلسات يثبت أن الدعوى بحالتها تتطلب تقديم مستندات كلها أو أغلبها لدى الجهات الرسمية أو لدى الطاعنين، وهو ما يؤكد أن الأمر يتطلب بالضرورة تقديم هذه المستندات ثم الاطلاع عليها والمرافعة في الدعوى شفوياً أو بمذكرات.
ثانياً: دأبت هيئة المحكمة على إصدار قراراتها بتأجيلات قصيرة المدى بين أسبوعين أو ثلاث مع أن الطعون المضمومة ثلاثة وعلى حكمين وكثرة عدد الخصوم وهيئة الدفاع من الطرفين مجموعة فريدة من المحامين قيدت الدعوى غليظة مكتظة لا تتناسب نعها مطلقاً هذه السرعة وهذا الإصرار على الحكم وبهذه الكيفية ونظر القضايا أمام مجلس الدولة والمحكمة الإدارية العليا يشهد بذلك.
ثالثاً: بجلستي المرافعة اللتين عقدتا بتاريخ 14/ 2/ 1992، 28/ 2/ 1993 قررت هيئة المحكمة تكليف الجهة الإدارية بإيداع مستندات بالغة الأهمية لم تقدم وترافعت هيئة الدفاع في أهمية هذه المستندات ولزومها للمرافعة وبعد ثلاث ساعات من المرافعة في طلب المستندات وقبل الخوض في الدفاع في الموضوع فوجئت هيئة الدفاع بتأجيل نظر الطعون أسبوعاً لجلسة 7/ 3/ 1993 وقد بلغت المستندات المطلوبة للمرافعة ثمان مستندات.
رابعاً: استشعرت هيئة الدفاع أمراً عجيباً في سير هذه الطعون كما تأكد للمطعون ضدهم أيضاً ما كان يساورهم من شكوك لهذا قام أربعة منهم برد السيدين المستشارين عضوي اليمين واليسار في صباح يوم الأحد السابق على الجلسة المحددة للمرافعة في 7/ 3/ 1993 حيث نظرت الطعون مساء في الساعة التاسعة والنصف، وقد تجاهلت المحكمة طلب الرد الذي قيد برقم 720 لسنة 39 ق عليا واستمرت في نظر الطعون وتمسك الدفاع بطلب وقف الفصل فيها إلى حين أن تفصل دائرة الرد في دعوى الرد غير أن السيد المستشار رئيس الدائرة نادى على طالبي الرد لمناقشتهم، وبعد تلاوة أسباب الرد أتاح لمحامي الحكومة أن يعترض على طلب الرد مناقشاً أسبابه.
خامساً: بعد أن أفصحت دائرة عن موقفها من دعوى الرد وتصديها لها حاجبة بذلك الدائرة المختصة قامت بإصدار قرارها بالتصريح بالاطلاع على المستندات التي قدمتها الحكومة وذلك خلال أقل من ساعة وأثناء هذا الوقت القصير تقدم الدفاع عن المطعون ضدهم بطلب أكد فيه التمسك بطلب وقف الفصل في الطعون إلى أن تفصل دائرة الرد في الطلب المقدم من بعض المطعون ضدهم غير أن هيئة المحكمة أصرت على موقفها وتجاهلت طلب الرد الأول علاوة على محاولة الحيلولة دون المطعون ضدهم وممارسة حقهم في اتخاذ إجراءات رد الهيئة بأكملها في اليوم التالي وبادرت بإصدار قرارها بحجز الطعن للحك بجلسة 11/ 4/ 1993 بدون مذكرات مما يحرم المطعون ضدهم من التعقيب وإبداء الدفاع الضروري في موضوع الطعون مما يشكل سابقة خطيرة تسمح للخصم أن يفصل في خصومة هو طرف فيها.
سادساً: بعد أن تبينت للمطعون ضدهم أسباب جديدة للرد، قام بعض منهم بتقديم طلب الرد الثاني بتاريخ 8/ 3/ 1993 ولأسباب تأكدت لهم وظهرت بعد قرار حجز الطعون للحكم بل أن ما حدث بالجلسة الأخيرة للمرافعة يعتبر بذاته من أسباب الرد.
سابعاً: أصبح معلوماً للمطعون ضدهم أن صلة المودة ظاهرة بين الطاعنين وهيئة المحكمة وأن عداوة واضحة بينها والمطعون ضدهم وأنه صار مؤكداً عدم استطاعة الحكم بغير ميل لصالح الطاعنين.
ثامناً: أذاعت إذاعة الشرق الأوسط يوم 10/ 3/ 1993 برنامج "ضيف على الإفطار" وكان الضيف هو رئيس المحكمة الذي أفصح تصريحاً أحياناً وتلميحاً أحياناً أخرى عن اتجاهاته في رقابة المشروعية فضرب مثلاً حول قرار الجهة الإدارية نقل السد العالي أو هدمه وسلطاته في رقابة المشروعية وأنه لا يملك إزاء ذلك رقابة على قرار الجهة الإدارية.
تاسعاً: تقدمت هيئة الدفاع عن المطعون ضدهم بطلب إلى السيد المستشار رئيس مجلس الدولة بوصفه السلطة الرئاسية - وليس بوصفه رئيس الدائرة الأولى بالمحكمة الإداري العليا بأن يحيل إلى دائرة الرد المختصة طلب الرد الجديد وعلى الرغم من إن هذا الطلب قدم يوم 16/ 3/ 1993 فإن الطاعنين علموا أن هذا الطلب قد حفظ شأنه شأن طلبات أخرى متعلقة بموضوع الطعن الخاص بسوق روض الفرج.
عاشراً: بمناسبة مأدبة الإفطار التي أقامها البابا الأنبا شنودة يوم الأحد الموافق 14/ 3/ 1993 شوهد رئيس مجلس الدولة مع رئيس الحكومة والوزراء المعنيون وهم الخصوم في الطعون في جلسة ودية يناقشون فيها موضوع النزاع، وقد تجاهل السيد رئيس مجلس الدولة ورئيس الدائرة الأولى أسباب الرد الأول والثاني ولم يحدد جلسة لنظرها أمام الدائرة المختصة رغم الكتابة إليه بضرورة الإحالة وتحديد الجلسة وإخطار طالبي الرد خلال ثلاثة أيام إلا أنه لم يحدد جلسة ولم يتم الإخطار وخلص المدعون في ختام تقرير دعوى المخاصمة إلى أن التصرفات التي صدرت عن السيد رئيس مجلس الدولة المختصم، تتمثل في الأوجه الآتية:
أولاً - تصديه لدعوى الرد التي قدم طلبها يوم 7/ 3/ 1993 وتجاهله لها وتصريحه للحكومة بالمرافعة في شأنها على الرغم من عدم ولاية المحكمة المردودة في أن تتصدى لدعوى الرد مغتصبة بذلك ولاية دائرة الرد.
ثانياً - إصدار قرار بحجز الطعون للحكم بدون مذكرات وهو أمر لا يعني فقط رفضاً ضمنياً لطلب الرد وإنما يعني كذلك حرمان المطعون ضدهم من تقديم دفاعهم.
ثالثاً - تغيير الحقيقة الذي لحق محضر جلسة 7/ 3/ 1993 وهو أمر يسهل إثباته بمراجعة تسجيل الصوت الذي دار مع ما هو ثابت بمحضر الجلسة.
رابعاً - تجاهل السيد رئيس مجلس الدولة طلب الرد الذي أبدى قبل إقفال باب المرافعة وإصدار قراره بحجز الطعون للحكم كما فوت على طالبي الرد حقهم في اتخاذ إجراءات الرد الشكلية.
خامساً: تجاهل السيد رئيس مجلس الدولة الطلب الذي تقدم به طالبو الرد بتاريخ 8/ 3/ 1993 (الطلب الثاني) بتحديد الدائرة التي تنظره رغم التزامه قانوناً بذلك.
سادساً - إبداء السيد رئيس مجلس الدولة رأيه في موضوع الطعن في وسيلة الإعلام وكل هذه التصرفات تمثل أخطاء مهنية جسيمة توجب الحكم ببطلانها جميعاً في طلب المخاصمة، وانتهى المدعون في ختام تقرير دعوى المخاصمة إلى طلب الحكم بطلباتهم المشار إليها.
ومن حيث إن المادة 494 من قانون المرافعات تنص على أنه "تجوز مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة في الأحوال الآتية:
1 - إذا وقع من القاضي أو عضو النيابة في عملهما غش أو تدليس أو عذر أو خطأ مهني جسيم..." وتنص المادة 495 من قانون المرافعات معدلاً بالقانون رقم 23 لسنة 1992 على أن "ترفع دعوى المخاصمة بتقرير في قلم كتاب محكمة الاستئناف التابع لها القاضي أو عضو النيابة يوقعه الطالب أو من يوكله في ذلك توكيلاً خاصاً وعلى الطالب عند التقرير أن يودع مائتي جنيه على سبيل الكفالة... ويجب أن يشتمل التقرير على بيان أوجه المخاصمة وأدلتها وأن تودع معه الأوراق المؤيدة لها" وبينت المواد 496، 497، 498، 499، 500 من هذا القانون إجراءات دعوى المخاصمة ونظرها والآثار المترتبة على الحكم بجواز قبولها أو الحكم بعدم قبولها أو برفضها.
ومن حيث إن دعوى المخاصمة هي دعوى من نوع خاص أفرد لها المشرع أحكاماً خاصة وإجراءات معينة تسري جميعها على أعضاء ومستشاري محاكم مجلس الدولة نظراً لعدم تضمين قانون مجلس الدولة أحكاماً تنظم دعوى مخاصمة أعضاء مجلس الدولة على نهج ما جاء بقانون المرافعات وإعمالاً للمادة الثالثة من مواد إصدار قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 التي تقضي بتطبيق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص وذلك إلى أن يصدر قانون الإجراءات الخاصة بالقسم القضائي، وهو لم يصدر بعد فمن ثم تكون النصوص المنظمة لدعوى المخاصمة في قانون المرافعات هي الواجبة التطبيق في شأن مخاصمة أعضاء مجلس الدولة.
ومن حيث إنه تصح مخاصمة القاضي في إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة 494 المشار إليها وأولها إذا وقع منه في عمله خطأ مهني جسيم، وقد استقر الفقه والقضاء الإداري والمدني وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا في تفسير معنى الخطأ المهني الجسيم بأنه هو الخطأ الذي ينطوي على أقصى ما يمكن تصوره من الإهمال في أداء الواجب فهو في سلم الخطأ أعلى درجاته، ويكون ارتكابه نتيجة غلط فادح ما كان لسياق إليه لو اهتم بواجباته الاهتمام العادي أو بسب إهماله إهمالاً مفرطاً يعبر عن خطأ فاحش مثل الجهل الفاضح بالمبادئ الأساسية للقانون ولذلك لا يعتبر خطأ مهنياً جسيماً فهم رجل القضاء للقانون على نحو معين ولو خالف فيه إجماع الشراح ولا تقديره لواقعة معينة أو إساءة الاستنتاج كما لا يدخل في نطاق الخطأ المهني الجسيم الخطأ في استخلاص الوقائع أو تفسير القانون أو قصور الأسباب، وعليه يخرج من دائرة هذا الخطأ كل رأي أو تطبيق قانوني يخلص إليه القاضي بعد إمعان النظر والاجتهاد في استنباط الحلول للمسألة القانونية المطروحة ولو خالف في ذلك أحكام القضاء وآراء الفقهاء، ويضاف إلى ذلك أنه فيما يتعلق بالمحاكم العليا في دائرة اختصاصها فإنها القوامة على إنزال حكم القانون وإرساء المبادئ والقواعد بما لا معقب عليها في ذلك الأمر الذي لا يسوغ معه نسبة الخطأ المهني الجسيم إليها إلا أن يكون هذا الخطأ بيناً غير مستور ينبئ في وضوح عن ذاته إذ الأصل فيما تستظهره المحكمة العليا من حكم القانون أن يكون هو صحيح الرأي في هذا الحكم بما لا معقب عليها فيه بحسبانها تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي، والخطأ في هذه الحالة أن لم يكن بيناً في ذاته كاشفاً عن أمره لا يكون سبباً في تحريك دعوى المخاصمة.
ومن حيث إنه - وقبل التعرض لأوجه المخاصمة في الدعوى المماثلة - يتعين التأكيد على أن هذه المحكمة، بما لها من اختصاص في نظر تلك الدعوى لا تشكل ولا تعتبر بأي حال من الأحوال محكمة طعن بالنسبة للحكم الصادر في الخصومة الأصلية المتصلة بالمخاصمة فلا تملك التعقيب عليه من حيث الواقع والقانون، إلا في الحدود وبالقدر الذي يتعلق بأوجه المخاصمة لبيان ما إذا كان ثمة خطأ مهني جسيم صدر عن القاضي المختصم، والقول بغير ذلك يؤدي إلى أن تصبح دعوى المخاصمة طريقاً للطعن على الأحكام بغير حق ولا سند في القانون.
ومن حيث إنه عما تنسبه دعوى المخاصمة، وفي وجهيها الأول والرابع، من خطأ مهني جسيم إلى السيد الأستاذ المستشار المختصم في تصديه لطلب الرد الذي تقدم به بعض المطعون ضدهم في المطعون المشار إليها التي كانت تنظرها هيئة المحكمة برئاسته وذلك بتاريخ 7/ 3/ 1993 طالبين رد عضوي اليمين واليسار فإنه يتعين التنويه بأن طلب رد القضاء ليس إجراء من إجراءات الدعوى المطروحة لديه، ولا هو مرحلة من مراحل نظره لها وفصله فيها، وإنما هو سبيل لمنعه عنها بادعاء أنه غير صالح لها لقيام سبب من أسباب الرد فيه كما حصرها القانون.
ومن حيث إنه بالاطلاع على الطلب الذي قدمه في 7/ 3/ 1993 بعض المطعون ضدهم في الطعون التي تتصل بها دعوى المخاصمة الماثلة لرد عضوي اليمين واليسار في هيئة المحكمة التي تنظر تلك الطعون (السيدين الأستاذين المستشارين...... و.......). يبين أن هذا الطلب تضمن أسباباً لما طلبه منذ ذلك الرد ما نصه:
1 - تحديد جلسة سريعة بالرغم من أن ميعاد الجلسة لا يحدد إلا بناء على طلب مقدم بالمحكمة.
2 - قامت هيئة المفوضين بإعداد تقرير بالرأي القانوني بسرعة ودون أن تستوضح وجهة نظر المطعون ضدهم.
3 - التأجيلات القصيرة في الدعوى.
4 - عدم تنفيذ ما قررته المحكمة بالنسبة لضم الأوراق.
5 - عدم اتخاذ أي إجراء رادع بالنسبة لوسائل الإعلام التي كانت تحاول بكل الوسائل لضغط على المحكمة عند نظر الطعن مما يشكل جريمة في التدخل في أعمال القضاء، ولم تستجب المحكمة إلى طلب الدكتور شوقي السيد المحامي في هذا الشأن وكانت خاتمة المطاف إغفال المقال الذي نشره المستشار السابق بالمجلس في جريدة الأخبار الذي يحرض فيه الحكومة على عدم تنفيذ الحكم حيث إنه جعل عنوان مقاله لا تخافي يا حكومة.
6 - ضم الدفوع للموضوع وعدم الفصل فيها استقلالاً في حين أنها تمس صميم وكيان الدعوى.
7 - بمطالعة محضر الجلسة الأخيرة تبين أنه لا يعبر عما دار بالجلسة الأخيرة بتاريخ 28/ 2/ 1993.
8 - وللأسباب الأخرى التي ستذكر في جلسات المرافعة.
وهذا جميعاً، على ما هو واضح فيه، لا يتضمن نسبة أي أمر للمستشارين المطلوب ردهما يشكل لهما أو لأيهما - ولو في ظاهره ما يمكن اعتباره أو فهمه أو حتى قراءته على أنه سبب من أسباب الرد فكل ما ساقه الطلب يتعلق في مجموعة بإجراءات نظر الطعون، دون أن يسند لهما أو لأيهما أمراً أو يدعى على أحدهما شيئاً، أو يأخذه من قريب أو من بعيد، وبطريقة مباشرة أو غير مباشرة بصلة أو بمسلك حتى بإيماء - ومن ثم فإن هيئة المحكمة برئاسة السيد الأستاذ المستشار المختصم، عندما لم ترتب على ذلك الطلب الأثر الواقف للدعوى الذي شرعه القانون على التقدم بطلب رد القاضي، الذي ينظرها، لا تكون: أي المحكمة ولا السيد الأستاذ المستشار المختصم قد أتى أو صدر عنه خطأ مهني جسيم يبرر مخاصمته، ذلك أن الأثر الواقف للدعوى إنما يرتبه طلب رد، وما قدمه الطاعنون عندما حمل على أنه ليس من شأنه إنتاج ذلك الأثر، كان مرده أنه لم يتضمن - وعلى ما سلف بيانه - نسبة أمر ما للمستشارين المطلوب ردهما، وبالتالي فإن هذا المسلك لا يتأتى اعتباره خطأ مهنياً جسيماً.
فكما أن المحكمة لا تكون قد أخطأت خطأ مهنياً جسيماً إذا ارتضت فيه طلب رد قدم إليها بما وصفه به مقدمه من أنه كذلك وتعول على هذا وحده في ترتيب أثره الواقف للدعوى الأصلية الذي حدده القانون فإن المحكمة أيضاً لا يكون قد صدر عنها، أو عن أحد المشكلين لهيئتها، خطأ مهني جسيم إذا لم تعول على الطلب الذي قدم إليها لرد قاض بها عندما لا يتضمن هذا الطلب نسبة أي شيء للقاضي أو إسناد صلة أو مسلك إليه لاعتباره سبب رده.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن وجهي المخاصمة الأول والرابع يكونان غير صائبين ولا يصلحان مسنداً لقبول دعوى المخاصمة.
ومن حيث إنه عن الوجه الخامس ومن أوجه المخاصمة المتعلق بتجاهل السيد الأستاذ المستشار المختصم لطلب الرد الثاني المقدم بتاريخ 8/ 3/ 1993، فإن الأمر في شأنه، على ما تستظهر الأوراق أنه في 7/ 3/ 1993 وأثناء نظر الطعون التي تتصل بها هذه الدعوى بالمخاصمة، تقدم بعض الطاعنين بكتاب إلى السيد رئيس مجلس الدولة - المستشار المختصم - انتهى إلى ما نصه "إذا لم توقف هيئة المحكمة الموقرة الطعن المنظور وفقاً للقانون حتى الفصل في طلب الرد فإن هيئة الدفاع يؤسفها أن تقرر الآن رد الهيئة بكاملها على أن تودع أسباب الرد صباحاً وفي وقت العمل الرسمي ولو أن قلم الكتاب موجود لقام الموكلون بهذا الإجراء على الفور "وفي يوم 8/ 3/ 1993 أرفق اثنان من الطاعنين ذات الكتاب المذكور بطلب إلى السيد مدير المحكمة الإدارية العليا ذكرا فيها أنهما قررا بالتقرير بطلب رد السادة أعضاء الدائرة الأولى الخمسة وذلك عن نظر الطعون أرقام 1242، 1233، 1243 لسنة 38 ق.
ومن حيث إنه عن الكتاب المشار إليه الذي قدم إلى رئيس مجلس الدولة في مساء يوم 7/ 3/ 1993 فإنه بالقطع ليس طلب رد ولكنه بمثابة تلويح به لا يعرفه ولا ينظمه القانون ولا يترتب عليه أثراً ومن ثم لا يشكل الالتفات عنه وعدم الاعتداد به خطأ يسوغ اعتباره سنداً للمخاصمة، أما طلب يوم 8/ 3/ 1993 فأياً ما كان وجه الأمر أو الرأي في شأنه، فإنه قدم بحجز الطعون سالفة الذكر للحكم في اليوم السابق وغلق باب المرافعة فيها الأمر الذي لا يشكل الالتفات عنه وعدم ترتيب أي أثر له خطأ مهنياً جسيماً يصلح وجهاً للمخاصمة.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من أوجه المخاصمة الخاص بحرمان المطعون ضدهم من تقديم دفاعهم فالثابت من الاطلاع على ملفات الطعون أرقام 1233، 1242، 1243 لسنة 38 ق عليا أنها نظرت أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 20/ 4/ 1993 واستمرت في تداوله أكثر من خمسة أشهر نظرت فيها الطعون في ثلاثة جلسات وبجلسة 28/ 9/ 1993 قررت الدائرة إحالة الطعون إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) حيث تحددت جلسة 18/ 10/ 1992 لنظرها واستمرت متداولة على مدى سبع جلسات حتى جلسة 7/ 3/ 1993 حيث قررت المحكم حجزها للحكم بجلسة 11/ 4/ 1993 والثابت من الاطلاع على محاضر الجلسات سواء دائرة فحص الطعون أو دائرة الموضوع أن المخاصمين عن المطعون ضدهم حضروا جميع هذه الجلسات وقدموا بعض المستندات وطلبوا أجلاًً للاستعداد والدفاع كما ترافع بعضهم وقدموا مذكرات بدفاعهم ومذكرة أخرى تناولوا فيها قرار محافظ القاهرة رقم 64 لسنة 1992 الصادر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وأتاحت لهم المحكمة بالمرافعة الشفوية الثابتة بمحاضر الجلسات كما دفعوا ببطلان القرار الإداري محل الطعن ومن ثم فإن حق الدفاع يكون قد أتيح للمطعون ضدهم خلال هذه الجلسات الممتدة من جلسة 20/ 4/ 1992 حتى جلسة 7/ 3/ 1993 وبمراعاة أن طبيعة المنازعة متعلقة بوقف تنفيذ القرارات الإدارية وفق ما نظمه قانون مجلس الدولة وبذلك يستلزم يتم أن الفصل فيها بصفة مستعجلة فإن هيئة المحكمة برئاسة السيد المستشار المختصم بعد تلك الجلسات المتعددة لا تكون قد تجاوزت الحد الذي خوله لها القانون ولا يكون ثمة إهدار لحق الدفاع للمطعون ضدهم صدر عن السيد المستشار المختصم وبالتالي لا يكون ثمة خطأ في حجز الطعن للحكم بغير مذكرات إذ أن ذلك من الأمور التي تستقل بتقديرها المحكمة.
ومن ثم يكون هذا الوجه لا أساس له من القانون ويتعين الالتفات عنه ومن حيث إنه عن الوجه الثالث من أوجه المخاصمة القول بأن تغييراً للحقيقة قد لحق محضر جلسة 7/ 3/ 1993 فإنه لما كان الثابت أن طالبي المخاصمة لم يحددوا ماهية هذا التغيير الذي لحق بمحضر جلسة 7/ 3/ 1993 حتى يمكن مراقبته وتقدير مدى أهميته وإنما جاء هذا الادعاء مرسلاً مفتقداً لأساسه فضلاً عن أن مخاصمة القاضي بدعوى تغيير الحقيقة في حكم أو قرار أو في محضر جلسة هو في حقيقته ادعاء بالتزوير وهو أمر يقضي أن يسلك طالب المخاصمة سبيله وحتى لا يستعاض بإجراءات المخاصمة عن إجراءات الطعن بالتزوير، ومن ثم فإن هذا السبب فضلاً عن أنه جاء مجهلاً ولم يقم عليه دليل فإنه ليس بسبب من أسباب المخاصمة المنصوص عليها قانوناً ولا يجوز أن تقوم دعوى المخاصمة الماثلة استناداً إليه.
ومن حيث إنه عن الوجه السادس من أوجه المخاصمة القائل بأن السيد المستشار المختصم قد أبدى رأيه في موضوع الطعن في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية وأنه شوهد يتحدث في موضوع الطعن مع الطاعنين في حفل إفطار خلال شهر رمضان فإن ما ورد بتقرير المخاصمة هو أن سيادته أفصح عن رأيه في موضوع النزاع عندما تكلم عن رقابة المشروعية تجاه قرار يصدر من الجهة الإدارية في برنامج ضيف على الإفطار بإذاعة الشرق الأوسط يوم 10/ 3/ 1993 وهذا القول ليس فيه إفصاح عن رأي في موضوع النزاع المعروض على المحكمة التي يرأسها إذ لم يتطرق في حديثه أو يعلق على الطعون المنظورة أمام المحكمة بل على العكس من ذلك صرح في حديثة بأنه لا يجوز له الحديث عن أي دعوى منظورة أمام قضاء مجلس الدولة ويجب عدم توجيه أي استفسارات أو أسئلة بشأنها وأن كل ما تطرق إليه في هذا البرنامج إيضاح مدى سلطة القضاء الإداري في مراقبة مشروعية أعمال الإدارة على وجه العموم طبقاً لاختصاصات مجلس الدولة ومن حيث مطابقتها للقانون بمعناه العام نصاً وروحاً وهو ما يطلق عليه مبدأ الشرعية أو مبدأ سيادة القانون فإذا ما تناول في حديث إذاعي شرح المجال الذي يعمل في نطاقه قضاء المشروعية وضرب مثلاً لذلك فإنه لا يكون قد أبدى رأياً لا تلميحاً ولا تصريحاً في دعوى منظورة أمامه لكونه يتحدث عن مبدأ قانوني بصفة عامة ولا يناقش موضوع قضية بذاتها، وعليه فإنه يتعين الالتفات عن هذا السبب. أما عن القول بأنه شوهد في حفل إفطار يتحدث مع الطاعنين في موضوع القضية فإن هذا القول إذ جاء مرسلاً وعارياً من أي دليل فإنه لا يكون ثمة خطأ في جانبه كذلك الأمر بالنسبة لبرنامج حكمت المحكمة الذي شوهد بالتليفزيون يوم 16/ 4/ 1993 فكان ذلك يوم 16/ 4/ 1993 أي بعد صدور الحكم بجلسة 11/ 4/ 1993 فلا تأثير له على الحكم ولا يمكن نسبة أي خطأ للمخاصم ضده في هذا الشأن.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم من أن ما ساقه المخاصمون من أسباب لدعواهم لا أساس له، وليس فيه ما يصلح سنداً لمخاصمة السيد الأستاذ المستشار المختصم، أو يبرر على أي وجه نسبة خطأ مهني جسيم لسيادته مما تنشط له دعوى المخاصمة وتستقيم في ظله مبرراتها وبالتالي تكون دعوى المخاصمة - قائمة على غير سند صحيح من القانون مما يقتضي معه الحكم بعدم جواز قبولها وإلزام كل مخاصم بسداد ما لم يسدده من الكفالة ومقدارها مائتا جنيه وتغريمه مبلغ (1000) ألف جنيه عملاً بنص المادة 499 من قانون المرافعات مع مصادرة الكفالة وإلزامهم بالمصاريف.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز قبول المخاصمة وبتغريم كل مخاصم بمبلغ ألف جنيه ومصادرة الكفالة وألزمت المدعين المصروفات.

الطعن 485 لسنة 18 ق جلسة 31 / 3 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 97 ص 245

جلسة 31 من مارس سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون، ومحيي الدين طاهر وأحمد سعد الدين قمحة ومحمد بدير الألفي - المستشارين.

-----------------

(97)

القضية رقم 485 لسنة 18 القضائية

عاملون بالقطاع العام "ترقية" "توصيف".
عدم مشروعية شرط الخبرة المتخصصة الذي تطلبته لجنة شئون العاملين للترقية إلى الوظائف الأعلى ما دام هذا الشرط لم يرد ضمن شروط شغل الوظيفة وفقاً لجداول التوصيف - أساس ذلك - مثال.

------------------
إنه بالاطلاع على محضر لجنة شئون العاملين بالمؤسسة الطاعنة (المؤسسة المصرية العامة للبترول) المنعقدة في المدة من 28/ 12/ 1968 إلى 30/ 12/ 1968 يتبين أنه ورد به أن رأي هذه اللجنة قد استقر على أنه عند تزاحم العاملين على الترقية إلى وظيفة أعلى فيجب مراعاة عنصر الخبرة المتخصصة في مجال عمل الوظيفة الحالية والوظيفة المرشح العامل للترقية إليها واعتبار الخبرة المتخصصة من عناصر تقدير الكفاية عند إجراء المفاضلة بينهما وأن تتم المفاضلة بين المرشحين للترقية على أساس مرتبة الكفاية الثابتة بالتقرير دون مجموع درجات التقرير إذا كانت المقارنة بين عاملين محرر تقريرهما من مديرين مختلفين. وأنه بالنسبة لترقية السيد/ محمد حسين ناصر بالاختيار فقد تخطى من يسبقه من المحاسبين في ترتيب الأقدمية المرقى منها رغم تفوقهم عليه أو تساويهم معه في مرتبة الكفاية نظراً لأن تخصصه في مجال العمل للوظيفة المرقى إليها يجعله أكثر منهم كفاءة تطبيقاً للقاعدة السالفة البيان.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن مقطع النزاع في الطعن المعروض ينحصر في تحديد مدى مشروعية شرط الخبرة المتخصصة الذي تطلبته لجنة شئون العاملين بالمؤسسة الطاعنة في حركة الترقيات المشار إليها والذي على أساسه رقت السيد/ محمد حسين ناصر إلى الفئة الرابعة متخطية المدعي في الترقية إلى هذه الفئة، ويتعين للبت في هذا النزاع الرجوع إلى أحكام نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 والذي صدر في ظله قرار الترقية المطعون فيه.
ومن حيث إن المادة 3 من نظام العاملين بالقطاع العام المشار إليه تقضي بأن يكون لكل مؤسسة أو وحدة اقتصادية جدول توصيف للوظائف والمرتبات يتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وترتيبها في إحدى فئات الجدول الملحق بهذا النظام. وتنص المادة 10 على أن تكون الترقية إلى وظائف الفئات من السادسة وما يعلوها بالاختيار على أساس الكفاية على أن تؤخذ التقارير الدورية في الاعتبار فإذا تساوت مرتبة الكفاية يرقى الأقدم في الفئة المرقى منها... وفي جميع الأحوال يجب توافر اشتراطات شغل الوظيفة. وتنص المادة 12 على أنه لا يجوز الترقية إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمي المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية ومدرجة بميزانيتها وفي الفئة الأعلى مباشرة بشرط أن يكون المرشح للترقية مستوفياً لشروطها. فإنه يستفاد من هذه النصوص أولاً أن نظام العاملين بالقطاع العام قد نبذ نظام تسعير الشاهدات وأخذ بنظام توصيف وتقييم الوظائف وأن شغل الوظيفة منوط بتوافر شروط شغلها المقرة بجداول توصيف وظائف المؤسسة العامة أو الوحدة الاقتصادية التي تندرج الوظيفة بهيكلها التنظيمي. وثانياً: أن الترقية إلى وظائف الفئة السادسة وما يعلوها بالاختيار على أساس الكفاية المستمدة من التقارير الدورية، وأنه لا يجوز تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير أكفأ أما عند التساوي في الكفاية فجيب ترقية الأقدم.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى جدول توصيف وظائف المؤسسة الطاعنة يبين أن الشروط اللازم توافرها فيمن يشغل وظيفة "رئيس قسم خدمات التوزيع" المطعون في قرار الترقية إليها هي الحصول على مؤهل عال مع خبرة لا تقل عن ثمان سنوات في مجال العمل ومعرفة تامة بالقوانين واللوائح والتعليمات والنظم والأسس العلمية التي تحكم مجال العمل. كما يبين من الاطلاع على كتاب المؤسسة المذكورة المؤرخ 21/ 2/ 1974 وعلى ميزانية المؤسسة عن السنة المالية 1968/ 1969 أولاً: أن جميع العاملين بالمؤسسة يجمعهم كشف أقدمية واحد طبقاً للدرجات الواردة بالميزانية وليس هناك كشف أقدمية مستقل لكل إدارة من إدارات المؤسسة، وثانياً: أنه لم يرد في ميزانية المؤسسة أية وظائف تخصصية. ومؤدى ذلك أن الخبرة التخصصية التي اشترطتها لجنة شئون العاملين بالمؤسسة الطاعنة في حركة الترقية المطعون فيها هو شرط لم يرد ضمن شروط شغل الوظيفة المطعون في الترقية إليها طبقاً للثابت بجدول توصيف وظائف المؤسسة، كما لم يرد ذكر لأية وظائف تخصصية في ميزانية المؤسسة، ومن ثم وتأسيساً على ما تقدم فإن تطلب توافر شرط الخبرة التخصصية عند التزاحم على الترقية إلى وظيفة أعلى يكون على غير أساس سليم من القانون. هذا فضلاً عن أنه يبين من مقارنة الوظائف التي تقلدها كل من المدعي والمطعون في ترقيته منذ بدء خدمتهما بالمؤسسة حتى تاريخ الترقية المطعون فيها - على ما سبق بيانه - أنهما تقلدا وظائف ذات طبيعة عمل متماثل حيث شغل كل منهما وظيفة محاسب رغم اختلاف الإدارات التي عمل بها كل منهما، كما يبين من استعراض مهام وظيفة "رئيس قسم خدمات التوزيع" الواردة بجدول توصيف وظائف المؤسسة أن هذه المهام ذات طبيعة عامة تتطلب الخبرة العامة في مجال العمل ولا تستلزم تخصصاً معيناً.
ومن حيث إنه متى وضح الأمر على الوجه المتقدم، وقد ثبت من الأوراق أن المدعي والمطعون في ترقيته قد توافر في كل منهما شرط المؤهل العالي وهو بكالوريوس التجارة وشرط الخبرة في مجال العمل بالمؤسسة مدة تزيد على ثماني سنوات وهما الشرطان الواردان في جدول توصيف وظائف المؤسسة، وقد تساويا في مرتبة الكفاية بحصول كل منهما على تقرير دوري بتقدير "جيد" سنة 1968 أي في العام الذي أجريت فيه الترقية، وأن أقدمية المدعي في الفئة الخامسة ترجع إلى 8/ 11/ 1964 بينما ترجع أقدمية المطعون في ترقيته في هذه الفئة إلى 21/ 12/ 1965، ولما كانت المادة (10) من اللائحة تقضي بأنه إذا تساوت مرتبة الكفاية يرقى الأقدم كما استقر قضاء هذه المحكمة على أن الاختيار يجد حده الطبيعي في هذا المبدأ العادل، وهو أنه لا يجوز تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير أكفأ أما عند التساوي في الكفاية فيجب ترقية الأقدم، فمن ثم فإن المدعي وهو الأقدم يكون أحق بالترقية إلى الفئة الرابعة من المطعون في ترقيته وإذ رقت المؤسسة الطاعنة المطعون في ترقيته دون المدعي تكون قد خالفت القانون. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فقضى للأسباب التي بني عليها بإرجاع أقدمية المدعي في الفئة الرابعة إلى 31/ 12/ 1968 تاريخ نفاذ الحركة المطعون فيها بعد أن تبين أنه رقى إلى هذه الفئة، فإنه يكون قد أصاب الحق في قضائه وطبق القانون تطبيقاً سليماً، ولذلك يكون الطعن على غير أساس سليم من القانون خليقاً بالرفض.